النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
عبد الرَّحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرِّج بن أحمد
ومنه [الطويل]:
فلا تمكن الأيامَ من أن تَمَسَّني فمهما تمسَّ الحُرَّ مسَّتْه بالضُرِّ
وأنت بحمد اللَّه أعدَلُ حاكم فلا ترفَعَنَّ الحَجْرَ عن سَفَهِ الدَّهْرِ
ومنه [الطويل]:
وما أَلْسُنُ الرَّاوِينَ إلاّ صَوارِمُ كما أنَّ أغراضَ اللِّئامِ رِقابُ
فلا تنكروا الأنفاسَ فهي دماؤُهم ولا تُنْكِرُوا الأقلامَ فھي حِرابُ
ومنه [الطويل]:
تلقَّ ضياءَ الصُبْح فهو أرايحي وشَمَّ نسيم الرَّوْض فهو سَلامي
وإن هاجَ وَقْدُ القيظ فهو ضرامي
وإن زاد ماءُ النيل فهو مدامعي
ومنه في وَضْف الخمر [الطويل]:
لها مِنَنْ تَصْفو على الشّربِ أزبَعٌ
سرورٌ إلى قَلْبٍ وَتِبْرٌ إلى يدٍ
ولمَّا رَأَيْنا ياسَمِينَ حَبابها
ومنه [الكامل]:
وواحدةٌ لولا سَمَاحَتها تكفي
ونورٌ إلى عَيْنٍ، وعطرٌ إلى أنْفٍ
مَدَدْنا يمينَ القَطْف قبلَ يَدِ الرَّشْفِ
والأمنِ منْ دَهِري ومنْ أبْنائِه
ورقيبُه والدَّهْرُ من أعدائه
مَنْ لي بَوجْهِكَ والشّبابِ وثروةٍ
وَيْحَ المُحِبِّ وقلبُه وحبيبُه
وَيخافُ من عِلمِ الطبيبِ بدائهِ
ويموتُ بالدَّاءِ الذي في قَلْبِهِ
وعَذُوِله وكَفاهُ همُّ عذولِه والمَوْتُ منهُ ومن تَفَلْسُفِ رائِه
جَرَى عنده يوماً ذكر حُبِّ الصغير فإنّ القلبَ للضيق ربما ضاق عنه، فارتجل في الحال
وقال [السريع]:
طِفْلٌ كَفاهُ القلبُ داراً له كأنما القلبُ لَهُ قالَبُ
كيوسف الحُسْنِ وقَلْبي له سجنٌ وما ثَمَّ له صاحبُ
أصبَحَ والقلبُ لباسٌ له لا قاصِرٌ عنه ولا ساحِبُ
وهو كعيني وهُوَ إِنْسانها وهيّ له مِنْ خارجِ حاجِبُ
ومن شعره [السريع]:
والسَّيْفُ في الرَّوعِ يُرَى هَشَّا
يَبَشُّ من هَوْنٍ لأَقْدارِهم
كأنما أسيافُه في الوَغَى طيرٌ تَرى الهامَ لها عُشَّا
٠٠ ٤
:

٢٢٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه [الخفيف]:
عَلْلُوني عن الشام بذكرى أنَّ قلبي إليه بالأشواقِ
مثّلتْهُ الذكرىُ لسَمْعي كأنّي أتمشى هناك بالأَخداقِ
قلت: هو من قول الشريف الرضي [الخفيف]:
فاتني أن أرى الدِّيار بعين ـيَّ فَعلِّي أَرَى الدِّيار بسَمْعي
وهذان البيتان غريبان من القاضي الفاضل، فإنه ما كان يُؤْثر الشام ولا يحبّه، وله في نثره
عجائب من ذمّ دمشق، لكن هذا المعنى من معانيه وهذا النَّفَسَ من أنفاسه. ومنه [الطويل]:
فإنْ كان فالأعمَى الذي ليس يُبْصِرُ
أفیکُم لهذا الحسنِ بالله منكر
هوى غيرَ ما كانت به العينُ تَشْعُرُ
تُؤَدِّي إلى قلبِ الفَتَى نَغَماتُه
فبالسَّمْعِ نُسْقاها وبالقَلبِ نسْكَرُ
هيَ الكأسُ ما دارَت بكفٍّ على فٍ
ويا لَكَ من خَمْرٍ من اللَّخْظِ تُعْصَرُ
فيا لَكَّ من دُر من اللَّفْظِ مُقْتَنَى
يُمَجْمِجُ ألفاظاً بخَمْرَةِ ريقِه سُكارَى الخُطا، في ذيلها تتعَثِّرُ
ومنه [الخفيف]:
تَعِسَ الكاتِبُ الشَّقِيُّ، فما أشْقاهُ بالأَمْرِ بينَ هَذي الخَليقَةْ
يومَ يلقى من بُكْرَةٍ وَجْهَ ليقَهْ
خَيْرُ أيَّامِه ولا خَيْرَ فِيها
والدَّرارِيعُ فخرُهُ وهو منها في ثيابٍ من صَدْرِهِ مشقُوقَهْ
ومنه [البسيط]:
الغُصْنُ تُثْمِرُهُ الأغصان من بانٍ وكلُّ غُصْنٍ يُحَيِّينا ببستانٍ
مُبَشْرُ جُلَّنارِ الوجنتين بمَا ربَّاهُ في الصَّذْرِ من أطفالِ رمَّانِ
إنّي لأخشى على وَزْدٍ بوجنته من أن يسبُخَهُ خَطُّ بريحانِ
ومنه [الطويل]:
نَديمِيَ، هيّا قد قَضَى النَّجْمُ نَخْبَهُ وهَبَّ نَسِيمٌ ناعِمٌ يوقِظُ الفَجْرا
وقد أزْهَرَ النارَنْجُ أزْهارَ فِضَّةٍ تَزُرُّ على الأشجارِ أوراقها الخَضْرا
ومنه [الكامل]:
من ثَغرِهِ وحُلِيُّه ونَسِيمِهِ مالا يقوم بِكَثْمِه الظَّلْمَاءُ
وجميع ما يَهْوَى له أعداءُ
ومتى يفوزُ بمَا تمثَّى عاشِقٌ

٢٢٣
عبد الرَّحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرِّج بن أحمد
ومنه [الطويل]:
بها للهوى فى العاشِقِينَ المراسِمُ
ولما مرَزْنا بالرُّسوم تنفّذت
بَكَيْنا فغَطَّى الدَّمْعُ أنوارَ أعْيُنٍ وَمِنْ عَجَبٍ أنَّ الدُّمُوعَ كواتِمُ
ومنه [البسيط]:
الصَّمْتُ أسْلَمُ لكنْ إن أردتَ دَمي أن لا يفيضَ فسامحني أُفِضْ كَلِمِي
عَلَيه، يا لَيتَني لا شىءَ في العَدَمِ
ولا همومي، ولا وَهْمي، ولا هِمَمي
ولا أُجَرِّدُ في الشَّكْوى سِوَى قَلَمي
بالفِكْرِ لم يَغْلُ في الدُنيا سوى عَلَمي
والخَيْرُ بالقلب، قد ألقاهُ في حُلُمي
بيني وبين وجُودي اللَّه يَخكُمُ لي
ولا حَديثي ولا دهري أُحادِثُه
ولا حُسامي الذي للعَجز أُغمِدُهُ
ولا اللَّيالي التي نيرانها اتَّقَدَتْ
الشَّرُّ، في يقْظَتي، بالعَيْن أُبْصِرُهُ
ومنه [الطويل]:
قَدِمْتَ علينا بالبَشاشة والنَّدَى ففجرٌ إلى لَيْلِ ومزنٌّ إلى قفرٍ
ووافَيْتَ من لين الخلائق والظُبا بأسْهَلَ من مُزْنٍ وأخشَن من صخرٍ
وللَّه ما أَلْبَسْتَ ذا المُلْكَ من فَخْرٍ
حسبتُهم قد نصَّلُوا السُّمَرَ بالزُّهْرِ
طيورٌ إليهم قُلتَ حنّت إلى وَكُرٍ
فقد جاءَ عيد الفِطْر في آخر الشهرِ
وقد جاءَ عيد النَّخرِ في آخر العَشْرِ
فللَّه ما ألْبَسْتَ ذا الدِّينَ من عُلِّى
بجيشٍ إذا ما النّفْعُ أبدى حديدَهُ
إذا اشْتَجَرَت راياتُهُم وتألَّفَت
أسيدنا إن جئت في الدَّهرِ آخراً
وتمَّ لي التّمثيلُ فيمًا ذكرْتُهُ
ومنه [البسيط]:
يا لَمْعَةَ البَرقِ ويا هبَّة الرِّيحِ روحي بجسمي إلى مَنْ عندَهم روحي
خُذِي لهم من سلامي عنبراً عَبِقاً وأَوْقِديه بنارٍ من تَبارِيحي
ناشَدْتُكِ اللَّهَ إلاَّ كنتِ مخبِرَةٌ عنّي بأنهمُ ذِكْرِي وتَسْبِيحي
ومنه [الكامل]:
والشَّمْعُ فوقَ البَخر تحسب إنَّه من لُجِّه قد أُطِلْعَ المَزْجانُ
ولها إذا خَفَقَ النسيمُ طِعانُ
والماءُ درعٌ والشُموعُ أسِنَّةٌ
ومنه [البسيط]:

٢٢٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أشكو إليكَ جُفُوناً عيْنُها أبداً عَيْنٌ تُتَرْجم من نيرانِ أخشائي
كأنَّ إنسانَها وافى بمُعْجِزَةٍ فكان من أذمُعي يَمشي على الماء
ومن شعره مما نقلته من خَطُّه [الطويل]:
أيَقْطَعُ صرف الدَّهْرِ منّي بعدما عَلِقْتُ بِحَبْلٍ من حِبالِ محمدٍ
إلى موعدٍ لم أثنَ عنه بموعدٍ
جرى أملي بالنُجْحِ لَمَّا لَقِيتُه
عشوتُ إلى نارٍ تلقى بقوله
كأن الليالي في كفالة جوده
فِدَى لك من يُدْعى فلا ينْطِق الصَّدی
رأيناك في العلياء طلاّب أنجم
وكم عدتم إن الشجاعة متجرٌ
تعالى الذي أجرى على كفك النّدی
فمِنْ هِمَّة تعلو على هام جبهة
أسيدنا والسودد اسم مفخّمُ
(تجد خيرَ نار عندها خير مُوقِدٍ)(١)
فإن تعذلي خيراً فمن يده يدي
ويورد معناه فلا ينقع الصَّدي
إذا افتخرت يوماً بطَلاَّع أنجدي
به رقّ منها من ضراب مهنّدٍ
وترجم عنه ما على وجهك النِّدِي
ومِنْ قَدَم يخطو على فرق فَرْقَدٍ
ولولاك لم نظفر بأفعال سيدي
سيأتيكمُ شكري على البعد عنكمُ. وربّ مغيبٍ شاهدٍ لي بمَشْهَدٍ
ومَنْ يلق منه الحمد لاقيه يُحمّدِ
وأذكر أياماً لديك جميلة
وإن أنصرف لم ینصرف حمدُ مجدکم
أجدَّ رحيلُ اليوم يوم منيتي
ومن لِيَ مِنْ بعد الرحيل برَجْعَةٍ
وفي الحَمْد مصروفٌ وحمديك أحمد
وكان لقائي أمس ساعة موردي
ومنْ لي وقد جدِّ الرَّحيلُ بمورِدٍ
وما أسفي إلاَّ على النفس الهوى إذا طَرْفُ عَيْنٍ ناهزك بمِزْوَدٍ
ويُنْشر عنّي إن ذكرت لها غداً (غداً يستجرُّ الدمع خوف نوى غَدٍ)(٢)
وهم رفعوا إلى قمة النجم مصعدي
قرت يدي منه بمَا تمَّ في يدي
هم وطّئوا في سُرَّة الأرض مَفْعَدي
ولو أنّني يوماً جَحدتُ جميلهم
من بيت الحطيئة :
(١)
من تَأْتِه تَعْشو إلى ضوء ناره
تجد خير نارٍ عندها خيرُ موقدٍ
(٢)
من قول أبي تمام في مطلع القصيدة له يمدح محمد بن يوسف:
((غدا تستجير الدمع خوف نوى غَدٍ))

٢٢٥
عبد الرَّحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرِّج بن أحمد
منها :
مغانى معانٍ لو رأت عين مَعْبدٍ
يصادم قلبي الهم والهم صخرةٌ
وأبلغ ما لا يبلغ الجهد وادعاً
وصبحة يوم الوجد أني مجتدا
وأقصدُ ما لا يخجل الحر قَصْده
وبالنفس قارنت العلى ولو انني
وأقتل من ناويت بالسيف مغمداً
وإن رجوعي عنك قرَّة أعين
مواقف رأي لو رأتها غزيّة
وهيهات مني أن أعود إليكم
فلا تعجبوا إن خبْت فيهم فإن أخب
وقولوا لنجم الدين عني رسالة
وللعين عند النجم أعظمُ راحةٍ
فيا لسهام الذَّهر كلِّي مَقاتِلٌ
إذا وردت تلك الأكف على الضَّنَى
ومنه قوله [الوافر]:
مجالتها أصبحن معبد معبدٍ
ويا جَلْمد ألقاه منِه بجلمدٍ
وأغنى كما يغني العديد بمفردٍ
ولم يدر يوم الفقر أني مجتدي
ولا عارَ إنْ لم ينجح الدهر مقصدي
قعدت بها لاستنهض الدهر محتدي
وإن كان يلقاني بسيفٍ مجرَّدٍ
لقوم وفي قوم حرارة أكبدٍ
لعضَّ دريد يوم غصّ بأدرد
أرَثّ جديد الحبل من أم مَعْبَدٍ
فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد
دعوتك للجَفْن القريح المسئَّدِ
وهل أنِسَتْ إلَّ به في التفرُّدِ
فلا تتحرى في أن تتعَمَّدٍ
فهيهاتِ أن أشْفي الغليل بجلمدٍ
لعينَيْه على العشّاق إِمْرَهْ وليس لهم إذا ما جار نُصْرَهُ
وأما الوَضْلُ منه فهو نَذْرَةٌ
فأمَّا الهَجْرُ منه فهو إلفْ
إذا ما سَرَّه قَتْلي فأَهْلاً
تَلِفْتُ بشَغْرِهِ وسمعتُ غيري
وقد خَدَعتك ألحاظٌ مِراضٌ
فيا خَذِرَ البصيرة کیفَ؟ حثّی
فإنَّ الحرب تَزْرعها بلَفْظٍ
وبَعْدُ فإن قَلْبي في يَدَيْه
وأَعْظَمُ حَسْرَةٍ أنّي بدائي
بمَا قد ساءَني إن كان سرَّه
يقول: سَلِمْتُ مِنْ تَلَفِي بِشَعْرَهُ
وتَمَّمَ بالفتورِ عليك سِخْرَهْ
وَقَعْتَ، كما رأيْتَ، وقوعَ غِرَّهْ
وإنَّ الحبَّ تَجْنيه بنَظْرَهْ
فإن هو ضاعَ منه أذاعَ سِرَّهْ
أموتُ، وفي فؤادي منه حَسْرَهْ

٢٢٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
لقد جمع الإلهُ لناظِرَيْهِ بْنُضْرَةٍ خَدِّهِ مَاءً وَخُضْرَهْ
وحُمْرَته بمَاء العين تُذْكى وما جفَّت بها للشعرِ زهرَةْ
فإبريقُ المُدامِ بريق فيه
وعندي أنه لَبَنْ وخَمْرٌ
يُرَوِّعُ قُرْطَهُ من بُعْدِ مَهْوىّ
ولولا جَورُه ما كان ظُلْماً
ولولا بُخْلُهُ ما كان نَظْمِي
وأَعْجَبُ من ذُبولهما ظَمَاء
بحُمْرَةِ خَدِّهِ للشعرِ خُضْرَه
سَقَا رَوْض العقيق بفیه خَمْرٌ
فيا شمساً تَبَدَّت لي عشاءً
إذا استخدمت في الأفکارِ سِرِّي
وقد ضَمِنَ اغترامي عنك صبري
ولَمْ أَرَهُ على الأيّام إلاَّ
ولا عاتَبْتُهُ إلاَّ ثَنَاهُ
ولم أَشْرَب، فكيف وَجَدْتُ سُكْرَهُ
وقال حسوده: ماء وجَمْرَةْ
فإن يُرْعَدْ فقد أبْدَيْتُ عُذْرَهُ
يُغَلْظُ رِذِفَهُ ويُرِقُ خَصْرَهْ
له شَفَتان تَسْتَلِمان ثَغْرَةْ
وقد مَنَعا الورى من وِزْد خَمْرَهُ
وقد زان البياضَ سوادُ طُرَّة
وكان النَّبْتُ بعد السَّقْي دُرّةْ
ويا قمراً وليس يغيبُ بُكْرَة
وما أطْلَفْت لي بالوصل أُجْرَة
وكمْ من ضامِنٍ يُبْلى بكَسْرَةْ
عَقَدْتُ محبّةٌ وحَلَلْتُ صُرَّة
على الغَيْظِ وهو عليّ شَفْرَهُ
ولا استمطرتُ سُخْبَ العين إلاَّ بقيتُ بأدمعي في الشمس عُصْرَهْ
صُرِغْتُ وليس في عينيَّ قَطْرَهُ
نقول لذاكَ: كيف قَطَعْتَ شَعْرَهُ
فأنْكَرَهُ، فقلتُ: الماء نثْرَهُ
ومَن لِمُحبِّه لو نال وِزْرَهْ
أسامِحُ كلَّ مَنْ لَحِقَتْهُ ضَجْرَهُ
وقد أهدى له الشَفَق المزَرَّة
مكان الخيطِ منه، وهو إيَرة
وأنت به فكيف سَكَنْتَ سِرَّهُ
فقال: أخاف بعد الحَجَ عُمْرَةْ
بِكَيْتُ عليك يا مولاي حتَّى
وکم زمنٍ نواصلُهُ، وكُنَّا
صَبَبْتُ عليه لمَّا زادَ دمعي
وخَوَّفَني من الأَوْزارِ فيه
وخلّمني هواه فصِرْت فيه
بدا بدراً جلاه ليلُ شعرٍ
وجُمْلةُ ما أُريد بأن يراني
فقلتُ له وقد أخرَقت جسمي
فلو قبَّلْتَني، وقَبِلْتَ مِنِّي
تَمَيْدَنَ خَدُّهُ من وقع لَثْمي وصَوْلَح صُدْغَهُ، والخال أكْرَةْ

٢٢٧
عبد الرَّحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرِّج بن أحمد
إذا عايَنْتُه، وبدا رقيبي فيالَكِ حُمْرةً نُسِجَتْ بصُفْرَةْ
وأشْعارُ المشيب دليل سفرَهْ
أراني كنت في وَطنِ الشَّصابي
وما أخصَبْتَ يا نورَ الأقاحي
ويَنْهَرُني نهارُ الشِّيب زَجْراً
وإن رابتكَ أقوالي فإنّي
وليس يُجَوِّزُ الأيّام إلاَّ التـ
وخلٌ لا يخل بشرط ودِي
وبعضُ الحِلْمِ في الأوقات جهلٌ
وكم قد مرَّ في سمعي ملامٌ
وما في الأرض أشعرُ من أديب
يَرُوقُنيَ الكريم ولو بفَلْسٍ
وكُلُّ مذاقة تحلو وتُخلَى
مَرَرْتُ على حُطامٍ من حُطامٍ
وأمَّا سوء حَظّي من صديقي
حَفِظتُ عهوده وأضاع عهدي
وكم آمنْتُه خَذعي ومَكُري
بَذَلْتُ له على العلأَّت خَيْري
وما أدْخَلْتُ نار الهَجْرِ قَلْباً
ستُرجِعُهُ لِيَ الأيامُ طوْعاً
لِيَ الثّقةُ التي ملأتْ يَميني
أذُّ الدَّهْرَ من ذَمِّي بمَذْحي
ربيُّ رئاسةٍ وأبيَّ نَفْسٍ
مِنَ القومِ الذين لَهُم حديثٌ
وجُوهُ رئاسةٍ لَهُمُ وجُوهٌ
تَفانَوْا في سَبيلِ المَجْدِ لكن
وإن أجْدَبْتَني إلاَّ لِمَطْرَهُ
وليلُ شبيبتي قد كان سُخْرَةْ
حَمَلْتُ وَقارَه وحَمَلْتُ وَقْرَةْ
خَيُّل، والتَخَيُّل للمَسَرّة
ولا يُبدي لعينك وجه عِذْرَة
ويُعجبني الحليمُ ولو بمَرَّهُ
أَخَذْتُ لُبابَهُ وتركت قِشْرَهْ
يقول الشعر في البخلاء سخرَةْ
ولا أَهْوَى البَخيلَ ولو ببَدْرَةْ
سوى طَعم السُؤال فما أمَرَّة
ويَمْلِكُنِي الصَّديقُ بِحُسْنٍ عِشْرَهُ
فذاكَ من الرُّسُومِ المُسْتَقِرَّهُ
ولم يَكُ لي بطُرقِ الغدر خِبْرَهْ
ولَمْ آمَنْ خَديعَتَهُ ومَكْرَهْ
ولكن ما كّفاني اللَّهُ شَرَّة
بَقِي من حُبِّه مِثْقالُ ذَرَّه
وتعطفه التجارِبُ وهُوَ مُكْرَةْ
مِنَ الثّقة الذي أمليتُ شُكْرَة
وذَّمَّ خليلَهُ مَنْ ذَمَّ دَهْرَةْ
ورأس سيادةٍ وأمين حَضْرَة
إذا نُشِرَ استطابَ المسكُ نَشْرَةْ
وسترُ الجُودِ في تلك الأسِرَّة
لَهُمْ ذكرّ أطالَ اللَّه عُمْرَة
لقد أحبَبْنَهُ سَلَفاً رَميماً فعادَ لأَثْرِهِ فِي المَجْدِ أثْرَهْ

٢٢٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وما أخشى عَلَيْكَ عِثارَ سَبْقٍ أَيَخشى نيِّرُ الآفاق عَثْرَهْ
حُظُوظاً أبْطَأَتْ لِتَجي بِكَثْرَهُ
إذا الأقْمَارُ كانت مستسرّهْ
وهمُّ عشيَّة يُمْحَى بِبُكْرَة
إذا المَسْبُوقُ يُوضحُ منك عُذْرَةْ
وعَثْرُ السَّمْحِ لَمْحْ فارتَقِبْها
وقد تَتَضاعَفُ الأنواءُ جدّاً
وللأيَّامٍ في الحُكْمِ اختلافٌ
فَيا مَنْ سَرَّهُ منّي قُصُوري
حسبتُ كتابَهُ خذّاً صقيلاً ذكرتُ عِذارَهُ فلَثَمْتُ سَطْرَةْ
وشعرٍ ما حَسِبْتُ أخفَّ روحاً وأثْقَبَ زُهْرَةً وأغَضَّ زَهْرَهْ
فأبْصَرَ مِنْهُ ليلُ الهمِّ فَجْرَهْ
أردتُ عُبورَه فخشيتُ عَبْرَهْ
فلا تذكر على شَفَتَيْكَ قَعْرَهُ
وأغْذَبُ من وصالٍ بعد هَجْرَهْ
حكى مَيتاً وكان الطِرْسُ قِبرَهْ
إذا حَصَّلْتَها بالنَّقْدِ كَثْرَهْ
تراهُ فَيَسْتَهِينُ الغَمْرُ غَمْرَهُ
وهذا كُلُّ بَيْتٍ منه غُرَّهْ
لإمْرَةِ قادرٍ لم تَعْصِ أمْرَةْ
تُرينا منْكَ في التقديرِ قُدْرَةْ
فإنْ ظَهَر ادَّعى بالنقد غِرَّهْ
خواطِرهُ فمثلُ السَّيفِ خَطْرَهْ
فصارَ لَهُ بعُقْبِى الأمر خِبْرَةْ
ولكن ما أراهُ أراهُ فقْرَهْ
بتخفيف الأسى أثْقَلْتَ ظَهْرَةْ
فتَنْقُدُ من صفاءِ الوُدِّ مَهْرَهْ
كرَوْضٍ دونَهُ الطُرُقَاتِ وَغْرَهُ
فتَحْسَبَ كلَّ سَوْدا منه تَمْرَهُ
جلاهُ عَلَيَّ في أثْوابٍ لَيْلي
وفجَّرَتِ البلاغَةُ منهُ بَخراً
إذا غرقَ امرؤٌ في سيف بحرٍ
ألَذُّ مِنَ الرِّضا مِنْ بعدِ سُخطٍ
وكم من شاعرٍ إِنْ قالَ بيتاً
قليلُ اللَّفْظِ لكن في المَعاني
وَيُؤْنِسُ ثمَّ يُؤْيسُ مثل بَخرٍ
وفي شِعْرِ الورى غُرِّ ودُهْمٌ
قوافٍ شارداتٌ طالعاتٌ
وجِئْتَ بها على قَدَرٍ فجاءت
ولَيْسَ كَمَنْ يُغيرُ على المَعاني
رقيقُ الطَّبْعِ مُرْهَفُهُ فأمَّا
وقد عَرَفَ الأمورَ وعرَّفَتْهُ
وما يُخفي غِناهُ عن صَديقٍ
جَزاكَ اللَّهُ خيْراً عن صديقٍ
عرائِسُ يجتليها وجهُ نقدي
لَئِنْ سَهُلَتْ لَقَدْ صَعُبَت وأضْحَت
فلا تَعْتَدَّ كلَّ النَّظْمِ شِعْراً
تعِلَّةُ حاضِرٍ ونَشيدُ سَفْرٍ ومَرْشَفُ ناهِلٍ وأنِيسُ فقرَهْ

٢٢٩
عبد الرَّحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرِّج بن أحمد
تُخَفْضُ فَتْرَةَ الأفْكارِ عنِّي وكمْ دبَّتِ لها بالسُّكْرِ فَتْرَهُ
ولكن أصبحَتْ شَمْطاءَ سُخْرَهُ
فخُذْها بِنْتَ لَيْلَتِها ارتجالاً
لَئِنْ طالَتْ لقَدْ طابَتْ وراقَتْ
وسارَتْ أو غَدَت للنجمِ نَجْماً
تُعَرِّفُني إليه ولا أراهُ
على نَظر الخواطِرِ حُسْنَ نَظْرَهْ
فطَيَّرها وأوْقَعَ ثَّ نَسْرَهْ
وتَعْقِدُ لي من الفُضَلاءِ أُسْرَةْ
أبّ مَنْ شاءَ كُنتُ بِهِنَّ صِهْرَهْ
عقائلُ سَنَّ شَرْعُ الشعر أني
ولقد عَتَقَتِ لوَجْهِ المجْدِ حُرَّهُ
ملکتُ قیادها بیمین فِکري
أطالَ اللَّه عمرَك في سُعودِ تجُرُّ ذُيُولَها فوقَ المَجَرَّة
سأل شرف الدين شيخُ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري الحموي بعض أصحابه معارضة
هذه القصيدة فقال ارتجالاً [الوافر]:
لعيني كل يوم فيك عَبْره تُصَيِّرني لأهْلِ العِشْقِ عِبْره
وكم جَهَّزتُ منه جيش عُسْرَهُ
فعسجد جفنها لا نقص فيه
إذا غفل الوُشاةُ أَسَلْتُ دَمْعي
فيغدو مُرْسِلاً في وقت فترَهُ
وكفَّتِ زَيْدَهُ عني وعمرَهْ
ثَقُلْتُ عليك لا مِنْ طول عِشْرَهُ
وهجرُكَ زُمْرةً من بَعْد زُمْرَهْ
وخَدُك أحمَرٌ من غير حُمْرَهْ
ووجدي فيك لا أخصيه کَثْرَهُ
وحينَ تزُوره دارُ المَسَرَّة
فقلت رضيتُ زنبوراً وتمرَهْ
ليطلق لي ولو في العمر سكْرَةْ
لبستُ من الخَلاعة ثوب شُهْرَةْ
ناصح مرَّة من بعد مرَّهْ
ولو غُسِلَت بصابون المعَرَّهُ
أحاول طاعة فتعود حَسْرَهْ
زيادة صَبْوَتي نقصت مَلامي
علامةُ شِقْوَتي في الحب أنّي
ووِتْرُ الوضْلِ لم يشْفَع بثانٍ
وجفنُك أكحلٌ من غیر ◌ُحل
وصبري عنك ليس له وجودٌ
وبيتُ الحُزْنِ بيتي حين تنأى
وقالوا كم ترى غضبان راضٍ
سألزم باب خَمَّار الثنايا
وقِذْماً كنتُ مستوراً إلى أن
أطعتُ غوایتي وعصبت رشدَ النـ
وما تَنْقَى من الأذناسِ نَفْسي
وأعجبُ حادثات الدهر أنّي
وأطمّعُ في خَلاص يوم بَعْثي وما أخلَصتُ في مِثقال ذَرَّهُ

٢٣٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وقد نَظَمتُ أنا قصيدة على هذا الوزن وهذا الرويّ، وهي مثبتة في الجزء الحادي
والثلاثين من التذكرة التي لي. وقد رأيت للقاضي الفاضل، رحمه الله تعالى، مُوَشَّحة عارضها
جماعةٌ من المتأخّرين، وقد تقدَّم ذلك في ترجمة أحمد الموصلي وهي [المجتث]:
مَنْ لي به بدر كلَّه قد جازّ قلبيَ كلَّه فهل ترى نتعزّز والعزُّ في الحب ذِلَّه
فما على الناس منّي
رضيتُ فيه مصابي
فلو مضى ذاك عنّي
وراحتي في عذابي
فهل علمتم بأنّي
لاشتاق قلبي لما بي
أمسيت أحمل مُقْلَة من المنام مُقِلَّةٍ
مزجت منها كؤوساً
لو زارها الطيف أعور
نومٌ يكون محلّه
تجلو الدجى بشعاع
إذا تجلَّت شموساً
وقام للّهو داع
فالروض يجلي عروساً قد سورت الشجاع
أشجارها مثل كلّه فالروض مطرح بذلّه له من النهر فَزْوَز فانظر إلى صفة اللّه
قد جَدَّد اللَّه سعداً للمُلْك من آل سعد
وإن أبوا كنت وحدي
بأنفس الخلق تفدی
ولا تقِرّ بغَمْدٍ
سيوفه ليس تصدى
ما زال دون المظلَّة يجلو الخطوب المُظِلّة فنونها قد تطّرز بالنصر مذ سلّ نصله
بما يقول ويفعل
تثني عليه الأسنة
في كفّه النار تشعل
وجه يجلي الدجنة
يربى على ألف بغله
في نظرة منه حمله على الجيوش المطلة بجيش رأى مجهّز
فأضمرت لي وحشة
وغادة بنت عنها
شدت للدمع رشة
مِنْ غادةٍ ذاك منها
لولا تعرض دهشة
بلوعةٍ لم تبنها
كم بات عصفور نخلة مع العصافير جملة وبات قلبي مفرَّز وحدي وما بثَّ مثله
٦٩٥٠ - ((جمال الدين بن شِيْث)) عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شِيْث، القاضي
٦٩٥٠ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٥٢/٨ - ٦٥٣)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٢١٨١)،
و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٥٩/٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥٣)، و((فوات الوفيات))
للكتبي (٣١٢/٢ - ٣١٥)، و((الطالع السعيد)» للأدفوي (٣٠٥ - ٣٠٨)، و((صبح الأعشى)) للقلقشندي =

٢٣١
عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شِيئ
الرئيس جمال الدين الأموي الإسْنَوي القُوصي، صاحبُ ديوان الإنشاء للملك المعَظّم عيسى.
ولد بإسْنا سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة. ونشأ بقوص
وتَفَنّن بها وبَرَع في الأدب والعلم، وكان ورِعاً دَيِّناً خيراً حسن النَظْم والنَثْر، وَلِيَ الديوان
القوصي ثم بالإسكندرية ثم بالقدس، ثم وَلِيَ كتابة الإنشاء للمعَظِّم، وكان يوصف بالمروءة
وقضاء الحاجة، وتوفي بدمشق ودفن بتربته بقاسيون، وكانت بينه وبين المعظّم مداعبات.
كتب له مرَّة رقعة أنه فارق المعظم ودَخَل منزله، فطالبه أهله بما حصل له من برِّه فقال لهم:
ما أعطاني شيئاً، فقاموا إليه بالخِفاف وصفعوه، و [كتب] بعد ذلك [الكامل]:
وتَخالَفَت بيضُ الأكفِّ كأنها الـ ـتصفيق عند مَجامعِ الأغراسِ
وتَطَابَقَتْ سودُ الخِفافِ كأنها وَقْعُ المَطارِقِ من يدِ النَّاسِ
فرمى المعظّم الرقعة إلى فخر القضاة ابن بُصاقة وقال: أجبه عنها، فكتب إليه نثراً وفي
آخره [الكامل]:
فاضبر على أخلاقھنَّ ولا تكنْ
واعلمْ إذا اختلفت عليك بأنّه
ومن شعره [الخفيف]:
ما لقلبي إلى السلوٌ طريقُ
ضحكوا يوم بینھم ویکینا
لو ترانا وللمطالب إخفا
لرأيت الدليلَ حيران منَّا
وسهامُ اللحاظ قد فوّقت لي
لستُ أدري إذْ ضَرَّم اللثم وجدي
ليدعني أو لو الرشاد وعَيِّ
أقْفرت دارُ مَنْ أحب وكم ور
وهفا ثوبَها الصفيقُ وللر
دارُ الهوى وللهوى في مغانيـ
أيُّ روح وَفَت هناك لجسم
متخلِّقاً إلاَّ بخُلْقِ الناسِ
((ما في وقوفك ساعةً من باس))
أنا من سَكْرة الهَوَى لا أُفيق
فتَراءَتْ سحائبٌ وبروقُ
قٌ إليهم وللقلوبِ خفوقُ
كلما لاح الهلال شروقُ
فلها كلّما وَمَقْتُ مروقُ
أحَرِيقٌ رشفته أمْ رحيقُ
ليس يدري ما بالأسير الطليقُ
قاء كانت بها وغصن وريقُ
يح عليها من حسرة تصفيقُ
ـها عروق تنمى ووجدٌ عريقُ
عندما فارَقَ الديارَ الغريقُ
=
(٣٤٧/٦)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٢٧٠/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥/
١١٧).

٢٣٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
دارُ ميٍّ ودمعُ عيني العقيقُ
أشبهتني تلك الديارُ فجسمي
وكأن الثياب لفظً وجسمي.
فيه معنى من المعمّى دقيقُ
ـظ ولا يستقل منه الرشيقُ
ـن وفي جفنه عن السيف ضيقُ
ألف الحسن قدّه الممشوقُ
ميم فوه والرقّ منه الريقُ
رٌ وأخلاقُهُ عليه خَلوقُ
يه لما آذاهما التحريقُ
ـها وخدّ له الشقيقُ شقيقُ
ـعُرُ فيه التجنيسُ والتطبيقُ
ـر فذا مُفْعَمٌ وهذا دقيقُ
وهو في كلِّ حالة معشوقُ
فاخذَرَنْهُ وأين أين الصديقُ
ـرٌّفْقُ قاسٍ فما رفيق رفيقُ
ـلُ فما للفروعِ فيه بسُوقُ
ـدَّ بحقّ أن يخلقَ المخلوقُ
واللَّثيمُ الذي يعقُّ يَعُوقُ
ورشيق القوام يرشق باللحـ
لحظُه قاطِعٌ وما فارق الجفـ
مشقت نون حاجبيه فأبْدَى
ولماهُ في صَدغِه لامهُ والـ
فغدا خطُّ حسينِه وهو منشو
أخدَقَ الحُسْنُ بالحدائق من خدّ
مسحةٌ للجمال مسح بركتيـ
وكأنَّ الخالَ الذي لاحَ في لجنة خذَّيهِ وهو طافٍ غريقُ
طابقَ الحسنُ فيه فهو إذا يَشْـ
مردفُ الردف وهو مختصرُ الخَضْ
فاتك الطرف باتك الظرف عمداً
يا خليلي إنَّ العدوّ كثيرٌ
والرفيقُ الذي يؤمَّلُ منه الـ
وبسوق الهوان يُبتذلُ الفضـ
فَسَدَ الناسُ والزمان ولا بـ
فالكريمُ الذي يغيثُ يغوثُ
غيرَ أنَّ الملكَ المعظّم فردٌّ فاقَ فضلاً وخصّهُ التوفيقُ
قلت: شعرٌ جيد. وقد تقدّم ذكر ولده كمال الدين إبراهيم في مكانه. ولجمال الدين عبد
الرحمن المذكور كتاب («معالم الكتابة في صناعة الإنشاء)». وكان قد رُمِيَ من ابن عُنَيْن بالداء
العُضال، فإنه هجاه مرات منها قوله [مجزوء الكامل]:
اللَّهُ يعلم يا ابنَ شي ـث ما حصَلتَ من الكتابة
إلاَّ على الداء الذي خُصَّت به تلك العِصابَة
وقوله أيضاً [الكامل]:
أنا وابن شيث والرشيدُ ثلاثةُ لا يُرْتَجَى فينا لخلقٍ فائدة
من كل من قَصُرت يداه عن الندى يوم الندَى وتطول عند المائدَةُ

٢٣٣
عبد الرحيم بن علي بن حامد
فكأنّنا واو بعمرو ألْحِقَت أو إصبَع بين الأصابع زائدَةٌ
وقوله مصَحِّفاً [الوافر]:
محالٌ أن تجد في الخلق شخصاً عريق الأصل ممْتَدَحاً كريمًا
وإن أنْكَزْت ما قد قلت فيهم فميّز أين شئت تجد لئيمًا
ومن شعر ابن شيث أيضاً قوله [الرجز المجزوء]:
وشمعةً في المنجنيــق وَهِيَ فيه تُشْرِقُ
كأنّها من تحته شمسٌ علاها شَفَقُ
وقوله أيضاً [الكامل]:
وأنيسةٍ باتَتْ تساهِرُ مُقْلتي تبكي وتُورِي فِعْلَ صبِّ عاشقٍ
سَرَقَتْ دموعي والتهابَ جوانِحِي فِغَدَا لها بالقَطْ قَطْعُ السَارِقِ
٦٩٥١ - ((الدَّخوار الطبيب)) عبد الرحيم بن علي بن حامد، الشيخ مهذِّب الدين الطبيب
الدَّخوار، شيخ الأطباء ورئيسهم بدمشق. وقَفَ دارَه بالصاغة العتيقة مدرسة طبّ، ومولده سنة
خمس وستين وخمسمائة وتوفي في صفر سنة سبع وعشرين وستمائة ودُفِنَ بتربته في قاسيون
فوق المَيْطُور.
وكان أَعْرَج روى عنه القُوصي وغيره شعراً، وتَخَرَّجَ به جماعةٌ كبيرة من الأطباء،
وصنَّف كُتَباً منها: ((كتاب الجنينة))، و((اختصار الحاوي))، و ((مقالة في الاستفراغ))،
و ((تعاليق ومسائله في الطب)) و((شكوك وأجوبة))، و ((رد على شرح ابن أبي صادق لمَسائل
حُنَيْن))، و ((رسالة يرد فيها على يوسف الإسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة في
أولها)». ونَسَخَ كُتُباً كثيرة بخَطُّه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب، واختصر («الأغاني
الكبير))، وقرأ العربية على تاج الدين الكِنْدي، وقَرَأ الطب على الرضي الرَّجَبي، ثم لازم ابن
المُطْران، ثم أخذ عن الفخر المارديني، وخَدَم العادل ولازم ابن شُكْر، وكانت جامِكيَّته
جامكية الموفَّق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعدة مائة دينار صوري في الشهر. وحَصَل له من
العادل في مَرَضِه سبعة آلاف دينار مصرية، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف
دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذَهَب، والخِلَع الأطْلس وغير ذلك. وولاه السلطان الكبير في
٦٩٥١ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥٩)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٣٩/٢ - ٢٤٦)، و((العبر))
للذهبي (١١١/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٣١٥/٢ -٣١٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
١٣٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٧/٦)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (٦٥/٤ - ٦٦)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٢٧/٥ - ١٢٨).

٢٣٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ذلك الوقت رئاسة الأطباء بمصر والشام.
وكان خبيراً بكل ما يُقْرأ عليه، ولازم السيف الآمدي وحَصّل معظم مصنفاته، ثم نظر
في الهيئة والنجوم، ثم طَلَبه الأشْرف فتوجّه إليه وأقْطَعَهُ ما يَغِلُّ في السنة ألف وخمسمائة
دينار، ثم عَرَض له ثِقَلٌ في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لما مَلَكَها الأشْرف فولاًه رئاسة
الطب بها، وجَعَل له مجلساً ليُدَرِّس الصَّنْعَة، وزاد ثِقَل لسانه حتى إنه لم يُفْهم كلامه. وكان
الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو وربما كتب له ما يَشْكُل في اللَّوْح، واجتهد في عِلاج
نفسه واستفرغ بدَنَه مرات، واستعمل المعاجين الحارة فعَرَضَت له حمَّى فأضْعَفَت قوّته
وظَهَرت به أمراضٌ كثيرة، وأُسْكِت ستة أشهر وسالت عينه.
واتّفق له في بادىء خدمته للعادل أشياء قرّبته من خاطره وأعْلَت محَلّه عنده، منها: أنه
اتفق له مَرَضٌ شديد وعالَجَه الأطباء وهو معهم فقال يوماً: لا بدّ من الفَصْد، فلم ير الأطباء
به، فقال: والله لئن لم يخرج له دماً ليخرجنّ بغير اختياره، فاتفق أن رُعِفَ السلطان وبرىء.
ومنها: أنه كان يوماً على باب دور السلطان فخَرَج إليهم خادمٌ ومعه قارورة، فرأوها ووَصَفُوا
لها علاجاً، فأنكر هو ذلك العلاج [و] قال: ليس هذا دواء - ويوشك أن تكون هذه القارورة
من حنّاء اختضبت به، فاعترف الخادم لهم بذلك. ومن شعره ما كتبه إلى الحكيم رشيد الدين
أبي خليفة في مرْضَةٍ مرضَها [الكامل]:
حُوشيتَ من مرضٍ تعادُ لأجْله وبقيتَ ما بقيت لنا أغراضُ
إنّا نعدُّك جوهراً في عصرنا وسواك إن عدُّوا فهم أغراضُ
نقلت من خط شهاب الدين القوصي في ((معجمه)) قال: أنشدني لنفسه علي بن
محمد بن يوسف بن خَرُوف النحوي يهجو الدخوار [البسيط]:
لا ترجونَّ من الدَّخوار منفعةٌ فلو شفى عِلَّتيه العُجْبَ والعَرَجا
طبيبٌ إن رأى المطبوبُ طَلْعَتُه لا يَرْتّجي صحَّة منها ولا فَرَجا
إذا تأمّل في دستوره سَحَراً
وقال: أين فلان؟ قيل قد دَرَجا
فشربة دخلت مما يرَكِّبه جِسمَ العليل وروحٌ منه قد خَرَجا
قال وأنشدني له فيه [البسيط]:
إن الأعيرج حازَ الطبّ أجمعه استغفرُ اللَّه، إلاَّ العلم والعملا
وليس يجهلُ شيئاً من غوامضه إلا الدلائل والأمراض والعِلَلا
في حيلة البُزْء قَلَّت عنده چِيَلٌ
بعد اجتهاد ويدري للرَدَى حِيَلا
الروح يسكن جثمانَ العليل على علّته فإذا ما طَبَّه رَحَلا

٢٣٥
عبد الرّحيم بن الفَضْل الكوفي الدفّاف
قال وأنشدني له فيه [الوافر]:
تُجَرِّر يا أعيرج ذيلَ عُجْبٍ وتدري لَوْمَ وغدٍ أنت نَجْلُه
أمام السامريّ وأنت عِجْلُه
وتَمشي مِشْية الخُيَلاء زَهْواً
قال: وأنشدني له فيه [مجزوء الكامل]:
سيفاً وصال على المُھَجْ
طَبَعَ المهذبُ طبَّهُ
من كلِّ ناحية رهَجْ
وعلا دمشق لسؤمه
منه ولا بابُ الفَرَجْ
بابُ السلامة لا يرى
٦٩٥٢ - ((الإسْنائي الصوفي)) عبد الرحيم بن علي بن هبة الله الإسْنائي الصوفي. كان من
أصحاب الشيخ الحسن ابن الشيخ عبد الرحيم القِنائي وكان نحوياً شاعراً، جَمَع في النحو كتاباً
سمّاه ((المفيد)). وتوفي سنة تسع وسبعمائة. ومن شعره [الطويل]:
أهاجَك برقٌ بالمدينة يلمعُ وبِيضٌ تعاليلٌ سَوارٍ وطُلَّعُ
على وجنات الأرض دُرِّ مرصَّعُ
تراهنَّ يهْمِين الحيا فكأنَّه
سحيقةُ مِسْكِ نَشْرُه يتضوّعُ
کأنَّ ثراها عندما مسَّها الحیا.
على جنبات النهر زهر تفتّقت لها في شعاع الشَّمس لونٌ مَنَوَّعُ
٦٩٥٣ - ((أبو القاسم الدفّاف)) عبد الرّحيم بن الفَضْل الكوفي الدفّاف، أبو القاسم، قيل
هو عبد الرحمن بن سعد، وقيل: عبد الرحيم بن الهيثم بن سعد مولى لآل الأَشْعث بن
قيس، وقيل مولى خُزاعة. كان منقطعاً إلى علي بن المَهْدي المعروف بأمّه رَيْطة بنت أبي
العباس. غنّت جاريةٌ يوماً بحضرة الرشيد [المنسرح]:
قل لِعَلِيّ: أيا فتَى العَرَبِ وخيرَ نام وخيرَ منتسبٍ
أعلاكَ جَذَّاكَ يا عليُّ إذا قَصَّرَ جَدٌّ عن ذروة النسبِ
فأمَر بضرْب عنقِها فقالت: يا سيدي ما ذَنْبي؟ هذا صوتٌ عُلِّمتُه، والله ما أدري مَنْ قاله،
ولا في من قيل، فعلِم صدقها فقال: عمن أخَذْتِهِ؟ فقال: عن عبد الرحيم بن الدفّف، فَأَمَرَ به
فَأُخْضِر فقال: يا عاضَّ بَظْر أمه، أتُغَنِّي في شعرٍ تُفاخر بيني وبين أخي؟ جرِّدُوه، فجُرِّد
وضُرِب بين يديه خمسمائة سَوْط.
٦٩٥٢ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٠٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٩/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٢ /٩٣).
٦٩٥٣ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٢٦٦/٣ - ٢٦٩)، و((مختار الأغاني)) لابن منظور (٥١١/٤ - ٥١٢).
:

٢٣٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٩٥٤ - ((ابن نباتة الخطيب)) عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل ابن نُباتة، الأستاذ
البارع البليغ الخطيب أبو يحيى الحُذاقي - بضم الحاء وبعد الألف قاف، وحُذاقة بطْن من
قُضاعة - الفارقي. قال سبط بن الجوزي: كان يخفظ نَهْج البلاغة وعامةُ ألفاظه وخُطَبه من
معانيه. وكان من ميافارقين ووَلِيَ خَطابة حَلَب لسيف الدولة، وبها اجتمع بالمتنبي. رُزق
السعادة في خطبه، وكان رجلاً صالحاً مولده سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وتوفي سنة أربع
وسبعين وثلاثمائة، وقيل مات قبل السبعين وثلاثمائة وعمِّر دون الأربعين وتوفي بمَيافارقين.
قلت: في ولايَته خَطابة حلب نَظَرٌ وكأنهم غَلِطوا في مولده أيضاً. وخُطَبُه أحسن من كل
الخطب التي جاءت بعده وجميع سجْعها مُعْرَب، بخلافِ المَقامات فإنها لا يَلْتزم الحريري
إعرابَها اتكالاً على الوقوف على الساكن، ويُشَمّ من بعض ألفاظها روائحُ الاعتزال، يَظْهر ذلك
للفضلاء مثل قوله: ((ومن وَجَب له الثواب وحقَّ عليه العقاب)) وغير ذلك.
وذكر الشيخ تاج الدين الكندي بإسناده إلى الخطيب قال: لمّا عملت خطبة المنام
وخَطْبت بها يوم الجمعة، رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبَّانة،
ورأيت بها جمْعاً كثيراً بين القبور، فقلت: ما هذا الجمع؟ فقال لي قائل: هذا رسولُ اللهِ وَالـ
ومعه الصحابة، فقَصَدْت إليه لأسلْم عليه، فلما دَنَوْت منه التَفَتَ إليَّ فرآني فقال: يا خطيب
الخطباء، كيف تقول وأومأ إلى القبور. قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال
لقالوا، قد شربوا من الموت كأساً مرة، ولم يفقدوا من أعمالهم ذرّة، وآلى عليهم الدهر ألية
برة، أن لا يجعل لهم إلى دار الدنيا كرة، كأنهم لم يكونوا للعيون قرّة، ولم يُعَدّوا في الأحياء
مرّة، أسْكَتهم والله الذي أنطقهم، وأبادهم الذي خَلَقَهم، وسيجدّهم كما أخلقهم، ويَجْمَعهم
كما فَرَّقهم يوم يُعِيد الله العالمين خلقاً جديداً، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقوداً، يوم تكونون
شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً - وأومأت عند قولي ((على الناس)) إلى
الصحابة رضي الله عنهم، وعند قولي ((شهيداً)) إلى الرسول وَله ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَت
مِنْ خيرِ مُخضَراً وما عَمِلَت من سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمداً بعيداً﴾ [آل عمران: ٣٠] فقال
لي: أحْسَنْت، ادنُه ادنُه فدَنَوْت منه وَ لّ فأخَذَ وَجْهي فقبّله وتفل في فيَّ وقال لي: وثّقك الله،
قال: فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف، فأخبرت أهلي ما رأيت.
قال الكندي بروايته: وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يَطْعَم طعاماً ولا يشتهيه،
ويوجد من فِيهِ مثل رائحة المسك ولم يعش إلاَّ مدة يسيرة. ولما استيقظ الخطيب من منامه
كان على وجهه أثرُ نور وبَهْجَة لم يكن قبل ذلك، وقصَّ رؤياه على الناس وقال: سمَّاني
٦٩٥٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥٦/٣ - ١٥٨)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٧/٢)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٨٣/٣).

٢٣٧
عبد الرحيم بن محمد بن يونس بن محمد بن مَنْعَة
رسول الله والله خطيباً، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوماً لا يستطعم فيها طعاماً ولا شراباً من
أجل تلك التفلة وبركتها .
وقال الوزير المغربي: رأيت الخطيب ابن نُباتة في المنام بعد موته، فقلت له: ما فَعَلَ
الله بك؟ فقال: دَفَع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما [السريع]:
قد كان أمنّ لك من قبْلٍ ذا واليومُ أضْحَى لَكَ أمْنانٍ
والصَّفْحُ لا يَحسُن عن مُحسنٍ وإنَّما يخسُن عن جانٍ
قلت: وهو أَقْدَرُ الناس على التَّرصيع وتنزيل الآيات في كلامه. ويقال إن المتنبي وغيره
كانوا تحت منبره فقال: أيها الناس تجهّزوا فقد ضُرب فيكم بوق الرحيل، فقالوا: أفحم
الخطيب ما بقي يأتي بعد هذه السجعة بمثلها، فقال: وبرزوا فقد قدّمت لكم نوق التحويل،
فزادهم الاستعارة والترصيع.
وقد أوْرَد عليه تاج الدين الكندي وواخذه في أماكن من فَساد المعنى والإعراب
والتصريف واللغة، وأجاب عنه الموفق عبد اللطيف وقد كتبت بها أنا ثلاث نسخ وكتبت على
كل منها حواشِيَ الكندي وقرأتها طلباً للرواية على العلامة الشيخ جمال الدين المزي سنة
خمس وثلاثين بالأشرفية، دار الحديث بدمشق، قلت له: أخبرك بهذا الديوان سماعاً عليه
الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن
قدامة المقدسي الحَنْبلي بسماعه من الشيخ العلامة تاج الدين أبي اليُمْن زَيْد الكِنْدي بقراءته
على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن نَبْهان الرقّي ببغداد بروايته عن أبي القاسم عن أبيه أبي
الفرج عن أبيه أبي طاهر يحيى عن أبيه عبد الرحيم بن نُباتة الخطيب، وسماعاً لستة وثلاثين
خطبة من أول الديوان من الشيخ الإمام فخر الدين أبي الحسين علي بن أحمد بن عبد الواحد
البُخاري المقدسي بسماعه، فأقَرّ به وأجازَ لي ولجماعة سمعوها بقراءتي.
٦٩٥٥ - ((عبد الرحيم سبط ابن فَضْلان)) عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن ياسين،
أبو الرِّضا بن أبي البركات بن أبي نصر سِبْط أبي القاسم يحيى بن علي بن فَضْلان. قرأ الفقه
على جدِّه، ثم سافر إلى المَوْصِل، وقرأ على أبي حامد بن يونس وأقام عنده مدّة، وحصَّل
طرفاً صالحاً من المذهب والخِلاف، فصار حَسَن المناظرة، وعاد إلى بغداد وتولَّى الإعادة
بالمدرسة النّظامية، وولِيَ النظر بديوان الزمام وعُزِل، ثم رتّب ناظر الوقف العام مدَّة وأضيف
نظر المناثر ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ثلاثين وستمائة .
٦٩٥٦ ـ ((تاج الدين بن يونس)) عبد الرحيم بن محمد بن يونس بن محمد بن مَنْعَة،
٦٩٥٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩١/٨).
٦٩٥٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٤/٣ - ١٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٦٣)، و((طبقات الشافعية)) =

٢٣٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
العلاَّمة تاج الدين أبو القاسم بن رضي الدين ابن الإمام عماد الدين المَوْصِلِي الشَّافعي، مصنف
((التعجيز)). ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين وستمائة ببغداد.
وكان قد قدِمها من قريب، فَولِيَ قضاء الجانب الغربي وتدريس البشيرية وخلع عليه، وله
((التطريز في شرح التعجيز)) ولم يُكْمله، وكمَّلَه الشيخ برهان الدين الجَعْبَري، و ((مختصر
المحصول)) و ((مختصر طريقة الطاؤُسي في الخِلاف))، وله ((النبيه مختصر التنبيه))، وله
((التنويه)) أيضاً، و ((مختصر درَّة الغَوَّاص))، و ((جوامع الكَلِم الشريفة في مذهب أبي حنيفة))،
وألّف تصانيف عدَّة لم يُكْملها، أخَذ عنه الشيخ برهان الدين الجَعْبَري.
٦٩٥٧ - ((أبو محمد بن الزجَّاج)) عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس، الشيخ
الصالح أبو محمد بن الزجَّاج عفيف الدين العَلْثي، بالثاء المثلثة، ثم البغدادي الحنبلي الأثري.
وُلِد سنة اثنتي عشرة وستمائة وتوفي سنة خمس وثمانين وستمائة، وسمع من ابن صرما
والفتح بن عبد السلام وعبد السلام العَبْرتي وابن رُوزيه وجماعة، وحدَّث بدمشق لما قدمها
حاجاً، وكان محدِّثاً عالماً ورعاً.
٦٩٥٨ - ((السَّمْهُودي)) عبد الرحيم بن محمد بن يوسف السَّمْهودي الخطيب بسَمْهُود.
وكان فقيهاً شافعياً أديباً شاعراً. رَحَل إلى دمشق واجتمع بالشيخ محيي الدين النووي وحفظ
((المنهاج))، وقرأ الفقه على الزكيِّ عبد الله البهلوي، وأقام بالقاهرة مدّة.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأُذْفُوي: حكى لي رحمه الله أنه كان بالقاهرة تحصلُ له
ضائقةٌ، وتلجئه الحاجة والفاقة، فيأخذ ورقاً ويكتب فيه قلفطيريات ويُعَتِّقه ويبيعُه بشىء له
صورةٌ، وحكى لي ذلك أيضاً شيخُنا أثير الدين، وكان صاحبَه. وكان ظريفاً لطيفاً خفيفَ
الرُّوح، جارياً على مذهب أهل الأدَب في حبّ الشراب والشباب والطَّرب، وكان ضَيِّق الخُلُق
قليلَ الرِّزق، اجتمعتُ به كثيراً، وله خطب ورسائل، وكان يقرئُ العروضَّ والنحو والأدب.
وتوفي بسمهود سنة عشرين وسبعمائة. ومن شعره [الكامل]:
يا مالكي ذُلِّ لِحُسْنِك شافعي فاشفعْ هُديتَ الحُسْنَ بالإحسانِ
من وجنتيك شقائقَ النعمانِ
من قبل أن يأتي ابن حنبل آخذاً
للسبكي (١٩١/٨ - ١٩٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧١/٤ - ١٧٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
=
(٢٦٥/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٢/٥).
٦٩٥٧ - (العبر)) للذهبي (٣٥٣/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣١٥/٢ -٣١٦)، و((تاريخ علماء
بغداد)» للسلامي (٩١ - ٩٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩١/٥ - ٣٩٢).
٦٩٥٨ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣١٣ - ٣١٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٢/٢ - ٤٧٣)، و((المنهل
الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٤/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٤/٢).

٢٣٩
عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي
ومنه [الكامل]:
وافَى نظامُك فيه كل بديعةٍ أخذتْ من الحسن البديع نصيبا
وحويتَ من فنُ البديع غريبا
فلقد ملكتَ من البلاغة سَّرها
ونَصَبْتَ من بيض الطُّروس منابراً
أضحى يراعُك فوقهنَّ خطيبا
تُبدي ضروبَ محاسنٍ لَسْنا نرى بين الورى يوماً لهنَّ ضريبا
ومنه [الطويل]:
وروضٍ حَلَلْنا من حماهُ خمائلاً يُنَبِّه منها النَّشْرُ غيرَ نبيهِ
فغنَّت لنا الأطيار من كلِّ جانبٍ بمُرْتَجَلٍ تختاره وبديهِ
وأضحى لسانُ الزَّهر فوق غصونها يُخَبِّر بالسرِّ الذي هو فيهِ
ومنه [البسيط]:
كأنَّما البحرُ إذ مرَّ النسيمُ به والموجُ يَصعَد فيه وهو مُنْحَدِرُ
بيضاءُ في أزْرقٍ تَمشي على عَجَلٍ وطيّ أعكانِها يبدو ويسْتَتِرُ
ومنه [الخفيف]:
قال لي مَنْ هَوِيتُ: شبِّه قوامي وقد اهتزّ بالجمال دلالا
قلتُ غصنْ على كثيبٍ مهيلٍ صافحتْه يدُ النَّسيم فمالا
ومنه قصيدة مَدَح بها المظفر صاحب اليمن [الطويل]:
همُ القَصْدُ إن حلوا بنعمانَ أو ساروا وإن عَدَلُوا في مُهْجة الصبِّ أو جاروا
تعشَّقْتُهم لا الوصلَ أرجو ولا الجفا أخافُ وأهل الحبِّ في الحبِّ أطوارُ
وآثَرْتُهم بالروح وهي حبيبةٌ إليَّ وفي أهل المحبَّة إيثارُ
فكلُّ ليالينا بنَعمان أسحارُ
وهل سحَرٌ ولَّى بنَغْمَانَ عائدٌ
٦٩٥٩ - ((تقي الدين البَمْباني)) عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي، تقي الدين
البَمْباني. كان فاضلاً نحوياً أديباً شاعراً، قرأ النحو والأدب على الشّمس الرُّومي، وكان خفيفاً
لطيفاً. توفي بأُسْوان سنة خمس أو ست وسبعمائة. وبِمْبان قرية من أَسْوان. ومن شعره يَمَح
طَقْصَبا والي قوص [الكامل]:
٦٩٥٩ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣١١ -٣١٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧١/٢)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٩٤/٢).

٢٤٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
لِعُلا جنابِك كلُّ أمرٍ يُذْفَع وإليك حقاً كل خطب يرجع
منها :
ما كان يفعلُه الشُّجاعي سالفاً في مصر في أسوان جهراً يُصْنَع
[و] ضاعت له سكين فَوجَدَها مع ابن المَصُوص الأَسْنائي فقال بُلْيقة:
إنَّك قُذارى في اللصوص يا ابن المَصوص
خنيجري كان في الطبق
ومنتصرّ في القول صدَق
وأنت حزته بالسَّبق لِغْبَ الفصوص
٦٩٦٠ - ((القزويني، خطيب الجامع الأموي)) عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن بن
عمر بن أحمد بن محمد القَزْويني الأصل الدِّمَشْقِيّ الدار، تاج الدين ابن قاضي القضاة جلال
الدين خطيب الجامع الأموي. تقدَّم ذكر والده وأخيه الخطيب بدر الدين، وسيأتي ذكر عمه
قاضي القضاة إمام الدين عمر بن عبد الرحمن.
لما توفي أخوه الخطيب بدر الدين، ولَّى الأمير علاء الدين الطَّنْبُغا الخطابة مكانه للعلامة
قاضي القضاة تقي الدين السُّبْكي، وباشر الخطبة إلى أن أَخَذ الفخري دمشق، فولّى الخطابة
لتاج الدين هذا فباشَرَها، ثم إنه طُلب قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي إلى الديار المصرية في
أيام الصَّالح، تولَّى الخطابة من هناك، فلما وَصَل إلى دمشق نَزّل عنها لتاج الدين المذكور
فاستمر يخطب بالجامع الأموي من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة إلى أن توفي يوم الثلاثاء ثامن
ذي القعدة سنة تسع وأربعين أيام طاعون دمشق، بَصَقَ دماً على العادة وتوفي، رحمه الله تعالى
هو وجماعة من بيته.
أما يوم مات فخرج مع نعشه ثلاثة نعوش نساء، ثم مات بقية النهار أخوه صدر الدين
عبدالكريم الموقّع وامرأة، ومات جماعة منهم قبل ذلك. وكان العوام يحبُّونه ويتعصّبون له،
وكان أعجم ويؤدّي القرءان والخطابة فصيحاً، فكنت أعْجَب منه لذلك، وأول ما خَطَب بجامع
الأمير بَشْتاك بالديار المصرية تاج الدين المذكور، ولما خَرَج والده خَرَج معه، وكان معه
تدريس الشامية الجوَّانية وتصدير بالجامع الأموي، وقرأ الكثير على القاضي بهاء الدين بن
عقيل، ولم يكن له يدّ في شىء من العلوم بل كانت بضاعته مُزْجاة، وتأسَّف العوام عليه يوم
موته، وكانت جنازتُه حَفِلَة، ومات ولم يبلغ الأربعين.
٦٩٦٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٠/٢ - ٤٧١)، و((ذيول العبر)) للحسيني (٢٧٢)، و(«البداية والنهاية»
لابن كثير (٢٢٩/١٤)، و((السلوك)» للمقريزي (ج ٢ ق ٣ ص ٧٩٣).