النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عبد الرحمن بن أحمد أبو حبيب
وتأخُذُ العذراء من خِذْرِها وتسلبُ الواحدَ من أمِّهِ
ومنه [الطويل]:
طوى الدهر أترابي فبَادُوا جميعُهُم وما أحدٌ منهم إليه يؤوبُ
مصائبُ فى أشكاله وتنوبُ
ومَنْ رُزقَ العمرَ الطويل تصيبه
إذا ما مضى القرن الذي أنت فيهُم وخُلْفْت في قرنٍ فأنت غريبُ
وإنَّ امرءاً قد سار سبعين حِجَّة إلى منْهَل من وِرْده لقريبُ
٦٦٦٨ - ((كمال الدين ابن الفاقُوسي)) عبد الرحمن بن أحمد بن عباس بن أحمد بن
بِشْر، كمال الدين أبو الفرج المصري. الدِّمشقي المعروف بابن الفاقُوسي إمام المدرسة
المُجاهدية. روى عن ابن الحَرَسْتاني، وابن ملاعب، وابن البن، وروى عنه البِرْزالي والمِزِّي
وابن تيمية، وكان فيه نباهة وخطّه مليح. وتوفي عن خمس وسبعين سنة في سنة اثنتين
وثمانين وستمائة. ومن شعره:
٦٦٦٩ - ((ابن بَقيّ بن مَخلَد)) عبد الرحمن بن أحمد بن بَقيّ بن مَخلَد. أبو الحَسَن
القُرْطُبي، سمع وروى وكان ثقةً ضابطاً بليغاً وقوراً. قال ابن الفرضي: أخبرني من سمع عنه
يقول: الإجازَة عِنْدي وعِنْد أبي وعند جَدّي كالسَّماع. وتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
٦٦٧٠ - ((أبو حبيب المغربي)) عبد الرحمن بن أحمد أبو حبيب. قال ابن رشيق في
((الأنموذج)): ولد بالمُحَمَّدِيَّة وتأدّب بالأندلس، دَخَلَها صغيراً مع أبيه. وكان من صالحي الأمة
وعبَّادها وزُمَّادها. تَرَك التجارة لشيء اطّلع عليه من شريك كان له فتبرأ له من جميع ما في
يديه. وخَرَجَ فقيراً إلى الأندلس غازياً. ولم يُخف حاله هناك وسَكَن الثغر مرابطاً حتى قُبِض.
ولم يَزَل ولده أبو حبيب هكذا يُخالط أشْراف الناس وأهل الأقدار حتى بَرَزَ في الأَدَب وصناعة
الشعر وعِلْم الشَّرْع، فصار صَدْراً مذكوراً في كل واحد منها يصلُح للفتوى. ومن شعره
[الكامل]:
أضْحَى عذولي فيه من عشّاقه لما بدا كالبَدرِ في إشراقِهِ
وغَدَا يَلومُ ولَومُه لي غَيْرَةٌ منهُ عليه ليس من إشفاقِهِ
قلت: من هنا أخذ ابن الخِيَمي قوله [الرمل]:
ما عذولي قطّ إلا عاشقٌ سَتَر الغَيْرة بالعذْل وداجى
٦٦٦٨ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٨٦/٢).
٦٦٦٩ - ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٣٠٦).
٦٦٧٠ - ((أنموذج الزمان)) لابن رشيق (١٤١ _ ١٤٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٦٦/٢ - ٢٦٧).

٦٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
رَجْعْ إلى تمام شعر أبي حبيب [الكامل]:
قمرٌ تنافَست الجوانحُ والصبا في حبِّه لتَفوزَ عند عِناقِهِ
في خدِّه نَورٌ تفتّح وردُهُ ألحاظُهُ منَعَتهُ من عشّاقِهِ
ومنها :
عرَض الوصال وظلّ يعرض دونه
وغدا محاقَ البدر موعِدَ بينِه
ومنه [الطويل]:
وتخلق المعسول من أخلاقِه
ورَحيلِه فمُحِقْتُ قبلَ محاقِه
أغار عليه في دُجى الليل إذ يسري
أُقبّلُ ما بين الترائب والنّحر
وأطبقتُ من خوفٍ على مقلتي شُفري
بمَا بات يرويني من الريق والخمر
وألثمُ بدرَ الثَّم في غَيبَة البدر
كنور جبينٍ لاح في ظلمة الشّغْرِ
يهب بريح المسك أو خالص العِطْر
ومتلفَ القلب وجداً وهو مرتعُه
يغار مني عليه فهو بُرْقعُهُ
قِفُوا نفساً عليَّ فما أجابوا
بأن الدمع في عيني حِجابُ
أيام عيشيَ سوداً كلُّها عطَبُ
هم نور عيني وإن كانت لبعدِهِمُ
أن يحضروا فالبكا غطّى على بصري فهم حضورٌ وفي المعنى همُ غُيُبُ
٦٦٧١ - ((أبو المطرف بن بشر القرطبي)) عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن
٦٦٧١ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٥١)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٣١٣ - ٣١٤)، و((العبر)) للذهبي (٣/
وإني على شَوْقي إليه وصَبْوَتي
فبتُّ ودمعي مَزْج فیض دموغِه
إذا همّ أن يَمضي جذبتُ بثوبه
وكم ليلةٍ هانَتْ عليَّ ذنوبُها
أُقَبِّلُ منه الوَردَ في غير حِينِه
إلى أن بدا نورُ التبلْجِ في الدُّجا
وهَبَّ نسيمٌ للصباح كأنما
وقد نبَّه الساقي الندامى لقهوةٍ كشعلةٍ مصباح خلا أنَّها تجري
ومنه [البسيط]:
مجرى جفوني دماءً وهو ناظرُها
إذا بَدا حالَ دمعي دون رؤيته
قلت: ولي في مثل هذا المعنى [الوافر]:
سألتُهُم وقد عزم التنائي
ولم أُرِهِم وقد زموا المطايا
ولي مثله أيضاً [البسيط]:

٦٣
عبد الرحمن بن أحمد بن عَلَّك
بشر بن غَرْسِيّة. أبو المُطَرَّف القرطبي قاضي الجماعة ابن الحصَّار مولى ابن قُطَّيْس. روى عن
أبيه وتفقّه به، وكان من أهل العلم والتفنن والذكاء، وكان لا يفتح على نفسه بابَ رواية ولا
مدارسة .
قال ابن بشكوال: سمعت أبا محمد ابن عثَّب حدّثنا أبي مراراً قال: كنت أرى القاضي
ابن بشر في المنام بعد موته في هيئته وهو مُقْبل من داره، فأَسَلُّم عليه وأذري أنه ميت، وأسأله
عن حاله وعما صار إليه؟ فكان يقول لي: إلى خير ويُسْر بعد شدّة، فكنت أقول له: وما تذكر
من فَضْل العلم؟ وكان يقول لي: ليس هذا العلم، يشير إلى علم الرأي، ويذهب إلى أن الذي
انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب الله وحديث رسول الله وَ له. قال ابن حزم في
آخر كتاب الإجماع: ما لقيت في المناظرة أشدّ إنصافاً منه. توفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
ولم يأت بعده قاض مثله.
٦٦٧٢ - ((أبو الفرج السَّرْخَسي الزَّاز)) عبد الرحمن بن أحمد بن محمد. الأستاذ أبو
الفرج السَّرْخَسِي الفقيه الشافعي المعروف الزَّاز. كان أحد من يُضْرب به المثل في حِفْظ
المذهب، وهو رئيس الشافعية بمَزْو، تفقّه على القاضي حسين، وله مصنف سمّاه ((الإملاء)»
انتشر في الأقطار. توفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
٦٦٧٣ - ((أبو نصر النَّيْسابُوريّ)) عبد الرحمن بن أحمد بن سهل بن محمد بن محمد بن
عبد الله بن محمد بن حمدان بن محمد السَّراج. أبو نصر بن أبي بكر من أهل نَيْسَابُور من
بيت العلم والدين. وكان والده من كبار الأئمّة الفقهاء. تفقّه أبو نصر هذا على أبي المعالي
الجُوَيْني، ولازمه حتى بَرَع في الفقه وصار من خواصّ أصحابه والمعيدين لدَزْسه، وجرى
على منوال أسلافه في الدين والوَرَع وقلَّة المخالطة لأبناء الدنيا وملازمة طريق السَّلَف، سمع
والده وسعيد بن محمد بن أحمد البحيري ومحمد بن عبد الرحمن الجترزوذي وغيرهم،
وقدِم بغداد حاجاً وحدَّث بها. وتوفي سنة ثمان عشرة وحمسمائة.
٦٦٧٤ - ((أبو طاهر السَّاوِي)) عبد الرحمن بن أحمد بن عَلَّك - بتشديد اللام بعد العين
المهملة وآخره كاف - ابن دات - بالدال المهملة وبعد الألف تاء ثالثة الحروف - الساوي. أبو
طاهر الفقيه الشافعي. كان والده من أهل ساوة، وكان والده أمير الحاج، سمع بسَمَرْقَتْد من
١٤٨ - ١٤٩)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٧٥/١ - ٤٧٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(٢٢٣/٣).
٦٦٧٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٥/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٩/٣)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي
(١٠١/٥ - ١٠٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٠/٣ - ٤٠١).
٦٦٧٤ - (طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (١٠١/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٢/٣).

٦٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
طاهر بن عبد الله الإيلافي، والحاكم أبي عمرو عبد العزيز بن محمد القَنْطَري المروزي،
وعبد الله بن محمد الفارسي وغيرهم، توفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة وشَيَّع جنازته نظام
الملك، وجمعٌ من الأكابر. ودفن عند قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. ورؤي الشيخ أبو
إسحاق في الليلة التي دُفن أبو طاهر بجانبه كأنه خرج من قبره وقعد على شفير القبر وهو
يحرّك إصبعه المسبّحة ويقول: يا بني الأتراك يا بني الأتراك كأنه يستغيث من جواره.
٦٦٧٥ - ((أبو النجيب التَّغلبي)) عبد الرحمن بن أحمد بن المفرّج بن دَرْع بن الخِضْر بن
حسن بن حامد. أبو النجيب ابن أبي العباس التَّغْلبي التَّكْريتي. ولد سنة سبع وثلاثين
وخمسمائة وتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة. قرأ القرآن على والده والتفسير والوعظ
والعربية، وصار يَعِظ الناس على الكرسي، وقَوي فهمه واحتدَّ خاطره وسافر إلى بغداد وتفقّه
على يوسف الدمشقي بالنِّظامية، وعلى ابن الخل، وأتقَنَ المذهب والخلاف والجدَلَ وناظَر
الأئمة وتكلّم في مسائل الخلاف، ومَدَحَ شيخه الدِّمَشْقِيّ بأبياتٍ منها [الخفيف]:
هل زماني بالأجرَعَيْنِ يعودُ أمْ هل الدهرُ بالحبيب يجُودُ
أمل هل الشمل شاملٌ بعد نأَي فيُرَى مُكْمَداً بذاك الحسودُ
منها :
فسماءُ السَّمَاحِ منه تجودُ
بحر برٍ بالمكرمات محيط
لو سرى روح راحتيه إلى الجل ـمد حقاً لأعْشَب الجُلْمُودُ
كفُّه في العطاء بحرٌّ وفي البأس دمٌ تَقْشَعِرُّ منه الجلُودُ
ثم إنه عاد إلى تكريت وأقام مدة. وتوجّه إلى المَوْصِل وتكَلَّم عند فضلاء بها، ونُدِب
للتدريس بمَازدين، وبَنَت له أخت شاه أرمن إبراهيم بن أحمد بن سكان مدرسة فدرَّس بها
مدة، ثم عاد إلى تكريت وولي القضاء بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور.
٦٦٧٦ - ((أبو الفرج عبد الرحمن المقدسي)) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن
عثمان. الشيخ شمس الدين أبو الفرج المقدسي الحنبلي. ولد في ذي القعدة سنة ست
وستمائة وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة. سمع حضوراً من عبد الجليل بن مَنْدَوَيْه، ومن
الكندي، وابن الحَرَسْتاني، وداود بن مُلاعب، وأبي عبد الله ابن البنّاء، وأبي الفتوح
ابن الجَلاجِلي، وموسى بن عبد القادر، والشيخ الموفق، وابن راجح، وابن البن، وابن أبي
لقمة وطائفة. ورحل هو والسيف بن المجد، والتقي بن الواسِطِي، وسمعوا ببغداد من
٦٦٧٦ - ((العبر)) للذهبي (٣٦٢/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٢٣/٢ - ٣٢٤)، و«تاريخ علماء
بغداد)» للسلامي (٧٨)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٠٨/٥ - ٤٠٩).

٦٥
عبد الرحمن بن أحمد بن يُونُس بن عبد الأَعْلَى الصَّدَفي المصري
الفتح بن عبد السلام وأبي الحسن ابن بو زيدان وغيرهما، وأجاز له جماعة.
وكان فقيهاً صالحاً ثقة نبيلاً عابداً مهيباً متيقظاً واسع الرواية عالي الإسناد، تفرّد ببعض
مروياته وسمع منه خلقٌ منهم: ابن الخبَّاز وأبو الحسن الموصلي وابن العطّار وشمس
الدين بن مسلم وابن تيمية والمزّي والبِزْزالي وابن المهندس، وأجاز الشيخ شمس الدين
مزوياته .
٦٦٧٧ - ((ابن يُونُس الصَّدَفي)) عبد الرحمن بن أحمد بن يُونُس بن عبد الأَعْلَى الصَّدَفي
المصري. الحافظ المؤرخ، أبو سعيد مؤرّخ مصر. ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين وتوفي سنة
سبع وأربعين وثلاثمائة. ولم يرحل، ولكن كان إماماً في فن التاريخ، روى عنه ابن مَنْدَه وأبو
محمد ابن النَّحاس وعبد الواحد بن محمد البَلْخي وجماعة من الرَّحالة والمغاربة، وله كلامٌ
في الجرح والتعديل يدلّ على بَصَرِه بالرجال ومعرفته بالعِلَل.
وعَمِل لمصر تاريخين: أحدُهُما - وهو الأكبر - يختص ((بالمصريين)) والآخر - وهو صغير
- يختص ((بذكر الغرباء الواردين على مصر))، وقد ذيّلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحَضْرَمي
وبنى عليهما. وهذا أبو سعيد هو حفيد يونس بن عبد الأعلى صاحب الإمام الشافعي.
ولما مات أبو سعيد المذكور رثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله
الخولانيّ الخَشَّاب النحوي العَرُوضي بقوله [البسيط]:
بَثَثْتَ علمكَ تشريقاً وتغريبا وعدتَ بعد لذيدِ العيش مندوبا
عنك الدواوينُ تصديقاً وتصويبا
أبا سعيدٍ وما نألوك إن نُشِرَتْ
ما زلت تلهَجُ بالتاريخ تكتبُهُ
أرختُ موتك في ذكري وفي صحفي
نَشَرْتَ عن مصر من سكانها عَلماً
كشفت عن فخرهم للناس ما سجعتْ
أعربتَ عن عُرُبٍ نجَّبتَ عن نُجَبٍ
أنشرت ميتتهم حيا بنسبته
حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
لمن يُؤرِّخه إذا كنت محسوبا
مبجّلاً لجمالِ القومِ منصوبا
وُرق الحمامِ على الأغصان تطريبا
سارت مناقبهم في الناس تنقيبا
حتى كأن لم يمت إذا كان منسوبا
شخصاً وإن جلّ إلاّ عاد محجوبا
حُجِبْتَ عنَّا وما الدنيا بمظهرةٍ
٦٦٧٧ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٧/٣ - ١٣٨)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٦٧/٢ - ٢٦٩)،
و((العبر)) للذهبي (٢٧٦/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٨٩٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٥١/١ -
٥٥٣)، و((طبقات الحفاظ)) له (٣٦٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٥/٢).

٦٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
كذلك الموتُ لا يُبْقي على أحدٍ مدى الليالي من الأحباب محبوبا
قوله: ((ما زلت تلهجُ بالتاريخ تكتبه)) البيت مأخوذ من خبرِ لعلي بن أبي طالب رضي الله
عنه، وهو أنه كان رجلٌ مجنون في زمانه يَمشي أمام الجنائز وينادي: الرحيل، لا تكاد جنازة
تخلو منه، فمرت يوماً جنازة بعلي بن أبي طالب ولم يره أمامها ولم يسمع نداءه فسأل عنه
فقيل له: هو هذا الميت فقال: لا إله إلا الله [الكامل]:
ما زال يصرعُ بالرحيل مناديا حتى أناخ ببابه الجمَّال
وقال الأصمعي: حدَّثني أبي قال: رأيت رجلاً على قصر أُوَيْس أيام الطاعون وبيده كوز
يعدّ الموتى فيه بالحصى، فَعَدَّ في أول يوم ثمانين ألفاً، ثم عدّ في اليوم الثاني مائة ألف، فمرّ
قوم بميتهم فرأوه ثم رجعوا فرأوا على الكوز رجلاً غيره، فسألوا عنه فقال: وقع في الكوز.
ومثل هذا قول التهامي [الكامل]:
حكم المَنِيَّة في البريَّة جار ما هذه الدنيا بدارِ قرارٍ
بَيْنَا يُرَى الإنسان فيها مُخبراً حتى يُرَى خَبَراً من الأخبارِ
٦٦٧٨ - ((ابن العَجُوز)) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الكُتامي. الفقيه المالكي
أبو عبد الرحمن السَّبْتِي، يُعْرَف بابن العَجُوز. إليه كانت الرحلة بالمغرب وعليه مدار الفتوى
وفي عقبه نُجَباء.
٦٦٧٩ - ((ابن عَجَب)) عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد. أبو المُطَرَّف البَكْري، عُرِف
بابن عَجَب، الحافظ لمذهب مالك. توفي سنة أربع وأربعمائة .
٦٦٨٠ - ((عبد الرحمن بن أَزْطاة)) عبد الرحمن بن أَرْطاة، وقيل ابن سَيْحان بن
أرطاة بن سَيْحان ينتهي إلى مُضَر بن نِزار. وهو شاعر مقلّ إسلامي ليس من الفحول
المشهورين ولكنه يقول في الغَزَل والفَخر والشراب، وهو أحد المعاقِرِين للشراب المحدودين
فيه. وكان مع بني أمية كواحد منهم، إلاَّ أنه اختص بآل سفيان وآل عثمان. وكان يُنادم
الوليد بن عثمان فأصابه ذات يوم خُمَارٌ، فذهب لسانه وسَكَنَت أطرافه وصَرَخ أهله عليه،
فجاءه الوليد فَزِعاً، فلما رآه قال: أخي مخمورٌ وربّ الكعبة، ثم أمر غلامه فأتاه بشراب من
منزله فأمر به فأسخن وسقاه إيّاه وقَيَّأه، وصَنَع له حساء وجعل على رأسه دُهْناً، وجعل رجليه
٦٦٧٨ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٣٨)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١/ ٤٧٧).
٦٦٧٩ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٠١).
٦٦٨٠ - ((جمهرة ابن حزم)) (٢٤٨)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٢٤٦/٢ - ٦٦٦)، و((مختار الأغاني)) لابن منظور
(٤ / ٤٦٠ - ٤٦٩).

٦٧
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان
في ماء سُخن، فما لبثَ أن انْطَلَقَ وذهب ما كان به، فقال يذكر تلك الإدارة التي أحضر له
فيها الشراب [الكامل]:
حَنَّتِ إلى بَرْقٍ فقلتُ لها قِرِي بَعْضَ الحَنينِ فإنَّ شَجْوَكِ شائِقِي
بدَتِ النجومُ وذَرَّ قَرْنُ الشارِقِ
بأبي الوليدُ وأمّ نفسي كلَّما
حاجاتُنا من عند أَوْرِعَ باسِقٍ
أَثْوَى فأكرَمَ في الثّواءِ وقُضِيَت
وفضائلٍ معدودةٍ وخلائقٍ
كم عنده من نائلٍ وسماحةٍ
في ماله حقّاً وقَوْلٍ صادقٍ
وكرامة للمُعْتَفين إذا اعْتَفَوا
لا تُبْعَدَنَّ إداوةٌ مطروحةٌ كانتْ حديثاً للشراب العاتقِ
٦٦٨١ - ((الزَّجَّاجي)) عبد الرحمن بن إسحاق النَّهاوَتْدِي. أبو القاسم الزَّجَّاجي النحوي
صاحب (الجُمَل)). أصله من صَيْمر، نزل بغداد ولزم أبا إسحاق الزَّجَّاج حتى برعَ في النحو،
ثم نزل حلَب ثم دمشق. وأمْلى عن محمد بن العباس اليزيدي، وعلي بن سليمان الأَخْفَش،
وابن دُرَيْد وغيرهم.
وصنّف ((الجُمَل)) بمكة وكان إذا فرغ الباب طاف به أسبوعاً ودعا بالمغفرة. وللنحاة عليه
مؤاخذات معروفة في هذا الكتاب، ((والجُزولية)) حواش عليه. وتوفي سنة أربعين وثلاثمائة.
وله كتاب ((الإيضاح في النحو))، و((شرح خطبة أدَب الكاتب)) و((المخترع)) في القوافي
و((الكافي في النحو)) و ((كتاب اللامات)) كبير، و ((شرح كتاب الألف واللام للمازني)) في
النحو، وله آمالٍ حسَنَة جامعة لفنون الأدب من النحو واللغة والأشعار والأخبار.
٦٦٨٢ - ((أبو القاسم الأزْدي)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن. أبو القاسم
الأزْدي ابن الحدَّاد التونسي شارح الشاطبية. كان قد رَحَل وسمعها من الناظم، وتلا عليه
بالسبع. سمع ابن بَقِيّ وجماعة، ودَخَلَ الأندلس وبها لقيه ابن مسدي، وتوفي سنة ست
وعشرين وستمائة أو سنة خمس وعشرين وهو الصحيح.
٦٦٨٣ - ((أبو شَامَة المَقْدِسي)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان. الإمام
٦٦٨١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٨٧)، و((طبقات الزبيدي)) (١٢٩)، و((نزهة الألبَّاء)) للأنباري (٣٠٦)، و((إنباه
الرواة)) للقفطي (١٦٠/٢ - ١٦١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٦/٣)، و((العبر)) للذهبي (٢/
٢٥٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٣٢/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٥/١١)، و((البلغة))
للفيروزآبادي (١٢١ - ١٢٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٧/٣)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٧٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٧/٢).
٦٦٨٣ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٣٧ - ٤٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٦٧/٢)، و((تذكرة الحفاظ))
٦٦٨٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٨/٢).

٦٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
العلاَّمة ذو الفنون شهاب الدين أبو القاسم المقدسي الأصل الدِّمَشْقي الشَّافعي الفقيه المقرىء
النحوي أبو شَامَة. ولد سنة تسع وتسعين بدمشق في أحد الربيعين وتوفي سنة خمس وستين
وستمائة. وقرأ القرءان وله دون العشر، وقرأ القراءات كلها سنة ست عشرة على الشيخ
علم الدين السخاوي. وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز وغيره،
وحَصَل له سنة بضع وثلاثين عناية بالحديث، وسمّع أولاده، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من
العلوم وأتقَن الفقه ودَرَّس وأفْتَى، وبَرَع في العربية وصنَّف ((شرحاً للشاطبية))، واختصر ((تاريخ
دمشق)) مرتين: الأولى في خمسة عشر مجلداً، والثانية في خمسة، و ((شرح القصائد النبوية))
للسخاوي في مجلد، وله كتاب ((الرَّوْضَتَيْن في أخبار الدَّوْلَتَيْن النّورية والصَّلاحية)) (١) وكتاب
((الذَّيل))(٢) عليها، وكتاب ((شَرْح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى))، وكتاب ((ضوء القمر
الساري إلى معرفة الباري)) و ((المحقق في علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرسول)) وكتاب
((البَسْمَلَة الأكبر)) في مجلد، و ((الباعث على إنكار البِدَع والحوادث)). وكتاب ((السِّواك))، و
(كشف حال بني عُبَيْد))، و ((الأصول من الأصول))، و ((مفردات القرَّاء))، و ((مقدمة نحو))،
ونَظَم ((المُفَصَّل)) للزَمَخشري، وشيوخ البيهقي، وله غير ذلك، وأكثرها لم يفرغ منها.
وذكر أنه حصل له الشيب وله خمس وعشرون سنة، وولي مشيخة الإقراء بالتربة
الأشرفية، ومشيخة دار الحديث الأشرفية. وكان متواضعاً مُطَّرحاً للتكلف. أخذ عنه القراءات
الشيخ شهاب الدين حسين الكفري، والشهاب أحمد اللبان، وزين الدين أبو بكر بن يوسف
المزي وجماعة، وقرأ عليه شرح الشاطبية الشيخ شرف الدين الفِزاري الخطيب. دَخَل عليه
اثنان جبليَّان إلى بيته الذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان في صورة فتيا، فضرباه
ضرباً مبرحاً كاد يَتْلف منه، ولم يذر به أحد ولا أغاثه، وتوفي في تاسع عشر رمضان ودفن
بباب الفرادیس .
للذهبي (١٤٦٠ - ١٤٦١)، و((العبر)) له (٢٨٠/٥ - ٢٨١)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن
الصقاعي (٢٩٩)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٦٩/٢ - ٢٧١)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي
(١٦٥/٨ - ١٦٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦٤/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٠/١٣ -
٢٥١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٦٥/١ - ٣٦٦)، و((السلوك)) للمقريزي (٥٦٢/١)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٤/٧)، و((المنهل الصافي)) له (٢٨٧/٢)، و((طبقات الحفاظ))
للسيوطي (٥٠٧)، و(بغية الوعاة)) له (٧٧/٢ - ٧٨)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١/ ٢٦٣ -
٢٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٨/٥ -٣١٩).
(١)
طبع بمصر في جزأين سنة ( ١٢٨٧ هـ)، وأعاد نشر الجزء الأول في قسمين الدكتور محمد حلمي
محمد أحمد القاهرة (١٩٥٦ - ١٩٦٢).
نشره عزَّت العطّار الحسيني في القاهرة سنة (١٣٦٦هـ).
(٢)

٦٩
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان
قال رحمه الله: جَرَت لي محنة بداري بطواحين الأشنان فألهم الله الصبر ولَطَف، وقيل
لي: اجتمع بولاة الأمر فقلت: أنا قد فَوَّضت أمري إلى الله وهو يكفينا. وقلت في ذلك
[السريع]:
قُلت لمن قال أما تشتكي ما قد جرى فهو عظيمٌ جَليلٌ
يُقَيّض اللَّه تعالى لنا ما يأخذُ الحقَّ ويشفي الغليلْ
إذا توكلنا عليه كفى وحسبُنا اللَّه ونعم الوكيل
ومن شعره ضابط في السبعة الذين يُظِلّهم الله يوم لا ظِلّ إلاَّ ظله: [الطويل]:
وباكٍ مصَلِّ خائفٌ سطوةَ الباسِ
إمامٌ محبٌ ناشيءٌ مُتَصَدِّقٌ
إذا كان يوم العرض لا ظلَّ للناسِ
فیذکرهم بالنظم من بعضهم ناسٍ
يظلّهم اللَّه الجليل بظلّه
أشرتُ بألفاظِ تدلُّ عليهم
وقال أيضاً [الطويل]:
وقال النبي المصطفى إن سبعةً يظلهُم اللَّه العظيمُ بظله
محبٌّ عفيفٌ ناشيءٌ متصدّق وباكٍ مصلٍّ والإمامُ بَعَذْلِه
ولمَّا تولّى دار الحديث الأشرفية مكان القاضي عماد الدين عبد الكريم ابن القاضي
جمال الدين بن الحَرَسْتاني بعد موته في تاسع عشرين جمادى الأولى سنة اثنتين وستين
وستمائة، وحضَر درسه قاضي القضاة شمس الدين ابن خَلْكان والأعيان على العادة، وذكر من
أول تصنيفه في كتاب المبعث الخطبة والحديث والكلام على سَنَدِه ومتنِه، فقال بعض الشعراء
في ذلك [الكامل]:
العلم والمعلوم قد أدركته وسماعك البحر المحيط بمحدث
وأبان عنه لك افتتاح المبعث
وبعثت في دار الحديث بمُعجز
مكثتْ له الألباب طائعة الندى والحسنُ من طرَبٍ به لم يمكث
وقد نَظَم الشيخ شهاب الدين أبو شامة رحمه الله تعالى قصيدة تناهز الأربعين بيتاً في
زوجته فسمج عفا الله عنه فيها ما شاء وبرد رحمه الله ما أراد، أولها [الطويل]:
تزوجت من أولاد دَنْوٍ عقيلة بها من خصال الخير ما حيَّر العقلا
مكملة الأوصاف خلقاً وخلقة فأهلاً بها أهلاً وسهلاً بها سهلا
ولودٌ ودودٌ حرة قرشية مخدَّرة من حسنها تكْرم البعلا
منها :

٧٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
مطرزة خَطَّالة ذهبية مفصّلة خياطة تحكم الغزلا
تَنَقَّلُ في الأشغال من ذا وذا وذا وتفعل حتى الكنس والطبخ والغَسْلا
٦٦٨٤ - ((وضَّاح اليمن)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كَلال الحميري الخَوْلاني،
المعروف بوضَّاح اليمن. قيل: هو من الفُرْس الذين قدموا اليمن مع وَهرزِ لنُصْرة سيف
بن ذي يَزَن على الحبشة. وكان من حُسْنه يتقنّع في المواسم مخافَة العين، وكان يَهْوَى امرأة
من الْيَمَن اسمها رَوْضة وَيُشَبِّب بها. فمن ذلك قوله [السريع]:
قالت ألا لا تَلِجاً دارنا إن أبانا رجلٌ غايِرُ
وإنَّ سيفي صارمٌ باترُ
قلت فإني طالبٌ غِرّة
قلت فإني فوقَهُ طائرٌ
قالت فإن القصرَ من دوننا
قالت فإن البحرَ من دوننا
قالت فحَوْلي إخوةٌ سبعة
قلتُ فإني سابحٌ ماهرُ
قلتُ فإني لهم حاذِرُ
قلتُ فإني أسَدٌ عاقِرُ
قالت فليتُ رابضٌ دوننا
قلتُ فربِّي راحمٌ غافِرُ
قالت فإن اللَّه من فَوْقِنا
فأتِ إذا ما هَجَع السامرُ
قالت فقد أغيّيْتَنا حجَّة
ليلةً لا ناهٍ ولا آمرُ
واسْقُطْ علينا كسقوط النَّدَى
قلت: هذه الأبيات عدَّها أربابُ البديع في المراجعة، وأما هذا المعنى وهو قوله:
((واسقط علينا كسقوط الندى)) فقد اشتهر ونَظَم الشعراء في معناه كثيراً، وأصْلُه لامرىء القيس
حيث قال [الطويل]:
سَمَوْتُ إليها بَعْدَ ما نامَ أهْلُها سُمُوَّ حَبابِ الماءِ حالاً على حالٍ
وقيل إن بعض الظرفاء وَقَفَ على هذه الأبيات وكتَب في الحاشية عند قوله ((فَرَبِّ راحمٌ
غافرٌ))، هذا نيَّاك بالدبوس ما يرجع.
ولما استأُذَنَت أم البنين بنت عبد العزيز من الوليد بن عبد الملك في الحَجِ أذِن لها وهو
خليفة، وهي زوجته، وكَتَب الوليد يتوعَّد الشعراء جميعاً أن يذكرها أحدٌ منهم أو يذكر أحداً
ممن تَبِعَها، فَقَدِمَت مكة وتراءت للناس وتصدَّى لها أهلُ الغَزَل والشعراء، ووقعت عينُها على
٦٦٨٤ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٢٠٩/٦ - ٢٤١)، و((أخبار المغتالين)) لمحمد بن حبيب (٢٧٣)، و«تجريد
الأغاني)) لابن واصل (٧٧٣ - ٧٧٩)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٧٢/٢ - ٢٧٥)، و((النجوم الزاهرة)
لابن تغري بردي (٢٢٦/١).

٧١
عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كَلال الحميري الخَوْلاني
وضَّاح فهويته، وأنفذت إلى كُثِيِّر وإلى وضَّاح أن انْسُبا بي، فكَرِه ذلك كُثيِّر وشبّب بجاريتها
غاضِرَة، وذلك في قوله [الوافر]:
شجت أظعان غاضرة الغوادي
وأما وضَّاح فإنه صرَّح فَبَلَغَ ذلك الوليد فقتله. وقيل إنه مدح الوليد، فوعدته أن تعينه
على رِفْدِه وتُقَوِّي أمره، فقدِمَ عليه وأنشده [الوافر]:
صَبًا قَلْبِي إليك ومالَ ميلاً وأرَّقَني خيالُك يا أُثَيْلا
يَمانية تُلِمُّ بنا فتُبْدِي دقيقَ محاسنٍ وتكنُّ غَيْلاً
وهي أبياتٌ مشهورةٌ فأحسن رِفْدَه، ثم نُمي إليه أنّه يُشبب بأم البنين، فجفاه وحَجَبَه ودبّر
في قتله، واختلسه ودَفَنَه في داره. وقيل إن أم البنين كانت تُرسل إليه فيدخُلُ إليها ويقيم
عندها، فإذا خافَت وارته في صندوق كان عندها، فأُهدي إلى الوليد جَوْهَر فأعْجَبَه ودَعَی
خادِماً وبَعَث به إلى أم البنين فدخَلَ عليها مفاجأة ووضَّاحٌ عندها، فرآه وقد وارته فقال لها: يا
مولاتي هَبي لي منه حجراً، فقالت: لا يا ابن اللَّخناء ولا كرامة! فرَجَع إلى الوليد وأخبره
الخبر. فقال له: كذبت، وأمر به فُوجِئت عنقه. ثم أتى أم البنين وهي تمتشط في بيتها، وقد
وَصَف له الخادم ذلك الصندوق فجاء فجلَسَ عليه وقال لها: يا أم البنين ما أحبَّ إليك هذا
البيت من بين بيوتك، فلم تختارينه؟ قالت: أختاره لأنه يجمع حوائجي كلها فأتناولها منه من
قرب على ما أريد. فقال لها: هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق، فقالت: كلّها لك يا أمير
المؤمنين، فقال: ما أريد كلها، إنما أريد واحداً منها، فقالت: خُذْ أيّها شئت، قال: هذا الذي
جلَسْت عليه، قالت: غيره خذ فإن لي فيه أشياءُ أحتاج إليها، قال: ما أريد غيره، قالت:
خُذْه، فدعا بالخَدَم وأمرهم بحَمْله حتى انتهى به إلى مَجْلسه، وحفر بئراً عميقة في المجلس
إلى الماء تحت بساطه ووضع الصندوق على شفير البئر ودنا منه وقال: يا صاحب الصندوق
إنه بَلَغنا شىءٌ فإن كان حقاً فقد كفيناك ودَفَّاك ذكرك وقَطَعنا أثرك إلى آخر الدهر، وإن كان
باطلاً فإنما دفّنا ودَفَّا الخشب وما أهْوَن ذلك، ثم قَذَفَ به في البئر وهِيل عليه التراب وسويت
الأرض ورُدَّ البساط وجلَس عليه الوليد، وما رأى الوليد ولا أم البنين وجه أحد منهما أثراً
حتى فرّق الدهر بينهما.
قال البلاذري: أم البنين صاحبة وضَّاح اليمن ليست ببنت عبد العزيز بن مروان، وإنما
هي أم البنين بنت المحرم من حمير من أهل اليمن، وكانت جميلة عشقها وضَّاح وعشقته
فتزوَّجها وخَرَج بها إلى مكة وطلّقها، فحجّ الوليد وهي بمكة فبَلَغُه حُسْنُها وجمالُها فتزوَّجها
وخرج بها إلى الشام، وخرج وضَّاح خَلْفها ففعل به الوليد ما فعل.

٧٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
قلت: أنا في حيرة من أمرٍ أم البنين وما جرى لها مع وضَّاح. إن قلنا إنها بنت
عبد العزيز فنحاشيها من ذلك لأنها كانت من العفائف العابدات، وقد قيل إنها كانت توجد في
ذلك المكان تبكي إلى أن وُجِدَت يوماً مكبوبة على وجهها ميّتة. وهذا لا يصحّ فإنها توفيت
سنة سبع عشرة ومائة، والوليد توفي سنة تسع وستين، وكان أبوه قد زوّجه إيّاها في حال
حياته. وأن قلنا أن أم البنين هي بنت المحرم الحميرية فلا يصح احتمال الوليد قصتها مع
وضّاح اليمن وأنه ما واجهها بذلك، لأنه إنما فعل ذلك مع أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان
لشَرَفِها ومكانها من قومها، والله أعلم بحقيقة الحال في ذلك.
٦٦٨٥ - ((أبو عيسى الخَولاني النحوي المصري)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن
عبد الله بن سليمان الخَوْلاني النحوي العَرُوضي الخَشَّاب. أبو عيسى المصري. مات سنة ست
وستين وثلاثمائة. هو صاحب المرئية البائية التي قالها في ابن يونس الصدفي المؤرخ، واسمه
عبد الرحمن بن أحمد، وأولها [البسيط]:
بَثَثْت علمك تشريقاً وتغريباً وعُذت بعد لذيذ العيش مندوبا
وقد مرّت الأبیات في ترجمة ابن يونس.
٦٦٨٦ - ((أبو محمد الورّاق)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن محمد بن علي بن
عبد العزيز. أبو محمد الورَّاق البغدادي. كتب بخطه الكثير توريقاً للناس، وكان حُفَظَة
للحكايات والأشعار المستحسنة، وكان صدوقاً صالحاً. سمع محمد بن محمد بن محمد بن
اللخّاس، وأحمد بن محمد الرخبي البواب. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة.
٦٦٨٧ - ((أبو محمد البغدادي)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن محمد بن يحيى الزَّبيدي.
أبو محمد البغدادي الشافعي. سمع في صباه من ابن البَطّي، وأحمد بن بُنَيْمان البقَّال،
وعبد الله بن المبارك بن البقلي وغيرهم. وبَرَع في الفقه وصار معيداً بمدرسة أم الخليفة جوار
معروف الكرخي. وكانت لديه يدّ باسطة في الفَرائِضِ والحساب، ثم رُتِب شيخاً برباط
الشونيزية وتوفي سنة عشرين وستمائة.
٦٦٨٥ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٥٨/٢ - ١٥٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٨/٢).
٦٦٨٦ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٦٦٨)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (١٩٥).
٦٦٨٧ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٩٤٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٣٦)، و((المختصر
المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٩٥ - ١٩٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦٩/٨)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (١٠٢/١٣).

٧٣
عبد الرحمن بن الأسْوَد النَّخْعيّ
٦٦٨٨ - ((شيخ الشيوخ)) عبد الرحمن بن إسماعيل بن أحمد بن محمد. شيخُ الشيوخ،
صدر الدين أبو القاسم بن أبي البركات بن أبي سَعي النَّيسابوري ثم البغدادي شيخ الشيوخ.
كان حسن النثر والنَّظم له رأيٌ ودهاء وتَقَدُّم، وجاه عريض وكان هو المُشار إليه في حُسْن
الرأي والتدبير مع الزهد والوَرَع والعبادة. ترسل إلى الشام وكانت الملوك تستغني برأيه. توفي
بالرَّخبة سنة ثمانين وخمسمائة. وكان كفنُه معه من غَزْلِ أمه ودينار من غزل أمه لتجهيزه أينما
سافر، وأظنه هو الذي لمّا اجتمع بالسلطان صلاح الدين وقام من عنده، قدَّم السلطان مداسه،
فقال القاضي الفاضل: هذا ما بقي يصلُح إلاَّ للرؤوس، فقال الشيخ صدر الدين: بسم الله يا
مولانا. المملوك فقير ومذهبه الإيثار. ومن شعره [البسيط]:
مَنْ عاشَ في أهله أبْدَوْا سامته وعافَهُ منهمُ أهلٌ وجيرانُ
وليس يألوهمُ نُضحاً وإنْ خانُوا
يحنُو وداداً وتبدو منهمُ إِحَنّ
والمُرْتجى بعدُه عفوٌ وغفرانُ
يهَوَى لإيثارهم موتاً يُعاجِلُه
إن بان من بينهم سُرُّوا بغيبته وليس يهناؤه عيشٌ إذا بانوا
ومنه من أبيات [الكامل]:
سافر بهمّك في مقامات الرضى
تصفُو صفاتك من کدورات الهوى
شمر فقد وَضُحَ الطریق إلى الهدى
مَنْ عافَ شهوته وعفَّ ضميره فهو المعافى من عُيوبِ النَفس
واسْرَح بقلبك في رياض الأُنْسِ
وتعيش فَرْحا بين جَمْع الإِنْسِ
والحر موعده زوال اللَّبْس
٦٦٨٩ - ((عبد الرحمن الزُّهري)) عبد الرحمن بن الأسود الزُّهري. روى عن أبي بكر
وعمر وغيرهما. وتوفي في حدود السبعين من الهجرة، وروى له البخاري وأبو داود
وابن ماجه .
٦٦٩٠ - ((أبو حفص النَّخْعي)) عبد الرحمن بن الأسْوَد النَّخْعيّ. يروي عن أبيه وعن عمّه
علْقَمة بن قيس، وعائشة وابن الزبير، وأذرك عمر. يقال أنه صام حتى احترق لسانه، ولم يزل
٦٦٨٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٩/١١)، و ((السلوك)) للمقريزي (٨٤/١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٦/ ٩٧).
٦٦٨٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٥٣/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٠٩/٢/٢)، و((أسد الغابة» لابن
الأثير (٢٨١/٣)، و((العقد الثمين)) (٣٤٢/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٣٩/٦ - ١٤٠).
٦٦٩٠ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٨٩/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٥٣/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٢٠٩/٢/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) رقم (٧٥١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١١/٥ - ١٢)،
و((العبر)) له (١١٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٤٠/٦ - ١٤١).

٧٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
يقرأ القرآن حتى مات سنة ثمان وتسعين للهجرة. وروى له الجماعة.
٦٦٩١ - (أبو القاسم المَالِقِيّ)) عبد الرحمن بن أيوب بن تَمَّام. أبو القاسم الأنصاري
المَالِقِي، روى عن جماعة. وكان عالماً بالعربية واللغة والآداب مبرزاً فيها مع مشاركة في الفقه
والحديث. توفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
٦٦٩٢ - ((الرشيد الثَّابُلْسي)) عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرِّج بن بكار.
رشيد الدين الثَّابُلْسي الشاعر، مدَح الناصر وأولاده وأولاد العادل، وهو عمُّ الحافظ
شرف الدين يوسف بن الحسن النابلسي. نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه
قال: أنشدني لنفسه في شهور سنة سبع وتسعين وخمسمائة وقد رأى مليحاً بديع الصورة بين
أسودين قبيحي الصورة [البسيط]:
للَّهِ مِنْ عايَنَت عيني محاسَنهُ يوماً فعوّذتُهُ باللَّهِ من عَيْنِي
ما بين عبدين لون الليل عِلْجين
يختالُ كالغصن تيهاً في شَمَائِله
لم ألقَ قبلك صبحاً بين ليلين
فقلت والشوق يطويني وينشرني
فمرّ يضحكُ مِن قولي وقال: بلى كمْ قد رأى الناسُ سعداً بين نحسين
قال: وأنشدني لنفسه غَزَلاً في محبوبه [المنسرح]:
يا من عيونُ الأنامِ تَرْقُبُه رقبةَ شهرِ الصيام والفطرِ
وإنّما يُرْقَب الهلالُ فَلِمْ تُرْقَبُ بعدَ الكمال يا بَذْري
ومن شعره قصيدة لها أربع قواف [الرجز]:
على المدى صب الفؤاد مغرَمُ
کم الحَشَى معذّبُ موجّعُ
ما خمدا أواره والضرَمُ
بناره ملتهب ملذّع
حكّم فيه أشنب ممنَّع
مبتعدٌ مجتنب مودّع
من الفدا فهو الأسير المُسْلَمُ
تعمدا وهو القريب الأمَمُ
قد أكمدا من عَزَّ فهو يحكم
زمانه تعتب وولَع
تجددا ولوعة وسَقَم
ما الحب إلاَّ لهب ومدمع
يا هل إليه سَبب ممثَّع يُولي يدا مَنْ لبُّه مُختَرم
٦٦٩١ - ((التكملة)) لابن الأبار (٥٧٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٩/٢).
٦٦٩٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٦٦/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٧٥/٢ - ٢٧٧)، و((المنهل
الصافي)) لابن تغري بردي (٢٨٨/٢)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (١٨٩/٣).

٧٥
عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرّج بن بكار
ما أنا إلاَّ أشعبُ وأطمعُ فيما عدا مما إليه سُلِّم
وهي تسعة وعشرون بيتاً. ومن شعره [الرجز]:
مالك والوُرَقُ على أوراقها تعجمُ ما يعربُ عن أشواقها
أو الِفْ تَفْرق من فِراقِها
دعها وما هَيَّجَها فإنّها
ملبسها الحليَّ في أطواقها
لا تطْمَع الأُساةُ في إفراقِها
أعاذها الرحمن من مخلوقها
تزري بضوء الشمسِ في إشراقِها
وأنفُسُ العشّاق في سياقها
أدمعٍ تنشر من آماقِها
وإنما يَرِيبُ ذا الوجدِ بها
أقْدي الأُولى فارقتُهم فمُهجتي
سَرَوْا بدوراً في دجى غدائرٍ
غَوارباً أفلاكها غواربٌ
تساقُ للبين المشتُّ عِيسُها
فكم حشاً نطوي على حريقه
ومنه [الخفيف]:
هِزَّ لَذْناً من قَدِّه سَمْهَرياً ومنَ اللحظِ صارماً مشرفيا
حين أبدى من حاجبيه قِسِيًا
شادنْ أرسل الجفون سهاماً
من بني الترك ما رنا ورمى حبّـ
ـة قلب إلاَّ وأصمى الرميّا
شَقَ في الرمي راشقاً تركيا
مُخطّف الخصر والسهام وما أر
فهو شاكي السلاح ما زال من قت ـل محِبِّيه يركب المنهيًّا
وأظن أن الرشيد النابلسي كان يلَقّب مَذْلويْهِ، وفيه يقول الصاحب شرف الدين ابن عُنَيْن
[السريع]:
جالَ على حُجرته مدلويْه فويهِ من إفعالِه ثم وَيْةْ
كأنَّه الرَّحْبِيُّ في حمقه فلَغْنُ اللَّه على والدَيْهْ
وفيه يقول لما اعتكف النجيب غلام الكندي في جامع دمشق، وجلَسَ الرشيد في الجامع
يقرأ شعره [البسيط]:
كل البرية في صنعيهما حَرَجٌ
إثنان في الجامع المعمور ليس على
هذاك قد أنِفَ الفسَّاقُ منه وذا تُثْلَى عليه مساويه فيبتهجُ
وفي الرشيد يقول وقد صفَح [الخفيف]:
قتلوه بالصفع أشنع قتل
قيل لي إن مذْلَويْه بن بدرٍ
قلت عظمتهم القضية في دلـ وٍ خليعٍ قد رقّعوه بنَعْلٍ

٧٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وفيه يقول [المتقارب]:
تَعَجَّب قومٌ لصفْع الرشيد وذلك ما زال من دأبه
وقد دنَّسوها بأثوابه
رحمت انكسار قلوب النعال
فواللَّهِ ما صفعوه بها ولكنهم صفعوها به
٦٦٩٣ - ((عبد الرحمن الأنصاري)) عبد الرحمن بن بِشْر بن مسعود الأنصاري المَدَني.
روى عن أبي مسعود الأنصاري، وخبّاب وأبي هريرة، وأبي سعيد. توفي في حدود المائة،
وروى له مُسْلم وأبو داود والنسائي.
٦٦٩٤ - ((عبد الرحمن بن بشر النيسابوري)) عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم بن حبيب
والعَبْدي النيسابوري. روى عنه البُخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وتوفي سنة تسع
وخمسين ومائتين.
٦٦٩٥ - ((أبو محمد المؤدِّب البغدادي)) عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي بن أحمد بن
عبد الله النيسابوري. أبو محمد المؤذِّب البغدادي. كان يؤدِّب الصِّبْيان بدَرْب النخلة، وكان
أديباً فاضلاً حَسَن الطريقة، نظيفاً ظريفاً، توفي سنة ثلاثة عشرة وستمائة. ومن شعره
[الخفيف]:
زارني من أُحِبُّه بعد يأس من شفائي فكان نعم الآسي
فعل ريح الشمال في غصن آس
زارني والسّمؤال تفعل فيه
بين سُكْرَي مُدامةٍ ونُعاس
ثَمِلاً مائلاً يَميس دلالاً
فغَنينا عن شعلة النبراس
وأماط اللثام عن وجنّتَيه
وأضاءَت حَنادس الديمَاس
وانجلت ظلمة الغَيَّاهب عنا
قلت : شعر جيّد.
٦٦٩٦ - ((ابن الفخَّام الصقلي)) عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خَلَف. أبو القاسم
٦٦٩٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٦١/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٣/٢/٢ - ٢١٥)، و («تاريخ
ابن معين)) (٣٤٥)، و((التحفة اللطيفة)) (١١٠/٣ - ١١١).
٦٦٩٤ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٥/٢/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧١/١٠ - ٢٧٢)،
و ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٥/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٤٤/٦ - ١٤٥).
٦٦٩٥ - ((عقود الجمان)) لابن الشعار (١٨٥/٣).
٦٦٩٦ - ((العبر)) للذهبي (٣٧/٤ - ٣٨)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٥/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٦ /١٤٤ - ١٤٥).

٧٧
عبد الرحمن بن جامع بن غَنِيمَة البناء
الصقلي المقرىء المَجوّد المعروف بابن الفخَّام، مصنف ((التجريد في القراءات)) طال عمره
وتفرّد في عصره، وأعلَى ما يُزوى سندُ القراءات من طريقه. توفي سنة ست عشرة
و خمسمائة .
٦٦٩٧ - ((ابن أبي بَكْرَةَ الثَّقَفي)) عبد الرحمن بن أبي بَكْرة الثَّقَفي. أول مولود ولد
بالبصرة، ثقة كبير القدر، توفي في حدود العشرة والمائة، وروى له الجماعة.
٦٦٩٨ - ((ابن ثَوْبان)) عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان أبو عبد الله العَنْسي - بالنون ..
الدمشقي المحدّث، أحد الصالحين. ولد في خلافة عبد الملك، وتوفي سنة خمس وستين
ومائة. وثَّقه أبو حاتم، واختلف قول ابن معين فيه، ووثّقه دحميم. قال ابن معين: ليس به
بأس، وقال ابن حنبل وغيره: أحاديثه منكرة، وقال النسائي وغيره ليس بالقوي، وقال صالح
جزرة: قدري ضعيف. وروی له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
٦٦٩٩ - ((أبو قَيْس بن ثَزْوان)) عبد الرحمن بن تَزوان الأزدي، أبو قيس الكوفي. روى
عن علقمة والقاضي شريح وهُذَيل بن شرحبيل وسويد بن غفلة. وثّقه ابن معين، وليّنه أبو
حاتم وغيره، وتوفي سنة عشرين ومائة. وروى له البخاري والأربعة .
٦٧٠٠ ـ ((ابن غَنِيمَة)) عبد الرحمن بن جامع بن غَنِيمَة البناء. أبو الغنائم الفقيه الحنبلي
البغدادي، كان يسمي نفسه غنيمة أيضاً. قرأ الفقه على أبي بكر الدَّيْنَوَري، والخِلاف على
أسعد المهيني، وكان يدرّس في مسجده بالميدان، وكان فقيهاً فاضلاً ورعاً زاهداً مليح
المناظرة حسن المعرفة بالمذهب والخلاف، سمع من أبي القاسم هبة الله بن الحسين،
ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، والحسين بن عبد الملك الخلاَّل وغيرهم، ولد سنة
٦٦٩٧ - ((تاريخ ابن معين)) (٣٤٥)، و((الطبقات)) لابن سعد (١٩٠/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١١٣/
٢٦٠)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (٧٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٩/٤ -
٣٢٠)، و((العبر)» له (١٢٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٤٨/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٢٢/١).
٦٦٩٨ - ((تاريخ ابن معين)) (٣٤٥)، و(«تاريخ البخاري الكبير)» (٢٦٥/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢/
٢١٩/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (١٤٤٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي
(١٠ - ٢٢٢ - ٢٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣١٣/٧)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٥١/٢ -
٥٥٢)، و((العبر)) له (٢٤٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٠/٦ - ١٥٢)، و((شذرات
الذهب» لابن العماد (٢٦٠/١).
٦٦٩٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٦٥/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٨/٢/٢)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٢/ ٥٥٣).
٦٧٠٠ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٣)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٥٣/١)،
و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (١٩٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٤/٤).

٧٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
خمسمائة تقريباً وتوفى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .
٦٧٠١ - ((أبو حميد الحضرمي)) عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر الحَضْرَمي الحِمْصِي.
روى عن أبيه وخالد بن معدان وكُثَيِّر بن مرَّة، وثّقه النسائي وغيره. وتوفي سنة ثمان عشرة
ومائة، وروى له مسلم والأربعة .
٦٧٠٢ - ((المصري المؤذن)) عبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن. يروي عن عُقْبة بن
عامر الجُهَني، وعبد الله بن عمرو وغيرهما. شهد فتح مصر وكان عبد الله بن عمر معجباً به
ويقول إنه من المحبتين. وتوفي سنة سبع وتسعين للهجرة. وروى له مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي.
٦٧٠٣ - ((أبو محمد المخزومي)) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. أبو
محمد والد أبي بكر الفقيه، أحد الذين عيّنهم عثمان لكتابة مصاحف الأمصار، وهو ابن أخي
أبي جهل. توفي في آخر أيام معاوية في حدود الستين للهجرة. وروى له البخاري والأربعة.
وأظنّه الشريد الذي رثی له عمر.
٦٧٠٤ - ((أعْشَى همدان)) عبد الرحمن بن الحارث الأعْشَى الهَمْداني. الشاعر، أحد
الفصحاء المفوهين. قيل إن اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، وسيأتي في مكانه إن
شاء الله .
٦٧٠٥ - ((عبد الرحمن بن حُجَيْرة)) عبد الرحمن بن حُجَيْرة الخَولاني. المصري
القاضي، روى عن أبي ذرّ وابن مسعود وأبي هريرة. وكان عبد العزيز قد جمع له القضاء
٦٧٠١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٤٥٥/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٦٧/١/٣)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٢١/٢/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (١٤١٧)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٥٥٣/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٤/٦).
٦٧٠٢ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٤/٦ - ١٥٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٠/١).
٦٧٠٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧٢/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٢٢٤/٢/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (٤٤٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/
٨٢٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٨٤/٣ - ٤٨٥)،
و ((ميزان الاعتدال)) له (٥٥٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٦/٦ - ١٥٨).
٦٧٠٤ - انظر فيما يلي رقم (٦٧٦٧).
٦٧٠٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧٦/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٢٧/٢/٢)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٦٠/٦)، و((رفع الإصر)) له (٣١٦/١ -٣١٩)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي
(٢٩٥/١)، و(١٣٧/٢).

٧٩
عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأَسَدي أبو القاسم الهَمَّذاني
والقصص وبيت المال ورَزَقه في العام ألف دينار، وتوفي في حدود التسعين للهجرة.
٦٧٠٦ - ((ابن حَرْمَلة)) عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلمي. قال النسائي: ليس به بأس،
وضعَّفه القطّان، وليّنه البخاري. وقال أبو حاتم: لا يُختَج به. وتوفي سنة خمس وأربعين
ومائة، وروى له مسلم والأربعة .
٦٧٠٧ - ((عبد الرحمن بن حسّان)) عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت الأنصاري. يقال إنه
أذرك رسول الله وَلّر، وله رواية عن أبيه، وأمه شيرين القبطية أخت مارية. توفي في حدود
السبعين للهجرة. ذكره الشيخ شمس الدين في من توفي في حدود السبعين، ثم ذكره في من
مات في سنة أربع ومائة.
٦٧٠٨ - ((أَبو محمد البَتْدَنِيجي)) عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن بُضْلا. أبو محمد
الصوفي البَتْدَنِيجي البغدادي، تفقّه للشافعي وقرأ الأدب، وكان من أعيان المتصوّفة وفيه فضل
وله نظم. سمع أحمد بن المقرّب الكَرْخي، ويحيى بن ثابت بن بُنْدار وغيرهما، وتوفي سنة
ست وعشرين وستمائة. ومن شعره [الكامل]:
وَرَد الكتابُ من الحبيب فسرَّني
لمّا قرأت سطوره وفهمتُه
يا سادتي فرِحاً به ولثَمْتُه
ووضعته فوق الجفون وحقّكُم
سر الهوى في طيِّه فعلمْتُه
كتبت أنامِلُكم كتاباً أودعت
أرجٌ به تحيى النفوس شممتُه
فختامُه مسكٌ وفي أرجائه
٦٧٠٩ - ((أبو القاسم الهَمَذاني)) عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد
٦٧٠٦ - ((تاريخ ابن معين)) (٣٤٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧٠/١/٣ -٢٧١)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٢٣/٢/٢)، و((مشاهير علماء الأمصار)) رقم (١٠٨١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢/
٥٥٦)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦١/٦).
٦٧٠٧ - ((طبقات)) ابن سعد (٢٦٦/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧٠/١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٢٢٢/٢/٢)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١١١/١٥)، و((مختار الأغاني)) لابن منظور (١٨٩/٥ -
١٩٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨٥/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٤/٥ - ٦٥)، و(«تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٦٢/٦).
٦٧٠٨ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٢٢٦٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦٩/٨)، و((عقود
الجمان)» لابن الشعار (١٨٢/٣.
٦٧٠٩ - («ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٥٦/٢)، و(«المغني في الضعفاء)) له (٣٧٨/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» له
(١٥/١٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٢/١٠ - ٢٩٣ - ٢٩٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي
وفيات سنة ( ٣٥٢هـ) صفحة (٧٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٥٩/٤) ترجمة (٥٠٢٢)، و((تنزيه
الشريعة)) لابن عرَّاق (٧٨/١).

٨٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الأَسَدي أبو القاسم الهَمَذاني. روى عن إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبد الله الكراپيسي،
ومحمد بن الضَّريس، وتكلّموا في سماعه من ابن ديزيل. وروى عنه ابن مَنْدَه، والحاكم،
وأحمد بن موسى بن مَرْدَويه، وأبو بكر بن لال، ومحمد بن أحمد بن الحسين المَحاملي،
وأبو علي بن شاذان وآخرون. ورماه القاسم ابن أبي صالح بالكَذِب. وتوفي سنة اثنتين
وخمسين وثلاثمائة .
٦٧١٠ - ((الحافظ أبو سعد النيسابوري)) عبد الرحمن بن الحسن بن عُليّك - بضم العين
وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها كاف - ابن الحسين الحافظ. أبو سعيد النيسابوري، ثقة
حافظ مشهور نبيل مصَنّف بصير بالفن حَسَن المذاكرة. توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
٦٧١١ - ((عبد الرحمن القبابي)) عبد الرحمن بن الحسين. الفقيه الإمام القدوة الربّاني
بَرَكة المسلمين نجم الدين اللَّخمي المصري القبابي، والقباب قرية بناحية دمياط. تفقّه لأحمد
وكان زكيَّ النفس ثخين الورع ذا حظ من صدق وعزْم، وتأله وقناعة. حدَّث بشيء يسير عن
عيسى المطعم وتحوّل من مصر بأهله وترك المدارس وانزوى بحمص، ثم فتح له فاخوریاً،
وكان ينته المشتري على عيوب الشربة. ثم تحول إلى حماه، فعرف به ملكها فأقبل عليه
واشتهر أمره وقصد بالزيارة.
مولده سنة ثمان وستين وستمائة. وتوفي بحماه سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وحمل على
الرؤوس. قبره الآن بحماة يزار.
٦٧١٢ - ((القَرْمِسِيني)) عبد الرحمن بن أبي الحسن، هو القاضي صدر الدين بن
محيي الدين القَزْمِسِيني الإسكندري. من بيت رئاسة وحشمة، تقدَّم ذكر أخيه في مكانه في
الأحمدين. ولأبي الحسين الجزَّار فيه أَمْداح جيّدة. وتولَّى نظر جهات من الديار المصرية،
منها نظر الإسكندرية، وكان وجيهاً عند الكامل. ومن أَمْداح الجزَّار فيه قوله وقد عُصر بعض
أعدائه [الكامل]:
والعَصْر إن عِداك في العَصْر وقد انتهوا لبداية الحَشْر
ظَلَموا فما أبقوا لهم وَزراً يُنْجي ولا سَلِمُوا من الوِزْرِ
فتضاءلوا كتضاؤلِ البدرِ
ظهروا لنورِكَ وهو شمسُ ضُحى
شَتَّان بين المَكْرِ والمَكْرِ
مكروا وقد مكر الإلهُ بهم
حَسَدٍ يواصلهم إلى الحَشْرِ
دعْهُم فلا برِحَ التغابُن مِن
٦٧١٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٢٥/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٧/٦).
٦٧١٢ - انظر الترجمة رقم (٦٧٩٤) فيما يلي.