النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ عبدُ الله بن محمد بن محمد بن عليّ بالرواية وسمع من الشيخ شمس الدين الذهبي. ولد سنةً نيّف وتسعين وستمائة وولاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون القضاء بالديار المصرية سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة لمّا عَزَلَ القضاة بمصر، فكان القاضي موفّق الدين عوضاً عن قاضي القضاة تقيّ الدين الحنبلي. ٦٤٦٨ - ((ابن الواني)) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد، الإمامُ الفقيهُ المحدّثُ الفاضل شرف الدين أبو محمد الواني الدمشقي الحنفي الشيخ بُزهان الدين المؤذن. وقد تقدّم ذكر آبائه ولد في شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وسبعمائة، وسمّعه والده الشيخ أمين الدين من أبي بكر بن عبد الدائم والمطعّم حضوراً ومن ابن سعد والبهاء ابن عساكر، وبالقدس من بنت شكر، وبمصر وقُوص والحرمين وحماة وحلب. وطلب هو بنفسه وقرأ، وهو فصيحُ الأداء جيّدُ القراءة حادّ الذهن فيه وَرَعْ. قرأ على الشيخ شمس الدين الذهبي وغيره، وعمل أربعين بلديّة وغير ذلك. وكتبتُ له ورقةً شهادةً باستحقاقه لِما يتولاه من وظائف العلم. وتوفي رحمه الله تعالى في آخر جمادى الأولى سنةً تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون في دمشق. ٦٤٦٩ - ((الحَمْداني الخوافي)) عبد الله بن محمد، أبو محمد الحَمْداني. من أهل خواف، ناحيةٍ من نواحي نَيْسابور. كان أديباً فاضلاً شاعراً راويةٌ للأخبار والأشعار، قدِمَ بغداد وأقام بها مدّةً يَقْتَبس من فضلائها، وروى بها الأشعار، وكتب عنه فارس الذهلي. ومن شعره [الكامل]: للَّه ساحر ناظرَيْه إذا انْتضى منْ جفْنه حدّ الحسام الباتر يَغْتال وامقَّه بطرفٍ فاتنِ ويصيد رامقَه بطَرْفٍ فاتر ومنه [الكامل]: لو كان يحوي الرَوْض ناضر خلقه ما كان يَذْبُلِ نَوْرُهُ بشتائِهِ أو قابل الأفلاك طالع سَعْده ما سار نحسٌ في نجوم سمائِهِ ٦٤٧٠ - ((نجم الدين الإصبهاني)) عبدُ الله بن محمد بن محمد بن عليّ، الإمام القدوة شيخ الحرم نجم الدين الإصبهاني الشافعي المجاور. ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وصحب أبا العبّاس المرسيّ تلميذ الشاذلي وتفَقّه وبرع في الأصول، ودخل في طريق الحبّ صحبة الشيخ عماد الدين الحَزّامي، وكان شيخاً مهيباً مُنْقَبِضاً ٦٤٦٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨٨/٢) رقم (٢١٩٦)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون (١٣٤/١). ٦٤٧٠ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦١/٣)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٨/٢) رقم (٢٢٣١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٥٥/٦) ٠ ٣٢٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات عن الناس وجاور بضعاً وعشرين سنة. حجّ من مصرَ ولم يَزُرِ النبيَّ وَِّ فِيبَ ذلك عليه مع جلالة قَدْره، وكان لجماعةٍ فيه اعتقاد عظيم. ٦٤٧١ - ((القرشي الجُمَحي المكّي العابد)) عبد الله بن مُحَيْرِيز بن جُنَادة القرشي الجُمَحي المكّي نزيلُ القدس. قال الشيخ شمسُ الدين: لا أعْلمُ أحداً ذكر أباه في الصحابة. روى عن عُبادة بن الصامت، وأبي محذورة المؤذن الجُمَّحي - وكان زَوْجَ أمّه - ومعاوية وأبي سعيد والصُنابحي. وثّقه أبو زُرعة. قال رجاء بنُ حَيْوة: إنْ يَفْتَخَرْ علينا أهلُ المدينة بعابدهم عبد الله بن عُمَر فإنّا نَفْخرَ عليهم بعابدنا عبد الله بن مُحَيْريز. توفي سنة تسع وتسعين، وروى له الجماعة. ٦٤٧٢ - ((راوية أبي عُبَيْد)) عبد الله بن مَخْلَد بن عبد الله التميمي راوية أبي عُبَيْد. من أهل نَيْسابور. كُنْيتُه أبو محمد النحوي. مات سنة ستين ومائتين بنيسابور. روى عنه أبو بكر الجارودي وغيره، وهو روى كُتُبَ أبي كُتُبَ أبي عُبَيْدٍ عنه. ٦٤٧٣ - ((أبو الخير الهَرَوي)) عبد الله بن مرزوق بن عبد الله، أبو الخير الهروي. من الموالي لأبي إسماعيل الأنصاري. قرأ العلم ورُزِقَ الفهم وسمع الكثير وسافر في طلب الحديث وكتب بخطّه وحصّل وكان مَوْصوفاً بالحفظ والمعرفة مع حُسْن سيرةٍ وجميلٍ طريقةٍ وكان خطّه رديّاً وأصابه في آخر عمره صَمَمٌ شديد توفي سنة سبعٍ وخمسمائة. ٦٤٧٤ - ((وزير الرّشيد)) عبد الله بن مرزوق، أبو محمد الزاهدُ البغدادي. كان وزيرَ ٦٤٧١ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٤٧/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٣/٥) رقم (٦١٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٦٨/٥) رقم (٧٧٦)، و(الثقات)) لابن حبان (١٢٦)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٥٪ ١٣٨) رقم (٣٠٦)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤/ ٤٩٤) رقم (١٩٤)، و((تاريخ الإسلام) له (٨١ - ١٠٠ هـ) ص (٤٠٧) رقم (٣٢٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦٤/١)، والعبر)) له (١١٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٥/٩)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٢٤٦/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٢/٦) رقم (٣١)، و((الإصابة)) له رقم (٦٦٣٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١١٦/١). ٦٤٧٢ - ((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (١٦١) رقم (٥٠٥) و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٤٩/٢) رقم (٣٦٠)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٢٥١ - ٢٦٠ هـ) ص (١٨٨) رقم (٢٩٥)، و((الكاشف)) له (١١٥/٢) رقم (٣٠١٢)، و(تهذيب الكمال)» للمزي [المصوّر] (٧٤٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/٦) رقم (٣٤)، و((التقريب)) له (٤٤٩/١) رقم (٦٢٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٥٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٦/٤). ٦٤٧٣ - ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٠٠/١٩)، و ((تذكرة الحفاظ)) له (١٢٤٦/٤)، و ((تاريخ الإسلام)) له (٥٠١ - ٥١٠ هـ) ص (١٦١) رقم (١٨٤)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٥٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٦/٤). ٦٤٧٤ - ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١٧٨/٢ - ١٧٩). ٣٢٣ عبد الله بن مسعدَة الفزاري الرشيد فخرج من ذلك وتخلّى عن ماله وتزهّد وكان كثير البكاء والحزن، وسببُ حُزنه أنّه نام يوماً عن صلاة الظُهْر وكانتْ له جاريةٌ فعمدتْ إلى جَمْرةٍ من نارٍ فوضعتها على قدمه فانتبه فزعاً وقال: ما هذا؟ قالت: هذه نارُ الدنيا فكَيْف بنار الآخرة، فقام فدخل على هارون فاستعفاه فأعفاه. وقال سلامة، قال عبد الله في مرضه الذي مات فيه: يا سلامة، إنّ لي إليكَ حاجةً! قلتُ: وما هي؟ قال: تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلّ أموتُ عليها فيرى ذلّي ومكاني فيَرْحمني. وكانت وفاته رحمه الله تعالى ببغداد سنةً ستٍ وتسعين ومائة. عبد الله بن مروان ٦٤٧٥ - ((زين الدين الفارِقي)) عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فِيرُّه، الشيخ الإمامُ المحدّث المفتي شيخُ الإسلام زينُ الدين الفارقي خطيب دمشق ومفتيها أبو محمد الشافعي وشيخُ دار الحديث الأشرفيّة. ولد سَنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة وتوفّي سنةَ ثلاثٍ وسبعمائة. سمع من كريمة القرشيّة وابن رواحة وابن الصلاح والسَخاوي وابن خليل وطبقتهم ثم تحوّل إلى مصر وبَرَعَ في الفقه على ابن عبد السّلام وغيره، وقُدِّمَ بالمَشْيَخَة بعد الشيخ محيي الدين النَّوَوي ودرّس بالشاميّة والناصرية وتصدّى للأشغال، وروى الكثيرَ وكان فصيحاً مُتَحَريّاً وفيه ديانةٌ وصيانةٌ وقوة في الحقّ وله هَيْبةٌ وزعارة. أخذ عنه ابن أبي الفتح وابن الخبّاز والبِرزالي والمِزّي وابن حبيب وطائفة ولم يكن بالماهر في خطبته وقدم على البريد بجهاته صدر الدين ابن الوكيل فجرى ما جرى على ما تقدم في ترجمته. ٦٤٧٦ - ((الهَمْدَاني)) عبد الله بن مُرّة الهَمْدَاني الكوفي. روى عن البراء بن عازبٍ وابن عُمَر ومَسْروق، وتوفي في حدود المائة وروى له الجماعة. ٦٤٧٧ - ((الفزاري)) عبد الله بن مسعدَة الفزاري. قال الطبراني: له صُخبة. وقال ابن عساكر: له رؤية. توفي في حدود السبعين للهجرة. ٦٤٧٥ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٣٩/٤)، و ((طبقات الإسنوي)) (٢٩٢/٢) رقم (٩١٣)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٤٤/١٠) رقم (١٣٦٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠/١٤)، و ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢/ ٤١١) رقم (٢٢٣٧)، و(الدارس)) للنعيمي (٢٦/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٨/٦-٩). ٦٤٧٦ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٩٠/٦)، و((تاريخ خليفة)) (٣٢٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٢/٥) رقم (٦٠٩)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٦٥/٥) رقم (٧٦٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٨١ - ١٠٠ هـ) ص (٤٠٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/٦) رقم (٣٥). ٦٤٧٧ - ((المغازي)) الواقدي (٥٦٥)، و((تاريخ الطبري)) (٦٤٣/٢) و(١٣٤/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣/ ٣٧٦)، (٤٩١)، و((أسد الغابة)) له (٣٦٧/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٦٧/٢) رقم (٤٩٥٢)، و ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦١ - ٨٠ هـ) ص (١٦٧) رقم (٥٦). ٣٢٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات عبد الله بن مسعود ٦٤٧٨ - ((الصحابي)) عبد الله بن مَسْعُود بن غافل - بالغين المُعْجَمَة والفاء - بن حبيب بن شَمْخ، أبو عبد الرحمن الهُذَلي. حليف بني زهرة. كان أبوه في الجاهلية قد حالف عبد الله بن الحارث بن زُهْرَة، وأمُّ عبد الله أمُّ عبد بنت عَبْدُوُدِ، من هُذيل. كان إسلام عبد الله قديماً حينَ أسْلَمَ سعيدُ بن زيد وزوجتُه فاطمة بنت الخطّاب قبل إسلام عمر بزمانٍ، وكان سببُ إسلامه أنّه كان يَرْعى غنماً لعُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط، فمَرَّ به رسول الله وَّهِ، وأخذ شاةً حائلاً من تلك الغنم فدَرَّتْ عليه لبناً غزيراً فحلبه في إناءٍ وشرب وسقى أبا بَكْرٍ ثم قال للضرّغْ: (اقْلص)! فَقَلص. قال: ثم أتَيْتُه بعد هذا فقلتُ: يا رسول الله! علّمني من هذا القول. فمسح رأسي وقال: (يَرْحَمُكَ الله فإنّك عليمٌ معلَّمٌ)(١). قال ابنُ عبدِ البرّ: ثم ضمّه إليه رسول الله وَّر، وكان يلج عليه ويُلبسه نعليَه ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. وقال له رسول الله وَّهِ: (إذنك عليّ أنْ يُرْفَعَ الحجاب وأن تَجْمَعَ سِوادي حتى أنهاكَ)(٢). وكان يُعْرف في الصحابة بصاحب السِّواد والسّواك. شَهدَ بدراً والحُديْبية، وهاجر الهجرتين جميعاً الأولى إلى الحبشة والثانية من مكّة إلى المدينة، وصلى القبلتين وشهد له رسول الله رَ﴿ بالجنّة. وقال ◌َله: (رضيتُ لأمّتي ما رضي لها ابنُ أمُّ عبد، وسخطْتُ لها ما ٦٤٧٨ - ((مسند أحمد)) (٣٧٤/١)، و((طبقات ابن سعد)) (١٥٠/٣)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٥/١ ,١٩ و٣٥ و٨٩ و١٠٥) و(١٨٤/٢ و٢٠١ و٤٠٢)، و(٤٢/٣ و١٤٤ و١٨٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/ ٣١٦)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٠٨/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٤٧/١) رقم (٥)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (١٢٤/١) رقم (٢١)، و((المستدرك)) للحاكم (٣١٢/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٨٤/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢/٥) رقم (٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٩/٥) رقم (٦٨٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٧٤٠/٢)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١٣/١) رقم (٥)، و(سير أعلام النبلاء)) له (٤٦١/١) رقم (٨٧)، و((العبر)) له (٣٣/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (عهد الخلفاء الراشدين)) (ص ٣٧٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٧١/٢) و(١١٥/٣) و(٣١٧/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٨٧/١)، و((معرفة القراء)) للذهبي (٣٢/١)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٥/ ٢٨٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧/٦)، و((الإصابة)) له (٣٦٨/٢)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٨٩/١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٥٨/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (١/ ٣٨). أخرجه أبو يعلى، كما في أسد الغابة. (١) أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٣٨٨/١، ٣٩٤، ٤٠٤)، و((مسلم)) في ((صحيحه)) في كتاب السلام، رقم (٢) (٢١٦٩) والسواد: بكسر السين المراد به: السر والمساررة، وكانت في الأرض (تجمع) والصحيح (تسمع). ٣٢٥ عبد الله بن مَسْعُود بن غافل سخط ابنُ أمّ عبدٍ)(١). وقال ◌َّ: اهدوا هَذي عمارٍ وتمسّكوا بعَهْد ابن أمّ عبدٍ)(٢). وقال بَّهُ: (رِجْلُ عبد الله أو رجلا عبد الله في الميزان أثقَلُ من أُحُد)(٣). وقال ◌َّ: (إستقرِئوا القرآن من أربعة نَفَرٍ)(٤)، فبدأ (بابن أمّ عبدٍ، ومُعَاذ بن جَبَلٍ، وأبيّ بن كعبٍ، وسالم مَولى أبي حُذَيْفَة). وقال ◌ََّ: (من أحَبّ أنْ يَسْمَعَ القرآن غَضّاً فليسمعه من ابنَ أمّ عبدٍ)(٥). وكان رحمه الله رجلاً قصيراً نحيفاً يكادُ طوالُ الرجال يوازونه جلوساً وهو قائم، وكانت له شَغْرة تبلغ أذنيه، وكان لا يغيّر شَيْبَه. وجاء رجلٌ إلى عمر وهو بعرفات فقال: جئتك من الكوفة وتركتُ بها رجلاً يُمْلي المصاحف عن ظَهْر قَلْبه. فغضب عمر غضباً شديداً وقال: ويْحَكَ من هو؟ قال: عبد الله بن مَسْعُودٍ! فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال: والله ما أعْلَمُ أحداً من الناس هو أحَقّ بذلك منه. وبعثه عمرُ بن الخطّاب إلى الكوفة مع عمّار بن ياسر، وكتب إليهم: إني بَعَثْتُ إليكم بعمّار بن ياسرِ أميراً وعبد الله بن مسعود معلّماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمّدٍ وََّ من أهلَ بَدْرٍ فاقْتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نَفْسي(٦). وقال عمرُ فيه: (كُنَيْفٌ مُلِىءَ علماً)(٧). ولمّا أمر عثمان بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيباً فقال: (أتأمُرُني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت؟ والذي نفسي بيده! لقد أخذتُ مِنْ في رسول الله وَّ سبعين سورةً وإنّ زيد بن ثابت لذو ذُؤابة يلعب مع الغلمان(٨)! (واللَّهِ ما نَزّلَ شىءٌ من القرآن إلا وأنا أعْلَمُ في أيِّ شيْءٍ نزل، وما أحدٌ أعْلَمُ بكتاب الله منّي ولو أعلمُ أحداً تبلّغنيه الإبل أعلمُ بكتاب الله منّي لأتيتُه)(٩)، ثم استحى ممّا قال، فقال: (وما أنا بخيركم). ولمّا مات عبدُ الله أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٧/٣)، والطبراني في الكبير (٧٧/٩) رقم (٨٤٥٨). (١) أخرجه الترمذي في («سننه» في المناقب (٣٨٨٧) و(٣٨٩٣)، وأحمد في ((مسنده» (٣٨٥/٥) و(٤٠٢) (٢) وابن حبّان (٢١٩٣) والحاكم (٧٥/٣) والطبراني (٨٤٢٦). أخرجه أحمد في «مسنده)) (١١٤/١) و(٤٢٠) وابن سعد (١٥٥/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/ (٣) ١٢٧)، والحاكم (٣١٧/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٥٢). أخرجه البخاري في الفضائل (٣٧٥٨) و(٣٧٦٠) و(٣٨٠٦) والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٥/٣) وأبو نعيم في «الحلية)) (١٧٦/١). (٤) (٥) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٧/١) وابن ماجه (١٣٨)، وأحمد أيضاً (٢٦/١) و(٣٨)، والبيهقي (١) ٤٥٢) والحاكم (٣٦٨/٣)، وأحمد (٤٤٥/١) والطبراني في الكبير (٨٤٢٥). (٧) أخرجه ابن سعد (١٨١/١/٣)، والحاكم (٣٨٨/٣) والطبراني في الكبير (٨٤٧٨). (٦) أخرجه الحاكم (٣١٨/٣). أخرجه ابن أبي داود في (المصاحف) (١٥)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٢٥/١)، والطبراني في (٨) ((الكبير)) (٨٤٣٣). أخرجه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣). (٩) ٣٢٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات نُعِيَ إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله(١). ودُفنَ بالبقيع وصلّى عليه عثمان، وقيل عمّار، وقيل الزُبير، ودفنه ليلاً بإيصائه بذلك إليه سنةً اثنتين وثلاثين للهجرة. وروى له الجماعة. عبد الله بن مسلم ٦٤٧٩ - ((ابن قُتَيْبة)) عبد الله بن مُسْلم بن قُتَيبة الدّينوري وقيل المَزوزي الكاتب نزيل بغداد صاحبُ التصانيف. حدّث عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن زياد الزيادي، وزياد بن يحيى الحسّاني، وأبي حاتم السجستاني وغيرهم. وروى عنه ابنه القاضي أحمد، وعبيد الله السُكّري، وعبيد الله بن أحمد بن بكَيْر، وعبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه. ومَوْلده سنةَ ثلاث عشرة وتوفيّ سنةً سبع وستين ومائتين. قال الخطيب: كان ثقةً ديناً فاضلاً ولي قضاء الدينور وكان رأساً في اللّغة والعربيّةَ والأخبار وأيام الناس، وقال البَيْهَقي: كان يَرَى رأيَ الكرّاميَّة. ونقل صاحبُ ((المرآة)» عن الدار قطني أنه كان يميل إلى التّشْبيه. قلتُ: وهذا فيه بُعْدٌ لأنّ له مصنّفاً في الرد على المشبّهة، والله أعلَمُ. ومات فجأةً، صاح صيحةٌ عظيمة سُمعَتْ من بُعدٍ ثم أُغْميَ عليه. كان أكل هريسةً فأصاب حرارةً فبقي إلى الظُهر ثم اضطرب ساعةً ثم هَدَأ فما زال يتشهّدُ إلى السّحَر ومات. وقال مسعود السّجزي: سمعتُ الحاكم يقول: أجمَعتْ الأمّةُ على أنّ القُتَبِيّ كذاب، وهذه مُجازفةٌ من الحاكم. قال الشيخ شمس الدين: ما عَلمتُ أحداً اتّهم القُتَيبيّ في نَقله مع أنّ الخطيب قد وثّقه وما أعلَمُ الأمّة أجمَعَتْ إلاّ على كذب الدجّال ومُسَيلمة. ومن تصانيفه: كتاب ((مُختلف الحديث))، كتاب ((إعراب القرآن))، ((كتاب الخيل))، كتاب ((جامع النّحو))، كتاب ((ديوان الكُتّاب))، کتاب ((خَلْق الإنسان))، كتاب ((المَراتب والمناقب))، كتاب القراءات))، ((كتاب الأنواء))، كتاب ((التَسوية بين العرب والعجم))، كتاب ((دلائل النبّة))، كتاب ((مشكل القرآن))، كتاب ((تأويل مُختلف الحديث))، كتاب ((المعارف))، كتاب ((جامع الفقه))، كتاب ((غريب الحديث)، كتاب ((الميَسِر والقِداح))، كتاب ((الحكم والأمثال))، ((كتاب الأشربة))، كتاب ((جامع النحو الصغير))، كتاب (١) أخرجه البخاري في التاريخ الصغير (٦٠/١). ٦٤٧٩ - ((أخبار القضاة)) لوكيع (٣٨/١ و٣٣٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٢٣) [دار الكتب العلمية]، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٧٠/١٠) رقم (٥٣٠٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٢/٥) رقم (٢٣٢)، و(إنباه الرواة)) للقفطي (١٤٣/٢)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٢٤١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٣٣/٢)، و((العبر)) له (٥٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٩٦/١٣) رقم (١٣٨)، و(«ميزان الاعتدال)» له (٥٠٣/٢) رقم (٤٦٠١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٦١ - ٢٧٠ هـ) ص (٣٨١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٨/١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩١/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣/ ٣٥٧) رقم (١٤٤٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٥/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢) ٧٦٣) رقم (١٤٤٤) و((الشذرات)) لابن العماد (١٦٩/٢). ٣٢٧ عبد الله بن مُسْلم بن جُنْدَب بن حُذَيْفة بن عَمْرو بن زهير بن خِداش الهُذلي القارىء ((المسائل والجوابات))، كتاب ((إصلاح ما غلط فيه أبو عُبَيد في غريب الحديث))، كتاب ((الردّ على المشبهة))، ((كتاب القلم))، كتاب ((الجوابات الحاضرة))، («كتاب النفس))، ((كتاب ما قيلَ في الخيل من الشغر))، ((كتاب مُلَح الأخبار))، كتاب ((ذكر النبي ومولده ووفاته))، ((كتاب الضّواري والبُزاة»، ((كتاب الفهود))، ((كتاب الكلاب))، ((كتاب السّماحة))، ((كتاب التَنْبيه))، كتاب ((عُيون الأخبار))، كتاب ((طبقات الشعراء))، ((كتاب الإبل))، ((كتاب الوحش والرؤيا))، كتاب ((معاني الشغر))، كتاب ((أدب القاضي))، كتاب ((الردّ على مَنْ قال بخلق القرآن))، ((كتاب الصيام))، ((كتاب المطر والرُوّاد))، ((كتاب الشعر والشعراء))، ((كتاب الحجامة)). ومن شعره [المتقارب]: فيا مَنْ موَدّتُه بالعيانِ فإن غاب كانتْ مع الغائبِ بفعلٍ امرىءٍ قاطعٍ قاضبِ ويا منْ رضي لي من وُدّه وألقَيتَ حَبلي على غاربي بأيّةٍ جُزْمٍ قَدَ آقصَيتَني ٦٤٨٠ ـ ((ابن جُنْدب القارىء)) عبد الله بن مُسْلم بن جُنْدَب بن حُذَيْفة بن عَمْرو بن زهير بن خِداش الهُذلي القارىء. أحد قراء الرواة. قرأ عليه نافع بن أبي نُعَيْم وحدّث عنه ابن أبي ذئب وغيره. ودخل على المَهْدي مع القرّاء فأخذ عشرة آلاف درهم ثم دخل عليه في الرّواة فأخذ عشرة آلاف درهم ثم دُعيَ في المغنّين فأخذ عشرة آلاف درهم ثم دُعيَ في القُصّاص، فقال المَهْدي: لم أرَ كاليوم أجمع لِما لم يَجْمَع الله في أحدٍ منك! وكان ظريفاً غزلاً وهو أحدُ الكَمَلَة. لمّا وُلّي الحسَنُ بن زيدِ المدينة مَنَعه أن يؤمّ بالناس فقال: أصلح الله الأميرَ لمَ مَنَعْتَنِي مَقَامي ومقام آبائي وأجدادي قَبْلي؟ فقال: مَنَّعَكَ منه يوم الأربعاء، يريد بذلك قوله [البسيط]: يا للرّجال ليَوم الأربعاء أما يَنفَكَ يُحدثُ لي بعد النُّهى طربا يهوي إلى مسجد الأحزب مُنتقبا إذْ لا يزالُ غزالٌ فيه يَفتِنُني وما أتى طالباً للأجرِ مُحتسبا مضمَّخاً بفتيت المسك مُختضبا يُخبّرُ الناسَ أنّ الأجْرَ همّتُهُ لو كان يطلب أجراً ما أتى ظُهراً وهي أطول من هذا وله [الكامل]: قُلْ للمليحةِ في الخِمار الأسود ماذا صنعتِ براهبٍ مُتَعَبْدٍ قد كان شَمّرَ للصّلاةِ ثِيَابَهُ حتّى وَقَفتٍ له بباب المَسجدِ ٦٤٨٠ - (شرح ديوان الهذليين)) (٩٠٩/٢)، و((التاريخ الكبير» للبخاري (١٩١/١/٣) رقم (٦٠٥)، و ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٥٠٢/٢) رقم (٤٦٠٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨/٦) رقم (٤٤). ٣٢٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٤٨١ - ((أبو محمّد القَيْرواني)) عبد الله بن مُسْلم بن عبد الله القيرواني، أبو محمد النحوي. قدم بغداد وأقام بها وتولّى تدريس العربيّة بالنظاميّة، وروى بها كتاب الزجّاجي في النَخو، رواه عنه أبو منصور ابن الجواليقي وحدّث باليسير، وكان من أهل الصّلاح والدين، وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ٦٤٨٢ - ((ابن المولى الأنصاري)) عبد الله بن مُسْلم بن المولى، الأنصاري. مولاهم. كان شاعراً من شعراء الدولتين مدح المهديَّ فأنعم عليه وكان ظريفاً عفيفاً. وهو القائل يمدح يزيد بن حاتم من قصيدةٍ [الكامل]: يا واحدَ العرب الذي دانتْ له قحطانُ قاطبةً وساد نِزارا إنّي لأرجو إنْ لقيتُكَ سالماً أن لا أعالج بعدكَ الأسفارا رشتَ النّدى ولقد تكسّر ريشه فعلا النّدى فوق البلاد وطارا فأعطاه رزمتَيْ ثيابٍ وعشرة آلاف دينارٍ. وقدم على المهدي فأنشده قصيدته التي قال فيها [الطويل]: وما قارع الأعداءَ مثلُ محمد إذا الحربُ أبدت عن حجول الكواعبِ تبحبح منها في الذُری والذوائبِ فتىّ ماجدُ الأعراق من آل هاشمٍ أشمُّ من الرَهط الذين كأنّهم إذا ذُكرتْ يوماً مناقبُ هاشمٍ ومَنْ عيبَ في أخلاقه ونصابه وإن أمير المؤمنين ورهطَه أولئك أوتادُ البلاد ووارثو النّـ ثم ذكر آل أبي طالب فيها فقال: لدی حِنْدِس الظلماء زُهر الكواكبِ فإنّكم منها بخيرِ المناصبِ فما في بني العبّاس عيبٌ لعائبٍ لأهلُ المعالي من لُؤيّ بن غالبٍ ـبيّ بأمر الحقّ غير التكاذُّبِ وأن غادروا فيهم جزيلَ المواهبِ وما نَقَموا إلّ المودّة منهمُ وأنّهم نالوا لهم من دمائهم شفاءَ النفوس من قتيلٍ وهاربٍ بسمر القنا والمرُهفات القواضب وقاموا لهم دون العدى وكفوهم ٦٤٨١ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٤٧/٢) رقم (٣٥٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٤/٢) رقم (١٤٤٥). ٦٤٨٢ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٢٨٦/٣) وانظر ((الوافي)) الجزء الثالث. ٣٢٩ عبد الله بن مُسْلم بن المولى حسان الوجوهِ واضحات الترائب وحامَوْا على أحسابهم وكرائم بإنعامه فيهم على كلّ تائبٍ وإنّ أميرَ المؤمنين لعائدٌ تجاوز عنهم ناظراً في العواقبِ إذا ما دنوا أدناهُمُ وإذا هَفَوا شفيقٌ على الأقصَين أن يركبوا الردى فكيف به في واشجاتِ القرائبِ فوصله المَهْدي صلةً سنّةً، وقدم المدينة فأنفقَ وبنى داره ولبس ثياباً فاخرةً كذلك مدّةً حتى نفذَ ما جاء به، ثم دخل على الحسن بن زَيْدٍ وكانت له عليه وظيفةٌ في كلّ سنةٍ فأنشده مديحاً فيه قصيدةً منها [الخفيف]: ولو أنّ امرأَ ينالُ خلوداً بمحلٌ ومَنْصبٍ ومكانٍ ـم قراناً في غير برج قرانِ أو ببيْتٍ ذُراه تَلْصَق بالنجـ أو بحلم أوفى على ثَهْلانِ رِ بفضل الرّسول ذي البرهانِ سم رهطِ اليقين والإيمانِ أو بمجد الحياة أو بسماحٍ أو بفضلٍ لناله حسنُ الخَيْـ فَضْله راجحٌ برهطٍ أبى القا هُمْ ذوو النّور والهدى وأولو الأمر وأهل البرهان والفرقانِ مَعْدن الحقّ والنبوّة والبذ لِ إذا ما تنَازع الخصْمانِ فلمّا أنشده دعا به خالياً وقال: يا عاضُ كذا من أمّه! إذا ما جئتَ إلى الحجاز تقول لي هذا، وإذا ما مضيتَ إلى العراق تقول: وإنّ أمير المؤمنين ورهطه، وأنشده البَيْتين، فقال له: أُنْصفني يا ابن رسول الله وَلّ أم لا؟ قال: بلى! قال: ألَمْ أقُلْ: وإنْ أمير المؤمنين ورهطهُ، ألستم رهطه؟ فقال: دغ هذا! ألم تقدر أن تنفق شعرك ومديحك إلاّ بتهجين أهلي والطغن عليهم والإغراء بهم حيث تقول ((وما نقموا إلاّ المودّة منهم))، وأنشده البيتين. فوجم ابنُ المولى وأطرق ثم قال: يا ابنَ رسول الله إنّ الشاعرَ يقول ويتقرّب بجهده، ثم قام وخرج من عنده مُنكسراً، فأمر الحسنُ وكيلَه أن يحمل إليه وظيفتَه ويزيده مثلها، ففعل، فقال ابن المولى: والله لا أقبلها وهو عليَّ ساخطٌ فعاد الرسولُ فأخبره! فقال: قلْ له قد رضيتُ فاقبلها، فدخل على الحسن وأنشده [الطويل]: سألتُ فأعطاني وأعطَى ولم أسَلْ وجاد كما جادتْ غوادٍ رواعدُ إذا جمعتْني والحجيجَ المشاهدُ فأقسمتُ لا أنفكُ أنشدُ مَدْحه إذا قلتُ يوماً في ثنائي قصيدةً ثنيتُ بأخرى حيثُ تُجزى القصائدُ ٣٣٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٤٨٣ - ((أبو صخر الهذلي)) عبدُ الله بن مسلم الهُذَلي. كان شاعراً موالياً لبني أميّة وهو المعروف بأبي صَخْر. لمّا ظَهَرَ عبد الله بن الزُبير بالحجاز دخل عليه أبو صخرِ الهذلي، وكان عارفاً بهواه في بني أميّة فمَنَعَه عطاءه، فقال له: عَلامَ تَمْنعُني حقّاً لي، وأنا امرؤٌ مسلمٌ، ما أخْدَثْتُ في الإسلام حدثاً، ولا أخرجت من طاعةٍ يداً، فقال: عليك ببني أميّة فاطلُبْ عطاءك عندهم! فقال: إذاً أجدهم سُبْطاً أكفّهم، سَمْحة أنفسهم بُذلاً لأموالهم وهّابين لمُجتديهم، كريمةً أعراقُهم، شريفةً أصولهم، زاكيّةً فروعهم، قريباً من رسول الله وَِّ نَسبَهُم وسببهم، ليسوا بأذنابٍ ولا وشائظً ولا أتباع، ولا هم في قريشٍ كفقعة القاع، لهم السّؤدد في الجاهليّة، والملك في الإسلام لا كَمَنْ لاَ يُعَدُّ في عِيْرِها ولا نفيرها، ولا حُكْمَ آباؤه في نقيرها ولا قِطْميرها، ليس من أحلافها المطيّبين، ولا من ساداتها المُطْعمين، ولا جُوَدائها الوهابين، ولا من هاشمها المنتخبين، ولا عبد شمسها المسوّدين، كيف تقابَلُ الرؤوسُ بالأذناب؟ أين النّصْلُ من الجفن، والسّنانُ من الزُجّ، والذُنابى من القُدامى؟ وكيف يُفَضَّل الشّحيح على الجواد، والسّوقة على الملك، والمُجيع بُخْلاً على المُطعم فضلاً؟ فغضب ابنُ الزّبير حتى ارتعدتْ فرائصه، وعرق جبينه واهتز من قرنه إلى قدمه وامتُقع لونه ثم قال: يا ابن البوّالة على عقبَيْها، يا جلف، يا جاهل، أما والله لولا الحُرُمات الثلاث: حرمة الإسلام وحرمة الحرم، وحرمة الشهر الحرام لأخذتُ ما فيه عيناك. ثمّ أمر به إلى سجن عارم فحُبس فيه مدّةً، ثم استوهبته قريش وهذيل ومَنْ له من قريش خُؤولة في هُذيل، فأطلقه بعد سنةٍ، وأقسم ألا يُعْطيه عطاءً مع المسلمين أبداً. ولمّا كان عامَ الجماعة ووُليّ عبد الملك وحجّ فلقيه أبو صخر، فلما رآه عبدُ الملك قرّبه وأدناه وقال: لم يخْفَ عليّ خبرك مع الملحد ولا ضاع لك عندي هواك ولا موالاتك فقال: إذ شفى الله نفسي ورأيتُه قتيلَ سيفك، وصريع أوليائك، مصلوباً مهتوك السّتر مفرَّق الجمع فما أبالي ما فاتني من الدّنيا، ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له فمثل قائماً وأنشأ يقول [الطويل]: عفتْ ذاتُ عِرقٍ عصلُها فرئامها فدهناؤها وحشٌ وأجلى سَوامُها وكان بها مُصطافها ومُقامُها إلى عُقَدِ الجرعاء من جُمْل أقفرتْ عشيّاً جرى في جانبيها قُمامُها إذا اعتلجتْ فيها الرياح فأدلجت بدارسة الرَّبْعَينِ بالٍ ثُمامُها وإنّ معاجي في القتام وموقفي ويضعف أسْرار الفؤاد سقامُها لجهْلٌ ولكني أُجلّي ضَمانَةٌ . ٦٤٨٣ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٤/ ١١٠) و((شرح أشعار الهذليين)) (٩١٥/٢)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٢٦١/٣). ٣٣١ عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب فأقصرْ فلا ما قد مضى لك راجعٌ ولا لذّة الدنيا يدُوم دوامُها وفدّ أميرَ المؤمنين الذي رمى بجأواءَ جُمْهورٍ تسيلُ إكامُها غُلبنا عليها واستُحلّ حَرامُها فخيفَتْ أقاصيها وطار حَمَامُها إذا الأرض أخفى مستواها علامُها وجُمهورةٌ يثني العدوّ اقتحامُها أبى الضّيمَ والميلاء حين يُسامُها بأبيات ما خزيٍ طويل عُرامُها مُشرشرةٍ حرّى حديدٍ حُسامُها تَنُوشُكَ نابا حيةٍ وسمامُها من أرض قری الزیتون مگّة بعدما وإذ عاثَ فيها الفاسقون وأفسدوا فشجّ بهم عرضَ الفلاةِ تعسّفاً له عَسْكرٌ طاحي الصّفوف عرمرمٌ فطهّر منهم بطنَ مكّةً بعدما فدغ ذا وبشّر شاعرَيْ أمِّ خالدٍ فإن تبدُ تُجدغْ منْخراك بمديةٍ وإن تَخْفَ منها أو تخف من أذاتنا فلولا قريشٌ لاستُرقّتْ عجوزُهم وطال على قُطْبَي رحاها احتزامُها هم البيضُ إقداماً وديباج أوجُهٍ وغيثٌ إذا الجوزاء قَلّ رهامُها فأمر له عبد الملك بما فاتَه من العطاء وبمثله صلةً من ماله وكساه. عبد الله بن مسلمة ٦٤٨٤ - ((القَعْنَبِيُّ)) عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، الحارثي القَعْنبي. كان من أهل المدينة، وأخذ العلم عن مالك رضي الله عنه، وهو من جلّة أصحابه وفضلائهم وخيارهم، وهو أحد رواة ((الموطأ)) عنه، فإنّ ((الموطأ)) رواه عن مالك جماعةٌ، وبين الروايات اختلافٌ، وأكملها رواية يحيى بن يحيى. وكان يُسمّى الراهب لعبادته وفَضْله، وسكن البَضْرة. ولد بعد الثلاثين ومائة وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، وسمع من صغار التابعين، وروى عنه البخاري ومُسلمٌ وأبو داود. وروى مُسْلمٌ والترمذي والنّسائي عن رجلٍ عنه، وعبد الله بن داود الخُرَيْبِي - وهو أكبر - وجماعةٌ كثيرون. وكان مُجاب الدّعوة وكان لا يرضى لنفسه قراءة حبيب حتى قرأ لنفسه ((الموطأ))، وهو أكبر شيخ لمُسْلمٍ. ٦٤٨٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١٢/١/٣) رقم (٦٨٠)، و ((المعارف)) لابن قتيبة (٥٢٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٩٩)، و((ترتيب المدارك)) لعياض (١/ ٣٩٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٨٣/١)، و((العبر)) له (٣٨٢/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ٨١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤١١/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١/٦) رقم (٥١). ٣٣٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات عبد الله بن مصعب ٦٤٨٥ - ((أمير المدينة واليمن)) عبدُ الله بن مُضْعَب بن الزّبَيْر، المدني الأمير. ولي إمرة المدينة وإمرة اليمن وحُمِدَتْ سيرته. وكان وسيماً جميلاً فصيحاً مفوَّهاً، ولاّه الرّشيد وجعل له في العام اثني عشر ألف دينارٍ ووصله بعشرين ألف دينارٍ وعقد له اللواء بيده وزاده معهما ولاية عكّ، وتوفي سنةً أربع وثمانين ومائة. روى عن هشام بن عُروة وأبي حازم الأعرج وموسى بن عُقْبَة. وروى عنه ابنه مُصْعَب وهشامُ بن يوسف وإبراهيم بن خالد الصنعانيان. سُئل عنه ابنُ مَعين فقال: ضعيف الحديث لم يكنْ له كتابٌ، وتوفي بالرقّة وله نحو سبعين سنةً. وقال ياقوت: كنيته أبو بكر ويُلقّب ((عائد الكلب)) لقوله [الكامل]: ما لي مرضتُ فلم يعُدني عائدٌ منكمْ ويَمْرِضُ كلبكم فأعودُ؟ وأشدّ من مرضي عليَّ صدودكمْ وصُدودُ عَبْدكمُ عليَّ شديدُ ومن شعره [الطويل]: فإن يحجُبُوها أو يحلْ دون وصلها مقالةُ واشٍ أو وعيدُ أميرٍ ولن يحجبوا ما قد أجنّ ضميري فلن يمنعوا عينيّ من دائم البُکا وما برح الواشون حتى بدَتْ لنا بُطون الهوى مقلوبةً لظُهُور إلى اللَّه أشكو ما أُلاقي من الهوى ومن نَفَسٍ يَعْتادُني وزفيرٍ عبد الله بن مطيع ٦٤٨٦ - ((العَدَوي)) عبدُ الله بن مُطيع بن الأسود العدوي. وُلِدَ في حياة رسول الله وَل وحدّث عن أبيه وتوفيّ سنةً ثلاثٍ وسبعين للهجرة، وروى له مُسْلم. قال أبو مطيع: رأيتُ في المنام أنّه أهدي إليّ جرابُ تَمْرٍ، فذكرتُ ذلك للنبيّ وَِّ فقال لي: (تَلِدُ امرأتك غلاماً) فولدت عبد الله بن مطيع فذهبتُ به إلى النبيّ وَّر. قال الزُبير: كان عبدُ الله بن مطيع من جلّة ٦٤٨٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٧٣/١٠) رقم (٥٣١٣)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٥٠٥/٢)، و («البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٥/١٠)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦١/٣) رقم (١٤٥٤). ٦٤٨٦ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦١ - ٨٠ هـ) رقم (٤٦٩)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٩٤/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (١٤٤/٥)، و((التاريخ الكبير)) لابن عبد البر (١٩٩/٢١/٣) رقم (٢٦٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٩٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٢/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٥/٨)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦/٦) رقم (٥٩)، و((الشذرات)) لابن العماد (٨٠/١). ٣٣٣ عبدُ الله بن المظفّر بن عبد الله بن محمد قريش شجاعةً وجَلَداً، قُتِلَ مع ابن الزُبير وكان قد هرب، ولحق بمكّة، فلمّا حَصَرَ الحجاجُ ابنَ الزّبير جعل عبد الله بن مطيع يقاتل ويقول [الراجز]: أنا الذي فرَرْتُ يومَ الحرَّهْ والحُرُّ لا يَفِرُّ إلاّ مرَّةْ يا حبّذا الكرّةُ بعد الفرَّهُ لأجزينّ فرّةً بِكَرَّة ٦٤٨٧ - عبد الله بن مطيع بن راشد. روى عنه مسلم وروى النسائي عن رجلٍ عنه. وتوفي سنةً سبعٍ وثلاثين ومائتين. ٦٤٨٨ - ((الإصبهاني)) عبدُ الله بن مُظاهرٍ، أبو محمد الإصبهاني الحافظ. توفيّ شابًاً وكان آيَةً في الحفظ، حفظ («المسند» كلّه وشرع في حفظ فتاوي الصحابة، وحدث عن مطين، وتوفي سنةً أربعٍ وثلاثمائة . ٦٤٨٩ - ((الجُمَحي)) عبدُ الله بن مَظعون بن حبيبٍ الجمحي أخو عثمان وقدامة. شهد بدراً وهاجر إلى الحبشة، وتوفيّ سنةً ثلاثين للهجرة. عبد الله بن المظفر ٦٤٩٠ - ((أبو الحكم الباهلي الطبيب)) عبدُ الله بن المظفّر بن عبد الله بن محمد، أبو الحكم الباهلي الأندلسي. مغربيُّ الأصْل يَمَنِيَّ المولد. كان أديباً شاعراً وله يدّ في الهندسة والطبّ، وله ديوان شعرٍ يغلبُ عليه المجون والهزل. قدم بغداد وأقام بها يعلّم الصبيان بها ومدح الأكابر، وسمّى ديوانه ((نهج الوضاعة)). وكان يهجو ابن الحُوَيزي الناظر، ثم انتقل إلى الشام وسكن دمشق وبها مات سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وكان يعرف الموسيقى ويلعَبُ بالعُود ويجلس في جيرون على دكّانٍ لَلطبّ وسكن دار الحجارة ومدح بني الصّوفي كثيراً، ٦٤٨٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٧٧/١٠) رقم (٥٣١٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧/٦) رقم (٦١). ٦٤٨٨ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٨٩/٣)، و((العبر)) له (١٢٧/٢). ٦٤٨٩ - (طبقات ابن سعد)) (٤٠٠/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٩٥/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٧/١) رقم (١٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (عهد الراشدين) ص (٣٣٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٧١/٢) رقم (٤٩٦٤)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٢٨٩/٥). ٦٤٩٠ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٤٤/٢)، و((خريدة القصر)) للعماد الأصفهاني (قسم شعراء الشام) (٢٢٨/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٣/٣) رقم (٣٥٩)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢/ ٦٣٧)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥٣/٤). ٣٣٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وكان يهاجي أهلَ عصره ورثى أحياء لم يموتوا مجوناً منه وهَزْلاً، وفيه يقول عَزْقلة الشاعر [السریع]: لنا طبيبٌ شاعرٌ أشْتَرٌ أراحَنَا من شَخْصِهِ اللَّهُ ما عاد في صُبِحَةٍ يَوْمِ فتّى إلاّ وباقي اليومٍ رّاهُ وكان لشتره سَبَبٌ وهو أنّه خرج ليلةً وهو سكران من دار زين المُلك أبي طالب ابن الخيّاط ووقع وشُجَّ وجهه وجعل الناس يسألونه: كيف وقعتَ؟ فنظم هذه الأبيات [الطويل]: وقَعتُ على وجهي فطارت عمامتي وضاع شمشكي وانبطحتُ على الأرضِ ووجهي و «بعضُ الشرّ أهونُ من بعضٍ)» وقمُتُ وأسرابُ الدماء بلحيتي ولا حيلةً للمرء فيما به يَقضي قضى الله أنّي صرت في الحال هتكةً ولا خيرَ في قصفٍ ولا في لذاذةٍ إذا لم يكن سكرٌ إلى مثل ذا يُفضي وأخذ المرآة فرأى الجرحَ بوجهه غايراً تحت الوجنَة بعد وقعته فقال (مجزوء الكامل]: تَرَكَ النَّبيذُ بوَجئَتي جُزْحاً كَكُسّ النَّعِجَةِ ووَقعَتُ مُنبَطحاً على وجهي وطارتْ عمّتي وبقيتُ منهتكاً ولَوْ لا اللّيلُ بانتْ سَوْأتي وعَلمتُ أنّ جميعَ ذا لِكَ من تمام اللذّةِ مَنْ لي بأخرى مثل تلك ولو بحَلقِ اللحيةِ وقال يهجو الطبيب المفشكل على سبيل المرئية [الطويل]: ألا عدّ عن ذكرى حبيبٍ ومنزل وعرّج على قبرِ الطّبيب المفشكلِ وكوني عن الشيخ الوضيع بمَعزلٍ فيا رحمَةَ اللَّه استهيني بقبره بمقنعةٍ واسقله سقل السجنجل(١) ويا منكراً جوّد فُدِيتَ قذاله (كجلمود صخرِ حطّه السيل من علٍ)(٢) وكَبكبْه في قَعْر الجحيم بوجهه فلا زال وكّافٌ يُرَجّيه ديمةً عليه بمُتْهَلٌ من السّلحِ مُسبلٍ وأوضعَ مَيْتٍ بين ترب وجندلٍ لقد حاز ذاك اللحد أخبثَ جيفةٍ (١) السجنجل: المرآة المصقولة. (٢) اقتباس من بيت من معلقة امرىء القيس. ٣٣٥ عبدُ الله بن المظفّر بن هبة الله بن المظفّر بن عليّ بن الحسن بن المُسلمة وقال يهجو نصيراً الحلبي على سبيل المرئية [مجزوء الرجز]: يا هذه قُومي انْدبي شخص النصير الحلبي كان طويلَ الذّنَبِ يَرْحَمُه اللَّه لقدْ نكهته في التُرَبِ قَدْ ضَجّتِ الأملاك من وودّهم لو عُوّضُوا منه بكلْبِ جَرِبٍ وهي أطول من هذا. وعمل أرجُوزةً وسمها ((بمعرّة البيت)) يذكر فيها ما ينال الإنسان من العناء إذا عمل دعوةً وهي مائة وستون بيتاً أوردها ابن أبي أُصيبعة في «تاريخ الأطبّاء)» كاملةً في ترجمة المذكور، أولها [الرجز]: مَعَرّةُ البيت على الإنسانِ تطرى بلا شكِّ على الأسْنَانِ يأتيك بالشّرح على التّرتيبِ فاصغٍ إلى قَوْل أخي تَجْریبِ وكلّ ما فيها من الآفاتِ جميع ما يَحدثُ في الدَّغواتِ فصاحبُ الدّعوة والمسرّة لا بدّ أنْ يَختمل المضرّة ٦٤٩١ - ((أبو الفَضْل)) عبدُ الله بن المظفّر بن عليّ بن الحسن بن المسلمة، أبو الفضل ابن الوزير أبي القاسم الملقّب برئيس الرؤساء. كان فاضلاً أديباً لبيباً كبيرَ القَدْرِ. توفي سنةً ست وعشرين وخمسمائة. ومن شعره [الوافر]: أمولانا جلالَ الدين يا مَنْ أُذكّره بِخِدْمَتِيَ القديمة ألم تَكُ قد عَزَمْتَ على اصطناعي فماذا صدّ عن تلك العزيمة ٦٤٩٢ - ((الأثير أبو جعفر)) عبدُ الله بن المظفّر بن هبة الله بن المظفّر بن عليّ بن الحسن بن المُسلمة، أبو جعفر ابن أبي شُجَاع. من بَيت المذكور آنفاً. كان يُعرف بالأثير وكان من الأعيان كاتباً جليلاً حاذقاً بليغاً نبيلاً، كان ينوب في وقتٍ في ديوان الإنشاء في سَفَر سديد الدولة ابن الأنباري، وولي النظر بأعمال دُجَيْل، ثم صار عميداً في الحلّة السَيْفيّة، وسمع الحديث من أبي مَنْصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خَيْرُون وغيره، وروى، وتوفي ٦٤٩١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨/١٠). ٦٤٩٢ - ((خريدة القصر)) للعماد (قسم العراق) (١ / ١٥٠)، و((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة (٨)، و((تكملة الإكمال)) لابن الصابوني (٨ - ١٠) رقم (٤)، و((مختصر ابن الدبيثي)) (١٦٩/٢) رقم (٨٠٨)، و((التكملة)) للمنذري (١٣/٢) رقم (٣١٥). ٣٣٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ومن شعره [الخفيف]: قُلْتُ شعراً قالوا بغير عَروضٍ ناقصٌ والعروضُ كالميزانِ قُلْتُ إنّي لصّ القَوافي فديوا ني من شعر كلّ ذي ديوانٍ أسْرقُ الشعْرَ لا بوزنٍ وما يُسْـرقُ إلاّ جَزْفٌ بلا ميزانٍ ومنه [الخفيف]: خير ما جالس اللّبيبَ كتابٌ لا قريناً فيه رياً ونفاقُ هو مثل الرّياض حقّاً كما أو راقها بَيْئَها لها أوراقُ ٦٤٩٣ - ((رشيد الدين الصّفوي)) عبدُ الله بن المظفّر، رشيد الدين، أبو محمد الصّفوي الكاتبُ المصري. نقلتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في ((مُعْجَمه)) قال: كان المذكور من أجلاء الكُتّاب جامعاً بين فضيلتَيْ الحكمة والحساب وعُرف بخدمة الوزير صفيّ الدين سيّد الأصحاب. ووزر بحماة للملك الناصر قلج أرسلان. وتوفي بدمشق سنة اثنتين وأربعين وستمائة. أنشدني بحماة - وقد ذكرتُ له قولَ الإمام عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه: إذا قَدَرْتَ على عَدُوّكَ فاجعلْ العَفْوَ عنه شُكْراً لقُدرتك عليه - هذين البيتين [الكامل]: وإذا قدرتَ على عدُوّكَ مرّةً فالعَفْوُ أجْمَلُ بالكريم القادرِ ليكونَ ذلك شكر قُدْرتك التي أعطاكها الرّحمنُ أكرمُ ناصرٍ قال: وأجريتُ يوماً معه بحماةَ ذِكْرَ السّيفِ الآمدي وزين الدين قاضي حمص وكانا لا يفترقان ويُغْرفان بالسّيف والنّطْع، فأنشدني هذين البيتين [الطويل]: وقالوا افترشتَ النّطع صيفاً وقد أتى الْـ ـخريف فمُزْ في نطعك الآن بالرفعِ فقلتُ حبيبي شاهرٌ سيفَ لَحظه ولا بُدَّ للسّيف الشّهير من النّطع إنتهى. قلتُ: وقد تَقَدّم في تَرْجَمَة محمد بن إسماعيل الأشرفي حكايةٌ تتعلّق بهذا الرّشيد الصّفوي. ٦٤٩٤ ـ ((الزِّمّاني البَصْري)) عبدُ الله بن معبد الزِّمّاني البصري. روى عن ابن مسعود وأبي قتادة وأبي هريرة، وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له مُسْلمٌ والأربعة. ٦٤٩٤ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٨/٥) رقم (٦٢٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٩)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٠٧/٢) رقم (٤٦١٨)، و(«تاريخ الإسلام)) له (٢٧٠/٣)، و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠/٦) رقم (٦٧). : ٣٣٧ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طالب ٦٤٩٥ - ((المزني الكوفي)) عبدُ الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن، المُزَني الكوفي. لأبيه صحبة. روى عن أبيه وعليّ وابن مسعودٍ وكعب بن عُجْرَة، وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له الجماعة سوی ابن ماجه. عبد الله بن معاوية ٦٤٩٦ - ((الجمحي البصري)) عبدُ الله بن معاوية بن موسى الجُمَحي البَصْري. المعمّر مُسند العراق في زمانه. روى عنه أبو داود والترمذيّ وابن ماجه، وتوفي في حدود الخمسين ومائتين. ٦٤٩٧ - (العَلَويّ رأسُ الجناحيّة)) عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طالب. روى عن أبيه. كان جواداً مُمَدّحاً شاعراً من رجال العالم وأبناء الدّنيا. خرج بالكوفة وجمع خلقاً ونزع الطاعة وجرت له أمورٌ يطول شرحها. ثم لحق بإصبهان وغلب على تلك الديار، ثم ظفر به أبو مسلم الخراساني فقتله. وقيل: سجنه إلى أن مات. ذكره ابن حزم في ((الملل والنحل)) قال: كان رديء الدين معطّلاً يصحب الدهريّة، وذهب بعضُ الكَيْسانية إلى أنّ عبد الله حيٍّ لم يَمُثْ وأنّه بجبال إصبهان ولا بدّ أنْ يظهر. وكانتْ قتلتُهُ في حدود الثلاثين ومائة، وهو رئيس الجناحيّة من الرافضة. قال ابن أبي الدم في ((الفرق الإسلامية)): زعمتْ هذه الفرقة أنّ الأرواح تتناسخ وأنّ روح الله حلّتْ في آدم ثم في الأنبياء بعده إلى محمدٍ وَّ ثم في عليٍّ ثم في أولاده الثلاثة من بعده، ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية، وأنّه حيٍّ لم يمت مقيمٌ بجبال إصبهان. وذهبوا إلى القول بإِلَهُيّة الأنبياء والأئمة وكفروا بالقيامة فأنكروها وأباحوا شرب الخمر وأكل الميتة فكفروا بجميع ذلك. وكان قد خرج عبدُ الله هذا قُبَيْلَ الدّولةِ العبّاسية أوان اختلاف النّزاريّة واليَمنَيّة وقال: إنّي أجدُ الذي يلي الخلافة من بني هاشم اسمه عبدُ الله وليس فيهم مَن اسمه عبدُ الله يستحقّ ذلك غيري، فقدم الكوفة وجمع وأظهر أمره بالجَبّانة، وعلى العراق عبدُ الله بن عمر بن عبد العزيز من قبلٍ مَزوان بن محمد، فوجّه إليه بخالد بن قَطَن الحارثي فهزمه عبدُ الله ثم إنّه خرج إلى المدائن وغَلَبَ على الماهَيْن وهَمَذان وإِصبهان ٦٤٩٥ - ((طبقات ابن سعد)) (١٢١/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٥/٥)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٦)، و((المشاهير)) له (٧٧١) رقم (٦٩٥)، و((التهذيب)) لابن حجر (٦/ ٤٠) رقم (٦٩). ٦٤٩٦ - ((العبر)) للذهبي (٤٤٠/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٤١ - ٢٥٠) ص (٣١٨)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٧٨/٥) رقم (٨٣٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٥/١٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (٣٨/٦) رقم (٦٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٠٤/٢). ٦٤٩٧ - ((أسماء المغتالين)) لابن حبيب (١٨٩)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٠٧)، و((تاريخ الطبري)) (٢/ ١٨٧٩)، و(١٩٧٦/٢)، و((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (٦ و٨٥)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١٢/ ٢١٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٩٧/٥)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦٣/٣). ٠٠ . ٣٣٨ - الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات والريّ وخرج إليه العبيد وتلاحق به الشُذّاذ ودخل فارس وجبى الأموال في سنة ثمانٍ وعشرين ومائة واتّسع أمرُه واستعمل أخاهُ الحسن على الجبال وأخاه يزيد على فارس وقصده الناسُ من بني هاشم وغيرهم وقدم يزيد بن عُمّر بن هُبَيْرة الفَزاري أميراً على العراق فوجّه لحربه نُباتة بن حنظلة الكلابي ثم وجّه بابن ضُبارة مع ابنه داود بن يزيد ومعه معَن بن زائدة فانهزم عبد الله بن معاوية من إصطخر وقَتَلَ فيهم ابنُ ضُبارة وأسر منهم خلقاً ومضى ابن معاوية إلى سِمْنان ثم إلى خراسان ثم وصل هراة هو وأخوه الحسن ويزيد أخوه فأخذهم مالك بن الهيثم، وكان من قِبَلٍ أبي مسلم فكتب إليه يخبرهم فقال: احبسْهم إلى أن يأتيك أمري، ووجّه إليهم بعَيْنٍ فحُبسَ معهم وكانوا يقولون ولا يدرون بمكان العَيْن: أبو مُسْلم كذّاب، فكتب العَيْنُ إليه بذلك فجهّز يطلبهم فحُملوا إليه فأطلَقَ الحسن ويزيد ابني معاويةً وقتل عبد الله بن معاوية أخاهم، وقيل: بل مات سنة تسع وعشرين ومائة. ورثاه أبو مالك الخزاعي فقال [الطويل]: تغيّرَتِ الدّنيا خلافَ ابن جعفرٍ عليَّ وولّى طيبُها وسُرورُها وكتب عبدُ الله بن معاوية إلى أبي مسلم الخراسانيّ وهو في سجنه: ((من الأسير في يديك منْ غير ذَنْبٍ إليك ولا خلافٍ عليك! أمّاً بعد: فإنّك مستودَعْ ودائعَ ومولَّى صَنائعَ وإنّ الودائعَ مَرْعيّةٌ، وإنّ الصّنيعة عارية، فاحذر القصاص واطلب الخلاص وأنْبه للتفكّر قلبك واتقٍ الله ربّك وآئز ما يلقاك غداً على ما لا يلقاك أبداً فإنك لاقٍ ما استلفتَ لا ما خلّفتَ، وفّقَك الله لِما يُنْجِيكَ وأوزعك شكر ما يوليك)). ومن شعره [الطويل]: رأيْتُ فُضَيلاً كان شيئاً مُلَفّفا فكشّفه التمحيصُ حتى بدا ليا فأنت أخي ما لم تكن لي حاجةٌ فإن عَرَضتْ أيقنتُ ألاّ أخاليا بلوتُك في الحاجات إلاّ تماديا فلا زاد ما بَيني وبَينَك بعدما ولا بعضَ ما فيه إذا كنتَ راضيا ولستَ برَاءِ عَيبَ ذي الوُدّ كلّه فعَينُ الرضى عن كلّ عيبٍ كليلةٌ كما أنّ عينَ السخط تُبدي المساويا ٦٤٩٨ - ((المُزَني)) عبدُ الله بن مُغَفَّل المُزَني الصحابي المشهور. شهد بَيْعَة الشجرة ونزل ٦٤٩٨ - ((طبقات ابن سعد)) (١٣/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣/٥) رقم (٣٦)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٩/٥) رقم (٦٨٧)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٧٤٥/٢)، و((مسند أحمد)) (٨٥/٤)، و(٤٥ و٢٧٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٢٥/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٨٣/٢) رقم (٩٩)، و((تاريخ الإسلام)) له (عهد معاوية) ص (٢٦٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٤/٣)، و(«مرآة الجنان)) اليافعي (١٣١/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٠/٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٧٢/٢) رقم (٤٩٧٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٦/ ٤٢) رقم (٧٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦٥/١). ٣٣٩ عبد الله بن المُقَفَّع المدينة وتوفّي سنة ستين للهجرة، وروى له الجماعة. ٦٤٩٩ - ((مُخلص الدين الطُوخي)) عبدُ الله بن المُفَضّلِ بَن سُلَيم، مُخلص الدين الطُوخِي ويُعرف بضياء الدين أيضاً. أخبرني العلاّمة أثيرُ الدين من لَفظه قال: كان يَحضرُ معنا في درس قاضي القضاة ابن رَزين وبعده في درس ابنه. كان يقرأ عليه («الحاجبيّة)) وكتاب المتنبيّ، وكان له معرفةٌ بالفقه والأصول وله رةٌّ على النصارى، وأدبٌ من النثر والنظم. وكان معدوداً في فُضلاء ديار مصر وأخلَدَت به البطالةُ عن بُلوغه مراتبَ العلماء، وكثيراً ما كان يشتغل عليه الكتّاب والنصارى. وتوفيّ بالقاهرة ليلة الجمعة حادي عشريّ شهر ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وثمانين وستمائة، ودُفن بقرافة سارية بتربة نجم الدين ابن الحلّيّ ورثاه ناصر الدين ابن النقيب على حرف الزاي المفتوحة وبعث بها إلى ناصر الدين شافع، وهي قطعةٌ مليحة، وأجابه عنها ناصر الدين بمثلها في الوَزْن والروِيَّ. ٦٥٠٠ - ((البليغ المشهور)) عبد الله بن المُقَفَّع . - بضمّ الميم وفتح القاف وكسر الفاء المشدّدة وفَتحها معاً والفتح أشهر - أصله من خراسان. قُتلَ سنةً سبع وثلاثين ومائة. كان أديباً فاضلاً شاعراً بارعاً في الفصاحة والبلاغة متحققاً بنحوٍ ولغةٍ، وكان يكتب لعيسى بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس عمّ المنصور. قيل له: لِمَ لا تقول الشعر؟ قال: ما يأتي جيِّدُهُ وآبى رديئَهُ. وهو القائل [الطويل]: رُزئنا أبا عمروٍ ولا حيّ مثلَه فللَّه ريبُ الحادثاتِ بمن وقعْ لئن تكُ قد فارقْتَنا وتركتنا إلى خلّةٍ ما في انسدادٍ لها طمع فقد جرّ نَفعاً فَقدُنا لك أنّنا أمنًا على كلّ الرزّايا من الجزغ وهو القائل أيضاً [الطويل]: دليلكَ أنّ الفَقرَ خيرٌ من الغنى وأنّ القليلَ المالِ خيرٌ من المثري لقاؤك إنساناً عصى اللَّهَ للغنى ولم ترَ إنساناً عصى اللَّهَ للفَقْرِ قال نصر بن حبيب المهلبي: أخذتُ قوماً من الزنادقة فوجدتُ في كتبهم: إلى هذا ما انتهى قولُ ابنِ المقفّع. وقال الجهشياري: كان ابن المقفّع من أهل خُوز من أرض فارس، ٦٥٠٠ - ((أنساب الأشراف)) البلاذري (٢١٨/٣)، و((الوزراء والكتّاب)) للجهشياري (١٠٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٨٩)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢٢٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٦/١٠)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦٦/٣)، و((أمالي المرتضى)) (٩٤/١)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٤٥٩/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١٤٠/٤). ٣٤٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وكان سريّاً سخيّاً كاتباً فصيحاً لبيباً يُطعم الطعام ويصلُ كلّ من احتاج إليه، وكان يكتب لداود بن يزيد بن هبيرة على كرمان، وأفاد معه مالاً، وكان يُجري على جماعةٍ من أهل الكوفة ما بين الخمسمائة إلى الألفين، وكانتْ بينه وبين عمارة بن حمزة مودّة فلمّا أنكر المنصور على عمارة بن حمزة شيئاً، ونقله إلى الكوفة كان ابن المقفّع يأتيه ويزوره، فبنيا هو عنده ذات يوم إذ ورد على عُمارة كتابُ وكيله بالبصرة يُعلمه فيه أنّ ضيعتَه مجاورةٌ لضيعَةٍ تُباعُ بثلاثين ألف درهم، وأنّ ضيعتَه لا تَصْلح إلاّ بهذه الضيعة وإنْ لم تُشتَرَ هذه الضيعة فيبيع ضيعته. فلمّا قرأه قال: ما أعجب أمرَ هذا الوكيل يشيرُ علينا بمشترى ضيعةٍ في وقتٍ إضاقتنا وإملاقنا ونحن إلى البَيع أحوج! فسمع ابنُ المقفّعِ الكلامَ وكتب في منزله سفتجةً إلى الوكيل بثلاثين ألف درهم، وكتب إليه على لسان عُمارةَ بمشترى الضيعة وأن يقيم مكانه ويُنفذ إليه الكتاب بالابتياع، فلم يَشعُر عُمارة بعد أيام إلاّ وكتاب وكيله قد ورد عليه قرين الكتاب بمشترى الضيعة، فتعجّب عمارة من وقوع ذلكَ فقيل له: إنّ ابنَ المقفّع فعل ذلك. فلمّا صار إليه بعد أيام وتحدّثا قال له عُمارة: بعثتَ إلى الوكيل بثلاثين ألف درهم، وكنّا إليها ههنا أحوجَ! فلمّاً توجّه من عنده بعث إليه بثلاثين ألف درهم أخرى. ولما هَرَب عبدُ الله بن عليّ بن العبّاس من أبي مسلم الخراسانيّ قصد أخويه سليمان وعيسى ابنَيْ عليّ، وهما بالبصرة فكاتبا المنصور أن يؤمّنه، وأنفذ سليمان كاتبه عمر ابن أبي حَليمة في ذلك، فاستقرّ الأمر في إعطائه الأمان، وأنفذ المنصور سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب بن أبي صُفرة وأمره بضبطهم والتضييق عليهم حتى يُحضروا عبد الله بن عليّ إلى حضرته، وكان ابن المقفّع يكتب لعيسى بن عليّ، فأمره عيسى بن عليّ بعمل نسخة الأيمان لعبد الله وأكّدها واحترس من كلّ تأويلٍ يجوز أن يقعَ عليه فيها، وتردّدتْ بين أبي جعفر المنصور وبينهم في النسخة كتبٌ ورسائلٌ إلى أن استقرّت على ما أراد من الاحتياط، ولم يقع للمنصور فيها حيلة لفَزْط احتيال ابن المقفّع، وكان الذي زاده فيها مما شقّ على المنصور أنْ قال، يُوَقّع بخطّه في سُفلٍ الأمان: «فإنْ أنا نِلْتُ عبد الله بن عليّ، أو أحداً ممّن آمنتُه معه بصغيرةٍ من المكروه أو كبيرة، أو أوصلتُ إلى أحدٍ منهم ضرراً سرّاً أو علانيةً على الوجوه والأسباب كلّها تصريحاً أو كنايةً أو بحيلةٍ من الحيل، فأنا نَفيَّ من محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ومولودٌ لغير رشدة، وقد حلّ لجميع أمّة محمد خَلعي وحَرْبي والبراءةُ منّي، ولا بيعَة لي في رقاب المسلمين، ولا عَهد ولا ذمّة، وقد وجب لهم الخروجُ من طاعتي، وإعانة مَنْ ناوأني من جميع الخلق، ولا موالاة بيني وبين أحدٍ من المسلمين، وأنا مُتَبَرِّ من الحَوْل والقوّة، مُدَّعِ - إنْ كان - أنّه كافرٌ بجميع الأديان ألقى ربَّي على غير دينٍ ولا شريعةٍ، محرّم المأكلّ والمشرب والمنكح والملبس والمركب والرقّ والملِك على سائر الوجوه والأسباب كلّها،