النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
عبد الله بن عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد بن عَلاف بن خلف بن طلائع
٦٢١٦ - ((أمين الدين الرُّهَاوي)) عبد الله بن عبد الله، أمين الدين الرُهاوي الدمشقي تربيةُ
ابن الكُرَيدي. ولد سنة أربع وثمانين وستمائة، وتوفي رحمه الله بين العيدين سنة إحدى
وأربعين وسبعمائة. سمع وقتاً من ابن القَوّاس وابن عساكر وطلب بنفسه وقتاً بعد سبعمائة.
ونسخ الأجزاء وارتزق بالكتابة في زُرَع وغيرها.
عبد الله بن عبد الملك
٦٢١٧ - ((ابن عبد الملك بن مروان)) عبد الله بن عبد الملك بن مروان. ولي الغزو وبنى
المَصِيصة، وولي إمرة مصر بعد عمّه عبد العزيز. ولمّا مات في حدود المائة ترك ثمانين مُدىّ
ذهب.
٦٢١٨ - ((ابن القابض)) عبد الله بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
القاسم بن شَبُّويه بن القابض، أبو زيد الإصبهاني. سمع بها الكثير من أبي طاهر أحمد بن
محمود الثقفي، وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه، وأبي الطيّب عبد الرزاق بن عمر بن
شمسه وغيرهم. وقدم بغداد وسمع بها من أبي محمّد الصريفيني وابن النقور، وابن غالب
العطّار، وابن البشري وأبي بكر الخطيب وأمثالهم. وكانت له معرفة ودراية وحدّث باليسير
وتوفي بالبصرة سنة ست وستين وأربعمائة.
٦٢١٩ - (ابن الحُجّاج)) عبد الله بن عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد بن عَلاّف بن
خلف بن طلائع، المسند المعمَّر أبو عيسى الأنصاري النجّاري المصري الرزّاز المعروف بابن
الحُجاج . - بضم الحاء المهملة جمع حاج - ولد سنة ست وثمانين، وتوفي سنة اثنتين وسبعين
وستمائة. سمع البوصيري وابن ياسين، وفاطمة بنت سعد الخير والحافظ عبد الغني وغيرهم.
وهو آخر من روى بالسماع عن البوصيري وابن ياسين. وكان شيخاً حسناً صحيح السماع،
عالي الإسناد، روى عنه الدمياطي والدواداري وابن جماعة وسعد الدين الحارثي، وأحمد بن
حسن بن شمس الخلافة وخلق كثير. وسيأتي ذكر ولده عبد الحقّ بن عبد الله في مكانه.
٦٢١٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢/ ٣٧٠) رقم (٢١٥٣).
٦٢١٧ - (نسب قريش)) للزبيري (١٦٤)، و((الولاة والقضاة)) للكندي (٥٨)، و((تاريخ أبي زرعة)) (٤١٩/١) رقم
(١٠٠٧)، و((معجم بني أمية)) للمنّجد (٨٣) رقم (١٦٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٨١ - ١٠٠هـ)
ص (٤٠٢).
٦٢١٩ - ((السلوك)) للمقريزي (٦١٤/٢/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٨٢/١) رقم (٩٣)،
و((الشذرات)) لابن العماد (٣٣٨/٥).

١٦٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٢٢٠ - ((تقيّ الدين بن جُبارة الحنبلي)) عبد الله بن عبد الوليّ بن جُبارة بن عبد الولي،
الإمام تقيّ الدين الحنبلي ابن الفقيه المقدسي الصالحي. إمامٌ، مُفْتٍ، مدرّس، صالح، عارف
بالمذهب، متبحّرٌ في الفرائض والجبر والمقابلة، كبير السنّ. توفي سنة تسع وتسعين
وستمائة .
٦٢٢١ - ((الحَجَبي البصري)) عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي البصري. روى عنه
البخاري، وروى النسائي عن رجلٍ عنه. وثّقه أبو حاتم وجماعة. وتوفي سنة ثمان وعشرين
ومائتين.
عبد الله بن عبيد الله
٦٢٢٢ - ((ابن البَيْع المؤذّب)) عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، أبو محمّد البغدادي
المؤدّب، المعروف بابن البيّع. كان ثقة. وتوفي سنة ثمان وأربعمائة.
٦٢٢٣ - ((أبو عبد الرّحمان المُعَيطي)) عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمّد بن
يوسف بن عبد الله، أبو عبد الرحمن الأموي المُعَيطي القرطبي. وكان من أهل الشرف
والسؤدد، بُويع بالخلافة بشرق الأندلس وخُطب له، ثم خُلع فصار إلى كُتامة. وكان مجاهد،
صاحب دانية، قد قدّم هذا المُعَيطيَّ أن يكون أمير المؤمنين بعمله، فبقي مدّة ثم خلعه ونفاه،
فالتجأ إلى كُتامة، وبقي لا يرفع للدنيا رأساً. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٦٢٢٤ - ((أبو محمّد الثَّيْمي مؤذّن الحَرَم)) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة، أبو محمد
٦٢٢٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٤٣/٢) رقم (٤٥١)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون (٢/
٣٠٧)، و((الشذرات)) لابن العماد (٤٤٩/٥).
٦٢٢١ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٠٧/٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٤١/٥) رقم (٤٢٥)، و((أخبار القضاة))
لوكيع (٣٣٣/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٦/٥) رقم (٤٨٦)، و((الثقات)) لابن حبان (٨/
٣٥٣)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٤٦/١٥) رقم (٣٤٠٠)، و((التهذيب)» لابن حجر (٣٠٤/٥) رقم
(٥١٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٢١ - ٢٣٠) ص (٢٣٦) رقم (٢١٤).
٦٢٢٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٩/١٠) رقم (٥١٦٢)، و((العبر)) للذهبي (٩٩/٣)، و((المعين في طبقات
المحدثين)) له (١٢١) رقم (١٣٤٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٢١/١٧) رقم (١٣٠)، و((تاريخ
الإسلام)) له (٤٠١ - ٤١٠) ص (١٧٤) رقم (٢٤٩)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٨٧/٣).
٦٢٢٣ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٦١/١) رقم (٥٩٢)، و((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٧٤٥/٤)،
و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٤٣١ - ٤٤٠ هـ) ص (٣٦٧) رقم (٤٦).
٦٢٢٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٧٣/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٣٧/٥) رقم (٤١٢)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٩٩/٥) رقم (٤٦١)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٦١/١)، و((تهذيب الكمال))=

١٦٣
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة بن كعب بن لؤي
وأبو بكر التيمي المكّي الأحول، مؤذّن الحرم. قاضي مكّة لابن الزُبير. روى عن جدّه أبي
مُلَيكة - وله صحبة - وعن عائشة وأمّ سلمة، وابن عبّاس وعبد الله بن عمرو وطائفة. وثّقه غير
واحدٍ، والصحيح أنه أدرك ثلاثين من الصحابة. وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. وروى له
الجماعة .
٦٢٢٥ - ((الجُنْدَعي المكّي)) عبد الله بن عبيد بن عُمير الليثي المكي الجُندَعي. روى عن
أبيه وعائشة وابن عبّاس وابن عمر وجماعة. وهو من أفصح أهل مكّة. قال أبو حاتم: ثقة.
توفي سنة ثلاث عشرة ومائة.
٦٢٢٦ - ((الهُذَلي) عبد الله بن عُتبة بن مسعود الهذلي. رأى النبيَّ ◌َّ، وروى عنه
حديثاً. وتوفي سنة أربع وسبعين للهجرة. وروى له البخاريّ ومسلمٌ وأبو داود والنسائي وابن
ماجه .
عبد الله بن عثمان
٦٢٢٧ - ((أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه)) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن
للمزي (٧٠٧/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٨٨/٥) رقم (٣٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠١/١)
=
رقم (٩٤)، و((العبر)) له (١٤٥/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٠١ - ١٢٠) ص (٤٠١)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٢٥٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٤/٩)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٣٠/١)
رقم (١٨٠٦)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٦/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١/
٢٧٦)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٢٠٤/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥٣/١).
٦٢٢٥ - ((طبقات خليفة)) (٢٨١)، و((تاريخه)) (٣٤٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري)) (١٤٣/٥) رقم (٤٣٠)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠١/٥) رقم (٤٦٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠/٥)، و((الحلية)) لأبي
نعيم (٣٥٤/٣) رقم (٢٤٧)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٧٠٧/٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/
٤٣٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (٣٠٧/٥) رقم (٥٣٤).
٦٢٢٦ - ((طبقات ابن سعد)) (٥٨/٥) و(١٢٠/٦)، و((العلل)) لأحمد (٦/٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٥
١٥٧) رقم (٤٨٥)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧/٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٤/٥) رقم
(٥٦٩)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٦٦/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠١/٣)، رقم
(٣٠٥٩)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦٩/١٥) رقم (٣٤١٢)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (١٥٦/١)،
و((التهذيب)) لابن حجر (٣١١/٥) رقم (٥٣١)، و((الإصابة)) له (٣٤٠/٢) رقم (٤٨١٣)، و((الشذرات))
لابن العماد (٨٦/١)، و((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (١٧٩/١).
٦٢٢٧ - ((طبقات ابن سعد)) (١٦٩/٣) و(٨٢/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٥٧/١/٣) رقم (٤٨٥)،
و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٤٥/٣) رقم (١٦٠٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٢/٣)، و((العبر))
للذهبي (٨٥/١)، و((تاريخ الإسلام)) له ((عهد الراشدين)) ص (١٠٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/ =

١٦٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فهر القرشي التَيمي، أبو بكر
الصدّيق رضي الله عنه. ابن أبي قُحافة. أمّه أمّ الخير بنت صَخْر بن عامر بن كعب بن
سعد بن تَيْم بن مُرّة، واسمها سلمى. قال ابن عبد البرّ: لا يختلفون أنّ أبا بكرٍ شهد بدراً بعد
مهاجرته مع الرسول والر من مكّة إلى المدينة ولم يكن رفيقه غيره، وهو كان مؤنسه في الغار،
وهو أول من أسلم من الرجال في قول طائفة من أهل العلم بالسِيّر والخبر، وأول من صلى مع
رسول الله ◌َّر. وكان يقال له عتيق لجماله وعتاقة وجهه، وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ
يُعاب به، وقيل: كان له أخوان، أحدهما عتيق - بفتح العين، والآخر عُتَيق - بضم العين،
فمات عَتيق قبله فسُميّ باسمه، وقيل: لأنّ النبيّ وَّ قال: (من سَرّه أن ينظر إلى عَتيقٍ من
النار فلينظر إلى هذا)(١)، وفيه يقول حسّان بن ثابت [البسيط]:
إذا تذكّرتَ شجواً من أخي ثقةٍ فاذكر أخاك أبا بكرٍ بما فعلا
بعد النبي وأوفاها بما حملا
خيرَ البريّة أتقاها وأعدلها
وأوّل الناس منهم صدّق الرُسلا
طاف العدوُّ به إذ صعّدوا الجبلا
خيرَ البريّة لم يعدل به رجلاً
والثاني التالي المحمود مشهدُه
والثاني اثنين في الغار المُنيف وقد
وكان حِبَّ رسول اللَّه قد علموا
وقال أبو الهيثم بن التيهان [الطويل]:
ويحفظه الصدِّيق والمرء من عدي
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا
أولاك خيارُ الحيّ فِهر بنِ مالكٍ وأنصار هذا الدين من كلّ معتدي
وقال أبو محجن الثقفي [الطويل]:
وسُمّيتَ صِدْيقاً، وكلُّ مهاجرٍ
سواك يسمّى باسمه غير مُنكرٍ
وكنت جليساً بالعريش المشهَّرِ
سبقتَ إلى الإسلام واللَّه شاهدٌ
وكنت رفيقاً للنبيّ المطهّرِ
وبالغار إذا سُمِّيت بالغار صاحباً
٣٤٠) رقم (٤٨١٣)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣١١/٥) رقم (٥٣١)، و((الشذرات)) لابن العماد (١/
=
٨٢)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٢٨/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٣/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٦٤/٣)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٤٣).
. أخرجه الترمذي عن عائشة بلفظ (أنت عتيقُ الله من النار) فيومئذٍ سمي عتيقاً، برقم (٣٦٧٩) في
(١)
المناقب، والحاكم (٤١٥/٢) و(٣٧٦/٣) وأبو يعلى، وابن سعد (١٧٠/٣).

١٦٥
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي
وسُمّي الصدّيق لِيداره إلى تصديق رسول الله بَ لّ على ما جاء به، وقيل: لتصديقه في
خبر الإسراء. وكان في الجاهلية وجيهاً رئيساً، كانت الأشْناق - وهي الدِيات - إليه في
الجاهلية، وأسلم على يديه: الزُبير، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف. وأسلم وله
أربعون ألفاً أنفقها كلَّها على رسول الله وَّر وفي سبيل الله. وقال رسول الله وَلّ: (ما نفعني
مالٌ ما نفعني مالُ أبي بكرٍ) (١)، وأعتق سبعةً كانوا يعذّبون في الله منهم: بِلال وعامر بن
فُهَيرة. وقال رسول الله وَّر: (دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم كذبتَ، وقال لي صدقتَ)(٢).
وقال: (إنّ من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنتُ متّخذاً خليلاً لاتَخذتُ
أبا بكر خليلاً، ولكن أخوّة الإسلام. لا تَبْقَيَنَّ في المسجد خَوخةٌ إلاّ خوخة أبي بكر)(٣).
وقالوا لأسماء: ما أشدَّ ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله بَله؟ فقالت: كان المشركون
قعوداً في المسجد الحرام فتذاكروا رسول الله وَّر، وما يقول في آلهتهم، فبينا هم كذلك،
إذ دخل رسول الله ﴿ المسجد، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألوه عن شىء صدَقهم فقالوا:
ألستَ تقول آلهتنا كذا وكذا؟ قال: (بلى)! قالت: فتشبّثوا به بأجمعهم، فأتى الصريخ إلى
أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك! فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد، فوجد
رسول الله وَلجر والناس مجتمعون عليه، فقال: ويلكم ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِيَ اللَّهُ، وَقَدْ
جَاءَكُم بِالبَيْنَاتِ مِنْ رَبّكمْ﴾ [غافر: ٢٨]؟ فلهوا عن رسول الله وَّرَ، وأقبلوا على أبي بكر
رضي الله عنه يضربونه، قالت: فرجع إلينا فجعل لا يمسّ شيئاً من غدائره إلاّ جاء معه وهو
يقول: تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام. وقال أبو بكر: قلتُ للنبيّ ◌ََّ، ونحن في الغار: لو
أنّ أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه! فقال: (يا أبا بكر! ما ظنّك باثنين الله
ثالثُهما)(٤)! وعن محمّد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى النبيّ وَّ،
فسألته عن شيْءٍ فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله، أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدك -
تعني الموت - فقال لها رسول الله وَله: (إن لم تجديني فأتي أبا بكر)(٥). قال الشافعيّ: في
(١)
أخرجه الترمذي في المناقب ضمن حديث (٣٦٦١) عن أبي هريرة وأحمد (٢٥٣/٢)، وابن ماجه
(٩٤) .
أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي وَّ برقم (٣٤٦١) عن أبي الدرداء.
(٢)
(٣)
أخرجه أحمد (١٨/٣) والبخاري (٣٤٥٤) و(٤٥٤) ومسلم (٢٣٨٢) والترمذي (٣٦٦٠).
أخرجه البخاري في (صحيحه)) في كتاب ١٦ - فضائل الصحابة، الحديث رقم (٣٤٥٣)، ومسلم في
(٤)
((صحيحه)) في فضائل الصحابة رقم الحديث (٢٣٨١) وأحمد في («مسنده)) (٤/١).
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) الحديث رقم (٣٤٥٩)، ومسلم في (صحيحه)) الحديث رقم (٢٣٨٦)،
والترمذي في ((سننه)) الحديث (٣٦٧٦) وأحمد في («مسنده)) (٨٢/٤ و٨٣)، وأبو يعلى ((في مسنده))
(٧٤٠٢) وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٦٥٦)، [عن جبير بن مُطعم].
(٥)

١٦٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
هذا دليلٌ على أنّ الخليفة بعد رسول وَّ أبو بكر. وعن حُذيفة قال: قال رسول الله وَليقول:
(اقتدوا باللذَيْن من بعدي: أبو بكر وعمر، واهتدوا بهَذْي عمّار، وتمسّكوا بعهد ابن أمّ
عبد)(١). وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام
قاله عمر بن الخطّاب: أنشدتُكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله وَل ◌َ أمر أبا بكر أن يصلّيّ
بالناس؟ قالوا: اللَّهم نعم، قال: فأيكم تطيب نفسُه أن يُزيله عن مقام أقامه فيه
رسول الله وَله؟ فقالوا كلّهم: (كلّنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله)(٢)، وقال قيس بن عباد،
قال لي عليّ بن أبي طالب: إنّ رسول الله وَلل مرض لياليَ وأياماً ينادي بالصلاة فيقول:
(مُروا أبا بكر يصلِّ بالناس)، فلمّا قُبض رسول الله وَِّ نظرتُ فإذا الصلاةُ عَلَم الإسلام،
وقوام الدين، فرضينا لدنيانا مَن رضي رسول الله وَلّ لديننا، فبايعنا أبا بكر(٣). وعن
عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: كنت عند رسول الله وَ# وهو عليلٌ فدعاه بِلال إلى
الصلاة، فقال لنا: (مُروا مَنْ يصلّي بالناس)، قال: فخرجتُ فإذا عمر في الناس وأبو بكر
غائباً، فقلتُ: قُم يا عمر فصلُ بالناس، فقام عمر فلمّا كبّر سمع رسول الله وَّر صوته،
وكان مجَهَراً فقال رسول الله وَلهى: (فأيْن أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون)(٤)، فبعث إلى
أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة، وصلّى بالناس طول علّته حتى مات وَلَّه .
وقال مسروق: (حبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنّة). وكان أبو بكر رجلاً نحيفاً
أبيض، خفيف العارضين، أجنى، لا تستمسك إزرته، تسترخي عن حِقويه، معروق الوجه،
غائر العينين، ناتىء الجبهة، عاري الأشاجع؛ كذا وصفته ابنته عائشة. بويع بالخلافة في
اليوم الذي مات فيه رسول الله وَ لير في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع البيعةَ يوم الثلاثاء من غد
ذلك اليوم، وتخلّف عن بيعته سعد بن عبادة، وطائفةٌ من الخزرج، وفرقةٌ من قريش، ثم
بايعوه بعدُ غير سعد. وقيل: لم يتخلّف أحد. وقيل: تخلّف عليّ والزبير، وطلحة،
وخالد بن سعيد بن العاص، ثم بايعوه. وقيل: إنّ عليّاً لم يبايعه إلاّ بعد موت فاطمة،
أخرجه أحمد (٣٨٢/٥ و٣٩٩) و((الترمذي)) (٣٦٦٢) و(٣٦٦٣)، وابن ماجه في المقدمة (٩٧) [عن
(١)
حذيفة بن اليمان].
أخرجه أحمد في «مسنده» (٣٩٦/١)، والنسائي (٧٤/٢) وأبو يعلى والحاكم وصحَّحَهُ (٦٧/٣)،
(٢)
وابن سعد (١٧٩/٣).
(٣)
أخرجه الترمذي (٣٦٧٢) ومالك (٥٦٨) وأحمد (٩٦/٦، ١٥٩، ٢٠٦، ٢٣١ و٢٧٠) والبخاري
(٦٣٣) ومسلم (٤١٨) وابن ماجه (١٢٣٣) [عن عائشة] وحديث علي أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة
(٢٢٦/٣) من حديث ابن مردويه.
أخرجه أبو داود في ((سننه)) برقم (٤٦٦٠) و(٤٦٦١).
(٤)

١٦٧
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة بن كعب بن لؤي
ولم يزل سامعاً مطيعاً له يُثني عليه ويُفَضِّلُه. وعن محمّد بن سيرين قال: لما بُويع أبو بكر
أبطاً عليّ عن بيعته، وجلس في بيته، فبعث إليه أبو بكر: ما بطّأ بك عَنّي؟ أكرهتَ إمارتي؟
فقال عليّ: ما كرهت إمارتك، ولكني آليت أن لا أرتدي ردائي إلاّ إلى صلاةٍ حتى أجمع
القرآن، قال ابن سيرين: فبلغني أنه كتبه على تنزيله، ولو أُصيب ذلك الكتاب لوُجد فيه علم
كثير. وعن ابن أبجرَ قال: لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى عليّ فقال:
غلبكم على هذا الأمر أرذلُ بيت في قريش، أما والله لأملأنها خيلاً ورجالاً، فقال عليّ: ما
زلتَ عدوَّ الإسلام وأهله، فما ضرَّ ذلك الإسلام وأهله شيئاً، إنا رأينا أبا بكرٍ لها أهلاً.
ورواه عبد الرزاق عن ابن المبارك. وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عليّاً والزُبير كانا حين
بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم. فبلغ ذلك عمر، فدخل
عليها فقال: يا بنت رسول الله ما كان من الخلق أحدٌ أحبُّ إلينا من أبيك، وما أحدٌ أحبُ
إلينا بعده منك، وقد بلغني أنّ هؤلاء النفر يدخلون عليك، ولئن بلغني لأفعلنَّ ولأفعلنَّ، ثم
خرج وجاءوها، فقالت لهم: إنّ عمرَ قد جاءني وحلف لئن عدتم ليفعلنّ، وأَيْمُ الله ليفينَّ
بها، فانظروا في أمركم ولا ترجعوا إليّ! فانصرفوا فلم يرجعوا حتى بايعوا أبا بكر، وعن
عبد الله ابن أبي بكر أنّ خالداً بن سعيد لمّا قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله وَل تربّص
ببيعته شهرين، ولقي عليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفّان، وقال: يا بني عبد مناف! لقد
طبتم نفساً عن أمركم يليه غيركم! فأمّا أبو بكر فلم يحفل بها، وأمّا عمر فاضطغنها عليه،
فلمّا بعث أبو بكر خالداً أميراً على رُبع من أرباع الشام - وكان أول من استعمل عليها .
فجعل عمر يقول: أتؤمّره وقد قال ما قال!؟ فلم يزل بأبي بكر حتى عزله، وولّى يزيدَ بن
أبي سفيان، وقال ابن أبي عَزّة الجُمَحي [الكامل]:
شكراً لمَنْ هو بالثَّناءِ خَليقُ ذَهَبَ اللَّجاجُ وبُويعَ الصِّدِّيقُ
ورَجا رجاءً دونه العَيُّوقُ
من بعدما دَحَضَتْ بسَعْدٍ نَعْلُهُ
فأَتَاهُمُ الصِّدِّيقُ والفَارُوقُ
جاءت به الأنصارُ عاصبَ رأسهِ
نَفْسُ المُؤَمِّل للْبَقاءِ تَتُوقُ
وأبو عُبَيْدة والّذينَ إليْهِمُ
كنّا نَقول لها عليٍّ والرِّضا
عُمَرٌ، وأوْلاهُمْ بذاك عَتِيقُ
فَدَعَتْ قُرَيْشٌ باسْمِهِ فأجابَها إِنَّ المُنَوَّه باسْمِهِ المَوْثوقُ
ولمّا قُبض رسول الله وَلّ ارتجّت مكّة، فسمع بذلك أبو قُحافة فقال: ما هذا!؟
قالوا: قُبض رسول الله وَ﴿ قال: أمرٌ جلل! فمن ولي بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رضيتْ
بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم! قال: لا مانع لِما أعطى الله ولا معطي لِما

١٦٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
منعه الله(١). ومكث أبو بكر في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلاّ خمس ليالٍ، وقيل: سنتين
وثلاثة أشهر وسبع ليالٍ. وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر
واثنتي عشرة ليلة من متوفَّى رسول الله وَّله. وقال غيره: وعشرة أيام، وقال غيره: وعشرين
يوماً. وقال أبو مَعشر: سنتين وأربعة أشهر إلّ أربع ليالٍ. وقال غيره: سنتين ومائة يوم.
وكان يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة. وسبب موته أنه
اغتسل في يوم باردٍ فحُمَّ خمسة عشر يوماً لا يخرج للصلاة ويأمر عمر بالصلاة وعثمانُ ألزم
الناس له. وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة. وقيل
عشيَّ يوم الاثنين. وأوصى أن تغسله أسماء بنت عُمَيس، فغسلته، وصلّى عليه عمر بن
الخطّاب، ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر، ودُفن ليلاً في بيت
عائشة مع النبيّ وَّله. ولم يُختلف أن سِنّه انتهت إلى ثلاث وستين سنة إلاّ ما لا يصحّ. وكان
نقش خاتمه: نعمّ القادر الله، وقيل: عبد ذليل لربّ جليل. وكان قد حرّم الخمر في الجاهلية
هو وعثمان رضي الله عنهما. وقال عروة عن عائشة: إنّ أبا بكر لم يقل بيت شعرٍ في
الإسلام، وقد أورد له ابن رَشيق في أول («العُمْدة)) قال: قال أبو بكر رضي الله عنه في غزوة
عُبيدة بن الحارث، رواه ابن إسحاق وغيره [الطويل](٢):
أمِنْ طيف سلمى بالبطاح الدمائث أرقتَ وأمرٍ في العشيرة حادثٍ(٣)
عن الكفر تذكيرٌ ولا بعث باعثٍ
ترى من لُؤيٍّ فرقةً لا يصدُّها
عليه وقالوا: لستَ فينا بماكثٍ
رسولٌ أتاهم صادق فتكذّبوا
وهرّوا هرير المُجْحَرَاتِ اللواهثِ (٤)
إذا ما دعوناهم إلى الحقّ أذبروا
وتركُ التّقَى شيْءٌ لهم غير كارثِ (٥)
فكّمْ قد متثنا فيهم بقرابةٍ
فما طيِّبات الحلِّ مثل الخبائثِ
فإنْ يرجعوا عن كفرهم وعُقوقهم
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم فليس عذابُ اللَّه عنهم بلابثٍ(٦)
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) عن أبي هريرة، وابن عساكر في (مختصر تاريخ دمشق) (١٢٩/١٣)
(١)
عن سعيد بن المسيِّب.
(٢)
سيرة ابن هشام (١/ ٥٩٢).
(٣)
الدمائث : الرمال اللينة.
(٤)
هرُّوا: وثبوا، المحجرات: الكلاب التي ألجئت إلى مواضعها.
(٥)
منتنا: اتصلنا، وكارث: محزن.
بلابث: بمبطىء.
(٦)

١٦٩
عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد
ونحن أُناسٌ من ذؤابة غالبٍ لنا العزُّ منها في الفروع الأثاثثِ(١)
حراجيج تَخدِي في السريح الرثائثِ(٢)
فأولي بربِّ الراقصات عشيةً
كأُدم ظباءِ حول مكّة عُكَّفٍ
يرذنَ حياض البئر ذات النبائثِ (٣)
لئن لم يُفيقوا عاجلاً من ضلالهم
ولستُ إذا آليتُ قولاً بحانثٍ
تحرّم أطهار النساء الطوامثِ (٤)
لتبتدرنْهم غارةٌ ذاتُ مَضْدَقٍ
ولا ترأفُ الكفارَ رأفَ ابنِ حارثِ(٥)
تغادر قتلى تغصب الطير حولهم
وكلَّ كفورٍ يبتغي الشرّ باحثٍ
فأبْلغ بني سهمٍ لديك رسالةً
فإن تشْعثوا عِرضي على سوء رأيكم فإنيَ من أعراضكم غيرُ شاعثٍ(٦)
قلتُ: ما أظنُ أنّ لحسّان بن ثابتٍ الأنصاري مثل هذه الأبيات لأنها في هذه القافية
الثائية، وهي في غاية الفصاحة والعذوبة وانسجام التركيب، فرضي الله عنه. وقال أبو الحسين
عاصم بن الحسن بن عاصم العاصي [البسيط]:
قالوا: تُحِبُّ أبا بكر فقلتُ لهم لِمْ لا أحبّ الذي أرجوه يشفعُ لي
على الإمام مُبيدٍ الكافرين علي
نعم ومن مذهبي أنّي أقدّمه
وجملة الأمر أنّ اللَّه قدّمه فالفعل من قِبَل الرحمن لا قِبَلي
٦٢٢٨ - ((أبو عبد الرحمن العتكي)) عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد، ميمون
(١)
الاثائث: الكثيرة المجتمعة.
أولي: أحلف، الراقصات: الإبل والرقص ضرب من المشي، وحراجيج: طوال، تحدي: تسرع وفي
(٢)
رواية (تُخدَى) تُساق وتُغني لها والسريح: قطع جلد تربط في أخفاف الإبل مخافة أن تصيبها الحجارة،
والرثائث: البالية.
(٣)
الأَدْم من الظباء: السُّمْر الظهور، البيض البطون، وعَكْف: مقيمة، والنبائث: جمع نبيئة وهي ترائب
تُخرج من البئر إذا نقيت.
(٤)
الطوامث: الحُيّض.
(٥)
تعصب: تحيط وتجتمع، وابن حارث: هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
(٦)
تشعثوا: تغيروا وتفرقوا.
٦٢٢٨ - (التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٧/٥) رقم (٤٤٩)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٦٥/١)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (١١٣/٥) رقم (٥١٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٢/٨)، و((الأنساب)) لابن
السمعاني (٣٤٥/٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٨/٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٧٦/١٥) رقم
(٣٤١٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٠١/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٧٠/١٠)، و((تاريخ
الإسلام)) له (٢٢١ - ٢٣٠) ص (٢٣٧) رقم (٢١٥)، و((التهذيب)) لابن حجر (٣١٣/٥) رقم (٥٣٥)،
و ((الشذرات)) لابن العماد (٤٩/٢).

١٧٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الأزدي العتكي، أبو عبد الرحمن المزوزي. عبدان أخو عبد العزيز شاذان، وهما سبطا عبد
العزيز بن أبي رَوّاد. روى عن عبدِ اللَّهِ البخاري، وروى مسلمٌ وأبو داود والترمذي والنسائي
عن رجلٍ عنه، وجماعة كثيرون. كان ثقةً، إماماً، تصدّق في حياته بألف ألف درهم، وكتب
كُتُب ابن المبارك بقلم واحد. وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، وقال: ما سألني أحدٌ
حاجةً إلاّ قمت له بنفسيّ فإن تمَّ وإلاَّ قمتُ له بمالي فإن تمَّ وإلاّ استعنتُ بالإخوان فإن تم وإلاّ
استعنت بالسلطان .
٦٢٢٩ - ((أبو عمرو الأموي)) عبد الله بن عثمان، أبو عمرو الأموي البغدادي. صدوق.
سمع عليَّ بن المديني، وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
٦٢٣٠ - ((أسَدُ الشام اليونيني)) عبد الله بن عثمان بن جعفر بن محمّد اليونيني الزاهد،
أسد الشام. رحمه الله. كان شيخاً طُوالاً مهيباً، حادّ الحال كأنه نار. جمع خطيبُ زَمَلكا
مناقبه. وتوفي سنة سبع عشرة وستمائة. وساق الشيخ شمس الدين ترجمته في نصف
کراسة .
٦٢٣١ - ((أبو محمَّد الوَاثِقي الصَّادع بالحَقّ)) عبد الله بن عثمان بن عمر بن عبد
الرحيم بن إبراهيم بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، أبو محمّد
الواثقي. حدّث بخراسان عن جدّه، وكان أديباً، شاعراً، وجرت له أحوالٌ وتقلّبت به أمورٌ
وعجائب. كان يخطب بنصيبين ويشهد عند الحكام ففُسّق، فخرج منها إلى بغداد، وأقام بها
مدّة وتوجّه إلى بلاد ما وراء النهر واتّصل بالملك بُغْراخان، وصارت له عنده منزلة. وكان أبو
الفضل التميمي الفقيه قد قصد بلاد الخانيّة واجتمع مع الواثقي وكتبا كتباً عن الإمام القادر
بتقليد الواثقي العهدَ بعده، وأظهرا وتقدّم بأن يخطب له في بلاده بعد الخليفة وتلقّب بالصادع
بالحقّ، وشاع هذا الحديث ووردت الأخبار إلى القادر فانزعج وخطب بولاية العهد لولده أبي
٦٢٢٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٤٧/١٠) رقم (٥٤٨٩)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩٧/٦) رقم (٣١٠)،
و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٦٦/١٤) رقم (١٧٤)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣١١ _ ٣٢٠) ص
(٤٥٦) رقم (١١١) وسماه: (عبيد الله) بالتصغير.
٦٢٣٠ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦١٢/٢/٨)، و((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة (١٢٥)، و((نهاية
الأرب)) للنويري (١١١/٢٩)، و((العبر)) للذهبي (٦٧/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٠١/٢٢) رقم
(٧٤)، و(تاريخ الإسلام)) له (٦١١ - ٦٢٠) ص (٣٣٨) رقم (٤٥١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤/
٣٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٣/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٩/٦)،
و((الشذرات)) لابن العماد (٧٣/٥)؛ و((جامع كرامات الأولياء)) للشيخ النبهاني (٢٣٤/٢).
٦٢٣١ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٤/ ١٩٢).

١٧١
عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمّد بن مبارك
الفضل محمّد ولقّبه الغالب بالله، وعمره إذا ذاك خمس سنين. ومات بُغْراخان وملك بعده
قراخان وكاتبه القادر بالله بإبعاد الواثقي، فأبعده فوصل بغداد مختفياً وبلغ القادرَ خبرُهُ فطلبه
فانحدر إلى البصرة ومضى إلى فارس وعاود بلاد الترك وجاء إلى خوارزم وفارقها، وقصد
الأمير يمين الدولة محمود بن سبُكتَكين فأخذه وسجنه في بعض القلاع إلى أن مات. ومن
شعره [الكامل]:
يبدو وظلمة هجره من شعره
قمرٌ ضياءُ وصالِهِ من وجهه
سَحَراً ودرُّ شنوفه من ثَغْرِهِ
والمسك خالطه الرحيقُ رُضابُه
لونان مثل عقوده في نحره
وسّدتُه عضدي ونثر محاجري
يده وشدّ مزرَّها في خصرهِ
وبدا الصباح فمدّ نحو قراطقٍ
ومنه [السريع]:
وليلةٍ شاب بها المَفرق بل جمد الناظر والمنطقُ
كأنما فحم الغضا بيننا والنار فيه ذهبٌ محرَقُ
أو سَبَجْ في ذهبٍ أحمرٍ بينهما نيلوفرٌ أزرقُ
٦٢٣٢ - ((البَطَلْيَوْسي)) عبد الله بن عثمان البطليوسي العمري. أبو محمّد النحوي، الفقيه
الشاعر. توفي سنة أربعين وأربعمائة. ومن شعره ...
عبد الله بن عدي
٦٢٣٣ - ((الصابوني)) عبد الله بن عدي، أبو عبد الرحمن الصابوني. توفي ببخارى سنة
ثلاث وستين وثلاثمائة، وله شيءٌ في الرد على ابن حِبّان فيما تأوّل من الصِفات.
٦٢٣٤ - ((ابن القَطّان الحافظ)) عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمّد بن مبارك، أبو
٦٢٣٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٩/٢) رقم (١٤٠٢).
٦٢٣٣ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٥١ - ٣٨٠هـ) ص (٣٠٧).
٦٢٣٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص (٣٣٩)، و((العبر)) له (٣٣٧/٢)، و ((اللباب)) لابن الأثير
(٢١٩/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٨١/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٤٠/٣)، و((الشذرات))
لابن العماد (٥١/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٣/١١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٦٨/٨)،
و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١١/٤)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥٤/١٦) رقم
(١١١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٣٨٠).

١٧٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أحمد الجرجاني المعروف بابن القَطّان. رحل لمصر والشام رحلتين، وسمع الكبار وروى عنه
جماعة. وكان مُصَنِّفاً حافظاً، له كتاب ((الكامل في معرفة الضعفاء)) في غاية الحسن ذكر فيه
كلَّ من تُكُلِّمَ فيه ولو كان من رجال الصحيح وذكر في كلّ ترجمة حديثاً فأكثرَ من غرائب ذلك
الرجل ومناكيره، وتكلّم على الرجال بكلام مُنصفٍ. قال الحافظ ابن عساكر: كان ثقةً على
لحن فيه. وكان لا يعرف العربية مع عُجْمة، وأمّا في العلل والرجال فحافظٌ لا يُجارى. توفي
سنة خمس وستين وثلاثمائة .
٦٢٣٥ - ((الإبراهيمي)) عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن
إبراهيم، أبو محمّد الإبراهيمي، الهروي. أحدُ من عُنِيَ بهذا العلم. تُكُلِّمَ في أمره وتوفي سنة
ستٍ وسبعين وأربعمائة .
٦٢٣٦ - ((الدمشقي المفسِّر)) عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب، أبو محمّد
المقرىء المفسّر المعدِّل الدمشقي. كان إمام مسجد باب الجابية. توفي سنة ثلاثٍ وثمانين
وثلاثمائة. قيل: إنّه كان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر للاستشهاد على معاني القرآن
وغيره. وكان ثقةً. وقرأ القرآن على أبي الحسن الأخرم.
عبد الله بن عقيل
٦٢٣٧ - ((الثقفي الكوفي)) عبد الله بن عَقيل الثقفي، مولاهم، الكوفي. نزيل بغداد.
وثّقه أحمد وابن معين. وتوفي في حدود الثمانين ومائة. وروى له الأربعة.
٦٢٣٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٨/٩)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٤/٣)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٦٢/٢) رقم
(٤٤٥٣)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٤/١) رقم (٢١)، و((لسان الميزان)) لابن
حجر (٣١٦/٣) رقم (١٣٠٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٥٢/٣).
٦٢٣٦ - ((معرفة القراء)) للذهبي (٢٧١/١) رقم (٢٥)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١/
٤٣٣)، رقم (١٨١٣)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١/٥) رقم (٤٣)، و((الدارس))
للنعيمي (٣٣٥/٢)، و((طبقات الداودي)) (٢٣٩/١)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري زاده
(١٠٦/٢).
٦٢٣٧ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٥٨/١/٣) رقم (٤٨٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٨/١٠) رقم
(٥١٣٤)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٦٢/٢) رقم (٤٤٥٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٪
٣٢٣) رقم (٥٥٣).

١٧٣
عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب
عبد الله بن علي
٦٢٣٨ - ((عمّ المنصور)) عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، عمّ
المنصور، أحدُ دهاة الرجال. وكان من الشجعان الأبطال، وهو الذي انتدب لحرب مروان
الجمار ولجّ في طلبه، وطوى الممالك حتى بلغ دمشق ونازلها وحاصرها وفتحها بالسيف،
وعمل عمل التتار وأسرف في قتل بني أميّة، ولم يرقب فيهم إلاَّ ولا ذِمّة. ولمّا مات السفّاح
وهو بالشام دعا لنفسه وزعم أنّ على مثل هذا بايعَ ابنَ أخيه، فبايعه أهل الشام بالخلافة، فجهّز
المنصورُ إليه أبا مسلم الخراساني فالتقيا بنصيبين وكان الظفر لأبي مسلم، وقصد عبد الله بن
عليّ البصرة فأخفاه أخوه عنده، ثم لم يزل المنصور حتى سجنه وعمل على قتله سرّاً، فقيل؛
إنّه حفر أساس الحبس وملأه ملحاً ثم أرسل الماء عليه فوقع عليه فمات في سنة سبع وأربعين
ومائة. وقيل: إنّ المنصور قال يوماً لجلسائه: أخبروني عن ملكٍ جبّار اسمه عينٌ قتل ثلاثةً
أسماءهم عَين؟ فقال له أحد مَن حضر: عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد
وعبد الله بن الزُّبير وعبد الرحمن بن الأشْعث. فقال: فخليفةٌ آخَرُ اسمه عينٌ فعل ذلك بثلاثة
جبابرةٍ أول أسمائهم عَينٌ؟ فقال: أنت يا «أمير المؤمنين، قتلتَ أبا مسلم واسمه عبد الرحمن
وقتلت عبد الجبّار وسقط البيت على عمّك عبد الله بن عليّ! فضحك وقال: ويلك! وما ذنبي
أن سقط عليه البيت؟! وقال لهم: أتعرفون عينَ بن عين بن عين قتل ميم بن ميم بن ميم؟
فقال له رجلٌ: نعم! عمُّك عبد الله بن عليّ بن [عبد الله بن] عبّاس قتل مروان بن محمّد بن
مروان. وذكر ابن مسكويه في ((تأريخه)) أنّ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان يأمل أن يقتل
مروان لحديث سمعه أنّ عينَ بن عين بن عين يقتل ميم بن ميم بن ميم، وكان يروي هذا
الحديث ويظُّه حتى قتله عبد الله بن عليّ بن عبّاس. ولعبد الله بن عليّ عمّ المنصور ذكرٌ في
ترجمة عبد الله بن المُقفَّع. ومن شعره [مجزوء الكامل]:
الظلمُ يَصرع أهله والظلمُ مَرتعه وخيمْ
ولقد يكون لك البعيـدُ أخاً ويَقطعك الحميم
٦٢٣٨ - ((تاريخ أبي زرعة)) (٢٠٤/١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١١٧/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب
(٨/١٠)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٧٥)، و((الوزراء والكتاب)) للجهشياري (١٠٣)، و((مروج
الذهب» للمسعودي (١٣٨/٤)، و(«تاريخ الطبري)) (٩٢/٣)، و«سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٦/ ١٦١)
رقم (٧٥)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٤١ - ١٦٠) ص (١٩٥)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٤٩) رقم
(١٥٨)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٩٢/٢) رقم (٢٢٣)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (١/
٢٠٢).
٠

١٧٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه أيضاً [البسيط]:
فكيف لي منكمُ بالأوّل الماضي
بني أُميَّةَ قد أفنيتُ آخركم
عُوّضتم من لظاها شرَّ معتاضٍ
يُطيِّبُ النفسَ أنّ النار تجمعكم
بَليثٍ غابٍ إلى الأعداء نهاضٍ
مُنِيتمُ - لا أقالَ اللَّهُ عَثرتكمُ -
رضيتُ منكم بما ربّي به راضي
إن كان غيظي لفَوتٍ منكمُ فلقد
وقد قتل جماعةٌ أعمامهم فمنهم المنصور ومنهم المعتضد غرّق عمّه أبا عيسى في الماء،
وسقى المعتضد عمَّه المعتمد السمّ، وكذا فعل جماعة من ولاة المغرب.
٦٢٣٩ - ((الحافظ ابن الجارود)) عبد الله بن علي بن الجارود، أبو محمّد النيسابوري
الحافظ. نزيل مكّة. توفي سنة سبع وثلاثمائة. سمع إسحاق بن راهويه وعليّ بن حُجر وعنه
ابنُ أخيه يحيى بن منصور القاضي.
٦٢٤٠ - ((المُسْتَكْفي بالله أمير المؤمنين)) عبد الله بن عليّ، أمير المؤمنين المستكفي
بالله بن المكتفي بن المعتضد بن طلحة الموفَّق بن جعفر المتوكّل بن المعتصم بن
الرشيد بن المهدي بن المنصور. بويع للمستكفي عند خلع أخيه في صفر سنة ثلاث
وثلاثين، وقُبض عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وسُلِمتْ عيناه وسُجن في هذه
السنة وبقي في السجن إلى أن مات سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة عن ستِّ وأربعين سنة.
وكان أبيض جميلاً، رَبعَةً من الرجال، خفيف العارضَين، أكحَل، أقنى، ابنَ أمةٍ اسمها
غُصنٌ لم تُدرك خلافته. وبايعوا بعده المطيعَ لله الفضلَ بن المقتدر. ومولد المستكفي سنة
اثنتين وتسعين ومائتين، وكان يلقّب الوسيم ويسمّى بإمام الحقّ، وخُطب له بالمستكفي،
وكنيته أبو القاسم. ولم يلِ الخلافةَ من بني العبّاس أكبرَ سنّاً من المنصور ثم المستكفي.
وخلعه مُعِزّ الدولة أحمد بن بُويه، ولم يزل محبوساً في دار السلطان إلى أن مات. وكانت
خلافته سنةً وأربعة أشهر ويومين. وأقام في السجن ثلاثَ سنين وأربعة أشهر وأربعة عشر
٦٢٣٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٠١ - ٣١٠هـ) ص (٢١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٧٩٤/٣).
٦٢٤٠ - ((تكملة تاريخ الطبري)» للهمذاني (١٤٩/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٠/١٠)، و((المنتظم)) لابن
:
الجوزي (٣٣٩/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٥/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥/
١١١) رقم (٦٠)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٣١ - ٣٤٠) ص (١٠٣) رقم (١٣٧)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٣١٣/٢)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٥٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٠/١١)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٥/٣)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٤٦٩)، و((الشذرات))
لابن العماد (٣٠٢/٤).

١٧٥
عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن خَلّف
يوماً، وكان كاتبه أبو الفرج محمّد بن أحمد السامرّي، ثم الحسين بن أبي سليمان، ثم أبو
أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي، والمدبِّر للأمور محمّد بن يحيى بن
شِيرزاد وحاجبه أبو العبّاس أحمد بن خاقان المُفْلِحي، ونقش خاتمة: لله الأمر. وكان
الغالب على دولة المستكفي امرأةٌ يقال لها عَلَم الشيرازيّة، وكانت قهرمانة داره، وهي التي
سعت في خلافته عند تُوزون حتى تمّت، فعُوتب على إطلاق يدها وتحكُّمها في الدولة،
فقال: خفضوا عليكم فإنّما وجدتُكم في الرخاء ووجدتُها في الشدّة، وهذه الدنيا التي بيدي
هي التي سعتْ لي فيها حتى حصلتْ، أفأبخلُ عليها ببعضها؟! وكان خواصُّه كثيراً ما
يُبصرونه مُصْفرّاً لكثرة الجزع، فقالوا له في ذلك فقال: كيف يطيب لي عيشٌ والذي خلع
ابن عمّي وسَمَلَه أُشاهده في اليوم مرّات، وأُطالع المنيّة بين عينيه، فما مرّ شهرٌ من حين
هذا الكلام حتى سُمّ توزون ومات، ثم دخل معزّ الدولة بن بُويه فخلعه وسمله وانقضت
دولة الأتراك وصارت الدولة للدیلم.
٦٢٤١ - ((الكُرَّكاني الصُّوفي)) عبد الله بن علي، أبو القاسم الطوسي الكُرَّكاني. ويُعرف
بكُرَّكان، شيخُ الصوفية وعارفهم بطوس. توفي في حدود الستين وأربعمائة(١).
٦٢٤٢ - ((القاضي ابن سَمَجُون)) عبد الله بن عليّ بن عبد الملك، أبو محمّد الهلالي
الغرناطي المعروف بابن سَمَجون. أحد العلماء والفقهاء. ولي قضاء غرناطة وتوفي سنة أربع
وعشرين وخمسمائة .
٦٢٤٣ - ((الرُّشَاطي)) عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن خَلَف بن أحمد بن عمر اللخمي
الرُشاطِي المَريّ. كانت له عنايةٌ كثيرة بالحديث والرجال والرُّواة والتاريخ. له كتاب ((إقتباس
الأنوار والْتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورُواة الآثار)) أخذه الناسُ عنه وما قصّر فيه، وهو
٦٢٤١ - (العبر)) للذهبي (٢٧١/٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٣٤/٣)، و «تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٦١ -
٤٧٠) ص (٢٩١) رقم (٢٨٩)، و((الأنساب)) لابن السمعاني (٢١٩/٩)، و((المتنخب من السياق))
لعبد الغافر الفارسي (٢٨٢) رقم (٩٣٢)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٤/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» له
(٤٠٥/١٨) رقم (٢٠٢)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقّن (٥٠٥).
(١)
جعله الذهبي في تاريخ الإسلام في وفيات (٤٦١هـ).
٦٢٤٢ - (بغية الملتمس)) للضبيّ (٣٣٦) رقم (٩٤١)، و((تكملة الصلة)) لابن الأبَّار (٨١٩/٢) رقم (٢٠٠٠)،
و(«تاريخ الإسلام» للذهبي (٥٢١ - ٥٣٠) ص (٩٩) رقم (٥١).
٦٢٤٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٦/٣) رقم (٣٥٢)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٢٨٥/١) رقم
(٦٥١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٣٦) رقم (٩٤٣)، و((المعجم في أصحاب الصدفي)) (٢١٧) رقم
(٢٠٠).

١٧٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
على أسلوب كتاب السَّمعاني. توفي شهيداً سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بالمريّة عند تغلُّب
العدوّ عليها .
٦٢٤٤ - ((الصاحب ابن شُكْر)) عبد الله بن عليّ بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسين بن
الحسن بن منصور، الصاحبُ الكبير الوزير صفيُّ الدين بن شكر. أبو محمّد الشَيبي المصري
الدَمِيري المالكي. ولد سنة ثمان وأربعين، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. تفقّه على
أبي بكر عَتيق البِجائي، وتخرّج به ورحل إلى الإسكندرية، وتفقّه على شمس الإسلام أبي
القاسم مخلوف ابن جُبارة، وسمع منه ومن السِّلَفي وجماعة. وحدّث بدمشق ومصر. وروى
عنه الزكيّ المُنذِري والشهاب القُوصي. وكان مُؤْثِراً لأهل العلم والصالحين، كثير البرّ لهم
والتفقُّد لا يشغله ما هو فيه من كثرة الأشغال عن مُجالستهم ومباحثتهم، وأنشأ مدرسةً قُبالة
داره بالقاهرة، وبنى مصلَّى العيد بدمشق، وبلّط الجامع، وأنشأ الفوارة وعمّر جامع المِزَّة
وجامع حَرَسْتا. قال الموفَّق: هو رجل طُوال، تامّ القصب فعمها، دُرّي اللون مُشرق بحمرة،
له طلاقة محيّاً، وحلاوة لسانٍ وحسن هيئة، وصِحَّة بُنْيَة، ذو دهاء مفرِط في هوَجٍ وخبثٌ في
طيش مع رعونةٍ مفرطة وحقد لا تخبو ناره، ينتقم ويظنّ أنه لم ينتقم فيعود وينتقم، لا ينام
عن عدوّه ولا يقبل منه معذرةً ولا إنابةً، ويجعل الرؤساء كلهم أعداء، ولا يرضى لعدوّه
بدون الهلاك، لا تأخذه في نقماته رحمة. استولى على العادل ظاهراً وباطناً، ولم يمكّن
أحداً من الوصول إليه حتى الطبيب والفرّاش والحاجب عليهم عيون فلا يتكلّم أحدٌ منهم
فضل كلمةٍ. وكان لا يأكل من الدولة فَلساً ويُظهر الأمانة؛ فإذا لاح له مالٌ عظيم احتجنه،
وعملتُ له ((قبسة العجلان)) فأمر كاتبها أن يكتبها ويردّهاوقال: لا نستحلّ أن نأخذ منك ورقاً!
وكان له في كلّ بلد من بلاد السلطان ضيعةٌ أو أكثر في مصر والشام إلى ((خلاط))، وبلغ ذلك
مجموع مَغَلُه مائة ألف وعشرين ألف دينار. وكان يُكثر الإدلال على العادل ويُسخط أولاده
وخواصَّه، فكان العادل يترضّاه بكلّ ممكنٍ، وتكرّر ذلك منه إلى أن غضب منه على حرّان،
فأقره العادل على الغضب وأعرض عنه وظهر له منه فسادٌ فأمر بنفيه عن مصر والشام، فسكن
آمِد وأحسن إليه صاحبها، فلمّا مات العادل عاد إلى مصر ووزر للكامل، وأخذ في
المصادرات، وكان قد عمي، مات أخوه ولم يتغيّر، ومات أولاده وهو على ذلك. وكان
يُحَمُّ حُمّى قويةً ويأخذه النافضُ وهو في مجلس السلطان ينفّذ الأشغال ولا يُلقي جنبه إلى
٦٢٤٤ - ((مرآة الزمان)) للسبط (٦٨٨/٢/٨)، و((التكملة)) للمنذري (٢٣٤/٥) رقم (٢٠٦١)، و((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (٢٩٤/٢٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦٢١ - ٦٣٠) ص (١٠٩)، و(«الطواف)) لابن شاكر
(٤٦٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٣/٦)، و((الشذرات (()) لابن العماد (١٠٠/٥).

١٧٧
عبد الله بن عليّ بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسين بن الحسن بن منصور
الأرض، وكان يقول: ما في قلبي حسرة إلاّ أنّ ابن البيساني ما تمرّغ على عتباتي، يعني
القاضي الفاضل. وكان ابنه يحضر عنده وهو يشتمه فلا يتغيّر، وداراه أحسن مُداراة، وبذل له
أموالاً جمّةً. وعرض له إسهالٌ وزحير أنهكه حتى انقطع ويئس الأطباء منه فاستدعى من
حبسه عشرةً من شيوخ الكتّاب وقال: أنتم تشمتون بي، وركّب عليهم المعاصير وهو يزحرَ
وهم يصيحون إلى أن أصبح وقد خفّ ما به، وركب في ثالث يوم، وكان يقف الرؤساء على
بابه من نصف الليل ومعهم المشاعل والشمع ويركب عند الصباح فلا يراهم ولا يرونه إمّا أنه
يرفع رأسه إلى السماء وإمّا يُعرّج إلى طريق أخرى. وفيه يقول شرف الدين ابن عُنين - فيما
أظنُّ: [من الخفيف]:
ضاع شعري وقلّ في الناس قدري
لو أتته حوالةٌ بخراه
من لزومي بابَ اللئيم ابن شُكرٍ
قال: سُدّوا بلحيتي باب جُحري
وفيه يقول: [من السريع]:
أبطره الإثراء لمّاثرا
ونعمةٍ جاءت إلى سِفلةٍ
فالناس من بغضٍ له كلَّما
مرّ عليهم لعنوا شاوَرا
ما رفعت في الناس إلاّ خرا
تبّاً لمصرِ ولها دولةٌ
وممَّا قيل فيه وقد عُزل: [الخفيف]:
أيْن غلمانك المُطِيفون بالبغـلة والرافعون للأثوابٍ
ردَّك الدهر كالنداء على النِي ل بلا حاجبٍ ولا بوّابٍ
وكان السبب في انحرافه عن القاضي الفاضل رحمه الله تعالى ما قاله القاضي الفاضل
وهو: وأمّا ابن شُكر فهو لا يُشكَر، وإذا ذُكر الناس كان الشيءَ الذي لا يُذكر! فقيل للفاضل:
ما هو الشيء الذي لا يُذكَر؟ قال: الشيْءُ الذي لا يُذكرَ. وتوفي الفاضل رحمه الله وقد عصمه
الله منه ولم يمكّنه منه على ما يأتي في ترجمة القاضي الفاضل إن شاء الله تعالى. وفي ابن
شُكر يقول ابن شمس الخلافة، وقيل إنه قال ذلك في الفاضل [الكامل]:
مدحّتْكَ ألسنة الأنام مخافةً وتقارضتْ لك في الثناء الأحسنِ
أتُرى الزمان مؤخراً في مدّتي حتى أعيش إلى انطلاق الألسنٍ
وقيل: إنه عاش بعده وانطلق لسانه فيه ثم إنه تمنّى أن لا يكون قد عاش إلى انطلاق
الألسن. ولشعراء عصره فيه أمداحٌ طّانة مليحة إلى الغاية، فممّن امتدحه ابنُ الساعاتي وابن
سنَاء الملك وابن عُنَين وغيرهم، والأمداح موجودةٌ في دواوينهم.

١٧٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٢٤٥ - ((أبو محمّد المُقْرىء)) عبد الله بن عليّ بن أحمد بن عبد الله، الإمام أبو محمّد
المقرىء. سبطُ الزاهد أبي منصور الخيّاط، شيخُ القُرّاء بالعراق. سمع الكتب الكبار وقرأ
العربيّة على أبي الكرم بن فاخر، وصنّف في القراءات ((المُبهج)) و((الكفاية)) و ((الاختيار)) و
((الإيجاز)). وتوفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وخُولف في بعض مصنّفاته وشنّعوا عليه
فرجع عن بعضها، وكان يقول: لو قلتُ إنه ليس بالعراق مقرىءٌ إلاَّ وقد قرأ عليَّ أو على
جدَّي أو قرأ على مَنْ قرأ عليَّ لظننتُ أنّي صادقٌ. ولم يُسمع أطيب من صوته. قال أبو الفرج
ابن الجوزي: وقد رأيتُ جماعةً من الأعيان ماتوا فما رأيت أكثر جَمعاً من جنازته وغُلِّقت
الأسواق لأجله. قال ياقوت: وهو شيخ شيخنا تاج الدين الكندي ومُخرِّجه. ومن شعره
[الخفيف]:
أيّها الزائرون بعد وفاتي جَدَثاً ضمَّني ولحداً عميقا
سترون الذي رأيتُ من المو تِ عياناً وتسلكون الطريقا
ومنه [الطويل]:
ومَن لم تؤذّبه الليالي وصرفها فما ذاك إلاّ غائب العقل والحسِّ
يظنّ بأنّ الأمر جارٍ بحكمه وليس له علمٌ أيُصبح أم يُمسيّ
ومنه [الطويل]:
أرى ظاهرَ الوُدّ الذي كان بَيْنَنا تَقِضَّى وقد كادتْ به النفْسُ تُخدعُ
وغرّك ما غرَّ السرابُ لِذِي ظما فلمّا أتاه خانه وهو يطمعُ
قلتُ: شعرٌ متوسط .
٦٢٤٦ - ((الفَرْغاني الحَنَفي الخَطِيب)) عبد الله بن عليّ بن صائن بن عبد الجليل بن
٦٢٤٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٢/١٠) رقم (١٧٨)، و((الأنساب)) لابن السمعاني (٢٢٥/٥)، و((خريدة
القصر)) للعماد الأصفهاني (٨٣/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١٨/١١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢/
١٢٢)، و((العبر)) للذهبي (١١٣/٤)، و((معرفة القراء)) له (٤٠٣/٢)، و ((سير أعلام النبلاء)) له (٢٠/
١٣٠)، و((تاريخ الإسلام)) له (٥٤١ - ٥٥٠) ص (٦٩)، و((عيون التواريخ)) للكتبي (٤١١/١٢)،
و((مرآة الجنان)) لليافعي (٨٦/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٤٣٤/١)، و((الشذرات)) لابن العماد
(٤/ ١٢٨).
٦٢٤٦ - ((التكملة)) للمنذري (٤٢٥/٤) رقم (١٧١٨)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٧٤٩/٢/٤)،
و((مختصر ابن الدبيئي)) (١٥٤/٢) رقم (٧٩١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٧٧/١) رقم (٢٣٨)،
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٥٠) رقم (١٤٠٥).

١٧٩
عبد الله بن عليّ
الخليل ابن أبي بكر الفَرْغاني؛ أبو بكر الفقيه الحنفي. كان يتولّى الخطابة بسمرقند، وقدم
بغداد حاجّاً، وسمع من أحمد الأمين وابن الأخضر وجماعة من أصحاب أبي القاسم بن
الحصين، وكتب بخطّه. قال محبّ الدين بن النجّار: وحدّثنا بأربعين حديثاً جمعها
عن شيوخه بما وراء النهر، وكان إماماً كبيراً في المذهب والخلاف والحديث والنحو
واللّغة، وله النظم والنثر، ولقد كان من أفراد الدهر، تأدبْنا بأخلاقه واقتدينا بأفعاله وتعلّمنا
من فوائده وفرائده واقتبسنا من علومه ما يُنتشر بالخَنَاجر على الحَناجِر، وأنشدنا له
[المتقارب]:
· وَلا تحسب الكذب أمراً يَسيرا
تحرَّ فَديتُك صِدق الحديث
سيلقى سُروراً ويرقى سَريرا
فمَن آثر الصِدق في قوله
ومن كان بالكذب مستهتَراً سيدعو ثُبوراً ويَصلى سَعيرا
قُتل شهيداً ببخاری صابرا محتسباً على أيدي التتار سنة ست عشرة وستمائة.
٦٢٤٧ - عبد الله عليّ بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن محمّد، أبو محمّد ابن
الآبَنُوسي البغدادي، الوكيل على باب القضاة. قرأ العلم وسمع الحديث الكثير، وكتب بخطه
الرديء العَسِر. وتوفي سنة خمسٍ وخمسمائة. وكان من أهل المعرفة بالحديث وقوانينه. ومن
شعره - ولم يقل غيرهما [مجزوء الرمل]:
أصبح الناس حُثالَهْ كلُّهم يطلب مالَةْ
لو بقِي في الناس حُرّ ما تعاطيتُ الوَكالَةْ
٦٢٤٨ - ((الشيخ السَّديد الطبيب)) عبد الله بن عليّ، هو القاضي الرئيس شرف الدين
السَديد، أبو منصور ابن الشيخ السديد أبي الحسن الطبيب. غلب عليه لقب والده فلا يُعرف
إلاّ بالسَديد. كان عالماً بصناعة الطبّ خبيراً بها أصلاً وفرعاً، كثير الدُربة حسن الأعمال باليد.
خدم من الخلفاء المصريين خمس خلفاء: الآمِر والحافظ والظافر والفائز والعاضِد. وخدم
٦٢٤٧ - ((العبر)» للذهبي (٩/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩ /٢٧٧) رقم (١٧٦)، و((تاريخ الإسلام)) له (٥٠١
- ٥١٠) ص (١٠٧) رقم (١١٠)، و((المستفاد)» للدمياطي (١٤٧)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر
(١٠/١٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧٧/٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٠/٤).
٦٢٤٨ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٠٩/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٧٩/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(٤٧٣/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٤٥/١) رقم (٩)، و((الشذرات)) لابن العماد (٤/
٣٠٩).

١٨٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
بعدهم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. ولم يزل على رياسة الطبّ إلى أن توفي سنة
اثنتين وتسعين وخمسمائة. وأول ما أدخله أبوه الشيخ السديد إلى الآمِر فَصَدَهُ فأعجبه حركاته
وقال له: أحسنت! وأطلق له من الأنعام والهبات والجاري شيئاً كثيراً، وأمره بملازمة القصر،
وحصل له في يوم واحد من المعالجة لبعض الخلفاء ثلاثة آلاف دينار مصريّة. ولمّا وصل
المُهذَّب النقّاش من بغداد إلى دمشق أقام بها مدّةً ولم يحصل له ما يقوم بكفايته وبلغته أخبار
الخلفاء المصريين فتاقت نفسه إلى الديار المصرية وتوجّه إليها واجتمع بالشيخ السَديد وعرّفه
أمره فلما سمع كلامه قال له: كم يكفيك؟ قال: عشرة دنانير في كلّ شهر! فقال له: لا! هذا
القدر لا يكفيك! وأمر له بخمس عشر ديناراً وأعطاه بيتاً إلى جانبه وفَرْشَهُ وبِغْلةً وجاريةً حسناء
وخلعةً سنية وقال: هذا لك في كلّ شهر وما تحتاج إليه من الكتب وغيرها يأتيك على وفق
المراد بشرط أن لا تتطاول إلى الاجتماع بأحد من أرباب الدولة، ولا تطلب شيئاً من جهة
الخلفاء، فقبل ذلك، ولم يزل المهذَّب النقّاش على ذلك بالقاهرة إلى أن عاد إلى دمشق.
وكان الشيخ السديد قد رأى في منامه أنّ داره احترقاً فانتبه مرعوبًا وشرع في عمارة دار أخرى
قريبة منها وحثّ الصُنّاعِ على عمارتها فكملت ولم يبق إلاّ مجلسٌ واحد وينتقل إليها فاحترقت
الدار ألتي هو ساكنها وذهب له فيها من الأثاث والآلات والأمتعة شيْءٌ كثير جداً، ووقعت
براني كبار وخوابي ممتلئة من الذهب المصري وتكسّرت وتناثر ما فيها في الحريق والهدم
وشاهده الناس وبعضه انسبك وكان ذلك ألوفاً كثيرة. وكتب إليه الحسين بن عليّ بن إبراهيم
الجويني الكاتب [الوافر]:
أيا من حقُّ نعمته قديمٌ على المرؤوس منا والرئيسٍ
وكم عنّا نضيتَ لباس بوسٍ
فكم عافٍ أعدتَ له العوافي
ويا مَن نفسه أعلى محلاً
جرَعْتَ مرارةً أحلى مذاقاً
فَعاين ما عراك بنور تقوى
مُصابك بالذي أضحى ثواباً
عطاءُ اللَّه يوم العرض يسمو
هُموم الخلق في الدنيا شرابٌ
تَروم الروح في الدنيا بعقلٍ
وكلّ حوادث الدنيا يسيرٌ
من المنفوس يُعدم والنفيسٍ
لمثلك من كُمَّيتٍ خندريسٍ
خلائقك التي هي كالشموس
يُريك البشر في اليوم العَبوسِ
مُماثَلةً عن العَرَض الخسيسِ
يدور عليهم مثل الكؤوس
ترى الأرواح منها في حبوسٍ
إذا بقيتْ حُشاشاتُ النفوسِ