النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري فللّه بلدةٌ هذه بعض محاسنها وقد أوجزتُ في أوصافها وأضربتُ عن ذكر مساكنها إذ عجزتُ عن إنصافها. وحين أعياني الكلام المنثور عدلتُ إلى المنظوم ووصفتها ثانياً بما استطردت فيها بمدح مولانا المخدوم. ولو لم يرد عليّ من المقام الفلاني مقامة وكان خاطري مشتّتاً فحلّ منها بدارِ إقامةٍ لما فَتَحْتُ في وصفها دواةً ولا فماً ولا أجريْتُ لساناً ولا قلماً، لكن تعلّمت منها علم البيان وسحبت أذيال التيه على سَحبان. ولقد قلبتُ منها بُرداً محرراً ووشياً مرقوماً وعاينت الدُرَّ من لفظها منثوراً ومن حطّها منظوماً. وكان لفظها أعذب في القلوب من الغمام وسجعها أطيب في الأسماع من سجع الحمام. وكنت عزمتُ حالة وصولها عن الاستمداد منها والاستعداد للإجابة عنها فرجعت أدراجي القهقرى وقلت حبس البضاعة أولى من تخيير المشتري. فلمّا قرب أمد المزار وبرّح الشوق حين دنت الديار من الديار رأيت ذلك تقصيراً في الخدمة وإخلالاً وإن كان ذلك في الحقيقة تعظيماً وإجلالاً. فأجلْتُ في ذلك خاطراً وجلاً وصرفت إلى هذا الوجه وجهاً خجِلاً. وعلى أنّ المملوك لو رُزق التوفيق لما جرى مع مولانا في هذه الطريق، ولم يزل المملوك يُنشد قبل ورود ركابه الشريف: (عسى وطن يدنو بهم ولعلّما). فلمّا دنا الوطن جعلت أَهُمُّ بشيْءٍ والليالي كأنما. والمملوك قد أصبح من جملة عبيد مولانا وخدمه ويرجو من صدقاته الشريفة أن لا يقطع عنه ما عوّده من بِرّه المشفوع بصلته العائدة. والمملوك يواصل خدمته مع أنّ سيدنا أدام الله تعالى له السعد قد علم ندب الشارع إلى مُكاتبة العبد. وقد قصد أولاً أن يرتفع بابتداء مكاتبته وثانياً بخبر مجاوبته. والله تعالى يحرس محاسنه التي هي في فم الدهر ابتسام ويُديم مِننه التي هي الأطواق والناس الحَمّام)). تمت . وكتب رسالةً مع مدادٍ وأهداها إلى جماعةٍ من الكتّاب في الأيام المُعزّية الأقدار: ((أطال الله بقاء الموالي السادة ولا زالت سماءُ الدولة محروسةً بشهُب أقلامهم، ومواسمُ السعادة مختالةً بشريف أيامهم ونحورُ العلياء متزيّنة بتنضيد نظامهم ورياضُ البلاغة مُعلمة الأطراف والبرود بما تحوكُه غمائمهم، إذا غدت رفيعة الهضاب وأضحت في أعلى سَمك السِماك مضروبةً القباب، وأحنى منال الشمس دون منالها وعظُم توهم إدراكها حتى أمست ولا الحلم يجود بها ولا بمثالها. استُحقر في جانب شرفها كل جليل واستُدرّ بجودها كل شيءٍ جزيل واستقلّت الرياض أن تهدي إلى جنابها زهراً، والسحائب أن تُرسل إلى بحرها قطراً، والفلك الدائر أن يخدمها بنجومه والشذا العاطر أن يكاثر عَرف أوصافها بنسيمه، والنهار أن يمنح أيامها رقة أصائله وبُكره، والليل أن يقدّم بين يدي مساعيها حمد مسراه ونسمة سَحَره، والبدر أن يلبس حلة السرار ويكسوها حلل تمامه والجفن الساهر أن يصبر على مفارقة الطيف ويحبوها لذيذَ منامه، واستحى كلٌّ فوقف موقف الإجلال وانتهى من التبجيل إلى حدٍّ كاد يبلغ به ١٤٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الإخلال، إلى أن تعارضت أدلة الرسائل وتزاحمت الغِربان على ورود تلك المناهل، فقلّب المملوك وجهه في سماء سِماتها وأسام فكره في أريض روضاتها قائلاً للجوهر الفاخر أنت قريب العهد من تلك البحار وللنُضار أنت بعض هاتيك النسمات، وللعبير لا تقل أنا ضائع نعم عند شذا تلك النفحات، وللنظم والنثر أنتما جنى غصون تلك الأقلام والحمد والشكر أنتما كمام ذلك الفضل والإنعام، فحار كلٌّ جواباً وغدا لا يملك خطاباً، وأبى مُشاكلة تلك الفضائل واستسقى سحائب تلك البلاغة التي إذا قالت لم تترك مقالاً لقائل، والإصغاء إلى أوصافها والتسليف على سُلافها فشُغف بها حباً وصار بمحاسنها صباً ودعاه إليها جمالها البديع وأغراه بحسنها الذي لها منه أكرم شفيع [الطويل]: وقالتْ له تلك الثمار ألا اجتني وقال له بدر السماء ألا اجتلي وساعده من ذلك الفجر مُعتني وساعده من ذلك الأمر مُعتلٍ يميس به عِطْفُ الزمان وينثني وشاهد من تلك الفضائل ما غدا فضائل مثل الروض باكرهُ الحيا فمغناه من تنويل كفّ الندى غني فسام وصالها ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] ورام قربها فسدّ عليه الإجلال أبواب مطالعه ومطالبه قائلاً لستَ يا ابن السبيل من هذا القبيل [الطويل]: ألا إنما نحن الأَهِلَّةُ إنما نُضيء لمن يسري إلينا ولا نقري فلا مَنْحَ إلاّ ما تزوَّدَ ناظرٌ ولا وَضْلَ إلاّ بالخيال الذي يسري فتعلّل بأحاديث المُنى وقال: زور الزيارة وبالرغم مني! فقالت: القناعة غنى! ومن لم يجد ماء طهوراً تيمما. ثم ثبت إلى عطف أوصافها الجميلة وقالت قد رأيت لك مزيد قصدك وإلاّ أنا بالطيف على غيرك بخيلة، فشكرتُ لها ذلك الإنعام وقلت أيكون ذلك نهاراً أو ليلاً هذا على تقدير وجود المنام! فقالت: أوليس الليل هو حُلّة البدر الأكلَف أم النهار ولا يأنف على شمسه أن ما بناه ضربه بمرماه الصائب بل نبغ. وهذا نسيم الروضة التي أطاعها عاصيها وثمر الجنة التي كل ما تشتهي الأنفسُ وتلذُّ الأعين فيها، وهذه البلاغة التي كنت بالإتحاف بها موعوداً وهذه الفواضل والفضائل التي حقّقت أن في الناس مجدوداً ومحدوداً ومسعوداً ومبعوداً. ولمحه المملوك فقال: هذا نَوْرٌ أم نُور وهذا ما يُنْسَبُ إلى ما يُستخرج من أصداف البحور ويُجعل في أطواق أعناق النحور من الحور. ولم ير أحلى من تشبيهه وإن جلّ عن التشبيه ولا أحلى من بلاغته البالغة بما فيه من فيه، ولما شاهد من معجزها ما بهر حمد وشكر ورام مجادلتها فعجز عنها جواد القلم فقصّر وعثر وسوّلتْ له نفسه الإضراب عن الإحالة في الإجابة ولو وُفْق لرأيه لأصابَهْ. وإنما حداه إلى التعرُّض لنداه يحققه بأنه لم يكن في بيته ١٤٣ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري الكريم إلا مَنْ هو بهذه المثابة في الإثابة ومَنْ يتلقى رايةً رأيه الصائب بيُمن يمينه خيراً من عَرابة (١). قال مسافر بن سيّار: ولما سللتُ عضْب هذا المقال من غمده وتمتعت من شميم عرار(٢) نجده وأتمّ لي عشراً وعشراً من عنده، قلت: بماذا أُجازي هذه المحنة وأُكافي هذه المنة التي تشخُّ بمثلها القرائح السمحة؟ فقيل لي: بشكر مَن هو قادح زناد هذه القريحة وفاتح جواد هذه الطرق المفضية الفسيحة [الكامل]: ملكٌ به الأقلام تُقسمُ أنها ما إن يزال إلى عُلاه سجودُها تهتزُّ من زهوٍ ويورق عودُها وتكاد من أوصافه ومديحه إذ هم جيوش يَراعه وجنودُها سَعِدَ الكرامُ الكاتبون ببابه دامتْ فواضلُه تصيد خواطراً ويروقُ فيه قصدُها وقصيدُها ثم خفتُ أن أقصّر وإن اجتهدت وأن أحلَّ الحُبا وإن شددت وربحت في يومي من الخجل ما لعلّه يكون لغدي. ثم خطر أن أقول معمّياً ولا أُصرّح مسمّياً لأكون من سهام التأويلات الراشقة متوقياً، فأخفيت من معرفتي ما ظهر وقلت إذا كان المبتدأ معرفةً فلا يضرّ تنكير الخبر. وسألت ولدي المساعدة والمساعفة فقال: لا يضرّ اشتراكي أنا وأنت في هذا القصر وقد تسمّيتَ بمسافر فاجمع إلى جوابك الجواب مقتصراً على ذلك فالمسافر جائزٌ له الجمع والقصر. فأجابه عنها بقوله: لما ظعن والدي وقطنتُ وتحرّك للرحلة وسكنتُ قلقت لبُعده وأرقت من بَعده ووجدت غاية الألم عند فَقده فبقيت لا ألتذّ بطعام ولا شراب ولا آوي إلى أهلٍ ولا أصحاب ولا أتّخذ مكاناً في الأرض إلا ظهر سابح ولا جليّساً إلا كتاب. أعالج لواعج الأشواق وأبوح بما أجد من الفراق وأنوح للورقاء حتى تغدوَ مشقوقة الأطواق. وحين طالت شُقّة البين ولم تتفصّل وتهلهلت خيوط الدموع تتقطّع تارةً وتتوصّل [الطويل]: لبستُ ثياب الحزن رثّى جديدةً تشفّ على أثواب بشرٍ ممزّق عقرتُ سوائم الآمال بعقر داري ولزمتُ کسر بيتي بانكساري، يتزايد شوقي ويتناقص صبري وتتسّع همومي فيضيق لها صدري، فبقيتُ على ذلك من الزمن برهةً لا أدخل في لذّةٍ ولا أخرج إلى نزهة إلى أن شامت بوارق البيارق الشريفة عيون الشام فتوجّه لخدمتها المخدوم (١) أخذه من قول الشاعر الشماخ بن ضرار: إذا ماراية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين (٢) أخذه من قول الشاعر: تمَنَّغْ من شميم عرارٍ نجد فما بعد العشبة من عرار انظر شرح المرزوقي على الحماسة (١٢٤٠/٣) والأَمالي للقالي (٣١/١). ١٤٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات واثقاً بأن قد هُزمت الأحزاب وغُلبت الروم، لكن الجزم يوجب للقلوب أن تكون هذه الدنيا خائفة والعزم يقتضي أن توجد راجيةً وأن يتحقق أنّ فرقه لم يفارق الإسلام والركاب الشريف هي الناجية. وكنت بتلك المدّة أستريح من الغموم إلى النبت العميم وأسائل من ألقاه من الوفود حتى وفْد النسيم. فخطر لي في بعض الأيام أن أكرَّ بطِرَف طَرفي في ميادين الفضا وأن أُجرِّد سيف عزمي لقطع مواصلة الهموم فإنه معروفٌ بالمِضا. فخرجت أجيله في مساري الغمام وهو يتمطّر وأميله عن محالُ الوعول ومجاري السيول وهو لطول الجِمام يتقطّر. وكان فيما يجاور المدينة من الحيط والغيط جبل يسمّى بالخيط يشاكل خيط الصبح في امتداده ويماثل جناح الجُنح بكثرة ظلال نجمه وشجره وسواده، قد شمخ بأنفه على وجه الأرض ورفع رأسه فشقّ السماء بالطول وشقّ الأرض بالعرض. قام الدوح على رأسه وهو جالس وتبسم البلج في وجهه وهو عابس [الطويل: وَقورٌ على مرّ الليالي كأنما يُصيخ إلى نحوي وفي أُذنه وَقْرُ يمسح بكفّ الثريّا عن أعطافه ويُدير منطقة الجوزاء على أردافه. فعزمتُ على أن أستظلَّ بذِروته وأستظلَّ من ذَروته، فدعوتُ جماعةٌ من أصحابي كنت في السفر أرافقهم وفي الحضر ألازمهم فقلّما أفارقهم، وقد انتظموا في المودّة انتظام الدرِّ في الأسلاك واتّسقوا في الصحبة اتّساق الدراري في الأفلاك [الطويل]: وقد كثروا عدّاً ولكنْ قلوبُهم قد اتّفقت ودّاً على قلبٍ واحدٍ يتجارَون إلى الفضائل كتباري الجياد ويهتزون إلى الفضائل اهتزاز الصِّعاد، قد تجنّبوا المشاققة والمحاققة والتزموا بشروط الموافقة في المرافقة، فذكرتُ لهم ما خطر لي من العزم فكلُّهم أشار بأن الحزم في الجزم، فسرنا والشمسُ قد رُفع حجابُ الظلام عنها وقد ((تراءت لنا تحت غمامةٍ بدا جانبٌ منها))(١). وكنا في فصل الربيع الذي قد رقّ حُسناً وراق شباباً وشاب عارضه بالزهر على صِبىّ فجعل له الظلّ خضابا، قد اكتست أرضه وأشجاره، واستوت في الطيب هواجره وأسحاره [الوافر]: نجيب القوم وضّاح المحيّا أنيق الروض مصقول الأديم فلم نزل نمرّ مرَّ السحاب ونقف للتنزه وقوف السراب حتى أشرفنا على وادٍ لا يُعرف قعره ولا يُسلك وعره، قد نزل عن سمت الأودية والبقاع وأخذ في الانحطاط نظير ما أخذ (١) من بيت لقيس بن الحطيم، وتمامه : تبدت لنا كالشمس تحت غمامةٍ بدا حاجبٌ منها وضئَّتْ بحاجب ١٤٥ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري جبله في الارتفاع وقد استدار بالجبل وأحدق وأضحى لعالي سوره كالخندق، لا يسلكه إلا مَلَكٌ أو شيطان ولا يصل إلى قرارته ولا منها إلا بأمراسٍ ومِراس أشطان [الوافر]: سحيقٌ ساخ في الأرضين حتى حكى في العمق أودية الجحيم ولاح الدَوح والأنهار فيه فخِلْنا ثَمّ جنّاتِ النعيمِ وعندما أشرفنا عليه حمدنا التأويب لا السُّرى ورأينا به ما لم يُر بشِعب بَوّان ولا وادي القُرى. فأجمعنا على النزول إلى قراره والمبيت بمخيّم أشجاره، فتحدّرنا إليه تحذّر السيل ونزلنا إلى بطون شعابه عن ظهور الخيل، ولم نزل تارةً نهوي هُويَّ القشاعم وننسابُ آونةً انسياب الأراقم إلى أن انقطعت أنفاسنا وأنفاس الهوا واحتجب عنّا عين الشمس وكاد يحتجب وجه السما. ولمّا بلغنا منتهاه بطريقٍ غير مسلوك ونزلنا كما يقول العامّة إلى السيدوك إذا هو وادٍ يذهل لحسنه الجنان وكأنما هو في الدنيا أنموذج الجِنان، وقد امتدّت سماؤه غصوناً عندما هبّ الهواء وفُجْرث أرضه عيوناً فالتقى (١) الماء [الوافر]: فبتْنا والسرور لنا سميرٌ وماء عيونه الصافي مُدامُ تساوره النسيم إذا تغنّتْ حمائمه ويَسقيهِ الغمامُ ولمّا طلع الصباح علينا طلعنا ودعا داعي السرور فسمعنا وأطعنا، وتعلّقنا بذيل الجبل وشققنا فروج المساهب وعلونا عاتقه حتى كدنا نلمس عليه عقود الكواكب، ولمّا طرنا إليه طيران البُزاة إلى الأوكار وصعدنا عليه صعود السراة على الأكوار تكشّف للعيون وتكسّف، فقلتُ لها مجاوباً ومنصف [المتقارب]: إذا كنت في الليل تخشى الرقيب لأنّك كالقمرِ المشرقِ وكان النهار لنا فاضحاً فباللَّهِ قل لي متى نلتقي فقالت: إذا جنحَتْ شمسي للمغيب فإياك أن يرى طيفي من النجوم رقيب أو يشوب شباب ذلك الليل من أضوائها مَشيب، وعليك بسواد الجفون فكوّن منه ليلاً وسويداء القلوب فأسْدِلْ منه ذيلاً، وانتظار زيارة الطيف ولا تجعل غيرَ روحك قِرى ذلك الضيف، فأُبْتُ إلى فهمي وراجعني حِلمي، وأهديتُ إليها ليلاً من المِداد أستزير في جنحه طيفَ خيالها وأستطلع في غَسَقه بدرَ كمالها، وجعلتُه كخافية الغُراب وكشِعار الشّعر أيام الشباب [السريع]: كأنّما قد ذاب فيه اللَّمى أو حلّ فيه الحَجَرُ الأسودُ إشارة إلى الآية (١٢) من سورة القمر. (١) ١٤٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات تغدو جفونُ الأقلام كحيلةً بإثمده ووجوه السؤدد مبيضَّةً بأسوَده [السريع]: يقول مَنْ أبصره حالكاً هذا لَعَمري هو مِنْ حالِكا أو ذاك من حظّك بين الورى قلتُ صدقتم إنّه ذلِكا وقد خدم به آملاً أن يستنشق لعبيره نشراً عطراً ويرى لليله من الفضائل صبحاً مُسفِراً، ويشاهد بدر الفضائل كيف يرقّ في حُلله والبلاغة كيف تغدو من تخييله وخَوَلِهِ فحينئذٍ يُنشد [السريع] : أصلحتَ قرطاسَكَ عن حُسْنِهِ أشجاره من حِكم مثمرَةْ مسودّة نقشاً ومبيضَّةٌ طرساً كمثل الليلة المقمرة والرأي أعلى في إجابة ما التمسه)). كتاب البشرى بالنيل لنائب السلطنة بحلب المحروسة. ((وسرّه بكلّ مبهجةٍ وهنّأه بكلّ مقدمة سرور تغدو للخِصب والبركة منتجة وبكلّ نعمى لا تُصبح لِمِنَّةِ السحائب مُخوجةٌ وبكلّ رُخمى لا تُسْتَبْعَدُ لأيامها الباردة ولا للياليها المُثلِجة. هذه المكاتبة تُفهمه أنّ نِعم الله وإن كانت متعدّدة ومِنحه وإن غدت بالبركات متردّدة ومننه وإن أصبحت إلى القلوب متودّدة، فإنّ أشملها وأكملها وأجملها وأفضلها وأجزلها وأنهلها وأتمّها وأعمّها وأضمّها وألمّها نعمةً أجزلت المنّ والمنح وأنزلت في أبرك سفح المقطّم أغزر سفح، وأتت بما أعجب الزرّاع ويُعجل الهرّاع ويُعجز البرق اللمّاع ويغلّ القطاع ويُغلّ الإقطاع، وتنبعث أمواهه وأفواجه وتمدّ خطاها أمواهه وأمواجه، و((يسبق وفد الريح من حيث ينبري)) ويغبط مرّيخه الأحمر القمر لأنه بيته السرطان، كما يغبط الحوت لأنه بيت المشتري، ويأتي عجبُهُ في الغد بأكثر من اليوم وفي اليوم بأكثر من الأمس. وتركتُ الطريق مُجدّاً كان ظهر بوجهه حُمرة فهي ما يعرض للمسافر من حرّ الشمس، ولو لم تكن شقته طويلة لما قيست بالذراع ولو لا أنّ مقياسه أشرفُ البقاع لما اعتبر ما تأخر ممل ما حوله الماضي بقاع، بينا يكون في الباب إذ هو في الطاق وبينا يكون في الاحتراق إذا هو في الاختراق للإغراق، وبينا يكون في المجاري إذا هو في السواري، وبينا يكون في الحباب إذ هو في الجبال، وبينا يقال لزيادته هذه الأمواه إذ يقال لغلآتها هذه الأموال، وبينا يكون ماءً إذ أصبح خيراً، وبينا يكسب تجارةً قد أكسب تجربةً، وبينا يفيد غزاةً قد أفاد عزاء. جسورٌ على الجسور جيشه الكرّار ولو أمست التِراع منه تُراع والبحار منه تحار. كم حسُنت مقطّعاته على مرّ الجديدَين، وكم أعانت ميزاب مقياسه على الغزو من بلاد سيس على العمودَين، أتمّ الله لطفه في الإتيان به على التدرج، وإجرائه بالرحمة التي تقتضي للعيون بالتفرّج وللقلوب بالتفريج فأقبل جيشه بمواكبه وجاء يطاعن الجدب بالصواري من مراکبه، . ١٤٧ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري وتصافف لحاجة الجسور في بيد الحجّة ويثاقف القحط بالتراس من بِركه والسيوف من خلجه. ولمّا تكامل إيابُه وضح في ديوان الفلاح والفلاحة حسابُه، وأظهر ما عنده من ذخائر التيسير وودائعه، ولقط عموده جُمل ذلك على أصابعه. وكانت الستة عشر ذراعاً تسمّى ماء السلطان. نزلنا وحضرنا مجلس الوفاء المعقود واستوفينا شكر الله تعالى بفيض ما هو من زيادته محسوب ومن صدقاتنا مُخرَج ومن القحط مردود، ووقّع تياره بين أيدينا سطوراً تفوق وعُلمت يدنا الشريفة بالخلوق، وحمدنا السير كما حمدنا السُّرى وصرفناه في القرى للقرى، ولم نحضره في العام الماضي فعملنا له من الشكر شكراناً، وعمل هو ما جرى وحضرنا الخليج وإذا به أُممّ قد تلقَّونا بالدعاء المجاب وقرّظونا، فأمرنا ماءه أن يحثو من سدّه - كما ورد - في وجوه المادحين التراب، ومرّ يُبدي المسار ويعيدها ويزور منازل القاهرة ويعودها، وإذا سئل عن أرض الطبالة قال: جُننًا بليلى، وعن خلجها ((وهي جُنَّت بغيرنا)) وعن بركة الفيل قال: ((وأخرى بنا مجنونةٌ لا نريدها))! وما برح حتى تعوّض عن القيعان البقيعة من المراكب بالسرُر المرفوعة ومن الأراضي المحروثة من جوانب الأدؤر بالزرابي المبثوثة، وانقضى هذا اليوم عن سرورٍ لمثله فليحمد الحامدون، وأصبحت مصر جنةً فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وأهلها في ظلّ الأمن خالدون، فيأخذ حظّه من هذه البشرى التي ما كتبنا بها حتى كتبت بها الرياح إلى نهر المجرّة إلى البحر المحيط، ونطقت بها رحمةُ الله تعالى إلى مجاوري بيت الله تعالى من لابسي التقوى ونازعي المَخيط، وبشّرت بها مطايا المسير الذي يَسير من قُوص غير منقوص، ويتشارك في الابتهاج بها العالم فلا مصر دون مصرٍ بها مخصوص. والله تعالى يجعل الأولياء في دولتنا يبتهجون بكلّ أمرٍ جليل وجيران الفرات يفرحون بجيران النيل)). وكتب القاضي محيي الدين يستدعي بعض أصحابه إلى الحمّام: هل لك أطال الله بقاك إطالةً تكرع في منهل النعيم، وتتملّى بالسعادة تملّ الزهر بالوسْميّ والنظر بالحسن الوسيم في المشاركة في جمع بين جنة ونار وأنواءٍ وأنوار، وزُهرٍ وأزهار، قد زال فيه الاحتشام فكلُّ عارٍ ولا عار. نجوم سمائه لا يعتريها أُفول، وناجم رخامه لا يعتريه ذُبول، تنافست العناصر على خدمة الحالّ به تنافساً أحسن كلٌّ فيه التوسّل إلى بلوغ أربه، فأرسل البحر ما جسّده جسده من زَبده لتقبيل أخمصه إذ قصّرت همته عن تقبيل يده. ولم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلاً، فتطفّل وجاء وما علم أنّ التسريح لمن جاء متطفّلاً، والنار رأت أنه عين مباشرتها وأنها بفرض خدمته لا تخلّ ولأن لها حرمة هداية الضيف في السُرى، وبها دفع القرّ ونفع القُرى، فأعلمت ضدّها الماء فدخل وهو حرّ الأنفاس، وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تسكابه الوسواس، ورأى الهواء أنه قصّر عن مطاولة هذه المبار، فأمسك متهيّباً ينظر ولكن من خلف زجاجةٍ إلى تلك الدار. ثم إنّ الأشجار رأت أنها لا شائبة لها في هذه الخطوة، ولا مساهمة ١٤٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات في تلك الخلوة، فأرسلت من الأمشاط أكفّاً أحسنت بما تدعو إليه الفرق، ومرّت على سواد العِذار الفاحم كما يمرّ البرق، وذلك بيد قيّم قيّم بحقوق الخدمة، عارفٍ بما يعامل به أهلَ النعيم، أهلَ النعمة خفيف اليد مع الأمانة، موصوفٌ بالمهارة عند أهل تلك المهانة، لطُف أخلاقاً حتى كأنها عتابٌ بين جحظة(١) والزمان، وحُسن صنعةً فلا يمسك يداً إلا بمعروفٍ ولا يُسرِّح تسريحاً إلاّ بإحسان(٢). أبداً يُرى مع طهارته وهو ذو صلَف، ويشاهدَ مُزيلاً لكلّ أذىّ حتى لو خدم البدر لأزال من وجهه الكُلف، بيده موسى كأنها صباحٌ ينسخ ظلاماً، أو نسيمٌ ينفض عن الزهر كماماً، إذا أخذ صابونه أَوهَمَ من يخدمه بما يُمرّه على جسده أنه بحرٌ عجاج، وأنه يبدو منها زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج، فهلم إلى هذه اللذّة، ولا تعدّ الحمّام أنها دعوة أهل الحُرّاف فربما كانت هذه من بين تلك الدعوات فذة. ولعلّ سيدنا يشاهد ما لا يُحسن وصفه قلمي، وأستحسن وصفه ليدي وفمي وإذ جمح عناني فأقول، وإذا ترامت بي الخلاعة أخلع ما يتستّرُ به ذوو العقول. لديّ - أبهجك الله - غصونٌ قد هزّها الحسن طرباً، ورماح لغير كفاح قد نشرت الشعور عِذَباً، وبدورٌ أسدلت من الذوائب غيهباً. قد جعلت بين الخصور والروادف من المآزر برزخاً لا يبغيان، وعلمنا بهم أننا في جنّةٍ ﴿تَخْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] وتطوف علينا بها الولدان. يكاد الماء إذا مرّ على أجسادهم يجرحها بمرّه، والقلب يخرج إلى مباشرتها من الصدر وعجيبٌ من مباشر لأمرٍ لا يلتقيه بصدره، إذا أسدل ذوائبه ترى ماءً عليه ظلِّ يرفّ، وجوهراً من تحت عنبرٍ يشفّ، يطلب كلٌّ منهم السلام وكان الواجب طلب السلامة. وكيف لا وقد غدا كلّ منهم أمير حسنٍ وشعره المنثور وخاله العلامة، إذا قلب بأصفر الصفر ماء على الحُضّار، قلتَ هذا بدرٌ بيده نجمٌ تُقسّم منه أشعةُ الأنوار، وإن أخذ غسولاً وأمرّه على جسمه مفرّكاً، لم يبق عضوٌ إلاّ واكتسب منه لطافةً وراح مدلّكاً، فما عذرك في انتهاز الفُرَص، واقتناص هذه الشوارد التي يجب على مثلك أن يغدو لها وقد اقتنص. والله تعالى يوالي إليك المسارّ ويجعلها لديك دائمة الاستقرار بمنّه و کرمه)). وأمّا شعره فأحسنه المقاطيع وأمّا القصائد فربّما قصّر فيها. ومن ذلك ما نقلتُه من خطّه من كتاب ((فلتة اليراعة ولفتة البراعة))، قال في دواةٍ منزَّلة [مجزوء الرجز]: جحظة: هو أبو الحسن، أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، ترجمته في (١) (الفهرست)) ص (٢٣٤) [طبعة دار الكتب العلمية]. و((وفيات الأعيان)) (١٣٣/١)، و((معجم الأدباء)) (٣١٤/١)، و(تاريخ بغداد)) (٦٥/٤). إشارة إلى الآية (٢٢٨) من سورة البقرة. (٢) ١٤٩ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري أوصافُها مكمَّلة دواةُ مولانا بدتْ أقلامُها المعدّلة بحسنها قد شهدت لأنها منزلة قد أَعجزت آياتُها لأنها مفصّلة ◌ُمُ الکتاب قد غدٹ وقال [الوافر]: لأخضر صُدغه بعضُ انتساب ذُباب السيف من لحظ إليه ولا عجبٌ إذا ما قيل هذا له صُدعٌ زمُرُّدُهُ ذُبابي وقال [الدوبيت]: للَّه ليالٍ أقبلت بالنعَم في ظلِّ بناءِ شاهقٍ كالعلَمِ بالجيزة والنيل بدا أوّله في مقتبل الشباب عند الهرم وقال في مليحٍ مشطوب [البسيط]: لك طِرْفُ طَرْفٍ حَمَى من حُسْنك السَّرحَهْ كم قد أغارَ على العشّاق في صُبْحَةْ لمَّا علمتَ بأنّو سابق اللّمْحَهُ عليه قد خفْتُ شطّبْتُو على صِحَّة وقال [الكامل]: وأرى نقيّ الدُرّ ثغراً منتقى كم قلتُ لما بتُّ أرشفُ ريقه باللَّه يا ذاك اللمى متروّياً كرّرْ عليّ حديث جيرانِ النقا وقال [المتقارب]: من العار فينا من العارفينا لئن ساءنى أن هذا الذي من الجاه لينا من الجاهلينا لقد سرّنى أن ما قد أتى وقال [الخفيف]: كلَّ يومٍ سيوفُها مشهورَهْ بي غزالٌ يغزو الورى بجفون عجباً من لحاظها كيف حتى هزمتنا مع أنّها مكسورَة وقال [المجتثّ]: وبي من التُرك أحوى حوى الجمال فأكثر من طرفه لي سُكْرٌ من ريقه لي سُكّز ١٥٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات قد صَان في الجفن خمراً لأجل ذا هو يُكسز وقال [مجزوء الرمل]: إن يكن يضحك في الطيـف حديثي ومقالي كيف لا يُضحكُ مما قُصَّ منه في الخيال وقال [مجزوء الرمل]: ـه فلم يحكِ قوامَة جاءه الرمح يحاكي فهو لا شكّ لهذا يقرعُ السنّ ندامَةْ وقال [مجزوء الكامل]: كم بلّغت عنّي تحيَّة شكراً لنسمة أرضِهم بتْ في رسائلنا الخفيَّة كم قد أطالت بل أطا ديثَ الهوى فهي الذكيَّة لا غَرو إن حفظتْ أحا وقال (مجزوء الكامل]: ج فما ذاك عجيبُ إن يمل بالرّدف في السَّر كيف ينهارُ الكثيبُ هو لا شكّ يُرينا وقال [السريع]: عن غير نمّامٍ غدتْ خافيّةْ لا تقلُ الروض أحاديثَه إليّ عينْ عنده صافيّةْ فإنه تنقل أخباره وقال [الكامل]: حُسنٌ بديعٌ ما به تحسينُ مَن شاء يخلد في النعيم فدُونه الجفنين جنّاتٌ له وعيونُ من ناضر الوجنَات بل من ناظر وقال [الخفيف]: وفرةً وفّرتْ عليه الحميلَةْ سلَّ سيفاً من جفنه ثم أرخى إن شكا الخصرُ طُولها غير بدع لنحيلٍ يشكو الليالي الطويلة ١٥١ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجدة الجُذامي المصري وقال [مجزوء الرجز]: حرّرتُها كما تَرى إني كتبتُ ختمةً في بطنها محرَّرا للَّه قد نذرتُ ما وقال [مجزوء الخفيف]: كلما يجلب الهوى بيَ أَحوى وقد حوى غصن بانٍ أظنّه من دموعي قد ارتوى فَرْقه خط استوا فهو يا طالما التوى عن أبي ذرّةٍ روى خافها الخالُ فانزوى هي لي الداء والدوا منه والمرهفُ انطوى هو لي قِبْلةٌ أما إن لوى الوعدُ صدغه كم له من مسلسلٍ منه دبَّت عقاربٌ ظبيُ أُنسِ لحاظه أُرعد الرمحُ خجلةً وقال من أبياتٍ [مجزوء الكامل]: أطرافُها ماءُ النعـ لولا السوارُ لكان معـ لا غرو إن سرقت خَشا ـيم بها يجولُ ويظهرُ ـصمُها يذوب ويقطرُ ي فإنها تتسورُ ما شئتُ لي من ريقها سكْرٌ وإلاّ سكّرُ إن تخل من مسك العِذا وقال [السريع]: ر فخالها هو عنبرُ ٩ كم قلتُ والعاشقُ ذو مِقولٍ يُجريه بالشكوى وبالشكرِ إجرِ فهل ساعٍ وما يجري خرجْتَ مثل الصبر عن أمري يا دمعيَ الساعي بي في الهوى وأنتَ يا قلبي الذي قد صبا إنسان عيني إنْ غدا خاسراً للدمع فالإنسانُ في خُسْرٍ وقال [الطويل]: وبطحاءَ في وادٍ يروقُك روضُها ولا سيما إن جاد غيثٌ مبكّرُ تلاحظُها عينٌ تفيض بأدمُعِ يُرقرقُها منها هنالك مِحجرُ ١٥٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وقال [الخفيف]: رُبّ روضٍ أزرتُه بدرتِمِّ حين غالى في تِيهه والتجرّي ـن وأنّ الزلال بالريق يُزري واقفاتٍ والعين للدمع تذري كان ظنّي أن يفضح القدّ بالغصـ فرأيت الأغصان ذلاً لديه ثم لمّا ثنى العنان عن النهــر غدا في ركابه وهو يجري وكتب إلى ولده بحماه [السريع]: يشرحُ أشواقي إليكم شَفاه قلبي الذي صُحبتكم قد مضى أظنّه عني حمْته حماه مَرَّ ولم يزجع بأخباركم وقال [الخفيف]: حسنُه معجزٌ من الحسن معجبْ نيلُ مصرٍ لمن تأمّل مرأى كيف شابت بالنيل والنيل يخضِبْ كم به شاب فَودها وعجيبٌ وقال [المديد]: أيّها الصائدُ باللحظ ومَن لا تسُمْ طائرَ قلبي هرباً وقال [الطويل]: وكم قيل قومٌ بالمجالس خوطبوا فقلتُ لهم ما ذاك بِدعٌ وإنه وقال [الخفيف]: خُذ حديثاً يَزينه الإنصافُ ليس مما يَشينه الاعترافُ غير أنّ الشباك فيها اختلافُ كلُّ مَن في الوجود يطلب صيداً وقال [الطويل]: لئن جاد لي بالوصل منه خيالُه وأصبح مجهوداً رقيبٌ ولائمُ ألا إنها الأقسام تحرمُ ساهراً وآخرُ يأتي رزقه وهو نائمُ وقال [الطويل]: لقد قال لي إذ رحتُ من خمر ريقه أحثُ كؤوساً من ألذٌ مقبَّلٍ هو من بين الورى مقتنَصْ إنه من أضلُعي في قفَصْ وذاك دوا جُهّالهم في التنافُسِ لَعند الدوا يُدعى الخرا بالمجالسِ ١٥٣ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجذامي المصري بلَثم شفاهي بعد رشف سُلافها تنقّلْ فلذّاتُ الهوى في التنقُّلِ وقال [الكامل]: تبدو بصُبح جبينِهِ الوضّاحِ ولقد أقول وقد شجتْني شجّةٌ نادى جبينك فالق الإصباح اللَّهُ أكبرُ قال مالك قلتُ قد وقال [المتقارب]: مَغاني المدينة قد أصبحوا وأَنْفقُ منهم مغاني العربْ فهم بالعناءِ وهم بالغناءِ كمثل الحمِير الشقا والطرب وقال [الوافر]: أرانا رقم صدغَيه مثالاً لنا من طرز عارضه سيُبْرِزْ وقال لمبتدٍ في نحو حُبّي ألا فاقرأ مقدّمة ((المطرِّزْ)) وقال [المنسرح]: بلا حياءٍ منه ولا خيفَهْ وأعورُ العين ظلّ يكشفها عورته ما تزال مكشوفَهْ ٩ وكيف يُلفى الحياءُ عند فتىّ وقال [الخفيف]: وبنفسي هويتُه عجميّاً لي لذّتْ ألفاظه الغتميّةْ كم حلا عُجمةً فقلتُ لخلّي خلّني والحلاوةَ العجميّهْ وقال [الطويل]: كمقلته الزرقاء تلك المطوَّسَةْ وبى أزرق العينين لو أنّ مقلتي لدثّرتُ ضيف الطيف من بُرد مدمعي بفروة سنجابٍ بهدُبى مقندسَهْ وقال [الخفيف]: حبّذا أسهمٌ من النبع جاءت لك صنعٌ فيها وللَّه صُنعُ كيف لثّتْ غمائم النقع منها برذاذٍ ووابلٍ وهي نَبعُ وقال [المنسرح]: كم قطع الطُرق نيلُ مصرٍ حتى لقد خافه السبيلُ بالسيف والرمح في غديرٍ ومن قناةٍ لها نصولُ ١٥٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وقال [الكامل]: يا من رأى غزلانَ رامةً هل رأى باللَّه فيهم مثل طرف غزالي أحيا علوم العاشقين بلحظه الــغزّال و((الإحياءُ)) للغزالي وقال [الطويل]: ذخائر وصلٍ فالظلامُ كتومُ ولم أنسهُ إذ قال قم تُودع الدُّجى تبيت عليه للنجوم ختومُ فما مثله حِرْزٌ حريزٌ لأنه وقال [الطويل]: ملأتَ الليالي من عُلىّ وختمتَها فقد أصبحت مشحونةً بمكارِمِكْ ختمتَ عليها بالثريا فقُل لنا أهذا الذي في كفّها من خواتِمكْ وقال [الطويل]: عزيزٌ على الأقلام تكليف مثلها من القول والتبيانُ مالا تطيقُهُ وإنّ فماً فاجى عُلاك لسانه وحقّك معذورٌ إذا جفَّ ريقُهُ وقال [الطويل]: أقولُ لمن قد رام نقدَ مدامعي ومَنْ لمعينٍ في تأمُّلها ذهَبْ إذا انتقدوا قولي فما هو بدعةٌ وهل منكرٌ إن راح يُنتقدُ الذهَبْ وقال [المجتثّ]: يا قاتلي بجفون قتيلُها ليس يُقبّز فهو القتيلُ المُصبَّرْ إن صبّروا عنك قلبي وقال [البسيط]: قل للحفيظ الذي ما قيل عنه ولا عن نِدِّه وهِمَا يوماً ولا أنّهما للطّيف فهي التي لم تبلغ الحُلما لا تكتبنَّ علي عيني زنا نظرٍ وقال يذم قريته ((القُطَيْفَة)) [الوافر]: وإنْ حُشيت ببردٍ قد تكرَّز بياضٌ مثلما قد ذُرَّ سكّز على ذمّ القُطَيِّفة اجتمعنا وقد أضحى عليها للزُّمَيتا ولم يكن المكفّن غير شخصٍ يكون إلى نواحيها مُسيَّز ١٥٥ عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب البكري وقال [مجزوء الكامل]: هذي القُطَيْفَة التي لا تُشتهى عقلاً ونقلا حُشيت ببردٍ يابسٍ فلأجلٍ ذاك الحشو تُقلى وقال [الخفيف]: لا تلوموا دمشق إن جئتموها فهي قد أوضحت لكم ما لديها إنّها في الوجوه تضحك بالزهـ ـر لمن جاء في الربيع إليها وتراها بالثلج تبصق في لحـ ـيةٍ مَنْ مرّ في الشتاء عليها وقال من أبياتٍ [الخفيف]: قيل للعين طَيف إلفكِ سارٍ فتهيَّت لقُربه وتهادت يتسابقن خدمةٌ فتراهُنَّ منها [الخفيف]: فتباهَيْ له ولو بعواري من دموع إليه بين جواري لديها كالدُر أو كالدراري مُفردٌ في جماله إن تبدّى خجلت منه جُملة الأقمارِ ـتُ غريماً من لحظه ذا انكسارِ حانٍ في خدِّه فجلَّ الباري وكلام العَذول مثل الغبارِ كيف أرجو الوفاء منه وعاملـ ذو حواشٍ تلوح من قلم الريـ فيه وجدي محقَّقٌ وسلّوي فلساني في وصفه قلم الشِغْ رٍ ورقّي المكتوب بالطُّومارِ عبد الله بن عبد العزيز ٦٢٠٤ - ((أبو عُبَيْد البكري) عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب البكري، أبو عبيد ٦٢٠٤ - ((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (١٨٩)، و((الذخيرة)) لابن بسّام (٢٣٢/١)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٢٨٧/١) رقم (٦٣٣)، و((خريدة القصر)) للعماد (قسم شعراء الأندلس) (١٢ / ورقة ١٥٨) (قسم شعراء المغرب) (٤٧٥/٣) رقم (١٢٨)، و(بغية الملتمس)) للضبي (٤٣٦) رقم (٩٣٠)، و((الحلة السيراء)» لابن الأبار (٢/ ١٨٠) رقم (١٣٩)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٥٢/٢)، و((المغرب)) لابن سعيد (٣٤٧/١) رقم (٢٤٩)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢٤٠/٣)، و((نهاية الأرب)) للنويري (١٤٥/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٨١ - ٤٩٠) ص (٢٠٨) رقم (٢٢٣)، و((بغية .الوعاة)) للسيوطي (٤٩/٢) رقم (١٤٠٠)، و((ديوان الإسلام)) لابن الغزي (١/ ٢٩٠) رقم (٤٤٩). ١٥٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الأندلسي. كان أميراً بساحل كورة لَبْلَة، وصاحب جزيرة شَلطِيش، بلدٌ صغيرة من قرى إشبيلية. وكان متقدّماً من مشيخة أولي البيوت وأرباب النعم بالأندلس، فغلبه ابنُ عبّاد على بلده وسلطانه، فلاذ بقرطبة. ثم صار إلى محمّد بن معن صاحب المريّة، فاصطفاه لصحبته وآثر مجالسته والأنس به، ووسّع راتبه. وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنّفاتِهِ. ومن شعره [الطويل]: وما زال هذا الدهر يلحن في الورى فيرفع مجروراً ويخفض مُبتدا ومن لم يُحطّ بالناس علماً فإنّني بلوتهمُ شتّى مَسُوداً وسيِّداً وكان معاقراً للراح لا يصحو من خمارها يُدمنها أبداً، فلمّا دخل رمضان قال يخاطب ندیمین له [الطویل]: خليليَّ إنّي قد طربت إلى الكاس وتُقت إلى شمِّ البنفسج والآسِ ونسرق هذا اليوم سرّاً من الناس فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا وإن غفلوا عدنا إليهم من الراس فإن نطقوا كنّا نصارى ترهّبوا وإن رتعت في عقب شعبان من باس وليس علينا في التعلُّل ساعةٌ وحدّث عن أبي مروان بن حيّان وأبي بكر المصحفي، وأجاز له ابن عبد البرّ. وكان إماماً لغوياً أخبارياً متفنّناً، صنّف كتاب ((أعلام النبوّة)) وأخذه الناس عنه، وصنّف (( سمط اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي))، ((والمقال في شرح الأمثال)» لأبي عبيد، و((اشتقاق الأسماء))، و((معجم ما استعجم من البلاد والمواضع))، و((النبات))، وغير ذلك. وتوفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة. ٦٢٠٥ - ((أبو موسى الضرير)) عبد الله بن عبد العزيز، أبو القاسم الضرير النحوي المعروف بأبي موسى. كان يؤدّب المهتدي، وكان من أهل بغداد، وسكن مصر وحدّث بها عن أحمد بن جعفر الدينوَري، وجعفر بن مُهلْهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي. وروى عنه يعقوب بن يوسف بن خُرَّزاد النَجِيرَمي. وله كتابٌ في ((الفرق)) وكتابٌ في ((الكتابة والكُتّاب)). ٦٢٠٥ - ((نكت الهميان)) للصفدي (ص ١٥٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٩/٢) رقم (١٤٠٠). ١٥٧ عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور ٦٢٠٦ - ((العُمَري الزاهد العابد)) عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، أبو عبد الرحمن العَدَوي المدني، العابد، الزاهد، القدوة. روى القليلَ عن أبيه وأبي طُوالة وغيرهما. وعنه ابن المبارك وسفيان بن عُيَينة وعبد الله بن عُمران العابدي. وكان عالماً، عاملاً، قانتاً لله، منعزلاً، ينكر على مالك دخولَه على السلطان. وله مناقب. توفي سنة أربع وثمانين ومائة. وعظ الرشيدَ مرّةً فقال: نعم يا عمّ! وأتبعه الأمين والمأمون بكيسٍ فيه ألفا دينارٍ، فلم يأخذها وقال: هو أعلم بمن يفرّقها عليه، وأخذ من الكيس ديناراً وقال: كرهتُ أن أجمع سوءَ القول وسوءَ الفعل! وأتى إليه شاخصاً مرّة أخرى، فكره مجيئه وجمع العُمريّين وقال: ما لي ولابن عمّكم! احتملته بالحجاز فأتى دار مملكتي، يريد أن يُفسد عليَّ أوليائي، ردوه عنّي! قالوا: لا يقبل منّا! فكتب إلى عيسى بن موسى أن يرفق به حتى يردّه. وقال ابن عيينة: وهو عالم المدينة الذي جاء فيه الحديثُ المشهور، وهو (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل إليه في العلم فلا يجدون أعلم منه)(١). ٦٢٠٧ - ((جمال الدين الحنبلي المَقْدسي)) عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور، الحافظ المحدّث، جمال الدين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي محمّد المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي. ولد في شوّال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ٦٢٠٦ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٣٥/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٠/٥) رقم (٤٢١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٣/٥) رقم (٤٧٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٩/٧) و(٣٤٢/٨)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٢٨٣/٨)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٤١/١٥)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٥٧/٢) رقم (٤٤٣٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٣١/٨) رقم (١١١)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٨١ - ١٩٠) ص (٢١٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٥/١٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٩٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٢/٥) رقم (٥١٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٦/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٠٦/١). (١) أخرجه الترمذي في ((سننه)) برقم (٢٦٨٠) في كتاب العلم (١٨ - باب ما جاء في عالم المدينة، وأحمد (٢٩٩/٢) والحميدي (١١٤٧)، وابن حبان (٣٧٣٦)، والحاكم (٩٠/١) والبيهقي (٣٨٦/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠١/١)، والأكثر على أنه: الإمام مالك بن أنس كما في ((تاريخ الإسلام)). ٦٢٠٧ - (تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣٤٥) رقم (٥٠٩)، و((مرآة الزمان)) للسبط (٢/٨/ ٦٧٤)، و((التكملة)) للمنذري (٣١٩/٣) رقم (٢٤١٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٧/٢٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٦٨/٤)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٨٥/٢) رقم (٣٠٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٣/١٣)، و((المقفى الكبير)) للمقريزي (٤٢١/٤) رقم (١٥٠٢)، و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٩/٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٣١/٥)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون (٩٥/١). ١٥٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وتوفي سنة تسع وعشرين وستمائة. سمع الكثير بالحجاز وإزبل والمَوصل ونّيسابور وإصبهان ومصر، وعني بالحديث، وكتب الكثير بخطّه وخرّج وأفاد، وقرأ القرآن على عمّه العماد، وتفقّه على الشيخ الموفّق، وقرأ العربيّة ببغداد على أبي البقاء، وكانت قراءته صحيحةً سريعةً مليحة. له عبادةٌ وورع ومجاهدة. وكان جواداً كريماً، ولمّا مات رثاه جماعة. ٦٢٠٨ - ((النور ابن عبد الكافي)) عبد الله بن عبد الكافي، نور الدين بن ضياء الدين ابن الخطيب الكبير جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الرَبَعي الدمشقي الشروطي الأديب. ولد سنة أربع وستين وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة، وكان حسن الكتابة، له نظمٌ، وفيه لَعِبٌ وعِشرة وانطباع. ٦٢٠٩ - ((ابن القُشَيْري)) عبد الله بن عبد الكريم بن هَوازِن، الإمام أبو سعد ابن الإمام القُشَيري النيسابوري. كان أكبرَ أولاد الشيخ، وكان كبيرَ الشأن في السلوك، ذكيّاً، أصوليّاً، غزير العربيّة، سمع وحدّث وتوفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة(١). ٦٢١٠ - عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أخو إسحاق ومحمّد. روى عن أبيه وابنِ عبّاس وعبدِ الله بن خبّاب بن الأرت وعبد الله بن شدّاد. توفي في حدود المائة للهجرة. وروى له البخاري ومسلمٌ وأبو داود والنسائي. ٦٢١١ - (الأنصاري)) عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك الأنصاري. روي عن ابن عمر وأنس بن مالك وجده لأمّه عَتيك بن الحارث، وتوفي في حدود العشرين والمائة، وروی له الجماعة. ٦٢٠٩ - ((المنتخب من السياق)) لعبد الغافر الفارسي (٢٨٣) رقم (٩٣٤)، و((العبر» للذهبي (٢٨٧/٣)، و ((سير أعلام النبلاء» له (٥٦٢/١٨) رقم (٢٩١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٤٧١ - ٤٨٠) ص (١٩٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٢١/٣)، و((طبقات السبكي)) (٢٠٦/٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٥٤/٣). (١) ومولده سنة (٤١٤ هـ). ٦٢١٠ - ((طبقات ابن سعد)) (٣١٧/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٦/٥) رقم (٣٧٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٩٠/٢) رقم (٢٨٣٧)، و((تاريخ الإسلام)) له (٨١ - ١٠٠) ص (٤٠١)، و((سير أعلام النبلاء)» له (١٤٦/١) رقم (٣٤)، و((التهذيب)) لابن حجر (٢٨٤/٥) رقم (٤٧٩)، و((التقريب)) له (٤٢٦/١) رقم (٤٠٩). ٦٢١١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٦/٥) رقم (٣٧٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٠/٥) رقم (٤١٥)، و((المشاهير)) لابن حبان (٧٢) رقم (٥٠٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٧٠٠/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٩٠/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٠١ - ١٢٠) ص (٤٠١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٢/٥) رقم (٤٧٨)، و((التقريب)) له (٤٢٦/١) رقم (٤٠٨). ١٥٩ عبد الله بن عبد الله الصفري ٦٢١٢ - ((ابن عبد الله بن عمر)) عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. وصيُّ أبيه. سمع أباه وأبا هريرة وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وروى له الجماعة سوی ابن ماجه. وتوفي سنة خمسٍ ومائة . ٦٢١٣ - ((ابن رأس المنافقين)) عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سَلول. كان رسولُ اللهِ وَّ يُثني عليه، وهو ابنُ عبدِ الله رأسِ المنافقين، وله ذكرٌ في ترجمة أبيه عبد الله بن أبيّ(١). استشهد عبد الله يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة للهجرة. وروت عنه عائشة ومسلم وأبو داود والنسائي. ٦٢١٤ - ((أبو العبّاس الصفري)) عبد الله بن عبد الله الصفري، أبو العبّاس، أديب، شاعر، ناثر. لقي أعيانَ المشايخ وأخذ عنهم الأدب، منهم: الفارسي وابن خالويه والزّجاجي. وكان من شعراء سيف الدولة بن حمدان. مرض أبو فِراس فلم يعده الصفري، فكتب إليه أبو فِراس [الكامل]: إني مرضت فلم يعدني عائدٌ ممن قضيت حقوقه فيما مضى دَيْنٌ يحلُ وواجباتٌ تُقتضى إنّ الحقوق وإن تطاول عهدها يا ظالمين لقلتُ لا يعد الرّضى إن تمْرضوا لا تغدموا منّى القضا لولا الجميلُ وحِفظ ما أسلفتُم يا تاركين عِيادتي بتعمُّدٍ فأجاب الصفري [الكامل]: شكوى الأمير لِما شكاه مُودِعْ أحشاءَنا وقلوبنا جَمْر الغضا ما في المروءة أن نراه يشتكي ما العدل إلاّ أن يصحّ ونمرضا ٦٢١٢ - (طبقات ابن سعد)) (٢٠١/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٥/٥) رقم (٣٦٨)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٠/٥) رقم (٤١١)، و((الثقات)) لابن حبان (٦/٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٧٠١/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٩١/٢) رقم (٢٨٤٠)، و((العبر)) له (١٢٩/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٠١ - ١٢٠) ص (١٣٧)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٩/٣)، و((التهذيب)» لابن حجر (٥/ ٢٨٥) رقم (٤٨٣). ٦٢١٣ - ((طبقات ابن سعد)) (٥٤٠/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٧٣/٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٩٦/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١/ ٢٣٣) رقم (٧٤)، و((تاريخ الإسلام)) له (عهد الراشدين) ص (٦٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٥/٢) رقم (٤٧٨٤). تقدمت ترجمة أبيه في أول هذا الجزء: برقم (٥٩٧٢). (١) ١٦٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات عُوْضْتَ من ألم ألمَّ سلامةً إنّ السلامة خير شىء عُوِّضا فانهضْ بمجدٍ أنت محيي رسمه فالمجد ليس بناهضٍ أو تنهضا وحضر مجلس سيف الدولة وعنده القاضي أبو حَفص قاضي حلب فجرى ذكر البيتين المشهورين وهما [الطويل]: وليسَ صريرُ النعش ما تسمعونَهُ ولكنّه أصلابُ قوم تقصَّفُ وليسَ نسيمُ المِسك ريّا حنوطِهِ ولكنّهُ ذاك الثناءُ المُخلَّفُ فاستُحسنا وقال سيف الدولة: هما لبعض المُحدَثين وذهب عني اسمه! فقال القاضي: هما للخنساء! فقال سيف الدولة للصفري: أتعرف لمن هما؟ قال: نعم! هما لأبي عبد الرحمن العَطَوي! قال: صدقت، وأمره بإجازتهما فقال ارتجالاً - وذكر أباه أبا الهيجاء [الطويل]: لقد ضمّ منه قبره كلَّ سؤددٍ وكلّ علاء حدُّه ليس يوصفُ وأركانه من شدّة الوجد تَضعفُ وأضحی الندا مُذ غاب عنّا خياله يسرُّ أناساً بالحِمام ويسعفُ على أنّ صرف الدهر لا درَّ دُرُّه وأضحى به شعري على الشِعر يشرفُ ألا يا أميراً عمّ ذا الخلق جوده ورمحك في يوم الكريهة يرعفُ حسامك يجري من دم القِرن حدّه وأنت إذا عُدَّ الكِرام مقدّمٌ وغيرك إنْ عُدّ الكِرام مخلَّفُ قلتُ: هذه الأبيات في الارتجال كثيرةٌ جيّدة وفي الرويّة وسطً، ولكن أين هذه الأبيات من البيتين المقدَّمين؟ !. ٦٢١٥ - ((شرف الدين ابن شيخ الشيوخ الصوفي)) عبد الله بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن محمّد بن حمّويه، شيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر ابن الشيخ شيخ الشيوخ تاج الدين الجويني الدمشقي الصوفي. ولد سنة ثمان وستمائة وسمع من أبيه وأبي القاسم بن صَضْرى وأبي صادق بن صبّاح وابن اللّي. وروى عنه ابن الخبّاز وابن العطّار والمِزْي والبِززالي، وأجاز للشيخ شمس الدين مرويّاته. وكان شيخاً جليلاً محترماً بين الصوفية. وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة . ٦٢١٥ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٧/٤)، و(«مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٠/٤)، و ((الدارس)) للنعيمي (٢] ١٥٥). :