النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ يعالج أرضاً إلا ظهر له الماء. وكان ميمونَ النقيبة كثيرَ المناقب. وهو افتتح خراسان، وقُتل كسرى في ولايته، وأحرم من نيسابور شكراً لله تعالى. وهو الذي عمل السّقايات بعَرَفة. وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمانُ أبا موسى الأشعري عن البصرة وعثمانَ بن أبي العاص عن فارس وجمع ذلك كلّه لعبد الله بن عامر بن كُريز وهو ابنُ أربع وعشرين سنة. وافتتح أطراف فارس كلّها وعامّة خراسان وإصبهان وحُلوان وكرمان. وهو الذي شقّ نَهْرَ البصرة. ولم يزل والياً على البصرة إلى أن قُتلَ عثمان. وعقد له معاوية على البصرة ثم عزل عنها. وكان أحد الأجواد وأوصى إلى عبد الله بن الزُّبير، ومات قبله بيسير (١). وهو الذي يقول فيه ابن أُذَيْنَة [الطويل]: فإن الذي أعطى العراقَ ابنَ عامرٍ لَرَبّي الذي أرجو لسدّ مفاقري وفيه يقول زياد الأعجم أبياته التي منها [الوافر]: وأحسَنَ ثم أخسَنَ ثم عُدْنا فأحسَنَ ثم عُذْتُ له فعادا مراراً ما رَجَعْتُ إليه إلاّ تَبَسّمَ ضاحكاً وثَنَى الوسادا عبد الله بن عباس ٦١٧٨ - ((حَبْرُ الأمّة رضي الله عنه)) عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، الهاشمي، أبو العبّاس الحَبْر البَخر، ابن عمّ رسول اللهِ وَّر وأبو الخلفاء. وُلدَ في شِعْبٍ بني هاشم قبلَ الهجرة بثلاث سنين، وصَحِبَ النبيّ وَّ ودعا له بالحكمة مرّتين. وقال ابن مسعود: نِعْم ترجمان القرآن ابنُ عبّاس! وروى عن النبيّ وَ ل*، وأبي بكر وعُمر وعثمان، وعليّ، وأَبيّ، وأبيه العبّاس، وأبي ذرّ، وأبي سفيان، وطائفةٍ من الصّحابة. وقال (١) مات ابن عامر قبل معاوية بسنة، وذلك عام (٥٩) هـ. ٦١٧٨ - ))طبقات ابن سعد)) (٣٦٥/٢)، و((مسند أحمد)) (٢١٤/١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣/٥) رقم (٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٠٧/٣)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣١٤/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٥٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١١٦/٥) رقم (٥٢٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٦٩٨)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٧٣/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٢/٢) و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٦/٣) رقم (٣٠٣٥)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٥١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١/ ١٤٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٣١/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٤٠/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦١ - ٨٠)، (ص ١٤٨)، و((نهاية الأرب)) للنويري (١٦/٦)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/ ٣٣٠) رقم (٤٧٨١)، و((التهذيب)) لابن حجر (٢٧٦/٥) و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٢/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٤/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٧٥/١). ١٢٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات مُجاهد: ما رأيت أحداً قطَّ مثل ابن عبّاس لقد مات يوم مات وإنّه لَحَبْرُ هذه الأمّة. وكان يُسمّى البحر لكثرة علومه. وعن عُبيد الله بن عبد الله قال: كان ابنُ عبّاس قد فات النّاس بخصالٍ: بعلمٍ ما سبقَ، وفقْهِ ما احتيجَ إليه، وحلْم ونسبٍ ونائلٍ، ولا رأيتُ أحداً أعلم بما سبقه من حديث رسول الله وَ﴿ ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان ولا أعلمَ بشعرٍ منه. وتوفي سنة ثمانٍ وستين للهجرة. وروى له الجماعة. أخرجه عبد الله بن الزُبير إلى الطائف، وبها توفي وهو ابنُ سبعين سنةً، وقيل: ابن إحدى وسبعين سنة. وصلى عليه محمّد بن الحنفيّة، وكبّر عليه أربعاً، وقال: اليومَ مات رَبّانيّ هذه الأمّة، وضَرب على قبره فُسطاطاً. رُوي من وُجُوهِ أنّ النبيّ وَّه قال: (اللَّهم علّمْه الحكمة وتأويل القرآن)(١). وفي بعض الرّويات: (اللَّهمّ فَقَّهُهُ في الدّين وعلّمه التأويل)(٢). وفي حديثٍ: (اللَّهم بارك فيه وانشرْ منه واجعله من عبادك الصّالحين)(٣). وفي حديثٍ: (اللَّهمّ زذه علماً وفقهاً)(٤). قال ابن عبد البرّ: وهي كلّها أحاديث صحاح. وكان عمر رضي الله عنه يُحبّه ويُدْنيه ويقرّبه ويشاوره مع جلّة الصّحابة. وكان عمر يقول: ((ابن عبّاسٍ فتى الكهول، له لسانٌ سئول، وقلبٌ عقول)(٥). وقال طاوس: أدركتُ نحو خمسمائة من الصّحابة إذا ذاكروا ابن عبّاس فخالفوه لم يزلْ يقرّرهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصمّ: خرج معاوية حاجّاً معه ابنُ عبّاس، وكان لمعاوية موكبٌ ولابن عبّاسٍ موكبٌ ممّن يطلبُ العلم، وقال عبد الله بن يزيد الهلالي [الطويل]: ونحن وَلذْنا الفضلَ والحبْرَ بعده عنيتُ أبا العبّاس ذا الفضل والندى وفيه يقول حسّان بن ثابت [الطويل]: رأيتَ له في كلّ أحواله فضلا إذا ما ابن عبّاسٍ بدا لك وجهه بمُنْتظماتٍ لا ترى بينها فضْلا إذا قال لم يترك مقالاً لقائل لذي إزبةٍ في القول جدّاً ولا هزلا کفی وشفی ما في النفوس فلم يدغ انظر سنن الترمذي ((الحديث)) رقم (٣٨٢٣) و(٣٨٢٤) و((مسند أحمد)» (٢١٤/١ و٢٦٩ و٣٥٩) (١) والبخاري (٧٥) ومسلم (٢٤٧٧) وابن ماجه (١٦٦)، والنسائي (٧٦) في الفضائل، وأبو يعلى (٢٤٧٧)، و((ابن حبان)) (٧٠٥٤)، والحلية (٣١٥/١). أخرجه البخاري (قوله: اللهم فقهه في الدين) برقم (١٤٦) ومسلم (٢٤٧٧)، وأخرجه بتمامه أحمد (٢) في مسنده (٣١٤/١) و((الحاكم)) (٥٣٤/٣). (٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٠) وأبو نعيم في الحلية (٣١٥/١). (٤) أخرجه ابن حبان (٢٣٥٩) (موارد). أخرحه الطبراني (١٠٦٢٠) وأبو نعيم في الحلية (٣١٨/١)، عن الحسن. (٥) ١٢٣ عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع بن يونس ومرّ عبد الله بن صفوان(١) يوماً بدار عبد الله بن عبّاس فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه، ومرّ بدار عبيد الله بن العبّاس فرأى فيها جمعاً يتناوبونها للطّعام، فدخل على ابن الزُّبير فقال له: أصبحتَ واللَّهِ كما قال الشاعر [البسيط]: فإنْ تُصِبْكَ من الأيّامِ قارعةٌ لم نَبْكِ منك على دنيا ولا دين قال: وما ذاك يا أعرج؟ قال: هذان ابنا العبّاس، أحدهما يُفقّه الناس والآخر يُطعم الناس، فما أبقيا لك مَكرُمة، فدعا عبدَ الله بن مُطيع وقال له: انطلق إلى ابني العبّاس فقل لهما، يقول لكما أمير المؤمنين: أُخرجا عني أنتما ومن انضوى إليكما من أهل العراق، وإلاّ فعلتُ وفعلتُ، فقال عبد الله بن عبّاس: والله ما يأتينا من الناس إلاّ رجلان: رجلٌ يطلب فقهاً ورجلٌ يطلب فضلاً، فأيَّ هذين نمنع؟! وكان ابن عبّاس قد عمي آخر عُمرُه. ورُوي عنه أنه رأى رجلاً مع النبيّ وَ ◌ّله فلم يعرفه، فسأل النبيَّ وَّر عنه فقال له: (أرأيته)؟ قال: نعم! قال: (ذاكَ جبريلُ عليه السلام، أما إنك ستفتقد بصرك)(٢)! فعمي في آخر عمره، فهو القائل فيما رُوي عنه [البسيط]: إنْ يأخذ اللَّه منْ عَيْنيَّ نُورَهما ففي لساني وقلبي منهما نورُ قلبي ذكيٍّ وعقلي غيرُ ذي دخَلٍ وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ ورُوي أنّ طائراً أبيض خرج من قبره فتأوّلوه عِلمه خرج إلى الناس، ويقال: بل دخل قبرَهُ طائرٌ أبيض، فقيل: إنه بصره بالتأويل! وقيل: جاءَ طائرٌ فدخلَ نعشه حين حُمل فما رُئي خارجاً منه. وشَهِدَ عبدُ الله بن عبّاسِ الجَمَلَ وصِفِينَ والنَّهْروان مع عليّ بن أبي طالب. ٦١٧٩ - ((حفيد وزير الرشيد)) عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع بن يونس. كان الفضلُ وزير الرشيد هارون، وحفيدُه هذا عبد الله كان موصوفاً بالبراعة ومليح الشعر والغناء. قال إبراهيم الرقيق في ((كتاب الأغاني))، كان عبد الله يقول: كنتُ أول من ضرب الكَنْكّلة وهي طنبورٌ بثلاثة أوتار. قال، فغنّيتُ عليها بشعر الأعشى [المتقارب]: أتاني يؤامرني في الصبو حٍ ليلاً فقلتُ له: غَادِها فأخذته مني صبيّة كانت بحذاء الفضل فوهبها لإبراهيم المَوصلي فغنّته له فأخذه عنها (١) هو عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي، قَتَّل مع ابن الزبير. (٢) انظر ((سنن الترمذي)) حديث (٣٨٢٢) و ((طبقات ابن سعد)) (٢/ ٣٧٠)، وأخرجه الطبراني (١٠٥٨٦)، وانظر مجمع الزوائد (٢٧٦/٩). ٦١٧٩ - ((الأغاني)) الأصبهاني (٢١٩/١٩)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٣٦/١٠) رقم (٥١٥٤). ١٢٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فقال: أنّى لكِ هذا؟ قالت: أخذته من عبد الله بن عبّاس، قال: فغنّاه الرشيدَ، فقال: مَنْ يقول هذا الصوت؟ قال: يقوله بعض مواليك! قال: مَنْ مِنْ مَواليّ يُحسن مثل هذا ولا أعرفة؟! قال: فخفتُ الفضلَ ولم أجد من إعلام الرشيد بدّاً فعرّفته أمره، فقال للفضل: أحضرْني ابن ابنك - وعرّفه الخبر، فقال: وولائِكَ يا أمير المؤمنين ما علمتُ بشيءٍ من هذا إلاّ في ساعتي هذه! فانصرفَ ودعاني وقال: بلغ من أمرك أن تجترىء عليّ حتى تصنع الغناء ويغنّيه المُغنّون للخليفة وأنا لا أعلم بشيءٍ من أمرك؟! فَجَعَلتُ أعتذر إليه وسألته أن يمتحن أدبي في كلّ بابٍ أمرَ أنْ أؤذّب فيه، فأمرني أن أغنّيه بعضَ ما أروي وقال: إنما أكره أن تَلْهج بالغناء وتقصّر فيه فنفتضحَ، قال: فغنّيتُه صوتاً فقبّل رأسي وضمّني إليه ثم صار بي إلى الرشيد فغنّيته فأمر لي بعشرة آلاف دينارٍ فقبضها الفضل وقال له الرشيد: اشترِ له بها ضيعةً، فما زلتُ من ندماء الرشيد وأنا غُلامٌ ما اتصل عارضاي. وبقي عبد الله إلى أيام المتوكّل، وكان قد حلف أن لا يغنّ إلا خليفةً أو وليَّ عهدٍ، واصطبح ثلاثين سنةً اصطباحاً دائماً لا يَقْطعُه. ومن شعره وتلحينه [الطويل]: صباحي صبوحي قد ظمئتُ إلى الكاس وتقت إلى النّسرين والورد والآس فلا طلعتْ شمسٌ على غير لَذّةٍ صبوحي جديدٌ فاسقياني من الرّاس ومنه أيضاً [الطويل]: ألا قل لمن بالجانبَيْنِ بأنّني مريض عداني عن زيارتهم ما بي ولو بهمُ بعض الذي بي لزرتهم وحاشاهم من طول ضُرّي وأوصابي ٦١٨٠ - ((أمين الدين ابن شُقَيْر)) عبد الله بن عبد الأحد بن عبد الله بن سلامة بن خليفة، القاضي أمين الدين بن شُقَير الحرّاني. كان من خير الناس وأجودهم ومن أكابر بيوت حرّان. أقام بدمشق، وطُلب إلى مصر، وصُودر في الدولة الظاهرية، ووكّله بعض الأمراء المصريين بالشام واقتصر على وكالة الأمير علاء الدين طَيْبرس الوزيري، وأقام يتحدّث لورثته إلى آخر وقتٍ. وكان فيه مروءةٌ لمن يقصده. وتوفي رحمه الله سنة ثمانٍ وسبعمائة، ونُقل إلى القدس ودفن به. ٦١٨١ - ((النحوي)) عبد الله بن عبد الأعلى. هو أحد أصحاب أبي عليّ الفارسي. ٦١٨٠ - (تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٢٤) رقم (١٩١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢/ ٣٧٠) رقم (٢١٥٤). ٦١٨١ - ((بغية الوعاة) للسيوطي (٤٦/٢) رقم (١٣٩٤). ١٢٥ عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد صحبه وخرج معه إلى فارس وإصبهان. وكان عبد الأعلى أبوه من كبار أصحاب الحديث ببغداد. صلى ابنه عبد الله عليه وكبّر عليه خمساً، فلمّا انصرف من الصلاة عليه قيل له: قد أظهرتَ اليومَ خلاف مذهبك! فقال للناس: اعلموا أنني لو تُرِكْتُ ورأيي لكنت أكبر عليه تكبيرةً بعد تكبيرةٍ وأخُصْه بأدعيةٍ بعد أدعيةٍ من نيّةٍ صادقة وطويّة صافيةٍ فقد وقذني فراقه ولذعني انطلاقه، ثم بكى وأفرط وشهق شهقةً وأنشأ يقول [الطويل]: صَحِبْتك قبل الرّوحِ إذْ أنا نُطْفةٌ مُصانٌ فلا يبدو لخَلْقِ مَصُونُها فماذا بقاء الفَرْع من بعدِ أصْلهِ ستلقى الذي لاقى الأصولَ غُصُونُها عبد الله بن عبد الباقي ٦١٨٢ - ((أبو بكر الواسطي الحنبلي) عبد الله بن عبد الباقي بن التّان الواسطي، أبو بكر الفقيه الحنبلي ويُسمّى محمداً أيضاً وأحمد. درس المذهب على أبي الوفاء عليّ ابن عقيل حتى برع، وكان يتكلّم في مسائل الخلاف ويُفتي ويدرّس، وكان أميّاً لا يُحسن الكتابة. سمع من أبي منصور محمّد بن أحمد الخيّاط المقرىء وغيره. مات عن تسعين سنة، بقي على حفظه لعلومه إلى أن مات سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ٦١٨٣ - ((الدّلاَصي)) عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد، المخزومي المصري التلاصي. ولد سنة ثلاثين وستمائة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وتلا لنافع على أبي محمّد بن لُبّ سنة خمسٍ وثلاثين ثم تلا بعده كتب عليّ بن فارس، وسمع القصيدة من قارىء مصحف الذهب. وأقرأ دهراً بمكة وتلا عليه بالروايات عبد الله بن خليل والمُجير مقرىء الثَغر وأحمد بن الرّضي الطبري والوادي آشي وخلق. وكان صاحب حالٍ وتألَّةٍ وأرادٍ، أحيا الليل سنوات. وتفقّه لمالك ثم للشافعي، ومناقبه غزيرة. ٦١٨٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٠/١٠) رقم (٢١١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٤١ - ٥٥٠) ص (١٩٠) رقم (٢١٠)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢١٦/١) رقم (١٠٣) و((الشذرات)) لابن العماد (١٣٩/٤). ٦١٨٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٠/١٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٢٧/١) رقم (١٧٩٥)، و(السلوك)) للمقريزي (٢٣٥/١/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧١/٢) رقم (٢١٥٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥١/٩)، و((درة الحجال)) للغواص (٤٨/٣) رقم (٩٥٣). ١٢٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦١٨٤ - ((المالكي)) عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث الفقيه، أبو محمّد المالكي المصري. كان أعلمَ أصحاب مالك بمختلف قوله وأفضت إليه رياسة المالكية بعد أشھَب، وروى ((الموطّأ)) عن مالك سماعاً. وكان من ذوي الأموال والرباع، له جاهٌ عظيم وقدرٌ كبير، وكان يزكّي الشهود ويجرّحهم، ومع هذا لم يشهد لأحدٍ ولا أحدٌ من ولده لدعوةٍ سبقتْ فيه، ذكر ذلك القُضاعي في ((كتاب الخِطط)). ويقال إنه دفع للشافعي رضي الله عنه عند قدومه إلى مصر ألف دينار من ماله، وأخذ له من عُسامة التاجر ألف دينار، ومن رجلين آخرين ألف دينار. وهو والد أبي عبد الله محمد صاحب الشافعي. وروى بِشر بن بكرٍ قال: رأيتُ مالك بن أنس رضي الله عنه في النوم فقال: إنّ ببلدكم رجلاً يقال له ابن عبد الحكم فخُذوا عنه فإنه ثقة! وكان لأبي محمد ولدٌ آخر يسمّى عبد الرحمن من أهل الحديث والتواريخ صنف كتاب ((فتوح مصر)). وتوفي أبو محمّد سنة أربع عشرة ومائتين، وقبره إلى جانب قبر الشافعي وهو الأوسط من القبور الثلاثة. وعبدُ الحكم يقال إنه مولى عثمان. سمع عبد الله مالكاً والليث ومُفضّل بن فضالة ومسلم بن خالد الزّنجي وجماعةً. قال أبو زُرعة: ثقة، وقال: لم أر بمصر أعقل منه. وصنّف ((كتاب الأهوال))، وكتاب ((فضائل عمر بن عبد العزيز))، وسارت بتصانيفه الركبان. وروى له النسائي . ٦١٨٥ - ((شرف الدين ابن تيميّة)) عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخَضِر بن تيميّة الحرّاني، الشيخ الإمام الفقيه المفتي القدوة العابد شرف الدين أبو محمّد الدمشقي. أخو الشيخ الإمام العالم العلامة تقيّ الدين. ولد بحزّان سنة ستٍ وستين وستمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة، قبل اخيه بسنة. وسمع حضوراً من ابن أبي اليُسر وسمع من الجمّال البغدادي وابن أبي الخير، وابن الصَيْرفي، وابن أبي عمر، وابن علان، وابن الدّرجي وخلقٍ كثير، وطلب الحديث في وقته، وسمع ((المسند)) و((المعجم الكبير)) والدواوين، وأحكم الفقه والنحو، وبَرَعَ في معرفة السيرة والتأريخ وكثيرٍ من أسماء الرجال. وكان فصيحاً، يَقِظاً، فَهِماً، جَزْلَ العبارة، غزير العلم، بصيراً بالقواعد في الفقه، منصفاً في ٦١٨٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٥١٨/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٢/٥) رقم (٤٢٨)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٥/٥)، رقم (٤٨٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٤٧/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٤/٣) رقم (٣٢٣)، و(«تهذيب الكمال)) للمزي (١٩١/١٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٢٠/١٠)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢١١ - ٢٢٠) ص (٢٢٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (٢٨٩/٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٠٥/١) رقم (٤١) و((الشذرات)) لابن العماد (٣٤/٢). ٦١٨٥ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧٧/٤)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٨٢/٢) رقم (٤٩٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧١/٢) رقم (٢١٥٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٧٦/٦). ١٢٧ عبد الله بن عبد الرحمن الدينوري بَحْثِهِ، مع الدين والإخلاص والتعفّف والسماح والزهد والانقباض عن الناس. وكان أخوه يتأدبُ معه ويحترمُهُ. يَتَنَقْل في المساجد ويختفي أياماً. سمع منه الطلبة. قال الشيخ شَمْسُ الدين: وما عَلمْتُهُ صنّف شيئاً. تمرّض أياماً ومات، وكانتْ جنازته مشهودةً، وحُمِلَ على الرؤوس. عبد الله بن عبد الرحمن ٦١٨٦ - ((فاضي المدينة)) عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم الأنصاري المدني، قاضي المدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز. كان عبداً صالحاً يَسْرُدُ الصوم. توفي في حدود الأربعين ومائة. وروى له الجماعة. ٦١٨٧ - ((الحافظ الدّارمي)) عبد الله بن عبد الرحمن التميمي الدَارِمي السمر قندي الإمام. صاحب ((المسند)). ولد عام مَوْتَ عبد الله بن المبارك. وكان من أوْعِيةِ العلم يجتهدُ ولا يُقلّدُ. روى عنه مُسْلِمٌ وأبو داود والترمذي. وكان أحَدَ الرّحالين والحُفّاظ موصوفاً بالثقة والزهد يُضْرَبُ به المَثَلُ في الدّيانةِ والزهْد. صنّف ((المسند)) و((التفسير)) و((كتاب الجامع)). قال أبو حاتم: ثقة صدوقٌ، له مناقِبُ كثيرةٌ. توفي سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل: سنة أربع و خمسین . ٦١٨٨ - ((أبو القاسم الدِينَوَري الكاتب)) عبد الله بن عبد الرحمن الدينوري، أبو القاسم. من رؤساء الأدباء والكتّاب ووجوه العُمّال بخراسان. قيل إنه من أولاد العبّاس بن عبد المطّلب. له مُصَنَفَاتٌ وأشعار، منها في وصف الخمر [البسيط]: كأنها في يد الساقي المُدير لها عُصارة الخدّ في ظرفٍ من الآلِ لم تُبق منها الليالي في تصرّفها إلا كما أبقتِ الأيامُ من حالي ٦١٨٦ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٣٠/٥)، رقم (٣٨٣)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (١٤٧/١) و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٢١ - ١٤٠) ص (٤٦٤) و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٤/٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٥١/٥) رقم (١١٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٧/٥). ٦١٨٧ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٩/٥) رقم (٤٥٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٦٤/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٢٩/١٠)، و((الأنساب)) لابن السمعاني (٢٥٢/٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢١٠/١٥)، و ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٢٤/١٢)، و((العبر)) له (٨٣/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٣٤/٢)، و(تاريخ الإسلام)) له (٢٥١ - ٢٦٠هـ) ص (١٧٩) رقم (٢٨١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ١٦١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠/١١)، و((تهذيب ابن حجر)) (٢٩٤/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢/٣)، و(«الشذرات)) لابن العماد (١٣٠/٢). ٦١٨٨ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٣٦/٤)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٧٨/٢) رقم (٢٢١). ١٢٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وله من أبياتٍ يسترجعُ بها كتاباً مُعاراً [الخفيف]: أنا أشكو إليك فَقْدَ نديم قد فَقَدْتُ السرورَ منذ تولّى بأحاديثَ من مُنى النفس أحلى كان لي مؤنساً يسلّي همومي واليزيديَّ كلّ ما كان أملى عن أبي حاتم عن ابن قُرَيْبٍ وهو رهن يشكو لديك ويبكي فتفضَّلْ به عليَّ فإنّي ويغنيّ قد آن لي أن أُخلّى لستُ إلاّ بِمِثْلِهِ أتَسلَّى وله أيضاً [مجزوء الرمل]: بأبي أنتَ وقد طِبْــتَ لنا ضَمّاً وشمّا ضاقَ فُوكَ العَذْبُ والعَيْ نُ وشيْءٌ لا يُسَمَّا ٦١٨٩ - ((أبو محمد المالكي)) عبد الله بن عبد الرحمن بن طلحة بن عليّ بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر المالكي، أبو محمد الفقيه البصري. من أعيان الفقهاء المالكية، وبيته مشهور بالدين والعلم. كان فاضلاً متديّناً حسن الديانة. توفي سنة تسع وعشرين وستمائة. سمع وروی. ٦١٩٠ - ((أمير مصر والإسكندرية)) عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حُدَيج بن جَفْنة الكندي التُجيبي المصري الأمير. ولي الإسكندرية لهشام، وولي مصرَ للمنصور. وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة . ٦١٩١ - ((ابن الناصر الأموي)) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني. هو ابن الناصر أبي المُطرّف صاحب الأندلس، وقد تقدّمت ترجمة والده. وكان عبد الله فقيهاً، شافعياً، متنسكاً، أديباً، شاعراً، سما إلى طلب الخلافة في مدّة أبيه، وبايعه قوم في الخفية على قتل والده وأخيه المستنصر وليٍّ عهد أبيه فعُرّف أبوه بذلك فسجنه إلى أن أُخرج يوم ٦١٨٩ - ((التكملة)) للمنذري (٣١٩/٣) رقم (٢٤١٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣٤٤) وفيه کنیته (أبو العلاء). ٦١٩٠ - ((الولاة والقضاة)) للكندي (١١٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٤١ - ١٦٠) ص (٤٥٨)، وفيه بدل (جفنه): (جعفة). ٦١٩١ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٦٢)، و((بغية الملتمس)) للضبيّ (٣٣٣)، و((الحلة السيراء)) لابن الأبار (٢٠٦/١)، و((التكملة)) له (٧٧٩/٢)، و((المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (١٨٢/١) رقم (١٢٠)، و((طبقات السبكي)) (٣٠٩/٣) رقم (١٩٨)، و((نفح الطيب)) للمقري (٥٨٢/٣). ١٢٩ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلْوان بن رافع الأسدي الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة من الحبس وأحضره أبوه بين يديه وقال لخواصّه: هذه أضحيتي في هذا العيد، ثم أُضجع له وذبحه، وقال لأتباعه: لِيذبح كلٌّ أضحيته فاقتسموا أصحاب ولده عبد الله المذكور وذبحوهم عن آخرهم. ومن حكاياته أنّ سعيد بن فرج الشاعر أهدى له ياسميناً أبيض وأصفر وكتب معه: [الكامل]: مولايَ قد أزسِلتُ نحوكَ تُخِفَةً بِمُرادِ ما أبغيه منك تُذَكِّرُ من ياسَمينٍ كالنجُومِ تَبَرَّجتْ بِيْضاً وصُفْراً والسَّمَاحُ يَعَبِرُ فعوّضه عن ذلك ملء الطبق دنانير ودراهم وكتب له [السريع]: أتاك تَعْبِيري ولمّا يُحَلْ مني على أضْغاثٍ أخْلامِ فاجعلْهُ رَسْماً دائماً قائماً مِنْكَ ومنّي أوّلَ العامِ ومرّ مع أحد الفقهاء يوماً فأبصر غلاماً فتّان الصورة فأعرض عنه وقال [المنسرح]: أقْدي الذي مَرَّ بي فمال لَهُ لَحظي ولكنْ ثَنَيْتُهُ غَصْبًا ما ذاك إلاّ مخافَ مُنْتَقِدٍ فاللَّه يَعْفُو ويغفرُ الذَّنْبَا ٦١٩٢ - ((قاضي حَلَب)) عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلْوان بن رافع الأسدي، أبو محمّد الحلبي. أسمعه والده الحديث في صباه من أبي الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الإصبهاني ومن جماعة من الشيوخ الكبار والأئمة. وسمع هو بنفسه كثيراً، وكتب بخطّه وحصّل بهمّةٍ وافرة، وحفظ القرآن في صباه وتفقّه للشافعي، وصحب أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب، وقرأ عليه المذهب والخلاف والجدل والأصولين، وعني به عناية شديدة لِما رأى من نجابته وفهمه، واتّخذه ولداً وصاهره واعتمد عليه في جميع أحواله. وصار معيداً لمدرسته وله نيّف وعشرون سنة، ثم ولي التدريس بعده، ونبل مقداره عند الملوك والسلاطين وعلا جاهه وارتفع شأنه وترسّل إلى ملوك الشام ومصر مرّات، وناب في القضاء بحلب، وأُرسل إلى دار الخلافة، وتكلّم مع الفقهاء بحضرة الوزير واستحسن الحاضرون كلامه. وكان لطيفاً، ظريفاً، بسّاماً، حلو المنطق، ٦١٩٢ - ((التكملة)) للمنذري (٢٧٣/٦) رقم (٢٨٢٨)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٦)، و((العبر)) للذهبي (١٤٣/٥)، و((طبقات الإسنوي)) (١٤٦/١) رقم (١٣١)، و((طبقات السبكي)) (١٥٥/٨)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٣١ - ٦٤٠) ص (٢٣٩) رقم (٣٣٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥١/١٣) و((الشذرات)) لابن العماد (١٧٠/٥). ١٣٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات مقبول الصورة، محبّباً إلى الناس. وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. ومن شعره - وقد توجّه إلى دمشق - [الطويل]: إلى اللَّه أشْكُو ما لَقِيتُ من الأسى بحِمْصَ وقد أمْسى الحبيبُ مُوَدِّعاً ـهيب وفي القلب الجَوَى والتَّصَدُّعا وأودع في العين السُّهاد وفي الحشا اللَّ فيا طِيْبهَا لو دمتُ فيها مُمَثَّعا وللَّه أيّامٌ تَقَضَّتْ بِقُرْبِهِ ولكنها عمّا قليلٍ تصرّمَتْ فأصبحْتُ مُنْبَتَّ السرورِ مفجَّعَا وقد كان ظنّي أنّ عند قُفولنا إلى حلبٍ ألقى من الهمّ مَفْزعا قلت: شعر نازل. ٦١٩٣ - ((ابن الأنباري)) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد الله بن أبي سعيد الأنباري النحوي، أبو محمّد ابن أبي البركات. ولد ببغداد ونشأ بها، وسمع من والده ومن أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل الدبّاس وغيرهما، وقرأ الأدبَ واشتغل بالوعظ، وكان يتكلّم على المنابر. وسكن الأنبار مدة وكان يتردّد إلى بغداد. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة . ٦١٩٤ - ((الوزير الزَجّالي)) عبد الله بن عبد الرحمن الزجّالي القرطبي الوزير، أبو بكر، وُزْر للمستنصر. كان خيّراً، كثير المعروف والفضائل. قال ابن الفَرَضي: بلغني أنّ قدميه تفطّرتا صديداً من القيام في الصلاة. وكان يصلح للقضاء، وكان من سادات الوزراء. وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. ٦١٩٥ - ((الفُريّاني المغربي)) عبد الله بن عبد الرحمن الفُريّاني . - بضم الفاء وفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف نون - قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): كان بإشبيلية ناظراً لأبي سليمان داود ابن أبي داود في المواريث وكان أبو بكر بن زُهر يكرهه، فقال الفرياني [البسيط]: ظلم ابن زهر مع استخفاف داودٍ أمِران قد أتلفا جودي وموجودي واغفر لداود يا ذا الفضل والجودِ يا ربِّ فاخْزِ ابن زهرِ عن تعسّفه ٦١٩٣ - ((التكملة)) للمنذري (٣٦٠/٣) رقم (٢٥٠٩)، و(«تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٣١ - ٦٤٠) ص (٦٨) رقم (٣٢) . ٦١٩٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٥١ - ٣٨٠) ص (٥٧٣)، و ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (١/ ٢٣٨) رقم (٧٣٢)، و((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٥٥٣/٤). ١٣١ عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دُنَين ٦١٩٦ - ((المَعَافري البَلَنْسي)) عبد الله بن عبيد الرحمن - بتصغير عبيد - بن جَحّاف، المعافري البلنسي. أبو محمّد. من أرباب البيوت القديمة فيها والنباهة. توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. ومن شعره [الكامل]: هُنَّ البدورُ على الغصون المُيَّسِ طلعتْ فكان مقامها في الأنفسِ يرقُلْنَ في حُلل الحرير تأوُّداً وقد انتقبْنَ بَراقعاً من سُنْدُسٍ وإذا مرزنَ أثرْنَ ما بي من هوىّ يا حُسنهُنَّ وحسنَ ذاك المجلسِ ومنه [مجزوء الكامل]: قد صرتُ فيه كالسُهى يا أيّها القمر الذي أدمِي بخدّك أم جرى ماءُ العقيق على المهى خذ مهجتي وهَبِ الرضى واجعلهما هاءً وها ٦١٩٧ - ((ابن أبي زيد المالكي)) عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد ابن أبي زيد، فقيه القيروان وشيخ المالكية بالمغرب. كان أبوه قد جمع مذهب مالك وشرح أقواله، وكان واسع العِلم، كثير الحفظ، ذا صلاح وورع وعفّة، ونجب أصحابه، وهو الذي لخّص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه وكان يسمّى مالك الصغير. وصنّف ((النوادر)) و((الزيادات)) نحو المائة جزء، واختصر ((المدوَّنة)) وعلى هذين الكتابين المُعوَّلُ في الفتيا بالمغرب، وكتاب ((الرسالة)) وهو مشهور، وكتاب ((الثقة بالله والتوكل عليه))، وكتاب ((المعرفة))، و((التفسير))، و((إعجاز القرآن))، و((النهي عن الجدال))، و((الرسالة في الردّ على القدريّة)) و((رسالة التوحيد))، و((كتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة)). وقيل: إنّه صنّف ((الرسالة)) في سبع عشرة سنة. وتوفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة(١). ٦١٩٨ - ((ابن دُنَين المغربي)) عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دُنَين، أبو ٦١٩٦ - ((المقتضب من تحقة القادم)) (٤١) و((التكملة)) لابن الآبار (٨٠٦/٢ - ٨٠٧). ٦١٩٧ - ((العبر)) للذهبي (٤٣/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٨١ - ٤٠٠ هـ) ص (١٨٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠٢١/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٠/٤)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٣٦)، و((الفهرست)) للنديم (٢٠١/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٣١/٣)، و«مرآة الجنان)) لليافعي (٢/ ٤٤١). (١) وقيل (سنة: ٣٨٩ هـ). ٦١٩٨ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٦٤/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٤٦) رقم (٩٢٩)، و((العبر)) للذهبي (١٥٥/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» له (٤٢٦/١٧)، و((تاريخ الإسلام)) له (٤٢١ - ٤٣٠هـ) ص (١٣١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٢٧/٣). ١٣٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات محمّد الصدفي الطُليطُلي. سمع وحدّث. وكان زاهداً، عابداً، مُتَبَتِّلاً، عالماً، عاملاً، مجاب الدعوة، متحرّياً. توفي سنة أربعٍ وعشرين وأربعمائة. ٦١٩٩ - (سِبْط ابن العماد الحنبلي)) عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن راجح، الإمام الفقيه موفّق الدين ابن الشيخ نجم الدين ابن العلامة نجم الدين المقدسي الحنبلي. سبط العلامة شمس الدين محمّد بن العماد. ولد بالقاهرة، وتفقّه وبرع، وتميّز، ولو عاش لساد الطائفة. سمع الكثير من الحافظ سعد الدين وغيره. وكان فيه مروءة وصلاح. توفي شابّاً سنة خمس وتسعين وستمائة. ٦٢٠٠ - ((ابن زَنْن القُضاة)) عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن عليّ، القاضي شرف الدين أبو طالب، ابن زين القضاة القرشي الدمشقي. ولي نيابة القضاة بدمشق نيابةً عن محيي الدين بن الزكي ثم عن ابنه زكي الدين الطاهر وهو ابن عمّهما يلتقي نسبُ الجميع إلى يحيى بن عليّ. وهو أول من درّس بالمدرسة الرواحية ثم بالمدرسة الشامية الحُسامية، وهو الذي توجد علامته على الكتب المسجّلة: ((الحمد لله وهو المستعان)). كان فقيهاً فاضلاً نزهاً عفيفاً وتوفي رحمه الله في شعبان خمس عشرة وستمائة، وصُلِّي عليه بجامع دمشق ودُفن عند مسجد القَدَم. ٦٢٠١ - ((القاضي بهاء الدين بن عَقيل الشافعي)) عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله، ينتهي إلى عقيل بن أبي طالب. هو الشيخ الإمام العلامة القاضي بهاء الدين، أبو محمّد بن أبي الفتح زين الدين ابن جلال الدين. مولده يوم الجمعة تاسوعاء سنة ثمان وتسعين وستمائة(١). أخذ القراءاتِ السبعَ عن الشيخ تقيّ الدين الصائغ والعربية عن الشيخ علاء الدين القونوي وغالبهُما في ((الكافية الشافية)) و((المقُرّب))، وقرأ على الشيخ أثير الدين ((التسهيل)) لابن مالكٍ، ٦٢٠٠ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٥٩٤/٢/٨)، و((التكملة)) للمنذري (٤٣٧/٢) رقم (١٦١٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١١٠)، و((العبر)) للذهبي (٥٦/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٨١/١٣)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٣٨٤/٢) رقم (٣٥٣)، و ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦١١ - ٦٢٠) ص (٢٤٢) رقم (٢٨٨)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦٣/٥)، و((الدارس)) للنعيمي (١/ ٢٦٧) و(٢٧٩). ٦٢٠١ - ((طبقات الأسنوي)) (٢٣٩/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٢٨/١) رقم (١٧٩٨)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧٢/٢) رقم (٢١٥٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٠/١١)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٧/٢) رقم (١٣٩٨)، و((حسن المحاضرة)) له (٥٣٧/١)، و((طبقات المفسّرين)) للداودي (٢٣٣/١) رقم (٢٢٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢١٤/٦). وتوفي عام (٧٦٩) هجرية. (١) ١٣٣ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله جميعه في أربع سنين، ثم قرأ عليه ((سيبويه)) في أربع سنين بحثاً بقراءته وبقراءة غيره ولم يكتمل ((سيبويه)) على الشيخ المذكور إلا له وللشيخ جمال الدين يوسف بن عمر بن عَوسَجة العباسي بلداً. ثم إنّ بهاء الدين قرأ على الشيخ أثير الدين شرحه ((للتسهيل)) المسمّى ((بالتكميل والتذبيل)) بحثاً بقراءته غالباً وقراءة غيره، ولم يكمل لغيره. وأما الفقه فقرأ فيه ((الحاوي)) على الشيخ علاء الدين القونوي ثم قرأ عليه شرحه ((للحاوي)) من أوّله إلى باب الوكالة، ولازمه كثيراً وبه تخرّج وانتفع وأخذ عنه الأصولين والخلاف والمنطق والعروض والمعانيّ والبيان والتفسير، قرأ في المنطق ((المطالع)) مرّاتٍ بحثاً، وفي أصول الدين ((الطوالع))، وفي أصول الفقه ((مختصر)) ابن الحاجب مرّاتٍ قراءةً وسماعاً، وانتخب من ((مختصر)) ابن الحاجب مسائل أُمَّهاتٍ جاءت في تسعة عشر ورقةٍ وحفظها وقرأ عليه، وسمع من ((التحصيل)) جملة كبيرة، وقرأ عليه ((تلخيص المفتاح)) في المعاني والبيان، وبحث عليه من ((الكشّاف)) سورة البقرة وآل عمران، وقرأ عليه ((عروض)) ابن الحاجب بحثاً، وقرأ عليه ((مقدّمة)) النسفي في الخلاف ولم · تكمل له. ولازم الشيخ زين الدين الكتاني وقرأ عليه من ((الحاوي)) ولم يكمل له، وبحث عليه في ((التحصيل)). وقرأ على قاضي القضاة جلال الدين كتاب ((الإيضاح)) من أوّله إلى آخره بحثاً، و((التلخيص)) سمعه قراءةً. وسمع على مشايخ عصره منهم الشيخ شرف الدين بن الصابوني، وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة والحجّار وستّ الوزراء وخلائق. وأملى على أولاد قاضي القضاة جلال الدين شرحاً على ((ألفية)) ابن مالك، وأملى على ((التسهيل)) مُثُلاً وكتبها بخطّه، وكتب على ((التسهيل)) شرحاً خفيفاً سمّاه ((المساعد على تسهيل الفوائد)) يجيء في ثلاثة أسفارٍ ووصل فيه يومئذ إلى باب الحال، وكتب في التفسير كتاباً سمّاه ((الذخيرة)) بدأ فيه إلى نصف حزبٍ في ثلاثين كرّاساً، وصنّف في الفقه مختصراً من الرافعي لم يفته شىءٌ من مسائله ولا من خلاف المذهب وضمّ إليه زوائد ((الروضة)) و((التنبيه)) على ما خالف فيه محيي الدين النَوَوي في أصل ((الروضة)) للشرح الكبير بزيادةٍ أو تصحيح، وصل فيه يومئذٍ إلى كتاب الصلاة، وشرع في كتاب مستقلُ سمّاه ((الجامع النفيس في مذهب الإمام محمد بن إدريس))، يجمع الخلاف العالي والمخصوص بمذهب الشافعي، وتتبّع ما لكلّ مذهبٍ من الصحابة فمَنْ بعدهم من الأدلة كتاباً وسنّة وأقوى قياسٍ في المسألة ثم الكلام على ما يتعلّق بأحاديث تلك المسألة من تصحيح وتخريج ثم ذكر ما تبدّد في كتب المذهب من فروعها من وذكر ما يتعلّق بشيءٌ من فوائد الأحاديث التي جرى ذكرها في المسألة والكلام على ما يقع في كتابي الفقيه نجم الدين ابن الرِفْعة وهما ((الكفاية)) و((المطلب)) مما يُحتاج إلى الكلام فيه، وكذلك كلام النووي وغيره، وهو یکون إذا کمل في أربعين سِفْراً، وکتب منه يومئذٍ إلى باب المسح على الخُفَّيْن ألف ورقة إلا أربعاً وعشرين ورقةً من القطع الكبير بلا هامش. وسمعتُ ١٣٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات من لفظه ما حرّره في أول باب المسح على الخُفَّيْن. وجعل على الكتاب المذكور ذيلاً على نمط كتاب ((تهذيب الأسماء واللغات)) يذكر فيه تَرجمةً لكل من أُتِلَ عنه شيءٌ من العلم في الكتاب المذكور، ويستوفي الكلام على ما في الكتاب المذكور من اللغات وضبطها، وعزمه أن يَضُمَّه إلى الكتاب المذكور ليكون في آخره ويعود كلاهما كتاباً واحداً. ولي تدريس الفقه بالجامع الناصري بقلعة الجبل، وهو أول من تكلّم به في العلم الشريف في سنة إحدى وثلاثين، وولي بعده تدريس المدرسة القطبيّة الكبرى في بعض شهور سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وولي تدريس التفسير بالجامع الطولوني فكان شيخه أثير الدين في ربيع الأول سنة خمسٍ وأربعين وسبعمائة، وولي قضاء مصر في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وأجازني رواية ما يجوز له تسميعه متلفّظاً بذلك في المدرسة القطبيّة الكبرى داخل القاهرة في ثامن عشرين شهر رمضان المعظّم سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأنشدني من لفظه لنفسه [الكامل]: قسماً بما أوليتمُ من فضلكم للعبد عند قوارع الأيامِ ما غاض ماءُ وداده وثنائه بل ضاعفتْه سحائب الإنعامِ وأولُ ما اجتمعْتُ به في المدرسة الشريفية بالقاهرة وقد رحتُ مع أمير حسين لوداع الشيخ علاء الدين القونوي وقد رُسم له بالتوجه لقضاء الشام، وكان ذلك في أوائل دخولي إلى القاهرة فالتفت إليَّ وقال: مولانا هو الذي حضر مع الأمير كاتب درج من الشام؟ قلت: نعم! فقال: يا مولانا! ما تسأل أنت عن مرفوع ولا منصوب ولا مجرور؟! فقلت: بم يرسم مولانا؟ فقال: كيف يُبنى سَفَرْجَلٌ من عَنْكَبوت وعنكبوتْ من سفرجل؟ فقلت: القاعدة في ذلك أن تُحذف الزوائد من كل اسم وتُبْنى الصيغة المطلوبة من الأصول. فقال: كيف يقال في ذلك؟ فقلت: أما عنكبوت من سفرجل فتقول فيه: عَنَكْبَبٌ لأن الواو والتاء زائدتان وأما سفرجل من عنكبوت فتقول فيه سَفَرْ جُول. ٦٢٠٢ - ((أبو الرداد)» عبد الله بن عبد السلام بن عبيد الله الردّاد المؤذّن، أبو الرَّداد البصري. صاحبُ المقياس بمصر. كان رجلاً صالحاً وتولّى مقياس النيل الجديد بجزيرة مصر، وجُمع إليه جميع النظر في أمره وما يتعلّق به في سنة ستٍ وأربعين ومائتين، واستمرّت الولاية في ولده إلى الآن. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين. ٦٢٠٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٢/٣) رقم (٣٥٥)، و((الولاة والقضاة)) للكندي (٢٠٣ - ٥٠٧)، و((الخطط للمقريزي)) (١٨٥/٢)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٣١١/٢). ١٣٥ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نّجدة الجُذامي المصري ٠ ٦٢٠٣ - ((محيي الدين بن عبد الظاهر)) عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري، المولى القاضي محيي الدين ابن القاضي رشيد الدين. الكاتب الناظم الناثر شيخ أهل الترسُّل ومَن سلك الطريق الفاضليّة في إنشائه. وهو والد القاضي فتح الدين محمد صاحب ديوان الإنشاء. سمع من جعفر الهمداني وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان ويوسف بن المخيلي وجماعةٍ، وكتب عنه البِرْزالي وابن سيد الناس وأثير الدين والجماعة. وكان بارع الكتابة في قلم الرقاع، ظريفاً ذا عربية حلوة، وكان ذا مروءة وعصبية. وُلد في المحرّم سنة عشرين وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين وستمائة. ومن إنشائه كتابٌ كتبه إلى الأمير شمس الدين آقسنقر جواباً عن كتاب كتبه بفتح بلاد النوبة: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَة ◌ٌللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةٌ﴾ [الإسراء: ١٢] أدام الله نعمة المجلس ولا زالت عزائمه مرهوبةً وغنائمه مجلوبة ومحبوبة وسُطاه وخُطاه هذه تكفُّ الثُوَب وهذه تكفي النوبة. ولا برحتْ وطأته على الكفّار مشتدّة وآماله لإهلاك الأعداء كرماحه ممتدة. ولا عدمت الدولة بِيضَ سيوفه التي يُرى بها ﴿الَّذِينَ كَذَبُوْا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس تثني على عزائمه التي واتت على كلّ أمرٍ رشيد، وأتت على كلّ جبارٍ عنيد، وحكمت بعدل السيف في كلّ عبد سوء ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٌ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، حيث شُكرت الضُمَّرُ الجُزْدُ وحُمدت العِيس واشتبه يوم النصر بأمسه بقيام حروف العلَّة مقام بعض فأصبح غزو كنيسة سُوس كغزو سيس. ونُفهمه أنّا علينا أنّ الله بفضله طهر البلاد من رجسها وأزاح العناد وحسم مادة معظمها الكافر وقد كاد وكاد، وعجّل عيد النحر بالأضحية بكلّ كبش حربٍ يبرك في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد. وتحقّقنا النصر الذي شفى النفوس وأزال البوس ومحا آية الليل بخير الشموس وخرّب دُنْقُلة بجريمة سوس وكيف لا يخرب شىء يكون فيه سوس؟! فالحمد لله على أن صبّحتهم عزائم المجلس بالويل، وعلى أن أولج النهار من السيف منهم في الليل، وعلى أن رد حرب حرابهم إلى نُحورهم وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وبيّن خيط السيف الأبيض من الخيط الأسود من فجر فجورهم، وأطلع على مغيَّبات النصر ذهن المجلس الحاضر، وأورث سليمان الزمان المؤمن مُلك داود الكافر، وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض، وأهلك العدوّ الأسود بميمون طائر النصر الأبيض، وكيف لا واقْسُنقُر هو الطائر الأبيض! وأقرّ لأهل الصعيد كلَّ عين، وجمع ٦٢٠٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣٤/١٣)، و(«تاريخ ابن الفرات)) (١٦٢/٨)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٨/٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١/ ٥٧٠) رقم (٦٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٢١/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٧٩/٢) رقم (٢٢٢). ١٣٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات شملهم فلا يرون من عدّوهم بعدها غُراب بَين، ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب، وسهّل صيد مَلكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السُنقُر صيد الغراب. والشكر لله على إذلال مَلكهم الذي لان وهان، وأذاله ببأسه الذي صرّح به شرّ كلّ منهم في قتاله فأمسى وهو عُريان، وإزهاقهم بالأسنّة التي غدا طعنهم كفم الزقّ غدا والزقُّ ملآن(١)، ودقَّ أقفيتهم بالسيف الذي أنطق الله بفألهم أعجم الطير فقال دُقَّ قفا السودان. ورعى الله جهاد المجلس الذي قوّم هذا الحادث المنآد، ولا عدم الإسلام في هذا الخطب سيفه الذي قام خطيباً وكيف لا وقد ألبسه منهم السواد، وشكر له عزمه الذي استبشر به وجهُ الزمن بعد القطوب، وتحقّقت بلاد الشمال به صلاح بلاد الجنوب، وأصبحت به سهام الغنائم في كلّ جهةٍ تُسهم، ومتون الفتوحات تُمتطى فتارةً يمتطي السيفُ كلّ سيس وتارةً كل أدهم. وحمد شجاعته التي ما وقف لصدمتها السواد الأعظم. ولله المنّة على أن جعل رَبع العدوّ بعزائم المجلس ﴿حصيداً كَأَنْ لُمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] وأقام فروض الجهاد بسيوفه المسنونة وأنامله الخمس، وقرن ثباته بتوصيل الطعن لنحور الأعداء ووقت النحر قيد رمح من طلوع الشمس، ونرجو من كرم الله إدراك داود المطلوب، وردّه على السيف بعيب هربه، والعبد السوء إذا هرب يُردُّ بعيب الهروب. والله يشكر تفصيل مكاتبة المجلس وجُمَلها، وآخر غزواته وأولها ونزال مُرهفاته ونُزُلها، ويجعله إذا انسلخ نهار سيفه من ليل هذا العدو يعود سالماً لمستقرّه ﴿وَالشِّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨] قلتُ: وفي هذه الغزاة قال ناصر الدين حسن ابن النقيب [الكامل]: يا يوم دُنْقُلةٍ وقتل عبيدها من كلِّ ناحيةٍ وكلّ مكانٍ كم فيكَ نوبيٍّ يقول لأمُهِ نُوحي فقد دقّوا قفا السُّودانِ وكتب في محضر قيّم في حمّام الصوفية جوار خانقاه سعيد السعداء اسمُه يوسف: (يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن عبد الظاهر، أنّ أبا الحجّاج يوسف ما برح لأهل الصلاح متمماً وله جَودة صناعة استحقّ بها أن يُدعى قيّماً. كم له عند جسم من مَنّ جسیم، وكم أقبل مستعملوه ﴿تَعْرِفُ فِي وُجِوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] وكم تجرّد مع شيخ صالح في خلوة، وكم قال وليُّ الله يا بُشراي لأنه يوسفَ حين أدلى في حوضٍ دَلْوَه. كم خدم من العلماء والصلحاء إنساناً، وكم ادخر بركتهم لدنيا وأخرى فحصّل من كلٌ منهم شفيعين في العبارة إشارة إلى قول الزماني (كما في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٣٤/١): (١) فـلــما صرّح الشرُّ فأمسى وهو عريانُ ن دِنّاهم كما دانوا ولم يبقَ سوى العدوا غدا والزقُ ملآنُ وطعنِ كفم الزقٌ ١٣٧ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري مؤتزراً وعرياناً(١). كم حرمة خدمةٍ له عند أكابر الناس، وكم له يدٌ عند جسدٍ ومنّة على راس، كم شكرته أبشار البشر. وكم حكّ رِجْلَ رجُلٍ صالح فتحقّق هناك أن السعادة لتلحظ الحجر. قد ميّز بخدمة الفضلاء والزهاد أهلَه وقبيله، وشُكر على ما يُعاب به غيره من طول الفتيلة. كم ختم تغسيل رجل بإعطائه براءته يستعملها ويخرج من حمّام حازّ فاستعملها وخرج فكانت له براءةً وعتقاً من النار. كم أوضح فرقاً، وغسل درناً مع مشْيبٍ فكان الذي أنقى فما أبقى. تتمتّع الأجساد بتطبيبه لحمّامه ﴿وَظِلُ مَمْدُودٍ وَمَاءِ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣٠ - ٣١] وتكاد كثرة ما يُخرجه من المياه أن تكون كالرمح أنبوباً على أنبوب. كم له بيِّنة حُرِّ على تكثير ماء يزول به الاشتباه، وكم تجعّدت فباتت كالسطور في كلّ حوضٍ فقل: كتاب الطهارة، باب المياه. كم رأسٍ أنشدت موساه حين أخرجت من تلاحق الأنبات خضِراً [الطويل]: ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرةٍ لساناً يَبُتُّ الشُكْرَ كنتُ مُقَصِّرًا)) ومن إنشائه أيضاً صورة مَقَامةٍ، وهو مما كتب به إلى محيي الدين ابن القرناص الحموي: ((حكى مسافر بن سيّار قال، لمّا ألفتُ النوى عن الإخوان، وتساوت عندي الرحلة إلى البين تساويَ الرحلة إلى الأوطان، وتمادت الغربة تَخْبُوني أهوالها فتزلزل بي الأرض زلزالها وتخرج مني ومن أمثالي أثقالها ولا إنسان يرى أراجيَ نفسي وآمالها فيقول ما لها ولا يشاهد ما هو أوحى لها فتغدو وقد أُوحِيَ لها حتى تقاذفت بي الأمصار ومللتُ الأسفار مواصلاً فيها الدلجةَ بالغدوة والإعتام بالإسفار وغرّني مع إيماني تقلْبي في البلاد وتطلّبي لتقويم عيشي المناد وتحنّني إلى الحصول بإرم ذات العماد ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلاَدِ﴾ [الفجر: ٨] فلبثتُ فيها أياماً وشهوراً ووددت لو كانت سنين ودهوراً، وما بلد الإنسان إلا الموافق. فبينا أنا منها في ثُلَّةٍ من الأولين ومن الوافدين عليها في قليلٍ من الآخرين وبين ساداتٍ من كُتابها ﴿وَ أَضْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] ونحن في نعمةٍ بالإيواء من ظلّها ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] وإذا بداعي النفير قد أعلن مناديه وارتجل ما ارتجز حاديه، فقلت: المسير إلى أين؟ قالوا: إلى الأين! والسفر متى؟ فقيل: أتى! [الطويل]: وما دار فيما بيننا أين بَيْثُنَا يكون ولكنّ الزمان غَبونُ فعقْدنا الحُبا وجنبنا الجنائب، وركبنا الصَبا وتسلّمتنا من يد الربوة يد الوهاد والرُبا، وكان توجّهنا حين أكثرت الجبال من الثلوج الاكتساء والاكتساب وبفصلٍ فتحت فيه السماء (١) أخذه من قول الفرزدق (كما في ((الأغاني)) (٣٢٧/٩): ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزراً مثل الشفيع الذي يأتيك عرياناً ١٣٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات أبوابها بما ليس لفصوله عن تلك المواطن من فصول ولا لأكوابه المُترعة دائماً بجميع الفصول من بوّابٍ فعدنا إلى جهة حمص وإن لم يُعجبنا العام وقلنا كلُّ ذلك مغتفرٌ في جنب ما أشارته مصلحة الإسلام المختصّة بالخاصّ منهم والعامّ، واستقبلْنَا تلك النواحي المتناوحة والمنازل المتنائية على المنازل المتنازحة برقّة جلودٍ تتجالد على الجليد وأوجُهٍ تواجه من تلك الجهات ما ورود حياض المنون به أقرب من حبل الوريد. كم التقت الشمس ((بقارةٍ)) من قرّها بفروة سنجابٍ من الغمام وكم غمضت عينُها عمّن لم يغمض جفونه بمُناخِ ولا مُقام، وكم سبكت الرياح الزمهريريّة فضّة ثلوجها فصحّت عند السبك، وكم خبرٍ من امرىء القيس أنشد عند ((النبك)) ((قِفا نبكِ))(١) هذا والزميتا قد اذهنت بها رؤوس الأكمام وقال الفرّاشون: ما الديار ديارٌ - لِما لاقوه - ولا الخيام خيام. كأنه نصول المَشيب في المفارق أو رَمْلٌ أبيض قد أُتربت به سطور تلك المهارق إلى غير ذلك من نُوك كأنه من السماء والأرض بحرٌّ فاض، وغاض الشمس وما غاض. قد أصبح عجاج خيول الجنائب ودخان ما خيَّلته من صفاء الماء مجامر الكواكب وثلوج بقواصم الظهور تظهر ولأعين تلك المحاجر من العواصم تبهر، فدافعت الهضبات مُلاءتها البيضاء وأتت من الإيلام ببردها بأضعاف ما يحصل من حرّ رمضاء. فكم أنامل يدِ هنالك قعدت القُرفُصاء على الطروس واشتملت الصمّاء اشتمال اليمين والشمال على النفيس من النفوس. وعجزت عن أن تُطيق للأقلام إمساكاً، وكم من مُرمِلةٍ اشتبكت دموعها بخدودها فما تبيّن مَن بكى ممن تباكى. فلم نصل إلى حمص إلا والجليد قد أعدم الجليدَ صبرَه وعبر تلك الأمكنة فجرت له على أُخدود تلك الخدود عَبرة وأيّ عبرة. واعتقدت الآمال أنها قد قربت من مَنازِه تلك المنازل وأنها من حماه تُغامز عيون الدَّعة وتُغازل، وأنّ نارِ القِرى تُزيل برد القَرّ وتستجيب دعاء مَن نادى هناك ربِّ إنّي مسّني الضُرّ. وقالت عسى ثَمّ أن تستقرّ النفس وتؤدي الأقلام بذلك ما وجب عليها من سورتَي الحمد والإخلاص عند ملازمتها الخمس، فاتّفق ما اتّفق من نصرةٍ حققت الكَرّة وأعادت الرجعة كما بدأتها أول مرّة، وسُقيت بكأس التعب التي كانت بها سَقَتْ وبكت السماء بالدموع التي كانت قد رقّت لنا ورَقَتْ، وعاد الحبل على الجرّارة والكيل إلى حبل الكارة، فدخلنا إلى دمشق وإذا أغصانها قد ألقت عصاها وما استقرّ بها (٢) من الثمر والنوى وأوراقها قد اصفرّت إشارة إلى مطلع معلقة الشاعر الجاهلي امرىء القيس : (١) بسقط اللوى بين الدخول فحومل قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل إشارة إلى بيت معقر بن حمار البارقي: (٢) وألقت عصاها واستقرَّ بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافرُ (انظر نقائض جرير والفرزدق (٦٧٦/٢). ١٣٩ عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن نَجْدة الجُذامي المصري وجوهها من الهواء والهوى، وحمائمها لم تحتمل مِنّةً الليالي فخلعت ما لها بالأعناق من الأطواق، والنهر قد توقّف عن زيارة الغصون فراسلته بالأوراق، فقالت العين ما الديار الديار ولا الرياض الرياض ولا المشارع المشارع ولا الحياض الحياض. فشمَّرْنا عنها ذيلَ الإقامة وقلنا للعزم شأنّك ومصرَ فإنها دار المقامة، فقطعنا بيداً وأيّ بِيد ومنازل تستعبد السيّد وتستعبر السيد، ورمالاً هي للأفاعي خدور وللنسور وكور ولم يصدق فيها تشبيه يقال بالأهلّة ولا آثار أخفاف المطيّ بالبدور، تستوقف الساري ويسعى الساعي منها ﴿على شفا جرُفٍ هار﴾ [التوبة: ١٠٩]، يُسقى من المياه ماءً ﴿يغلي في البطون كغلي الحميم﴾ [الدخان: ٤٥ - ٤٦] ويكفّر شربه شرب الماء البارد الذي قال بعض المفسرين إنه الذي عنى الله تعالى بقوله ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] وما زال الشوق بنا والسَوق حتى قرّبا البعيد وحتى فلينا بهما الفلاة وأبدنا البيدَ، ودخلنا مصر فتلقانا نيلها مُصَعِّراً خدّه للناس وقلنا هذا الذي خرج إلينا عن المقياس، وشاهدنا ربوعها وقد فُرشت من الربيع بأحسن بسطها وبدت كلّ مقطّعةٍ من النيل قد زُيّنت بما أبدته من قُرطها، وتنشّقنا رياحها الهابة بما ترتاح إليه الأرواح وشمنا بروق غمائمها التي لم تُغادر في القلوب من القرِّ قروحاً لا تتعقَّبه لما تُلقيه من الماء القراح، لا يكلحُ الجليد أوجه بُكَرها ولا يهتم المدَر ثنايا نهرها ولا يوقظ البرق راقد سَمَرها، ولا تُغير على أهلها القوانين ولا يُحتاج إلى التدفّي في الكوانين بنيران الكوانين. كلُّ أوقاتها سحر وآصالها بُكَر، وطول زمانها ربيع لا يُشان من اللواقح الكوالح ببرد ولا يُشان من النوافح اللوافح بحرِّ. غنيت بنيلها الخضمّ عن كل ((دانٍ مُسِفُّ فويق الأرض هيدبُه))(١) وعن كل نادي ارتدادٍ نحيف العزالة قُطرُبه. فلمّا حصلنا هناك قالت النفس المطمئنة: هذه ((أولُ أرض مَسّ جلدي ترابها))(٢) وهذه الجنّة وهذا شرابها وإذا بشمس الأمل وقد حلّت شرفها بغير الحمّل فأخرج شرفاً كريماً فاق أحسن الأوفاق وملأ آفاق الأوراق بما رقّ من الألفاظ الفاضلة وراق، فأقبلت العيون إلى مرآهُ لترى وجه البلاغة وجنحت الجوانح الجوارح للتحلّي بجواهر تلك الصناعة البديعة الصياغة، ومالت الأسماع إلى التشنُّف بتلك الأسجاع وما تضمنّت من إبداع إيداعٍ وترصيع تصريع يُعيد سابق هذه الحلبة سُكيتاً وثنى حبّها من حيائه وخجله ميتاً. فكم رأى المملوك بها منه كوكباً ما عثر جوادُه بجواده ولا كبا. وقال هذا ربُّ الفضل الذي نزع، (١) صدر بیت لأوس بن حجر، والبيت هو: دان مسف فويق الأرض هيدبه يكاد يدفعه من قام بالراح انظر ديوانه (١٥). عجز بيت أنشده حماد بن إسحاق الموصلي (كما في الأمالي للقالي ٨٢/١)، والبيت هو: (٢) بلاد بها حل الشباب تمائمي وأول أرض مسَّ جلدي ترابُها ١٤٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وهذا النابغة الذي شكر الله زماناً فيه نبغ. وهذا النبل الذي على الأكوار واقتعدنا سنامه وغاربه ورأينا مشارقه ومغاربه. نظرنا إلى السوارق من فوقه كالأهاضب ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضَ وَحُمْرٌ مختلف ألوانها وغرابيب﴾ [فاطر: ٢٧] وقد حطّ رجلاً في الأرض ورأساً في السما، وأخذ لساناً إلى البحر وما به من ظما، وكأنما قام إلى الأفق مزاحماً بمناكبه أبراجه أو مال على البحر ملاطماً بأهضابه أمواجه. تزول جبال رضوى وهو لا يزول وتحول صبغة الأيام وصبغ شعرته لا يحول. قد رفع البروج عليه قباباً وأعارته الشمس من شعاعها أطناباً [الوافر]: وأصبح والغمامُ له رداءٌ على ثوبٍ من النبت العَميمِ له درجٌ بنهر السحب يسقي يضاحكُ زَهره زُهْرَ النُجومِ قد ركعت عليه الكواكب ﴿وَالنَّجْمُ وَالشِّجَرُ يَسْجُدَان﴾ [الرحمن: ٦] ورفعت سماءه حتى وضع عليها الميزان. ولمّا علاه المملوك تشوّق إلى بلدته وتشوّف وتعلّل بقربها منه حين عاينها من بُعد وتسوّف. فإنها بلدته التي نشأ من مائها وتربها ولذلك جُبلت طينته على حبّها. ولم يزل يتلدّد طرفه من بُعْدٍ إليها ويتلذذ قلبه عليها حتى عطف إلى ظلها عائداً ورجع بعد صدوده عنها وارداً فوجد بها أطيب بقعةٍ وأحسن مدينة وكان موعد دخوله يوم الزينة، وقد دارت للسرور أعظم رحى وحُشر الناس لقراءة كتاب البشارة ضحى وإذا به قد تضمّن خبر الفتح المبين والنصر العزيز بعد أن مسّ المسلمين الضُرُّ بالشام ونادوا مَنْ بمصر يا أيها العزيز، وقد فرش الربيع ربوعها وقُررها بالزهر ونشر عليها مُلاءة النسيم وطرّزها بالنهر. وكانت يومئذٍ بلدةً لا يهجر قطرها القُطار ولا يحجب أُفقها الغبار ولا يعثر العقبان بعجاجها حتى كان جوّها وعث أوضار، ولا يخترق عين شمسها كبد السماء ولا يضرم حرّها لَهَواتٍ بزفرات القضاء. قد اكتفت بسحّ سحبها وغنيت بسقيا ربّها مع أن لها نهراً يتعطف تعطّف الحُباب ويتشنف بدرّ الحباب ويُترشف ماؤه كالظَلْم من الأحباب والرضاب، وعليه نواعير تشابه الأفلاك في مدارها واستدارها والفلك في بحَارها وبخارها إذ في هذه أضلُعٌ كثيرة كما في جنبات تلك من الضلوع ولهذه صواري عديدةٌ كذلك إلا أنها بغير قلوع. ومن عجائبها أنها تحنُّ حنين العشّاق وتئن للوعة الفراق وتبكي على بُعدٍ من الحدائق بعدةٍ من الأحداق [الطويل]: وما ذكرتْ تلك النواعيرُ دَوحها وقد أقفرت في الأَيَّكِ منها ربوعُها مِراضُ وفاضت في الحياضِ دموعُها رنت نحوها تبکی الریاضَ عیونُها الـ وأحنى عليها السقمُ حتى بَدَتْ لنا من الوجد قد كادت تُعَدُّ ضلوعها