النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ عبد الله بن أسْعَد بن عيسى بن علي بن الدَّان الجزري الموصلي ومن شعر ابن الدهان [البسيط]: كأنّ مُقْلَتَهُ صادٌ وحاجبُه نونٌ ومَوْضِعُ تَقْبيلي له میمُ وعاشِقُ الصَنَّم الإنسيّ مَخرومُ فصِرْتُ أعشقُ منه في الوَرَى صنماً ومنه أيضاً [البسيط]: باتتْ لوَعْدك عَيْني وهي ساهرةٌ أَوَدّ من قَمَري في الأفقِ غيبتَه هذا وقد بتّ من وغدٍ على ثقةٍ ومنه [البسيط]: مولايَ لابتَّ في ضرّي ولا سهري ولا لقيِتَ الذي ألْقى مِنْ الفِكْرِ والليلُ حيّ الدّياجي مَيِّتُ السّحرِ وأرقُبُ الشّمسَ من شوقي إلى القمرِ فكيفَ لو بتّ من هَجْرٍ على خَطرٍ سَرَى يُصَانعُ سِرّاً من خلاخلِه إذا مشى ويُداري عَرْفَ أكمامِ تَصْريح واشٍ وتعريضاتُ نَمّامِ وللحُلَى والشّذا جُنْح الظّلام به فدلّه نَفَسي العالي ودلّهه ولم يَعُذْنيَ من بعد النوى فيرى سَقَى الليالي التي كان الوِصَال بها بِتْنا وذَيْل الدّجى مُرْخىّ على كرم وبَيْننا طيبُ عتبٍ لو تَسَمّعُهُ وفاترِ اللحظ لو أنّي أَبُوح به رمى وأغضى وقد أصمى فقلتُ له أخافُه حين يَبْدو أن أُكاشِفَهُ وأخدع النّاسَ عن حبّي وأكتمهمْ واهاً لَوَ آنْ الذي خلّفتُ من زَمني عن مضجعي فَرط إعلالي وأسقامي سوى هُيامي الذي خلّى وتهيامي أحلى من الغَمْض في أجفان نُوَّامٍ في خُلْوةٍ خِلْوةِ الأزجاء من ذامِ قلتَ العتابُ حياةٌ بين أقوامٍ إذاً لأوضحتُ عُذْري عند لُوّامي أعِدْ أعِدْ لاعَدِمْتُ السّهم والرامي وَجْدي فأسْتُر أوْجاعي وآلامي جراحَ قَلْبِيَ لولا جَفْنيَ الدّامي خَلْفي أشاهدُ شيئاً منه قُدّامي عهدي بلَيْلي قصيراً بالعراقِ فما بالي أبيتُ طويلَ اللّيلِ بِالشّامِ وقال [الطويل]: طَوى دارَها طيُّ الكتابِ المُنَمْنمِ ومَرَّ على الأطلالِ غيرَ مُسلّم بها الرّكْب أو عن عبْرةٍ من توسّمٍ يُخادعُ إمّا عن جوىّ من تذكّرٍ وكم وَقْفةٍ فيها أقلّ مُساعِدي على الدّمْع إسعادي وأكثر لوّمي ٤٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات إذا مابَلَوتُ الغيْثَ قالتْ عراصُها لكَ الفضْلُ ليْس الفضلُ للمتقدِّمِ فَتُمْتُ إليه أهتدي بالتّبسْمِ وسارٍ أتاني العَزْفُ عنه مُبَشّراً أتى بعد وَهْنٍ عاطلاً متلثّماً وناولني كأساً أزال فِدامَها مخافةً حَليٍ أو مخافةً مَبْسَمٍ ورَدّ فَمي عن لَثْم كأسٍ مُقدّمٍ من الخَمْر ما علّلْتَني بمُحَرّمٍ فليتك إذْ حلاًتني عن مُحَلْلٍ ويا جنّة فيها عَذابُ جهنّمٍ وما زال مَخْضُوبَ الأنامل من دمي أيا لذّة الدّنيا ومنه بلاؤها ويا قاتلاً ما مدَّ كفّاً لِقِثْلَتي وكنّا اغْتَنَمْنا لذّة الغيْش ليتَها وإِنْ أوبَقَتْ لذّاتها لم تَصَرَّمِ وقال [الخفيف]: عاتباه في فَرْط ظُلْمي وهَجْري واسْألاه عساه يَقْبل عُذْري واحرصا أنْ تُغَنّيَاهُ بشعْري والْطُفا ما قَدَرْتُمَا في حديثي واذْكُراني فإنْ بدا لكما منـ ودعاني وشِقوتي في رضاهُ وهواهُ لو كان ذَنْبي إليه قد كتمتُ الجَوى وإنْ نَمّ دمعي مادرى جسمي المعنّى لمن يضـ سِرّه في الحشا عن الخَلْق مستو ليتَ أيّامنا ببَرْزَةً فالغَيْ صُمتُ من بعدها برغمي عن الله لَسْتُ أنْفُ من تذكّر قَوْم يا غزالاً قد لَجّ في الهجر عمداً قد حمى ثَغْرِه بناعِس طرفٍ وبفيه مُدَامةٌ كلّما حُلْهُ ـه نفارٌ فأَجْرِيًا غيرَ ذكري فَلِحَيْني عشقتُ عاشِقَ هجري غيرَ حبّي له لأوضحتُ عُذْري وحملتُ الجَفا وإنْ عِيلَ صَبري ـنَى ولا مَدْمَعي لمن باتَ يجري رٌ فماذا عليه في هتك سِتْري ـرب منها يَعود يوماً بعُمْري ـو فهل لي بعودها عِيدُ فِطْرٍ ليس يَجْري ببالهم قطُ ذكري كم دم قد سفكتَ لو كنتَ تَذْري يا له ناعساً وحَارِسَ ثَغْرٍ ـتُ عن شُرْب كأسها دامَ سُكْري ظالمٌ لجَّ في القطيعة حتّى لا مزارَ يَذْنو ولا طيفَ يَسْري كان لا يَسْتطيعُ عنّيَ صَبْراً ليتَ شَعْرِي لِمْ مَلْني ليتَ شعري ٤٣ عبد الله بن إسماعيل بن محمّد بن أيوب عبد الله بن إسماعيل ٦٠٢٤ - ((أبو محمد الميكالي)) عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن محمّد بن ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكربن سور بن سور بن سور بن سور - أربعة من الملوك - ابن فيروز بن يَزْدَجرذ بن بهرام جور، أبو محمّد. هو عمّ أبي الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي. كان رئيس نيسابور. ومات بمكّة في ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة . وكان مذكوراً بالأدب، والكتابة، وحفظ دواوين العرب، ودرس الفقه على قاضي الحَرَمَيْن. وكان أوحد زمانه في معرفة الشروط. أُكره غيرَ مرّةٍ على وزارة السلطان فامتنع وتضرّع حتى أُعفي. وكان يَخْتم القرآن في ركعتين، ويَعُول المَسْتورين ببلده سرّاً، ثم تقلّد الرياسة وبقي متفرّداً بها بلا مانع ولا منازع نيّفاً وعشرين سنة. وكان يفتح بابه بعد فراغه من صلاة الصبح إلى أنْ يصلّي العَتّمَة، لا يَخْجب عنه أحداً، وعقد له مجلس الذِكْر في حياة إمامَيْ المذهب أبي الوليد القُرَشي وأبي الحسين القاضي وحضرا جميعاً مَجْلِسَه. وكان قد حجّ سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة، ثم تأهّب سنةً سبع وسبعين وثلاثمائة واستصحب شيئاً من مسموعاته من أبي حامد ابن الشَرْقي وأقرانه، وحدّث بنَيْسابور، والدامغان، والريّ، وهمذان، وبغداد، والكوفة، ومكّة. ودخل مكّة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وقد حكم له المنجمون أنّه يموت وهو ابن أربع وسبعين سنة، فدعا بمكّة في المشاعر الشريفة يقول: اللهم إنْ كنتَ قابضي بعد سنتين فاقبضني في حَرَمِكَ، فاستجاب الله دعاءه وتوفّي بمكّة في آخر أيام الموسم، نام وأصبح فوجدوه ميتاً مستقبل القبلة، فغسّلوه وكفنوه وصلّى عليه أكثر من مائة ألف رجل، ودُفِنَ بالبَطْحاء بين سفيان بن عُيَيْنة والفُضَيْل بن عياض. ٦٠٢٥ - ((العبّاسي)) عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن الخليفة المنصور. إمام الجامع. بغداديّ، شريف، نبيل، ذو قُعْدُد. وثّقه الخطيب. توفّي سنة خمسين وثلاثمائة. ٦٠٢٦ - ((الملك المسعود بن الصالح)) عبد الله بن إسماعيل بن محمّد بن أيوب، الملك ٦٠٢٤ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (٤١٧/٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٥١ - ٣٨٠هـ) ص (٦٤٥). ٦٠٢٥ - ((تكملة تاريخ الطبري)) (١٧٥/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤١٠/٩)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١/ ٢٣٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٧٩/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥/٧) رقم (٦)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٥١/١٥) رقم (٣٢٨)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٤١ - ٣٥٠) هـ ص (٤٤١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٩/١١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣/ ٣). ٦٠٢٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٦٨/٤). ٤٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات المسعود ابن الملك الصالح. رئيس جليل. وهو أخو الملك المنصور محمود، والملك السعيد أبي الكامل. توفي بدمشق سنة أربع وسبعين وستمائة. ٦٠٢٧ ــ ((ابن الجَبَثْيَاني)) عبد الله بن إسماعيل بن أبي إسحاق الجَبَثْيَاني. قال ابن ابن رشيق في ((الأنْموذَج)): مُتعبّد المغرب، لم يكن فيه قطّ مثله، ولا أراه يكون - يعني أبا إسحاق إبراهيم جدّه. وكان عبد الله شاعراً ظريفاً يخفي شعره وهو مع ذلك قليلٌ. ويصنعه ولا يتجاوز المقطّعات إلى شىء من التطويل. وكانتْ له نباهةٌ وحِدّةُ خاطرٍ، ولطافة في جميع أحواله، ونَزاهة نفسٍ، وعزوف همةٍ، وفرط حياءٍ، وغضّ طَرْفٍ، ولا يكاد يملأ عينه من وجه أحدٍ، رأيته سنةَ تسع وأربعمائة بمدينة سَفَاقُس وهي موطنه وبها منشؤه. أنشدني لنفسه وهو يتململ كاللّديغ، وكان مُتعلّقَ النفسِ بجاريةٍ أمّ ولدٍ تركها بموضعه [الوافر]: سأضْرِبُ في بلادِ اللَّه برّاً وبحراً بالسفائن والرّكاب ثوائي بالمغارب واغترابي إلى أن تُنْكرَ الأحبابُ منّي وأبلو عذر نفسي في الطّلاب لأكسبَ ثروةً وأفيدَ مالاً وإنْ أُخْرَمْ فإنّي ذو احتساب فإنْ نِلتُ المرادَ فذاك حَسْبي وما فارقتُ إخواني وأهلي ومَنْ أحببتُ إلاّ عن غِلاب وتوفي عبد الله بن إسماعيل بمَيُورقة سنةً خمس عشرة وأربعمائة، وقد بلغ الأربعين. ٦٠٢٨ - ((الجُهَني)) عبد الله بن أَنَّيْس، الجُهَني ثم الأنصاري. حليفُ بني سَلَمَة. كان مهاجراً، أنصاريّاً، عَقَبيّاً، وشَهِدَ أُحُداً وما بعدها. روى عنه أبو أمامة وجابر بن عبد الله، وروى عنه من التابعين بشر بن سعيد، وبنوه: عطية وعمرو وضمرة وعبد الله بنو عبد الله بن أنيسٍ. وهو الذي سأل رسولَ اللهِ وَّر عن ليلة القَدْر وقال: يا رسول الله! إنّي شَاسعُ الدّار، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أنزلْ فيها، فقال: (انْزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين)(١)؛ وتُعرف تلك الليلةُ بليلةِ الجُهَني - بالمدينة. وهو أحد الذين كسروا آلهةً بني سَلَمَة. توفّي سنةً أربع وخمسين. وروى له مسلم ٦٠٢٨ - ((المغازي)) الواقدي (٥٣١/٢)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٤/١/٣)، و ((سيرة ابن هشام)) (٤/ ٢٦٧)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٥/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٦٩/٣) رقم (١٤٧٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٧٥/٣) رقم (٢٨٢٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٩٩/٢)، و ((العبر)) له (١/ ٥٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٧/٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧٨/٢) رقم (٤٥٥٠)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦٠/١). (١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) كتاب الصلاة، باب في ليلة القدر، الحديث (١٣٧٩)، ومالك في ((الموطأ)» كتاب الاعتكاف، الحديث رقم (١٢) (٣٢٠/١). ٤٥ عبد الله بن أبي أوْفَى الخُزَاعي الأسلمي والأربعة. وقال: دعاني رسولُ اللهِ وَّر فقال: (بلغني أنّ [خالد بن] سُفْيان بن نُبَيْح الهُذَليّ جمع الناسَ ليغزوني وهو بعُرَنَة، فاقتلهْ)(١). قال: قلتُ: يا رسول الله! انْعَتْه لي حتى أعرفه، قال: (إذا رأيتَه ذَكّرَكَ الشيطانَ، وإذا رأيتَه وجدتَ له قُشْعَريرة)! قال: فخرجتُ مُتَوَشْحاً سيفي، حتى دُفِعْتُ إليه وهو في ظعائنَ له يرتاد لهنّ منزلاً، وكان وقت العصر، فلمّا رأيتُه وجدْتُ ما وصف لي رسول الله وَّرَ من القُشْعَريرة، وخشيتُ أن تكونَ بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة فصلّيتُ وأنا أمْشي، وأُومىُ برأسي، فلمّا انتهيتُ إليه قال: مَنْ الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من العرب سمع بك وبجَمْعِكَ لهذا الرجل، فجاء لذلك. فقال: أجَلْ! أنا في ذلك! فمشيتُ معه حتى إذا أمكنني حملتُ عليه بالسيف حتى قتلْتُه، ثم خرجتُ وتركتُ ظعائنَه منكبّاتٍ عليه، فلمّا قدمتُ على رسول الله وَّرَ قال: (أفْلَحَ الوَجْهُ)! قلتُ: قتلتُه يا رسول الله! قال: صدقْتَ. ثم قام معي فدخل بي بيتَه وأعطاني عصاً فقال: (أمْسِكْ هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس)! فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قلتُ: أعطانيها رسول الله وَلّ وأمرني أن أمسكها، قالوا: أفلا ترجع إلى رسول الله وَ لل فتسأله لِمَّ ذلك؟ قال: فرجعتُ إليه فقلتُ: يا رسول الله! لِمَ أعطيتني هذه العصا؟ قال: (آيةٌ بيني وبينك يومَ القيامة، إنّ أقلّ الناسِ المتخصّرون يومئذٍ)، فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزلْ معه حتى إذا ماتَ أمَرَ فَضُمّتْ معه في كفنه ثم دُفِنَا جميعاً. ٦٠٢٩ - ((الخُزَاعي)) عبد الله بن أبي أوْفَى الخُزَاعي الأسلمي. أحد مَنْ بايع بيعة الرضوان. قال: (غَزَوْنا مع رسول الله بَّهَ سبع غزواتٍ نأكل الجراد)(٢). وهو آخر مَنْ مات من الصحابة بالكوفة، وممّن مات في عَشْر المائة أو تجاوزها. توفّي سنةً ستٍ وثمانين للهجرة، وروى له الجماعة. وقيل توفّي سنةَ ثمانٍ وثمانين وهو الأصحّ. واسم أبي أوْفَى علقمة بن خالد ويُكْنَى أبا معاوية، وقيل: أبا إبراهيم، وقيل أبا محمد. شهد أخرجه أبو داود مختصرا (٢٨٧/١)، من طريق محمد بن إسحاق بإسناد حسن (انظر ((فتح الباري)) ٨/ (١) ٣٨٢) وأخرجه أبو يعلى (كما في مجمع الزوائد) (٢٠٣/٦) وابن إسحاق في السيرة (٦١٩/٢) وأبو نعيم في الدلائل (٢/ح ٤٤٥). ٦٠٢٩ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٦/٢/٤) و(١٣/٦)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٤/١/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٧٠/٣) رقم (١٤٧٨)، و(«أسد الغابة» لابن الأثير (١٢١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٨٥/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٥/٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧٩/٢)، و((التهذيب)) له (١٥١/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩٦/١). متفق عليه، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب ((الصيد والذبائح)) ١٣ - باب أكل الجراد (الحديث (٢) / ٥١٧٦)، ومسلم في ((صحيحه)) في كتاب ((الصيد والذبائح)) باب إباحة الجراد، رقم (١٩٥٢)، وأخرجه أبو داود (٣٨١٢)، و((الترمذي)) (١٨٢٢) والنسائي (٢١٠/٧). : ٤٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الحُدَيْبِيَة وخيَبْرَ ولم يزلْ بالمدينة إلى أن قُبضَ رسولُ اللهِ وَّ، ثم تحوّل إلى الكوفة. وكُفّ بَصَره بِأَخَرَةٍ. ٦٠٣٠ ـ ((التيمي الشاعر)) عبد الله بن أيوب التَيْمي. مولاهم. كان شاعراً من شعراء الدولة العبّاسية من الوصّافين للخمر. قال أبو العيناء: خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب، فأصابتْه رَجْمَة في وجهه فجلس يبكي، فوجّه محمّد بمن جاء به وجعل يَمْسَحُ الدّمَ عن وَجْهه ويقول [مجزوء الرمل]: ضربوا قُرّةً عيني ومِنَ آجلي ضربوهُ أخذ اللَّه لِقلبي مِنْ أناسٍ أحرقوهُ وأراد زيادةً في الأبيات فلم تُوَاتِهِ، فقال: مَنْ هاهنا من الشعراء؟ فقيل: عبد الله بن أيّوب التَيْمي! فقال: عليَّ به! فلمّا دخل أنشده البيتَيْن وقال: أجِزْ! فقال: [مجزوء الرمل]: ما لِمَنْ أهوى شبيهٌ فِهِ الدنيا تَتيهُ هجره مُرِّ كريهُ وَضْلُهُ حُلْوٌ ولكنْ مذ رأى الناسُ له الـ ـفضل عليهم حسدوهُ مثلَ ما قد حسد القا ثمَ بالمُلْكِ أخوهُ فقال: أحسنْتَ والله، هذا خيرٌ مما أردناه، يا عبّاسي! أنظر فإن كان جاء على الظهر ملأتَ أحمال ظهره دراهم، وإن كان جاء في زَوْرَق ملأتَهُ له دراهم! فأُوقِرَتْ له ثلاثة أبغالٍ دراهم. ٦٠٣١ ـ ((ابن برّي النحوي)) عبد الله بن برّي بن عبد الجبّار بن برّي؛ أبو محمّد المقدسي الأصل المصري الدار. كان نحوياً، لغوياً، شائع الذكر، مشهوراً بالعلم. لم يكن للمصريين مثله. مات سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. قرأ كتاب سيبويه على أبي بكر محمّد بن عبد ٦٠٣٠ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٤٤/٢٠)، و(الوزراء والكتاب)) للجهشياري (٣٢٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤١١/٩)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٢١١ - ٢٢٠) هـ ص (٢٠٣). ٦٠٣١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٦/١٢)، و((إنباء الرواة)) للقفطي (١١٠/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٨/٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٤٧/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٢٤/٣)، و((طبقات السبكي)) (٧) ١٢١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٩/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٣/٦)، و ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٤/٢) رقم (١٣٦٤)، و((حسن المحاضرة)) له (٥٣٣/١) رقم (١٢)، و ((الشذرات)) لابن العماد (٢٧٣/٤). ٤٧ عبد الله بن برّي بن عبد الجبّار بن برّي الملك الشَنْتَريني المغربي النحوي، وتصدّر للإقراء بجامع عمرو بن العاص. وكانتْ عنايته تامّةً في تصحيح الكتب، وكتب الحواشي عليها بأحمر، فإذا رأيتَ كتاباً قد ملكه فهو الغايةُ في الصحة والإتقان. وله على ((صحاح) الجوهري حواشٍ، أخذ فيها عليه وشرح بَعْضَه فيها، وزياداتٌ أخلّ بها؛ ولو تمّتْ لكانتْ عجيبةً. وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلةٍ وسلامة صَدْرٍ. وكان وَسِخَ الثوب، زريّ الهيئة واللبسة، يحكي المصريون عنه حكاياتٍ عجيبةً، منها أنّه اشترى لحماً وخبزاً وبيضاً وحطباً، وحمل الجميع في كُمّيه، وجاء إلى منزله فوجد أهلَه قد ذهبوا لبعض شأنهم والبابَ مُغلقاً فتقدّم إلى كوّةٍ هناك تُفْضي إلى داره فجعل يُلْقي منها الشيء بعد الشيء ولم يفكّر في تكسير البيض وأكْل السنانيرِ اللَحْمَ والخُبْزَ إذا خَلَتْ به! قال ياقوت: حدّثني بعضُ المصريين قال: كنتُ يوماً أسيِرُ مع الشيخ أبي محمّد ابن برّي وقد اشترى عنباً وجعله في كمّه، وجعل يحادثني وهو يعبث بالعنب ويقبضه حتى جرى على رجليه فقال لي: تحسّ المطر؟! فقلت لا! قال فما هذا الذي ينقّط على رجليَّ؟! فتأملته فإذا هو من العنب فأخبرته فخجل واستحيى ومضى. ويُحكى عنه من الحِذْق وحسن الجواب عما يُسْألُ عنه ومواضع المسائل من كتب العلماء ما يُتَعَجّبُ منه، فسبحان الجامع بين الأضداد! وله حواشٍ انتصر فيها للحريري على ابن الخَشّاب. وكان له تَصَفّح ديوان الإنشاء في ما يكتبونه لیُزيل الغَلَطَ واللحن منه كما كان ابن بابشاذ. وكان قيّماً بمعرفة كتاب سيبويه وعلله، قيّماً باللغة والشواهد. وقرأ عليه جماعة منهم أبو العباس ابن الحُطيّة. وكان ثقةً. والجزولي من تلامذته. وأجاز لجميع مَنْ أدرك عصره من المسلمين، قال الشيخ شمس الدين: قرأتُ ذلك بخطّ أحمد بن الجوهري عن خطّ حسن بن عبد الباقي الصّقلّ عنه. وله مقدمة سمّاها ((اللّباب))، و((حواشيه)) على ((الصحاح)) ست مجلّدات قُلْتُ: كذا رأيتُه والصحيح أنّ ابنَ برّي رحمه الله تعالى وصل في الحواشي على ((صحاح)) الجوهري إلى ((وقَش)) من باب الشين المعجمة من كتاب ((الصحاح))، وكان ذلك مجلّدَيْن وهي رُبع الكتاب، وكمّل عليه الشيخ عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن الأنصاري البَسْطي إلى آخر الكتاب فجاء التكملة في ستة مجلّدات وكان جملة هذا المصنّف ثمان مجلّدات بخطّ البَسْطي وقد ملكتُها وهي جميعاً بخطّ البَسْطي واسم هذا الكتاب ((التنبيه والإفصاح عمّا وقع في حواشي الصحاح)) وهو كتابٌ جيّد إلى الغاية. قال أبو محمّد ابن برّي رحمه الله، وقد أنشد قولَ أبي صَخْر الهُذَلي [الطويل]: تكادُ يدي تَنْدَى إذا ما لمستُها ويَنْبُتُ في أطرافها الورقُ الخَضْرُ هذا البيتُ كان سببَ تعلّمي العربيةَ فقيل له: وكيف ذاك؟ فقال: ذكر لي أبي أنّه رأى فيما يرى النائم قبل أن يُرْزَقَني كأنّ في يده رمحاً طويلاً في رأسه قنديل وقد علّقه على صخرة ٤٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات بيت المقدس، فعُبّرَ له بأن يُرْزَق ابناً يَرْفَعُ ذكره بعلم يتعلّمه، فلمّا رُزِقَني وبلغتُ خمسَ عشرةَ سنةً حضر إلى دكانه ـ وكان كتبيّاً - رجل يُعْرَف بظافر الحدّاد، ورجل يعرف بابن أبي حُصَيْنة وكلاهما مشهور بالأدب، فأنشد أبي البيتَ بكسر الراء فضحك الرجلان عليه للَخنه، فقال لي: يا بُنيّ أنا منتظرٌ تفسير منامي لعلّ الله تعالى يرفع ذكري بك، فقلتُ له: أيُّ العلوم تريد أن أقرأ؟ فقال لي: إقرأ في النحو حتى تعلّمني، فكنتُ أقرأ على الشيخ أبي بكر محمّد بن عبد الملك ابن السّراج رحمه الله ثم أجيء فأعلّمه! ٦٠٣٢ - ((الخشوعي الرفّاء)) عبد الله بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات، أبو محمّد الخُشوعي الدمشقي الرفّاء. ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة، وتوفّي سنةً ثمان وخمسين وستمائة. سمع من أبيه ويحيى الثقفي، والقاسم ابن عساكر، وعبد الرزاق بن نَصْرٍ الخشوعي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعة. وأجاز له أبو طاهر السِّلَفي وأبو موسى المديني وأحمد بن ينال الترك وغيرهم. وروى عنه الدمياطي وابن الخبّاز، وأبو المعالي بن البالسي، وأبو الفداء ابن عساكر، وأبو الحسين الكندي وأبو عبد الله الزرّاد، وأبو عبد الله بن التوزي، وحفيده عليّ بن محمّد الخشوعي، ومحمّد بن المحبّ. ومحمّد بن المُهْتار، وآخرون. وهومن بيت الرواية والحديث. ٦٠٣٣ - ((قاضي مَرْو)) عبد الله بن بُرَيْدة بن الحُصَيْب، أبو سهل الأسلمي قاضي مَزْو بعد أخيه سليمان وهما تَوأمان. روى عن أبيه وعن أبي موسى، وعائشة، وعمران بن حصين، وسَمُرةً، وابن مسعودٍ، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن مُغَفّل، وأبي الأسود الدؤلي، ويحيى بن يَعمُر وطائفة. قال وكيع: كانوا يقدّمون سليمان بن بُرَيْدة على أخيه عبد الله، وقد ولي قضاء مَرْو وتوفّي سنةً خمس عشرة ومائة. وروى له الجماعة. ٦٠٣٤ - ((المازني)) عبد الله بن بُسْر بن أبي بُسْر المازني. نزيل حمص. له صحبة ٦٠٣٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٠/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٩٢/٥). ٦٠٣٣ - ((طبقات ابن سعد)) (١٦٠/١/٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥١/١/٣) رقم (١١٠)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٣٠٦/٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٦٣/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٦٩/٢) رقم (٤٢٢٣)، و((التهذيب)) لابن حجر (١٥٧/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥١/١). ٦٠٣٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٤١٣/٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٤/١/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٧٤/٣) رقم (١٤٨٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٨٢/٣) رقم (٢٨٣٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٤/ ٣٣٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٠٠/٨١)، ص (٩٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٨٦/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٨١/٢)، و((التهذيب)) له (١٥٨/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩٨/١). ٤٩ عبد الله بن بكر بن حبيب ورواية. كان في جبهته أثر السجود. قال له رسول الله وَاليه: (يعيش هذا الغلام قرناً)، فعاش مائة سنة(١). وكان في وجهه تؤلولُ فقال: (لا يموت هذا الغلام حتى يذهبَ هذا الثؤلول)! فلم يمث حتى ذهب (٢). قال الواقدي: هو آخِرِ مَنْ مات بالشام من الصحابة سنةً ثمانٍ وثمانين للهجرة. وروى له الجماعة. عبد الله بن أبي بكر ٦٠٣٥ - ((ابن أبي بكر الصدّيق)) عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. أمّه وأمّ أسماء واحدة؛ امرأةٌ من بني عامر بن لُؤي اسمُها قُتَيْلَة. شهد عبد الله بن أبي بكر الطائفَ مع رسول الله ﴾﴾، فرماه أبو مِخجن الثقفي فدمل جُزُه حتى انتقض به فمات منه سنةً إحدى عشرة. وكان إسلامه قديماً ولم يُسْمَغْ له بمشهد إلاّ شهوده الفتح وحُنَّيْناً والطائف. وابتاع الحُلّةَ التي أرادوا دَفْنَ رسولِ اللهِ وَّ فيها بتسعة دنانير. فلمّا حضرته الوفاة قال: لا تكفّنوني فيها فلو كان فيها خيرٌ لكُفّنَ فيها رسول الله ◌َّ! وصلى عليه أبوه ونزل في قبره عمر وطلحة وأخوه عبد الرحمن. ٦٠٣٦ - ((الأنصاري المدني)) عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري المَدَني أحد علماء المدينة. توفي في حدود الأربعين ومائة. روى له الجماعة. ٦٠٣٧ - ((أبو وَهب السَهْمي)) عبد الله بن بكر بن حبيب، أبو وَهُبِ السَهمي الباهلي البصري. نزيل بغداد. كان فقيهاً، محدّثاً. توفّي سنةً ثمانٍ ومائتين وروى له الجماعة. وثّقه أحمد بن حنبل وجماعة . أخرجه البخاري في تاريخه، كما في ((تاريخ الإسلام)» للذهبي. (١) أخرجه الطبراني، كما في ((تاريخ الإسلام)» للذهبي. (٢) ٦٠٣٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٧٤/٣) رقم (١٤٨٤)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢/١/٣)، و («أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٩/٣)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٦٢/١/١) رقم (٢٨٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٨/٦)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٨٣/٢) رقم (٤٥٢٨). ٦٠٣٦ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥٤/١/٣) رقم (١١٩)، و((تهذيب الأسماء)) للنووي (٢٦٢/١/١) رقم (٢٩٠)، و((العبر)) للذهبي (١٨٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٤/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (١/ ١٩٢). ٦٠٣٧ - ((طبقات ابن سعد)) (٧٦/٢/٧)، و((تاريخ الموصل)) للأزدي (٣٦٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٩/ ٤٢١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٤٣/١)، و((العبر)) له (٣٥٤/١)، و((التهذيب)) لابن حجر (٥/ ١٦٢) رقم (٢٧٦). ٥٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٠٣٨ - ((كُتَيْلة)) عبد الله بن أبي بكر بن أبي البَذْر البغدادي الحربي الزاهد ويُعرف بالشيخ كُتَيْلَة. كان فقيراً، صالحاً، ربّانياً، مكاشفاً، له أحوالٌ وكرامات وسمع بدمشق من الشيخ الضياء، والفقيه سليمان الإسعردي، واشتغل بمذهب أحمد، وصحب الشيخ أحمد المهندس، وصحبه الدّباهي. وكان مع جلالة قدره في بعض الأوقات يترنّم ويغنّ لنفسه. وله كتاب ((المهمّ في الفقه))، وكتاب ((التَخْذير من المعاصي))، و ((العُدّة في أصول الدين))، وجمع فيما في السماع من الخلاف مجلداً. وله كتاب ((الفَوْز)) مجلّد. وتوفي سنة إحدى وثمانين وستمائة. قال الشيخ شمس الدين؛ حدّثنا ابن الدبّاهي قال: سمعته يقول: كنتُ على سطح يومَ عرفة ببغداد وأنا مستلقٍ على ظهري؛ قال: فما شعرتُ إلاّ وأنا واقف بعَرَفَةَ مع الركبّ سويعةً ثم لم أشعُرْ إلاّ وأنا على حالتي الأولى مُسْتَلقٍ، قال: فلمّا قدم الركب جاءني إنسان صارخاً فقال: يا سيّدي! أنا حلفتُ بالطلاق أنّي رأيتُك بعرفة العام! وقال له واحدٌ أو جماعة: أنتَ واهم! الشيخ لم يحجّ العام! قال؛ فقلت له: امضَ لَمْ يقع عليك حِنْثٌ ! . ٦٠٣٩ - ((ابن عرّام)) عبد الله بن أبي بكر بن عزّام الأسواني المختِد، الإسكندراني الدار والوفاة. اشتغل بالنحو والتصريف والتصوّف، وسمع الحديثَ، وصحب أبا العبّاس المُرْسي. وأمّه بنت الشيخ الشاذلي. وكان يُذْكَرُ عنه كرامةٌ وصلاح. ولد بدَمَنْهُور سنةً أربعٍ وخمسين وستمائة، وتوفّ سنةً إحدى وعشرين وسبعمائة بالإسكندرية، ودرس العربية بها. ٦٠٤٠ ــ ((النحوي المغربي)) عبد الله بن بُنَُان . - بضم الباء الموحّدة والنون وفتح النون الثانية وبعد الألف نون ثالثة - نزيل إشبيلية. كان نحوياً يحفظ كتب الأدب ذاكراً لـ ((لكامل))، و ((أمالي)) القالي. علّم الناسَ النحو بقرطبة. وتوفّي سنة تسع وخمسمائة. ٦٠٤١ - ((الصاحب أمين الدين)) عبد الله بن تاج الرئاسة، الصاحب، الوزير الكبير، الرئيس أمين الدين، أمين المُلْك، وزير الديار المصرية والشامية. لمّا استسلم الجاشنكير الأمير مظفّر الدين بَيْبَرْس النصارى اختبأ الصاحب أمين الدين هو والصاحب شمس الدين ٦٠٣٨ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٧/٤)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٠١/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٧٣/٥). ٦٠٣٩ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٧٥) رقم (١٩٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٥/٢) رقم (٢١٢٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٥/٢) رقم (١٣٦٦). ٦٠٤٠ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٠١ - ٥١٠) ص (٢٢١) رقم (٢٥٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٥/٢) رقم (١٣٦٧). ٦٠٤١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٧/٢) رقم (٢١٢٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/ ٣٢٥). ٥١ عبد الله بن تاج الرئاسة غبريال تقديرَ شهر؛ فلمّا طال الأمر عليهما ظهرا وأسلما. وهو ابن أخت السديد الأعزّ المذكور في حرف السين المهملة. وكان خاله مستوفياً وبه تخرّج وعليه تدرّب، ولمّا مات رُتّب مكانه ونال في الاستيفاء السعادة الواسعة والدنيا العريضة. وَزَرَ بعد ذلك ثلاث مرّات وهو يتأسّف على وظيفة الاستيفاء، وتولّى الوزارة بالديار المصرية، ثم عُزل وأقام قليلاً ثم وُزْرَ ثانياً، ثم إنّه عُمِلَ عليه وأُخْرِجَ إلى طرابلس ناظراً بمعلوم الوزارة، فأقام بها إلى أن حَجْ منها في غالب الظن. واستعفى من الخدمة، وأقام بالقدس وله راتبٌ يأكله في كلّ مرّة ولم يزلْ مقيماً بالقدس إلى أن أمْسِكَ القاضي كريم الدين الكبير في سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة، فطُلِبَ إلى مصر وتولّى الوزارة بها إلى أن كَثُرَ الطلبُ عليه، فدخل إلى السلطان الملك الناصر وقال له: ياخوند! ما يمشي للوزير حالٌ إلاّ أنْ يكون من مماليك مولانا السلطان! فاتّفق هو وإياه على الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي؛ فقال له السلطان: اخْرُجْ ونفّذْ أشغالك إلى آخر النهار، وانْزِلْ إلى بيتك وأعلم الناس أنّ الوزير فلان! فخرج ونفّذ الأشغال وكتب على التواقيع، وأطلق ورتّب إلى آخر النهار ونزل إلى بيته بالمشاعل والفوانيس والمُسْتَوْفين والنظار ومشدّ الدواوين والمقدّمين، ولمّا نزل عن بغلته قال: يا جماعة! مسّاكم الله بالخير وزيركم غداً الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي! فكان ذلك عزلاً لم يُعْزَلْه وزيرٌ غيرُه في الدولة التركية! ثم إنّه لازم بيته يأكل مرتّبَه إلى أن عُمِلَ الاستيمارُ في أيّام الجمالي ووُفْرَ فيه جماعة؛ فطلب من السلطان أن يتصدّق عليه بوظيفةٍ فقال السلطان: يكون ناظراً للدولة كبيراً مع الوزير مغلطاي، فباشر النظر هو والقاضي مجد الدين ابن لُفَيْتَة أربعين يوماً، فكان حمله ثقيلاً عليه فاجتمع الجماعة من الكُتّاب عليه وقاموا كَتِفاً واحدةً فلمّا كان يوماً وقد خرج إلى باب الوزير العصرَ خرج خادمٌ صغيرٌ من القصر وجاء إليه أغلق دواته وقال: بسم الله يا مولانا، الْزَمْ بيتك! فلزم بيته وذلك في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ولمّا أمْسِكَ الصاحب شمس الدين غبريال وطُلِبَ إلى مصر رَسَمَ له السلطان بنظر النظّار مكانه بدمشق، فخرج إلى دمشق في شهر صفر سنةً ثلاثٍ وثلاثين وسبعمائة، فأقام بها بعَمَل الوزارة إلى أن أمْسَكَ السلطان النَشْو في سنة أربعين وسبعمائة، فطلب الصاحب أمين الدين إلى مصر ليُوَلّيه الوزارة بمصر، فكان الكُتّاب عملوا عليه إلى أن انْثَنَى عَزْمُه عنه، فأقام في بيته قليلاً ثم أمْسِكَ وصُودِرَ هو وولدُه القاضي تاج الدين أحمد ناظر الدولة بمصر، وأخوه القاضي كريم الدين مستوفي الصّحبة، وبُسِطَ عليه العقاب إلى أن توفّي رحمه الله تعالى في تلك الحال سنةً أربعين وسبعمائة. وتَغَيّبَ إذ ذاك ولدُه شمس الدين أبو المنصور ولم يظهر له خبرٌ أبداً. وكان الصاحب أمين الدين يأخذ نفسه برياسةٍ كبيرة وحشمة. وكان ساكناً، عاقلاً، وَقُوراً قد أسنّ وكبُر ولا يدخل عليه أحدٌ إلاّ قام له وتكلّف ذلك؛ ويحكى عقيب ذلك أنّ خاله كان إذا جاء إلى قوم يقول: بالله لا تقوموا لي فإنّ ٥٢ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات هذا دَيْنٌ يَشُقّ عليّ وفاؤه! وأحبّه الأمير سيف الدين تنكز أخيراً محبّةً كبيرةً، وكان يثني على آدابه وحشمته. ولمّا عمل النظر مع الجمالي كنتُ بالديار المصرية فطلبني وقال: أشتهي أن تكتبَ عني المكاتبات، ورتّب لي شيئاً عليه وكنتُ أبيتُ عنده وأصبحُ، وأنا في جامكيته وجرايته وقماشه فيعاملني بآداب كثيرة وحشمةٍ زائدة رحمه الله. وكتب - وهو بالقُدْس مقيماً - ربعةً مليحةً بخطّه؛ ولم أرَ أعْجَل كتابةً ولا أصْفَى؛ يكتب وهو متّكىٌ على المُدَوّرة بغير كُلْفة، وإذا وضع القلم على الورقة لا ينقله حتى يفرغَ منها ويرمي الورقة وفيها سطورٌ تَبْهرُ العقل. وكان إذا حضر أحدٌ وهو في دسته وقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ رمى الورقة من يده والقلم وأنصت، وسمع القرآن إلى أن يفرغ، وإذا أنشد أحدٌ قصيدةً مديحاً في النبيّ وَّ كتبها بخطّه في تعليقه المختصّ بذلك، أو قال لي: أُكتب لي هذا! ولمّا رُسِمَ له بوزارة الشام كتبتُ تقليده بذلك في صفر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة عن السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاون رحمه الله لمّا كنتُ يومئذ بالقاهرة ونُسْختُه: الحمدُ لله الذي جعل وليّ أيّامنا الزاهرة أمينا، وأحَلّه من ضمائرنا الطاهرة مكاناً أينما توجّه وجده مكينا، وخَصّه بالإخلاص لدولتنا القاهرة، فهو يقيناً يقينًا، وعَضّد بتَذْبيره ممالكنا الشريفة فكان على نَّيْلِ الأمَل الذي لا يَمينُ يمينا، وفَجْرَ خِلالَ خِلاله نهراً أصبح على نَيْل السّعود مَعيِناً مُعينا، وزَيّن به آفاقَ المعَالي فما دجا أمرٌ إلاّ وكان فكره صبحاً مُبينا، وجَمّلَ به الرّتبَ الفاخرة فكم قَلْدَ جِيدَها عِقْداً نفيساً ورَصّعَ تاجَها دُرّاً ثمينًا، وأعَانَه على ما يتولاه فهو الأسَد الأسدّ الذي اتّخذ الأقْلام عَرينَا. نَحْمَده على نِعَمه التي خصّتْنا بوليٍّ تَتَجمّل به الدّولُ، وتَغْنَى الممالكُ بتَذْبيره عن الأنصار والخَوَل، وتَحْسُدُ أيّامَنَا الشريفةَ عليه أيّامُ مَنْ مَضَى من الملوك الأوّل، وتحِلّ السعودُ حيثُ حلّ إذْ لم يكن لها عنه حِوَل. ونشهدُ أنّ لا إله إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً نَسْتمطر بها صَوْبَ الصّوَاب، ونَرْفُلُ منها في ثَوْاب الثّواب، ونَدْخِرُ منها حاصلاً ليَوْم الحسَاب، ونَعْتَدُّ بِرّها واصلاً ليوم الفَصل والمآب، ونَشْهَدُ أنّ محمداً عبدُهُ الصّادقُ الأمين، ورسولُه الذي لم يكن على الغَيْب بضَنين، وحَبيبه الذي فَضَلَ الملائكة المُقَرّبين، ونَجيّه الذي أسْرَى به من المسجد الحَرَام إلى المسجد الأقصى حُجّةً على المُلْحدين؛ صلى الله عليه وعلى آله وصَخبه الذين صَحِبوا ووَزَرُوا، وأيّدُوا حِزْبَه ونَصَرُوا، وبذلوا في نُصْحهِ ما قدروا، وعَدَلُوا فيما نَهَوْا وأمَرُوا؛ صلاةً تكونُ لهم هُدىّ ونوراً إذا حُشروا، ويَضُوع بها عَرْفُهم في الغُرَف ويَطيبُ بها نَشْرُهم إذا نُشِرُوا وسلّم تَسْليماً كثيراً إلى یوم الدین. وبعد، فإنّ أشْرَفَ الكواكب أبْعَدُها دارا، وأجَلّها سِراً وأقَلْها سِرَارا، وأذناها مَبَاراً، ٥٣ عبد الله بن تاج الرئاسة وأعلاها مَنَارا، وأطْيَبَ الجَنّات جناباً ما طاب أرَجاً وثِمَارا، وفُجْرَ خِلاَلَه كلّ نَهْرِ («تَرُوعُ حَصَاهُ حاليةَ العَذَارى))، ورَنْحَتْ مَعَاطِفَ غُصُونِه سُلافُ النّسيم فَتَرَاها سُكَارى وتَمُدّ ظِلالَ الغُصُون فَتَخالُ أنّها على وَجَنَاتِ الأنهار تَدُبّ عذَارا. وكانتْ دِمَشْقُ المحروسةُ لها هذه الصّفَاتُ، وعلى صَفَاها تَهُبّ نَسَمَاتُ هذه السّمَات، لم يتّصِفْ غيرُها بهذه الصّفَة، ولا اتّفَق أُولُو الألْباب إلاّ على مَحَاسنها المُخْتلفة، فهي البُقْعَة التي يَطْرَبُ لأوْصَاف جَمَالها الجَمَاد، والبَلَد الذي ذَهَب بعض المُفَسَرين إلى أنّها إرَمُ ذَاتُ العِمَاد، وهي في الدنيا أنْمُوذج ﴿الْجِنَّةِ الَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥] ومِثالُ النّعيم للذين ﴿عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] وهي زَهْرَة مُلكنا، ودُرّةُ سِلْكنا؛ وقد خَلَتْ هذه المُدّة ممّن يُراعي مصالحَ أخوالها، ويَرْعى بحَزْم أموالها، ويُدَبّرُ أَمْرَ مَمْلكتها أجْمَلَ التّدبير، ويَحْمي حَوْزَتها ويُحَاشيها من التّدمير؛ فَيَسمُ مَنها غُفْلاً ويُحَلّي عُطْلاً، ويَمْلأُ خَزَائتَها خَيْراً يُجْلى، إذا مَلأنا سَاحَتَها خيلاً ورَجْلاً، تَعَيّنَ أنْ نَنْتَدِبَ لها مَنْ خَبَرْناه بُعْداً وقُرْبا، وهَزَزَنْاه مُثَقّفاً لَدْناً وسَلَلْنَاه عَضْبًا، وخبأناه في خَزَائن فِكْرِنا فكان أشْرَفَ ما يُدّخَرُ وأعَزّ ما يُخْبَى، كما نَهَى في الأيام وأمَر، وكم شَدّ أزْراً لمّا وَزَر، وكم غَنِيَتْ به أيّامُنَا عن الشّمس ولَيَالينا عن القَمَر، وكَمْ ((رَفَعْنا رَايَةَ مَجْدٍ تلقّاها عَرَابَةُ فَضْله بيمين الظَّفَرِ))(١)، وكم علا ذرا رُتَبِ تَعِزْ على الكواكب الثابتة فضلاً عمّن يَتَتَقُّل في المباشرات من البَشَر، وكم كانتِ الأموالُ جُمادَى فأعَادَها ربيعاً غَرّدَ به طائرُ الإقبال في الجهات وصفر. وكان المَجْلس العالي القضائي الوزيري الصاحبي الأميني أدام الله نِعْمَتَه هو مَعْنى هذه الإشارة، وشمسُ هذه الهَالَة، وبَدْرُ هذه الدّارة؛ نَزَلَ من العَلْياء في الصميم، وفَخَرَ بأقلامه التي هي سُمْرُ الرّماح كما فَخَرتْ بقَوْسها تميم، وتَحَفّظتِ الأمْوالُ في دفاتره التي يُوَشّيها فآوَتْ إلى الكَهْف والرقيم، وقال لسانُ قَلَمِه ﴿أَجْعَلِنْي عَلى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] وعَقِمَ الزّمانُ بأنْ يجيءَ بمثله ((إنّ الزّمانَ بمثْله لَعَقيم))، وتَشَبَه به أقْوامٌ فَبَانُوا وبَادُوا، وقام منهم عُبّاد العِبَاد ﴿وأنّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا﴾ [الجن: ١٩] أرَدْنا أنْ ينالَ الشام فَضْله كما نَالَتْه مصْرُ فما يُسَاهم فيه سِوَاهما، ولا يقول لِسَانُ المُلْك لغيره [الطويل]: حَلَلْتَ بهذا حَلْةً ثم حَلّةً بهذا فطاب الوَّادِيان كِلاهُما فلذلك رُسِمَ بالأمْرِ الشّريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أعْلاه الله وشَرّفه أن يُفَوّضَ إليه تَذْبِيرُ الممالك الشريفة بالشام المحروس، ونَظَرُ الخَواصَ الشريفة والأوقاف (١) اقتباس من قول الشماخ بن ضرار، يمدح عرابة بن الأوس: (إذا ما راية رُفِعَتْ لمجد تلقاها عرابة باليمين) ٥٤ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات المَبْرورةِ على عادةٍ مَنْ تَقَدّمه في ذلك، وبمعلومه الشاهد به الدیوان المعمور. وهو في الشهر مبلغ: أربعة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعين درهماً وثلث درهم. تفصيله عن نظر المملكة الشريفة بالشام المحروس: أربعةُ آلاف ومائة وثلاث وثلاثون وثلث درهم. مبلغ ألْفَي وسبعمائة وثلاثة وثمانون وثلث درهم. ثَمَن لحم وتوابل: ألف وثلاثمائة وخمسون درهماً. خارجاً عمّا باسم كتابة النَظَر، وهو في الشهر: مائة وخمسون درهماً. قمح: غِرارة ونصف. عن نظر الخاصّ الشريف: مبلغ وثمن لحم وتوابله: ثلاثة أزطال بالدمشقي خمسمائة وأربعون درهماً. غلات عن الوظيفتين: تسعة وعشرون غِرارة. تفصيله؛ قمح: تسع غرائر ونصف وربع غرارة. شعير: عشرون غرارة ونصف وربع. أصناف المشاهرة بالوزن الدمشقي، سكر بياض: اثنان وعشرون رطلاً ونصف. حَطَب: تسعة قناطير. وفي اليوم بالدمشقي، خُبْز: خمسة عشر رطلاً. شمع: أوقية ونصف. ماء ورد: أوقية ونصف، صابون: أوقية ونصف. زيت طيّب: نصف رطل. والكسوة والتوسعة والأضحية والأثبَان على العادة لمن تقدمه في ذلك. فَلْيَتَلَقْ هذه الولاية بالعَزْمِ الذي نَعْهَدُه، والحَزْم الذي شَاهَدناه ونَشْهَدُه، والتّدبير الذي يعتَرفُ له الصواب ولا يَجْحَدُه، حتى تُثْمرَ الأموالُ في أوراق الحُسّاب، وتزيدَ نُمُوّاً وسُمُوّاً فتفوقَ الأمواجَ في البحار وتَفُوت القَطْرَ من السّحاب؛ مع رفْق يكون في شِدّته، ولين يَزين مِضَاء حِدّته، وعَدْلٍ يَصُون مُهْلَةَ مدْته، فالعَدْلُ يُعَمِّرُ، والجَوْرُ يُدَمِّرُ، ولا يُثمّر، بحيث إنّ الحقوقَ تَصِلُ إلى أربابها، والمعاليم تَطْلعُ بُدُورُ بِدَرِها كاملةً كلّ هِلالٍ على أصحابها، والرّسُوم لا تُزَاد على الطاقة في بابها، والرّعايا يجنون ثَمَر العَدْل في أيامه مُتَشابها. وإذا أَنْعَمْنا على بعض أوليائنا بجُمَلٍ فلا تُكَّرُ بأنْ تُؤخّر، وإذا استدعيناهُ لأبوابنا بمُهم فليكنْ الإسراع إليه يُخْجِلُ البَرْقَ المُتَألّق في السّحاب المُسَخَّر؛ فما أرذناك إلاّ لأنك سَهْمُ خرَج من كِنَانة، وشَهْمٌ لا يَثْني إلى الباطل عيانَه ولا عِنَانه، فاشكُرْ هذه النِعْمَة على مَنَائحها، وشَنّفِ الأسْماع بِمَدَائحها، مُتَحَقّقاً أنّ في النّقَل، بُلُوغ العزّ والأمَل، وأنّه: «لو كان في شَرَف المأوَى بُلُوغُ مُنى ((لم تَبْرَحِ الشمس يوماً دارةَ الحَمَل))(١). فاسْتَصْحب الفَرَح والجَذَل، بدل الفِكْر والجَدَل. وسِرْ على بركة آرائنا الشريفة وقل: وفي بلادٍ من أختها بَدَلْ))، واخْتَرْ ما اختارتْهُ لك سعادتنا المؤبّدةُ المؤيّدة فطرفها بالذكاء مكتحل [البسيط]: إنّ السعادةَ فيما أنت فاعلُهُ وقِفْتَ مُرْتَجِلاً أو غير مرتحل فما آثَرْنا بتوجيهك إلى الشام إلاّ ليأتيَكَ المَجْد من هنّا وهَنّا، ولأنك إذا كنتَ معنا في شطر بيت من لامية الطغرائي، انظر ديوانه (٥٥). (١) ٥٥ عبدُ الله بن ثُوَب المعنى (فما) غِبْتَ في الصورة عنّا، وابْسُط أمَلَكَ ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤] ونَزّه نفسك فقد أوَيْتَ ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] والوصايا كثيرة وأنت ابنُ بَجْدَتها علماً ومعرفةً، وفارس نجدتها الذي لا يُقْدِمُ على أمْرٍ حتى يعرف مصرفه، فما نحتاج إلى أن نرشدك منها إلى عَلَم، ولا أن نُشير لك فيها بأنْملةٍ قَلَم. وتقوى الله عزّ وجل هي العروة الوُثْقى، والكعبة التيّ مَنْ يطوفُ بها ﴿فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] فَعَضّ بالناجذ عليها، وضُمّ يدك على مِعْطفيها. والله يتولى ولايتك، ويعينُ دُرْبَتَكَ بالأمور وعنايتك والخطّ الشريف - شرّفَهُ الله وأعْلاَه - حُجّةُ ثُبُوتِهِ العملُ بمقتضاه إن شاء الله تعالى. ٦٠٤٢ - ((خَطيب شَنْهُور)) عبد الله بن ثابت بن عبد الخالق بن عبد الله بن رُومي بن إبراهيم بن حسين بن عرفة بن هدية التّجيبي؛ أبو ثابت الشَنْهُوري، خَطیب شَتْهور. أديبٌ، شاعرٌ. سمع الحافظُ المُنْذري شيئاً من شِعْره وقال: أنشدني لنفسه [الكامل]: قد جُدْتَ حتّى قيلَ أيّ سحابٍ وعلوتَ حتّى قيلَ أيُّ شِهابٍ وعلمتَ أنّ المالَ لَيْسَ بخالدٍ فجعلتَ تُعْطيهِ بغيرِ حِسابٍ توفّي سنةً ثمانٍ وعشرين وستمائة. ٦٠٤٣ - (العُذْري)) عبدُ الله بن ثَعْلَبَةَ بن صُعَيْرِ العُذْري. أدْرَكَ النبيّ وَّ، ومَسَحَ على رأسه ووَعَى ذلك. وقيل: وُلِدَ عامَ الفَتْح وشَهِدَ الجابية. وحدّث عن عُمَر، وسَعْد بن أبي وَقّاص، وأبي هُرَيرة، وجابر، وأبيه ثَعْلَبة. وتوفّي سنةَ تسع وثمانين للهجرة. وروى له البخاري وأبو داود، والنسائي. ٦٠٤٤ - ((أبو مُسْلم الخَوْلاني)) عبدُ الله بن ثُوَب، أبو مُسْلم الخَولاني الداراني الزاهد، سيّد التابعين. أسْلَمَ في حَياة رسول اللّهِ وََّ، وقَدِمَ المدينةَ في خلافة أبي بكر ٦٠٤٢ - ((التكملة)) للمنذري (٢٨٩/٣)، و((الطالع السعيد)» للأدفوي (٢٧٦) رقم (١٩٧)، و((تكملة ابن الصابوني)) (٢٣٧) رقم (٢١٢)، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣١٦) رقم (٤٦٢)، و ((المقفى الكبير)) للمقريزي (٤٦١/٤) رقم (١٥٢٢). ٦٠٤٣ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٣٥/١/٣) رقم (٦٤)، و((المشاهير)) لابن حبان (٣٦) رقم (٢١٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٧٦/٣) رقم (١٤٧٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٢٨/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٣٠/٣) رقم (٣٣٤)، و((التهذيب)) لابن حجر (١٦٥/٥) رقم (٢٨٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩٨/١). ٦٠٤٤ - ((طبقات ابن سعد)) (١٥٧/٢/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٥٧/٤) رقم (٣١٧٥)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥٨/١/٣) رقم (١٣٣)، و((الحلية)) لأبي نعيم (١٢٢/٢) و(١٢٠/٥)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٢٩/٣) و(٢٩٧/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٣٨/١)، و ((التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٦٩/٢) رقم (٢١٧). ٥٦ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وهو مَعْدود في كبار التابعين. وكان فاضلاً، ناسكاً، عابداً، وله كراماتٌ وفضائلُ. روى عنه أبو إدريس الخَوْلاني وجماعة من تابعي الشام. ولمّا تنبّأ الأسودُ باليَمَن بَعَثَ إلى أبي مُسْلم فلمّا جاءَه قال: أَتَشْهَدُ أنّي رسولُ الله؟ قال: ما أسْمع! قال: أَتَشْهَدُ أنّ محمداً رسولُ الله؟ قال: نعم! فردّد ذلك عليه وهو يقول كما قال أولاً. فأمر بنارٍ عظيمةٍ فَأُجّجَتْ، ثم ألْقَى فيها أبا مُسْلم فلم يَضُرّه ذلك، فقيل له: إنْفِه عنك وإلاّ أفسد عليك مَنِ اتبعك! فأمره بالرحيل فأتى أبو مُسْلم المدينة وقد قُبضَ رسول الله وَّو! فأناخ راحلتَه باب المسجد وقام يصلّي إلى ساريةٍ، وبَصُرَ به عُمَرُ بن الخطاب؛ فقام إليه وقال: ممّن الرجل؟ قال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الذي حرّقه الكذّاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب! قال: أنشدُك بالله أنتَ هو؟ قال: اللهمّ نعم! فاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وبكى ثم أجْلَسَه بينه وبين أبي بكر وقال: الحمد لله الذي لم يُمِثْني حتى أراني في أمة محمدٍ وَ لَّ مَنْ فُعِلَ به كما فُعِلَ بإبراهيم الخليل عليه السلام! وتوفّي أبو مُسْلم سنةَ اثنتين وستين للهجرة. وروى له مُسْلِمٌ والأزْبَعَة . عبد الله بن جابر ٦٠٤٥ ـ ((أبو محمد العسكري)) عبد الله بن جابر بن ياسين بن الحسن بن محمّد بن أحمد بن مَحْمُويه بن خالد العسكري، أبو محمّد. من أولاد المحدثين. تفقه على القاضي أبي يَعْلى ابن الفراء، وكان خالَ أولاده. سمع الحسن بن أحمد بن شاذان، وعبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران وغيرهما. وروى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنْمَاطي، وعمر بن ظفر المغازلي، وإبراهيم بن سليمان الورديسي وغيرهم. وتوفّي سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة. عبد الله بن جعفر ٦٠٤٦ ـ ((الجيلي الشافعي)) عبدُ الله بن جعفر بن عبد الله؛ أبو منصور الجيلي، الفقيه الشافعي شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله محمّد بن عليّ الدامغاني، وزكّاهُ القاضي أبو يَعْلى ابن الفراء. وتوفّي سنةَ اثنتين وخمسين وأربعمائة. ٦٠٤٧ - ((الشيعي)) عبد الله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمد بن ٦٠٤٥ - ((طبقات الحنابلة)) لأبي يعلى ابن الفراء (٢٥٢/٢) رقم (٦٩١)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٦/٣)، و((الذيل)) لابن رجب (٨٧/١) رقم (٣٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٩٩/٣). ٥٧ عبد الله بن جَعْفَر بن دُرُسْتُویه بن مَرْزُبان أحمد بن العبّاس. كان يذكر أنّه من ولد حُذيفة بن اليمان الصحابي. وكان أحد الفقهاء على مذهب الشيعة. قدم بغداد وحدّث بها بشيءٍ من أخبار أهل البيت عن جدّه محمد بن موسى. توقّي بالريّ بعد الستمائة. ٦٠٤٨ _ـ «العَلَوي الحُسَيْني)) عبد الله بن جَعْفَر بن النّقيس بن عُبَيْد الله؛ أبو طاهر العلوي الحُسَيْني. من أهل الكوفة. شيْخٌ، أديبٌ، فَاضِلٌ، شاعرٌ، له لِسانٌ وعارضة. طَاف العِرَاقَ والحجازَ والشامَ ومِصْرَ وخُراسانَ وما وَرَاء النهر وغَزْنَة. ومَدَح الإمامَ النَاصر وغيرَه. وتوفّي سنةً ثلاث عشرة وستمائة بالقاهرة. ومن شعره. ٦٠٤٩ - ((ابن دُرُسْتُويه)) عبد الله بن جَعْفَر بن دُرُسْتُويه بن مَرْزُبان، أبو محمد؛ الفارسي، النحوي. أحد من اشتهر وعلا قَدْرُه وكَثُر علمه. وكان جيّدَ التصنيف، مليحَ التأليف. قرأ على المبرّد وصَحِبَه، ولقي ابن قُتَيْبَة. وأخذ عنه جماعةٌ من الفضلاء كالدارقُطْني وغيره. وكانت ولادته سنةً ثمانٍ وخمسين ومائتين. وتوفّي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. وكان شديدَ الانتصار للبصريين في النحو واللّغة. ووَثَقَه ابن مَنْدَة، والحسين بن عثمان الشيرازي، وضَعَفَه هبة الله اللالكائي وقال: بلغني عنه أنّه قيل له: حدّثْ عن عبّاس الدوري حديثاً ونُعْطيك درهماً! ففعل! ولم يكن سمعه منه! قال الخطيب: سمعتُ هبة الله يقول ذلك. وهذه الحكاية باطلة لأنّ ابن دُرُسْتُويه كان أرفعَ قدراً من أن يكذب. ومن تصانيفه ((تفسير كتاب الجَرْمي))، و ((الإرشاد)) في النحو، و((كتاب الهجاء))، و ((شرح الفصيح))، و«الردّ على المُفَضّل الضبّي في الردّ على الخليل))، و ((كتاب الهداية))، و ((كتاب المقصور والممدود))، و ((كتاب غريب الحديث))، و ((كتاب معاني الشعر))، و ((كتاب الحيّ والميّت))، و ((كتاب التوسّط بين الأخفش وثعلب في تفسير القرآن))، و «كتاب خبر قُسّ بن ساعِدَة))، و ((كتاب الأضداد))، و ((كتاب أخبار النّحاة))، و ((كتاب الردّ على الفرّاء في المعاني)). وله عدّة كتب شرع فيها ولم يكملها. ٦٠٤٧ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٩/٣) رقم (١١٤٤). ٦٠٤٨ - ((التكملة)) للمنذري (٢٤٥/٤)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٧٤٧/٢/٤) رقم (١٠٨١)، و((مختصر ابن الدبيثي)) (١٣٩/٢) رقم (٧٦٧). ٦٠٤٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (٦٣)، و((طبقات النحويين)) للزبيدي (١١٦) رقم (٤٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٢٨/٩) رقم (٥٠٤٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٨٨/٦)، و((إنباه الرواة)» للقفطي (٢/ ١١٣) رقم (٣٢١)، و(وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٤/٣) رقم (٣٢٩)، و((العبر» للذهبي (٢/ ٢٧٦) رقم (٢١٨)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٠٠/٢) رقم (٤٢٤٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٣/١١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٧/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٦/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٧٥/٢). ٥٨ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٠٥٠ - ((أبو علي بن المديني)) عبد الله بن جَعْفَر بن نَجِيح السعدي، والد عليّ بن المديني. قال النسائي: متروك. وقال ابن حِبّان: يأتي بالأخبار مقلوبةً حتى كأنّها معمولة. مات في جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وسبعين ومائة. وروى له التّرمذي وابن ماجه. ٦٠٥١ ـ ((ابن جعفر البَزْمكي)) عبد الله بن جَعْفَر بن يحيى بن خالد، أبو محمّد البَزْمكي، ابن وزير الرّشيد. روى عنه مسلمٌ وأبو داود. وقال الدارقطني: ثقة. وتوفّي في حدود الأربعين ومائتين. ٦٠٥٢ - ((أبو محمد الإصبهاني)) عبد الله بن جَعْفَر بن أحمد بن فارس؛ أبو محمّد الإصبهاني. كان ثقةً، عابداً. قال أبو الشيخ: سمعتُ أبا عمر القطّان يقول: رأيتُ عبد الله بن جعفر في النوم فقلتُ له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأنزلني منزلةً الأنبياء. وتوفّ سنةً ستٍ وأربعين وثلاثمائة. ٦٠٥٣ - ((ابن الوَرْد)» عبد الله بن جَعْفَر بن محمّد بن الوَرْد بن زَنْجُويه، أبو محمّد البغدادي. سمع وروى وكان من الصالحين. وتوفّي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. ٦٠٥٤ ـ ((المَخْرمي المدني) عبد الله بن جعفر المَخْرَمي المدني الفقيه. كان مُفْتياً عارفاً بالمغازي. وثّقه أحمد وغيره. وقال ابن مَعِين: صدوق، وليس بثَبْتٍ. وأمّا ابن حِبّان فإنّه أسرفَ في توهينه. وكان ابن حنبل يرجّحه على ابن أبي ذئب لفضله ومروءته وإتقانه. وكان قصيراً جدّاً. وتوفّي سنةً سبعين ومائة. وروى له مسلمٌ والأربعة. ٦٠٥٥ - ((الرّقّي)) عبد الله بن جَعْفَر الرّقّ. مولى آل عُقْبَة بن أبي مُعَيْط. وثّقه ابن مَعِين وغيره. وتوفّي سنةً عشرين ومائتين. وروى له الجماعة. ٦٠٥٦ - ((الجواد)) عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طالب، الجواد. له صحبةٌ ورواية. وُلد ٦٠٥٠ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٦٢/١/٣) رقم (١٤٨)، و((تاريخ الموصل)) للأزدي (٢٨١)، و«ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠١/٢)، و((التهذيب)) لابن حجر (١٧٤/٥)، و((الشذرات)) لابن العماد (١/ ٢٨٨). ٦٠٥١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٢٧/٩) رقم (٥٠٤٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٦/٥) رقم (٢٩٩). ٦٠٥٢ - ((العبر)) للذهبي (٢٧٢/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٧٢/٢). ٦٠٥٣ - ((العبر)) للذهبي (٢٩٢/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٨/٣). ٦٠٥٤ - ((العبر)) للذهبي (٢٥٨/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٧٨/١). ٦٠٥٥ - ((تاريخ الموصل)) للأزدي (٤٢٢)، و((العبر)) للذهبي (٣٧٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٠٤/٢) رقم (٤٢٥٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (١٧٤/٥) رقم (٢٩٧)، و((الشذرات)» لابن العماد (٤٧/٢). ٥٩ عبدُ الله بن جعفر التِهَامي بالحبشة من أسماء بنت عُمَيْس. يقال إنّه لم يكن في الإسلام أسْخى منه. وروى عن أبَوَيْه وعن عمّه عليّ وهو آخرُ مَنْ رأى النبيّ وَّر من بني هاشم. سكن المدينة وتوفّي سنةً ثمانين للهجرة. وروى له الجماعة. وهو أوّلُ مولودٍ وُلد في الإسلام بالحبشة. وكان يُسَمّى (بَحْر الجود)»، وكان لا يرى بسَمَاع الغناء بأساً. وكان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأكرمه، وكان ذلك يغيظ فاختةً بنت قَرَظة بن عبد عمرو بن نوفل؛ زوج معاوية، فسمعتْ ليلةً غناءً عند عبد الله بن جعفر فجاءت إلى معاوية فقالت: تعال فاسمغ ما في منزل هذا الرّجل الذي جعلته بين لَحْمكَ ودمك! فجاء فسمع وانصرف؛ فلمّا كان آخر اللّيل سمع معاويةُ قراءةً عبد الله بن جعفر فأنْبَهَ فاخِتَةً فقال: اسمعي مكانَ ما أسْمَعْتِني! ويقولون إنّ أجوادَ العرب في الإسلام عشرة؛ فأجوادُ أهل الحجاز عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن العباس بن عبد المطّلب، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص. وأجواد أهل الكوفة عَتّاب بن وَزْقَاء أحدُ بني رياح بن يربوع، وأسماء بن خارجة بن حصن الفزاري، وعِكْرمة بن رِبْعي الفَيّاض أحدُ بني تَيْمِ الله بن ثعلبة. وأجوادُ أهل البصرة عُمَر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَرٍ، وطلحة بن عبد الله بن خَلَف الخُزاعي - وهو طلحةُ الطلحات، وعبيدُ الله بن أبي بَكْرة وأجوادُ أهل الشام خالدُ بن عبد الله بن خالد بن أَسيد بن أبي العِيْص بن أمية. وليس في هؤلاء كلّهم أجودُ من عبد الله بن جعفر؛ عُوْتِبَ في ذلك فقال: إنّ الله عَوّدَني عادةً وعوّدتُ الناسَ عادةً فأخاف إنْ قطعتُها قُطِعَتْ عني. وأخباره في الجود كثيرةٌ مشهورة. ٦٠٥٧ - ((محيي الدين الصالح الكوفي)) عبدُ الله بن جَعْفَر بن عليّ بن صالح، محيي الدين الأسدي الكوفي النحوي الحنفي. ابن الصبّاغ. أحد الأعلام. ولد سنة تسع وثلاثين وستمائة وتوقّي سنة سبع وعشرين وسبعمائة. أجاز له رضيّ الدين الصّاغاني والموفّق الكواشي وبالعامّة من ابن الخيّر، وألقى ((الكشّاف)) دروساً مرّاتٍ. وله أدب وفضائل. نظم الفرائض، وفيه عبادةٌ وزهادة، وله جلالة. عُرِضَ عليه تدريسُ المُسْتَنْصريّة فأبى. كتب عنه العفيف المَطَري وأجاز لابن رافع المفيد، وكان فاضلَ الكوفة. ٦٠٥٨ - ((عَفيف الدين كاتب صاحب اليَمَن)) عبدُ الله بن جعفر التِهَامي، عفيف الدين ٦٠٥٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٨٠/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧/١/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٣٣/٣)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٠١/٣) رقم (٣١٢)، و((العبر)) له (٩١/١)، و(«تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٦٣/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣/٩)، و ((الإصابة)) لابن حجر (٢٨٩/٢)، و((التهذيب)) له (١٧٠/٥) رقم (٢٩٤). ٦٠٥٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٨/٢) رقم (٢١٣٠). ٦٠ الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات أحدُ كتّاب الإنشاء للملك المؤيّد صاحب اليمن. توفّي سنةَ أربع عشرةً وسبعمائة ببلدةٍ من أعمال الجثة. كان فيه ديانة [مع] حسن السيرة. نقلتُ من خطّ الشيخ تاج الدين اليَمَني: كان يُملي على أربعةٍ قريضاً مِنْ فيه على غرض طالبه ومُسْتَدعيه من غير لَعْثَمَةٍ ولا فأفأةٍ ولا تَمْتَمَةٍ في أوزانٍ مختلفة، وقوافٍ غير مُتَآلفة. بلغ السبعين وهو مُشْتَمِلٌ برداء الدين. قال يمدح الملكَ المؤيّدَ وقد سار إلى عَدَن من تَعِزِ وعيّد بها [الكامل]: أَعَلِمْتَ مَنْ قادَ الجبالَ خُيُولا وأفَاضَ من لَمع السّيوفِ سيولا جرّتْ أسودُ الغابِ منه ذُيولا وأماجَ بحراً من دلاص سابغٍ منها الخضاب على النصول نصولا ومن القِسيّ أهِلّةٌ ما يَنقضي وتَزَاحمتْ سُمرُ القنا فتعانقتْ فالغيث لا يلقى الطريقَ إلى الثرى سُحُبّ سَرَتْ فيها السّيوفُ بوارقاً طلعتْ أسنّتُها نُجُوماً في السما تركتْ ديارَ المُلحدينَ طُلولا والأرض تَرْجفُ تحتها في أفكلٍ حَطَمتْ جحافلها الجحافل حطمةً طلبوا الفِرَار فَمَدّ أشطَانَ القنا عرفوا الذي جَهلُوا فكلّ غَضَنفرٍ مَلِكٌ إذا هَاجتْ هوائج بأسهِ. بحرّ إلى بحرِ يسيرُ بمثله قُرْباً كما يلقى الخليلُ خليلا والريح فيها لا تطيق دُخُولا وتَجَاوبت فيها الرّعودُ صَهيلا فتبادرتْ عنها النُجومُ أفولا ممّا تُبيحُ بها دَماً مَطلُولا والجوّ يَحسَبُ شِلوه مأكولا تَدَعُ الحمام مع القتيل قتيلا فأعاد مَعقِلَهُمْ بها معقولا في الناس عاد نعامةً إجفيلا جعل العزيزَ من المُلُوك ذَليلا والملحُ أحقرُ أن يكون مثيلا قلتُ: شعرٌ جيّدٌ. ومن شعر عفيف الدين، وقد أمر الملك المؤيّد أنْ تُطْرَحَ دراهمٌ كثيرةٌ في بركةٍ صافيةٍ وأنْ ينزل الخدم والحاضرون للغَوْص عليها [المتقارب]: أرى بِزكّةً قد طمى ماؤها وفي قَعرها وَرِقٌّ مُنْتَشِزْ فيا ملكَ الأرض هذي السما وهذي النجومُ وأنتَ القَمَرْ وقال وقد أمر الملك المؤيّد النّدامى أن يقطعوا عناقيد عنبٍ فقطع عفيف الدين عنقوداً ٦٠٥٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٨/٢) رقم (٢١٣١)، وانظر ((العقود اللؤلؤية)) الخزرجي (٣١٩/١).