النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ طراد بن عليّ بن عبد العزيز التامّة والمنزلة الرفيعة؛ وكان متديّناً صالحاً، سمع في صباه من أبي الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفار وأبي نصر أحمد بن محمّد بن حَسْنُون النرسي وأبي الحسين علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران وأبي الحسين بن محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان وغيرهم؛ وعمّر، وانفرد بالرواية عن أكثر شيوخه، وأملى بمكّة وغيرها، وسمع منه الكبار، وروى عنه الحفاظ، ومتّعه الله بحواسه؛ وولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وكان حَنَفي المذهب. ٥٦٩١ - ((البديع الدمشقي الكاتب)) طراد بن عليّ بن عبد العزيز، أبو فراس السُّلَمي الدمشقي الكاتب. المعروف بالبديع؛ مات متوليّاً بمصر؛ قال السِّلفي: علّقت عنه شعراً، وكان آيةً في النظم والنثر، له مقامات ورسائل، ومدح تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان، وتوفّي سنة أربع وعشرين وخمسمائة؛ قلت: ومن شعره قصيدة مدح بها الوزير ابن أبي المليث فأجازه ألف دينار، أوّلها [الكامل]: من كان يغربُ في القَرِيضِ وَيُبْدعُ فلذا المكانِ من القوافي موضعُ ومن شعره: [الرمل]: يا نسيماً هبَّ مسكاً عبقا هذه أنفاسُ ريّا جلَّقا بردُ أنفاسِكَ إلا حُرَقا كفَّ عني والهوى ما زادني يا حبيبَ النفس ذاك المَوْثقا ليت شعري نقضوا أحبابنا عارضاً من سُخبٍ عيني غدقا يا رياحَ الشوق سُوقي نحوهم وانثري عقدَ دموع طالما كان منظوماً بأيام اللِّقًا واشتهرت هذه الأبيات وغنَّ بها المغنّون؛ قال بعضهم: فمررت يوماً ببعض شوارع القاهرة وقد حضرت جمالٌ كثيرةٌ حمولها تفاح من الشام، فعبقت روائح تلك الحمول، فأكثرتُ التلفّتَ لها، وكانت أمامي امرأة سائرة، ففطنت لما داخلني من الإِعجاب بتلك الرائحة فأومأت إليَّ وقالت: هذه أنفاسُ ريًّا جلَّقا ومنه: [الرمل]: هكذا في حبّكم أستوجبُ كبدٌ خَرَّى وقلبٌ يَجِبُ ٦٦٩١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٧٥/٤)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٥٤/٧)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء مصر) (١٠٥/٢)، و((عيون التواريخ)) للكتبي (٢١٧/١٢)، و((فوات الوفيات)) له (٢/ ١٣١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٠/٤). . ٢٤٢ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات هجرة تمضي وأخرى تَعقبُ وجَّزا من سهرتْ أجفانُه وجفونٌ دَمْعُها ينسكبُ زفراتٌ في الحشا محرقةٌ أنّ في الأَعينِ أسداً تثبُ لا أرى لي عن حبيبي سَلْوَةً قاتَلَ اللَّهُ عَذُولي ما درى فدعوني وغرامي واذهبوا ومنه في غلام يقطع بطيخاً بسكّين نصابها أسود: [الكامل]: انظر بعينك جوهراً متأمّلاً سِخراً لفرطِ بيانِهِ وجمالِهِ قمرٌ يقدُّ من الشموسِ أَهِلَّةً بظلام هجرته وفجر وِصالِهِ وقال وقد جلس في طرف مجلس: [الخفيف]: م وأنت البديعُ ربُّ القوافي قيل لي لِمْ جلستَ في آخر القو قلت إِخترته لأن المناديــل يرى طَرْزُها على الأَطرافِ وقال من قصيدة مدح بها أبا النصر بن النصر قاضي الصعيد: [الطويل]: فيأخذ قضباناً ويدفع نيرانا هل البينُ أيضاً مُغْرَمٌ يعشق البانا فؤاداً بأنواع الكآبة ملآنا أيا عاذليَّ اللاحِيَيْن صدعتما أَيَحسُنُ بالصاحي يعاتب سكرانا أيجملُ بالسالي يفنّدُ عاشقاً فليت الرَّدَى من قبل فرقتهم كانا فراق الفتى أحبابَهُ مثلُ موتِهِ أبو النصر فاعلم أنه دمُ عثمانا أيا دهرُ لا تسفك دمي إنّ ناصري وقال فيه: [الرجز]: ليست تساوي العلفًا حاكمكمْ بهيمةٌ وليس فيه مضغةٌ طيّبةٌ سوى القفا فأمر القاضي بسجنه فقال: [الكامل المجزوء]: أصبحت بين مصائب من كيد ذات حر سمينِ ـني زوجةُ القاضي المكينِ أنا يوسفٌ أمرتْ بسجـ ومنه يهجو الجبيلي الشاعر: [البسيط]: كالعير ينهق لما عاين الأُثُنَا أتى الجبيليُّ بشعرٍ مثل شعرتِهِ فصار يخرى عليها فاسترحتُ أنا فكم جهدتُ بأن أهزا بلحيته ٢٤٣ طرجي، الأمير سيف الدين ٥٦٩٢ - ((زربون الأَدب)) طرّاد السُّلَمي البُلْيَسْي المعروف بزربون الأدب. فيه يقول الشرف الحلّي وقد أُرسل معه كتاب جراب الدولة لصديقٍ له يداعبه [الوافر]: وما يُهْدَى مع الزربونِ يوماً إلى خلِّ بأظرفَ من جرابٍ ومن شعر زربون الأدب: [الخفيف]: قبل أن تخسروا النفوسَ عَلَيْهِ بَادِرَوا بالفرارِ من مقلتَيْهِ واعلموا أنْ للغرام ديوناً ما لها الدهرَ منقذٌ من يَدَيْهِ الألقاب الطرازي البخاري الشافعي: اسمه محمّد بن محمود. ابن طرّارا الجريري: هو أبو الفرج المعافى بن زكريا. ابن الطراوة النحوي: اسمه سليمان بن محمّد بن عبد الله. طرجي ٥٦٩٣ - ((أَمير السّلاح)) طرجي، الأمير سيف الدين. كان أمير سلاح، وهو من كبار المماليك الناصرية محمّد بن قلاون، أظنه مات هو والأَمير سيف الدين قجليس والأَمير سيف الدين منكلي بغا في سنة أحدى وثلاثين وسبعمائة، ومات الأَمير سيف الدين أرغون النائب بحلب في هذه المدة القريبة، فقال السلطان: لا إلاه إلا الله ما هذه إلا آجال متقاربة. ٥٦٩٤ - ((أخو أرغون شاه)) طرجي، الأَمير سيف الدين، أخو الأمير سيف الدين أرغون شاه. لما توفي الأَمير عز الدين أيدمر الطوماري، سيّر أرغون شاه طلبه من السلطان، وطلب له الطبلخاناه، فأجيب إلى ذلك؛ ثم توفي الأمير نور الدين علي بن حسن الأفضل، فأُعطي طبلخاناته، ووصل في إحدى الجماديَيْن سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأقام بدمشق إلى بعض شوّال؛ فلما مات الأمير سيف الدين قرابغا الذَّوَّادار كان حوله لما مات وأسند وصيته إليه، فمات بعده بخمسة أيام: بَصَقَ دماً ومات، رحمه الله تعالى. وكان ساكناً خيّراً. الألقاب الطرطوشي المالكي: اسمه محمّد بن الوليد. ٦٦٩٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٧/٩). ٦٦٩٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٢)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٣٨/٢). ٤ ٢٤ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات طرخان ٥٦٩٥ - ((تقي الدين الشَّاغوري الشافعي)) طرخان بن ماضي بن جَوْشن بن علي الفقيه أبو عبد الله اليمني ثم الدمشقي الشاغوري الضرير الشافعي. سمع من أبي المعالي محمّد بن يحيى القرشي وأبي القاسم بن مقاتل ومحمّد بن كامل بن ديسم وغيرهم؛ روى عنه عبد الكافي الصقلي وابن خليل والشهاب القوصي وجماعة؛ وأمَّ بالسلطان نور الدين، وكان يلقّب تقي الدين، وهو والد إسحاق شيخ الشرف محمد بن خطيب بيت الآبار، وتوفي سنة خمس وتسعین وخمسمائة. ٥٦٩٦ ـ ((الأمير الشيباني)) طرخان بن محمود الشيباني. أحد الأمراء الكبار بدمشق، صاحب المدرسة التي بجيرون؛ توفي في حدود الخمسمائة والعشرين. طرغاي ٥٦٩٧ - ((الجاشنكير نائب حلب وطرابلس)) طرغاي، الأمير سيف الدين الجاشنكير الناصري. أصله من مماليك الطبّاخي، وهو خوشداش الأَمير علاء الدين إيدُغمش؛ ما زال في مصر في وظيفة الجاشنكيرية إلى أن عُزل الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب من حلب في المرة الثانية، فرسم له السلطان بنيابة حلب، فخرج إليها في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة في شهرٍ ربيع الأوّل، وأقام بها إلى أن مُسك الأمير سيف الدين تنكز وعَزِل السلطان نواب الشام أجمعين، فأعاده إلى مصر، فأقام بها إلى أن توفي الأَمير سيف الدين أَرُوم بغا نائب طرابلس، فأخرجه الملك الصالح إسماعيل بن السلطان الملك الناصر إلى طرابلس نائباً في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، فأقام بها نائباً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سادس شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وحضر بعده نائباً الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري في أوائل شوّال من السنة. طَرَفَة ٥٦٩٨ - ((الصحابيّ)) طَرَفَة بن عَرْفَجَة الصحابي. أُصيب أنفه يوم الكُلاب، فاتّخذ أنفاً من ٦٦٩٥ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٧٤)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥). ٦٦٩٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٧/١٠). ٦٦٩٧ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٣٩/١). ٦٦٩٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٧٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥١/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤/ ٢٢٣)، و((تهذيب التهذيب)) له (١١/٥). ٢٤٥ الطِرِمَّاح وَرِق فأنتن، فأذن له رسول الله وَ ليل أن يتّخذ أنفاً من ذَهب، قاله ثابت بن يزيد عن أبي الأَشهب، وخالفه ابن المبارك فجعله لعرفجة، قال ابن عبد البرّ: وهو أصح. الألقاب الطَّرقي: أحمد بن ثابت. الطرفاح - ٥٦٩٩ - ((الشاعر)) الطِرِمَّاح - بكسر الطاء المهملة والراء وتشديد الميم وبعد الألف حاء مهملة - بن حكيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن جحدر، أبو نفر وأبو ضُبَيْنة. شامي المولد والمنشأ، خارجيّ المذهب؛ والطرماح في اللغة الطويل، وجدّ جدّه قيس له صحبة، ذكره ابن سعد(١) في الطبقة الرابعة؛ وحدّث الطرمّاح عن الحسن بن علي، وروى عنه ابناه صمصامة وضبينة. وما رؤي بالكوفة اثنان دام صفاؤهما على كثرة اختلافهما غير الطرماح والكُمَيْت؛ كان الكميت نزاريّاً عصبيّاً شيعيّاً رافضيّاً عراقيّاً كوفيّاً، والطرمّاح يمنياً عصبيّاً شارياً خارجيّاً شاميّاً بدويّاً، وكانا بالكوفة، والشركة في الصناعة توجب البغضاء، وما انصرفا قطّ إلا عن مَوَدَّة. ولما قيل للكميت ذلك قال: اتفقنا على بغض العامة. مَرَّ الطرمّاح يوماً في مسجد البصرة وهو يخطر في مشيه، فقال رجل: مَن هذا الخطّار؟ فسمعه فقال: أنا الذي أقول: [الطويل]: بغيضٌ إلى كلِّ امرىءٍ غير طائلٍ لقد زادني حبّاً لنفسيَ أنني شقيّاً بهم إلا كريمَ الشمائلِ وأني شقيٍّ باللئام ولا ترى وبينيّ فِعْلَ العارفِ المتجاهلِ إذا ما رآني قطّع اللحظ بينه ملأتُ عليه الأَرض حتى كأنها من الضيق في عينيه كفّةُ حابلٍ ودخل الطرمّاح يوماً على خالد بن عبد الله القَسْري فأنشده قوله: [الطويل]: بغير غِنّى أسمو به وأَبُوعُ وشَيَّبَني ما لا أزالُ مناهضاً لهم عند أبوابِ الملوك شفيعُ وأنّ رجالَ المالِ أَضْحَوْا وما لهم من المالِ ما أعصي به وأطيعُ أمخترمي ريبُ المنون ولم أنلْ ٦٦٩٨ - ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٤٨٩)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٣١/١٢)، و((جمهرة ابن حزم)) (٤٠٢)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (٥٥/٧)، و((المؤتلف والمختلف)) للآمدي (٢١٩)، و((لسان العرب)) مادة (طرمح). لم ترذ ترجمة قيس جدّ الطرماح في المطبوع من طبقات ابن سعد. (١) ٢٤٦ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فأمر له بعشرين ألف درهم وقال: امضٍ الآن فاعصٍ بها وأطع. ووفد الطرمّاح والكميت على مخلد بن يزيد المهلَّبي فجلس لهما ودعاهما، فتقدم الطرماح لسنّه، فقيل له: أنشد قائماً، فقال: كلا والله! ما قَدْرُ الشِّعر أن أقومَ له فيحطّ من قَدْري بقيامي وأحطّ منه بضراعتي، وهو عمود الفخر وبيت الذكر لمآثر العرب، قيل له: فتنحَّ؛ ودُعي بالكميت فأنشده قائماً، فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما خرج الكميت شاطرها الطرمّاح، فقال له الكميت: يا أبا نفر، أنت أبعدُ همّةً وأنا أَلطف حيلةً. قال ابن شبرمة: كان الطرماح لنا جليساً، ففقدناه أياماً، فقمنا جميعاً لننظر ما دهاه، فلما كنا قريباً من منزله إذا نحن بنعشٍ عليه مُطرّف أخضر، فقلنا: لمن هذا؟ فقيل: نعشُ الطرمّاح، فقلنا: ما استُجيبَ له حيث يقول: [الطويل]: وإني لمقتادٌ جوادي وقاذفٌ به وبنفسي العام إحدى المقاذفِ من اللَّه يكفيني عداةَ الخلائفِ فيا ربّ إن حانتْ وفاتي فلا تكنْ بجوِّ السماء في نسورِ عواكفٍ لأكسبَ مالاً أو أؤولَ إلى غنّى على شرجع يعلى بخضر المطارفٍ ولكنّ قبري بطنُ نسرٍ مقيلُهُ يصابون في فَجِّ من الأرض خائفٍ وأُمسي شهيداً ثاوياً في عصابةٍ تقى اللَّه نزَّالين عند التزاحفِ فوارسُ مِن شَيْبان أَلَّفَ بينهم إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحفٍ الألقاب طرنا، الأمير سيف الدين: بلبان، تقدم ذكره في حرف الباء في مكانه. طرنطاي ٥٧٠٠ - ((النائب أيام المنصور)) طرنطاي، الأمير حسام الدين أبو سعيد المنصوري، نائب المملكة بالقاهرة. كان من رجال العالم رأياً وحزماً وشجاعةً وسياسةً وسطوة، اشتراه المنصور حال إمرته من أولاد الموصلي، فرآه نجيباً لبيباً، فترقى عنده إلى أن جعله أستاذ الدار، ولما ولي السلطنة جعله نائبه وردّ إليه أمر الممالك، وكان ليس على يده يد، وكان له أثر ظاهر يوم حمص، وكان السلطان لا يكاد يفارقه إلا لضرورة، وجهّزه لمحاصرة سنقر الأشقر، فدخل دمشق دخولاً لا يكاد يدخله إلا سلطان من التجمّل والزِّينة، وسار إليه وجرى ٥٧٠٠ - ((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٨/١٣)، و((خطط المقريزي)) (٣٨٦/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٨٣/٧)، و((كنز الدرر)) للدواداري (٨). ٢٤٧ طرنطاي، الأمير حسام الدين البشمقدار بينهما ما ذكر في ترجمة سنقر الأشقر، وحلف له ووفى له. وبنى مدرسةً بالقاهرة، وله وَقْف على الأَسرى، وكان مليحَ الشكل ولم يتكهّل. ولمّا تسلطنَ الأَشرف استبقاه أياماً حتى رتّب أموره واستقلَّ بالملك، وقبض عليه وبسط عليه العذاب إلى أن أتلفه بالعذاب، وصبر صبراً جميلاً، قيل إنه عُصر على أصداغه حتى خرجت عيناه ولم يتأوّه ولم يسمع منه إلا قوله: ما دام هذا تدبيرك والله لا طالت لك مدة. ثم إنه مات رحمه الله سنة تسع وثمانين وستمائة . وكان بينه وبين الشجاعي منافسات عظيمة وإحنّ قديمة، فقيل إن الأشرف سلّمه إليه ليعذبه؛ ولما مات حُمل إلى زاوية الشيخ عمر السعودي وكفّنوه، ودُفن بظاهر الزاوية. قال قطب الدين: كان فيه بذاذة وشحّ لكنّه كان معدوم النظير؛ وخلف من العين ألف ألف وستمائة ألف دينار، ومن الكلوتات الزركش والحوائص الذهب والفضّة والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك ما لا يحصى، فاستولى الأشرف على الجميع. وكان والده قد قال له: هذا طرنطاي لا تمسكه ولا تتعرض له بأذى أبداً، وهذا لاجين لا تمسكه وإن أمسكته فلا تبقه، فخالف والده في الاثنين. ٥٧٠١ - ((البشمقدار)) طرنطاي، الأمير حسام الدين البشمقدار. حضر هو والأمير سيف الدين تنكز والحاج أرقطاي إلى دمشق المحروسة على البريد لما حضر تنكز نائب الشام، وصار الأمير حسام الدين حاجباً، ولم يزل معظّماً عند تنكز إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، فتغيَّر ما بينهما وتأكّدت الوحشة وزالت الألفة وعُزل من الوظيفة، ولم يكن بدمشق في آخر وقت أحسن حالاً منه في سکنه ودائرته وممالیکه وإقطاعه وأملاكه وحواصله؛ ولم يزل كذلك حتى حضر الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب لنيابة دمشق، وكان عنده أثيراً، وتوجَّهَ والعسكرَ إلى حلب في نوبة طشتمر وكان هو المشير المدبر، وتنكّر له الفخري، فلما هزم الطنبغا رتّبه الفخري في نيابة حمص؛ ثم إن السلطان الملك الصالح رسم في أوَّل سلطنته بنيابة غَزَّة، فتوجه إليها وأقام بها نائباً سنة أو أزيد بقليل، ثم طُلب إلى الديار المصرية، فتوجّه إليها في شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة ورُسم له أن يكون أمير حاجب؛ ولما توفي الأمير علم الدين الجاولي أعطي إقطاعه، وكان إقطاعاً كبيراً، فأقام بالديار المصرية حاجباً كبيراً. وكان منجمعاً لا يُدرى به، إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل، فأخرج على البريد إلى الشام نائباً بحمص عوضاً عن الأمير سيف الدين إيان الساقي، ووصل إلى دمشق وتوجّه إلى حمص على البريد، ثم ورد المرسوم بأن يُرَدَّ إلى دمشق ليقيم بها نائباً ويتوجّه الأمير سيف الدين قطلقتمر الخليلي الحاجب بدمشق نائباً إلى حمص، فرُدَّ الأمير حسام الدين طرنطاي من منزلة القسطل أو برج العطش، وأقام بدمشق أميراً مدة يسيرة؛ ثم لمّا أَمسك الأمير سيف الملك نائب صَفَد، ٥٧٠١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٢)، و((إعلام الورى)) لابن طولون (٣١). ٢٤٨ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات جُهُز نائب غزة الأمير سيف الدين أراق إلى صفد نائباً، ونُقل الأمير سيف الدين أولاجا من نيابة حمص إلى نيابة غزّة، وجُهِز الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار إلى نيابة حمص، فأقام بها مدّة يسيرة. ولما برز الأمير سيف الدين يَلْبُغَا اليحيوي إلى ظاهر دمشق في آخر أيام الملك الكامل شعبان، كان الأمير حسام الدين البشمقدار أوّل من جاء إليه وهو في محفّة؛ ولما ولي السلطنة الملك المظفَّر سيف الدين حاجي استمرَّ به في دمشق؛ ولم يزل بها أميراً مقدّم ألف إلى أن توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة بكرةً خامس شعبان المكرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة؛ ولم يخلف ولداً غير ولده الأمير علاء الدين علي أحد الأمراء الطبلخانات بدمشق . ٥٧٠٢ - ((دوادار كتبُغَا)) طرنطاي، حسام الدين الزيني، دوادار كتبُغَا. سمع الابرقوهي، وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. طُرَيْچ ٥٧٠٣ - ((الثَّقَّفي)) طُريح بن إسماعيل بن سعد، أبو الصّلت، ويقال أبو إسماعيل، ۵ الثقفي. من شعراء بني أميّة، وفد على الوليد بن يزيد إذ كان وليَّ عهدٍ في خلافة هشام لأجل خؤولته، فإن أُمّ الوليد ثَقَفية، وأقام عنده إلى أن صار الأمر إليه، فاختصّ به، واستفرغ شعره في مدح الوليد، وبقي إلى أول الدولة العباسية، ومدح المنصور والسفّاح. وله في الوليد يمدحه [المسرح]: لو قلت للسيل دَعْ طريقَكَ والمَوْ جُ عليه كالهضبِ يعتلجُ لارتدَّ أو ساخَ أو لكان له في سائر الأرض عنك مُنْعَرَجُ طوبى لفرعيك من هنا وهنا طوبى لأعراقك التي تشجُ وطرب الوليد وأمر له بخمسين ألف درهم. ولما دخل على أبي جعفر المنصور في الشعراء قال له: لا حيّاكَ الله ولا بَيّاك، أما اتقيتَ الله ويلك حين قلتَ للوليد بن يزيد: فقال طريح: قد علمَ اللَّهُ أَني قلتُ ذلك ويدي ممدودةٌ إلى الله عزّ وجلّ، وإياه تباركَ البيتين لو قلت للسيل دع طريقك ٥٧٠٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٨٧/٩)، ووفاته سنة (٧٣١ هـ). ٥٧٠٣ - ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٥٦٨)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٣٠٤/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٦/٤)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٥٦/٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٨/٢). ٥ ٢٤٩ طُرَيْفَة بن حاجز وتعالى عنيتُ، فقال للربيع: أما ترى هذا التخلّص؟ وكان جماعةٌ من بيت الوليد قد حسدوا طُريحاً وتحيّلوا على الوليد إلى أن أغضبوه عليه، فبقي نحو السنة لم يأذن له، حتى تحيّل طريح ودخل عليه فأنشده: [البسيط]: إليكَ أُقْصَى وفي حاليكَ لي عَجَبُ يا ابنَ الخلائفِ ما لي بعد تَقْربةٍ كما تُوقِّيَ من ذي العُرّة الجربُ ما لي أُذاد وأُقصى حين أقصدكم إِلٌّ ولا خُلّةٌ تُرْعَى ولا نسبُ بقربك الودُّ والإِشفاق والحَدَبُ دوني إذا ما رأَوْني مقبلاً قطبوا سوءاً أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا تحدثوا أن حَبْلي منك منقضبُ وذو النصيحة والإشفاقِ مكتئبُ كأنني لم يكن بيني وبينكمُ لو كان بالودّ يُذْنَى منك أَزلفني وكنتُ دون رجال قد جعلتَهُم إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا رأوا صدودَك عني في اللقاءِ فقد فذو الشماتة مسرورٌ بِهَيْضتنا قال: فتبسم الوليد وأمره بالجلوس ورجع وقال: إياك أن تعاود. ومن شعره ... (١) طريف ٥٧٠٤ - ((التابعي البصري)) طَريف بن مجالد الهُجيمي، أبو تميمة البصريّ التابعيّ. قال ابن عبد البرّ: يروي عن أبي هريرة وأبي موسى، ويروي عنه قتادة وبكر المزني، وقد ذكره بعضهم في الصحابة، وهو غلط . طريفة ٥٧٠٥ - ((طُرَيْفَة بن حاجز)) طُرَيْفَة بن حاجز . - بالزاي - ؛ قال سيف بن عمر: هو الذي كتب إليه أبو بكر الصدّيق في قتل الفجاءة السلمي الذي حرقهُ أبو بكر بالنار، فسار طريفة في طلبه، وكان طريفة وأخوه معن بن حاجز مع خالد بن الوليد، وكان مع الفجاءة نجبة بن أبي (١) بياض في الأصل. ٥٧٠٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١١٠/١/٧)، و((طبقات خليفة)) (٤٨٣)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٥٦/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٩٢/٤)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٢٣٦/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦/٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٢/٥). ٥٧٠٥ - ((تاريخ الطبري)) (٢٤٩/٣ -٢٥٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٧٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥١/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٣/٢). ٢٥٠ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات الميثاء، فالتقى نجبة وطريفة فتقاتلا، فقتل اللَّهُ نجبة على الرِّدة، ثم سار حتى لحق بالفجاءة فأسره وأنفذه إلى أبي بكر، فلما قدم عليه أوقَدَ له ناراً وأمر به فقذف فيها حتى احترق. طَشِبُخَا ٥٧٠٦ - ((السّاقي)) طَشبُغا، الأمير سيف الدين الساقي. تَقدمَ ألفاً أوائلَ أيّام الملك الناصر حسن، وصار من الكبار، ولم يزل إلى أن أُخرج الأمير سيف الدين الجيبُغا إلى دمشق، فأُخرج الأمير سيف الدين طشبغا المذكور بعده إلى حماة صُحْبَةَ علم الدين قيصر البريدي مقيماً بها على طيلخاناه انحلَّت عن الأمير ناصر الدين محمّد ابن الأمير حسام الدين لاجين أمير آخور بدمشق، لأنّ ناصر الدين توجَّه مع أبيه إلى القاهرة، وحضر معه أيضاً سيف الدين منكلي بغا المظفَّري ورتّب له بحماة في كلِّ يوم عشرة دراهم؛ وكان وصولهما إلى دمشق في ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ٥٧٠٧ - ((الذَّوَادار)) طَشبُغا، الأمير سيف الدين الدَّوَادار الناصري. وليَ الدوادارية الكبرى استقلالاً عندما أخرج الأمير سيف الدين جرجي الدوادار في أول دولة الملك الناصر حسن ابن الناصر محمّد في رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ولم يزل إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين علي ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء بسبب بعض الموقّعين شخصٌ يعرف بابن البقاعي، انتصر له الدوادار، وحضر إلى الديوان في حفدته وضربه بيده وسلَّ عليه السيف وأخرق به، فتشاكيا إلى النائب والأمراء، فرسم بإخراج الدوادار إلى دمشق، فوصلها في البريد يوم عيد الأضحى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأقام بها مديدةً، وأُعطي طبلخاناه بدمشق، وتزوج ابنةَ الأمير سيف الدّين ايتمش الناصري نائب الشام، وأقام بدمشق إلى أن أُمْسك منجك الوزير، فطُلب إلى مصر، وتوجّه إليها في يوم السبت ثاني عشرين ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ولما دخل إلى السلطان أقبل عليه وولاء الدواداريّة وقدّم المصريون له شيئاً كثيراً. ولما جرى للأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب حلب ما جرى، وحضر إلى دمشق، أرسل السلطان الأمير سيف الدين طشبغا إليه بناءً على أنه في حلب، فوجده بالرملة، فأخذه وتوجّه به إلى السلطان، ثم إنه حضر معه إلى حلب، فوصلا إلى دمشق في يوم الأحد بعد العصر خامس صفر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فأعطاه نائب حلب شيئاً كثيراً إلى الغاية. وفي يوم الإثنين سابع عشرين صَفَر توجّه من دمشق عائداً إلى مصر. ثم لمّا جرى ما جرى من خَلْع الملك الناصر حسن وولاية الملك الصالح صالح، أقام ٥٧٠٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٩/٢). ٥٧٠٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥١/١٠). ٢٥١ طشتمر، الأمير سيف الدين السّاقي على الدوادارية مديدة، ثم وصل إلى دمشق في حادي عشرين شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة؛ وأقام بها بطالاً، ومرض مرة ثم توفي رحمه الله في ثاني العيد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة؛ وكان شكلاً حسناً يكتب كتابة مليحةً منسوبةً. طشتَمُر ٥٧٠٨ - ((حمّص أخضر نائب حلب)) طشتمر، الأمير سيف الدين السّاقي المعروف بحمّص أخضر. لأنه كان يأكله كثيراً، فسمّاه خوشداشوه بذلك؛ كان من أكبر مماليك السلطان الملك الناصر، من طبقة أرغون الدوادار، أراد إمساكه السلطان مرةً فأمسكه وأمسك معه قطلوبغا الفخري وكان يدعوه أخاه - وأنا شاكّ في إمساك الفخري في هذه المرّة - فوقف الحرافيش للسلطان ودخل خوشداشيتهم على السلطان فأفرج عنهما وعلم أنه لا قِبَلَ له بهما؛ ثم إنه لما أمسك الأمير سيف الدين أرغون ثم جهزه نائب حلب أمسكهما، وكان الأمير سيف الدين تنكز تلك الأيام بالقاهرة، فشفع فيهما فافرج عنهما، وقال له: يا أمير، هذا المجنون - يعني الفخري - خذه معك إلى الشام، وهذا العاقل - يعني طشتمر - دعه عندي؛ فخرج تنكز بالفخري وأقام طشتمر بالقاهرة وهو مستوحشُ الباطن خائف؛ فلما توجَّهَ السلطان إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة كان أحدَ الأربعة الذين تركهم بالقلعة. وكان الأمير سيف الدين طشتمر المذكور في مبدأ أمره بعد حضور السلطان من الكَرَك في غايةٍ من رفعة القدر والمحبة عند مخدومه، ولما مرض تلك الأيام مدة طوَّل فيها، أحضر له الأمير علاء الدين الطنبغا نائب حلب وجعله في خدمته فقال: يا خوند، بشرط أن لا يدخل إليه أحد من خوشداشيته، فقال له: ما يمتنعون عنه، فقال: آخذه وأسافر به، فرسم بذلك؛ فتوجّه إلى الصعيد ومنعه الخبز وغيره إلى أن قويت معدته على الهضم، ولما تمكَّنَ من العافية دخل به معافى طيِّباً، فشفع فيه عند السلطان وأخذ له إمْرَةً مائة، ثم شفع له وأخذ له الحجوبية. ولما توفي سُودِي نائب حلب، باس طشتمر الأرض وطلب له نيابةً حلب، فرسم له بها، وكان القاضي كريم الدين الكبير يتولى له بنفسه عمارة إسطبله والدار التي له والرّبع الذي إلى جانبهما في حدرة البقر، لا جرم أن تلك البوابة لم يكن بالقاهرة أحسن منها. ثم إن السلطان رسم له بالتوجّه إلى نيابة صَفَد في سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة، وذلك أنه تقدم أمر السلطان إلى الأمير بدر الدين ابن خطير الحاجب بأنه لا يدع الأمراء أن يخرجوا بعد السماط، وهذه العادة في إمساك من يمسك، فامتثل ذلك، وسقط في أيدي الأمراء أجمعين، ٥٧٠٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٠/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠١/١٠)، و((إعلام الورى)» لابن طولون (١٦ - ١٧). ٢٥٢ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وتوهّموا الشر، فلما وقفوا على العادة حضروا وطغاي أمير آخور تنكز، وكان في تلك الأيام قد ورد في البريد وخرج إليه قوصون من المرقد وقال له: لأي شيءٍ تخالف أستاذك وهو ما ربَّاك إلا لتنفعه؟! ورماه وقتله بالعصيِّ تقدير خمس عشرة عصا، ثم شفع فيه وأقيم، والناسُ كأنما على رؤوسهم الطير، فخرج بعد ذلك قوصون وطلب طشتمر وقال له: السلطان رسم لك بنيابة صفد، فاستعفى وتضرَّعَ وطلب الإقالة، فدخل وخرج إليه مرتین، وفي الثالثة قال له: بُسِ الأَرضَ ولا تتكلم كلمة! فباس الأرض وتوجّه إلى بيته. ثم إن السلطان جهز إليه شرف الدين النّشو ناظر الخاص بمرسوم فيه إنعامُ ألفٍ إردبّ ومائة ألف درهم وقال له: هذا إنعام الزوّادة؛ قال لي النشو: إني لما أعطيته المرسوم باسه ووضعه على رأسه ودعا للسلطان بغيظ وحرج، وجعل يضع يده في ذقنه ويجذب منها شعرها يطلع في يده خمسة خمسة وعشرة عشرة، قال: فتوهمتُ الإِيقاعَ بي، فهممتُ بالقيام، فقال لي: أريد أن تكون وكيلي على إقطاعي ومحاسبته وأملاكي وتعلّقاتي، فاستعفيتُ من ذلك وقلت: يا خوند، ما يهون ذلك على السلطان، ولكن أحد من خوشداشيتك وأنا في خدمته؛ فقمتُ وما رأيت روحي برّا بابه وفي عيني قطرة. ولمّا كان في اليوم الثاني جهز إليَّ مبلغ خمسمائة دينار وقال: هذه شكران المرسوم الذي أحضرته أمس، قال: فقلت: والله ما آخذه والأمير في هذا الوقت يريد الزوّادة، فقال: لا بدّ من أخذها أو تعرّف السلطان بذلك، فقلت: هذا نعم، فعرّفتُ السلطانَ ما جرى، فقال: لا تأخذ منه شيئاً؛ وجهّز إليه السلطان خيلاً بسروجها وقماشها إنعاماً، وفي يوم الخميس أحضره في الإِيوان بعد قيام الناس من الخدمة، وأجلسه قدّامه وقال له: ما أجهزك إلى الشام إلاّ لتقضيَ لي هناك شغلاً، وأكبّ عى رأسه يقبّله، وودّعه وجهّز معه طاجار الدوادار، وقال له بعدما توصله إلى صفد: تَوَجَّه إلى تنكز وقول له: هذا خوشداشك الكبير، وقد صار جارك فَرَاعِيه، ولا تعامله معاملة من تَقَدَّم؛ فما أقام بصفد إلا قليلاً، ومرض مرضةً عظيمة أشرفَ منها على الهلاك، وأمر بعمل قبرٍ له في مغارة يعقوب عليه السلام، وفُرِغ منه، ثم إنه عُوفي من ذلك. فلما كان من أمر تنكز ما كان - على ما شُرِحَ في ترجمته - وأراد السلطانُ القبضَ عليه، جهز إليه سيف الدين بهادر حلاوة الأوشاقي البريدي المصري يقول له: تَوَجَّه إلى دمشق خفيةً وأمسك تنكز، فتوهم أن ذلك خداع وإنما هو الغرض في الإمساك، وما أمكنه إلا الامتثال، فقام من صَفَد الصبح لما أَذَّن، وساق حتى وصل إلى المزّة بدمشق قبل الظهر في تقدير عشرين فارساً، وهذا سَوْقٌ عظيم لا يفعله غيره، لأن صفد عن دمشق مسافة يومين وأكثر، ثم إن الطريق وعر؛ ولما وصل، كان دواداره قد تقدم من أوّل الليل إلى الأمراء والحجاب بالملطّفات - على ما تقدّم في ترجمة تنكز مشروحاً - ولما أمسكه قيّده وجهّزه إلى السلطان، ودخل إلى دمشق ونزل في النجيبية، وحدّثته نفسه بنيابة دمشق، فورد المرسوم إليه بالتوجّه إلى القاهرة إلى عند • ٢٥٣ طشتمر، الأمير سيف الدين السّاقي السلطان، فسار إليه من صفد على البريد، فلمّا وصل إليه شكره وأمر له بنيابة حلب، فورد إليها وأقام بها إلى أن توفي السلطان وتولّى الملك المنصور ثم خُلع ـ على ما تَقَدَّم - وأقام قوصون الملك الأشرف كجك، وطلب الملك الناصر أحمد ليحضر إلى القاهرة فامتنع، فجهز قوصون لمحاصرته الفخري؛ فلما سمع بذلك الأمير سيف الدين طشتمر قلق لذلك قلقاً زائداً واضطرب اضطراباً عظيماً وقال: هذا أمر ما أُوافق عليه أبداً، لأنّا حلفنا للسلطان الملك الناصر غيرَ مرة، ولما أمسك تنكز حلفنا له ولذريته من بعده، والسلطان مات، وهذا سيدي أحمد في الكرك قد أعطاه إياها والده، فكيف يليق بنا معشرَ مماليكه أن نخلع ابنَه الواحد من ملكه الذي نصّ عليه وقرره، ونهجّج أولاده وحريمه إلى قوص، ونحاصر ولده الكبير في الكرك؟ أيش يقول العدوّ عنا؟! وسيّر الكتبَ بهذه المادة وما جرى مجراها إلى قوصون وإلى الأمراء الكبار وإلى الطنبغا نائب دمشق، وتواتر منه ذلك، وتحامل عليه الطنبغا، واتّفق مع قوصون أنه يتوجه إلى محاربته بعسكر دمشق وإمساكه أو طرده، فجرى ما ذكرته في ترجمة الطنبغا. ولما برّز طشتمر وعلم أن ما في يده من أمراء حلب شيئاً، خرج من حلب وترك خزانته وحواصله بها، وحمل ما يقدر عليه من الذهب والفضّة والحوائص وما أشبه، ولحقه بعضُ عسكر حلب وما أقدمُوا عليه، وجعل كلما مرَّ على قلعة من حصون حلب ناوشه عسكرها ومن فيها، وهو يخلص من الجميع، ودخل إلى الروم ولم يزل هناك إلى أن أتى الفخري إلى دمشق وانتصر على الطنبغا وأقام بالقصر الأبلق بدمشق، وكتب إلى السلطان الملك الناصر أحمد يعرّفه ما جرى ويطلب حضوره، فجعل السلطان يمنّه إلى أن فهم أنه ما يحضر إلى أن يحضر طشتمر، فجهّز الفخري البريد إلى أردناي نائب البلاد الرومية، واجتهد في حضور طشتمر كلَّ الاجتهاد؛ فلما كان في شهر رمضان، وصل طشتمر إلى دمشق، وكان قد خرج من حلب في أوائل جمادى الآخرة من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، فيما أظن، وقاسَى في البلاد الرومية شدائدَ من الثلوج وأهوالاً من الأوحال والمتحرمة ونجا من الموت مرات؛ وقال بهاء الدين الرهاوي فيه وفي الفخري: [السريع]: أعاذهُ اللَّه من العَيْنِ قد أقبلَ الفخريُّ في موكبٍ والحمّصُ الأَخضرُ في فَرْحَةٍ لأجلها صارَ بقلبينِ ولمّا توجّه الفخري بالعساكرِ هو وطشتمر إلى السلطان إلى غزَّة وسمع السلطان بذلك، توجّهَ هو من الكَرَك إلى مصر وتركهما، فدخلا إلى مصر بعده، ولما دخلا أقبل عليهما وقرر طشتمر في نيابة مصر وقرّر الفخري في نيابة دمشق، فأقام طشتمر في النيابة تقريباً مدّة أربعين يوماً، وعمل النيابة بعظمة زائدة إلى الغاية القصوى، وقيل إنه تحجر على السلطان زائداً، فتركه السلطان إلى أن خرج الفخري إلى الشام وتوسّط الرمل أو قاربه، وطلب طشتمر فدخل ٢٥٤ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات إليه فأمسكه في القصر عنده، وجهّز في الحال الطنبغا المارداني وغيره الإمساك الفخري، وخرج السلطان من القاهرة متوجّهاً إلى الكرك، وأخذ طشتمر معه ممسكاً، وجهز إلى الطنبغا المارداني بأن يجهز إليه الفخري إلى الكرك فوصل إليه وجعل الاثنين في الاعتقال. وأقاما مدّةً يسيرة، فقيل إن السلطان بات بَرّا الكرك ليلةً وأنهما كسرا باب الحبس وخرجا منه، فورد الخبرُ أوّلَ المحرّم سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعمائة بأن السلطان قتل طشتمر والفخري بالسيف قدّامه صبراً. وكان الأمير سيف الدين طشتمر - رحمه الله تعالى - واسعَ الكرم كبيرَ النفس كثيرَ الإنعام والإيثار، وهو الذي عمّر الحمامين بالزريبة بالقاهرة، والربع الذي عند الحريريّين داخل القاهرة، لم يرَ أحد مثله، وعمر بصفد حمّاماً حسناً إلى الغاية. وكان أُقْجيا طُبجيا فارساً شجاعاً، وقلت أنا فيه لما قُتل رحمه الله تعالى: [السريع]: طوى الرَّدَى طشتمراً بعدما بالَغَ في دفع الأذى واحترسْ أشجعَ من يركبُ ظهرَ الفرسْ عهدي به كان شديدَ القوى ألم تقولوا حمّصاً أخضراً تَعَجَّبوا باللَّه كيف أندرسْ ٥٧٠٩ - ((طَلَّلَيْه)) طشتمر الأمير سيف الدين طَلَلَيْه . - بطاء مهملة ولامين مفتوحتين وياء آخر الحروف ساكنة وهاء- ؛ لأنه كان يكثر من هذه الكلمة إذا تَحَدَّث؛ كان من المماليك السلطانية الناصرية وعظم أخيراً خصوصاً في أيام المظفَّر حاجي والناصر حسن، وكان من أمراء المَشْوَر، وجُعل أمير سلاح، وكان ممن يكتب إليه نواب الشام قرينَ مطالعات السلطان. وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة، في شهر شوّال. الألقاب الطُطماجي: نصر بن عنّاز طعمة ٥٧١٠ - ((الكوفيّ)) طعمة بن عمرو العامري الكوفيّ. وَثَّقَه ابن معين، وتوفي سنة ثمان وستّين ومائة؛ روى له أبو داود والترمذي. ٥٧٠٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢١/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٧/١٠). ٥٧١٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦١/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٩٦/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٣/٥). ٢٥٥ طَغاي، الأمير سيف الدين الناصري طفان ٥٧١١ - ((صاحب نيسابور)) طغان شاه ابن الملك المؤيد أي أبَه، وكنيته أبو بكر. ملكَ نيسابور بعد قتل والده، وكان منهمكاً على اللذّات معاقراً للخمر؛ توفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . طَفَاي ٥٧١٢ - ((سيف الدين طغاي الأمير الكبير)) طَغاي، الأمير سيف الدين الناصري. لم يكن عنده أحد في محله ولا في رتبته، يقال إنه من مماليك حسام الدين لاجين المنصور، ولذلك كان الاتفاق بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز؛ ولما أمسك الأمير سيف الدين طغاي آخَى السلطان بين تنكز وبين بكتمر الساقي وقال له: هذا يكون بدل طغاي. وكان طغاي يعرف بالكبير، وكان له مهابة في قلوب الخاصكيّة، وكان السلطان يكون يمزح مع مماليكه وهم معه في بسط وانشراح حتى يقال جاء طغاي، فحينئذٍ ينجمع السلطان ويحتشم ويصفّ الناس في مراتبهم. وكان يضع يده في حياصة الأمير ويخرج به من بين يدي السلطان ويضربه مائتي عصا وأكثر، والسلطان يسمع ضربه وما ينكر من ذلك شيئاً. ولما مرض السلطان تلك المرضة التي أشفى فيها على الموت، طلب كلّ واحد من المقربين إليه من الخاصكية، وقال له فيما بينه وبينه: يكون نظرك على أولادي وحريمي ومماليكي، فأنت الذي يتمّ لك ذلك الأمر، فكلٌّ منهم تنصَّلَ وبكى وقال: هذا أمر لا يكون أبداً ولا أوافق عليه، والله تعالى يجعلنا كلنا فداء مولانا السلطان، ولم يرَ من أحد منهم إقبالاً على ما أشار إليه؛ فلما مثل ذلك لطغاي رأى منه إقبالاً وشمّ من أنفاسه الميلَ إلى الملك وتوقّعَ السلطنة، فأكمن ذلك في باطنه له؛ وحلق السلطان شعره في تلك المرضة، فحلق الخاصكية كلهم شعورهم، واستمر ذلك سنّةً لهم إلى اليوم، إلا طغاي، فإنه ما حلق، فزاد ذلك في حَنَق السلطان عليه، وأخرجه إلى صَفَد نائباً، فحضر إليها وأقام بها مدّة شهرين، وكان الأمير سيف الدين تنكز يجهز إليه كل يوم والثاني ستّة بغال فاكهة وحلوى، وكذلك الصاحب شمس الدين، ما أخلاً بذلك مدة مقامه. وحضر إليه يوماً بريديٍّ من دمشق وعلى يده كتاب من الأمير سيف الدين تنكز على العادة فيما كان يكتب به إلى النواب بالشّام في مهمّات الدولة، فلما رأى الكتاب رمى البريديَّ وضربه مائتي عصا وقال: أنا إلى الآن ما بردَ خدّي من فخذ السلطان! صار ٥٧١١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٧٨/١١ - ٣٧٩). ٥٧١٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٢/٢). : ٢٥٦ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات تنكز يأمر عليَّ؟! ثم إن الأمير علاء الدّين مغلطاي الجمالي حضر على البريد يوم الأربعاء وقال له: السلطان قد رسم لك بنيابة الكرك، فتهيأ لتتوجه؛ وكان معه كتب السلطان في الباطن إلى أمراء صفد بإمساكه، فلما كان يوم الخميس ركب عسكر صفد ووقفوا في الميدان، فلمّا علم ذلك قال له: يا خوشداش عليك سمع وطاعة لمولانا السلطان، قال: نعم، وحلَّ سيفَهُ وأحضر له القيدَ من القلعة وقيّده وتوجه به إلى مصر، وذلك في سنة ثمان عشرة وسبعمائة؛ ولقد رأيته وقد خرج من دار النيابة ليركب البغل الذي أحضر له وكلما همَّ بالركوب تعلَّق فيه مماليكه ومنعوه من الركوب، وبكى هم وهو، فعلوا ذلك مرّات وهو من طول قامته ظاهر عنهم ببعض صدره. وكان من أحسن الأشكال، ووجهه من أحسن الوجوه، مفرط الحسن بارع الجمال. ثم جهز إلى اسكندرية ولم يدخل القاهرة، وتوفي بها معتقلاً أو قتيلاً سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وهو الذي عمر الخان المليح بالقَصْر العيني، وأهل اسكندرية يزورون قبره، وله تربة ظاهرة. ٥٧١٣ - ((الحاج طغاي التتري)) طغاي بن سوتاي، الحاج طغاي التتري. حارب علي باشا خال السلطان بو سعيد غير مرة، وانكسر الحاج طغاي ويعود إلى حربه مرّات وينكسر وما يرجع، فقال علي باشا: ما رأيت أقوى من وجه هذا، ولكن هذا حمار حرب. ولم يزل بعد ذلك في محاربة قوم بعد قوم من التتار، وهو ملاحظ المسلمين، إلى أن قتله إبراهيم شاه ابن أخيه بارنباي، وجاء الخبرَ بقتلته من نواب الأطراف والثغور يوم عاشوراء سنة أربعٍ وأربعين وسبعمائة، وحزَّ رأسه بيده. ٥٧١٤ - ((أمير آخور تنكز)) طغاي، سيف الدين أمير آخور الأمير سيف الدين تنكز. رحمهما الله تعالى؛ كان في آخر الأمر عند أستاذه أثيلاً أثيراً هو وسيف الدين جنغاي، وكان لا يفعل شيئاً إلا برأيهما، وقيل إنه كان قد خلّص من الإقطاعات للأويراتية والوافدية بدمشق ألف إقطاع ولم يرَ الناس منه إلا خيراً، ولكن السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاون نقم عليه في الباطن ما نسب إلى تنكز - على ما تقدّم في ترجمة خوشداشه جنغاي ـ فأمر الأمير سيف الدين بشتاك بتوسيطه، فوسطه بسوق الخيل - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأخذت تَركته وهي شيء كثير إلى الغاية. ٥٧١٥ ـ ((الخوندة)) طغاي، الخوندة الكبرى زوج الملك الناصر محمد بن قلاون وأم آنوك ولده . - وقد تقدم ذكر آنوك في حرف الهمزة مكانه - ؛ كانت المذكورة جاريته أوّلاً، ثم ٥٧١٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٢/٢). ٥٧١٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢١/٢). ٥٧١٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٢/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٨/١٠). ٢٥٧ طغاي تمر النجمي الدوادار إنه أعتقها وتزوجها، ولم يدم السلطان على محبة أحد غيرها، وكانت هي أكبر أزواجه، وحجّ بها القاضي كريم الدين الكبير واحتفل بأمرها، وأخذ معها البقر الحلابة لأجل الجُبن المقلي السخن في الطعام بكرةً وعشيّاً، وأخذ أنواع البقل والخضر على ظهور الجمال؛ ثم إنه حجّ بها الأمير سيف الدين بشتاك سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وعلى الجملة فرأت من السعادة ما لا رآه غيرها من زوجات سلاطين مصر، وكانت معظّمةً بعده عند كلِّ دولة إلى أن توفيت رحمها الله تعالى في شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر. وقيل إنها كانت أخت الأمير سيف الدين أقبُغًا الذي تقدّمَ ذكره في حرف الهمزة، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى إذا جهز تقادم إلى مصر لا يكتب على أحد شيئاً إلا على السلطان وعلى الأمير سيف الدين قوصون وعلى طغاي المذكورة. طفاي تمر ٥٧١٦ - ((الأمير سيف الدين الناصري)) طغاي تَمُر(١)، الأمير سيف الدين الناصري. كان شكلاً مليحاً ممشوقاً بارع الحلاوة باهر الجمال، قال الناس: ما كان للسلطان في الخاصكيّة بعد طغاي الكبير أحسن من طغاي تمر، إلا أن طغاي الكبير كان أبيض مشرباً حمرةً، وهذا كان أسمر أحمر إلا أنه ألطف حركات وأرشق قدّاً. زوَّجه السلطان ابنته ولم يعمل له زفّة عرس، لكن رسم له السلطان بأن يُصرف عليه من الخزانة نظير مكارمة الأمراء لقوصون لما دخل على ابنة السلطان، وكان ذلك خمسين ألف دينار؛ وكان ساكناً عاقلاً مهيباً وادعاً للشرّ، وما كان يلازم السلطان كثيراً ولا يتطرّح عليه مثل غيره، وتوفي بعد حضورهم من الحجاز في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة أو أواخر سنة ثلاثٍ وثلاثين وسبعمائة فيما أظن، ووجد السلطان عليه رحمه الله تعالى، وهو كان أحد الأربعة المشار إليهم في عصره: هو وبُكتُمر الساقي وقوصون وبهادُر التمرتاشي. ٥٧١٧ - ((الدوادار)) طغاي تمر النجمي الدوادار. الأمير سيف الدين، دوادار الملك الصالح إسماعيل والكامل شعبان والمظفّر حاجي؛ من أحسن الأشكال وأبهى الوجوه، جاء مع فياض بن مهنا لما أفرج عنه من الاعتقال، وتوجَّه معه إلى بيوته بناحية البصرة وذلك في أول دولة الصالح، ثم إنه تقدَّمَ وصارت له وَجاهة عظيمة، وخَدَمَهُ الناس، وأعطي إمرة مائة فارس ٥٧١٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٤/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٣/٩). (١) في الدرر الكامنة: طُغَيْتم. ٥٧١٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٤/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٤/١٠)، و((الخطط)) للمقریزي (٤٢٥/٢). ٢٥٨ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وتقدمة ألف في أول دولة المظفّر، وعمر في الأيام الصالحية الخانقاه التي أنشأها بَرًّا باب المحروق ظاهرَ القاهرة، وهي مليحة إلى الغاية، وعمّر الدار التي []. ولما كان في واقعة الحجازي وآقسنقر وأولئك الأمراء وإمساكهم، رمى هو سيفه بنفسه وبقي بلا سيف بعض يوم، ثم إن السلطان أعطاه سيفه واستمرَّ به في الوظيفة على عادته، ثم لما كان بعد شهر أُخرج هو والأمير نجم الدين محمود بن شروين الوزير والأمير سيف الدين بَيدمُر البدري إلى الشام على هُجُن، ثم إنّ الأمير سيف الدين مَنجك لحقهم في غزّة وقضى الله تعالى فيهم أمره رحمهم الله تعالى، وذلك في جمادى الآخرة في أوائله سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة. الألقاب الطغرائي صاحب لاميّة العجم: اسمه الحسين بن علي بن محمّد. طُفْتُكين ٥٧١٨ - ((سَيْف الإِسلام صاحب اليمن)) طغتكين بن أيوب بن شاذي بن مروان، سيف الإِسلام أبو الفوارس المنعوت بالملك العزيز ظهير الدين. أخو السلطان صلاح الدين يوسف؛ لما ملك صلاح الدين الدّيار المصريّة وسيَّر أخاه توران شاه إلى بلاد اليمن فملكها، سيّر إليها بعده سيفَ الإِسلام هذا سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وكان شجاعاً كريماً حسن السياسة مقصوداً من البلاد الشاسعة لإحسانه وبرّه، ودخل إليه شرف الدين بن عُنين ومدحه بغُرّ القصائد، فأجزل صلاته، واكتسب من جهته مالاً وافراً، وخرج به من اليمن، فلما وصل إلى الدّيار المصرية وسلطانُها يومئذ العزيز عثمان بن صلاح الدين ألزمه ديوانُ الزكاة بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت معه من اليمن، فقال [البسيط]: ما كلٌّ من يتسمّى بالعزيز لها أهلٌ ولا كلُّ برقٍ سُحْبُهُ غَدِقَهْ بين العزيزَيْنِ بَوْنٌ في فَعالهما هذاك يعطي وهذا يأخذ الصَّدَقَهْ وكان العزيز طغتكين قد استولى على كثير من بلاد اليمن، وكان محمود السيرة مع ظلم، وكان قد أخذ من نائبي أخيه ابن منقذ وعثمان الزنجيلي أموالاً عظيمة إلى الغاية، ولما كثر الذهب عليه سَبَكه وجعله كالطواحين، وتوفي في مدينة أنشأها باليمن وسماها المنصورة ٥٧١٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (١١/ ٤٨٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٢٣/٢)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٤٥٣/٨)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٤٧٥/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤١/٦)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (٣١١/٤). ٢٥٩ طُغجي في شوّال سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة، وقام بعده ابنه إسماعيل الذي سفك الدماء وقال إنه ◌ُمونيّ وادعى الخلافة وتلقّب بالهادي. ٥٧١٩ - ((صاحب دمشق)) طُغتكين، الأمير أبو منصور المعروف بأتابك. من أمراء تاج الدّولة، زوّجه بأمّ ولده دقاق، كان مع تاج الدولة لما سار إلى الريّ لقتال ابن أخيه، فلما قُتل تاج الدَّولة رجع إلى دمشق وصار أتابكاً لدقاق، فلما مات دقاق تملك دمشق؛ وكان شهماً شديداً على الفرنج والمفسدين، توفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. قال ابن القلانسي: إن المصحف العثماني حمله عثمان رضي الله عنه من المدينة إلى طبرية، فحمله أتابك طغتكين من طبرية إلى الجامع الأمويّ بدمشق. طفجي ٥٧٢٠ - ((مملوك الأشرف)» طُغجي، الأمير سيف الدين الأشرفي مملوك الملك الأشرف خليل ابن السلطان الملك المنصور. كان من أحسن الترك وأظرفهم شكلاً، وكان خليل مولاه، فأمّره وقدّمه وأعطاه الأموال والنفائس وخوَّله، ثم كان أميراً في دولة العادل كتبغا والمنصور لاجين، فخاف من القتل والحبس، فشارك في زوال دولة المنصور وقام وقعد لحينه، ثم إنه عمل النيابة أربعة أيام بعد قتلة لاجين، فلما قدم القاهرة الأمير بدر الدين أمير سلاح من البيكار تلقاه إلى بَرّا القاهرة فَتَبَالَهَ عليه وقال له: كان للسلطان عادة يطلع إلينا ويتلقّانا، فقال: وأين هو السلطان؟ قد قتلناه. فعرّج بفرسه عنه وقال: إليك عنّي! أكلما قام سلطان وثبتم عليه وقتلتموه؟ فاعتوره أعوانُ السلطان الذي قتل بالسيوف فقتلوه ظاهرَ القاهرة، ورمي على مزبلة، وحجّه الخلق للفرجة والعبرة، ثم دفن بتربته وقد نيّف على الثلاثين وذلك سنة ثمان وتسعين وستمائة. ومن حلاوة شكله وظرفه ومحاسنه أطلع الناسُ تفاصيل قماش وسموها طُغجي. ويقال إنه كان في خدمة الأشرف وهُمْ بالبلاد الحلبية فمرَّ السلطان بحيلان فقال له: ما اسم هذه القرية يا طغجي؟ فقال له: حيلان، فقال له السلطان: اقعد، فنزل عن الفَرَس وقعد، فقال له السلطان: قم واركب، فقال: السلطان رسمَ بالقعود وما أقوم، فقال له: قم، فقال: ما أقوم، فقال: قم وخذها لك، فباس الأرض ورجله ورکب معه. ٥٧١٩ - ((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٦١/٧)، و((مرآة الزمان لسبط)) ابن الجوزي (١٢٧/٨)، و((العبر)) للذهبي (٥١/٤)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٤٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٥/٤). ٥٧٢٠ - (العبر)) للذهبي (٣٨٧/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٣/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٠/٥). ٢٦٠ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات طغج ٥٧٢١ - ((أمير دمشق التركي)) طغج بن جفّ الفرغاني التركي. نائب دمشق لخمارويه ولابنه هارون، وامتدّت أيّامه إلى أن حاصرته القرامطة، وتوفي في حدود الثلاثمائة. طفدي ٥٧٢٢ - ((البغدادي الفرضي)) طُغدي بن خُتلع بن عبد الله، الأمير أبو محمّد البغدادي الفَرَضي. ويسمَّى عبد المحسن؛ ولد سنة أربع وثلاثين وتوفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة؛ قرأ القراءات على علي بن عساكر البطائحي زوج أمّه، وهو الذي رباه، وسمع بإفادته من أبي الفضل الأرموي وابن ناصر وهبة الله بن أبي شريك وأبي الوقت، وكان أستاذاً في الفرائض، قدم الشام واستوطنها وحدَّثَ بها، وروى عنه يوسف بن خليل والضياء محمّد. طُغْزل ٥٧٢٣ - ((صاحب غَزْنَة)) طغرل، مملوك مَؤْدود بن مسعود بن سبكتكين. كان غلاماً تركياً شهماً شجاعاً، اختصّه مودود وقدّمه ونوّه اسمه في تزويجه أخته، فلما مات مودود وقعد عبد الرشيد بن محمود بن سبكتكين أجراه من نفسه ذلك المجرى، فلم يزل يتدلّل عليه ويطلب منه العساكر والنّفَقة ليأخذهم ويسترجع خراسان من التركمان، فأطلق له المضيَّ إلى سجستان مع جماعة من رفقائه لم يكونوا كثيرين، فخرج بهم وطرد عمّ الأمير بيغو عم الأمير جغري بك واستولى عليها، ومال إليه باقي الغلمان الذين كانوا بالحضرة واتّصلوا به، فطمع في المُلْك، فبايع أصحابه وانصرف من سجستان معهم مسرعين حتى هجموا على عبد الرشيد بغزنة، فلم يجد المسكين حيلة إلا أنه التجأ إلى التحصّن بالقلعة التي في البلد، فنزل طغرل دار الملك، وجلس على سرير الملك، واجتمع عليه العسكر، ثم استنزل عبد الرشيد من القلعة قهراً وقتله، فنفر الناس من فعله وتوامروا عليه، وأنكر جرجين الحاجب الذي كان ببلاد الهند ما فعلوه ولام الناس وكتب يتهدّدهم، وأنف الكبير والصغير من خدمته، فاتّفق أن واحداً من الغلمان الذي ليس بمشهور عِيبَ بذلك في سكره وهو يشرب مع أهل الذعارة، فلما جلس ٥٧٢١ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (١٥١/٥)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٦١٢/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٧/٥)، و((العبر)) للذهبي (٨٢/٢)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٤٦). ٥٧٢٢ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٢٢/٢). ٥٧٢٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٨٢/٩ - ٥٨٣).