النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ شِيث بن إبراهيم بن محمّد بن حيدرة وما الصردان والصرفا ن والصرعان والأَسحمْ وما الأَعشار والتّقصا روالأَشصار والأَقَرمْ وما الأَعفاج والأَمرا وما الأَرماس والأكرا وما الساهور والصاقو ص والشريان والأَطخمْ س والعَسْوَدّ والمنجمْ ر والأسروع والأَضجمْ د والشّملال والأَرْثمْ وما الصّريع والتمرا وما الأَبداء والأعداء وما الغضرون والشرسو وما الظنبوب والعلجو وما الإنداح والقلا ألا فاسمع أُلَيْفاظاً فما الدَّلْفاء والقَمْدا وما الزغراء والطخيا وما اللخصاء والخوصا وما الخوقاء والجلحا وما الهلباء والسكّا وما المرطاء والمعطا وما النزعاء والوطبا وما الدعجاء والملجا وما اللمياء والحوّا وما الجلهاء والجبلا وقد أنبأتُ في شعري فعارضتُ السِّجِسْتانـ وضاعفت قوافيه على أنّي امتطيتُ الصَّغْـ والأكناف والأَهيمْ ف والهلوف والغيلمْ م والجعبوب والأَشيمْ ص والإِكراء والمقرمْ حوت علماً لمن يفهمْ ء والحلقاء والأخطم ء والفوهاء والديسمْ ء والخيصاء والرزّمْ ء والعضباء والأخثم ء والكبشاء والأضلمْ ء والحضّاء والأغثمْ ء والهدباء والمخدم ء والشجراء والميسم ء والقمّاء والقهقمْ ء والجلحاء والشجعمْ بألفاظي التي تفحمْ ـيٍّ في قولي ولم أعلمْ على مثل الذي نظمْ ـبَّ في قولي ولم أحجمْ رحلتُ العيسَ في البيدا أقولُ الشعرَ في العظلمْ ١٢٢ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات لِهِ يأتي بما يَزْعمْ فإن كنتَ الذي في قو عساني منكَ أن أُغنمْ فَخَبِّرني بأَوصافي ـهِ إلا عالمٌ همهمْ فهذا الشعر لا يَذْرِبـ وإنْ شا ينقضِ المُبْرَمْ يرمّ الرثَّ إن يُخبِبْ وختم هذه الأبيات بأبيات غزلية على وزنها ورويها، وأنشدناها لنفسه، رحمه الله تعالى، وهي : رَصَفْتُ الشعرَ في خلِّ وحَبْلُ الودّ لم يُضْرَمْ غزال يفتن النُّسّا فقلب الأسد مجروحٌ وفي أحشاءِ مَنْ يهوا كَ في حُسْنٍ وما يعلمْ به شوقاً ولم يكلم هُ وَهْجُ النار إذا تضرمْ ـنٍ في كلِّ الورى يعدمْ له قدّ كقدّ الخُصـ حكَى في الحسن بدر التمْ له وجه شعاعيِّ إذا ما رمت لثم الخـ جنيتُ الوردَ من حدّيْـ ـدّ أو تقبيلَ ذاك الفمْ ـهِ ذقتُ الشهد إذ يبسمْ قلت: وسرد شهاب الدين القوصي شَرْحَ هذه القصيدة عقيب كلِّ بيت أورده في معجمه، فأضربت عن ذكره لأن أكثر هذه الألفاظ واضحة لا خَفَاءَ بها على مَنْ تَدَرَّبَ. وتوفي ضياء الدين المذكور سنة تسع وتسعين وخمسمائة بعدما أَضَرَّ، وله تصانيف في العربية، منها: ((كتاب الإِشارة في تسهيل العبارة))، و ((المعتصر من المختصر))، و ((تهذيب ذهن الواعي في إصلاح الرعية والراعي))، صَنَّفَه للملك الناصر صلاح الدين. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأَدفوي(١): ابن الحاج الفقيه المالكيّ النحويّ القفطيّ، كان قيّماً بالعربية، وله فيها تصانيف منها: ((حزّ الغلاصم وإفحام المخاصم))، ذكره أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني الصاحب القفطي(٢) في كتابه ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) وذكر أن له في الفقه تعاليق ومسائل، وله كلام في الرقائق، وكان حسنَ العبارة، ولم يره أحدٌ ضاحكاً ولا هازلاً، وكان يسير في أفعاله وأقواله سيرةَ السَّلَف، وملوكُ مصر يعظّمونه ويجلّون قدره ويرفعون ذكره، على كثرة طعنه عليهم وعدم مبالاته بهم؛ وكان القاضي الفاضل أيضاً يجلّه («الطالع السعيد)» (٢٦٢ - ٢٦٣). (١) ((إنباه الرواة)) (٢/ ٧٣ - ٧٤). (٢) ١٢٣ شِيث بن إبراهيم بن محمّد بن حيدرة ويقبل شفاعته، وله إليه رسائل ومكاتبات. سمع من الحافظ السِّلَفِيّ وأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجبَّاب، وحدّث، وسمع منه جماعة منهم الشيخ الحسن ابن الشيخ عبد الرحيم؛ ومن شعره: [البسيط]: اجهد لنفسكَ إنّ الحرصَ مَثْعَبَةٌ للقلبِ والجسم والإِيمانُ يَرْفَعُهُ وكلُّ خَلْقٍ تراهُ ليسَ يَدْفَعُهُ فإنّ رزقَكَ مقسومٌ سَتُزْزَقُهُ. فإنّ ذلك بابُ الكفر تقرعه فإن شككتَ بأنَّ اللَّهَ يقسمُهُ وقال ابن سعيد المغربي(١): نقلت من خط بدر الدين بن أبي جرادة أن شيئاً رحل إلى شاور واشتغل بتعليم أولاده، وأنشد له قوله: [الهزج]: وطاب نعيمها قَتَلَتْ هيَ الدنيا إذا اكتملتْ فباللذات قد شغلتْ فلا تفرخ بلأَّتها وكنْ منها على حَذَرٍ وخفْ منها إذا اعتدلتْ وقال: سمعت البهاءَ زهيراً يقول، سمعت ابن الغمر الأديب يقول: رأيت في النوم الفقيه شيئاً يقول شعراً وهو: [الطويل]: أَبُشْكُمُ يا أهلَ ودي بأَنَّ لي ثمانين عاماً أردفت بثمانٍ ولم يبقَ إلا هفوةٌ أو صبابةٌ فَجُدْ يا إلاهي منكَ لي بأمانِ قال: فأصبحتُ وجئتُ إلى الفقيه شيئ وقصصتُ عليه الرؤيا، فقال: لي اليوم ثمانية وثمانون سنة، وقد نعيتَ لي نفسي. ولهم بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاج. الألقاب ابن شيث الكاتب: جمال الدين عبد الرحيم بن عليّ، وكمال الدين إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي. ابن شيث علاء الدين بن شيث: اسمه عليّ بن عبد الرحيم. ابن الشيرجي: بدر الدين عبد الله بن أحمد بن محمّد، وفخر الدّين سليمان بن محمّد بن عبد الوهاب، وعماد الدين محمّد بن أحمد، وشهاب الدين تمام بن أحمد، وبدر الدين عبد الله بن أحمد، وعزّ الدين عيسى بن مظفَّر. أولاد شيخ الشيوخ، جماعةٌ: منهم فخر الدين يوسف بن محمّد؛ انظر: ((الطالع السعيد)) (١/ ٢٦٤). (١) ١٢٤ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ومنهم صدر الدين محمّد بن عمر؛ ومنهم كمال الدين أحمد بن محمّد بن عمر؛ ومنهم معين الدين الحسن بن محمّد؛ ومنهم شرف الدين عبد الله بن عبد الله؛ ومنهم سعد الدين الخضر بن عبد السلام؛ ومنهم صدر الدين عبد الرحمن بن إسماعيل؛ ومنهم عماد الدين عمر بن محمّد؛ شيخ الشيوخ الشاعر المليح شرف الدين: عبد العزيز بن محمّد. ابن أبي شيخة الأَصفوني: الحسين بن علي. الشيخي والي القاهرة: ناصر الدین ذبيان. شيخو ٥٤٧٣ - ((الساقي)) شيخو، الأمير سيف الدين الساقي القازاني. من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاون؛ كان بالقاهرة أسيراً، ثم إنه خرج إلى دمشق أميراً في الأيام المظفَّرية بعد إِمساك الأمير سيف الدين يلبغا في الأيام المظفَّرية، فوصل إليها في حادي عشر شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وهو من أحسن الأشكال، يحبُّ القرءان، كتب بخطّه المليح ربعةٌ فِي رُبْع البغدادي الكبير بقلم خفيفِ المحقّق من أحسن ما يكون، ويغالي في الكتب النفسية من كل فن ويشتريها؛ وفوض إليه النظر في أمر الجامع الأموي، فاسترفع حساب المباشرين وتعب في أمره؛ وفي أثناء الحال ورد الأمير سيف الدين قرابغا أخو الأمير سيف الدين طاز بطلبه إلى باب السلطان في يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فتوجّه إلى القاهرة وأقام بها قريباً من عشرة أيام، وتوفي رحمه الله تعالى، وحضر سيف الدين توكل ابن عمه وأخذ ميراثه من موجوده. ٥٤٧٤ - ((الأمير سيف الدين)) شيخو، الأمير سيف الدين النّاصري. هو غير الأَوّل؛ حظي هذا وتقدم عند السلطان الملك المظفَّر، وهو الذي شفع في الأمراءِ إخوة يلبغا والأمير عز الدين طقطاي دوادارٍٍ وأخرجهم من سجن الإسكندرية، وجعل طقطاي عنده مقيماً، وكان ٥٤٧٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٣/٢). ٥٤٧٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٣/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٤/١٠)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٨٣/٦)، وقد توفي الأمير سيف الدين سنة (٧٥٨هـ). ١٢٥ شيخو، الأمير سيف الدين الساقي القازاني في أيام الملك الناصر حسن أحد الأمراء الذين لهم المشْوَر، وفي آخر الأمر كان تُقرأ عليه القصص بحضرة السلطان في أيام الخدم، وصار ماسك زمام الدولة، وساسها سياسةً حسنة بصلفٍ وسكونٍ وعدم شرّ، وكان يمنع كل حزب من التوثب على الآخر، وعظم شأنه، وعمر الجامع المليح الذي في الصليبة بالقاهرة، ولم يزل كذلك إلى أن توجه الأمير سيف الدين بيبغا آروس إلى الحجاز الشريف، وخرج الأَمير سيف الدين شيخو متصيداً إلى ناحية طنان، فلما كان يوم السبت رابع عشرين شوّال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، رسم السلطان بإمساك الوزير الأمير سيف الدين منجك، وحلَّفَ الأمراء لنفسه، وكتب تقليداً بنيابة طرابلس للأمير شيخو، وجهّزه إليه مع الأمير سيف الدين طينال الجاشنكير، فتوجّه به إليه وأخذه من بَرَّا وحضر به إلى دمشق، فوصل إليها ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة وعلى يده كتاب إلى نائب الشام أن يكون الأمير شيخو مقيماً بدمشق أميراً على إقطاع الأمير سيف الدين تُلَك السلامي؛ وتجهز تلك السلامي إلى القاهرة، فما وصل إلّ والأمير سيف الدين أرغون التاجي في عقبه، وعلى يده مرسوم بإمساكه وتجهيزه إلى باب السلطان وتقييد مماليكه واعتقالهم بقلعة دمشق، فما أصبح الصبح إلا وقد اعتقل في القلعة مقيداً. ولما أمسك قرأ ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ البقرة: ١٩١]. وقال: أين الأَيْمان التي حلفناها؟ وجهّز سيفه صحبة الأمير سيف الدين طقتمر الشريفي، ثم جهز صحبة الأميرين المذكورين مقيداً، ومعهم الأمير سيف الدين جوبان من دمشق وثلاثون جندياً من الحلقة يوصلونه إلى غزة. ولما وصل إلى قطيا توجهوا به إلى ثغر الإسكندرية واعتقل بها؛ ولم يزل في الاعتقال إلى أن خُلع الملك الناصر حسن وتولى المُلْكَ الملكُ الصالح صلاح الدين صالح، فرسم بالإفراج عنه وعن بقية الأمراء الذين اعتقلوا مع الوزير منجك، فوصل الأمير سيف الدين شيخو إلى القاهرة في رابع شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ونزل الأَشرفية واستقرَّ بها على عادته أوّلاً . الألقاب القاضى شيذله: عزيزي بن عبد الملك. الشيرازي قطب الدين: محمود بن مسعود بن مصلح. ابن الشيرازي: جماعة كثيرة، منهم عماد الدين محمّد بن محمّد بن هبة الله؛ ومنهم شمس الدين محمد بن محمّد بن محمد؛ ومنهم أبو نصر محمّد بن هبة الله؛ ومنهم شمس الدين محمّد بن هبة الله بن محمّد بن هبة الله بن محمّد بن هبة الله؛ ١٢٦ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ومنهم نجم الدين عبد الرحمن بن أحمد؛ ومنهم هبة الله بن محمّد؛ ومنهم زین الدین إبراهیم بن عبد الرحمن؛ ومنهم كمال الدين أحمد بن محمّد بن محمّد. شيركوه ٥٤٧٥ - ((أَسَد الدِّين عمّ صلاح الدِّين)) شِيركُوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب. الملك المنصُور أَسَد الدين وزير العاضِد؛ مولده بِدُوِين من أذربيجان بطرفها، ونشأ بتكريت إذ كان أبوه متولّي قلعتها؛ قال ابن الأثير: أَصلهم من الأكراد الرواديَّة، وهم فخذ من الهذبانيّة، وأنكر هذه النسبةَ جماعةٌ من بني أَيّوب، وقالوا: إنما نحن عربٌ وتَزَوَّجْنا من الأكراد. كان من كبار أمراء نور الدين، وسيّره عوناً لشاوَر، ولم يفِ له شاوَر فعاد إلى دمشق، وعاد إلى مصر طامعاً في أَخْذها، وسلك طريقَ وادي الغزلان، وخرج عند إطفيح، فكانت تلك الوقعةُ وقعة الأَشمونين، وتوجه ابن أخيه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى، وحاصره شاوَر وعسكر مصر إلى أن رجع أَسَد الدين من الصعيد إلى بلبيس وجرى الصلح بينه وبين المصريين، وسيّروا له صلاح الدين وعاد إلى الشام، وعاد الفرنج إلى مصر، وقتلوا أهل بلبيس وسَبَوا الذريّة، فسيّر المصريون إلى أسد الدين وطلبوه ومنَّوْه لينجدهم، فمضى إليهم وطرد الفرنج عنهم، فعزم شاوَر على قَتْله وقتل الأمراء الذين معه، فناجزوه وقتلوه - على ما ذكر في ترجمة شاور(١)، ووزر أسد الدين للعاضِد في شهر ربيع الآخر، فأقام شهرين وخمسة أيام، ومات سنة أربع وستين وخمسمائة فجأةً ثاني عشرين جمادى الآخرة ودفن بالقاهرة ثم نقل إلى المدينة النبوية؛ وأقام بالوزارة بعده ابن أخيه صلاح الدين. وكان أَسَد الدّين أحد الأبطال الذين يضرب بشجاعتهم المثل، وكان الفرنج يهابونه، ولقد حاصروه مدة ببلبيس وما لها سورٌ ولم يجسروا أن يناجزوه بها خوفاً منه؛ مات بالخانوق، وكان كثيراً ما يعتريه التخم. ولمّا مات أسد الدين أخذ نور الدين حمص منهم. وتفسير شيركوه: أسد الجبل. وفي قتل شيركوه يقول العرقلة: [السريع]: قلْ لأمير المؤمنينَ الذي مصرٌ حماه وعليٍّ أبوه ٥٤٧٥ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٦١ - ٥٧٠) ص (١٩٤ - ١٩٦) ترجمة (١٤٨)، و((سير أعلام النبلاء للذهبي (٥٨٧/٢٠ - ٥٨٩)، و((العبر)) له (١٨٦/٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/ ٢٥٩)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٤١). انظر ترجمة شاور، رقم (٥٣٤٤) من هذا الجزء. (١) ٠ ٠٠.٠٠٠ ١٢٧ شِيركُوه بن محمّد بن شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب نصَّ على شاورَ فرعونها ونصَّ مُوسَاهَا على شيركوهْ ويقول أيضاً [الطويل]: له شيركوهُ العاضديُّ وَزِيرُ لقد فازَ بالمُلكِ العقيمِ خليفةٌ عليٍّ لديه شبّرٌ وشبيرُ كأنَّ ابنَ شاذي والصلاحَ وسيفه وشاورُ كلبٌ للرجالٍ عَقُورُ هو الأَسدُ الضّاري الذي جَلَّ خَطْبُهُ على مثلها كان اللعينُ يدُورُ بَغَى وطَغَى حتى لقد قال قائلٌ وكان العاضد قد كتب على طرِّهِ تقليدِ أسد الدين شيركوه بالوزارة ما صُورتُه: «هذا عهدٌ لا عهدَ لوزيرٍ بمثله، وتقليدُ أمانةٍ رآك أميرُ المؤمنين أهلاً لحمله، والحجّة . عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله، فخذ كتابَ أمير المؤمنين بقوة، واسحبْ ذيلَ الفخار بأن اعتَزَتْ خدمتك إلى بنوّة النبوة، واتخذه للفوز سبيلاً ﴿«وَلاَ تَنْقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً»﴾ [النحل: ٩١]. ٥٤٧٦ - ((صاحب حِمْص)) شِيركُوه بن محمّد بن شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب، السلطان الملك المجاهد أسد الدين، أبو الحارث، صاحب حمص ابن الأمير ناصر الدين ابن الملك المنصور أسد الدين. المذكور آنفاً. أعطاه صلاح الدين حمصَ لما مات والدُه محمّد سنة إحدى وثمانين، فملكها ستّاً وخمسين سنةً، وسمع بدمشق من أبي المجد البياسي وأجاز له ابن بري وجماعة، وحدّث بدمشق وحمص، وشهد غزاة دمياط وسكن المنصورة، وكان بطلاً معروفاً بالشجاعة؛ قرر الحمّامَ في نواحي بلاده لنقل الأخبار، وكانت بلاده طاهرةً من الخمر والمكوس، ومنع النساءَ من الخروج من أبواب حمص مدةَ إمرته عليها خوفاً أن يأخذ أهلُ حمص أَهْلَهم وينزحوا منها لعسفه وجَوْره. وله أخبارٌ في الظلم والتعذيب والاعتقال، إلا أنه لا يشرب الخمر أبداً ويلازم الصلاةَ في أوقاتها. لما تملّك الكامل دمشق تلك الشهرين طلب من شيركوه أموالاً عظيمة، فبعث نساءَه يشفعن فيه، فما أجاب، فلما يئس هيََّ الأَموال، فأتته البطاقة بموت الكامل، فجاء وجلس عند قبره وتصرَّف في أمواله وخيله؛ ولما مرض أعطى حمصَ لابنه المنصور إبراهيم وفرَّقَ باقي بلاده على أولاده، ولما مات سنة سبع وثلاثين وستّمائة قبض ابنُه المنصور إبراهيم على أخيه الملك مسعود صاحب الرحبة. وكان لأسد الدين تجارة في كلِّ بلد. ٥٤٧٦ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢/ ٤٨٠)، و((ترويح القلوب)) للمرتضى الزبيدي (٣٩)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٣١/٨)، و((العبر)) للذهبي (١٥٣/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/ ١٥٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤٤/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٤/٥). ١٢٨ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات شيرويه ٥٤٧٧ _ ((شَرَف الدَّوْلة ابن بُوَيْه)) شِيرَوَنِهِ، شَرَف الدَّوْلَة ابن عَضُد الدَّوْلَة ابن رُكْن الدَّوْلَة ابن بُوَيِه. سلطان بغداد وابن سلطانها؛ ظفر بأخيه صَمْصَام الدَّوْلة وحَبَسَه، وتملّك العراقَ، وكان يميل إلى الخير وإزالة المُصَادرات؛ مرض بالاستسقاء وامتنع من الحِمْيَة، فمات في ثاني جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة عن تسع وعشرين سنة، وملك سنتين وثمانية أشهر، وولي بعده أخوه أبو نصر بهاءُ الدولة. ٥٤٧٨ _ ((الحافظ أبو شُجاع الدَّيْلَمِيّ)) شِيرَوَئِهِ بن شَهْرَدَار بن شِيرَوَيْهِ بن فنّاخسرو - وتقدم تتمةُ النَّسَب في ترجمة ولده شَهْرَدَار -؛ وهو الحافظ أبو شجاع أبو الحافظ أبي منصور الديلميّ الهَمَذَانيّ؛ وأبو شجاع. هو مؤرخ هَمَذَان ومصنّف ((كتاب الفردوس))؛ سمعَ الكثير بنفسه، وتوفي سنة تسع وخمسمائة، وهو جدُّ الحافظ أبي الغنائم شِيرَوَيْهِ . ٥٤٧٩ - ((الحافظ أبو الغنائم الدَّيْلَمِيّ)) شِيرَوَيْهِ، الحافظ أبو الغنائم ابن الحافظ أَبي مَنْصور شَهْرَدار ابن الحافظ أبي شجاع شِيرَوَيْهِ. المذكور آنفاً. توفي سنة ستمائة. الألقاب أبو الشيص الخزاعي الشاعر: اسمه محمّد بن عبد الله بن رزين، تَقَدَّمَ. شيطا الحافظ: اسمه محمّد بن هارون. شيطان الطاق الرافضي: اسمه محمّد بن عليّ بن النعمان. وشيطان الطاق: اسمه عبد الله بن الفضل. شيطان العراق: أنوشروان. ٥٤٧٧ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٥١ - ٣٨٠) ص (٦٤٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٧/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦١/٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٨/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٧/١١). ٥٤٧٨ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٥٩)، و((العبر)) له (١٨/٤)، و((سير أعلام النبلاء) له (٢٩٤/١٩ - ٢٩٥)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤١/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١١/٧)، و((طبقات الأسنوي)) (١٠٤/٢)، و(((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/ ٢٣). ٥٤٧٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٩١ - ٦٠٠) ص (٤٣٦) ترجمة (٥٧٩)، و((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٠٣/٢)، و((تلخيص مجمع الألقاب)) لابن الفوطي (١٨٢/٣/٤)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٠/٣). ١٢٩ الشيماء أو الشمّاء السَّعْديّة الشيعي أبو عبد الله، صاحب دعوة المهدي: اسمه الحسين بن أحمد. شيلمة الكاتب: هو محمّد بن الحسن بن سهل الكاتب، وقد تقدَّم في المحمَّدين فليطلب هناك. الشيماء ٥٤٨٠ - ((السَّعْدية)) الشيماء أو الشمّاء السَّعْديّة. أخت رسولِ الله وَل من الرضاعة، اسمها حُذافة؛ أغارت خيلُ رسولِ الله وَلَّ على هَوازن فأخذوا الشيماء فيما أخذوا من السّبْي فقالت لهم: أنا أختُ صاحبكم، فلما قدموا بها على رسولِ اللهِ وَل﴿ قالت له: يا محمّد أنا أختك، وعرَّفته بعَلامةٍ عَرَفَها، فرحَّب بها وبسطَ رداءَه فأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال لها: إنْ أحببتِ فأقيمي عندي مكرَّمةً محببة، وإن أحببتِ أن ترجعي إلى قومك، فقالت: بل أَرجعُ إِلى قومي، فأسلمتْ، فأعطاها رسولُ اللهِ وَلَ ثلاثةَ أعبدٍ وجاريةً وأعطاها نَعَماً وشاءً. وقد تقدم ذكر الشيماء هذه في حذافة مكانه من حرف الحاء، ولها أيضاً ذكر في ترجمة أُمِّها حَلِيمة السعديّة . ٥٤٨٠ - ((جمهرة ابن حزم)) (٢٥٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٨٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٧٠)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٩٣/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٤٤/٤)، واتاج العروس)) للزبيدي، مادة (شيم). ١٣٠ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ حرف الضاد الألقاب ابن صابر المنجنيقي: اسمه يعقوب بن صابر . ابن الصابوني علم الدين: علي بن محمود بن أحمد؛ وابن الصابوني الشاعر الإشبيلي: اسمه محمد بن أحمد. وجمال الدين محمد بن عليُّ؛ وأمين الدين عبد المحسن بن أحمد. الصابوني: إسماعيل بن عبد الرحمن. الصابوني القيرواني: بكر بن علي؛ وعلم الدين الصابوني: علي بن محمود، الصّابي، جماعة، منهم: إبراهيم بن هلال أبو إسحاق الكاتب؛ وغرس النعمة محمّد بن هلال؛ ومنهم الحسن بن هلال؛ ومنهم هلال بن المحسن؛ ومنهم المحسن بن إبراهيم؛ ومنهم محمد بن إسحاق. الصاحب ابن عباد: اسمه إسماعيل بن عبّاد أبو القاسم. الصاحبة بنت العادل: اسمها صفية. صاحب الخال القرمطي: اسمه أحمد بن عبد الله. ابن الصاحب: أحمد بن يوسف. ١٣١ صاروخان صاحب صرخد: عز الدين أيبك. صاروجًا ٥٤٨١ - ((الأَمير صَارم الدِّين)) صارُوجًا، الأمير صارم الدين المُظَفَّري. كان أميراً بمصر، ولمّا أعطى السلطان الملك الناصر للأمير سيف الدين تنكز إمرةَ عَشرة قبل توجّهه آخراً إلى الكرك، جعل الأميرَ صَارِم الدِّين المذكور آغا له ليتحدث له في الإقطاع، فأحسنَ إلى تنكز وخدمه. ثم إن السلطان لما حضر من الكَرَك اعتقله، وأَفرجَ عنه بعد مدة تقارب العشرَ سنين، وجهّزه أميراً إلى صَفَد، فأقام بها تقديرَ سنتين، ونقله الأمير سيف الدين تنكز إلى جملة الأمراء بدمشق، ورعى له خدمته، وحظي عنده، وكان إذا خاطبه قال له: يا صارم. ولم يزلِ المذكورُ مقيماً بدمشق إلى أَن أُمْسِكَ الأَمير سيف الدين تنكز بدمشق في ذي الحجّة سنة أربعين وسبعمائة، وحضر الأمير سيف الدين بشتاك، فأُمسكَ صارُوجًا وأودع الاعتقال في جملة من أُمسك بسبب تنكز، ثم ورد المرسوم من مصر بتكحيله، فدافع الأمير علاء الدين الطنبغا النائب يويمات يسيرة، ثم إنه خاف وصمَّم وكخَّله فعمي باصره، وفي صبيحة ذلك اليوم ورد المرسوم بالعفو عنه، ثم إنه رُتِّبَ له ما يكفيه وَجُهْزَ إلى القدس فأقام به مدةً، ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وتوفي رحمه الله تعالى. ٥٤٨٢ - ((نَقِيب النُّقَبَاء)) صاروجا، الأمير صارم الدين نقيب النُّقباء بالدِّيار المصريّة. أمّره السلطانُ الملك الناصر بعد موت الأمير عزّ الدين دقماق، وجعله مكانه، وقدَّمه وعظمه، وصار يدخل إليه على ضوء الشمع، ويتحدث معه في كلِّ ما يريد، حتى خافه الكبارُ وخافه النشو أيضاً؛ ثم لمّا تَوَجَّهَ مع السلطان سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة إلى الصعيد، ووصل السلطان في تلك السفرة إلى خانق دَنْدَرا وعاد، فلمّا قارب القاهرةَ وقف صاروجا ليعدّي الأَطلابَ على بعض الجُسور ومدَّ يده بالعَصًا ليضرب شخصاً تعدَّى مكانه، فوقع من أَعلى الفرس إلى الأَرض ميتاً في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة. صاروخان ٥٤٨٣ - ((أحد مقدَّمي الخوارزميّة)) صاروخان، أحدُ مُقَدَّمي الخوارزميّة. كان شيخاً سميناً ٥٤٨١ - (نكت الهميان)) للصفدي (١٧٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٦/٢)، و(«شذرات الذهب» لابن العماد (١٣٨/٦). ٥٤٨٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٦/٢)، و((تاريخ الملك الناصر محمد بن قلاون الشجاعي)) (١١٦). ٥٤٨٣ - ((الأعلاق الخطيرة)) لابن شدَّاد (٣/ ٨٢). ١٣٢ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات قليلَ الفَهْم، وكان شحنة جمال السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وهو أحد الخانات الأربعة الذين حاصروا دمشق، فمات هو وبردي خان على دمشق سنة ثلاثٍ وأربعين وستّمائة. الألقاب ابن أبي صادق الطبيب: اسمه عبد الرحمن بن عليّ. صاعد ٥٤٨٤ - ((أبو العَلاء اللُّغَوي)) صَاعِد بن الحَسَن بن عيسى الرَّبَعي، أبو العَلاء اللُّغوي البَغْدادي. سمع الحسنَ بن عبد الله السيرافي وأبا علي الفارسي وأبا بكر أحمد بن جعفر القطيعي وأبا سليمان الخطّابي وروى عنهم؛ وأصله من الموصل، ثم إنه دخل الأندلس أيام هشام بن الحكم المؤيَّد وولاية المنصور بن أبي عامر في حدود الثمانين والثلاثمائة، وتوفي بصقليّة سنة سبع عشرة وأربعمائة. وكان سريعَ الجواب عما يُسْأل عنه، طيّبَ العشرة، حلوَ المفاكهة، فأكرمه المنصور وزاد في الإِحسان إليه، وجمع له كتاب ((الفصوص))، ونحا فيه منحى القالي في أماليه، وأثابه عليه خمسة آلاف دينار؛ وكان يُثَّهم بالكذب في نَقْله، فلهذا رفض الناسُ كتابه. ولما دخل مدينةَ دانية وحضر مجلسَ الموفَّق مجاهد بن عبد الله العامريّ، أمير البلد، كان في المجلس أديب يقال له بشار، فقال للموفّق: دعني أعبثْ بصاعد، فقال له الموفق: لا تتعرض إليه فإنه سريع الجواب، فأبى إلا مُشَاكَلَتَهُ، فقال له بشَار - وكان أعمى . : يا أباالعلاء، فقال له: لبيك، فقال: ما الجرنفل في كلام العرب؟ فعرف أبو العلاء أنه وضع هذه الكلمة، فقال له، بعد أن أطرق ساعة: هو الذي يفعل بنساء العميان ولا يفعلُ بغيرهنّ، ولا يكون الجرنفلُ جرنفلاً حتى لا يتعداهنّ إلى غيرهنّ، وهو في ذلك كله يصرِّح ولا يكني، فخجل بشار وانكسر، فقال له الموفّق: قلتُ لك لا تفعلْ فلم تقبل. ولما ظهر للمنصور كذبه في النقل وعدم تثبُّته رمى بكتاب ((الفصوص)) في النهر، فنظمَ بعضُ الأفاضل في ذلك: [السريع]: وهكذا كلُّ ثقيلٍ يغوض قد غاصَ في البحر كتاب الفصوصْ ٥٤٨٤ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٣٢)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٢٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٠٦)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٨/١/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٦/٤)، و((المعجب)) للمراكشي (٧٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٨٨/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٥/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٨٧/٢)، و((المغني في الضعفاء)) له (٣٠٢/١)، و((العبر)) له (١٢٤/٣)، و((البلغة)) للفيروز آبادي (٩٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٧)، و«نفح الطيب)) للمقري (٧٧/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٠٦/٣). ١٣٣ صَاعِد بن الحَسَن بن عيسى الرَّبَعي فلما سمعه صاعد أنشد: [السريع]: تَخْرُجُ من قَعْر البحور الفصوصْ عاد إلى عُنْصرِهِ إنَّما قال الحميدي: ومن عجائب الدنيا التي لا يكاد يتّفق مثلها أنّ صاعدَ بن الحسن هذا أهدى إلى المنصور [بن] أبي عامر أيلاً وكتب معه أبياتاً وهي: [الكامل]: يا حِزْزَ كل مُخَوَّفٍ وأَمانَ كـ ـلٌ مشرَّد ومُعِزَّ كلٌّ مذلَّلِ جَذْواك إن تخصصْ به فلأهله وتعمّ بالإِحسان كلَّ مؤمّلٌ شعت البلادِ مع المراد المبقِلِ كالغيْثِ طبَّق فاستوى في وَبْلِهِ منها : مولايَ مؤنسُ غُرْبتي مُتَخَطّفي من ظُفْر أيّامي بأمنعِ مَعْقِلٍ في نعمةٍ أهدى إليك بأيّلِ عبدٌ نشلتَ بضبعِهِ وغرسته في حَبْلِهِ ليُباحَ فيه تفاؤلي سميتُهُ غرسيّةً وبعثتُهُ أَسدى بها ذو نعمةٍ وتطوُّلِ فلئن قبلتَ فتلك أَسنى نعمةٍ فقضي في سابق علم الله عزّ وجلّ وتقديره أن غرسيةً بن شانجة من ملوك الروم، وهو أمنعُ من النجم، أَسِرَ في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه صاعِدٌ بالأَيل وسماه غرسية متفائلاً بأَسْرِهِ. وهكذا فليكن الجدّ الصاحب للمصحوب؛ انتهى. وكان صاعد المذكور يوماً عند ابن أبي عامر المنصور وقد حملت إليه باكورة ورد فقال: [المتقارب]: أتتك أبا عامر وردةٌ يُحاكي لك المسكُ أنفاسَها كعذراءَ أبصرها مبصرٌ فغطّتْ بأكمامها راسَها فاستحسنَ المنصورُ ما جاء به، فحسده الحسين بن العريف فقال: هي للعباس بن الأَحنف، وقام إلى منزله ووضع أبياتاً في صفحة دفتر كان قد نقصَ بعضُ أسطارِهِ وأتى بها قبل افتراق المجلس وهي: [المتقارب]: وقد جدَّل النومُ حُرَّاسَها عَشَوْتُ إلى قصر عبَّاسةٍ وقد صرَّع السكرُ أَنَّاسَها فأَلْفَيْتُها وهي في خِدْرِها فقلتُ: بلى، فرمتْ كاسَها فقالت: أسارٍ على هجعةٍ يحاكي لك المسكُ أنفاسَها ومدَّتْ إلى وردةٍ كفّها فغطَّتْ بأكمامها راسَها كعذراءَ أبصرها مبصرٌ وقالت خفِ اللَّه لا تفضحـ ـنَّ في ابنة عمِّك عبَّاسَها ١٣٤ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيات فوليتُ عنها على غفلةٍ وما خنتُ ناسي ولا ناسَها قال: فخجل صاعدٌ وحَلف فلم يُقبَلْ منه، وافترقَ المجلس على أنه سَرَقها، وتمكّنت في صاعد لأنه كان يوصف بغير الثقة فيما ينقله؛ وكان كثيراً ما تُستغرب له الألفاظ ويُسأل عنها فيجيب فيها بأسرع جواب على نحو ما يحكى عن أبي عمر الزاهد، ولولا أنه كان كثيرَ المزاح لما حُمِلَ إلا على الصّدق. ومما يُحكى عنه أنه دخل يوماً على المنصور وبيده كتابٌ وَرَدَ عليه من عاملٍ له اسمه مبرمان بن يزيد يذكر فيه القلب والزبيل، وهما عندهم من نبات الأَرض قبل زراعتها، فقال له: هل رأيتَ أو وصل إليكَ كتاب ((القوالب والزوالب)) لمبرمان بن يزيد؟ قال: إي والله يا مولانا، ببغداد، في نسخةٍ لأبي بكر بن دريد بخطّ كأكرع النمل في جوانبها علامات، فقال له: أما تستحيي أبا العلاء من هذا الكذب؟! هذا كتابُ عاملٍ ببلد كذا، فجعل يحلف أنه ما كذب، ولكنّه أمرٌ وافق. وهنأه يوماً بعيد الفطر فقال: [الوافر]: حسبتُ المُنْعمين على البَرايا فألفيتُ اسمَهُ صَدْرَ الحسابِ وما قدَّمته إلا كأني أُقدِّم تالياً أُمَّ الكتابِ ومن شعره: [الكامل]: ومهفهفٍ أبهى من القَمَر قَمَرَ الفؤادَ بفاتِنِ النَّظَرِ فأخذتُها منه على غَرَرِ خالستُه تُفَّاحَ وَجْنَتِهِ فأخافني قومٌ فقلتُ لهم لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ ٥٤٨٥ _ ((الدِّمَشْقيّ)) صاعد بن الحسن الدَّمَشْقِيّ. شاعر قدم بغدادَ ومدح بها الوزيرَ أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف وزيرَ عَضُدِ الدَّولة وله ديوان، ومن شعره يصف ليلة وفود الصبح: [الطويل]: أراحَ عليهِ من سَنَا الصُّبْحِ عائدُ وليلٍ مريضٍ الأُفُق مثَّقدِ الحَشَا بدا تحته نجمٌ من الثّار وَاقدُ إذا ما بدا نجمّ من الأُفْقِ طالعٌ فهنَّ لأَعْنَاقِ الدَّياجي قَلائدُ نظمنا عقودَ الشُّهْبِ في جَنَباتِهِ فسار على صَدْرِ الدجى وهو واجدُ كأنّ فتيقَ الصبح ضلَّ دليله يمدُّ من النّيران في كل تَلْعَةٍ كأنَّ الشرار الزهر بين دخانها إلى جهة الجوزاء كفِّ وساعدُ نجومٌ على صدر المجرِّ حواشدُ ٥٤٨٥ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٦/ ٣٦١). ٢ ١٣٥ صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد إذا استرجعتها الريحُ مادَتْ فروعها كما رئَّح العطفَيْنِ نشوانُ مائدُ جنى اللحظُ من أنوارها ما اشتهى ومن بني يوسف ما تشتهيه المحامدُ قلت: شعر جيّد. ٥٤٨٦ - ((الطَّبِيب)) صاعد بن الحسن. قال ابن أبي أصيبعة: من الفُضَلاء في صناعة الطبّ، المتميزين من العلماء، وكان ديّناً، ومقامه بمدينة الرحبة، وله من الكتب ((كتاب التشويق الطبّي)). ٥٤٨٧ - ((الإسحاقي الدهان)) صاعد بن سيَّار بن محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو العلاء الإِسحاقي، من أهل هراة، الحافظ الدهان. سمع الكثيرَ وكتب بخطّه وجمع وخرَّج وأَملَىٍ، وكان من الحُفّاظ، وكان من أهل الإتقان وسعةِ الرّواية والصِّدق، ولقي مشايخ خراسان والعراق، وأحسنوا الثناءَ عليه؛ سمع عبد الرحمن بن محمّد بن المظفر الداودي والقاضي أبا عامر محمود بن القاسم بن محمّد الأزدي وأبا المظفر عبد الله بن عطاء البغاوزجاني وأبا عطاء عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن الأزدي وغيرهم، وحدث ببغداد بجامع التِّرمذي لمّا قدمها حاجّاً سنة تسع وخمسمائة، وتوفي سنة عشرين وخمسمائة . ٥٤٨٨ - ((الأَعْلَم الزَّوْزَنيّ)) صاعد بن الحسين، أبو نصر ابن الفقيه أبي عبد الله بن أبي غسان الزوزني. المعروف بالأعلم الشافعي، والشافعي غريب في أهل زَوْزَن، أورد له الباخرزي في «الدمية)) قوله: [الوافر]: وديني حبُّ أَصحاب الحديثِ لكلِّ منْ بني حواءَ دِينٌ مَشيدٍ من قَديم أو حَديثٍ فكم مجدٍ حَوَیْتُ بهم وجاهٍ فَفَنِّدْني ولا تسمع حديثي متى أُهدي الثناءَ إلى سواهم ٥٤٨٩ - ((قاضي طُلَيْطِلَة الجياني)) صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد، يعرف بالجَيَّاني. قاضي طُلَيْطِلَة، أبو القاسم القرطبي؛ استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون، وكان متحرّياً في أموره، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وله كتاب ((طبقات الأمم))، (كتاب ٥٤٨٦ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٥٣/١). ٥٤٨٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٢/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٧٠)، و((العبر)) له (٤٦/٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٦٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦١/٤). ٥٤٨٨ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٤٥٧/٢) طبعة النجف. ٥٤٨٩ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٣٢)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣١١)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٨٢/٣). ١٣٦ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات مقالات أهل الملل والنحل))، وكتاب ((أخبار الأمم من العرب والعجم))، كتاب ((حركات النجوم)). ٥٤٩٠ - ((القاضي أبو العَلاء الأُستوائي)) صاعد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله، القاضي أبو العلاء الأَسْتَوَائي. النيسابوري الفقيه الحنفي؛ روى عنه الخطيب وغيره، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . ٥٤٩١ - ((الوزير)) صاعد بن مَخْلَد، أبو العلاء الكاتب النصرانيّ. أسلمَ وكتب للموفَّق محمّد بن جعفر المتوكّل، ووليَ الوزارة لأخيه محمد المُعْتَمِد، وما زال كثيرَ الصدقة، وله حظ من النبل. وكان صفراً من الأدب، وسُمِّي ذا الوزارتين، وكانوا عزموا على تسميته ذا التَّذْبيرين فقال لهم أبو عبد الله: لا تسمّوه بشيءٍ ينفردُ به عنكم، ولكن سمّوه ذا الوزارتين، ذا الكفايتين، ليكونَ مضافاً إليكم. وكان من أحسن مَنْ أسلمَ ديناً، وهو الذي جاء إلى بابه أبو العيناء فقالوا له: الوزير يصلّي، فقال: لكلِّ جديد لذّة وليس كذا بمرة. قيل: إن الكتَّابَ بسرَّ من رأى اجتمعوا مرةً وكتبوا كتاباً إلى من يوصله إلى الموفَّق ببغداد ويضمنون له فيه صاعداً بمالٍ عظيم خطير، وأنفذوا الكتاب إلى صاحبهم على طائر، وكان صاعد قد أحسَّ من الناصر بتغييرِ واستطالةٍ لإضافته، وما كان يملك إلا مائتي ألف درهم، فعزم على حَمْلها إلى الموفَّق، ثم قال: أين تقع هذه منه؟ والله لأَتصدقنَّ منها بمائة ألف درهم ولأستكفينَّ اللَّهَ بما أخاف، ففعل، وركب من داره يريدُ الموفَّق في داره، فسقط الطائرُ في زَوْرقه، فَأَخِذَ فوجدتِ الرقعة فيه، فقرأها صاعد ووقف على السّعاية، وعلم أن الله عزّ وجلّ فعل به ذلك لأجل صدقته، وأدخل الطائر والرقعة إلى الموفّق وعرّفه خبرَ المائتي ألف درهم وما كان عزم عليه، فعظم في عين الموفّق أمره، وعلت حاله، وقال: واللهِ ما فعلَ اللَّهُ بك هذا إلا لخيرِ خصَّكَ به وشكر لك. وقال الصّولي: لا أعلم أحداً مدح رجلاً بأنه لا يحضر الحرب وينفذ كيده فيها نفوذَ الأقدار بأحسن مما قاله ابن الرومي لصاعد: [الطويل]: يَظَلُّ عن الحربِ العَوَانِ بمعزلٍ وآثارُهُ فيها وإنْ غابَ شُهَّدُ كما احتجب المقدارُ والحكمُ حُكْمُهُ على الناسِ طُرّاً ليس عنه مُعَرَّدُ وقرأ صاعدٌ يوماً على الموفَّق كتاباً، فجعل لا يفهمه، فنظر فيه الموفّق وجعل يُفْهِمُ صاعداً ما ليس يفهمه، فبلغ ذلك عيسى بن الناشىء المدائني فقال: [المتقارب]: ٥٤٩٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٤٤/٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٨/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٠٧/٦)، و((اللباب)) له (الأستوائي)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٠٢)، و((العبر)) له (٣/ (١٧٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٦١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٨/٣). ٥٤٩١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠١/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٨٧/٤ - ٥٢٧ - ٥٣٩ - ٥٤١ - ٥٤٣ - ٥٤٤)، و(إعتاب الكتّاب)) لابن الأبار (١٦٧). ١٣٧ صَاعد بن بِشْر بن عَبْدُوس أرى الدهرَ يمنعُ مِن جانِبِهْ ويهدي الحظوظَ إلى عاتِبِهْ ومن عَجَبِ الذَّهرِ أنَّ الأَميـ رَ أصبحَ أَكْتَبَ مِن كاتِبِهْ وكان صاعد ينفرد فيصلِّي ويبكي، وغلمانه يظنّونَ أنه مشغولٌ بعمله، وكان لا يركب كلَّ يومٍ ولا يبتدىء بعملٍ حتى يبدأ بإخراج صَدَقاته على أوفر ما يقدر عليه. وقبض الموفَّق عليه، وكَان الذي قُبض عليه عنده من ضياعه وضياع ولده غلّة ألف ألف دينار ومن سائر الكراع خمسة آلاف رأسُ ومن الفرش والآلات والجوهر ما قيمته مائتا ألف دينار، وما واقفه الموفَّق على شيء ولا طالبه إلا أَحسنَ مطالبته، ولا آذاه ولا أَخذ له من الغلمان من الخَدَم الروم والسودان ومن فُحولة الروم والأتراك ثلاثة آلاف مملوك. وما زال في حبسه مكرَّماً يدخل إليه من يريد، وترك له من ضياعه ما يغلّ عشرين ألف دينار؛ وتوفي صاعد سنة ستّ وسبعين ومائتین بوجعٍ عَرَضَ له في قلبه. ٥٤٩٢ - ((القشاعمي الشاعر)) صاعد القشاعمي. والقشاعم قلعة على الفرات عند الخابور؛ من شعره: [الكامل المجزوء]: ـباً مِنْ فتاةٍ من تميمٍ مَنْ يا تَميمُ يردُّ قَلْبـ ما بينَ زمزمَ والحطيم فَتَنْتَهُ يومَ تعرَّضَتْ تها دُجَى الليل البهيم غَزَّاءُ يجلو ضوءُ غُرَّ ألحاظها سَقَم البَرِي ء وريقُها بُزْءُ السَّقِيم ٥٤٩٣ - ((أبو مَنْصور الطَّبيب)) صَاعد بن بِشْر بن عَبْدُوس، أبو منصور. كان في أوَّل أمره فاصداً في البيمارستان ببغداد، ثم إنه اشتغل بعد ذلك بصناعة الطبّ وتميّز وصار من الأكابر. قال ابن أبي أصيبعة: نقلتُ من خط المختار بن الحسن بن بُطْلان في مقالته في علة نقلِ الأَطباء المَهَرَةِ تدبيرَ أكثر الأمراض التي كانت تعالَج قديماً بالأدوية الحارّة إلى التدبير المبرّد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء، قال: إن أول من فطن لذلك ونبّه على هذه الطريق ببغداد وأخذ المرضى في المداواة بها واطّراح ما سواها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب، فإنه أخذ المرضى بالفَصْد والتبريد والترطيب، ومنعَ المرضى من الغذاء، فأُنجح تدبيرُه، وتقدَّم في الزمان بعد أن كان فاصداً في البيمارستان، وانتهت الرياسة إليه، فعوَّلَ الملوكُ في تدبيرهم عليه، فرفع عن البيمارستان المعاجين الحارة والأدوية الحادة، ونقل تدبير المرضى إلى ماء الشعير ومياه البزور فأظهر في المداواة عجائب. ٥٤٩٢ - انظر التعليق على الترجمة رقم (٥٤٩٧) فيما يلي. ٥٤٩٣ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٣٢/١). ١٣٨ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات من ذلك ما حكاه لي بميّافارقين الرئيس أبو يحيى وَلَد الرئيس أبي القاسم المغربي، قال: عرض للوزير بالأنبار قُولنج صعب أقام في الحمام لأجله واحتقن عدة حقن وشرب عدة شربات، فلم يَرَ صلاحاً، فأنفذنا رسولاً إلى صاعد، فلما جاءه ورآه على تلك الحالة، ولسانه قد قصر من العطش وشرب الماء الحار والسكر، وجسمه يتوقد من ملازمة الحمام ومداومة المعاجين الحارة والحقن الحادة، استدعى كوزَ ماءٍ مثلوج فأعطاه الوزير، فتوقف في شربه، ثم إنه جمع بين الشهوة وترك المخالفة وشربه، فقويت في الحال نفسه، ثم استدعى فاصداً ففصده وأخرج له دماً كثير المقدار، وسقاه ماء البزور ولعاباً وسكنجبيناً، ونقله من حجرة الحمام إلى الخيش، وقال له: إن الوزير سينام بعد الفصد ويعرق وينتبه ويقوم عدة مجالس، وقد تفضل الله تعالى بعافيته، ثم تقدم بصرف الخدم لينام، فقام الوزير إلى مرقده وقد وجد خفّاً بعد الفصد، فنام مقدار خمس ساعات، وانتبه يصيح بالفرّاشين، فقال صاعد للفرّاش: إذا قام من الصيحة فقل له يعاود النوم حتى لا ينقطع العرق، فلما خرج الفراش من عنده قال : وجدت ثيابه كأنما صبغت بماء الزعفران، وقد قام مجلساً ونام، ثم ما زال الوزير يتردد إلى آخر النهار مجالس عدة، ومن بعدها غذاه بمزوّرة وسقاه ثلاثة أيام ماء الشعير، فبرأ برءاً تامًّاً. وكان الوزير أبداً يقول: طوبى لمن سكن بغداد داراً شاطئة وكان طبيبه أبو منصور وكاتبه أبو علي بن موصلايا، فبّغه الله أمانيه . قال: ونقلتُ أيضاً من خط ابن بطلان أن صاعداً الطبيب عالج الأجلّ المرتضى رضي الله عنه من لسب عقرب بأن ضمده بكافور، فسكن عنه الألم في الحال. ونقلتُ من خط أبي سعيد الحسن بن أحمد بن علي في كتاب ((ورطة الأجلاء من هفوة الأطباء»، قال: كان الوزير علي بن بلبل ببغداد، وكان له ابن أخت، فلحقته سكتة دموية، وخفي حاله على جميع الأطباء، وكان بينهم صاعد بن بشر حاضراً، فسكت حتى أقرَّ جميع الأطباء بموته ووقع اليأس من حياته، وتقدم الوزير بتجهيزه، واجتمع الخلق للعزاء والنساء للطم والنواح، فلم يبرح صاعد بن بشر من مجلس الوزير، فقال له: هل لك من حاجة؟ قال: نعم يا مولانا، إن رسمتَ لي وأمرت لي ذكرت، فقال له: تقدم وقل ما لجَّ في صدرك، فقال صاعد: هذه سكتة دموية، ولا مضرة في إرسال مبضع واحد وننظر فإن نجح كان المراد وإن تكن الأخرى فلا مضرة فيه، ففرح الوزير وتقدم بإبعاد النساء وأحضر ما وجب من التمريخ والنطول والبخور واستعمل ما يجب ثم شدَّ عضد المريض وأقعده في حضن بعض الحاضرين وأرسل المبضع بعد التعليق على الواجب من حاله، فخرج الدم ووقعت البشائر في الدار، ولم يزل الدم يخرج حتى تمَّ قدر ثلاثمائة درهم من الدم، فانفتحت العين ولم ينطق، فشد اليد الأخرى ونشقه ما وجب تنشيقه، ثم فصده ثانياً وأخرج مثلها من الدم وأكثر، فتكلم، ثم أُسقي وأُطعم ما وجب فبرىء من ذلك وصحَّ جسمه وركب في الرابع إلى الجامع ومنه إلى ١٣٩ صاعد بن هبة الله المؤمّل النصراني الطبيب ديوان الخليفة، ودعا له ونثر عليه من الدراهم والدنانير الكثيرة، وحصل لصاعد مال عظيم، وحشمه الخليفة والوزير وقدَّمه وزكاه وتقدم على من كان في زمانه. وله من الكتب: ((مقالة في مرض المراقيا ومداواتها)) ألفها لبعض إخوانه. ٥٤٩٤ - ((صاعد ابن توما الطبيب)) صاعد بن يحيى بن هبة الله بن توما النصراني. من أهل بغداد؛ كان من الأطباء المتميّزين، وكان طبيبَ نَجم الدولة أبي اليُمْن نجاح الشّرابي، وارتقت به الحال إلى أن صار وزيره وكاتبه، ثم دخل إلى الناصر، وكان يشارك من يحضر من أطبائه أوقات مرضه، وحظي عنده، وسلّم إليه عدة جهات يخدم بها، وكان بين يديه فيها عدة دواوين، وقُتل سنة ستّمائة: حضر إليه جماعة من الأجناد الذين كانت أرزاقهم تحت يده، فخاطبهم ببعض ما فيه مكروه، فكمن له اثنان منهم ليلاً وقتلاه بالسكاكين، وأمر الناصر بحمل ما في خزانته من المال إلى الخزانة ويبقى القماش والأملاك لولده، وكان الذي حمل من عنده ثمانمائة ألف وثلاثة عشر ألف دينار، وبقي الأثاث والأَملاك بما يقارب تتمة ألف ألف دينار. وكان من ذوي المروءات، حسن الوساطة، جميل المَحْضَر، قُضيتْ على يده حاجات. وقال القفطي: إن الإِمام الناصر حصل له ضعفٌ في بصره وسهو في بعض الأوقات لأحزانٍ توالت على قلبه، ولمّا عجز عن النظر في القصص والإِنهاءات استحضر امرأةً من النساء تُعرف بستّ نسيم، وكانت تكتب خطّاً قريباً من خطّه، وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة في الرِّقاع، وشاركها في ذلك الخادم تاج الدين رشيق؛ ثم تزايد الأمرُ بالناصر، فصارتِ المرأةُ تكتب في الأجوبة بما تراه، فمرة تصيب ومرة تخطىء، ويشاركها رشيق في مثل ذلك. فاتفق أن كتب الوزير القُمِّيّ مؤيّد الدين مطالعةً، وعاد جوابها وفيه اختلال بيِّن، فأنكر الوزير ذلك، فعرَّفه صاعد المذكور ما الخليفة عليه من عَدَم البصر والسَّهْو الطارىء في أكثر الأوقات، وما تعتمده المرأة والخادم من الأجوبة، فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمور الواردة عليه، وتحقّق الخادم والمرأة ذلك، وحدسا أن الطبيب هو الذي دلّ على ذلك، فقرر رشيق مع رجلين من الجند أن يغتالا الحكيم ويقتلاه؛ وكانت قتلته سنة عشرين وستمائة وأمسك قاتلاه وصُلبا. ٥٤٩٥ - ((صاعد بن المؤمّل الطبيب)) صاعد بن هبة الله المؤمّل النصراني الطبيب. وكان اسمه أيضاً ماري وكنيته أبو الحسين؛ قال ابن أبي أُصيبعة: كان طبيباً فاضلاً، وخدم بالدار العزيزة الناصرية الإمامية، وكسب بخدمته وصحبته الأموال، وكانت له الحُزمة الوافرة والجاه العظيم. وكان قد قرأ الأدب على أبي الحسن عليّ بن عبد الرحيم العصّار، وعلى أبي محمد عبد الله بن محمّد بن أحمد بن الخشاب النحوي، وعلى شرف الكتّاب وغيرهم، وله معرفة ٥٤٩٤ - (تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢١٢)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢١٢). ٥٤٩٥ - ((تاريخ الحكماء)» للقفطي (٢١٤)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٠٣/١). ١٤٠ الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات تامّة بالمنطق والفلسفة وأنواع الحكمة. وكان فيه كِبْرٌ وحُمْقٌ وتِيه وعَجْرَفة، وينسب إلى ظُلْم مفرط. ولم يزل على أمره ينسخ بخطه كتبَ الحكمة ويتصرف فيما هو بصدده من الطب وعلى حالته في القرب إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ببغداد نصرانيّاً. ٥٤٩٦ - ((الخَطِيب النيسابوري)) صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد، أبو العَلاء الشَّيْسابوري الخطيب القاضي المدرّس، قاضي القضاة. كان إمامُ الحرمَيْن يثني عليه، توفي سنة ستّ وخمسمائة. ٥٤٩٧ - ((ابن سماني الحلبي)) صاعد بن عيسى بن موسى بن سمَّاني، الكاتب التنوخي النصراني الحلبي. وأظنه صاعد القشاعمي، والله أعلم، وقد تقدم ذكر القشاعمي آنفاً؛ أورد له الباخرزي: [الطويل]: أيا جَبَلَ الرَّيَّان باللَّه هل لنا على عَجَلٍ في ساحَتَيْكَ مَقِيلُ وهل لعرانينِ الرجال إذا انتشَوْا إلى نَفَحَاتِ الرّندِ منك سبيلٌ به غصنُ عيشٍ قَد عَرَاه ذُبولُ وهل نغبةٌ من مائك العَذْب يرتوي وأهلُ الحمى بالرقمتين نُزولُ وهل لي إلى تلك المنازل نظرةٌ على ساحَتَيْها للخطوبِ ذُيولُ لقد غالها صَرْفُ الزمان وجُرِّرَتْ بنعمانَ ليلٌ بالشام طويلُ وعفّى على ليلٍ قصيرٍ قطعتُه قلت: ومن شعره يمدح الأمير معز الدولة فخر الملك أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس : [الطويل]: حيا كلِّ منهلٍ من المُزْنِ هاطلٍ أَلَثَّ على تلكَ الرُّسومِ المواحِلِ وساعدَ تجّاجَ السحائب مَعْشَرٌ إذا سحبوا أَبرادهم في عِرَاصِها مَرَتْ منهمُ سَحَّ الدموعِ الهواملِ تشافَوْا من البَلْوَى بِلَثْمِ الذلاذلِ فظلّت تُعاطينا كؤوسَ البلابلِ أقول وقد أَعدى الغرامُ رِكابَنا أنافتْ بأعناقٍ إليه موائلٍ إذا آنَسَتْ من جانبٍ الرملِ بارقاً رمى الشوقُ في أعْضائها بالأَفَاكلِ ورنّحها نَشْرُ النعامى كأنما خليليّ لولا نفحةٌ حاجريةٌ تُقَصِّرُ دونَ الجِزْعِ خَطْوَ الرَّواحلِ ٥٤٩٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٢/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥١٢/٦)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٦٣/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٥/١٢). ٥٤٩٧ - ((دمية القصر)) للباخرزي (١٤٣/١) (طبعة مصر).