النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سنان بن ثابت بن قرّة
المهاجرين! فغضب عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة.
٥١٩٨ - سنان الضمري. استخلفه أبو بكر رضي الله عنه حين خرج من المدينة لقتال
أهل الردّة.
٥١٩٩ - سنان بن سنّة الأسلمي. مدني له صحبة ورواية. يقال إنّه عمّ حرملة بن عمرو
الأسلمي والد عبد الرحمن بن حرملة. رواه عنه حكيم بن أبي حرّة ويحيى بن هند ومعاذ بن
سعوة .
٥٢٠٠ - سنان بن سلمة بن المحبّق الهذلي أبو عبد الرحمن، وقيل أبو حبقرة .. روى
وكيع عن ابنه عنه أنّه قال: وُلدت يوم حرب النبيّ وَِّ، فسمّانِي نَّهِ سناناً، وقيل إنّه يومَ وُلدَ
قال أبوه: لسنانٌ أقاتل به في سبيل الله تعالى أَحَبَّ إليّ منه! فسمّاه رسول الله وَّل سناناً. وكان
من الشجعان الأبطال الفرسان، قال أبو اليقظان: لمّا قُتل عبد الله بن سوّار كتب معاوية إلى
زياد: انظرْ رجلاً يصلح لثغر الهند، فوجّهْه! فوجْه زياد سنانَ بن سلمة بن المحبّق. وقال
خليفة بن خيّاط: ولّى زياد سنان بن سلمة بن المحبّق غزو الهند بعد قتل راشد بن عمرو
الجريري. وذلك سنة خمسين. ولسنان هذا خبر عجيب في غزو الهند، وتوفيّ في آخر أيّام
الحجّاج.
٥٢٠١ - سنان بن عمرو بن طلق. وهو من بني سلامان بن سعد بن قضاعة، يكنّ أبا
المقنّع. كانت له سابقة وشرف، شهد مع رسول الله وَ ر أحداً وما بعدها من المشاهد.
٥٢٠٢ - سنان بن ثعلبة بن عامر بن مُجَيدِعَة الأنصاري. شهد أحداً.
٥٢٠٣ - سنان بن سلمة الاسلمي، بصري. روى عنه قتادة ومعاذ بن سبرة. قال ابن
عبد البرّ: في حديثه اضطراب.
٥٢٠٤ - ((الطبيب)) سنان بن ثابت بن قرّة. كان يلحق بأبيه في معرفة علومه. تمهّر في
الطبّ، وكانت له قوّة بالغة في علم الهيئة، وخدم المقتدر والراضي بالطبّ، وأراده القاهر
٥١٩٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٩/٢) رقم (١٠٧٩).
٥١٩٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٧/٢/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٨/٢).
٥٢٠٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٩٠/١/٧)، و((طبقات خليفة)) (٤٥٣/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/
٦٥٧).
٥٢٠١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٩/٢) رقم (١٠٧٧).
٥٢٠٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/ ٦٥٧) رقم (١٠٦٨).
٥٢٠٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٧/٢) رقم (١٠٧٠).
٥٢٠٤ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٢٠/١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (١٩٠).

٢٨٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
على الإِسلام، فهرب، ثم أسلم. وخاف من القاهر، فمضى إلى خراسان وعاد، وتوفّي ببغداد
مسلماً بعلّة الذرب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وكان يكنّى أبا سعيد. ومن تصانيفه: ((رسالة
في تأريخ ملوك السريانيّين))، ((رسالة في الاستواء))، ((رسالة في سهيل)) ((رسالة الى بجكم))،
((رسالة إلى ابن رائق))، ((رسالة إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى))، ((الرسائل السلطانية))، ((رسالة
في النجوم))، ((رسالة في شرح مذهب الصابئة)، ((رسالة في قسمة الجمعة على الكواكب
السبعة))، ((رسالة في العربي بين المترسّل والشاعر))، ((رسالة في أخبار آبائه وأجداده وسلفه))،
((إصلاح كتاب أفلاطون في الأصول الهندسيّة))، ((مقالة في الأشكال ذوات الخطوط المستقيمة
التي تقع في الدائرة))، وعليها استخراجه الشيء الكثير من المسائل الهندسيّة، ((إصلاحه في
المثلّثات))، ونَقَلَ الى العربيّ نواميس هرمس، والسور والصلوات التي يصلّي بها الصابئون.
٥٢٠٥ ـ ((راشد الدين الإسماعيلي)) سنان بن سلمان بن محمّد أبو الحسن راشد الدین
البصري. كبير الإسماعيلية وصاحب الدعوة النزاريّة. كان أديباً فاضلاً عارفاً بالفلسفة وشيئاً من
الكلام والشعر والأخبار، أحلّ لقومه وطء المحرّمات من أمّهاتهم وأخواتهم وبناتهم، وأسقط
عنهم صوم رمضان، وهلك بحصن الكهف سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وكان رجلاً عظيماً
خفيّ الكيد، بعيد الهمّة، عظيم المخاريق، ذا قدرة على الإِغواء وخديعة القلوب والعقول،
وكتمان السرّ، واستخدام الطغام والغفلة. خدم رؤساء الإسماعيلية بألمُوت وراض نفسه، وقرأ
كثيراً من كتب الفلاسفة والجدل والمغالط مثل رسائل إخوان الصفاء وما شاكلها من الفلسفة
الإقناعيّة المشوقة غير المبرهنة. وبنى بالشام حصوناً لهذه الطائفة بعضها مستجدّ وبعضها كان
قديماً. احتال في تحصيلها وتحصينها وتوعير مسالكها، ودام له الأمر بالشام نيفاً وثلاثين سنةً،
وسيّر اليه داعي دعاتهم من ألموت جماعاً ليقتلوه خوفاً من استبداده بالرياسة عليه، وكان سنان
يقتلهم ويخدع بعضهم ويثنيه عمّا جهّز فيه.
قال سنان: نشأتُ بالبصرة، وكان والدي من مقدّميها، ووقع هذا الحديث في قلبي،
وجرى لي مع إخوتي أمر أحوجني إلى الانصراف، فخرجت بغير زاد ولا ركوب، وتوصّلت
إلى ألمَوت، فدخلتها، وبها الكيا محمّد، وكان له ابنان أحدهما الحسن والآخر الحسين،
فأقعدني معهما في المكتب وساواني بهما، وبقيت حتى مات وولي ابنه الحسن، فأنفذني إلى
الشام، فخرجت مثل خروجي من البصرة، ولم أقارب بلداً إلاّ في القليل، وكان قد أمرني
بأوامر وحمّلني رسائل، فنزلت بالموصل في مسجد التمارين، وسرت منها إلى الرقّة، وكان
معي رسالة لبعض الرفاق، فزوّدني واكترى لي بهيمةً إلى حلب، ولقيت آخَرَ وأوصلته رسالةً،
فاكترى لي وأنفذني إلى الكهف، وكان الأمر أن أقيم بهذا الحصن، فأقمت حتى توفّي الشيخ
أبو محمّد، وكان صاحب الأمر متولّي بعده الأخواجة عليّ بن مسعود وبغير نصّ إلاّ بالاتفاق،
ثمّ اتّفق الرئيس أبو منصور أحمد بن الشيخ والرئيس فهد فانفذا من قتله، فجاء الأمر من

٢٨٣
سنان بن ثابت بن قرّة
ألمَوت بقتل قاتله وإطلاق فهد، ومعه وصيّةُ، وأمر أن يقرأها على الجماعة: وهو عهد عهدناه
إلى الرئيس ناصر الدين سنان، وأمرناه بقراءته على سائر الرفاق، أعاذكم الله جميعَ الإِخوان
من اختلاف الآراء واتّباع الأهواء، إذ ذاك فتنه الاوّلين وبلاء الآخرين، وفيه عمرة للمعتبرین،
من تبرأ من أعداء الله وأعداء وليّه ودينه عليه موالاة أولياء الله والاتّحاد بالوحدة، سنّةٍ جامع
الكلم كلمة الله والتوحيد والإِخلاص لا إله إلاّ الله، عُروةِ الله الوثقى وحبله المتين، ألا
فتمسّكوا به واعتصموا عباد الله الصالحين، فبه صلاح الأوّلين وفلاح الآخرين، أجمعوا آراءكم
لتعليم شخصٍ معيَّنٍ بنصّ من الله ووليّه، فتلقّوا ما يُلقيه اليكم من أوامره ونواهيه بقبول! ف
وربّ العالم لا تؤمنون حتى تحكموه فيما شجر بينكم، ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجاً ممّا
قضى وتسلموا تسليما فذلك الاتحاد به بالوحدة التي هي آية الحقّ المنجية من المهالك،
المؤدية إلى السعادة السرمدي إذْ الكثرة علامة الباطل، المؤذية الشقاوة المخز والعياذ بالله من
زواله وبالواحد من إلهة شتّى، وبالوحدة من الكثرة، وبالنصِّ والتعليم من الأدواء والأهواء
المختلفة، وبالحقّ من الباطل، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة الملعون ما فيها، إلاّ أُريد به
وجه الله، ليكون علمكم وعملكم خالصاً لوجهه الكريم؛ يا قوم! إنّما دنياكم ملعبة لأهلها،
فتزوّدوا منها للأخرى، وخير الزاد التق إلى أن قال: أطيعوا أميركم ولو كان عبداً حبشيّاً ولا
تزگّوا أنفس انتھی.
وكان سنان أعرج بحجر وقع عليه من الزلزلة الكائنة في أيّام نور الدين، فاجتمع أصحابه
إليه وقالوا: نقتلك لترجع إلينا صحيحاً، فإنّا نكره أن تكون فينا أعرج! فقال: اصبروا عليّ!
لیس هذا وقته، ولاطفهم وناساهم على ذلك.
وأمّا الدعوة النزاريّة: فهي نسبة إلى نزار بن المستنصر بالله معدّ بن الظاهر عليّ بن
الحاكم العبيدي. وكان نزار قد بايع له أبوه، وبثّ الدعاة له في البلاد، منهم صبّاح صاحب
الدعوة، وكان ذا سمت ووقار ونسك وذلق، فدخل الشام والسواحل، فلم يتمّ له مراد. فتوجّه
إلى بلاد العجم وتكلّم مع أهل الجبال والغتم والجهلة، وقصد قلعة ألمَوت، وهي حصينة
وأهلها ضعاف العقول فقراء، وفيهم قوّة، فقال لهم: نحن قوم زهاد نعبد الله في هذا الجبل
ونشتري منكم نصف هذه القلعة بسبعة آلاف دينار! فباعوه إيّاها، وأقام بها هو وجماعته، فلمّا
قوي استولى على الجميع، وبلغ عدّة قومه ثلاثمائة ونيفاً، واتّصل بِمَلك تلك الناحية أنّ ههنا
قوماً يفسدون عقائد الناس وهم في تزيّد، فجاء اليهم ونزل عليهم، وأقبل على سكره ولذّاته،
فقال رجل من قوم صبّاح اسمه عليّ اليعقوبي: أيّ شيء يكون لي عندكم إن أنا كفيتكم مؤونة
هذا العدّو؟ قالوا: نذكرك في تسابيحنا! قال: فنزل من القلعة ليلاً، وقسم الناسَ أرباعاً في
نواحي العسكر، ورتّب معهم طبولاً، وقال: إذا سمعتم الصياح فاضربوا الطبول! ثمّ انتهز
الفرصة من غزّة الملك وهجم عليه فقتله، فصاح أصحابه، فقتل الخواصّ عليّاً، وضرب

٢٨٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أولئك بالطبول فأرجفوا الجيش وهجّوا على وجوههم وتركوا الخيام وما فيها، فنقلوا الجميع
إلى القلعة، وصار لهم أموال وسلاح، واستفحل أمرهم.
وأمّا نزار فخافت عمّته منه. فعاهدت أعيان الدولة على قتله وتولّى أخوه الأمر، وصار
أهل الأَلموت يدعون لنزار، وأخذوا قلعةً أخرى وتسرع أهل الجبل من الأعجام إلى الدخول
في دعوتهم وباينوا المصريّين لكونهم قتلوا نزاراً، وبنوا قلعةً ثالثةً واتّسعت بلادهم، وأظهروا
شغل الهجوم بالسكاكين على الملوك سُنّة اليعقوبي، فارتاع منهم الملوك وصانعوهم بالتحف
والهدايا، وبعثوا داعياً من دعاتهم في الخمسمائة أو ما بعدها إلى الشأم يعرف بأبي محمّد،
فملك بعد أمور جرت له قلاعاً من جبل السُمّاق، وكانت في يد النصيريّة، وقام بعده سنان
هذا ولمّا طال انتظار نزار على القوم الذين دعاهم صبّاح قال: إنّه بين أعداءٍ وبلادٍ شاسعة، ولا
يمكنه السلوك، وقد عزم على القدوم خفيّةً في بطن حامل ويجيء سالماً ويستأنف الولادة.
فرضوا بذلك. ثم إنّه أحضر جاريةً مصريّةً قد أحبلها وقال: قد اختفى في بطن هذه! فأخذوا
يعظّمونها ويتخشّعون، فولدت ولداً، فسمّاه حسناً.
فلمّا تسلطن خوارزم شاه محمّد بن تكش وفخم أمره قصد بلاد وقد حكم عليهم بعد
الصبّاح ابنه محمّد ثم بعده الحسن بن صبّاح، فرأى الحسن من الحزم التظاهر بالإِسلام،
وذلك في سنة سبع وستمائة، فادّعى أنّه رأى عليّاً في النوم وقد أمره بإعادة شعار الإِسلام من
الصلاة والصيام والأذان وتحريم الخمر، وقال لقومه: أليس الدين لي؟ قالوا: بلى! قال: فتارةً
أرفع التكاليف وتارةً أضعفها، فأطاعوه. فكتب بذلك إلى بغداد والنواحي وأدخل بلاده الفقهاء
والمؤذنين، وجاء رسوله ونائبه صحبة رسول الخليفة الملك الظاهر إلى حلب بأن يقتل النائب
الأوّل ويقيم هذا النائب له على القلاع التي لهم بالشأم، فأكرمهم الظاهر، وخلصوا بإظهارهم
الإِسلامَ من خوارزم شاه. ومن شعر سنان المذكور [السريع]:
ألجأني الدهرُ إلى معشرٍ ما فيهِم للخير مستمتعُ
إن حدّثوا لم يُفهِموا سامعاً أو حُدِّثوا مَجوا ولم يسمعوا
تقدّمي أخّرني فيهِم مَنْ ذنْبُه الإِحسان ما يصنعُ
قال كمال الدين بن العديم: أنشدني بهاء الدين الحسن بن إبراهيم بن الخشّاب، قال:
أنشدني شيخ من الإسماعيلية، قال: أنشدني سنان لنفسه [السريع]:
ما أكثَر الناسَ وما أقلّهم وما أقلّ في القليل النُجَبا
لَيتَهُمُ إذا لم يكونوا خُلِقوا مهذّبين صحبوا مهذّبا
وكتب إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب جواباً [البسيط]:
ياذا الذي بِقراع السيفِ هدَّدَني لا قام مصرع جنبٍ أنت تصرعُهُ

٢٨٥
سنان بن ثابت بن قرّة
قام الحمامُ إلى البازي يهدّدُه وكشرّتْ لِأَسود الغاب أضبُعُهُ
أضحى يسدّ فم الأفعى بإصبعه يكفيه ماذا تلاقي منه إصبْعَهُ
فوقفنا على تفصيله وجمله، وعلمنا ما تهدّدنا به من قوله وعمله، ويا لله العجب من
ذبابة تطنّ بأذن فيل، ولبعوضةٍ تعدّ في التماثيل، قد قالها من قبلك قوم آخرون، فدمّرنا عليهم
وما كانوا يصنعون، أللحق تدحضون، وللباطل تستنصرون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون، ولئن صدر قولك في قطع رأسي، وقلعِك لقلاعي من الجبال الرواسي، وتلك أمانيّ
كاذبة، وخيالات غير صائبة، فإنّ الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أنّ الأرواح لا تضمحلّ
بالأمراض، وإن عدنا إلى الظواهر، وعدلنا عن البواطن، فلَنا في رسول الله أسوة حسنة، ما
أوذي نبيّ ما أوذي، وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته، والحال ما حال، والأمر ما
زال، ولله الحمد في الآخرة والأولى، وقد علمتم ظاهر حالنا وكيفيّة رجالنا، وما يتمنّونه من
الفوت، ويتقرّبون به إلى حياض الموت، وفي المثل: أو للبطّ تُهدّد بالشطّ؟ فهيتي للبلى أسباباً
وتدرّع للرزايا جلبابا، فلأظهرنّ عليك منك، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه، وما ذاك على
الله بعزيز، فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد، ومن حالك على اقتصاد، واقْرأ
أوّل النحل أو آخر صاد.
وقال كمال الدين بن العديم، قال نجم الدين بن إسرائيل، قال: أخبرني المنتجب بن
دفترخوان، قال: أرسلني صلاح الدين الى سنان زعيم الإسماعيلية حين وثبوا على صلاح
الدين في المرّة الثالثة بدمشق، ومعي القطب النيسابوري، وأرسل معناتخويفاً وتهديداً، فلم
يجبه، بل كتب في الطّة على كتاب صلاح الدين، وقال لنا: هذا جوابكم:
جاء الغراب الى البازي يهدده ... الأبيات الثلاثة. ثمّ قال لنا: إنّ صاحبكم يحكم على
ظواهر جنده، وأنا أحكم على بواطن جندي، ودليله ما تشاهد الآن، ثم دعا بعشرة من صبيان
القاعة، وكان على حصنه المنيف، فاستخرج سكّيناً وألقاها إلى الخندق، وقال: من أراد هذه
فليُلقِ نفسه خلفها! فتبادروا خلفها وثباً أجمعين، فتقطّعوا، فعدنا إلى السلطان صلاح الدين
وعرّفناه الحال، فصالحه. وقال الشيخ قطب الدين في تأريخه: إنّ سناناً سيّر رسولاً إلى
صلاح الدين رحمه الله وأمره أن لا يؤدّي رسالته إلاّ خلوةً، ففتّشه صلاح الدين، فلم يجد معه
ما يخافه، فأخلى له المجلس إلاّ نفراً يسيراً، فامتنع من أداء الرسالة حتى يخرجوا، فأخرجهم
كلّهم سوى مملوكين، فقال: هاتٍ رسالتك! فقال: أُمرتُ أن لا أقولها إلاّ في خلوة، قال:
هذان ما يخرجان، فإن أردت أن تذكر رسالتك، وإلاّ، قم! قال: فلِمَ لا يخرج هذان؟ قال:
لأنّهما مثل أولادي، فالتفت الرسول إليهما وقال لهما: إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا
السلطان هل تقتلانه؟ فقالا: نعم! وجذبا سيفيهما فبهت السلطان، وخرج الرسول وأخذهما
معه، وجنح صلاح الدين الى الصلح ودخل في مرضاته.

٢٨٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكتب راشد الدين سنان المذكور إلى سابق الدين عثمان صاحب شيزر يعزّيه بأخيه
صاحب جعبر [الكامل]:
إنّ المنايا لا يَطَأْنَ بمنسم إلاّ على أكتاف أهل السؤدَدِ
صُبُرٍ وإن تجزع فغير مفنَّدٍ
فَلِئَنْ صَبَرتَ وانت سيّد معشرٍ
غير الحمام أتاك منّي باليدٍ
هذا التناصر باللسان وإن يكن
ومن شعره أيضاً [الكامل]:
لو كنتَ تعلم كلّ ما علم الورى طُرّاً لكنتَ صَديق كلّ العالَمِ
لكِن جهلتَ فصرت تحسب أنّ من يهوى خلاف هواك ليس بعالِمٍ
٥٢٠٦ - ((ابن المُحَبِّق)) سنان بن سلمة بن المُحَبِقِ . - بضمّ الميم وفتح الحاء المهملة
ويكسر الباء الموحدة وبعدها قدم الهذلي أبو عبد الرحمن. أحد الشجعان المذكورين، ولد
يوم الفتح، فسماه رسول الله وَ طير سناناً، له رواية، وتوفّي في حدود التسعين للهجرة. وروى
له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
الألقاب
أبو سنان: الأسدي الصحابي، اسمه وهب بن محصن.
السنبسي: الشاعر محمّد بن خليفة بن حسين.
السنبلي: اسمه أحمد بن صالح.
السنجاري: قاضي القضاة بدر الدين يوسف بن الحسن.
وأخوه: برهان الدين الخضر بن الحسن.
سنجر
٥٢٠٧ - ((معزّ الدين السلجوقي)) سنجر بن ملكشاه بن ألب رسلان بن جغربيك بن
ميكائيل بن سليمان بن سلجوق. السلطان أبو الحارث معزّ الدين بن السلطان بن السلطان بن
السلطان. سلطان خراسان وغزنة وما وراء النهر. خُطب له بالعراق والشام والجزيرة وآذربيجان
وأرّان ودياربكر والحرمين، ولُقْب السلطان الأعظم، واسمه بالعربي أحمد بن الحسن بن
٥٢٠٦ - تقدمت ترجمته برقم (٥٢٠٠).
٥٢٠٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٣٩/٥) و(٢٩٥/٦) وفي مواضع متعددة، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٢/
١٤٧).

٢٨٧
سنجر الأمير الكبير علم الدين الحلبي الكبير
محمّد بن داود - كذا ذكره السمعاني. تولّى المملكة نيابةً عن أخيه بركياروق، ثم استقلّ
بالسلطنة سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وكان وقوراً حييّاً شفوقاً ناصحاً كثير الصفح، صارت
أيّام دولته تأريخاً للملوك، جلس على سرير الملك قريباً من ستين سنةً، حارب الغزّ،
وأسروه، ثم تخلّص بعد مدّة. واصطبح مرّةً خمسة أيّام، فبلغ ما وهبه فيها من الذهب
سبعمائة ألف دينار سوى الخلع والخيل، وقال له خازنه يوماً: اجتمع في خزانتك ألف ثوب
ديباج أطلس! وقال: يقبح بمثلي أن يقال: مالَ إلى المالِ، ثم أذن للأمراء فدخلوا ففرّق عليهم
الثياب، واجتمع عنده من الجوهر ألف وثلاثمائة رطلاً من الجواهر، وبقي في الأسر نحو
خمس سنين. ووُلد سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وتوفّي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وانقطع بموته استبداد الملوك السلجوقيّة بخراسان، واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه
أَلتُن بن محمّد بن أنوشتكين رحمهم الله أجمعين.
٥٢٠٨ - ((صاحب الجزيرة)) سنجر شاه بن غازي بن مودود. السلطان عزّ الدين
الأتابكي، صاحب جزيرة ابني عمر. توفيّ في قولٍ سنة أربع وستمائة، وقيل سنة خمس.
٥٢٠٩ - ((علم الدين الحصني)) سنجر الأمير علم الدين الحصني. كان من أمراء الألوف،
ناب في سلطنة دمشق في وقت، وتوفيّ سنة أربع وسبعين وستمائة.
٥٢١٠ ـ ((علم الدين التركستاني)) سنجر الأمير علم الدين التركستاني. كان ذا حرمة
وتجمّل مع الشجاعة الموصوفة والإِقدام. توفّي سنة سبع وسبعين وستمائة، ودفن بسفح
قاسيون.
٥٢١١ - ((الصالحي الدوادار)) سنجر الأمير الكبير علم الدين الصالحي الدوادار. من
أعيان الأمراء المصريّين. توفّي بالقاهرة سنة ستّ وثمانين وستمائة. وهو أستاذ الأمير سيف
الدين كجكن المنصوري .
٥٢١٢ - ((المجاهد الحلبي الكبير)) سنجر الأمير الكبير علم الدين الحلبي الكبير. أحد
الموصوفين بالشجاعة والفروسيّة، شهد عدّة حروب، وكان من أبناء الثمانين. وولي نيابة
دمشق آخر سنة ثمان وخمسين، وتسلطن بها أيّاماً، وتسمّى بالملك المجاهد، ولم يتمّ ذلك
وبقي في الحبس مدّةً، ثمّ إنّ الأشرف أخرجه وأكرمه ورفع منزلته. وكان من بقايا الأمراء
٥٢٠٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٨٢/٧، ٣٠٤، ٣١٠)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٢٦٩/٩).
٥٢٠٩ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٥٨/١).
٥٢١٠ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٥٨/١)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٠٣/٣).
٥٢١١ - ((تاريخ ابن الفرات)) (٥٨/٨).
٥٢١٢ - ((كنز الدرر)) للدواداري (٨) انظر (الفهارس).

٢٨٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الصالحيّة، وهو الذي حارب سُنقُر الأشقر وطرده عن البلاد. وتوفّي سنة اثنتين وتسعين
وستمائة. وكان الملك المظفّر قطز لمّا حضر للملتقى التتار وكسرهم وعاد إلى القاهرة استعمل
على حلب علاء الدين بن صاحب الموصل، واستعمل على دمشق الأمير علم الدين سنجر
الحلبي المذكور. فلمّا بلغ علمَ الدين قتله الملك المظفّر على ما سيأتي - إن شاء الله تعالى -
في ترجمته حلّف علم الدين الأمراءَ لنفسه، ودخل القلعة وتسلطن، ولُقّب المجاهد، وخطب
له بدمشق في سادس ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين مع الملك الظاهر بيبرس، وأمر بضرب
الدراهم باسميهما. وغلبت الأسعار، وبقي الخبز رطلاً بدرهمين، والجبن أوقيةً بدرهم
ونصف. ولمّا كان في المحرّم سنة تسع وخمسين وستمائة اتّفق الأمراء على خلع الحلبي،
وحصروه بالقلعة، وجرى بينهم بعض قتال، وخرج اليهم وقاتلهم، ولما رأى الغلبة خرج في
الليل بعد أيّام من باب سرّ قريب من باب توما، وقصد بعلبك فعصى في قلعتها، وبقي فيها
قليلاً، فقدم علاء الدين طيبرس الوزيري وأمسك الحلبي من القلعة وقيّده وسيّره إلى مصر،
فحبسه الظاهر مدّةً طويلةً.
٥٢١٣ - سنجر بن عبد الله الأمير علم الدين. كان من أعيان الأمراء بمصر وأكابرهم
وممّن يُخشَى جانبه. ولمّا تمكّن الملك الظاهر أخرجه إلى الشأم ليأمنه، وأقطعه إقطاعاً جيّداً
عدّة قُرىّ في بعلبك، فتوجّه إلى بعلبك للإشراف على ماله بها من الإقطاع، فأدركته منيّته بها
سنة تسع وستين وستمائة .
٥٢١٤ - ((قطب الدين الياغز)) سنجر بن عبد الله المستنصري الأمير قطب الدين البغدادي
المعروف بالياغز. من مماليك الإِمام المستنصر. ولمّا أُخذت بغداد كان هو في جملة من
هرب منها ووصل إلى الشأم. وكان محترماً في الدولة الظاهريّة. وعنده معرفة ونباهة وحسن
عشرة، ويحاضر بالأشعار والحكايات. وتوفيّ سنة تسع وستين وستمائة.
٥٢١٥ - ((مملوك الإِمام الناصر)) سنجر بن عبد الله الناصري صهر طاشتكين. كان ذليلاً
بخيلاً مع كثرة الأموال والبلاد. تولّى إمرة الحاجّ سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فاعترض
للحاجّ رجل بدويّ في نفر يسير، فذّل ولم يلقه ومعه خمسمائة فارس، وطلب البدويّ
منهم خمسين ألف دينار، فجمعها سنجر من الحاجّ وضيّق، ولمّا ورد الحاجّ إلى بغداد وكلّ
الخليفة عليه وأخذ المبلغ من ماله وأعاده على أربابه وعزله بطاشتكين. وتوفي سنة عشر
وستمائة .
٥٢١٣ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٥٩/٢).
٥٢١٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٥٩/٢).
٥٢١٥ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٦/٧، ٥٠٦، ٥٢٦، ٥٢٧) ط. دار إحياء التراث العربي.

٢٨٩
سنجر الأمير الكبير علم الدين الشجاعي المنصوري
٥٢١٦ - ((علم الدين الشجاعي)) سنجر الأمير الكبير علم الدين الشجاعي المنصوري.
وزير الديار المصريّة ومشدّ دواوينها ونائب سلطنة دمشق. كان رجلاً طويلاً تامّ الخلق، أبيض
اللون، أسود اللحية، عليه وقار وهيبة وسكون، وفي أنفه كبر وفي أخلاقه شراسة وفي طبيعته
جبروت وانتقام وظلم وعسف، وله خبرة تامّة بالسياسة والعمارة. ولي شدّ الديار المصريّة، ثم
الوزارة، ثم ولي نيابة دمشق، فلطف بأهلها، وقلّل شرّه، فدام فيها سنتين، ثم عُزل بعزّ الدين
الحموي، وكان يعرض في تجمّل وهيئة لا تبغي إلاّ للسلطان، وكان في الجملة له ميل إلى
أهل الدين وتعظيم الإِسلام. وعمِل الوزارة أوّل دولة الناصريّة أكثر من شهر، ثم قُتل شَرَّ قتلةٍ،
وعصى في القلعة وجرت أمور ذُكر بعضها في ترجمة الأشرف وترجمة أخيه الناصر. فلمّا كان
في الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستّمائة عجز وطلب الأمان، فلم يعطوه،
وطلع إليه بعض الأمراء وقال: انزل إلى عند السلطان الملك الناصر، فمشى معه، فضربه:
واحدٌ طيّر يده، ثم طيّر آخر رأسه وعلّق رأسه في الحال على سور القلعة، ودقّت البشائر،
وطافت المشاعليّة برأسه وجبوا عليه، والناس يسبّونه لظلمه وعسفه. يقال إنّ المشاعليّة كانوا
يطوفون برأسه على بيوت كتاب القبط فبلغت اللطمة على وجهه بالمداس نصفاً والبولة عليه
درهماً. فلا قُوّة إلاّ بالله. وفي الشجاعي يقول السراج الورّاق ومن خطّه نقلت [المتقارب]:
وعُقباه في الحشر أضعافَ ذلك
أباد الشجاعيَّ ربُّ العباد
وشُيّع للدفن في نار مالِكْ
عصى رأسُه فالعصا نعشُهُ
من الكبر إلاّ نصيب اللوالِكْ
ولم يَدَع السيف في رأسه
ووُجد بخطّ الشجاعي بعد موته [الكامل]:
أُمْرَتْ به في سالف الأزمانِ
إنْ كانت الأعضاء خالفت الذي
فيه من التوحيد والإِيمانِ
فسَلُوا الفؤادَ عن الذي أودعتُمُ
فهَبُوا له مازلّ بالأركانِ
تجدوه قد أدى الأمانة فيهما
أخبرني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله، قال: أخبرني والدي عن
قاضي القضاة نجم الدين بن الشيخ شمس الدين شيخ الجبل، قال: كنت ليلةً نائماً،
فاستيقظت، وكان من أنبهني وأنا أحفظ كأنّما قد أُنشدت ذلك [البسيط]:
عند الشجاعيّ أنواع مُنوّعةٌ من العذاب فلا ترحمه يا اللَّهُ
لَمْ تُغنِ عنه ذنوبٌ قد تحمّلها من العباد ولا مالٌ ولا جاهُ
٥٢١٦ - ((كنز الدرر)) للدواداري (٨)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٨٨/٨)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي
(٩٠).

٢٩٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قال: ثمّ جاءنا الخبر بعد أيّام قلائل بقتله، وكانت قتلته في تلك الليلة التي أُنْشِدَ فيها
الشعر. وكان قد قارب الخمسين، وكان زوج أمّ الأمير بدر الدين بَيدَرا. وهو الذي عمر
البيمارستان المنصوري بين القصرين بالقاهرة في مدّة، فأتى بذلك العمل العظيم وفرغ منه في
هذه المدّة القريبة، وكان يستعمل الصنّاع والفعول بالبندق حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في
أعلى سقالة أو غيرها. ويقال إنّه وقع بعض الفعول من أعلى الصقالة بجنبه ومات، فما اكترثَ
له ولا تغيّر من مكانه وأمر بدفنه. وهذا المكان بما فيه من القبّة والمدارس والمأذنة
والبيمارستان لا يُدرَك بالوصف ولا يحاط به علماً إلاّ بالمشاهدة. وامتدحه معين الدين بن
تولوا بقصيدة عند فراغه من العمل، أولها [الكامل]:
أنشأتَ مدرسةً ومارستانا لِتُصحَّح الأديانَ والأبدانا
وأمتدحه شرف الدين محمّد بن موسى القدسي، وكان كاتبه، بقصيدةٍ ميميّةٍ ذكرت منها
شيئاً في ترجمة القدسي، وكان قد رَبا أوّلاً بدمشق عند امرأة تعرف بستّ قجا جوار المدرسة
المنكلانيّة، وانتقل إلى مصر وتعلّم الخطّ وقرأ الأدب، واتّصل بالأمير سيف الدين قلاوون
الألفي، فلمّا تملّك تقدّم عنده. وعزّ الدين أيبك الشجاعي الذي عمل شدّ الدواوين بمصر
أظنّه كان مملوكه، والله أعلم. وفي الشجاعي يقول علاء الدين الوداعي - وقد وسّع الميدان
بدمشق أيّام الملك الأشرف - ومن خطّه نقلت [الكامل]:
عَلِمَ الأميرُ بأنّ سلطانَ الورى يأتي دمشقَ ويُطِلق الأموالا
فلأجل ذلك زاد في ميدانها لتَكونَ أوسَعَ للجواد مجالا
وفيه يقول، وقد أمر بدمشق أن لا يلبس النساء خفافاً ولا عمائم [المجتثّ]:
هذا الأمير غَيُورٌ لأنّه قد أزالا
على النساء ثقالا
عمائماً وخفافاً
نَ والتزمْنَ الحِجالا
وغارَ لمّا تَبرَّجـ
وكُنَّ قبلُ رِجالا
والآن عُدْنَ نساءً
٥٢١٧ ـ ((علم الدين الدواداري)) سنجر الأمير الكبير العالم المحدّث أبو موسى التركي
البرلي الدواداري. ولد سنة نيف وعشرين وست مائة، وتوفّي سنة تسع وتسعين وستمائة،
وقدم من الترك في حدود الأربعين وستمائة، وكان مليح الشكل، مُهيباً، كبير الوجه خفيف
اللحية، صغير العين، رَبْعَةً من الرجال، حَسَنَ الخَلق والخُلق، فارساً، شجاعاً، ديّناً، خيّراً،
٥٢١٧ - ((العبر)) للذهبي (٣٩٩/٥)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٨٧).

٢٩١
٠
سنجر الأمير الكبير علم الدين الشجاعي المنصوري
عالماً، فاضلاً، مليح الخطّ، حافظاً لكتاب الله. قرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصي
وغيره، وحفظ ((الإِشارة في الفقه)) لسليم الرازي، وحصل له عناية بالحديث، وسماعه سنة
بضع وخمسين، وسمع الكثير، وكتب بخطّه، وحصّل الأصول، وخرّج له المزي جزءين
عوالي، وخرج له البرزالي معجماً في أربعة عشر جزءاً، وخرّج له ابن الظاهري قبل ذلك
شيئاً. وحجّ ستّ مرّات، وكان يُعرف عند المَكْيين بالستوري لأنّه أوّل من سار بكسوة البيت
بعد أخذٍ بغداد من الديار المصريّة، وقبل ذلك كانت تأتيها الأستار من الخليفة. وحجّ مرّة هو
واثنان من مصر على الهجن. وكان من الأمراء في أيّام الظاهر، ثمّ أعطي أمريّة بحلب، ثمّ
قدم دمشق وولي الشدّ مدةً، ثم كان من أصحاب سنقر الأشقر، ثم أمسك، أُعيد إلى رتبته
وأكثر وأعطي خبزاً وتقدمةً على ألف، وتنقّلت به الأحول وعلت رتبته في دولة الملك
المنصور حسام الدين لاجين، وقدّمه على الجيش في غزوة سيس. وكان لطيفاً مع أهل
الصلاح والحديث يتواضع لهم ويحادثهم ويؤانسهم ويصلهم. وله معروف كبير وأوقات
بالقدس ودمشق. وكان مجلسه عامراً بالعلماء والشعراء والأعيان، وسمع الكثير بمصر والشام
والحجاز، وروى عن الزكي عبد العظيم، والرشيد العطّار، والكمال الضرير وابن عبد السلام،
والشرف المرسي، وعبد الغني بن بنين، وإبراهيم بن بشارة، وأحمد بن حامد الأرتاحي،
وإسماعيل بن عزّون، وسعد الله بن أبي الفضل التنّوخي، وعبد الله بن يوسف بن اللمط،
وعبد الرحمن بن يوسف المبنجي، ولاحق الأرتاحي وأبي بكر بن مكارم، وفاطمة بنت الملثم
بالقاهرة، وفاطمة بنت الحزام الحميريّة بمكة، وابن عبد الدائم وطائفة بدمشق، وهبة الله بن
زوين وأحمد بن النحاس بالإسكندريّة، وعبد الله بن عليّ بن معزوز بمنية بني خصيب،
وبأنطاكية وحلب وبعلبك والقدس وقوص والكرك وصفد وحماة وحمص وينبع وطيبة والفيّوم
وجدّة. وقلّ من أنجب من الترك مثله. وسمع منه خلق بدمشق والقاهرة. وشهد الوقعة وهو
ضعيف، ثم التجأ بأصحابه إلى حصن الأكراد، فتوفّي به ليلة الجمعة ثالث شهر رجب سنة
تأريخ تقد انتهى ما ترجم له به الشيخ شمس الدين. قلت: وكان الشيخ فتح الدين به
خصيصاً، ينام عنده ويسامره، فقال لي: كان الأمير علم الدين قد لبس بالفقيري وتجرّد وجاور
بمكّة، وكتب الطباق بخطّه، وكانت في وجهه آثار الضروب من الحروب، وكان إذا خرج إلى
غزوة خرج طلبه وهو فيه، وإلى جانبه شخص يقرأ عليه جزءاً فيه أحاديث الجهاد، وقال إنّ
السلطان حسام الدين لاجين رتّبه في شدّ عمارة جامع ابن طولون وفوّض أمره إليه، فعمره
وعمّر وقوفه، وقرّر فيه دروس الفقه والحديث والطبّ، وجعل من جملة ذلك وقفاً يختصّ
بالديكة التي تكون في سطح الجامع في مكان مخصوص بها، وزعم أنّ الديكة تُعين المُوَقّتين
وتوقظ المؤذنين في السحر، وضمّن ذلك كتاب الوقف، فلمّا قُرىء على السلطان أعجبه ما
اعتمده في ذلك، فلمّا انتهى إلى ذكر الديكة أنكر ذلك وقال: أبطلوا هذا، لا يضحك الناس

٢٩٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
علينا! وكان سبب اختصاص فتح الدين به أنّه سأل الشيخ شرف الدين الدمياطي عن وفاة
البخاري، فما استحضر تأريخها، ثم إنّه سأل فتح الدين عن ذلك فأجابه فحظي عنده وقربه،
فقيل له: إنّ هذا تلميذ الشيخ شرف الدين، فقال: وليَكُنْ، وغالب رؤساء دمشق وكبارها
وعلمائها نشؤه، وجمع الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مدائحه في مجلّدتين أو واحدة،
وكتب ذلك بخطّه، وكتب إليه علاء الدين الوداعي يعزّيه بولد توفيّ اسمه عمر، ومن خطّه
نقلت [الكامل]:
قُلْ لِلأميرٍ وعَزَّهِ في نَجْلِهِ عُمَرَ الذي أجرى الدموعَ أُجاجا
حاشاك يُظلم ربعُ صبرك بعد من أمسى لسكّان الجنان سراجا
وقال فيه أيضاً، ومن خطّه نقلت [الخفيف]:
علمُ الدين لم يَزَل في طِلابِ الـ علم والزُهدِ سائحاً رحّالا
فترى الناسَ بين راوٍ وراءٍ عنده الأربعين والأبدالا
وقال فيه لمّا أخذ في دويرة الشميشاطي بيتاً [الكامل]:
لِدُوَيرِةِ الشيخ الشيميشاطي من دون البقاع فضيلةٌ لا تجُهَلُ
في الدين والدنيا لمن يتأمّلُ
هي موطنٌ للأولياء ونُزهةٌ.
عَلَمُ الفريد القانت المتبثّلُ
كمُلتْ معاني فَضْلِها مُذْ حَلَّها الـ
إنّي لأُشدُ كلمّا شاهدتها ما مثل منزلة الدويرة مَنزِلُ
أنشدني إجازةً الحافظ فتح الدين محمّد بن محمّد بن محمّد بن سيّد الناس اليعمري،
قال: أنشدني لنفسه الأمير علم الدين سنجر الدواداري [الوافر]:
وعن كرّات خيلي في الخميسٍ
سَلوا عن موقفي يوم الخميس
فشربي منه لا خمر الكؤوس
شَرِبتُ دَمَ العِدَى فَرَوِيتُ منه
وكان البيتُ في ليلي أنيسي
وجاورت الحجاز وساكنيه
سماعاً عالياً ملء الطروس
وأتْقَنتُ الحديثَ بكلّ قطرٍ
وألقى القومَ في حرّ الوطيسٍ
أُباحث في الوسيط لكلّ حبر
فكم لي من جلادٍ في الأعادي وكم لي من جدالٍ في الدروسٍ
٥٢١٨ - ((علم الدين الجاولي)) سنجر الأمير علم الدين الجاولي. كان أوّلاً نائب الشوبك
٥٢١٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٦٦/٢) رقم (١٨٧٧).

٢٩٣
سنجر الأمير علم الدين الجاولي
بغير عدّة. ثم إنّه نقل منها وجُعل أميراً في أيّام سلار والجاشنكير، وكان يعمل الأستاذ داريّة
السلطان الملك الناصر، ويدخل إليه مع الطعام على العادة، وكان يراعي مصالح السلطان
ويتقرّب إليه. فلمّا حضر من الكرك جهزه إلى غزّة نائباً والى القدس بلد الخليل عليه السلام
ونابلس وقاقون ولُدّ والرملة، وأقطعه إقطاعاً هائلاً كان إقطاع مماليكه فيها ما يعمل عشرين
ألفاً وخمسةً وعشرين ألفاً. وعمل نيابة غزّة على القالب الجائر. وكان كريم الدين الكبير
يرعاه ويكتب إليه مع كلّ بريد يخرج لو أمكّنَه في كلّ يوم وَرَدَ منه إليه كتاب يستعرض فيه
مراسمه وخِدَمَه، وكذلك فخر الدين ناظر الجُيوش. وكان له إدلال على الكبار، فوقع بينه
وبين الأمير سيف الدين تنكز وتراسل عليه هو والقاضي كريم الدين، فأمر السلطان بإمساكه،
فاعتُقل قريباً من ثماني سنين فيما أظنّ، ثم أَفَرَجَ عنه سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو تسع
وعشرين، وأمّره أربعين فارساً مديدةً، ثم أمّره مائةٌ وقدّمه على ألف وجعله من أمراء
المشور. ولم يزل على ذلك إلى أن توفّي السلطان الملك الناصر، فكان هو الذي تولّى غسله
ودفنه، ولمّا تولّى السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر رسم له بنيابة حماة، فحضر
إليها وأقام بها مدّةً تقارب الثلاثة أشهر، ثم رسم له بنيابة غزّة ثانياً فتوجّه إليها وأقام بها مدّةً
قريبةٌ من مدّة نيابة حماة، ثم طُلب إلى ما كان عليه بمصر، فتوجّه إلى القاهرة، وهو الآن
بها مقيم وقد أجاز لي بخطّه. وهو الذي عمر الجامع ببلد الخليل عليه السلام، وعمر بغزّة
حمّاما هائلاً إلى الغاية ومدرسةً وجامعاً عديم النظير، وعمر الخان للسبيل بغزّة، وعمر الخان
العظيم في قاقون، وله التربة المليحة الأنيقة التي على الكبش بالقاهرة، وجدّد الى جانبها
عمارةً هائلةً، وهو الذي مدّن غزّة ومصرّها وبنى بها البيمارستان، ووقف عليه عن الملك
الناصر أوقافاً جليلةً، وجعل النظر فيه لنّواب غزّة، وعمر بغزّة الميدان والقصر وبنى الخان
بقرية الكتيبة، وبنى القناطر بغابة أرسوف، وكلّ عمائره ظريفة متقنة محكمة. وقد وضع
شرحاً على مسند الشافعي رضي الله عنه. وكان آخر وقت يفتي ويخرج خطّه بالإفتاء على
مذهب الشافعي. ولمّا خرج الأمير جمال الدين نائب الكرك إلى نيابة طرابلس فوّض السلطان
إليه نظر الوقف والبيمارستان المنصوري. وله حُنُوّ زائد على من يخدمه أو ينتمي إليه أو
يعرفه. وهو آخر من توجّه من مقدّمي الألوف إلى الكرك لحصار الناصر أحمد، وهو الذي
أخذ الكرك، ولم يزل على حاله إلى أن توفّي رحمه الله تعالى في تاسع شهر رمضان يوم
الجمعة سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ودفن بتربته التي بالكبش على بركة الفيل. وأسند
وصيّته إلى الأمير سيف الدين أرغون العلائي رأس نوبة. وكان الأمير علم الدين الجاولي قد
أخرج أيّام سلّر والجاشنكير إلى الشأم، فأقام بدمشق، ولم يقدر سلّر على ردّ البرجيّة عنه،
واشترى بدمشق تلك المرّة الدار التي هي الآن قبالة الجامع التنكزي من جهة الشمال، ووقع
بینه وبین تنکز بسببها .

٢٩٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٥٢١٩ - ((علم الدين الحمصي)) سنجر الأمير علم الدين الحمصي. تنقّل في الولايات
وباشر نيابة الرحبة، فأحسن إلى أهلها، ونفق فيهم مستحقّاتهم كاملةً، وحمل منها المال الى
دمشق، فيما أظنّ، مبلغ مائة ألف درهم في عام واحد، وهذا لم يعهد في أيّام غيره. ثمّ توجّه
لشدّ حلب، ثم طُلب إلى مصر، وجُعل مشدّاً مع الجمالي الوزير. ثم خرج الى طرابلس
مشدّاً. ثم توجّه إلى حلب. ثم طُلب إلى شدّ الدواوين بمصر، فأقام مدّةً. ثم حضر إلى
دمشق مدّةً وأقام بها. ثم استعفى، وخرج إقطاعه لابن الأمير علاء الدين ايدغمش، فتوجّه إلى
طرابلس ولم يدخلها. ومات في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. وكان ذا دين متين لا
يقصد غیر الحق المحض، ولا له حظّ نفس مع أحد.
سنجة ألف: حفص بن عمر.
٥٢٢٠ - سَنَد بن عليّ. قال أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم في كتاب ((حسن
العقبى)) حدّثني أبو كامل شجاع بن أسلم الحاسب، قال: كان أحمد ومحمّد ابنا موسى بن
شاكر في أيّام المتوكّل يكيدان كلّ من ذُكر بالتقدّم في معرفة، فأشخصا سند بن عليّ إلى مدينة
السلام، وباعداه عن المتوكّل، ودّبرا على يعقوب ابن إسحق الكندي حتى ضربه المتوكّل
ووجّها إلى داره وأخذا كتبه بأسرها، وأفرداها في خزانة سُمّيت الكنديّة، ومكّن لهما هذا
استهتار المتوكل بالآلات المتحرّكة. وتقدّم إليهما في حفر النهر المعروف بالجعفري، فأسند
أمره إلى أحمد بن كثير الفرغاني الذي عمل المقياس الجديد بمصر، وكانت معرفته أوفى من
توفيقه لأنّه ما تمّ له عمل قط. فغلط في فوهة النهر الجعفري وجعلها أخفض من سائره،
فصار ما يغمر الفوهةً لا يغمر سائر النهر، فدافع أحمد ومحمّد ابنا موسى في أمره، واقتضاهما
المتوكّل، فسُعِىَ بهما إليه، فأنفذ مستحثاً في إحضار سند بن عليّ من مدينة السلام. فوافى،
فلمّا تحقق ابنا موسى حضور سند بن علي أيقنا بالهلاك ويئسا من الحياة، فدعابه المتوكّل
وقال: ما ترك هذان الردّيان شيئاً من سوء القول إلاّ وقد ذكراك عندي به! وقد أتلفا جملةً من
مالي في هذا النهر، فأخْرِجْ إليه وتأمله وأخبرني بالغلط فيه، فإنّي قد آليت على نفسي إن كان
الأمر على ما وُصف لي أنّي أصلبهما على شاطئه، وكلّ هذا بعين ابني موسى وسمعهما،
فخرج وهما معه، وقال محمد بن موسى لسند: يا أبا الطيّب: إنّ قدرة الحرّ تذهب حفيظته،
وقد فزعنا إليك في أنفسنا التي هي أَنَفسَ أعلاقنا، وما ننكر أنّنا أسأنا إليك، والاعتراف يهدم
الاقتراف، فخَلّصنا كيف شئت: فقال: والله! إنّكما لتعلمان ما بيني وبين الكندي من العداوة
والمباعدة، ولكنّ الحقّ أولى ما اتبع، أكان من الجميل ما أتيتما إليه من أخذ كتبه؟ ووالله! لا
٥٢١٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٦٩/٢) رقم (١٨٨٣).
٥٢٢٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٧٥)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢٠٦).

٢٩٥
السندي بن شاهك الأمير أبو منصور
ذكرتكما بصالحة حتى تردّوا عليه كتبه! فتقدّم محمّد بن موسى بحمل كتب الكندي اليه وأخذ
خطّه باستيفائها، فوردت رقعة الكندي بتسلّمها عن آخرها، فقال: قد وجب لكما عليّ ذمام
بردّ كتب هذا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة التي لم ترعياها فيّ، والخطأ في هذا النهر: يستتر
أربعة أشهر بزيالة دجلة، وقد أجمع الحسّاب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المَدى، وأنا
أخبره الساعة أنّه لم يقع منكما خطأ في هذا النهر إبقاءً على أرواحكما، فإن صدق المنجّمون
أَفلتنا الثلاثة، وإن كذبوا وجازت مدّة حتى تنقص دجلة وتنضب أوقع بنا ثلاثتنا، فشكرا له هذا
القول واسترقهما به. ودخل على المتوكّل وقال: ما غلطا! وزادت دجلة وجرى الماء في
النهر، فاستتر حاله، وقُتل المتوكّل بعد شهرين، وسلم محمّد وأخوه ابنا موسى بعد شدّه
الخوف ممّا توقّعاه.
٥٢٢١ - سندر، مولى زنباع الجذامي. له صحبة. حديثه عند عمر بن شعيب عن أبيه
عن جدّه، قال: كان لزنباع الجذامي عبد يقال له سندر، فوجده يُقبّل جاريةً له، فخصاه وجدع
أنفه. فأتى سندر رسول الله وَ لّه، فأرسل إلى زنباع، نقال: من مُثُّلَ به أو أُحرق بالنار فهو حرّ
وهو مولى الله ورسوله، فاعتق سندراً. فقال سندر: يا رسول الله، أوص بي! فقال: أوصي
بك كلّ مسلم. فلمّا توفّي رسول الله وَ﴿ أتى سندر أبا بكر، فقال: احفظُ فيّ وصيّة
رسول الله وَيقر! فعاله أبو بكر حتى توفيّ. ثم أتى بعده عمرَ، فقال له: إن شئت أن تقيم
عندي أجريتُ عليك، وإلاّ فانظر أيّ المواضع أحبّ إليك، فاكتبُ لك، فاختار مصر. فكتب
له إلى عمرو بن العاص أن احفظ فيه وصيّة رسول الله وَله، فأقطع له أرضاً واسعةً وداراً،
وكان يعيش فيهما. ولمّا مات سندر قُبضتْ في مال الله، وعمر إلى زمن عبد الملك، وكان له
مال كثير رقيق وغيره، وكان جاهلاً ممكراً.
سندي
٥٢٢٢ - ((صاحب بيت الحكمة لابن خاقان)) سندي بن عليّ الورّاق. صاحب بيت.
الحكمة للفتح بن خاقان. روى عن العتبي، وروى عنه أبو الحسن أحمد بن محمّد بن
عبد الله بن صالح بن شيخ عميرة الأسدي.
٥٢٢٣ - ((أمير دمشق)) السندي بن شاهك الأمير أبو منصور. مولى أبي جعفر المنصور.
ولي إمرة دمشق للرشيد. ثم وليها بعد المائتين، وكان ذميم الخُلق، سنديّاً كاسمه، قال
٥٢٢١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٨٨/٢) رقم (١١٤٦).
٥٢٢٢ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٤٣٢/٣) ترجمة (٤٠٠٦).
٥٢٢٣ - ((الوزراء والكتّاب)) للجهشياري (٢٣٦)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٣٩).

٢٩٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الجاحظ: كان لا يستحلف المكاري ولا الفلاح ولا الملاح ولا الحائك، بل يجعل القول قول
المدعي. وتوفّي ببغداد سنة أربع ومائتين، ويُروَى أنّه هدم سُور دمشق وقد ضرب رجلاً طويل
اللحية، فجعل يقول: العفوَ يا ابن عمّ رسول الله، فقال: ويلك! أهاشميّ أنا؟ فقال: يا
سيّدي! تريد لحيةً وعقلاً!
٥٢٢٤ - ((قاضي قزيون)) السندي بن عبدويه الكلبي الرازي أبو الهيثم. قاضي قزيون
وهمدان. واسمه سهيل بن عبد الرحمن. روى عن إبراهيم بن طهمان وأبي بكر النهشلي
وجرير بن حازم وعمرو بن أبي قيس. وروى عنه أحمد بن الفرات ومحمّد بن حماد
الظهراني ومحمّد بن عمّار. ورآه أبو حاتم وسمع كلامه. ورُوي أنّ أبا الوليد الطيالسي قال:
ما رأيت بالريّ أعلم من السندي بن عبدويه ومن يحيى الضريس. قال الشيخ شمس الدين يقع
حديثه بعلوّ في جزأي ابن أبي ثابت. وتوفّي بعد المائتين.
سنقر
٥٢٢٥ - ((مبارز الدين الحلبي الكبير)) سنقر الحلبي الكبير الأمير مبارز الدين الصلاحي.
من كبار الدولة بحلب، كريم، له مواقف مشهورة مع صلاح الدين وغيره، توفّي بدمشق سنة
عشرين وستمائة. وورثه الأمير ظهير الدين غازي. وكان سنقر مقيماً بحلب، ثم انتقل إلى
ماردين، فخاف الأشرف منه، فبعث إلى المعظّم وقال: ما دام المبارز في الشرف ما آمنُ على
نفسي، فأرسل المعظّم الظهير غازي بن المبارز إلى أبيه وقال: أنا أعطيه نابلس وأيشَ أراد!
فقال له صاحب ماردين: لا تفعل! فهذه خديعة! وأنا والقلعة والخزائن لك، فسار إلى الشأم
سنة ثمان وعشرة، ووصل إلى دمشق وخرج المعظّم إلى لقائه ولم ينصفه، ونزل دار شبل
الدولة الحسامي بقاسيون التي انتقلت الى الصوفيّة. وأقام والمعظم معرض عنه يماطله حتى
تفرّق أصحابه عنه. وكان معه من المال والخيل المسوّمة العربيّة والجمال والبغال والسلاح
والمماليك شيء كثير. ففرّق الجميع في الأمراء والأكابر، فلمّا طال عليه الأمد أقام عشرين
يوماً لا يَدخل فؤاده غير الماء، ومات كمداً في شعبان. وقال ولده الظهير: وصل إلى الشأم ما
قيمته مع أبي المبارز مائة ألف دينار، ومات وليس له كفن حتى كفنه شبل الدولة. ولمّا مات
وجدوا في صندوقه دستوراً فيه جملة ما أنفق في نعال الخيل ثمانية عشر ألف درهم. قال ابن
الجوزي: فسألت كاتبه عن ذلك، فقال: ما يتعلّق هذا بنعال دوابه، ولكنّه كان يستعرض
الفرس الثمين فينعله ويركبه، فإن صلح اشتراه، وإن لم يصلح أعطى صاحبه مائتي درهم.
٢٥٢٤ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٣١٨/١/٢) رقم (١٣٨٦).
٢٥٢٥ - ((زبدة الحلب)) لابن العديم (١٧٦/٣ - ١٨٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤١٨/٧).

٢٩٧
سنقر الأشقر الأمير الكبير الملك الكامل شمس الدين الصالحي
٥٢٢٦ - ((مظفّر الدين وجه السبع)) سنقر الأمير مظفّر الدين وجه السبع صاحب بلاد
خوزستان. كان أحد الشجعان المذكورين، حجّ بالناس سنة اثنتين وستمائة. وفارق الركب
وقفّز إلى العادل صاحب الشأم لمنافرة جرت بينه وبين الخادم الذي على سبيل الوزير ناصر بن
مهدي، وتلقّاه العادل وأكرمه وأقام عنده ست سنين وكان من كبار الدولة. فلمّا عُزل الوزير
عاد إلى العراق وبقي هناك. وتوفّي سنة خمس وعشرين وستّمائة.
٥٢٢٧ - ((شمس الدين الأقرع)) سنقر الأمير شمس الدين اقرع. أحد مماليك المظفّر
غازي بن العادل. صاحب مَيَّافارِقِين، كان من كبار الأمراء بالديار المصريّة، فأمسكه الظاهر
وحبسه، وتوفّ سنة سبعين وستّمائة.
٥٢٢٨ - ((شمس الدين الألفي)) سنقر الألفي الظاهري الأمير شمس الدين. لمّا أفضت
السلطنة إلى الملك السعيد وأمسك الفارقاني رُتّب هذا في نيابة السلطنة بمصر، فبقي مدّةً،
وكان حسن السيرة محبوباً إلى الناس، ثم استعفى، فصرف بسيف الدين كوندك. وتوفّي
معتقلاً بالإسكندرية سنة ثمانين وستّمائة. وكان فيه دين وفضل وأدب، وكان من أبناء
الأربعين.
٥٢٢٩ - ((الأشقر)) سنقر الأشقر الأمير الكبير الملك الكامل شمس الدين الصالحي. كان
من أعيان البحريّة، حبسه الملك الناصر بحلب أو غيرها، قال لي القاضي شهاب الدين بن
فضل الله: كان حبسه بجعبر، وقال: أخبرني بذلك لؤلؤ العزّي البريدي، وكان مملوك نائب
جعبر في ذلك الوقت، فلمّا استولى هولاكو على البلاد وجده محبوساً فأخرجه، وأنعم عليه
وأخذه معه، فبقي عند التتار مكرّماً، وتأهّل، وجاءته الأولاد، وجاء ابنه إبراهيم رسولاً عن
الملك بو سعيد إلى السلطان الملك الناصر محمّد في سنة تسع وعشرين فيما أظنّ. ورأيته
بالقاهرة، ثم إن الملك الظاهر خوشداشه حرص على خلاصه، فوقع ابن صاحب سيس في
أسره، فاشترط على والده أن يسعى له في خلاص سنقر الأشقر، فيسّر الله أمره وخلص، وكام
مصافياً للملك الظاهر وهما من جملة الأجناد وكان نظير الظاهر أيّام المعزّ، ولمّا ملك الظاهر
ذكر صحبته وقال الظاهر: يا أمراء، لو وقعتُ في الأسر ما كنتم تفعلون؟ فقبّلوا الأرض،
فقال: هذا سنقر الأشقر مثلي وقد خلص من الأسر. وخرج الظاهر وتلقّاه سرّاً، وما شعر
الأمراء به إلاّ وقد خرجا من المخيّم معاً، ثم أعطاه من الأموال والعدد والخيل والغلمان ما
أصبح به من أكبر أمراء الدولة، وبادر الأمراء إليه بالتقادم، وبقي الظاهر يجهّز إليه كلّ يوم
٢٥٢٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٧/٧ - ٥١٨ - ٥٣٧ - ٦١١).
٢٥٢٧ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٧٩/٢).
٢٥٢٨ - ((تاريخ ابن الفرات)) (٢٣٨/٧).
٢٥٢٩ - ((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٨٥)، و(كنز الدرر)) للدواداري (٨).

٢٩٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
خلعةً بكلوته زركش وكلابند ذهب وحياصة ذهب، وفرس وألف دينار، وأقطع مائة فارس،
وعمل نيابة دمشق سنة ثمان وسبعين، وتسلطن بها في آخر السنة، وذلك أنّه جاء إلى دمشق
نائباً عن العادل سلامش بن الظاهر في ثالث جمادى الآخرة، وكان الأمير علم الدين سنجر
الدواداري قد عاد مشدّ الدواوين كما كان أوّلاً فإنّه كان نائب الغيبة بدمشق، ولمّا كان في
الحادي والعشرين من شهر رجب خلعوا العادل سلامش وسلطنوا الملك المنصور سيف الدين
قلاوون، ولم يختلف عليه اثنان، ووصل إلى دمشق أمير يحلف له الأمراء فحلفوا ولم يحلف
سنقر الأشقر وكاسر ولم يُرضه خلع ابن الظاهر، ودُقّت البشائر بدمشق في سابع عشرين شهر
رجب، وفي رابع عشرين الحجّةَ ركب سنقر الأشقر من دار السعادة وبين يديه جماعة من
الأمراء والجند، ودخل البلد وأتى باب القلعة فهجمها راكباً، ودخل وجلس على تخت
الملك، وحلفوا له وتلقّب بالكامل، ودُقّت البشائر ونودي في البلد سلطنته، وكان محبّباً إلى
الناس وحلف له القضاة والأكابر، وقبض على الوزير تقي الدين بن البيع واستوزر
مجد الدين بن كيسرات. ولم يحلف له الأمير ركن الدين الجالق، فقبض عليه وحبسه،
وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين المنصوري، وفي مستهلّ سنة تسع وستمائة ركب
من القلعة بأبهّة الملك وشعار السلطنة ودخل الميدان وبين يديه الأمراء بالخلع وسيّر ساعةٌ
وعاد إلى القلعة. وجهّز عسكراً فنزلوا عند غزّة، وكان عسكر المصريين بغزة فأظهروا الهرب،
ثم إنهمّ كَرّوا على الشأميّين ونهبوهم وهزموهم إلى الرملة، ثم في خامس المحرّم وصل
عيسى بن مهنّا ودخل في طاعة الكامل، فبالغ في إكرامه وأجلسه إلى جانبه على السماط، ثم
قدم عليه أحمد بن حجي أمير آل مرى، فأكرمه، وولّى قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان
تدريس الأمينيّة وعزل نجم الدين بن سنى الدولة. وفي آخر المحرّم جهّز المنصور عسكراً من
مصر لحرب الكامل مقدّمه الأمير علم الدين سنجر الحلبي. وفي صفر خرج الكامل ونزل على
الجسورة واستخدم الجند ونفق وجمع خلقاً من البلاد وحضر معه ابن مهنّا وابن حجي
بعربهما، وجاءه نجدة عسكر حماة وحلب، والتقوا بُكرة النهار على الجسور والتحم الحرب
واستمرّ القتال إلى الرابعة وقاتل سنقر الأشقر بنفسه وحمل عليهم وبيّن، فخامر عليه صاحب
حماة وأكثر عساكره، وانهزم بعضهم وتحيّز البعض إلى المصريّين، فوَلَّى الكامل وسلك
الدرب الكبير إلى القطيفة ولم يتبعه أحد، وفي ذلك يقول علاء الدين الوداعي، ومن خطّه
نقلت [الكامل]:
أيقنت أنّ فَتى عُنَينٍ كاذباً في قوله قل لي متى ومزوّر
لمّا تلاقى جيش مصر وسنقر
قد أفلح الحموي يوم فراره
وقال أيضاً [الكامل]:
ألْمِم بقبر فتى عنين قائلاً ما كنت في فنّ الهجاء خبيرا

٢٩٩
سنقر الأشقر الأمير الكبير الملك الكامل شمس الدين الصالحي
قد أفلح الحموي يوم فراره عن سنقرٍ حتى انثنى مكسورا
قلت: يريد قوله ((قل لي متى)) أفلح صاحب حماة في أبياته المشهورة.
وتوجّه ابن مهنّا معه ولازمه ونزل به وبمن معه في بريّة الرحبة. فتوجّهت إليه العساكر
وضايقته، وتوجّه نجدةً لهم الأمير عزّ الدين الأفرم. ففارق الكامل ابن مهنا وتوجه إلى
الحصون التي بيد نوابه وهي صهيون وبلاطنس وبرزية وعكار وجبلة واللاذقيّة وشیزر والشّغر
وبكاس، وكان قد انهزم يوم الوقعة الحاج ازدمر الأمير إلى جبل الجرد، وأقام عندهم واحتمى
بهم، ثم إنّه مضى إلى خدمة الكامل في طائفة من الحلبيّين، فأنزله شيزر يحفظها، وطلع
الكامل إلى صهيون، وكان قد سيّر أهله إليها وخزائنه، وتحرّك في البلاد التتار وانجفل الناس
أمامهم، ونازل عسكر مصر شيزر وضايقوها بلا محاصرة، وتردّدت الرسل بينهم وبين
الكامل، ولمّا دهم التتار البلاد خرج العسكر من دمشق وعليهم الركن أباجو وقدم من مصر
بكتاش النجمي في ألف، فسيّر هؤلاء إلى الكامل يقولون إنّ العدوّ قد دَهَمَنا، وما سببه إلاّ
هذا الخلف الذي بيننا، وما ينبغي هلاك الرعيّة في الوسط، والمصلحة اجتماعنا على رد
العدوّ، فنزل عسكر الكامل من صهيون والحاجّ ازدمر من شيزر ونزل المنصور إلى الشأم،
وهادن أهل عكّا وقبض على جماعة أمراء منهم كوندك بحمراء بيسان وهرب الهاروني
والسعدي ونحو ثلاثمائة فارس وخرجوا على حميّة إلى الكامل ولحقوا به. وجُهّزت المجانيق
لحصار شيزر، فتسلّموها، ثم إنّ الرسل تردّدت بين المنصور والكامل فوقع الصلح بينهما،
ونودي في دمشق باجتماع الكلمة ودقّت البشائر، وعوّضه المنصور عن شيزر بكفرطاب وفامية
وأنطاكيّة والسويديّة ودر كوش بضياعها على أن يقيم ستمائة فارس على جميع ما تحت يده من
البلاد. وكوتب بالمقرّ المولوي السيّدي ولم يُصرّح له بالملك ولا بالأمير. ثم في جمادى
الآخرة من السنة جاءت أخبار التتار فكانت واقعة حمص، وحضر الكامل ومن عنده من
الأمراء للغزاة، وبالغ المنصور في احترام الكامل، وأبلى الكامل والأمراء في ذلك اليوم بلاءً
حسناً، وانتصر المسلمون في آخر الأمر، وعاد المنصور إلى دمشق وفي خدمته الأمراء الذين
كانوا قد قفزوا إلى الكامل، ووقع المنصورَ من حمص وتوجّه إلى صهيون، ولمّا كان في
المحرّم سنة ستّ وثمانين وستمائة حضر طرنطائي من مصر في تجمّل زائد وتوجّه بالعساكر
إلى حصار الكامل، وأخذ صهيون منه، وتوجّه حسام الدين لاجين إلى برزية وفتحها عاجلاً،
وكان بها خيل للكامل، فلما أُخذت ضعف الكامل وأذعن لتسليم صهيون بعد حصار شهر
بشروط اشترطها والتزم بها طرنطائي وذبّ عنه ذباً عظيماً ووفى له بما اشترطه وأُعين على نقل
ثقله بجمال، وظهر وحضر بعياله ورخته صحبةً طرنطائي، فأعطاه المنصور إمرة مائةٍ، وبقي
وافر الحرمة إلى آخر الدولة المنصوريّة. ولمّا كان في آخر سنة إحدى وتسعين وستمائة أمسكه
الملك الأشرف صلاح الدين وخُنق معتقلاً رحمه الله تعالى. وكان رنكه جاخ أسود بين

٣٠٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أبيضين. ثم فوقه وتحته أحمران. وفيه يقول كمال الدين بن العطّار وقد تسلطن بدمشق
[الطويل]:
أتى الأشقرَ المُلْكُ الذي بشّرتْ به مَلاحمُ من قيل الأعاريب والفُرسِ
سيَبْلُغُ أقصى الشرَقِ والغرب ملكهُ ألم ترَ أنّ الشرقَ والغربَ للشمسِ
ولمّا جرّت المجانيق إلى حصاره بصهيون قال الوداعي، ومن خطّه نقلت [الخفيف]:
مشتريها المغبون والمخذولُ
جَلَبَ المسلمون غَلّةَ غِلّ
ن وكان الكيّال عزرائيل
عرضوا عينها بعرصة صهيو
والنسيّات في الجنان المقيل
فاستعاضوا عنها الشهادة نقداً
٥٢٣٠ - سنقر الأمير شمس الدين الجمالي مملوك الأمير جمال الدين آقوش الأفرم.
أعرِفه، وهو في جملة البريديّة بدمشق المحروسة. ولمّا جاء الفخري وجرى له ما جرى جعل
أخاه سيف الدين بها در نائباً في بعلبك. ثم إنّه أخذ طبلخاناة بعد موت الفخري فيما أظنّ.
ولمّا توفّي تعصّب الجراكسة مع أخيه شمس الدين سنقر، وخلصوا له الإمرة ونيابة، فتوجّه
إلى بعلبك. ثم إنّه حضر في أيّام الكامل من استخرج مِن شمس الدين ميراثَ سيف الدين
بهادر الجمالي المذكور منه، فقام في القضيّة الأمير سيف الدين يَلْبُغا والأمير فخر الدين أيّاز،
وشهد له جماعة من أمراء دمشق بأنّه أخوه، وخمدت القضيّة بعد أن عُزل من النيابة في
بعلبك. ثم إنّه عاد إليها وباشر النيابة جيداً إلى أن كتب الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى
باب السلطان في ولاية الأمير بدر الدين بكتاش المنكورسي نيابة بعلبك، ونقل الأمير
شمس الدين سنقر إلى طرابلس، فورد المرسوم وتوجّه إلى طرابلس، فأقام بها تقدير شهرين
أو أكثر. ثم توفّي في طاعون طرابلس في أوّل شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة،
رحمه الله تعالى.
٥٢٣١ - ((الزيني المعمَّر المسند)) سنقر بن عبد الله الزيني الشيخ المسند الخيّر المعمَّر
علاء الدين أبو سعيد الأرمني، ثم الحلبي القضائي. وُلِد سنة ثمان عشرة وستمائة، وجُلب إلى
حلب سنة أربع وعشرين، وشراء قاضي حلب زين الدين بن الأستاذ. وسمع مع أولاده كثيراً،
وكتبوا له في صفر وإنّه لا يفهم بالعربي. ثم سمع في سنة خمس وما بعدها سمع من الموفّق
عبد اللطيف وعزّ الدين بن الأثير وابن سداد بهاء الدين وابن روزبه، وسمع الثلاثيّات من ابن
الزبيدي بدمشق، وسمع ببغداد من الانجب الحمامي وعبد اللطيف بن القبيطي وجماعة،
٥٢٣٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٧٢/٢) رقم (١٩٠٠).
٥٢٣١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٧١/٢) رقم (١٨٩٧).