النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ سليمان بن عبد الله المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عباس صاروا إلى عبيد الله بن زياد، فلقوا مقدّمته في أربعة آلالف عليها شرحبيل بن ذي الكلاع، فاقتتلوا فقُتل سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة، وكان يومَ قُتل ابنَ ثلاث وتسعين سنةً. ٥١١٢ - سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر القيسي. أحد الأئمّة الأعلام. كان عابد أهل البصرة، قال مهدي بن هلال: أتيت سليمان، فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريّين، وكان لا يحدّث أحداً حتّى يمتحنه، فيقول له: الزناء بقدر، فإنْ قال: نعم! استحلفه أنّ هذا دينك، فإنْ حلف حدّثه بخمسة أحاديث. توفّي سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة. ٥١١٣ - ((أمير مكة والمدينة)) سليمان بن عبد الله بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس الهاشمي. قدم دمشق مع المأمون، وكان قد ولاه المدينة سنة ثلاث عشرة ومائتين، ثمّ ولآه مكّة، فلم يزل عليها إلى أن عزله المعتصم عنهما. وكان هو وابنه محمّد يتداولان العملَ: مرّةً الأبُ على المدينة والابن على مكّة ومرّةً بالعكس. وكان المأمون ولاّه اليمن وجعل ولاية كلّ بلدة يدخلها له حتّى يصل اليمن. وتوفّي سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٥١١٤ - ((ابن المنصور)) سليمان بن عبد الله المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس أبو أيوب الهاشمي. وأمّه فاطمة من ولد طلحة بن عبيد الله التيمي. كان أمير دمشق من قِبَل الرشيد ومن قِبَل الأمين أيضاً. ولي البصرة للرشيد مرّتين. حدّث عن أبيه وعبيد الله بن مروان بن محمّد. وروى عنه ابن أخيه إبراهيم بن عيسى بن المنصور وابنته زينب بنت سلميان. وإليه ينسب درب سليمان ببغداد. وتوفيّ سنة تسع وتسعين ومائة وهو ابن خمسين سنةً. وكان قد اشترى جاريةً مغنيةً اسمها ضعيفة بخمسة آلاف دينار، فأخذها منه المهدي فتبّعتها نفسُه وأكثر فيها من الأشعار، واشتهر أمره في شأنها، ومن شعره فيها [الكامل]: رَبِّ إليك المُشتكَى ماذا لَقِيتُ من الخليفَهْ يَسَعُ البرّيةَ عدلُهُ ويَضيقُ عَنّي في ضَعيفةْ ٥١١٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٨/٢/٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٤/١/٢)، و((تاريخ البخاري الكبير)» (٢٠/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٧/٢ - ٧٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٠٠/٤)، و (تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤/ ٢٠١)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٦/١). ٥١١٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٨٠/٤، ٢٢١، ٢٢٢)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٢٧٩/٦). ٥١١٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٤/٩)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٧٩/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٢٨/٣) و(١٢/٤، ١٤، ٩٥، ١١٢، ١٣٤، ١٣٥، ١٤٩) ط. دار إحياء التراث العربي. ٢٤٢ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات عَلِقَ الفؤادُ بحُبّها كالحِبرِ يَغْلَقُ في الصَحيفة لي قِصَّةٌ في أَخْذِها وَخَديعَتي عَنْها ظَريفه ٥١١٥ - سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. كان ممّن خرج بفخّ مع الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن لمّا خرج على الهادي فَقُتِلَ. وقال البيهقي: إنّه يُعَرَف بسليمان المغرب وزُعم أنّه لم يقتل بفخْ وأنّه دخل المغرب وكان يروم الأمر فاضطّره الهرب إلى أن آجر نفسه أجيراً لملاح في البحر وعسيفاً لجمّال في البرّ وتطلّبه ولاة بني العبّاس، فدافعت عنه البربر فقال فيهم [الكامل]: رُوحِي الفِداءُ لِعُصَبةٍ غَزْبيّةٍ أُغْرُوا بِبِرّي وانْتَموا لِلْبَرِبَرِ بأساً بكلّ مشَطّبٍ أو سَمْهَري حَفِظُوا النَبيَّ وشَرْعَه في آلِهِ وَوَفَتْ لِنَا إنْ لَم تَكُنْ مِن عُنْصِرُي ما ضَرَّهُمْ إذ نابَذَتْنا هاشمٌ وهو القائل [المنسرح]: الحمدُ للَّه جَدُّنا هُدِيَ الـب ناسُ به من ضلالةٍ وعَمى وَنَحْنُ أَبْناؤه وعِثْرَتْه ولَيْس منّا في الأرض من سَلما وآل أمره إلى أن أتى تلمسان وبها بنو أخيه إدريس والإِمامة بها فيهم، فأكرموه حتّى مات. ثم إنّهم وقع بينهم وبين بنيهم، فأخرجوهم إلى الغرب الأوسط. وكان أشهرَ ولده حمزة بن سليمان وإليه ينسب سوق حمزة بالمغرب. وتوارث بنوه الأمرَ هنالك حتّى أتاهم جوهر المُعِزّي، فحمل كلَّ مشهور منهم إلى المعزّ وخلعهم عن ملكهم، وبقيت منهم بقايا في الجبال والأطراف، مشهورون مكرّمون عند قبائل البربر. وهو والد محمد الداخل إلى المغرب. ٥١١٦ - ((أبو أيوب الخزاعي)) سليمان بن عبد الله بن طاهر بن الحسين أبو أيوب الخزاعي. من بيت الإمارة والتقدّم. قال الطبري: ولي شرطة بغداد والسواد من قِبَل المعتزّ في سادس شهر ربيع الأول سنة خمس ومائتين، وكان أديباً شاعراً روى عنه المبرّد وأبو مالك الضرير وغيرهما. وتوفيّ سنة ستّ وستين ومائتين، ومن شعره ما كتبه إلى بعض أصحابه وكان عليلاً [الطويل]: بإخوانك الأدنين لابك كان ما شَكوتَ إليّ اليومَ مِنْ أَلَمِ الوَجْدِ لِكُلّ امرىءٍ مِنْهم بِقَدْر احتمالِهِ فإنْ عَجَزوا عَنْهُ تَحَمَّلْتُهُ وَخْدِي وروى له الأخفش عليّ بن سليمان [المنسرح]: ٥١١٥ - ((الأعلام)) للزركلي (١٩٠/٣). ٥١١٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٦٤/٤ - ٣٦٥ - ٤٠٦ - ٤٠٨ - ٤٠٩ - ٤١٧ - ٤٩١). ٢٤٣ سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون أبو أيوب التميمي حَتَّى إذا ما أَتَتْ لِمَجْلِسِها وصارَ فيه من حُسنِها وَثَنُ عَنَّتْ فَلَمْ تَبْقَ فيَّ جارِحةٌ إلاّ تَمَنَّيْثُها أَنَّها أُذُنُ قلت: شعر جيّد. ٥١١٧ - ((متوليّ سجلماسة)) سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن بن عليّ أبو الربيع القيسي. متوليّ سجلماسة وأعمالها لابن عمّه السلطان يعقوب بن يوسف. كان شيخاً بهيّ المنظر حسن المخبر فصيح العبارة باللغتين، كان يملي على كاتبه الرسائل الصنعة بغير توقف ويخترع بلا تكلف وكذلك في اللغة البربريّة وله شعر يروق، قاله في ابن عمّه. وتوفيّ سنة عشر وستمائة. ٥١١٨ - ((الباردي)) سليمان بن عبد الحليم الشيخ الإمام انفاضل صدر الدين الباردي بالباء الموحّدة وبعد الألف راء ودال مهملة - المالكي الأشعري. مدرّس المدرسة الشرابيشيّة بدمشق. مولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ووفاته يوم الأحد خامس جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى. ٥١١٩ - ((الداراني الزاهد)) سليمان بن عبد الرحمن أبي سليمان الداراني، الزاهد بن الزاهد. قال السلمي: هو من جلّة مشائخهم، كان له شأن عال في علوم القوم، لقيه أحمد بن أبي الحواري وحكى عنه. قال الخطيب: كان عبداً صالحاً. روى عنه ابن أبي الحواري حكايات، قال أحمد: قال أبو سليمان: في هذا القرآن حانات إذا مرّ بها المريدون نزلوا فيها، فذكرتُ ذلك لابنه سليمان، فقال: إذا تكاملت معرفته صار القرآن كلّه له حانات، قلت: أيّ وقت تتكامل معرفته؟ قال: إذا عَرَفَ مقدارَ منَ خاطَبَه به. وقال: أحسبُ أنّ عملاً لا يوجد له لذة في الدنيا أنّه لا يكون له ثواب في الآخرة. قال أحمد: مات أبو سليمان سنة خمس ومائتين وعاش ابنه سليمان بعده سنتين وأشهراً. وفي رواية: سنة خمس وثلاثين ومائتين وعاش ابنه سليمان بعده سنتين وشهراً. ٥١٢٠ - ((ابن بنت شرحبيل)) سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون أبو أيوب التميمي المعروف بابن بنت شرحبيل. روى عن ابن عيينة وعبد الله بن كثير القارىء ٥١١٧ - ((الغصون اليانعة)) لابن سعيد الأندلسي (١٣١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩٠/٣). ٥١١٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٤٨/٢) رقم (١٨٤٧). ٥١١٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٥٠٨٠)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٢٧٣/٩)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (٣٩٢). ٥١٢٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٤/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٥٩/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٧/٤)، و((تقريب التهذيب» له (٣٢٧/١)، و((لسان الميزان)) له (٢٣٧/٧) ط. حيدرآباد. ٢٤٤ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات والوليد بن مسلم وابن وهب وغيرهم. وروى عنه البخاري في صحيحه وأبو عبيد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازي وغيرهم. وولد سنة ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة وتوفّي سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين ومائتين. وصلىّ عليه مالك بن طوق وله نحو من ثمانين سنةً. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي أيوب الدمشقي، قال: سمعت أبي يقول: سليمان ابن بنت شُرَحَبيل صدوق مستقيم الحديث، ولكنّه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين وكان عندي في حدٍّ لو أنّ رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم وكان لا يميّز. ٥١٢١ - ((القاضي الحنبلي)) سليمان بن عبد الرحمن بن عليّ بن عبد الرحمن، الشيخ الإِمام العالم نجم الدين أبو المحامد النهر ماوي الحنبلي. قال لي الحافظ نجم الدين سعيد الذهلي الحنبلي الحريري: مولده تقريباً سنة سبع وأربعين وستمائة، ووفاته سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ببغداد. سمع جميع الأربعين الطائيّة على الشيخ المسند أبي البركات إسماعيل بن عليّ بن أحمد بن الطبّال الأزجي بسماعه من جامعها الإِمام أبي الفتوح محمّد بن محمّد بن عليّ الطائي، وحدّث بها ببغداد. وسمعها منه جماعة منهم نجم الدين سعيد المذكور. كان شيخ الحنابلة ببغداد وفقيههم ومدرّسهم، تفقّه على شيخ الإِسلام تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمّد بن أبي بكر الزريراني، وكان يثني عليه بمعرفة الفقه، درّس بالمستنصريّة للطائفة الحنابلة، وتولىّ قضاء الحنابلة مع التقشّف والصيانة والعفّة والديانة، ولم يحكم بين الناس مدّةً قبل وفاته واستقلّ ولده بالتدريس وولي القضاء في حياته. ٥١٢٢ - ((عون الدين بن العجمي)) سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن أبي غالب عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن الأديب البارع عون الدين بن العجمي الحلبي الكاتب. ولد سنة ستّ وستمائة، وتوفيّ سنة ستّ وخمسين وستّمائة بدمشق، وشيّعه الأعيان والسلطان. سمع من الافتخار الهاشمي. وجماعة، وروى عنه الدمياطي وفتح الدين بن القيسراني ومجد الدين العقيلي. وكان كاتباً مترسّلاً وشاعراً. وَلِيَ الأوقاف بحلب وتقدّم عند الناصر وحظي عنده وولي نظر الجيوش بدمشق. وكان متأهّلاً للوزارة كامل الرياسة لطيف الشمائل. ومن شعره: أنشدني الشيخ شمس الدين، قال: أنشدني فتح الدين بن القيسراني، قال: أنشدني عون الدين لنفسه [الوافر]: لَهِيبُ الخدِّ بَدا لِعَينِي هَفَا قلبي إليه كالفراشِ فَأَحْرَقَهُ فصار ليه خالاً وها أَثَرُ الدُخانِ على الحواشي وحضر يوماً مجلس مخدومه الملك الناصر وأدار ظهره إلى الطرّاحة فقال له أستاذ الدار: ٥١٢١ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٤١/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٤٨/٢). ٥١٢٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٦/٢). ٢٤٥ سليمان بن عبد الملك بن مروان السدّة وراءك، فقال الملك الناصر: سلمان من أهل البيت، فقال - [الطويل]: رعى اللَّهُ مَلْكاً ما له مُشابهٍ يمُنُّ على العافي ولم يَكُ مثّانا لإِحسانِهِ أَمْسيتُ حَسّانَ مَدْحِهِ وكنتُ سليماناً فأصبحتُ سَلْمانا وفي عون الدين يقول سعد الدين محمّد بن عربي يصف شعره [الطويل]: يقولون عَوْنُ الدين يُروَى لَمْجْدِهِ قريضٌ كروضٍ باكَرَتْه عِهَادُهُ يَدينُ لهُ من كُلِّ عِلْمٍ مُرادُهُ فَقُلتُ لَهمُ هذا سُليمانُ عَضْرِهِ عُرضْنَ عليه بالعَشّي جِيادُهُ إذا هو أَمْسى في القَريضِ مُفكراً ٥١٢٣ ـ ((أمير المؤمنين الأموي)) سليمان بن عبد الملك بن مروان. كان من خيار ملوك بني أميّة. ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين بعد الوليد بالعهد من أبيه. وروى قليلاً عن أبيه وعبد الرحمن بن هُنيدة. وكانت داره موضع سقاية جيرون. وكان فصحياً مفوّهاً مؤثراً للعدل يحبّ الغزو. مولده سنة ستّين، وتوفيّ يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين للهجرة بمرج دابق(١)، عرضت له سعلة وهو يخطب فنزل وهو محموم فما جاءت الجمعةُ الأُخرى. حتّى مات، وولي عمر بن عبد العزيز. وكان جميل الوجه، وعزل عمّال الحجّاج وأخرج من في سجون العراق، وهمّ بالإِقامة في القدس وحجّ في خلافته سنة سبع وتسعين، وقال لعمر بن عبد العزيز لمّا رأى الناس في الموسم: أما ترى هذا الخلق الذين لا يحصي عددهم إلاّ الله تعالى ولا يسع رزقهم غيره، فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء اليوم رعيّتك وغداً خصماؤك فبكى بكاءً شديداً، ثم قال: بالله أستعين. وكان من الأكلة، قال ابنه: أكل أبي أربعين دجاجةً تُشوَى على النار على صفة الكباب وأكل أربعاً وثمانين كلوةً بشحومها وثمانين جرذقةً، وأتى الطائف فأكل سبعين رمّانةً وخروفاً وست دجاجات وأتي بمكوك زبيب طائفي فأكله أجمع. وقيل إنّه كان له بستان فجاءه رجل ليضمنه فدفع فيه قدراً من المال، فاستؤذن في ذلك فدخل البستان ليبصره وجعل يأكل من ثماره ثم إنّه أذن في ضمانه وقبض المبلغ فلمّا قيل للضامن: إحمل المالَ! قال: كان ذلك قبل أن يدخله أمير المؤمنين. وقيل إنّه كان إذا رأى الأكلة يتمثل [الرجز]: لا لَقْمَ إلاّ دونَ لَقْمِ سالمْ يَلْقم لَقْماً فوقَ لَقْمِ اللاقِمْ وقيل إنّ سعيد بن خالد بن أسيد القرشي دخل على سليمان، فتمثّل سليمان [الكامل]: ٥١٢٣ - ((تاريخ الطبري)) وفيات سنة (٩٩ هـ)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢١٩/١) وفي مواضع متعددة. (١) مرج دابق: بلدة بالقرب من حلب على الحدود التركية السورية بالقرب من مدينة إعزاز. ٢٤٦ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات إنّي سمعتُ على الفِجاج مُنادياً مَنْ ذا يُعينُ على الفَتَى المِعْوانِ وقال له: ما حاجتك؛ قال: دَيني، قال: كم هو؟ قال: ثلاثون ألف دينار، فقال: هي لك ووصله بعد. وكان سعيد هذا إذا سأله رجل شيئاً ولم يكن عنده شيء قال: ادّان عليّ واكتب عليّ كتاباً. وقال سليمان حين حضره الموت [الرجز]: إِن بَنيّ صِبْيةٌ صغارُ أفَلَح من كان له كبارُ إِنّ بَنيّ صَبْيَةٌ صَيْفَيون أفْلَحَّ مَنْ كانَ لَهُ ربعيّون فقال له عمر بن عبد العزيز: ((قد أفلح من تزكى)) يا أمير المؤمنين. وقيل إنّه جلس في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خُضر، ثمّ نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله، فقال: كان محمّد ◌َ﴾ نبيّاً وكان أبو بكر صدّيقاً وكان عمر فاروقاً وكان عثمان حييّاً وكان معاوية حليماً وكان يزيد صبوراً وكان عبد الملك سائساً وكان الوليد جبّاراً وأنا الملك الشاب؛ فما دار عليه الشهر حتى مات. وأنشد المدائني لسليمان بن عبد الملك [الطويل]: وهَوَّنَ وَجْدِي في شراحيلَ أنّني متى شئتُ لاقيتُ الذي مات صاحِبُهْ قلت: الأصل في هذا قول الخنساء [الوافر]: ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلتُ نفسي وقال سعيد بن عبد العزيز: إنّ سليمان ولي وهو إلى الشباب والترفّه ما هو؛ فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص! إنّا قد وَلينا ما ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيتَ من مصلحة العامّة فمُر به يُكتَب! فكان من ذلك عزل عمّال الحجّاج وإخراج من في سجون العراق وإخراج أُعطية العراقيّيين. ومن ذلك كتابه: إنّ الصلاة كانت أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها، مع أمور حسنة كان يسمع من عمر بن عبد العزيز فيها. وقدم عليه موسى بن نصير من ناحية المغرب ومسلمة بن عبد الملك، فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر أنّ الروم خرجت على ساحل حمص فسُبيت إمرأةٌ وجماعة، فغضب سليمان وقال: ما هو إلاّ هذا نغزوهم ويغزوننا والله لأغزونْهم غزوةً أَفتحُ فيها القسطنطينيّة أو أموت دون ذلك! فأغزى جماعةَ أهلِ الشام والجزيرةِ والموصلِ في البرّ في نحو مائة وعشرين ألفاً، وأغزى أهل مصر وإفريقيّة في البحر في ألف مركب، وعلى جماعة الناس مسلمة بن عبد الملك وأغزى داود بن سليمان في جماعة من أهل بيته وقدم سليمان إلى دمشق ومضى حتّى نزل دابق فأمضى البعث وأقام بها . وقال عبد الغني: وسُميّ سليمان بن عبد الملك مفتاح الخير لأنّه استخلف عمر بن عبد العزيز. وقال ابن سيرين: رحم الله سليمان بن عبد الملك افتتح خلافته بخير وختمها بخير: ٢٤٧ سليمان بن عسكر الحوراني علم الدين افتتح خلافته بإحياء الصلاة لمواقيتها وختمها بأن استخلف عمر بن عبد العزيز. وكان لسليمان بن عبد الملك عدّة أولاد منهم أيّوب وداود وعبد الواحد ويزيد وإبراهيم ويحيى وعبد الله والقاسم وسعيد ومحمّد وعمر وعبد الرحمن وأمّ أيّوب. ٥١٢٤ - ((تقي الدين التركماني الحنفي)) سليمان بن عثمان المفتي الزاهد الورع، بقيّة السلف. تقيّ الدين التركماني الحنفي. مدرّس الشبليّة، ناب في القضاء بدمشق لمجد الدين بن العديم، ثم استعفى ولازم الأشغال، وكان من أعيان الحنفيّة، توفي سنة تسعين وستمائة . ٥١٢٥ - ((قاضي القضاة صدر الدين الحنفي)) سليمان بن أبي العزّ بن وهيب المفتي الكبير الشيخ صدر الدين قاضي القضاة أبو الفضل الأذرعي ثمّ الدمشقي الحنفي. إمام عالم متبخّر عارف بدقائق الفقه وغوامضه. انتهت إليه الرياسة على الحنفيّة بمصر والشأم، وتفقّه على الشيخ جمال الدين الحصيري وغيره، وقرأ الفقه بدمشق مدّةً ثمّ سكن مصر وحكم بها ودرّس بالصالحيّة، ثمّ انتقل إلى دمشق قبل موته فاتّفق موت مجد الدين بن العديم فقُلِدَ بعده القضاء، فلم يبق فيه ثلاثة أشهر. وكان الملك الظاهر بيبرس يحبّه ويبالغ في احترامه وأذن له أن يحكم حيث حلّ وكان لا يكاد يفارقه في غزواته وحجّ معه، ولم يخلّف بعده مثله في مذهبه. وله شعر. مات سنة سبع وسبعين وستمائة عن ثلاث وثمانين سنةً، ودفن بسفح قاسيون. وولي القضاء بعده حسام الدين الرومي. ٥١٢٦ - ((علم الدين المنشد)» سليمان بن عسكر الحوراني علم الدين أبو الربيع المنشد ونقيب المتعمّمين. كان يحفظ أكثر ديوان الصرصري في مدائح سيّدنا رسول الله وَل. وكان يحضر الولائم والأفراح والخِتَم والمآتم وكلّ جمع يكون، ويقوم في آخر المجلس وينشد من أمداح الصرصري، ويؤدّي ذلك جيّداً سالماً من اللحن والغلط والتصحيف لأنّه صحّح ذلك على الشيخ مجد الدين التونسي وغيره من أهل العلم. وإذا جرى في ذلك المجلس شيء ينشد قصيدةً مناسبةً في المعنى من أمداح الصرصري. ويحضر دروس الغزالية ويقوم عقيب الفراغ وينشد. ويحجّ في كلّ سنة، ويكون في الركب مؤذناً، وعلى الجملة فما خلفه أحد في شأنه. وتوفّي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. وكان قد سمع الحديث ورواه. وحجّ في وقت وأخذ مرسوم نائب الشأم بأن يكون مؤذناً بالركب الشريف، فكتبْتُ له مرسوماً على ظاهر قصّته، ونسخة ذلك: لأنّه المنشد الذي أضحت ٥١٢٤ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٣٥/١). ٥١٢٥ - ((الدارس)) للنعيمي (٤٧٥/١)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٧٦). ٥١٢٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٤/٢) رقم (١٨٥٤). ٢٤٨ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات قصائده وهي غاية المقصود، والمطرب الذي يقال فيه هذا سليمان وقد أوتي مزماراً من مزامير داود، والحافظ الذي يعرب إنشادَهُ، والفصيح الذي يعلو به النظم إن شادَهْ. لو سمعه الصرصري لعلم أنّه في ما يورده من كلامه متبصِّز، وتحقّق أنّ السامعين له إذا بكوا وخشعوا غرانيق ماء تحت باز مصرصر، كم حرّك سواكن القلوب بلفظه البديع، وأجرت عبارته العبراتِ من بحر السريع، وجعل المحافل رياضاً لأنّه أبو الربيع، فليؤذّن أذاناً إذا سمع الركب أقام، وقالوا هذا المؤذّن الذي هو للناس كلّهم إمام، والله يرزقنا شفاعةً من يجلو علينا مدائحه، ويفيض علينا في الدنيا والآخرة منائحه، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى. ٥١٢٧ - ((عم السفّاح)) سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس أبو أيوب، ويقال: أبو محمّد الهاشمي أحد أعمام السفاح والمنصور. حدّث عن أبيه وعكرمة، وروى عنه ابناه محمّد وجعفر وابن أخيه عبد الملك بن صالح بن عليّ - ويقال عبد الله - الأصمعي وغيرهم. وولي الموسم في خلافة السفّاح وولي البصرة له وللمنصور. ولد سنة اثنتين وثمانين وتوفيّ سنة اثنتين وأربعين ومائة وقيل سنة إحدى وأربعين ومائة. وسليمان وصالح، ابنا عليّ هما لأمّ ولد. وكان سليمان كريماً جواداً مرّ برجل يسأله قد تحمّل عشر ديات، فأمر له بها كلّها. وكان يعتق في كلّ موسم عشيّة عرفة مائة نسمة، وبلغت صِلاتُهُ في الموسم وقريش والأنصار وسائر الناس خمس آلاف ألف. ٥١٢٨ - سليمان بن علي، المعروف بابن القصّار. ذكره جحظة في ((أخبار الطنبوريين)) وثلبه في نفسه وأخلاقه ومدح صنعته في الغناء. قال أبو الفرج في كتاب ((الأغاني)): أخبرني ذكاء وجه الرزة قال: كنّا نجتمع مع جماعة من الطنبوريّين ونشاهدهم في دور الملوك وبحضرة السلطان، فما شاهدت أفضل من المشدود وعمرو الوادي وابن القصّار. وقالت قمريّة البكتمريّة: كانت سِتّي التي ربّتني مغنيّةً شجيّة الصوت حسنة الغناء، وكانت تعشق ابن القصّار، وكانت علامة مصيره إليها أن يجتاز في دجلة وهو يغنّي، فإن قدرت على لقائه أوصلته إليها وإلاّ مضى فاجتاز بنا في ليلة مقمرة وهو يغني [الرمل]: أنا في يُمْنى يَديها وَهْيَ في يُسْرَى يَدَيَّهْ إنّ هذا القَضاءَ فيه جَورٌ يا أُخَيَّة ويغنّي في آخره: ويلي ويلي يا أبيّه! وكانت ستّي بين يدي مولاها فما ملكت نفسها أنْ ٥١٢٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧/ ٢٦٠)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٥/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤/ ٥٧٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٦/ ٣٨٠)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٤/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢١١/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٨/١). ٥١٢٨ - ((الأغاني)» للأصفهاني (١١٢/١٤). ٢٤٩ سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عليّ بن ياتِينَنْ صاحتْ: أحسنتَ والله يا رجل فتفضّلْ وأعد! ففعل وشرب رطلاً وانصرف، وكان مولاها يعرف الخبر فتغافل عنها لموضعها من قلبه. ٥١٢٩ - ((معين الدين البَروَاناه)) سليمان بن عليّ الصاحب معين الدين البرواناه. كان أبوه مهذب الدين عليّ بن محمّد أعجميًّا. سكن الروم وكان يقرأ القرآن ويعلّم أولاد مستوفي الروم. ثمّ إنّه ناب عنه ثمّ ولي موضعه في أيّام السلطان علاء الدين وظهرت كفايته فاستوزره ثمّ وزر لولده غياث الدين إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين. ورتّب علاء الدين بعده في وزارته ولده هذا فعظم أمره إلى أن استولى على ممالك الروم وصانع التتار وعمرت البلاد به وكاتب الملك الظاهر. ثمّ نقم عليه أَبغا ونسبه إلى أنّه هو الذي جسّر الظاهر على دخول الروم وحصل ما وقع من قتل أعيان المغل فبكت الخواتين وشُقّت الثياب بين يدي أَبغا وقالوا: البرواناه هو الذي قَتَل رجالنا ولا بدّ من قتله فقتله. وكان من دُهاة العالم وشجعانهم، له إقدام على الأهوال وخبرة بجمع الأموال قطعت أربعتُهُ وهو حيّ وألقي في مرجل وسُلق وأكل المغل لحمه من غيظهم، وقتلوا معه من الروم خلائق، وذلك سنة ستّ وسبعين وستمائة. ٥١٣٠ - ((عفيف الدين التلمساني)) سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن ياتِيئَنّ - بياء آخر الحروف وبعد الألف تاء ثالثة الحروف مكسورة وياء أخرى ساكنة ونونين الثانية مشدّدة - الشيخ الأديب البارع عفيف الدين التلمساني. كان كوفي الأصل، وكان يدّعي العرفان ويتكلّم في ذلك على اصطلاح القوم، قال قطب الدين: رأيتُ جماعةً ينسبونه إلى رقّة الدين والميل إلى مذهب النصيريّة. وكان حسن العشرة كريم الأخلاق له حرمة ووجاهة. وخدم في عدّة جهات بدمشق. قال الشيخ شمس الدين: خدم في جهات المكس وغيرها، كتب عنه بعض الطلبة، وكان يتّهم بالخمر والفسق والقيادة، وحاصل الأمر أنّه من غلاة الاتحاديّة. وذكره شمس الدين الجزري في ((تأريخه)) وما كأنه عرف حقيقة حاله، وقال: عمل أربعين خلوةً في الروم يخرج من واحدة ويدخل في أخرى، قال الشيخ شمس الدين: هذا الكلام فيه مجازفة ظاهرة، فإنّ مجموع ذلك ألف وستمائة يوم، قال: وله في كلّ علم تصنيف، وقد شرح ((الأسماء الحسنى)) وشرح ((مقامات النِفَّري). وحكى بعضهم، قال: طلعتُ إليه يوم قُبض، فقلت له: كيف حالك؟ قال: بخير! من عرف الله كيف يخافه؟ والله منذ عرفته ما خفته وأنا ٥١٢٩ - ((كنز الدرر)) للدواداري (٨)، و((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٧٩)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٧١/٢). ٥١٣٠ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٧٨/١ - ١٨٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٢٦/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩/٨ - ٣١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢١٦/٤ - ٢١٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦٦ - ٨٠٢ - ١٠٣٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤١٢/٥ - ٤١٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٦٠/٣٥ - ٣٦١). ٢٥٠ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات فرحان بلقائه! قال الشيخ شمس الدين: وحكى تلميذه البرهان إبراهيم الفاشوشة، قال: رأيت ابنه في مكان بين يدي ركبداريّة وذا يكبّس رجليه وذا يبوسه، فتألْمتُ لذلك وانقبضت ودخلت إلى الشيخ وأنا كذلك، فقال: مالك؟ فأخبرته بالحال الذي وجدت ولده محمّداً عليه، قال: أفرأيته في تلك الحال منقبضاً أو حزيناً؟ قلت: سبحان الله! كيف يكون هذا؟ بل كان أسرّ ما يكون، فهوّن الشيخ عليّ وقال: لا تحزن أنت إذا كان هو مسروراً، فقلت: يا سيّدي؛ فرّجتَ عنّي، وعرفْتُ قدر الشيخ وسعته وفتح لي باباً كنت عنه محجوباً. قلت: وحكى لي عنه الشيخ محمود بن طيّ الحافي، قال: كان عفيف الدين يباشر استيفاء الخزانة بدمشق أو الشهادة، فحضر الأسعد بن السديد الماعز إلى دمشق صحبة السلطان الملك المنصور، فقال له يوماً: يا عفيف الدين، أريد منك أن تعمل لي أوراقاً بمصروف الخزانة وحاصلها وأصلها على عادة يطلبها المستوفي من الكتّاب! فقال: نعم! فطلبها مرّةً ومرّةً وهو يقول: نعم! فقال له في الآخر: أراك كلّما أطلب هذه الأرواق تقول لي: نعم، وأغلظ له في الكلام، فغضب الشيخ عفيف الدين وقال له: والك لمن تقول هذا الكلام يا كلب يا ابن الكلب يا خنزير! ولكن هذا من عجز المسلمين وإلّ لو بصقوا عليك بصقةٌ لأغرقوك! وشقّ ثيابه، وقام يهمّ بالدخول إلى السلطان فقام الناس إليه وقالوا: هذا ما هو كاتب وهو الشيخ عفيف الدين التلمساني وهو معروف بالجلالة والإِكرام بين الناس، ومتى دخل السلطان آذاك عنده. فسألهم ردّه وقال: يا مولانا ما بقيت أطلب منك لا أوراقاً ولا غيرها، أو كما قال. وقال لي الشيخ أثير الدين المذكور: أديب جيّد النظم، وكان كثير التقلّب، وتارةً يكون شيخ صوفيّة وتارةً يعاني الخدم. قدم علينا القاهرةً ونزل بخانكاة سعيد السعداء عند صاحبه شيخها إذ ذاك الشيخ شمس الدين الأيكي، وكان منتحلاً في أقواله وأفعاله طريقة ابن عربي صاحب عنقاء مغرب - انتهى. توفيّ عفيف الدين سنة تسعين وستمائة. وأنشدني من لفظه جمال الدين محمود بن طيّ الحافي، قال: أنشدني عفيف الدين التلمساني لنفسه، وكان يصحبه كثيراً ويحفظ غالب ديوانه [الطويل]: ولا دَلَّتِ الألفاظُ مِنْه على مَعْنى وَقَفْنا على المَغْنِى قَديماً فما أَغْنَى حیاری وأصبحنا حیاری کما کُنّا وكم فيه أمْسَينا وبِتنا بِرَبْعِهِ ثملنا وملنا والدموعُ مدامُنا فلم نَرَ للغِيدِ الحِسانِ بِهِمْ سناً نُسائِلُ باناتِ الحمى عن قدودهم ونَأْثِمُ تربَ الأرضِ أن قد مشت به فوا أسفا فيه على يوسف الحمى ولولا التصابي ما ثملنا ولا ملنا وهم من بدور التمّ في حسنها أسْنى ولا سيّما في لينها البانةَ الغنّا سُلَيْمِى وَلُبْنى لا سُلَيمَى ولا لَبْنِى ويعقوبه تبيضُّ أعيُنُهُ حُزْنَا ٢٥١ سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن ياتِينَنّ وليس الشجي مِثلَ الخليّ لأجل ذا به نَحْنُ نُحنا والحمامُ به غَنَّى فيسألنا عنهم بمثل الذي قلنا ينادي مناديهم ويصغي إلى الصدى وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه [البسيط]: وللحباب على شطّي جداولها وللنَسيمِ على الآفاقِ زَمْزَمَةٌ فهاتِ كأسَك أو لُطفاً يقوم لنا فما المدامة أحلى من حديثك إذ أَوْ خُذْ حَديثَ غرامي واتخذ سكرا بي شادنٌ لغرامي شارِدٌ أبداً كم في غرامي به واشٍ وواشيةٌ وكم عليّ اذا ما غبتُ عنه وكم وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه [الوافر]: للقُضبِ بالدَوْحِ أجْيابٌ وأجيادُ تَدْنو إليكَ وتَنْأى حين تنآدُ للسَيْفِ والعقد نَضّاءٌ ونَضّادُ وللحمائِم بالأعواد أعوادُ مقامَ كأسك نَنقَى حين ننقادُ يجلوه للسمع إنشاء وإنشادُ ففيه للسكر إسعاف وإسعادُ وللتصبّر نفّاء ونفّادُ وكم مع الدهر حُسّابٌ وحُسّادُ لي حين أَحْضُرُ نقّال ونقّادُ وطلٌ في الشقيقة أم رُضابُ لذا ظَلْمٌ وفي هذا شرَابُ قد انتَقَشَتْ فَراقَ بها الخِضابُ وحمرةً وجنةٍ فيها التِھابُ إذا نَطَقَتْ لَها لحنْ صَوابُ وأطواقٌ ومن وَرَقٍ ثِيابُ له في كَفّ صيقلهِ اضطرابُ وطوراً بالظَلالِ له قِرابُ فُلولٌ وَهْوَ منها لا يعابُ ورُمتَ الرقش صَدَّقَك الحبُابُ نَدىّ في الأقحوانة أَمْ شرَابُ فتلك وهذه ثَغْرٌ وكأسٌ وخُضرُ خمائلٍ كَجسُوم غِيدٍ يريك بها الشقيقُ سَوادَ هُذبٍ ووُرقُ حمائم في كُلِّ فَنَّ لها بالطلَّ أزرار حِسانٌ كأنّ النهر سَيفٌ مشرفيٍّ تُجَرِّدُه يَمينُ الشمس طَوْراً يعابُ السيفُ إذ في جانبَيه فإن قُلتَ الحُبابُ انسابَ ذُعْراً ولِلأَغْصانِ هَيْنمةٌ تُحاكي حبائبَ رَقَّ بَيْنهم العِتابُ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه [الطويل]: وفي الحيّ هَيْفاءُ المَعاطفِ لَوْ بَدَت مع البانِ كانَ الوُرقُ فيها تغنّتٍ ٢٥٢ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات لأيّة معنى بعد ذلك تثنّت عجبْتُ لها في حُسْنِها إذ تفرّدت ومن شعر عفيف الدين أيضاً [البسيط]: فكان منها هُدَى الساري بنعمانِ منها محاسنَ أَجْيادٍ وأَجْفانٍ لُطفٌ يُميلُ غصُونَ الرند والبانِ ماءٌ فَفاضَ بِدَمْعي الجانِبُ الثاني من وَصْفِها فاهتدى الشاني الى شاني أقْدِي التي ابْتَسَمَتْ وَهْناً بكاظمةٍ وواجَهَتْها ظِباءُ الرمل فاكتسبتْ يسري النسیمُ بِعَطْفَیھا فیصحبُه مرّت على جانب الوادي وليس به مَوّهتُ عنها بسُلْمَی واستَعَرْتُ لها تَجْني عليّ وما أخْلَى أَليمَ هَوىّ في حُبِّها حين ألجاني إلى الجاني ومنه أيضاً [الكامل]: إن كان قتلي في الهوى يَتَعَيَّنُ يا قاتِلي فَبِسَيْفِ جَفْنِكِ أهْوَنُ غسْلي وفي ثوب السَقامِ أُكفّنُ والبانُ فوق الغصنِ مالا يُمكِنُ حتى تَبَدَّلَ بالشقيقِ السَوْسَنُ في جَنّةٍ من وَجْنتيه أسْكنُ قَ الخدِّ في صُبح الجَبين يُؤَذِّنُ حَسْبي وحَسبك أن تكونَ مَدامعي عَجَباً لخَدِّك وَردُه في بانةٍ أَدْنَتْه لي سنة الكرى فلثمتُه ووردتُ كَوْثَرَ ثَغْرِه فحسبتُني ما راعني إلاّ بِلال الخالِ فَو قلت: هو مثل قول الحاجري [الطويل]: أقامَ بِلال الخالِ في صحنٍ خدّه يُراقِبُ من الألاء غرّته الفجرا وهذا أحسن من الأوّل، وأخذه جمال الدين بن نباتة فقال(١) [البسيط]: وانْظُرْ إلى الخالِ فوق الثغرِ دون لمىّ تجدْ بلالاً يراعي الصبح في السحرِ ومن شعر عفيف الدين التلمساني من قصيدة [الطويل]: كأنّ الأقاحِي والشقيقُ تقابلا خُدودٌ جلاهنّ الصِبَی ومباسمُ كأنَّ بها للنرجس الفَضِّ أعْيُناً تَنَبَّهَ منها البَعْضُ والبَغْضُ نائمُ إذا اضطربَتْ تحت الرِياحِ أراقِمُ كأنّ ◌ِلال القُصْبِ فوقَ غَدیرِها كأنّ غِناء الورق ألحانُ مَعبَدٍ کأنّ نِثار الشمس تحت غُصونها إذا رقصتْ تلك القُدود النواعمُ دنانيرُ في وقتٍ ووقتٍ دراهِمُ انظر: ((ديوان ابن نباته)) (٢٥٠). (١) ٢٥٣ سليمان بن عليّ زين الدين بن المؤيد خطيب عقرباء الحافظي كأنّ بها الغُدرانَ تحت جداولٍ مُتونُ دُروع أُفرغتْ وصوارمُ لعارضٍ خفّاقِ النسيم تمائمُ كأنّ ثِماراً في غصونٍ تَوَسْوَسَتْ كأنّ القُطوف الدانياتِ مواهبٌ ففي كلّ غُضْنٍ ماسَ في الدَوحِ مائَمُ قلت: شعر جيّد إلى الغاية. وقد جمعتُ ديوانه ورتّبته على الحروف مقفّى على الرفع والنصب والجرّ والسكون. ٥١٣١ - ((زين الدين الحافظي الطبيب)) سليمان بن عليّ زين الدين بن المؤيد خطيب عقرباء الحافظي. قال ابن أبي أصيبعة: اشتغل بالطبّ على الحكيم مهذّب الدين عبد الرحيم بن عليّ، وحصّل العلم والعمل وأتقن الفصول والجمل، وخدم بالطبّ الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن أبي بكر بن أيوب، وكان يومئذ صاحب قلعة جعبر، وأقام في خدمته وتميّز عنده وأجزل رفده في دولته واشتمل عليه. وكان زين الدين يعاني الأدب والشعر والكتابة الحسنة، وكان يعاني الجنديّة وداخل أولاد الملك الحافظ وصار مكيناً في دولتهم. ولمّا مات الحافظ وتسلّم الملك الناصر يوسف بن محمّد بن غازي صاحب قلعة جعبر بمراسلات كان فيها زين الدين الحافظي وانتقل زين الدين إلى حلب، وصارت له عند الملك الناصر يد ومنزلة رفيعة. وتزوّج زين الدين بابنة رئيس حلب واقتنى أموالاً كثيرةً. ولمّا ملك الناصر دمشق وصل معه إلى دمشق وصار مكيناً في دولته، ولذلك قلت فيه [الطويل]: ولا زال زين الدين في كلّ منصبٍ له في سماء المجد أعلى المراتب وفاق الوَرَى في رأيِه والتجاربِ أميرٌ حَوَى في العِلمِ كُلَّ فَضیلةٍ وإن كان في حربٍ فَقَلْبُ الكتائبِ إذا كان في طبِّ فصَدرُ مجَالِسٍ ففي السِلم كم أحيى ولياً بِطِبِّه وفي الحرب كم أفنى العدى بالقواضب ولم يزل عند الناصر بدمشق إلى أن جاءت رسل التتار يطلبون البلاد ويشترطون عليه ما يحمله من المال إليهم. فبعث الناصر زينَ الدين رسولاً إلى هولاكو، فأحسن إليه واستماله، فصار من جهته ومازج التتار وتردد في المراسلات مرّات وأطمع التتار في البلاد وهوّل على الناصر أمرهم وعظّم شأنهم ووصف عساكرهم وصغّر شأن الناصر ومن عنده من العساكر حتى أوقفه عن الحرب. فلمّا جاءت التتار إلى حلب ونازلها هولاكو قريباً من شهر هرب الناصر من دمشق إلى مصر وخرجت عساكر مصر وملكها قطر. فانكسر الناصر وملكت التتار دمشق وصار زين الدين يأمر بها وينهى، وبقي معه جماعة حتى كانوا يدعونه الملك زين الدين الحافظي معهم خوفاً على نفسه من المسلمين، قال الرشيد الفارقي: كنت أقابل معه صحاح ٥١٣١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٧٧/٢)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١٨٩/٢). ٢٥٤ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات الجوهري، فلمّا أمّروه قلت وأنشدته [الخفيف]: قيلَ لي الحافظيُّ قد أمّروه قُلتُ ما زال بالعَلاءِ جَديرا وسليمان من خصائصه المُلــ كُ فلا غَزْوَ أن يكونَ أميرا أحضره هولاکو بین یدیه، وقال: ثبت عندي خیانتك وتلاعبك بالدول! خدمتَ صاحب بعلبك ثمّ خدمت صاحب جعبر والناصر وخنت الجميع، وانتقلتَ إليّ فأحسنتُ إليك فشرعت تكاتب صاحب مصر! وعدّد ذنوبه وقتله وقتل أولاده وأقاربه وكانوا نحوا من خمسين، وكان من أسباب ذلك كُتُبّ بعثها إلى الظاهر، وذلك سنة اثنتين وستمائة. ٥١٣٢ - ((قاضي القضاة)» سليمان بن عمر بن سالم، قاضي القضاة جمال الدين الأذرعي بن الخطيب مجد الدين الشافعي المعروف بالزرعي. لكونه حكم بزرع مدّةٌ. توفّي عن تسع وثمانين سنةً، ووفاته في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. سمع من ابن عبد الدائم والكمال أحمد بن نعمة والجمال بن الصيرفي وجماعة. وولي قضاء شيزر مدةً، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة بدمشق ثم بمصر. ثم إنّ الملك الناصر بن قلاوون عزل ابن جماعة وولّی الزرعي بعد قدومه من الكرك فحكم سنةً ثم أُعيد ابن جماعة، ثم بقي بمصر على قضاء العسكر ومدارس، ثم ولي قضاء دمشق بعد نجم الدين بن صصرى وصُرف بعد سنة بالقاضي جلال الدين القزويني. ٥١٣٣ - ((أبو خالد الأحمر)) سليمان بن عمرو، هو خالد الأحمر وهو ابن عمّ شريك القاضي. كان جريّاً قدريّاً وقحاً من الخير بريّاً. قال ابن المديني: كان من الدجّالين. وقال ابن معين: كذّاب وكان يضع الحديث. وتوفيّ سنة تسع وثمانين ومائة. ٥١٣٤ - سليمان بن عيسى، أخو المضاء بن عيسى. صحب أبا سليمان الداراني. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعته يقول لأبي سليمان الداراني: إنّي أريد أن أعتق غلامي وأبيع كرمي ونفسي تقول لي: لك ابنة! فقال أبو سليمان: شُدَّ يدك بغلامك وكرمك! ٥١٣٥ - ((علم الدين الصوفي)) سليمان بن غازي بن يوسف علم الدين الصوفي. أنشدني الشيخ أثير الدين أبو حيّان من لفظه للمذكور [الطويل]: إذا المرء أضحى للمراد مطلقاً وحاز عنان النفس فهو مُوَفَّقُ وإن دام محجوباً باهلٍ وموطنٍ فلا شكَّ في بحر التساويف يغرَقُ ٥١٣٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٥/٢) رقم (١٨٥٨). ٥١٣٣ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٣٢/١/٢) رقم (٥٧٦). ٥١٣٤ - انظر ترجمة أخيه المضاء بن عيسى في ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢٠٩/٤). ٢٥٥ سليمان بن الفتح بن أحمد الأنباري ٥١٣٦ - ((أبو القاسم الموصلي)) سليمان بن فهد أبو القاسم الكاتب الموصلي. كان كاتباً أديباً شاعراً، رثى الشريف الرضيّ بقصيدة، رواها عنه أبو منصور العكبري، وهي [المتقارب]: عذيريّ مِن حادثٍ قد طَرَقْ أمات الهُدُوَّ وأخْيَى القَلَقْ وأذكرني العشر رُزْءَ الحسين برَدِّ وأذْكَرَ تلك الحُرَقْ عزاءٌ يخصّ به المصطفى وحقٌ جَبرَيلٌ أحَقّ ولا يتكلّف فيه الملق ولكنّه لِشقائي سَبَقْ بأرضٍ له الحَينُ فيها طَرقْ بيني وبين العراق العُلَقْ توسّد باطنَها وارتفقْ على وجهه من ثَراها طَبَقْ وقد كان منه قليل الفرق فما يتجسّم فيه النفاقُ وقد كنتُ آملُ سبقي الرَضيّ وأكبّرُ وَسعيَ أنْ لا أُقيم وقد قُطِعَت بوفاة الرضيّ أأسكن ظاهرها بعدما أُرَى فوقَها وهو من تحتِها ولمّا أَحَسَّ فِراق الحياةِ أَجَدَّ الرحيلَ إلى جَدّه فودّع تُربَته وانطلقْ ٥١٣٧ - سليمان بن فيروز. ويقال ابن خاقان، أحد العلماء الثقات، أبو إسحاق الشيباني الكوفي، مشهور بكنيته. وهو من طبقة الأعمش وعاصم بن سليمان الأحول. توفّي سنة إحدى وأربعين ومائة. وروى له الجماعة. ٥١٣٨ - ((ابن الزمكدم)) سليمان بن الفتح بن أحمد الأنباري أبو عليّ المعروف بالسرّاج. ويعرف بالزّمَكْدم، وهو القوي الشديد، وهو بفتح الزاي والميم وسكون الكاف وبعدها دال وميم. من أهل الموصل، له ديوان مختاره في مجلّد. توفّي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. ومن شعره [الكامل] : يا طَيفُ مالَكَ لا تُواصِلْ أَلِبُخْلِها أصبحتَ باخِلْ وَكَ في الرضا والسخط مائلْ مِلْ نحو صَبِّ كان نَخـ ٥١٣٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٥٢/٥). ٥١٣٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٦/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٥٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٩٢/٤)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٥/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢١٣/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٩/١). ٥١٣٨ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٧٢/٤). ٢٥٦ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات ومنه في الشمعة [الكامل]: وجلوتَ سَوداء الدُجى بِذُبالةٍ في رأسٍ ذابِلْ حَلّتْ به فكأَنَّها لونُ المحبّ وجسمُ ناحِلْ ومنه في الخيش [الكامل]: والخيش في لفح الهجي ـرٍلنا بطيب القُرّ كافِلْ خَيشٌ به خيش الهواءِ لحرّ تمّوزٍ مقاتِلْ ٥١٣٩ - ((أبو الربيع الإِسكندري)) سليمان بن الفياض الاسكندراني أبو الربيع. تلميذ الحكيم أميّة بن أبي الصلت المصري، قرأ عليه. وكان أحد الشعراء. خرج من مصر ووافى العراق وخرج منها إلى خراسانَ ووصل إلى بلاد الهند. وتوفّي بها سنة ستّ عشرة وخمسمائة. ومن شعره [البسيط]: وكم أمالت صبا عهد الصِبى فتني تَوَجَّعَتْ أنْ رَأَتْني ذاويَ الغُصُنِ لسُنّة البين مطروح على سَنَنِ ماذا يُرِيبُك مِنْ نِضْوٍ حليف نَوّى بالشرَقِ أعْيَّى على المهريّة الهُجُنِ رمى به الغَرْبُ عن قَوس النَوَى عَرَضاً طِفلاً وجرّرت فيها ماشياً رسني أَو استمعتَ فكم داعٍ على غُصُنٍ أرضٌ سَحَبتُ وأترابي تمائمنا أَنَّى التفتّ فَكّمْ رَوْضٍ على نهرٍ كم لي بباطنِ ذاك الربع من فَرَحِ ولي بباطن ذاك القاع من حزنٍ ٥١٤٠ - ((جدّ السلجوتيّة)) سليمان بن قتلمش. أمير قونية وجدّ سلاطين الروم. قُتل في صفر سنة تسع وسبعين وأربع مائة بالمصاف بأرض حلب. وقام بعده ابنه قلج أرسلان. وكانت قتلة سليمان على حلب، قتله تتش لأنّه ورد إليه من دمشق ومعه أرتق بك فلمّا التقوا جاء سليمان سهم في وجهه، فوقع من فرسه ميّتاً ودفن الى جانب مسلم. ٥١٤١ - ((حاجب المستنجد)) سليمان بن قطرمش بن تركان شاه السمر قندي. حاجب الإِمام المستنجد. كانت سيرته مع الناس جميلةً. وتوفّي سنة أربع وستين وخمسمائة. ومن شعره [الطويل]: أشارت بأطراف البنان المُخَضَّبِ وضنّت بما تحت النِقابِ المُذَهَّبِ بذي أُشْرِ عَذْبِ المذاقةِ أشئَبٍ وعضّت على تفاحة فى يمينها ٥١٣٩ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء مصر) (٢٠٠/٢). ٥١٤٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٩٣/٦، ٢٩٤، ٢٩٩، ٤٧١) و(١٥١/٧) ط. دار إحياء التراث العربي. ٢٥٧ سليمان بن محمّد بن عبد الله أبو الحسين السبائي وأومت بها نحوي فقمتُ مبادراً إليها فقالت هَلْ سمعتَ بأَشْعَبٍ ومنه [الكامل]: وَلَيغْلُوَنَّ عليه ما رخُصا رخُصَتْ مفارقتي على رَجُلٍ وبِعادِهِ أضعافَ ما حَرصا وَلأَحرصَنَّ على قطيعتهِ ويُبدَّل الغُصْنُ الرَطيبُ عَصا ولقد يعود السيف مقدحةً ٥١٤٢ - «ملك الروم)) سليمان بن قلج أرسلان السلطان ركن الدين ملك الروم. حاصرَ أخاه بِأَنْقَرة حتى نزل إليه بالأمان فغدر به وقبض عليه. فلم يمهل بعده خمسة أيّام وتوفّي بالقولنج، ومات في سبعة أيّام سنة ستمائة. وملك بعده ولده قلج أرسلان ولم يتمّ له أمر. ٥١٤٣ - ((العبدي البصري)) سليمان بن كثير العبدي البصري. قال ابن معين: ضعيف الحديث. روى عن حصين وحميد الطويل أحاديث لا يتابع عليها. قال الشيخ شمس الدين: تقرّر أنّه صدوق. وتوفّي سنة ثلاث وستين ومائة. وروى له الجماعة. ٥١٤٤ - ((وزير المنصور)) سليمان بن مجالد بن أبي مجالد الوزير. من أهل الأردن، كان أخا أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين من الرضاعة، وكان معه بالحميمة من أرض الشام، فلمّا أفضت إليه الخلافة قربه وأدناه، وكان معه كالوزير، وقدم معه بغداد حين بناها وولاه الريّ وولي له الخزائن إلى حين وفاته. فلمّا توفّي ولىّ المنصور ابن أخيه إبراهيم بن صالح ابن مجالد مكانه. ٥١٤٥ - ((ابن الطراوة النحوي)) سليمان بن محمّد بن عبد الله أبو الحسين السبائي - بالسين المهملة وبالباء الموحّدة - المالقي النحوي المعروف بابن الطراوة. أخذ عن أبي الحجّاج الأعلم والأديب أبي بكر المرشاني وأبو مروان سراج، حمل عنهم كتاب سيبويه، وكان عالم الأندلس بالنحو في زمانه. وله ((كتاب المقدّمات على سيبويه))، وأخذ عنه أئمّة العربيّة بالأندلس. وتوفيّ سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. ومن شعره [الوافر]: وقائلةٍ أتَهْفو للغواني وقد أضحى بَمفْرقِكِ النهارُ ٥١٤٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٩/٧ - ٤٠٠ - ٤٥١ - ٤٧١ - ٦٢٩). ٥١٤٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٥٤٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢١٥/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٩/١). ٥١٤٤ - ((الوزراء والكتّاب)) للجهشياري (١٠٠). ٥١٤٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٩٠)، و((تكملة الصلة)) لابن الآبار (٢) ٧٠٤ - ٧٠٥)، و((المغرب في الحلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٢٠٨/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٩٩). و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (٢٧٤/٤). ٢٥٨ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات ـعارُ أحقّ الخَيلِ بالرّكض الـ فقلتُ لها حُثِثتُ على التصابي ومنه في فقهاء مالقة [البسيط]: مَدّوا إليه جميعاً كَفَّ مقتنصٍ إذا رأوا جَمّلاً يأتي على بُعدٍ وإن رَأوا رشوةً أفْتوك بالرُخَصِ إن جئتَهم فارغاً لَزُوك فِي قَرَنٍ ومنه في قوم انتسبوا إلى كلبٍ وهم من جراوة [الوافر]: خرجتم من جِراوةً ثم قلتم جراوة في التناسخ من كلابٍ صدقتم ليس فيكم غير كلبٍ ومن تَلِدون أبناء الكلابِ ومنه وقد خرجوا ليستسقوا على أثر قحط في يوم غامت سماؤه فزال ذلك عند خروجهم [الکامل]: بحريّة قمنّ بها السخ خرجوا ليستسقوا وقد نَشَأَتْ وبدا لأعينهم بها نضخُ حتّى إذا اصطفّوا لدعوتهم فكأنّما خرجوا ليستصحوا كُشِفَ الغمامُ إجابةٌ لَهُمُ قلت: أورده ابن الأبار في ((تحفة القادم)) لابن الطراوة. وقال أبو جعفر بن الزبير: ليس هذا من شعره، هذا أقدمُ منه. قال ابن الأبار: هكذا وجدت هذه الأبيات منسوبةً إليه. وقد سبقه إلى معناها أبو عليّ المحسن بن القاضي أبي القاسم عليّ بن أبي الفهم التنوخي صاحب كتاب ((الفرج بعد الشدّة)) في قوله [الطويل]: خرجنا لنستسقي بيمن دعائه وقد كاد هدب الغيم أن يلبس الأرضا فما تمّ إلاّ والغمامُ قد ارفضا فلمّا ابتدا يدعو تقشّعت السما قلت: الحلاوة التي في قول الأوّل: ((فكأنّما خرجوا ليستصحوا)) ليست في قول الثاني، وفيه يقول أبو الحسن عليّ بن عبد الغني الحصري [المتقارب]: ولابنٍ طراوةً نحوّ طريٍّ إذا شمّه الناس قالوا خَرِي ٥١٤٦ - ((الكافي قاضي الكرج)) سليمان بن محمّد بن حسين بن محمّد أبو سعد البلدي المتكلّم المعروف بالكافي الكرجي. قاضي الكرج. بالجيم برع في الفقه والأصول والخلاف واشتهر بحسن الإيراد وقوّة المناظرة والتحقيق. وقدم بغداد وبحث مع أسعد الميهني. وتوفّي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . ٥١٤٧ - ((غياث الدين سليمان شاه)» سليمان بن محمّد بن ملك شاه بن ألب أرسلان ٥١٤٦ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٢٢/٤). ٢٥٩ سليمان بن محمّد بن عبد الوهاب السلجوقي المدعوّ شاه أخو السلطان مسعود. قدم بغداد أيام المقتفي وخطب له بالسلطنة على. منابر العراق ونثر على الخطباء الذهب ولُقّب غياث الدنيا والدين وأعطي الأعلام والكوسات وخرج متوّجاً نحو الجبل. فلقي ملكشاه بن محمّد وجرت بينهما حرب نصر فيها سليمان. وعاد إلى بغداد على طريق شهرزور، فخرج إليه عسكر من الموصل فظفروا به وحبُس إلى أن مات في حدود الخمسين وخمسمائة، هكذا ذكره الشيخ شمس الدين في حدود الخمسين. ثم جاء في سنة ست وخمسين وخمسمائة، فقال: سليمان شاه بن السلطان محمّد بن السلطان ملشكاه السلطان السلجوقي كان فاسقاً مدمن الخمر أهوج أخرق. قال ابن الأثير: شرب الخمر في شهر رمضان نهاراً، وكان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل الأمراء والعسكر أمرَه ولا يحضرون بابه، وكان قد ردّ الأمور إلى الخادم شرف الدين كردبار أحد مشائخ الخدّام السلجوقيّة، وكان يرجع إلى دين وعقل، فاتّفق أنّ السلطان شرب يوماً بظاهر همذان، فحضر عنده كردبار، فكشف له بعض المساخر عن سَوْءته فخرج مغضباً ثمّ بعد أيّام عمد إلى مساخر سليمان شاه فقتلهم وقال: إنما فعلت هذا صيانةً لملكك! فوقعت الوحشة، ثم إنّ الخادم عمل دعوةً وحضرها السلطان فقبض الخادم على السلطان بمعونة الأمراء وعلى وزيره محمود بن عبد العزيز الجامدي في شوّال سنة خمس وخمسين، وقتلوا الوزير وجماعةً من خاصّة سليمان شاه وحبسه في قلعة، ثم بعث مَن خنقه في شهر ربيع الآخر سنة ستّ وخمسين وخمسمائة، وقيل: بل سمّه - انتهى. قلت. والظاهر إنّ هذا هو الأوّل. ٥١٤٨ - ((الصاحب فخر الدين بن الشيرجي)) سليمان بن محمّد بن عبد الوهاب. هو الرئيس الصاحب فخر الدين أبو الفضل بن الشيرجي الأنصاري الدمشقي. سمع من الشيخ تقيّ الدين بن الصلاح والشرف المرسي ولم يحدّث وتعانى الكتابة. وولى نظر الديوان الكبير، وكان من أكابر البلد ورؤسائها الموصوفون بالكرم والحشمة والسؤدد والإِحسان. لمّا استولى التتار على البلد - أعني دمشق - أيّام قازان ألزموه بوزارتهم والسعي في تحصيل الأموال، فدخل في ذلك مكرهاً وكان قليل الأذى. فلمّا قلعهم الله تعالى مرض ومات سنة تسع وتسعين وستّمائة، ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد، فجاء مرسوم الأمير علم الدين أرجواش فردّهم ونهاهم عن حضور الجنازة وضربوا الناس، ولمّا وصلت الجنازة إلى باب القلعة إذن لولده شرف الدين في اتّباعها. ابن الأبزاري ٥١٤٧ - ((زبدة النصر)) للبنداري (٢٤٠). ٥١٤٨ - ((العبر)) للذهبي (٣٩٨/٥)، و((تالي وفيات الأعيان)) للصقاعي (٨٣). ٢٦٠ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات (سليمان بن محمّد، المعروف بابن الأبزاري))، تقدّم ذكره في سلمان بن محمّد. ٥١٤٩ - ((الغثّ الحريري)) سليمان بن محمّد الفقير الحريري المعروف بالغثّ. من مشاهير الفقراء المداخلين للأمراء، صحب الشجاعي، وكان له صورة وفيه مزدكة وقلّة خير، وكان شيخاً مليح الشكل. وتوفّي بدمشق سنة إحدى وتسعين وستمائة. ٥١٥٠ - ((أبو موسى الحامض)) سليمان بن محمّد بن أحمد أبو موسى النحوي البغدادي المعروف بالحامض. كان أحد المذكورين العلماء بنحو الكوفيّين. أخذ النحو عن ثعلب وجلس موضعه وخلفه بعد موته. وروى عنه أبو عمر الزاهد وأبو جعفر الإِصبهاني المعروف ببزرويه غلام نفطويه. وكان ديّناً صالحاً، وكان أوحد الناس في البيان واللغة والشعر. وكان قد أخذ عن البصريّين وخلط النحوين وكان حسن الوراقة في الضبط. وكان يتعصّب على البصريّين فيما أخذ عنهم. وإنّما قيلٍ له الحامض لشراسة أخلاقه. وأوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري بخلاً بها أن تصير إلى أحد من أهل العلم. توفّي سنة خمس وثلاثمائة. ومن تصانيفه: ((كتاب خلق الإنسان))، ((كتاب السبق والنضال))، ((كتاب النبات))، ((كتاب الوحوش))، ((كتاب في النحو)) مختصر، وله غير ذلك. ٥١٥١ - ((أبو السعود الصيقل)) سليمان بن محمود بن أبي الحسن بن محفوظ القرشي أبو السعود الصيقل البغدادي. سمع شيئاً من الحديث من أبي هاشم عيسى بن أحمد الدوشابي. وحدّث باليسير. وتوفّي سنة ثلاث وعشرين وستمائة ليلة عاشوراء. ومن شعره [الطويل]: سَجاياه فيه مذ تَوَلَّى تَوَلَّتِ يَقُولُ رِجالٌ حاول الجُودَ مِن فَتَّى توالت تجاريبي لهم واستمرّتِ وما خَبّروا مثلي لِياماً خَبّرتُهم وما قال إلاّ حُسْنَ رَأْىٍ وهمّتي وقد قال لي قومٌ مقالةَ ناصحِ إلى غير من قال أسألوني فَشُلَّتِ إذا ما يدّ مدّت لتلتمس الغِنَى ٥١٥٢ - سليمان بن مسلم بن الوليد. كان سليمان المذكور ضريراً. وزعم الجاحظ أنّه من العُمي الشعراء في كتابه الذي ذكر فيه ذوي العاهات. وسليمان هذا أبوه مسلم صريح الغواني المشهور. وكان سليمان كثير الإلمام ببَشّار والأخذ منه. وكان مُتّهماً في دينه، وهو الذي يقول [المديد]: ٥١٥٠ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٢١/٢) رقم (٢٦٣). ٥١٥٢ - ((الحيوان)) للجاحظ (٤ /١٩٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥٥/١١)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٦٠) .