النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سليمان بن بُنَيمان بن أبي الجيش بن عبد الجبّار بن بنيمان الأديب شرف الدين
مِثْلَ نَجْدٍ لَو استطاعت لقالت ليس هذا الدَعيّ من أكنافي
فابسط العُذْرَ في هَجاءِ رقيع عادِلٍ عن طرائق الإِنصافِ
ولمّا سمع التلعفري الأبيات قال له: ما أنا جندي أقامر بخفافي! فقال له ابن بنيان في
الحال: بخفاف امرأتك! فقال: ما لي امرأة، فقال له: لك مقامرة من بين الحجرين إمّا
بالخفاف وإمّا بالثقال. ولمّا وقع ابن بنيمان عن البغلة انكسرت رجله ومشى على خشبتين
سمع بعض الناس يقول: ما يضرب الله بعصاتين فقال: بلى لابن بنيمان. ورُئي راكباً فسألوه
عن ذلك، فقال: نزلت عن البغلة وأصبحت أقدم على الجحشة. ونظم فيه الشهاب التلعفري
[البسيط]:
عَجِيبَةً خِلتُها إحدى قصائدِهِ
سمعتُ لابن بنيمانٍ وبغلتهِ
قَفَاه قُلْتُ لَهُم ذا مِنْ عوائدِهِ
قالوا رَمَتْه وداست بالنعال على
لأنّها فَعَلَتْ في حَقٌّ والدِها ما كانَ يَفْعلُهُ في حَقٌّ والدِهِ
وقال ابن بنيمان [البسيط]:
إِشْرَبْ فَشُرْبُكَ هذا اليومَ تحَليلُ
أَما تَرى الشَمْسَ وَسْطَ الكأسِ طالِعةً
والأرضُ قد كُسِيَتْ بالغَيْثِ حُلَُّها
وقال [الطويل]:
وَانْفِ الهُمومَ فَقَدْ وافاك أَيْلولُ
مُنيرةً وَنطاقُ البدرِ مَخْلولُ
وناظرُ الرَوْض بالأزهارِ مَكْحولُ
أتاني كتابٌ كان لمّا فَضَضْتُه مُرَوّى من الإِحسانِ صادٍ مِن الخَنا
فَخُيِّلَ لي ما أَنْتَ أنت لِكَثْرَة الـ تَواضُع والإِحْسانِ أوْ ما أَنَا أَنا
وقال [الطويل]:
وأَجْعَلُ عِرضي عُرضةً لِلَوائمٍ
خَلِيليَّ كَمْ أَشْكو إلى غيرِ راحِمٍ
وَأَقْرَعُ في ناديكُمُ سِنَّ نادِمِ
وَأَسْحَبُ ذَيْلَ الذُلِّ بَينَ بُيوتِكم
أما تَعتريكم هِزّةٌ للمكارِمِ
هَبونِيَ ما استوجَبْتُ حقّاً عليكُمُ
وقد أصبَحَتْ مَعْدودةً في المحارِمِ
كأنّ المعالي ما حَلَلنَ لَدِيكُمُ
قال النور الأسعردي: أنشدني شهاب الدين التلعفري في ابن بنيمان وقد صفعه باتكين
باربل وأمر أن يطاف به بجميع الدار من أبيات [الوافر]:
أرِخ من ذكِرهِ غُرَر القوافي وقُلْ اللَّهُ يَرحَمُ باتكينا
قال: فعملتُ أنا في المذكور أبياتاً وهو منبوز بالأبنة [الوافر]:

٢٢٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أَتَذْكُرُ يا بُليمُ وَأَنْتَ تَختي وَقَدْ أَغْرَقْتُ أيْري في خَرَاكَ
وَقُلتَ اقرَعْ بِبَيْضِكَ بابَ إستي فَقُلتُ نعم كما قَرَعوا قَفَاكَ
وقلت فيه أيضاً [الطويل]:
صَفَعْتُ سُلَيماناً وَمَزَّقْتُ سُفْلَهُ فَأَظْهَرَتِ الأَظْفارُ مِنهُ جَفَاهُ
وَأَصْبَحَ وَسْمي فَوقَ وجهي ظاهراً وَوَسْمُ بليم في آسته وقفاهُ
٥٠٧٩ - ((الداراني قاضي دمشق)) سليمان بن حبيب أبو بكر، وقيل أبو ثابت، وقيل أبو
أيوب المحاربي الداراني. قاضي دمشق لعمر بن عبد العزيز فمن بعده من الخلفاء. روى عن
أنس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي ومعاوية وأسود بن أصرم المحاربي وغيرهم، روى عنه
عمر بن عبد العزيز وهو من أقرانه والأوزاعي والزهري وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر
وغيرهم. وثّقهُ ابن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس تابعيّ مستقيم. وتوفيّ سنة ستّ
وعشرين ومائة. وروى له البخاري وأبو داود وابن ماجه. قال كلثوم بن زياد: أدركت
سليمان بن حبيب والزهري يقضيان بذلك، يعني: بشاهد ويمين، وكان سليمان بن حبيب
قاضي أهل المدينة ثلاثين سنةً يقضي باليمين مع الشاهد، يعني بالمدينة دمشقَ. وقال سليمان،
قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أقَلْتَ السفهاء من أَيْمانهم فلا تقلهم العتاقة والطلاق.
٥٠٨٠ ـ ((العدوي التابعي)) سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة القرشي العدوي المدني.
تابعيّ. أدرك عصر النبيّ وَليه وقدّمه عمر بن الخطّاب يصلّي للناس مع أَبيّ بن كعب صلاة
التراويح، وشهد أذرح يوم الحكمين(١). وحدّث عن أمّه الشفّاء بنت عبد الله وهي من
المبايعات. وابنه أبو بكر بن سليمان من رواة العلم، حمل عنه الزهري وأمره عمر أن يؤمّ
النساء .
٥٠٨١ - ((رأس السليمانية من الشيعة)) سليمان بن جرير، رأس السليمانيّة من فرق
الشيعة. وهذه الفرقة تزعم أنّ الإمامة شورَى وأنّها تنعقد برجلين من المسلمين وتصحّ إمامة
٥٠٧٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٠٤/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٤ / ٤٧٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٣١٣/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣٣/١)، و((الكاشف))
للذهبي (٣٢٢/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤/
١٧٧)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٢/١).
٥٠٨٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦/٥)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٤٧/٦).
يوم الحكمين: هو المؤتمر الذي أعقب معركة صفين برئاسة أبو موسى الأشعري ممثل العراقيين،
(١)
وعمرو بن العاص ممثل الشاميين.
٥٠٨١ - (الفرق بين الفرق)) للبغدادي (٣٢)، و((الملل والنحل)) الشهرستاني (١٨٦/١ - ١٨٧).

٢٢٣
سليمان بن حرب نجيل أبو أيوب الأزدي الواشحي البصري
المفضول مع قيام الفاضل، وأثبتوا خلافة أبي بكر وعمر لكنّهم قالوا: اخطأت الأمّة في
اتّباعهما خطأ لا يبلغ درجة الفسق. ونقل بعض العلماء عنهم مذهباً متناقضاً، فقال إنّهم قطعوا
بكفر عثمان وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم مع أنّهم قطعوا بأنّهم من أهل الجنّة لِما
ورد من النصوص في حقّهم وتزكية النبيّ وَّ لهم، وهذا متناقض، اللهم إلا إن كان الكفر
أرادوا به أنّهم فسقة أو مخطئون فأطلقوا القول تجوّزاً. وطعن سليمان في عثمان لِما أحدث
من الأحداث حتّى كفّره بها. وطعن في الرافضة بسبب قولهم بالبداء على الله تعالى وبما قالوه
من التقيّة، وقال: إنّما وضع الرافضة البداء لشيعَتِّهم نفياً لكذبهم حتّى إذا أخبروا شيعتُهم أنّه
ستكون لهم قوّة وشوكة وظهور فإذا خالف مقالتهم بذلك قالوا: بدأ الله فيه، وإنّما وضعوا
التقيّة حتّى إذا تكلّموا بباطل ثم خالفوه قالوا: إنّما قلناه تقيّةً وخوفاً.
٥٠٨٢ - ((علم الدين الكفري الفارقي)) سليمان بن أبي حرب الكفري الفارقي النحوي
علم الدين. أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه، قال: تصاحبت أنا والمذكور بالقاهرة وكان
من تلاميذ ابن مالك أخبرني أنّه عرض عليه أرجوزته الكبيرة المعروفة بالكافية الشافية وأنّه
بحث أكثرها عليه وأنّه قرأ القراءات بالسبع بدمشق واشتغل الناس عليه وكان حَنفيّ المذهب،
قال: وأنشدني كثيراً كان يذكر أنّه له، ولمّا قدم الأديب الفاضل شهاب الدين العزاري القاهرة
ذكر لنا أنّه كان ينشد لنفسه كثيراً ممّا كان ينشده العَلَم سليمان لنفسه، وأنشدني قال: أنشدني
الفقير يعيش الفارقي قال: ممّا كتب به العَلَم سليمان إلى الكاتب شرف الدين بن الوحيد
رحم الله جميعهم وعفا عنهم [البسيط]:
أما ومجدٍ أثيلٍ أَعْجَزَ الفصحا ونائلٍ كلّما استمطرتَهُ سَمَحا
لو وَازَن ابنُ الوحيد الناس كلَّهُمُ ببعضٍ ما ناله من سُؤدَدِ رَجَحا
٥٠٨٣ - ((قاضي مكّة الواشحي)) سليمان بن حرب نجيل أبو أيوب الأزدي الواشحي
البصري. قاضي مكّة. سمع شعبة والحمّادين وجبير بن حازم ويزيد بن إبراهيم التستري
ومبارك بن فضالة وملازم بن عمر وحوشب بن عقيل ووهيب بن خالد والأسود بن شيبان،
وروى عنه البخاري وأبو داود وروى أبو داود أيضاً والباقون عن رجل عنه، ويحيى القطّان
وأحمد بن حنبل وابن راهويه وأبو زُرعة وأبو حاتم الحارث بن أبي أسامة وإبراهيم الحربي
وعبّاس الدوري وجماعة. قال أبو حاتم: هو إمام لا يدلّس. ويتكلّم في الرجال، قرأ الفقه
٥٠٨٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦١) (مطبعة السعادة).
٥٠٨٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٥١/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٤/ ٤٨١)، و((الطبقات)) لابن سعد (٢١٢/٦)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٧٦/٨)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٥٣٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٨/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٢/١).

٢٢٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وليس هو بدون عفّانَ وقد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث وما رأيت في يده كتاباً قطّ
وحضرت مجلسه ببغداد فحُزر الحاضرون بأربعين ألفاً، بُني له شبه منبر بجنب قصر المأمون
فصعده وحضر المأمون والقوّاد وبقي المأمون يكتب ما يملي من وراء سترشَفَّ وتوفّي سنة
أربع وعشرين ومائتين.
٥٠٨٤ _ ((ابن جلجل الطبيب)) سليمان بن حسّان أبو داود بن جلجل. بِجمَينٍ ولامَيْن
الأندلسي الطبيب عالم الأندلس. قيل إنّ اسمه داود بن حسّان، وقد تقدّم ذكره في حرف
الدال .
٥٠٨٥ _ ((ابن مخلد الوزير)) سليمان بن الحسن بن مخلد بن الجرّاح أبو القاسم. ولي
عدّة ولايات في أيّام المقتدر، ثم ولاّه الوزارة بإشارة عليّ بن عيسى بن الجرّاح في نصف
جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وخلع عليه وأمر عليَّ بن عيسى بالإشراف على سائر
الدواوين والأعمال وبمعاضدة سليمان، ولا يتصرّف سليمان ولا يقلّد أحداً عملاً ولا يعمل
شيئاً إلاّ بعد موافقة عليّ بن عيسى فبقي سلمان على ذلك سنةً واحدةً وشهرين وتسعة أيّام
وعُزل، ثم إنّه ولي الوزارة للراضي حادي عشر شوّال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وخلع عليه
وركب معه الجيش، فازدادت الأمور اضطراباً لعدم الأموال واحتداد المطالبات، فبذل
محمّد بن رائق القيام بواجبات الجيش وولي إمارة الأمراء وصارت الكُتب تُؤرَّخ عن ابن رائق
وتقدّم على الوزير سليمان، فسقط حكم الوزارة من ذلك الوقت، واستعفى سليمان من الوزارة
فأُعفي. وكانت وزارته عشرة أشهر وثلاثة أيّام. ثم وزر للراضي مرّةً ثانيةً فكانت المدّة ثلاثة
أشهر وستّة وعشرين يوماً. ثمّ ولي للمتّقي الله إبراهيم بن المقتدر وعزل وكانت المدّة أربعة
أشهر وثلاثة عشر يوماً. ومضت أيّامه على سداد وإحماد من الناس. وكان كاتباً سديداً خبيراً
بأحوال الدواوين وقوانين السياسة. وتوفّي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وله إحدى وسبعون
سنةً، وخلّف من الولد الحسن ومحمداً والجرّاح وعبد الله والفضل وعدّة بنات لأمّهات
أولاده.
٥٠٨٦ - ((أبو طاهر القرمطي الجنابي)) سليمان بن الحسن بن بهرام أبو طاهر القزمطي -
بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة - الجنّابي - وقد تقدّم ضبطه، رئيس
القرامطة. ذكر ابن الأثير في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين قال: في هذه السنة تحرّك قوم
بسواد الكوفة يُعرَفون بالقرامطة، ثم بسط القول في ابتداء أمرهم، وحاصِلُه أن رجلاً أظهر
٥٠٨٥ - ((الكامل)) لابن الأثير (٨١٥ _ ١٢٤ -١٢٧ - ١٢٨ - ١٨٤ - ٢١١ -٢١٦ - ٢١٧) ط. دار إحياء التراث
العربي 2 .D. Sourdel, Vizirat 456, not.
٥٠٨٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٤٤/٩)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٥٩/٢).

٢٢٥
سليمان بن الحسن بن بهرام
العبادة والزهد والتقشّف وكان يسفّ الخوص ويأكل من كسبه وكان يدعو الناس إلى إمام أهل
البيت وأقام على ذلك مّدةً فاستجاب له خلق كثير وجرت له أحوال أوجبت حسن العقيدة فيه
وانتشر بسواد الكوفة ذكره. ثم قال في سنة ستّ وثمانين ومائتين: وفي هذه السنة ظهر رجُل
يعرف بأبي سعيد الحسن الجنّابي بالبحرين واجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي
أمره وقتل من حوله - وقد تقدّم ذكره في حرف الحاء في الحسن وأنّ غلامه الصقلبي قتله سنة
إحدى وثلاثمائة، وقام بعده أبو طاهر ابنه. وفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في شهر ربيع
الآخر قصد أبو طاهر البصرة وملكها بغير قتال بل صعدوا إليها بسلالم شَعر، فلمّا أحسّوا بهم
ثاروا إليهم فقتلوا والي البلد ووضعوا السيف في الناس فهربوا منهم. وأقام أبو طاهر سبعة
عشر يوماً تحُمَّل إليه الأموال منهم، ثمّ عاد إلى بلده ولم يزل يعيث في البلاد ويكثر فيها
الفساد من القتل والسبي والحريق والنهب إلى سنة سبع عشرة. فحجّ الناس وسلموا في
طريقهم ثم إنّ أبا طاهر وافاهم بمكّة يوم التروية فنهب أموال الحاجّ وقتلهم حتّى في المسجد
الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر. فخرج إليه أمير مكّة في جماعة
من الأشراف فقاتلوه فقتلهم أجمعين، وقلع باب الكعبة وأصعد رجلاً ليقلع الميزاب فسقط
فمات وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام من غير كفن ولا غسل ولا
صلاة على أحد منهم. وأخد كسوة البيت وقسمها بين أصحابه ونهب دُور أهل مكّة. فلمّا بلغ
ذلك المهديّ عبيد الله صاحب إفريقيّة كتب إليه ينكر عليه ويلومه ويلعنه ويقول له: حقّقتْ
علينا شيعتنا ودعاة دولتنا الكفرَ واسمَ الإلحاد بما فعلتَ وإن لم تردّ على أهل مكّة والحجّاج
وغيرهم ما أخذت منهم وتردّ الحجر الأسود إلى مكانه وتردّ الكسوة وإلاّ فأنا بريء منك في
الدنيا والآخرة! فلمّا وصله هذا الكتاب أعاد الحجر وما أمكنه من أموال أهل مكّة وقال:
أخذناه بأمر ورددناه بأمر. وكان بجكم التركي أمير بغداد والعراق قد بذل لهم في ردّه خمسين
ألف دينار فلم يردّوه. قال ابن الأثير: ردّوهُ إلى الكعبة المعظّمة لخمس خلون من ذي القعدة
وقيل من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة في خلافة المطيع وإنّه لمّا أخذوه تفسخ تحته
ثلاث جمال قويّة من ثقله ولمّا ردّوه أعادوه على جمل واحد فوصل به سالماً. قال قاضي
القضاة شمس الدين أحمد بن خلّكان: وهذا الذي ذكره شيخنا من كتاب المهدي إلى القرمطي
لا يستقيم لأنّ المهديّ توفّي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وكان ردّ الحجر الأسود سنة تسع
وثلاثين فقد ردّوه بعد موته بتسع عشرة سنةً والله أعلم. ثم قال شيخنا عقيب هذا: ولمّا أرادوا
ردّه حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس، ثمّ حملوه إلى مكّة، وكان مكثه
عندهم اثنتين وعشرين سنةً، قال ابن خلكان: وذكر غير شيخنا أنّ الذي ردّه هو ابن شنبرو
كان من خواصّ أبي سعيد. قلت: قال ابن أبي الدم في ((كتاب الفرق الإِسلاميّة)): إنّ الخليفة
راسل أبا طاهر في ابتياعه فأجابه إلى ذلك فباعه من المسلمين بخمسين ألف دينار وقيل

٢٢٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بثلاثين، وجهّز الخليفة إليهم عبد الله بن عكيم المحدّث وجماعةً معه. فأحضر أبو طاهر
شهوداً ليشهودا على نّواب الخليفة بتسليمه ثم أخرج لهم أحد الحجرين المصنوعين فقال له
عبد الله بن عكيم: إنّ لنا في حجرنا علامتين: لا يسخن بالنار ولا يغوص في الماء، فأحضر
ماءً وناراً وألْق الحجر في الماء فغاص ثمّ ألقاه في النار فحمي وكاد يتشقّق، فقال: ليس هذا
بحجرنا ثم أحضر الحجر الآخر المصنوع وقد ضَمَّخَهُمَا بالطيب وغشّاهما بالديباج إظهاراً
لكرامته، ففعل به عبد الله بن عُكَيْم كذلك ثم قال: ليس هذا بحجرنا فأحضر الحجر الأسود
بعينه فوضعه في الماء فطفا ولم يغص ثم وضعه في النار فلم يسخن، فقال: هذا حجرنا!
فعجب أبو طاهر وسأله عن معرفة طريقه، فقال عبد الله بن عكيم: حدّثنا فلان عن فلان أنّ
النبيّ وَّير قال: الحجر الأسود يمين الله في أرضه خلقه الله تعالى من درّة بيضاء من الجنّة
وإنّما اسود من ذنوب الناس، يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما وله لسان يتكلّم به يشهد
لكلّ من استلمه أو قبّله بالإِيمان وأنّه حجر يطفو على الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليه!
فقال أبو طاهر: هذا دين مضبوط بالنقل. قلت: وقال بعضهم: إنّ القرامطة أخذوا الحجر
مرّتين، فيحتمل أنّ المرّة الأولى رَدّه بكتاب المهدي والثانية ردّه لمّا اشتُري منه أو بالعكس
والله أعلم.
وقصد القرامطة أطراف الشام وفتحوا سلميّة وبعلبك وقتلوا غالب من بهما من
المسلمين، وخرج المكتفي بنفسه في جيش عظيم لمّا عزموا على حصار دمشق فكثر الضجيج
بمدينة السلام وسار حتّى نزل الرّقة وبث الجيوش بين حلب وحماة وحمص، وعادت القرامطة
تقصد حصار حلب فالتقى الجمعان بتمنع موضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلاً وكان ذلك سنة
إحدى وتسعون ومائتين أيّام والده أبي سعيد، فانهزم جمع القرامطة وتبعهم المسلمون
وحملوهم إلى بغداد وقُتلوا. ثم قام القرامطة أيضاً وكثر حربهم ولم يزالوا إلى أن مات أبو
سعيد كما ذُكر في ترجمته وقال أبو طاهر ابنه، وقيل إنّه ملك دمشق، وقتل جعفر بن فلاح
نائب المصريّين كما تقدّم، ثم بلغ عسكر القرامطة إلى عين شمس، وهي على باب القاهرة،
وظهروا عليهم ثم انتصر أهل مصر عليهم فرجعوا عنهم، ولم يزل الناس منهم في شدّة وبلاء.
وقُتل أبو طاهر سليمان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة .
٥٠٨٧ - ((جمال الدين بن ريان)) سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريّان الطائي
القاضي جمال الدين. سألتُه عن مولده، فقال: في حادي عشرين شهر رمضان سنة ثلاث
وستين وستمائة. كان والده رجلاً صالحاً من أهل القرآن حرص على ولده هذا، وأقرأه القرآن
الكريم وكان يمنعه من عشرة أقاربه، وإذا رآه يكتب القبطي المعرّب يضربه وينكر عليه ذلك
٥٠٨٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢/ ٣٤٠) رقم (١٨٣٦).

٢٢٧
سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن الأموي
فأبَى الله تعالى إلاّ أن يجعل رزقه في صناعة الحساب، لم يزل مع ابن عمّه عماد الدين
سعيد بن ريّان فلمّا حجّ عماد الدين توجّه في العود مع الركب المصري وسعى في نظر جيش
حلب وأخذ بذلك توقيعاً. فلمّا وصل إلى دمشق اخترمته المنيّة هناك. فأخذ القاضي
جمال الدين توقيعه وتوجّه إلى حلب. وكان قرَاسُنْقُر بها نائباً ولعماد الدين عليه حقوق فاستقرّ
بالقاضي جمال الدين ناظر الجيش. ولم يزل بها إلى سنة ثمان عشرة وسبعمائة فرسم له بصفد
ناظر المال. فورد إليها وأقام بها إلى أوائل سنة ثلاث وعشرين، فطلب إلى مصر فولاه
السلطان نظر الكرك ووكالة بيت المال. ثمّ إنّ السلطان ولاّه نظر المال بحلب مدّةً يسيرةً، ثمّ
توجّه إلى مصر وتولاّها ثانياً، ثم عُزل عن نظر المال وحضر إلى نظر المال بصفد فأقام قريباً
من شهر. ثم طُلب إلى مصر وتولىّ نظر الجيش ولم يزل إلى أن عُزل في واقعة لؤلؤ. فأقام
مدّةً يسيرةً ثم جُهّز إلى نظر جيش طرابلس وأقام به مدّة ثم حضر إلى صفد ثالثاً ناظر المال
وولده شرف الدين حسين ناظر الجيش بها. فأقام مدّة وتوّجه إلى حلب ناظر الجيش. ثم
استعفى وطلب الوظيفة لابنه القاضي بهاء الدين حسن ولزم بيته مدةً. ثمّ ولاه السلطان نظر
جيش دمشق فحضر إليها في أواخر أيّام تنكز وأقام في جيش دمشق إلى أن عُزل أيّام الأمير
علاء الدين الطنبغا. فتوجّه إلى حلب وأقام بها لازماً داره مقبلاً على شأنه لا يخرج منه إلاّ إلى
صلاة الجمعة. فلمّا كان في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة حضر إلى دمشق وتوجّه إلى الحجاز
وقضى حجّة الإِسلام وعاد وقد ضعف عن الركوب فركب محفّةً وتوجّه إلى حلب. ولقد رأيته
كثيراً يقوم في الليل ويركع قريباً من عشرين ركعةً قبل انبلاج الفجر، وله كلّ أسبوع ختمة
يقرأها هو وأولاده ويصوم غير رمضان كثيراً. وذهنه جيّد. سمع من ابن مشرّف وستّ الوزراء
وقرأ العربيّة على الشيخ شرف الدين أخي تاج الدين، ويُعرب جيّداً ويعرف الفرائض جيّداً
والحساب وطرفاً صالحاً من الفقه والأصول، وعلى ذهنه نكت من أبيات المعاني ومسائل من
علم المعاني والبيان والعروض. وينقل شيئاً كثيراً من القرآآت ومرسوم المصحف، وله غرام
كثير بكتابة المصاحف استكتب منها جملةً في قطع البغدادي كاملاً. ولم يزل على ملازمة داره
وانقطاعه إلى أن توفّي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
٥٠٨٨ - ((المستعين بالله الأموي)) سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن
الأموي الملقّب بالمستعين. خرج قبل الأربعمائة والتفّ عليه خلق كثير من جيوش البربر
بالأندلس، وحاصر قرطبة وأخذها، ثمّ إنّ متوليّ سبتة عليّ خرج عليه وجهّز لحربه جيشاً
فالتقوا وانهزم جيش المستعين. فدخل قرطبة وهجم على المستعين وذبحه صبراً وذبح أباه؛
وذلك في سنة سبع وأربعمائة. وملَك قرطبة مرّتين فكانت مدّة ملكه في المرّتين ستّ سنين
٥٠٨٨ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٩)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٢٤/١/١)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢/
٦٢).

٢٢٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وعشرة أشهر. وكانت مشحونةً بالشدائد معروفةً بالمنكر والفساد نفّرت القلوبَ عنه، وبسبب
ذلك تملّك ملوك الطوائف. ولمّا كانت سنة خمس وأربعمائة شاع الخبر أنّ مجاهداً العامريّ
أقام خليفةً يَعرف بالفقيه المعيطي فاستعظم ذلك إلى أن بلغه نجوم عليّ بن حمّود الفاطمي
بسبتة فسقط في يد المستعين فجاءه الفاطمي في جموعه فهزمه ونبش خيران العامري القبر
الذي ذُكر له أنّ هشاماً به، فشهد أنّه هشام، وجعل المستعين يتبرأ من دمه، وهو الذي كان
قتله بعد أن استولى على قرطبة في المرّة الثانية، ولم يفده ذلك وظهر منه جزع عظيم لمّا رأى
السيف. وكان المستعين من الشعراء المجيدين، ومن شعره [الكامل]:
وَأَهابُ سِحَرَ فَواتِرِ الأَجْفانِ
عَجَباً یَهابُ اللیثُ حدَّ سِناني
وأُقَارِعُ الأهوالَ لا مُتَهَيِّباً
وتملّكتْ رُوحي ثلاثٌ كالدُمى
ككواكبِ الظلماءِ لُحْنَ لناظرٍ
حاكَمْتُ فيهنّ السّلوَّ إلى الصبا
فَأَبْحِنَ مِنْ قلبي الحِمَى وتَرَكْنَنِي
لا تَعذِلوا مَلِكاً تَذَلَّلَ في الهَوَى
ما ضَرَّ أنّي عَبْدُهنّ صَبابَةً
إن لم أُطِغْ فیهن سلطانَ الھوی
منها سوى الإِعراضِ والهجرانِ
زُهْرُ الوُجوهِ نَواعِمُ الأَبْدانِ
من فوقِ أغصانٍ على كُثْبانٍ
فقَضى بسلطانٍ على سلطاني
في عِزّ مُلْكي كالأسير العاني
ذُلُّ الهَوى عِزَّ ومُلْكٌ فانٍ
وبَنو الزمانِ وهنّ من عُبداني
كَلَفاً بِهِنّ فَلَسْتُ مِن مروان
٥٠٨٩ - ((الغافقي المالكي)) سليمان بن الحكم بن محمّد أبو الربيع الغافقي القرطبي.
روى عن أبي عبد الله بن حفص وغيره، وكان ثقةً ديناً شاعراً له أرجوزة في الفقه على مذهب
مالك تتبّع فيها كتاب الخصال الصغير للعبدي، كان شروطياً توفّي سنة ثمان عشرة وستمائة.
٥٠٩٠ - ((قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي)) سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن
الشيخ أبي عمر محمّد بن أحمد بن محمّد بن قدامة الشيخ الإِمام المفتي شيخ المذهب مسند
الشأم تقي الدين أبو الفضل المقدسي الجمّاعيلي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي. ولد سنة
ثمان وعشرين وتوفيّ سنة خمس عشرة وسبعمائة. وسمع الصحيح حضوراً في الثالثة من ابن
الزبيدي وسمع صحيح مسلم وما لا يوصف كثرةً من الحافظ ضياء الدين، وربّما عنده عنه
ستّمائة جزء، وسمع حضوراً من جدّه الجمال أبي حمزة وابن المقير وأبي عبد الله الإِربلي،
وسمع من ابن اللَّتِّي وجعفر الهمذاني وابن الجمَيزي وكريمة الميطوريّة وعدّةً. وأجاز له
٥٠٨٩ - ((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار (٧٠٨/٢).
٥٠٩٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٦٤/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٨٣/٢)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (٢٤١/٢).

٢٢٩
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث
محمّد بن عماد وابن باقا والمسلّم المازني ومحمود بن منده ومحمّد بن عبد الواحد المديني
ومحمّد بن عبد الواحد المديني ومحمّد بن زهير شعرانة وأبو حفص السهروردي والمعافى بن
أبي السنان والمقرىء بن عيسى وخلق كثير. وخرّج له ابن المهندس مائة حديث وخرّج له
شمس الدين جزءاً فيه مصافحات وموافقات، وخرّج له ابن الفخر معجماً ضخماً. وتفرّد في
عصره ورُحل إليه وروى الكثير لا سيما بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي. وتفقّه بالشيخ
شمس الدين وصحبه مدّة وبرع في المذهب وتخرّج به الأصحاب وله معرفة بتواليف الشيخ
مُوَفّق الدين وأقرأ المقنّع وغيره ودرّس بالجوزيّة وغيرها، وكان جيّد الإِيراد لدرسه يحفظه من
ثلاث مرّات أو أكثر. ولي الجوزيّة وولي القضاء عشرين سنةً. ومن تلاميذه ولده قاضي القضاة
عزّ الدين وقاضي القضاة ابن مسلّم والإِمام عزّ الدين محمّد بن العزّ والإمام شرف الدين
أحمد بن القاضي وطائفة. وسمع منه المزّي وابن تيميّة وابن المحبّ والواني والعلائي
صلاح الدين وابن رافع وابن خليل وعدد كثير. وعُزل سنة تسع عن القضاء بالقاضي
شهاب الدين بن الحافظ، عزله الجاشنكير، ثم تولىّ القضاء لمّا جاء الناصر من الكرك واجتمع
به فولاه وقرأ طرفاً من العربيّة وتعلّم الفرائض والحساب وحفظ الأحكام لعبد الغني والمقنع.
وكان إذا أراد أن يحكم قال: صلّوا على رسول الله! فإذا صلّوا حكم.
٥٠٩١ - ((المزني المدني)) سليمان بن حميد المزني. من أهل المدينة، سكن مصر
وحدّث عن أبيه عن أبي هريرة وعن عامر بن سعد وعن رجل عن ابن المسيّب وغيرهم.
وروى عنه الليث وغيره. ووفد على عمر بن عبد العزيز. وتوفيّ سنة خمس عشرة ومائة.
٥٠٩٢ - ((صاحب عزاز وبغراس)) سليمان بن جندر الأمير الكبير علم الدين. صاحب
عزاز وبغراس أحد الأمراء الكبار، له مواقف مشهورة في قتال الفرنج. وتوفيّ سنة سبع
و ثمانين وخمسمائة .
٥٠٩٣ - ((أبو الوليد الباجي)) سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث أبو الوليد
٥٠٩١ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٦/١/٢).
٥٠٩٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٣/٧، ٣١٨، ٣٩٢) ط. دار إحياء التراث العربي، و((الأعلام)) للزركلي (٣/
١٨٣).
٥٠٩٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٦/١١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٦٩/١ - ٢٧٠)، و((الصلة))
لابن بشکوال (١٩٩/١ - ٢٠١)، و((بغية الوعاة)» للسيوطي (٢٨٩) (مطبعة السعادة)، و((تذكرة الحفاظ))
للذهبي (٣٤٩/٣)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٧٣/٦ - ١٨٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١١٤/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٠٨/٣)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٧٥/١)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٨٢/١)، و(طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤٤/٣ -
٣٤٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٩ - ٢٠ - ٤١٩ - ٥٥٥ - ١٩٠٧).

٢٣٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الأندلسي الباجي القرطبي. صاحب التصانيف. أصله بَطَلْيَوس وانتقل آباؤه إلى باجة، وُلد في
ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة، وتوفيّ سنة أربع وسبعين وأربعمائة. سمع ورحل، أخذ الفقه
عن أبي الطيّب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي. وأقام بالموصل سنةً يأخذ علم الكلام عن أبي
جعفر السمناني وبرع في الحديث وبرّز على أقرانه وتقدّم في علم الكلام والنظم. ورجع إلى
الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلوم كثيرة. وروى عنه الخطيب وابن عبد البرّ وهما أكبر منه.
وصنّف ((المنتقى في الفقه))، و ((المعاني في شرح الموطّأ)) عشرين مجلّداً لم يؤلَّف مثله، وكان
قد صنّف كتاباً كبيراً جامعاً بلغ فيه الغاية سمّاه ((كتاب الاستيفاء))، و ((كتاب الإِيماء في الفقه))،
و ((السراج في الخلاف)) لم يتمّ، ((مختصر المختصر في مسائل المدوّنة)) و ((اختلاف
الموطآت))، و ((الجرح والتعديل))، و((التشديد إلى معرفة التوحيد))، ((الاشارة في أصول
الفقه))، ((أحكام الفصول في أحكام الأصول)) و((الحدود)) و((شرح المنهاج)) و ((سنن
الصالحين)) و ((سنن العابدين)) و((سبل المهتدين)) و((فرق الفقهاء)) و((تفسير القرآن)) لم يتم،
و ((سنن المنهاج)) و((ترتيب الحجّاج)). وتوفيّ بالمريّة من الأندلس. ولمّا تكلّم أبو الوليد في
حديث البخاري ما تكلّم من حديث المقاضاة يوم الحديبية وقال بظاهر لفظه أنكر عليه الفقيه
أبو بكر بن الصائغ وكفّره بإجازته الكتابة على رسول الله وَّر النبيّ الأمّي وأنّه تكذيب
للقرءان، فتكلّم في ذلك من لم يفهم الكلام حتّى أطلقوا عليه الفتنة وقبّحوا عند العامّة فعله
وتكلّم به خطباؤهم في الجُمَع ونظموا القصائد التي منها [البسيط]:
بَرِئتُ مْمن شرى دنيا بآخرةٍ وقال إنّ رسول اللَّه قد كتبا
فصنّف أبو الوليد رسالةً فيها أن ذلك لا يقدح في المعجزة فرجع عنه بها جماعة. ومن
شعر أبي الوليد الباجي [المتقارب]:
إذا كنتُ أعلَمُ عِلْماً يَقيناً بأنَّ جَميعَ حياتي كسَاعةْ
فلِمْ لا أكونُ ضَنيناً بها وأجعَلُها في صلاح وطاعة
ومنه [المتقارب]:
إذا كنتَ تعلم أنْ لا محَيدَ لذي الذَّتْبِ عن ھَولِ يوم الحساب
فَاعصِ الإِله بمقدار ما تُحِبُّ لنفسك سوء العذابِ
ومنه [المتقارب]:
تداركتُ من خَطَأِي نادِماً أن أرجو سِوَى خالقي راحما
يديّ إلى غير مولاهما
فلا رُفِعَتْ صَرْعتي إِنْ رَفَعْتُ
أموتُ ولا أدعو إلى مَن يَموتُ بما ذا أُكفّر هذا بما

٢٣١
سليمان بن داود أبو أيوب بن أبي سليمان المُورياني
٥٠٩٤ - ((الخطيب أبو الربيع الشافعي)) سليمان بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس
الخطيب أبو الربيع الكناني العسقلاني الأصل المكّي الفقيه الشافعي. كان مشهوراً بالعلم
والدين والعبادة. روى عنه الدمياطي. وتوفيّ سنة إحدى وستين وستمائة.
٥٠٩٥ - ((أبو أيوب الخواص)) سليمان الخواص. زاهد أهل الشام، كان أكثر مقامه ببيت
المقدس ودخل بيروت، ولم يرو الخواص شيئاً وتوفيّ في حدود السبعين ومائة. وكنيته أبو
أيّوب. وله مناقب كثيرة. أوردها ابن عساكر في ترجمته، قال يوسف بن أسباط: ذهب
إبراهيم بن أدهم وذهب سليمان الخواص بالعمل، وسئل: أيّهما أفضل؟ فقال: سليمان
الديباج الخسرواني وكانت الدنيا أهون على إبراهيم من المزبلة. قال بشر بن الحارث رُئي في
المنام مناد يناي: أين السابقون؟ لِيَقُمْ سفيان الثوري! ثم نادى: ليقم إبراهيم بن ادهم ثم
نادى: ليقم سليمان الخواص.
٥٠٩٦ - ((المورياني وزير المنصور)) سليمان بن داود أبو أيوب بن أبي سليمان
المُورياني. بضمّ الميم وسكون الواو وكسر الراء وبعد الياء آخر الحروف ألف بعدها نون -
وموريان قرية بالأهواز، يقال اسم أبيه أبو سليمان مخلد وأبو سليمان مولى لعمر بن
عبد العزيز، وقيل لغيره، ويُعرف بالخوزي ولم يك خوزيّاً ولكنّه نزل بمكّة في شعب الخوز.
كان وزير أبي جعفر المنصور، تولىّ وزارته بعد خالد بن برمك وتمكّن منه غاية التمكّن،
وسببه أنّ المنصور قبل الخلافة كان ينوب عن سليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي ضفرة في
بعض كور فارس فاتّهمه أنّه احتجن المال لنفسه فضربه بالسياط ضرباً شديداً وأغرمه المالَ
وكان المورياني يكتب لسليمان فعزم سليمان على هتك المنصور بعد ضربه فخلّصه منه
فاعتدّها المنصور للمورياني. ولمّا ولي الخلافة ضرب عنق سليمان المهلّبي وتمكّن عند
المنصور. وكان إذا طلبه المنصور يدخل إليه وقد أُرعدت فرائصه فأتاه يوماً رسوله فتغيرّ لونه
ثم خرج من عنده سالماً فقيل له في ذلك، فقال: زعم ناس أنّ البازي قال للديك: ما في
الأرض أقّل وفاءً منك في الحيوان! قال: وكيف؟ قال: يأخذك أهلوك بيضةً فيحضنونك ثم
يخرّجونك على أيديهم ويطعمونك في أكفهم وتنشأ بينهم حتّى إذا كبرت صرت لا يدنو لك
أحد إلاّ اضطربت وطرت من هنا إلى هنا وصوّتَّ؛ وأخذت أنا من رؤوس الجبال مُسِنّاً
فعلّموني وألْفوني ثم يخُلىّ عنّي وآخذ صيداً في الهواء وأجيء به إلى صاحبي، فقال له
الديك: إنّك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشّي مثل الذي رأيتُ من الديوك لكنت
أنفر منّي! وأنتم لو علمتم ما أعلمه لم تتعجّبوا من خوفي مع ما ترون من تمكّن حالي. ثم إنّ
٥٠٩٥ - ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٤/ ٢٤٧).
٥٠٩٦ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤٣/٢).

٢٣٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
المنصور فسدت نيّته فيه ونسبه إلى أخذ الأموال وهمّ أن يوقع به فتطاول ذلك وكان كلّما دخل
عليه ظُنّ أنّه سيوقع به ثم يخرج سالماً. فقيل إنّه كان معه شيء من الدهن كان قد عمل فيه
سحراً فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل عليه فسار في العامّة دُهن أبي أيّوب. ثم إنّ المنصور
أوقع به سنة ثلاث وخمسين ومائة وعذبه وأخذ أمواله، وقيل سنة أربع وخمسين ومائة. ومن
شعره لمّا تغيرّ له المنصور [الطويل]:
ألا لَيْتَني لَمْ ألقَ ما قَد لَقِيتُه وَكُنْتُ بأدنى عِيشَةِ الناس راضِيا
رأيتُ عُلوّ المرء يَدعو انحطاطَه ويُضحِي وسيطَ الحالِ مَن كان ناجيا
٥٠٩٧ - ((حفيد العاضد)) سليمان بن داود بن عبد الله العاضد بالله العبيدي المصري.
توفيّ في شوال سنة خمس وأربعين وستمائة بقلعة الجبل. أُدخلت أمّه إلى داود بن العاضد في
الحبس أيّام صلاح الدين في زيّ مملوك سرّاً فوطئها فحملت به وترعرع وأُخفي أمره من عند
بعض الدعاة فأعلم به الكامل فحبسه فمات ولم يخلّف ولداً ذكراً. وتقدّم ذكر ولده.
٥٠٩٨ - ((عماد الدين بن الزاهر)) سليمان بن داود بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن
مروان عماد الدين بن الملك الزاهر بن السلطان صلاح الدين. كان مقيماً بحلب وعنده فضيلة
تامّة في علوم شتّى وله شعر جيّد، وكان كثير الهجو. ومن شعره [السريع]:
الجُودُ من طَبْعِهِمُ وَالوفا وخُسّةُ الطَبْعِ لبَوّابِهِم
قد أَشْبَهوا الفتْيَةَ في كَهْفِهم وذلك الكلبُ على بابِهِم
ومنه [البسيط]:
وَبِيْنَ كرْمِ أمام الدَنِّ لم يَحِدَ
أَلَذُّ شرُبِ الفَتَى ما بَيْنَ مَعْصَرَةٍ
حَيْثُ الغَزالةُ تَرْعى بُرْجَ سُنْبُلةٍ قد أَقْلَتَتْ وَتَعَدَّتْ مخلَبَ الأسَدِ
ومنه [الكامل]:
حيث المَجَرَّةُ كالعَريشِ وَقَدْ بَدَت فِيه الثريّا تُشْبِهُ العُنْقودا
ومنه [الكامل]:
في وَجْهِهِ مَيْدانُ كلِّ مَلاحةٍ فارُكضْ بِطْرِفِ الطَّرْفِ فيه وسَيٍِّ
ومنه [الكامل]:
يا عاذري إيهٍ وإيهاً عاذلي فالعُذْرُ يُقبَل في العذار السائلِ
حيثُ الجَمالُ وَبَحْرُهُ في خَدِّهِ مُذْ ماجَ ألقى عَنْبَراً في الساحلِ
٥٠٩٧ - ((كنز الدرر)) للدواداري (٣٦٣/٧).

٢٣٣
سليمان بن داود بن بشر الشاذكوني الحافظ
مَعَ أنَّ نارَ الوَجْئَتينِ دُخانُها
وَلَرُبَّ أَسْمَرَ باذلٍ لكِنَّهُ
حُلْوِ المَراشِفِ لَنْ تزالَ شُمولُها
مُذ لاذَ باللاذ المُعَصْفَر شفّني
فَأَرَى العَذابَ بِعَذْبٍ ربقٍ والجَوَى
أصداغُه عَذْبٌ لِصَعْدَةٍ قَدِّهِ
وَلَئِنْ حَكى القنديدُ وَجْهاً مُشرِقاً
وَلَحِبّذا هُوَ رامِحٌ مِنْ دونِهِ
فَلَوَى وَمَا أَلْوى وصالَ وما رأی
ما زالَ عَنّي كُلُّ سَهْمٍ طائشاً
مَن مُشْعِرٌ عَنّي حَفيظةَ مَعْشرٍ
أَوْ آَخِذٌ بِدَمي وَلَسْتُ بِطالِبٍ
وَلَئِنْ قَعَدْتُ بذاك قام بِنُصْرَتي
الطاهر بن الظافر المَلِكُ الذي
وإذا الملوك تفاخروا فَتَناسَبوا
وإذا مَدَحْتَ بها العزيز فإنّما
فَتَراه یومَ السِلْمَ صَدرَ محافِلٍ
نَصَبَ الوَليَّ بِحازِمٍ مِنْ أَمْرِهِ
مِن حَولِهِا ما إنْ تَراهُ بحائلٍ
يحمي حقيقته بأسمر ذابلٍ
في هَزّ أعْطافٍ له وشمائلٍ
ما شَفَّ لي مِن عِطْفِهِ المُتمَايِلِ
يُذكي الغليلَ بما انجلى بغَلائلٍ
ولِسَيفِ ذاك اللَخْظِ سُودُ حمائلٍ
عادَتْ لَهُ الأصْداغُ مِثْلَ سلاسِلٍ
يَذْنُو السماكُ إلى أماني الآملِ
بَذْلَ الوِصالِ مُماطِلاً بِالباطِلِ
حَتَّى رُمِيتُ بنابِلٍ من نابِلٍ
أَنّي القَتيلُ بِهِ وذلك قاتِلي
ثأراً ولكنْ وَنْيةً من صائلٍ
مَلِكٌ إليه شَكِيَّتي وَوَسائِلي
مذ ساد شاد مُنَاصباً بمَناصِلٍ
تَلْقاهُ لَيْسَ بعادِلٍ عن عادِلٍ
أصدافُ دُرّتها لبَخرِ الكامِلِ
وَتَراه يوم الحَربِ قَلْبَ جحافلٍ
كَرَماً كما خَفَضَ العَدُوَّ بِعامِلِ
٥٠٩٩ - ((الشاذكوني)) سليمان بن داود بن بشر الشاذكوني الحافظ أبو أيوب المنقري
البصري. روى عن حمّاد بن زيد وعبد الواحد بن زياد وجعفر بن سليمان وعبد الوارث
وخلق كثير. وروى عنه أبو قلابة الرقاشي وأسيد بن عاصم ومحمّد بن يونس الكديمي وأبو
مسلم الكجيّ وإبراهيم بن محمّد بن الحارث ومحمّد بن عليّ الفرقدي والإِصبهانيّون. قال
حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين وأحفظنا للأبواب
سليمان الشاذكوني وكان عليّ بن المديني أحفظنا للطوال. قال النسائي: ليس بثقة. وقال
عباس العنبري: ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحيّة من قشرها. وعن
البخاري قال: هو أضعف عندي من كلّ ضعيف. حكى ابن قانع أنّه سمع إسماعيل بن الفضل
يقول: رأيت ابن الشاذكوني في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقلت:
٥٠٩٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٣٤ هـ) صفحة (١٧٦ - ١٨٠) رقم (١٦٧).

٢٣٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بماذا؟ قال: كنت في طريق إصبهان فأخذني المطر ومعي كتب ولم أكن تحت سقف فانكببت
على كتبي حتّى أصبحت فغفر لي بذلك. كان أبوه يتجر في البزّ ويبيع هذه المضرّبات الكبار
وتسمّى باليمن شاذكونيّة. وتوفيّ سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٥١٠٠ - ((أمين الطبيب)) سليمان بن داود بن سليمان أمين الدين سليمان رئيس الأطباء
بدمشق. كان سعيد العلاج إلى الغاية، لمّا توجّه القاضي جلال الدين القزويني إلى القاهرة
وباشر بها قضاء القضاة وجد عند السلطان تطلّعاً إلى عافية القاضي علاء الدين بن الأثير لأنّه
كان قد أصابه الفالج، فقال القاضي للسلطان: يا خوند! أمين الدين سليمان طبيب بدمشق
داوى ولدي عبد الله من هذا المرض وبرىء منه، فاستحضره السلطان إلى القاهرة ولازم
علاء الدين بن الأثير، وما أنجب علاجه فيه لأنّه كان قد تحكّم فيه. وزُرتُ أنا وهو الآثار
النبويّة التي برباط الصاحب تاج الدين بن حنّا في المعشوق بظاهر القاهرة. ثمّ إنّه عاد إلى
دمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وكان يُسَامِر الصاحب شمس الدين ويلعب الشطرنج بين
يديه كلّ ليلة ويلازمه في النزه وغيرها. وتوفيّ سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
٥١٠١ - ((المباركي)) سليمان بن داود المباركي. روى عنه مسلم ووثّقه أبو زرعة. وتوفيّ
سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٥١٠٢ - ((ابن عبد الحقّ)) سليمان بن داود بن سليمان بن عبد الحقّ. الشيخ الإمام
الفاضل الفقيه الأديب صدر الدين أبو الربيع بن الشيخ ناصر الدين الحنفي. سألته عن مولده،
فقال: سنة سبع وتسعين وستمائة. قرأ القرآن على الشيخ مبشّر الضرير وختمه وسمع الحديث
من أشياخ عصره مثل الحجار وابن تيميّة والمزّي وغيرهم. وقرأ المنظومة على عمّه قاضي
القضاة برهان الدين بن عبد الحقّ الحنفي وحفظها. وأذن له في الإفتاء، وأذن له أيضاً القاضي
جلال الدين ابن قاضي القضاة حسام الدين الحنفي ورأيتُ خطّهما بذلك. وقرأ ألفية ابن
معطي وحفظ النكت على الحسان في النحو وعرضها عل مصنّقها العلاّمة أثير الدين أبي حيّان
وكتب له عليها بذلك وأجازه وعلّق عليها حواشي من أوّلها إلى آخرها بخطّه من كلام الشيخ.
وبحث في الأصلين على الشيخ صفي الدين الهندي بدمشق وعلى الشيخ تاج الدين بن السبّاك
ببغداد. وقرأ تلخيص المفتاح على الخيلخاني. ودخل بغداد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة،
واجتمع بفضلائها وسافر إلى خراسان والريّ، وعاد إلى ماردين. ثم إنّه ردّ إلى القاهرة ثانياً
٥١٠٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٤٦/٢) رقم (١٨٤١).
٥١٠١ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٩٦/٤ - ٦١٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٥/١)، و((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (٦٧٨/١٠)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩١/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٣٢٤) .
٥١٠٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٤٤/٢) رقم (١٨٤٠).

٢٣٥
سليمان بن داود بن سليمان بن عبد الحقّ
وكان قد دخلها أوّلاً مع عمّه قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحقّ.
وكان يقرأ له الدروس في مدارسه وأذن له في الإفتاء. وانفرد هو بتدريس الديلميّة في
القاهرة وحضر درسه في أوّل يوم قاضي القضاة جلال الدين القزويني وبقيّة القضاة. ودخل
إلى اليمن سنة خمس وأربعين وسبعمائة بعد ما حجّ واجتمع بصاحب اليمن، فأقبل عليه إقبالاً
كثيراً وأنس به وأحسن إليه وفوّض إليه نظر المغاص والخاص الحلال ونظر الأوقاف. ورأيتُ
خطّ السلطان الملك المجاهد صاحب اليمن إليه في عدّة أوراق بآداب كثيرة ولطف زائد
وخوّله نعماً أثيلة. وباشر عندهم ثمّ إنّه تزوّج بابنة الوزير وحجّ صُحبةَ الملك المجاهد صاحب
اليمن في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. فجرت لهم تلك الأحوال على جبل عرفات
ونهبوهم، أخبرني، قال: عُدم لي في البرّ والبحر ما قيمته خمسة وعشرون ألف دينار.
ونظم الشعر جيّداً وجوّد المقاطيع وتعدت معه فيها التورية والاستخدام وصناعة البديع.
وجوّد فنون الشعر من الموشّح والزجل والمواليا وغير ذلك. وهو حسن الشكل تامّ القامة حلو
الوجه، رأيته غير مرّة واجتمعت به بالقاهرة وبدمشق، فرأيته لطيف الأخلاق جميل العشرة فيه
مكارم وأريحيّة وكيس ودماثة، وأنشدني من لفظه لنفسه كثيراً، فمن ذلك قوله وهو ممّا أنشدنيه
لنفسه بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة [الكامل]:
أَيْرِي كبيرٌ والصَغيرُ يقولُ لي إِطَعَنْ حَشايَ بِهِ وَكُنْ صَنديدا
نَادَيْتُ هذا لا يَجُوزُ فقالَ لي عِنْدِي يَجُوزُ فَنِكْتُهُ تَقْليدا
وأنشدني بالشأم في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة [الطويل]:
طَفا نيلُ مصرَ حِينَ غَرَّقَ أهلَها وقد أجْرَموا بِالفِعْلِ والقالِ والقِيلِ
ويَخْشُرُهُم في النارِ زُرْقاً من النِيلِ
ويَبْعَثُهُم يومَ القِيامةِ رَبُّهُم
وأنشدني أيضاً [المسرح]:
عَشِقْتُ يَخْيَى فَقالَ لي رَجُلٌ
تَعْشَقُ يَخْيَى تَموتُ قُلْتُ لَهُ
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
ونادِي دِمَشق کُمْ ینادي بأَهِلِه
حَكَى كَرِبَلا يَومَ الحُسينِ وَلَمْ يَزَّلْ
وأنشدني له أيضاً [البسيط]:
قال حَبيبي زُرْني ولكِنْ
قلتُ أُداري الوَرَى وَآتِي
لَمْ يُبقِ فيك الفراقُ من بُقْيا
طُوبَى لِصَبِّ يَموتُ في يَخیی
ألا جادِلوا بالشَرِّ وَاهْووا لهاويَهْ
يَزيدُ كِلاباً والكِلابُ مُعاوِيَةْ
يَكونُ في آخِرِ النَهارِ
لأيّ دارٍ فقالَ داري

٢٣٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأنشدني أيضاً [الخفيف]:
طالَ حَكّي وَعِندَما قُلتُ خَذْهُ لِوَقْتهِ
ضَرَطَ العِلْقُ ضَرْطةً دَخَل الأيرُ في استِهِ
وأنشدني أيضاً [المحتث]:
سَمَوتُ إذ كَلَّمَتْني سُلْمَى بِغَيرِ رِسالةْ
وقال صَحبي تَنبَّا وَكَلَّمَتْهُ الغزالةْ
وأنشدني أيضاً [المتقارب]:
ولمّا انْقَضَى وَقْتَ تَوْديعِنا عَشِيّة بَيْنٍ وَجَدَّ السَّفَزْ
وَقَفْتُ بجسم يُريها السُهَى وسارتْ بِوَجّهٍ يُريني القَمَرْ
وأنشدني أيضاً [الرمل]:
من يكن أعمى أصمّاً يدخُلِ الحانَ جهارا
وَيَرى الناسَ سُكارَى
يَسْمَعُ الألحانَ تُتلَى
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
بَدا الشعَرُ في الخَدِّ الذي كان مُشْتَھَی
لقد كانت الأَزدافُ بالأمس روضةً
وأنشدني أيضاً [الوافر]:
فَأَخْفَى عَنِ المَعْشوقِ حالي وما تَخْفى
مِن الوَرْد وَهْيَ اليومِ مَوْرِدَةُ الحلْفا
أرُومُ وصِالهُ فيَصُدُّ قلبي بِلَخْظٍ قَدْ حَمَى رَشْفَ الثَنايا
وَبَيْنَ الوَضْلِ مُعْتَرَكُ المَنايا
فَبَيْنَ لحِاظِ عَيْنَيْهِ وَقَلْچِي
وأنشدني أيضاً [الرمل]:
حَظُ عَيْنيَّ مِن الدُنيا القَذى وفُؤادي حَظُه مِنْها الأَذَى
وَلَكُمْ حاولتُ فيها راحةً ما أراد اللَّهُ إِلاّ هكذا
وأنشدني أيضاً [السريع]:
لمّا بَدا في خَدِّهِ عارِضٌ وشاقَ قَلْبِي نَبْتُهُ الأخْضَرُ
أَمْطَرَ أَجْفانِي مُسْتَقْبِلاً فَقُلْتُ هذا عارِضٌ مُمْطِرُ
وأنشدني أيضاً [الخفيف]:
إن بدا لي وتُبْتُ عن شُرْبٍ راحي ودَعاني إليهِ دفِّ وعُودُ
٠

٢٣٧
سليمان بن داود بن سليمان بن عبد الحقّ
فَأَدِرْ يا نَديمُ كأسَ مُدامي وَعَليَّ الضمانُ أَنِّي أَعودُ
وأَنْشَدَني أيضاً [الخفيف]:
يا رَسولَ الحَبيب غِثْ مُستَهاماً مُغْرَماً يَعْشَقُ المِلاحَ دِيانه
فَهْوَ مِمّن يَرى الحديث أمانَهْ
حَدِّث الخائفَ الكئيبَ من الھَجْرِ
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
تَعَشَّقْتُه ظَبْياً فَنَمَّ عِذَارُهُ فَنادَيتُ يا قَلْبِي خَلَصْتَ مِنَ السَبْيِ
أَلم تَدْرِ أنَّ المِسْكَ يَتْبُتُ في الظَبْىٍ
فقال أَتَسْلُو عِنْد نَبْتِ عِذارِهِ
وأنشدني أيضاً [البسيط]:
عَطَسْتُ في مَجْلِسٍ وَفيهِ سَاقٍ كَرِيمٌ يُديرُ خَمْرا
سُقِيتُ لمّا عطستُ كأساً يا ليتني لو عطست أخرى
وأنشدني أيضاً [البسيط]:
قُلْ للذي حِينَ رام رِزقاً بِكُلٌ ما لا يَليقُ لاذا
إِقْصِرْ عناءً نُمْ فَريداً فالرزقُ يأتي بدون هذا
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
أُناديك مُوسى إذا أتيتُك وارداً ومُقْتَبِساً ناراً وقد قيل لا ولا
أيا قابساً خُذْ من فؤادي جَذْوةً ويا وارداً رِذْ مِنْ دُموعيَ مَنْهَلا
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
وقائلةِ يومَ الوداع أرى دَماً تَفيضُ به عَيناك نادَيْتُ لا أَدري
أَلَمْ تَعْلَمي أنّ الفؤادِ لبَيْننا يَذوبُ وأنَّ العينَ لا بُدَّ أَنْ تَجرِي
وأنشدني أيضاً [الكامل]:
والإِمَ أمْنَحُك الودادَ سَجيّةً وَأَبُوءُ بالحِزْمانِ مِنْك وبالأذى
وَيَلُومُني فِيكِ العَذولُ وليس لي سَمْعٌ يعَي والى مَتى يَبْقَى كذا
وأنشدني [السريع]:
ضيَّعتُ أمواليَ في سائِب يَظْهَرُ لي بالودِّ كالصاحب
لمّا انتهى مالي انتهى وُدُّه واضيعَةَ الأَموالِ في السائبِ
وأنشدني أيضاً [الطويل]:

٢٣٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
يَقولُ نَدِيمي عَنْ نُضوحِ بِكَفّه لَقَد فَضَحَ الصَهْبا وَجَلَّ عَنِ الخُبْثِ
فَقُلتُ هُوَ المَطْبوخُ مِنْ حَسَدٍ لها أَلَمْ تَرَه قد صار منها على الغُلْثِ
وأنشدني أيضاً [الطويل]:
وساحِرٍ طرفٍ عَقْرَبْ فَوقَ صُدغِهِ تَدِبُّ إلى قَلْبي ولم أمْلِكِ النَفْعا
وحَّيَّةُ شَعْرٍ خَلْفَها نَحو مُهْجَتي يُخيّل لي مِنْ سِحرِها أنّها تَسْعَى
وأنشدني أيضاً [الكامل]:
لمّا حكى بَرقُ النَقا لمَعانَ ثَغْرِكَ إذْ سَرى
نَقَلَ الغِمامُ إليك عن دَمْعي الحديثَ كما جرى
٥١٠٣ - ((أسد الدين بن موسك)) سليمان بن داود بن مُوسَك الأمير أسد الدين بن الأمير
عماد الدين بن الأمير الكبير عزّ الدين الهذباني. وُلد في حدود الستّمائة بالقدس وتوفيّ سنة
سبع وستين وستمائة. وكانت له يد في النظم وعنده فضيلة، وترك الخدم وتزهّد ولبس الخشن
وجالس العلماء وأذهب مُعظّم نعمته واقتنع. وكان أبوه أخصّ الأمراء بالأشرف بن العادل
وجدّه الأمير عز الدين موسك ابن خال السلطان صلاح الدين. وسيأتي ذكره في موضعه من
حرف الميم - إن شاء الله تعالى. ومن شعر أسد الدين سليمان قوله [الكامل]:
ما الحبُّ إلاّ لَوعةٌ وغَرامُ فَحَذارِ أنْ يَثْنِيك عنه ملامُ
بَرْدٌ على أكبادِهِم وسَلامُ
وَجُسومُهم إِذْ شَفَّها الأَسقامُ
أنا في شريعتِها الغَداةَ إمامُ
خَوْفَ الوُشاةِ رسائلٌ وكلامُ
معنىّ فحارت دونَها الأفْهامُ
وَجَلَتْ لهم أَسْرارَها الأَوْهامُ
ما للمَلاَم بِطُرقِها إلمامُ
الحُبُّ لِلعُشّاقِ نارٌ حَرُّها
تَلْتَذُّ فيه جُفونُهُمْ بُسهادِها
وَلَهُمْ مَذاهبُ في الغرامِ ومِلّةٌ
ولهم وللأحباب في لحظاتِهم
لَطُفَتْ إشارَتُهم ودقّت في الهَوَى
وتحجَّبَتْ أنْوارُها عن غيرهم
فاليْك عَنْ عَذْلي فإنّ مَسامِعي
أنا من يرى حُبَّ الحِسانَ حَياتَهُ فَإِلاَم في حُبّ الحياةِ الأُمُ
قلت: شعر جيّد.
٥١٠٤ - ((الأمير الهاشمي)) سليمان بن داود بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس الأمير
٥١٠٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٥/٢).
٠٠

٢٣٩
سليمان بن سليمان أبو سلمة الكلبي مولاهم الحمصي
الهاشمي. كان أميراً شريفاً جليلاً عالماً ثقةً سريّاً. قال ابن حنبل: كان يصلح للخلافة، روى
عنه أحمد بن حنبل وغيره من الكبار. وتوفّي سنة تسع عشرة ومائتين، وروى له الأربعة.
٥١٠٥ - ((الزهراني الأزدي)) سليمان بن داود الزهراني الأزدي العتكي البصري المقرىء
المحدّث الثقة. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وإسحاق وابن المديني وخلق كثير
من أقرانه. وثّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. وتوفيّ سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٥١٠٦ - سليمان بن داود بن حمّاد. روى عنه أبو داود والنسائي ووثّقه. قرأ القرآن على
ورش. وتوفيّ في حدود الستّين ومائتين.
٥١٠٧ - ((الكاتب أيام بني أميّة)) سليمان بن سعد الخشني مولاهم. كاتب عبد الملك
والوليد وسليمان وعمر. من أهل الأردنّ. كان يصحب عبد الملك وحكى عنه وعن الزهري،
روى عنه عبد الله بن نعيم الأردني ويحيى بن سعيد الأنصاري. وذكره أبو الحسين الرازي في
تسمية كتاب أمراء دمشق وحكى أنّه أوّل من نقل الديوان من الروميّة إلى العربيّة، وذكر أنّ داره
بدمشق في ناحية باب الفراديس عن يمين الداخل - انتهى. وتولىّ سليمان أيّام عبد الملك
الديوان بعد موت سرجون بن منصور الرومي، وهو أوّل من ترجم ديوان الشأم بالعربيّة، وهو
أوّل مسلم ولي الدواوين كلّها وحولّها بالعربيّة. وقال عمر بن عبد العزيز لسليمان: بلغني أنّ
أبا فلان عامِلَنا كان زنديقاً، قال: وما يضرّك يا أمير المؤمنين؟ كان أبو النبيّ وَّ كافراً فما
ضرّه! فغضب غضباً شديداً وقال: ما وجدتَ له مَثَلاً إلاّ النبيّ وَّه؟ وعزله.
٥١٠٨ - ((أبو سلمة قاضي حمص)) سليمان بن سليمان أبو سلمة الكلبي مولاهم
الحمصي، قاضي حمص. وثّقه أبو حاتم وابن معين وأبو داود وروى له الأربعة. وتوفيّ سنة
٥١٠٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٧/٩)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١١٣/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٨/
٢٧٧)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٣/١)، و((سير أعلام النبلاء))
له (٦٢٥/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨٧/٤)، و«تقريب التهذيب (له (٣٢٣/١).
٥١٠٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١١/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٦٣/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٤٩٣/٤ - ٤٩٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٧٨/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣٦/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩٠/٤)، و((تقريب التهذيب)) له
(٣٢٤/١).
٥١٠٦ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١١٤/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٧٩/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٥٣٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨٦/٤)، و((تقريب
التهذيب)» له (١/ ٣٢٣).
٥١٠٧ - ((الوزراء والكتّاب)) للجهشياري (٤٠)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٧٦/٦).
٥١٠٨ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢١/١/٢) رقم (٥٢٣)٨

٢٤٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
سبع وأربعين ومائة، ويقال إنّه لم يكن بحمص أعبد منه.
٥١٠٩ - ((الحافظ الطائي)) سليمان بن سيف مولاهم الحافظ أبو داود الحرّاني. سمع
يزيد بن هارون. وروى عنه النسائي فأكثر وقال: ثقة. وتوفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٥١١٠ - ((المظفّر صاحب اليمن)) سليمان شاه بن شاهنشاه بن أيوب الملك المظفر
صاحب اليمن بن سعد الدين ابن الملك المظفّر تقي الدين. كان سليمان هذا قد تمفقر في
شبيبته وصحب الفقراء وحمل الركوة وحجّ. ثم إنّه كاتب والدة الملك الناصر سيف الإِسلام
صاحب اليمن وكانت قد تغلّبت على زَبيد وضبطت الأموال وبقيت متلفّتةً إلى مجيء رجل من
بني أيّوب ليقوم بالملك، وذلك في حدود نيف وستمائة. فبعثت إلى مكّة من يكشف لها
الأمور فوقع مملوكها بسليمان شاه، فسأله عن اسمه ونسبه، فأخبره فكتب إليها فطلبته. فسار
إلى اليمن وقدم على أمّ الناصر فتزوجته. وعظم أمره وملكته، لكنه ملأ البلاد ظُلْماً وجَوراً،
واطّرح زوجته وتزوّج غيرها. وكاتَب العادلَ فجعل في أوّل كتابه ((إنّه من سليمان وإنّه بسم الله
الرحمن الرحيم)»، فاستقلّ عقله. ولمّا تفرّغ جهّز سبطَه الملك المسعود أقسيس بن الكامل في
جيش، فدخل اليمن واستولى على مدائنها وقبض على سليمان شاه هذا وبعثه ومعه زوجته
بنت سيف الإِسلام إلى مصر، فأجرى له الكامل ما يقوم بمصالحه، لم يزل مقيماً بمصر إلى
أن استُشهد بالمنصورة سنة تسع وأربعين وستمائة .
٥١١١ - سليمان بن صُرَد بن الجون الخزاعي. له صحبة ورواية. توفّي سنة خمس
وستّين للهجرة. وروى له الجماعة، يكنّى أبا مطرّف، كان خيرًاً فاضلاً، كان اسمه في
الجاهليّة يسار، فسمّاه رسول الله وَ ل سليمان. سكن الكوفة، وشهد مع عليّ صفّين، وهو
الذي قتل حوشباً ذا ظليم الألهاني بصفّين مبارزةً. وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم
إلى الكوفة، فلمّا قدمها ترك القتال معه، فلمّا قُتل الحسين نزل هو والمسيّب بن نجبة الفزاري
وجميع من خذله ولم يقاتل، ثم قالوا: ما لنا توبة ممّا فعلنا إلاّ أن نقتل أنفسنا في الطلب
بدمه! فخرجوا وعسكروا بالنُخَيلة وولّوا أمرَهم سليمانَ بن صُرَد وسمّوه أمير المؤمنين، ثم
٥١٠٩ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٢/١/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨١/٨)، و((تهذيب الكمال)» للمزي
(٥٣٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩٩/٤)، و((تقريب
التھذیب)» له (٣٢٦/١).
٥١١٠ - ((مفرّج الكروب)) لابن واصل (٢٢٧/٣)، و((كنز الدرر)» للدواداري (١٥٦/٧).
٥١١١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١/٤)، و(((تاريخ البخاري الصغير)) (١٤٦/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٥٣٦/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٩/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٦٠/٣)، و((تهذيب
الكمال)» للمزي (٥٤٠/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٤٩/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩٦/١)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٠/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٦/١).