النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
سَكَن، جارية محمود الوراق
شرابٌ ينفعُكِ! فتناولَتْهُ وطلبت النوم وغُطَيت فعرقَتْ عَرَقاً كثيراً وأصبحت في عافيةٍ، وصار
يأتيها بذلك الغذاء وذلك الشراب يومين آخرين فتكاملت عافيتُها فأعطتْهُ صينيّةً مملوءة حُليّاً،
فقال: أُريد أن تكتُبي إلى السلطان بما قد جرى، فكتبت تقول: إنّ كنتُ من الهالكين لولا
فلان. فاستقدمَه وقال له: تمنّ! فقال: يا مولانا تطلق لي عشرة أفدنة؛ خمسةً في قرية صمع
وخمسةً في قرية عندان؛ فقال: نطلقها لك بيعاً وشراءً حتّى تبقى مُؤَبَّدَةً لك بيدك! فكتب له
بذلك وعاد إلى حلب ولم يزل بها في نعمة طائلةٍ وأولاده بعده.
الألقاب
السكري النحوي: اسمه الحسن بن الحسين.
٠٠
ابن السكري الشاعر: اسمه محمّد بن أحمد.
ابن السكر الشاعر: اسمه محمّد بن عبد الله بن محمّد.
ابن السكّري: عماد الدين عليّ بن عبد العزيز.
٤٩٨٣ - ((جارية الورّاق)) سَكَن، جارية محمود الورّاق. قال ابن المعتزّ: حدثني
محمّد بن إبراهيم بن ميمون، قال: لمّا أراد محمود بيعها رفعت قصّةً إلى المعتصم تسأله أن
يشتريها فلمّا نظر في قصّتها خرّقها ورمى بها لأنّه كان أراد مرّةً ابتياعها فأبت، فقالت سكن في
ذلك [البسيط]:
أحدَثْتَ بعدَ ودادٍ جَفْوَةَ القاسي
ما للرسول أتاني مِنكَ بالیاسِ
فَهِبْكَ أَلْزَمْتَنِي ذَنْباً بِظُلْمِكَ لي
يا مُتَبعَ الظلمِ ظُلْماً كَيْفَ شِئْت فَكُنْ
إنّي أُحِبُكَّ حُبّاً لا لِفَاحِشَةٍ
قُل لِلْمشارِكِ فِي اللَذَّاتِ صاحِبَها
إنّ الإِمامَ إذا أَزْقا إلى بَلَدٍ
أَما تَرَى الغيثَ قَد جَاءَتْ أوَائِلُهُ
وأَصْبَحَتْ سُرَّ مَن رأى داراً لمملكةٍ
يا غارِسَ الآسِ وَالوَردِ الجَنِيِّ بها
كَبابَكِ وَأَخِيهِ إِذْ سَما لَهُما
ماذا دَعَاكَ إلى تَخْرِيقِ قِرْطاسي
عِندِي رضاكَ عَلى العَيْنَيِنْ والراسِ
وَالخُبُّ لَيْسَ بِهِ في اللَّهِ مِن باسٍ
ومُدمنَ الكأس يحسوها مع الحاسي
أَرْقَى إِلَيْه لِعُمْرانِ وإِيناسٍ
والعُودُ نِصْفُ الذرى مستَوْرِقٌ كاسٍ
قَطيئُها بَيْنَ أَنْهارٍ وَأَغْراسِ
غَرْسُ الإِمامِ خِلافُ الوَزْدِ والآسِ
بِباتِرٍ للشَوَى والجِيدِ خَلَّسٍ
٤٩٨٣ - ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٤٢٢).

١٨٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
غِراسُه كُلُّ عاتٍ لا خَلاق لَهُ عَبْلِ الذِراعِ شَديدِ البأسِ فَعّاسٍ
بِسُرَّ مَنْ رای علی سامي الذری راسٍ
غرْسُ الخَلائِفِ مِنْ أَوْلادِ عَبّاسٍ
بِعُضْبةٍ شُهِرَت في الحَرْبِ بالباسِ
نَ المُلْكِ قَدْ عَلِما آساذَ أَخْیَاس
باللَّه للأسدٍ غَلّبٍ وَفَرّاسٍ
مِثْلَ المُبارَكِ أفْشينٍ وَأَشْناسٍ
على مُلَمْلَمَةٍ مِنْ صِنْعَةِ الفاسِ
فذاك بِالچِسرِ نَصْبٌ لِلْعُمُونِ وَذا
وَهَكذا لَمْ يَزَلْ في الدهرِ تَعْرفُ
شَقًّا عصا الدين وَاغتَرا بِجَهْلِهما
وحاوَلا القَدْحَ في مُلْكِ الإِمام وَدو
في ظِلَّ مُعتقدٍ لِلْحِقْدِ مُغْتَصِم
ودونَهُ غُصَصْ يَشْجَى العَدوُّ بِهِا
أما تَرَى بابكاً في الجَوْ مُنتَصباً
بَيْنَ السَماءِ وَبَين الأرْضِ مَثْزِلُهُ وَقائِماً قاعِداً جِسْماً بلا راسٍ
ابن السكيت اللغوي: اسمه يعقوب بن إسحق.
٤٩٨٤ - ((سكينة رضي الله عنها)) سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله
عنهم. كانت سيّدةَ نساء عصرها؛ من أجملِ النساء وأظرِفِهنَّ وأحسنهنّ أخلاقاً. تزوّجَها
مصعب بن الزبير فهلك عنها، ثم تزوّجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام
فولدت له قريناً، ثم تزوّجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان وفارقها قبل الدخول، ثم
تزوّجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفّان رضي الله عنه فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها
ففعل، وقيل في ترتيب أزواجها غير هذا، والطرّة السكينيّة منسوبة إليها. وكان تزوّجها ابن
عمّها عبد الله بن الحسن الأكبر فقُتل يوم كربلاء ولم يدخل بها. وكانت من أجلد النساء إذا
لعن مروان عليّاً لعنته وأباه، وأمرت للشعراء بألف ألفٍ لمّا توفّيت بالمدينة سنة سبع عشرة
ومائة. وقفت على عروة بن أذينة - وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين وله وأشعار رائقة -
فقالت له: أنت القائل [البسيط]:
إذا وَجَدتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِدِي أُقْبَلتُ نَحْوَ سِقاء الماءِ أَبْتَرِدُ
هَبْني بَرَدتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهِرَهُ فمَن لِنارٍ عَلى الأحشاءِ تَتَّقِدُ
فقال لها: نعم! فقالت له: وأنت القائل: [البسيط]:
قالَتْ وَأَبْثَغْتُها سرِّي فَبُحْتُ بِهِ قد كُنتَ عِندِي تُحِبُّ السِتْرَ فَاسْتَتِرٍ
أَسْتَ تُبْصِرُ مَنْ حَوْلِي فَقُلْتُ لهَا غَطَّى هَواكِ وما أَلْقَى على بَصَري
٤٩٨٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٤٨/٨)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١٣٨/١٦)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان
(٢/ ١٣١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٢/٢ - ٥٧٧ - ٥٧٩) و(٥٧/٣ -٣٥١) دار إحياء التراث العربي.

١٨٣
سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم
فقال: نعم! فالتفتت إلى جوارٍ كُنَّ حولها وقالت: هنّ حرائر إن كان خرج هذا من قلب
سليم! وكان لعروة المذكور أخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله فيه [الوافر]:
وَغابَ النَّجْمُ إلاَّ قِيدَ فِتْرٍ
سَرَى هَمِّي وَهَمُّ المَرْءِ يَسْرِي
تَعَرَّضَ أوْ على المَجْراةِ يَجْرِي
أُراقِبُ في المَجَرّةِ كُلَّ نَجم
كَأَنَّ القَلْبَ أبْطَنَ حَرّ حمَرٍ
لَهمَّ ما أَزالُ لَهُ قَرِيناً
وَأَيُّ العَيشِ يَصْلُحُ بَعْدَ بَكْرٍ
عَلى بَكْرٍ أَخِي فارَقْتُ بَكراً
فلمّا سمعت سكينة هذا الشعر قالت: ومن هو بكر هذا؟ فوصف لها، فقالت: أهو ذاك
الأُسَيّد الذي كان يمرّ بنا؟ قالوا: نعم! قالت: لقد طاب بعده كلّ شيء حتّى الخبز والزيت!
قيل إنّ عائشة بنت طلحة حجّت في سنة وحجت سكينة أيضاً، فكانت عائشة أحسن آلةً
وبغلاً فقال حاديها [الرجز]:
عائشَ يا ذاتَ البِغال الستّينْ
لا زلتِ ما عِشتِ كذا تَحُجّينْ
فشقّ ذلك على سكينة ونزل حاديها فقال [الرجز]:
عائِشَ هَذي ضَرَّةٌ تشكوكِ
لولا أبوها ما اهتَدَى أبُوكِ
فأمرت عائشة حاديها أن يكفّ فكفّ.
حُكِيَ أنّه اجتمع رواة جرير وكُثيرٌ وجميل والأحوص ونُصيب فافتخر كلّ منهم بصاحبه
وقال: صاحبي أشعر! فحكموا سكينة بنت الحسين لمِا يعرفون من عقلها ونفاذتها في الشعر
فخرجوا حتى استأذنوا عليها وذكروا لها ما كان من أمرهم، فقالت لراوية جرير: أليس
صاحبك الذي يقول [الكامل]:
طَرِقَتْكَ صائِدةُ القُلوبِ وَلَيْسَ ذا وَقت الزِيارةِ فَارْجِعي بَسَلامِ
وأيّ ساعة أحلى للزيارة من الطروق؟ قبح الله صاحبك وقبح شعره! هلاّ قال:
وإنّ ذا وقت الزيارة فاذخُلي بِسَلامٍ؟
ثم قالت لراوية كثيرٌ: أليس صاحبك الذي يقول [الطويل]:
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها وأحسن شيءٍ ما بِهِ العين قرّتٍ
وليس شيءٌ أقرَّ لِعينها من النكاح، أفيحب أن يُنْكَحَ؟ قَبّحه الله وقَبّح شعره! ثم قالت
لراوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول [الطويل]:
فَلَوْ تَرَكتْ عقلي معي ما طَلَبْتُها ولكن طِلابيها لمِا فاتَ مِنْ عَقْلي
:

١٨٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فما أرى صاحبك هوِي وإنّما طلب عقله قبّحه الله وقبّح شعره! ثم قالت لراوية نصيب:
أليس صاحبك الذي يقول [الطويل]:
أهيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيَيْتُ وإِنْ أمُتْ فواحَزَني مَن ذا يهِيَمُ بِها بَعْدي
فما له هِمّة إلاّ من يتعشّقها بعده! قبّحه الله وقبّح شعره! ألاّ قال [الطويل]:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فلا صَلَحَتْ دعدٌ لذي خُلّةٍ بَعْدي
ثم قالت لراوية الأحوص: أليس صاحبك الذي يقول [الكامل]:
من عاشِقَينٍ تَوَاعَدا وتَراسَلا ليلاً إذا نَجْمُ الغُرَيّا حَلَّقا
باتا بأنْعَم لَيْلةٍ وألَذْها حتّى إذا وَضَحَ الصَبّاحُ تَفَرَّقا
قبّحه الله وقبّح شعره! ألاّ قال: تعانقا؟ فلم تُثْنٍ على واحد منهم ولم تقدّمهم.
وكانت هي وعائشة بنت طلحة زوجين لمصعب بن الزبير، وكان يجري بينهما مجادلات
ومقاولات، فلمّا كان ذات ليلة وطلع البدر كاملاً أرسلت عائشة جاريتها إلى سكينة ووجدتها في
محفل نساءٍ وهنّ في سمر القمر، فقالت لها: تقول لكِ سيدتي: لمن يشبّه هذا؟ وكانت عائشة
في غاية الجمال والحسن وكانت أحسن من سكينة، فقالت سكينة: إذا أصبحنا ونادى المنادي
فتعالي حتى أجيبيك! فلمّا نادى المؤذّن أتتها فقالت: هاتي الجواب! فقالت لها: قولي لسيّدتك:
جَدُّ من هذا؟ فرجعت إليها وقالت لها ذلك، فقالت عائشة: ما بقي بعد هذا كلام مع سكينة.
ولمّا توشّح مصعب بسيفه وخرج إلى قتال عبد الملك بن مروان نادته سكينة: أعَزَمْتَ يا
ابن عمّ؟ فقال لها: ما أنا ممّن يرجع عن عزيمته! فنادت: واحرباه! مَنْ للمكارم بعدك يا ابن
الزبير؛ فرجع إليها وعانقها وودّعها ودمعت عيناه وقال: أما لو علمتُ أنّ لي من قلبك هذا
المكان لكان لي ولك شأن. فلم يرجع من ذلك اليوم.
٤٩٨٥ - سُكَينِ الضَمْري. مدني له صحبة. روى عنه عطاء بن سالم، قال البخاري:
سُكين الضمري سمع النّبِي وََّ يقول: ((المؤمن يأكل في معاءٍ واحدٍ)) قال: وقال موسى بن
عبيدة عن عبيد بن الاغرّ عن عطاء بن يسار عن جهجاه عن النبيّ وَ ل# بذلك، ولا يصحّ
جهجاه عن النبيّ وَل.
الألقاب
ابن سكينة الحافظ: اسمه عبد الوهاب بن عليّ.
ولده: صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرزاق.
٤٩٨٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٩٨/٢/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٨٦/٢)، رقم (١١٣٨).

١٨٥
سلطان بن محمود البعلبكي الزاهد
ابن سكينة: عليّ بن عليّ بن عبيد الله.
سلجوقي
٤٩٨٦ - ((الخلاطيّة زوجة الإمام الناصر)) سلجوقي خاتون، بنت قليج أرسلان بن مسعود
الروميّة الجهة المعظّمة. ابنة سلطان الروم، وتُعرف بالخلاطيّة، زوجة الإِمام الناصر كان
يحبّها. قدمت بغداد للحجّ فوُصفت للناصر وأُخبر بجمالها الزائد، وكانت متزوّجةً بصاحب
حصن كيفاء فحجّت وعادت إلى بلدها، فَتُوفيّ زوجُها فخطبها الخليفة من أخيها فزوّجها منه
ومضى لإِحضارها الحافظ يوسف بن أحمد شيخ رباط الأرجوانيّة سنة اثنتين وثمانين فأحضرت
وشُغف الخليفة بها. وبنت لها رباطاً وتربةً بالجانب الغربي، فتوفّيت سنة أربع وثمانين
وخمسمائة قبل فراغ العمارة. ودخل على الخليفة من الحزن ما لا يوصف وحضرها كافّة
الدولة ورفعت الغرز والطرحات ولبسوا الأبيض ورُفعت البسلمة ووضعت على رؤوس الخدّام
وارتفع البكاء من الجواري والخدم وعُمل لها العزاء والختمات وتركت دارها بجميع ما فيها
من الأقمشة والأثاث على حالها سنين عديدة لا يُؤخذ منها شيء ولا يُفْتَحُ.
ملوك بني سلجوق
جماعة، منهم: محمّد بن ملكشاه، ومنهم: طغلبك: اسمه محمّد بن ميكائيل، ومنهم:
سليمان بن محمّد، ومنهم: سنجر بن ملكشاه.
سلطان
٤٩٨٧ - ((ابن رشا الصابوني الشافعي)) سلطان بن إبراهيم بن مسلم أبو الفتح المقدسي
الفقيه ابن الصابوني. ويُعرف بابن رشا، أحد الأئمّة. تفقّه على الفقيه نصر بن إبراهيم حتى
برع في مذهب الشافعي، ودخل مصر وسمع الكثير بقراءته عن أبي إسحاق الحبّال والخلعي.
قال السِّلَفي: كان من أفقه الفقهاء بمصر. روى عنه السلفي وأبو القاسم البوصيري وجماعة.
وتوفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
٤٩٨٨ - ((الزاهد البعلبكي)) سلطان بن محمود البعلبكي الزاهد. من أصحاب الشيخ
٤٩٨٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٩/٧) ط. دار إحياء التراث العربي، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١/
١٤٢).
٤٩٨٧ - ((العبر)) للذهبي (٤٢/٤).
٤٩٨٨ - ((العبر)) للذهبي (١٦٨/٥).

١٨٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عبد الله اليونيني، كان من كبار الأولياء، تقوّت مدّةً من مباحات جبل لبنان. وله كراماتٌ
وأَحوالٌ. وتوفيّ سنة إحدى وأربعين وستّمائة.
٤٩٨٩ - (تاج الدولة بن منقذ)) سلطان بن عليّ بن مقلّد بن منقذ أبو العساكر. وُلد
بطرابلس سنة أربع وستين وأربعمائة، ولي شَيْزَر بعد أخيه عزّ الدولة أبي المرهف نصر .
وسوف يأتي ذكره في حرف النون في مكانه إن شاء الله تعالى - وُلد سنة إحدى وتسعين
وأربعمائة، وتوفّي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وكان شجاعاً ذا سياسة ورياسة وحزم،
فاضلاً، شاعراً، روى الحديث. وولي شَيْزَر وهو شاب فكان في حكم الكهول وشجاعة
الشبّان. حكى ابن أخيه أسامة أنّ أبا عساكر قال لجماعة هو منهم: تعلمون لِمَ صارت آمال
الشيوخ أقوى من آمال الشباب؟ قلنا: لا! قال: لأنّ الشيوخ أَمّلُوا أشياء وطالت أعمارُهُم فصار
لهم إدراك ما أملوا عادةً فلذلك قوي آمالهم. ومن شعره ما كتب به إلى أخيه أبي سلامة مرشد
في معنى مغيض الدمع إلى الأحشاء [الكامل]:
لي مُقْلةٌ إنسانُها غَرِقُ وَحَشاً بِنارِ الشَوْقِ تَأْتَلِقُ
· دَمْعِي فقلبي منهما شَرِقُ
وَتَفِيضُ أَنْفاسِي فَيَتْبَعُها
عَجبًا بماء العَينِ تختَرِقُ
يا مُهِجَةً شُخِفَ الغرامُ بها
فيَدِي عِنَ العَلْياءِ تَفْتَّرِقُ
إِنْ كُنْتُ أَقُوَى غَير مجَدٍ كمُ
أَدْعُوكَ مَجْدَ الدِينِ دَعْوَةً مَنْ أَنْتَ المُرادُ وَطَرْفُهُ الأرِقُ
الألقاب
ابن السلعوس: الصاحب شمس الدين، اسمه محمّد بن عثمان.
ووالده: عثمان بن أبي رجاء.
ابن السلعوس: الطبيب محمّد بن أبي رجاء.
ابن السلعوس: أخو الوزير: أحمدُ بن عثمان.
السلعي: يوسف بن يعقوب.
السلفي: الحافظ اسمه أحمد بن محمّد بن أحمد.
٤٩٩٠ - ((سلكان)) سلكان بن سلامة الأنصاري أبو نائلة. وهو أحد النفر الذين قتلوا
كعب بن الأشرف، ويقال: اسمه سعد، وإنّما عُرف واشتهر بكنيته، وكان من الرماة
٤٩٨٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٢/٦ - ٥٠٨) و(١٩/٧ - ١٢٤) ط. دار إحياء التراث العربي.
٤٩٩٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٨٧/٢) رقم (١١٤٠).

١٨٧
سلم بن أبان الكاتب
المذكورين في الصحابة رضي الله عنه، وكان شاعراً أيضاً، وقيل إنّ كعب بن الأشرف كان
أخاه من الرضاعة.
سلم
٤٩٩١ - ((الباهلي أمير البصرة)) سلم بن قتيبة بن مسلم أبو عبد الله الباهلي الخراساني
والد سعيد بن سلم. حدّث عن أبيه قتيبة وعبد الله بن عون وعمرو بن دينار وابن سيرين
وغيرهم وسمع طاووساً وخالداً والحذّاء. روى عنه شعبة وغيره. وأوفده يوسف بن عمر على
هشام ليوليه خراسان وأثنى عليه فلم يفعل. وولي البصرة ليزيد بن عمر بن هبيرة في خلافة
مروان، ثم وليها في خلافة المنصور. وكان جواداً، توفيّ سنة ثمان وأربعين ومائة، خدم في
الدولتين، وكان عاقلاً حازماً.
٤٩٩٢ - ((العابد البلخي)) سلم بن سالم، أبو محمّد البلخي الزاهد العابد. حدّث ببغداد
إِذْ أقْدَمَهُ الرشيد وحبسه حتى مات سنة أربع وتسعين ومائة. قال ابن سعد: كان مرجئاً ضعيفاً.
٤٩٩٣ - ((الخواص الرازي)» سلم بن ميمون الخواص الزاهد الرازي. سكن الرملة. قال
أبو حاتم: أدركتُهُ كان مرجئاً لا يُكْتَبُ حديثُه. توفّي في حدود العشرين والمائتين.
٤٩٩٤ - ((الكاتب)) سلم بن أبان الكاتب. أحد شعراء العسكر، قال ابن المرزبان في
((معجمه)): معتمدي هجا سليمان بن وهب وأحمد بن محمّد بن ثوابة، فأكثر، فمن قوله في
ابن ثوابة [الكامل]:
ملعونَ والغَبْراءَ يَا ابْنَ ثوابةْ
فُقْتَ البسُوسَ وداچِساً وقُداراً الـ
وَاكْتُبْ فَقَدْ دَنَّسْتَ كلِّ كِتابَهْ
في الشُؤمِ تَسْبِقُ والبغَا فِیهِ بِهِ
لكِنَّ دُبرَكِ للفَيَاشِلِ غَابَةْ
قَدْ عَزَّ جُودُكَ فالثُرِيّا دُونَهُ
ومنه [الخفيف]:
ـلُ وللمطلِ مذهبٌ مذمَومُ
كَيْفَ صَيرَّتَ حاجتي عَرَضَ المط
وَتَوانَيْت عَن تَحَقُّق ما أن تَ بنجح الفعال فيه زَعيمُ
٤٩٩١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٨٦/٣ - ٥٦٧ - ٥٨٧ - ٥٨٨ - ٥٩١ - ٥٩٣ - ٦٠٣) ط. دار إحياء التراث
العربي، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٤٣٧/٦).
٤٩٩٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٠٦/٢/٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٦٦/١/٢)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (١٤٠/٩).
٤٩٩٣ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٦٧/١/٢) رقم (١١٥٠).

١٨٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لَيْس يَجْنِي الثمارِ مِنْ شجر الشكـ رٍ وَغَرْسِ الثَناءِ إلاّ كَرِيمُ
٤٩٩٥ - ((الممزّق)) سلم الممزّق الحضرمي البصري أبو عبّاد بن المخرّق. الذي يقول
[البسيط]:
أنا المُمزّقُ أَغراضَ اللئام كَما كانَ الممزّقُ أعراضَ اللِئام أبي
والممزّق هو القائل [الوافر]:
إذا وَلِدَتْ حَليلَةُ باهِلِيِّ غُلاماً زادَ في عَدَد اللِئامِ
وعرض الباهليٍّ وَإِنْ تَوَقَّى عَلَيهِ مِثْلُ مِنديل الطعامِ
ولو كان الخليفةُ باهلياً لقَصَّرَ عَنْ مُسَاواءِ الكِرامِ
٤٩٩٦ - ((أبو حرب الهلالي)) سلم بن أوفى أبو حرب الهلالي البصري. أحد ملحاء
البصرة، وكان في ناحية إسماعيل بن جعفر بن سليمان وله يقول [الرمل]:
كَثُرَتْ عَندي أيادِي كَ فَجَلّ الشُّكُرِ عَنْها
وَأَحاطَتْ بِجَميعِ الـ نُطْقِ حَتَّى لَمْ أُبِنِها
كُنْتُ كالناقِصِ مِنْها
فإذا زِذْتُكَ فِيها
وله أيضاً [الخفيف]:
لَيْسَ شيءٌ سِوَى الأسَى ما خَلَا سَوفَ أوْ عَسَى
لاَ تَرانِي يَئِستُ مِن ك وإن كنتَ مُوئِسا
نُ وإن كانَ قَد أسا
رُبَّما أَحْسَنَ الزَما
٤٩٩٧ - ((الخاسر)) سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر، وقيل عطاء بن ريسان. مولى
أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، كانوا يزعمون أنّه من حمِيْرَ. نشأفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه وهم
مواليه، وقيل موالي عبد الله بن جدعان، يكنّ أبا عمرو ويسمّى سلماً الخاسر لأنّه ورث مصحفاً
فباعه واشترى بثمنه دفاتر شعر فسُمّي الخاسر. قال المرزباني: وكان شاعراً مكثراً مطبوعاً سريّاً عالماً
بأشعار العرب مزاحاً ظريفاً، وكان يلزم بشّار بن برد ويأخذ عنه، ومدح معن بن زائدة في أيّام
المنصور ومدح المهدي والهادي وخصّ بالرشيد والبرامكة، وكان يأتي باب المهدي على برذون قيمته
عشرة آلاف درهم ولباسه الخزّ والوشي وما أشبه ذلك ورائحة المسك والغالية والطيب تفوح منه.
وقيل إنّه مات وترك ألف ألف وخمسمائة ألف درهم أصابها من الرشيد وأمّ جعفر فأخذها الرشيد
وقال: هو مولاي! روى ذلك أبو هفّان - انتهى. قلت: توفيّ سلم في حدود الثمانين والمائة. وكان
٤٩٩٧ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٢١/ ١١٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٦/١١).

١٨٩
سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر
مسلّطاً على بشّار يأخذ معانيه الجيّدة فيسبكها في قالب أحسن من قالبها البشّاري فيشتهر قول سلم
ويخمُلُ قولُ بشّار بن برد كقول سلم الخاسر [البسيط]:
من راقَبَ الناس ماتَ غَمّاً وفازَ باللَذَّةِ الجَسورُ
::
أخذه من قول بشّار [البسيط]:
من راقَبَ الناسَ لَمْ يَظْفَرْ بحاجَتِهِ وفازَ بالطّيباتِ الفاتِكُ اللَھجُ
فقول سلم أرشق وأعذب واقل من قول بشّار بأربعة عشر حرفاً. وروى إسماعيل بن
يحيى اليزيدي عن أبيه أبي محمّد، قال: كنت يوماً جالساً أكتب كتاباً فنظر فيه سلم الخاسر
فقال [الخفيف]:
أَيْرُ يحَيَى أَخطُ مِنْ كَفِّ يَخيَى إِنْ يَحَيىَ بأيرهِ لَخَطوطُ
قال: فقلت مسرعاً [الخفيف]:
أُمُّ سَلْمِ بذاكَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِنَّها تَحْتَ أَيْرِهِ لَضرَوطُ
رَمَلٌ مِن وِداقِها وأَطيطُ
وَلهَا تَخْتَه إذا ما عَلاها
لَيِتَ شِعرِي مَا بالُ سَلْمٍ بن عمرٍو كاسِف البالِ حِينَ يُذْكَرُ لوطُ
لاَ يُصليّ عليه حين يصلّي بَلْ لَهُ عِند ذِكرِهِ تَثْبِيطُ
قال. فقال لي سلم: مالك ويلك جننت! أيّ شيء دعاك إلى هذا كلّه؟ فقلت: بدأت
فانتصرتُ والبادىء أظلم.
ومن شعرِ سلم الخاسر [المتقارب]:
أَتاكَ النَجاحُ على رِسْلهِ
إذا أذِنَ اللَّه في حاجةٍ
وَيَبْقَى البَخِيلُ عَلى بُخلهِ
يَفوزُ الجَوادُ بحُسنِ الثَناءِ
فلا تَسْألِ الناسَ مِنْ فَضْلِهِم ولكن سَلِ اللَّهَ مِن فَضلهِ
ومنه [الطويل]:
سأُرسِلُ بَيْتاً قَدْ وَسَمْتُ جَبِينَهُ يُقَطِّعِ أَغْناقَ البُيُوتِ الشوَارِدِ
أَقام النَدَى والبأسُ في كُلِّ مَنْزِل أَقَامَ به الفَضْلُ بن يحيى بنِ خالدِ
ولمّا قال سلم الخاسر قصيدته في الرشيد [الكامل]:
قُلْ لِلْمَنازِلِ بالكَثِيبِ الأَغْفَرِ أُسْقِيتِ غَادِيَة السَحابِ المُمطِرِ
قَد بايَعَ الثَقَلانِ مُهْدِيّ الهُدَى بمُحمَّدٍ بِن زُبَيدَةَ ابنةٍ جَعْفَرٍ

١٩٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
حَشَتْ زبيدة فاهُ دُرّاً فباعه بعشرين ألف دينار. ومات في زمن الرشيد وقد اجتمع عنده
من المال ما قيمته ستّة وثلاثون ألف دينار.
٤٩٩٨ - ((الحارثي اليمني)) سلم بن شافع الحارثي، من أهل تهامة اليمن. ذكره العماد
الكاتب في ((الخريدة))، قال: ذُكر أنّه كتب إلى عمّه عليّ بن زيدان وقد وفد إليه يستعينه في
دية قتيل فوجده مريضاً [الوافر]:
إذا أُوْدَى ابنُ زَيْدانِ عليّا فَلا طَلَعَتْ نُجومُكِ يا سَمَاءُ
ولا اشتَمَل النِساءُ على جَنينٍ ولا رَوَّى الثَرَى للسُحبِ مَاءُ
عَلى الدُنيا وساكِنها جميعاً إذا أودى أبو الحَسَنِ العَفاءُ
٤٩٩٩ - ((أبو سعيد الحجراوي)) سلم بن يحيى بن عبد الحميد أبو سعيد الطائي
الحجراوي. من أهل حجراء قرية بدمشق. حدّث عن أبيه وسويد بن عبد العزيز ومروان بن
معاوية وغيرهم. روى عنه ابن أخيه عمرو بن عتبة بن عماره بن يحيى وأتى عليه مائة
وعشرون سنة. قدم على رسول الله وَّ﴿ فأجلسه على البساط فأسلم وحَسُنَ إسلامه ورجع إلى
قومه فأسلموا. وكان إذا دخل يوم الجمعة إلى دمشق بين الناس من الجامع يتلقّونه في أسفل
جَيْرون فيحملونه حتّى يصعد المسجد ثم يفعلون به ذلك إذا أراد الأنصراف.
السلماسي: الشافعي: اسمه محمّد بن هبة الله.
٥٠٠٠ - سَلمى خادمة رسول الله بَ له وهي مولاة صفية بنت عبد المطّلب، وهي امرأة أبي
رافع مولى رسول الله وَّهِ وأمّ بنيه. روى عنها عبيد الله بن أبي رافع، وهي التي قبلت إبراهيم ابن
رسول الله وَّيقر، وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله وَّل وهي التي غسلت فاطمة مع زوجها عليّ
ومع أسماء بنت عُميس. وشهدت سلمى هذه خيبر مع رسول الله بَّه، وهي صاحبة حديثٍ أنّ
النبيّ وَّ قال: ((إنّ امرأة عُذّبت في هرّة ربطتها فلم تُطْعِمْها ولم تترُكُها تَأْكُلُ من خشاش الأرض))(١).
٤٩٩٨ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) (٢٠٥/٣).
٤٩٩٩ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر» لبدران (٢٣٩/٦).
٥٠٠٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦٤/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٢/٤)، و((الثقات)) لابن حبان
(١٨٤/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٤٧/٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٦٨٥/٣)،
و((الكاشف)) للذهبي (٤٧٣/٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٢٥/١٢)، و((تقريب التهذيب)) له
(٦٠١/٢)، و((الإصابة)) له (٧١١/٧)، و((أعلام النساء)) لكحالة (٢٥٤/٢).
(١)
· متفق عليه. رواه البخاري في ((الصحيح)) (٣٥٦/٦)، (٥٩) - كتاب بدء الخلق، (١٦) - باب إذا وقع
الذباب في شراب أحدكم، الحديث رقم (٣٣١٨)، ومسلم في ((الصحيح)) (٦٢٢/٢)، (١٠) - كتاب
الكسوف (٣) - باب ما عُرِضَ على النبي، الحديث رقم (٩).

١٩١
سلمویه بن بنان
٥٠٠١ - سلمى بنت عُمَيْس. أخت أسماء هي إحدى الأخوات التي قال فيهنّ
رسول الله وَّلّ: ((الأخوات مُؤمنات)). كانت تحت حمزة بن عبد الله فولدت له أمة الله ابنة
حمزة، ثم خلف عليها شدّاد بن أسامة بن الهاد الليثي، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن.
٥٠٠٢ - سلمى بنت قيس بن عمرو أمّ المنذر التجارية. أخت سليط بن قيس ممّن شهد
بدراً، وهي إحدى خالات رسول الله وَ له. وكانت ممّن صلىّ القبلتين وبايعت بَيْعةَ الرضوان.
قالت: جئتُ رسول الله وَ ل﴿ في نساء من الأنصار فبايعناه على أن لا نُشْرِكَ بالله ولا نسرق ولا
نزني - الآية.
٥٠٠٣ - سلمى البغدادية. الشاعرة، ذكرها القاضي أبو العلاء محمّد بن محمود
النيسابوري في كتاب ((سرّ السرور)) الذي جمعه في شعراء عصر، وأَوْرَدَ لهَا [الوافر]:
وأَجْيَادُ الظِباءِ فَدَاءُ جِيدي
عُيونُ مَها الصرّيمِ فداءُ عَيْني
لأزْيَنُ لِلْعُقودِ مِنْ العُقودُ
أُزَيِّنُ بالعُقودِ وإِنَّ نَخري
لمَا نَزَلِ العَذابُ على ثمودِ
وَلَوْ جاوَزْتُ في بَلَد ثَموداً
سلمويه
٥٠٠٤ - ((طبيب المعتصم)) سلمويه بن بنان، طبيب المعتصم الذي اختاره وأكرمه إكراماً
كثيراً. وكانت التواقيع تَرِد إلى الدواوين وغيرهما بخطّ سلمويه وتواقيع الأمراء والقوّاد وغيرهم
في حضرة المعتصم بخطّه، وولىّ أخاه إبراهيم بن بنان خزائن الأموال وخاتمه مع خاتم
المعتصم. وكان سلمويه نصرانيّاً حسن الاعتقاد في دينه، كثير الخير، محمود السيرة. وكان
المعتصم يقول: هذا عندي أكبر من قاضي القضاة لأنّ هذا يحكم في مالي وهذا يحكم في
نفسي ونفسي أشرفُ من مالي؛ كذا قال ابن أبي أصيبعة في ((تأريخ الأطبّاء»، وقال إسحاق بن
عليّ الرهاوي في كتاب ((أدب الطبيب)) عن عيسى بن ماسويه، قال: أخبرني يوحنا بن ماسويه
عن المعتصم - انتهى. قلت: وجه الصواب أنّ لو قال: سلمويه أكبر عندي من الوزير لأنّ
الوزير يحكم في مالي وهذا يحكم في نفسي فإنّ القاضي لا يحكم في المال أعني يقبضه
وينفقه بغير علم الخليفة، والقاضي أشرف من الطبيب لأنّه يحكم في الدِّين؛ ويقول: هذا
٥٠٠١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٠٩/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦١/٤).
٥٠٠٢ - ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٧٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٨٤/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(٤ / ١٨٦١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٤٩/٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٧٠٧/٧)، و((تعجيل
المنفعة)) له (١٦٤٧).
٥٠٠٤ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١٦٤/١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢٠٧).

١٩٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
حلال وهذا حرام! والدينُ أشرف من النفس لأنّ ذهاب النفس مع بقاء الدين أحمَدُ في العُقْبَى
وذهاب الدين مع بقاء النفس شَرِّ في العقبى، فظهر بما قاله المعتصم أنّ القاضي أكبر من
الطبيب وكان ما قاله المعتصم فاسد الدليل، على أنّي أرى هذه من موضوعات الأطباء
لأنفسهم، وإلا فقد كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد عند المعتصم بالمحلّ الأسنى والمكان
الأرفع على ما هو معروف - انتهى. واعتلّ سلمويه وعاده المعتصم وبكى عنده قال له: تُشير
عليّ بعدك بما يصلحني؟ فقال له: عليك بهذا الفضولي يوحنّا بن ماسويه، وإذا شكوتَ إليه
ووصف لك أوصافاً فخذ أقلّها أخلاطاً! قال ابن أبي أصيبعة: ولمّا مات سلمويه امتنع
المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلّى عليه بالشمع والبخور
على زيّ النصارى الكامل. ففُعل ذلك وهو بحيث يبصرهم، قال: وكان الهضم في جسد
المعتصم قويّاً - وكان سلمويه يفصده في السنة مرّتين ويسقيه بعد كلّ مرّة مسهلاً ويعالج
بالحِمْيَة في أوقات. فأراد ابن ماسويه أن يريه غير ما عهد فسقاه دواء قبل الفصد وقال: أخاف
أن تتحرك عليك الصفراء فعندما شرب الدواء حمي جسمه وما زال جسمه ينقص والعلل تتزايد
إلى أن نحل بدنه ومات بعد سلمويه بعشرين شهراً، وكانت وفاة المعتصم سنة سبع وعشرين
ومائتين.
٥٠٠٥ - ((أبو صالح الليثي)) سلمويه النحوي الليثي أبو صالح. أحد أصحاب السِّيّر
والأخبار. له كتاب ((الفتوح لخراسان)) وهو كتاب الدولة.
٥٠٠٦ _ ((سلمان الفارسي)) سلمان أبو عبد الله الفارسي الرامهرمزي الأصبهاني. سابق
الفرس إلى الإِسلام رضي الله عنه. صحب النبيّ بَّر وخدمه، وروى عنه ابن عبّاس وأنس
وعقبة بن عامر وأبو سعيد وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي زكرياء الدمشقي وغيرهم،
وتوفيّ سنة ستّ وثلاثين للهجرة وروى له الجماعة. وكان قد صحب ثلاثةً أو أربعةً ممّن كانوا
متمسكين بدين المسيح عليه السلام وأخبره الأخير عن مبعث النبيّ وَّر وصفته ثم استرقته
العرب فتداوله بضعة عشر سيداً حتى كانت مكاتبته فكان ولاؤه لرسول الله ◌َّ فقال يوم
الأحزاب: ((سلمان مِنّا أهل البيت)) وآخى بينه وبين أبي الدرداء، وقيل إنّه الذي أشار بحفر
٥٠٠٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٠٧).
٥٠٠٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٨٤/٩)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٣٤/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)» (١/
٧١ - ٧٢ - ٧٣ - ٧٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٨٩/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١/
٥٢٠)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٦٧/١)، و((تاريخ أصبهان)) ترجمة (٣)، و((الكاشف)) للذهبي
(٣٨٢/١)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥٧/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤١٧/٢)، و((الاستيعاب))
لابن عبد البر (٦٣٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٣٧/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٣١٥)، و((الإصابة)) له (١٤١/٣).

١٩٣
سلمان بن ربيعة بن یزید
الخندق وكان له فيه فضل عمل. وكان كثير الزهد في الدنيا، وعاده رسول الله وَ لو المرض
أصابه وجعل عمر عطاءه أربعة آلاف درهم. وقال القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي: زارنا
سلمان وخرج الناس يتلقّونه كما يُتلقّى الخليفة فلقيناه وهو يمشي فلم يبق شريف إلاّ عرض
عليه أن ينزل به، فقال: جعلت في نفسي مرّتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد، فلما قدم
سأل عن أبي الدرداء فقالوا: مرابط ببيروت، فتوجّه قِبَله. وكان أبوه دهقان أرضه وكان على
المجوسيّة، ثم لحق بالنصارى ورغب عن المجوس، ثم صار إلى المدينة وكان عبد رجل من
اليهود، فلمّا هاجر النبيّ وَلّر أتاه سلمان فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبيّ وَل
والمسلمون حتّى عُتق. وقال رسول الله وَ الر: ((أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق أهل فارس)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: إنّ رسول الله تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً
غَيْرَكُمْ﴾، قيل: من هم يا رسول الله؟ فضرب على فخذ سلمان، ثم قال: «هذا وقومه! ولو
كان الدين عند الثريّا لتناوله رجال من فارس))، وفي رواية: ((لو كان الإيمان منوطاً بالثريّا)).
ومرّ بجسر المدائن غازياً وهو أمير على الجيش؛ واشترى رجل علفاً لفرسه، فقال لسلمان: يا
فارسي تعال فاحملْ! فحمل وأتبعه فجعل الناس يسلّمون على سلمان فقال: من هذا؟ قال:
سلمان الفارسي: قال: والله! ما عرفتك، أقِلْنِي! فقال سلمان: لا! إنّي احتسبت بما صنعت
خصَالاً ثلاثاً إحداهنّ أنّي ألقيت عن نفسي الكبر والثانية أعين رجلاً من المسلمين في حاجته
والثالثة لو لم تسخرني لسخّرتَ من هو أضعف منّي فوقيتُهُ بنفسي، فقال الحسن: كان عطاؤه
خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفاً من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها،
وإذا خرج عطاؤه أَمْضَاهُ ويأكل من سفيف يده، وقبره بالمدائن.
٥٠٠٧ ــ ((أبو عبد الله الباهلي قاضي الكوفة)) سلمان بن ربيعة بن يزيد أبو عبد الله
الباهلي. يقال إنّ له صحبة. شهد فتوح الشأم مع أبي أمامة الباهلي ثم سكن العراق، ولاه
عمر قضاء الكوفة ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان فقُتل بِبَلَنْجَر. وحدّث عن عمر بن
الخطّاب، وروى عنه أبو وائل وغيره. وكان يغزو سنةً ويحّج سنةً. وهو أوّل من قضى
بالعراق، ولمّا استشهد بأرض أرمينّة سنة تسع وعشرين للهجرة جعل أهل تلك الناحية عظامه
في تابوت فإذا احتبس عليهم القطر أخرجوه فاستسقوا به، وفي ذلك يقول ابن جماعة الباهلي
[الطويل]:
وَقبراً بأرض الصين يا لك من قبرِ
وإنّ لنا قبرين قبر بَلَنْجَرٍ
وهذا الذي بالتُركِ يُسقى به القَطْرُ
فهذا الذي بِالصِينِ عَمَّتْ فُتوحُهُ
٥٠٠٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٩٠/٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٠٦/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير
(٩٨/٢، ١٢٠، ١٢٩)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٢١٠/٦).

١٩٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
القبر الذي بالصين قبر قتيبة بن مسلم قُتل بفرغانة فجعل الشاعر ذلك بالصين.
٥٠٠٨ - ((ابن الفتي النحوي)) سلمان بن عبد الله بن محمّد بن الفتيّ الحلواني أبو
عبد الله بن أبي طالب النحوي النهرواني. قدم بغداد وقرأ بها النحو على أبي القاسم
عبد الواحد بن عليّ بن برهان الأسدي وعمر بن ثابت الثمانيني، واللغة على أبي القاسم
عبيد الله بن محمّد الرقّ وأبي محمّد الحسن بن محمّد الدّهان وقرأ بالبصرة على القصباني
حتّى برع في النحو، وسمع ببغداد من أبي طالب بن غيلان وأبي محمّد الجوهري والقاضي
أبي الطيب الطبري. ثم جال في العراق ونشر بها علمه. وتوفيّ سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وكان إماماً في اللغة والنحو وصنّف ((التفسير)) وشَرَحَ ((الإِيضاح))، وله في اللغة ((القانون)) في
عشرة أسفار وهو قليل المثَلِ، وله ((علل القرآآت))، وروى عنه السلفي. ومن شعره [الوافر]:
تَقولُ بُنَيَّتِي أَبَتي تَقَنَّغْ ولا تَطْمَحْ إلى الأَطْماعِ تَعْتَدْ
وَأَزْيَنُ في الوَرَى وَعَلَيْكَ أعْوَذْ
أوِ الفَرَّاءَ كُنْتَ أَوِ المُبَرّدْ
وَلا تُبْتاعُ بالماءِ المُبَرَّد
ورُضْ بالْيَأْسِ نَفْسَكَ فَهْوَ أَخْرَى
فَلَوْ كُنْتَ الخَليلَ وسِيبَوَيهِ
لمَا سَاوَيْتَ في حَيٍّ رَغيفاً
ومنه أيضاً [الكامل]:
يا ظَبْيةً حَلَّتْ بِبابِ الطاقِ بَيْنِي وَبَيَنَكِ أَوْكَدُ المِيثاقِ
فَوَحَقٌ أَيَّامِ الحمى ووِصالِنا قَسَماً بها وبنعمة الخَلّقِ
إلاّ إليكِ تَجَدَّدَتْ أشْواقي
ما مَرَّ مِن يومٍ وَلا مِنْ لَيْلَةٍ
سَقْياً لأيّامٍ جَنَى لي طِيبُها وَزْدَ الخُدودِ وَنَرْجِسَ الأَحْداقِ
قلت: شعر متوسّط. وأورد له ياقوت قوله [المتقارب]:
تَذَلَّلْ لَمِنْ إِنْ تَذَلَّلْتَ لَهُ يَرى ذاكَ لِلظرْفِ لا لِلْبَلَهْ
وَجانِبْ صَدقةَ مَنْ لَم يَزَل على الأَصْدِقاءِ يَرَى الفَضْلَ لَهْ
وقال: كان له ابن اسمه الحسن بن سلمان بن عبد الله بن الفتيّ فقيهاً عالماً درّس
بالنظاميّة وكان فاضلاً وله معرفة بالنحو واللغة وينشي الخطب والشعر، توفيّ سنة خمس
وعشرين وخمسمائة، وكان له ابن آخر يقال له أبو الحسن عليّ، كان أديباً فاضلاً، وكان
وجيهاً بالريّ إمّا وزيراً لبعض أمراء السلجوقيّة أو شبيهاً بالوزير، مدحه أبو يعلى بن الهبّاريّة
٥٠٠٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٤/١١ -٢٣٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٦/٢ -٢٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(١٥٦/٣)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٣)، و((بغية الوعاة) له (٢٦٠) (مطبعة السعادة)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٣ -٢١٢ -٤٤٦ -٨١٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٩٩/٣).

١٩٥
سلمان محمّد أبو القاسم
عند وروده إلى الريّ فلم يحمده فكتب رسالةً إلى بعض أصدقائه في ذمّه وهي طويلة أوردها
بكمالها ياقوت في ((معجم الأدباء)» في ترجمة سلمان المذكور، وهي من عجائب ابن الهبّاريّة.
٥٠٠٩ - ((الطائفي)) سلمان بن خضر. وقيل: ابن خضير أبو الفتح الطائفي. أورد له
الباخرزي في «الدُمية)) [المتقارب]:
كَأَنَّ الغَمامَ لها عاشِقٌ يُسَابِرُ هَوْدَجها أَيْنَ سارا
وبالأرض مِنْ حُبِّها صُفرةٌ فما تُنْبتُ الأرضُ إلاّ بَهارا
قلت أنا: هذا شعر أبي العلاء المعرّي في ((سقط الزند))، وأورد له أيضاً [الخفيف]:
بَرَزَتْ في غلالةٍ زَرْقاءِ لا زُوَرْديّةٍ كَلَونِ السَماءِ
فَتَبَيَّئْتُ في الغلالة مِنْها قَمَرَ الصَيفِ في لَياليِ الشِتاءِ
قلت: لأنّ ليالي الصيف لا يكون في الجوّ من السحاب ما يحجب الأبصار عن رؤية
الأقمار، وليالي الشتاء تنعكس الأبخرة إلى باطن الأرض ولا يتصاعد منها إلى الجوّ شيء
فَيُرَى قرص القمر صافياً من تلك الأبخرة.
وأورد الباخرزي أيضاً للمذكور [الخفيف]:
لي حَبِيبٌ مِن الوَرَى شَبَّهُوهُ بِهِلال الدُجَى وَقَدْ ظَلَموهُ
في السُلوّ عَنّي وُجوهُ
لَيْسَ لي عَنْه في سُلُوّيَّ وَجْهٌ وَلَهُ
قال دَمْعي هذا المُرِيبُ خُذوهُ
قَمَرٌ كُلمّا كَثَمتُ هَواه
٥٠١٠ - ((الصوفي الفقيه الأصولي)) سلمان بن ناصر بن عمران أبو القاسم الأنصاري
النيسابوري الصوفي الفقيه. صاحب إمام الحرمين. كان بارعاً في الأصول والتفسير، سمع
وحدّث وشرح ((كتاب الإِرشاد)) لشيخه، وخدم الإِمام القشيري مدّةً. وكان زاهداً إماماً من
أفراد الأئمّة وهو من كبار المصنّفين في الأصول. توفيّ سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
٥٠١١ _ ((ابن الأبزاري)) سلمان محمّد أبو القاسم ابن الأبزاري. ولم يكن أبوه أبزاريّاً
وإنّما جدّه لأمّه فنُسب إليه، وكان شاعراً متفتّناً في كثير من العلوم ظريفاً. قال ابن رشيق: لا
تقع العين على مثله في زمانه جمالاً وحسن زيّ وهيئةً يصلح للقضاء. وكان منقطعاً إلى
القاضي محمّد بن عبد الله بن هاشم مخصوصاً به من صغره قريباً من قلبه جدّاً لا يكاد
القاضي يصبر عنه لأدبه وفهمه وحلاوة جملته. ثم صحب القاضي أبا الحسين ولدَه بعده على
٥٠٠٩ - ((دمية القصر)) للباخرزي (١٦٠/١).
٥٠١٠ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٢٢/٤)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢١١/٦).

١٩٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
تلك الحال. وتوفيّ سنة عشر وأربعمائة وقد أشرف على الخمسين. وأورد له ابن رشيق في
((الأنموذج)) [الطويل]:
وَلَمّا التَّقَينا بعد أنْ ظَنَّ حاسِدٌ على الحُبِّ أنْ لا نَلْتَقِي آَخِرَ الدهِر
بَكَثْنَا شَكايا أَنْفُسٍ لَمْ يَكُنْ لهَا عَلى طُولِ أَيَّامِ التَفَرُّقِ مِنْ صَبْرٍ
وكادَتْ لَذاذاتُ التَداني لِقُربنا مِنَ الوَصْلِ أن تقضي علينا ولا نَذْري
قال ابن رشيق: ما أحسن ما أخذ قول أبي تمّام (١) [البسيط]:
أظَلَّه البينُ حتّى إنّه رجلٌ لوماتَ من شُغِله بالبَيْنِ ما عَلمِا
فقلبه حيث شاء وصرفه إلى حيث أراد. وأورد له أيضاً [البسيط]:
وكُلُّ مَنْ لَمْ يجِدَ في الحُكْمِ مَعْذورُ
اعذرْ فَعُذرِيَ لَمْ تَبْلُغْهُ مَقْدرَتي
لِسانِيَ الدَهْرَ عَنْ شُكرِيكَ مَقْصورُ
أنْ يقصُر اليومَ وَجدي عَنْ رِضاً فما
فَأَنْتَ في كُلِّ ما أَوْلَيتَ مَأجورُ
فَاقْبَلْ قَليلَ كَثيرِ الشكرِ مُعْتَذِراً
قلت: شعر جيّد.
٥٠١٢ - سلمان بن عامر بن أوس بن حجر. قال أهل العلم بهذا الشأن: ليس في
الصحابة من الرواة ضبّيّ غير سلمان بن عامر هذا، كذا قال ابن عبد البرّ، وقال: قال ابن أبي
خيثمة: قد روى عن النبيّ وَّ من بني ضبّة عتاب بن شمير. وسكن سلمان البصرة. وله بها
دار قريبة من الجامع. وروى عنه محمّد بن سيرين والرباب، وهي الرباب بنت صليع بن عامر
بنت أخي سلمان بن عامر.
٥٠١٣ _ـ «أبو القاسم المغربي)) سلمان بن عامر أبو القاسم. قال ابن رشيق في
((الأنموذج)): شاعر مشهور مقدّم الذكر مطلق الكلام قريب المرمى لا يبعد مشترك المعاني،
عنده صدر من علم النحو وبذلك عُرف وفيه اختصاص بالقاضي أبي الحسين وانقطاع إليه وفيه
أكثر شعره وفي أبيه قبله؛ وأورد له [الطويل]:
يُفتّحُ نوّاراً فُرادَى وَتَوْأما
إذا أَخَذَ الأَقْلامَ خِلتَ یَمِينَهُ
أَعاد ضِياءً كلَّ ما كانَ مُظْلِما
وَإِنْ قامَ في النادِي لِفَصلٍ قَضِيَّةٍ
تُرِيه يَقيناً ما أتَى لاَ تَوَهّما
برأي كَحَدٌ المَشرِفّي وَفِطْنةٍ
انظر: ((ديوان أبي تمام)) (٤/١٦٦/٣).
(١)
٥٠١٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٣٣/٢) رقم (١٠١٣).
٥٠١٣ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٠) (مطبعة السعادة).

١٩٧
سلمة بن سلامة بن وَقَش
وَلَمْ تُلْفِ بِسْطَامَ بنَ قَيْسٍ مُقَدَّما
وإنّ غَشي الهيجاءَ لم تُلْفِ عامراً
جزيلٍ وَلَمْ يَترُكْ على الأرضِ مُعدما
تَتَبَّعَ آثارَ العُفاةِ بنائلٍ
منها :
بِأنَّكَ تَجْزِيهِ بما كان قَدَّما
وَإِنّي وَإِنْ سَالمتُ دَهْرِي لَعالِمْ
لِأَوْجَسْتُ خوفاً أن أُصارِعَ أرقَما
وَلَوْ أَنَّني صَارَعْتُه فصَرَعْتُه
ولكِنَّني أَسْطُو عَليه بماجدٍ إذا صَنَعَ الإِحْسانَ في الناسِ تمَّما
قلت: شعر جيّد منسجم عذب التراكيب فصيح الألفاظ.
السلماسي: الشافعي، اسمه محمّد بن هبة الله بن عبد الله.
سلمة
٥٠١٤ - ((أبو سعد الأنصاري)) سلمة بن أسلم أبو سعد الأنصاري الأوسي الحارثي. شهد
بدراً وأعطاه رسول الله وَ ل* يومئذٍ قضيباً فعاد في يده سيفاً، وخرج في جيش أسامة إلى
البلقاء. قال ابن عساكر: وله رواية لا أراها متّصلة، روى عنه أبو سفيان مولى بن أبي أحمد.
وقُتل بالعراق يوم جسر أبي عبيد سنة أربع عشرة للهجرة.
٥٠١٥ - ((أخو أبي جهل)) سلمة بن هشام المغيرة أبو هاشم المخزومي أخو أبي جهل.
وهو الذي كان رسول الله ◌َلير يدعو له في القنوت لمّا حبسه أبو جهل وأجاعه. توفيّ سنة
ثلاث عشرة وقيل سنة أربع عشرة للهجرة يوم مرج الصفر. وقيل: بأجنادين. قال الحافظ بن
عساكر: ولا أعلم له رواية. ولمّا لحق برسول الله وَّليه وذلك بعد الخندق قالت له أمّة ضباعة
بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير [الرجز]:
لا همّ رب الكعبة المحرّمة أظهر على كل عدوّ سلمة
كَفّ بها يعطي وكفّ مبهمهْ
له يدان في الأمور المبهمة
٥٠١٦ ـ ((الأنصاري)) سلمة بن سلامة بن وَقَش - بفتح الواو والقاف مخفّفة وشين
٥٠١٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٠/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٣٨/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن
عساكر)» لبدران (٢١٣/٦).
٥٠١٥ - ((الطبقات)) لابن سعد (٩٦/١/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٣/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن
عساكر)) لبدران (٢٣٤/٦).
٥٠١٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤١/٢)، و((الثقات)) لابن حبان
(١٦٣/٣).

١٩٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
معجمة، الأنصاري. أحد من شهد بدراً والعقبتين وعاش سبعين سنةً، وتوفيّ سنة خمس
وأربعين للهجرة.
٥٠١٧ - سلمة بن أبي سلمة. ربيب رسول الله مَّلإر، له رؤية ولا يُحفظ له حديث،
توفيّ في حدود الثمانين للهجرة. كان سلمة أسنّ من أخيه عمرو بن أبي سلمة، وعاشٍ إلى
خلافة عبد الملك بن مروان. وقد روى عنه عمرو أخوه. ولمّا زوّجه رسول الله وَّةٍ أُمامة
بنت حمزة بن عبد المطّلب أقبل على أصحابه فقال: أتروني كافأتُه؟
٥٠١٨ - سلمة بن مسعود بن سنان الأنصاري. من بني غنم بن كعب. قُتل يوم اليمامة
شهيداً وهو في عداد الصحابة.
٥٠١٩ - سلمة بن قيس الأشجعي، كوفيّ. من الصحابة. روى عنه هلال بن يساف
وأبو إسحاق السبيعي.
٥٠٢٠ - سلمة بن صخر بن سلمان بن حارثة الأنصاري. ثم البياضي، مدني، ويقال
فيه: سلمان بن صخر، والأول أصحّ. وهو الذي ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فأمره
رسول الله وَلّ أنْ يكفّر، وكان أحد البكّائين.
٥٠٢١ - سلمة بن زيد الجعفي. اختلف أصحاب الشعبي وأصحاب سماك في اسمه،
فبعضهم قال: سلمة بن زيد، وبعضهم قال: يزيد بن سلمة. روى عنه علقمة بن قيس
ويزيد بن مرّة حديث علقمة عنه مرفوعاً: ((الوائدة والمَوْؤودة في النار إلاّ أن يدرك الوائد
الإِسلام فيسلم))؛ وحديث يزيد بن مرّة عنه مرفوعاً في تأويل ﴿إنّا أنشَأْناهُنَّ إِنْشَآءَ﴾ يعني: من
الثيب والأبكار، فجعلهنّ كلّهنّ أبكاراً عرباً أتراباً.
٥٠٢٢ - ((أبو حازم الأعرج)) سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المدني الزاهد التمّار القاص
مولى الأسود بن سفيان المخزومي. وقيل: مولى بني ليث. روى عن سهل بن سعد وابن
٥٠١٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤١/٢).
٥٠١٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٢/٢).
٥٠١٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢١/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٢/٢).
٥٠٢٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤١/٢).
٥٠٢١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٥٧٦/٤).
٥٠٢٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٢٤/٥)، و(تاريخ البخاري الكبير)) (٧٨/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١/
٢٢٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٧٠١/٤ - ٧٠٢)، و(الثقات)) لابن حبان (٣١٦/٤)، و((تهذيب
الكمال» للمزي (٥٢٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٨٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤/
١٤٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٣١٦/١).

١٩٩
سلمة بن عمرو بن الأكوع أبو عامر
المسيّب وأبي سلمة وعطاء وأبي إدريس الخولاني وغيرهم. وروى عنه الزهري وهو أكبر منه
وابناه عبد العزيز وعبد الجبّار ابنا سلمة، ومالك والثوري ومعمر وابن إسحاق وابن عيينة
والحمّادان بن سلمة وابن زيد وغيرهم. وتوفيّ سنة تسع وثلاثين ومائة، وروى له الجماعة.
وكان أشقر أحول أفزر الشفة. قال النظر في العواقب تلقيح العقول. وذكر الجاحظ في كتاب
(البيان)) أنّ أبا حازم دخل جامع دمشق فَوُسْوِسَ وقال له الشيطان: أحدثتَ بعد وضوئك، فقال
له: وقد بلغ هذا من نصحك. وكان يقصّ بعد العصر وبعد الفجر في مسجد المدينة. وقال
أبو زرعة: لم يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد. وقال العجلي: سمع من سهل ولم
يسمع من أبي هريرة. وقال أبو معشر: رأيت أبا حازم في مجلس عون بن عبد الله وهو يقصّ
في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه، فقلت له: يا أبا حازم لِمَ تفعل هذا؟ قال: إنّ النار
لا تصيب موضعاً أصابته الدموع من خشية الله! وقال له سليمان وقد أحضره: تكلّمْ يا أعرج!
فقال: ما للأعرج من حاجة فيتكلّم بها ولولا اتّقاء شرّكم ما أتاكم الأعرج، فقال سليمان: ما
ينجينا من أمرنا هذا الذي نحن فيه؟ قال: أخذُ هذا المال من حلّه ووضعه في حقّه، قال: ومن
يطيق ذلك؟ قال: من طلب الجنّة وهرب من النار! قال سليمان: ما بالنا لا نحبّ الموت؟
قال: لأنّك جمعت متاعك فوضعته بين عينيك فأنت تكره أن تفارقه ولو قدّمته أمامك لأحببت
أن تلحق به لأنّ قلب المرء عند متاعه، فتعجّب منه سليمان.
٥٠٢٣ - ((أبو عبد الرحمن المسمعي)) سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن النيسابوري
المسمعي. أحد الأئمّة الرحّالين، سمع بدمشق مروان بن محمّد والوليد بن عتبة، وباليمن
عبد الرزاق وعبد الوهاب ابني همام، وبالعراق أبا داود الطيالسي وبالحجاز وخراسان وغير
ذلك. وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو مسعود الرازي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجه وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان وغيرهم. وجاورَ بمكّة وقدم مصر. ومات بمكّة في
أكلة فالوذج سنة ست وأربعين ومائتين.
٥٠٢٤ - ((ابن الأكوع)) سلمة بن عمرو بن الأكوع أبو عامر. ويقال: أبو مسلم ويقال:
٥٠٢٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٥/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٨٦/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٤/ ٧٢٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨٧/٨)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٤/١)، و((الكاشف))
للذهبي (٣٨٤/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٤٦/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣١٦/١)،
و((طبقات المحدثين)) بأصبهان (١٦١)، و((تاريخ أصبهان)) (٧٤٢).
٥٠٢٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦٩/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٤٨/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٤ / ترجمة ٥٢٩)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٥٢/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٣٩/٢)،
و((الكاشف)) للذهبي (٣٨٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٠/٤)، و((تقريب التهذيب)) له
(٣١٨/١)، و((الإصابة)) له (١٤٣/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٢٣/٢).

٢٠٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أبو إياس، الأسلمي المعروف بابن الأكوع. قيل إنّه شهد غزوة مؤتة من البلقاء .. روى عنه ابنه
إياس بن سلمة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسين بن محمّد بن الحنفيّة وغيرهم. وروى له
الجماعة. وتوفيّ سنة أربع وسبعين وقيل سنة أربع وستين للهجرة. بايع تحت الشجرة، وقال:
أردفني رسول الله وَّ مراراً ومسح على وجهي مراراً واستغفر لي مراراً عدد ما في يدي من
الأصابع .
٥٠٢٥ - ((الدمشقي)) سلمة بن العيّار بن حصن بن عبد الرحمن أبو مسلم الفزاري
الدمشقي. والعيّار بالعين والراء المهملتين والياء آخر الحروف مشدّدة، واسمه أحمد. روى
عن أبي الزبير والأوزاعي ومالك وابن لهيعة وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم، وروى عنه أبو
مسهر ومروان بن محمّد والوليد بن مسلم وغيرهم، وروى له النسائي، وتوفيّ سنة ثلاث
وستّين ومائة وقيل سنة ثمان وستين. وداره بدمشق تعرف بدار ابن العيَّار.
٥٠٢٦ - ((الأبرش)) سلمة بن الفضل الأبرش الرازي أبو عبد الله قاضي الريّ. روى
المغازلي عن ابن إسحاق، قال ابن معين: كان يتشيّع وكان معلّم كتّاب، وقال أبو حاتم:
محلّه الصدق في حديثه إنكار، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا. وقال ابن سعد:
ثقة. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة. وروى له أبو داود والترمذي.
٥٠٢٧ - ((الحضرمي)) سلمة بن كهيل، أبو يحيى الحضرمي. ثم التنعي بالتاء ثالثة
الحروف والنون والعين المهملة، وتنعة بطن من حضر موت وقيل: بل قرية. من علماء
الكوفة الأثباتِ على تشْيع كان فيه. حدّث عن أبيه وجندب بن عبد الله وأبي جحيفة وأبي
الطفيل وأبي وائل وغيرهم. وروى عنه منصور والأعمش وشعبة والثوري وابنه يحيى بن سلمة
وغيرهم. وتوفيّ سنة إحدى وعشرين ومائة، وروى له الجماعة. وقال أبو حاتم: ثقة متقن.
٥٠٢٥ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٦٧/١/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٣٣/٦).
٥٠٢٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٤/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٢٦٨/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٧٣٩/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨٧/٨)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٦/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٣٨٦/١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٢٧٥/١)، و((ديوان الضعفاء)) له (١/
٣٤٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٩١/٢)، و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٢/٢)،
و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٤٤/٣) ترجمة (٣٨٦٧)، و((تهذيب التهذيب)) له (١٥٣/٤)،
و((تقريب التهذيب)) له (٣١٨/١).
٥٠٢٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٢١/٦ -٢٩٣)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٤/٤)، و((تاريخ البخاري
الصغير)) (٣١١/١ -٣١٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٣/١) و((الثقات)) لابن حبان (٣١٧/٤)،
و (تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٧/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٨٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(١٥٥/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣١٨/١).
نے