النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سعد الدوسي
٤٨٠٢ - سعد الجهني والد سنان بن سعد الجهني. روى عنه ابنُهُ سنان أنّه سمع
رسول الله وَّل يقول في حديث ذكره أنّ الإمام لا يخُصُّ نفسه بالدعاء دون القوم؛ قال ابن
عبد البرّ: في إسناد حديثه هذا مقال.
٤٨٠٣ - سعد، أبو زيد. روى عن النبيّ وَالقول أنّه قال: ((الأنصار كرشي وعيبتي فاقبلوا
من محسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم)). وهو معدود في أهل المدينة.
٤٨٠٤ - سعد الظفري. روى عنه عبد الرحمن بن حرملة عن النبيّ وَلّ أنّه نهى عن
الكِيّ.
٤٨٠٥ - سعد بن تميم السكوني، وقيل: الأشعري، أبو بلال بن سعد الواعظ الشأمي
الدمشقي. له صحبة ورواية، له حديث، قال، قلت: يا رسول الله، ما للخليفة علينا بعدك؟
قال: مثل مالي: فارحم ذا الرحم وأقْسِط في القسط واعدِلْ في القسمة.
٤٨٠٦ - سعد بن زيد الطائي، وقيل الأنصاري. مُخْتَلَفٌ في صحبته، ولا يصحّ لأنّه
انفرد بذكره جميل بن زيد عن سعد بن زيد الطائي قصّة المرأة الغفاريّة التي تزوّجها
رسول الله وَّ فلمّا نزعت ثيابها رأى بياضاً عند ثدييها فقال لها لمّا أصبح: الْحقي بأهلكِ!
ويقولون إنّه أخطأ فيه محمّد ابن أبي حفصة لأنّ أبا معاوية روى هذا الحديث عن جميل بن
زيد بن كعب بن عجرة. وقال يحيى بن معين: جميل بن زيد ليس بثقة .
٤٨٠٧ - سعد بن عمارة أبو سعيد الزرقي. مشهور بكنيته. واختلف في اسمه سعد بن
عمارة، وقيل: عمارة بن سعد، والأول أكثر، روى عنه عبد الله بن مرّة وعبد الله بن أبي بكر
وسليمان بن حبيب المحاربي ويحيى بن سعيد الأنصاري.
٤٨٠٨ - سعد الدوسي. قال فيه رسول الله وَ لقول: ((إنْ يؤخّز هذا ويهرم فستدركه الساعة))
فلم يعمّر، من حديث الحسن البصري.
٤٨٠٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/ ٦١١) رقم (٩٦٦).
٤٨٠٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٩٣/٢) رقم (٩٣٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٧/١/٢) رقم
(٤٣١) .
٤٨٠٤ ــ ((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٧/١/٢) رقم (٤٢٩).
٤٨٠٥ - تقدمت ترجمته برقم (٤٧٧٧).
٤٨٠٦ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٣/١/٢) رقم (٣٦٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٩١/٢) رقم
(٩٣٣).
٤٨٠٧ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٨/١/٢) رقم (٣٨٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٠٠/٢).
٤٨٠٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦١١/٢) رقم (٩٦٧).

١٠٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٤٨٠٩ - ((البزّاز الدمشقي الصوفي)) سعد بن عبد الله البزاز. كان صوفيّاً فاضلاً وكانت له
دنيا واسعة، قال الجنيد: صحبت خمس طبقات من الناس: أوّلهم أبو الحسن سريّ
وحارث بن أسد وأبو عبد الله الخصّاف وأبو يعقوب محمّد بن الصبّاح ونظرائهم في السنّ
والمكان، والطبقة الثانية: أبو عثمان الورّاق وأبو الحسن بن الكريبي وأبو حمزة وعدّ جماعةً
في السنّ والمكان، والطبقة الثالثة: محمّد بن وهب الزيّات وسعد الدمشقي البزّاز وحسن
النجّار ونظرائهم في السن والمكان، والطبقة الرابعة: أبو القاسم الواسطي وأبو عبد الله الجيلي
وعدّ جماعةً في السن والمكان، والطبقة الخامسة هي هذه التي نحن فيها، فما رأيت أحداً
منهم زحمته حاجة عند صاحبه إلى حيث انتهى يحتشم عن صاحبه إلاّ لنقص كان في أحدهم،
وعلى ذلك مضى أكابر هذه العصبة. وكان سعد من أهل خراسان، فاسترقّ وأهدي إلى
المعتصم وكان على خزانة كسوته. فلمّا مات أُعتق فخرج إلى الشأم وصحب بها أحمد بن أبي
الحواري، واجتمع فيه آداب الفقراء والملوك، وفتح الله عليه الدنيا فأنفق ما يملكه على القوم
ومات فقيراً، وكانت وفاته ...
٤٨١٠ - ((سعد بن شدّاد)) سعد بن شدّاد، هو سعد الرابية الكوفي. سُمُي الرابية بموضع
كان يعلّم فيه النحو أخذ عن أبي الأسود الدؤلي، وكان مَزّاحاً مضحكاً، اجتمعت بنو راسب
والطُّفاوة إلى زياد بن أبيه في مولود، فقال سعد الرابية: أيها الأمير يُلقى هذا المولود في الماء
فإن رسب فهو من راسب وإن طفا فهو من طفاوة، فأخذ زياد نعله وقام ضاحكاً وقال: ألم
أنهك عن هذا الهزل في مجلسي؟ وفيه يقول الفرزدق [البسيط]:
إني لَأُبْغضُ سَعْداً أنْ أُجاوِرَهُ ولا أُحبّ بني عمرو بن يَربوعِ
قومٌ إذا غضبوا لم يَخْشَهم أحدٌ والجارُ فيهم ذَليلٌ غيرُ مَمْنوعٍ
وكان عبيد الله بن زياد يستظرفه ويقرّبه فأبطأ عن صلته أشهراً، فقال يوماً عبيد الله: ما
أحوجني إلى وصُفاء لهم حلاوة وقدود ورشاقة يقومون على رأسي ويلوثون ثوبي، فقال سعد:
حاجتك عندي أيّها الأمير! وعمد إلى أصلح من قدر عليه من الغلمان الذين عنده في مكتبه،
فألبسهم ثياب الوصفاء، وأتى بهم فأعجب بهم عبيد الله واشتراهم وغالى بهم، ومضى سعد
فاختفى عند بعض أصحابه، فلمّا جاء الليل بكى الصبيان فقال عبيد الله: أيّ شيء تريدون؟
فقال كلّ منهم: نريد بيتنا! فقال: وأين بيتكم؟ فقالوا: في موضع كذا وكذا وأنا ابن فلان وهذا
ابن فلان، ففطن عبيد الله أنّها حيلة وسخرية وأنّه أخذ المال باطلاً فوضع عليه الرصد فلمّا
جيء به قال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أبطأت صلتك عنّي وقطعتني ما عَوذْتَني!
٤٨٠٩ - (تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٩١/٦).
٤٨١٠ - ((أنساب الأشراف)) للبلاذري (١٧٨/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٣) (مطبعة السعادة).

١٠٣
سعد بن محمّد بن سعد بن صيفي شهاب الدين التميمي
فضحك منه وترك المال له .
٤٨١١ - ((الحيص بيص)) سعد بن محمّد بن سعد بن صيفي شهاب الدين التميمي
المعروف بحيص بيص أبو الفوارس. كان فقيهاً شافعيّ المذهب، تَفَقَّه بالريّ على القاضي
محمّد بن عبد الكريم الوزّان وتكلّم في الخلاف إلاّ أنّه غلب عليه الأدب والنظم وأجاد فيه
وله رسائل بليغة، أثنى عليه أبو سعد السمعاني في ((الذيل)) وحدّث بشيء من مسموعاته وقُرىءَ
عليه ((ديوانه)). وأخذ الناس عنه أدباً وفضلاً كبيراً، وكان من أخبر الناس بأشعار العرب
ولغاتهم، وكان فيه تيه وتعاظم ولا يخاطب الناس إلاّ بالكلام العربي. وكانت له حوالة بمدينة
الحلّة فتوجّه إليها وكانت على ضامن الحلقة. فسيّر غلامه إليه فلم يعرّج عليه وشتم أستاذه
فشكاه إلى والي الحلّة وكان يومئذ ضياء الدين مهلهل بن أبي العسكر الجاواني. فسيّر معه
بعض غلمان الباب ليساعده فلم يقنع أبو الفوارس منه بذلك. فكتب إليه يعاتبه وكانت بينهما
مودّة: ما كنتُ أحسب أنّ صحبة السنين ومودّتها يكون مقدارها في النفوس هذا المقدار بل
كنت أظنّ أنّ الخميس الجحفل لو زلّ عرضاً لقام بنصري من آل أبي العسكر حماة غلب
الرقاب فكيف يعامل سُوَيقةٍ وضامنٍ حُلَيلةٍ وحُليقةٍ ويكون جوابي في شكواي أن يُنفَّذ إليه
خويدمٌ يعاتبه ويأخذ ما قبله من الحقّ، لا والله: [البسيط]:
إنّ الأُسُودَ أُسودَ الغاب همّتها يوم الكريمة في المسلوب لا السلبِ
وبالله أقسم ونبيه وآل بيته لئن لم تُعِمْ لي حُرْمةً تتحدَّث بها نساءُ الحلّة في أعراسهن
ومناجاتهنّ لا أقام وليّك بحلّتك هذه ولو أمسى بالجسر أو بالقناطر !! هبني خسرت حمر النعم
أفأخسر أبيّتي واذلاه واذلاًه! والسلام.
وكان يلبس زيّ العرب ويتقلّد سيفين ويحمل خلفه الرمح ويأخذ نفسه بمآخذ الأمراء
ويتبادى في كلامه. فقال فيه أبو القاسم بن الفضل، وقيل: الرئيس عليّ بن الأعرابي
[الخفيف]:
كم تُبادي وكم تُطَوِّل طرطو رَكَ ما فيك شعرةٌ من تميمٍ
ضَرَ واشْرَب ما شئتَ بول الظليم
فَكُلِ الضَبَّ واقرض الحنظَلَ الأخـ
ري ولا يدفع الأذى عن حريم
ليس ذا وجه من يضيف ولا يقـ
٤٨١١ - (خريدة القصر) (قسم شعراء العراق) (١/ ٢٠٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٩/١١)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (١٠٦/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٣/٦ - ٨٤)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٣٩٩/٣ - ٤٠٠)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٩/٣ - ٢٠) و(٢٢١/٤) ط. حيدرآباد،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٤٦/٤ - ٢٤٨).

١٠٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فلمّا بلغت الأبيات أبا الفوارس قال [الخفيف]:
لا تَضَغْ من عظيم قدرٍ وإن كنـ ـت مُشاراً إليه بالتعظيم
فالشريف الكريم ينقص قدراً بالتجرّي على الشريف الكريم
وَلَعُ الخمر بالعُقولِ رمى الخمــرَ بتنجيسها وبالتحريمِ
وعمل فيه خطيب الحُويرة البحيري [الكامل]:
لسنا وحقّك حيص بيـص من الأعارب في الصميم
ولقد كذبتُ على بحيـ ـرَّ كما كذبتّ على تميم
وإنما قيل له حَيْصَ بَيْصَ لأنّه رأى العامّة يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: ما
للناس في حيص بيص؟ فبقي ذلك لقباً له. العرب تقول: وقع الناس في حيص بيص إذا كانوا
في شدّة واختلاط، وسمّوا ابنه هرج مرج وسمّوا ابنته دخل خرج. قال ابن خلكان: قال
الشيخ نصر الله بن مجليّ مشارف المخزن، وكان من الثقات أهل السنّة: رأيت في المنام
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت له: يا أمير المؤمنين تفتحون مكّة فتقولون: من دخل
دار أبي سفيان فهو آمن. ثمّ يتمّ على ولدك الحسين يوم الطفّ ما تمّ، فقال لي: أما سمعت
أبيات ابن صيفي في هذا؛ فقلت: لا! فقال: اسمعها منه! ثمّ استيقظتُ فبادرت إلى دار حيص
بيص فخرج إليّ فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء وحلف بالله: إن كانت خرجت من
فمي أو خطّ إلى أحد وإن كنت نظمتها إلاّ في ليلتي هذه، ثمّ إنّه أنشدني [الطويل]:
مَلَكْنا فكان العَفْوُ مِنَّا سَجيّةً ولمّا ملكتم سال بالدّم أبطَحُ
وحلّلتُمُ قتل الأسارَى وطالما غَدَونا على الأسرى نَمُنُّ ونصفحُ
وحَسبُكُمُ هذا التفاوت بيننا وكلّ إناء بالذي فيه ينضحُ
وتوفيّ الحيص بيص سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وكان إذا سئل عن عمره يقول: وأنا
أعيش مجازفةً. وكان يزعم أنّه من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس
عقباً. ومن شعره [الوافر]:
إذا شُورِكْتَ في حالٍ بدُونٍ فلا يغشاك عارٌ أو نفورُ
أرِسْطاليسُ والكلب العقورُ
تشارك في الحياة بغير حُلفٍ
ومنه [الخفيف]:
مِنّةُ الدُونِ في الرقاب حبالٌ مُحصّداتٌ كَأَحْبُلِ الخُنّاقِ
غيرَ أنّ التَحنيقَ مُردٍ وهذا ألَمٌ دائمٌ مع الدهر باقٍ
فإذا أخْفَقَ الرجاءُ من الدو نِ فأكْرِمْ بِذاكَ من إخفاقِ

١٠٥
سعد بن عليّ بن القاسم بن عليّ بن القاسم بن الأنصاري الخزرجي أبو المعالي الحظيري
سَورة السمّ في التعزّز أوْلَى مِن شِفَاءٍ بالذُلِّ في الدرياقِ
ومنه [الخفيف]:
اضطرارُ الحُرّ الكريم إلى الدو نٍ وإن جاز غايةَ الإسرافِ
قص قدر الشريف في الاشرافِ
لا يشين المجد المنيف ولا ينـ
هل يعاب العطّار يوماً إذا أص بَحَ ذا حاجة إلى كنّافٍ
لمّا ولي المستضيء الخلافة وخلع على وزيره عضد الدين أبي الفرج بن رئيس الرؤساء
خلع الوزارة دخل الحيص فأنشد قصيدة، منها [الوافر]:
أقولُ وَقَدْ تَوَلَّى الأمْر حبرٌ وليٍّ لم يَزَل أبداً تقيّا
غدا بالخلق كلّهِمُ حفيًا
وقد كُشف الظلام بمستضيء
حسبناه حبّاباً أو أتِيّا
وفاض الجودُ والمعروفُ حتى
هنيّاً يا بني الدنيا هنيّا
بَلَغْنا فوقَ ما كنّا نُرَجّي
سألنا اللَّه يَرْزُقُنا إماماً نُسَرُّ بهِ فأعطانا نبيًا
فأجازه عنها القرية المعروفة بالمستطرفية من نواحي بهرس فقال فيه من أبيات
[الخفيف]:
يا إمامَ الهدى عَلوْتَ على الجو دِ بمالٍ من فضّة ونضارٍ
فوهبتَ الأعمارَ والأمنَ والبُلْ دانَ في ساعةٍ مَضَتْ من نهارٍ
فبماذا أُثني عليك وقد جاوزتَ فضل البحُورِ والأمْطارِ
٤٨١٢ - ((الحظيري الورّاق)) سعد بن عليّ بن القاسم بن عليّ بن القاسم بن الأنصاري
الخزرجي أبو المعالي الحظيري - بالحاء المهملة والظاء المعجمة - الورّاق دلال الكُتُب. كانت
لديه معارف وله نَظُمْ جَيّدٌ وأدب كثير. صحب أبا القاسم عليّ بن أفلح الشاعر وجالس
الشريف أبا السعادات الشجري وأبا منصور الجواليقي وأبا محمّد بن الخشّاب. وتفقّه على
مذهب أبي حنيفة، وأحبّ الخلوة والانقطاع، فخرج سائحاً وطاف بلاد الشام، ثم عاد إلى
بغداد وكان وجيهاً عند أهلها. قال ياقوت في ((معجم الأدباء)): وبلغني أنّ اتُّهم في دينه وسُعِيَ
به أنه يرى رأي الأوائل ونما ذلك عنه. وخشي على مهجته ففارق وطنه وخرج يرى السياحة
٤٨١٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤١/١٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٤/١١)، و(خريدة القصر) القسم
الرابع (٢٨/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٩/٢).

١٠٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وتغرّب في البلاد مدّةً حتّى سكنت نفسه ومات من يخافهُ. ثم رجع إلى بغداد وبنى له بظاهر
البلد صومعةً أقام بها مدّة، ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدفاتر والكتب والتصنيف إلى أن
أدركته منيّته فمات في صفر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة - انتهى. قلت: وله من التصانيف
(كتاب لمح الملح)) وهو كتاب جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظماً ونثراً، وقد هذّبتُه
أنا ونفحته وسميته ((حرم المرح في تهذيب لمح الملح)). وما كان له علم بالقافية فإنّي
رأيته يَعْقِدُ الباب للقافية ويورد فيه ما لا هو أصل فيه، وله ((كتاب الإعجاز في الأحاجي
والألغاز)). و((كتاب صفوة الصفوة)). وهو نظم كلّه في الحكمة. و((كتاب زينة الدهر وعصرة
أهل العصر)) ذيّله على ((دمية القصر)) وله ((ديوان)) صغير الحجم إلاّ أنَّ أكثره مصنوع مجدول
تُقرأ القصيدة منه على عدّة وجوه، ومن نظمه أبيات على أربعة أقسام وتُقرأ عرضاً وطولاً،
وهي: [الرمل]:
إنّ سؤلي بدرُ تمّ إنْ تبدّا وَهُوَ حسبي
وَتَجَنَّى لا لِذَتْبِ
يا عَذولي حِينَ ولّى
وَجَفاني بعدَ حُبٍّ
ما رَثَى إِذْ رامَ هَجْرِي
قُلْتُ عُجْ بِي بَعْدَ عَتْبِي شَفَّ قَلْبِي مَلَّ قُرْبي
ومنه أيضاً أبيات نصفها معجم ونصفها مهمل وهي [المضارع]:
قَضِيبُ قَفِّ بجفن خشفٍ علاه لمّا سما هِلالُ
يُذِيبُنِي نَبْتُ ذي شنيب ومادرّ مالَهُ حَلالُ
صُدودُه كُلُّهُ دَلالُ
كدرّ موعوده المطالُ
يفتنني زينُ خبتٍ ظَبْيٍ
بَصْ نَقِيُّ غَضيضُ جَفْنٍ
وهي أكثر من هذا.
وله أيضاً وأوّله بوسني واحدة [الوافر]:
بِوَزْدِ الخَدِّ هيّمني حَبِیبُ
وألْبَسَني مِنَ الأَسْقامِ ثوباً
سَخَبْتُ الذيلَ في حُبِيْهِ قِدْماً
يقلّ له المشاکِلُ والضریبُ
وفي جلبابه غُصْنٌ رَطيبُ
فَلَيسَ لِمَا بُلِيتُ بِهِ طبيبُ
نَدِمْتُ على مُفارَقَتي دِياراً يحلُّ بها فَفِي قَلْبِي نُدوبُ
يَهُونُ عَلَى مفارقتي دياراً بأوّلِ شِعرِهِ عِوَضٌ قَرِيبُ
ومنه قوله وهو لا تنطبق فيه الشفتان [الرجز]:

١٠٧
سعد بن عليّ بن القاسم بن عليّ بن القاسم بن الأنصاري الخزرجي أبو المعالي الحظيري
ها أنا ذا عاري الجَلَدْ أَسْهَرَني الذي رَقَدْ
إلى غَزالٍ ذِى غَيَدْ
آه لِعَيْنِ نَظَرَتْ
أرَيْتَني يا ناظري
صَيْدَ الغزال للأسَدْ
إنَّ الضَّنَى لِهَجِره
يا عاذِلي هَذَّ الجَسَدْ
نار الغضا حين شَرَدْ
خَشَا حشاي أذناي
على لَظَى نارٍ تَقَدْ
يا غادِراً غادَرَني
ألاَ اصْطَنَعْتَ ناحِلاً لا يَشْتَكي إلى أحَدْ
ومنه قوله وهو حرف معجم وحرف غير معجم [الخفيف]:
قَلْبُ صَبِّ سَبا بِوَجْهِ بديعٍ تَحتَهُ قَدَّ غُصٍ أيْكِ يميلُ
حُبُّهُ قاتِلي فَصَبْرٌ جميلٌ
ثابَ وَجْدِي إذْ رَثَّ حبلي
ومنه أيضاً وهو كالذي قبله [المجتثّ]:
شافَهْتُهُ بِعِتابي
وغُصنِ أيكِ بديعِ
وقُلْتُ وَيْحي مِنْ حُـ بّ من سبا بِرُضابٍ
ومنه وفي كلّ كلمة همزة [الخفيف]:
بأبي أغْيَدٌ أذاب فؤادي إذْ تَنَاءَى وأظْهَرَ الإِعراضا
رشاْ يأْلَفُ الجَفاءَ فإنْ أقْ بَلَ أبْدَى لِأَمِلِيه انقباضا
ومنه وجميع حروفه مهملة [الطويل]:
صُدودُ سُعادٍ أحْدَرَ الدَمْعَ مُرْسَلا وأَسْأَرَ حَرّاً لم أُحاوِلْهُ أَوَّلا
مُحَلِلَةٌ صَدّاً أراه مُحَزَّماً مُحَرِّمَةً وَضْلاً أراه محُلَّلا
وكم آَمِلٍ لِلْوَضْلِ هامَ ومَا بَلا
أُواصِلُ لا أَسْلُو هواها مَلالَةٌ
لهَا طُولُ صَدِّ للمُسَهَّدِ مؤلِمٌ ووصل له طَعْمٌ أراهُ مُعَسَّلا
وهي ثمانية أبيات، قلت: وأحسن منها قول الحريري في المقامة السادسة والأربعين:
[السريع] :
أعْدِذ لحُسّادِك حَدّ السلاح وأوْرِد الآمِلَ وِردَ السَماخ
ومن الحظيري أبيات تخُرج الضمير من حروف المعجم، وذلك أنّ كلّ بيت له عدد

١٠٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
يخصّه فللأوّل واحد وللثاني اثنان وللثالث أربعة وللرابع ثمانية وللخامس ستّة عشر، وصورة
العمل بذلك أن تقول الإنسان يُضمر حرفاً وتقرأ عليه الأبيات فإذا مرّ به الحرفُ المُضْمَر في
بيت فَلْيَقُلْ: في هذا البيت! وإن كان المضمر في بيتين أو أكثر فليعلمك بذلك ثم اجمع عدد
الأبيات التي أعلمك بها وعُدَّ من الف ب ت ث ج ح خ إلى آخره، فعلى أيّها انقطع العدد
فهو الحرف المضمر، وإن كان في الجميع فاعلم أنّ ذلك الحرف الذي أضمره هو الألف.
والأبيات المذكورة هي قوله [الخفيف]:
أنا أُضنَى إنْ خُنْتَنِي لِشقائي
قُلْ لهذا الغزالِ إِنْ ظَلَّ يَجْنِي
ـبّ ولو ضَرَّه بِزُورِ البكاءِ
خاب صبِّ أغْراهُ عَتْبُكَ في الحـ
لٌ شقِيقٍ قَضَى لِحَيْفِ الجفاءِ
صِلْ خَليلي حَثَّ السلاف إلى كـ
مِرُ زُهْداً من سائر الأشياءِ
وَأَدِمْ ذَمَّ من يصُدُّ ومن يُضـ
وَأَحِطْ عنك ظُلْمَ كلّ غَنِيٍّ عَنْك فيه قِلىّ لأهل العِلاء
قلت: وفي ترجمة عماد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن داود السبرياوي أبيات من
هذا النمط. ومن شعر الحظيري أيضاً قوله في مليح مصفّر [السريع]:
وأصْفَرُ يَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ إذا رآه الفَطِنُ الحاذِقُ
إذا بدا يَصْفَرُ لَوْني له فليس يُذْرَى أيّنا العاشِقُ
ومنه قوله في غلام أشقر [البسيط]:
كأنّ خذَّيْهِ والصُدْغَينِ فوقَهُما وَقَدْ غَدا لِعِتابي مُطرِقاً خَجِلا
تَلَهُبي من لَظَى قَلْبي وزَفْرتِهِ قد دَبَّتْ النارُ في خدَّيهِ فاشتعلا
قلت: ومن قولي في مليح أشقر [الكامل]:
وَلَرُبَّ أَشْقَرَ قالَ نَبْتُ عِذارِهِ يا عاشِقيه ليسَ شُقْرَتُهُ عَجَبْ
أيَكونُ طرْس الخَدِّ من ياقوتةٍ ويُخَطُّ فيها الحُسْنُ إلاّ بالذَهَبْ
وقلت فيه أيضاً وضمّنته قول المعرّي في السيف [الوافر]:
وأشْقَرَ نبتُ عارضِهِ تَراه كأنّ شُعاعَ وَجْنَتِهِ تَلالا
ودَبّتْ فوقه حُمِرُ المنايا ولكِنْ بَعْدَما مُسِخَتْ نِمالا
ومن شعر الحظيري أيضاً قوله [المجتث]:
يقول لي حين وافى قد نِلتَ ما تَرْتَجِيهِ
فما لِقَلْبِكَ قَدْجاءَ خَفْقُهُ يَشتكِيهِ

١٠٩
سعد بن عليّ بن القاسم بن عليّ بن القاسم بن الأنصاري الخزرجي أبو المعالي الحظيري
فقلت وَضْلُك ◌ُرْسٌ والقَلْبُ يَرْقُصُ فِيهِ
قلت: قد سقتُ في كتابي ((نُصرة الثائر على المثل السائر)) جملةً من هذه المادّة. ومن
شعر الحظيري [المنسرح]:
صُبْحُ مشيبي بَدا وَفارَقَنِي لَيْلُ شبابي فَصِحْتُ وا قَلَقي
بُدَّ لِصُبْحِ المَشِيبِ مِنْ شَفَقِ
وصِرْتُ أبْكِي دَماً عَليه وَلا
ومنه [البسيط]:
أقولُ والَلَيْلُ في امتدادٍ وأَدْمُعُ الغيثِ في انِفَاحِ
أظُنُّ ليلي بِغَيرٍ شَكِّ قَدْباتَ يَبْكي على الصبَاحِ
ومنه في قوام الدين [الوافر]:
يَقولُونَ القِوامُ يميل جَوْراً ومَوْلانا رَعاياهُ سوامُ
قُلْتُ بذاك زاد إليه قُرْباً ولولا المَيْلُ ما حَسُنَ القوامُ
قلت: وهم الحظيري في هذا، فإنّ القَوام في قدّ الإنسان بفتح القاف وفي اللقب بكسر
القاف لأنّه من قِوام الأمر. وقال ملغزاً في ألِف [السريع]:
وأهْيَفَ القدِّ نحيفِ الشوى مُعْتَدِلٍ لم يَخْوِ ما فيه وَصْفُ
وَهُوَ إذا أَنْتَ تَأمّلْتَهُ بفطنةٍ اسمُ وفِعلٌ وحَرفُ
وقال في من اسمه فتح يدّعي التشيّع [السريع]:
يا فَتْحُ يا أَشْهَرَ كلِّ الورى باللومِ والخِسَّةِ والكِذْبِ
كم تدّعي شيعة آل العبا واسمك يُنبيني عن النَّصْبِ
قال [الكامل]:
لا غَزْوَ أنْ أثْرَى الجَهولُ عَلى نَقْصٍ وَأَعْدَمَ كلُّ ذي فَهْم
إنْ اليد اليسرى وتفضُلها الـ ـيُمْنَى تَفُوزُ بمُعْلَم الكُمْ
وقال [المتقارب]:
وَمُذْ صَحَّ لي جُودُه بالهِجاء تحقّقْتُ أنّ مَديحي هَوَسْ
كذا الفَصُّ ما بانَ لي خَطُّهُ ولا كُنْتُ أقراه حتّى انْعكَسْ
وقال [السريع]:
يا بِأبي ظَبْيّ غدا ثَغْرُه مِثْلَ أقاحي الرَوْضِ في الابتِسامُ
لا غَزْوَ أنْ أضْحَكَهُ مَدْمَعي قَدْ يُضْحِكُ الرَوْضَ بَكاءُ الغَمَامْ
٠

١١٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٤٨١٣ - ((الوحيد)) سعد بن محمّد بن عليّ بن الحسن بن معبد بن مطر بن مالك بن
الحارث بن سنان بن خزاعة بن حييّ الأزدي، يُعرف بالوحيد. من أهل البصرة، كان شاعراً،
وعلمه أكثر من شعره، وأدبه أظهر من نباهته، لقي أبا رياش وأبا الحسين بن لنكك، وأخذ
عنهما وعن طبقاتهما. توفيّ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وقد ردّ على المتنبيّ في عدّة
مواضع، وعلى ابن جنّي في تفسير شعر المتنبيّ، وكان ضَيّق الرزق محارفاً يمدح بالشيء
اليسير ولا يبالي، وسافر إلى مصر ومدح بني حمدان، وكان له خطّ مليح صحيح النقل. مدح
أبا الحسن بن هرثمة بقصيدة، فاستزاره ودفع إليه عشرين درهماً، وسأله أن يزيده، فلم يفعل
وقال يهجوه [المنسرح]:
وَقِيلَ بَحْرٌ فَجِئْتُهُ فإذا أُعْجُوبَةٌ مِنْ عَجائِبِ البَحْرِ
وقال [الطويل]:
تُعَدِّدُ لُوّامِي عَليَّ ذُنوبَها وَيَأْبَى شَفِيعُ الحُسنِ أنْ يُخْسبَ الذَتْبُ
وَقالوا إذا شَطّتِ نَوَى دارِها سَلا وما شَطَّ مَنْ أَمْسَى ومَنْزِلُهُ القَلْبُ
وقال يمدح بختيار [الطويل]:
ألاَ فاسْأَلُوا الأيّامِ عَنْ مأثراتِهِ فَما جاءتِ الأيَّامُ لِتَشْهَدا
كَثِيرٌ عَديدُ الحاسِدِينَ وإنّما على قدرٍ مَجْدِ المَرِهِ يُلْغَى مُحَسَّدا
وقال يصف الخطاطيف [الوافر]:
وَسَود في مَذَابِحِها احمِرارٌ
كأنَّ ظُهورَها لَيْلٌ بهِيمٌ
كَأنْ شَظيّتي عُنقودٍ كُرِمٍ
يخافُ الليلَ طائِرُها فيُلفَى
فتحسبها مُدَبَّجةَ تَطِيرُ
وَتَحْتَ بُطونهِا صُبْحٌ مُنيرٌ
أعارَهُما لِساقيها مُعيرُ
إذا وَلىّ بسَهْميه يُشيرُ
وللوحيد من التصانيف: ((كتاب العدناني))، ((كتاب القحطاني))، ((كتاب معاني شعر
المتنبي))، ((الرد على ابن جنّ في تفسير شعر المتنبّي)).
٤٨١٤ - ((أبو محمّد التوراني الحرّاني)) سعد بن الحسن بن سليمان بن التوراني أبو
محمّد الأديب. كان تاجراً يسافر إلى الشام ومصر والعراق وخراسان. وسكن بغداد، وجالس
٤٨١٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٧/١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٣) (مطبعة السعادة)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٨/٢).
٤٨١٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٢/١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٢) (مطبعة السعادة).

١١١
سعد بن عمرو بن عمار الحافظ
أبا منصور الجواليقي. وأخذ عنه، وكانت معرفته بالأدب حسنةً، وله نظم. وتوفيّ سنة ثمانين
وخمس مائة. وكان يعرف النحو جيّداً. ومن شعره [الكامل]:
قَدْ قُلْتُ لِلْقَلبِ اللَجُو ج وَقَدْ شَكا فَرْطَ الغَرام
ألِبَينِ يَوْم ذا فَكَيْـفَ إذَا بُلِيتَ بَبَينِ عامِ
ومنه [البسيط]:
جَاءَتْ تُسائِلُ عَنْ لَيْلي فَقُلْتُ لهَا وَسَوْرةُ الهَمْ تَمْحُو سِيرَةَ الجَذَلِ
لَيْليٍ بِكَفَّيكِ فاغْنَي عَنْ سُؤالِكِ لي إنْ بِنْتِ طالَ وإنْ واصلتٍ لم يَطُلٍ
وقال ما يُكتَبُ على سكّين [المجتث]:
حَدِّي وَحَدُّكِ أمْضَى مِنَ القَضَاءِ وَأَجْرَى
كَمْ قطَّ صَذري رأساً وشَقّ رأسي صدرا
٤٨١٥ - ((وزير سيف الدولة صدقة)) سعد بن الحسن بن عليّ بن قضاعة أبو البدر
الكاتب. كان وزيراً لسيف الدولة صدقة بن دُبيس أمير العرب. ولمّا قتل السلطان محمّد بن
ملكشاه سيفَ الدولة أسر أبا البدر ثم عفا عنه وولاء النظر بأعمال الحلّة. وسمع من محمّد بن
محمّد بن أحمد بن الحسين العكبري، وحدّث باليسير. وتوفّي سنة ثلاث وأربعين وخمس
مائة .
٤٨١٦ - ((أبو القاسم الموصلي)) سعد بن الحسين بن عمر الموصلي. روى عن الوزير
أبي سعد محمّد بن الحسين بن عليّ بن عبد الرحيم شيئاً من شعره. وروى عنه أبو غالب
شجاع بن فارس الذهلي وأحمد بن الحسن بن خيرون وغيرهما. وكان أديباً ويقول الشعر؛
من شعره قولُهُ [الكامل]:
في بَحْرِ ضِئْكٍ مِنْ لدَيكَ يَقومُ
قَلبٌ يَحِنُّ إلى الوِصالِ سَقیمُ
في القَلْبِ مِنهُ لَوْعَةٌ وَكُلومُ
سَقْياً لَمِن قد بِتُّ أَرْجُو وَضْلَهُ
موتٌ فَفِيهِ جَنَّةٌ وَنَعيمُ
فَبُوَصْلِهِ لي عِيشَةٌ وَبِصَدِّهِ
إنْ شَاءَ فَهْوَ عُقُوبَةٌ وَنَعيمُ
وَبِكَفْهِ جَودٌ وبُؤْسٌ واصِلٌ
نَفْسِي الفِداءُ لِسادِنٍ فاقَ الوَرَى أيّامُه بَيْنَ الأَنَامِ نُجومُ
٤٨١٧ - ((الحافظ البرذعي)) سعد بن عمرو بن عمّار الحافظ أبو عثمان الأزدي البرذعي.
رحل وطوّف وصنّف وصحب أبا زرعة الرازي. وتوفيّ في حدود الثلاث مائة.
٤٨١٧ - ((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٢/ ٧٤٣) رقم (٧٤٢).

١١٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٤٨١٨ - ((أبو عثمان القيرواني)) سعد بن محمّد بن صبيح الأستاذ أبو عثمان الغسّاني
القيرواني النحوي الفقيه أحد الأعلام. كان إماماً متفنّناً. توفيّ في حدود الثلاثمائة. وله
(توضيح المشكل في القرآن))، و ((المقالات في الأصول))، و((الاستيعاب))، و((العبادة
الكبرى))، و ((العبادة الصغرى))، و ((الاستواء))، و((الأمالي))، و ((الرد على الملحدين))، وغير
ذلك. وكان يذمّ التقليد ويقول: مِن نقص العقول ودناءة الهِمم.
٤٨١٩ - ((العتكي)) سعد بن شعبة بن الحجاج العتكي. قال أبو حاتم صدوق. وتوفيّ
سنة تسع عشرة ومائتين.
٤٨٢٠ - ((الحافظ الزنجاني)) سعد بن عليّ بن محمّد بن حسين أبو القاسم الزنجاني
الحافظ الزاهد. وهو صاحب كرامات وآيات، توفيّ سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
٤٨٢١ - ((الوزير ابن حديدة)) سعد بن عليّ بن أحمد بن الحسين الوزير معين الدين أبو
المعالي الأنصاري البغدادي، عُرف بابن حديدة. كان ذا مال وحشمة. استوزره الإِمام الناصر
سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وكان أبو الفرج بن الجوزي يجلس بداره للوعظ إلى أن ولي
الوزارة ابن مهدي وعَزل ابن حديدة وقبض عليه وحبسه وعزم على تعذيبه. فبذل للمترسّمين
مالاً جزيلاً، وحلق لحيته وخرج في زيّ النساء وسافر إلى مراغة، ولم يزل بها إلى أن عُزل
ابن مهدي، فعاد إلى بيته، ولم يزل ملازماً لبيته إلى أن مات سنة عشر وستمائة. وكان سمحاً
متواضعاً رحمه الله تعالى.
٤٨٢٢ - ((الأنصاري)) سعد بن سعيد أخو يحيى الأنصاري. قال ابن حنبل: ضعيف
الحديث. ووثّقه غيره. وروى له مسلم والأربعة. وتوفيّ سنة إحدى وأربعين ومائة.
٤٨٢٣ - ((ابن المشاط الواعظ الأشعري)). سعد بن محمّد بن محمود المشاط
٤٨١٨ - ((معالم الإيمان)) للدباغ (٢٩٥/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٣) (مطبعة السعادة)، و((إيضاح
المكنون)) للبغدادي (٧٣/١ - ١٢٤).
٤٨١٩ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٦/١/٢) رقم (٣٧٥).
٤٨٢٠ - ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١٥١/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٧٤/٣) رقم (١٠٢٦).
٤٨٢١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٣٤/٧)، و((التكلمة لوفيات النقلة)) لابن الدبيئي (٦٤/٤)، و((الفخري في الآداب
السلطانية)) لابن الطقطقي (٣٢٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣١٧)، وستأتي ترجمته برقم (٤٩١٩).
٤٨٢٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦٥/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٧٠/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٤/
٢٩٨)، و(٣٧٩/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٧٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٥٢/١)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧٠/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٨٧/١)، و((لسان الميزان)) له
(٢٢٦/٧) ط. حيدرآباد.
٤٨٢٣ - (طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٢١/٤).

١١٣
سعدة بنت قمامة الصحابيّة
أبو الفضائل الرازي الواعظ المتكلّم. له يد باسطة في علم الكلام. كان يلبس الحرير ويخضب
بالسواد ويحمل سيفاً مشهوراً وكان يذب عن الأشعري. وتوفيّ سنة ستّ وأربعين وخمسمائة.
٤٨٢٤ - ((الفقيه العجلي)) سعد بن عليّ بن الحسن أبو منصور العجلي. قال السمعاني:
كان ثقةً مفتياً حسن المناظرة كثير العلم والعمل، توفيّ سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة .
٤٨٢٥ - ((مولى ابن أزهر)» سعد بن عبيد المدني مولى ابن أزهر. روى عن عمر وعثمان
وعليّ. وابن أزهر له صحبة وهو مولاه. وتوفيّ سنة ثمان وتسعين للهجرة. وروى له
الجماعة .
٤٨٢٦ - ((أبو عمرو الشيباني)) سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي. روى عن عليّ
وابن مسعود وحذيفة وغيرهم. عُمّر مائةً وعشرين سنة. قال: بُعث النبيّ وَّرَ وأنا أرعى إيلاً
بكاظمة. قال ابن معين: ثقة كوفي. توفيّ سنة ثمان وتسعين للهجرة. وروى له الجماعة.
٤٨٢٧ - ((صاحب حلب)) سعد بن شريف أبو الفضائل بن سعد الدولة بن سيف
الدولة بن حمدان. يأتي ذكر والده وجده - إن شاء الله تعالى في موضعيهما. ولمّا مات أبو
الفضائل هذا انقرض بموتِه مُلْكُ بني حمدان. وتوفيّ رحمه الله تعالى في سنة إحدى وثمانين
وثلاثمائة .
٤٨٢٨ - ((الأنصاري)) سعد بن هشام بن عامر الأنصاري. ابن عمّ أنس بن مالك روى
عن أبيه وعائشة وأبي هريرة، وتوفيّ في حدود التسعين. روى له الجماعة.
٤٨٢٩ - ((الصحابيّة)) سعدة بنت قمامة الصحابيّة. رُوي عنها أنها كانت تَؤُمُّ النساء وتقوم
في وسطهنّ على حسب ما رُوي عن أمّ سلمة - يقال إنها أدركت النبيّ وَّ .
٤٧٢٤ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٦٦/٣)، و((الأنساب)) السمعاني (٤٠٠/٨).
٤٨٢٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)» (٦٠/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٩٠/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٤/
٢٩٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٧٢/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٥٣/١)، و((تهذيب التهذيب)»
لابن حجر (٤٧٦/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٨٨/١).
٤٨٢٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٧/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٤٠/٤)، و((الطبقات)) لابن سعد
(١٠٤/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١/ ٤٧٠)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٥١/١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٦٨/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٨٦/١).
٤٨٢٧ - ((زبدة الحلب)) لابن العديم (١/ ١٩٢).
٤٨٢٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦٦/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٢٤/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٤/
٢٩٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٨٣/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٨٩/١).
٤٨٢٩ - (الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٠/٤) رقم (٣٣٧٦).

١١٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الألقاب
السعدي: مجد الدين عبد الحق بن محمّد.
أخوه: تاج الدين عبد الغفّار بن محمّد.
سعد الأمّة: الكاتب أحمد بن محمّد بن أيوب.
سعد الملك: الأسواني، اسمه محمّد بن يوسف.
ابن سعد: صاحب الطبقات، اسمه محمّد بن سعد، تقدّم ذكره في المحمّدين فليُطْلَبْ
هناك.
ابن بنت أبي سعد: عثمان بن عليّ.
ابن سعد: المسند يحيى بن محمّد.
ابن سعد: إبراهيم بن سعد .
٤٨٣٠ - ((ابن عُفير المغربي)) سعد السعود بن أحمد بن هشام بن إدريس أبو الوليد
الأموي الأندلسي اللَبلي، يُعرف بابن عُفير. كان فقيهاً ظاهريّاً محدّثاً نظّاراً أديباً شاعراً. توفيّ
سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وروى عن أبي الحسن بن سريج وأبي محمّد بن كوثر وأبي
الحسن بن مؤمن وأبي العبّاس بن أبي مروان واختص به ولزمه، وسمع من جماعة آخرين،
وحدّث عنه ابنه أبو أميّة إسماعيل وأبو العباس النباتي وأبو عبد الله بن خلفون، وعاش خمساً
وسبعين سنة. ومن شعره ... [بياض في الاصل].
سعد
٤٨٣١ - ((أبو الفوارس)) سعد الله بن عبد الوهاب أبو الفوارس. من شعره [الطويل]:
تَغَيَّرَ حالي والليالي وحالها
خليليَ مالي كلّما رمتُ سَلْوَةٌ
كما ألِفَتْ نارُ الجَحِيمِ اشتعالَهَا
وأصْبَحَ داءُ الشَوقِ يأَلَفُ مُهْجَتِي
زَماناً وعادَتْ تَسْتَرِدُ نَوالَهَا
لقد جادَتِ الدنيا عَليَّ بِوَضْلِكُم
فلا يأمَنِ الدنيا وَيحذرْ فِعالَهَا
فَمَنْ كانَ ذَا لُبِّ وَعَقْلٍ يَدُلْهُ
٤٨٣٢ - ((الدقّاق المقرىء)) سعد الله بن محمّد بن عليّ بن طاهر الدقّاق أبو الحسن
المقرىء. قرأ بالروايات على جماعة وسمع الحديث من أبي القاسم عليّ بن أحمد بن بيان
٤٨٣٠ - ((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار (٢ /٧١٤).
٤٨٣٢ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٠٢/١).

١١٥
سعد الله بن نصر بن سعيد بن أبي عليّ بن الدجاجي
وأبي علي محمّد بن سعيد بن نبهان وأبي القاسم عليّ بن الحسين الربعي وأبي طالب عبد
القادر بن محمّد بن يوسف وأبي الحسن محمّد بن مرزوق الزعفراني وجماعة وحدّث
بالكثير. وكان شيخاً صالحاً متديّناً كثير السماع صحيحَه حاذقاً حسن الطريق مشتغلاً بالإِقراء.
روى عنه ابن الأخضر وغيره. وتوفيّ سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ومن شعره [الخفيف]:
وَعَسَى أَنْ يَعودَ دَهْرٌ تَقَضَّى بِوِصالٍ مِنْ بَعْدِ طُولِ اجتنابٍ
حَرَكَّاتٌ مِنَ الليالي فما تَسْـ كُنُ إلاّ بِفِزْقَةِ الأخبابِ
ومنه [الطويل]:
سَلامُ مَشْوقٍ كُلَّما هَبَّتِ الصبًا تَنَفَّسَ عَنْ وجدٍ يَشِبُّ ضرِامِهُ
وَحَمَّلَها ما بَلَّغَثْه وَلَمْ يَكُنْ إلىَ غَيرٍ مَن بالغَورِ يهدي سَلامَهُ
قلت: شعر متوسّط.
٤٨٣٣ - ((ابن ساقي الماء) سعد الله بن مصعب بن محمّد بن عبد العزيز أبو القاسم
المقرىء المعروف والده بساقي الماء. قرأ بالروايات على أبي عبد الله الحسين بن محمّد بن
عبد الوهاب الدبّاس. وسمع من عليّ بن أحمد بن بيان وعليّ بن محمّد بن العلاّف
والمبارك بن الحسين الغسّال المقرىء وغيرهم. وحدّث باليسير. وتوفيّ سنة تسع وستّين
وخمسمائة .
٤٨٣٤ - ((ابن الوادي)) سعد الله بن نجا بن محمّد بن فهد أبو صالح المعروف بابن
الوادي دلال الدور البغدادي. سمع الكثير وقرأ وكتب بخطّه وجدّ في السماع والتحصيل.
ورزقه الله الرواية مع تأخّر إسناده. وحدّث بأكثر مسموعاته. وكان صَدُوقاً ديّناً حافظاً
لكتاب الله تعالى حسن التلاوة إلاّ أنّه كان خالياً من العلم. وتوفي سنة أربع وسبعين
و خمسمائة .
٤٨٣٥ - ((ابن الدجاجي الواعظ)) سعد الله بن نصر بن سعيد بن أبي عليّ بن الدجاجي أبو
الحسين الواعظ. قرأ بالروايات على محمّد بن أحمد الخيّاط وأبي الخطّاب عليّ بن
عبد الرحمن بن الجرّاح. وقرأ الفقه لأحمد بن حنبل على أبي الخطّاب محفوظ بن أحمد
الكلوذاني وبرع فيه. وسمع من أبي منصور الخيّاط المقرىء وأبي الخطّاب بن الجرّاح
والمبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفي وعليّ بن محمّد بن عليّ بن العلاّف وغيرهم.
٤٨٣٣ - ((المختصر المحتاج اليه)) لابن الدبيثي (٧٨) رقم (٦٧٩).
٤٨٣٤ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٧٩) رقم (٦٨١).
٤٨٣٥ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٠٣/١)، وفوات الوفيات للكتبي (٤٦/٢).

١١٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكان من أعيان الفقهاء الفضلاء وشيوخ الوُعَاظ النبلاء. وكان يخالط الصوفيّة ويحضر معهم
السماعات. وتوفيّ سنة أربع وستين وخمسمائة. ومن شعره [البسيط]:
فأنتُم اليوم أغلالي وأَغْلى لي
فحُبُّكُمْ هو أعلى لي وأغلالي
مَلَكْتُمُ مُهِجَتي بَيْعاً ومقدرةً
عَلَوْتُ فخراً ولكِنّي ضَنِيتُ هَوىّ
أوصى لي البينُ أنْ أشْقَى بحبّكُمُ فَقَطَّعَ البَيْنُ أُصالي وأوْصَى لي
ومنه [الكامل]:
لي لَذَّةٌ في ذِلَّتي وخُضوعي
وتضَرُّعي في رأيٍ عَينِكَ راحةٌ
ما الذلُ للمَحبوبِ في حُكمِ الهَوَى
هَبْنِي أَسَأْتُ فأينَ عَفْوُكَ سَيِّدي
جُدْ بالرضا مِنْ عَطْفِ لُطفِكَ واغْنِه
قلت: شعر جيّد في الطبقة الأولى.
وأُحِبُّ بينَ يَدَيْكَ سَفْكَ دُمُوعي
لي مِنْ جَوىّ قَدْكَنَّ بَيْنَ ضُلوعي
عَارٌ ولا جَوْرُ الهوى بِبَدِيعٍ
عَمّن رجاك لِقَلبِهِ المَوْجوعِ
بجمال وجهك عن سُؤالٍ شَفيعٍ
٤٨٣٦ - ((سعد الدين الفارقي)) سعد الله بن مروان بن عبد الله بن خيرِ الصدرُ الأديب سعد
الدين الفارقي الموقّع. كان منشئاً بليغاً شاعراً محسناً. سمع من أخيه زين الدين من كريمة
وابن رواحة وابن خليل وجماعة وحدّث بمصر ودمشق وبها توفيّ ودُفن في سفح قاسيون كهلاً
سنة تسعين وستّمائة. وكتب الدرج للصاحب بهاء الدين بن حنّا بمصر مدّةً. وبعده حضر
كاتبَ إنشاءٍ إِلى دمشق وهو والد القاضي عزّ الدين. ومن شعره ما نقلته من خطّ ولده القاضي
عزّ الدين رحمه الله تعالى [الكامل]:
قِفْ بِي على نَجْدٍ فإنْ قَبضَ الهوى رُوحي فطالِبْ خَدَّ لَيْلى بالدَمِ
وَإِذا دَجَا لَيْلُ الوِصال فَنَادِهِ يا كافِراً حَلَّلْتَ قَتْلَ المُسلِمِ
ونقلت منه أيضاً [السريع]:
تاهَ على عُشّاقِهِ واستَطالْ مُذْ قُصِرَ الحُسْنُ عَلَيْهِ وَطالْ
كانَ سَماءَ شَمْسُه أَشْرَقَتْ فَلَيْتَها ما أشْرَقَتْ للزَوالْ
قَدْ فَصّلَ الشَعْرُ على خَدِّهِ ثَوْبَ حِدادٍ حِينَ ماتَ الجَمالْ
ونقلت منه له أيضاً [الطويل]:
٤٨٣٦ - ((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٧٨)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤٧/٢)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٤١٨/٥).

١١٧
سعد الله بن مروان بن عبد الله بن خيرِ الصدرُ الأديب سعد الدين الفارقي الموقّع
يَقولونَ قد وَافىَ البشيرُ بِقُرْبِهم فعَفّزْتُ خَدِّي في ثَرَى الأَرْضِ لائِما
فلا أُخْرُوا عَنْ مَنزِلٍ فَخرُهُ به ولا قَدِموا إلاّ عَلى السَعْدِ دائِما
ونقلت منه ما كتبه إليه من طريق الحجاز [الكامل]:
بَرْقٌ إلى أسرارٍ وجهِكَ ساقَني
مِنْ بَعْدِ بُعْدِكَ يا محمّدُ شاقَني
قَمَرٌ حَكَى مَغْناكَ إلاّ شاقَني
وحياةٌ وَجْهِكَ ما تَجَلَىَّ في الدُجى
إلاّ طرَبْتُ بظاهري وبباطِني
كَلاّ ولا سامَرْتُ ذكرَك في الدجى
بي مَا وَجَدْتُ لما تَحَرَّكَ ساكني
أوْ كُنْتُ أحْسبُ أنّ بَيْنَك صانِعٌ
تُلْهِي المُقيمَ بِطِيِبٍ ذِكْر الظاعنِ
فعليك منّي ما حَيَيْتُ تَحِيّةٌ
وكتب إلى رفقته ينهي أنّه انفصل عن خدمتهم، ووصل إلى دار الحديث ولم يجد
بهاأهله، فجلس في بيت من بيوت فقهائها. وكتب هذه الكتب العشرة وسيرها إلى خدمتهم،
وهو ينشدهم ارتجالاً بعد أن وجد في عينيه ضعفاً، لكنّه وجد من ربّه لطفاً. [السريع]:
يا سادةً سادُوا جمّيعَ الوَرَى
كَمّلتُ مِنْ كُثْبِي عَشْراً لَكُمْ
وكتب إلى الركن الفارقاني [المتقارب]:
بِالْفَضْلِ والإِحْسَانِ والسُؤدَدِ
إِذْ لَيْسَ أهْلىٍ حاضِرِي المَسْجِدِ
أَيَا رُكْنَ مَذْهَبٍ أَهْلِ الغَرامِ
وقَائِدَ أهْلِ الهَوَى للطَرِيقِ
إذا كَانَ بَيْنَ ثنايا العقيقِ
يَجُوزُ لِظامٍ وُرودُ الزلال
وكتب إلى الصاحب بهاء الدين بن حنّا [السريع]:
يَمِّمْ عليّاً فهُو بَخرِ النَدى ونادِهِ في المُضْلِعِ المُعْضِلِ
فَرِفْدُهُ مُجْدٍ على مجْدِبٍ وَوَقْدُهُ مُفْضٍ إلى مُفضِلٍ
وكتب سعد الدين إلى ناصر الدين حسن بن النقيب وقد أنشدت له قصيدة بحضوره
[الطويل]:
رَأيْتُ رِيَاضاً دَبَّجتْها قَرِيحَةٌ إلى ناضرٍ يُعزَى بها الطِيبُ والنَّدُّ
فأنهارُها تَجْرِي وبُلْبُلُها يَشْدُو
تَفُوحُ لَنا مِنْها أزاهِرُ طِيبها
فَرَائِدُها جَمْعٌ وناظِمُها فَرْدُ
قِلادَةُ دُرِّ فُصِلتْ بِجَواهِرٍ
فكتب الجواب ابن النقيب [الطويل]:
ولا مِثْلَ في الدُنْيا لِذاكَ ولا نِدُّ
بَدِيهَةُ سَعْدِ الدينِ مِثْلُ بَرَاعِهِ
فَهَذِي لھا وَقْدٌ وهذا لَهُ مَدُّ
وخاطِرُهُ كالنارِ والسیَلِ سائِلاً

١١٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
هي الدُرُ إلاّ أنّ ناظِمَها العِقْدُ
تَفَضَّل في أبياتٍ شِغري بمدْحَةٍ
تَتيهُ بِه العَليًا ويُزهَى بِهِ المَجْدُ
فلا زالَ في جِيدِ المَعالي قِلادَةً
فهذا هو المجدُ المُرَفَّعُ والسَعْدُ
ففخرٌ لمِيّا فارقين بِمثْلِه
٤٨٣٧ - ((أبو سعيد الحموي)) سعد الله بن غنائم بن عليّ بن ثابت أبو سعيد الحموي
النحوي الضرير المقرىء. كان ذا دين متين وظنّ جميل. توفيّ سنة عشر وستمائة.
٤٨٣٨ - ((أبو الحُسين البَلْنَسي)). سعد الخير بن محمّد بن سهل بن سعد الخير أبو
الحُسين بن أبي عبد الله الأنصاري البلنسي. قدم بغداد وأقام بها مدّةً يسمع من أبي الخطّاب بن
البطر والحسين بن أحمد بن محمّد بن طلحة النعالي وطراد بن محمّد بن عليّ الزينبي
وجماعة. وقرأ الأدب على التبريزي. وسمع بنواحي همذان وبإصبهان، وحصّل الأصول
والكتب الكثيرة وركب البحار وقاسى الشدائد ورأى العجائب ودخل الصين وعاد إلى بغداد
بعد عُلُوّ سنّة وأقام بها إلى أن مات. وكان صاحب ثروة ومال طائل، وكان ثقةً صدوقاً.
وتُوُفيّ سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وروى عنه ابن عساكر وابن السمعاني وأبو موسى
المديني وابن الجوزي وعبد الخالق بن أسد وأبو اليمن الكندي وبنته فاطمة بنت سعد الخير
وعمر بن أبي السعادات بن صرما.
سعدان
٤٨٣٩ - ((أبو عثمان الضرير)) سعدان بن المبارك أبو عثمان الضرير النحوي. مولى عاملة
مولاة المهدي امرأة المعلىّ بن طريف الذي يُنسَب إليه نَهْرُ المعلىّ ببغداد. كان أحَدَ رُواةِ العلم
والأدب كوفي المذهب. روى عن أبي عُبيدة. وله من المُصنَفَّات: ((كتاب خَلْقِ الإِنسان))،
(كتاب الوحوش))، ((كتاب الأرض والمياه والبحار والجبال))، ((كتاب المناهل))، ((كتاب
الأمثال))، ((كتاب النقائض)).
٤٨٤٠ - ((ابن يحيى اللخمي)) سعدان بن يحيى بن صالح اللَخْمي. قال أبو حاتم: محلُّهُ .
٤٨٣٧ - ((بغية الوعاة» للسيوطي (٢٥٣) (مطبعة السعادة)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/ ٢٢٢).
٤٨٣٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢١/١٠)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٢٢٠/٤).
٤٨٣٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٠٣/٩)، و((الفهرست)) لابن النديم (٧١)، و((إنباه الرواة)» (٢/
٥٥)، و((معجم الأدباء)» لياقوت (١٨٩/١١)، و«نزهة الألبَّاء)» لابن الأنباري (٩٤)، و((نكت الهميان)»
للسيوطي (١٥٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٤) (مطبعة السعادة).
٤٨٤٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٩٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٥٠/٤)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٤٧٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٧٥/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (١١٩/٢)، و((المغني في =

١١٩
سعدون المجنون
الصِذْقُ. وقال الدارقطني: ليس بذاك. توفيّ في حدود التسعين ومائة. وروى له البخاري
والنسائي وابن ماجه.
ابن سعدان: الشافعي أبو المظفّر: أحمد بن يحيى.
وأخوه: أبو الفضائل؛ أحمد بن يحيى.
سعدون
٤٨٤١ - ((المجنون)) سعدون المجنون، يقال إنّ اسمه سعيد وكنيته أبو عطاء ولقبه
سعدون. من أهل البصرة، كان من عقلاء المجانين وحكمائهم، له أخبار ملاح وكلام سدید
ونَظْم ونَثْر يُسْتَحْسَنُ. وطوّف البلاد ودُوّنت أخبارُه. استقدمه المتوكّل وسمع كلامه. وذكر
الفتح بن شخرف أنّه كان من المحبّين لله، صام ستّين سنةً فجَفَّ دماغه فسماه الناس مجنوناً.
قال عطاء السليمي: احتبس علينا القطر بالبصرة فخرجنا نستسقي فإذا بسعدون المجنون. فلمّا
بَصُرَ بي قال: يا عطاء إلى أين؟ قلتُ: خرجْنا نستسقي! قال: بقلوب سماويّةٍ أم بقلوب
أرْضِيَّةٍ؟ قلتُ: بقلوب سماويّة! قال: لا تبهرجْ فإنّ الناقد بصير، قلت: ما هو إلاّ ما حكيثٌ
لك فاستسق لنا! فرفع رأسه إلى السماء وقال: أقسمْتُ عليك إلاَّ سقيتَنا الغيثَ! ثم أنشأ يقول
[الوافر ]:
أَيا مَن كُلَّما نُودِي أَجابا وَمَن بِجَلالِهِ يُنْشِي السَحابا
ويا مَن عَلَّمَ الصِدِّيقَ مُوسَى كَلاماً ثُمَّ أَلْهَمَهُ الصوَابا
على من كانَ يَنْتَحِبُ انتِحابا
ويا مَنْ رَدَّ يوسُفَ بَعدَ ضُرُ
ويا مَنْ خَصَّ أحمدَ واصْطَفاهُ وَأعْطاهُ الرِسالَةَ والكِتابا
إسقِنا! فأرسَلَت السماءُ شآبيبَ كأَفْواه القِرَب، قلت: زدني! قال: ليس ذا الكيل من ذا
البيدر، ثم أنشأ يقول [المنسرح]:
سُبحان مَنْ لَمْ تَزَلْ لَهُ حُجَجٌ قَامَتْ عَلىَ خَلْقِهِ بِمَعْرِفَتِهْ
قَدْ عَلِموا أنّه مليكُهُمْ يَعْجِزُ وَصْفُ الأنامِ عَنْ صِفَتِهْ
وقال عطاء: رأيتُ سعدون يتفلّى ذات يوم في الشمس فانكشفَتْ عورتُهُ، فقلتُ له: استر
الضعفاء» له (٢٥٣/١)، و((العلل)) للدار قطني (١٦٩/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٨٧/٣)،
=
و((تقريب التهذيب)) له (٢٩١/١). وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق وسط وما له في البخاري
سوی حدیث واحد .
٤٨٤١ - ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢٨٨/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤٨/٢).

١٢٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
يا أخا الجهل: فقال: من لك مثلها؟ - فاستتر. ثمّ مرّ بي يوماً وأنا آكل رمّاناً في السوق فعرك
أذني وقال [الطويل]:
أَرَى كُلَّ إنسانٍ يَرَى عَيْبِ غَيْرِهِ وَيَعْمَى عَنِ العَيبِ الذي هو فيهِ
وَيَبْدُو لَهُ العَيبُ الذي لأَخِيهِ
وَمَا خَيْرُ مَن تَخْفَى عَلَيِه عُيُوبُهُ
وَكَيْفَ أرَى عَيْباً وَعَيْبِي ظاهِرٌ وما يعرِفُ السوءاتِ غَيرُ سَفيهِ
وقال عبد الله بن سُوَيد: رأيتُ سعدون المجنون وبيده فحمة وهو يكتب بها على جدار
قصر خراب [السريع]:
إنَّ لهَا في كُلِ يَوْمٍ حَليلْ
يا خاطِبَ الدنيا إلى نَفْسِهِ
تَقْتُلُهم عَمْداً قَتيْلاً قَتيلْ
ماأقْبَحَ الدنيا لخُطّابِها
في مَوضعٍ آخَرَ مِنْهُ البديلْ
تَسْتَنكِحُ البَعْلَ وَقَدْ وَطَّنَتْ
تّعمَلُ في نَفْسي قَليلاً قَليلْ
إنّي لَمُغْتَرٌّ وإنَّ البِلىّ
نّادَى مُنادِيهِ الرَّحیلَ الرَحيلْ
تَزَوَّدُوا للموت زاداً فقد
وقال الفتح بن سالم: كان سعدون سيّاحاً لهجاً بالقول. فرأيته يوماً بالفسطاط قائماً على
حلقة ذي النون وهو يقول: يا ذا النون متى يكون القلب أميراً بعد أن كان أسيراً؟ فقال ذو
النون: إذا اطّلع الخبير على الضمير ولم يَرَ في الضمير إلاّ الخبير، قال: فصرخ سعدون وخرّ
مغشياً عليه، ثم أفاق فقال [الطويل]:
ولا خيرَ في شَكْوَى إلى غَيرٍ مُشْتَكىّ ولا بُدَّ مِن شَكوىّ إذا لَمْ يَكُنْ صَبْرُ
ثم قال: أستغفر الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله! ثم قال: يا أبا الفيض إنّ من القلوب قلوباً
تستغفر قبل أن تذنب؟ قال: نعم، تلك قلوب تُثاب قبل أن تطيع، أولئك قوم أشرقت قلوبهم
بِضِياء رَوْحِ اليَقين.
٤٨٤٢ - سعدون بن إسماعيل بن غُبَيرة. من مولّدي العجم بوادي الحجارة من الغرب.
جلّ قدره فيها إلى أن استولى عليها وعصى على المأمون بن ذي النون ملك طليطلة. قال
الحجاري: وكان ابن مسعدة من بلده يَخْسُدُهُ ويُغرِي به المأمونَ فأخرجه ففرّ إلى طليطلة
للمأمون، فكتب ابن غبيرة للمأمون مُعَرِّضاً بمعاضدتهما عليه [الوافر]:
ألا مَنْ مُبْلِغْ عَنِي مَقالاً إلى المأمونِ والذِئبِ المُداجي
بأنَّ تَفَرُّدِي أقْوَى وَأدْهَى أَلَيْسَ الخَمْرُ تَضْعُفُ بالمِزاجِ
ولم يزل المأمون يتحيّل عليه حتّى خلعه عن ملكه وحصّله في حبسه.