النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ زَكَرِيّ بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ وما اسمٌّ له بعض هو اسمُ قبيلةٍ وإن قُلتَه عكساً فتصحيفُ بعضِه وباقيه بالتصحيف طيرٌ وعكسُه ومن شعره في راقص [البسيط]: وتصحيفُ باقيه تُلاقي به العِدَى غياثٌ لظمآنٍ تألَّمَ بالصَّدى لكلّ الوَرى علمٌ معينٌ على الرَّدى يا مَن غدا الحسنُ إذ غَنَّى وماس لنا مقسّمٌ بين أَبصارٍ وأسماعٍ قاسُوك بالغُصنِ رَطْباً والهَزارِ غِنًا وما تقاس بميّاسٍ وسجّاعِ ويرقصُ البان بل في غير إيقاعٍ قد تسجعُ الرُزقُ لكنْ غیر داخِلة ومنه [الخفيف]: لا تسلّني عن السلُوّ وسَلْ ما صنعتْ بي لطفاً محاسِنُ سَلْمَى أوقعَتْ بين مُقلتي ورُقادي وسَقامي والجسم حرباً وسَلْمًا ومنه في مليح خطائي [الوافر]: فقال لِيَ العذول: علامَ تبكي؟ فقلتُ له بكيتُ على خطائي قلت: أراد التورية بالخطأ مهموزاً مقصوراً ضدّ الصواب عن الخطائي وهو المليح التركي الخطائي وهو ممدود مهموز فما قعدَتْ معه التورية. وكذا استعمله جمال الدين بن نباتة فقال [المتقارب]: عذوليَ خُذْ لك عينِ الصواب ودَعْ في الهوى ليّ عين الخطا وهو من المادّة الأولى في الخطأ وسوء الاستعمال. ٠ وممّا قلتُه أنا في مليح خطائي [الكامل]: فضحتْ غصون البان لمّا أن خطا أحببتُ من تُركِ الخطا ذا قامةٍ إيّاكم وجفونَه فأَنا الذي سهمٌ أصاب حشاه من عين الخطا وقلت في المادّة [مجزوء الكامل]: يا قلبُ لا تقدِمْ على سِحر الجفون إذا سَطا ومن العجائب أنّه أضحى يصحّ مع الخطا ومن نظم بدر الدي زكريّ المذكور من موشّح أورده كمال الدين جعفر الأدفوي : أَيا مَن عليَّ تجنَّى وقد حاز لُطفَ المعنَّى أجعلْ لي من صدودك أمنا ١٤٢ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وارحمني وهب لي وَضْلاً به أتملَّى وكن للمكارم أهلا هذا أهنا وأحلَى ٤٥٤٧ - (الشيخ زكيّ الدين الشافعي)) زكريّ بن يوسف، هو الشيخ الإمام المفتي زكيّ الدين زكريّ الشافعي. قرأ عليه جماعة من الطلبة وتوفّي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . ٤٥٤٨ - ((ابن البَيْلَقاني المتكلّم)) زَكِيّ بن الحسن بن عمر، أبو أحمد البَيْلَقاني الشافعي المتكلّم. كان فقيهاً مناظراً عارفاً بالأصول والعقليّات. قرأ على الإمام فخر الدين الرازي علم الكلام وسمع من المؤيّد الطوسي وغيره. وكان يروي ((صحيح مسلم)) و((الموطأ)) عن المُصْعَبي. قدم دمشق وحدّث بها وسافر وأقام باليمن مدّةً واشتهر هناك وقرأوا عليه العقليات. وعُمّر دهراً. روى عنه المحدّث نور الدين عليّ بن جابر الهاشمي وغيره. وذكر ابن جابر أنه توفّي بثغر عدن وجُلّ اشتغاله على القطب المصري. ومولده سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وتوفّي سنة ستّ وسبعين وستمائة. الألقاب أولاد الزّي جماعة غالبهم قضاة منهم: القاضي محيي الدين محمد بن عليّ بن محمد. ومنهم علاء الدين أحمد بن یحیی. ومنهم زکی الدین حسین بن یحیی. ومنهم محيي الدين يحيى بن محمد بن عليّ. ومنهم زكيّ الدين الطاهر بن محمّد بن عليّ. ومنهم طلحة بن الخضر بن عبد الرحمن. الزلازلي: الحسين بن عبد الرحيم (الوافي ١٢) رقم (٣٦٢٣). ابن الزلال المقرىء البلنسي: اسمه الحسين بن يوسف بن أحمد. بنو الزملكاني جماعة منهم : الشيخ كمال الدين محمد بن عليّ. ٤٥٤٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٥/٢) رقم (١٧٣٧). ٤٥٤٨ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (١٨٧/٤)، و((تاريخ ثغر عدن)) لأبي مخرمة (٨٠/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبکي (٥٢/٥). ١٤٣ زُمُرُّذ الخاتون ووالده عليّ بن عبد الواحد. ومنهم علاء الدين عليّ بن عبد الواحد. الزمخشري صاحب ((الكشاف)»: اسمه محمود بن عمر بن محمد. زمزذ ٤٥٤٩ - ((أمّ الناصر)) زُمُرُّذ خاتون التركية الجهة المعظّمة، أمّ أمير المؤمنين الناصر. عاشت في خلافة ابنها أربعاً وعشرين سنة وحجّت ووقفت المدارس والرُّبُط والجوامع ولها وقوف كثيرة في القُرَبات ونفقت في الحجّ نحواً من ثلاثمائة ألف دينار. وحزن الخليفة لما ماتت سنة تسع وتسعين وخمسمائة ومشى أمام التابوت وحُملت إلى تُربة معروف الكرخي وكاد الوزير يهلك من المشي واستراح مرّاتٍ. وعُمل العزاء شهراً، وأمر الناصر بتفريق ما خلّفت من ذهب وجوهر وثياب، ولبس الناس ثياب العزاء، ورُفعت الغُرَر والطرحات والبسملة من بين الأمراء. وأَنزلت في الشَّبّارة والناس في السُّفُن قيامٌ. ولم يُضرَب طبل ولا شُهِرَ سيف. ودام العزاء سنةً كاملةً. ٤٥٥٠ - ((أمّ شمس الملوك)) زُمُرُّذ الخاتون. بنت الأمير جاولي بن عبد الله الجهة صفوة الملك أخت الملك دُقاق وزوجة الملك بُوري تاج الملوك وأمّ الملك إسماعيل شمس الملوك ومحمود ابنَي بوري. سمعَتْ الحديث واستنسخت الكتب. وقرأت القرآن. وبنت المسجد الكبير الذي في صَنْعاء دمشق ووقفته مدرسةً للحنفيّة وهي من كبار مدارسهم وأجودها معلوماً. وكانت كبيرة القدر وافرة الحُرمة. خافت من ابنها شمس الملوك فدبّرت الحيلة في قتله بحضرتها وأقامت أخاه شهاب الدين محموداً. وتزوّجها الأتابك قسيم الملك زنكي والد نور الدين وسارت إليه إلى حَلَب. فلما مات عادت إلى دمشق. ثم حجّت على درب بغداد وجاورت إلى أن ماتت بالمدينة ودُفنت بالبقيع سنة سبع وخمسين وخمسمائة. وإليها يُنْسَب مسجد خاتون الذي هو مدرسة لأصحاب أبي حنيفة بأعلى الشرف القبلي وقد تقدّم ذكره. الألقاب الزماني النحوي: أحمد بن عليّ. ابن الزمكدم: سليمان بن الفتح. ٤٥٤٩ - ((الروضتين)) لأبي شامة (٣٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٢/٦)، و((الدارس)) للنعيمي (٥٠٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٨/٤). ٤٥٥٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٧/٧ - ٢٨ - ٤٦٠ - ٦٢٠) ط. دار إحياء التراث العربي. ١٤٤ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ابن أبي زمنين المغربي: اسمه محمد بن عبد الله. الزمي: يحيى بن يوسف. الزمن المدائني: إبراهيم بن عيسى . ابن زميل الكاتب: محمد بن منصور. زنادقة قريش وسفهاؤهم على رسول الله وَله : أبو سفيان بن حرب. عُقبة بن أبي مُعَيط. وأبيّ بن خلف الجُمَحي. النَّضْر بن الحارث بن كلدة. أخو بني عبد الدار. منبّه ونُبيه ابنا الحجاج السهميّان. العامر بن وائل. الوليد بن المغيرة. كلّ هؤلاء تعلّموا الزندقة من نصارى الحيرة فلم يسلم منهم أحد إلاّ أبو سفيان. أبو الزناد الأعرج: اسمه عبد الله بن ذكوان. ابن الزنف: اسمه محمد بن وهب. ابن زنفل الحنفي : یحیی بن محاسن. زنبیلویه: محمّد بن همیان. ابن أبي زنبور النيلي: اسمه أحمد بن عليّ الشاعر. ابن زنبور: اسمه محمّد بن ریاح. الزنجاني الشاعر: اسمه محمد بن الفضل. ابن زنجي: الحسن بن عليّ (الوافي ١٢) رقم (٣٣٨٤). الزنكلوني مجد الدين الشافعي: اسمه أبو بكر بن إسماعيل. ٤٥٥١ - ((أبو رَوْح الجُذامي)) زِنْباع بن رَوح بن زنباع، أبو رَوح الجُذامي. قدم على رسول الله وَ جه وقد خَصَى غلاماً له. فأعتقه النبيّ وَّرَ بِالمُثْلة. وقد تقدّم ذكر ولده رَوْح بن زنباع في حرف الراء (١) مكانه. ٤٥٥١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢١١/١) رقم (٨٥٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٥٠٥/٧ - ٥٠٦)، و((الثقات)) لابن حبان (١٤٣/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٠/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/ ٥٦٨)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٤٠/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٣/١). تقدمت ترجمته برقم (٤٤٥٣) من هذا الجزء. (١) زَنْد ١٤٥ الزنبري: سعید بن داود. أبو زنبور الكاتب: الحسين بن أحمد. ٤٥٥٢ - ((أبو محمد اللباد)) زِنْجَويه بن محمد بن الحسن الزاهد، أبو محمد النيسابوري اللبّاد أحد المجتهدين في العبادة. سمع محمد بن رافع ومحمد بن أسلم والحسن بن عيسى البِسْطامي وحُميد بن الربيع والرَّمادي. وروى عنه أبو عليّ الحافظ وأبو الفضل إبراهيم الهاشمي وأبو محمد المَخْلدي. وتوفّي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ٤٥٥٣ ــ ((أبو دلامة)) زَنْد - بالنون بعد الزاي ساكنةٌ - بن الجَوْن، هو أبو دُلامة - بضمّ الدال كان صاحب نوادر وأخبار وأدب ونظم وكان عبداً أسود. توفّي سنة إحدى وستين ومائة. توفّي للمنصور ابنةُ عمِّ فحضر جنازتها وجلس لدفنها وهو متألّم لفقدها كئيب عليها . فأقبل أبو دُلامة وجلس قريباً منه. فقال له المنصور: ويحك، ما أعددتَ لهذا المكان؟ وأشار إلى القبر. فقال: ابنة عمّ أمير المؤمنين. فضحك المنصور حتى استلقى ثم قال له: ويحك فضحتنا بین الناس. وكان رَوح بن حاتم المهلَّبي والياً على البصرة. فخرج إلى حرب الجيوش الخراسانيّة ومعه أبو دلامة. فخرج في صفّ العدوّ مبارزٌ فخرج إليه جماعةٌ فقتلهم. فتقدّم روح إلى أبي دلامة بمبارزته فامتنع فألزمه فاستعفاه فلم يُعفه. فأنشده أبو دلامة [البسيط]: إنّي أعوذُ برَوحِ أن يقدّمني إلى القتال فيخزى بي بنو أَسَدٍ إنّ المهلّب حُبَّ الموت أورثَكم ولم أَرِثْ أَنا حبَّ الموتِ عن أحدٍ ممّا يفرّق بين المرء والجسدِ إنّ الدنوَّ إلى الأعداء أعلمُه فأقسم عليه ليخرجنّ وقال: ولِمَ تأخذ رزق السلطان؟ قال: لأقاتل عنه. قال: فما لك لا تبرز إلى عدوّ الله؟ فقال: أيّها الأمير، إن خرجتُ إليه لحقتُ بمن مضى وما الشرط أن أُقْتَل عن السلطان بل أقاتل عنه. فحلف روح ليخرجنّ إليه فيقتله أو يأسره أو يُقتَل دون ذلك. فلما رأى أبو دلامة الجدّ منه، قال: أيها الأمير، تعلم أن هذا أوّل يوم من أيّام الآخرة ولا بُدَّ فيه من الزوّادة. فأمر له بذلك. فأخذ رغيفاً مطويّاً على دجاجةٍ ولحم وسطيحة شراب وشيئاً من نُقل. وشهر سيفه وحمل وكان تحته فرسٌ جواد فأقبل يجول ويلعَب بالرمح. وكان مليحاً في الميدان والفارسُ يلاحظه ويطلب منه غِرّةً حتى إذا وجدها حمل عليه والغبار كالليل ... ٤٥٥٣ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٩/ ١٢٠)، و((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (١٦٤/١)، و((الشعر والشعراء» له (٤٨٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٨٨/٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١١/ ١٦٥)، و((طبقات ابن المعتز)) (٥٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢/ ٧١). ١٤٦ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فأغمد أبو دلامة سيفه وقال للرجل: لا تعجل واسمعْ منّي - عافاك الله - كلماتٍ ألقيهنّ إليك فإنما أتيتُك في مُهمّ. فوقف مقابله وقال: ما هو المهمّ؟ قال: أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا أبو دلامة. قال: قد سمعتُ بك - حيّاك الله - فكيف برزتَ إليّ وطمعتَ فيَّ بعد من قتلتُ من أصحابك؟ قال: ما خرجتُ لأقتلك ولا لأقاتلك ولكنّ رأيتُ لباقتك وشَهامتك فاشتهيتُ أن تكون لي صديقاً وإنّ لأدلّك على ما هو أحسن من قتالنا. قال: قُل على بركة الله. قال: أراك قد تعبتَ وأنت بغير شكّ جوعان ظمآن. قال: كذلك هو. قال: فما علينا من خراسان والعراق إنّ معي لحماً وخبزاً وشراباً ونُقْلاً كما يتمنّى المتمنّي، وهذا غديرُ ماءٍ نميرٍ بالقرب منا، فهلمّ بنا إليه نصطبح وأترنّم لك بشيء من حداء الأعراب. فقال: هذا غاية أملي. فقال: فها أنا أستطرد لك فاتّبِعْني حتى نخرج من حلَق الطعان. ففعلا ورَوْحٌ يتطلّب أبا دلامة فلا يجده والخراسانيّة تتطلّب فارسها فلا تجده. فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة: إنّ رَوْحاً كما علمتَ من أبناء الكرم وحسبك بابن المهلّب جواداً، وإنه ليبذل لك خلعةً فاخرةً · وفرساً جواداً ومركباً مفضَّضاً وسيفاً محلّى ورمحاً طويلاً وجاريةً بربريّةً. وإنه يُنزلك في أكثر العطاء وهذا خاتمه معي لك بذلك. فقال: ويحك، ما أصنعُ بأهلي وعيالي؟ فقال: استخِر الله تعالى وسِرْ معي ودَعْ أهلك فالكلّ يُخلَف عليك. فقال: سِرْ بنا على بركة الله. فسارا حتى قدما من وراء العسكر فهجما على رَوْح فقال: يا أبا دلامة، أين كنتَ؟ قال: في حاجتك أمّا قتل الرجل فما أطَقْتُه، وأمّا سفك دمي فما طبتُ به نفساً وأمّا الرجوع خائباً فلم أَقدِم عليه وقد تلطّفتُ به وأتيتُك به وهو أسيرُ كرمِك وقد بذلتُ له عنك كيت وكيت. فقال: يُمضَى إذا وثق لي. قال: بِمَ ذا؟ قال: بنقل أهله. قال الرجل: أهلي على بُعدٍ ولا يمكنني نقلهم الآن ولكن امدد يدك أصافحك وأحلف لك متبرّعاً بطلاق الزوجة أنّ لا أخونك فإن لم أَفِ إذا حلفتُ بطلاقها فلا ينفعك نقلها. فقال: صدقتَ. فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه. وانقلب الخراساني يقاتل الخراسانيّة وينكي فيهم أشدّ نكاية. وكان ذلك أكبر أسباب الظفر لروح. وكان المنصور قد أمر بهدم دُورٍ كثيرةٍ منها دار أبي دلامة. فكتب إلى المنصور [الخفيف]: قد دنا هدمُ دارِه وبَوارُه يا ابنَ عمّ النبيِّ دعوةَ شيخ ـقُ فقرّت وما يقرُّ قرارُه فهو كالماخض التي اعتادها الطَّلّـ عبدكم ما احتوى عليه جدارُه لكمُ الأَرضُ كلّها فأعيروا ولما قدم المهدي من الريّ إلى بغداد دخل عليه أبو دلامة للسلام والهناء بقدومه. فأقبل عليه المهدي فقال: كيف أنت يا أبا دلامة؟ قال: يا أمير المؤمنين [الكامل]: زَنْد ١٤٧ إنّي حلفتُ لَئِنْ رأيتُك سالماً بقُرَى العراق وأنت ذو وَفْرٍ لَتُصَلِّينَّ على النبيّ محمّدٍ وَلَتملأَنَّ دراهماً حجْري قال المهديّ: أمّا الأولى فنعم وأمّا الثانية فلا. فقال: جعلني الله فداك، إنهما كلمتان لا يفرَّق بينهما. فقال: يُمْلأُ حجر أبي دلامة دراهم. فقعد وبسط حجره فملىء دراهم. فقال: قُم الآن يا أبا دلامة. فقال: يتخرّق قميصي يا أمير المؤمنين حتى أشيل الدراهم وأقوم. فردّها إلى الأكياس وقام. ومرض ولده فاستدعى طبيباً ليداويه وجعل له جُعلاً. فلما برىء قال له: والله، ما عندنا ما نعطيك ولكن ادّع على فلان اليهودي وكان ذا مال بمقدار الجُعْل وأنا وولدي نشهد لك. فمضى الطبيب إلى قاضي الكوفة يومئذ - وكان محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل عبد الله بن شُبْرُمة - وحُمل إليه اليهودي المذكور وادّعى عليه فأنكر اليهودي. فقال: لي بيِّنة . وخرج لإِحضارها فأحضر أبا دلامة وابنه فدخلا إلى المجلس وخاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية فأنشد في الدهليز قبل دخوله بحيث يسمع القاضي [الطويل]: إِنِ الناسُ غطُوني تغطّيتُ عنهمُ وإن بحثوا عنّي ففيهم مَباحثُ ليعلم قوم كيف تلك النبائثِ وإن نبثوا بئري نبثتُ بثارهم ثم حضرا بين يدي القاضي وأدّيا الشهادة فقال: كلامُكَ مسموع وشهادتُكَ مقبولة. ثم غرَّ المبلغَ منَ عنده وأطلق اليهودي وما أمكنه أن يردّ شهادتهما خوفاً من لسان أبي دلامة. وقول الحريري في المقامة الأربعين: وأنت تعلم أنك أحقرُ من قُلامة، وأعيبُ من بغلةِ أبي دلامة. كانت لأبي دلامة بغلة يركبها في مواكب الخلفاء والكبراء، ويضحكهم بشماسها وحِرانها وقماصِها، وقد جمعَت جميعَ المعايب، فذكر بعض عيوبها في قصيدةٍ وهي : أَبعدَ الخيل أركبُها كراماً وبعد الفُرْهِ من خُضْر البغالٍ وَلَيْتَهْ لم يكن غير الوَكالِ رُزِقِتُ بُغَيْلةُ فيها وَكالٌ وإِن أكثرتُ ثَمَّ من المقالِ رأيتُ عيوبها كثُرت فليست عشيرَ خِصالها شرّ الخصالِ ليُحصي منطقي وكلامُ غيري فأهوَنُ عيبها أنّي إذا ما تقوم فما تبتُّ هناك شبراً وأنّي إن ركبتُ أذبتُ نفسي وبالرِّجلَيْن أركُلُها جميعاً نزلتُ فقلتُ امْشي لا أُبالي وترمحُني وتأخذ في قتالي بضربٍ باليمين وبالشمالٍ فيالي في الشقاء وفي الكلالِ ١٤٨ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات أتاني خائبٌ يبتاع منّي فلمّا ابتاعها منّي وبُثَّتْ أخذتُ بثوبه أبرئتُ ممّا برئتُ إليك من مَشَشَيْ یدیها ومن فتقٍ بها في البطن ضخم ومن قطع اللسان ومن بياضٍ ومن عضّ الغلام ومن خراطٍ وأقطَفُ من فُريخ الذرّ مشياً وتكسر سرجها أبداً شِماساً ويدبر ظهرُها من مَسْح كفِّ تظلُ لركبةٍ منها وقيذاً ومِثْفارٍ تقدّم كلَّ سَرْجٍ وتحفَى لو تسير على الحشایا إذا استعجلتَها عثرت وبالت تُفكّرُ أين تعمدني فتقطو وتضرطُ أربعين إذا وقفنا فتقطعُ منطقي وتحولُ بيني وتُذعَر للدجاجة أن تراها فأمّا الاعتلاف فأدنٍ منها وأمّا القَتّ فأْتِ بألف وِقْرٍ فلستُ بعالفٍ منه ثلاثاً وإن عطشَتْ فأورِذها دُجَیْلاً فذاك لربّها سُقيَتْ حميماً وكانت قارحاً أيام كسرى وقد دبرتْ ونعمانٌ صبيٍّ وتذكر إذا نشا بهرام جور قديمٌ في الخبارة والضلالِ له في البيع غير المستقالِ أعُدّ عليك من سوء الخلالِ ومن جَرَدٍ ومن بَلل المخالِ ومن عُقّالها ومن انتقالِ بعينيها ومن قَرْض الحبالِ إذا ما همّ صحبك بارتحالٍ بها عَرَنٌ وداءٌ من سُلاَلٍ وتقمص للأكاف على اغتيالٍ وتهزل في الجمام من الجلال يُخاف عليك من وَرَم الطُّحالِ تُصيّر دفّتَيْه على القَذالِ ولو تمشي على دَمِث الرمالِ وقامت ساعةً عند المبالِ كأنّ برجلها قيدَ الشكالِ على أهل المجالس للسؤالٍ وبين حديثهم ممّا يوالي وتنفر للصفير وللخيالٍ من الأتبان أمثالَ الجبالِ كأعظم حمل أحمال الجمالِ وعندك منه عُودٌ للخلال إذا أوردتَ أو نهرَيْ بلالِ وإن مدّ الفراتُ فللنهالٍ وتذكر تُبَّعاً عند الفِصالِ وقبل فصاله تلك الليالي وعامله على خرج الجوالي ١٤٩ زَنكي بن آقسُنقر بن عبد الله الملك المنصور عماد الدين أبو الجود وقد مرّت بقرن بعد قرن وآخر عهدها لهلاك مالي يزين جمال مركبه جمالي فأبدِلني بها يا ربّ طِرفاً زنكي ٤٥٥٤ - ((صاحب الموصل)) زَنكي بن آقسُنقر بن عبد الله الملك المنصور عماد الدين أبو الجود. المعروف والده بالحاجب. كان صاحب الموصل وتقدّم ذكر أبيه. كان من الأمراء المقدّمين وفوّض إليه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ولاية بغداد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وكان لما قُتل آقسنقر البُرسُقي ورد مرسوم السلطان من خراسان بتسليم الموصل إلى دُبيس بن صَدقة الأَسَدي صاحب الحلّة، وقد تقدّم فتجهّز دُبيس للمسير. وكان بالموصل أمير كبير يُعرّف بالجاولي يستحفظ قلعة الموصل ويتولاها من جهة البرسقي. فطمع في البلاد وحدّثته نفسه بتمليكها. فأرسل إلى بغداد أبا الحسن عليّ بن القاسم الشهر زوري وصلاح الدين محمّداً اليغيساني لتقرير قاعدته. فلما وصلا إليها وجدا المسترشد قد أنكر تولية دُبيس وقال: لا سبيل إلى هذا. وترددت الرسائل بينه وبين السلطان محمود. وآخر ما وقع الاختيار عليه تولية زنكي المذكور باختيار المسترشد. فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرّر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ففعلا ذلك. وبذل المسترشد من ماله مائة ألف دينار. فبطل أمر دُبيس وتوجّه زنكي إلى الموصل وتسلّمها. ودخل في عاشر شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمسمائة على ما ذكره ابن العَقيمي. ولما تسلّم زنكي الموصل سلّم إليه السلطان محمود ولديه ألب رسلان وفرّوخ شاه المعروف بالخفاجي ليربّيهما. فلهذا قيل لزنكي أتابك. ثم إن زنكي استولى على ما والَى الموصل من البلاد. وفتح الرها سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وكانت لجُوسلين الأرمني. وتوجّه إلى قلعة جعبر - ومالِكُها يومئذ سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن مالك - فحاصرها وأشرف على أخذها فأصبح يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة مقتولاً قتله خادمه وهو راقد على على فراشه ليلاً. ودُفن بصفّين رحمه الله تعالى. وسار ولده نور الدين فاستولى على حلب. واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي أخو قطب الدين مودود على الموصل. وكان زنكي قد استردّ من الفرنج حصوناً كثيرةً مثل كَفَرْطاب والمعرّة. وملك الموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومدائن كثيرة. ٤٥٥٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٢/٦، ٤٤٩، ٤٩٤، ٥٤٠، ٥٨٣، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٩٥، ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٧، ٦٥٠)، و(٥/٧ - ٢٣٧)، و((الروضتين)) لأبي شامة (٢٧/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٣٨٥/٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٩/٢)، و((الدارس)) للنعيمي (٦١٦/١). ١٥٠ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقال الرئيس أبو يعلى (١) التميمي يرثي زنكي رحمه الله بقصيدة منها (٢) [الطويل]: ودانت ولاةُ الأرض فيها لأمره وقد آمَنَتْه كتبُه وخواتمُه وزاد على الأملاك بأساً وسَطوةً ولم يبقَ في الأملاك ملكٌ يقاومُه وراعت ولاةَ الأرض منه لوائمُه فلمّا تناهَى مُلْكه وجَلاله فلم تُنْجِه أموالُه ومغائمُه أتاه قضاءٌ لا تُرَدّ سهامُه وحامت عليه بالمنون حوائمُه وأدركه للحين فيها حمامُه وأضحى على ظهر الفراش مجدَّلاً صريعاً تولَّى ذبحه فيه خادمُه وقال الحكيم أبو الحكم المغربي يرثيه [الخفيف]: عينُ لا تَذْخري الدموع وابكي واستهلّي دمعاً على فَقْد زنكي لم يهَبْ شخصَه الردى بعد أن كانت له هيبةٌ على كلّ تُركي وعظيم بين الأنام بزركِ خير ملكِ ذي هيبة وبهاء يهبُ المال والجياد لمَن يَـ ـمَّمَه مادحاً بغير تلكّي هي عندي أحقُّ دارٍ بتركِ وأنضحوه بزعفران ومسكِ بعد ما استفتح الردى أيّ فتكِ ـرٍ يسيرٌ في جنب مصرع زنكي إنّ داراً تمدُّنا بالرزايا فأسكبُوا فوق قبره ماءَ وَزْدٍ أيّ فتكٍ جرى له في الأعادي كلّ خطبٍ أتت به نُوَبُ الدهـ بعد ما كاد أن تدين له الرو م ويحوي البلادَ من غير شكّ وأولاد زنكي رحمه الله: غازي ومحمود ومودود أبو ملوك الموصل وأمير ميران وبنتٌ. ٤٥٥٥ - ((صاحب سنجار)) زنكي بن مودود بن زنكي هو أبو الفتح أو أبو الجُود عماد الدين بن قُطب الدين بن عماد الدين المذكور قبله صاحب سِنْجار. كان قد ملك حلب بعد ابن عمّه الملك الصالح نور الدين إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي. ثم إن السلطان صلاح الدين بن يوسف أيّوب نزل على حلب وحاصرها سنة تسع وسبعين، وآخر الأمر وقع الاتفاق على أنه عوّض عماد الدين زنكي سنجار وتلك النواحي وأخذ منه حلب، وذلك في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وانتقل إلى سنجار ولم يزل بها إلى أن توفّي هو حمزة بن أسد ابن القلانسي. (١) (٢) انظر: ((الروضتين)) (٤٦/١). ٤٥٥٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨١/٢)، و((الدارس)) للنعيمي (٦١٧/١). ١٥١ زُهرةُ بن مَعْبَد بن عبد الله القرشي المدني نزيل الإِسكندرية سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وكان شديد البخل لكنه كان عادلاً في الرعيّة عفيفاً عن أموالهم رحمه الله تعالی. ومن شعره في مملوك تُركيّ [الدوبيت]: والبدر تراه ساجداً بين يدَيْه السُّكَّر صار كاسِداً في شفتَيْه في الحُسنِ عليه كلّ شىء وافِرْ إلاّ فمه فإنّه ضاق علَيْه الألقاب ابن زنين النحوي: عبيد الله بن عليّ. الزهري الإِمام أبو محمد: اسمه محمّد بن مسلم تقدّم في المحمدين. الزهراوي الحافظ: اسمه عمر بن عبيدالله بن يوسف. الزهراوي الطبيب: عليّ بن سليمان. ابن زهرة: عليّ بن الحسن. ابن زهر الطبيب الأديب: اسمه محمّد بن عبد الملك. وعبد الملك بن محمّد بن مروان. وعبيد الله بن محمّد. زهرة الأدب الإسكندريّة: عائشة. زهرة ٤٥٥٦ - ((زُهرة القُرَشيُّ)) زُهرةُ بن مَعْبَد بن عبد الله القرشي المدني نزيل الإِسكندرية. روى عن جدّه عبد الله بن هشام وابن عمر وابن الزُّبير وسعيد بن المسيَّب. قال الدارمي: زعموا أنه كان من الأبدال. وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثّقه النسائي وقال: لجدّه صحبة. وروى له البخاري والأربعة. وتوفّي سنة خمس وثلاثين ومائة. ٤٥٥٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٤٣/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٧٨٦/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٤٤/٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٤٣٤/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١/ ٣٢٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٤٧/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٧/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤١/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٣/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٣٨٥/٥). ١٥٢ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٤٥٥٧ - ((زُهرَةُ التميميُّ)) زُهرة بن جُوَيّة التميميّ. قال ابن إسحاق بالجيم. وقال سيف بن عمر: حويّة بالحاء مهملةً - وفد على رسول الله وَليّ أوفده ملك هجر. وكان على مقدّمة سعد في قتال الفرس في القادسيّة وهو الذي قتل جالينوس وأخذ سلبه. وقُتل زهرة رضي الله عنه بالقادسية. ٤٥٥٨ - ((الطبيبُ الإِشبيليُّ)) زُهْر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زُهر، أبو العلاء الإِيادي الطبيب الإِشبيلي. أخذ الطبّ عن والده وكان فيه بارعاً وفي الأدب أيضاً، شاعرٌ محسن وهو محتشم جواد. توفّي سنة خمس وعشرين وخمسمائة. له كتاب ((الخواصّ)). و ((الإيضاح في الطبّ)). و ((الأدوية المفردة)). و ((حلّ شكوك الرازي على كتب جالينوس))، و ((النكتة الطبّيّة)). وأبوه أبو مروان من رؤوس الأطبّاء وقد ذكرت في ترجمة محمد بن عبد الملك حفيد زهر هذا ما اعتمده زهر في كتاب ((القانون)) لابن سيناء. ومن شعر زهر المذكور [الكامل]: لغرامه وهو العزيز القاهرُ يا مَن كلِفتُ به فذلّت عِزّتي ويقول ذاك الحُسنِ ما لك ناصرُ رُمتُ التصبُّر عندما ألقَى الجفا وأطاعه قلبٌ عزيز قادرٌ ما الجاه إلاّ جاه مَن ملك القُوى زهير ٤٥٥٩ - ((البَلَوي)) زُهير بن قيس البَلَوي المصري. شهد فتح مصر. يقال له صحبة. قتلته الروم سنة ستّ وسبعين. ٤٥٦٠ - ((الجعفي الكوفي)) زُهير بن معاوية بن حُديج بن الرُّحيل، أبو خَيْثمة الجُعفي ٤٥٥٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢١١/١) رقم (٨٥٣). ٤٥٥٨ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٦٤/٢)، و((التكملة)) لابن الأبار (٧٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٤/٢)، و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٦٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/ ١٥٤) . ٤٥٥٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٨/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٦٩/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦/٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥٥٥/١)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٧/٦)، و ((تعجيل المنفعة)) لابن حجر (٣٣٨)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٣٩٣/٥). ٤٥٦٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٧/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٧٤/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٧/٦)، و((الطبقات)) لابن سعد (٣٣٥/٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٣٦/١)، و(الكاشف)) للذهبي (٣٢٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٨١/٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥١/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٥/١)، و((لسان الميزان)) له (٢٢١/٧) ط. حيدرآباد. ١٥٣ زُهیر بن حرب بن شدّاد الكوفي. أحد الثقات الحفّاظ. قال أحمد بن حنبل: زُهير بن معادن العلم. أصابه الفالج قبل موته. قيل: مات سنة ثلاث وسبعين ومائة، وقيل: سنة أربع وسبعين وروى له الجماعة. ٤٥٦١ - ((الخرقي)) زُهير بن محمد التيمي، أبو المُنذر الخَرَقي. بفتح الخاء المعجمة والراء وبعدها قاف، وخرق من قرى مرو. قال أحمد بن حنبل: مقارب في الحديث. وقال ابن معين: خراساني ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال عثمان الدارمي: ثقة له أغاليط. وقال أبو حاتم: محلّه الصدق. ورُوي عن أحمد: مستقيم الحديث. وروى حنبل عن أحمد قال: ثقة. قال الشيخ شمس الدين: له مناكير فلتحذر. وتوفّي سنة اثنتين وستّين ومائة. وروى له الجماعة . ٤٥٦٢ - ((الشَّنُوئي الصحابي)) زُهير بن أبي جَبَل الشَّنُوئي. من أزد شَئُوءة وهو زُهير بن عبد الله بن أبي جَبَل الصحابي. روى عنه أبو عمران الجَوْني. يُعَدّ في البصريّين. حديثه(١) عن النبيّ ◌َّ أنه قال: مَن بات فوق إنْجارٍ ليس حوله ما يدفع القدم فقد برئت منه الذمّة. ومنهم من يقول: إجّار، وهو السطح. ٤٥٦٣ - ((الحافظ أبو خيثمة)) زُهير بن حرب بن شدّاد، أبو خَيْثَمة النسائي الحافظ. كان من كبار الأئمّة في الأثر ببغداد وهو والد الحافظ أبي بكر صاحب ((التاريخ)). روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابنه وعباس الدُّوري وبَقيّ بن مَخْلد وأبو يَعلى وابن أبي الدنيا. وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق. وتوفّي سنة أربع وثلاثين ومائتين . ٤٥٦١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٧/٣)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٤٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٨٩/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٧/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٣٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٢٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٨٤/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٨/ ١٨٧)، و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٨/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٤/١)، و((لسان الميزان)) له (٢٢١/٧) ط. حيدرآباد، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٣٩٤/٥). ٤٥٦٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٦/١) رقم (٨٣٩). (١) انظر: ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) (٧٩/٥). ٤٥٦٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٩/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٨٠/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٥٦/٨)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٨٢/٨)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٤٣٤/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٢٦/١) ((ميزان الاعتدال)) له (٨٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» له (٤٨٩/١١)، و((ديوان الإسلام)) له (٨٥٠) و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٣٧/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٢/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٤/١). ١٥٤ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٤٥٦٤ - ((ابن قُمير المروزي)) زُهير بن محمد بن قُمير المروزي. نزيل بغداد أحد الثقات العبّاد. روى عنه ابن ماجه. قال الخطيب: كان ثقةً صادقاً اشتهى لحماً أربعين سنة فما أكله حتى دخل الروم وأكله من المغنم. وتوفّي سنة سبع وخمسين ومائتين. ٤٥٦٥ _ ((أبو النصر السرخسي الشافعي)) زُهير بن الحسن بن عليّ، أبو نصر السَّرَخْسي الفقيه. قرأ الفقه ببغداد على أبي حامد الإِسفراييني وبرع في الفقه وكان إليه المرجع في المذهب. وروى الكثير وله تعليقة مليحة في المذهب. وتوفّي سنة أربع وخمسين وأربعمائة . ٤٥٦٦ - ((القرقوبي النسّابة)) زُهير بن ميمون القُرْقُوبي الهمداني. كان من أهل الكوفة وكان يتَّجر إلى ناحية قُرْقُوب فنُسب إليها. ومات سنة خمس وخمسين ومائة زمن المنصور وكان عالماً بالنسب. ٤٥٦٧ - ((النَّخَعي الصحابي)) زُهير بن عَلقمة النَّخَعي ويقال البَجَلي الصحابي .. روى عنه إياد بن لَقيط عن النبيّ وَلَ أنه قال لامرأة مات لها ثلاثةُ بنين: لقد احتظرتِ دون النار حِظاراً شديداً. ويقال إنه مُرْسَلٌ. وزعم البخاري أن زُهير بن علقمة ليست له صحبة. ٤٥٦٨ - ((أبو صرد الجشمي)) زُهير بن صُرَد الجُشَمي. السَّعدي أبو صُرَد من بني سعد بن بكر. كان رئيس قومه وقدم على رسول الله ◌ّير في وفد هوازن إذ فرغ من حُنين ورسول الله له بالجِعِزّانة يميّز الرجال من النساء من سبي هوازن. فقال له زُهير: يا رسول الله، إنما سبيتَ منّا عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك، ولو أنّا مَلَحْنا للحارث بن أبي شِمْر أو النعمان بن المنذر ثم نزل منّا أحدهما بمثل ما نزلتَ به رجونا عطفه وعائدته، وأنت خير المكفولين. وأنشأ يقول [البسيط]: آمنُنْ على رسولَ اللَّه في كرَم فإنّك المرء نرجوه وننتظرُ آمنُنْ علينا بيضة قد عاقها قدرٌ مُشَتَّتٌ شملها في دهرها عِبَرُ أبقَتْ لنا الدهر هتّافاً على حَزَنٍ على قلوبهم الغماء والغُمَرُ ٤٥٦٤ - (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٨١/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٥٧/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٨٤/٨)، و ((تهذيب الكمال)» للمزي (٤٣٥/١)، و ((الكاشف)» للذهبي (١/ ٣٢٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٦٠/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٥١/٢)، و((تهذيب التهذيب)» لابن حجر (٣٤٧/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٤/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٤٦). ٤٥٦٥ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٣٧٩/٤). ٤٥٦٦ - ((نور القبس)) لليغموري (٢٦٧)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٣٣). ٤٥٦٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٦/١) رقم (٨٣٨). ٤٥٦٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٥/١) رقم (٨٣١). ١٥٥ زُهیر بن قِرْضِم إن لم تُداركهمُ نعماءَ تنشرها يا أرجحَ الناسِ حلماً حين يُختبَرُ إذ فوك تملأه من محضها الدِّرَرُ وإذ يَزينُكَ ما تأتي وما تذَرُ وأستبقِ منّا فإنّا معشرٌّ زُهُرُ وعندنا بعد هذا اليوم مدّخَرُ من أمّهاتك إنّ العفو مشتهرُ آمنُنْ على نِسْوةٍ قد كنتَ ترضعها إذ أنت طفلٌ صغيرٌ كنت ترضعها لا تجعلنّا كَمَنْ شالت نَعامته إنّا لنشكر للنعماء إذا كُفرتْ فألبِس العفو مَن قد كنت ترضعه عند الهياج إذا ما استُوقد الشررُ هذي البريّة إذا تعفو وتنتصِرُ يا خيرَ من مرحّتْ كُمْتُ الجيادِ به إنّا نؤمّل عفواً منك تُلبسه فأعفو عفا اللَّه عمّا أنت راهبُه يوم القيامة إذ يُهدَى لك الظفرُ فلما سمع رسول الله وَلّ هذا الشعر قال: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. ٤٥٦٩ - ((الهلالي الصحابي)) زُهير بن عمرو الهلالي وقيل النَّضري الصحابي. نزل البصرة وروى عنه أبو عثمان النهدي. ٤٥٧٠ - ((الثقفي الأعور الصحابي)) زُهير بن عثمان الثَّقفي الأعور الصحابي، بصري. روى الحسن البصري عن عبد الله بن عثمان الثقفيّ عنه حديثاً في إسناده نظرٌ قال ابن عبد البرّ: يقال إنه مُرسَل وليس له غيره - أن النبيّ وَ لّ قال: الوليمة حقٌّ واليوم الثاني معروف واليوم الثالث رياء وسُمْعة . ٤٥٧١ - ((المَهْري الصحابي)) زُهير بن قِرْضِم. بفتح القاف وكسرها وسكون الراء وبعدها ضاد معجمة وميم. ابن الجُعَيْل - بالجيم المضمومة والعين المهملة مفتوحةً مصغّراً - المَهْري. وفد على رسول الله وَّل﴿ وكان يكرمه لبُعدٍ مسافته. كذا ذكره الطبري. وقال محمّد بن حبيب: ٤٥٦٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٤/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٨٥/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٦٣/٤)، و «أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٦/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٢٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٧/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٤/١)، و((الإصابة)) له (٢/ ٥٧٧) . ٤٥٧٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٢٥/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٨٦/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٦٤/٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٧/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٤/١)، و «الإصابة)» له (٥٧٥/٢). ٤٥٧١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٦/١) رقم (٨٣٤). ١٥٦ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات هو دُهَيْن - تصغير دهن - بن قِرض. والله أعلم. وقال الدارقطني: ذُهين بالذال معجمةً. ٤٥٧٢ - ((ابن عِتْر الصحابي)) زُهير بن غزيّة بن عمرو بن عِثْر. بالتاء ثالثة الحروف. صحب النبيّ بَيرِ. ذكره الدارقطني في باب عتر. ٤٥٧٣ - ((ابن أبي أُمَيَّةَ الصحابي)) زُهير بن أبي أُميّة صحابي. مذكور في المؤلّفة قلوبهم. قال ابن عبد البرّ: فيه نظراً لا أعرفه. ٤٥٧٤ ـ ((البهاء زهير)) زُهير بن محمّد بن عليّ بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب البارع الكاتب بهاء الدين أبو الفضل وأبو العلاء الأزدي المهلَّبي المكّ ثم القُوصي المصري الشاعر. وُلد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وتوفّي سنة ستّ وخمسين وستّمائة. ومولده بمكّة. وسمع من عليّ بن أبي الكرم البناء وغيره. وله ((ديوان)) مشهور. قال بعضهم: ما تعاتب الأصحاب ولا تراسل الأحباب بمثل شعر البهاء زُهير. وشعره في غاية الانسِجام والعذوبة والفصاحة وهو السهل الممتنع. فهو كما قال فيه سعد الدين محمّد بن عربي [الطويل]: لِشعر زُهيرٍ في النفوس مكانةٌ فقد حاز من ألبابها أوفر الحظّ لقد رقّ حتى قلتُ فيه لعلّه يحاول إبراز المعاني بلا لفظِ نقلتُ من خطّ الأديب عليّ بن سعيد المغربي ما ذكره في أوّل كتاب ((الغراميّات)) له: ثم طرقَت البلاد مقطَّعاتٌ للبهاء زُهير الحجازيّ الأصل المصريّ الدارِ، آنست ما تقدّم، وقالت كَم غادر الشعراء من مُتردَّم، وكان مما لعب بخاطري لعبَ الرياح بالغصون، وتمكَّن منه تمكّن العيون الدُّغْجِ من الفؤاد المفتون، شعره الذي أوّله [الطويل]: تعالَوا بنا نطوي الحديث الذي جرى فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى تعالَوا بنا حتى نعود إلى الرضا وحتى كأنّ العهدَ لن يتغيّرا ولا تذكروا الذنب الذي كان بيننا على أنّه ما كان ذنبٌ فيُذكّرا ٤٥٧٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٦/١) رقم (٨٣٥). ٤٥٧٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٦/١) رقم (٨٣٦). ٤٥٧٤ - ((وفيات الأعيان ((لابن خلكان (٢٤٢/١ - ٢٤٥)، و(«تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٢٢/٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١١/١٣ -٢١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٢/٧ - ٦٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٢٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٨٠ - ٧٩١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٦/٥ - ٢٧٧)، و((مفتاح السعادة» للخوانساري (١ /٢٠١)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٤ / ١٨٧). ١٥٧ زُهير بن محمّد بن عليّ بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب وحملني الشغف بطريقة هذا الرجل على حفظ ما يَرِد من شعره على أفواه الواردين من المشرق إلى أن جمع الله بيني وبينه بالقاهرة حاضرة الديار المصرية. فقُل في منهلٍ عَذبٍ تمكّن منه عطشانُ ثم كانت المؤانسة فكدتُ أُضْعَقُ لمَّا أنشدني قوله وما وجدت روحي معي البتّة [الطويل]: وحسبُك قد أحرقتَ يا وجدُ أضلُعي رُوَيْدَك قد أفنيتَ يا بينُ أدمُعي وحتّى متى يا بينُ أنت معي معي إلى كم أُقاسي لوعةً بعد لوعةٍ فلا تظلموني ما جرى غيرُ أدمُعي وقالوا علمنا ما جرى منك بعدنا وحَيَّتْه عنّي الشمسُ في كلّ مَطلعٍ رعى اللَّه ذاك الوجه حيث توجّهوا سلامي على ذاك الحبيب الموقعِ ويا ربِّ جدِّذ كلّما هبّت الصَّبا قِفوا بعدنا تُلفُوا مكان حديثنا له أرجٌّ كالمندل المتضوّعِ وقلتُ له وقد أعجبه انفعالي لِما صدر عنه من هذه المحاسن الغراميّة: يا سيّدي، لا يمضي اعتقادي فيكم مذ مدّة طويلة وأنا بالمغرب الأقصى ضائعاً والغرضُ كلّه التهذيب المُوصِل إلى ما يتعلّق بأهداب طريقتكم. فقد علمتم أن مِهياراً من عجم الدّيلم لما شرب ماء دجلة والفرات وصحب سيّده الشريف الرضي، نَمَتْ أسراره من خلال أشعاره. فتبسّم وقال: ما تنزّلتَ أنت إلى أوّل طبقة مهيار ولا ترفّعتُ أنا إلى طبقة الشريف، لكن كلّ زمان له رؤساء وأتباع في كلّ فنٌّ وإن تكونوا صغار قوم فستكونوا كبار قوم آخرين. وأعلم أنك نشأتَ ببلاد وَلِعَ شعراؤها بالغوص على المعاني، وزهدوا في عذوبة الألفاظ والتلاعب بمحاسن صياغتها المكسوّة بأسرار الغرام. فطريقة المغاربة مثل قول ابن خفاجة [الكامل]: وعشيِّ أُنسِ أضجعَثْنا نَشْوةٌ فيها تُمهِّد مضجعي وتُدمِّثُ خلعَتْ عليَّ بها الأراكةُ ظِلّها والغصنُ يُصغي والحمامُ يحدِّثُ والرعد يَرْقَى والغمامة تنفُثُ والشمس تجنَحُ للغروب مريضةً وقول الرُّصافي(١) [البسيط]: غُزَيِّلٌ لم تزل في الغزل جائلةٌ جَذْلان تلعبُ بالمحواك أنمُلُه ما إن يَني تعب الأطراف مشتغلاً بنانُه جولانَ الفكرِ في الغزلِ على السَّدَى لعبَ الأيّامِ بالدُّوَلِ أفديه من تعب الأطراف مشتغل انظر: ((ديوان الرصافي)) (١٢٢). (١) ١٥٨ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات جَذْباً بكفَّيْه أو فحصاً بأَخْمَصِه تخبُّطَ الظبي في أشراك مُحتبلٍ ولا يُشَقّ فيها غبارهم ولا تلحق إلاّ آثارهم. وأمّا مثل قول ابن المعلّم الواسطي [الكامل] : رحلوا بأَفْئدة الرجال وغادروا بصدورها فِكَراً هي الأشجانُ وتحيَّرت بغصونها الكُثْبانُ واستقبلوا الوادي فأطرقَتِ المھَى الأغصانُ أو بعيونها الغِزلانُ فكأنما اعترفت لهم بقدودها وقول ابن التعاويذي(١) [البسيط]: كان المحبّ من المحبوب منتصِفا إن قلتُ جُزْتَ على ضَعفي يقول متى مَن ذاقَ طعم الهوى يوماً فما تَلِفا أو قلتُ أتلفتَ روحي قال لا عجبٌ فكيف مال على ضَعفى وما عَطَّفا قد قلتم الغصن ميّالٌ ومنعطِفٌ فطرازٌ لا يلمّ به أهل بلادكم. فقلت: المحاسن - أعزّك الله - مقسَّمة، وفي المغاربة مَن تنفث من أشعاره أسحار الكلام، وتنمّ عليها أسرار الغرام، مثل الوزير أبي الوليد بن زَيْدون في قصيدته التي منها [البسيط]: بِنْتُمْ وبِنّا فما ابتلَّت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفَّت مآقينا وسرد ابن سعيد القصيدة(٢). قال: ثم أمسكتُ. فقال: ما أنشأت أَنْدَلُسكم مثل هذا الرجل في الطريقة الغراميّة وأظنّه كان صادق العشق. قلت: نعم كان يعشق أعلى منه قدراً وأرقّ حاشيةً وألطف طرفاً وهي ولاّدة بنت المستكفي المرواني. عَلِقَها بقرطبة حضرة الملك. ثم إن ابن سعيد قصّ عليه ذكر جماعة من المغرب وذكر انفصاله من ذلك المجلس ثم قال: ووصلتُ إلى ميعاده فوجدته بخزانة كتبه فكانت أوّل خزانة ملوكيّة رأيتُها لأنها تحتوي على خمسة آلاف سفر ونيّف. وذكر أنه أمره بحفظ أشعار التلعفري والحاجري وأنه قال له يوماً: أَجِزْ: فقلت : يـا بـانَ وادي الأجـرع سُقيتَ سُخْبَ الأَدمُعِ فقال له: قاربت ولكن طريقتنا أن تقول: انظر: ((ديوان سبط ابن التعاويذي» (٢٩٢). (١) انظر: ((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (٦٦/١). (٢) ١٥٩ زُهير بن محمّد بن عليّ بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب هل مِلْتَ من شوقٍ معي فقلت: الحقّ ما عليه غطاء، هذا أولى. ولازمتُه بعد ذلك نحو ثلاث سنين أُنشِده في أثنائها ما يتزيّد لي إلى أن أنشدته قولي [البسيط]: واطُولَ شوقي إلى ثغورٍ ملأى من الشهد والرحيقِ عنها أخذتُ الذي تراه يعذُّب في شعريَ الرقيقِ فارتاح وقال: سلكتَ جادّة الطريق، ما تحتاج إلى دليل. انتهى. وكان بهاء الدين زهير كريماً فاضلاً حسن الأخلاق جميل الأوصاف. خدم الصالح أيوب وسافر معه إلى الشرق. فلما ملك مصرَ بّغه أرفع المراتب ونفذه رسولاً إلى الناصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلّم إليه عمّه الصالح إسماعيل. فقال: كيف أُسيّره إليه وقد استجار بي وهو خال أبي ليقتله؟ فرجع البهاء زهير بذلك. فعظُم على الصالح وسكت على حَتَقٍ. ولما كان مريضاً على المنصورة تغيّر على البهاء زهير وأبعده لأنه كان كثير التخيّل والغضب والمعاقبة على الوهم ولا يُقيل عَثْرَةً، والسيّئة عنده ما تُغْفَر. واتّصل البهاء بعده بخدمة الناصر بالشام وله فيه مدائح. ثم رجع إلى القاهرة ولزم بيته يبيع كتبه وموجوده. ثم انكشف حاله بالكليّة ومرض أيام الوباء ومات. وقيل إنه ترك مكاتبات الديوان في الديوان وفيهما جواب الناصر داود. فحضر الدوادار وطلب الكتب للعلامة والبهاء زهير غائب. فدفعهما إليه فخر الدين بن لُقمان فيما أظنّ، فدخل بها إلى السلطان فتأمّلها وعلّم عليها. وكتب بين السطور في جواب الناصر داود: يا بهاء الدّين هذا ما يُكتَب إليه بهذا فإن هذا كما علمته ما يجيء منه خير فاكتب إليه بغير هذا وداهِنْه ولا تُبدي له شيئاً مما عندنا، أو قال كلاماً هذا معناه. وفعل الصالح ذلك بناءً على أن البهاء زهيراً يقف على الكتاب ويقرأ ما كتبه السلطان ويفكّ الأوصال ويغيّر الكتب على ما أراده. ثم إن الدوادار أحضر الكتب إلى الديوان وسفّر فخر الدين لُقْمان القاصدَ إلى الناصر بجوابه ولم يقف عليه هذا كلّه وبهاء الدين زهير غائب. فلما وقف الناصر على جواب الصالح ورأى خطّه جهّز إلى الصالح يقول له: هكذا تكون الملوك وأيمانهم وأنت تُبطِن خلاف ما تُظهِر. وذكر له ما كتبه في جوابه بخطّه. فلمّا وقف الصالح على ذلك استشاط غضباً وطلب البهاء زهيراً، وقال له: أنا أعلم أنك أنت ما فعلتَ هذا معي ولكن قل لي مَن هو الذي اعتمد هذا لأقطع يده. فقال: يا خوند، ما فعله إلاّ أنا. فألحّ عليه فأصرّ على الإِنكار. فقال له: أنت لك عليَّ حقُّ خدمةٍ وأنا ما آذِيك ولكن خلُ لي هذه البلاد ورُخ. فخرج من مصر وعطل ولم يقل عن فخر الدين بن لُقْمان ما فعل. والله أعلم بصحّة غضب الصالح عليه. وكان البهاء زهير فيما يُذكّر أسود قصيراً شيخاً بذقنٍ مُقَرْطمة وكان غريب الشكل. فكان ١٦٠ الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي بالوفيات يسلك مسلك ابن الزُّبير في وضع الحكايات على نفسه ظرفاً منه ولئلاً يدع لأحد عليه كلاماً يتهكّم به. وحكاياته في ذلك مشهورة. منها أنه حكى لجماعة الديوان قال: جاءت اليوم إليّ امرأةٌ ما رأيتُ في عمري أحسن منها وراودتني على ذلك الفعل، فلما كان ما كان أردتُ أن أدفع إليها شيئاً من الذهب، فقالت: ما فعلتُ هذا لحاجة ولكن أرأيتَ في عمرك أحسن منّي؟ فقلتُ: لا والله. فقالت: إن زوجي يدعني ويميل إلى واحدة ما رأيتُ في عمري أوحش منها. فلما عذلتُه ونهيتُه وما انتهى، أردتُ مكافأته وقد فتّشتُ هذه المدينة فلم أرَ فيها أوحش منك ففعلتُ معك هذا مقابلةً لزوجي كونه تركني ومال إلى أوحش من في هذه المدينة. فقلتُ لها: أنا ها هنا كلّما اجتمع زوجك بتلك تعالَي أنتِ إليّ. وأنا أعتقد أن ذلك لم يقع وإنما أراد بهاء الدين زهير بذلك أن يتطرّف ويسبق الناس إلى التندیر علیه رحمه الله وسامحه. وكتابته جيّدة قويّة مصقولة مليحة منسوبة. رأيتُ بخطّه نسختين بالأمثال للميداني. وخطّه عندي على بعض مجلّداته. وذكر القاضي شمس الدين أحمد بن خلّكان أنه اجتمع به وأثنى عليه ثناءً كثيراً في (ترجمته)) في تاريخه. وروى عنه شهاب الدين القُوصي عدّة قصائد والدمياطي وغيرهما. نقلتُ من خطّ شهاب الدين القُوصي في ((المعجم)) قال: أنشدني بهاء الدين أبو الفضائل لنفسه [الطويل]: وحقّكمُ ما غيّر البُعد عهدكم وإن حال حالٌ أو تغيّر شانُ يقول فلانٌ عندكم وفلانُ وعندي لكم ذاك الوداد يُصانُ لكلّ حبيبٍ في الفؤاد مكانٌ أُهوَّنُ ما ألقاه وَهْو هوانُ كما طاب ريح العُود وهو دخانٌ فلا تسمعوا فينا بحقّكم الذي لديَّ لكم ذاك الوفاء بحالهِ وما حلَّ عندي غيركم في محلّکم ومن شَغَفي فيكم ووجديّ أنّني ويَحسن قُبح الفعل إن جاء منكمُ قال: وأنشدني لنفسه [الوافر]: حبيبي عينه قالوا تشكّتْ أَتَشْكُو عينه ألماً وفيها ولكن أشبهَتْ لون الحميّا قال: وأنشدني لنفسه [مجزوء الكامل]: وافى كتابُك وَهْو بالـ وذلك لو دَرَوْا عينُ المحالِ يقال أصحُ مِن عين الغزالِ كما قد أشبهَتْها في الفعالِ أشواقٍ عنّي يُعرِبُ