النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزديّ الفراهيديّ روى عن أيوب وعاصم الأحول والعوّام بن حوشب وغالب القطان. أخذ النحو عنه سيبويه والأصمعي والنَّضر بن شُمَيل وهارون بن موسى النحويّ ووهب بن جرير وعليّ بن نصر الجهضمي. كان خيراً متواضعاً ذا زهد وعفاف. يُقال إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علماً لم يسبق إليه. فرجع إلى البصرة وقد فُتِح عليه بالعروض فوضعه، فهو أول من وضعه وصنّف ((كتاب العين)) في اللغة. وقد ذكره أبو حاتم بن حِبّان في كتاب ((الثّقات)) فقال: يروي المقاطيع. وقال النّضر بن شُمَيل: أقام الخليل بن أحمد في خُصّ بالبصرة، ولا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال. وكان آية في الذكاء، وكان سبب موته أنه قال: أريد أن أعمل نوعاً من الحساب تمضي به الجارية إلى الفاميّ(١) فلا يمكنه أن يظلمها. فدخل المسجد وهو يُعمِل فكره، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع ومات، قيل سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين ومائة. وكانت له معرفة بالإيقاع والنغّم وذلك هو الذي أحدث له عمل العروض فإنهما متقاربان في المأخذ. وقال حمزة الأصبهاني في كتاب ((التنبيه على حدوث التَّصحيف)): (وبعد فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم تكن لها أصول عند علماء العرب من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدّمه احتذاه، وإنما اخترعه من ممر له بالصَفَّارين (٢) من وَقْع مطرقة على طَسْت. ليس فيهما حُجّة ولا بيان يؤديان إلى غير حليتهما، أو يفسدان عين جوهرهما. فلو كانت أيامه قديمة ورسومه بعيدة ليشكّ فيه بعض الأمم لصنعته ما لم يضعه أحد منذ خلق الله الدنيا من اختراعه العلم الذي قدمت ذكره. ومن تأسيسه بناء ((كتاب العين)) الذي يحصر فيه لغة كلّ أمة من الأمم قاطبة، ثم من إمداده سيبويه في علم النحو بما صنف كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام). وقال حمزة أيضاً في كتاب (الموازنة بين العربية والعجمية)) (وللعرب فضل على غيرهم من الأمم بما اتفق لعلماء لغاتهم من تقييد ألفاظهم في بطون الكتب. وعلماء الفرس تَدّعي مشاركتهم في هذه الفضيلة، ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرةً ذاهبة في الضّياع على غير نظام إلى أن ظهر لجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفُرْهودي، ومن الفرس كان أصله، لأنه من فراهيد اليمن وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكِسرىَ. وكان جدّ الخليل من أولئك. فمن أجل أن الخليل كان من الفرس، صارت لنا مشاركة في مفاخر العرب بما أَثّله الخليل لهم. فزعموا أن للخليل ثلاثة أيادٍ عند العرب كبار لم يشدّ مثلها إليهم عربي منهم، أحدها: ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتّي لتأليف كتابه حتى علّمه كيف يفرّق جمهورَ النحو أبواباً، ويجنّس الأبواب أجناساً ثم يتنّوع العماد (٢٧٥/١)، و((طبقات ابن قاضي)) شهبة (٣٣٥/١)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري زاده (١٠٦/١)، = و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٤١/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٥٠/١)، و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (١١٢/٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٤/٢). (١) أي: البقّال. النحاسين. (٢) ٢٤٢ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات الأجناس أنواعاً حتى أخرجه معجز التأليف فقيَّد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب من هُجْنَة اللحن وخطاء القول. الثانية: اختراعه لأشعارهم ميزاناً حذاه على غير مثال، وهو العروض التي إليها مفزّع من خذله الطبع ولم يساعده الذَّوق من الشعراء ورواة الأشعار. فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف أرسطاليس في شرح علم حدود المنطق. الثالثة: ما منحهم في لغتهم من حَصْره إياها في الكتاب الذي سمّاه كتاب العين. فبدأ فيه بسياقه مخارج الحروف، وأظهر فيه حكمة لم تقع مثلها للحكماء من اليونان. فلما فرغ من سرد مخارج الحروف، عدل إلى إحصاء أبينة الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء. فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع في الثُّنائي والثّلاثي والرُّباعي والخُماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسة آلاف وأربعمائة واثني عشر ألفاً، الثنائي منها ينساق إلى سبعمائة وستّ وخمسين، والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وستمائة وخمسين، والرُّباعي إلى أربعمائة وأحد وتسعين ألفاً وأربعمائة. والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبعمائةٍ وثلاثة وتسعين ألفاً وستمائة. قالوا: فقد شاركنا العرب في فضيلة لغتها ومزية نحوها وحلية عروض قريضها، إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منا. وسأل الخليل بن أحمد رجل: من أيِّ العرب أنت؟ فقال: فراهيدي، وسأله آخر فقال: فُرُهُوديّ. قال المبرِّد: قوله ((فراهيدي)) انتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر (١) بن الأزد. وقوله فُرهُودي، انتسب إلى واحد من الفراهيد وهو فُرهود، والفراهيد: صغار الغنم. وكان الناس يقولون: لم يكن في العرب بعد الصّحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع. وكان الخليل يحجّ سنة ويغزو سنةً حتى مات. وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحدٍ وهو [البسيط]: صِفْ خُلْقَ خودٍ كمثل الشمس إذْ بزغَت يحظَى الضَّجيعُ بها نجلاء مِعطارٍ وفي ترجمة أبي جعفر أحمد بن محمد اليزدي شيء يتعلق بجمع حروف المعجم في بيتٍ واحد. ويقال إنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله. فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لا، قال: فهل له آنية كان يعمله فيها؟ قالوا: نعم إناء كان يجمع فيه الأخلاط. فقال: جيئوني به فجاؤوه به، فجعل يشمّه ويخرج نوعاً نوعاً حتى ذكر خمسة عشر نوعاً. ثم سأل عن جميعها ومقدارها، فعرف ذلك ممن يعالج مثله، فعمله وأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة. ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطاً كما ذكر الخليل لم يفته منها إلا خلط واحد. وقال الخليل: ثلاثة أشياء في الكامل للمبرد وإنباه الرواة للقفطي: (نَصْر). (١) ٢٤٣ الخَليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزديّ الفراهيديّ ينسين المصائب: مرّ الليالي والمرأة الحسناء ومحادثة الرجال. قال عليّ بن نصر الجهضمي: رأيت الخليل بن أحمد في النوم فقلت له: ما صنع الله بك؟ فقال: أرأيت ما كنا فيه لم يكن شيئاً، وما وجدت أفضل من (سبحان الله والحمد لله والله أكبر). وقال الخليل: اجتزت في بعض أسفاري براهب في صومعة، فوقفت عليه والمساء قد أزف جداً، وخفت من الصحراء. فسألته أن يدخلني فقال: من أنت؟ قلت: الخليل بن أحمد، فقال: أنت الذي يزعم الناس أنك وجيه واحد في العلم بعلم العرب؟ فقلت: كذا يقولون، ولست كذلك فقال: إن أجبتني عن ثلاث مسائل جواباً مقنعاً فتحت لك الباب وأحسنت ضيافتك وإلا لم أفتح لك. فقلت: وما هي؟ قال: ألسنا نستدلّ على الغائب بالشّاهد؟ فقلت: بلى، قال: فأنت تقول أن الله تعالى ليس بجسم ولا عرض، ولسنا نرى شيئاً بهذه الصفة. وأنت تزعم أن الناس في الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون، وأنت لم تر آكلاً ولا شارباً إلا مُتغوِّطاً. وأنت تقول إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي وأنت لم تر شيئاً إلا منقضياً. قال الخليل: فقلت له بالشاهد الحاضر استدللت على ذلك كله. أما الله تعالى فإِنما استدللت عليه بأفعاله الدالة عليه ولا مثل له. وفي الشاهد مثل ذلك وهو الروح التي فيك وفي كل حيوان تعلم أنك تحسّ بها، وهي تحت كل شعرة منا، ونحن لا ندري أين هي ولا كيف هي ولا ما صفتها ولا ما جوهرها. ثم نرى الإنسان يموت إذا خرجت ولا يحسّ بشىءٍ خرج منه، وإنما استدللنا عليها بأفعالها وبحركاتها، وتصرّفنا بكونها فينا .. وأما قولك إنّ أهل الجنة لا يتغوطون مع الأكل، فالشّاهد لا يمنع ذلك. ألا ترى الجنين يغتذي في بطن أمه ولا يتغّوط. وأما قولك إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي مع أن أوله موجود، فإنا نجد أنفسنا نبتدىء الحساب بالواحد ثم لو أردنا أن لا ينقضي لما لا نهاية له لم نكْرره واعداده تضعيفه إلى انقضاء ما. قال: ففتح الباب لي وأحسن ضيافتي. قال ياقوت في (معجم الأدباء): هذا الجواب كما شرط الراهب إقناعي لا قَطْعيّ. وكان عبد الله بن الحسن العنبريّ قاضي البصرة يأتي جاراً له يقول بالنجوم، فدخل في قلبه شيء، فجاء إلى الخليل فقال له: أنت عبد الله بن الحسن؟ قال: نعم، فسأله عن شيءٍ من القدر فقال الخليل: أخبرني عن الحاء من أين مخرجها؟ قال: من الحلق، قال فأخبرني عن الباء من أين مخرجها؟ فقال: من طرف اللسان. قال: تقدر أن تخرج هذه من مخرج هذه؟ قال: لا، قال: قم فإنّك مائق، ثم أنشأ يقول [الخفيف]: أبلغا عَنِّي المنجمَ أنِّي كافرٌ بالذي قضَتْهُ الكَواكِبْ عالمٌ أنَّ ما يكونُ وماكا نَ بِحتم من المُهَيمنِ واجِبْ(١) ويقال إن الخليل لما أراد أن يضع العروض خلا في بيت ووضع بين يديه طَسْتاً أو ما أشبه (١) في طبقات الزبيدي ثلاثة أبيات والثالث هو: شاهِدُ أنَّ منْ يفوِّضُ أو يُجْـ سَبَرُ زارٍ على المقادِيرِ كاذبْ ٢٤٤ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات ذلك، وجعل يقرعه بعود ويقول: فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعُولُنْ، فسمعه أخوه فخرج إلى المسجد وقال: إنّ أخي قد أصابه جنون، وأدخلهم عليه وهو يضرب الطّسْت. فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما لك أأصابك شيء؟ أتحبّ أن نعالجك؟ فقال: وما ذاك !! ؟ فقالوا: أخوك يزعم أنك خولطت، فقال [الكامل]: أو كنتَ تعلَمُ ما تقُولُ عذلتُكا لو كنتَ تعلَمُ ما أقولُ عذرتَني لكنْ جهلتَ مَقالتي فعذَلتني وعلمْتُ أنك جاهِلٌ فعذرتُكا قال الناشىء يهجو داود بن عليّ الأصبهاني الفقيه [الطويل]: وإنْ شِيتَ ما بينَ النّظامَينِ في الشعرِ أقولُ كما قالَ الخَليلُ بنُ أحمدٍ بسطْتَ وكان العذْلُ واللومُ من عُذري عَذلتَ على من لو علمتَ بقَدرِهِ جَهلتَ ولم تعلَمْ بأنك جاهلٌ فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وأنشد عليّ بن هارون عن أبيه في معناه [الخفيف]: يدَّعي العِلمَ بالنجومِ كما قد يَدَّعي مثلَ ذلك في كل أمرٍ ري من النّوكِ أنه ليس يَدري وهوَ في ذاك ليس يدري ولا يد والخليل معدود من الشعراء العلماء، وشعره كثير ويُقال إن أول من تسمىّ في الإسلام بأحمد هو أحمد والد الخليل. ومن تصانيفه: ((العين))، ((الجمل))، ((كتاب النغم))، ((كتاب العروض))، ((كتاب الشواهد))، ((كتاب النَقْط والشَّكْل)). وروي أن الليث بن المظفر بن نصر بن سَيّار صحِب الخليل مدة يسيرة، وأن الخليل عمل له ((كتاب العين)) وأحذاه طريقته. وعاجلت الخليل المنية فتمّمه الليث بن المظفر، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة الليث. قال ياقوت: وجدت على ظهر جزء من كتاب ((التهذيب)) لأبي منصور الأزهري [مجزوء الرجز]: ابنُ دُريدٍ بقَرة وفيه عُجْبٌ وشَرَهْ ويدَّعي بجهَلِهِ وضْعَ كتابِ ((الجمهَرْ)) وهو ((كتابُ العينِ)) إلا أنه قد غيّره الأزهريُّ وزَغَهْ وحمقُه حُمْقُ دَغَهْ ويدَّعي بجهلهِ كتابَ (تهذيبِ اللغَة)) وهو ((كتابُ العينِ)) إلا أنه قد صَبغَه في الخارزنجيٍّ بلَةْ وفيه حمق ووَلَهُ ويدّعي بجَهلِه وضعَ كتابِ ((التكملَةْ)) وهو ((كتابُ العَينِ)) إلا أنه قد بدَّلَّه ٢٤٥ الخليل بن أحمد بن محمد ٤١٣٦ - ((القاضي الحنفي)) الخَليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم، السِّجْزِيّ أبو سعيد. إمام في كلّ علم، شائع الذكر مشهور الفضل، معروف بالإحسان في النظم والنثر. مات بفرغانة وهو على مظالمها سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. ومولده سنة إحدى وسبعين ومائتين. أدرك الأئمة والعلماء، وصنّف التصانيف ووَلِيَ القضاء ببلدان شتى من وراء النهر . حدَّث قال: قدم علينا سجستان وأنا قاضيها صاحب جيش من خراسان من قبل نصر بن أحمد ومعه جيش عظيم، فأكثر أصحابه الفساد في البلد. وامتدت أيديهم إلى النساء في الطرقات قَهْراً. فاجتمع الناس إليَّ وإلى فلان الفقيه وشكوا إلينا الحال. فدخلت أنا والفقيه وجماعة من وجوه البلد إليه، وكان المبتدىء بالخطاب الفقيه فوعظه وعرّفه ما يجري فقال له: يا شيخ، ما ظننتك بهذا الجهل، معي ثلاثون ألف رجل نساؤهم ببُخارى، فإذا قامت أيورهم كيف يصنعون؟ ينفذونها بسفاتج إلى حُرَمهم؟ لا بدّ لهم من أن يضعوها في من ههنا كيف استوى لهم. هذا أمر لا يمكنني إفساد قلوب الجيش بنهيهم عنه، فانصرف. قال: فخرجنا، فقالت لنا العامّة: أيش قال الأمير؟ فأعاد الفقيه الكلام عليهم بعينه فقالوا: هذا القول منه فِسْق وأمرٌ به، ومكاشفة بمعصية الله، فهل يحلّ لنا قتاله عندك بهذا القول؟ فقال لهم الفقيه: نعم قد حل لكم قتاله. فتبادرت العامة، فانسللنا من الفتنة فلم نُصلُ المغرب من تلك الليلة وفي البلد أحد من الخُراسانيَّة، لأنه اجتمع من العامَّة ما لا يضبط. فقتلوا خَلْقاً عظيماً من الخُراسانية، ونهبت دار الأمير، وطلبوه ليقتلوه فأفلت على فرسه وكل من قدر على الهروب. ولم يجىء بعدها جيش من خراسان. ومن شعره [الطويل]: ولا أبتَغي من بعده أبداً فَضْلا رَضيتُ من الدّنيا بِقُوتٍ يُقيمُني يُعينُ على عِلْمِ أردُّ به الجَهْلا ولَسْتُ أرومُ القُوتَ إلا لأنَّه فما هذِهِ الدُّنيا بطيبٍ نَعيمِها لأصغرَ ما في العِلْم من نكتةٍ عذلا ٤١٣٧ - ((القاضي أبو سعيد البُسْتي)) الخليل بن أحمد بن محمد، القاضي أبو سعيد البُسْتي. قدِم نيسابور وحدَّث بها، وتوفي بعد الأربعمائة تقريباً. ٤١٣٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٢/٧) رقم (٢٢٣) و((العبر)) للذهبي (٧/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٥١ - ٣٨٠ هـ)، ص (٦٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٣٧/١٦) رقم (٣٢٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٦/١١) و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٧٧/٢) رقم (٥٦٧) ورقم (٥٦٩)، ويتيمة الدهر)) للثعالبي (٤/ ٣٣٨)، و((تتمة اليتيمة)) له (١٠١/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٥/٧)، و((معجم الأدباء)» لياقوت (١١/ ٧٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٣/٤)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (١٦٧) رقم (١٠٦)، و((الطبقات السنية)) للغزي (رقم ٨٥٣)، (٢١٦/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩١/٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٩٥/٢)، و((هدية العارفين)) له (٣٥٠/١)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (١٧٢/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١٤/٢)،. و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١١٣/٤). ٤١٣٧ - (تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٠١ - ٤١٠ هـ)، ص (٢٢٣) رقم (٣٦٥) - وقال الذهبي فيه (ومن الاتفاقات = ٢٤٦ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٤١٣٨ - ((خطيب صَرْصَر)) الخليل بن أحمد بن علي بن خليل بن إبراهيم [بن خليل] (١) بن وشَاح، الجَوسَقيّ أبو طاهر الخطيب، من أهل صَرْصَر. قرأ القرآن بالروايات، وسمع من والده وأبي الفتح ابن البَطّي والأسعد بن يلدَرك وشُهْدة الكاتبة وغيرهم. قال مُحّب الدين بن النّجار: كتبت عنه وهو شيخ صالح حسن الطريقة مُتديِّن، توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة. ٤١٣٩ - ((كمال الدولة ابن زوَيزان)) خَليل بن إسماعيل بن علي بن علوان بن زُوَيزان. كمال الدَّولة رئيس قصر حجّاج وإليه تُنسب القطائع التي بدمشق. خلَّف عقاراً وعَيْناً بما يزيد على مائتي ألف دينار، وتصدَّق بثُلْث ماله ووقف من ذلك على الفقراء والقُرّاء والعلماء بتُربته التي بميدان الحصى(٢)، وتُوفيَ سنة ثمانٍ وعشرين وستِّمائة. ٤١٤٠ - ((فخر الدين الأنصاريّ المقدسيّ)) خَليل بن إسماعيل بن نابت - بالنون قبل الألف - المحدّث الفقيه: فخر الدين الأنصاريّ المقدسي. فقيه ذكي متيقظ، كثير العلم حسن البحث فاضل في الحديث. رحل إلى مصر ودمشق، ولَقِيَ المشايخ وكتب، وكان محدّث القدس ومفيده. روى عن العِز الحَرانيّ، وروى عنه ابن الخبّاز، وتوفي سنة سبعمائة. ٤١٤١ - ((أبو زكّار الشَّيبانيّ)) الخَليل بن زكريّاء الشَّيبانيّ، أبو زكَّار البصريّ. وقَدِم بغداد وحدّث بها عن حبيب بن الشّهيد وهشام بن حسّان ومحمد بن ثابت البناني وعمرو بن عُبيد ومُجالد بن سعيد وعبد الله بن عَوْن. وعامَّة أحاديثه مَناكير لم يُتابع عليها. قال مُحِبّ الدين ابن النَّجار: ولم أر لمن تقدم فيه قولا، وقد تكلموا في من كان خيراً منه بدرجات، لأن عامّة أحاديثه مناكير. ٤١٤٢ - ((أبو إبراهيم القُرائيّ)) الخَليل بن عبد الجبّار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن زهير بن أسد بن يزيد بن عُبَيد الله التميميّ، أبو إبراهيم القُرائي من أهل النادرة أنه سمع من القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد السَّجْزي، سمِيهِ) ا. هـ. أقول هو صاحب الترجمة التي مثله مباشرة، و((تهذيب ابن عساكر)» لبدران (١٧٥/٥). ٤١٣٨ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٣٩/٣) رقم (٢٧١٥) و((الإشارة إلى وفيات الأعيان)) للذهبي (٣٣٥)، و((العبر)) له (١٣٧/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦٣١ - ٦٤٠ هـ)، ص (١٨٧)، رقم (٢٣٩)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٩٨/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٣/٥)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٢٤). (١) . . ((الاستدراك)) من تاريخ الإسلام. ٤١٣٩ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٦٢١ - ٦٣٠ هـ)، ص (٣١٤) رقم (٤٥٧)، و((الدارس)) للنعيمي (٢٤٧/٢). يعرف اليوم بالميدان، محلة في جنوب دمشق. (٢) ٤١٤١ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦٦٧/١) رقم (٢٥٦٧)، و((الكاشف)) له (٢٨٣/١)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (١/ ٣٨٠) (صورة عن المخطوطة)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٣) رقم (٣١٤)، و((الخلاصة)) للخزرجي (٢٩٥/١) رقم (١٨٦٢). ٤١٤٢ - ((اللباب)) لابن الأثير (٢٥٠/٢)، و((توفي بعد سنة ٤٨٣ هـ)). ٢٤٧ الخَليل بن جماعة المصريّ الجُلاهقي قزوين. من بيت الحديث والرواية، رحل إلى خراسان والشّام ومصر ولقي المشايخ. وهو محدّث ابن محدّث ابن محدّث ابن محدِّث ابن محدّث خمسة، وبيتهم في العلم قديم. قال محبّ الدين ابن النَّجار، وأمارة الصدق على أجزائه حين تأملتها . ٤١٤٣ - ((أبو إسماعيل الصّوفي المرتب)) الخليل بن عبد الغفَّار بن يوسف السَّهرَ وَرديّ، أبو إسماعيل الصُّوفي المرتب بالمدرسة النظامية. كان يذكر أنه من ولد عمر بن عبد العزيز. صحب أبا النجيب السَّهروردي مدة وسمع منه الحديث ومن جماعة كأبي الفتح بن البطّ وأحمد بن المقرّب وغيره. ولم يرو من الحديث شيئاً. توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ٤١٤٤ - ((الحافظ الخَليليّ)) الخَليل بن عبد الله بن أحمد، أبو يَعْلَى الخليليّ القزوينيّ الحافظ المحدّث مُصنّف ((الإرشاد في معرفة المحدِّثين)). كان ثقة حافظاً عارفاً بالعلل والرجال، عالي الإسناد. روى عنه أبو بكر بن لال مع تَقدُّمه، وتوفي سنة ست وأربعين وأربعمائة. ٤١٤٥ - ((صفيّ الدين الحَنبليّ)) خَليل بن أبي بكر بن محمد بن صديق، الإمام صَفِيّ الدين أبو الصَّفا المراغي المقرئ الحنبليّ. قرأ القراءات بدمشق على تقيّ الدين ابن ناسويه(١) بالعشر. وسمع من ابن الحَرستاني وأبي الفُتوح البكري وابن ملاعب وغيرهم. وكان عارفاً بالمذهب والخلاف والطبّ وغير ذلك. درَّس وأقرأ القراءات، وكان وافر الديانة كثير الورع. أخذ عنه الدّمياطي وابن الظّاهري والقاضي أبو محمد الحارثي، والشيخ أثير الدين أبو حيان وخلق. وقد ناب في الحكم وشكرت سيرته، وتوفي سنة خمس وثمانين وستمائة . ٤١٤٦ - ((الجلاهِقيّ)) الخليل بن جماعة المصريّ الجُلاهقي . - نسبة إلى الرّمي بقوس البُندق - كان في زمن الرشيد بالله هارون. أورد له ابن المَرزُبان في ((معجم الشُّعراء)) [السريع]: ٤١٤٣ - ((التكملة)) للمنذري (٣٧٩/١) رقم (٥٧٨)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٩١ - ٦٠٠ هـ)، ص (٢٨٢) رقم (٣٥٩)، وانظر ((بدائع الزهور)) لابن إياس (٢٧٢/٢). ٤١٤٤ - ((الإكمال)) لابن ماكولا (١٧٤/٣)، و((التدوين في أخبار قزوين)) للرافعي القزويني (٥٠١/٢) و((اللباب)) لابن الأثير (٤٥٨/١)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢٦٢)،. و((العبر)) للذهبي (٢١١/٣)، و((دول الإسلام)) له (١/ ٢٦٢)، و((البين)) له (١٢٩/) رقم (١٤٢٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٦٦/١٧ رقم ٤٥٨)، و((الإعلام)) له (١٨٥)، و((تاريخ الإسلام)) له (٤٤١ - ٤٥٠ هـ)، ص (١٣٠) رقم (١٦٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣/ ٦٣)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٣١)، رقم (٩٧٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١/ ٧٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٤/٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٥٠/١)، و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (١٢١/٤)، و((الرسالة المستطرفة)) للكتّاني (١٣٠)، و(الأعلام)) للزركلي (٣١٩/٢). ٤١٤٥ - (معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٥٤٥/٢) رقم (١٦) و((العبر)) له (٣٥٢/٥)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢٧٥/١)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٢٣٨/١)، و((درة الحجال)) للقاضي المناسي (٢٥٦/١) رقم (٣٨٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٠/٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١ /٥٠٤) رقم (١٠١)، و((معجم الأطباء)) (١٨٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٩٠/٥)، و((التاج)) للقنوجي (٢٥٥) رقم (٢٧٦). في طبقات القراء للذهبي (ابن باسويه) وفي الشذرات والعبر (ابن ماسويه). (١) ٢٤٨ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات تُفاحَةٌ من عندِ تُفاحَةٍ قد أُودِعَتْ مِسْكا نواحيها بِتُّ أُناجيها بعَين الهوَى طَوْراً وأخشى مِنْ تجنِّيها فَلو تراني واحتِفالي بها كأن من أرسلَها فيها ٤١٤٧ - ((نجم الدّين الحموي الحنَفِيّ)) خليل بن عليّ بن الحسين، نجم الدين الحنفيّ الحمويّ. قدِم دمشق وتفقه بها وخدم المعظّم. وأرسله ابن شكر إلى بغداد، ودرَّس في الزّنجارية بدمشق. وناب عن القاضي الرفيع في القضاء، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وستمائة . ٤١٤٨ - ((خُلَيْلان المغني)) الخَليل بن عمرو، المكيّ المعلم المغني المعروف بـ خُلَيلان. مَولَى بني عامر بن لؤَّي. قال أبو الفرج: مُقِل لا يُعرف له صنعة غير هذا الصوت. وكان يؤدّب الصِّبيان ويلقّنهم القرآن والخط، ويُعلّم الجواري الغناء في موضع واحد. قال محمد بن حسين: كنت يوماً عنده وهو يردد على صَبيّ يقرأ بين يديه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ﴾ [لقمان: ٦] ثم يلتفت إلى صبيَّة بين يديه فيردد عليها [السريع]: عادَ لهذا القلبِ بلبالُه إذْ قُرِّبت لِلبَينِ أجمالُه(١) فضحكت ضحكاً مفرطاً لما فعله، فالتفت إليّ فقال: ويلك، ما لك؟ فقلت: أتُنكر ضحكي مما تفعل!؟ والله ما سبقك إلى هذا أحد. ثم قلت: انظر أيَّ شيء أخذت على الصبي من القرآن، وأيَّ شيء هوذا تلقي على الصبيَّة، والله إني لأظنك ممن يشتري لهو الحديث ليُضل عن سبيل الله. فقال: أرجو أن لا أكون كذلك إن شاء الله. ٤١٤٩ - ((خَليل بن خاص تُرك)) الأمير صلاح الدين ابن الأمير سيف الدين . - تقدّم ذكره والده في مكانه - ولما تُوفي والده رحمه الله، أسند وصيّتَه إلى الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، لأن هذا الأمير - صلاح الدين - كان صغيراً فرّباه أحسن تربية وأزوجه. وكان يوم العقد حافلاً، أنشأتُ صداقَه وقرأتُه يوم ذاك. واستمر في إمرة العشرة إلى أن توجّه الفخريّ بالعسكر ٤١٤٧ - (بغية الطلب)) لابن العديم (٧/ ٤٦٠) رقم (١٠٦٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٨) ق (٢/ ٧٤٣٤)، و((المختار من تاريخ ابن الجزري)) للذهبي (١٨٧)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦٤١ - ٦٥٠ هـ)، ص (٧٦) رقم (١٧)، و((المقَفّى الكبير)) للمقريزي (٧٦٩/٣) رقم (١٣٧٩)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٣٤٨/٦)، وفي ((تاريخ الإسلام)) (مدّرس الزنجيليّة التي عند خان الطعم وقاضي العسكر). و((الدارس)) للنعيمي (٥١١/١، ٥٢٣ - ٥٢٤)، و((الجواهر المضيّة)) للقرشي (٢٣٥/١) رقم (٥٩٦). ٤١٤٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٩٦/٢١ - ١٩٨). (١) ورد هذا البيت في الأغاني هكذا: اعتاد هذا القلب بلبالُهُ أن قُرِّبَتْ للبين أجمالُهُ ٤١٤٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧٨/٢) رقم (١٦٥٧). ٢٤٩ خليل بن قلاون الشاميّ إلى الديار المصرية أيام الناصر أحمد. فلما رآه السلطان أمره بالمُقام في القاهرة وأعطاه طبخاناه فأقام بها. وكان ممّن يتردّد إلى الحجازي، فلما أن قُتل الحجازيّ لحقه شُواظ من ناره. ثم إنه أخرج إلى الشام في أوائل سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وهو من أحسن الأشكال وأجمل الوجوه، لم ينبت بوجهه شعر، وله بين عينيه خال حسن في مكان البَلْج. ٤١٥٠ - ((الأمير ابن البَرجُميّ)) خليل بن البَرجُمي الأمير حسام الدين. أعرفه وهو يتحدّث في نيابة ديوان الأمير سيف الدين بشتاك بالشام. ثم إنه تحدَّث في ديوان الكامل قبل أن يلي الملك. ولما وَلِي الكامل الملك طلبه إلى مصر ورسم له بطُبلخاناه، وشدّ الدواوين بالشام وخلع عليه. وجهزّه إلى الشام ومعه علاء الدين بن الحَرَّاني ناظر النُّظار بالشّام، فباشر ذلك. ولم يزل على حاله مدة ولاية الكامل، ولما خُلع الكامل أخذت الطبلخاناه من الأمير حسام الدين المذكور. واستمر بطّالاً إلى أن كُتب له بعشرة الأمير بدر الدين صدقة ابن الحاجّ بَيدَمُر في أيام الأمير سيف الدين أرغون شاه. فلما حضر منشوره بذلك من مصر صحبة البريدي، كان قد انقطع قبل بيوم ونفث دماً ومات ثاني يوم تاسع عشر شهر رجب الفرد سنة تسع وأربعين وسبعمائةٍ في طاعونَ دمشق رحمه الله تعالى. ٤١٥١ - ((الأشرف بن قَلاوُن)) خليل بن قلاون، السلطان الملك الأشرف صلاح الدين ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصّالحيّ. جلس على تخت الملك في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة بعد موت والده. واستفتح الملك بالجهاد وسار ونازل عكا وافتتحها، ونظف الشام كله من الفرنج. ثم سار في السنة الثانية فنازل قلعة الروم وحاصرها خمسةً وعشرين يوماً وافتتحها، وفي السنة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بهسنى (١) من غير قتالٍ إلى دمشق. ولو طالت مدته لملك العراق وغيرها. فإنه كان بطلاً شجاعاً، مِقداماً مَهيباً. عالي الهمة يملأ العين ويُرجف القلب. وكان ضخماً سميناً كبير الوجه بديع الجمال مستدير اللّحية، على وجهه رونق الحسن ٤١٥٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٣/٢) رقم (١٦٧٢) وفاته سنة (٧٤٩ هـ). ٤١٥١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٤٠٦/١) رقم (١٤٨)، و((العبر)) للذهبي (٣٧٧/٥)، و((دول الإسلام)) له (٢/ ١٩٤)، و((تشريف الأيام)) لابن عبد الظاهر (٢٧٢)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٧٠/٨، ٩٧ - ١٧٠)، و(«تاريخ ابن الوردي)» (٢٣٥ -٢٣٩)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٤٤) رقم (٩٩٨)، و((النجوم الزاهرة)» له (٣/٨ - ٤٠)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١١٥/١، ١٣٦ - ١٤٠، ٢٦٧)، و(كنز الدرر)) لابن أيبك الدواداري (٣٠٣/٨ - ٣٥٢)، و((السلوك)) للمقريزي (٧٥٦/١ -٧٩٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/ ٣١٦ - ٣٣٤)، و((تاريخ مصر)) لابن إياس (١٢١/١ - ١٣٩)، و((ذيل المرآة)» لليونيني (٣٤/٤ - ٢٤١) وسمط النجوم العوالي (٢٠/٤)، لابن دقماق العوالي (٢٠/٤)، و((تالي وفيات الأعيان)) للصقاعي (٧٠) رقم (١٠٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١١١/٢)، و((تاريخ الحلفاء)) للسيوطي (٥٦٧)، و((المقنع)) للفاسي (٨٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٤٤٣/١)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٣٠)، و((تاريخ أبي الفداء)» (٤/ ٢٥ - ٣١)، و((الأعلام» للزركلي (٣٢١/٢). وهي قلعة حصينة عجيبة بقرب مرعش وسميساط وبين مرعش وزبطرة شمالاً في أرض الروم وهي غير (بَهْنَسَا) المصرية، ((معجم البلدان)) (٥١٦/١). (١) ٢٥٠ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات وهَيبة السّلطنة. وكان إلى جوده وبذله الأموال في أغراضه المنتهى، تخافه الملوك في أقطارها. أباد جماعةً من كبار الدولة. وكان منهمكاً على اللَّذات لا يعبأ بالتحرّز على نفسه لفرط شجاعته. توجه من القاهرة في ثالث المحرّم سنة ثلاث وتسعين وستمائة هو والوزير شمس الدين بن السّلعوس وأمراء دولته، وفارقه وزيره من الطَّرَّانة إلى الإسكندرية، وعسف فيها وظلم وصادر الناس ونزل الأشرف بأرض الحمّامات للصَّيد، وأقام إلى يوم السَّبت ثالث عشر المحرّم. فلما كان وقت العصر وهو بتَرُوجه(١)، حضر نائب السَّلطنة بَيْدَرا وجماعة من الأمراء، وكان الأشرف أمره بكرةً أن يمضي بالدِّهليز ويتقدم ليتصيّد هو ويعود عشيّةً، فأحاطوا به وليس معه إلا شهاب الدين بن الأشلِّ أمير شكاره، فابتدره بيدَرا فضربه بالسّيف قطع يده، فصاح حسام الدين لاجين عليه وقال: من يريد الملك تكون هذه ضربته؟ وضربه على كتفه حَلَّه. فسقط إلى الأرض، ولم يكن معه سيف بل كان مشدود الوسط بالبَنْد. ثم جاء سيف الدين بهادر رأس نوبة فأدخل السيف من أسفله وشقه إلى حلقه، وتركوه طريحاً في البرية والتفّوا على بَيْدَرا وحلفوا له. وساق تحت العصائب يطلب القاهرة، وتسمَّى - فيما قيل - بالملك الأوحد(٢). وبات تلك الليلة وأصبح يسيِّر. فلما ارتفع النهار إذا بطُلْبٍ كبيرٍ قد أقبل يقدمه زين الدين كَتبُغا وحسام الدين أستاذ الدار يطلبون بَيدَرا بدم أستاذهم وذلك بالطَّرَّانة. فحملوا عليه فتفرَّق عنه أكثر من معه وقُتِل في الحال، وحُمل رأسه على رمح وجاؤوا إلى القاهرة، فلم يمكّنهم الشُّجاعيّ من التعدية، وكان نائب السلطنة في تلك السَّفْرة. فأمر بالشواني كلها فربطت إلى الجانب الآخر، ونزل الجيش على الجانب الغربي. ثم مشت بينهم الرسل على أن يقيموا في السلطنة الملك الناصر محمداً أخا الأشرف، فتقرر ذلك، وأجلسوه على التخت يوم الاثنين رابع عشر المحرم، وأن يكون كَتْبُغا أتابكه ووزيره الشُّجاعي. واختفى حسام الدين لاجين وقَراسنقُر المنصوري وغيرهما ممن شارك في قتلته . قال شمس الدين الجزري: حدثني الأمير سيف الدين أبو بكر المحفَّدار قال: كان السلطان رحمه الله قد نفذني بكرةً إلى بيدرا بأن يتقدَّم بالعساكر، فلما قلت له ذلك نفرَ فيَّ وقال: السمع والطاعة، كم يستعجلني !! ثم إني حملت الزَّردخاه والثّقل الذي لي وركبت، فبينا أنا ورفيقي صارم الدين الفخري وركن الدين أمير جاندار عند الغروب، وإذا بنجَّاب قد أقبل فقلنا له: أين تركت السُّلطان؟ فقال: يطول الله أعماركم فيه. فبُهِتنا. وإذا بالعصائب قد لاحت وأقبل الأمراء وبيدَرا في الدّست فجئنا وسلمنا. وسايره أمير جاندار وقال له: يا خَوَند هذا الذي تم كان بمشورة الأمراء؟ قال: نعم أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم، وها هم حضور. وكان من جملتهم حسام الدين لا جين ويهادر رأس ثوبه وقراستقر وبدر الدين بَيْسَري. ثم إن بيدرا شرع یعدد ذنوبه وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السلعوس ثم قال: رأيتم الأمير زين الدين كتبغا؟ قلنا: تروجة: قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الإسكندرية (معجم البلدان ٢/ ٢٧). (١) (٢) وقيل المعظم، وقيل القاهر. ٢٥١ خليل بن قلاون لا فقال له أمير جاندرا: كان عنده علم هذه القضية؟ قال: نعم، هو أول من أشار بها. فلما كان الغد جاء كَتْبُغا في طُلْب نحو ألفين من الخاصَّكية وغيرهم، ثم قال کَتْبُغا لبيدرا: أين السّلطان؟ ورماه بالنشّاب ورموا كلّهم بالنشّاب وقتلوه، وتفرَّق جمعه، قال: فلما رأينا ذلك، التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطلب الذي جاء، فَعَرفنا بعض أصحابنا فقال لنا: شُدّوا بالعجلة مناديلكم في أرقابكم إلى تحت الإبط، يعني شعارهم. قال ابن المحفَّدار: وسألت شهاب الدين بن الأشَلّ: كيف كان قتل السلطان؟ قال: جاء إليه بعد رحيل الدّهليز الخبر أن بترُوجَة طيراً كثيراً، فقال لي: امش بنا حتى نسبق الخاصَّكيَّة. فركبنا وسرنا، فرأينا طيراً كثيراً فرمى بالبندُق وصرع كثيراً. ثم قال: أنا جيعان فهل معك شىءٌ تطعمني؟ فقلت: ما معي سوى فَرُّوجة ورغيف في سولقي. فقال: هاته، فناولته فأكله، ثم قال: امسك فرسي حتى أبول. قال: فقلت: ما فيها حيلة، أنت راكب حصان وأنا راكب حجر(١) وما يتفقان، فقال: انزل أنت واركب خلفي وأركب أنا الحجر التي لك، وهي تقف مع الحصان إذا كنت فوقه. فنزلت وناولته لجامها وركبت خلفه. ثم نزل هو وجعل يريق الماء ويولع بذكره ويمازحني. ثم ركب حصانه وأمسك الحجر لي حتى ركبت. وإذا بغبار عظيم فقال لي: سُقْ واكشف الخبر. فسقت، وإذا ببَيدَرا والأمراء، فسألتهم عن سبب مجيئهم فلم يردّوا عليّ وساقوا إلى السلطان وقتلوه. ثم إنه بعد يومين طلع والي تزّوجة وغسلوه وكفّنوه ووضعوه في تابوت، وسيَّروا من القاهرة الأمير سعد الدين كوجبًا الناصري فأحضر التابوت. ودُفن في تربة والدته، وذلك سنة ثلاثٍ وتسعين وستمائة، وكان من أبناء الثلاثين أو أقلّ. ذِكر فتوحاته: عكا وصور وصيدا وبيروت وقلعة الروم وبهسنى، وجميع الساحل في أقرب مدة. وكان مدة ملكه ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيام، وكان كرمه زائداً وإطلاقاته عظيمة. وكانت واقعتُه تسمَّى: وقعة الأيدي والأكتاف، لأن جميع من وافق عليه قطّعت أيديهم أولاً، وفيهم من سُمِّر، وفيهم من أُحرق، وفيهم من قُتل. ولم يجدِّد في زمانه مظلمة ولا استجد ضمان مكس. وكان يحب الشّام وأهله. وحدثت أنه كان بدمشق قبل ولاية الأشرف يؤخذ عند باب الجابية على كل حملٍ يحمل غلَّةً خمسة دراهم مكساً، فأول ولاية الأشرف وردت إلى دمشق محامَّحة بإسقاط ذلك المكْس. وبين سطور المرسوم بذلك بخطه بقلم العلامة: (وَلْتُسقَط عن رعايانا هذه الظُّلامة، ويستجلَب الدعاء لنا من الخاصّة والعامّة. [البسيط]: وأزرقُ الصُّبحِ يَبدوِ قبلَ أبيضِهِ وأولُ الغَيْثِ قَطْرٌ ثم ينسَكِبُ) قلت: هكذا حُدِّثت، فإنْ كان هذا من عند السلطان نفسه فهذه غاية في البراعة، وإن كان من الكتّاب أملوه عليه وقت العلامة فهي أيضاً دالة على تَيقُّظه، كونه كتب ذلك بقلمه لأنه أعجبه ولاق بقلبه، وما الأمر ببعيد. فإن صلاح الدين يوسف بن عبيد الله - أحد كتاب الإنشاء بمصر . (١) قال في اللسان: الحجر: الفرس الأنثى. ٢٥٢ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات أخبرني أن الملك الأشرف لما تولَّى الملك منعنا أن نكتب إلى أحد بدعاءٍ في أول المكاتبة مثل: حرس الله نعمة المجلس العالي وما أشبه ذلك. وقال: من هو الذي افتتحَ خطابه بالدعاء له؟ وقال: كان يتأمَّل ما يعلم عليه من أوله إلى آخره، فما أرضاه علّم عليه وما لم يُرضه خرَّج فيه ما أراد. وقال لي: كان قد عَظُمَ في الآخر إلى أن صار لا يكتب اسمه وإنما يكتب (خ) إشارة إلى أوَّل حرف من اسمه. وقال: إنه لما توفي فتح الدين بن عبد الظاهر ورُتِّب عماد الدين بن الأثير مكانه جاءت إليه ورقة بخطّ السّلطان فيها مكتوب: يا عماد اكتب بكَيت وكَيْت. ثم بعد مدةٍ جاءت ورقة فيها مكتوب: يا عماد الدين اكتب بكذا وكذا، ثم بعد مدةٍ جاءت ورقة مكتوب فيها: يا عماد الدين كاتب سرنا اكتب بكذا وكذا أو كما قال. وكان الموقّعون أولاً يكتبون في الطُّرَّة إشارةً إلى ما يعلّمه السلطان على قدر المكاتبة، أما أن يكتب أخوه أو يقولون بيبرس أو قلاون أو خليل بحسب من يكون من الملوك. فلما كان في أيام الأشرف أبطل ابن عبد الظاهر خليل وكتب الاسم الشريف، فأعجبه ذلك وأمر له لكل حرف بألف درهم. وكان قد منع كُتَّاب الإنشاء أن يكتبوا لأحدٍ في ألقابه: الزعيمي، وقال: من هو زعيم الجيوش غيري؟ وقال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: كان عندنا في أوراق عمي شرف الدين جملة كبيرة بخط الملك الأشرف إليه فيها مقاصد ما يكتبه عنه. قال: وهي عبارة مسددة ومقاصد مستوفاة للغرض المقصود. وفي بعض تلك الأوراق بخطّ يده: (عجباً لذهنك الوقّاد وفكرك النقّاد كيف فاتك هذا؟) وكان فيها ما يُكتب إلى أبي نُمَيّ. ومن جملة ذلك: (فَركنتَ إلى الظّاهر وهو أخبث الطَّير وأنت أحذر الوحش). ونقلت من خط القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في سيرة الأشرف قال: (ما رأيت ولا سمعت بأسبق من ذهنه إلى فهم ولا أدرك منه لما يزيل الوهم. ولقد كتبت عنه واستكتبت، فما علَّم على مكتوب قَطُ إلا وقرأهَ جميعه، وفهم أصول المكتوب وفروعه، لا بل واستدرك عليَّ وعلى الكُتّاب وخرَّج أشياء كثيرة معه فيها الصَّواب، وذلك بحسن تعطّفٍ وتلَطّفٍ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومما جرى له، أنه في بعض الأيام جالس في الميدان والقُرّاء بين يديه يقرأون القرآن في خلوته، وكان والده يحاصر طرابلس فقال نصره الله تعالى: ((في هذه الساعة أُخذت طرابلس))). وشاع ذلك عنه وذاع. وكان الأمر كذلك وذلك لأمر كشفه الله لذهنه الشريف وأطلعه عليه، [إن الملوك نقيَّة الأذهان]. وفيه يقول شمس الدين محمد بن سلمان بن غانم [المتقارب]: مَلِيكانٍ قد لُقْبا بالصَّلاح فهذا خليلٌ وذا يوسُفُ فيوسفُ لا شَكَّ في فضلِهِ ولكنْ خَليلٌ هَو الأشرفُ وفيه يقول الحكيم شمس الدين بن دانيال [البسيط]: خليلٌ تكسِّر أصنامَ الزمانِ وكمْ جَبرت قَوماً ولكنْ بعضُهم هُبَّلُ ذُبابُ سَيفِكَ حتى غالَه الأجَلُ وكلُّ نُمروذَ قد أودَى بهامَتِه نقلت من خط محيي الدين بن عبد الظاهر، (قال الشيخ الفقيه العالم الفاضل شرف الدين ٢٥٣ خليل بن قلاون البوصيري: رأى في منامه قبل الحركة إلى عكا في شوال سنة تسع وثمانين وستمائة، وقال ذلك لجماعة شهدوا بصحة ذلك وكأن قائلاً ينشد [مخلع البسيط]: قد أخذَ المسلمونَ عَكّا وأشبَعوا الكافرينَ صَكّا وساقَ سُلطانُنا إليهم خَيلاَ تَدُكُّ الجبالَ دَكًا لا تَركوا للفَرنجِ مُلكا وأقسمَ الثُّركُ منذُ سارت وقال فيه ابن دانيال لما فتح عكا [الخفيف]: ملأ الخافِقَينِ للحربِ تُزكا ما رأى الناسُ مثلَ مُلككَ مُلكاً كِ لدَكَّتهُ بِالسَّنابكِ دَكا وجُيوشاً لو صادَمت جبلَ الشّرْ منها : ينِ ما كان عن سَمِيِّك يُحكَى قد رأينا وأنت أنت صَلاحُ الد صِدت صيدا قنصاً وصورَ وعَثْلي ـثَ وبيروتَ بعد فتحِ عَكْا وله فيه أمداح كثيرة، من ذلك من قصيدةٍ مدحه بها لما عمر الإيوان الذي بالقلعة وقد زخرفه وعلَّى قُبَّته [البسيط]: ودُونَها في علوِ الشانِ كِيوانُ وقُبَّة هي للأفلاكِ عاشِرةٌ أملاكُ لم يدنُ منها ثَمَّ شيطانٌ كأنها العالمُ العُلْويُّ تحرسُها الْـ وتبرُها الشُّهْبُ والأركان أركانُ عَلَتْ فأفلاكُها الأفلاكُ في شَرفٍ سما بها وعلى ظني سُليمانُ وأنتَ يا أشرفَ الأملاكِ شمسُ عُلا من كلّما تتمنَّى النفسُ أَلوانُ وتحت دِهليزِك الزاهي بزركشِهِ بكلِّ طائشةٍ والقوسُ مِرنانُ والجيشُ بالقَبَقِ المنصور قد ولِعُوا عليه صَفّاً وللإعطاءِ ميزانُ كأنما العرضُ يومَ العرضِ إذْ عُرِضوا وكان مُغرىّ بالهدم، لأنه هدم أماكن، وفيه يقول علاء الدين الوَداعي لما أمر بهدم الأماكن التي تجاور الميدان بدمشق، ووزع عمارته على الأمراء. ومن خطه نقلت [السريع]: بهدمٍ ما ضايقَ ميدانَه إنْ أمرَ السلطانُ في جِلَّقٍ غيرَ بيوتِ اللَّهِ جيرانَهُ فإنه قدغارَ لَمّا رأى وقال أيضاً [الوافر]: وشَدُّوا في بنائهمُ وشادُوا أرَى الأمراءَ قد جَدُّوا وجادُوا ففي الميدانِ تستبقُ الجيادُ وهم متسابقونَ ولا عجيبٌ ٢٥٤ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقال أيضاً [الوافر]: جُزِيتُم أيها الأمراءُ خيراً على إتقانكم هذي البنيّة سوى سَيل العطايا الأشرفية فلا تخشّوا على الميدانِ شيئاً فاتفق أن السلطان حضر بعد ذلك، وأنفق في العساكر في الميدان فقال بيتين أذكرهما في ترجمة الأمير علم الدين سنجر الشّجاعي، وقال أيضاً في عمارة الميدان [الكامل]: لَثْنَ ادَّعَى ميدانُنا شَرفاً إلى شَرفَيه لم يُنسَبْ إلى الإسرافِ أضحَوا فعُول مَجارفٍ وقِفافَ أَوَ ما ترى الأمراءَ في تعميره ولما فتح الملك الأشرف عكا، امتدحه القاضي شهاب الدين محمود بقصيدته البائية المشهورة وهي [البسيط]: الحمدُ للَّهِ زالت دولةُ الصُّلُبِ وعزَّ بالتُّرْكِ دينُ المصطفَى العَربي رؤياهُ في النوم لاستحيّت من الطلبِ هذا الذي كانت الآمالُ لو طَلَبت ما بعدَ عكا وقد هُدَّثْ قواعدُها عَقیلةٌ ذهبت أيدي الخُطوبِ بها لم يبقَ من بعدها للكُفرِ مُذْ خَرِبت كانت تُخيّلُنا آمالُنا فنرى أُمُّ الحُروبِ فكم قد أنشأت فِتَناً سُورانٍ، بَرّاً وبحراً حولَ ساحتِها خَرْقاء أمنعَ سُورَيها وأحصنَها مُصفَّحْ بصِفاحٍ حولَها أكّمْ مِثْلُ الغمائمِ تهدي من صَواعِقِها كأنما كلُّ بُزجِ حولَه فَلَكٌ فَفاجأتّها جُنوذُ اللَّهِ يقدُمُها لَيث أبَى أن يُرَدَّ الوجهَ عن أُمَم كم رامَها ورماها قبله مَلِكٌ لم يُلهِهِ مُلْكُه بل في أوائلِه لم تَرضَ هِمَّتُه إلا الذي قَعَدت في البحرِ للشّركِ عند البُر من أُرَبِ دهراً وشَدَّتْ عليها كَفُّ مُغتصِبٍ في البر والبحرِ ما يُنجي سوَى الھَربِ أنّ التفكّرَ فيها غايةُ العَجبِ شابَ الوليدُ بها ھَوْلاً ولم تَشِبِ دارا وأدناهُما أنأى من القُطُبِ غُلْبُ الرجالِ وأقواها على النُّوَبِ من الرّماحِ وأبرَاجٌ من اليَلَبِ بِالنَّبْلِ أضعافَ ما تهدي من السُّحُبِ من المجانيقِ يَرمي الأرضَ بالشُّهُبِ غَضبانُ لِلَّهِ لا للمُلكِ والنّشَبِ يدعونَ رَبَّ العُلَى سُبحانه بِأبِ جَمُّ الجيوشِ فَلَم يظفْر ولم تُجِبٍ نالَ الذي لم ينلْهُ الناسُ في الحِقَبِ للعجز عنه مُلوكُ العُجْمِ والعَربِ فأصبحَت وهي في بحرَيْنِ مائلةً ما بينَ مُضطَرِمٍ ناراً ومضْطَرِبٍ ٢٥٥ خليل بن قلاون جيشٌ من القُرْكِ تَرْكُ الحربِ عندهُمُ خاضُوا إليها الرَّدى والبحرَ فاشتَبَه الـ تَسنَّموها فلم يترُكْ تستُمهم تسلَّموها فلم تَخلُ الرقاب بها أتَوا حِماها فلم يمنع وقد وثَبوا يا يومَ عكا لقد أنسَيتَ ما سَبقت لم يبلُغ النُّطْقُ حدَّ الشكرِ منك فما كانت تُمنّي بكَ الأيامُ مبعِدةً أغضَبْتَ عُبّادَ عيسَى إِذْ أَبَدتَهُمُ وأطلعَ اللَّهُ جيشَ النصر فابتدرت وأشرفَ المصطفَى الهادي البشيرُ على فَقرَّ عيناً بهذا الفتح وابتهجَت وسارَ في الأرض سيرَ الريح سُمعتهُ وخاضَت البيضُ في بحر الدماءِ وما وغاصَ زُرق القنا في زرق أعينهم تَوقَّدت وهي غرقَى في دمائهمُ أجرتْ إلى البحرِ بحراً من دمائهمُ وذابَ من حرِّها عنهم حدیدُهمُ تحكَّمت وسَطَت فيهم قَواضبُها كم أبرزَت بطَلاً كالطَّودِ قد بَطَلَت كأنه وَسِنانُ الرمحِ يطلبُه بُشراكَ يا ملكَ الدنيا لقد شَرُفَتْ ما بعد عَكّا وقد لانت عريكَتُها فانهض إلى الأرض فالدّنيا بأجمعها عارٌ وراحتُهم ضَربٌ من الضَّرَبِ أمرانٍ واختلفا في الحال والسَّببِ في ذلك الأُفْقِ بُرجاً غيرَ مُنقَلبٍ من فتكِ منتقمٍ أو كفِّ مُنْتَهبٍ عنها مجانيقَهم شيئاً ولم تَثِبِ به الفتوحُ وما قد خُطَّ في الكُتُبِ عسَى يقومُ به ذو الشعر والخُطَبِ فالحمدُ للَّهِ نلنا ذاك عن كثبٍ لِلَّهِ أيُّ رضىّ في ذلك الغضَبِ طلائعُ الفتح بين السُّمْرِ والقُصُبِ ما أسلفَ الأشرفُ السلطانُ من قُرَبِ بفتحه الكعبةُ الغَرّاءُ في الحجُبِ فالبرُّ في طربٍ والبحرُ في حَرَبٍ(١) أبدَتْ من البيض إِلاَّ ساقَ مُختصبٍ كأنها شَطَنْ تهوي إلى قُلُبٍ فزادَها الطَّفحُ منها شِدَّة اللهبِ(٢) فراحَ كالراحِ إذ غرقاه كالحبّبِ فقيَّدتهم به ذُعراً يد الرَّهَبِ قتلاً وعفَّت لحاويها عن السَّلَبِ حواسُه فغَدا كالمنزلِ الخَرِبِ بُرِجْ هَوَى ووراه كوكبُ الذَّنبِ بكَ الممالكُ واستعلَت على الرُّتَبِ لديكَ شيءٌ تُلاقيه على تَعَبٍ مُدَّثْ إليكَ فواصِلْها بلا نَصَبٍ (١) في كنز الدرر جاء العجز هكذا: (فالبر في طلب والبحر في هرب). (٢) جاء البيت في كنز الدرر هكذا: توقدت وهي تروى في نحورهم فزادها الرِّيُّ في الإشراق واللَّهَب ٠ ٢٥٦ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات كم قد دَعَت وهيَ في أسرِ العِدَى زمناً صِيدَ الملوكِ فلم تُسْمَعْ ولم تُجَبِ بأنَّ داعي صلاح الدين لم يَخِبِ من قبل إحرازِها بحراً من الذهَبِ منه لسِرّ طواهُ اللَّهُ في اللَّقَبِ أمثالِها بين آجامِ من القُصُبِ إزاءَ جدرانِها في جّحفلٍ لَجِبٍ للكسر والحَطْم منها كلُّ منتصِبٍ منها وأبدَت مُحيّاها بلا تعَبٍ أبراجُها لعِباً منهن باللّعَبِ طِيباً ولولا دماءُ الخبثِ لم تَطِبٍ رؤوسَهم حين زفوها بلا طَربِ طَوْعَ الهَوى في يَدي جيرانها الجُنُبِ لا يلتجي أحدٌ منهم إلى الھَربِ فأطفأت ما بصدرِ الدينِ من کربٍ كانت بتعليقِها ﴿حمَّالةَ الحطَبِ﴾(١) يلقاه من قومه بالوَيْلِ والحَرَبِ بفتحِ صورَ بلا حصرٍ ولا نَصَبٍ صَليبَةً الكفرِ لا أُختانِ في النسَبِ كان الخرابُ لها أعدَى من الجَربِ لك السعادةُ ملكَ البرِ والعَربِ فالصينُ أدنى إلى كفّيهِ من حلَبِ على البرايا غَدت ممدودةَ الُنُبِ أتيتَها يا صلاحَ الدينِ معتقداً أسَلْتَ فيها كما سالت دماؤهُمُ أدركتَ ثأرَ صلاح الدين إذ غُصِبَتْ وجئتَها بجيوشٍ كالسيولِ على وحُطْتَها بالمجانيقِ التي وقفت مرفوعةٌ نصبُوا أضعافَها فغدا ورُضتَها بنقُوبٍ ذَلَّلت شَمَماً وغنَّت البيضُ في الأعناقِ فارتقصَت وخلّقت بالدم الأسوار فانفغمت وأبرزت كلَّ خَوْدٍ كاعِبٍ نثَرت باتت وقد جاورتنا ناشِزاً وغدَت بل أحرزتْهم ولكن للسيوفِ لكيْ وجالت النارُ في أرجائها وعلَت أضحَتْ أبا لَهبِ تلك البروجُ وقد وأفلتَ البحرُ منهم من يخبِرُ مَنْ وتمَّت النعمةُ العُظمى وقد كَمُلَت أُختانٍ في أنّ كلّ منهما جمعَتْ لما رأت أُختَها بالأمس قد خَرِبت اللَّهُ أعطاكَ مُلكَ البحر إذ جمعت من كان مبدأه عكا وصورَ معاً علا بكَ الملكُ حتى أن قُبَّتَه. فلا برِخْتَ قرير العينِ مبتهجاً بكلٌ فتحِ مبينِ المِنْحِ مُرْتَقَبٍ (٢) ٤١٥٢ - ((الشيخ صلاح الدين العَلائي الشّافعي)) خليل بن كَيْكَلْدي، الشيخ الإمام العلامة (١) من سورة: [المسد: ٤/١١١]. (٢) في تذكرة النبيه جاء العجز هكذا (بكل ثغر قريب الفتح مرتقب. ٤١٥٢ - (طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٥٢٨) رقم (١١٦٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٩٠/٦)، و((طبقات السبكي)) (١٠٤/٦)، و((طبقات المفسرين)) للدواداري (١٦٥/١)، و((ذيول تذكرة الحفاظ)) للسيوطي (٤٣، ٣٦٠)، = ٢٥٧ خليل بن گنگلدي الحافظ المحدّث الفقيه الأصولي الأديب، صلاح الدين بن العَلائي الدمشقي الشّافعي. وُلد في أحد الربيعين سنة أربع وتسعين وستمائة. أول سماعه ((صحيح مسلم)) سنة ثلاثٍ وسبعمائةٍ على الشيخ شرف الدين الفَزاري خطيب دمشق عن المشايخ الأربعة عشر، وفيها كمَّل عليه ختم القرآن العظيم. ثم إنه سمع ((البخاريّ)) على ابن مشرّف سنة أربع وسبعمائة، وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القَحفازي، والفقه والفرائض على الشيخ زكيّ الدين زكري. ثم إنه جدَّ في طلب الحديث سنة عشر وسبعمائة، وقرأ بنفسه على القاضي تقيّ الدين سليمان الحنبلي الكثير، وعلى أبي بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم وعبد الأحد بن تيميّة والقاسم بن عساكر وابن عمه إسماعيل. وهذه الطبقة ومن بعدها وشيوخه بالسّماع نحو سبعمائة شيخ. ومن مسموعاته: الكتب الستة وغالب دواوين الحديث. وقد علَّق ذلك في مجلد سماه: (إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة)). ومن تصانيفه أيضاً كتاب ((النّفحات القدسية)) في مجلد كبير يشتمل على تفسير آيات وشرح أحاديث. ذكره مواعيد حفظاً بالمسجد الأقصى، وكتاب «الأربعين في أعمال المثَّقين)) في ستةٍ وأربعين جزءاً، وكتاب (تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض))، و((برهان التّيسير في عنوان التفسير))، و((إحكام العنوان لأحكام القرآن)»، و((نزهة السَّفرة في تفسير خواتيم سورة البقرة))، و((المباحث المختارة في تفسير آية الدِّية والكفَّارة))، و((نظم الفرائد لما تضمنَّه حديث ذي اليدين من الفوائد))، و((تحقيق المراد في أنّ النهي يقتضي الفساد))، و((تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال))، و((تحقيق الكلام في نيَّة الصِّيام))، و((شفاء المسترشدين في حكم اختلاف المجتهدين))، و((رفع الاشتباه عن أحكام الإكراه)) وغير ذلك. ومن تصانيفه ممَّا لم يتّم إلى يومئذٍ: كتاب ((نهاية الإحكام لدراية الأحكام))، وكتاب ((الأربعين الكبرى))، يقع كل حديث منها بطرقه والكلام عليه في مجلد، وله ((التعليقات الأربع: الكبرى والوسطى والصغرى والمصرية)) في اثني عشر مجلداً. ومن الأجزاء الحديثية ما يطول ذكره. وخرّج للقاضي تقي الدين وجماعة من الشيوخ. وكان أولاً يعاني الجندية، ثم إنه في سنة خمس عشرة وسبعمائة عاود الاشتغال بالفقه والأصولين وغير ذلك، فحفظ ((التنبيه)) و((مختصر ابن الحاجب)) و((مقدمتيه في النحو والتصريف))، و((لُباب الأربعين في أصول الدين)) لسراج الدين و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٧/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧٩/٢) رقم (١٦٦٦)، و((الدارس)) للنعيمي (٥٩/١ - ٦٤، ١٥٥)، و((ذيول العبر)) للحسيني (٣٣٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٧/١٤)، و(السلوك)) للمقريزي (٥٥/٢)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢٤٥/١ - ٢٤٦)، و((الأنس الجليل)) لمجير الدين الحنبلي (١٠٦/٢، ١٠٧) و((طبقات الإسنوي)) (٢٣٩/٢)، و((الوفيات)) لأبي رافع السلامي (٢٢٦/٢) رقم (٧٣٦)، و((درة الحجال)) للصقاعي (٢٥٨/١) رقم (٣٨٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٠، ٥٠٠، ٥٣٦، ٧٤٠، ١٣٥٨، ١٥٧٧، ١٦٧٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١/ ٢٢، ٣١٠، ٥٧٦، ٩٥/٢، ١١٧، ٤٣٧، ٧١٠)، و((الرسالة المستطرفة)) للكتاني (٨٣ - ٨٤، ١٠٥، ١٦٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٢٢/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٢٦/٤). ٢٥٨ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات الأرمَوي، وكتاب ((الإلمام في الأحكام)) وعلّق عليه حواشي. ثم إنه رحل صحبة الشيخ كمال الدين بن الزّملكاني إلى زيارة القدس سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع من زينب ابنة سكن وغيرها، ولازم الشيخ كمال الدين المذكور سَفراً وحضَراً وعلِقٍ عنه كثيراً وحج معه سنة عشرين وسبعمائة. وسمع بمكة من الشيخ رضي الدين الطَّري، ولازم القراءة على الشيخ برهان الدين الفَزاري في الفقه والأصول مدة سنين، وخرّج له ((مشيخةً)) وغيرها. ووَلِي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشرة وسبعمائة. ثم إنه درَّس بالأسدية سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة، وأفتى بإذن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وقاضي القضاة سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ثم درّس بحلقة صاحب حمص سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة. ثم انتقل إلى تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وأقام به إلى يومئذٍ. وتولّى مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس. اجتمعت به غير مرةٍ بدمشق والقدس والقاهرة، وأخذت من فوائده في كل علم، وقل أن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله وتدقيقه، ونقلت من خطه له خطبةً أنشأها لدرس دار الحديث بحلقة صاحب حمص وهي: (الحمد لله الذي رفع متن العلماء وجعل لهم من لَدُنهُ سنداً، وأبقى حديثهم الحسن على الإملاء أبداً، وأمدَّهم بمتابعات كرمه المشهور، فوصل ما كان مقطوعاً وأعزّ ما كان مفرداً، وحمى ضعيف قلوبهم من الاضطراب حتى غدت ثابتة الأفكار. وعدَّل موازين نظرهم حين رجحت بفضلهم البِين بشواهد الاعتبار، وأنجز لهم من صادق وعده علّو قَدْرهم المرفوع، وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع، وجعل شرفهم موقوفاً عليهم، وشرف من عاداهم من جملة الموضوع. أحمده على حديث نعمه الحسن المتّصل المتسلسل، وتواتر مِنَنه التي يدفع بها تدليس كل أمر مُعْضِل، ومزيد كرمه الذي عم المختلف والمؤتلف، فلا ينقطع ولا يوقف على أن يعلَّل. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً أتخذها لمنتقى الخير منهجاً، وآنس بها يوم أمسي في جانب اللَّحد غريباً وفي طيِّ الأكفان مدرجاً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفصح من جاء عن ربه مرسلاً، وأنصح من خاطب بوحيه، حتى أمسى جانب الشّرك متروكاً مهملاً. الذي رمى قلوب الأعداء وجسومهم بالتجريح، وطاعن بالعوالي حتى استقام وقويَ متن الدين الصحيح، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أبادوا المنكر، وأربى على المتفق والمفترق سنا مجدهم الأكبر، صلاةً معتبرةَ الإيراد، دالةً على أنهم في فضل الدنيا والآخرة نعم السّادة الأفراد). وكتب إليّ من القدس الشريف فكتبت الجواب إليه عن ذلك [الطويل]: أتاني كتابٌ ما ظَفِرْتُ بنَدّهِ لأن نسيمَ الرَّوضِ طابَ بِنَدّهِ بلفظِ يفوقُ الدرَّ في نظم عِقْدِهِ وحَلَّ فحلَّ ناظِريَّ ومسمَعي وأطفأ من جمر الحشا حرَّ وَقْدِهِ وأهدَى إلى قلبي هدوّاً فقدتُه على بخلٍ دهري أن أفوزَ بوِزْدِهِ وما كنتُ أرجو والحشا تَلِفَت ظماً فقبَّلتُ من شَوقي شِفَاه سُطُورِهِ شِفاهاً فروَّى غُلَّتي طِيبُ بَردِهِ ٢٥٩ خليل بن گيُكَلدي وبتُّ أُناجي فيه إخلاصَ باطني فإنْ قلتُ رَوْضٌ كان في ذا مَحاسِنٌ وإن قلتُ أُفقْ زاد هذا بأنه بعثتَ به جبراً لكسرٍ أصابني وحَفَّقتَ أن الوُدَّ منكَ مؤكّدٌ أقمتَ على عهدِ الصَّفاء ولم تخُنْ جَفاني أخِلاّئي الذينَ ألِفتهم إليكَ صلاحَ الدينِ أُهدي على النَّوَى فإنْ كان يلقاكَ النسيم مُعَتْبَراً وأتلُو لما قد ضمَّ سورةَ حَمْدِهِ سِوَى ما لِرَوْضِ الحزنِ من نفحٍ وَردِهِ بهِ كلُّ نجمٍ حَلَّ في أوجِ سَعدِهِ وما كلُّ مَوْلىٌ يَشتهي جَبرَ عَبدِهِ جزَى اللَّه مَولانا على حُسنٍ قَصْدِهِ ومثلُكَ من يرعَى مَواثيقَ عَهْدِهِ وأنت خليل سَرَّني حِفظُ وُدِّهِ تحيةَ صَبِّ ضَاقَ صدراً لِبُعدِهِ فإنّ سَلامي فيه فاسمَح بِرَدّه وكتبت إليه وقد ورد من القدس الشريف إلى دمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة [الوافر]: أتيتَ إلى دمشقَ وقد تشكَّتْ إليك لطوّلِ بُعْدٍ وانتِزاحِ وكانتْ بعدَ بُعْدِكَ في فسادٍ وجئتَ لها ففازَت بالصلاحِ وقد أجاز لي كل ما يجوز له تسميعه، ويكتب في الاستدعاء بيتاً مفرداً حسناً وهو [الطويل]: أجازهُمُ المسؤولُ فيه بشرطِه خليلُ بنُ كيَكَلدِي العَلائي كاتِبُهْ وهو مثل ما أكتب أنا أيضاً [المنسرح]: أجازَ للسّائلينَ ما سَألُوا فيهِ خليلَ بنَ أيبكَ الصّفْدِي وكتب هو إليّ لُغْزاً في قفل نظماً ونثراً مطولاً، وأجبته عنه بمثله. وقد سقت الأصل والجواب في كتابي: ((ألحان السَّواجع بين البادي والراجع)). وكتبت له عدة تواقيع بتدريس المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف، منها ما كتبته له عن السّلطان الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر في سنة خمس وأربعين وسبعمائة لما كنت بالقاهرة، ولم تحضرني نسخته عند تعليق هذه الترجمة ومنها أول توقيع كتبته له بدمشق سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وهو: (رُسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تهدي إلى الأماكن الشريفة صلاحاً وترفع قدر من إذا خطا في طلب العلم الشريف تضع له الملائكة جناحاً أن يرتب المجلس السامي الفلاني مدرساً بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف - أثاب الله واقفها - لما اتصف به من العلوم التي أتقنها حفظاً، وطَرَّز بإيرادها المحافل، فراقت في القلوب معنىّ وفي الأسماع لفظاً، فهو الحبر الذي يفوق البحر بغزارة مواده. والعالم الذي أصبح دم الشهداء بإزاء مِداده. إن نقل حُكْماً فما المزني إلا قطرة في هتانه، أو رجَّح قَولاً فما ابن سُرَيج إذا جاراه من خيل ميدانه، أو ناظر خصماً فما ابن الخطيب ممن يُعَد في أقرانه، أو استدلّ محتجًّاً فما يقطع السيف إلا بدليله وبرهانه، فالماوردي ((حاوي)) مناقبه وذكره، وأبو إسحاق صاحب ((التنبيه)) على رفعة قدره ومحله قد أضحت به وجوه ٢٦٠ الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات الأصحاب سافرةً عن الحُسن البارع والمنظر الجميل، وأمست طرق المذهب بدروسه واضحة الأمارة راجحة الدليل. ولذلك نُدب لنشر العلم الشريف بذلك القطر الجليل، واستحق لفضله الأقصى أن تكون حضرة القدس مقام الخليل، فليورد من فضله الباهر هناك ما يحيي مذهب ابن إدريس بدرسه، وينشر ميت العلم حتى يكون روحاً في قدسه، وليتعهد الطلبة بالحفظ والبحث فإنهما للعلم كالجناحين، وليقف عند ما شرطه الواقف أثابه الله الجنة. فما يَفسُد أمر وقع بين صلاحين، وتقوى الله عز وجلّ زينة العلم، فليجعلها طراز لبسه، وجمال العلم فليدَّخرها لغده الذي يربي في الخير على أمسه، والله تعالى يزيده فضلاً إلى فضله وينشر به أعلام العلم التي تخفق على رؤوس أهله بمَنِّه وكرمه إن شاء الله تعالى). خمارويه ٤١٥٣ - ((أبو الجيش بن طولون)) خُمارَوَيه بن أحمد، أبو الجيش الأمير ابن الأمير الطولوني. وَلِيَ إمرة دمشق ومصر والثغور بعد أبيه. وكان جواداً ممدَّحاً، ولد سنة خمسين ومائتين وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان مسرفاً في الإنفاق، غنّى له مغنٍّ بمرج عذراء قول الشاعر [الرجز]: قد قلتُ لما هاجَ قلبيَ الذكرَى واعترضَتِ وَسْطَ السَّما الشِّغْرَى ما أطيبَ العيشَ بسُرَّ مَرَّى فغَّيره المغنّي(١) وقال: (ما أطيب العيش بمرج عذْرا)، فأمر له بمائة ألف دينار. ولما وَلِيَ المعتضد بعث إليه خُمارَويه بتحفٍ كثيرةٍ، وسأله أن يزوِّج ابنته قطر النّدى بولده المستكفي بالله . فقال: بل أنا أتزوَّج بها، فتزوَّج بها سنة إحدى وثمانين ومائتين، ودخل بها في آخر العام وأصدقها ٤١٥٣ - ((تاريخ الطبري)» (٨٧/١٠ -١٨ - ٣٠)، و((ولاة مصر)) للكندي (٢٤٢ - ٢٧٧)، و((الولاة والقضاة)) له (٢١٥)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٣١٩٠ - ٣٢٥١)، و((العيون والحدائق)) لمجهول (١١٣/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٠٩/٧ - ٤٣٩ - ٤٩٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠٤/١)، و(٢٤٩/٢)، و(٥٧/٥)، و(٣١٦/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٧/٥ - ١٣٨ - ١٥٠)، و(٣٨٣/٦)، و((سير أعلام النبلاء» للذهبي (٤٤٦/١٣) رقم (٢٢٠)، و((العبر)) له (٤٧/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (٢٨١ - ٢٩٠ هـ)، ص (١٧١) رقم (٢٤٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٢٣/١١)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شداد (٣) ن (٢٩/١)، و((الانتصار)) لابن دقماق (٦٧/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٤/٢)، و((المختصر)) لأبي الفداء (٥٧/٢)، و(سيرة ابن طولون)) للبلوي (٣٣٦ - ٣٤٩)، و((نهاية الأرب)) للنويري (٣٥٠/٢٢)، و((مآثر الأنافة)) القلقشندي (٢٥٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٨/٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٩٦/١)، و((بدائع الزهور)) لابن إياس (١٦٩/١)، و(تاج العروس)) للزبيدي مادة (خمار)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٢٤/٢)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٣١٩/١)، و(تهذيب ابن عساكر)) (١٧٦/٥). في تحفة ذوي الألباب للصفدي وابن عساكر صدر البيت الثاني (كأنها ياقوتة في مزری). (١)