النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الحُسين بن الحَسن بن الحُسين فلما فسد أمر ابن سَهْلان؛ أَلْزِمَ أبو عَلِيٍّ بالوزارة لمُشَرّف الدّولة أبي عليّ بن بهاء الدّولة أبي نصر بن عضد الدّولة، وخَلَع عليه القَباء والسيف والمنطقة، ولُقّب مُؤَيّد المُلْك، سيّد الوزراء. وتولّى الأمور، ومشّاها أحسنَ تَمْشِية، وأنشأ البيمارستان بواسط. ثم شَغَب الغِلمانُ شَغَباً أَدَّى إلى القَبْضِ عليه، وأُلزم بمائتي ألف دينار، فوقَّى أكثرها، وكانت وزارته سنتين ويومين. وكانت له أفعالَّ كريمةٌ أيّامَ تصرّفه، ورعايةٌ مشهورة لأهل وُدّه. ٣٥٨٧ - ((الشهراباني الشاعر)) الحُسين بن أبي الحسن، أبو عبد الله الشهرابانيّ الشّاعر. من شعره [الكامل]: بِلحَاظِهَا بل يا فتاةَ الأَجْرَعِ يا بانةَ الوادِي التي سَفَكَتْ دَمِي ثم اصنعي ما شئتٍ بي أن تَصْنَعِي مُنّي عليَّ بنظرة فيها رِضىّ قولُ المحقِّ خلاف قول المدَّعِي وتحقَّقِي أنّي بحُبّك مُغْرَمٌ منها سحائبُها حَكَتْها أَدْمُعِي كلظَى الجحيم فمثلُها في أَضْلُعِي ألمِ الهَوَى وعليكِ أن لا تَسْمَعِي وإذا تَواترتِ الغيومُ وأمطرتْ وإذا رأيتِ النار شُبَّ وَقُودُهَا لي أن أبُثَّكِ كلَّ ما أَلقاهُ من ومنه [المديد]: ظَلَّ ينسانِي وأذكِرُهُ مَن عَذِيري مِن هَوَى قمرٍ وأنا بالرغم أعذِرُهُ هاجرِي من غير ما سببٍ بسُلُوْ عَزَّ أَيْسَرُهُ قلتُ للعُذَّال إِذْ أَمَرُوا فسُلُوِّي أين أُضْمِرُهُ مالكِي في القلب مسكّنُه قلت: شعر جيّد. ٣٥٨٨ - ((الأمير ناصر الدّين بن حمدان)) الحُسين بن الحَسن بن الحُسين، الأمير ناصِر الدّين حفيد الأمير ناصر الدّولة بن حمدان. تَوَثّب على الدّيار المصريّة، وجرت أمورٌ وحُروبٌ، وكان عازماً على إقامة الدّولة العباسيّة بمصر، وتهيّأت له الأسباب، وقهر المستنصر العُبَيْدِيّ. ثم وثب عليه الدَّكِزُ التركي في جماعة، فقتلوه سنة خمس وستين وأربعمائة. وقد تقدم ذكر جدّه ناصِر الدّولة الحُسَيْن بن الحَسن. وكان ناصر الدّين قد لَقَّب نفسَه سُلطانَ الجُيوش، واتَّفق مع الدَّكِزِ التركي، وزَوّجَه الدَّكِزُ ابنَتَه، وتحالفا وأَمِن كلُّ واحد منهما إلى الآخر، فركب ابنُ حمدان يوماً إلى بعض أعمال مصر، مرتّباً للعساكر والمراكب في طمأنينة، فركب الذَّكزُ في خمسين فارساً، وله غلامٌ يدعى حسام الدَّولة كُمُشْتِكين، فقال له: أريدُ أن أُطْلِعَكَ على أَمْر. قال: وما هُو؟ قال: قد علمتَ ما فعل ابنُ حمدانَ بالمسلمين، من سَفك الدّماء والغَلاء والجلاء، وقد عزمتُ على قتله. فهل فيكَ موافقةٌ ٢٢٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات على راحة المسلمين منه؟ فقال: نعم. وقصد ابنَ حَمدان وهو يتمشّى في صحن داره، فمشى الذَّكِزُ معه، وتأخّر عنه، وضربَه بتَافروت، كان معه في خاصرته، وضربه كُمُشْتِكِين، فقطع رجليه، فصاح: فعلتُمُوها! وحَزُّوا رأسَه. وكان محمود بن ذبيان أمير بني سنبس في خزانة السَّراب، فدخلوا إليه، فقتلوه، ثم دخلوا داراً فيها فَخْرُ العَرب بن حمدان وعنده شاوَرَ، فقتلوهما، وخرجوا إلى خيمة تاج المعالي بن حَمدان، أخي الأمير ناصر الدَّولة، فهَرَب واستتر في خَرَابة، فَدُلّ عليه فَقُتل. وفي الأمير ناصر الدّين يقول ابن حَيُّوس قصيدة أَوَّلُها [الكامل]: محضُ الإِبَاء وسُؤْدَدُ الآبَاءِ جعلاكَ منفرداً عن الأكفاءِ تُثنِي إليك عِنانَ كل ثَناءِ ولقد جمعتَ حميَّةً وتقيَّةً مُتَعَوّضٌ عن ظُلمة بيضاءِ الدَّهر في أيام عِزّكَ لا انقضَتْ فاضَتْ على القُرباء والبُعَداءِ حُطْتَ الرَّعَايَا بالرِعاية رأفةٌ ٣٥٨٩ - ((الحُسين بن الحُسين عَلاء الدّين الغُوريّ)) الحُسين بن الحُسين، الملك علاء الدّين الغُورِيّ. صاحب الغُور. توفي ببغداد سنة ستّ وخمسين وخمسمائة، بعد محاصرة غَزْنَة. وكان من أجود الملوك، وتملَّك بعده ولدُه الملكُ سيف الدّين محمّد. ٣٥٩٠ - ((الأَرمنتي)) الحُسين بن الحُسين بن يحيى، أبو محمّد بن أبي علي القاضي الأَرمنتي. توفّي بأرمَنْت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ذكره المؤرّخ قُطب الدّين عبد الكريم في (تاريخه))، والفاضل محمّد بن عليّ بن يوسف، والفاضل جمال الدّين جعفر الإِنْفُوِي في ((تاريخ السَّعيد)). وأورد له [الطويل]: لفي سَكْرَةٍ مما جناهُ لِي الغَلَطْ غَلِطتُ لَعمري يا أُخَيُّ وإنَّني ومن رفع الأطراف حُقَّ بأن يُحَطّ حططتُ بقدرِي إذ رفعتُ أخسَّةً وأورد له أيضاً [السريع]: يوماً ولا أخلصتُ في وُدّي أقسمتُ لا عدتُ لشُكر امرىءٍ في حالة القُرب وفي البُعْدِ من قبل أن تبدوَ أفعالُه فهو الَّذِي أطعمتُه شَهْدِي وكلُّ من جَرَّعني سُمَّه ٣٥٩١ - ((الهَمْدَانِيّ)) الحُسين بن خَفص الهَمْدَانيّ. ثقة نبيل. نقل علماً كثيراً إلى إصبهان. ٣٥٩٠ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (١١٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٣/٢). ٣٥٩١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٩١/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٢٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي = ٢٢٣ الحُسين بن خَضِر بن محمّد بن حجّي بن كرامة بن بُخْتُر بن عليّ بن إبراهيم كان دَخْلُه في كلّ سنة مائةَ ألف درهم، فما وَجَبت عليه زكاةٌ. وروى له مسلم وابن ماجه. وتوفّي سنة اثنتي عشرة ومائتين. ٣٥٩٢ - ((الأمير ابن حَمدان)) الحُسين بن حمدان بن حَمْدُون. الأمير أبو عبد الله التَّغلبيّ، عم السلطان سيف الدّولة. قدِمِ الشّام لقتال الطُّولونية في جيشٍ من قِبَلِ المُكتفِي، وقَدِم دمشقَ لحرب القَرامِطة أيام المُقْتَدِر. ثم ولاّه ديارَ ربيعةً، فغزا وافتتح خُصوناً، وقتل خَلْقاً من الروم. ثم خالف فأتى لحربه ((رائقٌ)) فحاربه وأسره ((رائق)) سنة ثلاث وثلاثمائة، فسُجِن ببغداد. ثم قتل سنة ستّ وثلاثمائة . ٣٥٩٣ - ((أمين الدّين قاضي حماة)) الحُسين بن حمزة بن الحُسين بن حُبيش البَهراني الحُبَيْشِيّ الحَمَوِيّ القُضاعيّ، أمين الدّين أبو القاسم، قاضي حماة. أحد الكرماء الأجواد. كان يضيّف الخاص والعام. وكان صلاح الدّين يُكرمُه ويُجلُّه، وكان لا يقبلُ بِرَّ أحد. توفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وكان شافعي المذهب. ٣٥٩٤ - ((الحسين بن الخضر أبو علي البخاري)) الحُسين بن الخَضِر بن محمّد أبو عليّ البُخَارِيّ الفَشِيدَنْزَجِيّ(١) - بفتح الفاء، وكسر الشّين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الدّال المهملة، وسكون النون، وفتح الزاي، وبعدها جيم كذا رأيته مضبوطاً - الفقيه الشافعي، قاضي بخارى. إمام عصره بلا مدافعة. له أصحاب وتلامذة. ناظَرَ الشريف المُرْتَضَى، وقطعه في حديث: ((ما تركناهُ صَدَقَة))؛ قال للمرتَضَى: ((إذا جُعِلتْ (ما) نافية، خلا الحديثُ من الفائدة، فإنَّ كلَّ أحد لا يخْفَى عليه أنّ الميّت يرثُه أقرباؤُه، ولا تكون تركتُه صدقةً، ولكن لمّا كان الرسولُ عليه السلام بخلاف المسلمين، بَيَّن ذلك، فقال: ما تركناهُ صدقةٌ)). وقد سمع أبو عليّ هذا من ابن شَبُّويّة وغيره. وتوفّي سنة أربع وعشرين وأربعمائة. ٣٥٩٥ - («ناصر الدّين ابن أمير الغرب)) الحُسين بن خَضِر بن محمّد بن حجّي بن كرامة بن حاتم الرازي (٥٠/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٨٦/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٨٣/١)، = و((الكاشف))، للذهبي (٢٣٠/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٥٦/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٣٧/٢)، و(تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٧٥/١). ٣٥٩٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٧/ ٤٧٠)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر)) (٢٩١/٤)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٤٩/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٤٩/٢٥). ٣٥٩٣ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٤١٢/٨). ٣٥٩٤ - ((الفوائد البهية)) للهندي (٦٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢١٦/٢)، و((العبر)) للذهبي (١٥٤/٣)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢١١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٧/٣). في ((معجم البلدان)): ((فشيديزة))، وهي من قرى بخارى. (١) ٣٥٩٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٤/٢). ٢٢٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات بُخْتُر بن عليّ بن إبراهيم بن الحُسين بن إسحاق بن محمّد الْتُنُوخيّ: هو الأمير ناصر الدّين، المعروف بابن أمير الغرب. هم بيت حشمة ومكارم، مُقامهم بجبال الغَرب من بلاد بَيْرُوت هو وآباؤه، لهم خِدَمٌ على الناس وتفضُّل. و ((الحسين بن إسحاق)) في أجداده هو ممدوح أبي الطَّّب في القصيدة القافِيّة، التي قال فيها (١) [الطويل]: شَدَوْا بابن إسحاقَ الحُسينِ فصافَحَتْ دَفَارِيَّها كِيرَانُها والنَّمارِقُ وله فیھم أمداحٌ ومَراثٍ. و ((كرامة بن بُخْتُر)) هو الذي هاجر إلى نور الدّين الشهيد، فأقطعه الغَرب وما معه بإمرته؛ فسمي أمير الغرب. قال ناصر الدين صاحب هذه الترجمة - ومنشُوره إلى الآن بخط عماد الدين الكاتب عندنا: وتَحَضَّر ((كرامةُ)) بعد البداوة، وسكن حصن سَلْحَمُور من نواحي إقطاعِه، وهو على تلّ عالٍ بغير بناء، وانتشأ أولادُه هناك حصناً، ولم يزالوا إلى أن كان الخَضِر، وكان قذىّ في عين صاحب بيروت أيام الفرنج، وشَجىّ في حَلْقه، ورام حَضْرَه مِراراً، فيتوغَّرُ الوصولُ إليه، فلما صار الحالُ إلى أولاده الشّباب، هادنهم صاحبُ بيروت وسالَمهم، وجعلوا ينزلون إلى السّاحِل، وألِفُوا الصَّيدَ بالطّير وغيرِهِ، فراسلهم وطلب الاجتماعَ بهم في الصَّيد، فتوجَّهَ كبارُهم، وتصيّدُوا معه إلى آخرِ النّهار، فأكرمهم، وقدّم لهم ضَوَارِيَ وطيوراً، وكساهم قُماشاً ولمن معهم، وعادُوا إلى حصنهم. ولم يزل يستدرِجُهم مَرَّةً بعد مرَّة، إلى أن أخرج ابنَه معه وهو شاب، فقال: قد عزمتُ على زَواجه، وأدعو له ملوكَ السَّاحِل، وأريدُكم تحضُرون ذلك النَّهار، فتوجَّه الثلاثةُ الكِبار، وبقي أخُوهم الصَّغير في الحِصن، ووالدتُه، وجماعة قليلة، وتوجَّهُوا إليه، وأمتلأ الساحل بالشَّوانِي والمدينة بالفِرِنْج الغُتْم، وتلقّوهم بالشَّمْعِ والمَغَانِي، فلما صاروا في القَلعة، وجلسُوا مع الملوك، غَدَرُوا بهم، وتكاثرُوا عليهم، وأمسكُوهم وأمسكُوا غِلمانَهم وغَرَّقُوهم، ورَكبوا في اللَّيل، ومع صاحب بيروت جميعُ العَسْكر القُبْرِسُيّ، واشتغلوا بالحصن، فانجفل الفلاّحُون والحَرِيم والصّبيان إلى الجِبال والشّعاب(٢) والكُهوف، وطاولوهم. وعلم أهلُ الحِصن بأنّ الجماعة قد أمسكُوهم وغَرَّقُوهم، ففتحُوا الباب، فخرجت العجوزُ ومعها ولدُها الصغير، وعمره سبع سنين، ولم يبقَ من بيتهم سِوَى هذا الصَّبِيّ واسمه حَجّي، وهو جدّ والد ناصر الدّين. ولما حضر السُّلطان صلاح الدّین، وفتح صَيْدًا وبیروت، توجّه إلی خدمته ((حَجّي))، وباس (١) البيت في ديوان المتنبي (١٠٢/٣). (٢) الشعاب جمع شعب، بكسر الشين وسكون العين، وهو الطريق في الجبل. انظر: ((المخصص)) لابن سيدة (٧٥/١٠). ٢٢٥ الحُسين بن داود بن معاذ رِجَل السُّلطان في رِكابه، فلمس رأسَه بيدِه، وقال: أخذنا ثأرَكَ، طَيّب قلبك، أنت مكانَ أبيك. وأمر له بكتابة أملاك أبيه وهي القَرَايَا (١) التي بأيديهم بستّين فارساً، ولم يزالوا على ذلك إلى أيام المنصور قلاوون. فذكر أولاد تغلب من مَشْغَرًا(٢) قُدَّام الشُّجَاعِيّ أنّ بيد الجَبَلِيّة أملاكاً عظيمة بغير استحقاق، ومن جملتهم أمراءُ الغَرب، وتوجّهوا معه إلى مصر، فرسم المنصور بإقطاع أملاك الجبلية مع بلاد طَرَابُلس لجُندها وأمرائها، فأُقْطِعَت لعشرين فارساً من طرابلس. فلما كان أيام الملك الأشرف، توجّهوا إليه وسألوه أن يخدُموا على أملاكهم بالعِدَّة، فَرَسَم لهم بها، وأن يزيدوها عشرة أرماحٍ أُخَر. ولمّا كان أيام الروك في الأيام التنكزِيَّة وكشفها علاءُ الدّين بن معبد، حصل من تَفَضْوَلَ في حقِهم، فَرَسم السلطانُ الملكُ النّاصر أن تستمر عليهم بِمضاعفة العِدَّة، فاستقرّت عليهم بستّين فارساً وهي إلى الآن باقيةٌ على هذا الحال. وأما هذا، ناصر الدّين، فإنه كثيرُ المكارِم والإِحسان، يخدم كلَّ من يتوجّه إلى تلك الناحية، وهو مقيمٌ بقرية أعبية(٣) بالجبل، وله دارٌ حَسنة في بيروت، يخدم الغادي والرائح، ويُهدي إلى أكابرِ الناس وأعيان الدّولة. وكنت قد توجّهت إلى بيروت، ولم يكن بها فسيَّر إليَّ قاصداً يطلبني، لأتوجّه إليه إلى أعبية، فرأيت الحركةَ تشقُّ عليّ، فاعتذرتُ فحضر هو بعد أيّام، بعدما تَفَضل وأَحْسَن، واجتمعت به، ورأيت منه رياسةً كثيرة. وهو يعرف عدّة صنائع أَتْقَنها، ويكتب جيّداً، ويترسّل، وفيه عِدّة فضائل. ولما اجتمعت به ببيروت أنشدته [الكامل]: ما زُرْتُ في أعبية قَصْدَ الجَفَا رَبْعاً تشرَّف بالأميرِ حُسَيْنٍ ورأيتُه في ثَغْرِ بيروتَ الّذِي بِنَدَاهُ أصبحَ مَجْمَعَ البَحرَيْنِ وسألته عن مولده، فقال: في المحرّم سنة ثمان وستين وستمائة. ولما كَبِرَ وأَسَنَّ، نزل عن إمرته لولده الأمير زَيْن الدّين صالح، وبقي بعد ذلك قريباً من سنتين. ثم إنه توفّي، رحمه الله تعالى، في نصف شوّال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ٣٥٩٦ - ((الحسين بن داود أبو علي البَلْخِيّ)) الحُسين بن داود بن معاذ، أبو عليّ البَلْخِيّ. الأديب العلامة نزيل نيسابور أحد المتروكين. توفي في حدود التّسعين والمائتين. جمع قرية. وهو لحن نبّه عليه أبو بكر الزبيدي في كتابه ((لحن العوام)) (١٧٣). (١) (٢) هي قرية تقع في الأراضي اللبنانية بالقرب من بحيرة القرعون في منطقة البقاع. (٣) هي قرية لبنانية مشهورة. ٣٥٩٦ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٣٤/١) ترجمة (١٩٩٨)، و(«المغني في الضعفاء» له (١٧١/١) ترجمة= ٢٢٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٣٥٩٧ - ((العَلَوِيّ)) الحُسين بن داود بن عليّ بن عيسى بن محمّد بن القاسم بن الحُسين بن زَيد بن الحَسن بن عليّ بن أبي طالب النيسابوري. قال الحاكم في ترجمته: شيخ آل رسول الله وَ ل في عصره بخرسان، وكان من أكثر الناس صلاة وصدقة. صحبتُه برهةً من الدّهر، فما سمعتُه ذكر عثمان إلاّ قال: ((الشهيد))، وبكى، وما سمعته يذكر عائشة إلاّ قال: ((الصّدّيقة بنت الصّدّيق حبيبة حبيب الله))، وبكى. وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . سمع جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شِيرَوَيْه، وابن خُزيمة. وكان جدّه ((عليُّ بن عيسى)) أزهدَ العلويّة في عصره، وأكثرهم اجتهاداً، وكان ((عيسى)) يُلقَّب بالفَيَّاض؛ لكثرة عطائه وجُوده، وكان ((محمّد بن القاسم)) ينادم الرَّشِيد، وكان ((القاسم)) راهبَ آل محمّد ◌َلّ. وكان أبوه أمير المدينة وأَحَدَ من روى عنه مالكٌ في ((الموطّأ)». قاله الحاكم. ٣٥٩٨ - ((العُوذيّ البصريّ)) الحُسين بن ذَكْوان، المعلّم المُكَتِّب العُوذي البصريّ. سمع عبد الله بن بريدة، ويحيى بن أبي كَثِير وسمع منه شُعبة، وعبد الوارث، وابن المبارك. ووثّقه أبو حاتم والنسائي. وأورده العُقَيْليّ في كتاب ((الضعفاء بلا سَنَدٍ)). وروى له الجماعة. وتوفي في حدود الخمسين والمائة . ٣٥٩٩ _ (أبو القاسم الشيعيّ)) الحُسين بن رَوْح بن بَخْر، أبو القاسم. قال ابن أبي طيّ: هو (١٥٢١)، و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢١٢/١) ترجمة (٨٨١) و(٢١٨/١) ترجمة الحسين بن = معاذ (٩١٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٤/٨) ترجمة (٤١٠٠) وروى حديث ((يا ابن آدم لا تزول قدماك ... ))، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٢٨٢ هـ) الصفحة (١٥٩) ترجمة (٢٢٥)، و((السابق واللاحق)) للخطيب الصفحة (٢٥٢) ترجمة عبد الله بن المبارك (٩٩)، و((الكشف الحثيث)) لسبط ابن العجمي الصفحة (٩٨) ترجمة (٢٣٨)، و((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٧٧/٣)، و((تنزيه الشريعة المرفوعة)) لابن عراق (٥٢/١) ترجمة (١٠)، والبلخي: إلى بلخ مدينة بخراسان مشهورة، ((لب اللباب)) للسيوطي (١٤٢/١) ترجمة (٦١٧)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٧٢/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٨٧/١ - ٣٨٨)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٥٣/١). ٣٥٩٧ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٥/٨)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٤/٧). ٣٥٩٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٣٣/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣١/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٠٦/٦)، و((تاريخ خليفة)) (٤٢٤)، و((طبقات خليفة)) (٢٢٠)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٣٦٥/٦)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٣٠/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٤٥/٦)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٧٢/٨) ترجمة (١٢٢٧٨)، ط. دار إحياء التراث العربي و((تهذيب التهذيب)) له (٣٣٨/٢)، و((تقريب التهذيب))، له (١٧٥/١ - ١٧٦). ٣٥٩٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٣٢٦هـ) الصفحة (١٩٠) ترجمة (٢٨٠)، و((الغيبة)) للطوسي (٢٥٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٢٢/١٥ - ٢٢٤) ترجمة (٨٥)، و((مجمع الرجال)) للقهبائي (١٧٤/٢، ٤/ ١٨٨) في ترجمة (علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي)، و(٢٧٥/٥) في ترجمة (محمد بن علي الشلمغاني)، و((طبقات أعلام الشيعة)) لآغا بزرك الصفحة (١١٣)، و((أعيان الشيعة)) للأمين (٢١/٦)، و((معجم رجال الحديث)) للخوئي (٢٣٦/٥) رقم (٢٣٩٦). ٢٢٧ الحُسين بن سعد بن الحُسين أحد الأبواب لصاحب الأمر، نصَّ عليه بالنيابة أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العُمَرِيّ، وجعله مِن أوّل مَنْ يدخل عليه، حين جعل الشيعةَ طبقاتٍ، وقد خرج عَلَى يديه تواقيعُ كثيرة. فَلَمّا مات أبو جعفر، صارت النيابة إلى أبي القاسم، وجلس ببغداد في الدّار، وجلس الشّيعة حوله، وخرج ((ذَكًا)) الخادم معه عكّازة ومَدْرَج وحُقَّة، وقال: ((إنّ مولانا قال: إذا دَفَتَنِي أبو القاسم، وجلس، فسلّمْ إليه هذا))؛ وإذا في الحُقّ خواتيمُ الأئمّة، ثم قام في آخر اليوم ومعه طائفة، فدخل دار أبي جعفر محمّد، وكثرت غاشيتُه، حتى كان الأمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان، وتَواصفَ الناس عقله. ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال، حتى وَلِيَ حامدُ بن العبّاس الوزارة، فجرى له معه أمورٌ وخطوب يطول شرحها، وقُبِض عليه، وسُجِن خمسة أعوام، وأُطلق من الحبس لما خُلع المقتدر، فلما أعيد إلى الخلافة شاوَرُوه فيه، قال: ((دعُوه فبخطيئته جَرَى علينا ما جَرَى)). وبقيت حُرْمَتُه على ما كانت عليه، ورُمِيَ بأنّه كان يُكاتب القَرامطة، ليحاصروا بغداد، وأن الأموال تُجْبَى إليه، وكان يُفتي الشيعة ويفيدهم وكَادَ أمرُه يتمُّ ويستفحِلُ، إلى أن توفي سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة . ٣٦٠٠ ـ ((الحسين بن زيد الزَّيدِي)) الحُسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، الزَّيْدِي الكُوفيّ المَدَنِيّ. كان بقيّة أهل بيته، توفّي في حُدود التّسعين والمائة. وروى له ابن ماجه. ٣٦٠١ - ((العَلَوِيّ الكوفيّ)) الحُسين بن زيد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، العَلَوِيّ الكُوفي. أحد الأشراف النبلاء، كان شيخ الطّالبيّة في عصره. توفي في حدود المائتين . ٣٦٠٢ - ((والد السيدة نفيسة)) الحُسين بن زيد بن السَّيِّد الحَسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، والد العابدة السَّيّدة نَفِيسة المدفونة بظاهر القَاهِرة، رضي الله عنها. كان من سَرَوات بني هاشم. وَلِيَ المدينة للمنصور خمسَ سنين ثم عَزَله وحَبَسه، فلما تُوفّي، أخرجه المهديّ وأعطاه أموالاً عظيمة، ولم يَزَل في صَحابته، ومَدَحه جماعةٌ من الشعراء، وتوفي سنة ثمان وستين ومائة، ورَوَى له النّسائي. ٣٦٠٣ - ((أبو علي الآمدي)) الحُسين بن سَعد بن الحُسين، أبو عليّ الآمديّ. كان إماماً في ٣٦٠٠ - ((مقاتل الطالبين)) للأصفهاني (٣٨٧)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٨١/٢٦). ٣٦٠١ - ((تاريخ البخاري الصغير)) (٢١٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٥٣٧/٢)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٣٧٥/٦)، و((الكاشف)» للذهبي (٢٣١/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٣٥/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٧٢/٨) ترجمة (١٢٢٧٩) ط. دار إحياء التراث العربي، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٣٩/٢)، و((تقريب التهذيب))، له (١٧٦/١). ٣٦٠٣ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٢٣/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٦/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٣٣/١). ٢٢٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات اللّغة والأدب، قدم بغداد، وسمع بها محمّد بن محمّد بن غيلان، والحَسن بن عليّ الجَوْهريّ، ومحمّد بن أحمد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، ومحمّدٍ بن الحُسين بن الفَرّاء، أبا يعلى. وسافر إلى الشّام، وسمع بدمشق: محمّد بن مَكّيّ بن عثمان الأَزْدِيّ، وبصُور: عبد الوهاب بن الحُسين بن عُمَر بن بَرْهان الغَزَّال، وسعيد بن محمّد بن الحَسن الإدريسي، والخطيب أبا بكر. ودخل بغداد ثانياً، وروى بها شيئاً من شعره، وتوجّه إلى إصبهان، وأقام بها إلى أن مات سنة تسع وتسعين وأربعمائة . ومن شعره [الخفيف]: لستُ أنسى وقوفَنا نَتشاكَى بدُموع الجُفون حتى الصَّبَاحِ وفِراقي لكم وقد نَشَر الصُّبـ ـحُ جناحيه خِيفةَ الإِفتضاحِ ومنه [الطويل]: تصدَّر للتدريس كلُّ مُهوّس بليدٍ تَسَمَّى بالفقيه المُدَرّسِ فحُقّ لأهل العِلْم أن يتمثّلُوا ببيتٍ قديم شاع في كلّ مَجْلِس لقد هَزُلَتْ حتى بدا من هُزَالِهَا كُلاها وحتى سَامَها كلُّ مُفْلِسٍ ٣٦٠٤ - ((الحسين بن سليمان شرف الدّين بن رَيَّان)) الحُسين بن سُليمان بن أبي الحَسن شَرَف الدّين. أبو عبد الله بن القاضي جَمال الدّين، أبي الربيع بن ريّان الطائي. تقدم ذكر أخيه القاضي بهاء الدّين الحسن. ولد شَرَف الدّين هذا بحَلَب سنة اثنين وسبعمائة. وسمع ((البُخَاريَّ)) من ابن مُشَرّف، وسِتّ الوزراء بدمشق حُضوراً، وسمع ((المقامات)) على ابن الصايغ، وقرأ بحلب ((الحاجبية)) على الشيخ عَلَم الدّين طلحة، وقرأ على الشيخ كمال الدّين بن الزّملكاني أوائل ((ضوء المصباح)). وحفظ القرآن العظيم صغيراً، وصلّى به، ونقل بعض الروايات. ولما قدم مع والده إلى ((صَفَد)) قرأ على الشّيخ نَجْم الدّين الصَّفديّ: النحوَ. وطالع وحَصَّل، وكَتَب وأتقن الإِعراب، ومهر فيه. وأما خطّه البَهِج، فَأَسْحَرُ من الطَّرْف الغَنِج. وتولَّع بالنظم إلى أن أجاد فيه، ونظم في سائر أنواعه من أوزان العرب، والموشّح، والزَّجل، والبُلَّيق(١)، والمَوَالَيًّا، والدُّوبيت، فأما البَلالِيقِ الهَزْليّة فإنه قوسان عصره ونوشادره بحيث إنني ما أعلم أحداً في عصره يقاربُه فيه، ونَظم صُوَر الكواكب، ونظم في البديع كتاباً سمّاه ((زهر الربيع)). وأنشأ مفاخراتٍ عِدَّة، وسمع على الشيخ بَرْهان الدّين الجعبَرِيّ، وأجازه ((رواية مصنفاته)). ٣٦٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٥/٢). البليق: زجل يتضمن الخلاعة والمجون، انظر: ((معجم تيمور الكبير)) (١٨٩/١). (١) ٢٢٩ الحُسين بن سُليمان بن أبي الحَسن شَرَف الدّين وأمَّا ذِهنُه فيتوقَّد ويعلُو في الذّكاء إلى أن يسمُو على الفَرْقَد، وما يخلو من معرفة مسائل في أصول الدّين، وغير ذلك من عقليات في الطَّبيعي وغيره. وفيه هَشاشةٌ وطَلاقةُ وجه، وكرم نفس، وعدم مبالاة بحوادث الزمان، قلَّ أن رأيتُه اغتاظ من شيء. وتوجّه إلى الحجاز سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، بعدما وقفتُ على قصيدتين بخطّه. نظمهما في مكّة والمدينة، وله أمداح من الموشّحات وغيرها في النبيّ وَِّ . وَلِي به أنسٌ كثيرٌ. حضر إلى صَفَد بعد أن خرجوا منها أوَّلاً مع والده، وهو ناظر الجيش، ووالده ناظر المال في آخر أيام الأمير ((سيف الدّين أَرقطَاي)). ثم توجّه إلى حَلَب، وكتب الدَّرج بحلب وبطرابلس، ووَلِيَ نظر قَلْعَة المسلمين، ثم أُعيد إلى نَظَر الجيش، أيامَ الأمير ((سيف الدين ◌َشْتُمُر)). ثم أعيد إلى نظر قَلْعة الروم، ثم إنه تَوَلَّى نظَرَ الدَّواوين بحماة المحروسة، في أوائل سنة خمس وأربعين وسبعمائة، فكتبت إليه من القاهرة كتاباً، وفيه أبيات شَذَّت عنّي، وقد عَدِمتُها الآن لفظاً، ولكن المعنى بَاقٍ، وهي [السريع]: قد غَمرَ الحاضرَ والغائِبَا يا شَرَف الدّين الذي جُودُه مَلِيكُها عن رَبْعها ذاهِبَا جئتَ حماةً بعدما قد غدا واليومَ أصبحتَ بها صاحِبَا بالأمس قد كانت بلا صاحب لأنه ورد إليها أيام النُّاب، بعد خروجها عن حُكم ملوكها. ونُظّارُ مالِها يُدْعَوْن بالصّآحب على العادة في أيام ملوكها، وطُلِبَ إلى مصر وهو و ((ابن بِكْتَاش)) مُشِدّ الدّيوان، وعاد إليها على عادته، وأقام بها إلى أواخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وتوجّه إلى مصر، وعاد إلى حَلب مُوَقّعاً في الدَّست، ونَاظِرَ القلاع في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وكان قد سافر إلى مصر مع والده، واجتمع بالشيخ أثير الدّين أبي حَيَّان، وبحث عليه في ((أَلْفِيّة ابن مالك))، وأجازه، وبحث على ابن حيّان درساً في ((الحاجبية))، وأجازه. وبيني وبينه مكاتبات كثيرة إلى الغاية، ومراجعاتٌ تُخجل أصواتَ السّاجعات. من ذلك ما كَتَبِه إليَّ وأنا بالرَّحْبَة [الكامل]: ورَنَتْ إليك من السُّعود جُفُونُ قَرَّت بمنصبكَ الجليلِ عُيُونُ يَسْبِيك منها الحاجبُ المَقْرُونُ وأتتكَ من رُتَّب السَّعادة غادَةٌ في نعمة وقرينُك التَّمْكِينُ ودعتكَ للرُتَبِ العَلِيَّه فأَزْقَهَا أَعْلَى العُلا فلأنتَ ثَمَّ أمينُ وأصعدْ إلى دَرَج المعالِي رَاقِياً ولك السعادةُ في الأمور تُعِينُ وألْبَسْ بها الخِلَعَ النَّفِيسَةَ دائماً فلسوفَ تعلُو بعدَها ويطيرُ من أرجائها لَكَ طائرٌ ميمونُ ٢٣٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وهذه من جملة أبيات في ((أثناء كتاب))، وفي أثنائه [الكامل]: أبْشِرْ بها من رَحْبَةٍ قد أصبحتْ كهفَ الغَرِيب ومأمناً للسَّالِكِ وحَلَلْتَها يا مَالِكِي فَلأَجْلِ ذا قد أصبحَتْ تُذْعَى برَحْبَةِ مالِكِ فكتبت إليه الجواب عن ذلك [الكامل]: جاءت سطورُكَ والسرورُ قرين اللَّه أكبرُ كَمْ تلظَّتْ قَبْلَها ولكّمْ سُرورٌ غابَ عن سِرّي وَكُمْ حتّى أتت غَرَّاءَ يَفضحُ حُسْنُهَا يا حُسْنَها من رَوضة هَمَزَاتُها أستغفرُ اللَّه العظيمَ غلطتُ في أَعْذِر فإنّي من بقايا دَهْشَتِي بل ديمةُ الفَضل التي كمَ قد سَقَتْ وغَلْتُ أيضاً بل هي البَخرُ الذي وأنا أُقيم أدلَّةً تَرْضَى بها مِن وَزنها بَحْرٌ ومن ألفاظها ما هذه عِندي بأَوَّلٍ مِنَّةٍ عِندي لفضلك كلُّ طُولٍ سابغٍ وكتبت في أثناء الجواب [الكامل]: ولها من الحُسن البديع قُنُونُ كَبِدي عليك وكم بكتْك عُيُونُ وَرَدَتْ عَلَيَّ لأجلٍ ذاكَ مَنُونُ لَيْلَى ولكنّي بها المَجْنُونُ فوقَ السُّطورِ حمائمٌ وَغُصُونُ تشبيهها بالرَّوْض وهو الدَّونُ لَمَّا أتتني بغتةً مَفْتُونُ زَهْراً وكم منها استهلَّ هَتُونُ ألفاظُها دُرُّ الثُّهَى المكنُونُ والصّدق فيما أَدَّعِي مَضْمُونُ دُرَرٌ وقافيةُ القصيدةِ نُونُ ما أجرُها لتمامِهَا مَمْنُونُ وعلى مَدِيحي في عُلاك دُيُونُ ولقد حللتُ ببلدةٍ حاشا لَظىّ وقبيح منظرها الشَّنِيعِ الهَالِكِ وَسِعتْ لأنواع العذاب على الفَتَى فلذاك سَمَّوْهَا برَحْبَةِ مالكِ ولما كان بطرابلس عمل لُغْزاً في المئذنة، فوقفتُ عليه وأنا بدمشق، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وهو: ((ما اسمُ شيء إن قُصِد تعريفه فهو معروف، وإن طُلِبَ وُجِدَ في جُملة الظروف، خماسيٍّ وليس فيه إلاّ أربعة حُرُوف، حار النّحويُّ في تصريفه، وعجز عن تأليفه، مَفْعُول وهو مرفوع، محمولٌ وهو موضوع، مبنيٍّ دخله الإعراب، مرفوعٌ وهو باقٍ على الانتصاب، يقبل التّصغير والتكبير، وفيه التأنيث والتذكير، لا يصح فيه معنى العَطْف، ولا يدخله من الحركات إلا الوَقْف، لا يستعمل إلاّ في النّداء، وَلاَ يُعربُ إلاّ وهو باقٍ على البِناء، وفيه نوعان من أدوات الشّرط والجزاء، له هيئةٌ إلى التَّبْصِرة مفتقرة، وشكلُ خطوطِهِ في الهندسيَّت مُعتبرَة، وأضلاعٌ قامت من البَسِيط على كُرَة، وزواياهُ قائمةٌ حَدَثَت عن منفرِجَةٌ، ومعانٍ دقيقة زادت على دَرَجة، والفقیه یری ٢٣١ الحُسين بن سُليمان بن أبي الحَسن شَرَف الدّين أنه محرَّمُ الابتياع ويُنْدَب إلى المناداة عليه بشرط الاتّباع، مع أنه عينٌ طاهرة يصح بها الانتفاع، كم صَلَّى خَلْفَ إمام، واقْتُدِيَ به وهو إمام، حيناً يُوجد في الشّام، وحيناً في بيت الله الحَرَامِ، وحيناً تراه قائماً في ظلام اللّيل والناس نيام، والعَرُوضِيُّ يعلم أنه بيتٌ بَرَعَ حُسْناً، واستقام وَزْناً، نُظِم على البَسِيط وهو طَوِيل، ورُكُب من سَبَبين، خفيفٍ وثقيل، يَنْزَحِفُ بحذفٍ فاصلةٍ صُخرى، ويتغيَّر وزنُهُ فَتَرَى فيه كَسْراً، خُمْسَاه حرف من الحُروف، وبعضُه في بعضِهِ يطوف، وإن حُذِفَ أوَّلُه فباقيه بَلَدٌ معروف، ومع ذلك فكل حَرْفٍ منه ساكنٌ يصحّ عليه الوقوف، وفيه أعمالٌ أقصرتُ عنها واختصرتُ منها خيفة الملل، وتخفيفاً في العَمَل، وقد قصدتُ بيان الجَنَاب ورصدتُ إتيان الجَوَاب)) . وطلب مني الجواب عن ذلك فكتبت: وإنّ صَخْراً لتأتمُّ الهُدَاةُ به كأنَّه علمٌ في رأسه نَارُ لحقيق بأن يَصِفه مولانا وَصْفَ الخنساء، ويعدّدَ محاسنَه التي أربت كثرتُها على رَمْلَة الوَعْسَاءِ، ويستغرق أوصافَه التي استوعب في سَرْدِها، ويركضَ في ميادين البلاغة على مُطَهَّمات نُعوته وجُزْدِها، حتى أبدع في مقاصده التي وقف لها كُلُّ سائل، وقال فلم يَتْرُكُ مَقالاً لقائل، وفتح باباً ليس للناس عليه طاقَة، وأصبح في التقدُّم لعصابة الأدب رأساً والناسُ ساقَة، لا جَرَمَ أنّ هذا المُلْغَزَ فيه، قال بعض واصفيه [الخفيف]: عَلَمٌ مُفْرَدّ فإن رَفَعُوهِ رَفَعُوه قصداً لأجل البناءِ أَنَّثُوه ومنه قد عُرِف الثَّذْ كيرُ فانظر تَنَاقُضَ الأَشياءِ وأما المملوك فيقول فيه: إنّه صاحبُ الرّباط والزَّاوِيَة، والمقامُ الذي يقال لقاعِدِيه: الجَبَلَ یا سَارِيَة، والقسمةُ التي هي على صِحَّة الاختلاف متساوِيَة، كم في الزوايا منه خَبِيَّة حَنِيَّة، وكم عُّق عليه ذُرّيّة، من الكواكب الدُّرّيّة، كم رأى الناس في قيامه من قَاعِدَة، وكم لشهادته من کَلِمةٍ إلى العَرْش صاعِدَة، وكم تُلِيَتْ على الصَّحن منه آيةُ من المائِدَة، يكاد من عُلاهُ يُسامِرُ النُّجوم في الدُّجُنَّة، ويُرْقَى كلَّ حِينٍ وليس به في النّاسِ جِئَّة، هلالُه لا يزِيدُ ولا ينقصُ في الطَّرْف، ورَاقِيهِ يعبدُ الله على حَرْف، قدّ حَسُنَ منه عكسُه المصحَّف، وعظُم قَدْرُه في البناء فلا بِدْعَ إذا تَشَرَّف، عجب العَرُوضِيُّ من بسيطِه الطويل الوافر، ووقف على ساقٍ واحدة وكم كان له من حافر، واستقام خطّه وفيه الدائر، وشاهدنا القَرْنَصة فيه وهو غيرُ طائر، وأقام مكانَه ونداؤُه لسائر المسلمين سائِر، يُجِيبُ نداءَه الملوكُ والملائِك، ويُرَى من يَعْلُوه وهو متكىءٌ على الأَرائِك [الطويل]: إذا ما اطمأنّت دُونه السُّحْبُ إنّه له هِمَّةٌ لم تَرْضَ إلاَّ الثَّناهِيَا يَحُوزُون في الدَّارَين منه المَعَالِيَا وحسبك أن القائمين بحَقِه ويقبلها من كان بالحَقّ قاضِيَا شهادتُه ما رَدَّهَا غيرُ كافر يقول مُعَانِي الطِّبّ يا عَجَباً له يصحُ وقد ضَمَّت حَشَاه المَرَاقِيا ٢٣٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وأنشندني من لفظه لنفسه [المجتث]: أنا المُسَمَّى حُسَيْناً وأسمِي تراهُ مُصَغَّرْ لأَن يُصَغَّر خَيْرٌ من أن يقال تَكَبَّز وأنشدني أيضاً [مسدس الرجز]: ورديَّةً يا مَا أُحَيْلَى سَالِفَهْ سَكْباً ورُوحِي بالبِعاد تالِفَةْ أهوَى حلاوِيّاً بدت خُدودُهُ صَيَّرَ قلبِي دَنِفاً ومَدْمَعِي وذكرت هنا ما قلته أنا [الطويل]: هَوِيتُ حَلَوِيّاً غَدَا سَكْبَ أدمُعِي على رِدفه المنقُوش إن غاب أو دَنَا له وَجْئَةٌ ورديَّةٌ ما تَرِقُّ أن أُرَى دَنِفاً حتى أكونَ مُكَفَّنَا وأنشدني من لفظه له في الهلال، مقارن الزُّهرة [المتقارب]: كأن الهلالَ نَزِيلُ السَّماءِ وقد قارنَ الزُّهرةَ الثَّيّرهْ سِوارٌ لحسناءَ من عَسْجَدِ على قُفْلِهِ وُضعتْ جَوْهَرَهْ وأنشدني من لفظه لنفسه، وفيه موانعُ الصَّرف [البسيط]: أتيتُ حانةَ خَمَّارٍ وصاحبُها محارفٌ مُتْقِنْ للنَّحو ذُو لَسَنٍ وكلّ عِلْقِ رشيقٍ أهيفٍ حَسَنٍ إلى النّساء كلامَ الحاذِقِ الفَطِنِ وأَجْمَعْ وزِدْ واسترخ من عُجْمَةٍ وَزِنٍ يقولون قد لاح العِذَارُ بخَدّه فقلتُ لهم كُقُّوا فجوهرُ حُسْنِهِ وأنشدني من لفظه له [البسيط]: انظر إلى ذهبيَّات الغُصُون وقُمْ أما تَرَى النّهرَ بالتصفيق أطْرَبَها كان سمع قولي قديماً [الوافر]: وبي أَخْوَى أَغَنُّ كغُصن بانٍ تزيدُ سيوفُ مُقلته مَضاءً فأنشدني من لفظه له [المجتث]: وحولَه كلُّ هيفاءِ منَعّمةٍ فقال لي إذ رأى عَينِي قد انصرفتْ أنّتْ وَرَكّب وصِفْ وأَعْدِلْ بمعرِفة وأنشدني من لفظه له [الطويل]: فَلِمْ كُنتَ فيه للعَذُولِ تُعارِضُ على حاله بل عارضَ الخَدَّ عارِضُ إلى المُدَامِ وواصِلْها إلى الغَسَقِ فنَقَّطَت بدنانيرٍ من الوَرَقِ غَدا حُلْوَ الجَنَّى مُرَّ التَّجَنّي إذا كلَّتْ بعارِضِهِ المِسَنّي يا قاتلِي بلحاظِ عَنِ البِيضِ تُغْنِي ٢٣٣ الحُسين بن سُليمان بن أبي الحَسن شَرَف الدّين سنَنْتَها حين كلَّتْ على العِذَار المِسَنّي وهذا أرشق وأحسن من الأوّل. وأنشدني لنفسه من لفظه يضمن أبيات المَنَازِي المشهورة [الوافر]: حَلَلْنَا ضِمنَها فَحَنَت عَلَيْنَا ركبنا في المَحَارة إذْ حَجَجْنَا سَقتنا من كراريزٍ زُلاَلاً رأيت بها مساميراً حِساناً بهن تَرُوع حالية العذارَى تصدُّ الشَّمسَ أَنَّى واجهتنا وأنشدني من لفظه له [مجزوء الرجز]: حُنُوَّ المُرضعاتِ على الفَطِيمِ فصانتنا من الحَرّ العظيمِ أَلَذَّ مِن المُدامة للنّديم مبيَّضةً بنظم مستقيم فتلمسُ جانب العِقْدِ النظيمِ فتحجُبُها وتأذنُ للتَّسِيمِ كأنّما عِذَارُه الأشقرُ في الخَدّ النَّدِي قنديلُ بِلَّوْرِ له سِلْسِلةٌ من عَسْجَدٍ وأنشدني من لفظه له فيه أيضاً (مجزوء الرجز]: أشقرَ زادَنِي الوَلَهْ ـمَّا بَدا عِذارُه ـفِي الَّذي قد حَمَلَهْ من العَقِيقِ سِلسِلَةْ كأنه في خدّه الصَّـ قنديلُ بِلَّوْرِ لَهُ وأنشدني من لفظه [السريع]: وبَخرة يظهر فيها الحَيَا مِثل بِساط لُونُه أزرقٌ وأنشدني من لفظه له [مخلع البسيط]: فَواقِعاً تُعْجِب في المَنْظَرِ مُرَصَّعْ بالدُّرّ والجَوْهَرِ من فوقِهِ صَيّبُ الغُيُومِ فَوَاقِعاً فيه كالنُّجُومِ انظُر إلى الثَّهر حينَ يَهْمِي قد شَابَهُ الأَفْقُ فهو يُبْدِي وأنشدَني من لفظه له فيما يكتب على ((بطسين)) [مجزوء الرمل]: أنا بطسينّ مليح أبدع النّخَاسُ شَكْلِي قد حكانِي البَذْرُ لمَّا صار في التَّذوِير مثْلِي وأنشدني من لفظه له [مجزوء الرجز]: م للرقيـبِ شَـكِـرَا أصبحتُ من دون الأنا لأنّه إذا أتَى كان الحبيبُ حـاضِرَا ٢٣٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ومما اخترتُه من البُلَّق، وإن كان لفظه العذب في فُحْش المعنى كالوَرْد في العُلَّيق، قوله: وَالِكْ قَحْبَهْ، دِيرِي الثُّقْبَهُ، وَيِّحِي نَفْسِك، ما ريد كُسّك، دِيري فِلْسِك، وأثني الرُّكْبَه شِيلي قَعْرِك، وازْخِي ظَهرك، يبقى جُحرك، مثل القُبَّهْ عندِي سفار، يَهْوَى الأَبعار، عُمرِي جَحَّار، نيّاكِ ثُقْبَهْ أركب قَصّك، واكثِر بَعْصِك، وأخرج جَعْصِك، بأيرٍ كُبَّهْ أيرِي قد فَاز، بالزِّيجِ حِينْ حَاز، كِثُو عُكَّاز، رَاسُو حَرْبَهْ في الزِّيجِ يغطَّس، ما يَهْوَى الكُسّ، لو بال تُرْمُسْ، فَسَّى حُلْبَهْ قمتُ أتركّب، وأيري أوكّب، ما زِلْتُ أَسحَبْ، ألفين سَحْبَهْ وأرجَع أرجَع، لأوَّل وأذفَع، حتى تَسمع، للنّيك هَبَّهْ صارَتْ سِتِّي، تبكِي تَخْتِي، دَقْنَك في آَسْتِي، تَهْذِي القَحْبَهْ هَذِي الفسعَهْ، نيك من حَقَّهْ، ما هي نَزْقَهْ، في أوّل جَذْبَهْ عندِي جرَّه، خِير من دُرَّه، لي في كبرَه، في الزيجِ طَرْبَهْ ربّي غافر، ذنب الكافر، إيش هُو الشّاعر، يكذِب كِذبَهْ أرجُو رَبّي، ما زال حَسْبِي، وإيش هُو ذَنْبِي، مَالُو نِسبَهْ لمّا يشفع، أحمد بِنفع، ما زال يِدفعْ، عنّا الكُرْبَةْ اصغوا يا أصحابْ، هذي الآداب، تحكِي الجلاَّب، حُلوة عَذْبَهْ ٣٦٠٥ _ (شهاب الدِّين الكَفْرِيّ المقرئ» الحُسين بن سُليمان بن فَزارة؛ القاضي شهاب الدين الكَفْري - بفتح الكاف، وسكون الفاء، وبعدها راء - الدّمشقيّ الحنفيّ. تلا بالسَّبْع على عَلَم الدّين القاسم، وسمع من ابن طلحة، ومن ابن عبد الدايم، وتَصَدَّر للإقراء، وطال عمره، وقرأ عليه ابنه القاضي شرف الدّين أحمد، وخَلْق من الفضلاء، ودَرَّس وأفتى وناب في الحكم. وكان دَيّناً خَيّراً عالماً. توفي سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وثمانين. ودَرَّس بالطّرخانيّة. وكان شيخَ الإقراء بالمقدَّميّة والزنجيلية. وقرأ بنفسه على ابن أبي اليُسر(١)، وكتب ((الطّباق))، وأضرَّ بأَخَرَةٍ، رحمه الله تعالى. ٣٦٠٦ - ((السّنْجِيّ الشافعيّ)) الحُسين بن شُعَيب، أبو عليّ المَرْوَزِيّ السِّنْجِيّ - بكسر السّين ٣٦٠٥ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٤٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢١١/١ -٢١٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٤١/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥١/٦). هو مسند الشام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر، ولد سنة (٥٨٩هـ)، وتوفي سنة (١). (٦٧٢ هـ)، انظر: ((العبر)) للذهبي (٢٩٩/٥). ٣٦٠٦ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٥/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٧/١٢)، و((طبقات الشافعية)). للسبكي (٣٤٤). ٢٣٥ الحُسين بن الضَّحّاك بن ياسر المهملة، وسكون النون، وبعدها جِيمٌ - الشافعيّ. عالمُ أهل مَرْوَ في وقته. تفقه بأبي بكر القَفّال المَرْوَزِيّ وصحبه حتى برع، ورحل وسمع. وله وَجْه في المذهب. توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. وشرح ((الفروع)) التي لابن الحَدَّاد المِصريّ، شرحاً لم يُقاربه فيه أحد، مع كثرة شروحها؛ فإن القَفَّال شيخَه شرحها، والقاضي أبو الطَّيّب شرحها. وشرح ((التَّلْخِيص)) لأبي العباس بن القاصّ شرحاً كبيراً، وهو قليل الوجود. وله كتاب: ((المجموع)) وقد نَقَل منه الغزالي في كتاب: ((الوسيط)). وهو أول من جمع بين طريقتي العِراق وخراسان. ٣٦٠٧ - ((ابن خَيْران الشافعيّ)) الحُسين بن صالح، أبو عليّ بن خَيْران - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وراء بعدها ألف ونون - الفقيه الشافعيّ. كان من جُملة الفُقهاء المُتَوَرّعين، وأفاضل الشيوخ، وكان يعاتب ابن سُرَيج على ولاية القضاء، ويقول: ((هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة)). ووُكّل بداره على أن يَلِيَ القَضاء، فلم يفعل. وتخرج بِهِ جماعة. تُوفّي رَحِمه الله سنة عشرين وثلاثمائة أو في حدودها. ٣٦٠٨ - ((الخَلِيع بن الضَّحَّاك)) الحُسين بن الضَّحّاك بن ياسر، أبو عليّ الشاعر البصري المعروف بالخَلِيعِ. مَوْلىّ لِوَلد سُليمان بن ربيعة الباهِلِيّ الصحابيّ. أصله من خُراسان، وهو شاعرٌ ماجِنّ مطبوع حَسَنُ الافتنانِ في ضُروب الشعر وأنواعه. وسمي بالخَلِيع لكثرة مُجُونه وخَلَاعاته . قال المرزباني: يعرف بحُسين الأشقر، بلغ سِنّاً عالية، قارب التّسعين، أو جاوزها، يقال إنّه ولد سنة اثنتين وستين ومائة. ومات سنة خمسين ومائتين. وحكى يزيد بن محمّد المهلَّبي عنه، قال: أذكر وأنا صَبِيٍّ، موتَ شُعبة بن الحَجَّاح، وشعبة مات سنة ستین ومائة. واتّصل له من مُنادمة الخُلفاء ما لم يتّصل لأحدٍ إلاّ لإسحاق بن إبراهيم المَوْصليّ، فإنّه قاربه في ذلك أو ساواه. جالس الرشيد قبل أن يَنْكُبَ البرامكةَ، ثم جالس مَنْ بعده مِنَ الخُلفاء إلى آخر أيام الواثق، وصحب الأمين سنة ثمانٍ وثمانين ومائة، ولم يزل مع الخلفاء إلى أيام المستعين، وله يقول [السريع]: ٣٦٠٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٣/٨)، و((وفيات الأعيان) لابن خلكان (١٣٣/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤٤/٦)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٨٠/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧١/١١)، و((طبقات الفقهاء الشافعية)) للعبادي (٦٧)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٧١/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٩٩/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٧/٨)، و((العبر)) للذهبي (٨٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٧/٢). ٣٦٠٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٤/٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/١٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٢/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٨٣/١)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٩٧/٤)، و((شذرات الذهب) لابن العماد (١٢٣/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٦/ ١٦١). ٢٣٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات أَسْلَفْتُ أسلافَك في خِدْمتي من مُدَّتِي إحدى وسِتّينَا كنت ابنَ عشرين وسِتّ وقد وَقَّيْتُ سبعاً وثمانِينَا وكَانَ شديد الموالاة في «الأمين»، ورثاه بمراثٍ كثيرة. عن حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: كنت بين يَدَي المأمون واقفاً، إذ دخل ابنُ البوّاب، وفي يده رُقعة فيها أبيات، وقال: إن رأى أميرُ المؤمنين أن يأذن لي في إنشادها، فظنّها له، فقال: هاتِ! فأنشده [الطويل]: أجِزْنِي فإنّي قد ظمئتُ إلى الوعدِ متى يُنْجَزُ الوعدُ المؤكَّدُ بِالعَهْدِ تَقَطُّعَ أنفاِسِي عليكَ من الوَجْدِ أعيذكَ من خُلْقٍ مَلُولٍ وقد تَرَى قليلٍ وقد أفردتُه بھویّ فَرْدٍ أيبخلُ فَرْدُ الحُسنِ عنّي بنائلٍ إلى أن بلغ قولَهُ [الطويل]: رأى اللَّهُ عبد اللَّهِ خَيْرَ عبادِهِ فملّكَهُ واللَّه أعلمُ بالعَبْدِ ألا إنما المأمون للَّه عصمةٌ مميَّزَةٌ بين الضلالة والرُّشْدِ فقال المأمون: ((أحسنتَ يا عبد الله))، فقال: ((بل أحسنَ قائلُها)). قال: ((ومن هو؟))، قال: ((عبدُك الحُسين بن الضَّحَّاك)). فقطّب، ثم قال: ((لا حيَّاهُ الله ولا بيَّاهُ، ولا قَرَّبه ولا أنعم له عيناً؛ أليس هو القائل [الطويل]: أعينيَّ جُوداً وابكيا لمحمدٍ ولا تذخرا دمعاً عليه وأَسِعْدَا فلا تمَّتِ الاشياءُ بعد محمّد ولا زَالَ شملُ المُلْكِ فيه مبدَّدًا ولا فَرِح المأمونُ بالمُلْكِ بعده ولا زال في الدنيا طريداً مشّرداً هذا بذاك، فلا شيء له عندنا)). فقال له ابن البوّاب: «فأين فضلُ إحسان أمير المؤمنين، وسَعَة حِلمه، وعادتُه في العفو؟))، فأمر بإحضاره، فلما حضر سلَّم، فَرَدّ عليه خافِياً، ثم أقبل عليه، فقال له: ((أَخبرني عنك، هل عرفتَ يوم قتل أخي محمد رحمه الله، هَاشِمِيَّةٌ قُتلت وهُتكت؟))، قال: ((لا)). قال: فما معنى قولك [الطويل]: ومما شَجَى قلبي وكفكفَ عَبْرَتِي محارمُ من آل النّبيّ اُستُحِلَّتِ كَعابٌ كقَرن الشَّمس حين تَبَدَّتِ إذا أَخْفَرَتْهَا روعةٌ من مُنازِعِ وسِرْبِ ظباءٍ من ذُؤابةِ هاشم ومهتوكةٌ بالخُلْدِ عنها سُجُوفها بها المِرْط عاذت بالخُشوعِ وَرَنَّتِ هتفنَ بدغْوَى خَيرٍ حَيّ وَمَيّتٍ على كَبِدٍ حَرَّى وقلبٍ مُفَتَّتِ أَرُدُ يداً منّي إذا ما ذكرتُهُ فلا بات ليلُ الشّامتين بِغِبْطَةٍ ولا بُلّغت آمَالَهَا مَا تَمَنَّتِ فقال: ((يا أمير المؤمنين، لَوعةٌ غَلبتني، ورَوعةٌ فجأتني، ونعمةٌ سُلِيتُها بَعْد أن غَمرتنِي، ٢٣٧ الحُسين بن الضَّحّاك بن ياسر : وإحسان شكرتُه فأنطقَنِي، وسيّدٌ فقدتُه فأقلقنِي، فإن عاقبتَ فبحقّك، وإن عفوتَ فبفضلك)). فدمعت عينُ المأمون، وقال: ((قد عفوتُ عنك، وأمرتُ بإذْرَارٍ رزقك عليك، وإعطائك ما فات منها، وجعلتُ عقوبةَ ذنبك، امتناعي عن استخدامك)). وللحُسين بن الضَّحّاك مع أبي نُوَاس أخبارٌ ونوادر. قال الحُسين: أنشدت أبا نواس قولي [المنسرح]: وشاطِرِيّ اللّسان مُخْتَلِقِ التـ كْرِيهِ شَابَ المُجُونَ بِالنُّسُكِ حتى بلغتُ قولي : كأنّما نُصْبَ كأسِهِ قمرٌ يَكْرَعُ في بعض أنجُمِ الفَلَكِ قال: فأنشدني لنفسه بعد أيّام [الطويل]: إذا عَبَّ فيها شاربُ القوم خِلْتَه يُقَبّل في داج من اللّيلِ كَوْكَبًا قال: ((فقلت له: يا أبا عليّ، هذه مُصالَتَةٌ)). قال: ((أفتظنّ أن يُروى لك في الخمر معنىّ جيّدٌ وأَنَا حَيّ؟)). ولما وَلِيَ المعتصم الخلافة، سأل عن الحُسين بن الضَّحَّاك، فأُخبر بمقامه بالبصرة؛ لانحراف المأمون عنه، فأمر بقدومه عليه، فلما دخل سلّم واستأذن في الإنشاد، فأَذِن له، فأنشده [الکامل] : هلا رحمت تلدُّد المُشتاقِ ومننتَ قبلَ فِراقه بتَلاقٍ صُعَداً إليك وظاهرَ الإِقلاقِ جعل الوداعَ إشارةً بعناقِ إلّ الدموعُ تُصانُ بالإِطراقِ إنّ الرَّقيبَ ليستريبُ تنفُّسِي نَفْسِي الفداءُ لخائفٍ مترقّب إذ لاَ مقالَ لمُفْحَم مُتحيّرٍ حتى انتهى إلى قوله [الكامل]: خَيرُ الوُفود مبشّرٌ بخلافةٍ خصَّتِ ببهجتها أبا إسحاقٍ من كلّ مُشكلة وكلّ شِقاقٍ عَفّ الضمير مُهذَّب الأخلاقِ وافَتْه في الشهر الحرام سليمةً سكن الزمانُ إلى الإمام سلامةً فَحَمَى رعيَّته ودافع دُونها وأجار مُمْلِقَها من الإِملاقِ حتى أتمّها، فقال له المعتصم: ((أُدْنُ مِنّي))، فدنا منه، فملأَ فَمَه جوهراً، من جوهر كان بين يديه، ثم أمره أن يُخرجه من فمه، فأخرجه، وأمر أن يُنْظَمَ، ويُدفع إليه، ويَخْرُجَ إلى النّاس وهو في يده، لِيَعْلَم الناسُ مَوْقِعه من رأيه، ويعرفوا ثمرة إِحسانه. ومن شعره [الهزج]: أَيا مَن طَرْفُه سِخْرُ ويا مَن رِيقُه خَمْرُ ٢٣٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ـكَ لمَّا غُلِبَ الصَّبْرُ تجاسَرْتُ فكاشَفْتُـ وما أحسنَ في مثلـكَ أن يَنْهَتِكَ السّتْرُ فَفِي وجهكَ لي عُذْرُ فإن عَنَّفَنِي النَّاسُ ومنه [الخفيف]: صِلْ بِخَدّي خَدَّيْكَ تَلْقَ عَجِيباً من معانٍ يَحارُ فيها الضَّميرُ فبخَذَّيْكَ للرَّبيع رياضٌ وبخديَّ للدُموعِ غَدِيرُ ٣٦٠٩ - ((الحسين بن عبد الله بن العبّاس)) الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس. قال أبو زرعة وغيره: ((ليس بالقَوِيّ))، وقال النسائي: ((متروك)). وكان كثير الحديث. روى له التّرمذي وابن ماجة. توفي في حدود الخمسين والمائة، وعُمّر طويلاً حتى بلغ التسعين أو تجاوزها. وهو القائل في امرأته: العائدة بنت سعيد بن عبد الله بن عمرو بن العاص [الطويل]: أعائدَ حُبِيتُمْ على النأي عائدًا وأسقاكِ رَبّي المُسبلات الرَّواعِدَا أعائدَ ما شمسُ النَّهار إذا بَدَت بأحسنَ مما بينَ عينيكِ عائِدَا يظلُّ لها البطريقُ في اللّيل ساجِدَا وما أنتِ إلاّ دُميةٌ في كنيسة وقال في مَالِك بن أبي السَّمح، وكان صديقه وأليفَه [المنسرح]: لا عيشَ إلاّ بمالكِ بن أبي السَّمْحِ فَلا تَلْحَنِي ولا تَلُمِ يَزيدُ في لَذَّةِ الكريم ولا يَنْهَكُ حقَّ الإِسلام والحُرَمِ ٣٦١٠ - ((الواعظ الكردلي)) الحُسين بن عبد الله بن عليّ بن القاسم بن البَقَال الدَّلاَّل، أبو عبد الله الواعظ المعروف بالكردلي - بكاف قبل الراء، ولام بعد الدّال ـ البغداديّ. سمع أباه وأبا إسحاق إبراهيم بن عُمَر البرمكي، وأبا محمّد الحسن بن عليّ الجَوهريّ، وأبا يَعْلَى محمّد بن الحُسين بن الفَرّاء، وأبا الغنائم عبد الصمد بن عليّ بن المأمون، وأبا جعفر أحمد بن المسلمة، وغيرهم. وروى عنه الحافظ السّلَفيّ، وسَلمان بن عليّ صاحب ابن الذهبيّة، وأبو المعمَّر المبارك بن أحمد الأنصاريّ، وأبو القاسم عبد الواحد بن محمّد المَدِيني المعروف بدَوْلَجَة. توفّ سنة ثمان عشرة وخمسمائة. ٣٦١١ - ((ابن وَرْقَاء الشاعر)) الحُسين بن عبد الله بن وَزْقاء، أبو صَفوان الشيباني، من بيت الإمارة والتقدُّم، كان أديباً شاعراً. روى عنه أبو منصور محمد بن عبد العزيز العُكْبَريّ؛ ذكر أنه ٣٦٠٩ - ((خلاصة تهذيب الكمال)» للخزرجي (٨٣). ٣٦١٠ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٤١/٢ - ٥٤٢) ترجمة (٢٧٦٣)، والبقَّال: بفتح الباء وتشديد القاف وآخره لام، هذه الحرفة لمن يبيع الأشياء المتفرقة من الفواكه اليابسة وغيرها. انظر: ((اللباب)) لابن الأثير (١٦٦/١). ٢٣٩ الحُسين بن عبد الله بن الحُسين سمع منه بعُكْبَرَى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ومن شعره [البسيط]: عند الرَّحيل لأَتَّرابِ لها عُرُبِ لم أنسها يوم قالت وهي باكيةٌ وَهَجاً يفُوقُ ضِرام النّار واللَّهَبِ سَكّنَّ قلبي بأیدیکُنَّ إِنّ له ليت الفراقَ نَعَى رُوحي إلى بَدَنِي قبل التألْفِ بين الرَّحْلِ والقَتَبِ ٣٦١٢ - ((أبو القاسم الإسكافيّ)) الحُسين بن عبد الله بن الخَطيب، أبو القاسم المصريّ الإسكافيّ الشاعر. من شعره في الجعبة [السريع]: رُبِينَ في الغَرْب وفي الشَّرْقِ ما حاملٌ أولادَها بعدما تعمَّمُوا بالخُوَذِ الزُّرْقِ موتَى قيامٌ في حشَاها وقد جَرَوْا وحازُوا غايةَ السَّبْقِ حتّى إذا ما رَكِبُوا مَيّتاً ٣٦١٣ - ((أبو عبد الله التُّركيّ)) الحُسين بن عبد الله التُّركيّ. من شيوخ أبي بكر بن كامل الخَفَّاف. رَوَى له عنه من شعره [السريع]: قالتْ فما أَجْرَاكَ من نَاسِكِ أَبْصَرْتُها يوماً بلا رِقَبةٍ أغتنمُ الخَلْوَة من ناسِكِ قلتُ لها لا تعجبي إنّني قلتُ لها من نَقْل خَنَّاسِكِ قالتْ فَلِمْ تَهْذِي بنا دائماً قالتْ فما بالكَ مُستوحشاً قلتُ لها من فَقْدِ إيناسِكِ ٣٦١٤ - (الخِرَقي الحنبلي)) الحُسين بن عبد الله بن أحمد الخِرَقي الحنبليّ. والد الإمام(١)، صاحب ((المختصر) في مذهب الإمام أحمد، توفي يوم عيد الفطر سنة تسع وتسعين ومائتين؛ صلى صلاة العيد، ورجع، فأكل ونام، فوجده أهله ميّتاً. ٣٦١٥ - ((ابن الجَصَّاص الجَوْهَرِيّ)) الحُسين بن عبد الله بن الحُسين، أبو عبد الله بن الجَصَّاص الجَوْهَرِيّ. كان من أعيان التجّار ذوي الثروة الواسعة واليسَار. ولما بويع لعبد الله بن المعتز بالخلافة وانحلّ أمرُه، وتفرَّق جمعه، وطَلبه المقتدر، اختفى عند ابن الجَصَّاص هذا، فوشى به خادمٌ صغير لابن الجَصّاص، وصادره المقتدر على ستة آلاف ألف دينار. ٣٦١٤ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٠٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٣/٨)، و((اللباب)) له (٣٥٧/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٧٨/٣). هو الإمام أبو القاسم الخرقي عمر بن الحسين البغدادي الحنبلي. توفي سنة (٣٣٤هـ)، انظر: ((العبر)) (١) للذهبي (٢٣٨/٢). ٣٦١٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١١/٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٣٩/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨٦/٨)، و(العبر)) للذهبي (١٢١/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٧١/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٦/١١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٨/٢). ٢٤٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات قال ابن الجوزيّ: ((أخذُوا منه ما مقداره ستة عشر ألف ألف دينار، عيناً وَوَرِقاً وقُماشاً وخَيلاً، وبقي له بعد المصادرة شيءٌ كثير إلى الغاية من دُور وقُماش وأموال وضِياع)). قال أبو القاسم علي بن المُحَسّن بن عليّ التَّنُوخي، إذناً عن أبيه، قال: حدثني أبو الحُسين أحمد بن محمّد بن جُعلان، قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن الحُسين بن عبد الله بن الجصّاص الجوهريّ، قال: قال لي أبي: كان بدء إكثاري أنّني كنت في دهليز حُرَم أبي الجَيش خُمارَوَيه بن أحمد بن طولون، وكنت أتوكّل له ولهم، في ابتياع الجوهر وغيره مما يحتاجون، وما كنت أفارق الدّهليز لاختصاصي بهم فخرجتْ إليَّ قَهْرَمَانَةٌ لهم في بعض الأيّام، ومعها عِقد جوهر، فيه مائتا حَبّة، لم أَرَ قبله أفخَر ولا أحسنَ منه، تُساوِي كلُّ حبّة منه مائةَ ألف دينار عندي، فقالت: نحتاجُ أن نَخْرُطَ هذه حتى تَصْغُرَ، فتُجعل لأربع عشرات اللعب، فكدتُ أن أطيرَ، وأخذتها، وقلت: ((السمع والطاعة!)) وخرجت في الحال مسروراً، فجمعتُ التجّار، ولم أزل أشترِي ما قدرتُ عليه، إلى أن حَصَّلتُ مائة حبّة، أشكالاً في النوع الذي قَدَّرَتْ عليه وأرادته، وجئتُ بها عشيّاً، وقلت: ((إن خَرْطَ هذا يحتاجُ إلى زمانٍ وانتظار، وقد خَرَطنا اليوم ما قدرنا عليه، وهو هذا - فدفعت إليها المجتمع - وقلت: الباقي يُخرط في أيّام)). فقَنِعَتْ بذلك وارتضت الحَبَّ، وخرجتُ، فما زلتُ أيّاماً في طلب الباقي حتى اجتمع، فحملتُ إليهم مائتي حَبّة، قامت عليَّ بأثمان قريبةٍ، تكون دُون مائة ألف درهم أو حَوَالَيْهَا، وحصلت جوهراً بمائتي ألف دينار، ثم لزمتُ دهليزهم، وأخذت لنفسي غرفةً كأنت فيه، فجعلتُها مَسْكَني، وكان يَلْحَقُنِي من هذا أكثر مما يُخْصَى، حتى كثرت النّعمة، وانتهيتُ إلى ما استفاض خَبَرُه. وحكى ابن الجصاص قال: كنتُ يوم قُبِضَ على المقتدر، جالساً في داري وأنا ضيّقُ الصّدر، وكانت عادتي إذا حصل لي مثلُ ذلك أن أُخرِجَ جَوَاهِرَ كانت عندي في دُرْج، مُعَدَّة لمثل هذا، من ياقوت أحمر وأصفر وأزرق، وحبّاً كباراً ودُرّاً فاخراً، ما قيمته خمسون ألف دينار، وأضعُ ذلك في صينيّة، وألعب به فيزول قَبْضِي، فاستدعيتُ بذلك الدُّرج، فأُتِي به بلا صِينيّة، ففرَّغْتُه في حِجْري، وجلستُ على صَحْن داري في بستان، في يوم بارد طيّب الشمس، وهو مُزهرٌ بصُنوف الشقائق والمنثور، وأنا ألعب بذلك، إذْ دَخَل الناسُ بالزَّعقات والمكروه، فلما قَرُبوا مِنّ دُهِشت، ونَفَضتُ جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزَّهر في البُستان ولم يَرَوْهِ، وأَخِذْتُ وحُمِلتُ، وبقيتُ مدّة في المصادرة والحَبْس. وانقلبت الفصولُ على البستان، وجفَّ ما فيه، ولم يفكر أحدٌ فيه، فلما فَرَّج الله عنّي، وجئتُ إلى دارِي، ورأيت المكانَ الذي كنتُ فيه، ذكرتُ الجوهر، فقلت: تُرَى بَقِيَ منه شيءٌ. ثم قلت: هيهات! وأمسكتُ. ثم قمتُ بنفسي ومعي غلام يُثِيرُ الْبُستان بين يَدَيَّ، وأنا أَفَتْشَ ما يُثِيره، وآخذُ منه الواحدةَ بعد الواحدة، إلى أن وجدتُ الجميعَ، ولم أفقد منه شيئاً. وكان يُنسب إلى الحُمْق والبَلَه؛ مما يُحْكَى عنه، أنّه قال في دعائه يوماً: ((اللهمّ اغفر لي من ذنوبي ما تعلمُ وما لا تَعْلَمُ!)). ودخل يوماً عَلَى ابن الفرات الوزير، فقال: ((يا سيّدي عندنا في الحُوَيْرَة كلاب لا يَتْرُكوننا .