النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الحُسين بن أحمد بن عليّ بن جعفر
وأورد له الثعالبي قوله [الطويل]:
إذا لم يكن صَدْرُ المجالس فاضِلاً فلا خيرَ فيمَن صدَّرَتْهُ المَجالِسُ
وكم قائلِ ما لي رأيتُك راجلاً فقلتُ له من أجل أنّك فارِسُ
وكانت له مع أبي الطِّب مجالس ومباحث بحضرة سيف الدّولة.
ومن تصانيفه: ((كتاب الاشتقاق))، ((الجمل في النحو))، ((إِطْرَغَشَّ لغةً))، ((القراءات))، ((إعراب
ثلاثين سورة))، ((المقصود والممدود))، ((المذكر والمؤنّث))، ((الألفات)). وله كتاب: ((ليس)) كتابٌ
كبير، ولم أَرَ مِثْلَه، يدلّ على إطلاع عظيم، واستحضار كثير، بناه على أن يقول: ليس في كلام
العرب كذا إلا كذا وكذا، كقوله: «ليس في كلام العرب ما مفرده ممدود وجمعه ممدود إلاّ داء
وأدواء)). وعمل بعضهم كتاباً سمّاه: ((كتاب بَلْ)) استدرك عليه أشياء.
٣٥٥٢ - ((أبو عبد الله بن البَقّال الشّافعيّ)) الحُسين بن أحمد بن عليّ بن البقّال، أبو عبد الله
البغداديّ، أحد الفقهاء الأعيان في مذهب الشافعيّ. قرأ الفقه على القاضي أبي الطَّب طاهر بن
عبد الله الطَّرِيّ حتى برع. وكانت له مقاماتٌ سنّة في النَّظر والجِدال، وكان فقيهاً فاضلاً، بارعاً
كاملاً، مُفْتِياً مدققاً محقّقاً، جميل الطريقة، زاهداً متعبّداً، عفيفاً نَزِهاً، على طريقة السلف.
ولاّه القاضي أبو عبد الله محمد بن عليّ الدَّامِغانيّ القَضاء بحريم دار الخلافة، وبقي عَلَى
ذلك نحواً من ثلاثين سنة، سدِيدَ القضايا والأحكام، على أكمل قاعدةَ وأَسَدّ طريقة. وكانت له
حَلْقَة بجامع القَصْر للمناظرة يحضرها أعيانُ الفقهاء من الغُرَباء والبلديَّة.
سمع الحديث من: أبي القاسم عبد الملك بن محمّد بن بشرّان، والقاضي أبي الطَّيّب
الطبري، وحدَّث باليسير. توفّي سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
٣٥٥٣ - ((الشَّقّاق الفَرَضِيّ)» الحُسين بن أحمد بن عليّ بن جعفر، أبو عبد الله الشَّقّاق
الفَرَضِيّ البغداديّ. كان يشُقّ القُّرون لعمل القِسِيّ وغيرها. قرأ الفرائض والحساب عَلَى أبي حَكِيم
عبد الله بن إبراهيم الخَبْرِيّ، وعَلَى أبي الفضل عبد الملك بن إبراهيم الهَمَذَاني، وبرع فيهما وصار
إماماً يُرجع إليه فيهما، ولم يكن له نظيرٌ في فَتّه. وله تعليقة في الحساب مشهورة، وتصانيف في
الفرائض وقسم التركات.
سمع الحديث من القاضي أبي الحُسين محمد بن عليّ بن المهتدي، وغيره، وحدَّث عن أبي
حكيم الخَبْرِيّ بشيء من تصانيفه في الفرائض، ورواه عن الحافظ ابن الناصر.
وكان له ولد يتعرَّض بالرّمي عن قَوْسِ الجلاهِق (١)، وكان ماهراً في ذلك، فوقعت له واقعة
٣٥٥٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٣٣/٤).
٣٥٥٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٤/١٠)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩٤/٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧/
٧٣)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٣١/٢).
الجلاهق: الذي يرمي به الصبيان، وهو الطين المدّور المدملق يرمى به عن القوس، فارسي معرب. انظر : =
(١)

٢٠٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
تُوجِب السّياسةُ إتلافَه أيام المستظهِر بالله، فكتب إلى الزعيم ابن المعوّج الحاجب، وكان قد قرأ
هو وأولاده عليه [الكامل]:
أرجوك في البأساء والضّرَّاءِ
أزعيمَ دَوْلَتِنا السّعيدة إنني
من أجلها مُتقلقِلُ الأَحشاءِ
أرجوك أن تعفو الجريمةَ إنّني
يا مصطفىّ من عنصر الآباءِ
وأصفخ فإنّ الصّفحَ منك مُؤَمَّلٌ
ها قد مددتُ يدي إليك فردَّها بالعفولا بشماتة الأعداءِ
فرقّ له، ورد وَلَدَه إليه، وقال: ((إنما سجنتُه إصلاحاً له وحفظاً لجانبك)). توفّي سنة إحدى
عشرة وخمسمائة (١).
٣٥٥٤ _ ((أبو عبد الله الأنصاريّ الشافعيّ)) الحُسين بن أحمد بن محمّد بن عُمَرَ، أبو عبد الله
الأنصاريّ، أخو عبد السّلام بن أحمد. تفقّه على مذهب الشّافعي، وسمع كثيراً من أبي عبد الله
الحُسين بن الحَسن بن محمّد الغَضارِيّ، وأبي الحُسين محمد بن الحسين بن الفضل القَطّان،
وغيرهما، وحدّث باليسير. وتوفّي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
٣٥٥٥ - ((ابن المُغَلِّس)) الحُسين بن أحمد بن المُغَلِّس. أبو عبد الله، شاعر مدَحَ القادر بالله،
وله أشعار كثيرة في اللُّغز والأحاجي. وروى عنه أبو عليّ محمّد بن وِشاح الزَّيْنَبِيّ.
ومن شعره [السريع]:
غَضْبَانُ من فَرْطِ الصّبا والدَّلالْ يكَادُ يُطْخِيه غُلُوُّ الجَمَالْ
قد كتب الحُسْنُ على خَدِّه كلُّ دَم يَسفِكُ طَرْفِي حَلالْ
يا سِخْرَ عينيه ويائَغْرَهُ ويا عِذَارْيَهْ فُؤَادِي بِحالْ
ومنه في مِحَكّ الذَّهب [الطويل]:
وملتمس من صِبغَةِ اللّيل بُرْدَةً تُفَوَّف طوراً بالتّضار وتُطْلَسُ
أجاب يما يُغْيِي الوَرَى وهو أَخْرَسُ
إذا سَأَلُوه عن عويصَيْنِ أَشْكّلاً
ومنه في القَبَّان [المتقارب]:
وأَغْوَرَ من بين أضرابِهِ
وأنواعِهِ وبَنِي جِنسِهِ
له في دُنَابَاهُ ملمُومةٌ تُقوّم ما كان من نَكْسِهِ
وتُنْبِي بما كان في نَفْسِه
تُنَقِّلُ بين فَقَارَاتِهِ
قلت: شعر جيّد، ومقاصد حسنة دقيقة.
=
((المعرب)) للجواليقي (١٤٤).
(١)
عن إحدى وتسعين سنة. انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧٣/٧).

٢٠٣
الحُسين بن أحمد بن محمد بن زكريّا المعروف بالشّيعيّ
٣٥٥٦ - ((ابن البُغيديديّ)) الحُسين بن أحمد بن البُغَيْدِيديّ(١). من أهل الحِلَّة. كان أبوه
يحمل الجَنائِزِ، ولذَلِكَ قال [الطويل]:
أنا ابن الذي للنّعش من فوق رأسه مجالٌ وللعَلياء من قومه بَعْدُ
إذا أنا فاخرتُ الرّجَالَ بمعَشرِي تظلَّمَتِ الأَحسابُ وانْتَحَبَ المَجْدُ
وكان العميد أبو منصور هبة الله بن حامد بن أيّوب اللغويّ، كثير التطفّل على الناس، وكان
ربّما أحضر معه صِهْراً له يعرف بالسّراج بن الدَّرْبي، فقال ابن البُغَيْدِيديّ [الخفيف]:
يا عميداً وموضعُ الميم نونٌ لا تُخلّط يعرض لكَ الإِنفِلاجُ
كُن خفيفَ الغِذاء وإِلاَّ تَأَذِّيْ ـتَ بِدَاء يَضِلُّ فيه العِلاجُ
عند بقراط لا يصحُ العِلاجُ
صِرْتَ تغزوهُمُ ومَعْكَ السّرَاجُ
لا يكونُ الطاعونُ والحَجَّاجُ
فطعامٌ على بقايا طعامٍ
ما كفى الناسَ ما بهِمْ منكَ حَتّى
فإذا زرتَ لا تَزُرْ بجَنِيبٍ
ومن شعره [الطويل]:
فلا تُتْبِعَنِّي في الملام ملامةً فما أنا في ذَمّ الرّجال بآئمِ
فلو أنّني أُعطَى المُنَى كنت جاعلاً مكانَ لسانِي فيهمُ حدَّ صَارِمِ
قلت: شعر جیّد.
٣٥٥٧ - ((أبو عبد الله الشّيعيّ)) الحُسين بن أحمد بن محمد بن زكريّا المعروف بالشّيعيّ. أبو
عبد الله، القائم بدعوة عُبَيْد الله المَهْدِيّ، جَدّ ملوك مصرَ، وقصّته في القيام بالغَرب مشهورة، وله
بذلك سِير مسطورة.
وأبو عبد الله المذكور أصله من اليمن، من صنعاء. وكان من الرّجال الدُّهاة الخَبِيرين بما
يصنعون؛ لأنه دخل إفريقية وحيداً بلا مالٍ ولا رجالٍ، ولم يزل يسعَى إلى أن مَلَكَها، وهرَبَ
مَلِكُها - أبو مُضر زيادةُ الله، آخر ملوك بني الأغلب - ، منه إلى بلاد الشرق ومات هناك.
ولما مهَّد القواعد للمَهْدِيّ ووطّد البلاد، وأقبل المهديّ من الشرق، وعجز عن الوصول إلى أبي
عبد الله المذكور، وتوجّه إلى سِجِلْمَاسَةَ، وأحسّ صاحبها ((إِلْيَسَع)) آخر ملوك بني مِدرار، فأمسكه
واعتقله، ومَضَى إليه أبو عبد الله، وأخرجه من الاعتقال، وفَوَّض إليه أمر المملكة، واجتمع به هو
وأخوه أبو العبّاس أحمد، وأحمد هو الأكبر، ونَدَّمَه على ما فعل، وقال له: «تكون أنت صاحبَ
٣٥٥٦ - ((الغصون اليانعة)) لابن سعيد الأندلسي (١١١).
(١) نسبة لبغيديد قرية من قرى الحلّة المشهورة ببغداد.
٣٥٥٧ _ (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٩٢/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣١/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
(١١٦/١١).

٢٠٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
البلاد والمستقلّ بأُمورها، وتسلّمها إلى غيرك، وتبقَى من جملة الأتباع؟ وكرّر عليه القولَ، فندم أبو عبد
الله على ما صنع، وأضمر الغَدر، فاستشعر منهما المَهْدِيُّ، فدسَّ إليهما من قَتلهما في ساعة واحدة،
وذلك في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة ((رَفَّادة)).
٣٥٥٨ _ ((ابن الحائك)) الحُسين بن أحمد بن يعقوب، أبو محمّد الهَمَذانيّ، المعروف بابن
الحائك. اللّغوي النّحوي الطبيب، صاحب التصانيف. كان نادرةَ زمانه وواحدَ أوانه، وكان جدُّهُ
يُعرف بذي الدُّمَيْنَة الحائك. وعند أهل اليمن الشاعر هو ((الحائك))؛ لأنه يحوك الكلام.
وله شعرُ مدائحَ في ملوك الیمن، وله كتاب في ((عجائب اليمن))، وله كتاب ((جزيرة العرب
وأسماء بلادها وأوديتها ومن يسكنها)) (١)، وله كتاب ((الاكليل في مفاخر قحطان وذكر اليمن))(٢)،
وله قصيدة سمّاها: ((الدّامغة في فضل قحطان)). أوّلها [الوافر]:
أَلاَ يا دارُ لولا تَنْطِقينا فإنا سائلوكِ فخبّرِينَا
وقيل: إنّ اسمه الحَسَن غَيْرَ مصغّر، وكتاب في ((الطّب))، وكتاب ((المسالك والممالك)).
وشعره سائر.
توفّي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
٣٥٥٩ - ((أبو عبد الله النّحوِيّ)) الحُسين بن أحمد بن بَطُويَة؛ أبو عبد الله النحويّ. قال
ياقوت في «معجم الأدباء)»، فمِمَّا أَنَشِدتُ من شعره [الطويل]:
وماذا عليهمْ لو أقامُوا فسلَّمُوا وقد علموا أَنّي مَشُوقٌ مُتيَّمُ
سَرَوْا ونجومُ اللَّيلِ زُهْرٌ طوالِعٌ عَلَى أنّهم في اللّيل للناسِ أَنْجُمُ
وأَخْفَوأ على تلك المطايا مَسِيرَهُمْ فَنَمَّ عليهمْ في الظَّلامِ الثَّبَسُمُ
٣٥٦٠ - ((ابن حَجّاج الشاعر)) الحُسين بن أحمد بن محمّد بن جَعفر بن محمّد بن حَجَّاج،
أبو عبد الله الكاتب الشاعر. ذو المُجون والخَلاعة والسخف في شعره. كان فردَ زمانِهِ في بابه،
٣٥٥٨ - ((البلغة)) للفيرزآبادي (٧٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٣١/١).
طبع باسم صفة جزيرة العرب في ليدن سنة (١٨٨٤ م)، ثم نشره محمد بن عبد الله بن بلهيد النجدي في
(١)
القاهرة سنة ( ١٩٥٣م). ثم نشره الشيخ حمد الجاسر في الرياض سنة ( ١٩٧٥م).
نشر الجزءان الأول والثاني منه بتحقيق محمد بن علي الأكوع بالقاهرة (١٩٦٣ - ١٩٦٦ م) كما نشر الثامن
(٢)
بعناية الأب أنستاس الكرملي في بغداد سنة ( ١٩٣١م) ثم نشره نبيه أمين فارس في برنستون سنة ( ١٩٤٠م)
ونشر العاشر بتحقيق محب الدين الخطيب بالقاهرة سنة (١٣٦٨ هـ).
٣٥٥٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٩/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٩/١).
٣٥٦٠ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٤/٨)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٠/٣)، و ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٦/٩)،
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٨/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٦/٧)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣٢٩/١١)، و((العبر)» للذهبي (٥٠/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٤٤/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير
(٥٨/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٦/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٨١/٢٥).

٢٠٥
الحُسين بن أحمد بن محمّد بن جَعفر بن محمّد بن حَجَّاج
وإمامَ الشّعر في أَضرابه، أوّل من فتح ذلك الباب أبو نواس، وجاء ابن حَجَّاج بعده بالطّمّ
والرِمّ(١)، وأكثر فأحسن، واستوعب الإجادةَ فأمعن.
وأنا أراه ممن يطلق عليه اسم شاعر، لأنّه أجاد في المدح، والهجو، والرثاء، والغزل،
والوصف، والأدب، وسائر أنواع الشعر، لكنَّه في المجون إمامٌ.
وكل مَن أتى بعده بشيء من ذلك، فهو له غلام، ولما أتى ابنُ الهَبَّارِيَّة، المذكورُ في
المحمَّدِين، بعده، وأراد يسلك طريقه قصَّر، وكان الأليق به الإمساكَ عن مجاراته لو تبصّر.
وكان حسنَ الهيئة واللّبس، والسَّمْت والوقار والسكينة، مدح ابن حجاج الملوك والأمراء،
والوزراء والرؤساء، و((ديوانه)) كبير إلى الغاية، أكثرُ ما يُوجد في عشر مجلدات، ورأيته كثيراً في
مجلّدیْن، وفي مجلَّد واحد.
تولّى حِسْبَة بغداد مرّات، وأقام بها مدّة، يقال إنّه عُزِل بأبي سعيد الإصطخريّ الفقيه
الشافعيّ .
قلت: وهذا لا يستقيم، فإن أبا سعيد توفّي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وابن حجاج توفّي
سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنّيل، وحُمل إلى بغداد، ودُفن عند مَشْهد موسى بن جعفر رضي
الله عنه، وأَوْصَى أن يُدْفَن عند رِجليه، ويكتب على قبره: ﴿وَكَلْبَهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوَصِيدِ﴾
[لكهف: ١٨]. وكان من كبار الشّيعة.
ورآه أحمد بن الخازن في المنام بعد موته، فسأله عن حاله، فأنشده [مجزوء الرجز]:
أفسدَ حُسْنَ مذهبِي في الشّعر سُوءُ مَذهبِي
وحَمْلِي الجِدَّ على ظَهْر حِصان اللَّعبِ
لم يرضَ مولاي عَلَى سَبّيَ أَصحابَ النَّبِي
أحمق لِمْ لَمْ تَتُبِ
وقال لي ويلك يا
ولاَءَهُمْ لم يَخِبِ
مِنْ سَبّ قومٍ مَنْ رَجا
رُمت الرِّضَا جهلاً بما أصلاكَ ذاتَ اللَّهَب
قلت: أشهد أنّ هذا الشعر نفسَه كأنّه قاله حَيّاً.
ولمَّا مات رثاه الشّريف الرَّضِيّ بقصيدة، من جملتها [المتقارب]:
نَعَوه على حُسن ظَتي به فلِلَّه ماذا نَعَى النّاعيانِ
من القلب مثلُ رضيعِ اللّبانِ
رضيعُ ولاءٍ له شُعبة
يَفُلّ مضاربَ ذاك اللسانِ
43
وما كنتُ أحسب أنّ الزمانَ
(١) هذا مثل من أمثال العرب يعني الكثرة والوفرة انظر: ((الأمثال)) لأبي عكرمة الضبي (٨٣).

٢٠٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بكيتُكَ للشُرَّدِ السّائراتِ تُفَتّق ألفاظَها بالمَعانِي
ليَبْكِ الزمانُ طويلاً عليكَ فقد كنتَ خِفّة رُوحِ الزَّمانِ
وقد جمع أخباره أبو بكر محمّد بن عبد الله بن حَمْدُون في مجلّدة ؛ ذكر في أوّلها قال:
حدَّثني صديقٌ لي، قال: رأيت عند بعض الورّاقين جزءاً من هذا الشعر، فيه خمسون ورقة، فسألتُه
أن يَبِيعَنِيه بما شاء، فامتنع، وقال لي: هذا الجزء في دُكّاني، بمنزلة جارية طيّبة الغِناء، مَليحةٍ
الوَجْه في القيان، يكتريه حُرَفاء لي مُجَّانٌ طُيَّابٌ، إذا اجتمعوا للشرب، بأجرة قد اتّفقنا عليها،
فاستثني عليهم بعد الأجرة أن يتنَقَّصُوا لِي مِن مأكولهم ومشروبهم وفاكهتهم، بما يُحْمَلُ إليَّ مع
الجزء إذا ردّوه.
وقال: بلغني عَمّن يقعُ إليه من طبقات الناس في الأمصار والبُلدان البعيدة، أنهم يتّهمون أبا
عبد الله بسُخْفٍ في دينه ومُروءته، وضَعفِ عهدٍ في مَوَدَّته وأمانته، وتسلّطه على الأعراض بروِيَّته
وبَدِيهته، فإذا أخبرهم من شاهده، عمّا فيه من الفَضل والحُرّيّة، والدّيانة والمروءة، والخَفَر
والحياء، والتعلّق بالخير، والتَبّرّي من الشرّ، والرجوع في ذلك إلى أَبُوَّتِه الجليلة، وقديمه
المشهور، وبيته المعروف، لم يصدّقُوه وشكُّوا في خبره.
وقال ابن حَجّاج: أعانني على مَذهبي، أنّ أبي كَان أبَاعَ مستغلاّت له متّصلة بدُورِهِ، فابتاعها
قومٌ نقضُوها وبَنَوْهَا خاناتٍ، أسكنوها الشّحَاذِين والغُرباء السُّفْل، وذَوِي العاهات المُكَدِّين، وكل
دَلُوك (١) وقطعي من الخلد والربيدية(٢)، فكنتُ أسمع في ليالي الصَّيف خاصَّةً، مشاتماتٍ رجالهم
ونسائهم فوق السُّطوح، ومعي دواةٌ وبياضٌ، أثبتُ ما أسمعه، فإذا مَرَّ بِي ما لا أفهمُه، أثْبَتُه على
لفظه، واستدعيت مِن غَدٍ مَنْ قد سمعتُ منه ذلك، وأنا عارف بُلغاتهم لأنهم جيراني، فأسألُه عن
التفسير وأكتبه، ولم أزل أصمعيَّ تلك البادية مدة.
وقال في سُخْف شِعره [الوافر]:
وتحت الفِضَّةِ انْحَرَفَ اللّحامُ
أيا مولايَ هَزْلِي تحت جِدّي
فقد طِبْنَا وزال الإِحتشامُ
وشِعري سُخْفُه لا بُدَّ منه
يكون لعاقل فيها مُقامُ
وهل دارٌ تكون بلا كنيفٍ
ولما دخل أبو الطيّب المتنبّي بغداد، وأُشِير عليه بمدح الوزير المهلَّبِيّ قال: ((حتى يُسيّر إليَّ
الجائزة قبل ذلك، فإذا رأيتُها مَدَخْتُه على قَدْرِها». فبلغ ذلك الوزير المهلّبِيّ، فغضب، وأمر
شعراءَ بغداد بهَجْوِهِ، فكلُّهم قال ما لا وقع قريباً من مَزماه، فقال ابن حجاج [المجتث]:
يا ديمةَ الصَّفْع صُبِيّ على قَفَا المُتَنَبِّي
وأنتِ يا ريحَ بَطْنِي على سِبالَيْهِ هُبِّي
(١) الدلوك: المماطل لغريمه. انظر: ((لسان العرب)) مادة ((دلك)).
(٢)
کذا في الأصل، ولم نھتدٍ إلى معناها.

٢٠٧
الحُسين بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن حَجَّاج
القصيدة، وقال غيرها. وقد أشرت إلى شيء من ذلك في ((ترجمة المتنبي))، فلم يَقرَّ للمُتنبّي
ببغداد قرارٌ، وخرج منها فارّاً.
ومن معاني ابن حَجّاج الغريبة [البسيط]:
وقد دَعتنِي إلى شيءٍ فما كَانَا
فلا تَلُمْنِي إذا أصبحتَ قَرْنَانَا
تقولُ لي وهي غَضْبَى من تدلُّلِها
إن لم تَنِكْنِيَ نَيْكَ المُرء زَوْجَتَهُ
ما بال أَيْرِكَ من شَمْع رخاوَتُهُ فَكُلَّمَا عرَكَتْهُ راحَتِي لَأَنَا
ومنه، وقد صُرِفَ عن الحِسْبَة [المنسرح]:
وجسمُهُ ظاهِرُ السّقام دَنِفْ
رجافُ في أمرِها فليس يَقِفْ
قال غُلامِي ومُقْلَتَاهُ تَكِفْ
حِسْبَتُنا هذه التي كَثُرَ الإِ
قد عَزَلُونَا عنها فقلت نَعم وصَادُ فَاعَيْنِ وَاوُ نُونُ أَلِفْ
ومنه [الخفيف]:
ورقيع أَراد أن يعرفَ النَّحـ
قال لي لُسْتَ تعرفُ النَّحْوَ مِثْلِي
قال ما المبتدا وما الخبرُ المَجْـ
ومنه [المنسرح]:
و بزِيّ العَيَّارِ لا المُسْتَفْتِي
قلتُ سَلْنِي عنه أُجِبْ في الوَقْتِ
ـرُورُ أخبز فقلت ذَفْنِكَ فِي أَسْتِي
لو كنتِ شَاهِينَ بنتَ جاريةِ الـ ـفَضْلٍ وكان الحَرِيمُ منزلَكِ
لا بُدَّ مِنْ عَضِّ عَظْم عُضْعُصِ شُبَّ بَبَّاكِ رواقاتٍ قَنْطَرَة حَرِكِ
ومنه [السريع]:
رأيتُها وَهْيَ على سَطْحِهَا قاعدةٌ في جانبِ السَّطْحِ
بصُوفِهِ دُورُ بَنِي الصُّلْحِي
فَدَيْتُها صَبرٌ على المَزْحِ
لِخِيَّةُ فِرعونَ على الصَّرْحِ
بِشِعْرَةٍ كرقشها يَمْتَلِي
فقلتُ بالمَزْحِ وفي طَبْعِها
أَشِعْرَةٌ في السَّطح أم هَذِهِ
ومنه [الوافر]:
ملكتِ بها الغَضارةَ والنَّضَارَهْ
أَغرَّكِ يا ابنةَ العشرين سِنِّ
فلا يعظُمْ عليكِ بياضُ شَعْرِي فإن سوادَ شَعرِكٍ في القَصَارة
ومنه [المجتث]:
الصومُ قدهدَّ جِسْمِي وزاد فيه أصفرارِي
لكنْ بغَيرِ إِزارٍ
وقد بقيتُ خيالاً

٢٠٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [مخلع البسيط]:
من وَلَدِ التّرْكِ أَعْجَمِيٍّ شُبَّاكُ باب اسْتِهِ مُخَرَّمْ
فكل يَكّ في الكونِ منه قيمتُه صَاذْ هَزارِ دِرْهَمْ
ومنه [مجزوء الكامل]:
شِغْرِي الذي أصبحتُ مِنْـهُ فضيحةً بين المَلَاَ
إلاَّ إذا دَخَلَ الخَلاَ
لا يستجيبُ لخاطري
ومنه [الخفيف]:
قيلَ إنّ الوزيرَ قد قال شِعْراً
ثم أخفاهُ فهو كالهِرّ يَخْرَا
ومنه [الهزج]:
يجمعُ الجهلُ شَمْلَهُ ويَعُمُّهْ
في زَوَايا البيوت ثم يَطُمُّهْ
نِ أَمْسَى وهَوَ رِيَّانُ
بقَدّ مثلٍ غُصن البا
وعينٍ مثلٍ عين الظَّبْـ ـي أَضْحَى وَهْوَ عَطشانُ
وَلَاَ يقالُ نَعْسَانُ
غزالٌ ناعِسٌّ الطَّرْفِ
ومنه [البسيط]:
سَقَانِي الْخَمْرَ من فِيه ومن يدِهِ
فقلتُ يا مُلْبِسي ثوبَ الغرام به
ومنه [المنسرح]:
وكلّما رمتُ أن أقابلَه
جاءت على غفلة محاسنه
لما انتبهتُ قُبيل الصُّبح وانْتَبَهَا
بأيّ شيءٍ مزجتَ الخمر قال بِهَا
على تمادِيه تِيهاً في تعدِّيهِ
تُلْزِمُنِي الصَّفْحَ عن مَساوِيهِ
ومنه [الخفيف]:
وكِبَارُ الملوك ما فُتّشُوا قــطّ وكانُوا إلاّ كبارَ الأُيورِ
نِعَمْ خَصَّهُمْ بها اللَّه حتى أَسْ تَكْمِلُوا الفَضْلَ في جميع الأمورِ
ومنه [الخفيف]:
ویْخَكُمْ یا شیوخُ أو یا ◌ُھولَ الـ
اشربوها حمراءَ مما أَقْتَّناها
بكؤوسٍ كأنّها ورقُ النَّسـ
اشربوها وكلُّ إثم عليكمْ
في لَيالٍ لو أنهاَ دَفَعَتْنِي
ـفِسْقِ أو يا معاشرَ الفِتْيَانِ
آلُ دَيْرِ العَاقُول للقُرْبَانِ
ـرِين فيها شقائقُ النُّعمانِ
إن شربتُم بالرّطل في مِيزَانٍ
وَسْطَ ظَهْرِي وقعتُ في رَمضانِ

٢٠٩
الحُسین بن أحمد بن عبد الله بن بُكَيْر
أنتَ مِثلُ الشيطانِ للإنسانِ
أنا إبليسُ فاشربوها وغنّوا
أنا جُوذَابَةٌ ودُهني صَدِيدي تحت خُصْيَي فرعونَ أو هامانٍ
٣٥٦١ - ((ابن الدامغانيّ)) الحُسين بن أحمد بن عليّ بن محمّد، هو ابن القاضي أبي الحُسين
ابن قاضي القضاة بن الدَّامِغانيّ. استنابَهُ أخوه قاضي القضاة ببغداد، سنة ستّ وأربعين وخمسمائة،
وسمع من ابن الحُصين، وأبي غالب بن البَنَّاء، وعاش نيّفاً وستّين سنة. وتوفي سنة تسع وسبعين
و خمسمائة .
٣٥٦٢ - ((الإمام أبو الفضل اليَزْدِيّ)) الحُسين بن أحمد بن الحُسين بن سَعد الإمام أبو الفضل
الهَمَذَانِي اليَزْدِيّ الحنفيّ. حدَّث بِجُدَّة عن الشريف شُمَيْلَة بن محمّد الحُسيني، وتوفّي بقُوص
قاصداً مصر، وحُمِل إلى مصر، ودُفن بالقَرافة. وسمع منه أبو الجُودِنَدَى بن عبد الغني. وقيل إنّه
كان تحت يده إحدى عشرةً مدرسة. توفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
٣٥٦٣ - ((النَّقِيب بَهاء الدِّين)) الحُسين بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن هِبَة الله، الشريف أبو
طالب بهاء الدّين بن المهتدي الهاشميّ العباسيّ، نقيب بني هاشم بالعراق، وخطيب جامع القَصر.
كان صدراً محتشماً، كبير القدر ذا دِينٍ وعَدالة. توفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وشَيَّعه الأَعيان
سِوى الوزير وابن الجَوْزِيّ الأستاذدار ومُجاهِد الدّين، وعلاء الدّينِ الدَّوَادَارَيْن.
٣٥٦٤ - ((المسند النعالي)) الحُسين بن أحمد بن محمّد بن طلحة، أبو عبد الله التّعَاليّ. شيخ
مُعَمَّر، من كبار المُسْنِدين. توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
٣٥٦٥ - ((الحافظ الصيرفي البغداديّ ابن بُكَيْر)) الحُسين بن أحمد بن عبد الله بن بُكَيْر، أبو
٣٥٦١ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٧/١)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيني (٣٢/٢).
٣٥٦٢ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٧/٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١/ ١٩٧).
٣٥٦٤ - ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٥٧٧/١)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٦٦/١)، و((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (١٠١/١٩) ترجمة (٥٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥٠٨/٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(٥٦/١٧) ترجمة (٣٦٩٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣١٧/٣)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٢٣/٢)، و((العبر»
له (٣٦٧/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٣٩٩/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٦٥/٢٥)
طبعة طهران، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤٩٣ هـ) الصفحة (١٤٨) ترجمة (١١٨)، و((المعين في
طبقات المحدثين)) له الصفحة (١٤٤) ترجمة (١٥٧٥)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (٣٢٧/١) ترجمة
(٢١٩٥). والنعالي: بكسر النون وفتح العين المهملة وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى عمل النعال وبيعها.
((الأنساب)) للسمعاني (٥٠٨/٥).
٣٥٦٥ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢٨/١) ترجمة (١٩٧٥)، و(«المغني في الضعفاء» له (١/ ١٧٠) ترجمة
(١٥٠٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٨/١٧، ٩) ترجمة (٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣/٨)
ترجمة (٤٠٥١)، و((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) لابن الجوزي (٩/١٥، ١٠) ترجمة (٢٩٤٣)،
و(البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٧١/١١)، وفيات سنة (٣٨٨هـ)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي الصفحة (١٦٤)
وفيات سنة (٣٨٨هـ)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٣٥/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٠/٢٥)، و((العبر في
خبر من غبر)) للذهبي (١٧٤/٢)، وقال: كان عجباً في حفظ الحديث وسرده، وكان ثقة وغمزه بعضهم، =

٢١٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عبد الله البغداديّ الصَّيْرَفِيّ الحافظ. سمع أبا جعفر بن البَخْتَرِيّ، وإسماعيل الصَّفّار، وعثمان بن
السَّمّاك، وأبا بكر النَّجّاد، فمن بعدهم، روى عنه أبو حفص بن شاهين وهو أكبر منه، وأبو العلاء
الواسطِيّ، وأبو القاسم التَّنُوخِيّ، وعُبيد الله الأَزهريّ، وآخِرٍ مَن حدَّث عنه: أبو الحُسين محمّد بن
المُهْتَدِي .
قال أبو القاسم الأزهريّ: ((كنت أحضر عند ابن بُكْيَّر، وبين يديه أجزاءٌ، فأنظر فيها، فيقول
لي: أَيُّما أحبُّ إليك، تَذْكُرُ لي متن ما تريدُ من هذه الأجزاء، حتى أُخِرَكَ بإسناده، أو تذكر إسنادَه
حتى أُخبِرَكَ بمتنه؟ فكنت أذكرُ له المتون فيحدثني بالأسانيد كما هي حِفْظاً، وفعلتُ هذا معه
مِراراً. وكان ثقة، لكنّهم حَسَدُوه، وتكلَّمُوا فيه)).
قال الخطيب: قال لي ابنُ أبي الفَوارس: كان يَتَسَاهَل في الحديث، ويُلْحِقُ في بعض أُصول
الشيوخ ما لم يَكُن فيها، ويَصِلُ المقاطيع.
ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
قال بعضهم: حَسَدُوه؛ فتكلّمُوا فیه.
٣٥٦٦ - ((الحافظ الشَّمّاخِيّ)) الحُسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرَّحْمُن بن أَسَد بن
شَمَّاخ، أبو عبد الله الشَّمّاخِيّ الحافظ الهَرَويّ، الصَّفّار. حدَّث بهراة، وبغداد، ودمشق، عن أحمد
ابن عبد الوارِث المِصْرِيّ وغيره، وضَعَّفه أبو عبد الله بن أبي ذُهْل.
وله مُستخرجٌ على صحيح مسلم. وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
٣٥٦٧ - ((الحافظ الهَرَوِيّ)) الحُسين بن إدريس بن المبارك بن الهَيْثَم، أبو علي الأنصاريّ،
و(شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٨/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠١٧/٣) ترجمة (٩٤٩)،
==
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي صفحة (٤٠٣) ترجمة (٩١٤).
والصيْرَفي: بفتح الصاد المهملة وسكون الياء وفتح الراء وفي آخرها الفاء هذه النسبة معروفة لمن يبيع
الذهب، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٥٧٤/٣).
٣٥٦٦ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢٨/١) ترجمة (١٩٧٤)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) له (١٩٨/١) ترجمة
(٩٦٨)، و((المغني في الضعفاء)) له (١/ ١٧٠) ترجمة (١٥٠٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٦/ ٣٦٠) ترجمة
(٣٥٧)، و((تاريخ الإسلام)) له، وفيات سنة (٣٧٢هـ) الصفحة (٥١٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨/٨، ٩)
ترجمة (٤٠٤٣)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٩١/٧) ترجمة (٨٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢/
٢٠٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٥٣/٣)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٣٨٨/٤)، و((تاريخ مدينة
دمشق)) لابن عساكر (٦٥١/٤)،، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٣١٣/٣)، و((تنزيه الشريعة المرفوعة)) لابن
عراق (٥٢/١) ترجمة (٣)، و((الكشف الحثيث)) لبرهان الدين الحلبي الصفحة (٩٦) ترجمة (٢٣٥)،
و((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)» للعراقي (٤٤/٣).
والشَّمَّاخي بفتح الشين المعجمة والميم وفي آخرها الخاء المعجمة هذه النسبة إلى الشمّاخ وهو اسم لبعض
أجداد المنتسب إليه الحسين بن أحمد الصفّار المعروف بالشمّاخي، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٥٣/٣).
٣٥٦٧ - ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٥٣٠/١) ترجمة (١٩٧٩)، و((تاريخ الإسلام)) له (وفيات سنة إحدى وثلاثمائة) =

٢١١
الحُسين بن إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان
الهَرَوِيّ الحافظ. وثّقه الدَّارَقُطْنِيّ. وله تاريخ صنّفه على وضع تاريخ البُخاريّ. توفي سنة إحدى
وثلاثمائة .
٣٥٦٨ - ((ابن كرنيب)) الحُسين بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، أبو أحمد بن أبي الحُسين
المعروف بابن كرنيب الكاتب. كان من جِلَّة المتكلّمين، ويذهب مذهبَ الفلاسفة الطبيعيّين.
قال ابن أبي أُصيبعة: وكان في نهاية الفَضْل والمعرفة، والاضطلاع بالعلوم الطبيعيّة القديمة.
وله من المُصنّفات: كتاب: ((الردّ على ثابتِ بن قرّة)) في نفيه وجوب وجود سكونين بين كلّ
حركتين متساويتين، ومقالة في ((الأجناس والأنواع))، وهي الأمور العامية.
٣٥٦٩ - ((الحسين بن إسماعيل القاضي المَحَامِلِيّ)) الحُسين بن إسماعيل بن محمّد بن
إسماعيل بن سعيد بن أبان، أبو عبد الله الضَّبِيّ المَحَامِلِيّ. ولد سنة خمس وثلاثين. وأوّل سماعه
سنة أربع وأربعين. وتوفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
سمع أبا هشام الرّفاعيّ، وعَمْرو بن عليّ الفَلأَّس، وعبد الرحمن بن يونس السَّرَّاج، وزياد
ابن أيوب، ويعقوب الدّورقي، وأحمد بن المِقدام، وأحمد بن إسماعيل السَّهمِيّ، وخلقاً كثيراً.
روى عنه دعلج، والدارقطني، وابن جُمَيْع وإبراهيم بن خرشيد، وابن الصَّلت الأَموازيّ،
وأبو عُمَرَ بن مَهْدِيّ، وأبو محمّد بن البَيّع .
قال الخطيب: كان فاضلاً دَيّناً، شهد عند القُضاة وله عشرون سنة. وَوَلِيَ قضاءَ الكُوفة ستّين
سنة .
الصفحة (٦٣) ترجمة (٢٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٧/٢/١) ترجمة (٢٠٦)،
=
و((الثقات)) لابن حبان (١٩٣/٨)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٢٨٨/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(٦٩٥/٢، ٥٩٦)، و(سير أعلام النبلاء)) له (١١٤/١٤، ١١٤) ترجمة (٥٧)، و((العبر)) له (٤٤١/١)،
و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٤/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٣٥/٢)،
و((مختصر طبقات علماء الحديث)) لابن عبد الهادي الورقة (٢/١٢٠)، و((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني
(٢/ ٧١١)، و((المشتبه)) للذهبي (٢٣٣/١)، و((التبصير)) لابن حجر العسقلاني (٤٣٢/١)، و((توضيح
المشتبه» لابن ناصر الدين (٢١٩/٣)، و((الإعلام)) له الورقة (١٣٢)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٥٣/٢)،
و(الكشف الحثيث)) لبرهان الدين الحلبي الصفحة (٩٧) ترجمة (٢٣٦)، و((العلل)) للدارقطني (٥٣/٤)
السؤال (٤٢٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (٦٣٧/٥)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي الصفحة (٣٠٥) ترجمة
(٦٩٢)، و((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر (٦٥٩/٤).
والهروي: بفتحتين إلى هَراة مدينة بخراسان انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (٣٢٨/٢) رقم (٤٢٣٠).
٣٥٦٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣٨١)، و((طبقات الأطباء)» لابن أبي أصيبعة (٢٢٦/٢)، و((تاريخ الحكماء))
(١٦٩).
٣٥٦٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٩/٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (٣٣٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(٣٢٧/٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٠٣/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٩٢/٨)، و((العبر)) للذهبي (٢/
٢٢٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٣/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٢٤)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٣٢٦/٢).

٢١٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكان يحضر مجلسَه عشرةُ آلاف رجل، واستعفي من القضاء قبل سنة عشرين وثلاثمائة.
وكان محموداً فِي ولايته.
قال محمّد بن الحُسين الإِسكاف: رأيتُ في النّوم كأَنَّ قائلاً يقول: إنّ الله لَيَدفع البَلاءَ عن
أهل بغداد بالمَحَامليّ. وحديثه بعلو عند سبط السّلَفِيّ.
٣٥٧٠ - ((ابن إياز النَّحويّ)) الحُسين بن إِياز - بألفين بينهما ياءٌ آخر الحروف، وفي الآخِر
زاي ـ العلامة جمال الدِّين النّحويّ. شيخ العربية بالمستنصرية ببغداد، له مصنّفات في النحو منها:
كتاب ((المُطارحة)) وجَوَّده.
وكتب عنه أبو العَلَاءِ الفَرَضِيّ، وابن الفُوَطِيّ، وجماعة. وقرأ عليه الشّيخ تاج الدّين
الأرمويّ. وتوفّي سنة إحدى وثمانين وستمائة.
ومن شعره(١):
٣٥٧١ - ((المصريّ)) الحُسين بن بِشر، أبو القاسم المِصْرِيّ. وهو غير الحَسن بن بِشر
الآمديّ.
قال ياقوت في ((معجم الشعراء)): شاعر مشهور مذكور جيّد الشّعر، عالي الطبقة مشهودٌ له
بالفضيلة .
حدَّث أبو الخطّاب الحبليّ، قال: حدّثني عبد المُحسن الصُّورِيّ، قال: ما رأيت فِيمَنْ
شاهدتُه من الشّعراء أعلى طبقةً من ابن بشر، ولا أحسنَ طريقةً. وشهادةُ عبد المُحسن له بذلك،
مع تقدُّمه وفضله، والإِجماع على إحسانه، فَضِيلَةٌ له لا تُجحد، ومَزِيّة لا تدفع، وشعره نحو
خمسة آلاف بيت.
ومن شعره [الطويل]:
أيا دهرُ كَمْ ترنُو إليه تعجّباً وتَبْسِم ما يخفى بأنّك عاشِقُ
وقد زُقَّت الدُّنيا إليه بقوله متى صنتُها عن طالبٍ فهي طالِقُ
ومنه [الطويل]:
حصلتُ من الدّنيا على الشِّعر رُتبةً قُصارَايَ فيها أن يقال مُجَوّدُ
فأكرمُهم من بَرَّنِي باستماعه وأجودُهم من قال شعْرُك جَيّدُ
وقال عبد المُحسِن الصُّورِيّ: كنتُ وابنَ بشرٍ نشربُ في بعض اللّيالي، وكان ((فَضْلٌ)) القائد،
قد ورد ((يافا)) ومعه عسكر عظيم، وهو غلامٌ حَسَنَ الصُّورة حين بَقَلَ وجهُه، وإذا رسولُه قد حضر
٣٥٧٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٣٢/١).
بياض في الأصل بمقدار أربعة أسطر.
(١)

٢١٣
الحُسين بن بِشر
يستدعِي ابنَ بِشْر، فمضى إليه، ولم يكن بأسرعَ من أن عاد، وقد أفاض عليه خِلْعَةٌ سنَّةً، وحمَلَه
على بَغْلة بمركب ذَهَب، فسألته عن الحال فقال: استدعاني وخاطبني بالجميل، وقال: أنا أعرِف
لسانَك وخُبْثَه، وأنه لا يسلم عليك أحدٌ وأُحِبّ أن تَهَبَ لي نفسي ولا تذكرني في شِعْرِك، وخلع
عليَّ هذه الملابسَ وحَمَلني على هذا المَركُوب، فدعوتُ له وشكرتُه، وقلت: مَعَاذَ الله أن أفعلَ
هذا أبداً.
وأخذنا فيما كنّا فيه من الشُّرب، فعَمِل في الحال [مجزوء الرمل]:
فَضْلُ في العالم فَضْلٌ ليس يُحتاج إليهِ
حين سَلَّمْنَا عليهِ
قائدٌ قام علينا
ثغرُهُ الأَشْنبُ بالتقْــبيل أَوْلَى من يَدِيهِ
فقلت له: وَفَيتَ وما قَصَّرتَ.
وَوُلّيَ بعضَ النَّواحِي مُشرفاً فخرج إليها راجلاً، فقال: [المتقارب]:
أُوَلَّى الخَراجَ وكشفَ الضّياعِ وذا الزّيُّ زِيّي وذِي حَالتِي
وأَخْشَى إذا جئتُهُمْ راجلاً يظنُّونَنِي بعضَ رَجَّالَتِي
وقال في الحُسين بن سِلْسِلة [مجزوء الخفيف]:
في عِذَار ابن سِلْسِلَةْ
شَعَراتٌ تَسَلْسَلَتْ
ـنِ بن بِشْرِ ورِقَّ لَهْ
يا حسينُ آزْثٍ للحُسيـ
بك ما كُلُ ذَا بَلَهْ
أنت تَذْرِي بلَوْعَتِي
وقال فيه بعد ذلك [الخفيف]:
ـنِ هو اليومَ ذَقْنُ تَيسٍ كَثِيفُ
والعِذارُ الذي تَسَلْسَلَ بالحُسْـ
وإذا ما لمستَه قُلتَ لِيفُ
فإذا ما نظرتَه قُلتَ صُوفٌ
إنّ عقلاً يظُنّ أني بعقلي كنتُ في زلقَتِي لَعَقِلٌ ضعيفُ
قال أبو الخطاب الحبّلي: كان ابن بشر على خُبث لسانه، كثيرَ الهِجاء ليعقوب بن كلّس
الوزير، مُغرىّ بهجائه، وكان يبلغه ذلك عنه فيحِقدُه عليه، وكان لابن كَلّس نَدِيمٌ يعرف بالزَّلاَزليّ،
وكان يدخل إلى العزيز فيمازِحه في خَلَواتِهِ، فقال له يوماً: ((يا زَلازِليّ، أنشدني أبياتَ ابن بشر
فيك)) [مخلع البسيط]:
يحضرُ فيه الزّلازِليّ
ما غاب يعقوبُ عن مكانٍ
فقال له: ((يا أمير المؤمنين، ومن أنا حتى أُهْجَى؟ هذا قد هجاك وهجا وزيرك)). فقال:
((بماذا؟))، قال: بقوله [الوافر]:
تنصَّرْ فالثَّنَصُر دينُ حَقّ عليه زمانُنا هذا يَدُلُّ

٢١٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فيعقوبُ الوزيرُ أبّ وهذا الْـ ـعزِيزُ أَبْنٌّ ورُوحُ القُدْسِ فَضْلُ
وهي أبيات كثيرة. فقال: ((قد أبحتُ أن يؤدَّبَ، ولا يحتملُ له مثلُ هذا القول)). وتقدَّم إلى
ابن كِلْس بهذا، وكان في قلبه عليه ما فيه، وكان ابن بشر نحيف الجسم ضعيفَه، فتناوله وصَفَعَه
بِدِرَّة كانت محشوَّة بالحَصَى، فمات من ليلته بمحبسه، فلما كان من الغَدِ، أنفذَ العزيز يسأل عن
خبرِه، وتقدم بإخراجه، وأن يُخلعَ عليه، ويُعطى جائزة يستكفّ بها، فأخبر بوفاته، فساءه ذلك،
وأنكره.
٣٥٧٢ - ((الخالع الرَّافِقِيّ)) الحُسين بن أبي جعفر بن محمّد الخَالعِ الرَّافِقِيّ. ويقال إنه من
ذريّة معاوية رضي الله عنه.
كان من كبار النّحّاة، أخذ عن أبي سعيد السّيرافي، وأبي عليّ الفارسيّ. وله من المصنّفات:
((كتاب الشُّعراء))، و((كتاب المواصلة والمفاصلة))، و((كتاب الأمثال))، و((كتاب الأودية والجبال))،
و((كتاب الرِّمال))، و((كتاب تخيّلات العرب))، و((تفسير شعر أبي تمام))، و((صناعة الشعر))، وغير
ذلك. وكان من الشعراء المذكورين. كان موجوداً في عشر الثمانين وثلاثمائة .
٣٥٧٣ - ((عَمِيد الجيوش)) الحُسين بن أبي جعفر، أستاذ هُرمز، أبو عليّ عميد الجيوش.
ولد سنة خمسين وثلاثمائة. وتوفّي سنة إحدى وأربعمائة.
كان أبوه من حُجّاب عَضُد الدّولة، وجعل ابنه أبا عليّ يرَسم ابنه صَمْصام الدَّولة، فخدم
صمصام الدَّولة وبَهاءَ الدَّولة، وولاَّه العراق فقَدِمَها سنة اثنتين وتسعين، والفتن قائمةٌ، والذُّغَار
يفتكون بالناس، فقتك بهم، وقَتَل وصَلَب وغرّق خلقاً كثيراً، فقامت الهيبة، ومنع أهل الكَرْخ من
النّياحة يوم عاشوراء، وأهل باب البصرة من زيارة قبر مُصْعَب بن الزُّبير.
وبلغ من هَيْبَته أنّه أعطى غلاماً له صِينِيّة فِضّة فيها دنانير، وقال: خذها على رأسك وسِرْ من
النَّجْمِيّ إلى المَاصِرِ الأَعْلَى، فإن اعترضك معترضٌ فأَعطِهِ إِيَّاها، واعرِف المكانَ الذي أُخذت
منكَ فيه، فجاء وقد انتصف اللَّيلُ، وقال: مشيتُ البلدَ جميعَه، ولم يَلْقَنِي أحد عارضَنِي فيها.
وسارت سُمعة عَدلِه، وتمنَّى الناسُ في الأَمصار أن يكونوا تحتَ كَنَّفِه. ولما دخل عميدُ
الجيوش بغدادَ، كان ابنُ أبي طاهر المنجّم، قد قال: ((اقتضى حكمُ النُّجُوم، أن يقيم ببغداد ثماني
سنين وشُهوراً))، وبلغ عميدَ الجيوش ذلك، فانزعج، فقيل له: ((لا تلتفت إلى قول منجّم)). فكان
الأمر كما قال. أقام على ولاية العراق ثماني سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، ولما مات، تولى
أمره الرضى المُوسَوِيّ، ودُفن بمقابر قُریش .
٣٥٧٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٥/١٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٤٠/١)، و((بغية الوعاة)» للسيوطي (١/
٥٣٨).
٣٥٧٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٥٢/٧)، و((العبر)) للذهبي (٧٤/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٤/١١)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٠/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٧٩/٢٥).

٢١٥
حُسین بن جَنْدَر
٣٥٧٤ ـ ((أمير حُسين بن جَنْدَر بك)) حُسين بن جَنْدَر، الأمير شَرف الدّين، أمير حُسين
الرُّومِيّ. كان وهو أمرَد رأسَ مَدرج لحُسام الدّين لاجين لمّا كان نائبَ الشّام، وكان يُؤْثِرُه لأنّه كان
صيّاداً شُجاعاً، وكان يحبّه لأجل أخيه الأمير مظفّر الدّين، وربّما تنادم معهما في الخلوة.
ولما ملك حُسام الدّين الدّيار المصريّة، طلبه إلى مصر، وخلع عليه خِلعةً لم يَرْضَها، ثم
عاد إلى الشّام، وطلبه فيما أظنّ ثانياً، ورسم له بعشرة، فمات حُسام الدّين لاجين. فأقام بمصر
حتى حضر الملك النّاصِر من الكَرَك، فرسم له بالعشرَة، وحضر مع الأفرم فيما أظنّ إلى دمشق ثم
أخذ الطَّبْلَخَانَاه، ونادم الأَفْرَم، ولم يزل مع الأَفرم بدمشق إلى أن هرب الأمراء كلهم، وقفزوا إلى
الكَرَك، وهرب الأفرم، فلحق بالملك الناصر، ودَخَل معه وجهَّزه السُّلطان لإِحضار المال من
الكَرَك، فتوجّه هو والأمير سيف الدّين تَنْكز رحمه الله تعالى.
وتوجّه مع السُّلطان إلى مصر، ودخل عليه في الطريق بأنواع من الحِيَل، إلى أن صار قريباً
عنده، وكان يقول: ((يا خَوَنْد (١)، إن كنا ندخل مصر، فهذا الطير يصيد))، ويرمي الصقرَ أو الجارحَ
الذي يكونُ معه، فيصيد، فنزل من قلبه. وكان الأمير شَرَفُ الدّين محظوظاً في الصَّيد بالجَوارِح
والضَّوارِي والنُّشاب، لا يكاد يفوتُه منه شيء، رأيت هذا منه مِراراً عديدة لما كنتُ أسافرُ معه،
فإنّني كتبتُ له الدَّرج وتَرَسَّلْت عنه، وكان يستصحبني معه في أسفاره شاماً ومصراً.
ثم إن السلطان أعطاه إمرةً مائة، وقدَّمه على ألف، وأفرد له زاويةً من طُيور الجوارح، فكان
أمير شِكَار(٢) مع الأمير كوجري.
وحضر مع السُّلطان إلى دمشق لما توجَّه إلى الحجاز. وأقام بدمشق لأنه وقع فانكسرت
رجله. وكان الأمير سيف الدّين تنكز يحضر إلى زيارته كلَّ قليل.
ولما عاد السُّلطان، عاد معه إلى مِصر ولقى الحُرمة الوافِرة، وحَظِيَ بالدّيار المصريّة، وكان
ينتمي إلى الأمير سيف الدّين طغاي، وينبسط معه، فحلا بقلب الخاصكِيَّة، وسَلِمَ لذلك، لما
أمسك الأمير سيف الدّين بكتمر الحاجبَ والأميرَ علاء الدّين آَيْدُغْدِي شُقَيْر. وما أعطاه الناس في
تلك الواقعة سلامة.
ثم إنّه توالت عليه الأمراضُ، فَرَسَم السّلطان له بالعَوْد إلى دمشق، فحضر إليها وهو مستمرٌ
عند الأمير سيف الدّين تنكز على تلك المحبّة، إلى أن وقع بينهما بسبب القَصب الذي في قرية
عَمْتَنا، وتخاصما في سُوق الخَيل، ورجعا إلى دار السَّعادة وتحاكما.
ثم إنهم سَعَوْا بينهما في المُصالحة، فقام تنكز وقام حُسين فوضع يده على عُنق تَنْكَز، وقَبَّل
رأسَه، فما حمل تنكز منه ذلك.
(١)
خوند: لفظة فارسية بمعنى: سيد أو أمير، انظر: ((معجم شتينجاس)) (٤٨٩).
(٢)
شكار بكسر الشين لفظة فارسية معناها: صيد. انظر: ((معجم شتينجاس)) (٧٥١).

٢١٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قال لي أمير حُسين: واللَّهِ ما تعمَّدْتُ ذلك، ولكنه كان خَطَأَ كبيراً؛ فكتب تنكز، وطالع
السلطان بأمره، فشَدَّ الفَخْرِيّ قُطْلُوبُغا منه شدّاً كثيراً، فما أفاد كلام تنْكز، ورسم السُّلطان للأمير
شرف الدّين بأن يكون مُقامُه بصَفد، وإقطاعه على حاله، وجاء كتاب السّلطان إليه: ((إنّك أسأتَ
الأدبَ على نائبِنا، وما كان يليقُ بكَ هذا)). وحضر كتابُ السّلطان إلى نائب صَفَد بأنّ الأمير شَرَف
الدّين طرخان، لا تجرّدهُ إلى يَزَك، ولا تُلْزِمْهُ بخدمة، إن شاء رَكِبَ، وإن شاء نزل.
فأقام بصَفَد قريباً من سنتين ونصف، ومن هناك كتبتُ له الدَّرج. ثم لَمَّا حضر الأمير سيف
الدّين الجايّ الدَّوَادار، لإحضار الأمير علاء الدّين الطنُبغا من حَلَب ليتوجَّه إليها الأمير سيف الدّين
أَرْغُون الدَّوَادار نائباً، كأنّه قال للأمير سيف الدّين تَنْكز لمّا جاء ذِكر الأمير حُسين: ((والله ما كان
السُّلطانُ هان عليه أَمْرُه)». فحينئذ صحّ الصُّلح معه، وسَيَّر إليه وهو بالغَوْر ليلتَقِيه إلى القُصَيْرِ،
فاصطلحا هناك، وخلع عليه ووَعَده بأنّه إذا عاد من مصر، أخذه معه إلى دمشق، ففاوض السُّلطان
في ذلك، فما وافق على ذلك.
وطُلب الأمير حُسين إلى مصر، وجاء البريد، فأخذه من الغور إلى دمشق، وجَهَّزه تَنْكز إلى
مصر، فتوجّه إليهما على خَيل البريد، وكنتُ معه، فوصل إليها، وأَنْعم عليه بخُبْزِ الأَمير بَهاء الدّين
أصلم السّلاحدار، فأقم عليه إلى أوائل سنة ثمان وعشرين، فتوفّي رحمه الله بالقاهرة، ودُفن بجوار
جامِعِهِ الذي عَمَرَه في حِكْر جَوْهَر النّوبِيّ بالقاهرة، وحَنَا السُّلطان عليه حُنُوّاً كبيراً إلى الغاية،
وأَعْطَى الإِقطاعاتِ في الحَلْقَة لمماليكه، ورتَّب لهم الرواتب، وأمَّر بعضَ أقاربه، ورتّب الرَّواتب
لبناتِهِ وزوجاتِهِ وأقاربِهِ، ولم يتمَّ هذا لغيره.
وهو الذي عَمَر القَنطرة على الخليج، وإلى جانبها الجامعُ الذي له، ولما فرغ أحضر إليه
المشدّ والكاتب، حساب ذلك وقالا: ((هذا حسابُ هذه العمارة))، فَرَمَى به في الخليج، وقال:
((أنا خرجتُ عن هذا لله تعالى، فإن خُنتما فعليكما، وإن وَفَيْتُما، فلكما)).
يقال: إنّه غرم على ذلك فوق المائتي ألف درهم. وكان رحمه الله شَحِيحاً على الدّرهم
والدّينار من يده، وأما مِنْ خَلْفِهِ، فما كان يقفُ في شيء. وكان الفَرَس والقباء عنده هَيّنٌ، يُطْلِقُ
ذلك كثيراً .
وكان خفيفَ الرُّوح دائم البشر، لطيفَ العبارة، وكانت في عبارته عُجمة، لكنّه إذا قال
الحكاية، أو نَذَّب أو نَدَّر. يظهر لكلامه حَلاوة في القَلب والسَّمع.
قال لي الشيخ فتح الدّين: ((نحن إذا حكينا ما يقوله، ما يكون لذلك حَلاوته مِن فيه)). وكان
ظريفاً إلى الغاية، وهو الذي عَمَرَ الجامع الأبيضَ بالرَّمْلَةِ، وعَمَرَ تلك المنارةَ العجيبة؛ راح عليها
مبلغُ ثلاثين ألفَ درهم، وكان فيه الخَير والصَّدقَة، ولكنه كان يستحيل في الآخِر.
ولم يخلّف إلاّ ابنتين، رحمه الله تعالى. وكان يجلس في الميمنة، فلما حضر تمرتاش،
جلس مكانه، وكان هو يجلس إلى الميسرة، وكان السّلطان يحبّه، ويؤثره كثيراً ولم يَخْلُص من
مخاليب تَنكز أحدٌ من الأمراء غيرُه.

٢١٧
الحُسين بن الحَسن بن الخَصِيب العَبَّسي مولاهم
٣٥٧٥ - ((أبو عَمّار المَرْوَزِيّ)) الحُسين بن حُريث بن الحَسن بن ثابت بن قُطْبَة، أبو عمار
المَرْوَزِيّ. روى عنه الجماعة إلّ ابن ماجَهْ. وَثَّقه النسائي. وقال أبو بكر بن خزيمة: رأيتُه في
المَنام بعد وفاته، على منبر رسول الله وَلّه، وعليه ثيابٌ بِيض وعِمامة خضراءُ، وهو يقرأ: ﴿أَمْ
يَحَسِبُوْنَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُوْنَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، فأجابه مجيبٌ
من موضع القَبْر: حقّاً قلت يا زينَ أركانِ الجَنَّة.
وتوفي بقِرْمِيسِين منصرفاً من الحجّ، سة أربع وأربعين ومائتين.
٣٥٧٦ - ((الحُسين بن الحَسن أبو عبد الله الحَلِيمِيّ)) الحُسين بن الحسن بن محمد بن حَلِیم،
الفقيه الشافعيّ المعروف بالحَلِيميّ الجُرجاني - بفتح الحاء المهملة، وبعد اللام ياء آخر الحروف
ساكنة، وبعدها ميم - ولد بجُزْجان سنة ثمان وثلاثين، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. وكان قد حمل
إلى بُخَارى، وكتب الحديث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حَبيب وغيره، وتفقّه على أبي بكر
الأَوْدَنيّ، وأبي بكرِ القَفَّال. ثم صار إماماً مرجوعاً إليه بما وراء النهر، وله في المذهب وجوه
حسنة، وحدّث بنيسابور. روى عنه الحافظ الحاكم(١) مع تقدُّمه، وغيره.
وكان رئيسَ أصحاب الحديث، وأَحَد الشافعيّة وأنظرَهم بعد أستاذه أبي بكر القَفَّال. وله
مصنّفات كثيرة، ينقل منها البيهقيُّ كثيراً.
٣٥٧٧ - ((الخطيب الكوفي)) الحُسين بن الحَسن بن الخَصِيب العَبَّاسي مولاهم، أبو عبد الله
بن أبي عليّ الخطيب الكوفي. كان خطيبها، وكان أديباً يقول الشعر. قدم بغداد غير مرّة، وروى
بها شيئاً من شعره.
ومن شعره [المنسرح]:
أطوفُ كيما أَرى مثالَكُمُ لتشتفِي العينُ منه بالنَّظَّرِ
لا والَّذي بالنَّوَى عليَّ قَضَى فدلَّ جَفْنِي بالدَّمع والسَّهَرِ
ما نظرَتْ مُقْلَتِي إلى صُوَرٍ إلاّ وأنتُمْ أحلَى من الصُوَرِ
٣٥٧٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٩٣/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٢٥/٣)، و((الثقات))
لابن حبان (١٨٧/٨)، و(«تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٦/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٨٢/١)،
و((العبر)) للذهبي (٤٤٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٠٠/١١)، و((الكاشف)) له (٢٢٩/١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٣٣/٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٧٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(١٠٥/٢).
٣٥٧٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٤/٧)، و((طبقات الفقهاء الشافعية)) للعبادي (١٠٥)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٣٣٣/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٧/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٣٠)،
و((العبر)) له (٨٤/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣١٣/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٩/١١)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٧/٣).
(١)
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري. توفي سنة (٤٠٥هـ)،
انظر: ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٥٥/١١).

٢١٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [الكامل]:
قالوا أتي عاشورُ قلتُ لهم يا حَبَّذا المذكورُ من وَفْدٍ
قد أرجَفُوا بفراقٍ ظَالِمتي فيه فزاد تمقُّتاً عِنْدِي
قُتِلَ الحُسين به وها أنذا الْـ ـمَقْتُول بالهِجْرَانِ والصَّدِ
قلت : شعر متوسّط .
٣٥٧٨ - ((ابن الوزير ابن سَهْل)) الحُسين بن الحَسن بن سَهْل، أخو محمد بن الحَسن. كان
والده وزير المأمون، وقد تقدّم ذكره. وكان الحُسين أديباً فاضلاً له نَظُمْ حَسن.
ومن شعره في غلامه ((بدر))، وقد ناوله وَزْداً [المتقارب]:
مُشَارِكُ بَذْر الدُّجَى في اسمِهِ وفي الحُسن منه وفي بُعْدِهِ
يَطِيبُ به الوَرْدُ إنْ مَسَّهُ وَتُخْجِلُه وَزْدَتا خَدّهٍ
٠
ولا وَصْلَ أبعدُ من وَصْلِهِ ولا صَدَّ أقرب من صَدِهِ
صَدُوقُ المحاسِنِ لكنَّه
كذوبُ المطامِعِ في وَغْدِهِ
فمن ينصفُ العَبْدَ من عَبْدِهِ
هو العَبْدُ لي وأنا عَبْدُه
قلت : شعر جيّد.
٣٥٧٩ _ (الحنفيّ المقرئ المَقْدِسيّ)) الحُسين بن الحَسن بن عبد الله، أبو عبد الله الحنفي
المقرئ المَقْدِسيّ. قدم بغداد شاباً، وتفقّه على قاضِي القضاة محمد بن عليّ الدَّامِغانيّ. وسمع
الحديث من الشَّرِيف محمد بن محمد بن عليّ الزَّينبي، وعلِيّ بن أحمد بن محمد بن البِشْرِيّ،
ومحمد بن أبي نصر الحُميدي، وغيرهم. وقرأ بالروايات على أحمد بن عليّ الصُّوفيّ.
وكان إمامَ مشهد أبي حنيفة. وكان صالحاً دَيّناً. توفي سنة أربعين وخمسمائة.
٣٥٨٠ - ((ابن مالك البصريّ)) الحُسين بن الحَسن بن يَسار بن مالك البصريّ. روى له
البخاري ومسلم والنّسائي. وتوفي في حدود التسعين والمائة.
٣٥٨١ - ((أمير دمشق الحَمدانيّ)) الحُسين بن الحَسن بن الحُسين بن الحَسن بن عبد الله بن
حمدان. ناصر الدّولة، أبو عليّ التَّغلِيّ الأمير، أمير دمشق. وَلِيَ أمرَها للمصريّين، سنة خمسين
٣٥٧٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٧/١٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٩/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(١٢٨٦).
٣٥٨٠ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٨٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢١٨/٣)، و((الثقات))
لابن حبان (١٨٥/٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٣٢/١)، و((الكاشف)» له (٢٣٠/١)، و ((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٣٥/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١٧٥/١).
٣٥٨١ - ((أمراء دمشق)) للصفدي (٢٧).

٢١٩
الحُسين بن الحسن بن عليّ بن أحمد
وأربعمائة، وسار إلى حَلَب سنة اثنتين وخمسين، فجرَى بينه وبين بني كلاب وَقْعَةُ الفُنَيْدِق بظاهر
حَلب، فكُسِر ابنُ حمدان وأفلت هَزِيماً جريحاً إلى مصر، وولي بعده ((أبو منصور سَبُكْتِكين))
التركيّ، فبقي بعده بمصر ثلاثة أشهر، ومات سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكانت يده قد شُلَّت
في واقعة الفُنَيْدِق.
وفيه يقول الفُكَيْك الحلبي الشاعر [الكامل]:
جَدْوَاكَ مَعْ عِلمي بأنكَ باخِلُ
ولئن غلطتُ بأن مدحتُك طالباً
سمّتكَ ناصِرَها وأنت الخاذِلُ
فالدَّولة الغَرَّاءُ قد غَلِطَتْ بأن
شَلاَّءُ فالأَمثالُ عِنْدِيَ باطلُ
إن تمَّ أمرُك مَخْ يَدٍ لك أصبحتْ
وفي ناصر الدَّولة يقول الفُكَيْك، وقد هزمه تاج الملوك محمود بن نصر بن صالح على
حلب، ثم إن المستنصر جعله والياً على دمشق [الوافر]:
على حَلبٍ به حُلِبَتْ دِماءٌ وحُكّمَ فيكمُ الرُّمْحُ الأَصَمُّ
وقد أرسلتَه والِي دمشقٍ يَدٌ شَلاَّ وأمرٌ لا يتِمُّ
٣٥٨٢ - ((ابنِ البُنّ)) الحُسين بن الحَسن بن محمّد، أبو القاسم بن البُنّ - بضم الباء الموحدة
وتشديد النون - الأسديّ الدمشقيّ الفقيه. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وسهلَ بن بشر، وأبا عبد
الله الحسَنَ بن أحمد بن أبي الحديد، وأبا البركات بن طاووس، والفقيه نصر المَقْدِسيّ، وعليه
تَفَقَّه. وخلّط على نفسه، ولكنه تاب توبة نصوحاً.
وروى عنه ابن عساكر الحافظ، وابنه القاسم، والحافظ أبو المواهب بن صَصْرَى، وأخوه
أبو القاسم، وهو آخر مَن حدَّث عنهُ، وأبو القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبو محمد الحسن بن عليّ بن
الحُسين الأَسديّ، حفيدُه، وآخرون. توفي بدمشق سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
٣٥٨٣ - ((الحافظ أبو مَعِين)) الحُسين بن الحَسن، أبو مَعِين الرَّازيّ. أحد حُفَّاظ الرَّيّ. توفي
في حدود الثمانين والمائتين.
٣٥٨٤ - ((الصوفيّ التّكْرِيتيّ)) الحُسين بن الحسن بن عليّ بن أحمد، أبو عبد الله الصُّوفي
التّكرِيتيّ. أقام ببغداد إلى أن توفّي بها سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. سمع الحديث بعد عُلُوّ سِنّه
من ابن شاتيل فَمَنْ دُونه. وكان حافظاً لكتاب الله، دَیّناً.
ومن شعره [الطويل]:
تباركَ مَنْ لا يعلمُ الغيبَ غَيْرُه وشكراً على ما قد قَضَاهُ وما حَكَمْ
٣٥٨٢ - ((العبر)) للذهبي (١٤٣/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٤/٥)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٢٩١/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٥٨/٤).
٣٥٨٣ - ((العبر)) للذهبي (٤٩/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦٠٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٢/٢).

٢٢٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكنتُ بَرِيئاً عنده غير مُتَّهَمْ
إذا كان ربّي عالماً بسَرِيرتي
سينتصف المظلومُ مِن كلّ مَنْ ظَلَمْ
فقُلْ لِظَلُومِ ساءني سُوءُ فِعلِه
فيا نفسُ لي في يُوسُفٍ خيرٌ أُسوةٍ
فصبراً فإن الصّبرَ خيرٌ من النَّدَمْ
قلت: شعر منحطٌ .
٣٥٨٥ _ ((النقيب ابن الأقساسِيّ)) الحُسين بن الحَسن بن عليّ بن حمزة بن محمّد بن الحَسن
ابن محمّد بن عليّ بن محمّد بن الحُسين بن زَيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو
عبد الله بن أبيٍ محمّد العَلَوِيّ الحُسَيْنِيّ المعروف بابن الأقْساسِيّ الكوفي. وقد تقدم ذكر جماعة من
أهل بيته. ولأَّه المستنصر بالله نقابةً الطالبيّين سنة أربع وعشرين وستّمائة، وأضيف إليه الإِشرافُ
على المَخْزَنْ. ثم عُزِل عن الإِشراف، وبقي على النّقابة.
وکان صدراً كاملاً، أديباً فاضلاً. له نظم وفيه تواضع وحسن أخلاق.
ومن شعره [السريع]:
مُهَفْهَفٍ كالقمرِ الطَّالِعِ
لجَّ بِي الشّوقُ إلى شادِنٍ
وينثني كالغُصُنِ اليَانِعِ
يَمِيسُ كالنَّشْوَانِ من عُجْبِهِ
بِأَسْهُمِ من طَرْفِهِ الرَّائِعِ
بأَذمُعِ مِن جَفْنِيَ الهَـامِعِ
أبكِي بغير العَلَقِ النَّاصِع
تشبهاً بالرَّاقِد الوَادِعِ
ويَرْشُقُ القَلْبَ إذا ما بَدَا
قد كنتُ أبكي قَبْلَ حُبّي له
حتى رَسا الحُبّ بقلبٍي فما
أَغُضُّ أجفانِيَ لا من كَرىّ
أبصرَنِي في صُورة الهاجِعِ
عَلَّةَ لاَ راجٍ ولا طامِعِ
لعلَّ طيفاً منكَ يأتي إذا
أُعلّلُ النفسَ بِزُورِ المنى
قَناعةٌ مِنِّي بما لا أَرَى وتلك عندي غايةُ القَانِعِ
٣٥٨٦ - ((الوزير مؤيّد المُلك الرُّخَّجِيّ)) الحُسين بن الحَسن، أبو عليّ الرُّخَجِيّ الملقّب مؤيّد
المُلك. وُلد بالأَهواز سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة.
كان أبو عليّ الحَسن ابن أستاذ هُرمز الملقّب عميد الجيوش قد سار إلى العراق، فاستصحب
أبا عليّ الرَّخَجِيّ، ناظراً في النّيابة عنه، ومتولّياً للأعمال بين يديه، فلما تُوقّي عميد الجيوش، نظر
أبو عليّ في أمور الحَضْرة إلى أن وُزّر فخرُ المُلك أبو غالب، فأقرَّه على أمره، وصار يخلُفه. ولما
قُبِضَ عليه، عُرِضت عليه الوزارة فأباها، وأشار بأبي محمد بن سَهْلان، وصار نائباً عنه.
٣٥٨٥ - ((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤: ٦٢٩/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٣/١٣)، و((أعيان
الشيعة)) للعاملي (٣١٠/٢٥).
٣٥٨٦ - ((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٩١/٢٥) والرخجي: نسبة للرخجية وهي قرية على نحو فرسخ من بغداد. انظر:
((اللباب)) لابن الأثير (١/ ٤٦٢).