النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الحَسن بن عليّ بن بَرَكَة بن عَبِيدَة
الواسطيّ البغداديّ المنعوت بالهُمام. مدح طائفةً بالشّام والعِراق وأقام بدمشق. وكان شِيعِيّاً. روى
عنه القُوصِيّ، واتّصل بخدمة الأَمجد. وتوفي سنة سِتِّ وتسعين وخمسمائة. ذكره العماد الكاتب
في ((الخريدة)).
ومن شعره [الكامل]:
فكلاهما بالطَّيف نَمَّ وأَخْبَرا
ذُمَّا معي قَلْبِي ولَيْلِي في الھَوَى
ذا أيقظ الرقباءَ فرطُ وَجِيبِهِ بين الضُّلوع وذاك أشرق إذ سَرَى
ومنه قوله [الرمل]:
ضاعَ يومَ البَيْنِ مِنِّي
أين من يَنشد قَلْباً
أَثَرِ الظَّبِي الأَغَنّ
تاه لمّا راح يقفُو
فيهما لاَ رَجْمَ ظَنِّ
سَكَن البِيدَ فعلمي
نٍ وذا في رَوْضٍ حَزْنِ
إنّ هذا في لَظَى حُز
ـانة يا وُرُقُ وغَنٌ
نُخ معي شَوقاً إلى البـ
ـبُّ بنا عاشق غُضْنٍ
كلنا قد عَلَّم الحـ
قلت : شعر جيّد.
٣٣٦٥ - ((أبو محمّد بن عُبَيْدَة المقرئ)) الحَسن بن عليّ بن بَرَكَة بن عَبِيدَة، أبو محمّد
بن أبي الحَسَن المقرئ النحويّ الفَرَضِيّ البغدادي. قرأ بالروايات على محمّد بن عبد المَلِك بن
خَيْرُون، وعبد الله بن أحمد بن عليّ الخيّاط، وغيرهما. وقرأ الأدبَ على الشريف الشَّجَرِيّ
ولازمه إلى أن بَرَع. وسمع الحديث من جماعة. وأقرأ الناس القرآن والأدب، وروى الحديث
والكتب الأدبية، وتخرّج به جماعة. وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وكان حسن الطريقة
متدیّناً .
ومدح الإمام المستضيىء بقصيدة منها: [الخفيف]:
ـه فدامت لنا سَجِيسَ اللَّيالِي
هذه دولةٌ تخيَّرها اللّـ
من لُهَاهَا بوابِلٍ مُتَوَالٍ
دولةٌ رَوَّضَتْ رُباها وجادَتْ
لٍ ودانَتْ لها قلوبُ الرِّجالِ
واستقادَتْ صَعْبَ المَقَادة بالعَد
ـه لا زال مُلكه في اتّصالِ
وأضاءت بالمستضيىء بأمر اللَّـ
===
على الروضتين)) لأبي شامة (١٩).
٣٣٦٥ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٦/١)، و((معجم الأدباء» لياقوت (٤٠/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١١/١)،
و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٢٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٤/٦)، و((المختصر
المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٢٨٥/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٩٠/٨).

٨٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٣٦٦ - ((المهذَّب ابن الزبير)) الحَسن بن عليّ بن إبراهيم بن الزُّبير، أبو محمّد الملقّب
بالقاضي المُهَذَّب. وهو أخو القاضي الرَّشيد أحمد بن عليّ، وقد تقدّم ذكره في الأحمدین.
توفي القاضي المهذَّب المذكور في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة بمصر.
وكان كاتباً مليحَ الخَطّ جيّدَ العبارة فصيحَ الألفاظ، وكان أشعر من أخيه الرَّشِید.
واختَصَّ بالصَّالِح بن رُزَّيْك، ويقال: إن أكثر الشِّعر الذي في ((ديوان الصَّالِح)) إنّما هو شعر
المُهَذّب هذا. وحصل له من مال الصالح مالٌ جَمٌّ. وكان القاضي عبد العزيز بن الحباب هو الذي
قدَّمه عند الصَّالِحِ، ولما مات ابن الحباب شَمِتَ به المُهَذَّب ومشى في جنازته لابساً ثياباً مذَهَّبة،
فنقَصَ بهذا السبب واستقبح الناسُ فِعْلَه، ولم يَعِشْ بعده إلاّ شهراً واحداً.
وصنّف المهذّب: ((كتاب الأنساب))، وهو أكثر من عشرين مجلدة، كل مجلد عشرون
كُرّاساً.
قال ياقوت: ((رأيت بعضَه فوجدتُه مع تحقّقي بهذا العلم وبَخْثِي عن كُتبه لا مزيد عليه)).
وكان المهذّب قد مَضَى رسولاً إلى اليمن عن بعض مُلوك مِصر، واجتهد هناك في تحصيل
كتب النَّسَب وجمع منها ما لم يجتمع عند أحد.
ومن شعره [الطويل]:
وعَهْدِي به قبل الفِراقِ قَصيرُ
لقد طال هذا الليلُ بعد فِراقِهِ
تولَّت شُموسٌ بعدهُمْ وبُدُورُ
وكيف أُرَجّي الصُبحَ بعدهُمُ وقد
ومنه [البسيط]:
أَقْصِرْ فَديتُك عن لَوْمِي وعن عَذْلِي
من كلّ طَرْفٍ مَرِيضِ الجَفْنِ يُنْشِدُنِي
إن كان فيه لَنا وهو السّقِيمُ شِفًا
ومنه في رَفَّاء [الطويل]:
بُليتُ برَفَّاءٍ لواحظُ طَرْفه
يَجُور على العُشّاقِ والعَدْلُ دأبُهُ
أو لاَ فَخُذْ لي أَمَاناً من ظُبَى المُقَلِ
يا رُبَّ رامٍ بنجدٍ من بني ثُعَلٍ
فربّما صَّحَّتِ الأَجسامُ بالعِلَلِ
بنا فعلتْ ما ليس يفعلُه النَّصْلُ
ويَقَطْعُنِي ظُلماً وصَنْعَتُهُ الوَضْلُ
ومنه [الكامل]:
ولئن تَرَقْرَق دمعُه يومَ النَّوَى
فالسّيف أقطعُ ما يكونُ إذا غدا
في الطَّرْف منه وما تَنَاثَرَ عِقْدُهُ
مُتحيّراً في صَفْحَتَيْهِ فِرِنْدُهُ
٣٣٦٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٧/٩)، ((وفوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٣/١)، و((الطالع السعيد))
للأدفوي (١٠٠)، و((خريدة القصر)) للعماد (قسم شعراء مصر) (٢٠٤/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي
(٢٤٢/١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٣٥/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٨١/٢٢).

٨٣
الحَسن بن عليّ بن إبراهيم بن الزُّبير
ومنه يرثي صديقاً له وقع المطر يوم موته [الطويل]:
بنفسِيَ من أبْكَى السَّمُواتِ فَقْدُهُ بِغَيْثٍ ظَنَنَّاه نَوالَ يَمِينِهِ
فما استعبرت إلاّ أسى وتأسفاً وإلاَّ فمَاذَا القَطْرُ في غير حِينِهِ
ومنه [السریع]:
لا تَرْجُ ذا نقصٍ وإن أصبحَتْ مِن دونه في الرُّتبة الشَّمْسُ
وهو إذا أَنْصَفْتَه نَحْسُ
کِيوَانُ أعلی کَوْکَبِ مَوضعاً
ومنه [الكامل]:
فَدَعِ التميُّحَ بالقديم فكم عَفَا في هذه الآكام قَصْرٌ دائِرُ
إيوانُ كِسرى اليومَ بعد خَرَابِه خيرٌ لعمركَ منه خُصِّ عامِرٌ
ومنه [الطويل]:
وإن نَزَفت ماءَ العُيون بِهَجْرِهَا
وما الدمعُ يومَ البَيْنِ إلاّ لآلىءٌ
وما أَطْلَعَ الزَّهْرَ الربيعُ وإنّما
ولما أبان البَيْنُ سِرَّ صُدُورنا
عددنا دُموعَ العَين لما تحدَّرتْ
ولما وَقفنا للوَدَاعِ وتَرْجَمَتْ
بدت صورةً في هيكل فَلَوَ أَنَّنَا
وما طَرَباً صُغْنا القَرِيض وإنّما
ولَيْلَةَ بِتنا في ظَلام شَبِيبتي
تأرجُ أرواحُ الصَّباكُلْمَا سَرَى
ومهما أدرنا الكأسَ باتت جُفونها
منها [الطويل]:
ولو لم يَجِدِ النَّدى في يمينه
فيا مَلِكَ الدُّنيا وسائِسَ أهلها
ومن كَلَّف الأَيامَ ضِدَّ طباعها
عَسَى نَظْرَةٌ تجلو بقلبي وخاطِرِي
ومنه [الطويل]:
إذا أَخْرَقَتْ في القلب مَوْضِعَ سُكناها فمن ذا الذي من بَعْدُ يُكرم مَثواهًا
فمن أي عينٍ تأمُلُ العِيسُ سُقْيَاهَا
على الرسم في رسم الدّار نَثَرْنَاهَا
رأى الدمعُ أجيادَ الغُصون فَحَلاَّهَا
وأمكن فيها الأعينُ النُّجْلُ مَرْمَاهَا
دُرُوعاً من الصَّبر الجميل نَزَعناهَا
لعينَيَّ عما في الضمائر عَيناهَا
ندين بأديان النَّصارى عَبَدْنَاهَا
جلا اليومَ مِرآةَ القَرائِحِ مَزْآها
سُرَايَ وفي لَيْلِ الذَّوَائِبِ مَسْرَاها
بأنفاسٍ رَيَّا اللَّيلِ آخِرَ رَيَّاهَا
من الرَّاحِ تسقينا الَّذِي قد سقيناها
لسائِلِهِ غَيْرَ الشَّبِيبَةِ أَعْطَاهَا
سياسة مَن ساس الأمور وقَاسَاهَا
وعاينَ أهوال الخُطوب فعاناهَا
صَدَاهُ فإني دائماً أَتَصَدَّاهَا

٨٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
يا صاحِبَيْ سجن الخزانة خَلْيَا
وقُولا لضوء الصُّبح هل أنت عائدٌ
ولا تيأسا من رحمة اللَّه أن أرى
فإن تحبساني في النُّجوم تجبُّراً
ومنه [الطويل]:
وما كنتُ أدْرِي قبلَ سِجْنِكُما على
وما لِيَ مَنْ أشكو إليه أذاكُما
ومنه [الطويل]:
وما لي إلى ماءٍ سوى النيلِ غُلَّةٌ ولو أنَّهُ - أستغفر اللَّهَ ـ زَمْزَمُ
كان القاضي المهذَّب رحمه الله، لما جرى لأخيه الرشيد ما جرى في ترجمته، من اتّصاله
بصلاح الدّين بن أيّوب، لما كان محاصر الإسكندرية، قبض شاور على المهذّب وحبسه، فكتب
إلى شاور شعراً كثيراً يستعطفه، فلم ينجع فيه حتى التجأ إلى ولده الكامل شُجاع، وكتب إليه
أشعاراً كثيرة، من جملتها هذه التي قدّمتها، فقام بأمره واصطنعه وضمّه إليه بعد أن أمر أبوه شاور
بصلبه .
ومن شعر القاضي المهذّب [الكامل]:
أنّ القُلوب مواقدُ النِّيرانِ
أعلمتَ حِين تَجَاوَرَ الحَيَّانِ
في القَوْمِ وهي مَرَابِضُ الغِزْلاَنِ
وعلمتَ أن صُدورَنا قد أصبحتْ
ما غَادَرُوا فيها من الغُدْرَانِ
وعُيوننا عِوَضُ العيون أمدَّها
ما الوجدُ هزّ قناتَهم بلْ هَزَّهَا قَلْبِي لِما فيه من الخَفْقَانِ
وتراه يكرّهُ أن يَرَى إِظْغَانَهُمْ وكأنما أصبحتُ في الأَظْعَانِ
ومنه: القصيدة التي كتبها إلى الدَّاعِي لما قبضَ على أخيه باليمن يستعطفه على أخيه الرّشِيد،
فأطلقه، وأوّلها [الكامل]:
هل أَنْجَدُوا من بعدنا أو أتهمُوا
ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتُمُ
وَجْدٌ على مَرِّ الزّمان مُخَيِّمُ
تسرِي إذا جَنَّ الظلام الأَنْجُمُ
وتعوَّضَت بالأَنْس روحي وَحشةً لا أَوْحَشَ اللَّهُ المنازلَ منهُمُ
منها [الكامل]:
يا ربعُ أين تَرَى الأَحبَّةَ يَمَّمُوا
نزلوا من العَينِ السّواد وإن نأوا
رَحَلُوا وفي القلب المعنَّى بَعْدَهُمْ
رَحَلُوا وقد لاَحِ الصَّباحُ وإنّما
نَسِيم الصّبا تُرْسِلْ إلی کَبِدِي نَفْحًا
إلى ناظرِي أم لا أرى بعدها صُبْحًا
سريعاً بفضل الكامل العَفْوَ والصَّفْحَا
فلن تَحْبسَا منّي له الشكرَ والمَدْحًا
دُموعِيَ أن يَقْطُزْنَ خَوْفَ المَقَاطِرِ
سِوَى مَلِك الدنيا شُجَاعٍ بن شَاوِرِ

٨٥
الحسن بن عليّ بن سعيد بن عليّ بن هبة الله بن عليّ
إني لأذكركُمْ إذا ما أشرقتْ
لا تبعثوا لِي في النَّسِيم تحيّةً
إني امرؤٌ قد بعتُ حَظّي راضياً
فسلوتُ إلاّ عنكم وقنعتُ إلاّ
ما كان بعد أخي الذي فارقتُه
هو ذاك لم يملك عُلاه مالِكٌ
أَقْوَتْ مَغَانِيه وعُطّل رَبْعُةُ
ورمتْ به الأَهوالَ هِمَّةُ ماحِدٍ
يا راحلاً بالمجد عنّا والعُلاَ
يُفديك قومٌ كنتَ واسطَ عِقْدِهِمْ
جَهِلُوا فظتُّوا أنّ بُعْدَكَ مَغْنَمٌ
ولقد أقرَّ العينَ أنّ عِداكَ قَدْ
منها [الكامل]:
أَقْيَالُ بَأسٍ خَيْرُ من حَمَلُوا القَنَا
متواضعون ولو تَرَی نَادِيهِمُ
وكفاهُمُ شَرَفاً ومجداً أَنَّهُمْ
هو بذْرُ تِمِّ في سَمَاءِ عَلَائِهِمْ
مَلِكٌ حِمَاهُ جَنَّةٌ لعُفَاتِهِ
منها [الكامل]:
شمسُ الضُّحَى من نحوِكُمْ فأُسَلِّمُ
إني أغارُ من النَّسِيم عليكُمُ
من هذه الدنيا بحظّيَ منكمُ
منكُمُ وزهدِتُ إلاّ فيكُمُ
ليَبُوحَ إلاّ بالشكاية لي فَمُ
كلاّ ولا وَجْدِي عليه متمِّمُ
ولَرُبَّما هَجَرَ العَرِينَ الضَّيْغَمُ
كالسَّيف يمضِي غربُهُ ويُصَمِّمُ
أتُرَى يكون لكم علينا مَقْدَمُ
ما إنْ لهم مُذْ غِبتَ شَمْلٌ يُنْظَمُ
لمّا رحلتَ وإنما هُوَ مَغْرَمُ
هَلَكُوا بِبَغْيِهِمُ وأنت مُسَلَّمُ
وملوكُ قحطانَ الذين هُمُ هُمُ
ما أَسْطَعْتَ من إجلالِهِمْ تَتَكَلَّمُ
أن أصبح الدَّاعِي المتوَّجُ منهُمُ
وبَنُوا أبيه بَنُو زُرَيْعِ أنجُمُ
لكنّه للحاسِدِينَ جَهَنَّمُ
مَعَ أَنَّنِي سَيَّرتُ فيك شَوَارِداً كالدُّرِّ بل أبْهَى لَدَى مَنْ يَفْهَمُ
تغذُو وهُوجُ الذَّارِياتِ رَوَاكدٌ وتبيتُ تَسْري والكواكبُ نُوَّمُ
قلت: شعر جيّد في الذروة مصقولُ اللَّفظ مُحكم التركيب وفيه غَوْصٌ على المعاني.
٣٣٦٧ - ((أبن أثردي)) الحَسن بن عليّ بن سعيد بن عليّ بن هبة الله بن عليّ، أبو عليّ بن أثرديّ
الطبيب - وسوف يأتي ذكر جماعة من أهل بيته، كلٌّ منهم في مكانه إن شاء الله تعالى - كان فاضلاً في
صناعة الطّبّ (١)، عالماً بها، متميّزاً في عملها وعلمها، استعار منه هُمام الدّين العبديّ الشاعر كتاب
((مسائل حنين))، وذلك في سنة ثمانين وخمسمائة، فقال وكتب بذلك إليه [مجزوء الكامل]:
٣٣٦٧ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٢٤/٢).
خلط الصفدي في هذه الترجمة بين ((الحسن بن علي بن أثردي)) و((جمال الدين علي بن أثردي)) ويظهر أنه =
(١)

٨٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
حَيَّاكَ رَفْراقُ الحَيَا عَنْي وخَفّافُ النَّسِيمْ
فَلَأَنْتَ ذُو الخُلُقِ الكَرِيـ ـم وأنت ذُو الخَلقِ الوَسِيمْ
غَدِقُ الأنامِل بالنَّدَى لَبِق الشمائِلِ بِالنَّعِيمْ
٣٣٦٨ - ((ابن نَاهُوج الكاتب)) الحَسن بن عليّ بن أبي سَالِم المعمِّر بن عبد المَلِك بن نَاهُوج
الإسكافيّ الأصل. البغداديّ المولد والدّار، أبو البَذْر بن أبي مَنْصُور، أحد الكتّاب المتصرّفين في
خدمة الدّيوان الإمَامِيّ هو وأبوه.
وكان فيه فَضْلٌ، وله أدَبٌّ بارعٌ، وعربيّة، ويكتب خطّاً حَسَناً على طريقة ابن مُقْلَةَ، قَلَّ نظيره
فیه .
ولقي المشايخ، وصنّف عِدّة تصانيف في الأدب، وتنقّل في الولايات، وصحب أبا محمّد
بن الخَشَّاب النَّحوي، وقرأ عليه وعلَّق عنه تعاليق.
.
وحجّ وجاوَرَ بمكّة، ثم صار إلى الشّام وأقام بحَلَب مدّة، ثم انتقل إلى مِصْرَ، وسكنها إلى
أن مات سنة ستّ وتسعين وخمسمائة عن سبع وستين سنةً.
وطوّل ياقوت ترجمته إلى الغاية، وأورد من رسائله إلى القاضي الفاضل جملة.
ومن شعره [الطويل]:
خليليَّ هل تَشْفِي من الوَجْد وَقْفَةٌ بِخَيْفِ مِنىّ والسَّامِرُونِ هُجُوعُ
وعَيْشِ مَضَى بالمأزِمَيْنِ رُجُوعُ
وهَلْ لِلُبَيْلَاتِ المُحَصَّبِ عَوْدَةٌ
وهل سَرحةٌ بالسفح من أَيْمَنِ الصَّفَا
وهل قُوّضَتْ خَيْمٌ على أبْرَقِ الحِمَى
وهل تردًا ماءً بشعِب ابن عامرٍ
وما ذاك إلاّ عارِضٌ من طَمَاعَةٍ
وإنّي متى أَعْصِ الشَّجَلُّدَ والأَسَى
فيا جِيرَتِي إذا للزمان نَضَارَةٌ
بنَعْمَانَ والأيام فينا حَمِيدَةٌ
رَعَتْ من عُهودِي ما أضاعَ مُضِيعُ
وما ذاك من غَدْرِ الزَّمان بَدِیعُ
حَوَائِمُ لو يُقْضَى لهنّ شُرُوعُ
له بقلُوب العاشِقين وُلُوعُ
وللشوق مني والغرامٍ مُطِيعُ
وعُودِي نُضَارٌ والخِيام جَمِيعُ
ووادي الهَوَى للنّازلين مَرِيعُ
كان ينقل هنا عن عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة (٣٢٤/٢ - ٣٢٥)، وأنه حدث له انتقال نظر عند عبارة: ((في
صناعة الطب)) المذكورة في ترجمة كل واحد من هذين الطبيين، وعلى ذلك يكون الكلام هنا من أوّل قوله:
((عالماً بها متميزاً في عملها وعلمها)) إلى آخر الترجمة، لا يخص ((الحسن بن علي بن أثردي)) وإنما يخص
«جمال الدين بن أثردي» !.
٣٣٦٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩/ ٧٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٤/١)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن
الدبيئي (١٩/٢).

٨٧
الحَسن بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن أحمد القَطّان
ولا رِيعِ بالبَيْن المُشِتْ مَرُوعُ
وما أزمعَ الحَيُّ اليمانُون نيَّةٌ
من البِيدِ مَعْرُوض الفِجاجِ وَسِیعُ
كفى حَزَناً أَنِي أَبِيتُ وبيننا
وطَرْفاً يَجِفُّ المُزْنُ وهو هَمُوعُ
أعالج نفساً قد تولَّى بها الأَسَى
٣٣٦٩ - ((الشاكر البصريّ)) الحَسن بن عليّ بن غَسّان، أبو عمرو، ويعرف بالشّاكر البَصْرِيّ.
له في جميع العلوم اليد البيضاء والهِمَّة العَلياء، وكان يغشى مجلسَه رُؤساءُ البصرة وفضلاؤُها،
يقرأون عليه الفقه والحديث وعلوم القرآن والقراءات، وكتب الأدب.
وكان حسن الهيئة، نظيف الثوب مليح الخطّ، ظريف الشّكل، حسن الخلق، أَبِيَّ النفس،
متين الدِّين، كثير الوَرَع.
وكان شافعي المذهب. وله عدّة تصانيف في عِدّة فنون، وله شعر وخطب وأَدعية، وكان
يبذل جهده في تعليم ولد له اسمه عبد الرّحمن، ويُحسن تربيته، فأبى الله تعالى إلا أن ينشأ أقبح
صِفة، واشتغل في حياة أبيه مع الكنّاسين ومن أشبههم. وبالغ أبوه في استنقاذه، ولم يصل معه إلى
مقصود .
ومن كلامه في مخاطبة ولده هذا: ((أما بعد، فإنّ العِلْم أفضلُ ما التُمِس وأنفع ما اقتُبِس، وبه
يُحاز الجمالُ والأجرُ، وهو الغاية في الشرف والفخر)) [الوافر]:
إذا ما فاخر المُثْرُونَ يوماً بما حَازُوه من مال ووَفْرٍ
فخرتُ عليهم بالعِلْم إنّي وجدت العلم غاية كلّ فَخْرٍ
٣٣٧٠ - ((أبو عليّ القَطَّان الطّبيب)» الحسن بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن أحمد القَطّان،
أبو عليّ المَرْوَزِيّ. أصله من بُخَارى، وولد بمرو سنة خمس وستّين وأربعمائة. ومات مقتولاً،
قتله الغُز لما وردُوا خُراسان وتغلّبوا على ((مَرْو))، فقبضوا عليه فيمن قبضوا، فجعل يشتُمهم
وجعلوا يَحْثُون التراب في فمه، حتى مات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وكان شيخاً فاضلاً، كبيراً محترماً، قد أخذ بأطراف العلوم على اختلافها، وغلب عليه اسم
الطّبّ، وله في كل نوع تصنيف مأثور، وكان ينظر في الخزانة التي عملت في المدرسة الخَاتُونِيَّة،
ووقف عليها من كُتُبٍ نفسه شيئاً كثيراً.
ومن تصانيفه: كتاب ((دَوْحة الشَّرف في نسب أبي طالب)) - ثماني مجلّدات، كتاب بخطّه
مشجّر، ((رسالة سارحة الرُّموز وفاتحة الكُنوز))، ((سبائك الذهب))، ((العَرُوض)) - مُشَجَّر، كتاب
((كِيهَان شِنَاخْت)) في الهيئة؛ وقد رأيتُه وهو جيّد في بابه. ومن شعره في كتاب: ((الدَّوْحَة في
النسب)) [الطويل]:
حَدَانِي لحصر الطالبيِّين حُبُّهم وشدَّ إلى مَرْقَى عُلاهم تَشَوُّقِي
٣٣٦٩ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٦/١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٣٧/١).
٣٣٧٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٣/١).

٨٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فهم خيرُ أخلاف تَلَوْا خيرَ مُخْلِفٍ
ففيهم ذراريُّ النبي محمّد
بإكرام ذي القُربى وإعظام مُصْحَفٍ
مَضَى بعد تبليغ الرّسالات مُوصِياً
وما رام أجراً غير وُدِّ أقاربٍ وأَهوِن به أجراً فهل مَنْ به يَفِي
قال أبو سعد السّمعاني: كان فاضلاً عالماً بالطّبّ واللغة والأدب، وعلوم الأوائل المهجورة،
وكان ينصر مذهبهم ويميل إليهم، واشتغل بالفقه والحديث في ابتداء عمره، ثم أعرض عنه، وكان
يسمع الحديث على كِبَرِ سِنّه ويشتغل به، ويصححه على من يعلم من الغُرَباء الواردين إلى ((مَرْو))
تَسَتُّراً وإظهاراً للرغبة في العلوم الشرعيّة. والله أعلم بالعقيدة الباطنة .
سمع كتاب ((فضائل القرآن)) من أبي القاسم عبد الله بن محمّد بن عليّ القرشي.
٣٣٧١ - ((الجِزْمازيّ)) الحَسن بن عليّ الحِرمازِيّ. أبو عليّ مولىّ لبني هاشم، وإنما نزل
بالبصرة في بني الحِزْمَاز فنُسب إليهم.
قال المبرَّد: ((كان الثَّورِيّ والحِرمازِيّ والجَرْمِيّ يأخذون عن أبي عُبَيْدَة وأبي زيد الأنصاريّ
والأَصمعيّ، وكان هؤلاء الثلاثة أكبرَ أصحابهم، وكان مِنْ دُونهم في السّنّ إبراهيم الزِّياديّ
والمازِنيّ والرياشيّ)).
واعتل الحِرمازيّ، وكان له صديق من الهاشميّين، فلم يَعُدْه، فكتب إليه [الوافر]:
متى تَخْفَكُ واجبةُ الحُقُوقِ إذا كان اللقاءُ على الطَّرِيقِ
فما يَرْجُو الصَّدِيقُ من الصَّدِيقِ
إذا ما لم يكن إلاّ سَلَامٌ
وليس كذاك فعلُ أخ شفيقٍ
مَرِضتُ فلم تَعُذْنِي عُمْرَ شهر
ومن شعره أيضاً [الوافر]:
رأيتُ الناسَ قد صَدَقُوا ومَانُوا ووَعْدُكَ كلُّه خُلْفٌ ومَيْنُ
وعدتَ فما وفّيت لنا بوعدٍ ومَوْعُودُ الكَرِيمِ عليه دَيْنُ
ألا يا لَيْتَنِي أَستبقيتُ وَجْهِي فإنّ بَقاء وَجْهِ الحُرْ زَيْنُ
٣٣٧٢ - ((المدائني النحويّ)) الحَسَن بن عليّ المَدَائِنِيّ النَّحْوِيّ. كان إماماً فاضلاً تخرَّج به
جماعة وافرة العدد. وتوفّي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
٣٣٧٣ - ((ابن المصحّح النحوي)) الحسن بن عليّ بن عمرو، ويقال عمَّار المعروف بابن
المُصَحِّح أبو محمد التَّيْمِيّ النَّحوي. سمع أبا بكر عبدَ الله الحنَّائي، وأبا بكر بن أبي الحديد، وأبا
٣٣٧١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤/٩)، و((الفهرست)) لابن النديم (٧٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٥/١).
٣٣٧٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣١٥/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٥/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٦/١).
٣٣٧٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٢/١)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٢٢٩/٤ - ٢٣٠).

٨٩
الحَسن بن عليّ بن الحَسن بن عبد الله بن مُقْلَة
نصر حديد بن جعفر الرُّمَّانيّ. وروى عنه عبد العزيز الكِنانيّ، ونَجَاءُ بن أحمد، وأبو القاسم
النَّسِيبُ، وسُئِل عنه فقال: ((ثقة)). توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق.
٣٣٧٤ - ((ابن مُقْلة الكاتب)) الحَسن بن عليّ بن الحَسن بن عبد الله بن مُقْلَة. أبو عبد الله أخو
الوزير أبي علِيّ محمّد، وقد تقدم ذِكْرُه في المحمَّدِين. وكان أبو عبد الله هذا، أكتب من أخيه في
قلم الدفاتر والنّسخ، مُسَلَّم له الفضل في ذلك. ولد أبو عبد الله سنة ثمان وسبعين ومائتين. وتوفي
سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وكان أبوهما الملقّب بمُقْلَة كاتباً مليحَ الخَطّ، وقد كَتَبَ في زمانهما وبَعْدَهُما جماعةٌ من
أهلهما وَوَلَدِهما، ولم يُقاربوهما، وإنما يَنْدُر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد
الكلمة. وإنما كان الكمال لأبي عليّ محمّد وأبي عبد الله هذا.
وممّن كَتَب مِن أولادهما: أبو محمد عبد الله، وأبو الحسن ابنا محمّد، وأبو أحمد سُليمان
بن أبي الحَسن وأبو الحُسين عليّ بن أبي عليّ، وأبو الفرج العبّاس بن عليّ بن مقلة.
حدَّث أبو نصر قال: حدَّثنِي أبو القاسم بن الرَّقِّيّ منجُم سَيْف الدّولة، قال: كنت في صُخْبة
سَيْف الدّولة في غزاة، وقد انكسر كَسرةً قبيحةً، سَلِمَ فيها بنفسه بعد أن قُتِلَت عَسَاكِرُه. قال:
فسمعتُ سيفَ الدّولة يقول؛ وقد عاد إلى حلب: هَلَك مِنّ من عَرَض ما كان معي خمسةُ آلاف
ورقة بخطّ أبي عليّ بن مُقْلَةَ، فاستعظمتُ ذلك، وسألت بعضَ شُيوخ خَدَمِه الخاصّة عن ذلك،
فقال: كان أبو عبد الله منقطعاً إلى بني حَمدان سنين كثيرة، يقومون بأمره أحسنَ قيام، وكان ينزل
في دارٍ قَوْرَاءَ حسنةٍ، وفيها فَرْشٌ يشاكلها مجلس دَسْت، وله شيء للنّسْخِ وحَوْضٌ فيه محابِرُ
وأقلامٌ، فيقوم ويمشِي في الدّار إذا ضاق صَدْرُه، ثم يعود ويجلس في بعض تلك المجالس وينسخ
ما يَخِفُّ عليه، ثم ينهض ويطوفُ على جوانب البُستان، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقاً
أُخَر عَلَى هذا فاجتمع في خزائنهم ما لا يُخْصَى من خطّه.
ولما تولّى الوزارة، أبو عليّ سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، قلَّد أخاه أبا عبد الله ديوان الضِّياع
الخَاصّة، وديوان الضّياع المُستحدثة وديوان الدَّار الصغيرة.
وصُودِرَ أبو عبد الله في أيام القاهر على خمسين ألفَ دينار، بعد أن حَلَف أنّه لا يملك إلا
بساتين وما وَرِئه من زوجته، وقيمة الجميع نحو مائة ألف دِرْهَمٍ.
ومن شعره [المتقارب]:
رأيتُ كتاباً بأيدي النِّساء فقلتُ عزيزٌ عَلَى مَنْ ثَوَى
يُراد به البَيْعُ ما يُشْتَرَى
يقلِّبه الناس جَهْلاً به
فقلتُ كذا كَتْبُنا بعدنا
إذا ما أهالوا علينا الثَّرَى
٣٣٧٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨/٩).

٩٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [الطويل]:
شَكَرْنا لدهرٍ عقَّنا في نُفوسنا وأَسعَفَنا فيمن نُجِلُّ ونُكْرِمُ
فقلت له نُعماك فيه أَتِمَّهَا ودَعْ أمْرَنَا إن المهمَّ المقدَّمُ
٣٣٧٥ - «أبو عليّ الزَّنْجَانِيّ المُقرىء)» الحَسن بن عليّ بن بُنْدَار، أبو عليّ الزَّنْجَانِيّ الفقيه
المقرئ النّحوي. حدّث ببغداد عن أبي بكر محمّد بن إبراهيم بن المقرئ الإصبهاني. ورَوَى عنه
أبو نصر عبد الكريم بن محمّد بن أحمد بن هارون الشِّيرازِيّ في ((فوائده)).
٣٣٧٦ - ((ابنِ الفَرَّاء المغربي)) الحَسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عُمَرَ بن عليّ بن
الحَسن بن عُمَرَ الأنصاريّ. أبو عليَّ المعروف بابن الفَرَّاء، من أهل بَطَلْيَوْس. خرج من بلاده
ودخل الإسكندرية، وسمع بها أبا بكر محمّدَ بن الوَليد الطَّرطُوشيّ والحافظ السِّلَفِيّ. ودخل
العراق والبصرة وخراسان وسكن ((نيسابور))، وسمع بها الكثير من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد
الكريم بن هوزان القُشَيْرِيّ وغيره، ودخل بغداد وحدّث بها بيسير، ثم سافر إلى مكّة، وتوجّه إلى
الشّام وحلب إلى حين وفاته.
وكان شيخاً صالحاً غَزِير الدَّمعة عند الذكر عالماً فاضلاً، قرأ شيئاً من علم الكلام على أبي
نصر القُشَيْرِيّ، وتوفي سنة ثمان وستين وخمسمائة. وقد وصل إلى الثمانين.
٣٣٧٧ - ((الْبَرْبَهَارِيّ الحنبلي)) الحَسَن بن عليّ بن خَلَف البَرْبَهَارِيّ، شيخ الحَنَابِلَة ومُقَدَّمُهم،
الفقيه العابد. كان شديداً على أهل البدع، يقال: إنّه تنزّه عن ميراث أبيه وكان سبعينَ ألفَ درهم.
وكان تقع الفتنُ بين الطّوائف بسببه، فتقدم الإمام ((القَاهِر)) إلى وزيره ((أبي عليّ بن مُقْلَة)) بالقبض
عليه؛ لتنقطع الفِتَنُ فاستتر، فَقَبَضَ على جماعةٍ من أصحابه ونُفُوا إلى البصرة.
ثم إنّ البَرْبَهَارِيّ ظهر في أيّام الرّاضِي وظهر أصحابه وانتشروا وعادوا إلى ما نُهُوا عنه، فتقدّم
الرّاضِي بالله إلى بدر الخرشَنِيّ، صاحب الشرطة ببغداد، بالركوب والنّداء أن لا يجتمع من
أصحاب البَرْبَهَارِيّ نفسان، فاستتر البَرْبَهَارِيّ أيضاً. وتُوفّي في الاستتار الثاني سنة تسع وثلاثين
وثلاثمائة .
ومن شعره [المنسرح]:
مَن قَنِعت نفسُه ببُلْغَتِها أضحى غنيّاً وظل مُمتنعًا
٣٣٧٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٢/١).
٣٣٧٦ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٢٨٤/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٣٠/١)، و((نفح الطيب)) للمقري
(٥٠٩/٢).
٣٣٧٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٢٣/٦)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى الفراء (٢٢٩)، و((الكامل)) لابن
الأثير (٣٧٨/٨)، و((العبر)) للذهبي (٢١٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠١/١١)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٣١٩/٢).

٩١
الحَسن بن عليّ بن صدقة
للَّه در القُنوع من خُلُق كم مِن وَضِيع به قد أرتفَعَا
تضيقُ نفس الفتى إذا افتقَرَتْ ولو تعزَّى بربِّه اتَّسَعَا
وكان عارفاً بالمذهب أصولاً وفروعاً.
ولما دخل الأَشعري بغداد قال: رَدَدْتُ على المعتزلة والنَّصارى والمَجُوس. وقلت: فقال
البَرْبَهاريّ: ما أَذْرِي مما قلتَ لا قليلاً ولا كثيراً، ولا نعرفُ إلا ما قاله أحمد بن حَنْبَل، فخرج
الأَشعريّ، وصنّف له ((الإِبانة))، فلم يَقْبَلْه منه.
وللبَرْبَهَارِيّ مصنّفات منها: ((شرح السنة)). وله مقامات ومُجاهَدَات.
٣٣٧٨ - ((ابن خطيب مَالِقَة)) الحَسن بن عليّ بن صالح، أبو عليّ الهَمْدَاني، من أهل مَالقة
يعرف بابن خطيب مالقة. قدم بغداد سنة سبع وخمسين وخمسمائة طالباً للحديث. وسمع من
شيوخ ذلك الوقت، وكتب بخطّه كثيراً وحدَّث بيسير.
وكانت له كتب مِلَاحٌ أُصول بخطوط العُلماء. توفي بإصبهان سنة إحدى وستين وخمسمائة.
٣٣٧٩ - ((أبو عليّ بن صَدَقة جلال الدّين الوزير)) الحَسن بن عليّ بن صدقة، أبو عليّ بن أبي
العِزّ الوزير الملقّب بجلال الدّين. ولد بنَصِيبِين سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وخدم بعد وفاة أبيه،
وقد أناف على العشرين من عمره، الأميرَ إبراهيم بن قريش بن مسلم، فلما قبض على إبراهيم،
هَرَبَ مِن الموصل إلى بغداد، ووَلِيَ النَّظر في أملاك الوكلاء بواسط، وغير ذلك من الولايات.
وتزوج بابنة الوزير أبي المعالي بن المطّلب، ثم ولي نَظَر ديوان الزّمام، ثم استَعْفَى، ثم
أُعِيد إليه، ثم عُزِل، ثم وَلِيَ الحِلَّة، وبَقِيَ مدَّة، ثم عاد إلى الدّيوان، ولم يزل يخدُم تارة ببغداد،
وتارة بأعمالها، إلى أن توفّي الوزير أبو شُجاع الحُسين ابن الوزير أبي منصور بن أبي شجاع
بإصبهان، وكان أبو عليّ بتَكْرِيت، فكُوتب من الدّيوان بالوزارة، فحضر بغداد، ووَلِيَ الوزارة،
ومالت قلوب الناس إليه.
ولم يزل عَلَى وِلايته عالِيَ القَدْر، إلى أن قُبِض عليه، وحُبس بدار الخلافة، ونهب داره،
وهرب أهلُه؛ ثم وقع الرّضى عليه، وأُعيد إلى الوزارة، وكان يوماً مشهوداً.
ولم يزل في عُلُوّ قَدْر إلى أن توفّي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. فقال ابن الأَقفاصِيّ يرثيه
[الطويل]:
نَزُوركَ فِي ثَوْبَيْ خُشوع وذِلَّة كأنك تُرْجَى في الضَّرِيحِ وتُرْهَبُ
ونلثِمُ تُزْباً من رفيع مُحَجَّبٍ كما يُلْثَمُ البيتُ الرّفيعُ المحجَّبُ
٣٣٧٨ - ((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار (١/ ٢٦١).
٣٣٧٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٩/١٠)، و((خريدة القصر)) للعماد (قسم شعراء العراق) (٩٤/١)، و((العبر))
للذهبي (٥١/٤)، و((الفخري في الآداب السلطانية)) لابن طباطبا (٣٠٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/
١٩٩)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٦٦/٤).

٩٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وتُرِثَى بما قد كنتَ مُمْتَدَحاً به فيُحزِنُنَا منكَ الذي كان يُطْرِبُ
ومن شعر الوزير ابن صدقة، ما كتبه إلى المسترشد بالله [الطويل]:
تَقَسَّم أمري فيك كيف نَسِيتني وأنت بأن ترعى الحقوقَ حَقِيقُ
وليس لها يوماً إِلَيَّ طَرِيقُ
وما ذاك إلاّ أنّ شِيمَتَك العُلا
لأنّ صُروف الذَّهر حطّت مَحِلّتي فمهبِطها دون اللقاء عَمِيقُ
٣٣٨٠ - ((المؤدّب البصريّ)) الحسن بن عليّ بن عبد الله البَصريّ المؤدّب، أبو عليّ. أورد له
محبّ الدّين بن النَّجّار [البسيط]:
وكَمْ تُرَى وإلى كم أنت مَغرُور
حتى متى أنتَ باللَّذّات مسرورُ
من الممات فإنَّ العمر مبتورُ
والشَّيبُ يُخْبِر عن نَقص فكن حَذِراً
ولا تغرنَّك البنيانُ والدُّورُ
لا تأمنَنَّ من الدنيا غوائلَها
فكل حَيّ وإن طال البقاءُ به فعن قليلٍ ببطن الأرض مقبورُ
٣٣٨١ - ((ابن أبي قيراط)) الحَسن بن عليّ بن المُبَارك بن عبد العزيز، أبو عليّ الكاتب
المعروف بابن أبي قيراط. كان أديباً شاعراً.
ومن شعره يمدح الوزير أبا المظفر بن هبيرة [المتقارب]:
وعزمك والمجد طرَفا رِهانٍ
يداك من الجُودِ مخلوقتانِ
ولو لم تكن مالكاً للزما
إذا نحن زرناك زُرنا فتىّ
أغرَّ الجبين طويلَ اليمين
يَلُوذ به خائفُ النائباتِ
يبيّضُ وجه العلا للقِرَى
كريمٌ رأى الحمدَ مَالاً له
إذا العامُ جَفَّ ففي راحتيـ
تَوَخَّد حتى عليه اعتما
نِ لم تَكُ مَقْصِدَ أهل الزّمانِ
كريمَ الشّمائلِ سَبْطَ البَنانِ
بعيدَ القرين مُشِيدَ المبانِي
فيصبح من جَوْرِها في أمانٍ
وجنحُ الدُّجَى أسودُ الطَّيلسانِ
فما هو في كسبه غيرُ وَانِ
ـهِ عَيْنانِ بالخير نَضَّاخَتانِ
دُكل البريَّة في كلّ شانٍ
حكى الشمسَ حتى غَدا أوحداً وما في الكواكبِ للشمس ثانٍ
قلت: شعر عَذْبٌ مُنسجم.
٣٣٨٢ - ((القِخْف الواعظ)) الحَسن بن عليّ بن عُمَر الزَّنْجَانِيّ، أبو محمّد الواعظ المعروف
٣٣٨٠ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٩٢/٧).
٣٣٨٢ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٠٦/١) ترجمة (١٩٠٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٤٢٣/٢) ترجمة=

٩٣
الحَسن بن عليّ بن أبي الطَّيِّب البَاخَرْزِيّ
بالقِخْف - بالقاف والحاء المهملة والفاء - البغداديّ. سافر إلى الشّام ومصر ولَقِيَ الفُضلاء، وأخذ
عنهم، وسمع من أبي العلاء المعرّي شيئاً من شعره، ثم أقام ببغداد، وكان يعظ في التَّعازِي،
ويَقُصُ في الأسواق. وكان يحفظ كثيراً من الحكايات والأناشيد.
وروى عنه أبو محمّد بن الخشّاب، وأبو بكر بن كامل. وحدَّث بكتاب (الشّهاب)) للقُضاعي
عنه، وحدّث بكتاب ((مُلْقِي السَّبِيل)) لأبي العلاء المَعَرّي عنه.
وقال أبو سعد بن السَّمعاني: ((سمعتهم يقولون إنه كان موثوقاً فيما يذكره ویرویه)).
٣٣٨٣ - (البَاخَرْزِيّ)) الحَسن بن عليّ بن أبي الطَّيِّب البَاخَرْزِيّ. هو والد عليّ بن الحسن بن
عليّ بن الباخَرْزِيّ الشّاعر المشهور، وسيأتي ذكرُ ولده في حرف العين مكانه إن شاء الله تعالى.
ومن شعر الحسن هذا، قوله في الجَرَب [الطويل]:
لنا جَرَبٌ بين البَنَانِ نحُكْـ
ـه
رَضِينَا به والحاسدون غِضَابُ
وكنا معاً كالرّاح والماء صُحْبَةً علانا لطول الإِمتزاج حَبَابُ
قلت: أخذتُ أنا هذا المعنى، وزِدتُ عليه، وقلت وقد كان حَصَلَ لي ولمن كنت أُحِبُّه
جَرَبٌ عند دخولنا الدّيار المصريّة [الطويل]:
ولما صَفّونا وامتزجنا مَحَبَّةً علانا حَبَابُ الحُبِّ في ساعة المَزْجِ
وما ضرَّ مَنْ قد خاض بَخرَ غرامه وعاد وفي كفّيه من لؤلؤ اللُّجّ
ومن شعر الباخَرْزِيّ المذكور، قوله في غلام مُطْرِب [مخلع البسيط]:
ومُطربٍ صوتُه وفُوه قد جمع الطيِّباتِ طُرًّا
لو لم يكن صوتُه بديعاً ما ملأ اللَّهُ فاهُ دُرًّا
ومنه [السريع]:
إنسانُ عيني قَطّ لا يرتوِي من ماء وجه مَلُحَتْ عَيْنُهُ
من شُرب ماءٍ مَلُحَتْ عينُهُ
كذلك الإنسانُ لا يرتوِي
ومنه [الطويل]:
بنَفْسِي مَلُول إنْ أردتُ اعتناقَه بكَى ضَجَراً حتى ضجِرْتُ بُكاءَ
فأخشى عليه أن يذوبَ حَياءً
ويعرفَ إن مازحتُه ورد خَدِّه
ومنه [السريع]:
(٢٥٢٩)، والزنجاني: بالفتح والسكون إلى زَنْجان مدينة على حدٍّ أذربيجان، ((لب اللباب)» للسيوطي (١/
٣٨٤) ترجمة (١٩٦٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٦٨/٣).
٣٣٨٣ - ابنه أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي صاحب ((دمية القصر)) المتوفي سنة (٤٦٧ هـ) انظر:
((اللباب)) لابن الأثير (٨٣/١).

٩٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لَمَّا طَغَى الماءُ على الجَارِيَهْ
يا مَلِكاً قال حَمَلْنَاكُمْ
عبدُك هذا قد طغَى ماؤُه
يا رب فاحمله على جارِيَة
يفِرُّ قريباً كي يكرَّ فيرجِعَا
مِكَرْ مِفَرِّ مُقْبلٍ مُدبِرٍ مَعَا
فكاشِفْهُ إن شئت أو دَاجِهِ
يطير إلى دم أَوْدَاجِهِ
ومنه يهجو مغنية [المتقارب]:
إلى نَوْمها بل إلى مَوْتِهَا
ومُسْمِعَةٍ صوتُها شَاقَنِي
جميع المسرَّات من فوقِهَا
لها نوبَةٌ تستفيدُ الندام
لَدَى صَمتها وعلى صَوتِهَا
فهم يَطْرَبُون وهم يضحكُونَ
٣٣٨٤ - ((ابن زنجي الكاتب المغربي)) الحَسن بن عليّ الكاتب المعروف بابن زَنْجِيّ. قال ابن
رشيق في ((الأُنموذج)): من بيت كِتابة ورِياسة وعِلْم، وكان شاعراً بارعاً، ينعت في صنعته
ويُجيدها، قليل الاختراع والتَّوليد حَسَن الابتداءات، وثّاباً في أكثر شعره.
صَنَّعِ في قَتَلَةِ الرَّافضة قصيدةً، قَدّمها شيخُنا أبو عبد الله على جميع ما صنع الناس كلهم،
وكلُّ قصيدة فيهم، أُخِذَ منها وتُرِكَ، إلاّ هذه فإنها اختيرت بأجمعها وهي [الطويل]:
دماءُ كِلاب حُلِّلت في المُحَرَّم
شَفَى الغيظَ في طَيِّ الضمير المكثَّمِ
فلا أرقأ اللَّهُ الدّموع التي جرت
هي المِنَّة العُظْمَى التي جَلَّ قدرُها
فيا سَمَراً أمسى عُلالةَ مُنجدٍ
ويا نِعمةٌ بالقَيْرَوَان تباشرت
وأهْدَتْ إلى قبر النبيّ وصحبه
غَزونا أعادي الدِّين لا الرمحُ يَنْثَنِي
بكل فتىّ شَهم الفؤاد كأنما
إذا أَمَّ لم يَسْدُدْ عُرَى متخوّفٍ
أسىّ وجَوىّ فيما أُريق من الدَّمِ
وسار بها الرُّكبان في كلِّ موسمٍ
ويا خَبَراً أضحى فُكاهة مُتْهِمٍ
بها حَصَبٌ حول الحَطِيمَ وزَهْزَمِ
سلاماً كعَرْفِ المِسْك من كل مُسْلِمٍ
نُبُوّاً ولا حدُّ الحسامِ المصَمَّمِ
تَسَرْبَلَ يوم الرَّوع جِلدة شَيْهَم
وإِن هَمّ لم يَخلُلْ حُبًا مُتَنَدّمٍ
ومنها [الطويل]:
وكنا نظنّ الكُفرَ في جاهليّةٍ فَتعساً لكل جاهليٍّ مُخضرمِ
ومنه [الطويل]:
لنا صاحبٌ إن يركب الفحلُ ظهرَهُ
فأَفْرِهِ به من مَرْكَبٍ أيّ مركبٍ
ومنه [المتقارب]:
عَسَا الشيخُ عن حُسنِ مِنهاجه
فقد كاد شوقاً ذُبابُ الحُسامِ

٩٥
الحسن بن عليّ بن حسن
يقولون مولاهم عليٍّ وإنهم لأعظم بُغضاً فيه من آل مُلْجِم
فلم تُعنفوا يومَ الحَريقِ المضرَّمِ
سَبَبْتُم عتيقاً والإمامين بَعْدَه
وسُؤتم نبيَّ اللَّه في خير أهلِهِ
فكم عائرٍ منكم إذا صافح الثّرى
وأفضلٍ بِكرِ في النساءِ وأَيِّم
من الذُّعر قلنا لليدين وللفَمِ
ولا شاهقٌ يُرْقَى إليه بسُلُّمِ
فلا نَفَقْ في الأَرض أخفَى مكانَكُمْ
وقد صرختْ منكم بقاع جهنّم
لقد رفضتكُمْ كلُّ أرض وبُقْعةٍ
فذوقوا كما ذُقناه أيامَ كُفركمْ من الغيظ في أكبادِنا والتّأَلُّم
قال ابن رشيق: هذا البيت تطفّل فيه على طُفَيل الغنوي وافتقر إليه لأنه قال:
فَذُوقوا كما ذُقْنَا غَدَاة مُحَجّرٍ من الغيظ في أكبادِنا والتَّحَوُّبِ
قال: ومن جَيِّد ما سمعتُ له في الرّثاء، قولُه في الشّيخ أبي عليّ بن خَلْدُون [الكامل]:
ينضَى عليَّ بها سيوفُ مَلامِ
لولا الحياءُ وأن أجيءَ بِفِعْلَةٍ
قد سنّها قبلي أبو تمّامٍ
وأكونُ متبعاً لأشنع سُنَّة
للبستُ لُبْسَ الثّاكلات وكنت في سودِ الوجوه كأنّني من حَامِ
أشار إلى ما صنعه أبو تمّام يومَ نَعى محمّد بنَ حُمَيْد؛ لأنه غَمَس طَرْفَ رِدائه في مِدادٍ ثم
ضرب به كَتِفَيْهِ وصَدْرَه، ثم أنشد كلمته [الطويل]:
كذا فليجِلَّ الخطبُ ولْيَفْدَحِ الأمرُ فليس لعينٍ لم يَفِضْ ماؤُهَا عُذْرُ
وكانت وفاته بجزيرة صَقَّية سنة ستّ عشرة وأربعمائة، وقد شارف على الخمسين سنة.
٣٣٨٥ - ((السَّاسَكُونيّ)) الحسن بن عليّ بن حسن بن عليّ بن كثير بن عليّ العامريّ
السَّاسَكُونِيّ الشّاعر. قال يمدح الظّاهر غازياً:
أيروم هذا القلبُ بُزءَ جراحِهِ وسيوفُ لَحْظِكَ تُنْتَضَى لكفاحِهِ
أنسيتَ يوم البَعْث حملَ جُنَاحِهِ
يا مستبيحَ دم المتيَّمِ عامِداً
نظري الذي في الحُبِّ قد أفسدتَه
حتَّامِ تَطْرِفُ طَرْفَ عينِي بالبُكا
يا ويحَ مُودِعِ سِرِّه في جَفْنِهِ
ليت الحبيبَ غداةَ أثمرَ خدُّه
يا لائمَ المشتاقِ يبغي نُصحَّه
إفسادُه في الحُبّ عينُ صلاحِهِ
وإِلامَ طَرْفِي مُولَع بطمَاحِهِ
فلقد أراد السِّتْرَ في فُضَّاحِهِ
لم يحمِ عن عيني جَنَّى تُفّاحِهِ
مُزْه بهم لتكونَ من نُصَّاحِهِ
٣٣٨٥ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٤٧/١).

٩٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أو فانظر الرَّشأَ الذي خَلْخَالُه
يفترُّ عن شَبَمِ تلألأ نورُه
ويدير ناظرَه فيسكرُنا فقلْ
منها في المديح [الكامل]:
مَلِكٌ إذا رَتَجَ العِدَا أبوابَهم
يُرجى ويُخشى فالمنيّة والمُنَى
سَمْحٌ لَوَ أَنَّ الغيثَ كلّم قبله
هُو بَخْرُ جُودٍ فابتعد عن لُجِّه
يَغْلُو وينزل للرّعيَّة فضلُه
وقال يمدح زينَ الدَّين أتابك [الطويل]:
أعن لُؤلؤٍ رَطبٍ تبسمتَ أم ثَغْرٍ
وعِطفُك تيهاً ماس أم خَوْطُ بانةٍ
فعنكَ نهانِي لائِمي ولَوَ أَنَّه
وهَا أَنذِرِي إن كنت ناذِرَةٌ دَمي
وإني لأَهْوَى أن تَبُوئِي بقِثْلَتِي
قلت: هذا يشبه قول ابن رَوَاحَةَ الحَمويّ [مخلع البسيط]:
لو شاء صَيَّره مكان وِشاحِهِ
کالرَّوْض لاح لديكَ نَوْرُ أَقَاحِهِ
رشَأْ ينوب بعينه عن رَاحِهِ
كانت مَفاتحَها رؤُوسُ رِماحِهِ
مقرونتان بصَفْحِهِ وصِفاحِهِ
بَشَراً لعنَّفه لفرط سَماحِهِ
لا يغرقنَّكَ وآذنُ من ضَحْضَاحِهِ
كالطَّود يَدفع ماءَه لبطاحِهِ
ومن رِيقةٍ أسكرتَنِي أم من الخَمْرِ
وطرفُك أم هاروتُ يَنْفُتُ بالسِّخْرِ
يُحاوِلُ نُصحي بدَّ النَّهْيَ بالأَمْرِ
لديكِ ويا شَوقِي إلى ذلك النَّذْرِ
ليبعثني خَصْماً لكِ اللَّهُ في الحَشْرِ
عسى يطيلُ الوقوفَ بيني وبينكَ اللَّهُ في الحِسابِ
وقال الساسكُونِيّ يهجو عروضيّاً نحويّاً [المنسرح]:
لا تنكروا ما أدَّعَى فلانٌ من الشّـ ـعرِ إذا قال إنّه شاعِرُ
فالنَّحو ثم العَرُوض قد شَهِدَا لَه على الشِّعر أنه قادِرُ
في الجرِّ نَصْبَ الغُرْمُولِ في الآخِرِ
يقصر مَمدودُه ويرفعه
تجمعُ بين الطّويلِ والوافِرِ
يُرِيك وهو البَسِيطُ دائرةً
وقال في طرَّاحة فَيرُوزُها أخضر [الخفيف]:
أنا أرضٌ تغارُ مني السَّماءُ إذ يطاني بأَخْمَصَيْهِ البَهَاءُ
فاضَ من كفّه النَّدَى فاستدارت في حَوَاشِيَّ روضةٌ خضراءُ
وقال وقد ناوله مليحٌ خاتَماً بفصِّ عَقِيق ولَوْزَاتٍ [السریع]:
وأَهْيَفَ ناوَلَني خاتَماً فخلتُه ناولنِي فَـاهُ
كأنّما الفَصُّ ولَوْزَاتُه لسانُه بين ثَنَايَاهُ

٩٧
الحَسن بن عليّ
وفَضْلِ فِيه أَنَّه خاتَمٌ من فِضَّةٍ صَيَّاغُهُ اللَّهُ
وقال [السريع]:
فليس يعرُو ساكنِيها هُمُومْ
قد جُبِل الجَبُّول من راحةٍ
فيه سماءٌ زُيِّنَتْ بالنُّجُومْ
كأنّما الماءُ وأطيارُه
خَلِيطُ جيشٍ بين زَنْجِ ورُومِ
كأن سُودَ الطَّيرِ في بَيْضها
٣٣٨٦ - ((الشيخ بدر الدّين بن هُود)) الحَسن بن عليّ، أبو عليّ بن عَضُد الدّولة، أبي الحَسن
أخي المتوكّل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله محمد، ابني يوسف بن هُود الجُذَامِيّ. أخبرني
العلامة أثير الدّين أبو حيّان من لفظه قال: ((رأيته بمكّة، وجالستُه، وكان يظهر منه الحُضُور مع مَن
يكلّمه، ثم تظهر الغَيْبَة منه. وكان يلبس نوعاً من الثّياب، مما لم يُعْهَد لُبس مثله بهذه البلاد،
وكان يذكر أنه يعرف شيئاً من عُلوم الأوائِل. وكان له شعر أنْشَدَنَا له أبو الحكم بن هاني صاحِبُنا؛
قال: أنشدنا أبو عليّ الحَسن بن عَضُد الدّولة لنفسه [البسيط]:
خُضْتُ الدُّجُنَّةَ حتى لاح لي قَبَسٌ وبَانَ بَانُ الحِمَى من ذلك القَبَسِ
وقلتُ للسَّمع لا تخلُو من الحَرسِ
فقلتُ للقوم هذا الربع ربعُهم
وقلتُ للعين غُضِّي عن محاسنهمْ وقلتُ للنطق هذا موضع الخَرَسِ
وقال الشيخ شمس الدين: هو الشيخ الزّاهد الكبير أبو عليّ بن هُود المُرسِي، أحد الكبار في
التّصوُّف على طريقة الوَحْدَة.
مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية. وكان أبوه نائب السَّلطنة بها عن الخليفة الملقب
بالمتوكّل. حصل له زُهْدٌ مفرِط، وفراغٌ عن الدنيا، وسَكْرَةٌ عن ذاته، وغفلة عن نفسه، فسافَرَ
وترك الحِشْمَة، وصحب ابن سَبْعِين، واشتغل بالطب والحكمة وزُهْدِيَّات الصُوفِيّة وخلط هذا
بهذا، وحجّ ودخل اليمن، وقَدِمَ الشَّام.
وكان ذا هَيْبَة وَشَيْبة، وسُكون وفُنون، وتلامذة وزبون، وعلى رأسه قبع دَلك وعلى جَسده
دَلَق. كان غارقاً في الفِكْرِ عديمَ اللَّذّة، متواصلَ الأحزان، فيه انقباض عن الناس.
وحمل مرة إلى والي البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود، فأحسن الوَالِي به الظنّ،
وسَرَّحه؛ سقاه اليهود خُبْئاً منهم، ليغُضُّوا منه بذلك.
قلت: لأن اليهود نالهم منه أذىّ، وأسلم على يده منهم جماعةٌ؛ منهم: سعيد وبركات،
وكان الشيخ يحبّ الكوارعَ المغمومةَ، فدعَوْه إلى بيت واحد منهم، وقدموا له ذلك، فأكل ثم
غاب ذهولاً على عادته، فأحضروا الخمر، فلم يُنْكِرْ حُضورها، وأداروها، ثم ناولُوه منها قَدَحاً
٣٣٨٦ - ((العبر)» للذهبي (٣٩٧/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٤٤٦/٥).

٩٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فاستعمله تَشَبُّهاً بهم، فلما سَكِرَ أخرجوه على تلك الحال، وبلغ الخبر إلى الوَالِي، فركب، وحضر
إليه، وأَزْدَفَه خَلْفَه، وبقي الناس خلفه يتعجّبون من أمره، وهو يقول لهم بعد كلِّ فترة: ((وأَيشٍ قد
جرى؟ ابن هُود شرب العقار))؟ يعقد القاف كافّاً في كلامه.
وكان يشتغل اليهود عليه في كتاب ((الدِّلالة))، وهو مُصنَّفٌ في أصول دينهم للرئيس مُوسَى.
قال الشيخ شمس الدّين: قال شيخنا عماد الدّين الواسطيّ: أتيتُه، وقلت له: أريد أن
تُسْلِكَني، فقال: من أي الطّرق؟ من المَوْسَوِيَّة أو العِيسَوِيَّة أو المحمّدِيّة؟
وكان إذا طلعت الشمس يستقبلُها ويصلِّبُ على وجهه؛ وصَحِبه الشيخُ العفيف عِمْرَان
الطبيب، وسعيد المغربي، وغير واحد من هؤلاء.
صلّى عليه قاضي القضاة بَدْر الدِّين بن جَماعة، ودُفِن بسفح قاسيون، سنة تسع وتسعين
وستمائة .
قلت: الذي بلغني عنه، كما حدّثني به الشيخ الإمام نَجْم الدّين الصَّفَدِيّ، قال: كان بعضَ
الأيّام يقول لتلميذه سَعِيد: يا سعيدُ أَرِني فاعِلَ النَّهار، فيأخذ بيده ويصعد به إلى سَطْحٍ، فيقف
باهتاً إلى الشّمس، نصف نهارٍ .
وكان يمشي في الجامع، باهتَ الطرف ذاهلَ العقل، وهو رافع إصبعه السّبابة كالمتشهِّد،
وكان يُوضع في يده الجَمْرُ، فيقبضُ عليه ذُهولاً عنه، فإذا أحرقه رجع إلى حِسِّه وألقاه من يده.
وكان يحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذُهولاً وغيبةً.
ومن شعره [الطويل]:
وسِرِّي على فِکري محاسنَه يَجْلُو
فؤاديّ من محبوب قَلْبِيَ لا يَخْلُو
على ظاهِرِي من باطِنِي شاهدٌ عَذْلُ
صفاتي تُنادي ما لمحبوبنا مِثْلُ
ولا البانُ مطلوبي ولا قصديَ الرَّمْلُ
بليلَى ولا لَيْلَى مُرادِي ولا جُمْلُ
تَلَذُّ لي البَلْوَى ويحلُو لي العَذْلُ
ـيّابَ فلا فرضٌ عليهم ولا نَفْلُ
عزيزٌ على أعتابهم يَسْجُدُ الْعَقْلُ
أَلاَ يا حبيبَ القلبِ يا من بذكرِه
تجلَّيتَ لي مني عَلَيَّ فأصبحتْ
أُوَرّى بذكر الجزع عنه وبَانِه
وأذكر سُعْدَى في حديثي مُغَالِطاً
ولم أَرَ في العُشّاق مثلي لأنّني
سِوَى معشرٍ حَلُوا النّظامَ وَمَزَّقُوا الثَّـ
مجانينُ إلاّ أَنّ ذُلَّ جُنونهم
ومنه [مجزوء الرمل]:
علمُ قَومي بي جَهْلُ
أنا عبدٌ أنا ربِّ
أنا دنيا أنا أُخْرَى
إنْ شأني لأجْلُّ
أنا عِزّ أنا ذُلُّ
أنا بَعْضّ أنا كُلِّ

٩٩
الحَسن بن عليّ بن عيسى بن الحَسن
أنا معشوقٌ لِذَاتِي
فوق عشرِ دُونَ تِسعِ
ومن شعر ابن هُود [الطويل]:
لستُ عَنِّي الدهرَ أسلُو
بين خَمْسٍ لي مَحَلُّ
فلم يبق قال القُسُّ أو حدَّث الحَبْرُ
ذَرُوا ما يقول الغِرُّ أو يفهمُ الغُمْرُ
وحَقْكُمُ من دُونها حُجِر الحِجْرُ
على خير مَقْدُوم عليه لك البِشْرُ
على غابرِ الأَيَّام لا خانَكَ الدَّهْرُ
فمن قولهم عند القَضَا يُعرفُ الحُرُّ
وقولكم صَبْراً وقد فَنِي الصَّبْرُ
فإني وحَقِ اللَّه عبدُكُمُ الحُرُّ
ومثلي وفِيٍّ لا يليقُ به الغَذْرُ
تُحيِّيك عنّا ما تَبَدَّى لك البَدْرُ
يُحيِّيك عنّا من غمائمه القَطْرُ
يُحيِّيك عنا من منابته الزَّهْرُ
سلام عليكم صدّق الخَبَرَ الخُبْرُ
خُذُوا خَبَرِي عنّي بقيتُ مشاهداً
خُذُوا عن غريب الدّار كلَّ غريبة
عليك سلام اللَّه يا خيرَ قادم
عليك السلامُ أَسْلَمْ وُقِيتَ الرَّدِى فَدُمْ
أتيتُكُمُ مستقضياً دَيْنَ وعدِكُم
أُذَكِّرُكُمْ عهداً لنا طالَ عهدُه
فلا تحسَبُوا أنّي نسيتُ عهودَكُمْ
أأنسى عهوداً بالحِمَى طاب ذِكرُها
تُحيِّيك عنا الشّمس ما أشرقت ضُحا
يُحيِّيك عنا كُلَّما ذَرَّ شارِقٌ
يُحيِّيك عنا الرّيحِ بالرُّوح قد بَدَتْ
ألا فاعجبُوا من أمرنا إنه امرُؤْ ألا فاعجبُوا للقُلِّ من بعضه الكُثْرُ
٣٣٨٧ - ((ابن النّشَّابِيّ والي دمشق)) حَسن بن عليّ بن محمّد، الأمير عماد الدّين بن النَّشّابيّ
والي دمشق. تعلَّم الصّياغة، ثم خدم جنديّاً، وتقلّبت به الأحوال، وَوَلِيَ وِلاياتٍ بِالْبَرِّ، ثم ولي
دمشق مدة، ثم تولى البَرَّ، ثم أعطي طبلخاناه.
وكان كافياً ناهضاً، له خبرة بالأمور ومعرفة بسياسة البلد، وكان من أبناء الخمسين، توفي
بالبِقاع سنة تسع وتسعين وستمائة، وحُمل إلى دمشق، ودفن بقاسيون في تُربِهِ .
٣٣٨٨ - ((شرف الدين بن الصيرفيّ)) الحَسن بن عليّ بن عيسى بن الحَسن، الإمام المحدِّث
شرف الدّين بن الصَّيْرَفِيّ اللَّخْمَي المصريّ. شيخ الحديث بالفارقانيّة. فقيه محدِّث مفيد، صدوق
خيّرٌ دَيِّنٌ، متواضع حسن الأخلاق مليح الشَّيْبَة.
سمع من عبد الوهاب بن رَواج، وأبي الحَسن بن الجُمَّيْزِيّ، ويوسف السَّاوِي، وفخر
٣٣٨٧ - ((العبر" للذهبي (٣٩٧/٥)، و(«شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٧/٥).
٣٣٨٨ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٨٩) كما ذكره في شيوخه فيها (١٥٠٤)، و((العبر)) له (٣٩٧/٥)، و((حسن
المحاضرة)» للسيوطي (١٦٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٧/٥).

١٠٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
القضاة بن الحَبَّاب، والمؤتمن بن قُمَيرة، والزكي عبد العظيم، والرَّشيد العَطَّار. وسمع
بالإسكندرية من سبط السّلَفِيّ، وجماعة.
قال الشيخ شمس الدّين: ((سمعت منه)). وتوفّي سنة تسع وتسعين وستّمائة، وهو في عَشْرِ
الثمانين .
٣٣٨٩ - ((أبو علي الخطيب المغربيّ)) الحسن بن عليّ بن خَلف أبو عليّ الأُموي القُرطبيّ،
نزيل أشبيلية المعروف بالخَطِيب. أجاز له ابن رُشْد مَرْوِيّاتِه، وكان مائلاً إلى الأدب، وله: كتاب
((روضة الأزهار))، و((اللؤلؤ المنظوم في معرفة الأوقات والنجوم))، و((تهافت الشعراء)). توفي سنة
اثنتين وستمائة.
٣٣٩٠ - ((نَفِيس الدّين بن البُنّ)) الحَسن بن عليّ بن أبي القاسم الحُسين بن الحَسن، الشيخ
نَفِيسُ الدّين، أبو محمّد بن البُنّ - بالباء والنون - الأسديّ الدمشقيّ. ولد في حدود سنة سبع
وثلاثين، وتوفي سنة خمس وعشرين وستّمائة. سمع الكثير من جدِّه أبي القاسم، وتفرَّد عنه
بأشياء. وصحب الأمير محمود بن نعمة الشَّيْزَرِيّ زماناً، وتأدّب عليه، وكانت له أصول يحدِّث
منها، وكان ثقةً ثَبْتاً، كثير الصّدقة والإحسان إلى الناس.
قال الشيخ شمس الدين: ((كان يسكن بالكُجك(١)، وأظنه كان خَشّاباً)).
قال ابن الحاجب: ((كان دائم السكوت لا يكاد يتكلّم، وإذا نفر من شيء لا يعود إليه)).
وأجاز له أبو بكر بن الزاغُونيّ، ونصر بن نصر العُكبريّ، ورَوَى عنه الضّياء، والبَرْزاليّ،
وابن خليل، والشرف النابلسي، وبَلَدِيَّاه: سعد الخَيْرِ ونَصْر، والفخر بن البخاري، والتقيّ بن
الواسطي، والشمس بن الكَمَال والعِزّ بن الفَرّاء، والشمس بن الواسطيّ، والشهاب الأَبرَقُوهيّ،
والشمس بن عبدان، وجماعة.
٣٣٩١ - ((ابن مِيجَا الطّبيب)) الحَسن بن عليّ بن محمّد بن الحُسين بن صَدقة. الحكيم البارع
أبو محمّد الواسِطيّ، المعروف بابن مِيجًا. بالياء آخر الحروف والجيم. جاور بمكّة. سمع أبا
الفتح ابن المَنْدَائِيّ، وابن الأخضر، وغيرهما، وروى عنه الدمياطيّ وغيره. توفي سنة إحدى
وخمسين وستمائة .
٣٣٩٢ - ((الشَّهْرَ زُورِيّ الشافعيّ)) الحَسن بن عليّ بن عبد الله، أبو عبد الله الشَّهْرَ زُورِيّ، الفقيه
٣٣٨٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٢٣/١)، و((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢١٣/١).
٣٣٩٠ - ((العبر)» للذهبي (١٠٤/٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١١٧/٥).
(١) في دمشق موضع يقال له: ((الكشك)) فلعله هو. انظر: ((الدارس في تاريخ المدارس)) للنعيمي (٥٥٦/١)،
وهامشه .
٣٣٩١ - ((العقد الثمين)) للفاسي (١٦٣/٤).
٣٣٩٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٤/٥).