النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
الحَسن بن عبد الرحمن بن عُمر
إلى حلَب، وانتقل الحَسن وإخوته إلى دمشق وأرسله الحاكم إلى أمير حلب؛ فقال أبو الحسن بن
الدُّوَيْدَة المَعَرِّي [الطويل]:
رأى الحاكمُ المنصورُ غايةَ رُشْدِهِ فأرسَله للعالمين دَلِيلاً
أَتَي ما أَتَي اللَّهُ العَلِيُّ مكانُه فأرسلَ من آل الرَّسولِ رسولاً
توفي بحلب سنة أربعمائة، وحُمل إلى دمشق ودُفن بها.
٣٣٠٩ - ((الجمّال المقرئ» الحَسن بن العَبَّاس بن أبي مهران الرَّازِيّ الجَمَّال - بالجيم -
المقرئ المجوّد نزيلُ بغداد. قرأ على قَالُون، وثَّقه الخطيب. توفي في حدود التسعين والمائتين.
٣٣١٠ - ((الأبناوي اليماني)) الحَسن بن عبد الأعلى، الأبناوي اليماني البَؤْسِيّ - بفتح الباء
الموحدة - الصَّنعاني. روى عن عبد الرَّزاق وغيره. وروى عنه الطّبراني. وتوفي سنة ثمانين
ومائتين .
٣٣١١ - ((قاضي أرمنت)) الحَسن بن عبد الرحمن بن عُمر بن الحَسنِ بن عليّ بن إبراهيم بن
محمد بن مَرَام التميمي الأَرْمَنْتِيّ. كان من القُضاة الفضلاء، تَوَلَّى قضاء أَزْمَنْت، وهو من الأخيار
الكُرماء مع الفاقة والضَّرورة وحُسن الأخلاق.
توفي بقُوص سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وحُمِل إلى أَرْمَنت، فدفن بها، ومَوْلده، سنة سبع
وثمانین وستمائة، بأرمنت.
ومن شعره [البسيط]:
بأنّك البُغيتان السُّؤل والوَطَرُ
بكفِّك الثّقتان الخُبْرُ والخَبَرُ
أقامها الشَّاهدان العينُ والأَثَرُ
وفيك أُثبتت الدَّعوى بِبَيِّئَةٍ
يَحار في وصفها الألبابُ والفِكَرُ
يُمناك يُمْنْ فكم ذا قد حَوَت مُلَحاً
نَدىّ ولِيناً وتَقْبيلاً فواعجباً أمُزنةٌ أمْ حَرِيرٌ أَم هي الحَجَرُ
قال كمال الدين جعفر الإدفوي: ((ولما مررت بأَرْمَنْتَ زرتُ قبره بظاهرها، ولم أَدخل البلد
ونظمت ارتجالاً [الطويل]:
أتينا إلى أَرْمَنْتَ فانهلَّ وابلٌ من الدَّمع أجراه الكآبة والحَزَنْ
وجاوزتُها كَرْهاً وأَيُّ إقامة بمغنىّ رَعاه الله ليس به حَسَنْ
٣٣٠٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٩٧/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٦/٦)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٢١٦/١).
٣٣١٠ - ((اللباب)) لابن الأثير (١٥٢/١)، و((طبقات فقهاء اليمن)) لعمر بن سمرة الجندي (٦٤).
٣٣١١ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٩٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧/٢).

٤٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فتىّ كان يَلْقَانا بِبِشْرٍ وراحةٍ ولم نَخْشَ منه لا مَلالا ولا مَنَنْ
٣٣١٢ - («أبو محمد الرَّامَهُزمُزِيّ الخَلاَّديّ)» الحَسن بن عبد الرّحمن بن خَلاَّد، أبو محمد
الرامَهُزْمُزِيّ الحافظ. القاضي صاحب كتاب: ((المُحَدِّث الفاصل بين الرَّاوِي والوَاعِي)).
حافظ متقن صاحب رِحلة. توفي في حدود الستين والثلاثمائة. سمع أباه، ومحمد بن عبد
الرّحمان الحَضْرَمِيّ، وقاضيَ الكوفة أبا حُصَينِ الودَاعِيّ، ومحمد بن حَيَّان المازنيّ، وعبيد بن غنّام
وغيرهم.
وأول سماعه بفارس سنة تسعين ومائتين، وأول رحلته سنة بضع وتسعين. روى عنه جماعة
من أهل فارس.
قال الشيخ شمس الدين: ووقع لنا من تصنيفه أيضاً: ((كتاب الأمثال))(١).
وروى عنه القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النَّهَاوَنْدِيّ، والشيخ أبو الحُسين محمد بن
أحمد بن جَميع الغَسَّانِيّ في ((معجمه)).
ومن تصانيف الخَلاَّدِي: كتاب ((رَبيع المُتَيِّم في أخبار العُشَّاق))، كتاب ((الفَلَك في مُختار
الأخبار والأشعار))، كتاب ((أمثال النبيّ وَّه))، كتاب ((الرَّيْحانَتَيْن الحَسن والحُسين))، كتاب ((إِمام
التنزيل في علم القرءان))، كتاب ((النَّوادر والشَّوارِد))، كتاب ((أدب النَّاطق))، كتاب ((الرِّثاء
والتعازِي))، كتاب ((رسالة السَّفَر))، كتاب ((مُبَاسَطَة الوزراء))، ((المَنَاهِل والأَعْطان والحنين إلى
الأوطان)» .
وكان من أقران التّنُوخِيّ، وقد مدح عَضُدَ الدولة؛ أبا شُجاعٍ، وبينه وبين الوزير المُهَلَّبِيّ،
وأبي الفضل بن العميد مكاتباتٌ ومجاوباتٌ. وولي القضاء ببلاد الخُوز، ورحل قبل التِّسعين
ومائتين .
ومن شعره [السريع]:
قُلْ لابن حَلاَّدٍ إذا جئتَه مُستِنداً في المَسجدِ الجامعِ
هذا زمانٌ ليس يَخْظَى به حدثنا الأعمشُ عن نافع
٣٣١٣ - ((المسيري)) الحَسن بن عبد الرّحمن بن هبة الله، هو ابن الصاحب فَلك الدّين
المسيري. وهو قطب الدِّين، كان دَمِثَ الأخلاق حَسن العِشرة، له معرفةٌ بالتاريخ والأدب، وأُمّه
بنت شيخ الشّيوخ تاج الدّين بن حَمُّویَه.
٣٣١٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٥٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥١٩ -١٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٣/٣
- ١١٤)، و((العبر)) له (٣٢١/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤٥٤/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٢٢ -
١٦١٢/)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٢٤ - ٥٦٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٦٩/٢٢ - ٨٤).
هو كتاب أمثال الحديث - كما سيأتي - وقد نشرته أمة الكريم القرشية في حيدر أباد، باكستان سنة
(١٩٦٨م). انظر: ((الأمثال العربية القديمة)) للمستشرق زلهايم (٣٧) رقم (٧).
(١)

٤٣
الحَسن بن عبد الرَّحیم بن أحمد بن حَجُون
وخدم جندياً مدة ثم سكن بَعْلَبَكّ في سنة ثمان وخمسين وستمائة، ولبس البِقار وخدم
ببعلبك في الدّيوان، وولي مشيخة الخانكاة النجمية. وتوفي ببعلبك كهلاً سنة ثلاث وثمانين
وستمائة. وروى عن جده، وعن كريمةً وغيرهما. وكتب عنه البِرْزَالِيّ بدمشق وبعلبك.
٣٣١٤ - ((الرفّاء المرسي)) الحَسن بن عبد الرّحمن الكِناني الأستاذ المعروف بالرَّفَّاء المُرسي.
قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): صاحب مقطّعات وتذييلات حِسان. وكان حُلو النّادرة فَكِها
ممتعاً. وتوفي ببلده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
وأرود له [المتقارب]:
أتى فَأَسَى كُلَّمَا كَلَّمَا وبان الأَسى كُلَّمَا كَلَّمَا
ورَوَّى الغَليلَ ومن بعدما شَفَى الصّبَّ ماءُ اللَّمَى آلَمَا
وزاد فقد ثَلَّ ما ثَلَّمَا
وثَلَّم ما شاء من قُزيِه
وسَلَّ عليه حُسامَ النَّوى ومن يَأْسُ ماسَلَّ ما سَلَّمَا
فألحَفَهُ ضُرَّ ما ضَرَّمَا
وضَرَّم نارُ الجَوَى في حَشاه
يَرَى فرصةٌ عَدَّ ما عَدَّمَا
إذا ما اعْتَرَى وآنْتَمَى أَنْتُما
وهَلاَّ إذا عُذْتُما عُدْتُمَا
وعَدَّمَه الصَّبر من بعده
أَعَيْنَيْهِ كُفَّا فَأَضْلُ الأَسَى
ويا صَاحِبَيْهِ ألا عُذْتُما
وقد قُلتما أن سَيَقضِي هَوىّ ومن قَبله قلتُ ما قُلتُمَا
خرج أبو عليّ هذا، وأبو بحرٍ صَفوانُ بن إدريس، وأبو عبد الله بن مَرْج الكُخل، إلى
متنزهات مُرْسِيَّةً، فمرّوا في طريقهم بمسجد فجلسوا فيه يسيراً، فلما همُّوا بالانفصال، كتب أبو
بَخْرٍ في صفحة من حِيطانه [مخلع البسيط]:
قُدْست يا بيتُ في البيوتِ ودمتَ للدِين ذا ثُبوتٍ
فكتب ابن مَرج الكُحل [مخلع البسيط]:
وفي رُكوع وفي قُنوتِ
يعمُرُك الناسُ فى سُجود
فكتب أبو علي المذكور [مخلع البسيط]:
وإِن نَبَا بالغَرِيبِ بَيْتٌ كنتَ له موضِعَ المبيتِ
٣٣١٥ - (الشريف القِناوي المالكي)) الحَسن بن عبد الرَّحيم بن أحمد بن حَجُون، الشريف
٣٣١٤ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (١٥٨)، و((التكملة لكتاب الصلة)) له (٢٦٦/١)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (١/ ٥١٠).
٣٣١٥ - ((الطالع السعيد)» للأدفوي (١٠٥).

٤٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أبو محمد القِناويّ، صوفيّ فاضل عالم فقيه مالكيُّ المذهب. من أرباب الأحوال والكَرامات، غير
مُدَّعِ، عَدِيم السُّؤَال مع فاقة وضرورة. وكان ذا خُلق حَسن.
قرأ الشاطبيَّةَ مرّتين على عبد الغفَّار السَّبْتِيّ النحوي بِقِنَا، وسمع من الفقيه شِيث في سنة
خمس وتسعين وخمسمائة، ومن أبي عبد الله محمد بن عُمَر القرطبي، ومن الشيخ عُمَر بن عليّ
بن أبي سعيد، وغيرهم. وخطّه جيد، وكتب كثيراً من كُتب الأدب، وكَتَب ((الإحياء)).
قال كمال الدين جعفر الإدفوي: نُقِل عنه كلامُ الشيخ أبي الحسن بن الصّبَّاغ، تلميذ والده
الشيخ عبد الرحيم، مما تحصل به وَحْشَةٌ، فكتب الحَسنُ إلى أبي الحَسن [الطويل]:
طَهُرْتُم فَطُهَّرْنا بفاضل طُهْرِكُمْ وطِبْتُم فمِن أنفاس طِيبكم طِبْنَا
ورثنا من الآباء حُسْنَ ولائِكُمْ ونحن إذا مِتنا نورُِّهُ الإِبْنَا
ومن شعره [الطويل]:
ولما رأَيت الدَّهْرَ قَطَّبَ وَجْهَهُ وقد كان طَلْقاً قلتُ للنفس شَمِري
على خَفْضٍ عَيش لا أرى وجه مُنْكَرِ
لعلّي أرى داراً أقيمُ بِرَبْعِها
وما القصدُ إلاَّ حفظُ دينٍ وخاطرٍ
فإن نلتُ ما أبغيه مما أَرُومُه
تَكَتَّفَهُ التشويشُ من كل مُجْتَرِي
بلغتُ وإِلاَّ قلتُ للهِمَّة أعذُرِي
ومنه [الوافر]:
عَرضْنا أنفساً عَزَّت علينا لديكم فاستحقَّ بها الهَوَانُ
ولو أنَّا منعناها لعَزَّتْ ولكنْ كلُّ معروضٍ يُهَانُ
ولد بقنا سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتوفي بها سنة خمس وخمسين وستمائة.
٣٣١٦ - ((ابن أبي الشَّخْبَاء)) الحَسن بن عبد الصَّمَد، وقيل: الحَسن بن محمد بن عبد
الصّمد، الشيخ المُجيد ابن أبي الشَّخباء - بفتح الشين المعجمة، وسكون الخاء المعجمة، وبعد
الباء الموحدة ألفٌ ممدودة - العَسْقَلَانِيّ، صاحب الخُطب المشهورة والرسائل المُحَبَّرة. كان من
فُرسان النَّثر.
قال القاضي شمس الدين بن خَلْكان رحمه الله تعالى: ((يقال إن القاضي الفاضل كَانَ جُلّ
اعتماده على حفظ كلامه وإنه كان يستحضر أكثره)).
قلت: لو كان الأمر كما ذكره لكان الفاضلُ رحمه الله تعالى ينزع مَنْزَعَه ويكون على كلامه
مسحة منه وليس الأمر كذلك.
وقال العماد الكاتب في: ((الخَريدة)): ((المُجِيدُ مُجِيدٌ كنعته، قادرٌ على ابتداع الكلام ونَخْتِهِ)).
٣٣١٦ - (معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٢/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٩/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٤٦/٢٣).

٤٥
الحَسن بن عبد الصَّمَد
وأورد له ابن بَسّام في ((الذَّخِيرة)) قوله [الكامل]:
ما زال يختار الزمانُ ملوكَه حتى أصاب المصطفَى المتخيّرًا
قُل للألى ساسوا الوَرَى وَتَقَدَّمُوا قِدْماً هَلُمُّوا شاهدوا المتأخّرَا
صَدْراً وأحمدَ فى العواقب مَصْدَرَا
أَوْ كَانَ بأسٌ نازِلُوه عَنْتَرَا
وعَلَى مثالٍ صيامه قد أَفْطَرًا
لو كان يَقْدِرُ أن يَرُدّ مُقَدَّرَا
جُزْداً بعثتَ إليه كَيْداً مُضْمَرًا
فيه ولا ادَّرَعَتْ كُمَاةً أَسْمَرَا
تجدوه أوسعَ في السّياسة منكمُ
إن كان رأيّ شَاوِرُوهُ أَحْنَفاً
قد صام والحسناتُ ملء كتابه
ولقد تخَوَّفَكَ العدوّ بجَهده
إن أنت لم تبعث إليه ضُمَّراً
يَسْرِي وما حملتْ رجالٌ أَبْيَضاً
ومن شعره [الكامل]:
يا سَيْفَ نصري والمهنَّد يانعٌ
أخلاقك الغُرُّ السَّجايا مالها
ومنه [الطويل]:
وربيعَ أرضي والسّحاب مُصَافُ
حَمَلَتْ قَذَى الواشينَ وهي سُلَافُ
حِجَابٌ وإعجابٌ وفَرْطُ تَصَلُّفٍ ومدّيَد نحوَ العُلا بتكلُّفِ
ولو كان هذا مِنْ وَرَاء كِفاية عَذرتْ ولكنْ مِنْ وَرَاءِ تَخَلُّفٍ
وتوفي مقتولاً في خزانة البُنُودِ، سِجْنِ القاهرة، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
قال ياقوت: ((وأظنه كَتَبَ في ديوان الرسائل بمصر للمستَنْصِر: لأن في رسائله جَوَاباتٍ
للفَسَاسِيرِيّ، إلاّ أنّ أكثرَ رسائلِهِ إخوانيّاتٌ)). وأورد له منها جملة في ترجمته، وأورد له [الكامل]:
أخذت لِحَاظِي من جَنَى خَذَّيْكِ أرشَ الذي لاقَيْتُ من عينيكِ
نظرِي إليك فقد ربحتُ عليكِ
هيهاتَ إنّي قد وزنتُ بمُهْجَتِي
صَنَعَتْ لِحَاظُكِ في بَنَانِ يديكِ
غُضِي جُفونَكِ وأنظري تأثيرَ ما
ألقاكِ في عُرضِ الخِطاب بوَيْكِ
هو وَيْك نضحُ دَمِي وعَزَّ عَلَيَّ أَنْ
قَصُرَتْ بها يَدُ عامرٍ وسُلَيْكِ
لسلكتُ في فَيض الدّموع مَسالكاً
صانُوكِ بالسُّمْرِ اللّدانِ وصُنْتِهم بنواظِرٍ فَحَمَيْتِهم وحَمَوْكٍ
لو يُشهرون سُيوفَ لَحْظِكِ في الوَرَى ما استقرءوا فيها قَنَا أَبَوَيْكِ
قلت: تحيّل على إثبات (وَيْكِ) في هذه القوافي واعتذر لها، بأنْ خاطب محبوبته، وواجهها
بهذه اللفظة، فحسن موقعها، وجاءت غاية في الحسن بليغة. وأما قافية ((حَمَوْكِ))، فإنها غريبة بين
هذه القوافي مع جواز ذلك.

٤٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٣١٧ - ((ابن قَرْقَرِينا)) الحَسن بن عبد العزيز بن أحمد بن قَرْقَرِينا. بقافين وراءين. أبو
محمد الشاعر، روى عنه أبو شجاع فارِسٌ الذُّهلي، وأبو الفضل محمد بن محمد بن عَيْشُون.
أورد له ابن النَّجّار [الوافر]:
عجبتُ بأن شَتَوْتَ بغير سُخْبٍ تجودُك وَبْلُها ومُطِرْتَ قَيْظَا
فلا تعجبْ فكلُّ الدّهر خلفٌ ومن حيث التفتّ وجدتَ غَيْظًا .
٣٣١٨ - ((الجَرَوِيّ المصريّ)) الحَسن بن عبد العزيز الجَرَوي المِصري الجُذامي. نزيل بغداد،
روى عنه البخاري، وإبراهيم الحزبِيّ.
قال أبو حاتم: ((ثقة)). كان يقول: ((من لم يَرْدَعْهُ القرآن والموت، ثم تناطَحَتِ الجبالُ بين
يديه لم يَرْتَدِغْ)». توفي سنة سبع وخمسين ومائتين.
٣٣١٩ - ((ابن حربون المغربي)) الحَسن بن عبد العزيز بن حَرْبُون. قال ابن رشيق: تونسيُّ
الأبوّة، شاعر مشهور، مباحث دَرَّاس، يعرف مُستعمَلَ اللّغة، وتركيب ألفاظ الشعر، ينحو نحو
أبي القاسم بن هانىء في الإجلاب والتَّهويل، وإن قَصَّر ذلك بالمعاني، وحَصَرها، ويركب
الأعاريض الطويلة لتمكّن ما حاوله من ذلك. وربما انقلب عليه التشبيه.
ثم قال: وقد تصفّحت جميع ما رأيت له من الشعر فلم أجده وَلَّدَ معنىّ انفرد به ولا زَادَهُ
زیادةً تُوجبه له.
ومن شعره [الكامل]:
شَرَفٌ أناف على السّماك الأعزلِ
لِظُبَى المَنَاصِلِ والوشيجِ الذُّبَّلِ
نَصْرٌ يفلّ شبا الحُسَامِ المقصلِ
وَلِعِزَّةِ الإسلام من أبياته
غَضِبُوا لدينهم فنالُوا فوق ما أمِلوا بكل مهنّدٍ ومذبَّلٍ
منها [الكامل]:
لبسوا القُلوبَ على الدُّروع مُفَاضَةً وَرَدُوا الشنار الأعظل
ومنه [الطويل]:
إذا فُرِعت عند اللّقاء الظنابيبُ
إذا لم تَطَأ بِيضُ السُّيوفَ عَزائمي
فلا صَحِبَتْ كَفّي كُعوبَ مُثَقَّفٍ ولا خاض في غَمَرِ المهالكِ يَعْبُوبُ
خليليَّ حُثّا بي المَطِيٍّ فما لنا على غير خَيّ المالكيّة أُسلوبُ
٣٣١٨ - ((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٦٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٣٣/١٢)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٢/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٠/٢)، و«تقريب
التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٤٦/١)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي
يعلى (٩٥)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٢٣/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢/٥).

٤٧
الحَسن بن عبد الله بن المَرْزُبَان
وما هَاجَني إلاّ بكاءُ حمامةٍ شَجانِي له من دَوْحَةِ البانِ تطريبُ
دعتْ ساقَ حُرّ والظلامُ كأنّه رقيبٌ له بين السوامرِ مَرْقُوبُ
قال ابن رشيق: ((وتوجه حسن إلى المشرق أول سنة تسع وأربعمائة. وأقام بمكة يتولَّى
خِدمة أبي الفَرج وتأديبَ ولده)).
٣٣٢٠ - ((ابن الحصني المصري)) أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحَسن بن أحمد بن
إسماعيل المحدّث، مَكِين الدّين ابن الحِضْنِي المِصْرِيّ. ولد بمصر سنة ستمائة، وتوفي سنة أربع
وسبعين وستّمائة، وسمع الكثير من الجمّ الغفير، وكتب وتَعِب، وحَصَّل وفَهِم، وأكثر عن
أصحاب السّلَفِيّ. وكان حَسَن القراءة، فاضلاً متميّزاً.
٣٣٢١ - ((سبط زيادةَ المعمَّر)) الحَسن بن عبد الكريم بن عبد السَّلَام بن فَتح الغُماري
المغربي، ثم المصري، الشيخُ الإمام العالم المقرئ المجوّد الصالح المعمَّر. بقية المُسْنِدين: أبو
محمد المالكي الملقّنُ المؤدّب، سِبْط الفقيه زيادة بن عمران. ولد سنة سبع عشرة وستمائة بمصر،
وتوفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. وكان تَلَا بالروايات على أصحاب أبي الجُود، وسمع من أبي
القاسم بن عيسى جملةً صالحة، وكان آخرَ من حَدَّث عنه بالسماع.
قال الشيخ شمس الدين: ((بل ما رَوَى لنا عنه سِوَاه)). وكان عنده عنه: ((التيسير))،
و((التَّذكِرة))، و((العنوان في القراءات))، وكتاب ((المحدّث الفاصل للوَامَهُرْمُزِيّ))، وكتاب ((الناسخ
والمنسوخ)) لأبي دَاوُد، وعدة أجزاء.
وسمع الشاطبيتين من أبي عبد الله القُرطبي تلميذ الشّاطبي، وتفرّد بمرويّاتِه، وكان شيخاً
حسناً متواضعاً طيّبَ الأخلاقِ.
روى عنه أثيرُ الدّين أبو حيَّان، وفتحُ الدّين بن سيّد الناس، والواني، وابن الفخر، والعلاّمة
تقيّ الدّين السُّبكي.
٣٣٢٢ - ((الحسن بن عبد الله، أبو علي النَّجَّاد الحنبلي)) الحَسَنُ بن عبد الله، أبو علي النَّجَّاد،
الفقيه الحنبليّ البغداديّ. صنف في الأصول والفروع. وتوفي في حدود الستّين والثلاثمائة. أخذ
عن أبي محمد البَرْبَهَارِيّ، وأبي الحسن بن بشَّار. وتفقّه به عبد العزيز غلام الزجَّاج وأبو عبد الله
بن حامد وجماعة.
٣٣٢٣ - ((السيرافيّ النحوي)) الحَسن بن عبد الله بن المَرْزُبَان، أبو سَعِيد السّيرافيّ النحوي.
٣٣٢٠ - ((العبر)» للذهبي (٣٠٢/٥).
٣٣٢١ - ((طبقات القراء)» لابن الحزري (٢١٧/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩/٢)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (١٦٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠/٦).
٣٣٢٢ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٣٢).
٣٣٢٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٤١/٧) ترجمة (٣٨٦٣)، و((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) =

٤٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
القاضي نزيل بغداد. حدّث عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، وابن دُريد، ومحمد بن أبي الأزهر.
وروى عنه جماعة. وكان إماماً كبير الشأن.
كان أبوه مجوسيّاً أسلم وسَمَّوْه عبدَ الله. تصدّر أبو سعيد لإقراء القراءات والنّحو واللُّغة
والفِقه والفرائض والحِساب والعَرُوض. وكان من أعلم الناس بنحو البَصريّين، عارفاً بفقه أبي
حنيفة .
قرأ القرآن على أبي بكر بن مُجاهد، وأخد اللُّغة عن ابن دُرَيد، والنحو عن أبي بكر بن
السَّرَّاج.
=
لابن الجوزي (٢٦٤/١٤، ٢٦٥) ترجمة (٢٧٤٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٣/١)، و((معجم
الأدباء)) لياقوت (١٤٥/٨، ٢٣٢) ترجمة (١٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي صفحة (٢٢١) (مطبعة
السعادة)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٦٥/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢/
٧٨، ٧٩) ترجمة (١٦٢) وقال: توفي سنة (٣٦٨هـ) وقيل سنة (٣٦٤هـ) وقيل (٣٦٥هـ)
والصحيح هو الأول والله أعلم، و(دمية القصر وعصرة أهل العصر)) للباخرزي (٥٠٧/١)، و(٢/
٢١٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (٩٩)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٩٦/١)، و((الكامل في
التاريخ)) لابن الأثير (٦٩٨/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣٣/١١)، و((غاية النهاية في
طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١٨/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٩٠/٢)، و((الإعلام بوفيات
الأعلام)) للذهبي (٢٥٢/١) ترجمة (١٦٦٢) و((دول الإسلام)) له (٢٢٨/١)، و((العبر في خبر من
غبر)» له (١٨٢/٢)، و((لب اللباب)) للسيوطي (٣٨/٢، ٣٩) ترجمة (٢٢٥٥)، و((الأنساب))
للسمعاني (٣٥٨/٣، ٣٥٩)، و((نزهة الألباء)) للأنباري (٢٢٧، ٢٢٩)، و((طبقات النحويين
واللغويين)) للزبيدي (١٢٩)، و(اللباب)) لابن الأثير (٥٨٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١٣٣/٤)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٢٠/٢)، و((الفلاكة والمفلكون)) للمدلجي
(٧١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٠ - ١٥٠ - ١١٠٧ - ١٤٢٧ - ١٤٧٠)، و(«تاريخ ابن
الوردي)) (٣٠٣/١)، و((الإمتاع والمؤانسة)) لأبي حيان التوحيدي (١٠٨/١ - ١٣٣)، و((البلغة في
تاريخ أئمة اللغة)) للفيروزآبادي (٦١ - ٦٢) و((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى (١٣١)، و(سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٤٧/١٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢٧١/١)، و((تاريخ الإسلام)) له
وفيات (٣٦٨هـ) صفحة (٣٩٤)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبرى زاده (١٤٠/١ - ١٤٢) و((تاج
التراجم)) لابن قطلوبغا صفحة (١٥٤) ترجمة (٩٢)، و((الطبقات السنية)) للغزي (٧٠/٣ - ٧٤)،
و((فهرس المخطوطات الظاهرية)) ليوسف العش (٢٩٦)، و((فهرس المخطوطات المصورة)) لسيد
(٣٨٧ - ٣٨٨)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٧٩/١ - ٢٣٤) و(٣١٦/٣) و(١٨٣/٤) و(٩١/٥)
و(٤٢٣/٦) و(٤٢٣/٨) و(٣١٩/٩)، و(٥١/١٠ - ١٥٣ - ٢٠٦ - ٢١٥ - ٢١٦ - ٢٦٦ - ٣١٣)
و(٢٦٣/١١ - ٣٥٥ - ٣٧٧ - ٣٧٨ - ٤١٨)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩٥/٢).
والسيرافي: بالكسر وفاء إلى سيراف بلد بفارس مما يلي خدكرمان على طرف البحر انظر ((لب اللباب))
للسيوطي (٣٨/٢، ٣٩) ترجمة (٢٢٥٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٥٨/٣ -٣٥٩)، و((معجم البلدان))
لیاقوت (٢٩٤/٣ - ٢٩٥) وقد ذكرت ترجمته هناك.

٤٩
الحَسن بن عبد الله بن سَعيد
وكان لا يأكل إلّ من كسب يده تديُّناً؛ فكان لا يجلس للقضاء ولا الاشتغال حتى ينسخ
كُرَّاساً يأخذ أُجرَتَه عشرة دراهم.
قال ابن أبي الفوارس: ((كان يذكر عنه الاعتزال ولم يظهر منه شيء)). وأفتى في جامع
المنصور خمسين سنة وصام أربعين سنة .
شرح كتابَ ((سيبويه))، و((أَلِفات القَطع والوصل))، و((الإقناع في النحو))، وكَمَّله ولدُه
يوسف، و(أخبار النحاة))، و((الوقف والابتداء))، و((صناعة الشعر والبلاغة))، و((شرح مقصورة ابن
دُرَيد))، و((المدخل إلى كتاب سيبويه))، و((جزيرة العرب)).
وكانت بينه وبين أبي الفرج صاحب الأغاني مُنافسةٌ جرت العادة بمثلها بين الفضلاء؛ فقال
أبو الفرج [الخفيف]:
لستَ صَذْراً ولا قرأتَ على صَدْ رٍ ولا عِلْمُكَ البَكِيُّ بشافٍ
لعنَ اللَّه كلَّ نحوِ وشعرٍ وعَرُوضٍ يجيء من سِيرافٍ
وجرت بينه وبين مَتَّى بن يُونس القِنَائِيّ الفَيْلَسُوف مناظرةٌ طويلة قد ساقها ياقوت في ((معجم
الأدباء))، وهي طويلة، وطوّل ترجمتَهُ إلى الغاية أيضاً.
وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وكان أبو حَيَّان التَّوحِيديّ يعظمه، وقد ملأ تصانيفه بذكره
والثّناء عليه، وذكر فضائله.
٣٣٢٤ - ((أبو أحمد العَسْكَرِيّ)) الحَسن بن عبد الله بن سَعيد بن إسماعيل بن زَيْد بن حَكِيم
العسكري، أبو أحمد اللُّغوي، العلاَّمة. مولده سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفي سنة اثنتين
وثمانين وثلاثمائة.
وكان أحد الأئمة في الأدب، وهو صاحب أخبارٍ ونوادرَ. وله رواية مُتَّسعة وتصانيفُ مفيدة
منها: كتاب (التصحيف))، و(راحة الأرواح))، و((الحِكم والأمثال))، و(تصحيح الوُجوه والنَّظائر))،
و((الزَّواجر والمَوَاعِظ))، و((صناعة الشعر))، و((المُخْتَلِف والمُؤْتَلِف)).
وكان قد سمع ببغدادَ والبصرةِ وإصبهانَ وغيرها من شيوخ فيهم: أبو القاسم البَغَوِيّ، وأبو
داود السّجستاني. وبالغ في الكتابة وَعَلَتْ سِنُّهُ، واشتهر في الآفاق بالدّين والدّراية والتَّحديث
والإتقان، وانتهت إليه رياسَةُ التَّحديث والإملاء للآداب والتَّدريس بقطر خُوزِسْتَانَ، ورحل إليه
الأَجِلاَّء للأخذ عنه والقراءة عليه.
وكان يُملي بالعَسْكَر وتُسْتَرَ ومُدُنِ ناحيته ما يختاره مِن عالي روايته عن أشياخه المتقدّمين
٣٣٢٤ - (ذكر أخبار أصبهان)) للأصفهاني (٢٧٢/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٠/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٣٣/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٣/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٠/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير
(١٣٦/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩١/٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٢/١١)، و((مرآة
الجنان)» اليافعي (٤١٥/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٢/٣).

٥٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنهم: أبو محمد عَبْدَانُ الأهوازِيّ، وأبو بكر بن دُريد، ونِفْطَوَيْهِ، وأبو جعفر بن زُهَيْر،
ونظراؤهم.
ومن متأخّري أصحابه الذين رَوَوا عنه الحديث ومتقدّميهم: أبو عليّ الحَسن بن عليّ بن
إبراهيم المُقْرِىء الأَهْوَازِيّ نزيلُ دمشق، إلاّ إنه كان قد انقلب عليه اسمه؛ فيقول في تصانيفه :
((أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن الحَسَن بن سَعيد النَّحوي بعَسْكَرٍ مُكْرمَ، قال: أخبرنا محمد بن جَرِيرٍ
الطبريُّ وغیرہ)).
وكان الصاحب بن عَبّاد يتمنَّى لقاءه، ويكتب إليه ويطلبه فيعتلُّ عليه بالشَّيخُوخة والكِبَر، فلما
قرب من عسكر مُكْرَم صحبةَ السلطان، كتب إليه كتاباً من جملته [الطويل]:
ولما أبيتم أن تَزُورُوا وقلتُمُ ضَعُفْنَا فما نَقْوَى على الوَخَدَانِ
أتيناكُمُ من بُعْدِ أرضٍ نزورُكُم على مَنْزِلٍ بِكْرٍ لنا وَعَوَانِ
نسائِلُكُمْ هل من قِرىّ لنزيلكُمْ بملء جُفُون لا بملء جِفانٍ
فَأَمْلَى الجوابَ عن النّثر نثراً وعن النّظم نظماً؛ وقال فيه [الطويل]:
أرومُ نُهوضاً ثم يُثني عَزِيمَتِي تَعَوُّذُ أعضائِي من الرَّجَفَانِ
فضمنْتُ بيتَ ابنِ الشَّرِيد كأنما تَعَمَّد تَشْبِيهي به وعَنَانِي
أَهمُ بأمرِ الحَزم لو أستطيعُه وقد حِيلَ بين العَيْرِ والنَّزَوَانِ
ثم نهض وقال: لا بد من الحَمْل على النّفس، فإن الصاحبَ لا يُقْنعه هذا، وركِبَ وقَصَده؛
فلم يتمكّن من الوصول إليه لاستيلاء الحَشَم، فصعِد تَلْعَةً ورفع صوته بقول أبي تمام [البسيط]:
ما لي أَرَى القُبَّةَ الفَيْحاءَ مُقْفَلَةٌ دوني وقد طال ما استفتَحْتُ مُقْفَلَهَا
كأنّها جنّةُ الفِرْدَوْسِ مُعْرِضة وليس لي عملٌ زَاكِ فأَدْخُلَهَا
فناداه الصَّاحِب: آدخُلْها يا أبا أحمد، فلك السَّابِقَةُ الأولى، فَتَبَادَرَ إليه أصحابُه، فحملوه
حتى جَلَسَ بين يديه. ولما وقف الصاحب على جواب العَسْكَرِيّ، استحسنه كثيراً، وقال: ((لو
عَرَفْتُ أنّ هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرّض لها، ولكني ذُهلتُ عنه وذَهَبَ عنّي))؛ يريد
قوله: ((وقد حِيلَ بين العَيْرِ والنَّزَوَانِ)).
٣٣٢٥ - ((أبو هلال العسكري)) الحَسن بن عبد الله بن سَهْل بن سَعيد بن يحيى بن مِهْرَانَ،
أبو هِلال اللّغوي العَسْكَرِيّ أيضاً. كان الغالب عليه الأدب والشعر ويَعْرِف الفقهَ أيضاً. وممن روى
عنه: أبو سَعد السَّمّان الحافط بالرَيّ، وأبو الغنائم بن حَمَّد المُقْرىء إملاءً.
٣٣٢٥ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٥٢٥/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٠٦/١)، و((معجم الأدباء)» لياقوت (٨/
٢٥٨)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٠)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٣٤/١)، و((أعيان الشيعة)»
للعاملي (١٥٤/٢٢).

٥١
الحَسن بن عبد الله بن سَهْل بن سَعيد
ومن تصانيفه: كتاب ((التَّلْخِيص في اللُّغة))؛ وجَوَّده، وكتاب ((صِنَاعَتَي النَّظم والنَّثر))؛ وهو
مفيد، و((جَمَهْرَة الأمثال))، و((معاني الأدب))، و((من اخْتَكَم من الخُلفاء إلى القُضاة))، و((التّبْصِرَة))؛
وهو مفيد، و((شرح الحَمَاسة))، و((الدّرهم والدّينار))، ((المَحَاسِن في تفسير القرءان)) - خمس
مجلدات، كتاب ((العُمْدَة))، (فَضْلِ العَطاء على العُسر))، ((ما تَلْحَنُ فيه الخاصّة))، ((أعلام المغانِي
في معاني الشعر))، ((كتاب الأوائل))، ((الفَرْق بين المعاني))، ((نوادر الوَاحِد والجمع))، ((ديوان
شعره)) .
قال ياقوت: ((وأما وفاتُه؛ فلم يبلُغْنِي فيها شيءٌ غير أنّي وجدتُ في آخر كتاب ((الأوائل)) من
تصنيفه: وفَرَغْنَا من إملاء هذا الكتاب يومَ الأربعاء لعَشْرٍ خَلَتْ من شعبانَ سنة خمسٍ وتسعين
وثلاثمائة)».
وكان يتبزَّز احترازاً من الطمع والدَّناءة والتَبَذُّل.
قلت: وقد ذكره الباخرزي في كتاب ((دمية القصر)).
ومن شعره [الطويل]:
دليلٌ على أنَّ الأنامَ قُرودُ
جُلوسِيَ في سوقٍ أبيعُ وأشترِي
ويَعظُم فيهم نَذْلُهم ويَسُودُ
ولا خيرَ في قومٍ يَذِلُ کرامُهُمْ
هجاءً قبيحاً ما عليه مَزِيدُ
وتهجُوهُمُ عنّي رَثَائَةُ ملبسي
ومنه [الطويل]:
وحَالِيَ فيكم حالَ من حَاكَ أو حَجَمْ
إذا كان مالِي مالَ مَن يَلْقُطُ العَجَمْ
فأينَ انتفاعِي بالأَصَالَةِ والحِجَى
وما رَبِحَتْ كَفِّي على العِلْم والحِكُمْ
ومن ذا الذي في الدّهر يُبصر حالتي فلا يلعنُ القرطاسَ والحِبْرَ والقَلَمْ
وله قصيدة يفضل فيها فصل الشّتاء على غيره من الفصول.
ومن شعره أيضاً [الطويل]:
علينا محاذاةُ المَرامِي سِهَامَنَا وليس علينا أن نُصيبَ ولا نُخْطِي
قلت: قد أخذه من قول الآخر [البسيط]:
إذا رميتُ وسَهْمِي فيه تَسْدِيدُ
وما عَلَيَّ إذا ما لم أَثَلْ غَرَضِي
ومنه أيضاً [المنسرح]:
كأَنَّنِي منه فوق إِزْزَبَّه
لي ذَكَرٌ لا يزالُ يفضَحُنِي
وأصبحتْ جُبَّتي به قُبَّهْ
فلا تَخَفْ فهو كاشفُ الكُرْبَةْ
عاد قَمِيصِي به قَلَتْسُوَةٌ
فإن تكن كُرْبَةٌ تكابدُها
قلت: من هنا، أخذ القائل له [السريع]:

٥٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ويحك يا أَيْرِي أَما تَسْتَجِي تُخْجِلُني ما بين جُلاَّسِي
تَطْلُع من طَوْقي كَذا عامداً تُنَكّسُ العِمَّة عن راسي
ومن شعر أبي هلال قوله [الكامل]:
شوقي إليكَ وإن نأيتَ شديدُ شَوْقٌ عَلَيَّ به الإلُهُ شهيدُ
طُوبَى لمن أمسَى يراكَ بعينه وتراه عينُكَ إنّه لسعيدُ
ومنه [الخفيف]:
لا يغرنكم عُلُوُ لئيم فَعُلُوٌّ لا يُستحق سِفَالُ
فارتفاع الغَرِيق فيه فُضُوحٌ وعُلُوُ المصلوب فيه نَكالُ
ومن شعر أبي هلال العسكري قوله [البسيط]:
ما بالُ نفسك لا تهوَى سلامتَها وأنتَ في عَرَض الدُّنيا تُرَغْبُهَا
جاءت مقدّمة الآجال تَخْرِبُهَا
دارٌ إذا جاءت الآمالُ تَعْمُرُها
أراك تَطْلُب دنيا لست تدركُها فكيف تدرك أخرى لستَ تَطْلُبُهَا
ومنه [الخفيف]:
بركوب المُقَبّحَات جِهارًا يَفْسُد الجاهُ والمُروءة تَخْرَبْ
فاجعل الجِدَّ بالنهار شعاراً
والْهُ بالليل ما بدا لك وَالْعَبْ
كَمْ تَسَرْبَلْتَ من رِداءِ ظلام ضحك اللَّهوُ منه إذْ هو قَطَّبْ
ورأيتَ الهُمومَ بالليل أدهَى وكذاك السرَورَ باللَّيلِ أَعْذَبْ
قلت: أحسن من هذه القطعة ما كتب به يَحيى بن خالد البَرْمَكِيّ إلى ابنه الفَضل بن یحیی،
وقد بلغه الانهماكُ على اللَّذّات بالنهار، وهو: ((انصب نهاراً لطلب العلا)).
٣٣٢٦ - ((الأمير ابن أبي حُصَيْنَة)) الحَسَن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبّار بن أبي
حصينة، الأمير أبو الفَتح السُّلَمِيّ المَعَرّي. توفي رحمه الله سنة ستّ أو سبع وخمسين وأربعمائة
بحلب، ومولده قبل التسعين.
مدح الأمير أسدَ الدَّولة أبا صالح عطيّة بن صالح بن مرداس بقصيدة أولها [الطويل]:
سَرَى طيفُ هندٍ وِالمَطِيُّ بنا تسرِي فأخْفَى دُجَى لَيلِي وأَبْدَى سَنا فَجْري
منها [الطويل]:
خَلِيلَيَّ فُكَّاني من الهَمّ وازْكَبَا فِجاجَ المَوَامِي الغُبر في النُّوب الغُبْرِ
٣٣٢٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٣٩/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٠/١٠)، و((تهذيب ابن عساكر»
لبدران (١٨٧/٤)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٧٣/٢٦).
:

٥٣
الحَسَن بن عبد الله بن أحمد
إلى ملك من عامرٍ لو تَمَثَّلَت مناقبه أغنت عن الأنجُم الزُّهر
إذا نحن أثنينا عليه تلفّتت
وفوق سرير المُلك من آل صالح
إليه المَطايا مُصْغياتٍ إلى قُتْرٍ
فَتِىّ ولدته أُمُّه ليلةَ القَدْرِ
فتى وجهُهُ أبْهَى من البدر منظراً وأخلاقُه أشْهَى من الماء والخَمْرِ
منها [الطويل]:
أبا صالح أشكو إليه نوائباً عَرَثْنِي كما يشكو النباتُ إلى القَطْرِ
لتنظر نحوي نظرةً لو نظرتَها الصَّخْرِ فَجَّرتَ العُيون من الصَّحْرِ
منها [الطويل]:
وفي الدار خلفي صبيةٌ قد تركتُهُمْ يُطِلُّون إطلالَ الفِراخ من الوَكْرِ
فأثقلت ظَهْرِي بالذي خَفَّ من ظَهْرِي
جنيت على رُوحي برُوحي جنايةٌ
بقاءَ النُّجوم الطالعاتِ التي تَسْرِي
فَهَبْ هِبةِ يَبْقَى عليك ثناؤها
قال أُسامة بن مُرشد بن عليّ بن مقلّد بن نصر بن مُنْقد: ((فلما فَرَغ من إنشادها، أحضر
الأميرُ أسدُ الدّولة القاضيَ والشُّهودَ وأشهدَ على نفسه بتمليك ابن أبي حُصينة، ضَيعتين من مُلكه
لهما ارتفاعٌ كبيرٌ، وأجازه، وأحسن إليه، فأَثْرَى وتموَّل)).
ومن شعر ابن أبي حصينة [الطويل]:
ولما وقفنا للوداع وقلبُها وقلبي يَبُثَّانِ الصّبابةَ والوَجْدَا
بكت لؤلؤاً رَطْباً وفاضت مَدامعي عقيقاً فصار الكُلُّ في نحرها عِقْدَا
ومنه [الكامل]:
ما بالُ شمس الحَيّ ذات شِماسٍ
يا هذه لو كنتِ جِدَّ شفيقةٍ
لكن فُؤادُكِ مثلُ فَوْدِهِ فاحمٌ
ومنه [الطويل]:
لَمَّا رأتْ وَضَحِ المَشيبِ براسِي
لرئيتِ لي مِمّا أبيتُ أُقَاسِي
وكذاكِ قَلْبُكِ مثل قُلْبِكِ قاسٍ
فمِن ساجدٍ لِلَّه فيه ورَاكِعٍ
أَمَا والذي حَجَّ الملبُّونَ بيتَه
من البُعد سلمى بين تلك الأجارعِ
لقد جَرَّعَتْنِي كَأْسَ بَيْنٍ مَرِيرَةٌ
وحَلَّت بأكنافِ الغَضَا فكأنّما حَشَتْ نارَه بين الحَشَا وَالأَصَالِعِ
ولما امتدح أَبُو الفتح بنُ أبي حُصيئَةَ نصرَ بن صالحٍ(١) بحَلب، قال له: ((تَمنَّ))، فقال:
(١) هو نصر بن صالح بن مرداس أسد الدولة الكلابي توفي سنة (٤٢٠ هـ). انظر: ((العبر)) للذهبي (١٣٦/٣).

٥٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
((أتمنى أن أكون أميراً). فجعله أميراً يجلس مع الأمراء ويخاطَبُ بالأمير، وقَرَّبه، وصار يحضُر
مجلسه في زُمرة الأمراء. ثم وهبه أيضاً مكاناً بحلب قِبْلِيَّ حمَّام الوَاسَانِيّ، فَعَمَرها داراً، وزخرفها
وعَرَّضَهَا، وتمَّم بنيانها، وكمَّل حالها، ونقش على دائر الدَّرابزينَ [السريع]:
دارٌ بنيناها وعِشْنَا بها في دَعَةٍ من آلٍ مِرداسٍ
قَوْمٌ مَحَوْا بُؤْسِي ولم يتركُوا عَلَيَّ في الأيّام من باسٍ
قُل لِبَنِي الدُّنيا أَلاَ هكذا فَلْيَفْعَلِ الناسُ مع الناسِ
ولما تكامل عملُ الدار، عَمِل دعوةً، وأحضر إليها نصر بن صالح، فلما أكل الطعام، ورأى
حسن بناء الدار ونقوشها وقرأ الأبيات؛ قال: ((يا أمير، كَمْ خَسِرت على بناء الدار؟))، فقال: ((یا
مولانا ما لي عِلم؛ بل هذا الرّجلُ تولَّى عِمارَتها)). فسأل ذلك المعمار؛ فقال: ((غَرِم عليها ألفي
دينارٍ مصرية)). فأحضر له من ساعته ألفي دينار مصرية، وثوبَ أطلسٍ، وعمامةً مذهَّبةً، وحصاناً
بِطوقٍ ذَهب وسحب ذَهب وسَرَفْسَار ذهب؛ وقال له [السريع]:
قل لبني الدّنيا ألاَ هكذا فليفعلِ الناس مع الناسِ
وبعد أيام حضر رجلٌ من أهل المَعرَّة يُتْبَزُ بالزَّقُوم، كان من أراذلها، وفيه رُجْلَة، فطلب خُبْزَ
جُنديّ، فأعطي ذلك، وجُعل من أجناد المَعَرَّة، فلما وَصَل نظم أحمد بن محمد الدُّويدة المعرّي
[الكامل] :
وبهم أناخ الخَطْبُ وهو جسيمُ
أهلُ المَعَزَّة تحت أقبح خِطَّة
حتى تَجَّد بعدَه الزَّقُومُ
لم يكفِهِمْ تأميرُ إِبْن حُصينةٍ
يا قَوْم قد سئمتْ لذاك نفوسُنا يا قوم أين التُّركُ أين الرُّومُ
فاشهرت الأبيات بالمعَرَّة وحلب، فسمعها الأميرُ أبو الفتح، فعبر على باب ابن الدُّوَيْدَة
وسلَّم عليه، وقال له: ((ويلك يا ابن الدُّوَيْدَة هجوتني، والله ما بي من هَجْوِي مثل ما بي كونك
قَرَنْتَنِي إلى الزَّقُّوم))، فضحك ابن الدُّويدة، وقال: ((الآن والله كان عندي الزَّقُوم))، وقال: ((والله ما
بي من الهَجْو ما بي من كونك قَرَنْتَنِي بابن أبي حُصينة)). فقال له: ((قَبَحك الله، وهذا هَجْوٌ ثانٍ)).
وهذا الأمير أبو الفتح شاعر وولده الأمير أبو الذَّوّاد المفرِّج بن الحَسَن شاعرٌ أيضاً، وسيأتي
ذكره في حرف الميم في مكانه إن شاء الله تعالى.
٣٣٢٧ - ((النخعي)) الحَسن بن عبد الله النَّخْعِي. وثّقه النسائي، وروى له مُسلم والأربعة.
وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
٣٣٢٧ - ((تاريخ البخاري الكبير» (٢٩٧/٢)، و((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم الرازي (٢٣/٣)، و((الثقات)) لابن
حبان (١٦٠/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٤٤/٦)،
و((الكاشف)) له (٢٢٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٩٢/٢)، و((تقريب التهذيب)) (١٦٨/١).

٥٥
الحَسن بن عبد الله العُثماني
٣٣٢٨ - ((العُرَني الكوفي)) الحسن بن عبد الله العُرَنِيّ - بضم العين وفتح الراء وبعدها نون -
الكوفي. يروي عن ابن عباس، وعَمْرِو بن حُرَيْث، وعُبَيد الله بن نضلة، وعلقمة بن قيس، ويحيى
بن الجزّار. توفي في حدود المائة للهجرة. وروى له الجماعة سوى التّرمذي.
٣٣٢٩ - ((لُكذة)) الحسن بن عبد الله، المعروف بلُغْدَة ولُكْذة، الإصبهاني أبو عليّ. قدم
بغداد، وكان جيّدَ المعرفة بالأدب، حَسَنَ القيام بالقياس، مُوَفَّقاً في كلامه، إماماً في النحو واللّغة.
وكان في طبقة أبي حَنِيفة الدّينَوَرِيّ، مَشَايخُهما سواءٌ، وكان بينهما مُنَاقَضَاتٌ.
وحَفِظْ في صِغَره كتب أبي زَيْد وأبي عبيدة والأصمعيّ. ثم تتبَّعِ ما فيها، فامتحنَ بها
الأعرابَ الوافِدين على إصبهانَ، وكانوا يَفِدون على محمد بن يحيى بن أبَان، ويضربون خِيامهم
بفناء داره، وكان أبو علي يُلْقِي عليهم مسائل مشكوكةً من كتب اللّغة، ويُثبت تلك الأوصاف عنهم
في كتابه الذي سماه: ((كتاب النوادر)). ثم لم يكن له آخر أيامه نَظِيرٌ بالعراق.
ومن كتبه: كتاب ((الصّفات))، كتاب ((خَلْق الإنسان))، كتاب ((خَلْقِ الفَرَس))، و((الرّد على
الشُّعراء)» - نَقَضَه عليه أبو حنيفة الدّينَوَرِيّ، كتاب (النُّطْقَ))، «الرد على أبي عُبَيْدٍ في غَرِيب
الحديث))، كتاب ((عِلَل النّحو))، كتابٌ ((مُخْتَصَرٌ في النحو))، ((الهشَاشَة والبَشَاشَة))، كتاب
(التَّسْمِيَة))، ((شرح مَعَانِي الباهِلِيّ))، (نَقْض ◌ِلَل النَّحو))، ((الرد على ابن قُتَيْبَة في غَرِيب الحديث)).
ومن شعره [الكامل]:
ذهبَ الرجالُ المُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ والمُنكِرون لكلّ أمرٍ مُنْكَر
وبَقِيتُ في خَلَفٍ يُزَيّنُ بعضُهُمْ بعضاً ليُسْتَر مُعْوِرٌ من مُغْوِرٍ
الجَدُّ أنهضُ بالفَتَى من كَدّه فأَنْهَضْ بِجَدّ في الحوادثِ أو ذَرِ
وإذا تعسَّرَتِ الأمورُ فأَرْجِهَا وعليك بالأَمْرِ الذي لم يَعسُرٍ
٣٣٣٠ - ((العُثْمَانِيّ)) الحَسن بن عبد الله العُثماني، أبو عبد الله النَّيْسَابُورِيّ. ذكره عبد الغافر
في كتاب ((السياق))، وقال: ((مات في شهور سنة نَيّفٍ وسبعين وأربعمائة))، وقال: ((هو الإمام
الكامل البارع في فَنّه المُعْجِزُ في نُكته، له التصانيف المشهورة في ((التّذكير))، و((الخُطب))، و((طُرَف
الأشعار))، و((الرَّسائل))، و((المُوَشَّحات الغريبة))، و((الصّناعات البَدِيعة))، و((التَّرْصِيعات الرَّشِيقة))،
((في النظم والنثر))، بحيث يستفيد منها الأكابرُ والأَمَائِلُ)).
٣٣٢٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٩٣/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٥/٤)، و((تهذيب
الكمال)» للمزي (٢٦٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٢٣/١)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٠/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١٦٧/١)، و((لسان الميزان)) له (٢/
٢١٧) ط. حيدرأباد.
٣٣٢٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣٩/٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٢٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٠٩/١).
٣٣٣٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٨/٨).

٥٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
تفقّه على الجُوَيِّنِيّ، ثم انتقل إلى ناحية بُسْت، وسكنها، ووَافَى بها قَبُولاً بالغاً فصار مشاراً
إليه في عصره.
قلت: وكتب إليه البَاخَرْزِيُّ صاحب ((الدُّمية)) [الكامل]:
اللَّه يعلمُ أنّني متبجّحْ
كَمْ للظَّريف أبي عليّ نُكتةٌ
كجواهرِ الأصدافِ بل كزواهرٍ الآ
شاهَتْ وجوهُ الطّالبين لشَأْوِهِ
فكتب العُثمانيُّ الجواب إليه [الكامل]:
يا هُذْهُداً هو كالفُيُوجِ بِحَمْلِهِ
اذهبْ إليه بالكتاب فأَلْقِهِ
وتَوَلَّ عنه وأنّظُرَنْ في خفية
فأجاب الباخرزي [الكامل]:
تلك الجِنَانُ قطوفهنَّ دَوانِ
أَمْ صُذِغُ معشوقٍ تَصَوْلَجَ مِسْكُه
أَم روضةٌ بيد السحابِ مَرُوضَةٌ
أم شعرُ أظرف مَنْ مشى فوق الثَّرَى
عثمانُ يومَ الدار لم يَكُ جازعاً
فأجاب العثمانيُّ وهو بقرية «بان)) [الكامل]:
رِيح الصَّبَا خَلْي قضيبَ البَانِ
هُبّي عليه سُخْرَةً قُولي له
قد كنتَ تُولَعُ بالبديع وشعرِهِ
أين البديع من الطريف الفاضل
سَلْسِل خطوطَك ما غدا متسلسلاً
ومن شعر العُثمانيّ :
لا تعلوَنَّ على السلطان طائفةٌ
لا تَخْرِقُ النارُ إلا كلَّ نابتةٍ
بمحاسِن الحَسنِ بن عبد اللَّهِ
غربت فلم تَذْرِ الخلائقُ ما هِي
داب بل عَظُمت من الأَشباءِ
فهمُ البَيَادِقُ وهو مثلُ الشَّاهِ
في هَامَةِ الرّأسِ الكتابَ مُضَاهِي
بالقُرْبِ منه وإن نهاكَ الناهِي
بِمَ يُذكّرُ الحَسَنُ بنُ عبدِ اللَّهِ
تشدُو حمائمُهَا على الأغصانِ
من ورد وَجْنَتِه على ميدانٍ
لنسيمها لَعِبِّ بغصن البانِ
حسنٍ بن عبد اللَّه ذي الإِحسانِ
جزعي لحرقة فرقة العُثماني
هُبّي على قلبي بقرية بانٍ
كَمْ ذا المقامُ كذا بدار هوانٍ
فارجع فقد وافَى بديعُ زمانٍ
بن الفاضل الفَرْدِ العليم الثّانِي
شاطي الحمام الوُرق بالأَغصانِ
وبعد ذاكَ لِتَفْعَلْ كلَّ ما فَعَلَتْ
لأنها نازَعَتها في العُلاَ فَعَلَتْ
٣٣٣١ - ((ناصر الدولة)) الحَسن بن عبد الله بن حمدان بن حَمدون بن الحارث بن لقمان بن
٣٣٣١ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٤/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٩٣/٨)، و((أمراء دمشق)) لابن طولون =

٥٧
الحَسن بن عبد الله بن محمد الكاتب البغدادي
راشد بن المثنَّى، ينتهي إلى تَغْلِب، هو أبو محمد ناصر الدَّولة بن أبي الهيجاء. صاحب الموصل
وما وَالاَهَا. تنقَّلت به الأحوال تاراتٍ إلى أن مَلَكَ الموصل، بعد أن كان بها نائباً عن أبيه، ولقّبه
الخليفةُ المثَّقِي الله ((ناصرَ الدولة))، وذلك سنة ثلاثين وثلاثمائة ولقَّب أخاه ((سيفَ الدولة)) في ذلك
اليوم، وعَظُم شأنهما.
وكان ناصر الدولة أكبر من سيف الدّولة، وأقدم منزلة عند الخلفاء، وكان كثير التأذُّب معه،
وجرت بينهما وَخشة، فكتب إليه سيف الدولة [الخفيف]:
لستُ أجفُو وإن جُفيتُ ولا أتـ ـرُكُ حَقّاً عليَّ في كلّ حالٍ
فِي يُجازى بالصَّبْرِ والإِحتمالِ
إنما أنت والدٌ والأبُ الجا
وكتب إليه مرَّة أخرى [الطويل]:
وقلتُ لهم بيني وبين أخي فَرْقُ
رضيتُ لك العَلْيَا وإن كنتَ أهلَها
تجافيتَ بي عنها فتمَّ لك الحَقُّ
إذا كنت أرضى أن يكونَ لك السَّبْقُ
ولم يَكُ بي عنها نُكُولٌ وإنّما
ولا بُدّ لي من أنْ أكونَ مُصَلِّيّاً
قلت: هذه الأبيات تنظر إلى قول الشريف الرضى [الكامل]:
في دَوْحَةِ العَلْيَاءِ لا نَتَفَرَّقُ
مهلاً أميرَ المؤمنين فإننا
أبداً كلانا في السّيادةِ مُعْرِقُ
ما بيننا هذا التفاوتُ كلّه
أنا عاطِلٌ منها وأنت مُطَوَّقُ
إلا الخلافةَ ميزَتْكَ وإنما
وكان ناصر الدولة شديدَ المحبّة لأخيه سيف الدولة، فلما توفي سيف الدولة؛ تغيرّت أحوالُ
ناصر الدولة، وساءت أخلاقه، وضعف عقلُه، إلى أن لم يَبْقَ له حُرْمَةٌ عند أولاده وجماعته.
فقبض عليه وَلَدُه عُدَّةُ الدَّوْلةِ فَضْلُ اللَّه، المعروف بالغَضَتْفَر بالموصل، باتفاقٍ من إخوته وسَيَّره
إلى قلعة ((أَرْدُمُشْت)).
قال ابن الأثير: هي القلعة المسمَّاة الآن (كواشي)). ولم يَزَل بها محبوساً إلى أن تُوفي سنة
ثمان وخمسين وثلاثمائة، ونقل إلى الموصل. ودفن بتل توبة، شرقيّ الموصل، وكانت مدّة إمارته
اثنتين وثلاثين سنة. وقُتل أبوه ببغدادَ وهو يدافعُ عن الإمام القاهر سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
٣٣٣٢ - ((ابن القُرِيق المقرئ)) الحَسن بن عبد الله بن محمد الكاتب البغدادي، أبو محمد
المقرئ المعروف بابن القُرِيق. بقافين الأُولى مضمومة وبينهما راءٌ مكسورة بعدها ياء آخر الحروف
ساكنة، كذا وجدتُه مضبوطاً.
قرأ القرآن على أبي بكر بن مُجاهد، وعَلَى محمدِ بن الحسن النَّقّاش، وأبي الحَسن محمد
=
(٢٦)، و((العبر)) للذهبي (٣١١/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي
(٢٢/ ٩٧) .

٥٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بن أحمد بن محمد بن عثمان بن جعفر بن بُويَان الحربي، وأبي الحسن محمد بن أحمد المَرْوَزِي.
وقرأ عليه أبو نصر منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله المقرئ العراقيّ، وروى عنه في
كتاب ((الإشارة)) مِن جَمعه. وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
٣٣٣٣ - ((ابن رئيس الرؤساء)) الحسن بن عبد الله بن هبة الله بن المظفّر بن عليّ بن الحَسن
بن المُسلم، تاج الدين أبو عليّ المعروف بابن رئيس الرؤساء، وهو أخو الوزير محمد. كان من
الأعيان الأماثل ببغداد. تولَّى النظر بأعمال نَهْر المُلْك وغيره، وكان فاضلاً نبيلاً. سمع أبا منصور
محمد بن عبد الملك بن خَيْرُون، وحدّث باليسير. وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
٣٣٣٤ - ((شرف الدين بن الجمال الحنبلي)) الحَسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني بن عبد
الواحد؛ الإمام شَرف الدّين أبو محمد بن الجمّال أبي موسى المَقْدِسيّ الحنبليّ. ولد سنة خمس
وستمائة. وتوفي سنة خمسين وستمائة. وسمع من الكندي، وابن الحَرستاني(١)، وابن مُلاعب،
وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، والشيخ الموفّق، وتفقه عليه وعلى غيره. وأتقن المذهب
وأفتى ودَرَّسَ ورَحَلَ في طلب الحديث وَدَرَّس بالجوزية.
وكتب عنه الدّمياطي، والأَبِيّوردي، ورَوَى عنه ابن الخَبَّاز، وابن الزرَّاد، والقاضي تقي الدين
سليمان، ووَلِيَ القضاء ولدُه شهاب الدين وناب عنه أخوه شَرَفُ الدين.
٣٣٣٥ - ((أبو عليّ الصّقِلّيّ المقرئ)) الحَسن بن أبي عبد الله بن صَدَقة بن أبي الفُتوح، الإمام
المقرئ الزاهد أبو عَلِيّ الأَزْدِيّ الصّقِلّيّ. ولد سنة تسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وستّين
وستّمائة. قرأ القرآن على السَّخَاوِيّ، وأقام بدمشق، ورَوَى بالإجازة عن المؤيّد الطُّوسيِ، وأبي
رَوْحِ الهَرَوِيّ وزينب الشعريّة. وكان من العُبَّد. ورَوَى عنه ابن الخَبَّاز، وعلاء الدين بن العَطَّار.
٣٣٣٦ - ((أبو عليّ الرّاشِدِيّ المقرئ)) الحَسن بن عبد الله بن وَيْحِيَان - بفتح الواو، وسكون
الياء آخر الحروف، وكسر الحاء المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف وبعدها ألف ونون - كذا
وجدته مضْبوطاً، الراشِدِيّ نسبة إلى بني راشِد: قبيلة من البَرْبَرَ التّلمساني، المقرئ أبو عليّ. شيخ
صالح صاحب صِدق ومعاملة. كان إماماً حاذقاً بالقراءات، بصيراً بالعربية.
قدم القاهرة، وقرأ بالروايات على الكمال بن الشجاع الضرير، وجلس للإقراء. وعليه قرأ
مجد الدين التُّونسي، وشهاب الدين أحمد بن جبارة المقدسي، وكان كل منهما يبالغ في وصفه
بالعلم والعمل.
٣٣٣٤ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (٢٧٣/٢)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٢٨/٢).
(١)
(٥٠/٥).
هو قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد، توفي سنة (٦١٤هـ) انظر: ((العبر)) للذهبي
٣٣٣٥ - ((طبقات القراء» لابن الجزري (٢١٩/١)، و((العبر» للذهبي (٢٩١/٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢/
٤٥٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٨/٥).
٣٣٣٦ - (طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١٨/١)، و((العبر)) للذهبي (٣٥٢/٥).

٥٩
الحَسن بن عبد الواحد بن أحمد
ولم يكن عارفاً بالأسانيد ولا متقناً لتجويد الحروف؛ لأنه لم يقرأ على مُثْقَنٍ. وكان في لسانه
شيءٌ من رَطانة البربر.
وكان نحوه نَزْراً، قرأ مقدمة ابن بابشاذ، وألفية ابن مُعْطِي، يحل ظاهر ذلك لمن يقرأ عليه
ولم يَتَّلمذ لغير الكمال الضرير، ولا قرأ مَجْدُ الدّين على غيره. وقد اشتهر مجد الدين وبَعُد صيته.
وآخر من قرأ عليه: ابن جبارة. وتوفي سنة خمس وثمانين وستّمائة.
٣٣٣٧ - ((قاضي القضاة شَرَف الدّين الحنبلي)) الحَسن بن عبد الله بن الشيخ القُدوة الزّاهد أبي عُمَرَ
محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة؛ قاضي القضاة شَرَفُ الدّين أبو الفضل بن الخَطيب شَرَف الدّين أبي
بكر المَقْدِسِي الصالحي الحنبلي. ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وستّمائة.
سمع من ابن قُميرة (١)، وابن مَسْلَمة، والمرسي، واليلداني، وجماعة. قرأ الحديث بنفسه على
الكَفَرْ طَابِيّ وغيره، وتفقّه على عَمّه شمسٍ الدّين، وصَحِبَه مدة، وبرع في المذهب.
وكان مليح الشّكل، مَدِيد القامة، حَسن الهيئة، له شَيب يسير، وفيه لُطف ومكارم، وسيادة
ومروءة، وديانة وصيانة، وأخلاقه زكيّة. وسيرته حسنة في الأحكام.
سمع من البَرْزَالي وغيره. توفي بالجبل، وشَيَّعه مَلِكُ الأمراء والقضاة، ودُفن بمقبرة جدّه.
ودرَّس بمدرسة جدّه، وبدار الحديث الأشرفيّة. ووَلِيَ القضاء بعد نجم الدين بن الشيخ.
٣٣٣٨ - ((ابن الحافظ الفاطمي)) الحَسن بن عبد المَجِيد بن محمد: هو ابن الحافظ لدين الله.
استوزره أبوه، وجعله وَلِيَّ العهد، فظلم وَعَسَفَ، وسَفك الدماء، وقتل أعوان الوزير الذي قَتله
حين قيل إنه قتل أربعين أميراً، فخافه أبوه، وجهَّز بحربه، ودسّ أبوه مَن سَقاه سُمّاً؛ لكنه كان
يميل إلى السُّنَّة، رحمه الله تعالى، وكان موته سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
٣٣٣٩ - ((وكيل المستظهر بالله)) الحَسن بن عبد الواحد بن أحمد بن الحَسن بن الحُصين
الدّسكري، أبو القاسم، الكاتب البغدادي المعروف بابن الفقيه، هو ووالده. كان أبو القاسم من
الأعيان الأَماثل، وَلِيَ الوَكالة للمُستظهر بالله، والنَّظرَ في المخزن، بعد وَفَاة والده، وكان كثير
الصَّدقة في السّرّ.
سمع الحديث من محمد بن عبد الله بن محمد الصَّرِيفيني، وأحمد بن محمد بن النقور،
وأبي منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وغيرهم.
٣٣٣٧ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (٣٣٤/٢)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٢٧٤)،
و(«البداية والنهاية) لابن كثير (٣١٧/١٣).
ابن قميرة: هو المؤتمن أبو القاسم يحيى بن أبي السعود. توفي سنة (٦٥٠هـ).
(١)
انظر: ((العبر)) للذهبي (٢٠٦/٥).
٣٣٣٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٧٣/١٠) و(٢٢/١١).
٣٣٣٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٨/٩).

٦٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وتوجّه رسولاً من الديوان إلى السّلطان محمد بن مَلِكْشاه بأصبهان، وحدّث هناك.
قال ابن النّجّار: ((وما أظنه روى شيئاً ببغداد)). وتوفي سنة خمس وخمسمائة.
٣٣٤٠ - ((أبو محمد ابن الوزير)) الحَسن بن عُبيد الله بن سليمان بن وهب أبو محمد. كان
والدُه وزيرَ المكتفِي بالله؛ وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف العين مكانه.
كان أبو محمد له معرفة بالفلسفة والمنطق، صنف كتاباً في ((شرح المشكل من كتاب
إقليدس)). وتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين، وفُجِعَ فيه أبوه، فقال عليّ بن محمد بن نصر بن
بسام [مخلع البسيط]:
أبلغ وزيرَ الأنام عَنّي ونادِ يا ذَا المُصِيبَتَيْنِ
حِلْفُ المغازِي أبو الحُسينِ
يموت حِلْفُ النَّدى ويَبْقَى
وأنت مِن ذا سَخِينُ عَيْنٍ
فأنت من ذا عميدُ قلبٍ
حياةُ هذا كموت هذا فَالْطُم على الرأسِ باليدينِ
وقال فيه أيضاً [مخلع البسيط]:
قل لأبي القاسم المُرَجَّى قابلك الدّهرُ بالعجائبْ
وعاش ذو النّقص والمعائب
فلست تخلو من المصائب
مات لك ابن وكان زَيْناً
حياةُ هذا كموت هذا
وقال أيضاً [الوافر]:
مَعاذّ اللَّه من كَذِبٍ وَمَيْنِ لقد أبكتْ وفاتُك كلَّ عينٍ
هلَكْتَ أبا محمد واللّيالي موكَّلَةٌ بتشتيتٍ وبَيْنٍ
إذا رُمنا العَزاء أبَتْ علينا سماحة ماجدٍ طَلْق اليدينِ
ولما بلغ المقطوعان الأوّلان للوزير عُبيد الله، أحضر ابن بَسّام، وقال: ((يا هذا ما لي ولَكَ
تهجُوني، وتهتف بي، وتجدّد أحزاني على ولدي، مع إحساني إليك وإلى أبيك وأهلك))!، فتنصّل
واعتذر، وقال: ما هكذا قلت، وأنشد [مخلع البسيط]:
قل لأبي القاسم المُرَجَّى لمن يدفع الموتُ كفَّ غالِبْ
لئن تَوَلَّى بمن تَوَلَّى وموتُه أعظم المصائِبْ
لقد تخطت بك المنايا عن حاملٍ عَنْكَ للنوائِبْ
فقال: والله لقد قلت الأوّل والثاني. وأغْضَى عنه.
٣٣٤٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣٩٥)، و(«تاريخ الحكماء)» للزوزني (١٦٤).