النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ جعفر بن یحیی بن خالد البرمكي، وزير هارون الرشيد. كان من علّو القدر ونفاذ الأمر وبعد الهمة وعظم المحل وجلالة المنزلة عند هارون الرشيد بحالةٍ انفرد بها ولم يشارك فيها. وكان سمح الأخلاق طَلْق الوجه ظاهر البشر، وأمّا جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر، وكان من ذوي الفصاحة المشهورين باللسن والبلاغة، يقال إنه وقّع ليلة بحضرة هارون الرشيد زيادة على ألف توقيع ولم يخرج في شيء منها عن موجب الفقه. وكان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف الحنفي حتى علمه وفقهه . اعتذر إليه رجلٌ فقال له جعفر: (قد أغناك الله بالعذر مِنّا عن الاعتذار إلينا. وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك). ووقّع إلى بعض عُمّاله: (كثر شاكوك وقلَّ شاكروك فإمّا اعتدلت وإمّا اعتزلت). وبلغه أن الرشيد مغموم لأنَّ منجماً من اليهود دخل إليه وزعم أنه يموت في تلك السنة فركب جعفر وأتى إلى الرشيد فقال اليهودي: أنت تزعم أن أمير المؤمنين يموت إلى كذا وكذا يوماً؟ قال: نعم. قال: وأنت كم عمرك؟ قال: كذا وكذا، أمداً طويلاً. فقال للرشيد: حتى تعلم أنّه كاذب في أمدك كما كذب في أمده فقتله وذهب ما كان بالرشيد وصلب اليهودي. فقال أشجع السلمي [الطويل]: لراكبه نجماً بدا غير أعورٍ سَلِ الراكبَ المُوفي على الجزع هل رأى لأخبره عن رأسه المتحيّرِ ولو كان نجمٌ مخبراً عن منيّةٍ يُعرّفه أنباءَ كسرى وقيصرِ يعرفنا موت الإمام كأنه ونجمُكَ بادي الشر يا شَرَّ مخبرِ أتخبر عن نجسٍ لغيرك شؤْمُه ومضى دم المنجم هدراً بحمقه. وحكى ابن الصابىء في كتاب ((الأماثل والأعيان)» عن = و ((الفرج بعد الشدة)) له (٣١١/١ ٤٧/٢ و١٣/٣ - ١٤ -١٢٦ - و١١/٤ - ٣٣٢ و٣٩٨) و((الكتاب والوزراء)» للجهشياري، و((الأغاني)) للأصفهاني (٢٠١/١٨ و٢٣٦/١٩، و٢٢٧/٢٠ و٥٩/٢١ و١٥٥/٢٣) و((ربيع الأبرار)) للزمخشري (١٦٣/٤) و(٣٦٣) و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٥٢/٧) رقم (٣٦٠٦)، و((بدائع البدائه» لابن ظافر (١٢٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٤/١)، و ((تاريخ حلب)) للعظيمي (٢٣٥)، و((مقاتل للطالبيين)) للأصفهاني (٤٩٤)، و((أمالي المرتضى)) (١٠١/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٦٠/٥ و١٢٦/٦ و٧/ ٤٤٠) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٢٨/١) رقم (١٣٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٨١ - ١٩٠) ص (٩٨) رقم (٤٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٩/١٠)، و((المختصر)) لأبي الفداء (٢/ ١٦)، و((نهاية الأرب)) للنويري (١٣٥/٢٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٩٨/١)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٢٤)، و((التذكرة)) لابن حمدون (١٤٣/٢ و٢٧٥) و((محاضرات الأدباء)» (٥٩/١)، و((البصائر والذخائر)) لأبي حيان رقم (٧٣٥/٦)، و(نثر الدر)) للآبي (٣٣/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٣/٢)، و((حسن .. المحاضرة)) للسيوطي (٥٩١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١١/١)، و((إعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (١٥٧/١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٦/٢)، و((الفخري)) لابن الطقطقي (٢٠٥ - ٢١٠)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٨٠٦/١) و(٦٧/٣ و٨٣٩). ١٢٢ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات إسحاق النديم المَوْصلي عن إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوماً في داره وأحضر ندماءه وكنت فيهم فلبس الحرير وتضمَّخَ بالخَلوق وفعل بنا مثله وتقدم بأن يُحجب عنه كلُّ أحد إلاّ عبد الملك بن بحران قهرمانهُ فسمع الحاجب (عبد الملك) دون (ابن بحران) وعرف عبدُ الملك ابن صالح الهاشمي مقام جعفر بن يحيى في داره فركب إليه فأرسل الحاجب أن قد حضر عبد الملك فقال أدخله فما راعنا إلا دخول عبد الملك بن صالح في سواده ورُصافيته فأرْبدَّ وجه جعفر، وكان ابن صالح لا يشرب النبيذ وكان الرشيد دعاه إليه فامتنع فلما رأى عبد الملك حالة جعفر دعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته في باب المجلس الذي كنّا فيه وسلّم وقال: أَشْرِكونا في أمركم وافعلوا بنا فعلكم بأنفسكم. فجاءه خادم فألبسه حَريرة واستدعَى بطعام فأكل، وبنبيذٍ فأتى برطل فشرب منه، ثم قال لجعفر: والله ما شربته قبل اليوم فلْيُخفّف عني. فأمر أن يُجعَل بين يديه باطيةٌ يشرب منها ما يشاء، وتضمَّخَ بالخلوق ونادمنا أحسن منادمة، وكان كلما فعل من هذا شيئاً سُرّي عن جعفر، فلما أراد الانصراف قال له جعفر: اذكر حوائجك فإنني ما أستطيعُ مقابلة ما كان منك، قال: إن في قلب أمير المؤمنين عليَّ مَوْجِدَةً فتخرجها من قلبه وتعيده إلى جميل رأيه فيّ. قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين وزال ما عنده عنك. فقال: وعليّ أربعة آلاف درهم دَيْناً. قال: تُقْضَى عنك وإنها لحاضرةٌ ولكن كونها من مال أمير المؤمنين أشرفُ لك وأدلُّ على حسن ما عنده لك قال: وإبراهيم ابني أريد أرفع قدره بصهرٍ من ولد الخلافة، قال: زوّجه أمير المؤمنين ابنته ((العالية))، قال: وأوثر التنبيه على موضعه برفع لواءٍ على رأسه، قال: قد ولاّه أمير المؤمنين مصر. وخرج عبد الملك ونحن متعجبون من قول جعفر وإقدامه من غير استئذان فيه. وركبنا من الغد إلى باب الرشيد ودخل جعفر ووقفنا، فما كان بأسرع من أن دعي بأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن وإبراهيم بن عبد الملك، ولم يكن بأسرع من خروج إبراهيم والخلع عليه واللواءُ بين يديه وقد عُقِد له على ((العالية بنت الرشيد))، وحُملت إليه ومعها المال إلى منزل عبد الملك بن صالح وخرج جعفر فتقدَّم إلينا باتّباعه إلى منزله، وصرنا معه. فقال: أظن قلوبكم تعلّقت بأوّل أمر عبد الملك فأحببتم علمَ آخره، قلنا هو كذلك. فقال: وقفت بين يدي أمير المؤمنين وعرَّفته ما كان من أمر عبد الملك من ابتدائه إلى انتهائه وهو يقول أحسن أحسن فما صنعت معه فعرَّفته ما كان من قولي فاستصوبه وأمضاه وكان ما رأيتم. فقال إبراهيم بن المهدي: فوالله ما أدري أيهم أعجب فعلاً عبد الملك في شربه النبيذ ولباسه ما ليس من لبسه وكان رجلَ جدٍّ وتعفف ووقار وناموس، أو إقدام جعفر على الرشيد بما أقدم، أو إمضاء الرشيد ما حكم به جعفر. وحكى القادِسيّ في ((أخبار الوزير)) أن جعفراً اشترى جارية بأربعين ألف دينار فقالت لبائعها اذكر ما عاهدتني عليه أنك لا تأكل لي ثمناً فبكى مولاها وقال: اشهدوا أنها حُرَّة وقد تزوجتها، فوهب له جعفر المالَ ولم يأخذ منه شيئاً. قال ابنُ خلكان رحمه الله تعالى: وبلغ من عُلُوِّ المنزلة عنده ما لم يبلغه سواه حتى إن الرشيد اتخذ ثوباً له زيقان فكان يَلْبَسه هو وجعفر جملةً ولم يكن للرشيد عنه صبر. وكان الرشيد أيضاً شديد المحبة لأخته ((العبَّاسة بنة المهدي)) وهي من أعزّ النساء عليه ولا يقدر على مفارقتها، وكان متى ما غاب أحدهما لا يتمّ له سرور. فقال: يا جعفر إنه لا يتمُّ لي سرور إلاّ بك وبالعبّاسة ١٢٣ جعفر بن یحیی بن خالد وإنّي سأزوجك منها لِيَحِلَّ لكل منكما أن تجتمعا، ولكن إياكما أن تجتمعا وأنا دونكما. فتزوّجها على هذا الشرط. فاتفق أن العبّاسة أحبت جعفراً وراودته فأبى وخاف فلما أعْيَتْها الحيلة بعثت إلى ((عتابة)) (١) أم جعفر أن أرسليني إلى جعفر كأني جارية من جواريك التي ترسلين إليه وكانت أمه ترسل إليه كل جمعة جارية بكراً عذراء وكان لا يطأ الجارية حتى يأخذ شيئاً من النبيذ. فأبت عليها أم جعفر فقالت لئن لم تفعلي لأذكرن لأخي أنك خاطبتيني بكيت وكيت ولئن اشتملْتُ من ابنك على ولدٍ ليكوننَّ لكم الشرفْ، وما عسى أخي أن يفعل إذا علم أمرنا. فأجابتها أم جعفر وجعلت تعد ابنها أنها تهدي إليه جارية حسناء عندها من هيئتها ومن صفتها وهو يطالبها بالعِدة حتى علمت أنه قد اشتاق إليها فأرسلت إلى العباسة أن تهيِّىء الليلة، فأدخلتها على جعفر وكان لم يثبت صورتها لأنه لم يكن رآها إلا عند الرشيد وكان لا يُرجع طرفه إليها مخافةً. فلما قضى وطره منها قالت له: كيف رأيت خديعة بنات الملوك فقال: وأي بنت ملك أنت قالت: مولاتك العبّاسة فطار السكر من رأسه وذهب إلى أمّه وقال يا أمّاه. بعتيني رخيصاً. واشتملت العباسة منه على ولد ولما وَلَدتْه وكلت به غلاماً يُسمَّى رياشاً وحاضنة يقال لها بَرَّة ولما خافت ظهور الأمر بعثتهم إلى مكة. وكان يحيى أبو جعفر ينظر على قصر الرشيد وحُرمه ويغلق أبواب القصر وينصرف بالمفاتيح حتى ضيّق على حُرم الرشيد فشكته زُبيدة إلى الرشيد فقال له: يا أبَهْ ما الزُبيدة تشكوك؟ قال: أمتَّهمّ أنا في حُرمِك يا أمير المؤمنين؟ فقال لا. قال فلا تقبل قولها فيّ. وزاد يحيى عليها غلظة وتشديداً فشكته إلى الرشيد فقال: يحيى عندي غير مُتّهم في حُرمي. قالت فلم لا يحفظ ابنه مما ارتكبه؟ قال وما هو؟ فخبّرته بخبر العبّاسة، فقال: وهل على ذلك دليل، قالت وأي دليل أدلّ من الولد؟ قال وأين هو؟ قالت بعثته إلى مكة. قال أوَعَلِم بذلك سواك؟ قالت لم يبق بالقصر جارية إلاّ وعرفت به. فسكت عنها وأظهر الحج فخرج ومعه جعفر فكتبت العبّاسة إلى الخادم والداية بالخروج بالصبي إلى اليمن ووصل الرشيد إلى مكة فبحث عن أمر الصبي فوجده صحيحاً فأضمر السوء للبرامكة . وقيل بل سلّم الرشيد إلى جعفر يحيى بن عبد الله بن الحسين، الخارجي عليه وحبسه عنده فدعا به يحيى إليه وقال له: يا جعفر أتّق الله في أمري ولا تتعرضنَّ أن يكون خصمك جدِّي محمداً ◌َّر، فوالله ما أحدثت حدثاً، فرقّ له جعفر وقال: اذهب حيث شئت من البلاد. قال: أخاف أن أؤخذ فأرة، فبعث معه من أوصله إلى مأمنه. وبلغ الخبر الرشيد فدعا به وطاوله الحديث. فقال: يا جعفر ما فعل يحيى؟ قال: بحاله، قال بحياتي، فوجم وأحجم وقال: لا وحياتك أطلقته حيث علمتُ أن لا سوءَ عندهُ، فقال: نِعم الفعل، وما عددتَ ما في نفسي. فلمّا نهض جعفر أتْبَعه بصره وقال: (قتلني الله إن لم أقتلك). وقد اختلف الناس اختلافاً كثيراً في سبب إيقاع الرشيد بالبرامكة. وسئل سعيد بنُ سالم عن ذلك فقال: (والله ما كان منهم ما يوجب بعضَ عمل الرشيد بهم، ولكن طالت أيامهم وكل طويل (١) في ((تاريخ الإسلام)) ص (١٠٤) في ترجمة جعفر أن اسمها: (عبّادة) وسيأتي أنها (عتابة) أيضاً. ١٢٤ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات مملول، والله لقد استطال الناس الذين هم خيار الناس، أيامَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما رأوا مثلَها عدلاً وأمناً وسعة أموال وفتوح، وأيامَ عثمان رضي الله عنه حتى قتلوهما. ورأى الرشيد مع ذلك أنس النعمة بهم، وكثرة حمد الناس لهم، ورميهم بأموالهم دونه، والملوك تنافس بأقلَّ من هذا، فتعنَّت عليهم، وتجنَّى وطلب مساوئهم، ووقع منهم بعض الإِدلال، خاصة جعفر والفضل، دون يحيى، فإنه كان أحكم خبرةً وأكثر ممارسةً للأمور، ولاذ من أعدائهم بالرشيد، كالفضل بن الربيع. فستروا المحاسن وأظهروا القبائح، حتى كان ما كان). وقال الواقدي: (نزل الرشيد العُمْرَ (١) بناحية الأنبار سنة سبع وثمانين ومائة منصرفاً من مكة، وغضب على البرامكة، وقتل جعفراً في أول يوم من صفر، وصلبه على الجسر ببغداد، وجعل رأسه على الجسر وفي الجانب الآخر جسده). انتهى. وقال غيره دعا الرشيد ياسراً غلامَهُ وقال: قد انتخبتك لأمرٍ لم أر له محمداً أهلاً ولا عبد الله ولا القاسم (٢)، فحقّقْ ظني، واحذر أن تخالف فتهلك، فقال: لو أمرتني بقتل نفسي لفعلت، فقال: اذهب إلى جعفر بن يحيى وجئني برأسه الساعة، فوجم لا يَحير جواباً، فقال: مالك ويلك؟ فقال: الأمر عظيم، وَددْت أنني متُّ قبل وقتي هذا، فقال له: إمضٍ لأمري، فمضى حتى دخل على جعفر وأبو زكّار يغنيه [الوافر]: فلا تبعد فكل فتى سيأتي عليه الموتُ يَطْرق أو يغادي وكل ذخيرةٍ لا بد يوماً وإن بقيت تصيرُ إلى نفاد فَدَيْتُك بالطَّريف وبالتلاد ولو فوديتَ من حَدث الليالي فقال له: يا ياسر سررتني بإقبالك وسؤتني بدخولك من غير إذنٍ، قال: الأمر أكبر من ذلك، قد أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا، فأقبل جعفر يقبل قدمي ياسر وقال: دعني أدخل أوصي قال: لا سبيل إليه، أوْص بما شئت، قال: لي عليك حق، ولا تقدر على مكافأتي إلاّ في هذه الساعة فقال تجدني سريعاً إلاّ فيما يخالف أمر أمير المؤمنين، قال: فارجع فأَعْلمه بقتلي، فإن ندمَ كانت حياتي على يدك، وإلاّ أنفذت أمره فيَّ، قال: لا أقدر. قال: فأسيرُ معك إلى مَضْرِبِه وأسمعُ كلامه ومراجعتك، فإن أصرَّ فعلت، قال: أمّا هذا فنعم وسارا إلى مَضْرِب الرشيد فلما سمع حِسَّهُ قال له: ما وراءك؟ فذكر له قول جعفر، قال: يا ماصْ بَظْر أمّه والله لئن راجعتني لأقدّمنك قبله، فرجع وقتله وجاءه برأسه، فلما وضعه بين يديه أقبل عليه مليّاً وقال: يا ياسر، جئني بفلان وفلان، فلما أتاه بهما قال لهما: (اضربا عنق ياسر، فلا أقدر أرى قاتل جعفر). ذكر ذلك ابن بدرون في ((شرح قصيدة ابن عبدون)) وأكثر الشعراءُ في مراثيهم الأقوال؛ فمن ذلك قول الرِّقاشي [الوافر]: (١) العُمْر: قصر في الأنبار، والأنبار: مدينة على الفرات غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ جدّدها أبو العباس السفّاح وبنى بها قصوراً وأقام بها إلى أن مات، فُتحت في عهد الصدّيق عام (١٢) هـ على يد خالد بن الوليد. وكان أول من بناها سابور بن هرمز ذو الأكتاف من «معجم البلدان» (٢٥٧/١ - ٢٥٨). (٢) محمد هو الأمين وعبد الله هو المأمون والقاسم هو المؤتمن أولاد هارون الرشيد وأولياء عهده و کل واحد من أم فالأمين أمه (زبيدة) الهاشمية والمأمون أمه (مراجل) أم ولد، والقاسم أمه أم ولد واسمها (قَصَفْ). ١٢٥ جعفر بن یحیی بن خالد هذا الخالون من شَجوي فناموا وما سَهِرَت لأني مُسْتَهامٌ ولكنّ الحوادث أرّقَتْنِي أُصِبْتُ بسادةٍ كانوا نجوماً بهم نُسقى إذا انقطع الغمام منها : وعيني لا يلائمُها مَنامُ إذا أرِق المحبُّ المستهام فلي سَهَرٌ إذا هَجَدَ النِّيامُ على المعروف والدنيا جميعاً لدولة آلٍ بَزْمَكِ السَّلامُ فلم أر قَبْل قتلك يا بن يحيى حساماً فلَّه السيف الحسام وعينٌ للخليفة لا تنام أما والله لولا خوفُ واشٍ لَطُفنا حول چِذْعِك واستلمنا كما للناس بالحَجَرِ اسْتلامُ وقال يرثيه وأخاه الفضل [الطويل]: ألا إن سيفاً برمكياً مهنداً أصيب بسَيْفِ هاشميّ مُهنّد فقل للمطايا بعد فضلٍ تعطّلي وقل للزّزايا كل يوم تجدَّدي وقال دِعبل الخُزاعيّ [الطويل]: ولما رأيت السّيف جَلَّلَ جعفراً ونادى مُنادٍ للخليفة في يحيى بَكيْتُ على الدنيا وأيقنتُ أنه قُصارَى الفتى منها مفارقَةُ الدنيا وقال صالح بن ظريف [الرمل]: يا بَني برمكَ واهاً لكُمُ ولأيامكُمُ المقتِلَة كانت الدنيا عروساً بكُمُ وهِيَ اليومَ تَكُولٌ أزْمَلَهْ وقال الأصمعي: وجَّه إليّ الرشيد بعد قَتْلِهِ جعفراً فجئت فقال: أبيات أردت أن تسمعها، فقلت إذا شاء أمير المؤمنين، فأنشدني [الكامل]: لنجابِهِ منها طِمِرٌ مُلْجَمُ لو أنّ جعفر خاف أسباب الردى يرجو اللَّحاق به العُقَابِ القَشْعَمُ وَلَكَانَ من حذرِ المنيةِ حيثُ لا لكنه لما أتاه يومُهُ لم يدفع الحدثان عنه مُنَجِّمُ فعلمت أنها له فقلت: إنها أحسن أبيات في معناها، فقال: إلحق الآن بأهلك يا بن قُرَيب إن شئت. وبعث الرشيد، بعد قتلة جعفر، إلى يحيى والفضل أبي جعفر وأخيه وحَبَسهما في حبس الزنادقة وقُتِل منهم في يوم واحد على ما قيل ألف وخمسمائة برمكي. وكان الرشيد بعد ذلك إذا ذُكروا عنده بسوء أنشد [الطويل]: أقلّوا عليهم لا أباً لأبيكُمُ من اللَّوم أو سُدُّوا المكانَ الذي سَدُّوا ٠ ١٢٦ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات وحكى ابن بدرون أن عُليَّة بنت المهدي قالت للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة: يا سيدي ما رأيت لك يوم سرور تام منذ قتلت جعفراً، فلأيّ شيء قتلته؟ قال لها: يا حياتي لو علمتُ أنّ قميصي يعلمُ السبب في ذلك لمزقته. وقيلَ إنه رُفعت إلى الرشيد قصةٌ لم يُعرف رافعها وفيها [السریع]: قل لأمين الله في أرضهِ ومَنْ إليه الحَلُّ والعَقْدُ هذا ابن يحيى قد غدامالكا مثلك، ما بينكما حَدُّ أمرك مردود إلى أمره وأمره ليس له ردُّ الفرس لها مِثْلاً ولا الهند وقد بنى الدار التي ما بنى الـ الدرُ والياقوت حصباؤها وتربها العنبر والنَّدُّ ملكك إن غَيَّبك اللحد ونحن نخشى أنه وارثٌ ولن يباهي العبدُ أربابه إلا إذا ما بطِر العبدُ فوقف الرشيد عليها وأضمر له السوء. ولأبي نواس [الهزج]: ـه وابن القادة السَّاسَةْ ألا قل لأمين الأـ إذا ما ناكتُ سرَّ ك أن تُشكلَه راسَةْ فلا تقتله بالسيفِ وزوِّجْهُ بعَبَّاسَةْ وهذا يدل على أن السبب هو ما تقدم من ذكر أخته عبّاسة. وقال محمد بن غسّان بن عبد الرحمن(١) صاحب صلاة الكوفة: دخلت علي والدتي يوم نحرٍ فوجدت عندها امرأة برزة في ثياب رثة فقالت والدتي: أتعرف هذه؟ قلت لا، قالت هذه عتابةُ أم جعفر البرمكي، فأقبلت عليها بوجهي وأكرمتها، وتحادثنا ساعة ثم قلت: يا أمّاه ما أعجب ما رأيتِ، قالت: لقد أتى عليَّ عيدٌ مثل هذا وعلى رأسي أربعمائة وصيفة، وإني لأعُدُّ آبني عاقّاً لي، ولقد أتى عليّ هذا العيد وما مُناي إلّ جلد شاتَيْن أفترش أحدهما وألتحف الآخر، قال: فدفعت لها خمسمائة درهم، فكادت تموت فرحاً، ولم تزل تختلف إلينا حتى فرّق الدَّهر بيننا. قال المرزباني في ((معجم الشعراء)): كتب الرشيد إليه لثلاث بقين من شعبان في رواية الغلابي [الخفيف]: سَلْ عن الصوم بابن يحيى تجدهُ راحلاً نحونا من الشَّهروانِ لِنصون المدام شهراً ونلقى الـ ـهجر من الأصوات والعيدانٍ في ثلاثٍ بَقِين في شعبان فَأْتِنَا نصطبح ونَلْهُ کلانا فصار إليه وقال: (١) في ((تاريخ الإسلام)) (غسَّان بن محمد القاضي عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي). ١٢٧ جعفر بن يحيى إنّ يوماً كتبتَ فيه إلى عبـ ـدكَ يومٌ يَسودُ كُلَّ الزمان يوم لهو كأنه طلعة الكا س إذا قابلت حُدودَ الغواني فاصطبح واغتبق فقد صانني اللَّ ه، ما دمتَ لي، من الحدثان فلما نكبهم قال: (ما دمتُ ولا صانه الله من الحدثان، بل كَمنْتُ له كمون الأفعوان في الريحان، فلما قابلني بالشَّم تلقيته بالسَّم). ولما بلغ سفيان بن عيينة خبرُ جعفر وقتله وما نزل بالبرامكة حوّل وجهه إلى القبلة وقال: اللهم إنه قد كفاني مؤونة الدنيا فاكفه مؤونة الآخرة. قال الجهشياري: ولم يدفع الرشيد خاتمه بعد نكبة البرامكة إلى أحد. وكانت تختم بحضرته فإذا شغل عن ذلك أمر أبا صالح يحيى بن عبد الرحيم متولّي الختم، وربما أمر حمزة بن بُزَيْع بذلك. ولما استقرَّ المأمون بالعراق أحسن إلى أولاد جعفر وإلى عياله وإلى جماعة من عرف حقوقه من البرامكة ومواليهم وردَّ ضياعهم عليهم ووصلهم. وكان يتذاكر أيامهم ويصفهم ويذكر نضارة أيامهم وحسنها ويشكر جعفر بن يحيى ويعتدّ له بما كان منه في أمره. واجتهد في اصطناع ابنه الفضل فلم يكن فيه فضل، وقلد موسى بن يحيى السِّند وأحسن إليه. ولما قصد الفضل بن الربيع بعد قتلة جعفر وولايته الوزارة حِفْظَ خدمة الرشيد في حضرته وإضاعة ما وراء بابه فسدَ الحال وضاع الأمرُ وعادت أمور البريد في الأخبار في أيام الرشيد مهملة، وكان مسرور الخادم يتقلد البريد والخرائط(١) ويخلفه ثابت الخادم عليها. قال الفضل بن مروان: حدثني ثابت الخادم أن الرشيد توفي وعنده أربعة آلاف خريطة لم تُفضّ . ٢٨٩٠ - (ابن عتال الداني)) جعفر بن يحيى، أبو الحكم المعروف بابن عتالٍ. من أهل دانية ولسلفه بها نباهة، وهو القائل [مخلع البسيط]: إلى كرى مِلْتَ أو سهاد حبك لذبكل مـعـنـى إن كان لا بُدَّ من منام فأضلُعي هاك عن وساد ونَمْ على خفقها هُدوّاً كالطفل في نهنه المهاد قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): أبو بكر يحيى بن بقيّ كان أظرف معنى وألطف ذِهناً حيث يقول [الكامل]: باعَذْتُه عن أضلع تشتاق كي لا ينام على وساد خافق (١) الخريطة هي الكيس الذي يوضع فيه الدراهم والدنانير. ٢٨٩٠ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢٤٠/١)، و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٤٩٨/١) رقم (٤٤٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٣١ - ٥٤٠هـ) ص (٤٩٦) رقم (٤١٢) و((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (١٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و(غاية النهاية)) لابن الجزري (١٩٩/١) رقم (٩١٦)، و((المعجم في أصحاب الصدفي» (٧٠)، و((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار القضاعي (١٨). ١٢٨ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال (باعدته عن أضلع تشتاقه)، ولم يقل (باعدت عنه أضلعاً تشتاقه)، وهذا تنبيه حسن. انتهى. قلت، وقد نظمت هذا الإيراد على ابن بقي وقلت معارضه في وزنه ورويّه [الكامل]: باعدْتَهُ من بعد ما زحزحتَهُ ما أنت عند ذوي الغرام بعاشقٍ إذ ليس هذا فعلَ صبِّ وامقٍ هذا يدل الناس منك على الجفا ليكون فعل المستهام الصّادقِ إن شئت قل أبعدت عنه أضالعي كالطفل مضطجعاً بمهدٍ خافقِ أو قل فبات على اضطراب جوانحي رجع الكلام إلى ابن الأبار: قال (وله في غلام وسيم لسعته نحلةٌ في شفته) [السريع]: إن لَسَعَت لسْعاءَهُ نحلة ولم تَسَعْها رُخصةٌ في اللَّحَمْ من شفةٍ تشهد فيه لِفَمْ عَذَرْتُها إذ أخذت شهدَها لا غروَ في النحل ويوحَى لها أن تلثم الزهر إذا ما ابتسم قال: ودخل هو وأبو بكر بن مغاور وصاحبٌ لهما من الأدباء حمّام بيار من جهة شاطِبة فصادف هواء بارداً فقال ابن مغاور [الكامل]: شَرِقَتْ بحمام النوار بيار فدُخانه تَعْشَى به الأبصار وقال الآخر [الكامل]: بينا تروم تنعماً في دفئه يغشاك قَرْ ما عليه قرار وقال أبو الحكم بن عتال [الكامل]: لو أن لي فيها عصا موسى على آياتها ما فرّ مني الفار فقال ابن مغاور على أنك ابن الهزال مصفِّراً باللسان العجمي قال الشيخ شمس الدين: ابن غُثّال رأيته قد ضبطها بالغين المعجمة والثاء ثالثة الحروف المشددة: كان أديباً شاعراً كاتباً منشئاً، له خُطَبٌ عارض بها ابنَ نُباتة وأقرأ العربية ومات في سجن الدولة. وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ٢٨٩١ - ((ابن الحكّاك)) جعفر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله التميمي، أبو الفضل المعروف بابن الحَكاك. من أهل مكة. سمع بها أبا الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي البصري وأبا نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي(١) والقاضي أبا عبد الله ٢٨٩١ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٧٧/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٦٤/٩) رقم (١٠٢) و(٣٠٢/١٦) رقم (٣٦٢٤)، و((العبر)) للذهبي (٣٠٧/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣١/١٩) رقم (٦٩))) و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٨١ - ٤٩٠) ص (١٤١) رقم (١٣٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٣٨/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٠/١٢)، و((العقد الثمين)» للفاسي (٤٣٣/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٧٣/٣). أبو نصر هو السِّجزي (كما في تاريخ الإسلام)» للذهبي. (١) ١٢٩ جعيفران بن علي بن أصفر بن السَّري بن عبد الرحمن الأنباري محمد بن سلامة بن جعفر القُضاعي وغيرَهم وقدم بغداد وخَرَّج لأبي الحسين(١) ابن النَّقور فوائد في أربعة أجزاء وتكلم عليها وسمع منه ومن أمثاله وكان موصوفاً بالمعرفة والإتقان والحفظ والثقة والصدق. وكان يترسّل من ابن أبي هاشم(٢) أمير مكة إلى الخلفاء والملوك ويتولى قبض الأموال منهم ويحمل كسوة الكعبة. ولد سنة ست عشرة وأربعمائة وتوفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة. قال الباخرزي: أنشدني أبو الفضل لنفسه [الوافر]: وأَسْفِرْ عن قناعِك واللّثامِ توقَّز من جماحكَ في الزِّمامِ تُعرَّفْ عِيَّه عند المقامِ وزَعْ من غرب لفظك في مقالٍ تَحَذَّرْنا جميعاً من غَمَامٍ ولا تبذَخ بهودَ فهُودُ منّا مكانَ المَنْسَمَيْنِ من السَّنَامِ ولا تَفْخَّر بقومٍ أنت منهمْ ولا تَحسب جوابي ذا ولكنْ جوابي صَدْرُ رُمحي أو حُسامي ٢٨٩٢ - ((رأس الإسكافية)) أبو جعفر الإسكافي، رئيس الفرقة الإسكافية. من فرق المعتزلة. زعم أن الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء ويقدر على ظلم الأطفال والمجانين. الألقاب ابن الجعفرية: محمد بن محمد بن جعفر بو جعفرك اللغوي: أحمد بن علي الجعل الحنفي: الحسين بن علي ابن جعوان: أحمد بن عباس بن جعوان، والحافظ شمس الدين محمد بن محمد(٣). ٢٨٩٣ - ((المُؤَسْوِس)) جعيفران بن علي بن أصفر بن السَّري بن عبد الرحمن الأنباري. من (ساكني سُرَّ من رأى) ومنشأه بغداد. وكان أبوه من أبناء الجند الخراسانية وظهر لأبيه أنه يختلف إلى بعض سرائره فطرده أبوه عن داره وحج فشكا ذلك إلى موسى بن جعفر الكاظم فقال له موسى: إن كنت صادقاً عليه فليس يموت حتى يفقد عقله، وإن كنت قد تحققت ذلك عليه فلا تساكنه في منزلك ولا تطعمه شيئاً من مالك في حياتك. وأخْرِجْه عن ميراثك. وسألَ الفقهاءَ عن في ((تاريخ الإسلام)» (أبي الحسن). (١) وفي ((تاريخ الإسلام)) (ابن أبي هشام) وفي المقنع للفاسي ص (٢٩) (محمد بن جعفر بن أبي هاشم (٢) الحسيني). ٢٨٩٢ - ((تقدمت ترجمته في الوافي في الجزء الثالث. واسمه (محمد بن عبد الله الإسكافي) وذكره الشهرستاني في ((الملل والنحل) في ص (١٠ - ٢٦ - ٣٠) مع الإشارة إلى فرقته وإلى مقولته هذه التي ذكرها المصنف. (٣) هو أحد تلامذة الإمام محيي الدين النووي رحمه الله تعالى. ٢٨٩٣ - ((كتاب بغداد)) لابن طيفور (١٣٥)، و((طبقات ابن المعتز)) (٣٨١)، و((الأغاني)) لأبي الفرج (٦١/١٨)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٦٣/٧). ١٣٠ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات حيلة حتى تخرجه من ميراث ماله فدلّوه على الطريق إلى ذلك فأشهد به وأوصى إلى رجل فلما مات حاز الرجل ميراثه ومنع منه جعيفران، فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي، فأحضر الوصيّ وسأل جعيفران البيّنة على نسبه وتركةِ أبيه وأقام بينةً عُدولاً وأحضر الوصي بينةً عدولا على الوصية يشهدون على أبيه بما كان احتال على منعه ميراثه فلم يرَ أبو يوسف ذلك شيئاً وعزم على أن يورّثه فقال الوصي: أنا أدفع هذا عن هذا الميراث بحجة واحدة فأبى أبو يوسف أن يسمع منه وجعيفران يقول، قد ثبت عندك أمري فلا تدفعني. وقال الوصيّ: إسمعْ مني حجتي منفرداً فقال أبو يوسف: لا أسمع منك إلا بحضرته فقال: أجّلْني إلى غد، فأجّله فجاء إلى منزله وكتب رقعةً فيها خبره وما قاله موسى بن جعفر ودفعها لصديق إلى أبي يوسف فلما قرأها دعا بالوصي فاستحلفه على ذلك فحلف باليمين الغموس(١) وقال: اغد غداً عليّ مع صاحبك فحضر إليه فحكم أبو يوسف للوصيّ فلما أمضى الحكم عليه وُسْوِس جعيفران واختلط منذ يومئذ وكان إذا ثاب إليه عقله قال الشعر الجيّد. وعن عبد الله بن عثمان الكاتب عن أبيه قال: كنت ليلة أشرف من سطح على دار جعيفران وهو فيها وحده وقد تحرّكت عليه السّوداء وهو يدور في الدار طول ليلته ويقول [الرجز]: طاف به طيف من الوسواس نفّر عنه لذة النُّعاس فما يُرى يأنس بالأناسِ ولا يلذّ عِشْرةَ الجُلاَّسِ فهو غريب بين هذي الناس ولم يزل يرددها حتى أصبح ثم سقط كأنه بقلة ذابلة . وعنه قال: غاب عنّا أياماً وجاءنا عريان والصبيانُ خلفه وهم يصيحون به يا جعيفران يا خرًّا في الدار. فلما بلغ إليّ وقف عندي وتفرّقوا عنه فقال: يا أبا عبد الله و[الهزج]: رأيتُ الناسَ يَدْعوني بمجنونٍ على حالٍ لإِفلاسي وإقلالي ولكن قولُهم هذا رَخيّ ناعم البال ولو كنت أخا وفرٍ أحلّ المنزل العالي رأوني حَسَن العَقْلِ وما ذاك على خُبْرٍ ولكن هيبةُ المال قال: فأدخلته منزلي فأكل وسقيته أقداحاً ثم قلت له: تقدر على أن تغير تلك القافية فقال: نعم، ثم قال بديهة من غير فكر ولا توقف [الهزج]: يَ أحياناً بوَسْواسٍ رأيت الناس يرمون ومن يضبط يا صاح مقالَ الناس في الناسِ (١) الغموس هي اليمين الكاذبة سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، انظر صحيح البخاري (٨٦) كتاب الأيمان والنذور (١٥) باب اليمين الغموس ح (٦٢٩٨) وكتاب استتابة المرتدين (٩٢) باب (١) إثم مَنْ أشرك بالله ح (٦٥٢٢) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ١٣١ جعيل بن سُراقة الأنصاري وقيل الضّمْري ونازع صفوة الكاس فدَغْ ما قاله الناس ذا بر وإيناس فتىّ حراً صحيحَ الود بأمثالي وأجناسي وإن الخَلْقَ مغرورٌ أتَوْني بين جُلاّسي ولو كنت أخا مالٍ على العينين والرَّاس يُحيُّوني وَيَخْيُونَ ويدعوني عزيراً غير أنّ الذل إِفْلاسي ثم قام ليبول، فقال بعض من حضر: أي شيء معنى عِشْرتنا هذا المجنون العريان والله ما أنا منه وهو صاح فكيف إذا سكر. وفطن جعيفران للمعنى فخرج إلينا وقال [مجزوء الرمل]: ونَدَامَى أكلوني(١) إذْ تغيبتُ قليلا ـنونٌ أرى العُزيّ جميلا زعموا أنيَ مجــ أبصرُ في الناس مُنِيلا كيف لا أغرى وما قُرْبي فخلّوا لي السبيلا إن يكن قد ساءكم سرَّكُمُ اللَّهُ طويلا وأتمّوا يومكم قال: فرفقنا به واعتذرنا إليه وقلنا له: والله ما نلتذ إلاّ بقربك. وأتيناه بثوب لبسه وأتممنا یومنا ذلك معه. جُقيل ٢٨٩٤ - ((ابن سراقة الضّمري)) جعيل بن سُراقة الأنصاري وقيل الضَّمْري. أثنى عليه رسول الله وَل﴾ ووكله إلى إيمانه، وذلك أنه أعطى أبا سفيان مائة من الإِبل وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإِبل وأعطى عيينة بن حصن مائة وأعطى سهيل بن عمرو مائة. فقالوا يا رسول الله تعطي هؤلاء وتدع جعيلاً وكان من بني غِفَار؟ فقال رسول الله وَلّهِ: (جعيل خيرٌ من طلاع الأرض مثل هؤلاء ولكن هؤلاء أَتَأَلْفهم وأكِلُ جعيلاً إلى ماجعل الله عنده من الإِيمان)(٢). (١) إشارة إلى أنهم اغتابوه. ٢٨٩٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٤٥/٤)، و((تاريخ الطبري)) (٩١/٣)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣٣٧/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٤٥/١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٠٦/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٣٨/١) رقم (٧٤٨) باسم جعال و(٣٤٥/١) برقم (٧٦٥) باسم جعيل، و((الكامل)) له (٢٧١/٢)، و ((الإصابة)) لابن حجر (٢٤١/١) . (٢) أخرجه ابن إسحاق (كما في سيرة ابن هشام) (٤٩٦/٢)، قال ابن إسحاق وحدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ أنّ قائلاً قال لرسول الله ... الحديث وقال ابن حجر (كما في ((الإصابة))) (٢٣٩/١) وهذا مرسل حسن، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٣/١) عن محمد بن إبراهيم نحوه (انظر حياة الصحابة = ١٣٢ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٢٨٩٥ - [الأشجعي] جُعَيْل الأشجعي. كوفيّ، روى عنه عبد الله بن أبي الجعد حديثاً حسناً في ((أعلام النبوة)) قال: كنت مع رسول الله وَّر في بعض غزواته على فرسٍ لي ضعيفة عجفاء في أخريات الناس. فقال لي رسول الله وَل: (سِرْ) فقلت: إنها عجفاء ضعيفة، فضربها بمخفقةٍ كانت معه وقال: (بارك الله لك فيها). فلقد رأيتني أولَ الناس ما أملك رأسَها وبعتُ من بطنها باثني عشر ألفاً(١). ٢٨٩٦ - ((صاحب خراسان)) جُغربيك، الأمير داود بن ميكائيل بن سلجوق. أخو السلطان طغرلبك ووالد السلطان ألب رسلان. توفي بسرخس في رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ونقل إلى مرو، وعاش سبعين سنةً، وكان صاحب خراسان وهو في مقابلة آل سُبُكتِكِين، وكان فيه عدلٌ وخيرٌ، وكان ينكر على أخيه ظلمه. الألقاب الجَفْشِيشُ الصحابي: تقدّم اسمه: جرير بن معدان، يقال فيه بالجيم والحاء والخاء [رقم: ٢٧٧٠]. ٢٨٩٧ - [النهدي] جُفَيْنَة النَّهدي. كتب إليه رسول الله وَّ فرقَع بكتابه الدَّلو ثم أتى بعدُ مسلماً (٢). حديثه عند أبي بكر الدَّاهري عن الثوري، لم يرو عنه غيره. قال ابن عبد البر ولا يحتجُّ به لضعف الدًّاهري. ٢٨٩٨ - ((نائب الموصل)) جَقَر بن يعقوب، أبو سعيد الهمذاني. نصير الدين. كان نائب (٤٤٣/٢)، دار القلم قلت وفي ((طبقات ابن سعد)) (٢٤٦/٤) في ترجمة (جعال بن سراقة) هذا الحديث = وأن القائل سعد ابن أبي وقاص، ولکنه ذکر الحدیث بدون سند. ٢٨٩٥ - جعيل بن زياد الأشجعي: ((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٤٢/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٤٦/١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٠٦/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٤٤/١) رقم (٧٦٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) له (١٠٩/٢)، و((التقريب)) له (٦٩). (١) ذكره في ((أسد الغابة)) وقال (أخرجه الثلاثة) أي أبو نعيم وابن منده وابن عبد البر. ٢٨٩٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩٨/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥/١٠ -٧)، و((المختصر)) لأبي الفداء (٢/ ١٨٠)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٥/٣)، و((دول الإسلام)) له (٢٦٦/١)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (١٨٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٠٦/١٨) رقم (٥١) و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٥١ - ٤٦٠) ص (٣٠٣) رقم (١١)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٥٤٩/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٩/١٢). ٢٨٩٧ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٤٥/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٧٤/١)، و(«أسد الغابة» لابن الأثير (٣٤٦/١) رقم (٧٦٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٢/١). (٢) قال في ((أسد الغابة» (روي أن النبي ◌َلل كتب إليه كتاباً فرقع به دلوه فقالت له ابنته عمْدتَ إلى كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك، فهرب فَأَخِذ كلِّ قليلٍ وكثيرٍ هو له ثم جاء بعدُ مُسْلِماً فقال النبي ◌َّ (انظر ما وجْدَت من متاعك قبل قسمة السهام فخذه) أخرجه الثلاثة، ا. هـ (أي: ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم). ٢٨٩٨ - ((الباهر في تاريخ دولة الأتابكة)) لابن الأثير (٧١ - ٧٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٤٣/١٠ - و٦/١١ -= ١٣٣ جَقَر بن يعقوب عماد الدين زَنْكي صاحب الموصل والجزيرة، استنابه بالموصل وكان جباراً عسوفاً سفاكاً للدِّماء مستحلاً للأموال، قيل: إنه لما أَحكم عمارة سور الموصل أعجبه إحكامه، فناداه مجنون نداء عاقل: هل تقدر أن تعمل سوراً يسدُّ القضاء النازل؟ وفي ولايته قصد المسترشدُ الموصلَ وحاصرها فقاتل الخليفةَ ورجع عنها ولم ينل منها مقصوداً، وكان بالموصل فرُّوخ شاه ابن السلطان محمود السلجوقي المعروف بالخفاجي. وذكر ابن الأثير في «تاريخ دولة ابن أتابك)) أنّ الخفاجي صاحب هذه الواقعة هو ألبُ رسلان ابن محمود لتربية عماد الدين زنكي ولذلك سمي أتابَك فإنه الذي يُربي أولاد الملوك. وكان جَقّر يعارضه ويعانده في مقاصده فلمّا توجه عماد الدين زنكي لمحاصرة قلعة البِيرَة قرر الخفاجي مع جماعة من أتباعه أن يقتلوا جقر، فحضر يوماً إلى باب الدار للسلام فنهضوا إليه فقتلوه سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وولّى عماد الدين مكان جقر زين الدين علي بن بكتكين والد مظفر الدين صاحب إزبل. وكان جقر قد ولَّى بالموصل رجلاً ظالماً يقال له القَزويني فسار سيرة قبيحة وشكا الناس منه فعزله وجعل مكانه عُمر بنُ شَكْلة فأساء السيرة أيضاً فقال الحسين بن أحمد بن شقاقا الموصلي [المديد]: يا نصير الدّين ياجَقَرُ ألفُ قزويني ولا عمرُ لو رماهُ الله في سقرِ لاشْتَكَتْ من ظُلْمِهِ سَقَرُ الألقاب ابن الجكر اسمه عبد السيّد. الجكّار: عبد العزيز بن يوسف. ابن الجلاب المالكي اسمه عبيد الله بن الحسين. أولاد جكينا، جماعةٌ، منهم؛ أحمد بن محمد بن أحمد، ومنهم البُرغوث الحسنُ بن أحمد .. الجلابي الشافعي: الحسن بن أحمد. ابن الجلال: الحسن بن علي. ابن الجلاچلي : یحیی بن محمد. جلال الدولة القاضي أحمد بن علي. ١٠٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦٤/١ ٣٢٨/٢)، و((الإنباء في تاريخ الخلفاء)» لابن العمراني = (٢١٨)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٩٣/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢١/٤)، و(«مفرج الكروب» لابن واصل (٩٥) و((ذيل تاريخ دمشق)) القلانسي (٢٨٠ - ٢٨١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٣١ - ٥٤٠) ص (٤٩٧) رقم (٤١٣). ١٣٤ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات ابن جُلْجُل الطبيب: اسمه سليمان بن حسان. ابن الجلخت هبة الله بن محمد. ٢٨٩٩ - [البصري] الجلد بن أيوب البصري. صاحب القصص والمواعظ. يروي عن معاوية ابن قرة وعمرو بن شعيب، ضَعَّفهُ إسحاق بن راهَوَيه، وقال الدّارقطني: متروك. وتوفي سنة ثلاثين ومائة . كلوى ٢٩٠٠ - ((شجاع الدين والي دمياط)) جَلْدَك بن عبد الله المُظَفَّري التَّقويّ، شجاع الدين، والي دمياط. نقلت من خط شهاب الدين القوصي من ((معجمه)) قال: أنشدني شجاع الدين جلدك لنفسه [الطويل]: خذوا حذْرَكُمْ من ساحر الطَّرْف أغيدٍ فكم قتلَ العشاقَ عمداً ولا يدي فليس بها ما ينفع الهائمَ الصَّدي ولا ترِدوا ماءً بمدينِ حُبِّه أَبُلّ ثراهُ لائماً بتوذَّدٍ فلما تجلى دُكَّ طورُ تجلّدي بدا من سنا ذاك الجمال المحمدي على جمرات الوَجْد، من هو مُنْجدي ولما نزلنا واديّ الودْ لَم أزل ونادى كليم الشوق مولاهُ رؤيةٌ وخرَّ فؤادي صاعقاً لم أفِق لما سألتكما يا أهلَ نجدٍ وحاجٍ وكم ليلة أفنيت بالرّشف ثغره وجُرت على ذاك الشَّتيت المُنَضَّد وبات كما شاء اختياري على المُنى وبتُّ وإياه كحرفٍ مشدّد إنتهى كلام القوصي. قلت: أخذ هذا المعنى من ابن سناء الملك فإنه قال [الطويل]: وليلة بتنا بعد سكري وسكره نبذت وسادي ثم وسَّدته يدي ٢٨٩٩ - ((طبقات خليفة)) (٥٢٢/١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٧/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٤٨/٢)، و («تاريخ أبي زرعة)) (٦٨٤/٢) رقم (٢٠٩٤)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٨١/٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٢٠/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٢١ - ١٤٠) ص (٦٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٣٣/٢). ٢٩٠٠ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٨٧/٣) رقم (٢٣٤٣) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٧/١) رقم (٧) و((نهاية الأرب)) للنويري (١٦٨/٢٩)، و((العبر)) للذهبي (١١١/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات: (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣١١) رقم (٤٥٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٠٠/١) رقم (١٠٠٨)، و((العسجد المسبوك)) الخزرجي (٤٤٦/٢)، و((المقفى الكبير)) للمقريزي (٦٧/٣) رقم (١٠٨٨)، و«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٢٧/٥). ١٣٥ أبو جلْدَة بن عُبَيْد بن مُنْقِذ بن حُجْر بن عبد الله بن مَسْلَمة بن حُبيّب وبتنا كجسم واحد من عناقنا وإلاّ كحرف في الكلام مشدّد وسمع جلدَك كثيراً من الحديث النبوي على الحافظ السِّلفي وروى عنه وعن مولاه الملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه بشيء من شعره. وولي نيابة الإسكندرية ودمياط وشدّ الديار المصرية. ذكر أنه نسخ بيده أربعاً وعشرين ختمة، وكان سمحاً جواداً محبّاً للعلماء مكرماً لهم يساعدهم بماله وجاهه، وله غزوات مشهودة ومواقف بالساحل ومدح بالشعر. وروى عنه القوصي والزكيّ المنذري والرشيد العطار والجمال بن الصَّابوني واسْتَفَكّ مائة وثلاثين أسيراً من المغاربة عند موته وبنى بحماة مدرسة. وقال النفيس أحمد القُطْرُسي(١) قصيدة منها [مجزوء الكامل]: ـبٍ حَشايَ لمّا ذقتُ بَرْدكْ أحرقتَ يا ثغرَ الحبيـ ـجبني وقد عاينتُ قَدَّكْ أتظن غصن البانِ يُغـ مَمْشوقٍ يحمي منك وَرْدَك أو خِلتَ آسَ عِذارك الْـ طفه علينا ما أشدّك يا قلبَ مَنْ لانَتْ معا أتظنني جَلْد القُوى أو أنّ لي عزماتِ ((جَلْدَكْ)) وتوفي في شعبان سنة ثمان وعشرين وستمائة. ٢٩٠١ - ((جلدك الفائزي)) جلدك الرومي الفائزي الأمير. وَلِيَ عدَّة ولايات وكان فاضلاً وله شعر وسيرة مشكورة. توفي بالقاهرة في شوال سنة أربع وستين وستمائة وقيل سنة خمس. ومن شعره في مليح زاره وفي يده كأس خمر [الوافر]: ومعشوقٍ يقول لعاشِقِيه إذا جنَّ الدجى قَرُبَ المزارُ فوافانا وفي يده النهار تمنَّيْنا الدُّجى شوقاً إليه ٢٩٠٢ - ((الوائلي)) أبو جلْدَة بن عُبَيْد بن مُنْقِذ بن حُجْر بن عبد الله بن مَسْلَمة بن حُبيّب، الوائلي. شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية من ساكني الكوفة. كان ممن خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج، ولما أَتِيَ برأسه ووُضع بين يَدَيْه قال: ((كم من سرِّ أودعتُه في هذا الرأس فلم يخرج حتى أُتِيتُ به مقطوعا)). وقال الحجاج يوماً لجلسائه: (ما حرَّض عليَّ أحدٌ كما حرَّض أبو جلدة فإنه نزل عن سرجه (١) ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٦٤/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣٠٣) رقم (٤٤٥). ٢٩٠٢ - ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٢٨٢)، و((تاريخ الطبري)) (٣٦٨/٣)، و((الأغاني)) لأبي الفرج (٣١٠/١١)، و((المؤتلف والمختلف)) للآمدي، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٨٣/٣)، و((تاج العروس)) للزبيدي (٥١٥/٧). ١٣٦ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات في وسط عسكر ابن الأشعث ثم نزع سراويله فوضعه وسلح فوقه والناس ينظرون إليه فقالوا له: ويلك مالك أجُنِنْت، ما هذا الفعل؟ فقال: كلكم قد فعل مثل هذا إلاّ أنكم سترتموه وأظهرته، فشتموه، وحملوا عليَّ فما أنساه وهو يقْدُمُهم ويرتجز: [من الرجز] نحن جَلَبْنا الخيلَ من زَرَنْجَا(١) مالَكَ يا حَجّاجُ مِنّا مَنْجَى لَتُبْعَجَنَّ بالسيوف بَعْجا. أو لَتَقِرَّنَّ فذاك أحجى فوالله لقد كاد أهل الشام يومئذ يتضعضعون لولا أن الله تعالى أيّد بنصره). وكان أبو جلدة يوم الزاوية خرج بين الصَّفَيْن ثم أقبل على أهل الكوفة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها [الطويل]: فقل للحواريّات يبكين غيرَنا ولا يبكِنا إلّ الكلابُ النوابخُ بكين إلينا خشيةً أن تُبيحها رماحُ النصارى والسيوف الجوارح وتأبى قلوبٌ أضمرتْها الجوانح بكين لكيما تَمْنَعوهنَّ منهم تغارون أن تَبْدو البُرَى والوشائح ونادَيْنَنا أينَ الفِرارُ وكنتُم شِلالاً وقد طاحت بهنَّ الطوائح أأسْلمتمونا للعدو وطِرْتُمُ إذا انتزعَتْ منها القرون النواطح ولا صبر للحرب العوان على القنا فماغار منكم غائرٌ لحَليلة ولا عَزَبْ عزّت عليه المناكحُ فلما أنشدهم هذه الأبيات أنفوا وثاروا وشدّوا شدّة تضعضع لها عسكر الحجاج وثبت لهم الحجاج وصاح يا أهل الشام فتراجعوا وثبتوا فكانت الدائراة له، فجعل يُقَتّل ويأسِرُ بقية يومه، وكان القعقاعُ بنُ سُويُد لما تولى سِجستان قد استعمل أبا جلدة على بُسْت(٢) والرُّحَج(٣)، وكان يوماً في قرية من قرى بُست يقال لها الجنزوان ومعه عمرو بن صُوحان أخو صعصعة في جماعة يتحدثون ويشربون فقام أبو جلدة ليبول فضَرط وكان عظيم البطن فتضاحك القوم منه فسلَّ سيفه وقال لأضربنَّ كل من لم يضرط في مجلسي أمنّي تضحكون؟ لا أرضى لكم بذلك، فما زال حتى ضرطوا جميعاً غير عمرو بن صَوْحان فقال له: قد علمت أن عبد القيس لا تضرطُ، ولك بدلها عشر فسوات. قال: لا والله أو تفضح بها، فجعل يجيء وينحني ولا يقدر عليها فتركه وقال أبو جلدة في ذلك [الطويل]: تشدد مني تارة وتلينُ أمن ضرطة بالجنزوان ضرطتها يثور دخان ساطع وطنين فما هو إلّ السيف أو ضرطةٌ لها زَرَنْج: مدينة، هي قصبة سجستان، وسجستان اسم الكورة كلّها، ((معجم البلدان)) (١٣٨/٣). (١) بُسْت: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة وأظّنها من أعمال كابل/ ((معجم البلدان)) (٤١٤/١). (٢) الرُّخج: كورة ومدينة من نواحي كابل ((معجم البلدان)) (٣٨/٣). (٣) ١٣٧ جُلَیْبِیب ٢٩٠٣ - ((أبو كثير الرومي)) الجُلاح - بضم الجيم وفي آخره حاء - أبو كثير الرومي. مولی عبد العزيز بن مروان، كان له فضل ومعرفةٌ، جعله عمر بن عبد العزيز قاصَّ الإسكندرية. روى عن حنش الصَّنْعاني وأبي عبد الرحمن الجُبُلي، وتوفي سنة عشرين ومائة. وروى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢٩٠٤ - [الأنصاري] الجُلَاس بن سويد بن صامت، الأنصاري. كان متهماً بالنفاق، وهو عم عُمير بن سعيد زوج أمّه [وعمير ربيبه]، وقصته معه مشهورة في التفاسير عند قوله تعالى ﴿يَحْلِفُون باللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤] فقال تعالى ﴿فإنْ يَتْوِبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] فتاب الجُلاّس وحسنت توبته فراجع الحقَّ وكان قد آلى أن لا يحسن إلى عمير وكان من توبته أنه لم يَنْزع من خيرٍ كان يصنعه إلى عمير. قال ابن سيرين: لم يُرَ بعد ذلك من الجلاّس شيء يُكره. وكان ممّن تخلّف من المنافقين في غزوة تبوك وكان يثبّط الناس عن الخروج فقال: والله إن كان محمد صادقاً فنحن شرٌّ من الحمير وكانت أمّ عمير بن سعيد تحثّه وكان عمير يتيماً في حِجْرِه لا مال له، فكان يكلفه ويحسن إليه فسمعه عمير يقول هذه الكلمة فقال عمير: يا جلاس والله لقد كنتَ أحبَّ الناس إليّ وأحسنهم عندي يداً وأعزهم علَى أن يدخل عليه شيء يكرهه. ولقد قلت مقالة لئن ذكرتُها لأَفضحنك ولئن كتمتُها لأهلكنّ ولإِحداهما أهونُ عليّ من الأخرى. فذكر للنبي وَلّر مقالة الجلاس فبعث النبي و لو إلى الجلاس فسأله عما قال عمير فحلف بالله ما تكلم به قط وأن عميراً لكاذب فقام عمير من عند النبي وَ له وهو يقول: اللهم أنزل على رسولك بياناً لما تكلمت به فأنزل الله ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ [التوبة: ٧٤] الآية، فتاب بعد ذلك الجُلاس وحسنت توبته ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير. ٢٩٠٥ - ((الصّحابي)) جُلَيْبِيب. روى حديثه أبو بَرْزة الأسلمي في إنكاح رسول الله إياه إلى رجل من الأنصار وكانت فيه دمامة وقصر فكأنَّ الأنصاري وامرأته كرها ذلك، فسمعت ابنتهما بما ٢٩٠٣ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٥٤/٢) رقم (٢٣٧٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٥١/٢) رقم (٢٢٨٨)، و(تهذيب الكمال)» للمزي (٢٠٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٣٤/١) رقم (٨٣٨)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٠١ - ١٢٠) هـ ص (٣٣٩) رقم (٣٤٨)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١/ ٨٠)، و((التهذيب)) لابن حجر (١٢٦/٢) رقم (٢٠٤)، و((التقريب)) له (١٣٦/١) رقم (١٣٥)، و((خلاصة الخزرجي)) (٦٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٥/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١/ ٢٦٥). ٢٩٠٤ - ((المحبّر)) لابن حبيب (٤٦٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٦٤/١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٣/ ١٧٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٤٦/١) رقم (٧٦٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٣/١)، وانظر (طبقات ابن سعد)) (٤/ ٣٧٥) في ترجمة عمير بن سعيد، والحديث عن عروة بن الزبير في قول الجلاس كلمة الكفر وحلفه وإخبار عمير النبيَّ ◌َّ وإنكار الجلاس ثم إقراره وتوبته، وأخرج القصة ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في تفسير الآية. ٢٩٠٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٦٩/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٤٨/١) رقم (٧٧٢)، و((الإصابة)» لابن حجر (٢٤٤/١)، و ((التاج)) للزبيدي (١٨٠/٢). ١ ١٣٨ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات أراد رسول الله وَ له من ذلك فَتَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أمْراً أنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، قالت رضيت وسلمت لما يَرْضى لي به رسولُ الله ◌َّ فدعا لها رسول الله وَّه: (اللهم اصبب عليها الخير صبّا ولا تجعل عيشها كدًا)(١). ثم قُتِلَ عنها جُلَيْبيب فلم يكن في الأنصار أيمٌ أنفقَ منها وذلك أنه غزا مع رسول الله وَله بعض غزواته ففقده وأمر به يُطْلب فوُجد قد قتل سبعةً من المشركين ثم قُتِل وهم حوله مُصرّعين فدعا له وقال: (هذا منّي وأنا منه) ودفنه ولم يُصلّ عليه(٢). الألقاب أبو جَلنك الشاعر: اسمه أحمد بن أبي بكر ابن الجلاء: أحمد بن عبد الباقي جلال الدولة بن بويه: اسمه فيروز ابن أبي الجليد: عبيدُ بن مَسْعَدة الجُلُودي راوي صحيح مسلم: اسمه محمد بن عیسی القاضي الجليس ابن الحبَّاب: اسمه عبد العزيز بن الحسين. ٢٩٠٦ - ((أم الخير البغدادية)) جمال النساء بنت أبي بكر أحمد بن أبي سعيد بن الغراف. أمّ الخير البغدادية. سمَّعها أبوها من ابن البطي وأبي المظفر أحمد بن محمد الكاغدي وشجاع بن خليفة الحَزْبي وغيرهم. وكانت امرأة صالحة حجّت غير مرة وروت، وكان أبوها يَزْوي عن هبة الله بن الحصين، أجازت للفخر إسماعيل بن عساكر وفاطمة بنت سليمان والقاضيين ابن الخُوبيّ وتقي الدين سليمان وأبي بكر بن عبد الدائم وابن سعدٍ وابن الشحنة وجماعةٍ. وتوفيت سنة أربعين وستمائة . ٢٩٠٧ - [بنت أبي طالب] جُمانة بنتُ أبي طالب. ذكر ابنُ إسحاق أن النبي وَّ أعطاها من خيبر ثلاثين وَسْقاً ولم يكن ليعطيها(٣) إلاّ وهي مُسلمة. وذكرها ابن عبد البرّ في باب (أم هانىء) في أولاد فاطمة بنت أسد أم علي وأخوتِه. أخرجه الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي (٤٢٢/٤). (١) (٢) أخرجه الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي (٤٢١/٤) - (٤٢٢). ٢٩٠٦ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٦٠٣/٣) رقم (٣٠٨٧)، و((العبر)) للذهبي (١٦٥/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦٣١ - ٦٤٠) هـ ص (٤٣٢) رقم (٦٤٨)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (١٠٤/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٠٧/٥)، و((أعلام النساء)» لكحالة (١٦٩/١). ٢٩٠٧ - ((المحبَّر)) لابن حبيب (٦٤ - ٤٠٦)، و((تاريخ الطبري)) (٢١٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٤/ ١٨٠١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٥٣٢/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٩/٦) رقم (٦٨٠١)، و((طرفة الأصحاب)) لابن رسول (٧١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٢/٤)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٨/٨). ((سيرة ابن هشام)» (٣٥٢/٢). (٣) ١٣٩ جميل بن عامر بن خُدَيْم بن سلامان جمرة ٢٩٠٨ - [العذري] جَمرةُ بن النعمان العُذْري. قدم على رسول اللهِ وَالّ في وفد بني عُذرة. قال ابن عبد البر: لا أعرفه بغير هذا. ٢٩٠٩ - [الكندية الصحابية] جمرة بنت قحافة، الكِنْدَّة الصّحابيّة. روى عنها شبيب بن غَرقدة(١)، وروت عنها ابنتُها أمُّ كلثوم. الألقاب أبو الجماهر الدمشقي: محمد بن عثمان ابن أبي جمرة المغربي: أبو محمد بن أبي جمرة ابن جُملَة القاضي: جمال الدين يوسف بن إبراهيم بن جُملَة ابن جماعة القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله ولده: القاضي عز الدين عبد العزيز بن محمد الجمل المصري: الحسينُ بن عبد السلام الجمال الكاتب : محمد بن عمر الجمّاز الشاعرُ الماجن: اسمه محمد بن عمرو ابن جُمَيْع الطبيب: اسمه هبة الله بن زيد بن حسين ابنُ الجميزي: عليُّ بن هبة الله بن سلامة ابن جُمَيْع الصَّیداوي: اسمه محمد بن أحمد جميل ٢٩١٠ - [ابن عامر] الصحابي جميل بن عامر بن خُدَيْم بن سلامان. أخو سعيد بن عامرٍ. ٢٩٠٨ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٥١/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٤٥/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١/ ٢٦٣)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٤٩/١) رقم (٧٧٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٤/١) و((التاج)) للزبيدي (٤٦٢/١٠) ووفد عذرة الكوفي ((طبقات ابن سعد)) (٣٣١/١)، و((عيون الأثر)) لابن سيد الناس (٣٣٥/٢). ٢٩٠٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٠١/٤)، و((أسد الغابة)) (٥٠/٦) رقم (٦٨٠٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤/ ٢٥٢)، و((التاج)) للزبيدي (٤٦١/١٠)، و((أعلام النساء)) لكّحالة (١/ ١٧٠). هو شبيب بن غرقدة السلمي البارقي الكوفي، انظر التهذيب (٣٠٩/٤). (١) ٢٩١٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٤٦/١)، و((أسد الغابة» لابن الأثير (٣٥١/١) رقم (٧٨٢) وقال (جمیل بن= ١٤٠ الجزء الحادي عشر من كتاب الوافي بالوفيات قال ابن عبد البر: لا أعلم له رواية. وهو جَدّ نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمحي المحدّث المكي. ٢٩١١ - جميل بن مَعْمر، [ذو القلبين] جميل بن مَعْمَر بن حبيب بن وهب بن حذافة، القرشي الجمحي. وهو أخو سفيان بن مَعْمر، وعم حاطب وحطّاب ابني الحارث بن معمر، وكانا من مهاجرة الحبشة. ولجميل خبر في إسلام عمر وإخباره قريشاً بذلك معروف في المغازي وكان يسمّى ذا القَلْبَيْن وفيه نزلت ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلِ مِنْ قَلْبَيْن في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] أسلم عام الفتح وكان مُسِنّاً وشهد مع رسول الله وَله حُنَيْناً فقتَلَ زُهَيْر بن الأغرِ الهذلي(١) مأسوراً، فلذلك قال أبو خراشِ الهذلي يخاطب جميلَ بن مَعْمَر [الطويل]: فأُقْسِمُ لو لاقَيْتَه غيرَ مُوثقٍ لآبَكَ بالجزعِ الضّباعِ النَّواهِلُ وكنتَ جميل أسوأ الناس صَرْعَةٌ ولكنَّ أقران الظهور مقاتِلُ ولكن أحاطت بالرِّقاب السلاسل فليس كعبدِ الدّار يا أمَّ مالك وفي جميل هذا يقول القائل [الطويل]: وكيف ثوائي بالمدينة بعدما قضى وطراً منها جميل بن معمر ٢٩١٢ - ((أبو بصرة)) جميل بن بصرةَ بن وقّاص بن حبيب بن غِفار، هو أبو بصرة الغفاري. مشهور بكنيته. له ولابنه ولجدّه صحبةٌ. وقد تقدم ذكر ابنه في حرف الباء. سكن الحجاز ثم تحوَّل إلى مصر، من حديثه (العصر والمحافظة عليها، وأنّه لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)(٢). والشاهد: النجم. عامر بن حِذْيَمْ)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٦/١). ٢٩١١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٤٧/١)، و((أسد الغابة)) (٣٥١/١) رقم (٧٨٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (١/ ٢٤٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٨٧/١). في ((أسد الغابة)) (زهير بن الأبجر) وفي ((سيرة ابن هشام (٢/ ٤٧٢) (زهير بن العجوة الهذلي) وأبو خِراش (١) الهذلي هو خويلد بن مرة وترجمة أبي خراش في ((أسد الغابة)) الكنى (٨٦/٥) رقم (٥٨٣٩) وفيه (قد قتل أخاه زهيراً المعروف بالعجوة وقيل كان زهير ابن عمه). وانظر ((الكامل للمبرد)» (٣٩٤/١). ٢٩١٢ - ((طبقات ابن سعد)) (٥٠٠/٧)، و((طبقات خليفة)) (٣٢/١) و(٢٩١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢/ ٥١٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦١١/٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٥٠/١) رقم (٧٨٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٤١ - ٦٠) ص (٣٣٥)، و(تهذيب الكمال)» للمزي (٤٢٣/٧) رقم (١٥٥١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٣/٣) رقم (٤١٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٣/٣)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٩٤/٢)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢/ ١٢٦)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١١٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣/ ٥٦) رقم (٩٨)، و((التقريب)) له (٢٠٥/١) رقم (٦٢٦)، و((الخلاصة)) للخزرجي (٩٨)، والأكثر على أن اسمه: حُمَّيْل بالحاء المهملة . أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣٩٧/٦)، ومسلم (٨٣٠) في (٦) كتاب ((صلاة المسافرين)) (٥١) باب = (٢)