النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
تنكز
(ثلاثيات البخاري)) بالمدينة النبوية. أمّره السلطان الملك الناصر إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك،
وكان قد سلّم إقطاعه إلى الأمير صارم الدين صاروجا المظفري، وكان على مصطلح الترك آغا له؛
ولما توجه إلى الكرك، كان في خدمة السلطان. وجهزه مرة إلى دمشق رسولاً إلى الأفرم؛ فاتّهمه
أن معه كتباً إلى أمراء الشام، فحصل له منه مخافة شديدة، وفُتش وعرض عليه العقوبة. فلما عاد
إلى السلطان عرّفه بذلك، فقال له: ((إن عُدْتُ إلى الملك فأنت نائب دمشق)). فلما حضر من
الكرك، جعل الأمير سيف الدين أرغون الدوادار نائب السلطنة بمصر بعد إمساك الجوكندار الكبير،
وقال لتنكز ولسودي: ((احضرا كل يوم عند أرغون، وتعلَّما منه النيابة والأحكام))، فبقيا كذلك سنةً
يلازمانه، فلما مهرا، جهز سيف الدين سودي إلى حلب نائباً، وسيف الدين تنكز إلى دمشق نائباً،
فحضر إليها على البريد هو والحاج سيف الدين أرقطاي والأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار،
فكان وصولهم إليها في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وتمكن في النيابة. وسار
بالعساكر إلى ملطية، فافتتحها، وعظم شأنه، وهابه الأمراء بدمشق ونواب الشام، وأمن الرعايا به
ولم يكن أحد من الأمراء ولا من أرباب الجاه يقدر يظلم أحداً ذِميّاً أو غيره، خوفاً منه لبطشه
وشدّة إيقاعه. ولم يزل في ارتقاء وعلوٌ درجة يتضاعف إقطاعه وإنعامه وعوائده من الخيل والقماش
والطيور الجوارح، حتى كُتِبَ له ((أعز الله أنصار المقرّ الكريم العالي الأميري))، وفي الألقاب:
((الأتابكي الزاهدي العابدي))، وفي النعوت: ((معز الإسلام والمسلمين، سيد الأمراء في العالمين)).
وهذا لم نعهده يكتب عن سلطان لنائب ولا غير نائب على اختلاف الوظائف والمناصب. وكان
السلطان لا يفعل شيئاً في الغالب حتى يُسيّر إليه ويستشيره فيه، وقلّما كتب إلى السلطان في شيء
فردَّه، ومهما قرره من إمرة ونيابة ووظيفة وقضاء وإقطاع وغير ذلك، تَرِدُ التواقيع السلطانية
بإمضائها. ولم أسمع أنا ولا غيري أنه أعطى لأحد إقطاعاً ولا إمرةً ولا وظيفةً، كبيرةً كانت أو
صغيرةً، فأخذ عليها رَشَا؛ بل كان عفيف اليد والفرج. وقال لي شرف الدين النشو: إن إنعامه
الذي خصه من السلطان في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بلغ ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم
خارجاً عن إنعامه من الخيل والسروج، وما له على الشام من العين والغلة والغنم. ثم رأيت أوراقاً
بيده فيها كلفته وهي: ثلاثة وعشرون قائمةً بما يحتاج إليه في أمره. من جملة ذلك طبلاً بازٍ ذهباً
صرفاً زنتهما ألف مثقال والقباء العفير الذي يلبسه. آخِراً قال لي النشو: إنه يتقوّم على السلطان
بألفي دينار مصرية فيه ألف وخمسمائة دينار. ثم توجّه بعد ذلك أربع مرات فيما أظن، وفي كل
مرة يتضاعف له الإنعام، وزاد تمكنه وهيبته، إلى أن كان أمراء مصر من الخاصكية يخافونه. ولقد
حدّثني الأمير سيف الدين قرمشي الحاجب: أن السلطان قال له: ((يا قرمشي، لي ثلاثين سنة وأنا
أحاول من الناس أن يفهموا عني ما أرومه في حقّ الأمير، ولم يفهم الناس عني ذلك، وناموس
المُلك يمنع من قولي ذلك بلساني وهو أني لا أقضي حاجة لأحد إلاّ على لسانه أو بشفاعته)»،
ودعا له بطول العمر. فبلغه ذلك، فقال: ((بل أموت في حياة مولانا السلطان)). فلما أنهى ذلك
الأمير سيف الدين قرمشي إلى السلطان، قال له: ((قل له: لا أنتَ إذا عشت بعدي نفعْتَني في
أولادي وحريمي وأهلي، وإذا مت قبلي، أيش أعمل مع أولادك. أكثر ما يكونون أمراء، وها هم

٢٦٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
الآن أمراء في حياتك))! أو كما قال. واعتمد شيئاً ما سمعناه عن غيره، وهو أنه كان له كاتب ليس
له شغل ولا عمل غير عمل حساب ما يدخل خزانته من الأموال وما يستقر له، فإذا حال الحول
عمل أوراقاً بما يجب عليه صرفه من الزكاة، فيأمر بإخراجه وصرفه إلى ذوي الاستحقاق.
وزادت أمواله وأملاكه، وعمر الجامع المعروف به بحكر السماق بدمشق، وأنشأ إلى جانبه
تربة وحمّاماً، وعمر تربةً إلى جانب الخواصين لزوجته، وعمر داراً للقرآن إلى جانب داره دار
الذهب، وأنشأ بالقدس رباطاً، وعمّر القدس وساق إليه الماء وأدخله إلى الحرم على باب المسجد
الأقصى، وعمر به حمّامين وقيساريةً مليحةً إلى الغاية. وعمر بصفد البيمارستان المعروف به وجدّد
القنوات بدمشق، وكانت مياهها قد تغيرت، وجدّد عمائر المساجد. والمدارس، ووسع الطرقات
بها، واعتنى بأمرها. وله في سائر الشام آثار وعمائر وأملاك. ولم يكن عنده دهاء ولا له باطن ولا
يحتمل شيئاً ولا يصبر على أذى، ولم يكن عنده مداراة للأمراء، ولا يرفع بهم رأساً، وكان الناس
في أيامه آمنين على أموالهم ووظائفهم، وكان في كل سنة يتوجه إلى الصيد بالعسكر إلى نواحي
الفرات، وعدَّى في بعض السفرات الفُرات، وأقام في ذلك البر خمسة أيام يتصيد وكان الناس
ينجفلون قدامه إلى بلاد توريز وسلطانية وكذلك بلاد ماردين وبلاد سيس. وكان ما له غَرَضٌ غير
الحق والعمل به ونصرة الشرع، خلا أنه كان به سوداء يتخيل بها الأمر فاسداً، ويبني عليه، فهلك
بذلك أناس، ولا يقدر أحد مِن مهابته يوضّح له الصواب، ولا يقول له الحق فيما يفعله. وكان إذا
غضب لا سبيل له إلى الرضى ولا العفو، وإذا بطشَ بَطَشَ بَطْشَ الجبّارين، ويكون الذنب يسيراً
نزراً، فلا يزال يكبره ويزيده ويوسعه إلى أن يخرج فيه عن الحد. ورأيت من سعادته أشياء، منها:
إذا غضب على أحد في الغالب لا يزال في خمول وتعاسة إلى أن يموت. قال القاضي شرف الدين
أبو بكر بن الشهاب محمود: والله ما زلت في همّ وخوف وتوقّع لمثل هذا حتى أمسك ومات،
وما غضب على أحد ثم رضي عليه. حكى لي قوام الدين أحمد بن أبي الفوارس البغدادي، قال:
قلت له يوماً: ((والله يا خوند أنا رأيت أكبر منك وأكثر أموالاً منك)) فلما سمع هذا الكلام تنمر
وقال لي بغيظ: ((من رأيت أكبرَ مني وأكثر مالاً؟))، فقلت له: ((خربندا وجوبان وبو سعيد))؛ فلما
سمع ذلك سكن غيظه، ثم قلت له: ((إلاّ أنهم لم تكن الرعايا تحبهم هكذا، ولا يدعون لهم مثلما
يدعو رعاياك لك، ولا كانت رعاياهم في هذا الأمن وهذا العدل))، فقال لي: ((يا فلان، أيّ لذة
للحاكم إذا لم يكن رعاياه آمنين مطمئنين؟!)).
ومن إيثاره للعدل: أنه كان يوماً يأكل معه بعض خواصه - أُنسِيتُ اسمَه - فنظر إلى أصبعه
مربوطة فسأله عن السبب فأنكره، فلم يزل به حتى قال: ((يا خوند، واحد قواس، عمل قوساً
ثلاث مرات فأغاظني فلكمته))، فلما سمع كلامه التفت عن الطعام وقال: ((أقيموه))، ورماه وضربه
على ما قيل أربعمائة عصا، وقطع إقطاعه، وبقي غضبان عليه سنين حتى شفع فيه، فرضي عليه.
وقال لي ناصر الدين محمد بن كوندك دَوَادَاره، بعد موت تنكز بسنين: والله ما رأيته مدة ما كنت
في خدمته غافلاً عن نفسه في وقت من الأوقات. ولا أراه إلاّ كأنه واقفٌ بين يدي الله تعالى، وما
كان يخلو ليله من قيام إلّ بوضوء جديد، أو كما قال. وكان الشيخ حسن بن دمرتاش قد أهمه

٢٦٣
تنكز
أمره وخافه، فيقال إنه تمّم عليه عند السلطان، وقال له: ((إنه قصد الحضور إلى عندي والمخامرة
عليك))، فتنكّر السلطان، وكان ذلك وَهُم في عزم حضور الأمير سيف الدين بشتاك وسيف الدين
يلبغا اليحيوي وعشرين أميراً من الخاصكية ببنتي السلطان من مصر إلى دمشق ليزوجوهما بولدي
الأمير سيف الدين تنكز، فبعث يقول: ((يا خوند، أيش الفائدة في حضور هؤلاء الأمراء الكبار إلى
دمشق، والبلاد الساحلية في هذه السنة ممحلة، ويحتاج العسكر إلى كلفة عظيمة، أنا أحضر
بولديَّ إلى الباب ويكون الدخول هناك»، فجهّز إليه الأمير سيف الدين طاجار الدوادار، وقال له:
((السلطان يسلم عليك، ويقول لك إنه ما بقي يطلبك إلى مصر، ولا يجهز إليك أميراً كبيراً حتى لا
تتوهم))، فقال: أنا أتوجه معك بأولادي إليه، فقال له: ((لو وصلت إلى بلبيس ردك. وأنا أكفيك
هذا المهم، وبعد ثمانية أيام أكون عندك بتقليد جديد وإنعام جديد)). فلبَّثه بهذا الكلام، ولو كان
توجه إلى السلطان؛ كان خيراً له، ﴿ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً﴾ [الأنفال: ٤٢]. وكان أهل
دمشق في تلك المدة قد أرجفوا بأنه قد عزم على التوجه إلى بلاد التتار، فوقع ذلك الكلام في
سمع طاجار الدوادار، وكان قد عامله تنكز في هذه المدة معاملة لا تليق به، فتوجّه من عنده
مغضباً، وكأنه حرَّف الكلام، والله أعلم؛ فتغير السلطان تغيراً عظيماً، وجرّد خمسة آلاف فارس أو
عشرة، مقدَّمهم بشتاك، وحلّف عسكر مصر أجمع، وخاف وجهز على البريد إلى الأمير سيف
الدين طشتمر نائب صفد يأمره بالتوجّه إلى دمشق لقبض تنكز. وكتب إلى الحاجب وإلى الأمير
سيف الدين قُطْلُوبْغَا الفخري وإلى الأمراء بالقبض عليه، وقال: ((إن قدرتم على تعويقه عن
التوجه، فهو المراد، والعساكر تصل إليكم من مصر)). فوصل الأمير سيف الدين طشتمر الظهر إلى
المزّة وجهز إلى الأمير سيف الدين الفخري وكان دواداره قد وصل بكرة النهار واجتمع بالأمراء؛
فاتفقوا، وتوجّه الأمير سيف الدين اللمش الحاجب إلى القابون ووعّر الطريق ورمى الأخشاب فيها
والجمال وأحمال التبن، وقال للناس: ((إن غريم السلطان يعبر الساعة عليكم فلا تمكنوه))، وركب
الأمراء واجتمعوا على باب النصر. هذا كله وهو في غفله عما يراد به، ينتظر ورود طاجار
الدوادار، وكان قد خرج ذلك النهار إلى القصر الذي بناه في القطائع عند حريمه، فتوجّه إليه الأمير
سيف الدين قرمشي وعرفه بوصول الأمير طشتمر، فبهت لذلك وسقط في يده، فقال له: ((ما
العمل؟))، قال: ((ندخل إلى دار السعادة)). فحضر ودخل إلى دار السعادة، وغلقت أبواب المدينة.
وأراد اللبس والمحاربة. ثم إنه علم أن الناس يُنهبون، ويلعب السيف في دمشق. فآثر إخماد الفتنة
وأن لا يجرد سلاحاً. وأشاروا عليه بالخروج، فجهز إلى الأمير سيف الدين طشتمر، وقال له:
((في أي شيء جئت، ادخل إلي))، فقال: ((أنا جئتك رسولاً من عند أستاذك، فإن خرجت إليَّ،
قلت لك ما قال لي، وإن رحتَ إلى مطلع الشمس تبعتك، ولا أرجعُ إلاّ إن مات أحدنا، والمدينة
ما أدخل إليها)). فخرج إليهم وعاين الهلاك فاستسلم وأخِذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم وجهز
إلى السلطان، وجهز معه الأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار العصر ثالث عشرين ذي الحجّة سنة
أربعين وسبعمائة. وتأسف أهل دمشق عليه، ويَا طول أسفهم، فسبحان مزيل النعم، الذي لا يزول
ملكه ولا يتغير عِزّه، ولا تطرأ عليه الحوادث. ولقد رأيته بعيني في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة،

٢٦٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقد خرج له السلطان في أمرائه وأولاده إلى بئر البيضاء يتلقاه، فلما قاربه، ترجَّلَ له وقبّل رأسه
وضمه إليه وبالغ في إكرامه، بعدما كان يجيء إليه أمير بعد أمير ويسلم عليه ويبوس يده وركبته
راجلاً، والأمير سيف الدين قوصون جاء إلى تلقيه إلى منزلة الصالحية. وأما الإنعامات التي كان
يفيضها عليه في تلك السنة من الرمل في كل يوم وإلى أن خرج في مدة تقارب الخمسين يوماً،
فشيء خارج عن الحدّ. ولقد رأيته وهو في الصيد تلك السنة بالصعيد، وقد جاء إليه السلطان
وقدامه الأمراء: ملك تمر الحجازي ويلبغا اليحيوي والطنبغا المارداني وآقسنقر وآخر - أُنسيته الآن
- وعلى يد كل واحد منهم طير من الجوارح؛ فقال له: ((يا أمير، أنا أمير شكارك، وهؤلاء
بازداريتك، وهذه طيورك))، فأراد النزول ليبوس الأرض، فمنعه. ثم رأيته بعيني يوم أمسك وقيّد،
والحداد يقيمه ويقعده أربع مرات والعالم واقفون أمامه، فكان ذلك عندي عبرة عظيمة، واحتيط
على حواصله وأودع طغاي وجنغاي مملوكاه في القلعة، وبعد مدة يسيرة، حضر الأمير سيف
الدين بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرة أمراء ونزلوا القصر الأبلق، وحال
وصولهم حلّفوا الأمراء وشرعوا في عرض حواصله، وأخرجوا ذخائره وودائعه. وتوجه بشتاك إلى
مصر ومعه من ماله ثلاثمائة ألف وستة وثلاثون ألف دينار مصرية وألف ألف وخمسمائة ألف
درهم، وجواهر بلخش أحجار مثمّنة وقطع غريبة ولؤلؤ غريب الحب، وطرز زركش وكلوتات
زركش وحوايص ذهب بجامات مرصّعة، وأطلس وغيره من القماش ما كان جملته ثمانمائة حمل.
وأقام بعده برسبغا، وتوجّه بعدما استخلص من الناس ومن بقايا أموال تنكز ومعه أربعون ألف دينار
وألف ألف ومائة ألف درهم، وأخذ مماليكه وجواريه وخيله المثمنة إلى مصر، وأما هو فإنه جهز
إلى اسكندرية وحبس بها مُدَّة دون الشهر، ثم قضى الله تعالى فيه أمره. يقال: إن المقدم إبراهيم
بن صابر توجّه إليه، وكان ذلك آخر العهد به، ومات وصلّى عليه أهل الإسكندرية وقبره الآن يزار
ويدعى عنده، رحمه الله تعالى [الكامل]:
فكأنه برقٌ تأَلَّقَ بالحمى ثم انطوى فكأنه لم يلمعٍ
ثم ورد مرسوم السلطان بتقويم أملاكه، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة وشهود القيمة،
وحضرت بذلك محاضر إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى السلطان، فنقلت منها، ما صورته: (دار
الذهب بمجموعها واسطبلاتها ستمائة ألف درهم؛ دار الزمرد مائتا ألف وسبعون ألف درهم؛ دار
الزردكاش وما معها مائتا ألف وعشرون ألف درهم؛ الدار التي بجوار جامِعِهِ بدمشق مائة ألف
درهم؛ الحمّام التي بجوار الجامع مائة ألف درهم؛ خان العَرَصة مائة ألف وخمسون ألف درهم؛
اسطبل حكر السماق عشرون ألف درهم؛ الطبقة التي بجوار حمام ابن يمن أربعة آلاف وخمسمائة
درهم؛ قيسارية المرحليّين مائتا ألف وخمسون ألف درهم، الفرن والحوش بالقنوات من غير أرض
عشرة آلاف درهم؛ حوانيت التعديل ثمانية آلاف درهم؛ الأهراء من إسطبل بهادر آص عشرون
ألف درهم، خان البيض وحوانيته مائة ألف وعشرة آلاف درهم؛ حوانيت باب الفرج خمسة
وأربعون ألف درهم؛ حمّام القابون عشرون ألف درهم؛ حمّام القصير العمري ستة آلاف درهم؛
الدهشة والحمّام مائتا ألف وخمسون ألف درهم؛ بستان العادل مائة ألف وثلاثون ألف درهم؛

تنكز
٢٦٥
بستان النجيبي والحمّام والفرن مائة ألف وثلاثون ألف درهم؛ بستان الحلي بحرستا أربعون ألف
درهم؛ الحدائق بها مائة ألف وخمسة وستون ألف درهم؛ بستان القوصي بها ستون ألف درهم؛
بستان الدردور بزبدين خمسون ألف درهم؛ الجنينة المعروفة بالحمّام بها سبعة آلاف درهم؛ بستان
الرزاز خمسة وثلاثون ألف درهم؛ الجنينة وبستان غيت بها ثمانون ألف درهم؛ المزرعة المعروفة
بتهامة بها ستون ألف درهم؛ مزرعة الركن البوقي والعنبري مائة ألف درهم؛ الحصة بالدفوف
القبلية بكفر بطنا ثلثاها ثلاثون ألف درهم؛ بستان السقلاطوني بالمنيحة خمسة وسبعون ألف
درهم؛ حقل البيطارية بها خمسة عشر ألف درهم؛ الفاتكيات والرّشيدي والكروم من زملكا مائة
ألف وثمانون ألف درهم؛ مزرعة المرفع بالقابون مائة ألف وعشرة آلاف درهم؛ الحصة من غراس
غيضة الأعجام عشرون ألف درهم؛ نصف الغيضة المعروفة بزَرْبَنَةِ خمسة آلاف درهم؛ غراس قائم
في جوار دار الجالق ألفا درهم؛ النصف من غراس الهامة ثلاثون ألف درهم؛ الحوانيت التي قبالة
الجامع مائة ألف درهم؛ الاسطبلات التي عند الجامع ثلاثون ألف درهم؛ بيدر زبدين ثلاثة
وأربعون ألف درهم؛ أرض خارج باب الفرج ستة عشر ألف درهم؛ القصر وما معه خمسمائة ألف
وخمسون ألف درهم؛ رُبع القصرين ضيعة مائة وعشرون ألف درهم؛ نصف البيطارية مائة وثمانون
ألف درهم؛ حصة من البويضا مائة ألف وسبعة وثمانون ألف درهم؛ نصف بوابة مائة ألف
وثمانون ألف درهم؛ العلائية بعيون الفاسريا ثمانون ألف درهم؛ حصة دير ابن عصرون خمسة
وسبعون ألف درهم؛ حصة دوير اللبن ألف وخمسمائة درهم؛ الدير الأبيض خمسون ألف درهم؛
التنورية اثنان وعشرون ألف درهم؛ العديل مائة ألف وثلاثون ألف درهم؛ حوانيت داخل باب
الفرج أربعون ألف درهم.
الأملاك التي بمدينة حمص: الحمّام بحمص خمسة وعشرون ألف درهم؛ الحوانيت سبعة
آلاف درهم؛ الربع ستون ألف درهم؛ الطاحون الراكبة على العاصي ثلاثون ألف درهم؛ زور
قبجق خمسة وعشرون ألف درهم؛ الخان مائة ألف درهم؛ الحمّام الملاصقة للخان ستون ألف
درهم؛ الحوش الملاصق له ألف وخمسمائة درهم؛ المناخ ثلاثة آلاف درهم؛ الحوش المجاور
للخندق ثلاثة آلاف درهم؛ حوانيت العُرَيِّضة ثلاثة آلاف درهم؛ الأراضي المحتكرة سبعة آلاف
درهم.
بيروت: الخان: مائة ألف وخمسة وثلاثون ألف درهم؛ الحوانيت والفرن مائة وعشرون
ألف درهم؛ المصبنة بآلاتها عشرة آلاف درهم؛ الحمّام عشرون ألف درهم؛ المسلخ عشرة آلاف
درهم؛ الطاحون خمسة آلاف درهم؛ قرية زلاًيا خمسة وأربعون ألف درهم.
القرى التي بالبقاع: مرج الصفاء سبعمائة ألف درهم؛ التل الأخضر مائة ألف وثمانون ألف
درهم؛ المباركة خمسة وسبعون ألف درهم؛ المسعودية مائة ألف وعشرون ألف درهم؛ الضياع
الثلاثة المعروفة بالجوهري أربعمائة ألف وسبعون ألف درهم؛ السعادة أربعمائة ألف درهم؛
أبروطيا ستون ألف درهم؛ نصف يبرود والصالحية والحوانيت أربعمائة ألف درهم؛ المباركة

٢٦٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
والناصرية مائة ألف درهم؛ رأس المآبيم الروس سبعة وخمسون ألف وخمسمائة درهم؛ حصة من
خربة روق اثنان وعشرون ألف درهم؛ رأس الماء والدلي بمزارعها خمسمائة ألف درهم؛ حمّام
صرخد خمسون ألف درهم؛ طاحون الفوار ثلاثون ألف درهم؛ السالمية سبعة آلاف وخمسمائة
درهم؛ طاحون المغار عشرة آلاف درهم؛ قيسارية أذرعات اثنا عشر ألف درهم؛ قيسارية عجلون
مائة ألف وعشرون ألف درهم.
الأملاك بقارا: الحمّام خمسة وعشرون ألف درهم؛ الهُري ستّمائة ألف درهم؛ الصالحية
والطاحون والأراضي مائتا ألف وخمسة وعشرون ألف درهم؛ راسليثا ومزارعها مائة ألف وخمسة
وعشرون ألف درهم؛ القصيبة أربعون ألف درهم؛ القريتين المعروفة إحداهما بالمزرعة والأخرى
بالبينسية تسعون ألف درهم.
هذا جميعه خارج عمّا له من الأملاك ووجوه البر بصفد وعجلون والقدس الشريف ونابلس
والرملة وجلجولية والديار المصرية. عمر بصفد بيمارستاناً مليحاً وله بها بعض أوقافه، وعمر
بالقدس رباطاً وحمامين وقياسرة، وله بجلجولية خانٌ مليح إلى الغاية أظنه سبيلاً. وله بالرملة، وله
بالقاهرة في الكافوري دار عظيمة وحمّام وغير ذلك من حوانيت. ولما كان في أوائل شهر رجب
سنة أربع وأربعين وسبعمائة، حضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ودفن في تربته جوار جامعه
المعروف بإنشائه. رحمه الله، فقلت في ذلك [السريع]:
إلى دِمَشْق نقلوا تنكزاً فَيَالَهَا مِنْ آيَةٍ ظاهرهْ
في جَنَّةِ الدُّنْيَا لَهُ جُثَّةٌ ونَفْسُهُ فِي جَنَّةِ الآخِرَهُ
وقلت أيضاً [المجتث]:
في نَقْلِ تَنْكِزَ سِرِّ أَرَادَهُ اللَّهُ رَيُّهْ
أتى به نحو أرض يُحِبُّهَا وتُحِبُّةْ
وقلت كأنني أخاطبه [الوافر]:
أَعَادَ اللَّهِ شَخْصَكَ بَعْدَ دَهْرٍ إلى بلدٍ وَليتَ فلم تَخُنْهَا
وتأمُرُ فِي رَعَايَاها وتنهى
أقمت بها تدبرها زماناً
فلا هَذَا الدُّخولَ دخلت فيها وَلاَ ذَاكَ الخُرُوجَ خَرَجْتَ منها
وكنت قلت فيه بعدما قبض عليه، أُرثيه رحمه الله تعالى [الوافر]:
كَذَا تَسْرِي الخُطُوبُ إلى الكِرَامِ وَتَسْعَى تَحْتَ أَذْيَالِ الظَّلَام
هِزَبْرٍ عَنْ فَرِيسَتِهِ مُحَامٍ
وتغتال الحوادث كل ليث
وُجُوهٌ لَمْ تُعَرَّضْ لِلِظَامِ
وَتُبْذَلْ بَعْدَ عِزْ وَامْتِنَاعِ
فَكَمْ مَلِكِ غَدَا فَي الأَمْنِ دَهْراً وَآَلَ إلى انْتِقَالٍ وَانْتِقَامِ

٢٦٧
تنکز
إِذَا مَا أَبْرَمَ الِمِقْدَارُ أَمْراً رَأَيْتَ الصَّقْرَ مِنْ صَيْدِ الحَمَامِ
وَلَمْ تُطْبَعُ عَلَى رَعُي الذْمَامِ
وَهَلْ يُرْجَى مِنَ الدُّنْيَا وَفَاءٌ
إِذَا ضَاقَتْ جَوَانِحُنَا بِهَمْ
أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَنَا فَإِنَّا
وَرَدَّ اللَّهُ عُقْبَانَا لِخَيْرٍ
تَنَكَّرَ يَومِ تَنْكِزَ كُلُّ عُرْفٍ
وَمَالَ إلى المَنِيَّةِ كُلُّ مَوْلَى
وَأَذْهَلَ يَوْمُه الألبابَ حَتَّى
بَكَيْتُ دِمَشْقَ لَمَّا غَابَ عَنْهَا
فَيَا تَمْزِيقِ شَمْل العدلِ فِينَا
وَيَا لِمُصِيبَةٍ بِدِمَشْقَ حَلَّتْ
فَكَمْ مِنْ مُقْلَةٍ لِلحُزْنِ تَجْرِي
رَعَاهُ اللَّهُ مِنْ رَاعٍ أَمِينٍ
وَكَفَّ حَوَادِثَ الأَيَّامِ عَنْهُم
وكيفَ يَنُوبُهُمْ خَطْبٌ مُلِمٌ
حُنُوِّ زادَ في إِفْرَاطِ بِرِّ
وتدبيرٌ خَلاَ عَنْ حَظُّ نَفْسٍ
ودسْتٌ حكمهُ في دَارٍ عدلٍ
وَكُم جَبَّارٍ قَوْم ذي عُتُوِّ
يُسَاوِي عِنْدَهُ فِي العَدْلِ بَيْنَ الْـ
وهَيْبَتُهُ سَرَتْ شَرْقاً وَغَزْباً
يُرَاعُ المُغلَ في ((توريِز)) مِنْهُ
وَكَمْ قَطَعَ القُرَاتَ وَصَادَ حَتَّى
إذا ما قيل هذا الليث وافى
فرائِسُهُ فَرَائِصُهَا تَرَاهَا
ولم نَرَ قَبْلَهُ لَيْئاً أَتَتْهُ
وَقَدْ رَقَّتْ لَهُ فَتَئِنُّ حُزْناً
تُوَسّعُهُ بِأَنْوَاعِ السَّقَامِ
رَمَانَا الدَّهْرُ فِي شَرّ المَرَامِ
فَقَدْ أَمْسَى الزَّمَانُ بِلاَ زِمَامِ
وسَامَ الذُّلُّ فِينَا كُلَّ سَامِ
وَحَامَ عَلَى الرَّزِيَّةِ كُلُّ حَامِ
كأنَّا فِيهِ صَرْعَى بِالمُدَامِ
وَأَوحشَ أفقها بدرُ التَّمَامِ
وَيَا تَفْرِيق ذاك الإِنْتِظَامِ
شَدَائِدُهَا بِأَخْدَاثٍ عِظَامِ
مَدَامِعُهَا بِأَرْبَعَةٍ سِجَامِ
أَنَامَ بِعَدْلِهِ عَيْنَ الأَنَامِ
فَلَمْ تَطْرق حماهمْ بِأَنْتِقَامِ
وَنَابُ الدَّهْرِ نَابٍ غيرِ تَامِ
يُسْكِنُ بَرْدُهُ لهبَ الضِرَامِ
وَنَابَ الرُّعْبُ فِيهِ عَنِ الحُسَامِ
تَأَيَّدَ بالمَلاَئِكَةِ الكِرَامِ
تَهَيَّبَ أَنْ يَرَاهُ في المَنَامِ
ـكِرَامِ الغُرِّ والسُّودِ اللَّئَامِ
وَشَاعَتْ عَنْهُ فِي مِصْرٍ وَشَامٍ
ويطرقُ أرضَهم في كلِّ عَامِ
تَوَغَّلَ في فَضَاتِلْك الموامي
مَضَوْا هَرَباً كأَمْثَالِ النّعامِ
دَوَامِيَ لاَ تَزَالُ على الدَّوَامِ
أَفَاعِي القَيْدِ تُنْذِرُ بالحِمَامِ
عَلَيْهِ فِي القُعُودِ وَفِي القِيَامِ
أَلاَ فَاذْهَبْ سُقِيتَ أَبَا سَعِيدٍ فَقَدْ رَوَّى زَمَانُكَ كُلَّ ظَامِ

٢٦٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
فَأَنْتَ وَدِيعَةُ الرحمن منَّا تَحُوطُكَ فِي الرَّحِيلِ وَفِي المَقَامِ
وَلِيتَ فَلَمْ تَخُنْ لِلَّهِ عَهْداً وَلَمْ تَجْذُبْكَ فِيهِ عُرَى المَلَّمِ
حَاشَا أن يَراك اللَّه يوماً
تَعَدَّيْتَ الحَلَاَلَ إلَى الحَرَامِ
وَنِلْتَ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْمَعَالِي منالاً حَازَ غَايَاتِ المَرَامِ
وَكُنْتَ تُحِبُّ (نُورَ الدِّينِ)) طَبْعاً
لأَنَّكُمَا سَوَاء في الْتِزَامِ
حَمَّى نَفْدِيكَ مِنْ رَاعٍ وحَامٍ
وَكَانَتْ مِنْ مُهِمَّاتٍ جِسَامِ
رَغَيْتَ كَمَا رَعَى وَحَمَيْتَ مَا قَدْ
وَكُنْتَ إِذَا دَجَا لَيْلُ القَضَايَا
تُفَرْجُهَا بِقَوْلٍ مِنْكَ فَضْلِ لأَنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ (١)
٢٥٨٤ - تنكز بغا، الأمير سيف الدين مشد الشرابخاناه. اشتهر وذكر في أيام الناصر حسن.
ولما أمسك الوزير منجك، وجرى ما جرى، أُعْطِي إمرة مائة وتقدمة ألفٍ، واختصّ بالسلطان
الملك الناصر، وصارت له المنزلة العالية. فخرج الأمير علاء الدين مُغلطاي وطاز على السلطان
وركبا إلى قبة النصر. وجُهِر إليه أن جهّز إلينا النمجا وتنكزبغا، فجهز ما طلبوه وخلعوه وجرى ما
جرى. ثم إن الصالح أفرج عنه وحضر معه إلى الشام في نوبة بيبغا، وتوجّه معه عائداً. ولما وصل
إلى مصر، رسم له بإمرة طبلخاناه مائة فارس وتقدمة ألف، وعظم شأنه وارتفع قدره في الأيام
الناصرية حسن في المرة الثانية، وعيّن لنيابة الشام في إخماد ذلك. ثم إنه تعلّل ومرض وطالت
علّته، فصار يقوم تارة ويقع ويصح تارة ويسقم، إلى أن ورد الخبر بوفاته رحمه الله تعالى في شوّال
سنة تسع وخمسين وسبعمائة .
الألقاب
التنوخي: أبو علي، المحسن بن علي، القاضي الأديب.
القاضي التنوخي: علي بن المحسن.
التنوخي الحنفي: علي بن محمد.
التهامي الشاعر: اسمه علي بن محمد بن فهد.
٢٥٨٥ - ((الشهرزوري)) توبل بن الأمير بهاء الدين الشهرزوري من أمراء دمشق. كان من
(١)
تضمين لعجز بيت للشاعر (لجيم بن صعب) وقبله :
فلولا المزعجات من الليالي
لما ترك القطاطيبَ المنام
إذا قالت حذام فصدُّقوها فإن القول ما قالت حذامِ
انظر شرح قطر الندى ص (٢٦) (طبعة دار الفكر) في باب: الاسم المعرب والمبني.
٢٥٨٤ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٩ و- ١٢٩ ظ)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٢٠/١) رقم (١٤٢٣).

٢٦٩
توبة بن الحميّر الخفاجي
الأبطال الشجعان والفرسان المعدودين، استشهد يوم المصاف، يوم الخميس رابع عشر شهر رجب
سنة ثمانين وستمائة ظاهر حمص بعد أن قاتل قتالاً كثيراً وأنكى في العدو نكايات كثيرة، وقتل
منهم عدة وافرة بيده وكان قد نيّف على الستين رحمه الله تعالى.
توبة
٢٥٨٦ - ((توبة بن الحُمَيِّر)) توبة بن الحمير الخفاجي، أحد المتيمين. صاحب ((ليلى
الأخيلية)) - وسوف يأتي ذكرها في حرف اللام في موضعه إن شاء الله تعالى - كان يهوى ليلى
فخطبها إلى أبيها، فأبى أن يزوجه، وزوجها في بني الأولغ، فكان يكثر زيارتها، فشكوه إلى
قومه، فلم يقلع، فشكوه إلى السلطان فأهدر دمه إن أتاهم، فعلمت بذلك ليلى، ثم إن قومها
كمنوا له في الموضع الذي يلقاها فيه، فلما جاء، خرجت إليه سافرة حتى جلست في طريقه، فلما
رآها سافرة، فطن لما أرادت وركض فرسه ونجا؛ وقال قصيدته التي أولها [الطويل]:
نأتك بليلى دارها لا تزورها وشطَّتْ نَوَاها واستمرّ مريرُها
منها :
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى تَبَرْقَعَتْ فقد رَابَنِي منها الغداةَ سُفُورُهَا (١)
ثم إن توبةَ قتلته بنو عوف بن عقيل في حدود الثمانين للهجرة، فقالت ليلى ترثيه [الطويل]:
نظرت ودوني من عمامة منكب وبطن الرداء أيّ نظرة ناظرٍ
وأجرأ من ليثٍ بخَفَّانَ خادرٍ
وتوبة أحيى من فتاةٍ حييّة
ونعم فتى الدنيا وإن كان فاجراً ونعم الفتى إن كان ليس بفاجرٍ
وهي قصيدة طويلة أوردها صاحب ((الأغاني)) كاملة، ولها في مراثٍ أُخر. ثم إن ليلى أقبلت
من سفر فمرت بقبر توبة ومعها زوجها وهي في هودج؛ فقالت: ((والله لا أبرح حتى أسلّم على
توبة)). فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلاّ أن تلمّ به، فتركها، فصعدت أكمة عليها قبر توبة
فقالت: ((السلام عليك يا توبة))، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت: ((ما عرفت له كذبة قط، قبل
هذه))، فقالوا: ((وكيف؟))، قالت: أليس هو القائل [الطويل]:
ولو أن ليلى الأخيلية سَلَّمَتْ عَلَيَّ ودوني جَنْدَلْ وَصَفَائِحُ
٢٥٨٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج (٦٣/١٠ - ٧٩)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (١٧٩)، و((فوات الوفيات)) للكتبي
(٢٥٩/١)، و((أسماء المغتالين من الشعراء)) لمحمد بن حبيب (٢٥٠)، و((الأمالي)) للقالي (٨٦/١)،
و((سمط اللالى)) لأبي عبيد البكري (١١٩)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٣١/٣)، و((الأعلام)) للزركلي
(٧٣/٢).
تقدم هذا البيت في ترجمة ابن لِّه الحافظ: بندار بن عبد الحميد رقم (٢٤٥٧) في هذا الجزء.
(١)

٢٧٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
لسلّمتْ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ أوزقا إليها صَدَى مِنْ جَانِبِ القَبْرِ صَائِحُ(١)
وأَغْبَطُ من ليلى بما لا أَنَالُهُ أَلاَ كُلُّ مَا قَرَّتْ بِهِ العينُ صَالِحُ
فما باله لم يسلم عليَّ كما قال؟ وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة، فلما رأت الهودج
واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل، فنفر، فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها،
فدفنت إلى جانبه. قلت: ما كذب بعد موته لأنه قال: ((أو زقا إليها صدى من جانب القبر))،
والصدى هو ذكر البُوم، وهَذَا من عَجَائِب الاتفاقات. و((لتوبة بن الحميّر)) قصة مع ((مالك بن
الرّيب المازني اللص الشاعر)» - سوفي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في ترجمة مالك - وأما ليلى
الأخيلية، فيأتي لها ترجمة مفردة في حرف اللام.
٢٥٨٧ - ((الصاحب تقي الدين)) توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة، الصاحب تقي
الدين، أبو البقاء الربعي التكريتي المعروف بالبيّع. ولد يوم عرفة بعرفة سنة عشرين [وستمائة]
وتعانى التجارة والسفر، وعرف السلطان حال إمرته وعامله وخدمه، فلما تسلطن مخدومه الملك
المنصور ولاّه وزارة الشام، ثم عزله ثم وُلّي وصودر غير مرة ثم تسلمه الله تعالى. وكان مع
ظلمه، فيه مروءة وحسن إسلام وتقرّب إلى أهل الخير وعدم خُبْث، وله همة عالية، وفيه سماحة
وحسن خلق ومزاح. واقتنى الخيل المسوّمة، وبنى الدور الحسنة، واشترى المماليك الملاح،
وعمر لنفسه تربة كبيرة تصلح للملك وبها دفن لما مات سنة ثمان وتسعين وستمائة وحضر جنازته
ملك الأمراء والقضاة. يقال عنه: إنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان، فخرج ليلة يسير
وأقطوان خلفه إلى وادي الربوة، فمر على مسطول وهو نائم، فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه
وقال: ((يا الله توبة))، فقال: ((والك يا أبلم، أيش تعمل بتوبة واحد شيخ نحس، أطلب منه أقطوان
أحب إليك)). ولشمس الدين بن منصور موقّع غزة فيه وقد أعيد إلى الوزارة، وقد مرّ ذلك بسنده
في ترجمته في المحمدين [الوافر]:
عتبتَ على الزمان وقلت مهلاً أقمتَ على الخنا ولبست ثَوْبَهْ
ففاق من التجاهل والتعامي وعاد إلى التقى وأتى بتَوْيَهْ
ونقلت من خط علاء الدين علي بن مظفر الوداعي ما كتبه إلى الصاحب تقي الدين وقد
سقط من على حصان [المتقارب]:
فإن وقوعك للأرض فخرُ
فَدَيْنَاك لا تخشَ من وقعة
ففي البَرّ بِرِّ وفي البحر درٌ
سقوطُ الغمام بفصل الربيع
البيت الأول (ولو أنَّ ليلى ... ) هو الشاهد رقم (٣٤٧) من شرح ابن عقيل في (فصل [لو]) حيث وقع بعد
(١)
(لو) ما هو مستقبل في المعنى وهو قليل؛ والكثير أنَّه لا يليها إلاّ الماضي في المعنى نحو (لو قام زيدٌ لقمتُ).
٢٥٨٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦١/١ - ٢٦٢)، و((أعيان العصر)) للصفدي (خ/١٢٩) ظ، و((المنهل
الصافي)) لابن تغري بردي (١٦٤/٢) ظ، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤٤١/٥).

٢٧١
توران شاه، الملك المعظم شمس الدولة بن أيوب
وكتب إليه أيضاً ومن خطّه نقلت [مجزوء الرمل]:
لا تخف يَا أيها الصَّا حِبُ مِنْ وَفْع الحِصَانِ
أنتَ غيثٌ ووقوع الغَيْــ ـثِ من خصب الزَّمَانِ
وكتب إليه أيضاً ونقلتُه من خطه [المجتث]:
إني حلفت يميناً لم آتِ فيها بحَوْيَةْ
مذ أقعدتني الليالي لا قمت إلاّ بتوبَة
٢٥٨٨ - ((التكريتي الزاهد)) توبة بن أبي البركات التكريتي، صاحب الشيخ عبد الله اليونيني.
فقير صالح كبير القدر، حدّث عن ابن طبرزذ. قال السيف بن المجد: كان توبة أحد من يشار إليه
بالزهد، صحب الشيخ عبد الله ولازمه، وكان يكرمه ويأنس به، وينزل إذا قدم في مغارته على
جبل الصوان بقاسيون. وقال ابن العز عمر الخطيب: حدثتني فاطمة بنت أحمد بن يحيى بن أبي
الحسين الزاهد، قالت: حدثتني أمي ربيعة بنت الشيخ توبة أنها كانت تقعد في الليل فتجد والدها
قاعداً وهو يقول: يا سيدي اغفر لعبيدك؛ قالت: وكانت أمي ربيعة ترجف؛ وقالت: كنت أحكي
للناس كرامات الشيخ، فرأيتُه في المنام وهو يقول: ((كم تهتكيني!»، وسلَّ عليَّ سيفاً، فبقيتُ
أرجف، وما عدت أجسر أن أحكي عنه شيئاً، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستّمائة.
٢٥٨٩ - توبة بن كيسان: أبو الموَرِّعِ العَنْبَرِي. روى عن أنس بن مالك وأبي بردة بن موسى
وعطاء بن يسار ونافع والشعبي وغيرهم. كان صاحب بدادة. توفي بالطاعون في سنة إحدى
وثلاثين ومائة بالضبع، وهو مكان عن البصرة يومين. وكان ثقة، روى عنه الثوريّ وشعبة وحماد
ابن سلمة وغيرهم.
توران شاه
٢٥٩٠ - ((المعظم صاحب اليمن)) توران شاه، الملك المعظم شمس الدولة بن أيوب - أخو
٢٥٨٨ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٣١/٢)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٤١/٤ و٢٥٩ و٢٨٢)، و(«تاريخ
الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٢١ - ٦٣٠/)، ص (١٠٢) رقم (٨٢)، و((التكملة)) للمنذري (١٦٢/٣) رقم
(٢٠٧٣).
٢٥٨٩ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٤٦/٢)، و(الثقات)) لابن حبان (١٢٠/٦)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١/
٣٦١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥١٥/١)، و((تقريب التهذيب))، له (١١٤/١)، و((التاريخ الكبير))
للبخاري (١٥٥/٢)، و((تهذيب ابن عساكر)) (٣٦٢/٣)، و((المعرفة)» للفسوي (٧٤٧/٢)، و((الأعلام))
للزركلي (٧٤/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٢١ - ١٤٠)، ص (٣٨٩).
٢٥٩٠ - و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٧١ - ٥٨٠) ص (٢٠٨) رقم (١٩٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢١/
٥٣) رقم (١٠)، و((العبر)) له (٢٢٨/٤)، و((العقود اللؤلؤية)) للخزرجي (٢٦/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن =

٢٧٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
السلطان صلاح الدين - سيف الدين، وكان يلقب فخر الدين؛ كان أسنَّ من صلاح الدين وكان
يرجّحه على نفسه، وسيَّرَهُ سنة ثمان وستين [وخمسمائة] إلى بلاد النوبة(١) ليفتحها، فلما قدمها،
وجدها لا تساوي التعب، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق. ثم أرسله إلى اليمن وبها عبد النبي بن مهدي
قد استولى على أكثر اليمن، فقدمها وظفر بعبد النبي وقتله وملك معظم اليمن - وسيأتي ذكره إن
شاء الله تعالى في حرف العين مكانه - وكان سمحاً جواداً. ثم إنه قدم دمشق سنة إحدى وسبعين
[وخمسمائة] في آخرها وقد تمهدت له مملكة اليمن، لكنه كره المقام بها وحنّ إلى الشام وثماره.
وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغّبه في المقام باليمن، فلما أدَّى الرسالة، طلب ألف
دينار وقال لغلام: ((امض إلى السوق واشتَرٍ لي بها قطعة ثلج))، فقال: ((من أين هنا ثلج؟))، فقال
له: ((فاشتر بها طبق مشمش))، فقال: ((من أين يوجد ذلك؟))، فأخذ يذكر له أنواع الفواكه، والغلام
يقول: ((ما يوجد))، فقال المعظم للرسول: ((ليت شعري، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها في
شهواتي؟)). ورجع الرسول، فأذن له صلاح الدين في القدوم، وكتب إليه صلاح الدين من إنشاء
القاضي الفاضل [الكامل]:
لا تضجَرَنْ مما أَبُثّ فإِنَّهُ صدرّ لأَسْرَارِ الصَّبَابَةِ يَنْفِثُ
مِنْهُ أَمُوتُ وذَاكَ مِنْهُ أُبْعَثُ
أَمَّا فِرَاقُكَ واللقَاءُ فَإِنَّ ذا
فَمَتَى يرِقُّ لَنا الزمانُ ويَحْنَثُ؟
حَلَفَ الزَّمَانُ على تفرُّقٍ شَمْلِنَا
مَلْسُوعُكُمْ وَهْيَ الزُّقَاةُ الثُّفَّثُ
حَول المَضَاجِعِ كُتْبُكُمْ فَكَأَنَّنِي
فِيهِ ولا أنفاسهُ كَمْ يلبثُ
كم يَلْبَثُ الجسْمُ الذي ما نَفْسُهُ
فلما قدم دمشق استنابه بها صلاح الدين لمّا رجع إلى مصر. ثم انتقل توران شاه إلى مصر
سنة أربع وسبعين [وخمسمائة]. وكانت وفاته بالإسكندرية في صفر سنة ستّ وسبعين وخمسمائة،
فنقلته شقيقته ستّ الشام ودفنته في مدرستها المعروفة بها في دمشق.
قال ابن الأثير: ولما قدم من اليمن وعمل بنيابة دمشق ملك بعلبك ثم عوضه أخوه عنها
بالإسكندرية إقطاعاً، فذهب إليها، وكان له أكثر بلاد اليمن ونوابه هنالك يحملون إليه الأموال من
زَبيد وعَدَن وما بينهما.
وكان أجودَ الناس وأسخاهم كفّاً، يُخرج كلَّ ما يُحْمَلُ إليه من البلاد، ومع هذا مات وعليه نحو
مائتي ألف دينار، فوفاها أخوه صلاح الدين عنه، وكان منهمكاً على اللهو واللعب وفيه شرّ وظلم.
الجوزي (٣٦٢/٨)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٣٠٦/١)، و((المنهل)) لابن تغري بردي (١٦٥)،
و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٢/٥)، و((خطط)) المقريزي (٣٧/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٦٨/١١)،
و((مفرج الكروب)» لابن واصل (٤٨/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٥٥/٤)، و((تحفة ذوي
الألباب)) للصفدي (٩٥/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٦/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٨٧/٦).
بلاد النوبة: بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر. ومدينة النوبة اسمها دمقلة ((معجم البلدان)) (٤٠٥/٤).
(١)

٢٧٣
توران شاه ابن السلطان صلاح الدين الكبير
وقال المهذب محمد بن علي الخيمي: رأيت في النوم شمس الدولة توران شاه بعد موته،
فمدحته بأبيات وهو في القبر، فلفَّ كفنه ورمى به إلي، وقال [البسيط]:
لا تستقلَّنَّ مَعْرُوفاً سمحتُ بِهِ مِيْتاً فأصبحت منه عاريَ البدنِ
ولا تظُنَّنَّ جودي شَانَهُ بَخَلٌ من بعد بذليَ ملك الشام واليمنِ
إني خرجتُ من الدنيا وليس معي من كلٌّ ما ملكت كَفِي سوی کَفَنِي
ولما جهز السلطان صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه إلى غزو بلاد النوبة ونزل على
قلعة أبريم وافتتحها بعد ثلاثة أيام وغنم جميع ما كان فيها وكتب بذلك إلى السلطان، أنشد أبو
الحسن ابن الذروي قصيدة منها [السريع]:
فقَدّم العزمَ فَذَا مُبْتَداً يقْصرُ مُلْكُ الأَرْض عن مُنْتَهَاهُ
أَنجمَهُ طَالِعَةً عَن دُجَاهُ
قَنَاعَةً لَمَّا اسْتَقَرَّتْ نَوَاهْ
تَّاجِ إذا شئتَ وتوران شاهْ
تبرمْ أمراً فيه كبت العِدَاهْ
تُرضِي بسخطِ الكُفْرِ دينَ الإِلة
لعزمِهِ كَامِئَةً فِي أَنَاهُ
ما نَسَجَتْ للحربِ أيدي الغُزَاه
كأعينِ الرُّمد بدت للأَسَاهْ
مثل دنانٍ بَزلتها السُّقاةْ
إلا بنصرٍ دَمِيَتْ شَفْرَتَاهْ
خيلٌ وفرسانٌ كمثل البُزَاهْ
واسحبْ ذُيُولَ الجَيْشِ حَتَّى أَرَى
سِوَاكَ مَنْ أَلْقَى عَصَاهُ بِهَا
عَلَيْكَ بِالرُّومِ وَدَعْ صَاحِبَ الـ
فقد غدت أبريم في ملكه
لا بدُ للنوبة من نَوْيَةٍ
تظل من سُوبَةً مَنْسُوبَةً
يكسو الغُزَاةَ القاطني أرضَها
سودٌ وتحمرُّ الظبى حولها
أولاً فَسُمرٌ تَخْتَمِيهَا القَنَا
لِلَّه جيشٌ منك لا ينثني
مَا بَيْن عقبان ولكنها
آساد حربٍ فَوْقَ أيديهمُ أساودُ الطَّعْنِ فَهُمْ كَالحُوَاهُ
تَقَلَّدُوا الأَنْهَارَ وَاسْتَلأَمُوا الــ ـغُدْرَانَ فَالثّيرانُ تَجْرِي مِيَاهْ
٢٥٩١ - توران شاه ابن السلطان صلاح الدين الكبير. هو الملك المعظم أبو المفاخر، آخر
من بقي من إخوته. ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من يحيى الثقفي وابن صدقة
الحراني، وأجاز له عبد الله بن برّي النحوي وغيره، وانتقى له الدمياطي جزءاً. وحدّث بحلب
ودمشق، وروى عنه الدمياطي وسنقر القضاي وغيرهما. وكان كبير البيت الأيوبي، وكان الناصر
الصغير يحترمه ويجله ويثق به ويتأذَّبُ معه. وكان يتصرف في الخزائن والأموال والغلمان. ولما
٢٥٩١ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١٦٥/٢).

٢٧٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
استولى التتار على حلب وبذلوا السيف فيها اعتصم بقلعتها وحماها، ثم سلمها بالأمان، وأدركه
الأجل على أثر ذلك، ولم يكن عدلاً وربما تعاطى المحرم؛ فإن الدمياطي يقول: أخبرنا في حال
الاستقامة. توفي في سابع عشرين شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودفن بدهليز داره
وله ثمانون سنة.
٢٥٩٢ - توران شاه بن الأمير عباس الحلبي المعروف بالشيخ شمس الدين الزاهد. كان من
أحسن الناس صورةً فتزهد في صباه وصحب الشيخ عبد الله اليونيني، ولزم العبادة، فبنى له أبوه
الزاوية المعروفة به بظاهر حلب، وكان صاحب أحوال ورياضات وجِدّ وكان يسمى عروس الشام.
قال الشيخ شمس الدين: إنه عمل خلوة أربعين يوماً بوقية تمر وخرج معه ثلاث تَمرات، وقال
الشيخ سليمان الجعبري: ما رأيت شيخاً أصبر على حمل الأذى من الشيخ شمس الدين بن
عباس. وقال الشيخ خضر بن الأكحل: ما رأيت شيخاً أكرم أخلاقاً من الشيخ شمس الدين بن
عباس: كان يطعم الفقراء ويخضع لهم ويباسطهم، وكان صاحب حلب يجيء إلى عنده فما يلتفت
عليه وما يصدق متى يفارقه، وكان يمدّ للفقراء الأطعمة والحلاوات. وتوفي سنة خمس وثلاثين
وستمائة .
٢٥٩٣ - ((المعظم بن الصالح)) توران شاه بن أيوب بن محمد بن محمد، السلطان الملك
المعظم غياث الدين بن الصالح نجم الدين بن الكامل بن العادل. لما توفي الملك الصالح والده،
جمع فخر الدين بن الشيخ الأمراءَ وحلفوا له وكان بحصن كيفا، وسيروا إليه الفارس أقطايا، فساق
على البرية وعاد به على البرية لا يعترض عليه أحد من ملوك الشام، فكاد يهلك عطشاً، ودخل
دمشق بأبهة السلطنة في أواخر رمضان، ونزل القلعة وأنفق الأموالَ، وأحبَّه الناس. ثم سار إلى
مصر بعد عيد الأضحى. فاتفق كسرة الفرنج، خذلهم الله عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بوجهه
لكن بدت منه أمور نفّرت الناس عنه، منها: أنه كان فيه خفة وطيش، وكان والده الصالح يقول:
((ولدي ما يصلح للملك))، وألحّ عليه يوماً الأمير حسام الدين بن أبي علي وطلب إحضاره من
حصن كيفا، فقال: ((أجيبه إليهم يقتلونه؟)) فكان الأمر كما قال أبوه. وقال سعد الدين بن حمويه:
لما قدم المعظم، طال لسان كل من كان خاملاً أيام أبيه، ووجدوه مختلَّ العقل سيِّئ التدبير، دفع
خبز فخر الدين بن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لاَلاَته، وانتظر الأمراء أن يعطيهم كما أعطى
أمراء دمشق، فلم يروا لذلك أثراً، وكان لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيراً ما
يولع بلحيته، ومتى سكر، ضرب الشمع بالسيف، وقال: ((هكذا أفعل بمماليك أبي!))، ويتهدد
الأمراء بالقتل، فشوّش قلوب الجميع ومقتوه، وصادف بخله.
٢٥٩٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٣١ - ٦٤٠) ص (٢٣٥) رقم (٣٢٤).
٢٥٩٣ - ((المنهل)) لابن تغري بردي (١٦٥/٢)، و((الفوات)) للكتبي (٢٦٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٦٤/٦)، و(العبر)) للذهبي (١٩٩/٥)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٨٥)، و((الشذرات)) للحنبلي (٥/
٢٤١) .

٢٧٥
توران شاه بن أيوب بن محمد بن محمد
قال أبو المظفر بن الجوزي: بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق، فإذا سمع فقيهاً
يقول مسألة، قال: ((لا نسلم))، يصيح بها، ومنها أنه احتجب عن أمور الناس وانهمك على الفساد
مع الغلمان على ما قيل، وما كان أبوه كذلك، ويقال إنه تعرض لحظايا أبيه. ومنها: أنه قدّم
الأراذل وأخّر خواصَّ أبيه، وكان قد وعد الفارس أقطايا، لما جاء إليه إلى حصن كيفا أن يؤمّره،
فما وفى له فغضب. وكانت شجر (١) الدر زوجة أبيه قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة، فجاء هو
إلى المنصورة، وأرسل إليها يتهددها ويطالبها بالأموال. فعاملت عليه، فلما كان اليوم السابع من
المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة ضربه بعض البحرية وهو على السماط، فتلقى الضربة بيده
فذهبت بعض أصابعه، فقام ودخل البرج الخشب الذي هناك، وصاح: ((من جرحني؟))، فقالوا:
(بعض الحشيشية))، فقال: ((لا والله إلاّ البحرية، والله لأفنينهم))؛ وخاط المزين(٢) يده وهو
يتهددهم، فقالوا فيما بينهم: ((تمموه وإلاّ أبادنا)). فدخلوا عليه، فهرب إلى أعلى البرج، فرموا
النار في البرج ورموه بالنشاب، فرمى بنفسه وهرب إلى النيل وهو يصيح: ((ما أريد مُلْكاً، دعوني
أرجع إلى حصن كيفا، يا مسلمين ما فيكم من يصطنعني؟!))، فما أجابه أحد. وتعلق بذيل الفارس
أقطايا فما أجاره، ونزل في البحر إلى حلقه، ثم قتلوه وبقي ملقّى على جانب النيل ثلاثة أيام حتى
شفع فيه رسول الخليفة. فواروه، وقيل إن الماء كشفه بعد أيام، فركب واحد في مركب وألقى في
جثته صنّارة وجره في الماء مثل السمكة إلى الجانب الآخر من البحر ودفنه، وكان الذي باشر قتله
أربعة، فلما قتل، خُطِبَ على منابر الشام ومصر لأم خليل شجر الدر، ثم تسلطن المعز أيبك
التركماني - كما تقدم في ترجمته - ولكنه كان قويّ المشاركة في العلوم حسن البحث ذكياً، قال ابن
واصل: لما دخل المعظم دمشق قامت الشعراء، فابتدأ شاعر فأنشد قصيدة أولها [الخفيف]:
قُلْ لَنَا كيفَ جِئْتَ مِنْ حِصْنٍ كيفَا حِينَ أرغَمْتَ لِلأَعَادِي أُنُوفا
الوقت [الخفيف]:
فقال المعظم فى
الطريقَ الطريقَ يا ألفَ نحسِ تارةً آمناً وطوْراً مَخُوفَا
وفيه يقول الصاحب جمال الدين بن مطروح [المديد]:
يا بعيدَ الليلِ من سَحَرِهِ دائماً يبكي على قَمّرِهْ
خلّ ذا واندبْ معي مَلِكا ولَّتِ الدنيا على أَثرِةْ
بين ناديه ومحتضره
كانت الدنيا تطيب لنا
واستووا غدراً على سررة
سلبته الملكَ أُسْرَتُهُ
حسدوه حين فاتهمُ في الشباب الغض من عمره
وفيه يقول نور الدين علي بن سعيد [الكامل]:
(١)
شجر الدر: هو اللفظ الصحيح، بدون تاء.
المزيّن هو الحلاق وكان هو الذي كان يتولَّى في أمور الجراحات والإسعافات الأوّليّة في تلك الأيام.
(٢)

٢٧٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
ليتَ المعظم لم يسر من حصنِهِ يوماً ولا وافى إلى أملاكِهِ
إن الطبائِعَ إذا رأته مكمّلاً حسدته فاجتمعت على إهلاكِهِ
قلت: كذا وجدته وأظنه العناصر بدل الطبائع. وفيه يقول وقد خرج من دمشق فوقع مطر
عظيم [الكامل]:
إنّ المعظّمَ خيرَ أملاك الورى سُرَّتْ به الدنيا وتُعذر فِيهِ
أو ما رأيتَ دمشقَ يومَ قدومِهِ ضحكتَ ويومَ وداعه تبكيهِ
وكان ابن قزل المشدّ قد كتب إليه وهو بدمشق لما جاء من حصن كيفا متوجهاً إلى الديار
المصرية [الكامل] :
يا أيها الملك المعظّم شانُه بك أصبح الإسلامُ أيَّ عَظِيمِ
ضاءَتْ بطلْعَتِكَ البقاعُ وأشرقَتْ سُبُلُ الهُدَى وأنارَ كلُّ بَهِيم
فالحمد لِلَّهِ الذي رحم الوَرَى بأغَرَّ وضَّاحِ الجبينِ كرِيمٍ
٢٥٩٤ - ((توزون التركي)). كان من خواصّ بحكم، غدر بالمتّقي، وسَمَلَهُ، وكان تعتريه علة
الصرع، ولم يحل عليه الحول بعدما فعل ذلك بالمتقي، وكان جباراً ظالماً فاسقاً فاتكاً، قتل خلقاً
كثيراً وأخذ الأموالَ، وهلك في المحرم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكانت وفاته بِهِيت.
٢٥٩٥ - ((توفيق النحوي)) توفيق بن محمد بن الحسين بن عُبيد الله بن محمد بن زُرَيق، أبو
محمد الأُطْرَابُلُسي. كان جده الحسين بن محمد بن زُرَيق يتولّى الثغور من قِبَل الطائع الله وانتقل
ابنه عبيد الله إلى الشام، وولد توفيق بطرابلس وسكن دمشق. وكان أديباً فاضلاً شاعراً. قال
ياقوت: وكان يُتهم بقلة الدين والميل إلى مذهب الأوائل. وتوفي في صفر سنة ستّ عشرة
وخمسمائة ودفن بمقبرة باب الفراديس. وكان نحوياً أقرأ العربية، وله معرفة بالحساب والهندسة
ومن شعره [البسيط]:
٢٥٩٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٣١ - ٣٤٠) ص (٩ - ٢٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٣٤/٦)،
و ((الكامل)) لابن الأثير (٤٠٦/٨)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (١٠٤/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(٢٠٧/١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣١٠/٢)، و((ابن خلدون)) (٤١٤/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٧٨/٣)، وفي («تاريخ الخلفاء» للسيوطي (٤٦٧) [دار البشائر] في ترجمة المتقي (ولما كُحِلَ أي
المتقي) قال القاهر وقد سُمِلَ قبله: [الشريع]
لا بُدَّ للشيخين من مصدر
صِرْتُ وإبراهيمَ شيخَيْ عمى
مطاعة فالميل في المجمر
ما دام توزونُ له إمرةٌ
وإبراهيم هو اسم الخليفة المتقي بن المقتدر.
٢٥٩٥ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٢٦٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٩٥/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/
٤٧٩)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٧٤)، و((إنباه الرواة)) له (٢٥٨/١).

٢٧٧
تیاذوق الحكيم
خَصْرٍ يَميس كأذناب الطواويسِ
وجُلُّنَارٍ كأعراف الديوك على
حُمْرُ الحُليّ على خُضْر الملابيسِ
مثلُ العروس تجَلَّتْ يوم زينتها
لدى عَريش يُحَاكي عرش بلقيس
في مجلس بعثت أيدي السرور به
سقى الحيا أربعاً تحيا النفوسُ بها ما بين مُقْرَى إلى باب الفراديسِ
الألقاب
التوزي: عثمان بن محمد بن عثمان.
توزون الطبري : إبراهيم بن أحمد.
ابن تومرت المصمودي: اسمه محمد بن عبد الله بن تومرت.
التونسي، مجد الدين: اسمه محمد بن قاسم.
ابن تولوا: عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن.
٢٥٩٦ - ((طبيب الحجاج)) تياذوق الحكيم؛ كان طبيباً فاضلاً. صحب الحجاج بن يوسف
الثقفي وخدمه بالطب، وجد الحجاج في رأسه صداعاً فقال تياذوق: ((اغسل رجليك بماءٍ حار،
وادهنهما))، فقال خصيّ على رأسه: ((والله ما رأيت طبيباً أقلَّ معرفة منك، شكا الأمير صداعاً في
رأسه، فوصفتَ له دواءً في رجليه؟!))، فقال: ((أنت أكبر دليل على قولي، نزعت خصيتاك،
فذهب شعر لحيتك)). فضحك الحجاج ومن حضر منه. وشكا الحجاجُ ضعفاً في معدته وقصوراً
في الهضم، فقال: ((يكون الأمير يحضر بين يديه فستقاً أحمر القشر ويتنقل به))، فبعث إلى
حظاياه، فبعثت كل واحدة منهن طبقاً مملوءاً فستقاً، فأكثر من أكله، فحصلت له هيضة، فشكا
ذلك إلى تياذوق، فقال: ((ما وصفت لك الفستق بقشره إلا حتى تكسر الواحدة وتلوك قشرها
الأحمر البراني، لأن فيه عطرية وقبضاً، فيكون ذلك تقوية لمعدتك)).
وصنّف ((كناشا))، وله ((كتاب الأدوية)) وغير ذلك. وتوفي بواسط، وله قريب تسعين سنة في
حدود التسعين للهجرة النبوية.
الألقاب
أبو التیاح: اسمه یزید بن حمید.
ابن التيان اللغوي: اسمه تمام بن غالب.
ابن التيتي: إسماعيل بن أحمد بن علي.
والصاحب شرف الدين: اسمه أحمد بن علي.
٢٥٩٦ - ((طبقات الأطباء)) لابن جلجل (١٢١/١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (١٠٥)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي
أصيبعة (١٢١/١ - ١٢٣).

٢٧٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وشمس الدين نائب دار العدل بمصر اسمه: محمد بن إسماعيل.
ابن تيموه الحنبلي: أيوب بن أحمد.
ابن تيمية: مجد الدين عبد السلام بن عبد الله .
وشرف الدين عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام.
والشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.
وعلاء الدين علي بن عبد الغني، خطيب حران.
وسيف الدين عبد الغني.
وفخر الدين عبد القاهر بن عبد الغني.
ومجد الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز.
وشهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام.
وعلي بن عبد الغني.
وفخر الدين محمد بن الخضر.
التيفاشي: شرف الدين أحمد بن يوسف.
التيناتي الأقطع: اسمه أبو الخير.

٢٧٩
ثابت بن قيس بن شماس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
حرف الثاء
٠
ثابت
٢٥٩٧ - ((الصحابي)) ثابت بن أقرم بن ثعلبة، من بني العجلان. شهد بدراً والمشاهد، وتوفي
سنة إحدى عشرة للهجرة.
٢٥٩٨ - ((الأنصاري رديف النبيّ وَّ)) ثابت بن الضحاك بن أمية بن ثعلبة بن جشم بن مالك
ابن سالم بن عمرو بن عوف بن الخزرج، الأنصاري، رديف رَسُولِ الله وَّه يوم الخندق. ودليله
إلى حمراء الأسد (١)، وكان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان وهو صغير. مات في فتنة ابن
الزبير. روى عنه أبو قلابة، وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٢٥٩٩ - ((الأنصاري)) ثابت بن الدحداح؛ هو أبو الدحداح الأنصاري. شهد أُحُداً وقتل بها
شهيداً، طعنه خالد بن الوليد برمح فأنفذه، وقيل: إنه مات على فراشه، مرجعَ النبيّ وَّ من
الحديبية. ولما توفي رضي الله عنه، دعا رسول الله وَّر عاصم بن عدي، فقال: ((هل كان له فيكم
نسب؟))، قال: ((لا))، فأعطى ميراثه ابن أخته أبا لبابة بن المنذر (٢).
٢٦٠٠ - ((خطيب النبيّ ◌َّ)) ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس، الأنصاري
٢٥٩٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٤/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير رقم (٥٣٩) (٢٦٥/١)، و((الإصابة)) لابن
حجر (١٩٠/١) ترجمة (٨٧٢).
٢٥٩٨ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٨٦/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٦/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير رقم
(٥٥٨)، (٢٧١/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٧٢/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/٢)،
و((تقريب التهذيب)» له (١١٦/١)، و((الإصابة)) له (١٩٣/١) رقم (٨٩٣).
(١)
عيون الأثر لابن سيد الناس (٥٨/٢).
٢٥٩٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٥/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٧/١) رقم (٥٤٥)، و((الإصابة)) لابن
حجر (١٩١/١) ترجمة (٨٧٨).
(٢)
أخرجه الدارمي في («سننه» (٨٣٧/٢)، في كتاب ((الفرائض)) (٢١) باب (٣٨)، ميراث ذوي الأرحام
ح (٢٩٤٧) ورقم (٢٨٦٤) في باب (٢٧) في ميراث ذوي الأرحام أيضاً.
٢٦٠٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٠٠/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٩/١)، و((الإصابة)» لابن حجر (١/
١٩٥) ترجمة (٩٠٤)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٦٧/٥)، و((الصغير)) له (٣٥/١)، و((الجرح والتعديل)) =

٢٨٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
الخزرجي، أبو محمد؛ شهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وكان من أكابر الصحابة وأعلام
الأنصار. شهد له النبيُّ وَ﴿ بالجنة(١). وكان خطيبَ رسول الله وَلَه. وخطيبَ الأنصار واستشهد
يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة. روى عنه أنس بن مالك، ومحمد وإسماعيل وقيس بنوه. ولما جاء
وفد بني تميم وفيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وقيس بن عاصم
وعمرو بن الأهتم وطلبوا المفاخرةَ للنبيّ وَّرَ، وقفوا عند الحجرات، ونادوا بصوتٍ جافٍ: ((يا
محمد، اخرج فقد جئناك نفاخرك، وجئناك بخطيبنا وشاعرنا))، فخرج إليهم رسول الله وقلتله
فجلس، فقام الأقرع، فقال: ((والله إن مدحي لزينٌ وإن ذمي لشَيْن))، فقال رسول الله وَلَّه: ((ذلك
الله عزّ وجلّ))(٢)، فقالوا: (إنا لأكرم العرب)). فقال رسول الله وَلّر: ((أكرم منكم يوسف بن يعقوب
ابن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام))، فقالوا: ((إيذن لخطيبنا وشاعرنا))، فقام رسول الله وَله
فجلس وجلس معه الناس؛ فقام عطارد فقال: ((الحمد لله الذي له الفضل علينا، وهو أهله، الذي
جعلنا ملوكاً وجعلنا أعزَّ أهل المشرق، أتانا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف، وليس في الناس
مثلنا، نروس الناس وذوي فضلهم، فمن فاخرنا، فليعدد مثل ما عددنا ولو نشاء لأكثرنا، ولكنا
نستحيي من الإكثار فيما خوَّلنا الله وأعطانا، أقول هذا فأتوا بقول أفضل من قولنا وأمرٍ أبين من
أمرنا))، ثم جلس، فقام ثابت بن قيس بن شماس فقال: ((الحمد لله الذي السموات والأرض
خلقه، فقضى فيهن أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يقضِ شيئاً إلاّ من فضله وقدرته وكان من
قدرته أن اصطفى من خلقه رسولاً كريماً، أكرمهم حسباً وأصدقهم حديثاً وأحسنهم رأياً، فأنزل
عليه كتابه، وائتَمَنَهُ على خلقه. وكان خيرة الله من العالمين وَّ، ثم دعا رسول الله وَلّ إلى
الإيمان فأجابه من قومه وذوي رحمه، المهاجرون أكرم الناس أنساباً وأصبح الناس وجوهاً،
وأفضل الناس أفعالاً، ثم كان أول من اتّبع رسول الله وَّر من العرب واستجاب له، نحن معاشرَ
الأنصار، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ويقولوا: لا إلهَ إلاّ الله، فمن
آمن بالله ورسوله وَلّ، منع منَّا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله، جاهدناه في الله، وكان جهاده
علينا يسيراً، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات)). فقام الزبرقان، وتمام الخبر يأتي
في ترجمة حسان بن ثابت الأنصاري إن شاء الله تعالى.
للرازي (٤٥٦/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٣/٣)، و((الكاشف)) للذهبي (١٧١/١)، و((سير أعلام النبلاء)»
==
له (٣٠٨/١)، و((تجريد أسماء الصحابة)) له (٦٤/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٦٨/٤)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٢/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١١٦/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي
(١٥٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٢/٥).
(١)
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١١٠/١) في (١) كتاب ((الإيمان)) باب (٥٢) مخافة المؤمن أن يحبط عمله
الحديث (١١٩).
(٢)
أخرجه الترمذي في («سننه» (٣٠٧/٥) الحديث (٣٢٦٧) عن البراء بن عازب في التفسير باب (٤٩) ومن
سورة الحجرات، والنسائي في التفسير الحديث (٥٣٥).