النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
بُلُكّين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي
فاطمة الجوذرانية وسعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الخلال. سمع منها جماعة،
وحدّثَ عنها يوسف بن خليل وغيره. توفيت ثامن شهر رجب الفرد سنة اثنتين وتسعين
وخمسمائة .
٢٤٥٣ - ((الجمدار نائب صفد)) بُلَك، الأمير سيف الدين الجمدار الناصري. حضر مع الأمير
سيف الدين بشتاك لما وَرَد للحوطة على موجود الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله بالشام في جملة
أمراء الطبلخانات الذين حضروا معه ثم توجَّهَ معه إلى مصر وأقام بها إلى أن رسم للأمير سيف
الدين طقتمر الأحمدي بنيابة حماة، وكان بصفد نائباً، فحينئذ رسم في الأيام الصالحية إسماعيل
للأمير سيف الدين بلك هذا بنيابة صفد، فحضر إليها وأقام بها بقيّة الأيام الصالحية. ولما توفي
الصالح رحمه الله تعالى وتولى الكامل شعبان، أخرج الأمير سيف الدين الملك نائب مصر إلى
صفد نائباً عوضاً عن الأمير سيف الدين بلك، فحضر إليها، وعاد الأمير سيف الدين بلك إلى
الديار المصرية، وأقام بها أميراً مقدَّم ألف، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين
وسبعمائة. ولم يزل بها مقيماً إلى أن ورد الخبر بموته في القاهرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة،
وذلك بعد عيد شهر رمضان في الطاعون الكائن في السنة المذكورة.
٢٤٥٤ - ((بُلُكِّينُ صاحب إفريقية)) بُلُكّين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي. وهو جدّ
باديس المقدم ذكره واسمه يُوسُفُ أيضاً، ولكن بُلُكّينُ - بضم الباء واللام وتشديد الكاف المكسورة
وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون .. هو الذي استخلفه المعزّ بن المنصور العبيدي على
أفريقية عند توجُّهه إلى الديار المصرية، وأمر الناس بالسمع والطاعة له، وسلّم إليه البلاد،
وخرجت العمال وجباة الأموال باسمه، وأوصاه المعزّ بأمور كثيرة وأكّدّ عليه في فعلها، ثم قال:
((إن نسيتَ ما أوصيتك به، فلا تنسَ ثلاثة أشياء: إياك أن ترفع الجبايةَ عن أهل البلاد من البادية،
والسيف عن البربر، ولا تولّ أحداً من إخوتك وبني عمك، فإنهم يرون أنهم أحقُّ بهذا الأمر
منك، وافعلْ مع أهل الحاضرة خيراً)). وفارقه على ذلك وعاد من وداعه، وتصرف في الولاية.
ولم يزل حسنَ السيرة تامّ النظر في مصالح دولته ورعيته إلى أن توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
بموضع يقال له «واركلان)» مجاوراً لأفريقية، وكانت علته القولنج، وقيل: خرجت في يده بشرة
فمات منها. وكان له أربع مائة حظية، ويقال: إن البشائر وفدت عليه في يوم واحد بولادة سبعة
عشر ولداً.
٢٤٥٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ / ٩٠) ظ، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٨/٢)، ترجمة (١٣٤٦).
٢٤٥٤ - ((الحلة السيراء)) لابن الأبار (٣٠٧/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٤/٩)، و«مرآة الجنان)) اليافعي (٢/
٤٠١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٠/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٨٦/١) رقم (١١٩)،
و((تاريخ ابن خلدون)) (١٥٥/٦)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري المراكشي (٢٢٨/١ -٣١٨)، و((أعمال
الأعلام)» للسان الدين بن الخطيب (٢٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٥١ - ٣٨٠) ص (٥٣٦)،
و ((العبر))، له (٣٦٤/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٢/١١)، و((إتعاظ الحنفا)) للمقريزي (٩٩/١).

١٨٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
الألقاب
ابن البلكايش: سليمان بن أيوب.
ابن بلّوع المغني: اسمه حنين.
البلّوطي القاضي: اسمه منذر بن سعد.
البلوطي النحوي: يوسف بن محمد.
ابن بليمة: الحسن بن خلف.
بُنّان
٢٤٥٥ - ((الحمّال الزاهد)) بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الواسطي، أبو الحسن الزاهد
الكبير. ويعرف بالحمّال؛ نزيل مصر. كان ذا منزلة عند الخاصّ والعام، يضربون بعبادته المَثَل،
ولا يقبل من السلاطين شيئاً. من كلامه: ((متى يُفْلِحُ من يَسرّه ما يضره)). أمر ابن طولونَ
بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل يشمّه ولا يضره، فلما أُخرج من بين يديه، قيل
له: ((ما الذي كان في قلبك حين شمّك؟))، فقال: ((كنت أتفكّر اختلافَ الناس في سؤر السباع
ولعابها))، ثم ضُرب سبع درر فقال له: ((حَبَسك الله بكل درّة سنة))، فحُبس ابنُ طولون سبع
سنين، وتوفي بنان الحمّال سنة ست عشرة وثلاثمائة.
٢٤٥٦ - ((جارية المتوكل)) بنان، جارية المتوكّل، كانت شاعرة. ذكرها أبو الفرج
الأصبهاني؛ قالت: خرج المتوكل يوماً يمشي في صحن القصر وهو متكئ على يدي ويد ((فضل))
الشاعرة، فمشى شيئاً ثم أنشد [الطويل]:
تعلمتُ أسبابَ الرِضى خَوْفَ هجرها وعَلَّمَهَا حُبِّي لها كيف تَغْضَبُ
ثم قال: أجيزي هذا البيت [الطويل]:
٢٤٥٥ - ((طبقات السلمي)) (٢٩٠ - ٢٩٤ - ٢٩٤)، و((الحلية)) لأبي نعيم رقم (٥٩٤): (٣٢٤/١٠)، و((الرسالة
القشيرية)) لعبد الكريم القشيري و(٣٩٩) رقم (١٥) وفيها: أبو الحسين، و((طبقات الشعراني)) (١٣٢)،
و(تاريخ بغداد)) للخطيب رقم (٣٥٤٣): (١٠٠/٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٨/١١)، و((المنتظم)»
لابن الجوزي (٢١٧/٦) رقم (٣٤٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٨/٢)، و((الشذرات)) للحنبلي (٢/
٢٧١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣١١ - ٣٢٠) ص (٥٠٨) رقم (٢٤٨)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (١٤ /٤٨٨) رقم (٢٧٤)، و((العبر)) له (١٦٣/٢)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (١٢٢) رقم
(٢٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٠/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥١٢/١١)،
و((تاريخ الخلفاء)) له (٣٨٥)، و((الكواكب الدرية)) (٢٢/٢)، و((ديوان الإسلام)) للغزي (٢٠٥/١) رقم
(٣١٠).
٢٤٥٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١١٤/٢١)، و((أعلام النساء)) لكحالة (١٤٨/١).

١٨٣
بندار بن الحسين الشيرازي
تصد وأدنو بالمودة جاهداً وتبعد عني بالوصال وأَقْرُبُ
فقلت [الطويل]:
وَعِنْدِي لَهَا العُثْبَى عَلَى كُلّ حَالَةٍ فَمَا مِنْهُ لِي بُدّ ولا عَنْهُ مَذْهَبُ
ابن البنّاء: الحسن بن أحمد.
بندار
٢٤٥٧ - ((ابن لرّه الحافظ)) بنْدَارُ بن عبد الحميد الكَرَجي الأصبهاني. يعرف بابن لِرَّةَ؛ أخذ عن
أبي عبيد القاسم بن سلام، وأخذ عنه ابن كيسان. قال ابن الأنباري عن أبيه القاسم: كان بِنْدَارُ يحفط
سبعمائة قصيدة، أول كل قصيدة ((بانت سعاد)). وقال ياقوت في ((معجم الأدباء)): بلغني عن الشيخ
الإمام أبي محمد بن الخشاب، أنه قال: أَمْعَنْتُ التَّفْتِيشَ وَالتَّنْقِيرَ فلم أقعْ على أكثرَ من ستّين قصيدة
أولها ((بانت سعاد)). وكان بندار متقدماً في علم اللغة ورواية الشعر، وكان استوطن الكرج، ثم
خرج منها إلى العراق فظهر هناك فضله. حدّث محمد بن أبي الأَزْهَرِ قال: كُنْتُ يوماً في مجلس
بندار وعنده جماعة من أصحابه، إذا هجم علينا ((برذعة المُوَسْوِسُ)) ومعه مِخْلَاةٌ فيها دفاتِرُ
وجُزَازَاتٌ، وقد تَبِعَه الصبيان، فجلس إلى جانب بندارٍ، فَفَرِقَ مِنْهُ، فقال له: ((أُطْرُدْ ويَلَكَ هُؤُلاَءٍ
الصبيانَ عَنّي)). فقال لهم: ((أطرُودُهُمْ عَنْهُ))، فَوَثَبْتُ أَنَا مِنْ بِينٍ أَهْلِ المجْلِسِ وصِحْتُ عليهم.
فجلس ساعة ثم وثب فنظر هَل يرى منهم أحداً، فلمَّا لم يَرَهُمْ رجع وجلس؛ ثم قال: ((اكتبوا،
حدّثني محمد بن عسكر عن عبد الرزّاق عن مَعْمَرٍ قال: سُئِلَ الشَّعْبِي، ما اسم امرأةِ إِبْلِيس، فقال:
هذا عُرْسٌ لم أشهد إِمْلَاكَهُ))، ثم أقبل على بِنْدَارٍ وقال: ((يا شيخُ، ما معنى قولِ الشاعِر)) [الطويل]:
وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ فَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا الغَدَاةَ سُفُورُهَا (١)
فقال لنا بندار: ((أجيبوه))، فقال: ((يا مجنون، أَسْأَلُكَ ويجيبُ غَيْرُكَ !))، فقال بندار: (يقول
إنه لما رآها فعلت ما فعلت من سُفُورِهَا، ولم يكن يعهده، علم أنها قد حَذَّرَتْهُ مَنْ بِحَضْرَتِهَا
لِيُحْجِمَ عَنْ كَلَامِهَا»، فضحك ومسح بيده على رأس بِنْدَار وقال: ((أحسنت يا كَيِّسُ))، وكان بندار
قد قارب في ذلك الوقت تسعين سنة.
٢٤٥٨ - ((الزاهد الصوفي)) بندار بن الحسين الشيرازي، أبو الحسن الزاهد، نزيل أرّجان. له
٢٤٥٧ - ((الإكمال)) لابن ماكولا (٧٩/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٨/٧)، وإنباه الرواة)) للقفطي (٢٥٦/١ -
٢٥٧)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٨)، (مطبعة السعادة).
(١)
البيت للشاعر (توبة بن الحُمَيّر) في ليلى الأخيليّة، وسيأتي البيت في ترجمته ذات الرقم (٢٥٨٦)، (باب
التاء) من هذا الجزء.
٢٤٥٨ - (طبقات السلمي)) (٤٦٧ - ٤٧٠)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣٨٤/١٠)، و((طبقات الشعراني)) (١٤٦/١)، =

١٨٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
لسان مشهور في علوم الحقائق، وكان الشبليّ(١) يعظمه، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة،
وكان عالماً بالأصول، وله ردّ على محمد بن خفيف(٢) في مسألة الإعانة وغيرها، لأن ابن خفيف
ردَّ على أقاويل المشايخ، فصوّب بندار أقاويلَ المشايخ وردّ عليه ما ردَّ عليهم، قال بندار: أول ما
دخلت على الشبلي، كان معي جهاز نحو أربعين ألف دينار، فنظر الشبلي في المرآة، فقال: ((يا با
الحسين، إن المرآة تقول إن ثَمَّ سبباً»، فقلت: ((صدق المرآة))، فحملت إليه ستّ بدر، ثُم بعد
ذلك نظر في المرآة، وقال: ((المرآة تقول إن ثَمّ سبباً)، فقلت: ((صدق المرآة)). وكلما اجتمع
عندي من جهاز شيء كان ينظر في المرآة، ويقول: ((المرأة تقول إن ثَمَّ سَبباً))، حتى حملتُ جميع
مالي إليه، فنظر في المرآة وقال: ((المرآة تقول: ليس ثم سبب))، قلت: ((صدق المرآة). ولما
توفي بندار رحمه الله تعالى، غسله أبو زرعة الطبري.
الألقاب
ابن البن: اسمه الحسين بن الحسن بن محمد، والآخر: نفيس الدين الحسن بن علي بن
الحسين .
البنداري: قوام الدين، الفتح بن علي بن محمد.
البندار البسري: علي بن أحمد.
بندار: الحافظ، محمد بن بشار.
ابن بندار: يوسف بن عبيد الله.
البندقدار: الأمير علاء الدين أیدکین.
البندنيجي: الفقيه الشافعي، أبو نصر، اسمه: محمد بن هبة الله. والمسند علي بن
محمد بن ممدود. والفقيه: الحسن بن عبيد الله .
٢٤٥٩ - ((جارية المستضيء)) بنفشا، فتاة المستضيء. كانت أحب سراريه إليه، وقفت مدرسة
و((الرسالة القشيرية (٤٢٠) رقم (٥٠)، و((طبقات الشافعية)) لابن السبكي (١٩٠/٢)، و((معجم البلدان))
=
لياقوت (٢٥٦/٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٥١ - ٣٨٠) ص (٨٧)، و((طبقات الأولياء)) لابن
الملقن (١٢٠)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٠٨/١٦) رقم (٧٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٣٨/٣)، و((نتائج الأفكار القدسية)) للعروسي (٧/٢).
(هو أبو بكر: دلف بن جحدر الشبلي (٢٤٧ - ٣٣٤هـ) صحب الجنيد وغيره، بغدادي المولد والمنشأ
(١)
واصله من أسروشنة - وكان مالكي المذهب. ودفن ببغداد) الرسالة القشيرية ص (٤١٩) رقم (٤٩)، (دار
الجيل).
لعله محمد بن خفيف الشيرازي (٢٧٦ - ٣٧١) هـ ((الرسالة القشيرية)) (٤٢٠) رقم (٥١).
(٢)
٢٤٥٩ - ((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزيّ (٥١٠/٢ - ٥١١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٩١ - ٦٠٠)،
ص (٤٣٢) رقم (٤٢٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٧٨/١٢)، و((التكملة)) للمنذري (٤٢٢/١) (٦٦٠)،
و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤/١٣).

١٨٥
بهادر
بباب الأزج وعمرت عدة مساجد، وكانت كثيرة الرغبة في أفعال البرّ، وهي التي أشارت على الخليفة
أن يجعل ولي عهده ابنه ((الناصر لدين الله أحمد))، وتوفيت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
٢٤٦٠ - ((الصحابي)) بَنَّةُ - بالباء الموحدة والنون المشددة - الجُهَني الصحابي. ويقال بُنّية.
روى عنه جابر بن عبد الله عن النبيّ وَالر: ((لا تعاطوا السيف (١) مسلولاً))، كذا قال فيه قوم عن ابن
لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن بنة الجهني أخبره الحديث.
بُنَيْمَانْ
٢٤٦١ - بُنَيْمَان بن محمد بن علي بن الحسين، أبو الفتح الأصبهاني. سكن بغداد وسمع بها
أبا الحسن علي بن الحسين بن قريش، وأبا علي أحمد بن محمد بن البرداني، وأبا الحسين
المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، وأبا العز محمد بن المختار بن المؤيّد، وغيرهم.
وحدّث بالیسیر .
٢٤٦٢ - ((الشاعر)) ابن بنيمان، الشاعر، اسمه شرف الدين سليمان بن بنيمان. يأتي ذكره إن
شاء الله تعالى في حرف السين.
بهادر
٢٤٦٣ - ((والي العراق)) بهادر الخوارزمي الأمير، أول من ولي العراق لهولاكو. وكان على
ظلمه؛ له مَيْلٌ إلى الإسلام، وعَلَّمَ أولاده القرآن وكان ربما صلَّى بالعربي، وفيه دهاء ومكر. قتله
التتار لأمور نقموها عليه سنة إحدى وستين وستمائة.
٢٤٦٤ - ((صاحب سميساط)) بهادر، الأمير شمس الدين صاحب سميساط وابن صاحبها.
قدم إلى دمشق مهاجراً قبل موته بثلاث سنين، فأعطاه الملك الظاهر بيبرس إمرةً وأكرمه، فمات
كهلاً سنة ستّ وسبعين وستمائة.
٢٤٦٠ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٣٨/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٨/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير
(٢٤٦/١) ترجمة (٤٩٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٦٦/١) ترجمة (٧٤٧)، و((تهذيب التهذيب)) له (١/
٤٩٦)، و(تقريب التهذيب)) له (١٠٩/١).
(١)
أخرجه أبو داود برقم (٢٥٨٨) في (٩) كتاب ((الجهاد)) باب (٧٣) عن جابر بلفظ (نهى أن يُتعاطى السيفُ
مسلولاً) وأخرجه الترمذي أيضاً برقم (٢١٦٤) في ((الفتن)) باب النهي عن تعاطي السيف مسلولاً بهذا اللفظ،
وأحمد (٣٦١/٣)، وأخرجه أحمد (٣٤٧/٣) عن جابر عن بنة الجهني بلفظ أن النبي ◌َِّ مرَّ على قوم في
المسجد أو في المجلس يسلّون سيفاً بينهم يتعاطونه غير مغمود فقال (لعن الله من يفعل ذلك أَوَ لَمْ أزجركم
عن هذا فإذا سللتم السيف فليغمده الرجل ثم ليعطه كذلك).
٢٤٦٣ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (خـ: ٩٤) و.
٢٤٦٤ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي خـ (٩٤) و.

١٨٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٤٦٥ - ((ابن بيجار)) بهادر، الأمير الكبير بهاء الدين ابن الأمير حسام الدين بيجار. توفي
بغزّة سنة ثمانين وستمائة وهو في عشر السبعين. كان موصوفاً بالشجاعة والنجدة وهو كان السبب
في قدوم أبيه إلى بلاد الإسلام. توفي صحبة الجيش، وأبوه حيّ إذ ذاك بمصر وقد كُفَّ بصره،
وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى(١) .
٢٤٦٦ - ((الحاج بهادر)) بهادر، الحاج المنصوري الأمير سيف الدين نائب طرابلس. كان
بالديار المصرية أميراً متعيناً فيها، معروفاً بالجرأة وحبّ الفِتَن وإقامة الشرور، فأخرج إلى حلب
على إمرة، ثم نُقِلَ إلى دمشق، ثم أُعطي بها تقدمة الألف، وأقام بها مدة، وداخَلَ الأفرم وصار
من أخصائه. أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: كان يخلو بالأفرم في مجالس
أنسه، ويداخله في أمور لهوه وإطرابه، إلى أن تسلطن الجاشنكير، وفرح به الأفرم الفرح المفرط،
فتغيَّر الحاج بهادر عليه، وأخذ في تعيير الأمراء عليه، ويقول لكلّ من يخلو به: ((هؤلاء الجراكسة
متى تمكّنوا منا أهلكونا، وراحت أرواحنا معهم، فقوموا بنا نعمل شيئاً قبل أن يعملوا بنا، وتحالف
هو وقطلو بك الكبير على الفتك بالأفرم إن قدروا عليه، وبلغ الأفرم هذا فاحترز منهما. ثم إن
الأفرم لم يزل بالحاج بهادر المذكور إلى أن استصلحه على ظنه. وقال الأفرم: ((بعد أن سلمت مِنْ
لَسْع هذه الحية، ما بقيت أبالي بذلك العقرب))، يعني بالحيَّة الحاج بهادر وبالعقرب قطلو بك. ثم
إن الملك الناصر لما تحرك في الكَرَك، أرسل الأفرم قطلو بك الكبير له والحاج بهادر يَزَكَا قَدَّامَه،
فنزلا على الفور وأظهرا النصح للأفرم، وأبطنا الغدر له؛ قال: حكى لي كشلي البريدي وكان
دوادار الحاج بهادر، قال: طلبني الحاج بهادر وقطلو بك وأرسلاني إلى السلطان بالكرك ومعي
نسخ أيمان حلفا عليها، فلما أتيته أكرمني وأعادني ومعي رجلان ما أعرفهما، أظنهما من مماليكه
وأتيناهما بالأجوبة وجددا الأيمان؛ ثم إنهما سارا إلى لقائه ودخلا معه إلى دمشق. ثم إن السلطان
ولأَّه نيابة طرابلس. فأقام بها إلى أن مات، قال: وكان متظاهراً بشرب الخمر متهتكاً فيه. قال:
وحكى لي أنه كان يشرب وهو راكب وربّما مرَّ بين القصرين وهو يتناول الخمر ويشربه، لا يبالي؛
وفعل هذا بدمشق غير مرّة، يدخل من الصيد ويشق السوق والساقي يناوله الخمر، وهو يشرب.
قال: وحكى لي والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس.
٢٤٦٧ - ((الأمير سيف الدين)) بهادر آص، الأمير الكبير سيف الدين. أكبر أمراء دمشق؛ كان
من المنصورية وكان هو القائم بأمر السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجيء رسله إليه في
٢٤٦٥ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (خ)، (٩٤) و.
(١)
برقم (٢٥١١) من هذا الجزء وسمى المؤلفُ بهاء الدين هذا هناك بسيف الدين.
٢٤٦٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٩٢) و، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (خـ) (٩٦) و، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (١/ ٥٠٠)، [ومات عام ٧١٠هـ].
٢٤٦٧ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٩٣) و، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي خـ (٩٤) ظ، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (٤٩٧/١) رقم (١٣٥٧).

١٨٧
بهادر
الباطن وتنزل عنده، وهو الذي يفرّق الكتب ويأخذ أجوبتها ويحلّف الناس في الباطن إلى أن
استتَبّ له الأمر. وكان آخر من يبوس الأرض ويد السلطان في الشام، وكان ذا رخت عظيم وعدة
كاملة وسلاح هائل. وتوجه إلى صفد نائباً وأقام بها مدة تقاربُ سنة ونصفاً، ثم عاد إلى دمشق
على حاله، وحضر إلى صفد بعد الأمير سيف الدين قطلو بك الكبير، ثم عُزل بالأمير سيف الدين
بلبان طرنا المقدم ذكره. ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز على ((ملطية)»، أشار بشيءٍ فيه
خلافه، فقال بهادر آص: ((كما نحن في الصبْيَنَة))، فحقدها عليه وكتب إلى السلطان، فقبض عليه
وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف أو أكثر، ثم أفرج عنه وأعيد إلى مكانته وإقطاعه. ولم يزل
كذلك إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة فيما أظن، ودفن في تربته بَرّا ((بابِ الجابية)). وخلَّفَ
خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد، والأمير علاء الدين علي، وأمير عمر، وأمير أبا
بكر، وأمير أحمد؛ فلحقه أمير عمر وكان أحسنهم صورة، ثم أمير أحمد وهو أصغرهم، ثم أمير
علي وكان أمير عشرة. ووقفت على ورقة فيها أسماء أماكن إقطاع الأمير سيف الدين بهادر آص
المذكور قبل ((الروك))، وهي من دمشق: نهر قلّوط بكماله، من حمص النهر بكماله، و((أرض
المزارات))، من الجولان قرية ((سملين)) وقرية ((حلين)) بكمالهما، من البقاع ثلث ((كفر رند))، ثلث
(عين))، ((دير الغزال)) بكمالها، ربع ((الرمادة))، ((مخمسة)) بكمالها، ربع ((الدلهمية))، ((قرقما))
بكمالها، ((تعناييل)) بكمالها، ((حقل حمزة)) بكمالها، ربع ((علین))، ((مزرعة الساروقية)) بكمالها،
سدس ((عين حليا))، ((القناطر)) بكمالها، ((علاف)) بكمالها، ربع ((قناة))، ربع ((بونين)). من بيروت
((سبعل)) بكمالها، ومن أذرعات سدس ((كفرتا))، نصف ((بيت الراس))، وربع ((حديجة))، ربع
((شطنا))، ربع ((مهرنا))، ربع (كفر عصم))، نصف ((عونا)). من بصرى نصف ((صرخد المحروسة))،
ربع (نجيح)). ((قيسما)) بكمالها، نصف ((السعف))، ربع ((قارا من زُرع)). من جبل عوف ((العربة))
بكمالها، ((صوفة)) بكمالها، ((حنيك)) بكمالها، نصف ((دلاعا)). من البلقاء: نصف ((ماجد))،
(بيرين)) بكمالها، ثلاث ((مزارع)) بكمالها. من لدّ ((خرنوبة)) بكمالها، ((خلدا)» بكمالها، ((أخصاص
العوجا)) بكمالها، ((البيرة)) بكمالها. من عَكّا: ((عشرة أرماح)) بكمالها. من صفد: ((المنية)) بكمالها،
((المناوات)) بكمالها، ((المعثوقة)) بكمالها، ((كفر كنّا)). وعوّض عن ذلك بعد الروك الناصري:
(نمرين)) من ((غور زغر)) بكمالها، ((الكفرين)) بكمالها. من نابلس: ((مردا)» بكمالها، ثلثا
((رويسون))، ((دير بجالا)) بكمالها.
٢٤٦٨ - ((المعزي)) بهادر، الأمير سيف الدين المعزي. كان أميراً كبيراً، قبض عليه السلطان
وبقي في الاعتقال مدةً زمانيةً، ثم أخرجه في سنة ثلاثين وسبعمائة فيما أظن، وأقبل عليه إقبالاً
زائداً، وكان يسميه الحاجّ، وجعله أميرَ مائة مقدم ألف، وكان يجلس في دار العدل مع الأمراء
٢٤٦٨ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٩٣) ظ، و((المنهل)) لابن تغري بردي خـ (٩٤) ظ، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر (٤٩٦/١) رقم (١٣٥٢).

١٨٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
المشايخ. وكان يميل إلى مماليكه، ويشتري الملاح منهم، وينعم عليهم كثيراً، ولم يزل على حاله
إلى أن توفي أواخر سنة تسع وثلاثين أو أوائل سنة أربعين وسبعمائة فيما أظن.
٢٤٦٩ - ((بهادر التمرتاشي)) بهادر، الأمير سيف الدين التمرتاشي. كان قد ورد إلى البلاد
صحبة تمرتاش فرآه السلطان فأحبّه. ولما قتل تمرتاش أخذه السلطان وقرَّبه وبالغ في تقديمه،
فلامه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي وقال: ((يا خوند، كل واحد من مماليكك يقعد في خدمتك
ما شاء الله حتى تقدمه لإمرة عشرة، ثم تنقله لإمرة أربعين، وبعد مدة حتى يكون أمير مائة))،
فخالفه وأعطاه إمرة مائة فارس. وقدمه على ألف، وزوّجَه إحد بناته، وصار أحد الأربعة المقدمين
الذين يبيتون ليلة بعد ليلة عند السلطان وهم: قوصون، وبشتاك، وطغاي تمر، وبهادر هذا.
وسمّاه الناس بهادر الناصري. ولم يزل عنده إلى أن مرض وطالت به علته، وابتلي برمد مزمن
وقرحة. ولازمه إنسان مغربي غريب من البلاد وعالجه بأشياء لم يوافقه الأطباء عليها، فلزم بيته
وامتنع من الطلوع إلى القلعة إلا في الأحيان. ولم يزل على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك
الصالح إسماعيل فاستحوذ على الأمر لكونه زوج أخته، وسكن في الأشرفية دار قوصون، وصار
الأمر والمنتهى له، وأخرج الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني إلى نيابة حماه. ولما نقل الأمير
سيف الدين طقز تمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق، نقل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى نيابة حلب
وأخرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى نيابة حماة. ولم يزل على حاله في نفاذ الكلمة وتدبير
الملك إلى أن جاء الخبر إلى دمشق بوفاته في أوائل شوّال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة .
٢٤٧٠ - ((ابن الكركري)) بهادر، الأمير سيف الدين ابن الكركري. عهدي به وهو مشدّ
الدواوين بحمص في أيام الأمير سيف الدين تنكز، ثم نقل إلى شدّ الدواوين بصفد، وولاية الولاة
بها بطبلخاناه. فوقع بينه وبين الأمير سيف الدين طَشْتَمُر حمص أخضر لما كان نائب صفد،
وقاسى منه غبوناً كثيرة، ولم يقدر على أن يناله بمكروه لأجل الأمير سيف الدين تنكز. فلما قبض
على تنكز ومن كان له به أدنى علاقة، وتقدّم الأمير سيف الدين طشتمر عند السلطان بإمساك
تنكز، لم يعطِ الناس بهادر بن الكركري حياة، فما كان إلاّ أن سخّره الله له وطلبه من السلطان
وأخذه معه إلى حلب مشدّ الدواوين بها لأنه كان يتحقق منه العفة والأمانة. ولم يزل بحلب إلى أن
هرب طشتمر - على ما سيأتي في ترجمته - فما وَفَى له الأمير سيف الدين بهادر ومال عليه. فلما
عاد طشتمر من البلاد الرومية، اعتقله بحلب وتوجه إلى مصر، وقُتل طشتمر بالكرك، على ما
سيأتي في ترجمته - ثم خلص ابن الكركري من الاعتقال وبقي بطالاً، فحضر إلى دمشق في أيام
الأمير سيف الدين طقزتمر، ورُتّب له راتب على الديوان؛ ثم إنه رتّب في شدّ الدواوين بدمشق
وهو بطال من الإمرة، فأقام قليلاً. ثم جُهّز إلى حمص مشدّاً، ثم إلى صفد، ثم إلى حمص، ثم
٢٤٦٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٩٥) ظ، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي خـ (٩٥) و، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (٤٩٨/١) رقم (١٣٦٢).
٢٤٧٠ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/٩٦) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٩/١) رقم (١٣٦٨).

١٨٩
بهادر
إلى صفد مراراً كثيرة، ثم حضر إلى دمشق في أيام الأمير سيف الدين أرغون شاه، فجعله شادّاً
على الخاص بداريّا ودومة، ثم طلبه الأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد لشدّ الديوان بصفد،
فجهز إليها. فأقام قليلاً وكان ذلك أيام الطاعون بها فحسب الناس أنه يموت بها، فطلبه الأمير بدر
الدين مسعود بن خطير من السلطان أن يكون مشدّاً بطرابلس على عشرة قد انحلّت بها، فرسم له
بالتوجه إليها. وأقام قريباً من شهر، ثم توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين
وسبعمائة .
٢٤٧١ - ((الدواداري)) بهادر الدواداري. سيف الدين بهادر، أستاذ دار السلطنة بدمشق؛
كان من مماليك الدواداري. وأول ما أعرف من أمره أنه كان قد ولاّه الأمير سيف الدين تنكز
رحمه الله في (صَيْد))، فأقام فيها مدة يخدم الناس، وفي كلّ شهر يتوجه إلى صيدا مقدّم
بجماعته من عسكر صفد، وهو يخدم الجميع ولا يروح أحد إلاّ وهو مغمور بإحسانه، سمعت
ذلك من غير واحد من العسكر. وكان يخدم لكلّ من يصل إلى صيدا كائناً من كان، ولما مات
تنكز رحمه الله، عُزل من ((صيد)) وتولى ((نابلس))، ثم تولى ((كرك نوح)) والبقاعين وهو على
تلك الطريقة ثم إنه تولى الأستاذ دارية بدمشق ونزل عن إقطاعه لولديه، وبقي بطّالاً مدة، ثم
أُعطي إمرة عشرة في أيام الأمير سيف الدين يلبغا أو في أيام أرغون شاه، ولم يزل عليها إلى أن
توفي رحمه الله في يوم عرفة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. وكان شيخاً طَوِيلاً نقيّ الشيبة مهيباً
أحمر الوجه .
٢٤٧٢ - ((حلاوة الأوشاقي)) بهادر، الأمير سيف الدين الأوشاقي الناصري المعروف بحلاوة.
لأنه كان إذا جاء إلى مركز البريد قال للسواق أو لأحد من غلمان البريد: ((تأكل حلاوة؟))، فإذا
قال له: ((نعم))، ضربه بالمقرعة فسمي بذلك. كان أشقر أحمر أبيض عبل البدن، وكان يسوق في
البريد وهو أوشاقي بالكوفية البيضاء. وكانت فيه همة وقدرة على السوق، فقضى أشغالاً كثيرة،
فقدّمه السلطان ولبس الكلوتة. وكان الأمير سيف الدين تنكز يحبه ويدعوه ((ابني))، تارة بالعربي
وتارة بالتركي. وكلما حضر في البريد أعطاه قباء فرو قرظ مغشّى بكمخا، هذا على الدوام. ولم
يزل كذلك إلى أن حضر طاجار الدوادار إلى تنكز وجرى ما ذكر في ترجمته عند القبض عليه
وتوجه وأغرى السلطان بإمساكه، فبعث السلطان بهادر هذا حَلاوة إلى الأمير سيف الدين طشتمر
الساقي إلى صفد وأمره بإمساكه، فحضر معه إلى دمشق. ولما خرج الأمير سيف الدين تنكز معهم
إلى ناحية ميدان الحصا بقي يمشي متمهلاً ولم يجسر أحد على كلامه. فقال بهادر هذا بالتركي:
((يا أمراء، عجِّلوا بالمشي))، فقال له تنكز: ((أنت الآخر يا روسبي)). وضربه بالمقرعة على أكتافِهِ،
فلما قبض عليه وقُيِّد أخذ سيفه، وتوجه به إلى السلطان، فوعده بإمرة طبلخاناه. ولما حضر الأمير
علاء الدين الطنبغا إلى نيابة دمشق تأمّر بهادر هذا طبلخاناه ورسم له السلطان بأن يكون مقدّمَ
٢٤٧١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٨/١) رقم (١٣٦٤).
٢٤٧٢ - و((المنهل)) لابن تغري بردي: خـ (٩٥) ظ، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٧/١) رقم (١٣٥٨).

١٩٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
البريدية بالشام، فأقام على ذلك مدة. ثم إن الأمير علاء الدين الطنبغا ولاّه بُر دمشق فأقام به مدة،
وخدم الأمير سيف الدين قطلو بغا الفخري أتمَّ خدمة لما أقام على خان ((لاجين)). ولم يزل على
ذلك إلى أن توجّه السلطان الملك الناصر أحمد إلى مصر. فقطع خبزه، ثم أعيد إليه. ولما ورد
الأمير علاء الدين أيدغمش إلى نيابة دمشق، خرج إقطاع للبهادر أيضاً لأحد أولاده، ثم أعيد له
إقطاع آخر بالإمرة. وأقام متولي البرّ إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى نيابة دمشق فورد
مرسوم السلطان الملك الصالح بنقلته إلى أمراء حلب، فتوجّه إليها وأقام بها من جملة الأمراء مدة
تقارب الأربعة أشهر أو ما يزيد عليها. وتوفي في ثالث عشر صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة،
وكان له همة وفيه مروءة.
بهرام شاه
٢٤٧٣ - ((الملك الأمجد)) بهرام شاه بن فَرُخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، السلطان الملك
الأمجد، مجد الدين أبو المظفر، صاحب ((بعلبك)). ولي بعلبك خمسين سنة بعد أبيه، وكان أديباً
فاضلاً شاعراً جواداً ممدحاً، له ديوان شعر موجود. أخذت منه بعلبك سنة سبع وعشرين
[وستمائة]، وملكها الأشرف موسى وسلمها إلى أخيه الصالح، فقدم الأمجد إلى دمشق وأقام بها
قليلاً، وقتله مملوك له مليح. ودفن بتربة والده على الشرف الشمالي في شهر شوال سنة ثمان
وعشرين وستّمائة. وحصره الأشرف موسى وأعانه صاحب حمص أسد الدين شيركوه، فلما قدم
دمشق، اتفق أنه كان له غلام محبوس في خزانة في الدار، فجلس ليلةً يلهو بالنرد فولع الغلام برزّة
الباب ففكها، وهجم على الأمجد فقتله ثاني وعشرين شوّال وهرب الغلام ورمى بنفسه من السطح
فمات، وقيل: لحقه المماليك عند وقعته فقطعوه. ويقال إنه رآه بعض أصحابه في المنام فقال له :
ما فعل الله بك؟ فقال [المديد]:
كنتُ من ذنبي على وَجَلِ زَالَ عَنّي ذلك الوَجَلُ
أمِنَتْ نفسي بَوَائِقَهَا عِشْتُ لمامتُّ يا رجلُ
ومن شعر الملك الأمجد قوله - والصحيح أنها لغيره - [الطويل]:
٢٤٧٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٥٣/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٢٦/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن
الجوزي (٦٦/٢ - ٦٦٨)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل: (٢٨٤/٤)، و ((السلوك)) للمقريزي (٢٣٧/١)،
و(العبر)) للذهبي (١١٠/٥)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شدّاد (٤٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٢٧٥/٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣١/١٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٦٥/٤)، و((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (٣٣٠/٢٢) رقم (٢٠٠)، و((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي
(٥٣١/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٢١ - ٦٣٠) ص (٣٠٥) رقم (٤٥٠)، و((ذيل الروضتين))
لأبي شامة (١٦٠)، و((نهاية الأرب)) للنويري (١٦٦/٢٩)، و((مآثر الأناقة)) للقلقشندي (٨٤/٢)، و((الدارس)»
للنعيمي (١٦٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٦/٥).

١٩١
بهرام شاه بن فَرُّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب
طلبتُ بماءٍ في إناءٍ فَجَاءَنِي غُلامٌ بها صرفاً فأوسعته زَجْرًا
فقالَ هي الماءُ القَرَاحُ وَإِنَّمَا تَجَلَّى لَهَا خَدِّي فَأَوْهَمَكَ الخَمْرَا
وكتب إليه الشيخ تاج الدين الكندي [البسيط]:
فَإِنَّ شَوْقِيَ أَضعافُ الذي فِيهَا
لا تُضجرنَّكُمُ كُتبی وَإِنْ کَثُرَتْ
من الليالي التي حظّي يحاكيها
واللَّهِ لو ملكت كفّي مسالمة
لما تصرّم لي في غير داركمُ عمرٌ ولا متُّ إلاّ في نواحيها
فكتب إليه الملك الأمجد الجواب [البسيط]:
وإن بعدتم فإن الشوق يدنيها
إنا لتتحفنا بالأنسِ كُتْبُكُم
مِنْ وَحْشَةِ البَيْنِ لوعاتٍ نُعَانِيهَا
فَعِنْدَنَا مِنكُمْ أَضْعَافُ مَا فِيهَا
وَكَيْفَ نَضْجَرُ منها وهي مُذْهِبَةٌ
فَإِنْ وَصفْتُم لَنَا فِيهَا اشْتِیَاقَكُمُ
سَلُوا نَسِيمَ الصَّبَا يُهْدِي تَحِيَّتَنَا إليكمُ فَهْوَ يَدْرِي كيف يُهْدِيهَا
نقلت من خط شهاب الدين القوصي في ((معجمه))، قال: أنشدني لنفسه [البسيط]:
طُوبَى لِقَيّمِنَا أخْنَى عَلَى قَمَرٍ يَجْلُو بِرَاحَتِهِ عَنْ وَجْهِهِ الكَلَفَا
يفضُّ باللُّطْفِ عَنْ أَنْوَارِهَا الصَّدَفَا
أو دُرَّةٌ كَمُنَتْ في خِدْرِهَا فَغَدَا
ونقلت منه، قال أنشدني لنفسه [الكامل]:
أَمَّا هَوَاكَ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
لا تحسبنَّ على التقاطع والنوى
يهواكَ ما هبَّ النسيمُ وحبّذا
ما كان يكلف بالرياح صبابةً
تسري إليه بصوعة من عقده
مَاذَا الملامُ مع الغَرامِ وفي الحَشَا
عنهُ إليكَ به فإنّ ضَلَاَلَهُ
أَيَرُومُ عاذلُه المضلّل رَدَّهُ
مَاذَا عَلَيْهِ إِذا تضاعف مَا بِهِ
إِنَّ الهَوَى طمعٌ يولّد داءَه
فلكَم تملَّكَ رِقَّ حُرِّ عَنْوَةٌ
وبأَيْمَنِ الوَادِي غَزَالُ أَرَاكَةٍ
يَخْتَالُ وَالأَغْصانُ تَعْطِفُهَا الصَّبا
فَشَفِيعُ وَجْهِكَ مَا يَزَالُ يُجِدُّهُ
ينساك مشتاقٌ تفاقم وجده
نفخُ النسيم الحاجري وبرده
لولا تجنّيه ولمولا بعده
إن المنى فيما تضمَنَّ عقده
منهُ لَهِيب هوىَّ تَضَرَّم وَقْدُهُ
في الوَجْدِ لَوْ حاققتَ نفسكَ رشدُهُ
عَنْ رَأْبِهِ هَيْهَاتَ خُيِّبَ قَصْدُهُ
حتى يَعُودَ وَقَدْ تَنَاهَى حَدُّهُ
أَمَلٌ يُقَوِّيه الجَوَى ويَمُدُّهُ
أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَهْوَ فِيهِ عَبْدُهُ
أَصْبُو إِلَيْهِ وإن تَزَايَدَ صَدُّهُ
فتغارُ مِنه إذَا تَمَايَلَ قَدُّهُ

١٩٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
والأقحوانُ إذا تبسَّم ثغره والوردُ مطلولُ الجوانب خدّه
مِنْ بَعدِ مَطْل أَنْ يُنَجِّزَ وَعدُهُ
قَدْ كَانَ سَوَّفَني الوِصَالِ وَلَيْتَهُ
ونقلت منه، قال أنشدني لنفسه [الرجز]
قُولُوا لِجِيرَانِ العَقِيقِ لاَ النَّقَا
يَا سَاكِنِي قَلْبِي عَسَى مُبَشْرٌ
ما لبقائي لفراقي لكمُ
أشقائيَ الدهرُ فإن أسعدني
أهواكمُ وأتّقي وقَلَّ من
حبكمُ سفينةٌ ركَبتُها
حاشى لمن أصبح يرجو الوصل أن
وقال: أنشدني لنفسه [الطويل]
حَتَّامَ تُهْدُون إِلَيْنَا القَلَقَا
يُخَبّرني مَتَى يَكُونُ المُلْتَقَى
معنىّ فإن لقيتكم طاب البقا
بجمع شَمْلٍ بكمُ زال الشقا
يجمعُ ما بين الغرام والتقى
مأمونةٌ فكيف أَخشى الغَرَقا
يمسي بنار هجركمْ محترقا
يَمِيناً لقَدْ بالغتَ - يا خِلُّ - في العَذلِ وما هكذا فِعلُ الأَخِلاَءِ بالخِلِّ
فَذَرْهُ لَقَدْ أَمْسَى عَنِ الْعَذْلِ فِي شُغْلٍ
فَلَوْمُكَ بالمحبوبِ يُغْرِي وَلاَ يُسْلِي
إذا أنتَ لم تُسْعِدْ خليلَكَ في الهوى
وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّومِ يُذْهِبُ وَجْدَهُ
وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يُذْهِبُ الوجدُ حَزْمَهُ لَعَمْرُكَ لَوْلاَ أَسْهُمُ الأَعْيُنِ النُّجْلِ
قلت : شعر متوسط .
٢٤٧٤ - بهرام شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك. مات ببغداد
سنة ثلاث وأربعين وستمائة وقد وَخطه المشيب وناهز الخمسين، ولبس غلمانه المسوح.
٢٤٧٥ - ((ضياء الدين الكفرتوثي)) بهرام بن الخضر، الوزير ضياء الدين الكفرتوثي. وزير
الأتابك زنكي؛ وزر له في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي رحمه الله على وزارته سنة ستّ
وثلاثين وخمسمائة، وتولى الوزارة بعده أبو الرضى ابن صدقة.
٢٤٧٦ - ((شحنة بغداد)) بهروز بن عبد الله. أبو الحسن الخادم الأبيض الملقب مجَاهِد الدين،
مولى السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي؛ ولي وزارة العراق نيفاً وثلاثين سنة، وبنى ببغداد
رباطاً للصوفية على دجلة ورباطاً آخر للخدم بأعلى البلد، وعمر النهروان وأجرى الماء فيه بعد أن
٢٤٧٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠) ص (١٥٩) رقم (١٥٨) و((مفرج الكروب)) لابن واصل (٥٪
٦٢ - ٢٠٣ - ٢١٣)، و((العسجد المسبوك)) للخزرجي (٥٤١/٢).
٢٤٧٦ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٨٦/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٧/١٠)، رقم (١٦٨)، و(١٨/
٤٦) رقم (٤١١٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٣١ - ٥٤٠) ص (٥٣٤) رقم (٤٧٣)، و((الكامل))
لابن الأثير (١٠٦/١١)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٤٠٣/١٢ - ٤٠٤).

١٩٣
بهلوان
كان قد خرب، وولي الشحنكية ببغداد. قال محبّ الدين بن النجار: ((وكان حسن السيرة، متديّناً.
توفي في رجب سنة أربعين وخمسمائة)). وقال الشيخ شمس الدين [الذهبي]: سنة اثنتين
وأربعين، وكان ظلوماً. قلت: وفي ترجمة أيوب والد السلطان صلاح الدين، له ذكر، فيطلب
هناك (١).
بهز
٢٤٧٧ - ((القشيري البصري)) بَهْز بن حكيم بن معاوية، القشيري البصري. روى له أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه، ووثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وقال أبو داود: أحاديثه
صحاح. وقال أبو حاتم: لا يحتجّ به. توفي في حدود الخسمين والمائة.
٢٤٧٨ - ((النُّجَيْرَمِيُّ)) بَهْزَاد بن ((أبي يعقوب؛ يوسف)) بن يعقوب بن خرّزاذ النجيرمي. راوية
نحوي في طبقة أبيه، مات قبل أبيه بما يقارب الثلاثة شهور بمصر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
وقال السمعاني: ((نجيرم)) محلة بالبصرة.
البهشمية المعتزلة: منسوبون إلى أبي هاشم بن محمد.
٢٤٧٩ - ((صاحب أذربيجان)) بهلوان، شمس الدين صاحب أذربيحان ابن الأتابك الدكز،
ملك أذربيجان وعراق العجم. وكان أبوه الأتابك كبير القدر - وقد تقدم ذكره - وتوفي شمس الدين
بهلوان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
(١)
في الترجمة رقم (٢١٤٥) من هذا الجزء.
٢٤٧٧ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٥/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي رقم
(١٧١٤)، و((المجروحون)) لابن حبان (١٩٤/١)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٦١/١)، و((خلاصة
تهذيب الكمال)) الخزرجي (١٣٩/١)، و((الكاشف)» للذهبي (١٦٤/١)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (١/
٣٥٣) ترجمة (١٣٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٥٣/٦) رقم (١١٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٤٩٨/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠٩/١)، و((تعجيل المنفعة)) له (١٥٣)، و((لسان الميزان)) له
(١٨٦/٧)، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٤١ - ١٦٠) ص (٧٩)، و((المعرفة والتاريخ)) للبسوي
(٢٨٨/٢).
٢٤٧٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣٤/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٧٧/١)، وقد ترجم الذهبي في ((تاريخ
الإسلام)) لأبيه ولم يترجم له [وفيات: (٤٣١ - ٤٤٠) ص ١١٩ رقم (١٢٣)].
٢٤٧٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٨١ - ٥٩٠) ص (١٠٢) رقم (٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٢٥/١١)،
و((مرآة الزمان)) للسبط (٣٩١/١)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٩٦/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٤٤/٢)
رقم (٧٣)، و((دول الإسلام)) له (٩١/٢)، و((العبر)) له (٢٤٢/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤١٩/٣)،
و ((العسجد المسبوك)) للخزرجي (١٩٨).

١٩٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
بهلول
٢٤٨٠ - ((الزاهد المغربي)) بُهْلُول بن راشد الزاهد المغربي القيرواني الفقيه. قيل: كان ثقة
صادقاً مجتهداً مجاب الدعوة، خيّراً واسع العلم. ضربه أمير أفريقية (١) بالسياط، ثم مات بعد ذلك
سنة ثلاث وثمانين ومائة .
٢٤٨١ - ((المجنون)) بُهْلُول بن عمرو، أبو وهيب الصيرفي المجنون؛ من أهل الكوفة. حدّث عن
أيمن بن نابل(٢) وعمرو بن دينار وعاصم بن أبي النجود؛ وكان من عقلاء المجانين، وسوس، له كلام
مليح ونوادر وأشعار. استقدمه الرشيد أو غيره من الخلفاء ليسمع كلامه. توفي في حدود التسعين والمائة .
قال الشيخ شمس الدين: وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل. قال الأصمعي: رأيت بهلولاً قائماً ومعه
خبيص، فقلت له: ((أيش معك؟)) قال: ((خبيص))، قلت: ((أطعمني))، قال: ((ليس هو لي))، قلت: ((لمن
هو؟))، قال: ((لحمدونة بنت الرشيد، أعطتني آكله لها)). وقال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك رأيت
بهلولاً في بعض المقابر وقد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب، فقلت له: ((ما تصنع ههنا؟))، فقال:
((أجالس أقواماً لا يؤذونني، وإن غبت لا يغتابونني))، فقلت: ((قد غلا السعر بمرة، فهل تدعو الله فيكشف
عن الناس؟))، فقال: ((والله ما أبالي، ولو حبّة بدينار، إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا، وإن عليه أن يرزقنا
كما وعدنا))، ثم صفق يده، وأنشأ يقول [البسيط]
يا مَنْ تَمَثَّعَ بالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَلاَ تَنَامُ عن اللذاتِ عِينَاهُ
شَغَلْتَ نفسَكَ فيما لَسْتَ تُدركهُ تقولُ لِلَّه ماذا حِينَ تَلْقَاهُ؟))
وقال الحسن بن سهل بن منصور: رأيت الصبيان يرمون بهلولاً بالحصى، فأدمته حصاة،
فقال [الرمل] :
مَنْ نَوَاصِي الخَلْقِ طُرّاً بِيَدَيْهِ
حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عليه
أَبَداً مِنْ رَاحَةٍ إِلاَّ إِلَيْهِ
لَيْسَ لِلهَارِبِ فِي مَهْرَبِهِ
٢٤٨٠ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٥/٢) رقم (١٩٩٠)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٢٩/٢) رقم (١٧٠٨)،
و(الثقات)) لابن حبان (٨/ ١٥٢)، و((الكامل)) لابن العدي (٤٩٩/٢).
٢٤٨٠ - و(رياض النفوس)) لأبي بكر عبد المالكي (١٣٢)، و((معالم الإيمان)) للدباغ (١٩٧/١)، رقم (١٣٢٨)،
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٥٥/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٨١ - ١٩٠) ص (٨٧) رقم
(٣٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٥٥/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٦٦/٢) رقم (٢٥٤).
(١)
كان أمير أفريقية في زمانه (محمد بن مقاتل العَكْي).
٢٤٨١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٢٨/١) رقم (٨٤)، و((تعجيل المنفعة)) لابن حجر (١٠٤)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (١٨١ - ١٩٠/) ص (٨٩) رقم (٣٧)، و((عقلاء المجانين)) لابن حبيب (١٣٩ - ١٦٠)، و((البيان
والتبيين)) للجاحظ (٢/ ٢٣٠)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (١٥٠/٦) و((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون: (٢/
٢٨٧) رقم (١٢١٧) و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٥١٩/٢) و((الأعلام)) للزركلي (٥٦/٢).
تقدمت ترجمة أيمن بن نابل برقم (٢١٣١) من هذا الجزء.
(٢)

١٩٥
بُهْلُول بن عمرو
رُبَّ رَامٍ لي بِأَحْجَارِ الأَذَى لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنَ العَطْفِ عَلَيْهِ
فقلت له: ((تعطف عليهم، وهم يرمونك؟))، فقال: ((اسكت، لعلّ الله يطّلع على غمّي
ووجعي وشدة فرح هؤلاء فيهب بعضنا من بعض)). وقال عبد الله بن عبد الكريم: كان لبهلول
صديق قبل أن يُجَنّ، فلما أصيب بعقله، فارقه صديقه، فبينما بهلول يمشي في بعض طرقات
البصرة إذا بصديقه، فلما رآه صديقه عدل عنه، فقال بهلول [الخفيف]:
ادنُ مُنّي وَلاَ تَخَافَنَّ غَدْرِي لَيْسَ يَخْشَى الخَلِيلُ غَدْرَ الخَلِيلِ
إِنَّ أَدْنَى الذي يَنَالُكَ مِنْي سَثْرُ مَا يُثَّقَى وَبَثُّ الجَمِيلِ))
قال الفضل بن سليمان: كان بهلول يأتي سليمان بن علي فيضحك منه ساعة ثم ينصرف،
فجاءه يوماً فضحك منه ساعة، ثم قال له: ((عندك شيء نأكل؟))، فقال لغلامه: ((هات لبهلول خبزاً
وجبناً))، فأكل، ثم انصرف، ثم أتاه يوماً آخر، فضحك منه ساعة، ثم قال: ((هل عندك شيء
نأكله))، فقال: ((يا غلام، هات لبهلول خبزاً وزيتوناً)) فأكل، ثم قام لينصرف، فقال لسليمان بن
علي: ((يا صاحب، إن جئنا إلى بيتكم يومَ العيد يكون عندكم لحم؟))، قال: فخجل. وجاء إلى
بعض أشراف الكوفة، فقال له: ((أتريد أن آكل عسلاً بسرقين))، قال: ((نعم))، قال: ((فادع بهما))
فدعا بهما، فأمعن في أكل العسل وحده، فقال له الرجل: ((قد نقضت الشرط، ما لك لا تأكل
السرقين))، قال: ((هو وحده أطيب)). وعبث به الصبيان يوماً ففرّ منهم والتجأ إلى دار بابها مفتوح،
فدخلها وصاحب الدار قائم له ضفيرتان فصاح به: «ما أدخلك داري؟))، فقال: ﴿يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]. وسأله يوماً عليّ بن عبد الصمد البغدادي:
((هل أحدثت في رقة البشرة شيئاً؟))، فقال: (اكتب)) [السريع]:
أضمر أن أضمِرَ حُبّي لَهُ فَيَشْتَكِي إضمارَ إضمارِي
رَقَّ فلو مَرَّتْ بِهِ ذرةٌ لخَضَّبَتْهُ بِدَمِ جَارِي
فقلت له: ((أريد أرق من هذا))، فقال: [الخفيف]
أضمر أن يأخذ المرآة لكي يبصر تمثاله فأدناها
فجاز وهم الضمير منه إلى وجنته في الهوى فأدماها
فقلت: ((أريد أرقّ من هذا، أيها الأستاذ))؛ قال: ((نعم وما أظنه، اكتب)) [البسيط]:
شبّهته قمراً إذ مَرَّ مُبْتَسِماً فَكَاد يجرحه التَّشْبِيهُ أَوْ كلَمَا
وَمَرَّ فِي خَاطِري تقبيلُ وَجْنَتِهِ فَسَيَّلَتْ فِكْرَتِي مِنْ عَارِضَيْه دَمَا
فقلت: ((أريد أرقّ من هذا»، فقال: ((يا ابن الفاعلة، أرق من هذا كيف يكون؟ رويدك لأنظر
فعسى طُبخ في المنزل حريرة أرق من هذا)). وروى بعضهم هذه الواقعة لخالد الكاتب - وسوف
تأتي في ترجمة خالد وهي أبسط من هذا ..

١٩٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٤٨٢ - بهيز بن الهيثم بن عامر بن نابي، الحارثي الأنصاري. شهد العقبة وأُحُداً مع
النبيّ وَّ، ذكره الطبري.
٢٤٨٣ - بُهَيْس بن سلمى التميمي. قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((لا يحلّ لمسلم من
مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيبٍ نفْسٍ منه))(١).
- ابن بهليقا: يحيى بن عمر .
- ابن البهلول: أحمد بن إسحاق.
٢٤٨٤ - بُهَيَّة - ويقال بُهَيْمَة - أخت عبد الله بن بشر، تعرف بالصمّاء. روت عن النبيّ وَّ،
أنه نهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة(٢). روى عنها أخوها عبد الله بن بشر. قال أبو زرعة:
قال لي دحيم أهل بيت أربعة صحبوا النبيّ وَّر: بشر وابناه عبد الله وعطية وابنته أختهما الصماء.
٢٤٨٥ - بُهَيَّة بنت عبد الله البكرية؛ من بكر بن وائل. وفدتْ مع أبيها على رسول الله وَلَّل،
قالت: فبايع الرجال وصافحهم، وبايع النساء ولم يصافحهنّ، ونظر إليّ فدعاني ومسح رأسي،
ودعا لي ولولدي، فولد لها ستون ولداً: أربعون رجلاً وعشرون امرأة(٣).
٢٤٨٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٨/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤٨/١) رقم (٥٠٣)، و((الإصابة)) لابن
حجر (١٦٧/١) رقم (٧٥١)، وجعل آخره راءً.
٢٤٨٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩١/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤٨/١)، رقم (٥٠٤)، و((الإصابة»
لابن حجر (١٦٧/١) رقم (٧٥٢).
(١)
حديث (لا يحل لمسلم من مال أخيه إلاّ ما أعطاه عن طيب نَفْسٍ منه)، قال في ترجمته في أسد الغابة
أخرجه أبو عمر مختصراً، وروى أحمدُ نحوه في المسند (١١٣/٥) عن عمرو بن يثربي وفي (٤٢٥/٥) عن
أبي حميد الساعدي ونحوه أيضاً عن عم أبي حرة الرقاشي (٥/ ٧٢).
٢٤٨٤ - (الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٩٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٣/٤) ترجمة (١٩١)، و((أعلام النساء))
لكخّالة (١٣٣/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٢/٦) رقم (٦٧٧٧).
(٢)
وهو حديث (لا تصوموا يوم السبت إلاّ فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلاّ لحاءَ عِنَبَةٍ أو عود
شجرةٍ فَلَمْضَقْهُ)). أخرجه أبو داود في ((سننه)) برقم (٢٤٢١)، والترمذي في ((سننه)) برقم (٧٤٤) في أبواب
الصوم (٤٣) باب ما جاء في كراهية صوم يوم السبت (١١٢/٢)، والنسائي في الكبرى برقم (٢٧٥٩)، وابن
ماجه في ((سننه)) برقم (١٧٢٦) في ٧ - كتاب ((الصيام)) ٣٨ - باب ما جاء في صيام يوم السبت (٢٠٩/٣ -
٢١٠) وابن حبان في ((صحيحه)) برقم (٣٦١٥) (٣٧٩/٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) برقم (٢١٦٣)،
وأحمد في ((مسنده)) (٣٦٨/٦) و(١٨٩/٤)، والدارمي في ((سننه)) (١٧٥٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٤) حديث (٨١٨) وعبد بن حميد (٥٠٨) والحاكم في ((المستدرك)) (٤٣٥/١) والبيهقي في ((السنن
الكبرى)» (٣٠٢/٤) والبغوي (١٨٠٦) والطحاوي (٨٠/٢).
٢٤٨٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٩٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٢/٦) رقم (٦٧٧٨)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٣٥٦/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٤/٤) رقم (١٩٢).
٠
قال في ((أسد الغابة)) أخرجه الثلاثة (أي أبو نعيم وابن عبد البر وابن منده) وقال في ((الإصابة)) وقد أسنده
(٣)
البارودي من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة أحد المتروكين عن حبة بنت شماخ حدثتني بهية بنت عبد
الله البكربة قالت ... وأخرجه ابن منده عن البارودي.

١٩٧
بولش
٢٤٨٦ - ((الفرنسيس الفرنجي) بولش، هو الملك ريد افْرنس المعروف بالفرنسيس، أجلُّ
ملوك الفرنج وأعظمهم قدراً. وأكثرهم عساكر وأموالاً وبلاداً. قصد الديار المصرية واستولى على
طرف منها، وملك ((دمياط)) سنة سبع وأربعين [وستمائة]، واتفق موت الملك الصالح نجم الدين.
وتملُّك ((المعظم توران شاه)) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، وقتل. فقدر الله تعالى
بأسره فبقي في أيدي المسلمين مدة، ثم أطلق بعد تسليم دمياط إلى المسلمين، وتوجه إلى بلاده
وفي قلبه مما جرى عليه من ذهاب أمواله وأسر رجاله. فبقيت نفسه تحدّثه بالعَوْدِ إلى مصر لأخذ
ثأره، فاهتم بذلك اهتماماً كثيراً في مدة سنين إلى سنة ستين وستمائة. وقصد مصر، فقيل له: ((إن
قصدتَ مصر ربما يجري لك مثل المرة الأولى، والأَوْلَى أن تقصد تونس)) - وكان ملكها يومئذٍ
محمد بن يحيى بن عبد الواحد الملقب المستنصر بالله - ((فإنك إن ظهرت عليه، تمكنت من قصد
مصر في البر والبحر))، فقصد تونس، وكاد يستولي عليها، ومعه جماعة من الملوك، فأوقع الله في
عسكره وباءً عظيماً فهلك ريد افْرنس سنة إحدى وستين وستمائة، ورجع مَنْ بقي مِنْ عسكره إلى
بلادهم بالخيبة، ووصلت البشرى بذلك إلى الملك الظاهر بيبرس.
ولما أسر ريد افْرنس نوبة دمياط بعد قتل أصحابه، تسلمه الطواشي جمال الدين محيسن هو
وجماعة كانوا معه على تل، بالأمان وضرب في رجليه قيد واعتقل في الدار التي كان بها فخر
الدين بن لقمان كاتب الإنشاء نازلاً، وذلك بالمنصورة، ووكل الطواشي جمال الدين صبيح
المعظمي، فلذلك قال الصاحب جمال الدين بن مطروح، لما بلغ المسلمين عود ريد افْرنس إلى
الديار المصرية [السريع]:
قل للفرنسيس إذا جئته مقال صِدْقٍ مِنْ قَؤولِ نصيح
آجرك اللةً على ما جرى من قتل عباد يشوع المسيخ
تَحْسَبُ أَنَّ الزمْرَ یا طَبْلُ ريخ
أَتَيْتَ مِصْراً تَبْتَغِي مُلْكَها
فساقك الحَيْنُ إلى أدهم ضاقت به عن ناطريك الفسيخ
بسوء أفعالك بَطْنَ الضَّريخ
إِلاَّ قتيلاً أو أسيراً جريخ
لَعَلَّ عِيسَى منكُمُ يَسْتَرِيخ
فربّ غِشِّ قد أتى من نصيح
لأخذ ثار أو لقصد صحيح
وكُلَّ أَصْحَابِكَ أَوْرَدتهم
خمسون ألفاً لاَ تَرى منهمُ
وَفِّقَكَ اللَّهُ لأمثالها
إن كان باباكم بذا راضياً
وقل لهم إن أضْمرُوا عودة
دارُ ابن لُقْمَانَ على حالِها والقَيْدُ بَاقٍ وَالطَّوَاشي صَبيخ
٢٤٨٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٣١/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (خـ) (٩٧)، و(«فهرست
المنهل)) ترجمة (٧٠٥).

١٩٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
واشتهرت هذه الأبيات وسارت بها الركبان خصوصاً البيت الأخير منها، فلهذا قال بعض
المغاربة لما قصد ريد افرنس تونس [الخفيف]:
يا فَرتْسِيسُ هذِهِ أختُ مصر فَتَيَقَّنْ لِمَا إِلَيْهِ تَصِيرُ
وَطَوَاشِيكَ مُتْكَرُ وَنَكِيرُ
لَكَ فِيهَا دَارُ ابنِ لُقْمَان قَبْرٌ
وقال آخر في المعنى الأول [مخلع البسيط]:
قل للفرنسيس أن كُلاَّ لَه من المسلمين بشاكرْ
بقوده نحونا العساكر
لأنه محسن إلينا
ساق إلى مصر ما اقتناه
وأورد الجمعَ بحرَ حربٍ
أركبهم أدهماً خضمّاً
ورام باباهمُ أموراً
وأذهل القومَ هولُ حربٍ
لم تعمَ أبصارُهُمْ ولكنْ
ولم يغد وفق فيلسوف
فإن يعد طالباً لثأرٍ
فذلك البحر تعرفوه
أعاده اللَّه عن قريب
بحيث لم يبق للنصارى
ويستريح المسيح منهم
أمةُ عيسى من الذخائر
مصدره بالمنون زاخر
ورابح الشر فهو خاسرْ
فأخلفت ظنه المقادر
تشخص من خوفه النواظرْ
قد عَمِيَتْ منهم البصائرْ
طلَّسْمُهُ كاهنٌ وساحرْ
من أرض دمياط فليبادز
والسيف ماضٍ والجيش حاضرْ
لمثلها إنّه لقادز
من بعد كسرِ الصليب جابر
من كل علج وكل كافز
الألقاب
- البورقي: محمد بن سعيد.
- البوزجاني الحاسب: محمد بن محمد بن یحیی.
- البوصيري المسند أمين الدين: اسمه هبة الله - ويسمى سيد الأهل - بن علي بن مسعود.
- والبوصيري: صاحب البردة، محمد بن سعيد.
- ابن بوش: المسند البغدادي، اسمه يحيى بن أسعد.
البوني: اسمه علي بن الحسن بن محمد المصري المالكي.
البوني: مروان بن علي.

١٩٩
بوران بنت الحسن بن سَهْل
ابن البويز المعري: اسمه علي بن جعفر بن الحسن.
ابن بوقه: المفسر الأصبهاني، اسمه الوليد بن أبان.
ابن البوقي الشافعي: محمد بن هبة الله.
ومنهم: الحسن بن هبة الله .
ومنه: هبة الله بن یحیی.
بوران
٢٤٨٧ - ((ملكة الفرس)) بوران بنت كسرى، ملكة الفرس. توفيت سنة عشرين من الهجرة،
وملكوا بعدها أختها أزرمي، قاله أبو عبيدة.
٢٤٨٨ - ((بنت الحسن بن سهل)) بوران بنت الحسن بن سَهْل - وسيأتي ذكر أبيها في حرف
الحاء مكانه إن شاء الله تعالى - ويقال: إن اسمها خديجة، والأول أشهر. كان المأمون قد تزوجها
المكان ابيها منه. ورأيت ابن بدرون قد ذكر في ((شرح قصيدة ابن عبدون)) لاتصالها بالمأمون خبراً
ظريفاً، ولكن فيه طول فليوقف عليه هناك؛ واحتفل أبوها بأمرها وعمل من الولائم والأفراح ما لم
يُعهد مثله، وهو مذكور في التواريخ. وكان ذلك بفم الصِّلْح(١)، وانتهى أمره إلى أن نثر على
الهاشميين والقُوَّاد ووجوه الناس والكتّاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جَوَارٍ،
وصفات دواب وغير ذلك، فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها وقرأ ما فيها، وإذا علم
بما فيها مضى إلى الوكيل المرصَدِ لذلك فيدفعها إليه ويتسلم منه ما فيها، سواءً كان ذلك ضيعة أو
مِلكاً آخر أو فرساً أو جارية أو مملوكاً. ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدراهم والدنانير ونَوَافِجَ
المسك وبَيْضَ العنبر، وأنفق على المأمون وقواده وجميع أصحابه وسائر من كان معه من أجناده
وأتباعه، وكانوا خلقاً لا يحصى، حتى على الجمّالين والمكارية والملاّحين وكل من ضمّه
عسكره، فلم يكن فيهم مَن يشتري شيئاً لنفسه ولا لدوابه، وأقام المأمون تسعة عشر يوماً. وكان
مبلغ النفقة كل يوم خمسين ألفَ ألفِ درهم. وأمر له المأمون عند مِنْصَرَفِهِ بعشرة آلاف ألف
درهم، وأقطعه فَم الصّلْح. وقال بعض المؤرخين: وفُرش للمأمون حصير منسوج بالذهب، فلما
٢٤٨٨ - ((تاريخ الطبري)) (٥٦٦/٨ -٦٠٦)، و((نزهة الجلساء)) للسيوطي (٣٠)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٤/
٣٠)، و(شرح البسامة)) لابن عبدون (٢٧)، و((الوفيات)) لابن خلكان (٢٨٧/١ - ٢٩٠) و(١٢٠/٢)،
و ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٧١ - ٢٨٠) ص (٣٢٠) رقم (٣٠٨)، ومرآة الجنان)) اليافعي (٢/
١٨٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٥٦/١)، و((أعلام النساء)) لكحالة (١٣٤/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(٤٩/١١)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (١٢٠/٥)، و((الفرج بعد الشدة)) للتنوخي (٢٢٧/٢) و(٣/
٣٢٩)، و((نشوار المحاضرة)) له (٣٠٢/١ و٥٨/٦ و٢١/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣/
٦٥).
(فم الصِّلْح): نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبل عليه عدة قرى وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير
المأمون وفيه بنىَ المأمون ببوران («معجم البلدان)» (٤٤٦/٣).
(١)

٢٠٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقف عليه، نُثِرَت على قدميه لآلىء كثيرة، فلما رأى تساقط اللآلئ المختلفة على الحصير، قال:
قاتل الله أبا نواس، كأنه شاهد هذه الحالة حين قال في صفة الخمر والحباب الذي يعلوها عند
المزاج [البسيط]:
كأن صُغرى وكُبرى من فَوَاقِعِهَا حَصْبَاءُ درّ على أرضٍ مِنَ الذَّهَبِ(١)
وأطلق له المأمون خَراجَ فارس وكُوَرِ الأهواز مدة سنة. وقالت الشعراء والخطباء في ذلك
وأطنبوا، ومن أظرف ما قيل، قول محمد بن خازم الباهلي [مجزوء الخفيف]:
بَارَكَ اللَّهُ لِلْحَسَنْ وَلِبُورَان في الخَتَّنْ
يا إمامَ الهدى ظفرْ تَ ولكنْ ببنتِ مَنْ
فلما نمي هذا الشعر إلى المأمون قال: ((والله ما ندري أخيراً أراد أم شراً)). وقال الطبري:
دخل المأمون على بُوران الليلة الثالثة من وصوله إلى ((فم الصِّلْح))، فلما جلس معها نَثَرَتْ عليه
جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب، فأمر المأمون أن تجمع، وسألها عن عدد الدرّ كَم هُو،
فقالت: ((ألف حبة))، فوضعها في حجرها، وقال: هذا نحلتك وسلي حوائجك، فقالت لها
جدتها: ((كلّمي سيدك فقد أمرك))، فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي، فقال: ((قد فعلت))،
وأوقد تلك الليلة شمعة من عنبر وزنها أربعون منّا في تَوْر من ذهب، فأنكر ذلك عليهم، وقال هذا
سرف، ويحكى أنه لما قام إلى بيت الخلاء، وجد ستارة البيت من جنس الحلة التي عليه، فغضب
وأحرقها بالشمعة التي معه، فلما عاد في الليلة الثانية، وجد آخر مثله فأحرقه، فلما عاد في الليلة
الثالثة، وجد آخر مثله، فهمَّ بإحراقه، فقالت الجارية: ((يا أمير المؤمنين، لا تتعب فمعنا مِن هذا
أربعون حلّة)). وقيل إن المأمون لما همّ بالدخول بها دافعوه لِعُذْرِ بِهَا، فلم يقبل، فلما دخل بها
وجدها حائضاً، فقالت: ﴿أتى أَمرُ الله، فلا تَستَعجلوه﴾ [النحل: ١]، فتركها، فلما قعد للناس دخل
أحمد بن يوسف الكاتب عليه وقال: ((يا أمير المؤمنين، هنّأك الله بما أخذت من اليُمن والبركة
وشدة الظفر بالمعركة))، فأنشد المأمون [المديد]:
فارِسٌ ماضٍ بحريتِهِ عارف بالطَّعْنِ في الظُّلَمِ
رَامَ أن يدمي فريستهُ فاتَّقَتْهُ من دمٍ بِدمِ
فعرَّض بحيضها، وهذا من أحسن الكنايات. وكان هذا العرس في شهر رمضان سنة عشر
ومائتين وعقد عليها في سنة اثنتين ومائتين. وتوفي المأمون وهي في عصمته، وبقيت بعده إلى أن
توفيت سنة إحدى وسبعين ومائتين وعمرها ثمانون سنة، ودفنت في قبة مقابلة مقصورة جامع
السلطان، وتوفي المأمون سنة ثماني عشرة ومائتين. وكانت قيّمة بعلم النجوم، يؤيد ذلك ما ذكره
الجهشياري في كتاب ((الوزراء)) في ترجمة أخيها الفضل بن الحسن، وسيأتي ذلك إن شاء الله
تعالی.
(١) البيت في (شرح القطر)) لابن هشام برقم (١٤٣) ص (٤٢٥) (دار الفكر).