النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
أبو بكر بن اسْبَاسَلار
٢٣٦٥ - ((ابن دُشَيْنة)) أبو بكر بن أحمد بن عمر، البعلبكي المعروف بابن الحبّال، ويعرف
بابن دُشَيْنَة - بضم الدال المهملة وفتح الشين المعجمة وياء آخر الحروف ساكنة وبعدها نون مفتوحة
وهاء -؛ خلّف لما مات تركةً عظيمة قيل إنها تقارب مائة ألف دينار، ولم يرزق ولداً وإنما كان له
زوجة وبنو عمّ، فاحتاط الظاهرُ على تركته وأخذ منها قريب أربعمائة ألف درهم، وأفرج لِوَرَثَتِهِ
عن الوثائق والأملاك فتمحق أكثر ذلك. وكان وقف في حال حياته وقفاً على وجُوه البِرّ، يتحصل
منه في السنة قريب خمسة آلاف درهم، وَقَفَه على نفسه، مدّةَ حياته والباقي بعده يصرف في وجوه
البِرّ، وكان سبب هذا الوقف لأن الحوطة لما حصلت في سنة أربع وستين [وستمائة]، ورسم أن
لا يفرج لأحد إلاّ بعد ثبوت كتابه بدمشق في وجه وكيل بيت المال، فنظر المذكور فوجد عنده
قريب مائة كتاب، ورأى أنه يغرم على كل كتاب تسجيل وشهود طريق قريباً من خمسة عشر
درهماً، فأوقف ذلك. وكان زائد الشحّ على نفسه إلى الغاية، ولكنه كان فيه رفق بمن يعامله، قَلّ
أن يحبس له غريماً. توفي ببعلبك سنة اثنتين وسبعين وستّمائة، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة
ظاهر بابٍ نحلة .
٢٣٦٦ - ((ابن اسباسلار والي مصر)) أبو بكر بن اسْبَاسَلار، الأمير سيف الدين، متولي مصر.
كان السلطان الملك الظاهر بيبرس يعرفه ويحترمه، وكذلك بقية الأمراء الصالحية يعظمونه، وكان
الله تعالى قد سلَّطَه على الصاحب بهاء الدين بن حنّا وأغراه بأذاه، يأتي إلى بابه من أذان الصبح
وقد لبس قباءً نصافياً مصقولاً، فينام على الباب وقد رشّوا الماء على ذلك التراب، فما ينتبه إلاّ
والقباء قد تسود من الطين، فإذا خرج الصاحب ركب قدامه، فإذا صاروا بين الكيمان، انفرد به
وجاء إليه وشبخه وقوده وسبّه ولعنه، ويقول له كل قبيح. فإذا تلقاه الناس وصار في موكبه طرد
الناس أمامه وقال: ((بسم الله، مولانا الصاحب بركة الدول، بسم الله))، ويطلع إلى القلعة فيراه
الأمراء الكبار ويقولون: ((ما هذه الحال وهذا القباء؟))، فيقول: ((من نصف الليل نائم على باب
الصاحب حتى يخرج وأنا معه في الذل العظيم)). فيمسكون الصاحب، ومنهم مَن يعتبه ومِن
الأمراء مَن يسبّه. وكان إذا بلغه أن الصاحب قد عمل طعاماً يطلع به إلى السلطان، يسأل عن ذلك
الطعام ويعمل مثله ويجتهد في التبكير به إلى السلطان ويدخل يقدمه، ويقول: ((يا خوند، كُلْ منه
وأخبرني أنت والأمراء ومماليكك)). فيأكلون إلى أن يشبعوا ثم يأتي طعام ابن حنّا فلا يصادف
موقعاً. ويدخل بعد ذلك يقول: ((يا خوند، بالله لا ترد عليه الآنية فإن هذا الصيني والله كله من
مال الكارم المساكين رعيتك)). ويكون ذلك الطعام في مائتي قطعة صيني مفتخرة، وكان الصاحب
بهاء الدين يوماً في موكبه وهو في مصر داخل فوقفت له عجوز فقالت: ((يا سيّدي رحم الله سيدي
حنّا، أين عينه تراك وأنت في موكب الوزارة! عيني به وهو بقميص أزرق يحمل قلال الزيت الحار
وينادي عليه في هذه الأزقة، كأنّ هذا الحديث أمس)). فقال الصاحب بهاء الدين: ((يا بو بكر ذا
٢٣٦٥ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٨٢/٣).
٢٣٦٦ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٨٦/٤)، و((السلوك لمعرفة دول الملوك)) للمقريزي (٦٨١/١).

١٤٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
شغلك قبحك الله، والك، ارجع واستحي)). توفي يوم الأحد سابع عشرين ربيع الآخر سنة تسع
وسبعين وستمائة وهو والي مصر، واستقر عوضه اينبك الفخري، وكان ضخم البدن عظيم السمن
خبيراً بأمر الولاية، طالت فيها مدته عشر سنين.
وللسرّاج الورّاق فيه أمداح كثيرة منها قوله قصيدة أولها [الرمل]:
ليَ في أظعانكم قلب مشوقُ أسأل الرفق به فهو رفيقُ
لا تضيعوا حقَّه حاشاكم إنه جارٌ وللجار حقوق
منها :
أترى كلَّ محب واجداً ذاك أَم بين المحبين فروق
تحت رِقِّ وأبو بكر عتيق
كأناس هم لانوا لهم
واجد بالمال ما أن علقتْ
نفسُهُ والمرء بالمال عَلوق
حفظ كفّيه تقاضته الحقوق
كلما قيل له حق له
وقال وقد وقف على قبره [مجزوء الرجز]:
ناديتُ يا سيف فما أجابني إلاّ الصدى
أندبُ سيفاً مغمداً في لحده مجرّدا
٢٣٦٧ - ((الزنكلوني الشافعي)) أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز المصري، الإمام البارع
المفتي مجد الدين الزنكلوني الشافعي. سنكلوم من أعمال بليس - وهي بالسين المهملة والنون
والكاف واللاّم والميم - هذا هو الصحيح وإنما الناس غيّروا ذلك وقالوا: الزنكلوني. ولد سنة
بضع وسبعين وستّمائة، وتفقَّهَ على جماعة، وسمع من الأبرقوهي ومحمد بن عبد المنعم بنّ
شهاب وعلي بن الصوّاف ويحيى بن أحمد الصوّاف وعدة، ولازم الحافظَ سعدَ الدين وسمع منه
في («المسند»، وبرع في المذهب، وشارك في الأصول والعربية، وأفتى ودرّس، وتخرَّجَ به
الأصحاب، وصنّف التصانيف، مع التقوى والعبادة والوقار والتصوّن. درّس بجامع الحاكم
وبالبَيْبَرْسية، وأعاد بأماكن في الحديث والفقه، وعُرِض عليه قضاء قُوص فامتنع. ألّف ((شرحاً
للتنبيه)) في خمسة أسفار، و(شرحاً للتعجيز)) في ثمانية و((شرحاً للمنهاج)) لم يطوّلْهُ، واختصر
((الكفاية)) لابن الرفعة، وخرّج له تقيّ الدين ابن رافع ((مشيخة))، وحدّث بها. أخذ عنه شمس الدين
السروجي وابن القطب وأبو الخير الدهلي وآخرون. وتوفي في سابع شهر ربيع الأول سنة أربعين
وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وكثر التأسف عليه.
٢٣٦٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧١/١) ترجمة (١١٦٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٤٠/١)،
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٠٤/٤ - ٣٠٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٥/٦)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٣٢٤/٩)، و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤١٨ - ٤٩٠ - ١٥٦٠ - ١٦٢٦ -
١٨٧٣).

١٤٣
أبو بكر بن أبي سبرة، القرشيّ السبريّ المدني الفقيه
٢٣٦٨ - ((الحراني الزاهد)) أبو بكر بن إسماعيل الحرّاني الزاهد. ذكره الحافظ عبد القادر
فقال: كان من مفاريد الزمان، اجتمعتْ فيه من خِلال الخير أشياء لو سطرت كانت سيرة. كان
زاهداً ورعاً مجاهداً مجتهداً متواضعاً ذا عزائم خالصة، بصيراً بآفات أعمال الآخرة وعيوب الدنيا،
ذا تجارب، ساحَ وخالط، وكان لا يأخذه في الله لومة لائم، منقاداً للحق محبّاً للخمول عارياً من
زيّ أهل الدنيا، وتارة يكون معمّماً وتارة بغير عمامة، وتارة محلوقاً وتارة بشعر، إذا وقف بين
جماعة لا يعرفونه، ولم يكن له في المسجد موضع يعرف به، وكان إذا قال له أحد: ((أريد أن
أتوب على يدك))، يقول: ((أيش تعمل بيدي، تُب إلى الله)). وهو الذي جرّأ المسلمين على
محاصرة ((الرّها)) سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، واشتهر بين الناس أنه يوم وقعة الثلمة التي بالزّها
دخل منها المسلمون رأوا رجلاً قد صعد فيها فهزم مَن كان بها من الإفرنج وصعد الناس بعده.
طَوَّلَ الشيخ شمس الدين ترجمته وذكر له كرامات. وتوفي في حدود الثمانين وخمسمائة .
٢٣٦٩ - ((الرشيد المكيني المقرئ)) أبو بكر بن أبي الدُرّ، الرشيد المكيني المقرئ. قرأ
القراءات على السخاوي(١) بدمشق والزين والكردي؛ وبالإسكندرية على أبي عيسى وجعفر
الهَمْداني؛ وبمصر على أبي المنصور عبد الله بن جامع، وعلى جماعة. وكان بصيراً بالتجويد
والأداء وكان يقرئ في أيام السخاوي. وتوفي سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.
٢٣٧٠ - ((القاضي السبري)) أبو بكر بن أبي سبرة، القرشيّ السبريّ المدني الفقيه، قاضي
العراق. ضعّفه البخاري وغيره. وقال أحمد: كان يضع الحديث؛ وقال ابن معين: ليس حديثه
بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث. وكان قد وليَ قضاء موسى الهادي وهو ولي عهد، وولي
قضاء مكة. مات ببغداد سنة اثنتين وستين ومائة وهو في جملة من يضع الحديث. ورَوَى له ابن
ماجه .
٢٣٦٨ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات عام (٥٧١ - ٥٨٠) ص (٣٣٨) رقم (٣٩٣).
٢٣٦٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٨١/١) رقم (٨٤٢).
هو الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد، علم الدين أبو الحسن الهمداني السخاوي (ولد عام ٥٥٩ - ومات
(١)
عام ٦٤٣ هـ) بدمشق - وهو أحد تلامذة الإمام الشاطبي، له (جمال القراء وكمال الإقراء) و(سفر السعادة
وسفير الإفادة في شرح المفصَّل) و(فتح الوصيد) شرح الشاطبية، وغيرها كثير طيب. وله تفسير لم يتمه.
وله قصيدة على قافية النون في التجويد اسمها (عمدة المفيد وعدة المجيد في علم التجويد).
٢٣٧٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٥٧/٥)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (١٦١ - ١٧٠) ص (٥٣٥) رقم (٤٥٦)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٥/١٢ -٢٧ - ٢٨)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٠٨/٩)، و((العلل)) لابن
حنبل (١١٩٣/١)، و((تاريخ خليفة)) (٤٣٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٩/٩) رقم (٥٦)، و((المعارف))
لابن قتيبة (٤٨٩)، و((تاريخ الطبري)) (٢٦٤/٢ و١٧٤/٣)، و(«أخبار القضاة» لوكيع (٢٠٢/١)، و(٣/
٢٥٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٩/٧) رقم (١٦١٧)، و((المجروحين)) لابن حبان (١٤٧/٣)،
و((الكامل)) لابن عدي (٢٧٥٠ - ٢٧٥٢)، و((الضعفاء)) للدارقطني (١٥٤) رقم (٦١٢)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب (٣٦٧/١٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٥٨٣/٣)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٧٥/٣) رقم (٤٨)،
و((ميزان الاعتدال)) له (٥٠٣/٤) رقم (١٠٠٢٤).

١٤٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٣٧١ - ((الزاهد)) أبو بكر بن أبي سعدان الزاهد. توفي في حدود الثلاثين والثلاثمائة .
٢٣٧٢ - ((نجم الدين بن مشرف الكاتب)) أبو بكر بن أبي العزّ بن مشرف بن بيان، الشيخ
الفاضل نجم الدين الدمشقي الأنصاري الكاتب. كانت له إجازات من جماعة. قال قطب الدين
اليونيني: ما أظنه روى شيئاً. وكان من الفضلاء، يكتب خطّاً منسوباً طريقة ابن البوّاب، وعنده
فضيلة تامّة، وله نظم حسن، فمن ذلك قصيدة مدح بها الأمير علم الدين الدواداري
[مجزوء الكامل]:
إن المحلَّ إذا علا وقف المفوّه في المَلاَ
ـضٍ مُجْمَلاً ومُفَصَّلَاً
وأجاد في وصف القريـ
ظَ إذا محاسنَكم تَلاَّ
وأراك قَسّاً في عكا
وأتى يطرز في البديـ
ـع طرازه قد كُمّـلا
غَةَ كيف كانت أولا
وأرى امرأَ القيسِ البلا
وعلى الحقيقة مجدكم يعطي البليغ المقولا
يعطي النضار مع البيان البديع على الولا
قلت: نظم ساقط. وكان مولعاً بكتابة ((التعجيز)) في الفقه و((فرائض الوسيط))، فإني رأيت
ذلك بخطه كثيراً وملكتُ من ذلك نسخاً وهي كتابة صحيحة إلى الغاية، نقشة متقنة. ووضع الرموز
في أماكنها بالأحمر تنبيهاً على الخلاف بين الأئمة. وتوفي سنة إحدى وتسعين وستمائة ودفن بجبل
قاسيون، رحمه الله تعالى، وكان يتقعّر في كلامه ويَتَفَيْهَق في حديثه. قرأ كتب الأدب على الشرف
الإربلي، وأَجَازَ له ابن اللّي وغيره، ولم يروٍ شيئاً وأظنه أخا شهاب الدين محمد المسند، وقد مرّ
ذكره في المحمدین .
٢٣٧٣ - ((حسام الدين بن منقذ)) أبو بكر بن أبي الفوارس ابن الأمير عضد الدولة مرهف ابن
الأمير مؤيّد الدولة أسامة بن منقذ، الكناني الكلبي حسام الدين؛ من بيت إِمرَة وفضيلة. ولد
بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين [وخمسمائة]، وتوفي بدمشق سنة ثلاث وخمسين وستمائة - وسيأتي
ذكر جده عضد الدولة إن شاء الله تعالى في حرف الميم في بابه -.
٢٣٧٤ - ((الغسّاني الحمصي)) أبو بكر بن أبي مريم الغسّاني المحدّث الحمصي العابد. شيخ
٢٣٧١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٢١ - ٣٣٠) ص (٣٢٢) رقم (٥٩٦)، و((طبقات الصوفية)) للسلمي
(٤٢٠)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣٧٧/١٠) رقم (٦٥٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٦١/٤)،
و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٣٧/١).
٢٣٧٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (خـ ٣/٢٩٠٧): ١٨ ظ.
٢٣٧٤ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨/١٢ - ٣٠ و٤٠)، و((لسان الميزان))، له (٣٤٥/٩)، رقم (١٥٠٣٥)،
و ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٤٩٧/٤) ترجمة (١٠٠٠٦).

١٤٥
أبو بكر ابن الداية
أهل حمص. ضعّفه أحمد وغيرُه لكثرة غلطه. وتوفي سنة ستّ وخمسين ومائتين. ورَوَى له
أبو داود والترمذي وابن ماجه.
[ - أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ: اسمه عبد الله، يأتي في
مکانه من حرف العین].
٢٣٧٥ - ((القاضي القرطبي)) أبو بكر بن خلف الأنصاري القرطبي، القاضي أبو يحيى. سمع
من أبي إسحاق بن قرقول وغيره، قال ابن الأبّار: كان فقيهاً إماماً تامًّ النظر، عُنِيَ بالحديث والعلل
والرجال ولم يُعْنَ بالرواية. سمع منه أبو الحسن بن القطّان، واتّصل بصاحب مراكش وحصَّل
أموالاً، ووليَ قضاء مدينة ((فاس)). وتوفي في شوّال سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
٢٣٧٦ - ((الملك العادل)) أبو بكر بن داود بن عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي
سيف الدين، الملقّب بالملك العادل. كان قد جمع بين حسن الأوصاف ومكارم الأخلاق وحسن
الصورة وسعة الصدر وحسن العشرة وكثرة الأفضال واحتمال الأذى وبَذْل المعروف ما لا يضاهيه
في ذلك أحد من أبناء جنسه. وكان له ميل إلى الاشتغال بالعلم والأدب، وعنده ذكاء مفرط وحدّة
ذهن، وعبارته حلوة وآدابه ملوكية. لم يُرَ في زمانه أوفر عقلاً منه ولا أكثر وقاراً وحشمةً. وكان له
مَيْلٌ إلى أرباب القلوب وأصحاب الإشارات، يلازمهم ويقتدي بهم ويسلك ما يأمرونه به ويزور
الصلحاء حيث سمع بهم. ورَوَى عن ابن اللتي. وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين
وستمائة، وصلّ عليه يوم الجمعة بالجامع الأموي. وحمل إلى تربة جده المعظّم بسفح قاسيون،
وهو في عشر الأربعين، لم يبلغها.
٢٣٧٧ - ((مجد الدين ابن الداية)) أبو بكر ابن الداية، مجد الدين. من أكبر الأمراء النُورية،
وهو أخو السلطان نور الدين الشهيد من الرضاعة ونائبه على حلب وصاحب أَمْرِهِ وبيت سِرّه.
وكان بطلاً شجاعاً ديّناً عاقلاً له خانكاه معروفة بحلب. واتّفق موتُه وموت العمادي بدمشق فحزن
عليهما نور الدين وقال: ((قُصَّ جناحاي)). وأعطى أولادَ العمادي بعلبك، وقدَّمَ على عساكره بعد
ابن الداية أخاه سابق الدين عثمان. وكانت وفاة مجد الدين ابن الداية سنة خمس وستّين
٢٣٧٥ - ((التكملة)) لابن الأبَّار (٢٢١/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٦٠٠/٥٩١) ص (٤٢٣) رقم
(٥٥١).
٢٣٧٦ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٠١/٤).
٢٣٧٧ - ((تاريخ ابن الفرات)) (١/٤: ١٠٩)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شداد (١/١: ١١١)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (٥٦١ - ٥٧٠)، ص (٢٣١) رقم (٢٠٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٩/١١)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (١٥٢/٧)، و((النوادر السلطانية)) لابن شداد (٤٣)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي
(٢٨١/٨)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٢٥٥/٢ - ٣٣٠)، و((الروضتين)) لأبي شامة (٤٥٨/١)، و((التاريخ
الباهر)» لابن الأثير (٩١ - ١٣٧).

١٤٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وخمسمائة. وللعمادي المذكور بقاسيون تربة مشهورة شمالي تربة سركس، وهي أول تربة بُنيت
بالجبل، واسمه مكتوب على بابها. ونقلتُ من خط الحافظ اليغموري؛ قال: أولاد الداية أصحاب
شيزر مجد الدين أبو بكر مسعود بن محمد بن علي بن نوشتكين الهمذاني النوري، وقيل اسمه
محمد، وأمه فاطمة بنت سودكين الداية، وقفت رباط النساء بحلب تحت القلعة. كانت داية نور
الدين الشهيد. وتمكّنَ مجد الدين من نور الدين واستنابه بحلب، وإخوته من أمه يقال لهم أولاد
الداية. وبَنَى مجد الدين بحلب خان السبيل خارج باب الأربعين، وأباح ما حوله من الأراضي لمن
يعمر فيها ووقف عليه وقفاً. ووقف الأراضي التي حول مقام إبراهيم بحلب خارج باب العراق
على الصوفية، والخانقاه التي فيها تربته في مقام إبراهيم وأوقافاً على فكاك أسرى المسلمين.
وأجاز له جماعة من الشيوخ. ولمّا مات نور الدين وملك ابنه الملك الصالح إسماعيل ودخل
حلب، قبض على أولاد الداية. فلمّا تولّى الملك الناصر صلاح الدين حلب وصالَحَ الصالح،
شَرَطَ عليه أن يُطلق أولاد الداية فأطلقهم، فجاءوا إلى صلاح الدين فأكرمهم وأنعم عليهم، وسوف
يأتي ذكر بهاء الدين عمر بن محمد ابن الداية في حرف العين موضعه.
٢٣٧٨ - ((ابن سكن المغربي)) أبو بكر بن سكن؛ من أهل شلب. قال ابن الأبار: لم أقف
على اسمه، وأورد له في ((تحفة القادم)) من قصيدة [المتدارك]:
من شُهْب ظُبى بذُرَى الأَسَلِ
وكسَفْتَ الشمس بنّيّرة
من لمع شفارك بالشعل
أحرقْتَ عداك إذَا مَرَدُوا
بظبى الأسياف على عجلٍ
سجدَتْ في الأرض رؤوسهمُ
حلق المازِيّة كالمقلِ
بحفيظتكم ثمرَ القلل
فسبى لَعَس الثغر الرتل
فأتى بقضيبِ ذي كُحُل
بدراً فأرختَ جنى العلل
شرف الـعـلـيــا فخر الدول
كحلت بمراود سمركم
وجنت راحات بنودكمُ
أرسلْتَ حساماً ذا لطع
وبعثت حساماً ذا زَرق
شمس الخلفاء طلعت لنا
عز الدنيازين المحيا
وأورد له في حبّ الملوك [المتقارب]:
وَعَى القلبُ من حسنه ما اشتهى
ودَوْحٍ تهدّل أغصانه
وما اسودّ منه عيون المهى
فما احمرّ منه فصوصُ العقيق
وقال ابن الأبار: وقد قال أبو عمر أحمد بن عبد الله بن حربون، وأهداه [الوافر]:
خذوا باكورة الثمر الغريبِ تُحدّثكم عن الأَلَم الشنيبِ
٢٣٧٨ - ((تحفة القادم)) لابن الأبَّار (٢٦ -٢٨)، و((المقتضب من تحفة القادم)) (٤٥).

١٤٧
أبو بكر بن سليمان بن سمحون، الأنصاري الأندلسي القرطبي المقرئ
وما حَبّ الملوك بعثتُ لكنْ بعثتُ إليكمُ حَبَّ القلوبِ
حكى بعض الأدباء أن ابن سكن هذا كان بمجلس أُنس على نهر ((شِلْب)» بالجسر بحيث
ينصبّ النهر السلسال في البحر العجاج وينساب العذب الزلال في الملح الأجاج، وقد تعرَّضَت
هناك إحدى الجواري لجواز الجسر، وذكَّرته ((عيونَ المهى بين الرصافة والجسر)) فلما بصرت به
رجعت عن وجهها، وسترت ما ظهر من محاسن وجهها فقال [الكامل]:
وعقيلة لاحت بشاطئ نهرها كالشمس طالعة لدى آفاقِها
فكأنها بلقيس وافت صَرْحَها لو أنها كشفتْ لنا عن ساقها (١)
ثم لقي أبا بكر بن المُنَخَّل فأنشده البيتين فقال في ذلك [الكامل]:
ما ضرَّهَا - وهي الجمالُ بأسرِه - لو أنّها زُقَّتْ إلى عُشَّاقها
٢٣٧٩ - ((الفقيه المدني)) أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، القرشي، العدوي، المدني،"
الفقيه. رَوَى عن أبيه وجدّته الشفّاء، وأبي هريرة، وابن عمر. وتوفي في حدود المائة، ورَوَى له
مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
٢٣٨٠ - ((حسام الدين الواعظ)) أبو بكر بن سليمان بن علي بن سالم، حسام الدين الحموي
ثم الدمشقي، الواعظ في الأعزية، الحنفي. ولد سنة بضع وخمسين وخمسمائة وسمع من الأمير
أسامة بن منقذ، والخشوعي، والقاسم بن عساكر، وحَنْبل، وابن طبرزد. وأخذ الوَعظ عن والده،
ووعظ بمسجد أبي اليمن أكثر من خمسين سنة. رَوَى عنه الدمياطي وأبو علي بن الخلال وأبو
محمد الفارقي ومحمد بن محمد الكنجي وأبو المعالي بن البالسي وجماعة. وكان خيّراً معدّلاً.
وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة .
٢٣٨١ - (ابن سمحون المقرئ)) أبو بكر بن سليمان بن سمحون، الأنصاري الأندلسي
القرطبي المقرئ. ولُقْب تلميذ ابن الطراوة. وكان يقول: ما يجوز على الصّراط أنحى من ابن
الطراوة. توفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
(١)
اقتباس من الآية (٤٤) من سورة النمل.
٢٣٧٩ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٢٣/٥)، و((طبقات خليفة)) (٤٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٢)
(٢٥) رقم (١٣٠)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٣/٩) رقم (٨٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٨١
- ١٠٠) ص (٥١٢) رقم (٤٤٨)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣٧٥/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٣٤١/٩) رقم (١٥١٨)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٧٥/٣) رقم (٤٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/
٣٩٧)، رقم (٤٣)، واسمه: عثمان بن سليمان.
٢٣٨٠ - (معجم الدمياطي)) (٨٠)، و ((تاريخ الإسلام) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠) ص (٤٣٦) رقم (٥٨٦).
٢٣٨١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٨١/١) رقم (٨٤٣)، و((التكملة)) لابن الأبَّار (٢٢٠/١)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي ( / ٢١٤)، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٦١ - ٥٧٠) ص (١٨٥) رقم (١٣٦).

١٤٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٣٨٢ - ((المعتضد بالله)) أبو بكر بن سليمان بن أحمد بن حسن بن علي بن أبي المسترشد،
مولانا أمير المؤمنين (أبو الفتح، المعتضد بالله). ابن مولانا أمير المؤمنين أبي الربيع المستكفي
بالله؛ بويع له بالخلافة بالقاهرة المحروسة بعد وفاة أخيه الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفي(١).
٢٣٨٣ - ((تقي الدين الصالحي الحنبلي)) أبو بكر بن شرف بن محسن بن معن، الشيخ الإمام
تقي الدين الصالحي الحنبلي. أخبرني الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية قال: هو رفيق الشيخ
تقي الدين ابن تيمية في الاشتغال، وله تصانيف، وتوفي رحمه الله تعالى بعد العشرين وسبعمائة أو
قبلها تقريباً .
٢٣٨٤ - ((الأبهري)) أبو بكر بن طاهر الأبهري. كان يتكلم على علم الظاهر والحقيقة.
وتوفي في حدود الثلاثين والثلاثمائة.
٢٣٨٥ - ((أحد الفقهاء السبعة)) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشي؛ أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. وكنيته اسمه، (وعادة المؤرخين
أن يذكروا من كنيته اسمه في الحرف الموافق لأول المضاف إليه، ومنهم من يفرد للكنى باباً
٢٣٨٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٣/١) ترجمة (١١٧٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٨/٨)،
و((الإشارة)) لمغلطاي ص (٥٦٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٨١/٢)، و((الجواهر الثمينة)) لابن دقماق
(١٩١)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ص (٥٨٩)، و((الذيل على العبر)) لابن العراقي (٩٧/١)، و((النجوم
الزاهرة» لابن تغري بردي (١٤/١١)، و((تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه)) (٢٤٨/٣)، و((تاريخ ابن قاضي
شهبة)) (٢١٧/٢)، و((الذيل التام على دول الإسلام)) للسخاوي (١/ ١٨٧).
(١)
مات أخوه الحاكم أحمد بن المستكفي عام (٧٥٣ هـ) ومات المعتضد عام (٧٦٣ هـ).
٢٣٨٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٤/١) ترجمة (١١٧٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤١/١٤)، و(«الردّ
الوافر)» لابن ناصر الدين (٧٣).
٢٣٨٤ - ((طبقات الصوفية)) للسلمي رقم (١٢): (٣٩١)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٥١/١٠) رقم (٦٢٢)،
و((الرسالة القشيرية)) لعبد الكريم بن هوازن القشيري (ص ٣٩٠) رقم (١)، و((الطبقات الكبرى)) للشعراني
(٣٢/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٢٤/٧)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٠٦/١)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (٣٢١ - ٣٣٠) ص (٣٢٣) رقم (٥٩٧)، و((نتائج الأفكار القدسية)) للعروسي (١٩٨/١)،
وسمّاه في الرسالة القشيرية (أبو بكر، عبد الله بن طاهر الأبهري).
٢٣٨٥ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٠٧/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٩/٩) رقم (٥١) و((الصغير)) له (٧٣/٢)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٣٦/٩)، و((طبقات الشيرازي)) (٥٩)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣/
(٤٨٤)، و((العبر)) للذهبي (١١١/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٨٢/١)، رقم (١١٧)، و((نكت
الهميان)) للصفدي (١٠٨)، و((المخَّبر)) لابن حبيب (٨)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٧٦/٣) رقم (٥٠)،
و ((تذكرة الحفاظ)) له (٦٣/١) رقم (٥٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٨١ - ١٠٠)، ص (٥١٢) رقم
(٤٤٩)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٣٣/١) و(٣٣٥/٣)، و((الحلية)) لأبي نعيم (١٨٧/٢)، رقم
(١٧٣)، و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٩٤/٢) رقم (٢٩٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٣٠/١٢ - ٣١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٠٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩/
١١٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٩٨/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٤).

١٤٩
أبو بكر بن عبد الله بن أحمد بن منصور بن أحمد ابن شهاب
برأسه). وكان أبو بكر من سادات التابعين، وكان يسمى راهب قريش، وجدّه الحارث - أخو أبي
جهل - بن هشام مِن جلّة الصحابة رضي الله عنهم. ومولده في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله
عنه. وتوفي سنة أربع وتسعين للهجرة، وهذه السنة كانت تسمى سنة الفقهاء لأنه مات فيها منهم
جماعة، وهؤلاء الفقهاء السبعة كانوا بالمدينة في عصر واحد، وعنهم انتشر العلم والفتيا في
الدنيا، وقد جمعهم بعض العلماء في بيتين فقال [الطويل]:
أَلاَ كُل مَن لا يَقتدِي بأئمةٍ فَقِسْمَتُه ضيزي عن الحق خارجَهْ
فخُذْهُم عُبيد اللَّه، عُروة، قاسم سعيد، سليمان، أبو بكر، خارجَةْ
وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه إن شاء الله تعالى. وإنما قيل لهم الفقهاء السبعة لأن
الفتوى بعد الصحابة رضي الله عنهم صارت إليهم وشُهِرُوا بها. وكان في عصرهم جماعة من
العلماء مثل سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وأمثاله، ولكن الفتوى لم تكن إلاّ لهؤلاء
السبعة. وكان لأبي بكر عدة إخوة وهو أَجَلُّهم. ورَوَى عن أبيه وعن عَمّار بن ياسِر وأبي مسعود
البدري وعائشة وعبد الرحمن بن مطيع وأبي هريرة وأسماء بنت عُمَيْس وجماعة. ورَوَى له
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وكان عبد الملك بن مروان يكرمه
ويقول: إني لأهم بالسوء أفعله بأهل المدينة لسوء أَثَرهم عندنا، فأذكر أبا بكر فأستحيي منه.
٢٣٨٦ - ((أمين الدين ابن الرقاقي)) أبو بكر بن عبد العظيم، القاضي أمين الدين بن وجيه
الدين، المعروف بابن الرقاقي المصري الكاتب. له مباشرات عديدة بالديار المصرية من نظر بيت
المال ونظر البيوت ونظر الدواوين بمصر والشام، وكان مشكوراً في مباشراته، وباشر نظر الدواوين
بدمشق مدة وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة عشر وسبعمائة.
٢٣٨٧ - ((جمال الدين اليزدي)) أبو بكر بن عبد الله بن مسعود، جمال الدين اليزدي.
البغدادي التاجر المقيم بدمشق؛ تعرّف بالأمير جمال الدين آقوش النجيبي(١) رحمه الله لما كان
نائب السلطنة بالشام، فولاه نظر الجامع الأموي والبيمارستان النوري والخوانق، وجعله شيخ
الشيوخ، ورفع من قدره، فبقي على ذلك مدة. وأذهب رؤوس العمد من الجامع، ورخّم الحائط
الشمالي وأعجله العَزْل فلم يتمّه؛ وأصلح كثيراً من المواضع المشعّثة وكذلك فعل في غيره. وكان
عنده نهضة. ثم إنه صُرف بعد عزل النجيبي وسفره إلى مصر، فغُرم مبلغاً ولزم بيته إلى أن توفي
سنة سبع وسبعين وستمائة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون وهو في عشر الثمانين، رحمه الله.
٢٣٨٨ - ((الصاحب ضياء الدين النشائي)) أبو بكر بن عبد الله بن أحمد بن منصور بن أحمد
٢٣٨٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٨/١)، ترجمة (١١٩٢).
٢٣٨٧ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٣٤/٣).
ترجمته في ((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢/ ١٧٠) ووفاته عام (٦٧٧ هـ).
(١)
٢٣٨٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٤/١٢) ترجمة (١١٨٣).

١٥٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
ابن شهاب، الصاحب ضياء الدين النشائي - بالنون والشين المعجمة - توفي سنة ستّ عشرة
وسبعمائة، قيل إنه توفي رحمه الله في سلخ شهر رمضان.
وزر أيام الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وكان ابن سعيد الدولة معه مشيراً
وكان الأمر كله لابن سعيد الدولة والاسم لضياء الدين. وولي نظر النظار بالديار المصرية، ثم
تولى نظر الخزانة وكان فقيهاً فَرَضياً محدّثاً من أصحاب الشيخ سيف الدين الدمياطي، وفيه يقول
[الخفيف]:
إِنْ بكى الناسُ بالمَدامع حُمْراً فهو شيء يقال من حِنَّاءِ
فاختم الدست بالنشائي فإني لا أرى الختم دائماً بالنشاء
٢٣٨٩ - ((نجم الدين بن فتيان القبة)) أبو بكر بن علي بن مكارم بن فتيان، الشيخ نجم الدين
ابن الإمام الخطيب أبي الحسن، الأنصاري الدمشقي ثم المصري؛ ولد سنة تسع وسبعين
وخمسمائة وسمع من البوصيري والأرتاحي وفاطمة بنت سعد الخير وزوجها ابن نجا الواعظ.
وسمع بدمشق من داود بن ملاعب وغيره. ورَوَى عنه الدمياطي والشريف عِزّ الدين وعلم الدين
الدواداري والشيخ شعبان والمصريون. وكان يُلقّب بالقُبَّة. ومات سنة ستّين وستّمائة.
٢٣٩٠ - ((الواهراني خطيب داريا)) أبو بكر بن علي بن عبد الله بن المبارك، المفسر، خطيب
((داريا)) الواهراني، فاضل، صنّف ((تفسيراً)) و((شَرَح أبيات الجمل)) وله نظم، توفي رحمه الله تعالى
سنة أربع عشرة وستمائة. ومن شعره [ ... ]:
٢٣٩١ - ((الكلوتاتي)) أبو بكر بن علي بن محمد، الكلوتاتي. سمع من ابن النحاس
والنجيب. أجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بمصر.
٢٣٩٢ - ((شهاب الدين الفارسي)) أبو بكر بن عمر بن حسن بن خواجا إمام، شهاب الدين
الفارسي. ثم الدمشقي أخو ضياء الدين؛ سمع من عمر بن طبرزد وغيره. ومن الطلبة مَنْ سماه
((شاكر الله)). قال أبو شامة: ((كان صالحاً سليم الصدر، به نوع اختلال))، وكان أحد فقهاء الشام.
ورَوَى عنه ابن الخباز وآحاد الطلبة. وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة .
٢٣٩٣ - ((ابن السلآر)) أبو بكر بن عمر بن السَلاَّر - بتشديد اللام بعد السين المهملة وبعد
٢٣٨٩ - ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٠٤/٥).
٢٣٩٠ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦١١ - ٦٢٠) ص (٢٧٧) رقم (٣٤١) وجعله الذهبي في وفيات عام
(٦١٥) هـ.
٢٣٩١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨١/١) ترجمة (١٢٠٤).
٢٣٩٢ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢١٣).
٢٣٩٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٣/١) ترجمة رقم (١٢١٠)، و((ذيل العبر)) للحسيني (١٣١/٦)،
و((الشذرات)) لابن العماد (٦١/٦).

١٥١
أبو بكر بن عياش بن سالم، الكوفي الأسدي الحنّاط
الألف راء -، ناصر الدين؛ توفي سنة ستّ عشرة وسبعمائة في شهر الله المحرم. وكان من بيت
إمرة وحشمة. رَوَى عن ابن عبد الله الدّائم. قال الشيخ علم الدين البرزالي: ((وكتبنا عنه، وكان
واصلاً، له عبادة حسنة. وَنَظَر في الفضائل وذهن جيد، وشعر كثير؛ وكان عسير النفس)). انتهى.
قلتُ: أخبرني شيخنا الخطيب نجم الدين حسن بن [ .... ] الصفدي قال: جرت بيني وبينه
مباحث كثيرة في أصول الدين، ومن شعره [الخفيف]:
حين فارقتمُ الرفاق وجلّقْ
إن عتبنا فَعُذْرُنا قد تحققْ
كنتمُ روحهم فصاروا جسوماً مُزّقَتْ بالغَرامِ كلَّ ممزّق
بعد وصل أوصاله تتمزَّق
وكذا الروح إذا تفارق جسماً
ومنه دُو بیت:
يا حُسْنَ ذؤابةٍ بَدَتْ للناسِ في أسمر رُمح قدّه الميّاسِ
أولوه لواءً من بني العباس
ما واصل إلا خلتُ أني ملك
ومنه [البسيط]:
وشادٍ زارني ليلاً فقلتُ له في حسن وجهك ما يغني عن القمرِ
فخلّنا بك نخلو لا سميرَ لنا ففي حديثك ما يغني عن السمر
٢٣٩٤ - ((رضي الدين القسنطيني النحوي)) أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم، الإمام العلامة
رضي الدين القسنطيني الشافعي النحوي. ولد سنة سبع وستمائة، وسمع ببيت المقدس - وبه نشأ -
من أبي علي الأوقي؛ وبمصر من يوسف بن المخيلي وابن المقيّر وابن عوف الزُّهري. وأخذ
العربية عن زين الدين ابن معطي وجمال الدين بن الحاجب. وسمع من ابن مُعْطٍ ألفيّته وصاهره
وتزوج بابنته. وكان من كبار أئمة العربية بالقاهرة. بحث رضي الدين التاذفي عليه مدة في ((كتاب
سيبويه)) وسمع منه جماعة كثيرة. وكان صالحاً خَيّراً ساكناً متواضعاً ناسكاً، له معرفة تامّة بالفقه
ومشاركة في الحديث وأضرّ بأَخِرَة. وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة.
٢٣٩٥ - ((الشقراوي)) أبو بكر بن عمر بن أبي بكر، الشَقْرَاوي - بالشين المعجمة والقاف
والراء - نسبة إلى وادي الشَقْراء. سمع من ابن عبد الدائم وغيره، وأجاز لي بخطه في سنة تسع
وعشرين وسبعمائة بدمشق.
٢٣٩٦ - ((ابن عياش العابد)) أبو بكر بن عياش بن سالم، الكوفي الأسدي الحنّاط. مولى
٢٣٩٤ - ((ذيل المرآة)) لليونيني ((خـ ٣/٣٩٠٧): ٨٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٧٠/١).
٢٣٩٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٣/١) ترجمة (١٢١٠).
٢٣٩٦ - ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (١٧٩/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٤١/٢ -٢٤٢)، و((تهذيب
الكمال)» للمزي (١٥٨٦/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٣٥/٨) (١٣١)، و((معرفة القراء)» له (١/
١٣٤)، و((المغني)) له (٧٧٤/٢) رقم (٧٣٤٦)، و((الكاشف)) له (٢٧٧/٣) رقم (٥٨)، و((ميزان الاعتدال)) =

١٥٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
واصل بن حَيّان الأسدي الأحدب، في اسمه عدّة أقوال: قيل اسمه كُنْيته، وقيل شعبة، وهو
أشهرها، وقيل عبد الله، وقيل محمد، وقيل مطرف، وقيل سالم، وقيل عنترة، وقيل أحمد، وقيل
عتيق، وقيل رُؤبة، وقيل حماد، وقيل حسين، وقيل قاسم، وقيل لا يعرف له اسم. مولده سنة
سبع وتسعين في أيام سليمان بن عبد الملك، وتوفي سنة ثلاث وتسعين [ومائة] في السنة التي
مات فيها هارون الرشيد قبله بشهر. وهو أنبل أصحاب عاصم. وقال أحمد بن حنبل: ((ثقة، ربما
غلط)). ورَوَى له الجماعة كلهم خلا مسلم. وكان يقول: أنا نصف الإسلام. وقال الحسين بن
فهم: وقد ذكر جماعة لا تعرف أسماؤهم منهم أبو بكر بن أبي مريم، وأبو بكر (١) بن أبي سبرة،
وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عياش، وأبو بكر
ابن أبي العَرَامس. وقال أبو الحسن الأهوازي: إنما وقع الاختلاف في اسم أبي بكر بن عياش،
لأنه كان رجلاً هَيُوباً، فكانوا يهابون سؤاله، فروى كل واحد ما وقع له. وكان معظّماً عند
العلماء. ولقي الفرزدقَ وذا الرمّة، وروى عنهما شيئاً من شعرهما. حدّث المرزباني بإسناده إلى
زكرياء بن يحيى الطائي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ((إني أريد أن أتكلم اليوم بكلام لا
يخالفني فيه أحد إلا هجرته ثلاثاً)). قالوا: ((قل يا أبا بكر))، قال: ((ما ولد لآدم عليه السلام مولود
بعد النبيّين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصدّيق)). قالوا: ((صدقت يا أبا بكر، ولا يُوشع بن نون
وصِيّ موسى عليه السلام؟))، قال: ((ولا يوشع بن نون، إلا أن يكون نبيّاً)؛ ثم فَسَّره، فقال: ((قال
الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقال رسول الله وَّر: (خير هذه
الأمة أبو بكر)(٢). وقال زكرياء بن يحيى: سمعت ابن عياش يقول: ((لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي
رضي الله عنهم في حاجة، لبدأت بحاجة علي قبل حاجة أبي بكر وعمر، لقرابته من
رسول الله وَل﴾، ولأَنْ أَخِرَّ من السماء إلى الأرض، أَحَبُّ إليَّ من أن أقدِّمَهُ عليهما)). وكان يُقدِّم
عليّاً على عثمان، ولا يغلو ولا يقول إلاّ خيراً، وذُكِر النبيذ عند العباس بن موسى فقال: ((إنّ ابن
(٤٤٩/٤)، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٨٦/٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٦٥/١)، و((العبر)) له
(٣٠٤/١)، و((طبقات خليفة)) (١٧٠)، و((تاريخه)) (٤٦٦)، و((العلل)) لابن حنبل (٧٦/١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٤/١٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٣٤/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٤٤/١)،
و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤/٩)، (١٠٠)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٥٠/١) و(١٧٢/٢)،
و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٧٣) رقم (١٣٧٣)، و((الثقات)) له (٦٦٨/٧)، و((مروج الذهب))
للمسعودي (٣٩٨/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٣٢٥/١) رقم (١٣٢١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (١٤٤/٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١١٣)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣٠٣/٨) (٤٢١)،
و((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٦/٦)، و((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (٣٥٨/١) رقم (٩٢٨).
(١)
تقدمت ترجمته برقم (٢٣٨٥) قبل عدة تراجم.
(٢)
أخرج أحمد (١٢٧/١) وغيره عن علي قال (خير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر) وأخرج الطبراني عن
سحنة بن الأكوع قال قال رسول الله وَله: (أبو بكر الصديق خير الناس إلا أن يكونَ نبيَّ)، وفي ((الجامع
الصغير)) (٥٤٨/١) (٤٠٥٢) (خير أمتي بعدي أبو بكر وعمر) [أخرجه ابن عساكر عن علي والزبير معاً].

١٥٣
أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن معلَّى البالسي
إدريس(١) يُحرّمه))، فقال أبو بكر بن عياش: ((إن كان النبيذ حراماً، فالناس كلهم أهل رِدّة)).
وقال: كنت أنا وسفيان الثوري وشَريك نتماشى بين الحيرة والكوفة، فرأينا شيخاً أبيض الرأس
واللحية حسن السَّمت والهيئة، فظنّنا أنّ عنده شيئاً من الحديث وأنه قد أدرك الناس، وكان سفيان
أَطْلَبَنا للحديث، فتقدم إليه وقال له: ((يا هذا هل عندك شيء من الحديث؟))، فقال: ((أمّا حديث
فلا ولكن عندي عتيق سنتين، فنظرنا فإذا هو خمّار)). وحدّث المدائني؛ كان أبو بكر بن عياش
أبرص، وكان رجل من قُريش يُرمى بشرب الخمر، فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه: ((زعموا أن
نبيّاً قد بعث يحلّ الخمر، فقال القرشي: إذاً لا أُومن به حتى يبرىء الأكمه والأبرص)). وقيل:
كنا عند أبي بكر بن عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة، فغمض عينيه، فحركه جُمهور وقال له: ((تنام
يا أبا بكر؟))، فقال: ((لا ولكن مَرّ ثقيل فغمّضت عيني)). وحضر عند هارون الرشيد، فقال له:
(يا أبا بكر))، قال: ((لبّيك يا أمير المؤمنين))، قال: «إنك أدركتَ أمر بني أميّة وأمرنا، فأسألك
بالله، أيهما كان أقربَ إلى الحق؟))، فقال له: ((يا أمير المؤمنين، أما بنو أمية فكانوا أنفعَ للناس
منكم وأنتم أقوم بالصلاة منهم)). فجعل هارون يشير بيده ويقول: ((إن في الصلاة، إن في
الصلاة)). ثم خرج فأمر له بثلاثين ألفاً، فقبضها. وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب أبي بكر بن
عياش [السريع]:
لِلَّه مشيخةٌ فُجِعْتُ بهم كانت تريغ إلى أبي بكرٍ
وفضائل تنمي ولا تحري
سرج لقوم يهتدون بهم
وينسب إلى أبي بكر بن عياش [البسيط]:
ويكتم السرّ إن صَافَى وإِن صَرَما
إن الكريم الذي تبقى مودّتُه
أفشى وقال عليه كل ما علما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه
٢٣٩٧ - ((الخابوري قاضي بعلبك)) أبو بكر بن عياش: هو القاضي جمال الدين الخابوري
قاضي بعلبكّ. توفي رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٢٣٩٨ - ((القطّان ابن الرضي)) أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار،
المقدسي القطان، ابن الرضي. أجاز له سبط السلفي، وأجاز لي بدمشق بخطه في سنة تسع
وعشرين وسبعمائة.
٢٣٩٩ - ((ابن قوام الصالح)) أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن معلَّى البالسي.
أحد مشايخ الشام وجدّ أبي عبد الله بن قوام؛ كان شيخاً زاهداً عابداً قانتاً لله، عديمَ النظير، كثيرَ
أي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه.
(١)
٢٣٩٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٥/١) ترجمة (١٢١٦).
٢٣٩٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩١/١) ترجمة (١٢٣٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (١١٦/٦).
٢٣٩٩ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٢٤/١)، و((الدارس)) للنعيمي (٢٠٨/٢)، و((ذيل المرآة)» لليونيني (١/
٣٩٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٥/٥)، و((العبر)) للذهبي (٢٥٠/٥).

١٥٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
المحاسن، وافرَ النصيب من العلم والعمل، صاحبَ أحوال وكرامات، وجمع حفيده أبو عبد الله
محمد بن عمر مناقبه في ((جزء» ضخم. وصحبه وحفظ عنه، وذكر أنه ولد بمشهد صفّين سنة أربع
وثمانين وخمسمائة، ونشأ ببالس. وكان حسن الأخلاق لطيفَ الصفات وافرَ الأدب والعقل دائمَ
البِشْر كثيرَ التواضع شديدَ الحياء، متمسكاً بالآداب الشرعية. تخرّج بصحبته غير واحد من العلماء
والمشايخ، وتتلمذ له خلق كثير وقُصِد بالزيارة، قال: كنت في بدايتي تطرقني الأحوال كثيراً فأخبر
شيخي بها فنهاني عن الكلام فيها ويقول: ((متى تكلمت في هذا ضربتك بهذا السوط))، ويقول:
((لا تلتفت إلى شيء من هذه الأحوال))؛ إلى أن قال لي: ((سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب
فلا تجزغ)). فذهبت إلى أمي وكانت ضريرة، فسمعت صوتاً من فوقي فرفعت رأسي، فإذا نور كأنه
سلسلة متداخلٌ بعضه في بعض، فالتفَّ على ظهري حتى أحسست ببرده في ظهري، فرجعت إلى
الشيخ فأخبرته فحمد الله وقبّلني بين عينيّ وقال: ((الآن تمَّتْ عليك النعمة يا بني، أتعلم ما هذه
السلسلة؟)) فقلت: لاَ، قال: ((هذه سُنّة رسول الله وَلَ))، وأذِن لي في الكلام حينئذ، قال حفيده:
وحدثني الشيخ الإمَامُ شمس الدين الخابوري قال: سألت الشيخ عن قوله: ﴿إِنَّكُمَ وما تَعبدُونَ من
دون الله حَصَبُ جَهَنَّم﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فقد عُبِد عيسى وعزير، فقال: ((تفسيرها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبقَتْ
لَهُم مثَّ الحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ [الأنبياء: ١٠١]، فقلت: ((يا سيدي، أنت لا تعرف تكتب ولا
تقرأ فمن أين لك هذا؟))، فقال: ((يا أحمد وعزَّه المعهود (١) لقد سمعتُ الجواب فيها كما سمعت
سؤالك)). قلت: هذا جواب حسن لاَئِق بهذا الشيخ. فأما من يعرف العربية لا يشكل عليه لأنه
تعالى قال: ﴿وَمَا تَعْبُدُونٍ﴾ ولم يقل: (من تَعبدُون)) فقد قرر أهل العلم أنَّ ((ما)) لما لا يعقل و((من))
لمن يعقل، فيدخل في قوله تعالى: ﴿وما تعبدون﴾ الأصنام والكواكب وما لا يعقل، والله
أعلم(٢). وبعث إليه الملك الكامل عَلَى يَد فخر الدين عثمان خمسة عشر ألف درهم فلم يَقْبَلْها
وقال: ((لا حاجة لنا بها، أَنْفِقْها في جند المسلمين)). وجاءته امرأة يوماً فقالت: ((عندي دابة قد
ماتت وما لي مَن يجرها عنّي))، فقال: ((امضي وحصّلي حبلاً حتّى أبعث مَن يجرّها))، فمضت
وفعلت، فجاء بنفسه وجرّ الدابة فحضر الناس وجرُّوها عنه. وكان لا يدعُ أحداً يقبّل يده، ويقول:
((مَن مكّن أحداً من تقبيل يده نقص من حاله شيء)). وتوفي في سلخ شهر رجب بقرية ((علم)) ودفن
بها وأوصى أن يدفن في تابوت، وقال لابنه: ((يا بنيّ، لا بدّ أن أنقل إلى الأرض المقدسة)). فنُقل
بعد اثنتي عشرة سنة إلى دمشق، سنة سبعين [وستّمائة]. وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين
وستمائة، رحمه الله تعالی.
٢٤٠٠ - أبو بكر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن معلى،
(١)
(وعِزَّةِ المعبود) أولى، كما في الفوات.
(٢)
أخرج الحاكم عن ابن عباس لما نزلت (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) قال ابن الزبعرى: عُبد
الشمس والقمر والملائكة وعزيز فكل هؤلاء في الناء مع آلهتنا فنزلت (إن الذين سبقت لهم منا الحُسْنى
أولئك عنهما مبعدون).
٢٤٠٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٢/١) ترجمة (١٢٤٠).

١٥٥
أبو بكر بن محمد بن محمد بن أيوب
البالسي الشافعي(١). ولد في اليوم السابع [من] ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وستّمائة، وتوفي
ليلة الخميس سادس شهر رجب سنة ستّ وأربعين وسبعمائة، ودفن من الغد بتربة جدّه بسفح
قاسيون. [وهو] الشيخ الإمام الزاهد العابد الناسك نجم الدين بن قوام صاحب رواية وحال، وكرم
ونوال، يتلقى الواردين بإحسانه، ويوليهم الميسور من يده ولسانه. اجتمعت به غير مرة، وأخذت
من فوائده، وأكلت على موائده. وتوفي رحمه الله تعالى بعلّة الاستسقاء، وصلَّى نائب الشام على
جنازته، وكانت حافلة.
٢٤٠١ - ((الأنصاري قاضي المدينة)) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني؛
قاضي المدينة وأميرها. كان أعلم أهل زمانه بالقضاء فيما قيل. رَوَى عن عبَّاد بن تميم وسلمان
الأغر وعبد الله بن قيس بن مخرمة وعمرو بن سُليم الزُّرَقي وأبي حبَّة البدري وخالته عمرة. وكان
كثير العبادة والتهجّد. قال أبو الغصن المدني: رأيت في يده خاتم ذهب فصّه ياقوتة حمراء.
وقيل: ما اضطجع على فراشه بالليل أربعين سنة، وكان له في الشهر ثلاثمائة دينار. روى له
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وتوفي سنة عشرين ومائة.
٢٤٠٢ - ((العادل الصغير)) أبو بكر بن محمد بن محمد بن أيوب، السلطان الملك العادل
الصغير. (سيف الدين) ابن السلطان الملك الكامل ابن السلطان الملك العادل الكبير؛ تملَّكَ الديار
المصرية سنة خمس وثلاثين وستمائة بعد موت والده وهو شاب طريّ له عشرون سنة، وكان نائبه
على دمشق الملك الجواد يونس بن ممدود، فهمَّ بمسك الجواد فكاتبَ الجواد الملك الصالح
وأقدمه دمشق، وسلّمها إليه وعوّضه عنها. ثم إن أمراء الدولة اختلفوا على العادل وقد برّزَ إلى
((بلبيس)) قاصداً الشامَ، وقبضوا عليه وأرسلوا إلى الصالح نجم الدين أيوب يعرّفونه ذلك ويحثّونه
على الوصول إليهم، فسار إليهم ومعه الناصر داود وابن مُوسَك في جماعة أمراء، فقدموا بلبيس،
ونزل الصالح في مخيم أخيه، وأخوه العادل معتقل في خركاة من المخيّم. وكان محيي الدين
(١) وهو ابن حفيد صاحب الترجمة التي قبله. وبالس: هي مسكنة. شرقي حلب (معجم البلدان ١/ ٢٦١).
٢٤٠١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠) ص (٥١١) رقم (٦٢٨)، و((العبر)) للذهبي (١٥٢/١)،
و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨/١٢ -٤٠)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥٧/١)، و((التاريخ الكبير))
للبخاري (١٠/٩)، و((تاريخ خليفة بن خياط)) (٣٥٠)، و((دول الإسلام) للذهبي (٨٢/١)، و((تقريب
التهذيب)) لابن حجر (٣٩٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٣٧/٢)، و«تاريخ أبي زرعة)) (٤٤٤/١)
رقم (١٠٩٧)، و((الخلاصة)) للخزرجي (٤٤٥).
٢٤٠٢ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٣/٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠)،
ص (٣٠١) رقم (٤٠٢)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل (٣٧٩/٥)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٤/
١٦٦) و(٨٦/٥)، و((نهاية الأرب)) النويري (٣٢٩/٢٩)، و((أخبار الأيوبيين)) لابن العميد (١٥٧)، و(«مرآة
الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٧١/٢)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٣/٢٠)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢٣٦/٥)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٧٨/٢)، و((الجواهر الثمينة)) لابن دقماق (٣٢/٢ - ٣٥)،
و («أخبار الدول)» للقرماني (٢٥٨/٢).

١٥٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
يوسف بن الجوزي بمصر وقد خُلِعَ على العادل وعَلَى الوزير الفلك المسيري من جهة الخليفة . ثم
إن الناصر شرب ليلة وهم في بلبيس وشطح إلى خركاة العادل، فخرج من الخركاة وقبّل الأرض
بين يديه فقال له: ((كيف رأيت ما أشرتُ عليك به، ولم تقبل مني))، فقال: ((يا خَوند، التوبة!))،
فقال له: ((طيب قلبك، الساعة أطلقك)). ثم جاء إلى الصالح ووقف وقال له: ((بسم الله،
اجلس))، فقال: ((ما أجلس حتى تطلق العادل))، فقال: ((نعم)). وجعل يطاوله إلى أن نام من
سكره، فما صدّق الصالح بنوم الناصر، وقام في الليل، فأخذ العادل في محفّة ودخل به القاهرة
وبعث إلى الناصر بعشرين ألف دينار، فردّها وبقي العادل في الحبس عشر سنين. قال أبو شامة:
((أنبأني سعد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ، قال: في خامس شوّال سنة خمس وأربعين جهّز
الملك الصالح أخاه العادل مع نسائه إلى الشوبك، فبعث إليه الخادم محسن إلى الحبس وقال :
(يقول لك السلطان لا بد من رواحك إلى الشوبك))، فقال: ((إن أردتم قتلي، فهنا أولى ولا أروح
أبداً)). فلامه وعذله، فرماه العادل بدواة فخرج وعرّف الصالح، فقال: ((دبّر أمره)). فأخذ ثلاثة
مماليك ودخلوا عليه ليلة ثاني عشر شوّال فخنقوه بوَتر، وقيل بشاش، وعلّقوه به وأظهروا أنه شنق
روحه، وأخرجوا جنازته مثل الغرباء. وتوفي وعمره إحدى وثلاثون سنة منها عشرة أعوام في
سجن أخيه الصالح، وكان ملكه بضعة عشر شهراً ولم يعش الصالح بعد أخيه العادل إلاّ شهراً.
٢٤٠٣ - ((غرس الدين الأربلي)) أبو بكر بن محمد بن إبراهيم، غرس الدين الأربلي. كان
ديّناً خيراً صالحاً كثير الذكر والتلاوة، عنده فضيلة ومعرفة بالنحو، وحلِّ المترجم، قادر على النظم
وعمل الألغاز وحلّها. ومن نظمه ((الألفية في الألغاز المخفية))، وهي ألف لغز في ألف اسم. توفي
بدمشق ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية. رحمه الله تعالى،
ومن شعره [الطويل]:
وبي رشأ أحوى حَوى الحسنَ كلَّه بمشرفِ صدغيه وعاملٍ قَدّهِ
تبدَّى فخلنا البدرَ تحت لثامه وماس فخلنا الغصنَ في طيّ برده
وما نال قلبي من مرارة صدّه
فمن حرّها أَثْرُ الحريق بخدّه
لأحرقتُ نبتَ الآس من حول خده
وقفت له أشكو إليه توجُّعِي
وسعّرت الأنفاس نار صبابتي
ولولا ارتشافي من بَرودٍ رضابه
ومنه [الطويل]:
وماس فخِلنا الغصنَ تحت هلالٍ
دَنَا نافراً عنا كخشف غزال
وأسبل ليلاً من غدائر شعره وأبدى بذاك الشعر نور كمالٍ
وربُّ جمال فاق كل جمالٍ
نَبِيُّ بهاءٍ حاز في الحسن خده
يريك سوادَ العين في صحن خده فتحسبه خالاً وليس بخالٍ
٢٤٠٣ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٧٩/٤)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٥٧).

١٥٧
أبو بكر بن محمد بن قلاوون
وأعجبُ من ذا أن من رقةٍ به يؤثّرُ فيه وهمُ طيفِ خيال
قلت: شعر متوسط، ما فيه غوص.
٢٤٠٤ - ((الملك المنصور)) أبو بكر بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك المنصور ابن
السلطان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور. أوصى له أبوه بالملك بعده دون أخيه الملك
الناصر أحمد، وأحمد هو أكبر سنّاً منه، وقد جرى ذكر طرف من هذا في ترجمة بشتاك. فجلس
يوم الخميس عشري ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ثاني [يوم] وفاة أبيه، وكان الذي قام
في أمره الأمير سيف الدين قُوصُون، وخالف بشتاك واشتمل على طاجار الدوادار فحسَّنَ له القبض
على قوصون وقال له: ((ما يتم لك أمر وقوصون هكذا))، فتحدثوا في إمساكه وعنده جماعة من
خاصكية والده، فاجتمعوا بقوصون، وعرّفوه أنه قد عزم على القبض عليه وعلى غيره، فاتّفق
قوصون مع الأمير علاء الدين أيدغمش أمير آخور وغيره وخلعوه من الملك؛ وخذله أيدغمش،
فإنه أراد الركوبَ فمنعه، ولو قدَّر الله تعالى له بالركوب لنجا. ولم يمض لقوصون أمر لأن الناس
كانوا يقصدون السلطان، وكلّ من لا عنده علم إذا ركب ما يقول إلاّ: ((أين السلطان؟)). وأجلسوا
السلطان الملك الأشرف علاء الدين كجك وهو صغير، تقدير عمره ستّ سنين وما حولها،
وجلس قوصون في النيابة، وجهّزوا الملك المنصور إلى قوص ومعه الأمير سيف الدين بهادر بن
جركتمر مثل الترسيم عليه وأخويه يوسف ورمضان. وغَرّقوا طاجار الدوادار، وقتلوا بشتاك في
السجن واعتقلوا جماعة الأمراء الذين كانوا حوله. ثم دَسّ قوصون عليه عبد المؤمن متولي قوص،
فقتله وحمل رأسه إلى قوصون سرّاً في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وكتموا ذلك. فلما أُمسك
قوصون تحقَّقَ الناس ذلك، وجاء من حاقق بهادر وطلبوا عبد المؤمن واعترف بذلك، وسمّره
أخوه الملك الناصر أحمد بالقاهرة. وكان المنصور أبو بكر سلطاناً معطاءً، حُمل إليه مال بشتاك
ومال الأمير سيف الدين آقبغا عبد الواحد ومال الأميز سيف الدين برسبغا ما يقارب الأربعة آلاف
ألف درهم وأكثر، فوهبها جميعها لخاصكية والده مثل الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي
والأمير علاء الدين الطنبغا المارداني والأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي وطاجار الدوادار. ولما
جلس المنصور، واستقرّ أمره، ألبس الأمير سيف الدين(١) طقزدمر وهو حموه وأجلسه في دست
النيابة ولم يكن لمصر نائب بعد الأمير سيف الدين أرغون الدوادار، وألبس الأمير نجم الدين بن
شروين وأجلسه في دست الوزارة، ولم يكن بعد الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي وزير بالديار
المصرية. ومشت الأحوال وانتظمت الأمور على أحسن ما يكون، ولم يجرِ بين الناس خلاف ولا
٢٤٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٤/١) ترجمة (١٢٤٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣/١٠ -
٢٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٤٤/٢).
ترجمته في ((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢٦١/٢)، و((الدرر الكامنة)) (٢٢٥/٢)، و((النجوم الزاهرة))
(١٠/ ١٤٢).
(١)

١٥٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقع سيف، ولو ترك القطا ليلاً لنام(١)، ورموه بأوابد ودواهي وادّعوا أنه ركب في الليل في
المراكب في بحر النيل، وقالوا أشياء الله أعلم بها. وكانت مدة ملكه شهرين وأياماً رحمه الله
وسامحه. وكان شاباً حلو الصورة فيه سُمرة وهيف قوام. تقدير عُمره ما هو حول العشرين سنة .
وكان أفحل الإخوة وأشجعهم، زوّجه والده بنت الأمير سيف الدين طقز دمر، ولما جاء أخوه
الناصر أحمد عمل الناس عزاءه، ودار جواريه في الليل بالدّاردك في شوارع القاهرة وأبكين الناس،
ورحمه الناس وتأسفوا عليه لأنه خُذل وعُمل عليه وأُخذ بغتة وقُتل غضّاً طريّاً. ولو استمر لكان
جاء منه ملك عظيم. كان في عزمه أن لا يغيّر قاعدة من قواعد جَدّه المنصور ويُبطل ما كان أبوه
أحدثه من إقطاعات العُربان وإنعاماتهم وغير ذلك.
٢٤٠٥ - ((ابن الرضي)) أبو بكر بن محمد بن الرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار
المقدسي الجماعيلي ثم الصالحي القطّان. الشيخ الصالح المقرئ مسند وقته؛ ولد سنة تسع
وأربعين أو خمسين [وستمائة] وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. أجاز له عيسى الخياط وسبط
السلفي وسبط الجوزي، ومجد الدين ابن تيمية وخلق. وحضر خطيب مَرْدا والعماد عبد الحميد
ابن عبد الهادي، ثم سمع منه في سنة سبع [وسبعمائة]، ومن إبراهيم بن خليل وعبد الله بن
الخشوعي ومن ابن عبد الدائم والرضي بن البرهان ((صحيح مسلم)) سوى فَوْت مجهول يسير.
وحضر أيضاً محمد بن عبد الهادي وتفرّد بأجزاء وعوالٍ، وروى الكثير. أكثر عنه المحب وأولاده
وأخوه السروجي والذهلي وابنا السفاقسي وخلق. وكان شيخاً مباركاً خيّراً كثير التلاوة حسن
الصحبة حميد الطريقة، وحدّث بأماكن.
٢٤٠٦ - ((بهاء الدين ابن غانم)) أبو بكر بن محمد بن غانم. ذكر تمام نسبه في ترجمة أخيه
أحمد بن محمد ، هو أحد الإخوة كان كاتب إنشاء بطرابلس، ثم حضر إلى دمشق وكتب الدرج
قدّام الصاحب شمس الدين. ثم لما عزل زين الدين عمر بن حَلاوات من توقيع صفد، توجّه بهاء
الدين إليها وأقام بها تقدير تسع سنين. فلما توفّي زين الدين ابن حلاوات بطرابلس سنة سبع
وعشرين وسبعمائة جُهّز بهاء الدين إلى طرابلس كاتبَ سِرِّ عِوَضَهُ ولم يزلْ بها إلى سنة خمس
وثلاثين وسبعمائة، فتوفي في هذه السنة رحمه الله تعالى. وكان حسن الشكل لطيف العشرة، عليه
أنس في السّماع وله حركة في الرقص. وكان قد حصل له ميل إلى طُقصبا وهو صبي يُغنّ، وكان
يعمل به السماعات ويرقص على غنائه ويحصل له وجد عظيم.
أنشدنى من لفظه لنفسه [الخفيف]:
لا تَرَجَّى مودةً من مُغَنِّ فمُعنَّى الفُؤاد من يرتجيها
(١)
ومثله قول الشاعر (فلولا المزعجات من الليالي - لما ترك القطاطِيبَ المنام)، شرح القطر لابن هشام باب
حذام ص (٢٦)، انظر: عن المثل (مجمع الأمثال للميداني (٨٢/٢)، و((أمثال العسكري)) (١٦٩/٢).
٢٤٠٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩١/١) ترجمة (١٢٣٤).
٢٤٠٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خـ ٦٧).

١٥٩
أبو بكر بن محمد بن غانم
أبداً لا تنالُ منه وِداداً ولك الساعةُ التي أنْتَ فِيهَا(١)
وأنشدني أيضاً لنفسه [مجزوء الرّمل]:
كدتُ أُبْلَى ببليَّهْ من جفونٍ بابليَّه
كانت التقوى تقيَّهْ
فتكت في القلب لكنْ
وأنشدني لنفسه [مجزوء الرَّجز]:
يا من غدا مشتغلاً عَمَّنْ به يشتَغِلُ
بيتك قلبي وهو من هجرك لي يشتعل
وأنشدني لنفسه في بدر الدين ابن الخشاب وشرف الدين ابن كُسيرات وكان له عذبة
[البسيط]:
يا ماعراً صفداً مُذ حلّ منصبَها وحلّ بالشد عقداً من مآثِرِهَا
دقّت بدرّة نَحْسٍ لا خلاقَ لَهُ أما تراها عَلَتْ أكتافَ نَاظِرِهَا
وأنشدني لنفسه [الكامل]:
فَعَلَتْ بمَا فَعَلت(٢) على الآفَاقِ
یا سَيّداً حَسُنَتْ مَنَاقِبُ فَضْلِهِ
توليه حسن صنائع الإشْفَاقِ
حاشاك تكسر قلب عبدٍ لم يزل
هب أنه أخطا وأذنبَ مَرَّةٌ مَوْلاَيَ أَيْنَ مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ
وجَهز إليّ من طرابلس وأنا بدمشق وقد تأخرت مكاتباتي عنه ثلاثة أَوْصَالٍ ورقاً أبيض وكتب
في ذيلها ولم يكتب غير ذلك [السريع]:
سُبْحَانَ مَنْ غَيَّرَ أَخلاقَ مَنْ أحسنَ في حُسْنِ الوَفَا مَذْهَبَا
كَانَ خَلِيلاً فَغَدَا بَعْدَ ذَا لَمَّا انْقَضَى ما بَيْئَنَا طقْصبًا
أشار إلى أمر طُقصبا المذكور. وكان له عم أسود زوج أمه، فكان ينغّص علينا الاجتماع
بحضوره. ولما كتب هذه الأبيات، كان طقصبا المذكور قد توفي بصفد من مدة، لحسن إبراز
هذين البيتين فى هذه الصورة، فكتبتُ الجوابَ إليه [السريع]:
يا باعثَ العَتْبِ إلى عبده وماكَفَاهُ العَتْبُ أو نَدَّبَا
ثوبَ سُرُورٍ بالبَهَا مُذْهَبَا
ومذكِري عهداً لبسنَا به
عيشّ وَلَمْ نَلْقَ الهَوَى طَيِّبَا
مَرَّ فلم يَخلُ لَنَا بَعْدَهُ
ما كلُّ ذِي ودٍ خَلِيلٌ وَلاَ كلُّ مليح في الوَرَى طُقْصبًا
(١) ومثله قول الشاعر (ما مضى فات والمؤمَّل غيب - ولك الساعةُ التي أنت فيها).
(٢) فعلت الأولى - الفاء عاطفة وعَلَتْ من العُلُوِّ وفعلت الثانية من الفعل.

١٦٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
فَحَبَّذَا تِلْكَ اللَّيَالِي التي كُمْ يَسَّرَ اللَّهُ بها مَطْلَبَا
مَا أَحَدٌ فِي مِثْلِهَا طَامِعٌ هَيْهَاتَ فَاتَتْ فِي المُنَى أَشْعَبَا
وينهي بعد دعاء يرفعه في كلّ بكرة وأصيل، وولاءٍ حصل منه على النعيم المقيم ولا يقولُ
وَقَعَ في العريض الطويل، وثناءٍ إذا مرّ في الرياض النافحة صحّ أنَّ نسيمَ السَّحَرِ عليل، وحفاظِ وُدّ
يتمنَّى كلُّ من جالسه لو أنّ له مثل المملوك خليل؛ وورد المثالُ الكريم فقابل منه اليدَ البيضاء، بل
الديمةَ الوطفاء، بل الكاعبَ الحسناء، وتلقّى منه طُرَّة صبح ليس للدجى عليها أذيال، وغُرَّةَ نُجْحِ
ما كدّر صفاءَها خيبةُ الآمال؛ فلو كان كلُّ وارد مثله لفضل المشيب على الشباب، ونزع المتصابي
عن التستّر بالخطاب، ورفض السواد ولو كان خالاً على الوجنة، وعُدّ المسك إذا ذُرّ على الكافور
هجنة، وأين سواد الدُّجى إذا سجى من بياض النهار إذا انهار، وأين وجنات الكواعب النقية من
الأصداغ المسوّدة بِدُخَانِ العِذار، وأين نور الحقّ من ظلمة الباطل، وأين العِقْدُ الذي كلُّهُ دُرٌّ من
العقد الذي فيه السَبَجُ فواصل، يا له من واردٍ تنزه عن وَطْءِ الأقلام المسودّة، وعلا قدره عن
السطورِ التي لا تزال وجوهها بالمدادِ مُرْبَدّة، حتى جاء يتلألأ بياضاً ويتقد، وأتى يتهادى في النور
الذي تعتقدُ فيه المجوسيّة ما تعتقد، ولكن توهّم المملوك أن تكون صحف الودّ أمست مثله عفاء،
وظنَّ بأبيات العهود السالفة أن تكون كهذه المراسلة من الرقوم خلاء [الكامل]:
لو أنّها يومَ المَعادِ صَحِيفَتِي مَا سَرَّ قَلْبي كونُها بيضاءَ
فلقد سوَّدت حال المملوك ببياضها، وعدِم من عَدَم الفوائد البهائية ما كان يغازله من
صحيحاتِ الجفون ومِراضها، وما أحقَّ تلك الأوصال الوافدة بلا فائدة، الجائدة بزيارتها التي
خلت من الجود بالسلام وإن لم تَخلُ زورتها من الإجادة، أن ينشدها المملوك قولَ البحتريّ أبي
عُبادة [الكامل)](١):
أخجلتَني بندى يديك فسودت ما بيننا تلك اليد البيضاءُ
وقطعتني بالوصل حتى أنني متخوّف ألا يكونَ لقاءُ
يا عجباً كيف اتّخذ مولانا هذا الصامت رسولاً بعد هذه الفَتْرة، وكيف ركن إليه في إبلاغ ما
في ضميره ولم يُحمّله من دُرّ الكلام ذرَّة، وكيف أهدى عروس تحيته ولم يُقلّدها من كلامه
بشذرة، ما نطق هذا الوارد إلا بالعتاب مع ما نذّر وندّب، ولا أبدى غير ما قرّر من الإهمال وقرّب
[الطويل]:
على كلّ حالٍ أُمُّ عمرٍو جميلةٌ وإن لبستْ خُلْقَانَهَا وجديدَها
وبالجملة فقد مرَّ ذكر المملوك بالخاطر الكريم، وطاف من حُنوّه طائفٌ على المودّة التي
أصبحت كالصريم (٢)، وإذا كان الشاعر قد قال [مجزوء الكامل]:
(١) ديوانه: (٧)، و((البحتري)) اسمه: الوليد بن عبيد.
(٢) اقتباس من الآيتين (١٩ - ٢٠) من سورة القلم.