النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أمة الواحد بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ حَسْبِي بِمَنْ أهواه لو أنّه فارقني تابعه قلبي وقالت فيه [الطويل]: ألا ليت شعري هل سبيلٌ لخلوةٍ يُنَزَّه عنها سمعُ كلّ مُراقبٍ ويا عجباً أشتاقُ خلوة من غدا ومثواه ما بين الحشا والترائبٍ آمنة ١٩٧٠ - آمنة بنت رُقيش. ذكرها ابن إسحاق في من هاجر من نساء بني غنم بن دودان. وذكرها الطبريّ في من هاجر وبايع قديماً. وذكرها الواقديّ وزاد أنّها أخت يزيد بن رُقیش. ١٩٧١ - آمنة بنت الأرقم. ذكر أبو أحمد ((الحاكم)) بسنده إلى أبي السائب المخزوميّ عن جدّته آمنة بنت الأرقم أنّ النبيّ وَلّ أقطع لها بئراً ببطن العقيق وكانت تسمّى بئر آمنة، وبارك لها فيها. وكانت إحدى المهاجرات. ١٩٧٢ - آمنة بنت إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن فضل. الشيخة الصالحة أمّ محمد، بنت تقيّ الدين الواسطي. سمعت من ابن عبد الدائم، وأجازت لي في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق، وكتبت عنها عبد الله بن المحبّ. أمة ١٩٧٣ - ((ابنة الناصح)) أمة الكريم ابنة الناصح عبد الرحمن بن نجم الحنبليّ. امرأة جليلة كاتبة فاضلة شيخة رباط بلدق، سمعتْ من أبيها. كتب عنها ابن الخبّاز والبرزاليّ، وسمعت بإزبل ((صحيح البخاريّ)). تيك أختها باسمها، فإنّ هذه صُغرى عن ذلك. توفّيت سنة تسع وسبعين وستمائة . ١٩٧٤ - ((بنت المحامليّ)) أمة الواحد بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ. روت عن أبيها وإسماعيل الورّاق وعبد الغافر بن سلامة وحفظت القرآن وتفقّهت للشافعيّ وعرفت الفرائض ومسائل الدَّور والعربيّة وغير ذلك من العلوم الإسلاميّة، وروى عنها الحسن بن عبد الله الخلاّل وغيره. وهي أمّ القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم ١٩٧٠ - ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣١٧) ١٩٧١ - ((الإصابة)) لابن حجر (٢١٩/٤). ١٩٧٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٣/١) رقم (١٠٧٤). ١٩٧٣ - ((العبر" للذهبي (١٣٨/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (١٩٣/٢)، و((شذرات الذهب)) . لابن العماد (١٦٤/٥). ١٩٧٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٤/ ٤٤٢) رقم (٧٨٢٠)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٨/٧). ٢٢٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات المحامليّ، واسمها سُتيتة. وقال البَرْقانيّ: كانت تفتي مع أبي عليّ بن أبي هريرة، وتوفّيت في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . .... - أمة العزيز بنت جعفر، هي زُبيدة زوجة الرشيد هارون - يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في حرف الزاي، فليُطلب هناك .. الألقاب - ابن أميرك الحازميّ: اسمه محمد بن عمر (١). - أمير الكلام: عبد الملك بن محمد. - أمير الجيوش صاحب السويقة: اسمه بدر. .. - أميرك الكاتب: أحمد بن یحیی(٢). أمين الدولة ابن التلميذ: اسمه هبة الله بن صاعد. - أمين الدولة الصاحب السامريّ: أبو الحسن بن عزّال. أمين الملك: اسمه عبد الله وهو الصاحب أمين الدين. - الأمين أمير المؤمنين العباسيّ: محمد بن هارون(٣). - أمين الدين الحلبيّ الكاتب: اسمه عبد المحسن بن حمّود. - الأمين الإربليّ: القاسم بن أبي بكر. · الأميوطيّ: إبراهيم بن يحيى (٤). أميمة ١٩٧٥ - ((الصحابيّة)) أميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر الخزاعيّة زوجُ خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة، هاجرت إلى أرض الحبشة وولدت هناك سعيد بن خالد. ويقال فيها هُميمة، وقيل: أُمينة. وذلك تصحيف. تقدمت ترجمته في ((الوافي)» (١٧٠/٤) رقم (١٧٧٢). (١) (٢) تقدمت ترجمته في ((الوافي)» (٨/ ١٦٢) رقم (١٣٤٥). تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (٩١/٥) رقم (٢١٥١). (٣) تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (١٠٧/٦) رقم (٢٦٤). (٤) ١٩٧٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، رقم (٣٢٤٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٩/٧). ٢٢٣ أُميّة بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر ١٩٧٦ - ((الصحابيّة)) أُميمة بنت رُقيقة. أمّها رُقيقة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى، أخت خديجة زوج النبيّ وَِّ، روى عنها محمد بن المُنكدر وابنتها حُكيمة بنت أميمة. ١٩٧٧ - ((الصحابيّة)) أُميمة بنت النجّار الأنصاريّة. حديثها عند ابن جُريج عن حُكيمة بنت أبي حكيم عن أمّها أميمة أنّ أزواج النبيّ وَّرَ كان لهنَّ عصائب كان فيها الورس والزعفران فيغطّين بهنَّ أسافل رءُوسهنّ قبل أن يُحرمْنَ ثمّ يُحرمن. كذلك جعل ((العقيليّ)) هذا الحديث لأميمة بنت النجّار. قال ابن عبد البرّ: وأنا أظنّه لأميمة بنت رقيقة بدليل حديث حجّاج عن ابن جريج عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمّها قالت: كان لرسول الله وَلو قدح من عيدان يبول فيه. ذكره أبو داود عن محمد بن عيسى عن حجّاج. ١٩٧٨ - ((الصحابيّة)) أميمة بنت قيس بن عبد الله الأسديّ - أسد خزيمة - كانت مع أم حبيبة بنت أبي سفيان بأرض الحبشة، وكان أبوها وأمّها برَكة ظِئرين لأمّ حبيبة ولزوجها عبيد الله بن جحش. ذكرها ابن إسحاق. ١٩٧٩ - ((الأنصاريّة)) أميمة بنت بشر الأنصاريّة الأوسيّة. كانت تحت ثابت بن الدحداحة، فنفرت منه - وهو يومئذ كافر - إلى رسول الله وَل، فزوّجها رسول الله وَ ل سهل بن حُنَيف فولدت له عبد الله. ذكرها الطبريّ في ((التفسير))(١) . ١٩٨٠ - ((مولاة رسول الله (وَل﴾) أميمة مولاة رسول الله وَل. روى عنها جُبير بن نفير الحضرميّ. حديثها عند أهل الشام. أمية ١٩٨١ - ((التميميّ)) أُميّة بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر، ينتهي إلى زيد بن مناة ابن تميم، التميميّ الحنظليّ. حليف لبني نوفل بن عبد مناف، والد يعلى بن أميّة الذي يقال له يعلى ابن مُنْية، وهي أمّه، وأميّة أبوه، ولابنه يعلى أيضاً صحبة وصحبة ابنه أشهَرُ. قدم أميّة مع ابنه يعلى على النبيّ وَله فقال: يا رسول الله بايعْنا على الهجرة. فقال: ((لا هجرةَ بعد الفتح!)) وكانا قدما عليه بعد الفتح. ١٩٧٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٢٤١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٠/٧). ١٩٧٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٢٤٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٣/٧). ١٩٧٨ - ((طبقات ابن سعد)) (١٧٩/٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٣٦/٤). ١٩٧٩ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨/٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٢٦/١) و(٢٣٣/٤). (١) انظر: ((تفسير الطبري)) (بولاق ١٣٢٩ هـ) (٤٧/٢٨). ١٩٨٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٣٢٤٣)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٠/٧). ١٩٨١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨١/١). ٢٢٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٩٨٢ - ((الضمريّ)) أُميّة بن خُويلد الضّمريّ والد عمرو بن أُميّة، حجازيّ له صحبة، ولابنه عمرو صحبة، وصحبة ابنه أشهر. روى حديث أميّة إبراهيمُ بن إسماعيل بن مجمّع عن جعفر بن عمرو بن أميّة عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله وَلَهبعثه عيناً وحده، وذكر الحديث. ١٩٨٣ - ((الخزاعيّ)) أميّة بن مَخْشيّ الخزاعيّ أبو عبد الله، له صحبة. روى عنه المثنّى بن عبد الرحمن بن مَخشيّ وهو ابن أخيه؛ له حديث واحد في التسمية على الأكل. ١٩٨٤ - (الصحابيّ) أميّة بن خالد. روى عن النبيّ وَلّ أنّه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين. روى عنه أبو إسحاق السَّبيعيّ. قال ابن عبد البرّ: لا تصحّ عندي صحبتُه والحديث مرسل، ويقال(١): إنّه أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد، كذا قال الثوريّ وقيس بن الربيع. ١٩٨٥ - ((الكنانيّ)) أميّة بن الأشكر، هو من كنانة من بني ليث. صحابيّ شاعر مخضرم، من سادات قومه. كان له ولد اسمه كِلاب هاجر في أيّام عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إلى المدينة فأقام بها مدّة، ثمّ لقي ذات يوم طلحة والزبير فسألهما: أيّ الأعمال أفضل؟ فقالا: الجهاد! فسأل عمر رضي الله عنه فأغزاه في جيش. وكان أبوه قد كبر وضعف، فلمّا طالت غيبته قال [الوافر]: لِمَن شيخان قد نشدا كلابا كتابَ الله؟ لو قبل الكتابا فلا، وأبى كلاب، ما أصابا أُناديه فيعرض في إباءٍ ففارق شيخَه خطأً وخابا أتاه مهاجران تكنّفاه وأمّك ما تُسيغ لها شرابا تركتَ أباك مُرعشةً يداه كباغي الماءِ يتّبع السرابا وإنّك والتماسَ الأجر بعدي فبلغت أبياتُه عمرَ رضي الله عنه فلم يردد كلاباً، وطال مقامه فخلط جزءاً عليه. ثمّ إنّه أتاه يوماً وهو في مسجد رسول الله وَّل﴿ وحوله المهاجرون والأنصار، فوقف عليه وأنشأ يقول [الوافر]: ولا تدرين عاذل ما ألاقي أعاذِلَ قد عذلتِ بغير قدر كلاباً إذ توجّه للعراقِ فإمّا كنتِ عاذلتي فرُدِّي ١٩٨٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٨/١). ١٩٨٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٣/١). ١٩٨٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٩)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/ ١٧٧). (١) انظر: رقم (١٩٩١). ١٩٨٥ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٥٦/١٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٨)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٠١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٧٨/١)، و((المعمرون)) لأبي حاتم السجستاني (٨٥ - ٨٧)، و ((خزانة الأدب)» للبغدادي (٥٠٥/٢). ٢٢٥ أميّة بن أبي الصلت ولم أقْضِ اللُّبانة من كلاب غداةَ غدٍ وآذَن بالفراقِ فتى الفتيان في يُسرِ وعُسرٍ شديدُ الركن في يوم التلاقي ولا شفقي عليك ولا اشتياقي ولا وأبيك ما باليتَ وجدي وإيقائي عليك إذا شَتونا وضمَّك تحت نحري واعتناقي لهمَّ سوادُ قلبي بانفلاقٍ فلو فلق الفؤادَ شديدُ وجدٍ له دَفْعُ الحَجيج إلى سياقٍ سأستعدي على الفاروق ربّاً وأدعو الله مجتهداً عليه ببطن الأخشَبَيْن إلى دُفاق إن الفاروقُ لم يردُدْ كلاباً إلى شيخين هامُهما زَواقٍ فبكى عمر رضي الله عنه، وأمر بردّ كلاب إلى المدينة. فلمّا قدم دخل إليه فقال: ما بلغ من بِرِك بأبيك؟ فقال: كنت أوثره وأكفيه أمره وكنت أعتمد إذا أردتُ أن أحلب له أغزر ناقة في إبله وَأَسمنها فأُريحها وأتركها حتى تستقرّ ثمّ أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحتلبُ له فأسقيه. فبعث عمر رضي الله عنه إلى أبيه مَن جاء به وأدخله وقد ضعُف بصره وانحنى، فقال: يا أبا كلاب كيف أنت؟ فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين. فقال: هل من حاجة؟ فقال: كنت أشتهي أن أرى كلاباً فأشمّه شمّةً وأضمّه ضمّةً قبل أن أموت. فبكى عمر وقال: ستبلغ في هذا ما تحبّ إن شاء الله تعالى! ثم أمر كلاباً أن يحتلب لأبيه ناقةً كما كان يفعل ويبعث إلى أبيه ففعل، فناوله عمر الإناءَ وقال: دونك يا أبا كلاب! فلمّا أخذه وأدناه إلى فمه قال: لعَمْر الله يا أمير المؤمنين، إنّي لأشمُّ رائحة كلاب من هذا الإناء! فبكى عمر وقال: هذا كلابٌ حاضر عندك! فنهض إليه وقبّله، وجعل عمر يبكي ومن حضره. فقال لكلاب: الزمْ أبويك! وأمر له بعطائه وأمره بالانصراف، فلزمهما إلى أن ماتا . ١٩٨٦ - أميّة بن أبي أميّة عمرو. هو أبو محمد بن أمية - وقد تقدّم ذكره في المحمّدين(١). كان أميّة المذكور يكتب للمهديّ على بيت المال، وكان إليه ختم الكتب بحضرته وكان يأنس به لأدبه وفضله ومکانه من ولائه، فزامَله أربع دفعات حجّها في ابتدائه ورجوعه. ١٩٨٧ - أميّة بن أبي الصلت. واسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف من ثقيف. وكان أبوه شاعراً، وهو القائل من قصيدة يمدح ابن جدعان [الكامل]: قومي ثقيفٌ إن سألتَ وأُسرتي وبهمْ أُدافعِ رُكن مَن عاداني ردُّوه ربَّ صواهلِ وقيانِ قومٌ إذا نزل الغريبُ بدارهم لتطلّب العِلاّت بالعيدانِ لا ينكتون الأرضَ عند سؤالهم انظر: ترجمته في ((الوافي)) الجزء الثالث، رقم (٢٦٩). (١) ١٩٨٧ - ((الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني (١٢٠/٤). ٢٢٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات اتّفق العلماء أنّه أشعر ثقيف. كان قد نظر في الكتب ولبس المسوح تعبّداً وشكّ في الأوثان والتمس الدين وطمع في النبوّة. فلمّا ظهر النبيّ وَلّ قيل له: هذا الذي كنت تستريب وتقول فيه. فحسده عدوّ الله وقال: إنّما كنت أرجو أن أكونَه! فأنزل الله تعالى فيه ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾(١) [الأعراف: ١٧٥]. وكان يحرّض قريشاً بعد وقعة بدر، ورثى قتلى بدر بقصيدة منها [الكامل]: ماذا ببدر والعَقَتْ قَل من مرازبةٍ جحاجخ ونهى النبيّ ◌َّر أن تروى. عن الزهريّ قال: خرج أميّة في نفر فنزلوا، فأمَّ أميّةُ وجهاً وصعد في كثيب، فرُفِعت له كنيسة فانتهى إليها، فإذا شيخٌ جالس فقال لأميّة حين رآه: إنّك لمتبوع، فمن أين يأتيك؟ قال: من شِقّي الأيسر. قال: فأي الثياب أحب إليك أن يلقاك فيها؟ قال: السواد. قال: كدتَ واللَّهِ أن تكون نبيّ العرب ولست به، هذا خاطِرٍ من الجِنّ وليس بملَك، وإنّ نبيّ العرب صلى الله عليه صاحب هذا الأمر يأتيه من شقّه الأيمن وأحبّ الثياب إليه أن يلقاه فيها البياض. عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد قال: كان أميّة حالساً فمرّت به غنم فثغتْ منها شاة، فقال للقوم: هل تدرون ما قالت الشاة؟ قالوا: لا. قال: إنّها قالت لسَخْلتها: مُرّي لا يأكلك الذئب كما أكل أختك عامَ أوَّلَ في هذا الموضع، فقام بعض القوم إلى الراعي فاستخبره. فكان الأمر كما قال. عن ابن الأعرابيّ قال: خرج ركبٌ من ثقيف إلى الشأم وفيهم أميّة، فلمّا قفلوا راجعين نزلوا منزلاً إذ أقبلت عظاية حتى دَنَتْ منهم، فحصبها بعضهم بشيء في وجهها فرجعت، وكفَتوا سُفْرتهم ثمّ قاموا يرحلون ممسين، فطلعت عجوز وراء كثيب مقابل لهم تتوكّأ على عصاً فقالت لهم: ما منعكم أن تطعموا رحيمة الجارية اليتيمة التي جاءتكم عُتيمةً؟! قالوا: وما أنتِ؟ قالت: أنا أمّ العوّام. أتيت منذ أعوام، أما وربِ العباد، لتفترقنّ في البلاد! ثمّ ضربت بعصاها الأرضَ، ثمّ قالت: أطيلي إيابَهم ونفّري ركابهم! فوثبت الإبلُ كأنّ على كلّ بعير شيطاناً لم يملك منها شيء حتى افترقت في الوادي فجمعوها من آخر النهار ومن غد. فلمّا أناخوها ليُرحلوها طلعت العجوز فضربت بعصاها الأرض وقالت كقولها ففعلت الإبل كفعلها، فلم تجمع إلى الغد عشيّةً. فلمّا أناخوها ليرحلوها خرجت العجوز ففعلت كفعلها في اليومين ونفرت الإبل. فقالوا لأميّة: أين ما كنتَ تخبرنا به عن نفسك؟ فقال: اذهبوا أنتم في طلب الإبل ودعوني! فتوجّه إلى الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز حتى علاه وهبط منه إلى وادٍ، فإذا فيه كنيسة وقناديل، وإذا رجلٌ مضطجع مُغْرِض على بابها وإذا رجل آخر جالس أبيض الرأس واللحية، فلمّا رأى أميّة قال: إنّك لمتبوع، فمن أين يأتيك صاحبك؟ قال: من أذني اليُسرى. قال: فبأيّ الثياب يأمرك؟ قال: بالسواد. قال: انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٣١)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٣٠٦/١) (تحقيق حميد الله). (١) ٢٢٧ أميّة بن أبي الصلت هذا من الجِنّ، كدتَ أن تكونَه، إنّ صاحب النبوّة صلى الله عليه يأتيه صاحبه من قبل أُذنه اليمنى ويأمره بلبس البياض، فما حاجتك؟ فحدّثه حديث العجوز. قال: صدقت، هي امرأةٌ يهوديّة من الجنّ هلك زوجها منذ أعوام، وإنّها لن تزال تفعل ذلك بكم حتى تهلككم إن استطاعت. قال أميّة: وما الحيلة؟ قال: اجمعوا ظهركم! فإذا جاءتكم ففعلت كما كانت تفعل فقولوا لها: ((سبعٌ من فوق سبع، باسمك اللّهم!)) فلن تضرّكم. فرجع أميّة إليهم وقد جمعوا الظهر، فلمّا أقبلت قال لها ما أمره الشيخ فلم تضرّهم، فلمّا رأت الإبل لم تتحرّك قالت: قد عرفت صاحبكم، ليَبْيَضَنّ أعلاه وليسودنّ أسفله! فأصبح أميّةُ وقد بَرِص في عذاره واسودّ أسفله. فلمّا قدموا مكّة ذكروا لهم هذا الحديث، فكان ذلك أوّل ما كتب أهل مكّة في كتبهم ((باسمك اللّهم)). عن ثابت بن الزبير قال: لمّا مرض المرضَ الذي مات فيه جعل يقول: قد دنا أجلي وهذه المرضة مَنيّتي، وأنا أعلم أن الحنيفيّة حقّ ولكنّ الشكّ تداخلني في محمد. فلمّا دنتْ وفاته أُغمي عليه قليلاً ثمّ أفاق وهو يقول: (لبّيكما لبّيكما ها أنذا لديكما لا مالٌ لي يَفديني ولا عشيرةٌ تنجيني) ثمّ أَغمي عليه بعد ساعة حتى ظنّ من حضره من أهله أنّه قد قَضى، ثمّ أفاق وهو يقول: (لبّيكما لبَّيكما ها أنذا لديكما لا برىء فأعتذِرْ ولا قويّ فأنتصرْ). ثمّ إنّه بقي يحدّث من حضر ساعةً، ثمّ أَغمي عليه مثلَ المرّتين حتى يئسوا منه، فأفاق وهو يقول: لبَّيكما لَبَّكما ها أنذا لديكما [الرجز]: إن تغفرِ اللّهمّ تغفز جمّا وأيُّ عبدٍ لك لا ألمّا ثم قضی نَحْبَه. وقيل: إنّ أميّة بينا هو يشرب مع إخوانٍ له في قصر بالطائف إذ سقط غراب على شُرفة القصر فنعب نعبةً، فقال: بفيك الكثكث ! - وهو التراب - فقال له أصحابه: ما يقول؟ قال: يقول: إنّك إذا شربت الكأس التي بيدك مُتّ، فقلت: بفيك الكثكث! ثم نعب أُخرى. فقال أميّة: بحقّ ذلك! فقال أصحابه: ما يقول؟ قال: زعم أنّه يقع على هذه المزبلة فيستثير عظماً فيبلعه فيشجى به فيموت، فقلت: بحقّ ذلك! فوقع الغراب فأثار العظم وابتلعه فمات، فانكسر أميّة ووضع الكأس التي بيده وتغيّر لونه فقال له أصحابه: ما أكثر ما سمعنا مثل هذا منك باطلاً! فألخّوا عليه حتى شرب الكأس، فمال في شقّ وأغمي عليه ثمّ أفاق فقال: لا بريءٌ فأعتذر ولا قويٌّ فأنتصر. ثمّ خرجت نفسه . ومن شعره [الخفيف]: كلّ عيشٍ وإن تطاول يوماً صائرٌ مرّةً إلى أن يزولا في قنان الجبال أزْعى الوعولا ليتني كنت قبلما قد بدالي اجعلِ الموت نضب عينك واحذر غَولةَ الدهر إنّ للدهر غولا ولما أُنشد النبيّ وَّل قول أميّة [البسيط]: ٢٢٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الحمد لله مُمسانا ومُصْبَحَنا رب الحنيفة لم تنضب خواتمُها ألا نبيّ لنا منّا يُخِرنا بينا يُرَبّبُنَا آباؤنا هلكوا وقد علمْنا لَو آنّ العلمَ ينفعنا فقال النبيّ وَّهِ: ((إن كاد أميّةُ لَيُسلم!)). وعتب على ابنٍ له فأنشأ يقول [الطويل]: غذَوتُك مولوداً وعُلتك يافعاً إذا ليلةٌ نابتك بالشكو لم أبِتْ كأنّي أنا المطروق دونك بالذي تخاف الردى نفسي عليك وإنّها فلمّا بلغْتَ السنَّ والغاية التي جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً بالخير صبَّحنا ربي ومَسّانا مملوءة طبّق الآفاقَ سلطانا ما بعد غايتنا مِن رأس مَحيانا وبينما نقتني الأولاد أفنانا أنْ سوف يلحق أُخرانا لأولانا تُعَلّ بما أجني عليك وتُنْهلُ لشكوك إلاّ ساهراً أتملْمَلُ طُرِقْتَّ به دوني فعيناي تهملُ لتعلم أنّ الموت وقتْ مؤجَّلُ إليها مدى ما كنتُ فيك أؤْمِلُ كأنّك أنت المنعِم المتفضّلُ فليتك إذا لم تزعَ حقّ أبوّتي فعلتَ كما الجار المجاور يفعلُ ومات أميّة بعد فتح حُنين، كذا قال المرزُبانيّ في ((المعجم)). ١٩٨٨ - ((العمريّ)) أميّة بن أبي عائذ العَمْريّ. أحد بني عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد ابن هذيل، من شعراء الدولة الأمويّة وله في عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان قصائد مشهورة. ووفد إلى مصر قاصداً عبد العزيز، ومدحه بقصيدته التي أوّلها [المتقارب]: ألا إنّ قلبي مع الظاعنينا حزين فمن ذا يعزّي الحزينا؟ فيالك من روعةٍ يوم بانوا بمن كنت أحسب أن لا يبينا منها في المديح [المتقارب]: ـز رُكبانُ مكّة والمُنجدونا تسير بمدحيَ عبد العزيـ محبَّرةً من صريح الكلا م ليس كما لَصَّق المُحدثونا وكان امرءاً سيّداً ماجداً يصفّي العتيق وينفي الهجينا وطال مقامه عند عبد العزيز وكان يأنس به ووصله صلاتٍ سنيّة. فتشوّق إلى البادية وإلى أهله فقال لعبد العزيز [الطويل]: متى راكبٌ من أهل مصرَ وأهله بمكة من مصرَ العشيّة راجعٌ ١٩٨٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١١٥/٢٠). ٢٢٩ أُميّة بن عبد العزير بن أبي الصلت تبارى السُّرى والمعسفون الزعازعُ بلى إنّها قد تقطع الخزق ضُمَّرٌ بلادَ سليمى وهي خوصاء ظالعُ متى ما يحوزها ابن مروان تعترف لتخرجَ فاستدَّت عليها المصارعُ وباتت تؤمّ الدار من كل جانب لها مِن هواها ما تجنّ الأضالعُ فلمّا رأت أن لا خروج وإنّما تمطَّتْ بمجدولٍ سبَطرٍ وطالعت وماذا من اللوح اليماني تُطالِعُ فقال له عبد العزير: اشتقت والله إلى أهلك يا أميّة. فقال: لعمرُ الله أيّها الأمير! فوصله وأذن له. ١٩٨٩ - أُميّة بن عمرو. وقيل: ابن أبي أمية بن عمرو، مولى هشام بن عبد الملك، كان جدّهم ينشد هشاماً أشعار الشعراء بتطريب على إنشاد الشاميّين ليتشاغل به عن الغناء، وأصلهم الشام ثمّ نزلوا البصرة، وأميّة من أهل بيت ظرف وشعر وكتبة وهو شيخ أهل بيته وأوّلُ من قال الشعر منهم. وكان انقطاعهم إلى آل الربيع الحاجب وقد قال الشعرَ مِن أولاده لصُلبه وأولادهم جماعةٌ يكثر عددهم. وأُميّة هو القائل لزوجته [الطويل]: مفوّهــة شـهــاء ذات مشافر ووجه كوجه الغُول فيه سماجة فإن حلقت كانت ثلاث غرائر وفي حاجبيها من حرار غرارة وإن عالجته صار حول المحاجر فلا تستطيع الكحل من ضيق عينها ١٩٩٠ - ((الأندلسيّ)) أُميّة بن عبد العزير بن أبي الصلت أبو الصلت الأندلسيّ، كان أديباً فاضلاً حكيماً منجماً، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرّم بالمهديّة، وقيل: سنة ثمانٍ وعشرين، كان فيلسوفاً ماهراً في الطبّ إماماً فيه، ورد الإسكندريّة وسكنها مدّةً، وكان قد ورد إلى القاهرة أيّام ((الآمر)) واتّصل بوزيره الأفضل ابن أمير الجيوش بدر. واشتمل عليه رجل من خواصّ الأفضل يُعرف ((بتاج المعالي مختار)) فوصفه في حضرة الأفضل، وأثنى عليه أهل العلم. وأجمعوا على تقدّمه وتميّزه عن كتّاب وقته، فبقي ذلك في خاطر كاتب الأفضل وأضمر لأميّة المكروه وتتابعت سَقَطات تاج المعالي فتغيّر الأفضل عليه واعتقله، فوجد كاتب الأفضل السبيل إلى أن اختلق من المِحال على أُميّة، فحبسه الأفضل في سجن المعونة مدّة ثلاث سنين وشهر ثمّ أطلقه. فقصد المرتضى أبا طاهر يحيى بن تميم بن المعِزّ بن باديس صاحب ((القيروان)) فحظي عنده وحسنُت حاله، وله رسالة يصف حاله ويثني على ابن باديس ويذمّ مصر وقال فيها شعراً منه قوله [الطويل]: ١٩٨٩ - (نسب قريش)) للزبيري (١٨٢). ١٩٩٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٦١/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٢٠/١)، و((المقتضب من تحفة القادم)» لابن الأبار (٣)، و((المغرب في حلى المغرب)» لابن سعيد (٢٥٦/١)، و((خريدة القصر)) للعماد، القسم الرابع (المغرب) (٢٢٣/١ - ٣٤٣)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٠٥/٢)، و((تاريخ الحكماء)» للقفطي (٨٠)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٨٦/٣). ٢٣٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات فلم أستسِغ إلاّ نداه ولم يكن ليَعْدِل عندي ذا الجنابَ جنابُ وإنْ هطلتْ منه عليّ سحابُ فما كلُّ إنعامِ يخفُّ احتمالهُ ولكنْ أجلُّ الصنع ما جلَّ ربُّه ولم يأتِ بابٌ دونه وحجابُ ((وما شئتُ إلاّ أن أدُلَّ عواذلي على أنَّ رأيي في هواك صوابُ)) ((وأُعلم قوماً خالفوني وشرّقوا وغرّبتُ أنّي قد ظفرتُ وخابوا)) قلت: البيتان الأخيران من قصيدة لأبي الطيّب أوّلها [الطويل]: مُنّى كنَّ لي أن البیاض خضاب وجاءت ((غرّبتُ)) هنا في موضعها. ومن تصانيف أُميّة: كتاب ((الأدوية المُفْردة))، ((تقويم الذهن في المنطق))، ((الرسالة المصريّة))، ((رسالة عمل الاسطرلاب))، ((الديباجة في مفاخر صُنْهاجة))، ((الحديقة في مختار أشعار المحدثين))، ديوان شعره كبير، ((ديوان رسائله))، وله ((الوجيز في الهيئة)) و ((الانتصار في أصول الطبّ))، وصنَّف بعضها لمّا كان في سجن الأفضل. ومولده بدانية، وأخذ عن أبي الوليد الوَقَّشيّ قاضي دانية وغيره، وخرج من إشبيلية وعمره عشرون سنةً، ولزم التعلّم بمصر عشرين سنة. ومن شعره [الكامل]: لا غَرْوَ إنْ لحقتْ لُهاك مدائحي فتدفَّقتْ نُغْماك ملءَ إنائها يُكْسَى القضيبُ ولم يَحِنْ إثماره وتُطوَّق الورقاءُ قبل إنائها ومن [البسيط]: قد كنتُ جارَك والأيّامُ ترهبني ولست أرهب غيرَ الله من أحدٍ فنافستْني الليالي فيك ظالمةً وما حسبْتُ الليالي من ذوي الحسد ومنه [البسيط]: حسْبي فقد بعُدت في الغيّ أشواطي وطالَ في اللّهوِ إيغالي وإفراطي وجُدْتُ فيه بوفْري غير مُحتاطٍ أنفقتُ في اللّهو عمري غيرَ متْعِظٍ غرقتُ فيه على بُعدٍ من الشاطي فكيف أخلُص من بحر الذنوب وقد يا ربِ ماليَ لا أرجو رضاك به إلاّ اعترافي بأنّي المذنبُ الخاطي ومنه - وقد طلع القمر - بديهاً في مجلس عليّ بن يحيى [البسيط]: رأى مُحيّا ابنٍ يحيى البدرُ متّسقاً فكاد يُذْهِبُ عنه نورَهُ الحسدُ فانظر إلى الأثر البادي بصفحته فإنّ ذلك من فرط الذي يجدُ ومنه [الكامل]: دبَّ العذارُ بخدِهِ ثمّ انثنى عن لثْم مَبْسِمه البرودِ الأشنبِ ٢٣١ أُميّة بن عبد العزير بن أبي الصلت لا غزوَ أَنْ خشِيَ الرَدَى في لثمه فالريقُ سمَّ قاتلٌ للعقرب ومنه [الرمل]: لم أقل للطّيف زُرْني عندما شطّ مَن أهواه عني وشَسَعْ إنّما يطمع في طيف الكرى مَن إذا فارقه الإلفُ هَجَعْ ومنه في هَرَميْ مصر [الطويل]: على طول ما أبصرت من هرَميْ مصرٍ على الجوِّ إشرافَ السِّماكين والنسرِ بعيشك، هل أبصرتَ أعجب منظراً أنافا بأعنان السماء وأشرفا وقد وافيا نَشْزاً من الأرض عالياً كأنّهما ثديان قاما على صدرٍ ومنه ما أوصى أن يُكتب على قبره [الطويل]: سكنتُكِ يا دار الفناء مصدّقاً وأعظم ما في الأمر أنّيّ صائرٌ فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها فإنْ أكُ مَجْزيّاً بذنبي فإنّني وإنْ يك عفو منه عنّي ورحمة بأني إلى دار البقاء أصيرُ إلى عادلٍ في الحكم ليس يجورُ وزادي قليلٌ والذنوب كثيرُ بشرٌّ عقاب المذنبين جديرٌ فثَمَّ نعيمٌ دائم وسرورُ ومنه في وصف فرس [المنسرح]: صفراءُ إلاّ حجولُ مؤخَرِها فهْيَ مُدام ورُسْغُها زَبَدُ تعطيك مجهودَها فراهتُها في الحُضْر والحُضْرُ عندها وَئِدُ ومنه [البسيط]: قد كان لي سببٌ قد كنت أحسب أن أحظى به فإذا دائي من السببِ فما مقلِم أظفاري سوى قلمي ولا كتائب أعدائي سوى كُتُبي ومنه يصف المجاذيف [الطويل]: كأنّ حباب الماء درِّ مبدَّد وهنَّ أكفُّ الغيد يعجلنَه لقطا ومنه [المنسرح]: صافٍ ومولاتُه وسيّدُه فالشيخ فوق الاثنين مرتفعٌ والشيخُ محمول ذي وحامل ذا شكلُ قياسٍ كانت نتيجته حدودُ شكلٍ القياس مجموعة والستّ تحت الاثنين موضوعه بحشمةٍ في الجميع مصنوعة قرينةً في دمشق مطبوعة ٢٣٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات وكان يقول: خرجت من مِصر وفي قلبي أمر كنت أوثره. فقيل له: ما هو؟ فقال: أن تُملأ بركة الحبش خمراً وأكرع فيها حتى أروى. ١٩٩١ - ((الأموي)) أميّة بن عبد الله بن خالد الأمويّ، روى عن ابن عمر وولي إمرة خراسان وروى له النسائيّ وابن ماجه. وتوفي في حدود التسعين للهجرة. وكان أميّة شديد الكبر، مرض صاحب له فلم يعده وقال: لو عُدنا أحداً لعدناك. وكان جواداً مُمدّحاً، وفيه يقول الشاعر [الطويل]: وإن أنت لم تسأل أميّة أضْعفا أميّةُ يعطيك اللُّها ما سألتَه إذا عبَّس الخذلُ اليدين وقفْقفا ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكاً هنيئاً مريئاً جودُ كفِ ابن خالد إذا المُمسِك الرِّعديدُ أعطى تكلُّفا وهو الذي روى أن النبيّ وَلير كان يستفتح العدوّ بصعاليك المهاجرين. ١٩٩٢ - (القيسيّ)) أميّة بن خالد القيسيّ أخو هُدبة، بصريّ، ثبت وثّقه أبو حاتم، وروى له مسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ. وتوفي سنة مائتين للهجرة. ١٩٩٣ - ((العيشيّ)) أميّة بن بسطام بن المنتشر العَيْشيّ - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها شين معجمة - البصريّ، روى عنه البخاريّ ومسلم وروى عنه النسائي بواسطة، وثقه ابن حبّان. وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. .... . أبو أميّة الضَّمْريّ: عمرو بن أميّة. أبو أميّة: عمير بن وهب. ١٩٩٤ - ((أبو أُناس)) الدؤليّ الكنانيّ. وهو من رهط أبي الأسود الدؤليّ من أشرافهم وعمُّه ((سارية بن زُنَيْم)) الذي قال فيه عمر بن الخطّاب: (يا سارية، الجبل الجبل))(١). وكان أبو أُناس شاعراً، وهو القائل لرسول الله وَ﴾ [الطويل]: ١٩٩١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٧/٢/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٧٩)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/ ١٧٧)، و((نسب قريش)) للزبيري (١٩٠)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١٢٨/٣). ١٩٩٢ - ((تهذيب الكمال)» للمزي (٣٣٠/٣) ترجمة (٥٥١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٨٣/١) ترجمة (٦٣٠)، و(لسان الميزان)) لابن حجر (٢٢١/٨) ترجمة (١١٩٧٩). ١٩٩٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٢٨٦٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٤١/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤ / ١٢) . (١) وهذه الحادثة جرت والفاروق عمر رضي الله عنه يخطب مِن على منبر رسول الله صَلّر، وهي إحدى كراماته رضي الله عنه، فارتقى سارية الجبل ويومها كانت رايات الله أكبر ترفرف على تخوم فارس لتجتث الامبراطورية التي طالما استعبدت العرب، ونظرت إليهم نظرة امتهانٍ واحتقار فجاء الإسلام فرفع من = ١٠ ٢٣٣ الأنجب بن أبي السعادات محمّد بن عبد الرحمن تعلَّمْ، رسولَ الله، أنّك قادر على كلّ حافٍ من تهامٍ ومُنجدٍ وهي أبيات كثيرة وفيها [الطويل]: فما حملتْ من ناقةٍ فوق رَحْلها أبرَّ وأوفى ذِمّةً من محمدٍ وله ابنّ شاعر يقال له ((أنس بن أبي أناس)» استخلفه ((الحكم بن عمرو الغفاريّ)) على خراسان حين حضرته الوفاة، فعزله زياد وولّى خليد بن عبد الله الحنفيّ. الألقاب الأنباريّ: جماعة، منهم النحويّ الكبير اسمه محمد بن القاسم. ومنهم سديد الدولة كاتب الإنشاء اسمه محمد بن عبد الكريم. وابنه: محمد بن محمد بن عبد الكريم. ومنهم: كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله. ومنهم: نجم الدين شيخ المستنصريّة عبد الله بن أبي السعادات. ومنهم: عبد الله بن عبد الرحمن، ومنهم عليّ بن محمد بن يحيى. ومنهم: والد العلاّمة أبي بكر، اسمه: القاسم بن محمد. ١٩٩٥ - ((المصموديّ)) انتصار بن يحيى ابن زين الدولة المصموديّ. غلب على دمشق في سنة ثمان وستين وأربعمائة وبقي إلى أن قدم أتْسِر فعوّضه عنها بانياس ويافا، فذهب إليها. الأنجب ١٩٩٦ - ((الحماميّ البغداديّ)) الأنجب بن أبي السعادات محمّد بن عبد الرحمن أبو محمد البغداديّ الحماميّ ويسمّى محمداً، كان شيخاً حسناً محبّاً للرواية حسن الأخلاق، سمع الكثير من أبي الفتح ابن البطي وأبي زُرعة المقدسيّ وأبي المعالي بن اللحّاس وغيرهم، وعُمِر وحدَّث بالكثير وقصده الغرباء وانتشرت الرواية عنه وكان سماعُه صحيحاً. توفي سنة خمس وثلاثين وستمائة . شأنهم، وحطّم الإمبراطورية الفارسية المتغطرسة، وتحوَّل الفرس إلى الإسلام، فأصبح العرب والفرس = تحت البيرق الإسلامي يرفعون راية لا إله إلا الله. ١٩٩٥ - («تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١٣٤/٣). ١٩٩٦ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدبيئي (٢٧٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٦٣٥هـ)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٧٠/٥). ٢٣٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٩٩٧ - ((الصحابيّ)) أنجشة - بالهمزة والنون والجيم والشين المعجمة - كان يسوق أو يقود بنساء النبيّ وََّ عامَ حجّة الوداع، وكان يحدو وهو حَسَنُ الحُداء وكانت الإبل تزيد في الحركة بحُدائه، فقال له النبيّ وَله: (رويداً يا أنجشة رِفْقاً بالقوارير)(١) يعني النساء. حديثه عن أنس بن مالك. وكان أنجشة أسود وكان يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال. - الأنديّ: أبو عمرو الأنديّ اسمه: أحمد بن خليل. ١ - الأندرشيّ النحويّ: أبو العبّاس أحمد بن سعد. ١٩٩٨ - ((الأمير معين الدين)) أُر الأمير معين الدين. أنر - بفتح الهمزة وضمّ النون وبعدها راء - مدبّر دول أولاد أستاذه طغتكين بدمشق. كان عاقلاً خيراً حسن السيرة والديانة موصوفاً بالرأي والشجاعة محبّاً للعلماء والصلحاء كثير الصدقة والبرّ، وله المدرسة المعينيّة بقصر الثقفيّين، ولقبره قبّة بالعُوينة خلف دار البطيخ. أغفل ذكره ابن عساكر. توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة . وهو صاحب القصر المعينيّ الذي بالغَور، ووالد سعد الدين مسعود زوج ربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين - وسيأتي ذكر سعد الدين مسعود في حرف الميم مكانَه إن شاء الله تعالى - كان رحمه الله مع عسكره بحوران فوصل إلى دمشق، وكان قد أمعن في الأكل فلحقه عقيب ذلك انطلاق بطن، ثمّ إنّه تولّد له منه مرضٍ في الكبد فعاد إلى دمشق في محفّة لمداواته، فلما وصل قَضَى نحبه. وفيه يقول مؤيّد الدولة أسامة بن منقذ لمّا لقي الفرنج على صرخذ [الخفيف]: كلَّ يوم فتحّ مبين ونصر واعتلاءٌ على الأعادي وقَهْرُ صدق النعت فيك: أنت معين الــدين إنّ النعوت فألٌ وزَجْرُ أنس ١٩٩٩ - ((خادم النبيّ(وَل )) أنس بن مالك. أبو حمزة الأنصاريّ النجّاري(٢) الخزرجيّ خادم رسول الله وَ ل﴿ وهو آخر أصحابه موتاً. روى عن النبيّ وَثّه وعن أبي بكر وعمر وعثمان وأسيد بن حضير وأبي طلحة وعبادة بن الصامت وأمِه أمّ سُليم وخالته أمّ حرام وابن مسعود ومعاذ وأبي ذرّ. قال: خدمت رسول الله ◌َ* عشر سنين، فما ضربني ولا سبَّني ولا عبس في وجهي؛ رواه الترمذيّ بأطول من هذا. وقال رسول الله وَمثير: ((اللهمّ أكثر ماله وولده!)) قال أنس: والله إنّ مالي الكثير وإنّ ولدي وولد ولدي يتعادُّون على نحو من مائةٍ اليوم. قال بعضهم: بلغ مائةً وثلاث ١٩٩٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (١٥١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٣/١). (١) ((الدرر الكامنة» لابن حجر رقم (٣٧٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٩/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١/ ٢٣١). ١٩٩٨ - ((الروضتين)) لأبي شامة (١٦٣/١). ١٩٩٩ - ((الاستيعاب)) رقم (٨٤). (٢) في الأصل (البخاري) تصحيف، والصواب المثبت. ٢٣٥ أنس بن مالك سنين، وتوفي - على الصحيح - سنة ثلاث وتسعين للهجرة. وروى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه. قال عليّ بن زيد بن جُدعان: كنت في دار الإمارة والحجّاج يعرض الناس أيّام ابن الأشعث، فدخل أنس بن مالك، فلمّا دنا من الحجّاج قال الحجّاج: يا خبثة! جوّالٌ في الفتن، مرّةً مع عليّ بن أبي طالب ومرّةً مع ابن الزبير ومرّةً مع ابن الأشعث! والله لأستأصلنّك كما تُستأصل الصمغة، ولأجرّدنّك كما يجرّد الضبّ! فقال له أنس: من يعني الأمير، أصلحة الله؟ قال: إيّاك أعني، أصمّ الله سمعك! فاسترجع أنس وشُغل عنه، فخرج أنس وتبعتُه وقلت: ما منعك أن تجيبه؟ فقال: والله لولا أنّي ذكرتُ كثرة ولدي وخشيتُه عليهم لأسمعته في مقامي هذا ما لا يُستحسن لأحدٍ بعدي !. وكتب إلى عبد الملك: (بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك خادِم رسول الله وَّرَ وصاحبه. أمّا بعد، فإنّ الحجّاج قال لي هُجْراً من القول وأسمعني نُكْراً ولم أكن لما قال أهلاً، إنّه قال لي كذا وكذا وإنّ أقسمت بخدمتي لرسول الله وَّة عشر سنين كوامل: لولا صبيةٌ صغار ما باليتُ أيّةَ قتلةٍ قُتِلتُ، ووالله لو أنّ اليهود والنصارى أدركوا رجلاً خدم نبيَّهم لأكرموه! فخُذْ لي على يده وأعِنّي عليه، والسلام!). فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب استشاط غضباً وكتب إلى الحجّاج: (أمّا بعد، فإنّك عبدٌ من ثقيف طمحت بك الأمور فعلوتَ فيها وطغيتَ حتى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، لأغمزنَّك غمز الليث ولأخبطنَّك خبطةً ولأركضنَّك ركضةً توذُّ معها لو أنّك رجعت في مخرجك من وجار أمّك. أما تذكر حال آبائك ومكاسبهم بالطائف وحفرهم الآبار بأيديهم ونقلهم الحجارة على ظهورهم؟ أم نسيت أجدادك في اللؤم والدناءة وخساسة الأصل؟ وقد بلغ أميرَ المؤمنين ما كان منك إلى أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله ◌َفي القريب وصاحبه في المشهد والمغيب جرأةً منك على الله ورسوله وأمير المؤمنين والمسلمين وإقداماً على أصحاب رسول الله وَلّر، فعليك لعنة الله من عبدٍ أخفش العينين أصكّ الرجلين ممسوح الجاعرتين، لقد هممتُ أن أبعث إليك من يسحبك ظهراً لبطن حتى يأتي بك أبا حمزة فيحكم فيك بما يراه. ولو علم أمير المؤمنين أنّك اجترمت إليه جُرماً أو انتهكت له عرضاً غير ما كتب به إليه لفعل ذلك بك. فإذا قرأت كتابي هذا فكن له أطْوع من نعله واعرفُ حقّه وأكرمْه وأهلَه ولا تقصرنَّ في شيء من حوائجه، فوالله لو أنّ اليهود رأت رجلاً خدم العُزَير أو النصارى رجلاً خدم المسيح لوقّروه وعظّموه. فتبّاً لك! لقد اجترأتَ ونسيت العهد، وإيّاك أن يبلغني عنك خلافُ ذلك، فأبعث إليك من يضربك بطناً لظهر ويهتك سترك ويُشمت بك عدوّك! والقَهُ في منزله متنصِلاً إليه ليكتب إليَّ برضاه عنك! و﴿لِكُلّ نٍَ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧]. وكتب عبد الملك إلى أنس: (لأبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله وَلـ من عبد الملك، سلامٌ عليك! أمّا بعد، فإنّي قرأت كتابك وفهمتُ ما ذكرت في أمر الحجّاج، وإنّي والله ٢٣٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ما سلّطته عليك ولا على أمثالك. وقد كتبت إليه ما يبلغك، فإن عاد لمثلها فعرٍفني حتى أحلَّ به عقوبتي وأذلّه بسَطْوتي، والسلام عليك!). ثمّ أرسل إلى إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ودفع إليه الكتابين. وقال: اذهب إلى أنس والحجّاج وابدأ بأنس وقل له: أمير المؤمنين يسلّم عليك ويقول لك: قد كتبتُ إلى عبد بني ثقيف كتاباً إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك، واستعرض حوائجه! فركب إسماعيل البريد، فلمّا دفع الكتاب إلى الحجّاج جعل يقرأه ويتمغّر وجهه ويرشح عرقاً ويقول: يغفر الله لأمير المؤمنين! ثمّ قال: نمضي إلى أنس! فقال له: على رسلك !. ثمّ مضى إلى أنس وقال له: يا أبا حمزة، قد فعل أمير المؤمنين معك ما فعل وهو يقرأ عليك السلام ويستعرض حوائجك. فبكى أنس وقال: جزاه الله خيراً، كان أعرف بحقّي وأبرَّ بي من الحجّاج. قال: وقد عزم الحجّاج على المجيء إليك، فإن رأيت أن تتفضّل عليه فأنت أولى بالفضل. فقام أنس ودخل إلى الحجّاج فقام إليه واعتنقه وأجلسه على سريره وقال: يا أبا حمزة، عجلت عليَّ بالملامة وأغضبت أمير المؤمنين، وأخذ يعتذر إليه ويقول: قد علمت شغبَ أهل العراق وما كان من ابنك مع ابن الجارود ومن خروجك مع ابن الأشعث، فأردت أن يعلموا أنّي أسرع إليهم بالعقوبة إذ قلتُ لمثلك ما قلتُ. فقال أنس: ما شكوتُ حتى بلغ منّي الجهد، زعمت أنّنا الأشرار واللَّهُ سمّانا الأنصار، وزعمت أنّنا أهل النفاق ونحن الذين تبوّأنا الدار والإيمان، والله يحكم بيننا وبينك. وما وكلتك إلى أمير المؤمينن إلاّ حيث لم يكن لي به قوّة ولا آوي إلى ركن شديد! ودعا لعبد الملك وقال: إن رأيتُ خيراً حمدتُ وإن رأيتُ شرّاً صبرتُ، وبالله استعنتُ. وكتب الحجّاج إلى عبد الملك: (أمّا بعد، فأصلح الله أمير المؤمنين وأبقاه ولا أعدَمَناه. وصلني الكتاب يذكر فيه شتمي وتعييري بما كان قبل نزول النعمة بي من أمير المؤمنين ويذكر استطالتي على أنس جرأةً منّي على أمير المؤمنين وغرّة منّي بمعرفة سطواته ونقماته. وأمير المؤمنين أعزّه الله في قرابته من رسول الله وَ ل* أحقُّ مَن أقالني عثرتي وعفا عن جريمتي ولم يعجّل عقوبتي ورأيُه العالي في تفريج كُرْبتي وتسكين روعتي، أقاله الله العثرات! قد رأى اسماعيل بن أبي المهاجر خضوعي لأنس وإعظامي إياه .. ) واعتذر اعتذاراً كثيراً. ولمّا قدم الحجّاج العراق أرسل إلى أنس فقال: يا أبا حمزة، إنّك قد صحبت رسول الله وله ورأيت من عمله وسيرته ومنهاجه، فهذا خاتمي، فليكن في يدك فأرى برأيك ولا أعمل شيئاً إلاّ بأمرك. فقال له أنس: أنا شيخ كبير قد ضعفتُ ورققت وليس في اليوم ذاك. فقال: قد عملت لفلان وفلان، فما بالي أنا؟ فانظر إن كان في بنيك ممّن تثق بدينه وأمانته وعقله! قال: ما في بنيَّ مَن أثق لك به! وكثر الكلام بينهما. وقال يوماً من جملة كلام: لقد عِبْتَ فما تركت شيئاً، ولولا خِدمتك لرسول الله وَل وكتاب أمير المؤمنين لكان لي ولك شأن من الشأن. فقال أنس: هيهات! إنّي لمّا خدمت رسول الله وَل ٢٣٧ أنس بن زُنَیم علّمني كلماتٍ لا يضرّني معهنَّ عتوُ جبّار. فقال له الحجّاج: يا عمّاه لو علّمتنيهنّ! فقال: لستَ لذلك بأهل! فدسَّ إليه الحجاج ابنه محمّداً ومعه مائتي ألف درهم، ومات الحجّاج قبل أن يظفر بالكلمات، وهي: (بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كلّ شيء أعطاني، بسم الله خير الأسماء، بسم الله ربّ الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه داء، بسم الله افتتحتُ، وعلى الله توكّلتُ، الله ربّي لا أشرك به أحداً، اللّهمّ أنت جاري من كلّ شيءٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة. من خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي). وقال أنس: دفنت من صلبي مائة ولد وإنّ نخلي يثمر في السنة مرّتين، ولقد عشتُ حتى استحييتُ من أهلي وأنا أرجو الرابعة، يعني: المغفرة لأنّ النبيّ وَّر قال: ((اللهمّ أكثر ماله وولده وأطلْ عمره واغفر له ذنبه، وبارك له فيما أعطيتَه)). وكان أنس قد ختمه الحجّاج في عنقه. وقال أنس: يقولون («لا يجتمع حبُّ عليّ وعثمان في قلب رجل مؤمن))، كذبوا والله، لقد جمع الله حبّهما في قلوبنا. وقال ابن سعد: كان يصلّي حتى تتفطّر رجلاه دماً، وكان مجاب الدعوة، يدعو فينزل الغيث. وكان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله وعياله وولده فيختم بحضرتهم، وإذا خرج إلى قصره صلّى على حماره تطوّعاً يومىء إيماءً. وقال سبط ابن الجوزيّ: عامّة الرواة على أنّه لم يشهد بدراً. وقال: كان لجماعة مائةُ ولد، منهم أبو بكرة نُفيع مولى رسول الله وَلّر، وخليفة السعديّ، وعبد الله بن عمر الليثيّ وجعفر بن سليمان الهاشميّ، لم يمت كلّ واحد من هؤلاء حتى رأى من صلبه مائة ولد. ويقال: إنّه لا يُعرَف لهم سادس . ٢٠٠٠ - ((الكعبيّ القشيريّ)) أنس بن مالك الكعبيّ القشيريّ. له حديث واحدٌ. روى له أبو داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجه. توفيّ في حدود المائة للهجرة. ٢٠٠١ - ((الأنصاريّ)) أنس بن سيرين، هو مولى الأنصار آخر بني سيرين موتاً. ولد في آخر خلافة عثمان ودخل على زيد بن ثابت وحدّث عن ابن عبّاس وخبّاب بن عبد الله وابن عمر وابن مسروق وجماعة، وروى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، ووثّقه ابن معين وغيره. وتوفّي على الصحيح سنة عشرين ومائة. ٢٠٠٢ - ((الليثيّ المدنيّ)) أنس بن عياض الليثيّ المدنيّ، بقيّة المسندين الثقات. روى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه. وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة وله ستّ وتسعون سنة . ٢٠٠٣ - أنس بن زُنَيم. لمّا قدم ركب خزاعة على النبيّ وَّ يستنصرونه فلما فرغوا من ٢٠٠٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٢٤/١)، وانظر الوافي رقم (١٩٩٤). ٢٣٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات كلامهم قالوا: يا رسول الله، إنّ أنس بن زُنَيْم قد هجاك. فنذر رسول الله وَّر دمه. فلمّا كان يوم الفتح أسلم أنس وأتى النبيّ وَلَه يعتذر إليه، وكلّمه فيه ((نوفل بن معاوية الدؤليّ)) وقال: أنت أولى الناس بالعفو، ومن مِنّا لم يؤذِك ولم يعادِك؟ ونحن في جاهليّة لا ندري ما نأخذ ولا ما ندع، هدانا الله بك وأنقذَنا من الهلكة. فقال رسول الله وَّر: ((قد عفوت عنه)). فقال نوفل: فداك أبي وأمّي! فقال أنس بن زُنَيْم يمدح رسول الله وََّ ويعتذر ممّا بلغه [الطويل]: وأنت الذي تُهْدى مَعدُّ بأمره بل الله يهديها وقال لك: اشْهَدٍ أبرَّ وأوفى ذِمّةً من محمّدٍ إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنَّدِ وأعطى برأس السابق المتجرّدٍ وأنّ وعيداً منك كالأخذ باليدِ على كلِّ سكن من تهامٍ ومُنجدٍ فلا رفعتْ سوطي إليَّ إذاً يدي أصيبوا بنحسٍ يومَ طلقٍ وأسعدِ كِفاءَ فعزّت عبرتي وتلذُدي جميعاً فإلاّ تدمع العينُ أحمدٍ وإخوته وهل ملوكٌ كأعْبُدِ؟ هرقتُ فذكِر عالمَ الحقِ واقْصدِ فما حملتْ من ناقةٍ فوق رحلها أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً وأكسى لبُزْد الحال قبل احتذائه تعلَّمْ، رسول الله، أنّك مُدركي تعلَّمْ، رسول الله، أنّك قادر ونُبّي رسولُ الله أنْ قد هجوتُه سِوى أنّني قد قلتُ: يا ويح فتيةٍ أصابهم مَن لم يكن لدمائهم ذؤيباً وكلثوماً وسلماً تتابعوا على أنّ سلماً ليس فيهم كمثله فإنّيَ لا عِرضاً خرقتُ ولا دماً ٢٠٠٤ - أنس بن معاذ بن أنس بن قيس . - ينتهي إلى النجّار الأنصاريّ - شهد بدراً. وقال ابن إسحاق: أوس بن معاذ، فأبدل النون واواً وقال: قُتِل يوم بئر معونة. وقيل: شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلَّها. وتوفيّ في خلافة عثمان. ٢٠٠٥ - أنس بن النّضر بن ضمضم بن زيد بن حرام النجّاريّ الأنصاريّ، قُتل يوم أُحد شهيداً. روى حميد عن أنس أنّ عمّه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فقال: يا رسول الله، غبتُ عن قتال بدر، عن أوّل قتال قاتلت فيه المشركين، والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرينَّ الله ما أصنع! فلمّا كان يوم أحد انكشف الناسُ فقال: اللهمّ إنّ أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ومشى بسيفه، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: أي سعد، هذه الجنّةُ، وربِ أنس، أجِدُ ريحها! قال سعد بن معاذ: فما قدرتُ على ما صنع، فأصيب يومئذ فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربةً من بين ضربةٍ بسيف وطعنةٍ برمح ورَمْيةٍ بسهم. ومثّل به المشركون ٢٠٠٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/ ١٩٧). ٢٠٠٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٨/١). ٢٣٩ أنس بن مُدرِك الخثعميّ الأهتم فما عرفته أخته إلاّ بينانه ونزلت ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] الآية. ٢٠٠٦ - أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو الأنصاريّ الأشهليّ. قُتل يوم الخندق شهيداً، رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله، وكان قد شهد قبل ذلك أحداً ولم يشهد بدراً. ٢٠٠٧ - أنس بن مالك القُشيريّ - ويقال: الكعبيّ، وكعب أخو قُشير - روى عنه أبو قلابة وعبد الله بن سوادة القشيريّ حديثه عن النبيّ وَّل أنّه سمعه يقول: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)) سكن البصرة. ٢٠٠٨ - أنس بن ضَبُع بن عامر بن مُجَيدعة بن جُشمَ بن حارثة. شهد بدراً، ذكره ابن عبد البرّ. ٢٠٠٩ - أنس بن ظُهير . - تصغير ظهر - الحارثّي الأنصاريّ أخو أُسيد بن ظُهير، شهد مع رسول الله وَيّ أحداً. حديثه عند حفيده حسين بن ثابت بن أنس. ٢٠١٠ - أنس بن الحارث. روى عنه سُليم والد الأشعث بن سُليم عن النبيّ وَّ في قتل الحسين، وقُتِل مع الحسين رضي الله عنهما. ٢٠١١ - أنس بن فضالة بن عديّ بن حرام بن هتيم بن ظفر الأنصاريّ الظفريّ، بعثه رسول الله ور هو وأخاه مؤنساً حين بلغه دنُوّ قريش يريدون أحداً، فاعترضاهم بالعقيق فصارا معهم ثمّ أتيا رسول الله وَ﴿ فأخبراه خبرهم وعددهم ونزولهم حيث نزلوا، فكانا عينين لرسول الله وَّليه وشهدا معه أحداً. ومن ولد أنس هذا يونس بن محمد الظفريّ، منزله بالصفراء. ٢٠١٢ - ((الأهتم الخثعميّ)) أنس بن مُدرِك الخثعميّ الأهتم. أحد فرسان خثعم في الجاهليّة وشعرائهم، أدرك الإسلام وأسلم وأقام بالكوفة. وهو القائل لمّا قتل ((سُلَيك بن السُّلَكة)) وطولب بديته من أبيات [البسيط]: إنّي وقتلي سُلَيْكاً يوم أعقِلُهُ كالثور يُضرَبُ لمّا عافتِ البقرُ وكانت الجاهليّة إذا امتنع البقرُ من ورود الماء ضربوا الثور حتى يَرِدَ فترِد بوروده [البسيط]: ٢٠٠٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨٣)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٦/١). ٢٠٠٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩١/١)، (١٣٨/٣). ٢٠٠٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨٧)، و«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٩/١). ٢٠٠٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٩/١). ٢٠١٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٨٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٧/١ - ١٩٩). ٢٠١١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٩٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٠/١). ٢٠١٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩٥/١). ٢٤٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أغشى الحروب وسربالي مضاعفةٌ تغشَى البنان وسيفي صارُمٌ ذكرُ ٢٠١٣ - ((مخضرم)) أنس بن أسيد بن أبي إياس بن زُنيم، مخضرَم. مدح رسول الله وَل واعتذر إليه من شيءٍ بلغه عنه بقصيدة منها [الطويل]: وأنت الذي تُهدى معدٌّ بأمره بل الله يهديهم وقال لك اشهدٍ أبرّ وأوفى ذمّةً من محمّدٍ فما حملتْ من ناقةٍ فوق رحلها. أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنَّدِ وأعطى لرأس السابق المتجرّدٍ وأكسى لبردِ العضب قبل ابتذاله وأُخبرتُ، خيرَ الناس، أنّك لُمْتني وإنّ وعيداً منك كالأخذ باليدِ على كلٍ حيّ من تهامٍ ومُنجدٍ تعلَّمْ، رسولَ الله، أنّك قادرٌ وأنبوا رسولَ الله أنّي هجوته فلا رفعَتْ سوطي إليّ إذاً يدي ٢٠١٤ - ((كاتب البرامكة)) (١) أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة، كان من البلغاء الفضلاء، قتله الرشيد مع البرامكة. وهو القائل يصف الدنيا [السريع]: مذمومةٌ بالهم مخطومةٌ سمُّ ذُعاف درُّ أخلافها ولم تزل تقتل أُلافها أُفْ لقتالةِ أُلاّفها وأُتي به صبحّ الليلة التي قُتل فيها البرامكة إلى الرشيد. فدار بينه وبينه كلام، فأخرج الرشيد سيفاً من تحت فراشه وأمر بضرب عنقه به، وجعل الرشيد يتمثّل بيتاً قيل في أنس قبل ذلك [البسيط]: تلمّظ السيفُ من شوقٍ إلى أنس فالسيف يلحظ والأقدار تنتظُر فسبق السيفُ الدمَ فقال الرشيد: رحم الله عبد الله بن مُصعب! فقال الناس: إنّ السيف كان سيف الزبير بن العوّام. وقال بعض الناس: إنّ عبد الله بن مصعب كان صاحب خبر الرشيد وإنّه أخبره أنّ أنساً على الزندقة، فلذلك قتله. ٢٠١٥ - ((المغازليّ الصوفيّ)) أنس بن عبد العزيز أبو القاسم المغازليّ الصوفيّ من أهل تفليس، قدم بغداد وأقام بها وصحب الشيخ أبا النجيب السهرورديّ وتفقّه عليه وسمع معه ٢٠١٣ - انظر رقم (١٩٩٤) أبو أناس، ورقم (٢٠٠٣) أنس بن زنيم. ٢٠١٤ - ((كتاب الوزراء)) للجهشياري (٢٣٩). البرامكة: أسرة فارسية تنتمي إلى خالد بن برمك الذي كان سادناً لبيت النار ببلخ واعتنق الإسلام، وأصبح (١) أحد دعاة الدولة العباسية . ٢٠١٥ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٦٢٠هـ).