النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ إسماعيل بن علي وليس السُّها في بُعد نقطعة خالها فما الشمس أدنی من یدني لامس لها على عزّها في أوجها وجلالها ولكنْ دنت لطفاً له فتنزلت وأبدتْ لنا مراتُها غَيْبَ حضرة غَدَتْ هِي مَجلاها وسرّ كمالها فواجبها حُبّي ومُمْكِنُ جُودها وصالي وعُدُّوا سَلْوتي من محالها وحسبيَ قرباً أن خطرتُ ببالها وحَسْبيَ فخراً أن نُسِبْتُ لحبّها قلت: شعر جيّد، وله في هذه الطريقة شعر كثير رحمه الله تعالى. ١٧٣٧ - ((العين زربيّ الشاعر)) إسماعيل بن علي. أبو محمد العين زَرْبيّ الشاعر، سكن دمشق ومات بها سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة. ومن شعره [الطويل]: وحَقِكُمُ لا زُرْتكم في دُجُنَّةٍ من الليل تُخفيني كأنّيَ سارقُ عليّ وأطرافُ الرماح لواحق ولا زرتُ إلاّ والسيوفُ شواهر ومنه أيضاً [الطويل]: ألا يا حمامَ الأيك عُشُّك آهِلٌ أتبكي وما امتدّت إليك يدُ النوى ومن شعر العين زربيّ [الطويل]: أعينَيَّ لا تستبقيا فيضَ عَبرةٍ فلا تّعجبا أن تُمطِر العينُ بعدهم ويوم كساه الغيمُ ثوباً مُصّندلاً كأنَّ السما والرعد فيه تذكّرا ذكرتُ به فيّاض كفِك في الورى ومنه [المتقارب]: أحِنُّ إلى ساكسنات الحجاز بكيتُ ففاضت بحارُ الدموع وظنّ العواذلُ أنّي سلوتُ حقيقٌ حقيقٌ وجدتَ السلو وغصنُك ميّادٌ وإلفُك حاضِرٍ ببينٍ ولم يذعَر جنابك ذاعِرُ فإنّ النوى كانت لذلك موعِدا فقد أبرق البينُ المُشِتّ وأرعدا فصاغت طرازَيه يدُ البرق عَسجدا هوّى لهما فاستعبرا وتنهَّدا وإن كانتا أهمى وأبقى وأجْوَدا وقد حجزتْني أمورٌ ثِقالُ وكان لها من جفوني انثيالُ لفقد البكاء وجاروا وقالوا: فقلتُ: محالٌ محالٌ محالُ قلت: ومن هذه المادة قول ابن سناء الملك [المتقارب]: أرى ألف ألفٍ مليح فما كأنّي رأيت مليحاً سواهُ ١٧٣٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٧/١)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) (٢/ ١٨٠)، و(تهذيب تاريخ دمشق)» لبدران (٣٦/٣). ١٠٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أراه وما لي وصولٌ إليه فراحة قلبيَ أن لا أراهُ وقالوا: هواك مُقيمٌ مقيم عليه فقلتُ كما هُو كما هو ١٧٣٨ - ((أبو عليّ الخطيب)) إسماعيل بن عليّ. أبو علي الخطيب أورد له صاحب («دُمْية القصر)) [المتقارب]: قضاءً من القادر الصانع مُقامي بذا البلد الشاسعِ أروحُ وأغدو بلا حاجةٍ وآوي إلى المسجد الجامعِ قلت: أحسن من هذا قول الآخر [السريع]: من كان مثلي مُفْلساً مقتراً فالجامع الجامع ميعادُهُ ينصرف الناس لأشغالهم ونحن بالحرفة أوتادهُ ١٧٣٩ - ((أبو الطاهر الحميريّ)) إسماعيل بن عليّ بن يوسف. أبو الطاهر الحِمْيريّ من المغرب من المهديّة، سكن مصر وقرأ بها الأدب وحصّل طرفاً صالحاً وقدم بغداد. قال محبّ الدين بن النجّار: وسمع من شيوخنا وكان شاباً، وذُكر أنّه من أولاد المعزّ بن باديس أمير المغرب. علّقنا عنه في المذاكرة شيئاً من شعره وشعر غيره، وكان فاضلاً حسن الأخلاق، واجتمعتُ به بمصر أيضاً، وأورد له في جارية صُور على وجهها صورة حيّةٍ بغالية [الطويل]: لها الشمس وجه والكواكب خالُ تبدّت لنا من جانب السجف غادةٌ فقلت وقد لاحَ الهلالُ بوجهها: متى طلعتْ شمسُ الضحى وهلال؟ الهلال الأوّل من أسماء الحيّة والثاني أحد النيرين. قلت: ولعلّ هذه الجارية هي التي نظم فيها الشعراء بمصر ومنهم الأسعد بن ممّاتي، فإنّه قال [مجزوء الخفيف]: نقشتْ حيَّةً على روض خدّ مزحْرفِ فبدَتْ آيَةُ الكلي ـم على وجه يوسفٍ وقال ابن ممّاتي أيضاً [الطويل]: قتيلُكِ ما أذكى الهوى جُلَّ نارهِ إلى أن تجلّى الخدُّ في جُلْنارهِ رأى حيّةً في وجنتيكِ وعقرباً نعم جَنَّةٌ محفوفةٌ بالمكارهِ وللأسعد بن ممّاتي في هذا المعنى عدّة مقاطيع. وتوفّي أبو الطّاهر الحميريّ سنة خمس وثلاثين وستمائة، ودفن بالقَرافة . ١٧٣٩ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٧٨). ١٧٤٠ - ((ذيل تاريخ بغداد)) ((لابن الدبيثي ورقة (٢٤٧) أ (باريس ٥٩٢١)، و((التكملة لوفيات النقلة)» للمنذري (٣/ ٤٩٢)، و((تاريخ الإسلام) للذهبي وفيات (٦٣٥هـ) صفحة (٢٣٣) ترجمة (٣٢١). ١٠٣ إسماعيل بن عليّ بن نوْبَخْت ١٧٤٠ - ((أبو سهل النوبختيّ)) (١) إسماعيل بن عليّ بن نوبَخْت. أبو سهل النَوبختيّ الكاتب كان من متكلّمي الشيعة الإماميّة وكان فاضلاً له مجلسٌ يحضره المتكلّمون، وله مصنّفات كثيرة في علم الكلام وردود على ابن الراونديّ وغيره، وكان كاتباً شاعراً بليغاً راويةً للأخبار، روى عنه أبو بكر محمّد بن يحيى الصوليّ وأبو عليّ الكوكبيّ وابنه أبو الحسن عليّ بن إسماعيل. توفّي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، مولده سنة سبع وثلاثين ومائتين. ومن شعره [الهزج]: رأيت الدهر مقسوماً على آناء أوقاتٍ ـك أو آتٍ لميقــاتِ فماض قد تقضّى عنـ ك لا الماضي ولا الآتـي فما شاهدتَه عيشَـ ومنه أيضاً [البسيط]: ودعتُها فاشتكت من بينها کبدي وعانقتني فلا أنسَ شمائلها وحاذرتْ أعينَ الواشين فانصرفتْ فكان أوّل عهد العين، يومَ نآت، کتب إليه ابن الروميّ [الخفيف]: وشبّكتْ يدها من لوعةٍ بيدي وريقُها في فمي أخْلَى من الشُّهُدِ تَعَضُّ من وجدها العُنّابَ بالبَرَدِ بالدمع آخر عَهد القلب بالجَلَدِ بختّ علماً لم يأتهم بالحسابِ بترقّ في المكرُمات الصّعابِ بلغوها مفتوحة الأبواب لبُ إلاّ بتلكمُ الأسبابِ أعلمُ الناس بالنجوم بنونيـ بل لما شاهدوا السماء سُموّاً باشروها بكلّ علياء حتّى مَبْلغٌ لم يكن ليبلغه الطا فأجابه أبو سهل [الخفيف]: هكذا يُجْتنى الودادُ من الإخـ وان أهلِ الأذهان والآدابِ نظمُ شعرٍ به ينظّم شملُ الـ مجد كالعقد فوق صدر الكعابِ ضَّ ولكن لم نضطلع بالجواب قد سمعنا مديحك الحَسَن الغـ ١٧٤٠ - (الفهرست)) لابن النديم (٢٥١)، و((الفهرست)) للطوسي (٣٩ - ٤٠) و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥/ ٣٢٦) في ترجمة أبيه علي رقم (١٦١)، و((تاريخ الإسلام)) له)) وفيات (٣١١ هـ) صفحة (٤٠٩) ترجمة (١٨)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٦٥٤/١) ترجمة (١٣٣٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٣/١٢). النوبختي: نسبة إلى نُوبَخت اسم لبعض أجداد أبي محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت الكاتب. انظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٥٢٩/٥). (١) ١٠٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٤١ - إسماعيل بن عليّ بن حسن بن عامر بن عمر. مولده سنة ستّ وأربعين وستّمائة، أجاز لي. ١٧٤٢ - ((المؤيّد صاحب حماة)) إسماعيل بن عليّ. الإمام العالم الفاضل السلطان الملك المؤيَّد عماد الدين أبو الفداء بن الأفضل بن الملك المظفَّر بن الملك المنصور، صاحب حماة تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي، مات في الكهولة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وتملّك بعده ولده الملك الأفضل محمد، وقد تقدّم ذكره في المحمدين، كان أميراً بدمشق وخدم السلطان الملك الناصر بن المنصور لمّا كان في الكَرَك وبالغ في ذلك، فوعده بحماة ووفى له بذلك وأعطاه حماة لمّا أمر لأسندمر بحلب بعد موت نائبها قِبْجَق وجعله صاحبها سلطاناً يفعل فيها ما يختار من إقطاع وغيره ليس لأحدٍ من الدولة بمصر من نائب ووزير معه فيها حكم، اللّهم إلاّ إن جرِد عسكر من مصر والشأم جُرّد منها. وأركبه في القاهرة بشعار الملك وأُبَّهة السلطنة ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين أرغون النائب، وقام له القاضي كريم الدين بكلّ ما يحتاج إليه في ذلك المُهِمّ من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيرهم، ولقّبه الملكَ الصالح، ثمّ بعد قليل لقّبه الملك المؤيّد. وكان في كلّ سنةٍ يتوجّه إلى مصر بأنواع من الخيل والرقيق والجواهر وسائر الأصناف الغريبة، هذا إلى ما هو مستمرّ في طول السنة ممّا يهديه من التحف والطُّرَف. وتقدّم السلطان الملك الناصر إلى نوّابه بأن يكتبوا إليه ((يُقبِل الأرض))، وكان الأمير سيف الدين تَتْكِز رحمه الله تعالى يكتب إليه ((يقبّل الأرض بالمقام الشريف العالي المَوْلوي السلطانيّ المَلَكّي المؤيَّدي العماديّ)) وفي العنوان ((صاحب حماة))، ويكتب السلطان إليه ((أخوه محمّد بن قلاوون، أعزّ الله أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكيّ المؤيَّديّ العماديّ)) بلا ((مولويّ)). وكان الملك المؤيّد فيه مكارم وفضيلة تامّة من فقه وطبّ وحكمة وغير ذلك، وأجوَد ما كان يعرفه الهيئةُ لأنّه أتقنه وإن كان قد شارك في سائر العلوم مشاركةً جيّدةً، وكان محّباً لأهل العلم مقرِباً لهم: أوى إليه أمين الدين الأبهريّ وأقام عنده ورتّب له ما يكفيه، وكان قد رتب لجمال الدين محمّد بن نُباتة كلّ سنة عليه ستّمائة درهم، وهو مقيم بدمشق، غير ما يتحفه به. ونظم «الحاوي في الفقه)) ولو لم يعرفه معرفةً جيدةً ما نظمه، وله تاريخ مليحٌ و ((كتاب الكُنّاش)) مجلّدات كثيرة و ((كتاب تقويم البلدان» هذّبه وجدوله وأجاد ما شاء، وله ((كتاب الموازين)) جوَّده وهو صغير. ومات وهو في الستّين. وله شعر ومحاسنه كثيرة، ولمّا مات رثاه جمال الدين محمّد بن نُباتة بقصيدةٍ أوّلها [البسيط]: ما للندى لا يُلبّي صوتَ داعيه أظنّ أنّ ابن شادٍ قام ناعيه ١٧٤٢ - ترجمة المؤيد صاحب حماة في ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٤/٦ - ٨٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٦/١ - ١٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٨/١٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٢/٩ - ٢٩٤)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٢٩٧/٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٤٦٨/١ - ٦٢٧ - ١٣٧٤ - ١٦٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٨/٦ - ٩٩). ١٠٥ إسماعيل بن عليّ ما للرجاء قد استدَّت مذاهبهُ ما للزمان قد اسودّت نواحيه للغيث كيف غدت عنّا غواديه نعى المؤيَّدَ ناعيه فيا أَسَفا منها [البسيط]: هل لا بغيرِ عمادِ البيتِ حادثةٌ ألْقتْ ذُراه وأوهت من مبانيه هلاّ ثنى الدهرُ غرباً عن محاسنه فكان كوكبَ شرقٍ في لياليه منها [البسيط]: فأحسن الله للشعر العَزافيه كان المديخ له عرس بدولته يا آلَ أيوبَ صبراً إنّ إرثكمُ من اسم أيوبَ صبرٌ كان ينحيه هي المنايا على الأقوام دائرةٌ كلُّ سيأتيه منها دَوْرُ ساقيه ومنها: يخاطب ابنه [البسيط]: ومِن أبيك تعلّمت الثناء فما تحتاج تُذْكَرُ أمراً أنت تدريه لا يخْشَ بيتُك أن يُلوي الزمان به فإنّ للبيت ربّاً سوف يحميه وتوجّه في بعض السنين إلى مصر ومعه ولده الملك الأفضل محمد، فمرض فجهّز السلطان إليه جمال الدين إبراهيم بن المغربيّ رئيس الأطبّاء، فكان يجىء إليه بكرةً وعشيّاً فيراه ويبحث معه في مرضه ويقرّر الدواء ويطبخ الشراب بيده في دست فضّة، فقال: يا خوند، أنت والله ما تحتاج إليّ وما أجيء إلّ امتثالاً لأمر السلطان. ولمّا عوفي أعطاه بغلةً بسرج ولجام وكُنبوش زَرْكَش وتعبئة قماش وأظنّ - فيما قيل لي - عشرة آلاف درهم، وقال: يا مولانا، اعذرني فإنّي لمّا خرجت من حماة ما حسبت مرض هذا الابن فأمهلني حتى أتوجّه إلى حماة! ومدحه شعراء زمانه وأجازهم. ولمّا مات فرق كتبه على أصحابه ووقف منها جملة . - ومن شعر الملك المؤيّد [مرفل الكامل]: إقرأ على طيب الحياة سلامَ صَبّ ذابَ حُزْنا بخلَ الزمانُ بهم وضنّا وأعلِمْ بِذاك أحبّةٌ بالمال والأرواح جُدْنـا لو كان يُشرَى قربهم ق يبيت للأشجان رَهْنا يُقْضَ له ما قد تمنّى متجَزّعْ كأسَ الفرا صبّ قضى وَجْداً ولم ومنه [المنسرح]: كم من دم حلّلتْ وما ندِمتْ تفعل ما تشتهي فلا عُدِمت لو أمكن الشمسَ عند رؤيتها لَثْمُ مواطي أقدامها لثمتْ ومنه أيضاً [الوافر]: ١٠٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات سرى مَسرى الصّبا فعجبتُ منه من الهجران كيف صبا إليّا وكيف ألمّ بي من غير وعدٍ وفارقني ولم يعطف عليّا وأنشدني جمال الدين محمّد بن نباتة شاعره قال: أنشدني معزّ الدين محمود بن حمّاد الحَمَويّ كاتب السرّ بحماة لمخدومه السلطان الملك المؤيّد ونحن بين يديه وهو أحسن ما سمعت في معناه [الكامل]: أحسِنْ به طِرفاً أفوتُ به القضا إنْ رُمْتُه في مَطلب أو مَهْربٍ مثلَ الغزالة ما بدتْ في مشرقٍ إلاّ بدت أنوارُها في المغربِ قال: وأنشدني له هذا الموشّح أيضاً [المنسرح]: أوقعني العُمْرُ في لَعَلَّ وهلْ يا ويح من قد مضى بهَل ولعَل وفرّ منه الشباب وارتحلا والشيبُ وافٍ وعنده نزلا إذاحلّ لا عن مرضاتي ما أوقح الشيب الآتي وخانني نقصُ قوّة الزمن وفيه مع ذا من حرضه غُصصُ كماله من عاداتِ فإنّ سمعي ناءِ عن العذلِ في مَن صبابات عشقه عَدَدُ أنت البرِي من زلاتي بالكأس والغانيات والوتر طرفي وروحي وسائر الجسد وطاوعتْني أوقاتي وعاد في بهجةٍ مجدَّدَةٍ لمنزلي قبل أن يجي رجُلي قد أضعفتْني السّتون لا زمني لكنْ هوى القلب ليس ينتقصُ يهوى جميع اللّذاتِ يا عاذلي لا تُطِلْ ملامك لي وليس يُجدي الملام والفَنَدُ دعني أنا في صبواتي كم سرّني الدهر غير مقتصرٍ يمرح في طيب عيشنا الرَّغدٍ وكم صفَتْ لي خطراتي مضى رسولي إلى معذِّبتي وقال: قالت: تعال في عجلٍ واصعدْ وجُزْ من طاقاتي ولا تخفْ من جاراتي قال: ومن الغريب أنّ السلطان كان يقول: ما أظنّ أنّي أستكمل من العمر ستّين سنة فما في أهلي، يعني بيت تقيّ الدين، مَن استكملها، وفي أوائل الستين من عمره قال هذا الموشّح ومات في بقيّة السنة رحمه الله تعالى. قلت: وهذه الموشّحة جيّدة في بابها منيعة على طلاَّبها، وقد عارض بوزنها موشّحة لابن سناء الملك رحمه الله تعالى أوّلها [المنسرح]: عسى - ويا قلّما تفيد ((عسى)) - أرى لنفسي من الهوى نَفَسا ١٠٧ إسماعيل بن عمّار مُذ بان عنّي مَن قد كلِفتُ به قلبيَ قد لجّ في تقلّبهِ ومدمعي يومٌ شاتٍ وبي أذى شوقٍ عاتي لا أتركُ اللهْوَ والهوى أبدا إن شئتَ فاعذلْ فلستُ أستمع وتحتذى صباباتي بي مَلَكٌّ في الجمال لا بَشَرُ يحسُن فيه الولوع والولهُ خدّي حِذا لمن ياتي لست أذمُ الزمان معتديا وظَلْتُ في نعمةٍ وفي نعم ولا قَذَى في كاساتي وغادةٍ دينُها مخالفتي وتستبيني ولستُ أمنعها ما هو كذا يا مولاتي وإن أطلتَ الغرام والفَنَدا أنا الذي في الغرام أُتَّبَعُ وبدعي وعاداتي يُظْلَم إن قيل: إنّه قمرُ وعِزُّ قلبي في أن أذِلَّ لهُ ويرتعي خُشاشاتـي كم قد قطعتُ الزمان ملتهيا يلتذّ سمعي وناظري وفمي ومَرتعي في الجنّاتِ ولا ترى في الهوى مُحالفتي فقلتُ قولاً عساه يخدعها أجرى معي في مـاواتـي وموشّحة السلطان رحمه الله نقصت عن موشّحة ابن سناء الملك ما التزمه من القافيتين في الخرجة وهي الذال في ((كذا)) والعين في ((معي))، وخرجة ابن سناء الملك أحرّ من خرجة السلطان. ١٧٤٣ - ((الأسدي)) إسماعيل بن عمّار. الأسديّ مخضرمٌ من شعراء الدولتين، من ساكني الكوفة. قال صاحب ((الأغاني)): كان في جواره رجل ينهاه عن السكر وهجاء الناس وكان إسماعيل يبغضه، فبنى ذلك الرجل مسجداً يلاصق دار إسماعيل وكان يجلس فيه وقومه وذوو الستر منهم عامّةً نهارهم، فلا يقدر إسماعيل أن يشرب ولا يدخل إليه أحد ممّن كان يألفه من مغنّ أو مغنّية أو غيرهما، فقال إسماعيل يهجوه وكان الرجل يتولّى شيئاً من الوقوف لقاضي الكوفة [الطويل]: لَعمري لقِدْماً كنتَ غير موفَّقِ بنى مسجداً بُنْيانُه من خيانةٍ جرَتْ مثلاً للخائن المتصدق كصاحبة الرمّان لمّا تصدّقت يقول لها أهل الصلاح نصيحةً لك الويلُ لا تزني ولا تتصدّقي فتزايد ما بينهما حتى سعى الرجل بإسماعيل إلى السلطان وقال: إنّه يرى رأي الشُّراة، فأُخذ إسماعيل وحبس فقال [البسيط]: من كان يحسدني جاري ويغبطني من الأنام بعثمانَ بنِ دِزْباسٍ ١٧٤٣ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٣٧٣/١١ _ ٣٧٥). ١٠٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات فقرّب الله منه مثلَه أبداً جاراً وأبْعدَ منه صالحَ الناسِ عليه مِن داخلٍ حُرّاس حُرّاسٍ جارّ له بابُ ساجِ مُغْلَق أبداً عبدٌ وعبدٌ وبنتاه وخادمه صُفرُ الوجوه كأنَّ السلَّ خامرَهم له بنون كأطْباءِ معلّقةٍ إن يفتحِ الدارَ عنهم بعد عاشرةٍ فلَيْتَ دار ابن درباسٍ معلّقةٌ وكان آخر عَهدي منهمُ أبداً يدعون مثلهُمُ مَن ليس من ناسٍ وما بهم غيرُ جُهد الجوع من باسٍ في بطن خنزيرة في دار كُنّاسٍ تظنّهم خرجوا من قعر ديماسٍ بالنجم بعد سلاليم وأمراسٍ وابتعْتُ داراً بغلماني وأفراسي إسماعيل بن عمر ١٧٤٤ - ((الشوّاش المغربيّ)) إسماعيل بن عمر. أبو الوليد الأستاذ المعروف بالشوّاش - بشينين معجمتين والواو مشدّدة بعدها ألف ـ من أهل شِلب. قال ابن الأبّار في ((تحفة القادم)): كان أبو الوليد من القادمين من أهل بلده على سلا مهنئين بالبيعة المنعقدة ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وأورد له [الطويل]: فبادره واستنجد الريح مركبا أهاب به داعي الحياة مثوِّبا وينحو سحابَ الخير حيث تسخّبا وأزمع يقتادُ الهوى في مراده فيَهْمُل دفّاقاً وينهلّ صِيِبا بحیثُ غمامُ السعد ینشأ حافلاً منها [الطويل]: وتنبعث الأنوارُ من مَطلع الرضى فتوضِحُ للحيران نهجاً ومذهبا وقد جشّموا الأهواء شأواً مغرٍبا على عاتق الجوزاء ذيلاً مسحّبا أبرُ سبيلٍ مقصداً وتطلُّبا ويوري لكم زند السعادة مثقبا أقول لِوقْد الخير إذ جدّ جدُّهم وشرّفهم قصدُ الإمام فجرّروا هْدّى لمطاياكم فإنّ سبيلها سیبدو لکم عن سیرکم علم الهدى منها [الطويل]: أرى جبلاً من رحمة الله خاشعا تصوَّرَ شخصاً رُكّب البأسُ والندى فلولا ندّى فى راحتيه تلهّبا يخفّ له رَضْوَى إذا عَقد الحُبا صريحين فيه للعلا فتركّبا ولولا استعارُ البأس فيه تسرّبا ١٧٤٤ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبَّار (٤٨). ١٠٩ إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد ١٧٤٥ - ((مخلص الدين بن قرناص)) إسماعيل بن عمر بن قرناص. مخلص الدين الحمويّ من بيت مشهور ولد سنة اثنتين وستمائة، وكان فقيهاً نحويّاً كثير الفضائل، درّس وأقرأ بجامع حماة. وتوفّي سنة تسع وخمسين وستمائة. ومن شعره [الكامل]: فَقْدُ الأحبّة مؤلمٌ وبنا إذا ما غاب شخصُك فوق ذاك المؤلم إذ أنت من بين الأحبّة منعمٌ وأحقُّهم بالشوق وجهُ المنعم ونُسب إليه [الوافر]: أما واللَّهِ لو شُقَّت قلوبٌ لِيُعلم ما بها مِن فَرْطِ حُبِّ وأرضانى رضاك بشقَ قلبي لأرضاك الذي لك في ضميري ١٧٤٦ - ((شجاع الدين الطوريّ)) إسماعيل بن عمر، الأمير شجاع الدين الطوريّ ابن المبارز متولّي قلعة دمشق، كان ديّناً عاقلاً وافر الحرمة عند السلطان، له آثار حسنة في عمارة أبرجة القلعة. توفّي سنة خمس وسبعين وستمائة. إسماعيل بن عمرو ١٧٤٧ - ((ابن الأشدق)) إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص. يعرف أبوه بالأشْدَق روى له ابن ماجه. توفّي في حدود الأربعين والمائة. ١٧٤٨ - (البجليّ الكوفيّ)) إسماعيل بن عمرو. البَجَليّ مولاهم الكوفي نزيل أصبهان وشيخها ومُسندها، ذكره ابن حبّان في الثقات وضعّفه الدارقطنيّ. وتوفّي سنة سبع وعشرين ومائتين. ١٧٤٩ - ((أبو عبد الرحمن البحيريّ)) إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد. أبو سعيد بن ١٧٤٥ - «ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٢٧/٢). ١٧٤٦ - ((المنهل الصافي)» لابن تغري بردي (١٨٥)أ. ١٧٤٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٨/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩٠/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٤٤/٥)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥/٤، ٣٠/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٠٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٠/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٧٢/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٢٧/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٤٠ هـ) صفحة (٣٧٦). ١٧٤٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢/ ١٩٠)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٠/٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي رقم (٩٢٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٣٥/١٠)، و((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٥٦٧/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٠/١). ١٧٤٩ - ((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٦٥/١ -٤٦٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥٨/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٥٦/١٠)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٧٢/١٩ - ٢٧٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٠١هـ) صفحة (٤٢ - ٤٣) ترجمة (٥). ١١٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أبي عبد الرحمن البحيريّ - بالحاء المهملة بعد الباء الموحّدة وياء آخر الحروف بعدها راء - النيسابوريّ، ثقة صالح محدّث من بيت الحديث وكان صحيح القراءة سمع بإفادته خلقٌ، وتفقّه على ناصر العُمريّ، وكُفّ بصرُه بأخَرةٍ، سمع من أبي بكر أحمد بن عليّ بن مَنْجُويه وأبي حسّان المُزكيّ وأبي العلاء صاعد بن محمد وعبد الرحمن بن حمدان النضرويّ، وروى عنه إسماعيل بن جامع بمرو وأحمد بن محمد العالم بسمنان وأبو شجاع البسطاميّ ببخارى وأبو القاسم الطلحيّ بأصبهان، اشتغل بالتجارة وبورك له فيها. قال: قرأت ((صحيح مسلم)) على عبد الغافر أكثر من عشرين مرّة. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة وتوفّي آخر سنة إحدى وخمسمائة بنيسابور. ١٧٥٠ - ((العَنسيّ الحمصيّ)) إسماعيل بن عيّاش بن سُليم. العَنْسيّ - بالنون - الحمصيّ الإمام الحافظ أحد الأعلام، ولد بعد المائة، كان صدراً مُعظماً نبيلاً وكان أحول. قال الدولابيّ(١): قال البخاريّ(٢): ما روى عن الشاميّين فهو أصحّ؛ وقال العُقيليّ(٣): إذا حَدَّث عن غير الشاميين اضطرب وأخطأ. قدم بغداد إذ ولاّه المنصور خزانة الكسوة. توفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: سنة إحدى. روى له أبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه. ١٧٥١ - ((الغالب بالله ملك الأندلس)) إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر. الأرجُونيّ، السلطان، أبو الوليد الغالب بالله صاحب الأندلس. مولده سنة ثمانين وستّمائة، استولى على الأندلس ثلاث عشرة سنة، فأبعدَ الملك أبا الجيوش خاله وقرّر له وادي آش، وكان أبوه الفرج متولّياً لمالَقة مدّةً، فشبّ إسماعيل وعزم على الخروج فلامه الأب فقبض على أبيه مكرماً، وعاش الأب في سلطنة ولده عزيزاً إلى ربيع الأوّل سنة عشرين وسبعمائة وقد شاخ، وكان الذي نهض بتمليك إسماعيل أبو سعيد بن أبي العلاء المَرينيّ وابن أخيه أبو يحيى. وكان سلطاناً ١٧٥٠ - ((معرفة الرجال)) لابن معين (٨٠/١) و(١٩٣/٢ - ٢٣٩) و((التاريخ)) لابن معين (٣٦/٢)، و(«العلل ومعرفة الرجال)» لأحمد (٩/٣) و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٦٩/١ - ٣٧٠) رقم (١١٦٩)، و((التاريخ الصغير للبخاري (٩٩)، و((الضعفاء)) للنسائي (٤٨٤)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٨٨ - ٩٠)، و((الكنى والأسماء)) للدولابي (٢٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩١/٢ -١٩٢)، و((المجروحين)) لابن حبان (١/ ١٢٤ - ١٢٦)، و((تاريخ الطبري)) (٢١٠/١) و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٢١/٦ -٢٢٨)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٢٨٨/١ - ٢٩٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٦٣/٣ - ١٨١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٣٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٤٠/١)، و((العبر)) له (٢٢٧/١ - ٢٧٨ - ٢٧٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٧٧/٨ - ٢٩١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٨٥/١)، و((الكاشف)) له (٧٦/١ - ٧٧)، و((دول الإسلام)) له (١١٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٨٢ هـ) صفحة (٧٠ - ٧٧) ترجمة (٢٠)، و(«مرآة الجنان)) اليافعي (٣٧٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢١/١ -٣٢٦)، و((تقريب التهذيب)) له (١/ ٧٣)، و((تاريخ أبي زرعة)) (٢١٥/١-٢٢٧ -٢٣٧-٢٣٩ -٢٧٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٤/١). (١) تحرّف اسم إسماعيل بن عياش في الكنى والأسماء للدولابي (٢٥/٢): إسماعيل بن عباس. (٢) في ((التاريخ الكبير)) (٣٦٩/١ - ٣٧٠)، وانظر ((الكامل في الضعفاء)) (١/ ٢٩١). في (الضعفاء الكبير)) (٨٨/١). (٣) ١٧٥١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (رقم ٩٤٨). ١١١ إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مهيباً شجاعاً حازماً ناهضاً بأعباء الملك عديم النظير عظيم السطوة، هزم الله جيوش الكفر على يده سنة تسع عشرة وأباد ملوك دين الصليب، ثمّ وثب عليه ابن عمّه فقتله في ذي القعدة، ثمّ قُتل قاتله وأعوانه في يومهم وذلك سنة ستّ وعشرين وسبعمائة، وتملّك محمّد ولده أعواماً. ١٧٥٢ - ((مهذّب الدين الحمويّ الطبيب)) إسماعيل بن الفضل بن أبي الفضل بن خلف بن عبد الله بن يعقوب. الحكيم أبو الفضل مهذّب الدين التنوخيّ الحمويّ الطبيب من كبار الأطباء بالقاهرة، ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتوفّي في صفر سنة إحدى وخمسين وستّمائة. إسماعيل بن القاسم ١٧٥٣ - ((أبو العتاهية)) إسماعيل بن القاسم بن سُويد بن كيسان. مولى عنزة المعروف بأبي العتاهية مولده ((بعين التمر)) ونشأ بالكوفة وسكن بغداد، وكان يبيع الجرار. واشتهر بمحبّة عتبة جارية المهدي وأكثر تشبيبه وتشبيهه فيها، فمن ذلك قوله [مرفل الكامل]: أعلَمتُ عُتْبةَ أنّني منها على شَرَف مُطِلُّ وشكوتُ ما ألقى إلي ـها والمدامعُ تستهلٌ أشكو كما يشكو الأقَلُّ حتى إذا برِمَتْ بما قالت: فأيُّ الناس يعــلم ما تقول؟ فقلت: كلُّ وأستأذن أن يُهدي إلى المهديّ في النيروز والمهرجان فأذن له، فأهدى في أحدهما برنيّة ضخمة فيها ثوب ناعم مطيّب وكتب في حواشيه [البسيط]: نفسي بشيءٍ من الدنيا معلّقة اللَّهُ والقائمُ المهديُّ يكفيها إنّي لأيْأْسُ منها ثمّ يُطمِعني فيها احتقارُك بالدنيا وما فيها فهم بدفع عتبة إليه، فجزعتْ وقالت: يا أمير المؤمنين، حُرمتي وخدمتي! أفتدفعني إلى رجلٍ قبيح المنظر بائع جرار متكسّب بالشعر؟ فأعفاها وقال: املأوا له البرنيَّة مالاً! فقال للكتّاب: أمَرَ لي بدنانير! فقالوا: ما ندفع ذلك إليك، ولكن إن شئت أعطيناك دراهم، إلاّ أن يُفصح بما ١٧٥٣ - ((الكامل في الأدب)) للمبرد (٢٣٩/١ - ٣٤٠ ١١٣/٢ -٣١٧)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (٨١/١ و٣/ ٨٦)، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (١٠٥ و٢٠٧ و٢٠٨)، و((تاريخ الطبري)) (١٧٠/٨)، و((الفرج بعد الشدّة)) للتنوخي (١١٦/٢ - ١١٨)، و((مقاتل الطالبيين)) للأصفهاني (٤٢٥ - ٤٢٨)، و((الأغاني)) له (١/ ١١٢)، و((البخلاء)) للخطيب البغدادي (١١٢/١)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٨١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٥٠/٦ - ٢٦٠)، و((أخبار النساء)) لابن قيم الجوزيّة (٥٩)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١/ ٢٥٤)، و((العبر)) له (٣٦٠/١)، و((دول الإسلام)) له (١٢٩/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٩٥/١٠ - ١٩٨)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢١١ هـ) صفحة (٤٥٨ - ٤٦٣) ترجمة (٤٧٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥/٢). ١١٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات أراد. فاختلف في ذلك حولاً، فقالت عتبة: لو كان عاشقاً كما يزعم لم يكن يختلف منذ حَوْل في التمييز بين الدراهم والدنانير وقد أعرض عن ذكري صفحاً. وقال في عمر بن العلاء [الكامل]: إنّي أمِنتُ من الزمان وصرفه لمّا علقتُ من الأميرِ حِبالا تَخِذوا له حرَّ الخدود نِعالا لو يستطيع الناس من إجلاله إنّ المطايا تشتكيك لأنّها قطعتْ إليك سباسباً ورِمالا وإذا صَدَرْنَ بنا صَدَرْنَ ثقالا فإذا وَرَدْن بنا وَرَدْنَ خفائفاً فأبطأ برّه عنه قليلاً فكتب إليه [الطويل]: أصابت علينا جودَك العينُ يا عمرْ سنرقيك بالأشعار حتى تملّها فنحن لها نبغي التمائمَ والنُّشَرْ وإن لم تُفِقْ منها رقيناك بالسُّوَزْ فأعطاه سبعين ألف درهم وخلع عليه حتى عجز عن القيام، فغار الشعراء لذلك، فجمعهم ثمّ قال: يا معشر الشعراء، عجباً لكم! ما أشدَّ حسدكم بعضاً لبعض! إنّ أحدكم يأتينا يمدحنا بقصيدة يشبّب فيها بصديقته بخمسين بيتاً فما يبلغنا حتى تذهب لذاذة مدحه ورونق شعره، وقد أتانا أبو العتاهية فشبَّب بأبيات يسيرة ثمّ قال :... وأنشد الأبيات. وقال أشجع السلميّ: أذن الخليفة المهديّ للناس في الدخول عليه، فدخلنا وأُمِرنا بالجلوس، فاتّفق أن جلس إلى جانبي بشّار بن برد وسكت المهديّ، وسمع بشّار حسّاً فقال لي: من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية. فقال: أتراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت: أحسبه سيفعل. قال: فأمره المهديّ أن يُنشد فأنشد [المتقارب]: تُدِلّ وأحمِلُ إدلالها ألا مالسيّدتي؟ مالها جنيتُ، سقى الله أطلالها وإلاّ ففيمَ تجنَّتْ ولا م قد أُسكن الحسنُ سربالَها ألا إنّ جاريةً للإما مشت بين حورٍ قصار الخُطا تُجاذِب في المشي أكفالها وقد أتْعب الله نفسي بها وأتعبَ باللوم عُذَّالها فقال بشّار: ويحك يا أخا سُليم: ما أدري من أيّ أمريه أعجبُ: أمن ضعف شعره أم تشبيبه بجارية الخليفة ويُسمعه ذلك بإذنه ! - حتى أتى على قوله [المتقارب]: أتته الخلافة منقادة إليه تُجرِر أنيالها ولم يك يصلح إلاّ لها فلم تك تصلح إلاّ له لزُلزِلت الأرض زلزالَهـا ولو رامها أحدٌ غيرُه لما قَبِل الله أعمالها ولو لم تُطِعْه بناتُ القلوب ١١٣ إسماعيل بن القاسم بن سُويد بن كيسان وإن الخليفةَ من بُغضِ ((لا)) إليه لَيُبْغِضُ مَن قالها فقال بشّار: ويحك يا أشجع، هل طار الخليفة عن فرشه؟ قال أشجع: فوالله ما انصرف أحد عن ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية. ونسك آخر عمره وقال في الزهد أشعاراً كثيرة. وقد عجز الرواة أن يضبطوا شعر بشّار بن برد والسيّد الحميريّ وأبي العتاهية لكثرة أشعارهم. ولُقّب أبا العتاهية لاضطراب كان فيه، وقيل: بل كان يحبّ الخلاعة والمجون فلقّب بذلك لعتوِه. وكان أبو نواس يعظّمه ويخضع له ويقول: والله ما رأيته إلاّ أنّي أرضيّ وأنّه سماويّ. وحُكي أنّ أباه كان حجّاماً، ولذلك قال [الطويل]: ألا إنّما التقوى هي العزم والكرَمْ وحبّك للدنيا هو الفقر والعدَمْ إذا صحّح التقوى وإن حاك أو حجمْ وليست على عبدٍ تقيّ نقيصةٌ ومن شعره [الطويل]: إذا المرء لم يعتق من المال نفسَه تملّكه المالُ الذي هو مالكُة وليس ليّ المال الذي أنا تاركُهْ ألا إنّما مالي الذي أنا منفقٌ إذا كنتَ ذا مالٍ فبادِرْ به الذي يحقُّ وإلاّ استهلكَتْه مَهالكُة فقيل له لمّا أنشد هذه الأبيات: كيف تقول هذا وتحبس عندك سبعاً وعشرين بدرة في دارك لا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكّي؟ فقال: لهو الحقّ ولكنّي أخاف الفقر والحاجة، ولقد أشتري من عيد إلى عيد، ولقد اشتريتُ في يوم عاشوراء لحماً وتوابله بخمسة دراهم. وكان له جار ضعيف الحال جدّاً متجمِل يلتقط النوى، وكان يمرّ بأبي العتاهية فيقول: اللهمّ أعِنْه على ما هو بسبيله! ويدعو له إلى أن مات الشيخ نحواً من عشرين سنة ولم يزده على الدعاء شيئاً، فقيل له: يا أبا إسحاق، نراك تكثر الدعاء لذلك الشيخ وتزعم أنّه فقير مُعْيل فلِمَ لا تتصدّق عليه بشيء؟ فقال: أخشى أن يعتاد الصدقة والصدقة آخر مكاسب العبد وإنّ في الدعاء لخيراً كثيراً. وقال محمد بن عيسى الحرقيّ - وكان جاراً لأبي العتاهية - قال: كان سائل من العيّارين الظرفاء وقف على أبي العتاهية وجماعة جيرانه حوله فسأله، فقال: صنع الله لك! فأعاد السؤال وردّ مثل ذلك، فأعاد الثالثة فردّ مثل ذلك، فغضب وقال: ألست الذي يقول [المديد]: كلّ حيّ عند ميتته حظّه من ماله الكفنُ قال: نعم. قال: فبالله أتريد أن تُعِدّ مالك كلّه لثمن كفنك؟ قال: لا. قال: بالله كم قدّرت لكفنك؟ قال: خمسة دنانير. قال: هي حظّك إذاً من مالك؟ قال: نعم. قال: فتصدّقْ عليّ من غير حظّك بدرهم واحد! قال: لو تصدّقتُ عليك لكان حظّي. قال: فاعملْ على أنّ ديناراً من الخمسة وضيعته قيراط وادفع إليّ قيراطاً واحداً وإلاّ فواحدة أُخرى! قال: وما هي؟ القبور تُحفر بثلاثة دراهم فأعطني درهماً وأقيم لك كفيلاً بأنّي أحفر لك قبرك متى مُثَّ وتربح درهمين لم يكونا في حسابك، فإن لم أحفر لك رددتُه على ورثتك أو ردَّه كفيلي عليهم. فخجل أبو العتاهية وقال: ١١٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات اغرُبْ، قبّحك الله وغَضِب عليك! وضحك جميع من حضر ومرّ السائل يضحك، فالتفت إلينا أبو العتاهية وقد اغتاظ فقال: من أجل هذا وأمثاله حُرِمت الصدقة! فقلنا له: مَن حرّمها ومتى حُرّمت؟ فما رأينا أحداً ادّعى أنّ الصدقة حُرِّمَت قبله ولا بعده. ولمّا حضرته الوفاة قال: أشتهي أن يجيء مُخارق ويغنّ عند رأسي [الطويل]: إذا ما انقضتْ عنّي من الدهر مدّتي فإنّ عزاء الباكيات قليلُ سيُعرَض عن ذكري وتُنْسى مودّتي ويحدث بعدي للخليل خليلُ والبيتان له من جملة أبيات، وأوصى أن يكتب على قبره [الخفيف]: إنّ عيشاً يكون آخرُه الموت لَعيشٌ معجَّلُ التنغيص وكانت ولادته سنة ثلاثين ومائة ووفاته سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: سنة إحدى عشرة ومائتين. وأخباره مستقصاة في ((كتاب الأغاني)). ١٧٥٤ - ((أبو عليّ القاليّ)) إسماعيل بن القاسم بن عيذون - بالعين المهملة والياء آخر الحروف ساكنة والذال المعجمة والواو الساكنة وبعدها نون - بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان؛ المعروف بالقاليّ. أبو عليّ البغداديّ مولى عبد الملك بن مروان، ولد بمنازكرد(١) من ديار بكر ودخل بغداد سنة ثلاث وثلاثمائة وأقام بها إلى سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة، ثم انتقل إلى الغرب وتوفي بقرطبة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة، ومولده سنة ثمانين ومائتين. سمع من أبي القاسم عبد الله بن محمد البَغَويّ وأبي يعلى الموصليّ وغيرهما وأخذ اللغة والعربيّة عن ابن دُرَيْد وأبي بكر بن الأنباريّ وابن دُرُسْتَوَيه، ولمّا دخل الغرب قصد صاحب الأندلس الناصر لدين الله عبد الرحمن فأكرمه، وصنّف له ولولده الحَكم تصانيف وبثّ علومه هناك، وكان قد بحث على ابن درستويه ((كتاب سيبويه))، ودقّق النظر وانتصر للبصريّين وأملى أشياء من حفظه كـ((كتاب النوادر)) و((الأمالي)) و ((المقصور والمدود)) و((الإبل)) و((الخيل)) و ((البارع في اللغة)) نحو خمسة آلاف ورقة لم يصنّف مثله في الإحاطة والجمع ولم يتمّ، ورتّب ((كتاب المقصور والمدود)) على التفعيل ومخارج الحروف من الحلق مستقصى في بابه لا يشذّ منه شيء، و ((كتاب فعلتَ وأفعلتَ)) و ((كتاب مقاتل الفُرسان)) و ((تفسير السبع الطوال)). ١٧٥٤ - ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٦٩/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٣١)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٦٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٠٤/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٥/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٢٦/١)، و((طبقات النحويين)) للزبيدي (٢٠٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٧٠/٣)، و(العبر)) للذهبي (٣٠٤/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٣٥٦هـ) صفحة (١٣٨ - ١٤٠)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٢٦٦/٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٣٥)، و((نزهة الألباء)) للأنباري (٣٩٧)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٦٩/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨/٣). منازكِزد: بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يُعَدَّ في أرمينية، انظر: ((معجم البلدان)» لياقوت (٢٠٢/٥). (١) ١١٥ إسماعيل بن القاسم بن عيذون قال الحُميديّ: وممّن روى عن القاليّ أبو بكر محمد بن الحسن الزُّبيديّ النحويّ صاحب كتاب ((مُختصر العين)) و ((أخبار النحاة)) وكان حينئذ إماماً في الأدب، ولكن عرف فضل أبي عليّ فمال إليه واختصّ به واستفاد منه وأقرّ له. وكان الحَكَم المستنصر قبل ولايته الأمر وبعدُ ينشِط أبا عليّ ويبعثه على التأليف بواسع العطاء ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام، وكانوا يسمّونه البغداديّ لوصوله إليهم من بغداد، ويقال: إنّ الناصر هو الذي استدعاه من بغداد لولائه فیھم . قال الزبيديّ: سألته لم قيل لك القاليّ؟ فقال: لمّا انحدرنا إلى بغداد كنّا في رُفقةٍ فيها أهل قالي فَلا وهي قرية من قرى منازكرد وكانوا يُكْرَمون لمكانهم من الثغر، فلمّا دخلت بغداد نُسبت إليهم لكوني كنتُ معهم. قال أبو الحكم مُنذر بن سعيد البَّوطي: كتبت إلى أبي عليّ البغداديّ أستعير منه كتاباً من الغريب وقلت [المجتبّ]: وصُدغِه المتعطّفْ من ((الغريب المصنّف)) فقضى حاجتي وأجاب بقوله [المجتثّ]: بحقّ ريمِ مُهَفْهَفْ ابعت إليّ بجزء بفيك أيَّ تألّفْ وحقِ درّ تألّفْ حوى ((الغريب المصنّفْ)) لأبعثنّ بمـاقـد ولو بعثتُ بنفسي إليك ما كنت أُشْرقْ ومدحه يوسف بن هارون الرَّماديّ الآتي ذكره في بابه من الحرف بقصيدةٍ أوّلها [الكامل]: مَنْ حاكمٌ بيني وبين عَذولي؟ الشجوُ شجوي والعويل عويلي في أيّ جارحةِ أصون معذِّبي إن قلتُ: في بصري، فثمَّ مدامعي سلمتْ من التنغيص والتنكيل؟ أو قلتُ: في كبدي، فثمَّ غليلي ثم خرج من ذلك إلى مدح أبي عليّ فقال [الكامل]: متعاهَد من عهد إسماعيل روضٌ تعاهَده السحابُ كأنّه قِسْهُ إلى الأعراب تعلمْ أنّه حازت قبائلُهم لغاتٍ فُرّقت فالشرق خالٍ بعده وكأنّما فكأنّه شمس بدَتْ في غربنا يا سيّدي هذا ثنائي لم أقل من كان يأمل نائلاً فأنا امرؤ أولى من الأعراب بالتفضيلٍ فيهم وحاز لغاتِ كلّ قبيلٍ نزل الخَراب بربعه المأهول وتغيّبتْ عن شرقهم بأُفول زوراً ولا عرّضت بالتنويل لم أرْجُ غيرَ القُرب في تأميلي ١١٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٧٥٥ - ((الزاهد النيسابوريّ)) إسماعيل بن قتيبة السلميّ النيسابوريّ الزاهد، توفي في شهر رجب سنة أربع وثمانين ومائتين، وكانت جنازته مشهودة. ١٧٥٦ - ((الصالح صاحب الموصل)) إسماعيل بن لؤلؤ بن عبد الله. الملك الصالح ركن الدين بن الملك الرحيم بدر الدين صاحب الموصل، قدم مصر سنة تسع وخمسين وستمائة على الملك الظاهر بيبرس الصالحيّ وطلب منه النجدة على التتار، فأعطاه عسكراً وتوجَّه مع («الخليفة المستنصر المصريّ العبّاسيّ))، المذكور في الأحمدين، ودخل الموصل والتقى التتار عند ((نصيبين))، ولمّا كان أوائل سنة ستّين وستّمائة قصد التتار الموصل ومقدّمهم ((صَنْدَغون)) ومعهم ((المظفَّر)) صاحب ماردين بعسكره، ونصب التتار على الموصل أربعةً وعشرين منجنيقاً وضايقوها أشدّ مضايقة ولم يكن بها سلاح ولا قوت، وغلا بها القوت إلى أن بلغ المكوك أربعة وعشرين ديناراً، فاستصرخ الصالح بالبَزْليّ(١) فخرج من حلب وسار إلى سِنجار، فلما وصل إلى التتار عزموا على الهروب، فاتّفق وصول الحافظيّ إليهم من عند هولاكو يُعرّفهم أنّ الجماعة الذين مع البرليّ قليلة والمصلحة ملاقاتهم فقوي عزمُهم على القتال، فسار صندغون بطائفة ممّن كانت معه على حصار الموصل عدّتُهم عشرة آلاف فارس، وقصد سنجار وبها البرليّ ومعه تسعمائة فارس وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب فكُسر البرليّ وانهزم جريحاً في رجله وقُتل ممّن كان معه من الأمراء جماعة من أعيان الأمراء وشجعانهم بعد أن أبلوا بلاءً حسناً ونجا البزليّ ومعه جُميّعة من الأمراء، ودخلوا مصر بعد أن فارقوا البَزليّ من البيرة، ثمّ دخل البرليّ مصر. وعاد صندغون إلى الموصل بمن معه من الأسْرى فأدخلهم في النقوب إلى الصالح ليعرفوه بكسر البَزْليّ وانهزامه ويشيروا عليه بالدخول في الطاعة، واستمرّ الحصار إلى مستهلّ شعبان، فطلبوا علاء الملك بن المَلِك الصالح وأوهموه أنّه وصل إليهم كتاب من هولاكو مضمونُه: إنّ علاء الملك ما له عندنا ذنْب وقد وهبنا ذنْب أبيه فيسيّره إلينا لنصلح أمره معه، وكان الصالح قد ضعف وغلبت عليه مماليكه، فأخرج إليهم ولده علاء الملك، فلمّا وصل إليهم بقي عندهم اثنا عشر يوماً ووالده الصالح يظنّ أنّهم سيّروه إلى هولاكو، ثمّ كاتبوه بعد أيّام يأمرونه بتسليم البلد وإن لم يفعل تسلّموها بالسيف، فجمع الصالح أهل البلد وشاورهم فأشاروا عليه بالخروج، فقال: تُقتَلون لا محالة وأُقتل بعدكم! فصمّموا على خروجه إليهم، فقال: يوم الجمعة خامس عشر شعبان! ولبس البياض فلما وصل إليهم احتاطوا به ووكّلوا به وبمن معه جماعةً وحملوه إلى ١٧٥٥ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٠٦/١ - ١٠٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٤٤/١٣ - ٣٤٥)، و((تاريخ الإسلام)» له وفيات (٣٤٤/١٣ - ٣٤٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢٨٤هـ) صفحة (١٢٧ - ١٢٨) ترجمة (١٥١). ١٧٥٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٩٢/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٧/٧)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٦٧/١٢). (١) البرلي: هو الأمير شمس الدين آقوش البرلي. انظر: ((السلوك)) للمقريزي (٤٩٣/١)، والبرلي بفتح الباء انظر: ((المشتبه)) للذهبي (٦٩). ١١٧ إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الجوسق، ودخل شمس الدين بن يونس الباعشيقي البلد ومعه الفرمان ونادى بالأمان. فظهر الناس بعد اختفائهم وشرع التتار في خراب الأسوار، فلمّا اطمأنّ الناس وباعوا واشتروا دخل التتار البلد بالسيف وأجالوه على من فيه تسعة أيّام، ووسّطوا علاء الملك بن الملك الصالح وعلّقوه على باب الجسر، ثمّ إنّهم رحلوا في سلخ شوّال وقتلوا الملك الصالح في طريقهم وهم متوجّهون إلى بيوت هولاكو، وذلك سنة ستّين وستمائة. وكان رحمه الله ملكاً عادلا ليّن الجانب. ١٧٥٧ - إسماعيل بن مبارك بن كامل بن مقلد بن عليّ بن مُنقذ. الأمير جمال الدين أبو الطاهر ابن سيف الدولة الكنانيّ المصريّ المولد. قال القوصيّ في ((معجمه)): كان أميراً كاملاً وكبيراً فاضلاً، سيّره الملك الكامل إلى الغرب رسولاً فأبان عن نهضة وكفاية وحسن سفارة لما كان جامعاً من حسن صورة وسيرة وعذوبة لفظ وسداد عبارة، وولاه مدينة حرّان وبها توفي في شهور سنة سبع وعشرين وستمائة. ومولده بمصر سنة تسع وستين وخمسمائة. قال الشيخ شمس الدين: له فضائل وشعر. ١٧٥٨ - ((إسماعيل بن مجمع)) إسماعيل بن مَجْمَع الأخباريّ. ذكره محمّد بن إسحاق النديم فقال: وهو أحد أصحاب السير والأخبار ومعروف بصحبة الواقدي المختصّ به، مات سنة سبع وعشرين ومائتين. وله ((كتاب أخبار النبيّ وَ لّ ومغازيه وسراياه)). إسماعيل بن محمد ١٧٥٩ - ((الزهريّ المدنيّ)) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص الزُّهريّ المدنيّ. روى عن أبيه وعمَّيه عامر ومُصْعب وأنس بن مالك، وروى له البخاريّ ومسلم والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه. قال ابن معين: ثقة حجّة. توفي سنة أربع وثلاثين ومائة . ١٧٦٠ - ((السيّد الحميريّ)) إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة - وجدّه هذا هو يزيد بن ١٧٥٧ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٣٩/٣)، و((العبر)) للذهبي (١٠٦/٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦٢٧ هـ) صفحة (٢٤٦) ترجمة (٣٣٨)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٥٧/٣)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (٥٩/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٣/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٩/٥). ١٧٥٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥٨/٢). ١٧٥٩ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٧١/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩٤/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨/٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٢٨/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٠٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٩/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٧٣/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٣٤ هـ) صفحة (٣٧٧). ١٧٦٠ - ((الفتوح)) لابن الأعثم (٢٣٤/٢)، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٢ - ٣٦)، و(«أخبار القضاة)) لوكيع (٢/ ٧٠ - ٧١)، و((تاريخ الطبري)) (١٩٠/٧، و٩٨/٨)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٢٢٩/٧) و ((البخلاء)) للخطيب (١١٥)، و((ربيع الأبرار)) للزمخشري (٢٨٩/٤)، و((ثمار القلوب)) للثعالبي (٣١٢)، و((الكامل)) لابن الأثير = ١١٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات مفرِغ الحِمْيَريّ(١) - أبو هاشم المعروف بالسيّد الحِمْيريّ، كان شاعراً محسناً كثير القول إلّ أنّه رافضيّ جَلْد زائغ عن القصد، له مدائح جمّة في أهل البيت عليهم السلام، وكان مقيماً بالبصرة. قال له بشّار بن برد: لولا أنّ الله تعالى شغلك بمديح أهل البيت لافتقرنا(٢). وكان أبواه يبغضان عليّاً(٣)، سمعهما يسبّانه بعد صلاة الفجر فقال [الخفيف]: لعن اللَّهُ والدَيَّ جميعاً ثمّ أصلاهما عذاب الجحيم حَكما غُدوةً كما صلّيا الفجـ ـر بلعن الوصيّ بابِ العلومِ(٤) وكان يرى رأي الكيسانيّة(٥)، وهو مذكور في ترجمة كيسان إن شاء الله تعالى، لأنّه يرى رجعة محمد بن الحنفيّة إلى الدنيا، وكان كُثَيِر الشاعر يرى هذا الرأي، وكان السيّد يعتقد أنّه لم يمت وأنّه في جبل ((رَضْوَى)) بين أسد ونَمر بحفظانه وعنده عينان نضّاختان يجريان بماء وعسل ويعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً. ويقال: إن السيّد اجتمع بجعفر الصادق فعرّفه خطأه وأنّه على ضلالة فرجع وأناب. وقال المرزبانيّ في ((معجم الشعراء)): يُكْنى أبا السيّد. وقال غير الأصمعيّ: إسماعيل بن محمد بن ودّاع الحميريّ، وأمّه من الحُذّان تزوّج بها أبوه لأنّه كان نازلاً فيهم. وقيل: إنّ أم هذه المرأة أو جدّتها بنت ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميريّ، وليس لابن مفرّغ عقب من ولد ذكَر، ولذلك يقول السيّد [البسيط]: جَدّي رُعَيْنٌ وأخوالي ذَوو يَزَنِ إنّي امرؤٌ حميريٍّ حين تنسبني يومَ القيامة للهادي أبي حسنٍ ثمّ الولاءُ الذي أرجو النجاةَ به وكان السيّد أسمر تامّ القامة أبيض الجمّة حسن الألفاظ جميل الخطاب، وكان مقدَّماً عند المنصور والمهديّ. وقيل: إنّه مات أوّل أيّام الرشيد سنة ثلاث وسبعين ومائة، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. وولد في أيّام بني أميّة سنة خمس ومائة. وكان أحد الشعراء الثلاثة الذين لم يضبط الرواة ما لهم من الشعر: هو وبشّار وأبو العتاهية، وإنّما مات ذكرُه وهجر الناسُ شعره الإفراطه في سبّ الصحابة وبغض أمّهات المؤمنين وإفحاشه في شتمهم وقذفهم والطعن عليهم، (٢٤٦/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٠/٨ -٤٢)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٦٧٣/١) ترجمة == (١٣٧٠)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٩/٩ -٤٠)، و((رجال الكشي)) لمحمد بن عمر (٢٤٢)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم صفحة (٤٣٦)، و((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني (١٣٠٨/٣)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (١٧١ - ١٨٠ هـ)، صفحة (١٥٧ - ١٦١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٨٨/١). قال سوار بن عبد الله القاضي إنه كان شديد الترفض. انظر: ((خاص الخاص)) للثعالبي (٨٨). (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٤١/٨). (٢) (٣) قيل: كانا إباضيين، ((الأغاني)) (٧/ ٢٣٠). (٤) انظر: ((فوات الوفيات)) (١٨٨/١). راجع في شأن هذه الفرقة ((الفرق بين الفرق)) (٣٨)، و((مروج الذهب)) (٨٧/٣)، و((مقالات الإسلاميين)) (٨٩/١)، و((الملل والنحل)) (١٧٠/١) وما بعدها. (٥) ٠ ١١٩ إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة فتحامى الرواةُ شعره. قال أبو عثمان المازنيّ: سمعت أبا عبيدة يقول: ما هجا بني أميّة أحد كما هجاهم الدَّعيّان: يزيد بن مفرغ أوّلَ دولتهم وما عمَّهم والسيد بن محمد في آخرها وعمَّهم. وقال السيّد: جاء بي أبي وأنا صبيّ إلى محمّد بن سيرين قبل أن يموت بمدّة فقال: يا بُنيّ اقصُصْ رؤياك! فقلت: رأيت كأنّي في أرضٍ سبخة وإلى جانبها أرض حسنة وفيها النبيّ وَّ واقفاً وليس فيها نبتٌ وفي الأرض السبخة نخَلٌ وشوك، فقال لي: يا إسماعيل، أتدري لمن هذا النخل؟ قلت: لا. قال: هذا للمعروف بامرىء القيس بن حجر الكنديّ فانقُلْه إلى هذه الأرض الطيّبة التي أنا فيها! فجعلتُ أنقله إلى أن نقلتُ جميع النخل وحوّلتُ شيئاً من الشوك. فقال ابن سيرين لأبي: أمّا ابنك هذا فسيقول الشعر في مدح طَهَرَةٍ أبرار! فما مضت إلاّ مُدَيدة حتى قلت الشعر. وقال ابن سلام: وكانوا يرون أنّ النخل مَدْحُه أميرَ المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة وأولادها وأنّ الشوك حوله وما أُمِرَ بتحويله هو ما خلط به شعره من ثلب السلف. وقال الصوليّ: حدّثنا محمد بن الفضل بن الأسود حدّثنا عليّ بن محمد بن سليمان قال: كان السيّد كيسانيّاً ثم رجع، وقال قصيدته التي أوّلها [الطويل]: تجعفرتُ باسم الله والله أكبرُ وأيقنتُ أن الله يقضي ويقدرُ وقال الصوليّ: كان السيّد يزعمُ أن عليّاً عليه السلام سمّى محمداً ابنَه المهديّ وأنّه الذي بشّر به النبيّ وََّ أنّه يخرج في آخر الزمان وأنّه حيّ بجبال رَضْوى - على ما تقدّم -. وقال الصوليّ: حدثنا أبو العيناء قال: السيّدُ مذبذبٌ يقول بالرجعة، وقد قال له رجل من ثقيف: بلغني يا أبا هاشم أنّك تقول بالرجعة. قال: هو ما بلغك. قال: فأعطني ديناراً بمائة دينار إلى الرجعة! فقال له السيّد: على أن توثِقٍ لي بمن يضمن أنّك ترجع إنساناً، أخاف أن ترجع قرداً أو كلباً فيذهب مالي. وكان السيّد إذا سئل عن مذهبه أنشد من قصيدته [الوافر]: سواه فعنده حَصَلَ الرجاءُ سَمِيُّ نبيِنا لم يبْقَ منهم ولا قتل - وصار به القضاءُ - فغُبِبَ غيبةٌ من غير موتٍ إلى رَضْوى فحلّ بها بشعبٍ وحين الوحش ترعى في رياضٍ فحلَّ فما بها بَشَرٌ سواه إلى وقتٍ ومدّة كلِ وقتٍ فقُلْ للناصب الهادي ضلالاً فداءٌ لابن خَوْلةَ كلُّ نَذْلٍ كأنّا بابن خَوْلةً عن قليلٍ تُجاوره الخوامعُ والظباءُ من الآفات مَرْتعُها خلاء بعُقْوَته له عسلٌ وماء وإن طالتْ عليه لها انقضاء يقوم وليس عندهمُ غَناء يُطيف به وأنت له فداء وربُّ العرش يفعل ما يشاء ١٢٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات يهزّ دُوين عينِ الشمس سيفاً كلمع البرق أخلصه الجلاء يشبّه وجهُه قمراً منيراً تضيء له إذا طلع السماء وهل بالشمس ضاحيةٌ خفاء فلا يخفى على أحدٍ بصيرٍ هنالك تعلم الأحزابُ أنّا ليوثٌ لا يُنَهْنِهنا الكِفاء فنُدرك بالذحول بني أُمَيِّ وفي ذاك الذحول لهم فناء قال الصولي: حدّثنا العلاّليُّ، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن التَّميميّ، حدثني أبي قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن عطاء يقول: لمّا مات عمّي محمّد بن الحنفيّة كنت حاضراً فتولّيته وغسلته وصلّيت عليه وواريته في حفرته. قال عبد الله بن عطاء: فسألني السيّد الحميريّ عن هذا الحديث فحدّثته به فقال لي: قد رجعتُ عن قولي. ثمّ بلغني أنّه قال بعد ذلك [السريع]: يا عجباً لابن عطاءٍ رَوى - وربّما صرّح بالمُنْكّرِ فلم يقل صدقاً ولم يبرُرِ : عن سيّد الناس أبي جعفر حليفَ لِبْنِ وترابِ ثَري دفنتُ عمِي ثم غادرتُه ما قال ذا قطّ ولو قاله قلنا: انتفاء من أبي جعفر وقيل: إنّ اثنين تلاحيا في: أيُّ الخلق أفضل بعد رسول الله وَّر فقال أحدهما: أبو بكر، وقال الآخر: عليّ. فتراضيا بالحُكم إلى أوّل من يَطْلع عليهما. فطلع عليهما السيّد الحميريّ، فقال القائل بفضل عليّ: قد تنافرت أنا وهذا إليك في أفضل الخلق بعد رسول الله وَ له فقلتُ أنا: عليّ. فقال السيّد: وما قال هذا ابن الزانية؟ فقال ذاك: لم أقل شيئاً. وقال الصوليّ: حدّثنا محمد بن عبد الله التميميّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم عن أبيه قال: قلت الفضل بن الربيع: أرأيت السيّد الحميريّ؟ قال: نعم. ولَعهدي به بين يدي الرشيد وقد ولي الخلافة وقد رُفع إليه أنّه رافضيّ وهو يقول: إن كان الرفض حبّكم، يا بني هاشم، وتقديمكم على سائر الخلق فما أعتذرُ ولا أزولُ عنه، وإن كان غير ذلك فما أقول به. ثمّ أنشده [الهزج]: شجاك الحيُّ إذا بانوا فدمْعُ العينِ تهتانُ س للرحلة نَشوانُ كأنّي يومَ ردُّوا العيِ مَهَى حِورٌ وغِزلانُ وفوق العيس إذْ ولّوا ز في التشبيه كُثْبـانُ إذا ما قُمنَ فالأعْجا وما جاز إلى الأعلى فأقمارٌ وأغصانُ ومنها [الهزج]: ـليُّ وأبو ذَرِّ ومقدادٌ وسَلْمَانُ عـ