النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
إسماعيل بن إبراهيم بن غازي بن عليّ بن محمد
لم يُنجب ولا أتقن شيئاً ولا كان يدري نحواً ولا يكتب جيّداً، بل له دُربَة في الجملة وله خطأ
كثير، وكان شيخاً حسناً متواضعاً، وسمع من المزّيّ والبرزاليّ وعلاء الدين الخرّاط والقاضي
شمس الدين بن النقيب والمقاتِليّ وابن المظفّر وابن المحبّ وابن حبيب، وكان يؤدّب بمكتب ابن
عبدٍ داخلَ باب توما، وقد خرّج لابن عبد الدائم ولجماعة، وعمل سيرةً طويلةً للشيخ شمس
الدين. وتوفّي سنة ثلاث وسبعمائة.
١٦٤١ - (الفرّاء الحنبليّ المخزوميّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن عليّ. المعروف بالفرّاء
الحنبليّ كان شيخاً صالحاً زاهداً ناسكاً يعرف اسم الله الأعظم وغيره من الأسماء التي انتفع
بمعرفتها ونفع بها، له كرامات ومعاملات باطنة وأحوال. توفّي سنة أربع وثمانين وستمائة، ودفن
بسفح قاسیون.
١٦٤٢ - ((ابن فلوس الماردِينيّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن غازي بن عليّ بن محمد. النُّميريّ
الماردينيّ الحنفيّ المعروف بابن فلّوس، هو شمس الدين، فاضلٌ مبرِز في فنون الحكمة وعلوم
الأوائل. دَرَّسَ بدمشق وبالقاهرة وكان ظريف المحاضرة لطيف الشمائل، مولده بماردين سنة
ثلاث وتسعين وخمسمائة، وتوفّي في [سنة تسع وعشرين وستمائة وقيل: سنة سبع وثلاثين
وستمائة](١) نقلتُ من خطّ شهاب الدين القُوصيّ من ((مُعجمه)) في ترجمة المذكور قال: أنشدني
لنفسه [الخفيف]:
بأبي الأهْيَف الذي لحظُ عينَيـه فذا راشقٌ وهذا رشيقُ
راحَ في حُسْنه غريباً وإن كان شقيقاً لوجنتيه الشقيقُ
وأنشدني لنفسه [الكامل]:
قال العذول: بدا العذار بخدّه فتسلَّ عنه فالعِذار يَشينُ
أغراك عنه بالملام جنونُ
أجفان عينك فى الصِقال تبينُ
فأجبْتُه: مهلاً رُويدكَ إنّما
ما ذاك شَعْر عذاره لكنّما
قال: وأنشدني لنفسه [الوافر]:
أمُشْبِهَةَ القنا قدّاً وَلِيْناً فتنتِ بحسن صورتك البرايا
١٦٤١ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٦٢/٤)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون (٣٥٣).
١٦٤٢ - ((الدارس في تاريخ المدارس)) للنعيمي (٥٤٠/١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٤٤/١)، و(«القلائد
الجوهرية)) لابن طولون (٤٤٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٣٧هـ) صفحة (٣٢١) ترجمة
(٤٦١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٠٠/١)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٥٢٥/٣)،
و(المقفى الكبير)) للمقريزي (٧١/٢ - ٧٢)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢/ ٣٧٧).
(١)
بياض في الأصل والمثبت من ((الدارس)) للنعيمي (٥٤٠/١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٤٤/١)،
و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٣٧ هـ) صفحة (٣٢١) ترجمة (٤٦١).

٤٢
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
طعنتِ برمح قدّك وهو لَذْنٌ فصيّرتِ القلوبَ لها درايا
حشا بلهيب خدّيه حشايا
وأهْيفَ إن جنى أو إن تجنّى
بدائعُ حُسنه سُوَراً وآيا
نبيّ مَلاحةٍ تُتلى علينا
إذا قابلتَه أبصرت شخصاً كأنّ صقالَ خذّيهِ مَرايا
١٦٤٣ - ((مجد الدين الأنصاريّ المصريّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عليّ.
المصريّ الأنصاريّ مجد الدين. نقلتُ من خطّ شهاب الدين القُوصيّ من ((مُعجمه)) في ترجمة
المذكور. كان المذكور من أرباب البيوتات وذوي الحرمات وقعد به زمانه ولم يُجهل لفضل بيته
مكانُه. وقال: أنشدني لنفسه [الطويل]:
سلِ الربع عن ليلَى عسى الربعُ يخبرُ وحتى متى أُبدي وِصالي وتهجرُ
على أنّها من ناضر الروض أنضرُ
فتاةٌ تَخال الغُضْنَ خَشْو دروعها
إذا حسرتْ عن وجهها فتنتْ به وما أنْثني إلاّ وقلبي مُحسَّرُ
قلتُ: شعر نازل، وسرد القوصيّ القصيدة بكمالها، فأثبتُ أنا أنموذجاً منها.
١٦٤٤ - ((ابن الخازن المغربيّ)) إسماعيل بن إبراهيم. أبو الطاهر ابن الخازن، ذكره ابن
رشيق في ((الأنموذج)) وقال: له شعر جيّد وطيء الأكناف سهْلُ المخارج، تقدّم في علم الغريب
وطلبه وعلوّ سماع. لقي شيوخاً جلّة من العلماء ببلدنا وغيره من ناحية المشرق أيّام حجّه، وبحث
عن الشذوذ بحثاً شديداً وإلى أمّهات كتبه يُرجع بجميع النُسخ وبها يقابل وعليها يصلح، وطريقُه
في الشعر طريق العلماء يستعمل ما عليه الناس. وأورد له قولَه [السريع]:
يا رحمتا للكبد الحَرَّى والمقلة الساهرة العَبْرَى
فغادروا في كبدي جَمْرا
لمّا استقلّتْ سَحَراً ظُعْنُهِمْ
سفائنٌ وسَّطت البخرا
كأنّها في الآل مُزْوَرَّة
محتسباً في دَنِفِ أجرا
يا حاديَ العِيس رويداً بهم
من حيرتي مُغتبقٌ خمرا
كأنّني إذ جَدَّ حاديهِمُ
قد عتّقَتْ في دنّها دهرا
سُلافةً صهباءَ سلسالةٌ
١٦٤٣ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٢٥/٧ - ٣٢٦) طبعة ليدن، و((التاريخ)) لابن معين (٢٩/٢)، و((معرفة الرجال)) له (١/
١٠٤)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (٢٤٤/١ - ٢٤٥)، و((التاريخ الكبير» للبخاري (٣٤٢/١)،
و((الكنى والأسماء)» للدولابي (١٢٧١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٥٣/٢ - ١٥٥)، و((الثقات))
لابن حبان (٤٤/٦)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (١٢٨ - ٣١٤ - ٣٢١ - ٥٤٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٢٣/٣ - ٣٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٠٠هـ) صفحة (٩٨ - ١٠٣) ترجمة (٢٠)، و((تاريخ
بغداد)) للخطيب (٢٢٩/٦ - ٢٤٠)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٩٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٢٧٥/١ - ٢٧٩).

٤٣
إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم
لنفسه أو ما اقتنى كسرى
مما اجتبى قيصر فيما مضى
كأنّها في الكأس ياقوتةٌ قد طُوّقَتْ من حببِ درّا
قد فغمت ناشِقَها عِطرا
كفأرة المسك إذا صُفّـقـت
أو طيبِ أيّام المُعزّ الذي قد ساد أملاك الورى طُرّا
وقال [الكامل]:
وله ذؤابةُ حِمْيَرٍ وسناؤها وسَنامُ يعرُبِ الرفيعُ العالي
تُغْيي محاوِلَها وليس بآلٍ
إنّ العُلا - وأبيك ــ عِلق غالٍ
وتبلَّجت عن زهرة الآمال
وعلا عن النظراء والأشكال
ويَحلّ من قحطان أعلى ذروة
ما زال يبتاع العُلى متغالياً
أضْحت به الدنيا عروساً تُجتلی
بذَّ الملوكَ جلالةً ومهابةً
وإذا تراءى للعيون بدالها سعدُ السعود وطالعُ الإقبال
وأورد له قولَه، وهو ما نظمه في سنة عشرين وأربعمائة [المتقارب]:
رفيعُ العماد وَرِيُّ الزناد عظيم الرَّماد هنيّ القرَا
ففيضُ البحور لديها حَسا
إذا ما ذوو الحلم حلّوا الحُبى
إذا الخطْبُ في مضمحلّ دجا
إذا ضاق باللوذعيّ الفَضا
ويلك أعيا عليك المدى
وأنْدَى بناناً من الزاخرات
وأوزنُ حلماً من الراسيات
وأنْوَرُ وجهاً من النّيّرَيْنِ
وأرحبُ صدراً من الخافقَين
أقول لمطّلبِ شأوَهُ
وقال يرثي [الطويل]:
وسحّ على ظَمْأى مَعاهِده العهدُ
سقى الله ذاك الرمْسَ جوداً كجوده
تبوّأ خوفَ الموت أحصنَ قلعةٍ
مكلّلة حلقاء عطّاء تُزْدَرَى
تناغي السحابَ المُكْفهرّ ودونها
تظلّ عتاقُ الطَّير مصطافةً بها
وحصّنها بالمشرفيّة والقنا
ممنّعةٍ كالسدّ أو دونها السدُّ
إذا استُشْرِفَتْ تيماءُ والأبلقُ الفردُ
زحاليقُ لا يسطيعها الرجل النجدُ
وتعيي الوعولَ الصمَّ أرجاؤها المُلْدُ
ومِن دونها الجمعُ العرَمْرَمُ والحشدُ
وأَشْبَها خيلاً ورَجْلاً وشِكَّة فلم تخمِه تلك المقانب والجُنْد
١٦٤٥ ـ ((ابن عليّة)) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم. أبو بشر الأسديّ - مولاهم - البصريّ
((الإمام ابن عُلَيّة)) - وهي أمّه - وأصله كوفي. قال أبو داود: ما أحد من المحدّثين إلاّ وقد أخطأ

٤٤
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
إلاّ ابن عُليّة وبشر بن المفضّل. وقال ابن معين: كان ثقة ورعاً تقياً. وكان يقول: من قال ابن عُليّة فقد
اغتابني. روى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجه. توفّي في حدود المائتين.
١٦٤٦ - ((القاضي شرف الدين الحنفيّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد. القاضي شرف
الدين، أبو الفضل ابن الموصليّ الشيبانيّ الدمشقيّ الفقيه الحنفيّ، كان شيخاً ديّناً خيراً لطيفاً من
أعيان الحنفيّة، درّس بالطرخانيّة وولي نيابة القضاء بدمشق، لزم بيته مع حاجته لأنّ المعظّم بعث
إليه يأمره بأظهار إباحة الأنبذة فقال: لا أفتح على أبي حنيفة رضي الله عنه هذا الباب، وأنا على
مذهب محمد في تحريمها وقد صحّ عنه أنّه لم يشربها قط، وحديث ابن مسعود لا يصحّ، وما
رُوي فيه عن عمر لا يثبت! وتوفّي سنة تسع وعشرين وستمائة.
١٦٤٧ - ((تقيّ الدين مسند الشأم)» إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر بن عبد الله بن
محمد بن عبد الله بن أبي المجد. مُسند الشأم تقيّ الدين شرف الفضلاء أبو محمد التنوخيّ
المعرّنيّ الأصل الدمشقيّ. ولد سنة تسع وثمانين وتوفّي سنة اثنتين وسبعين وستمائة. أكثر عن
الخشوعيّ وعبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ والقاسم بن عساكر وابن ياسين الدَّولعيّ الخطيب وحنبل
وابن طَبَرْزد والكنديّ وأجاز له جماعةٌ وروى الكثير واشتهر ذكره، تفرّد بأشياء كثيرة وكان متميّزاً
في كتابة الإنشاء جيّد النظم حسن القول ديّناً متصوّناً صحيح السماع، من بيت كتابة وجلالة. وكان
جدّه كاتب الإنشاء لنور الدين، وكتب هو الناصر داود(١) وولي بدمشق نظر البيمارستان. وسمع
ببغداد من الداهريّ وأبي عليّ بن الزَّبيديّ، وولي مشيخة تربة أمّ الصالح ومشيخة الرواية بدار
الحديث الأشرفيّة، وروى عنه قاضي القضاة نجم الدين بن صَصْرَى وابن العطّار وابن تيميّة
وأخواه وابن أبي الفتح وأجاز لوالد الشيخ شمس الدين.
سأله الأميرُ أبو حفص بن أبي المعالي أن يحُلّ أبيات ابن الروميّ الزائّة المشهورة التي أوّلها
((وحديثُها السحر الحلال ... )) الأبيات. فقال: وحديثها الحديث لا كالحديث، عذُبَ فهو كالماء
الزُّلال، وأسكر فأشبه العتيق من الجريال، واستُمْليَ من غير مَلل ولا إملال، وشغل عن غرر من
واجب الأشغال، وجنى من قتل المسلم المتحرّز ما ليس بحلال، صادت بشَرَكه النفوس، ومالت
إلى وجهه الأعناق والرؤُوس، فهو نزهة العيون وعقال العقول، والموجَز الذي ودّ المحدَّثُ أن
يطول [الطويل]:
حديثٌ حديث العهد فتّح نَوْرَه فمن نوره قد زاد في السمع والبصَرْ
١٦٤٦ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٠٩/٣)، و((نثر الجمان)) للفيومي (٤٠/٢)، و ((الجواهر المضية)) للقرشي
(١٤٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٦/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٨/٦)،
و(تاج التراجم)» لابن قطلوبغا (١٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٩/٥).
١٦٤٧ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٨/٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢١/١) (تحقيق محيي الدين
عبد الحميد).
هو الملك الناصر صلاح الدين داود ابن الملك المعظّم.
(١)

٤٥
إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله
يخرّون للأذقان عند سماعه كأنّهمُ من شيعة وهو منتظَرْ
ولا يعتريه من إطالته ضجر
يلذّبه طول الحديث لسامر
لعاقِل ركب قد سبقن إلى سفر
غريبٌ وحدّثْ بالرواية عن قمرْ
به طُرَفٌ للطَرْف تجنى وعُقلَة
هي البدرُ فاسمع ما تقول فإنّه
وكتب على لسان سيف الدين مقلد بن الكامل بن شاور إلى الملك الأشرف - وكان أبطأ
عليه عطاؤه - رقعةً مضمونُها: يقبل الأرض بين يدي الملك الأشرف أعزّ الله نصره، وشرح ببقائه
نفس الدهر وصدره، ويُنهي أنّه وصل إلى باب مولانا كما قال المتنبّي [البسيط]:
حتى وصلتُ بنفسٍ مات أكثرُها وليتني عشتُ منها بالذي فضلا
ويرجو ما قاله في البيت الأخير [البسيط]:
يا مَنْ إذا وهب الدنيا فقد بَخِلا
أرجو نداك ولا أخشى المطال به
فأعطاه صلةً سنيّةً، وقرّر له جامكيّةً، وأحسن قِراه، ورتب له ما كفاه . - وكتب إلى القاضي
بدر الدين السنجاريّ في صدر مكاتبة [البسيط]:
لولا مواعيدُ آمالٍ أعيش بها لمتُّ يا أهلَ هذا الحيّ من زمنٍ
يجري بوعد الأماني مُطْلَقَ الرسن
وإنّما طِرْفُ أَمَالي بِه مَرَحٌ
ومن شعره [الكامل]:
ليلي كشَعْر مُعَذّبي ما أطْوَلَةْ أخْفى الصباحَ بفرْعِه إذ أسبلَةْ
وأنار ضوء جبينه في شعره
قَصصي بنملٍ عذاره مكتوبةٌ
كالصبح سلَّ عن الدياجي مُنصُلة
يا حُسْن ما خطَّ الجمالُ وأجمله
واللَّهِ لا أهملتُ لامَ عذاره يا عاذلي ما كلُّ لام مُهْمِلَةْ
و ((الذاريات)» لمدمَعِ قد أهملة
بـ((طلاق)) أسباب الحياة مُرتَّلهُ
إلاّ و ((فاطِر)) حُسنه قد كمَّلهُ
وشهادة الألفاظ وهي معدّلة
أسيافُ لحظٍ في الجفون مُسلَّله
فله بقلبي إن ترحَّل منزِلَةْ
وبدا له في كلّ قلبٍ ((زلزلة))
اقرأْ على قلبي ((سبا)) في حُبّه
آيات ((تحريم)) الوصال أظنّها
ما هامت ((الشعراء» في أوصافه
ثبت الغرامُ بحاكمٍ من حُسنه
كم صادَّ من ((صادٍ)) بعينٍ دونها
إن أبعَدَته يدُ النوى عن ناظري
بـ «العادیات)) قد اعتدی عنّا (ضُحى))
(شمس)) النفوس لبينه قد كُورت والنار في الأحشاء منه مُشْعَلهْ
وقال رحمه الله: ركبني دَين فوق عشرة آلاف درهم وبقيتُ منه في قَلَق، فرأيت في النوم

٤٦
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
والدي وشكوت إليه ثقل الدَّين فقال: امدح النبيّ وَلإر! فقلت: أعجزُ عن مدحه وَلَه، فقال:
امدحه يوفِ الله عنك دينك! فقلت وأنا نائمٌ [الكامل]:
أجِد المقالَ وجدّ في طول المدى فعساك تظفر أو تنال المقصدا
هي حَلْبة للمدح ليس يجوزها بالسبق إلاّ من أُعينَ وأُسغدا
وانتبهتُ وأتممتُ القصيدة فوفّى الله عنّي ديني تلك السنة.
ومن شعره [الطويل]:
أراك إذا ما امتدّ طرفِي حاضراً بكلّ مكان عند كلّ عيانٍ
لأنّك لا تفنى وغيرُك فاني
ولست أرى شيئاً سواك حقيقةٌ
ومنه [الدوبيت]:
يا أحمدُ إنّ فترة الأجفان نُبِئْتَ بها في آخر الأزمانِ
والمُعْجِز منك واضحُ البرهان تحيي بالوصل ميّتَ الهجران
١٦٤٨ - ((مجد الدين بن كسيرات)) إسماعيل بن إبراهيم بن أبي القاسم بن أبي طالب بن
كُسَيْرات، الصدرُ مجد الدين أبو الفداء الموصليّ، ولي المناصبَ الكبار بالموصل وقدم الشأم
وولي نظر حمص مدّة وولي نظر الدواوين بدمشق، ولمّا تسلطن سُنْقُر الأشقر وزّره وباشر الأمور
أيّامَه مُكْرَهاً، وحصل له من صاحب مصر مصادرة ونكد، ثم لزم بيته وحجّ وأقام بطّالاً بجبل
قاسيون، ومات وقد جاوز السبعين سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
١٦٤٩ - ((أبو معمر الهذليّ الهرويّ)) إسماعيل بن إبراهيم. أبو مَعمر الهُذَلي القطيعيّ الهرويّ
نزيل بغداد. روى عنه البخاريّ ومسلم وأبو داود، وروى عنه النسائيّ بواسطة وأبو زرعة وأبو
حاتم وبقيّ بن مخلد. وكان من تشدّده يقول: لو نطقتْ بغلتي لقالت: أنا سُنّة. وأُخذ في المحنة
فأجاب وقال: كفرنا وخرجنا. وقال: آخر كلام الجهميّة أنّه ليس في السماء إله(١). توفّي سنة
ست وثلاثين ومائتين.
١٦٤٨ - ((تاريخ ابن الفرات)) (٢٨٣/٧).
١٦٤٩ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٥٩/٧)، و((التاريخ)) لابن معين برواية الدوري (٢٩/٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٣٤٢/١)، و(تاريخه الصغير)) (٢٣٢)، و((الكنى والأسماء)» للدولابي (١١٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن
أبي حاتم (١٥٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٢/٨)، و((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين (٥٤)،
و((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (٦٤/١ - ٦٥)، و((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (١/ ٥٥)،
و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٦٦/٦)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٢/١٠)، و((المعجم المشتمل)) لابن عساكر
(٧٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٩/٣ - ٢٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٣٦هـ) صفحة
(١٠٠ - ١٠٢) ترجمة (٦١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٨٦/٢).
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١/ ٧٠)، وانظر: فيه تعليق الذهبي - رحمه الله - على قول الجهمية هذا.
(١)

٤٧
إسماعيل بن إبراهيم بن حمدُويه
١٦٥٠ - إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام. أبو إبراهيم الترجمانّي. كان عالماً فاضلاً شهد
جنازته خلق كثير. كتب الإمام أحمد عنه أحاديث وقال: ما أحسن هذه. أسند عن هُشيم بن بشير
وغيره. ووفاته في سنة ست وثلاثين ومائتين.
١٦٥١ - ((أبو عليّ الحمدونيّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن حمدُويه. أبو عليّ الحمدونيّ وجدُّه
حمدُويه صاحب الزنادقة على عهد الرشيد. قال المرزبانّي: بصري مليح الشعر حسن التضمين،
اشتهر بقوله في طيلسان أحمد بن حرب بن أخي يزيد المهلّبي وشاة سعيد وفقر الحرزيّ وإبط
قربَ جارية البرامكة وقبح أبي حازم، وكان يقول: أنا ابن قولي [الخفيف]:
يا ابن حربٍ كسَوْتني طيلساناً ملَّ من صحبة الزمان وصدّا
طال تردادُه إلى الرَفْوِ حتّى لو بعثْناهُ وحْدَه لتهدّى
وله ويقال إنّه أوّلُ شيء قاله فيه وقد قال فيه خمسين مقطوعاً [الطويل]:
كساني ابنُ حربٍ طيلساناً كأنّه فتّى ناحلٌ بالٍ من الوجد كالشنِ
تغنّى لإبراهيم لمّا لبسته: ((ذهبتُ من الدنيا وقد ذهبتْ مني))
يريد إبراهيم بن المهديّ وقد تقدّم ذكره وهذا الشعر تتمّتُه مذكورة في ترجمته. وقال
الحمدونيّ في شاة سعيد [الخفيف]:
حاصلاً في يديّ غير الإهابِ
ما أرى إن ذبحتُ شاة سعيد
قلت: هذي أزائف في جرابٍ
أبصروهنّ قيل: شاء التهاب
ـه المضحّي بهنَّ يومَ الحساب
ليس إلاّ عظامُها لو تراها
من خساس الشاء اللواتى إذا ما
ستراهُنّ كيف يُنْفَضْنَ في وجـ
وقال فيها أيضاً [البسيط]:
أيا سعيدُ لنا في شاتك العِبَرُ جاءتْ وما إنْ لها بَولٌ ولا بَعَرُ
طعامُها الأبيضان الماء والقمَرُ
وكيف تبعرُ شاءٌ عندكم مکثتْ
لو أنّها أبصرتْ في نومها عَلَفاً غنّت له ودموع العين تنحدر
١٦٥٠ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٥٨/٧)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد برواية ابنه عبد الله (٢/ رقم ٣٨٦٩
و٣٨٧٠)، و((التاريخ الصغير)) للبخاري (٢٣٢)، و((الكنى والأسماء)» للدولابي (٩٥/١)، و«الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٥٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٣/٨)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (٢١٨)،
و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٦٤/٦)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٩/٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٣/٣ -
١٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٣٦هـ) صفحة (٩٩ - ١٠٠) ترجمة (٦٠)، و((تهذيب التهذيب»
لابن حجر (٢٧١/١ - ٢٧٢).
١٦٥١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤/١) ط. صادر، و((ثمار القلوب)) للثعالبي (٣٨٦)، و((زهر الأداب))
للحصري (٥٥٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦/ ٩٤) دار الثقافة.

٤٨
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
((يا مانعي لذَّةَ الدنيا بأجمعها إنّي لَيُقنعني من وجهك النظرُ))
وقال فيها [الكامل]:
أسعيدُ قد أعطيتني أضحيَّةً مكثَتْ زماناً عندكم ما تُطْعَمُ
شدّوا عليها كي تموت فيولموا
لا تهزأوا بي وارحموني تُرْحَموا
عنه وغنّت والمدامعُ تسجم
نضواً تغامزتِ الکلابُ بها وقد
فإذا المَلا ضحكوا بها قالت لهم
مرّت على علَفٍ فقامت لم تَرِمْ
((وَقف الهوى بي حيث أنت فليس لي مُتأخّرٌ عنه ولا مُتقدَّمُ))
وقال فيها أيضاً [المنسرح]:
شاةُ سعيدٍ في أمرها عِبرُ
وهي تُغَنّي من سوء حالتها:
مرّت بقُطْفٍ خضرٍ يُنَشِرُها
فأقبلتْ نحوها لتأكلها
وأبدلتها الظنون من طَمَعٍ
((كانوا بعيداً فكنت آمُلُهم
وقال فيها أيضاً [مجزوء الخفيف]:
لما أتتْناقد مسّها الضررُ
حَسْبي بما قد لقيتُ يا عُمَرُ
قومٌ فظنّت بأنّها خُضَرُ
حتى إذا ما تبيَّن الخبرُ
يأساً تغَنَّت والدمعُ منحدرُ
حتّى إذا ما تقرّبوا هجروا))
لسعيدِ شُوَيْهةٌ سَلَّها الضُّرُّ والعجَفْ
قد تغنّت وأبصرت رجلاً حاملاً عَلَفْ
((بأبي مَنْ بكفّه بُرْءُ دائي منَ الدنف))
فأتَتْه لتعتلفْ
فـتـهـا مـطمّعاً
فتولّى فأقبلت تتغنى من الأسفْ
(ليته لم يكن وقفْ عذّب القلبَ وانصرف))
وممّا قال في الطيلسان الذي وهبه إيّاه ابن حرب [البسيط]:
يا طيلسانَ ابن حربٍ قد هممتَ بأن تودي بجسمي كما أودى بك الزمنُ
ما فيك من مَلْبَسٍ يُغْني ولا ثمن قد أوهنتْ حيلتي أركانُك الوُهُنُ
كأنّني في يديه الدهَر مُرْتهنُ
فلو تراني لدى الرقّاء مرتبطاً
أقول حين رآني الناس ألزَمُهُ
كأنّما لي في حانوته وطنُ
((مَن كان يسأل عنّا أين منزلُنا فالأقحوانةُ منّا منزلٌ قَمِنُ))
وقال فيه أيضاً [مرفل الكامل]:

٤٩
إسماعيل بن إبراهيم بن حمدُويه
قل لابن حرب طيلسا
أفنى القرون ولم يزل
فإذا العيون لحظْنَه
يودي إذا لم أرفُهُ
(كالكلب إن تحمل علي
وقال فيه [الخفيف]:
يا ابنَ حربٍ كسوتَني طيلساناً أنحلَتْه الأزمانُ فهو سقيمُ
نك مُحيي العظامِ وَهْي رَمِيمُ
فإذا ما رفوتُه قال: سبحا
وقال أيضاً [الكامل]:
قُلْ لابن حربٍ طيلسانُك قد
متبيّنٌ فيه لمُبْصره
وكأنّه الخمرُ التي وُصِفَتْ
فإذا رممناه فقيل لنا:
مثل السقيم برا فراجعَه
أنشدتُ حين طغى فأعجزني:
وقال أيضاً [الخفيف]:
شكَّ خلقٌ في أنّه بُهتانُ
طيلسانٌ لو كان لفظاً إذاً ما
فهو كالطور إذ تجلّى اللَّـه فدُكَّت قواه والأركانُ
بقي الرفوُ وانقضى الطيلسانُ
كم رفوناهُ إذا تمزَّق حتّى
وقال فيه أيضاً [الخفيف]:
يا ابنَ حربٍ إِنّي أرى في زوايا
طيلسان رفوتُه ورفوتُ الــ
فأطاع البلى فصار خليعاً
فإذا سائلّ رآنيَ فيه
وقال فيه أيضاً [الرمل]:
طيلسانٌ لابن حرب جاءني
وإذا ما صِحْت فيه صيحةً
وإذا ما الريح هبّت نحوه
نُك قومُ نوحِ منه أحدث
عمّن مضى من قبلُ يورَثْ
فكأنّه باللحظ يُحرَثْ
فإذا رفوتُ فليس يَلبث
ـه الدهرَ أو تتركه يلهثْ))
أودى قُوايَ بكثرة الغُرَمِ
آثارُ رَفوِ أوائلِ الأُمْمِ
في ((يا شقيقَ النفس من حَكَمٍ))
قد صحّ، قال له البلى انْهدم
نُكسٌ فأسلمه إلى سَقَمِ
((ومن العناء رياضةُ الهَرِم)»
بيتنا مثل مَن كسوتَ جماعَهْ
رفْوَ منِه وقد رقعتُ رقاعةْ
ليس يُعطي الرفاءَ في الرفو طاعة
ظنّ أنّي فتّى من أهل الصناعة
خلعةً ((في يوم نحسٍ مستمر))
تركته (كهشيم المحتظِرْ))
طيّرته ((كالجراد المنتشِرْ))

٥٠
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
(مُهطِعُ الداعي)) إلى الرافي إذا ما رآه ((قال ذا شيء نُكُزْ))
فإذا رقّاؤه حاول أن يتلافاه ((تعاطى فَعَقَرْ))
وقال فيه أيضاً [الخفيف]:
يا بنّ حربٍ كسوْتَني طيلساناً يُزْرَعُ الرفوُ فيه وهو سباخُ
وبدا الشيبُ في بنيهم وشاخوا
مات رقّاؤه ومات بنوه
وقال فيه [المتقارب]:
أيا طيلسانيَ أعييتَ طبِي
ويا ريحُ صيّرتِني أتّقيكِ
ومُسْتَخبرٍ خَبَر الطيلسان
وقال فیه [الرمل]:
طيلسانٌ لابن حربٍ جاءني
أنا من خوفي عليه أبدا
يا ابن حربٍ خُذه أو فابعث بما
فلعلّ الله يخييه لنا
فهو قد أدرك نوحاً فعسى
أبداً يقرأ مَن [قد] أبصره
وقال فيه أيضاً [الخفيف]:
يا ابن حربٍ أطلت فقري برَفْوي
فهْو في الرفو آل فرعون في العَرْ
زُرتُ فيه معاشراً فازدرَوني
(جئت في زيّ سائلٍ كي أراكم
وقال فيه أيضاً [الوافر]:
يزيد المرءَ ذا الضَّعَةِ اتّضاعا
وهبتَ لنا - ابنّ حربٍ - طيلساناً
يسلِم صاحبي فيفيد شتْمي
أُجِيلُ الطَّرْفَ فِي طَرَفَيْه طولاً
فلستُ أشكّ أنْ قد كان قِدْماً
فقد غنّيتُ إذا أبصرتُ منه
لأنّ الروحَ تُكْسِبه انصداعا
وعرضاً ما أرى إلاّ رقاعا
لنوح في سفينته شِراعا
جوانبه على بدني تَداعى
((قِفي قبل التفرّق يا ضباعا ولا يكُ مَوْقِفٌ منك الوَداعا)»
اقتباس من سورة [النازعات: ١١].
(١)
أسِلِّ بجسمك أم داءُ حُبٍ
وقد كنتُ لا أتّقي أن تَهُبّي
فقلتُ له («الروحُ من أمر ربّي)»
قد قضى التمزيق منه وطرَهْ
سامِريٍّ ليس يألو حَذرهْ
نشتري عِجْلاً بصُفْرٍ عشَرَةٌ
إن ضربناه ببعض البقرة
قد حوى من علم نوح خبرة
﴿أإذا كنّا عِظاماً نَخِرَهُ﴾(١)
طيلساناً قد كنت عنه غنيًا
ض على النار غُدوةً وعشيّا
فتغنيتُ إذا رأوني زريّا
وعلى الباب قد وقفت مليّا))

٥١
إسماعيل بن إبراهيم
ويقال فيه: إنّه عمل في هذا الطيلسان مائتي مقطوع، في كل مقطوع معنّ بديع - وقيل: إنّ
الحمدونيّ وقف على أبياتٍ عملها أبو حُمران السلمي في طيلسانه - وكان قد بلي - وهي
[البسيط]:
بك الحياةُ فما تلتَذّ بالعُمُرِ
يا طيلسانَ أبي حمران قد برِمَتْ
هَيهاتَ ينفع تجديدٌ مع الكِبَرِ؟
في كلّ يومَين رفّاءٌ يجدّده
تنكّب الناسَ أن يبلى مِن النظرٍ
إذا ارتداه لعيدٍ أو الجُمعته
وذكرتُ هنا ما كتبه ناصر الدين حَسَن بن النقيب إلى السِراج عمر الورّاق [البسيط]:
يجري وراه: تمهّلْ أيّها الساري!
لو فَرَّ بغلي منَ اصْطبلي لَقلتُ لمن
أو ذلك الخطِ أو في حَوْمة الدارِ
من طولٍ بعثِ وتردادٍ وتكرار
ففي زُقاق سِراج الدين موقفُه
وطیلسان ابن حرب قد سمعت به
فأجاب السِراج ونقلتهما من خطه [البسيط]:
لكان فى ذاك تشريف لمقداري
أقدي خطاك ولو كانت على بصري
أعزّ عنديّ من أهلي ومن داري
وإنّ دارك صان الله مالِكَها
وطيلسان ابن حرب في تردُّده قلبي إليك من الأشواق في نار
إذا تمزّق ألفاكَ السرِيُّ له في رَفو بالٍ وفي حوكٍ لأشعار
١٦٥٢ - (الشيخ علم الدين المنفلوطي المالكيّ)) إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر. الشيخ عَلم
الدين المَنْفلوطيّ ثمّ القنائيّ كان من الفقهاء الصالحين المعروفين بالمكاشفات والكرامات، من
أصحاب الشيخ أبي الحسن بن الصبّاغ، مالكي المذهب، كان يغيب أوقاتاً كثيرة، وربّما استمرّت
غيبتُه اليومَين والثلاثة وتنحلّ عمامته وتنسحب خلفَه، وهو ينشد [الكامل]:
لا تُجْرِ ذكري في الهوى مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمُقْعَدِ
قال كمال الدين الأدفويّ في ((تاريخ الصعيد)): قال يوماً: والله الذي لا إله إلاّ هو، أنا
القطب غوث الوجود! كذا ذكره الشيخ عبد الغفّار بن نوح في كتابه، وذكره غيره. وصنّف كتاباً
وذكر فيه من كلام شيخه أبي الحسن ومن كلام شيخ شيخه عبد الرحيم ومن أحوالهم نُبذةً وغير
ذلك، وفيه أحاديث واستدلالات دلّت على فهم وعلم، وفيه مسائل فقهيّة ومقالات صوفيّة.
وتوفّي بقِنا في سنة اثنتين وخمسين وستّمائة.
١٦٥٣ - ((الشارعيّ)) إسماعيل بن إبراهيم. مجد الدين الشارعيّ المصريّ المحدّث. كان
شابّاً فاضلاً سمعتُ بقراءته وسمع بقراءتي كثيراً بالقاهرة. وتوفّي رحمه الله تعالى شاباً سنة إحدى
وثلاثين وسبعمائة .
١٦٥٢ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (رقم ٨٤).
١٦٥٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٤/١).

٥٢
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
إسماعيل بن أحمد
١٦٥٤ - ((أبو عبد الرحمن الضرير)) إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيريّ. أبو عبد الرحمن
الضرير المفسّر المقرئ الواعظ الفقيه المحدّث، أحد أئمّة المسلمين. والحيرة محلّة بنيسابور،
قال ياقوت: هي الآن خراب. مات فيما ذكره الحافظ عبد الغافر بعد الثلاثين والأربعمائة(١)
ومولده سنة إحدى وستّين وثلاثمائة. وله التصانيف المشهورة في علوم القرآن والقراءات
والحديث والوعظ والتذكير، سمع ((صحيح البخاريّ)) من أبي الهيثم، سمع منه ببغداد، وقد روى
عن زاهرِ السَّرَخْسيّ.
١٦٥٥ - ((ولد الإمام البيهقيّ)) إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى. أبو علي
البيهقيّ ووالده الإمام الأكبر أبو بكر أحمد صاحب التصانيف. وُلد إسماعيل سنة ثمانٍ وعشرين
وأربعمائة وسافر كثيراً ولقي الشيوخ، وسكن خوارزم قريباً من عشرين سنة ودرّس بها، ثمّ مضى
إلى بلخ فأقام بها مدّةً وورد إلى بغداد، وكان إماماً فاضلاً حسن الطريقة. وتوفّي سنة سبع
و خمسمائة .
١٦٥٦ - ((الحافظ الثقفيّ)) إسماعيل بن أحمد بن أسيد. الثقفيّ الأصبهانيّ الحافظ، له
((مسند)) و((تفسير)). توفّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٦٥٧ - ((شيخ الشيوخ الصوفيّ)) إسماعيل بن أحمد بن محمد. أبو البركات الصوفيّ
المعروف بشيخ الشيوخ. وُلد ببغداد وسافر إلى الشام ونزل بالسُّمَيْساطِيّةَ وحَدَّث بها، وعاد إلى
١٦٥٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣١٣/٦ - ٣١٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٨٩/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(١٠٥/٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٨/٦ - ١٢٩)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢٠٢ - ٢٠٣)، و«تاريخ
الإسلام)) للذهبي وفيات (٤٣٠ هـ) صفحة (٢٨٢ - ٢٨٤) ترجمة (٣٣٥)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣/
١١٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٤٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٥/٣)، و((الأعلام))
للزركلي (٣٠٣/١).
(١)
أُرِّخ ابن الجوزي وفاته لسنة (٤٣١ هـ). ((المنتظم)) (١٠٥/٨).
١٦٥٥ - ((التحبير في المعجم الكبير)) لابن السمعاني (٨٣/١ - ٨٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٥/٩ - ١٧٦)،
و((التقييد)) لابن نقطة (٢٠٧)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢٢٧/٢)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات ( ٥٠٧ هـ) صفحة (١٥٦ - ١٥٧) ترجمة (١٧٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٤/٧)،
و ((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٢٠٥/٥).
١٦٥٦ - ((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (٢١٢/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٨٢هـ) صفحة (١٢١ -
١٢٢) ترجمة (١٤٥).
١٦٥٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢١/١٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٠/٥)، و(تهذيب تاريخ
دمشق)) لبدران (١٢/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١٨/١١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٤١ هـ)
صفحة (٥٦ - ٥٧) ترجمة (٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٠/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٢٨/٤).

٥٣
إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن بُرتق بن بُزغش ابن هارون بن شجاع
بغداد، وكان صالحاً ثقة، وتوفّي ببغداد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة(١). قلتُ: الذي يغلب
على ظنّي أنّ هذا إسماعيل بن أحمد هو المنعوت بصدر الدين لأن العماد الكاتب قال في ترجمة
الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن المنجّم، وسيأتي ذكره في مكانه من حرف العين إن شاء الله
تعالى: ((وحضرتُ عزاء شيخ الشيوخ إسماعيل الصوفيّ ببغداد وهو قائم يورد فصلاً ويملأ الجمع
فضلاً)). وممّا أنشده على البديهة وأنشأه [المديد]:
يا أخلائي بحقّكمُ ما بقي من بعدكم فَرَحُ
أي صدر في الزمان لنا بعد صدر الدين ينشرحُ؟
١٦٥٨ - ((جلال الدين القوصيّ الحنفيّ)) إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن بُرتق بن بُزغش
ابن هارون بن شجاع. جلال الدين أبو الطاهر القُوصيّ أخبرني العلاَّمة أثير الدين أبو حيّان(٢) من
لفظه قال: المذكور رفيقنا في المدرسة الكاملية، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وأقرأ
النحو والقراءات بجامع ابن طولون. وله أدب، أنشدنا لنفسه [الوافر]:
أقول له ودمعي ليس يرقا ولي من عَبرتي إحدى الوسائلْ
حُرمتُ الطيفَ منك بفيض دمعي فطرفي منك محرومٌ وسائلْ.
وأنشدني المذكور لنفسه [الوافر]:
أقول ومدمعي قد حال بيني وبين أحبَّتي يومَ العتابِ
رددتم سائل الأجفان نهراً تعثّر وهو يجري في الثيابِ
وأنشدنى المذكور لنفسه [الوافر]:
تخطّرَ في القباءِ مع القبائلْ
غزالٌ كم غزا قلبي بعضبٍ
وأبلى جِدَّتي والبدرُ يُبلي
وحال ولم أحُل عنه ولوني
أمثِل شخصه بخفي وهم
فيرتع ناظري برياض حُسنٍ
وكَمْ سمح الخيالُ له بليل
فقام بدله عندي دلائلْ
يجرّده وليس له حمائل
ومال مع الهوى والغُضْنُ مائلْ
بما ألقى من الزفرات حائل
وماء الحسن في الوجنات جائلْ
وأسكر بالشمول من الشمائل
ألَمَّ به فأضحى كالأصائلْ
في الأصل توفي سنة (إحدى وأربعين وأربعمائة) تحريف، والصواب المثبت من ((تاريخ الإسلام)) للذهبي
(١)
وفيات (٥٤١هـ) (٥٧) ترجمة (٥).
١٦٥٨ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (١٥٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (رقم ٩١٧).
هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي المتوفي سنة (٧٤٥هـ) انظر: ((معجم المؤلفين)) لكحالة
(٢)
(١٣٠/١٢).

٥٤
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
وضاع تمسُّكي بالنسك فيه وضاع المسك من تلك الغلائل
قلت: شعر جيّد صَنِعٌ. وكان متصدّراً بجامع ابن طولون لإقراء القراءات وله حظّ في العربيّة
والأدب، وجمع كُرّاسةً في قوله بَلَه: «هو الطَّهورُ ماؤه الحِلُّ ميتتُه))(١). توفّي بالقاهرة سنة خمس
عشرة وسبعمائة .
١٦٥٩ - ((الإسماعيليّ الشافعيّ)) إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس.
العلامة أبو سعد بن أبي بكر الإسماعيليّ الجرجانيّ الفقيه الشافعيّ شيخ الشافعيّة بجرجان، كان
مُقدماً في الفقه والعربيّة كثير التصانيف، سمع وروى ووثّقة الخطيبُ. توفّي ليلة الجمعة نصف
شهر ربيع الآخر، وممّا أكرمه الله به أن مات وهو في صلاة المغرب يقرأ ﴿إِنَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، ففاضت نفسه سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة من الشهر المذكور. صنّف في
أصول الفقه كتاباً كبيراً .
١٦٦٠ - ((شرف الدين بن التيتيّ)) إسماعيل بن أحمد بن عليّ. الصاحب العالم شرف الدين
أبو الفداء ابن أبي سعد الشيبانيّ الآمديّ الحنبليّ المعروف بابن التيتيّ - بتاءين ثالث الحروف
وبينهما ياء آخر الحروف ساكنة - صدرٌ فاضل صاحبُ أدب وفنون ومعرفة بالحديث والتأريخ
والأيّام والشعر مع الدين والعقل والرئاسة والحشمة. جمع ((تاريخاً لآمد))، وترسّل عن صاحب
ماردين إلى الديوان العزيز، وسمع بالقاهرة مع ولده شمس الدين من ابن المقير وابن الجُميزيّ،
وسمع بالشأم وماردين، وروى عنه الدمياطيّ، وتوفّي سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
١٦٦١ - ((الحافظ ابن أبي الأشعث)) إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث. الحافظ
أبو القاسم السمرقنديّ، ولد بدمشق سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وسمع من جماعة وطال عمره،
وروى عنه جماعة منهم السمعانيّ وابن عساكر والأعزّ بن عليّ الظهير وعمر بن طبرزد والكنديّ،
وكان محظوظاً في بيع الكتب(٢). وتوفّي سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
(١)
أخرجه مالك في «الموطأ)) (٢٢/١) حديث رقم (١٢)، والشافعي في ((الأم)) (٣/١) كتاب الطهارة.
١٦٥٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب (٣٠٩/٦)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (١٤٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧)
٢٣١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٩٦هـ) صفحة (٣٣٠)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (٤٤٨/٢)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣٦/١١)، و((العبر)) للذهبي (٦٠/٣ - ٦١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢١٤/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٧/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٧/٣).
١٦٦٠ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٤٩/٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢١١/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة
(٢٦٠/٢).
١٦٦١ - ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٤٦٩/٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٨/١٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١/
٩٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٣٦ هـ) صفحة (٤٠٦ - ٤٠٨) ترجمة (٢٧٢)، و((طبقات
الشافعية)) السبكي (٢٠٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٢/٤).
(٢)
باع مرَّة ((صحيحي)) البخاري ومسلم في مجلّدة لطيفة. بخط الحافظ أبي عبد الله الصُّوري بعشرين ديناراً.
انظر: ((تاريخ الإسلام)» للذهبي.

٥٥
إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك بن عليّ بن عبد الصمد
١٦٦٢ - ((السامانيّ)) إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان. أحد الملوك السامانيّة وهم
أرباب الولايات بالشاش وسمرقند وفرغانة وما وراء النهر، ولمّا بعث بعمرو بن الليث الصفّار إلى
المعتضد كتب له بولاية خراسان - وسيأتي ذكره أيضاً في ترجمة عمرو بن الليث الصفّار إن شاء
الله تعالى - وكان جواداً شجاعاً صالحاً بنى الرُّبُط في المفاوِز وأوقف عليها الأوقاف، وكلّ رباطٍ
يسع ألف فارس،، وأقام الإقامات للمسافرين، وكسر الترك وكانوا سبعمائة قبّة وبعث إليهم قُوّاده
وهم غازّون فقتلوهم. وكان طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث قد استولى على فارس بعد ما
أُسر جدُّه عمرو، فأنفذ المعتضد بدراً لقتاله، فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله أن يتوسّط له عند
المعتضد - وقيل: عند المكتفي - ليُقِرّه على فارس ويقطع عليه مالاً، وأهدى طاهر إلى إسماعيل
هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرةً وزنُ كلّ واحدة ما بين السبع مثاقيل إلى العشرة وبعضها
أحمر والبعض أزرق فقُوِمت بمائة ألف دينار، فكتب له إلى الخليفة يشفع فيه ويخبره بحال الهديّة
ويستأذنه في قبولها، فكتب إليه: «لو أهدى إليك كلُّ عامل لأمير المؤمنين أمثال ذلك كان ذلك
يسرّه)) وشفّعه في طاهر، ولمّا توفّي سنة خمس وتسعين ومائتين تمثّل المكتفي فيه بقول الشاعر
[المنسرح]:
لن يُخلف الدهرُ مثلَه أبداً هيهات هيهات شأنه عجبُ
١٦٦٣ - ((أبو سعد المؤذّن الشافعيّ)) إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك بن عليّ بن عبد
الصمد. أبو سعد بن أبي صالح المؤذّن النيسابوريّ أحد الأئمّة الشافعيّة، سكن كرمان إلى حين
وفاته وكان له اختصاص بالسلاطين، وقدم بغداد رسولاً من السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه
وحدّث بها بكتاب ((مُعْجم شيوخه)) الذي جمعه له والده، تفقّه على الأستاذ أبي القاسم القشيريّ
وإمام الحرمين، وكان إماماً في الأصول والفقه حَسَن النظر مقدّماً في التذكير، وسمع الكثير بإفادة
والده وكان الأئمّة يراعونه لعقله وظهر له العزّ والجاه. وتوفّي سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة.
١٦٦٢ - ((تاريخ الطبري)) (٣٠/١٠)، و((ثمار القلوب)) للثعالبي (١٣٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩٢/٧)، و(٤/٨)
ط. صادر، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٧/٦ - ٧٨)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٨٦/٧)، و((وفيات
الأعيان)» لابن خلكان (١٦١/٥)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢/ ٦١)، و((تاريخ ابن الوردي))
(١٤٩/١)، و((العبر)) للذهبي (١٠٢/٢)، و((دول الإسلام)) له (١٧٨/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات
(٢٩٥ هـ) صفحة (١٠٨ - ١١٠) ترجمة (١٢٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٥٤/١٤ - ١٥٥)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٠٦/١١)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٣٣٤/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١٦٣/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٩/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٣/١).
١٦٦٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٤/١٠)، و((طبقات الفقهاء الشافعية)) لابن الصلاح (٤٢٤/١ - ٤٢٥)، و((تبيين
كذب المفتري)) لابن عساكر (٣٢٥ - ٣٢٦)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢٠٩ - ٢١٠)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(١٢٧٧/٤)، و((العبر)) له (٧٨/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٣٢هـ) صفحة (٢٧١ - ٢٧٣) ترجمة
(٧٠)، و((طبقات الشافعية)) السبكي (٤٤/٧)، و((طبقات الشافعية)) للأسنوي (٤٠٩/٢)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٢٥٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٩/٤).

٥٦
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
١٦٦٤ - ((عماد الدين ابن الأثير)) إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبيّ الكاتب.
ولي كتابة الدرج بعد والده تاج الدين - المقدّم ذكره - بالديار المصريّة مدّةً، ثم تركها تديّناً
وتورّعاً، وله خطب مدوّنة. وهو الذي علّق شرح ((العُمدة)) عن الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد
وشرح قصيدة ابن عبدون الرائيّة التي رثى بها بني الأفطس. عُدِمَ في الوقعة سنة تسع وتسعين
وستمائة. وكان يُنعَتُ بعماد الدين. كتب إليه السراج الورّاق يمدحه [الطويل]:
وفَتْ بشروط المجد مُذ كان فى المهْدِ
مَخيلةُ إسماعيل صادقةُ الوعدِ
كما ادّخِرَ السيفُ المهنَّدُ في الغِمْدِ
وكان لأملاك الزمان ذخيرةً
يُرى سيفُه يومَ الوغى واريَ الزئْدِ
فعزَّ بزند الأشْرف المَلِكِ الذي
شريفُ عماد الدين وقْفاً على سعدٍ
فهذا صلاحُ الدین کاتبُ دَسْتہ الـ
ولا زال إسماعيل يُفْدى ولا يَفدي
فلا زال يوليه الخليلُ مُحِبُّه
١٦٦٥ - ((أبو الطاهر تقيّ الدين)) إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل. تقيّ الدين أبو الطاهر ابن
الشيخ جمال الدين أبي العباس، مولده ببلبيس سنة أربع وخمسين وستمائة. أجاز لي في ذي
الحجّة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
١٦٦٦ - ((قاضي بغداد المالكيّ)) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن
درهم. أبو إسحاق الأزديّ مولى آل جرير بن حازم من أهل البصرة، توفي سنة اثنتين وثمانين
ومائتين فجأةً - ومولده سنة مائتين - لبس سواده ليخرج إلى الجامع فيحكم ولبس أحد خُفّيه وأراد
أن يلبس الآخر فمات، وهو قاضٍ على جانبي بغداد جميعاً. سمع محمد بن عبد الله الأنصاريّ
ومُسَدّد بن مُسَرْهد وعليّ بن المَدينيّ وغيرهم، وروى عنه موسى بن هارون الحافظ وعبد الله بن
أحمد بن حنبل ويحيى بن صاعد وكثيرون، وكان فاضلاً عالماً متفتّناً فقيهاً على مذهب مالك شرح
مذهبه ولخّصه واحتجّ له، وصنّف ((المُسْند)) وكتباً عديدةً في علوم القرآن، وجمع حديث أيّوب
وحديث مالك، وصنّف ((موطّأه)) وكتاباً في ((الردّ على محمد بن الحسن)) نحو مائتي جزء لم يتمّ،
١٦٦٤ - (كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٢٣ - ١١٦٥ - ١٣٢٩ - ١٥١٤). و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢/
٢٥٩ - ٢٦٠).
: ١٦٦٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٥/١) رقم (٩١٨).
١٦٦٦ - ((أخبار القضاة)) لوكيع (٩/١ -١٢ -٢٢ -٢٣ - ٤٤ - ٥٤)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٥٨/٢)،
و((تاريخ الطبري)) (٤٧٦/٩ - ٥١٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٢٠/٣)، و((شرح السُّنة)) للبغوي (٥/١)،
و(تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٤٨/٦ - ٢٩٠)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٢٥٠/١٠ - ٢٥١)،
و((أدب القاضي)) للماوردي (٤٦٤/١)، و(٥٧/٢ - ٣٥٥)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (٧٦ - ٤١٤)،
و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥١/٥ - ١٥٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٩/٦)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات ( ٢٨٢ هـ) صفحة (١٢٢ - ١٢٥) ترجمة (١٤٦)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦٢٥/٢ - ٦٢٦)،
و(طبقات القراء)) لابن الجزري (١٦٢/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٤٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٧٨/٢).

٥٧
إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم
و ((أحكام القرآن)) لم يُسبق إليه ((ومعاني القرآن)). وكان وافر الحرمة ظاهر الحشمة، وتفقّه على
أحمد بن المعذَّل. وكان أبو بكر بن مجاهد يصف كتابَيه ((أحكام القرآن)) و ((القراءات)) وقال
مرّاتٍ: القاضي إسماعيل أعلمُ منّي بالتصريف. وبلغ من العُمر ما صار به واحداً في عصره في
علوّ الإسناد، وكان الناس يصيرون إليه فيقتبس كلّ فريقٍ علماً لا يشاركه فيه الآخر.
وتولّى في خلافة ((المتوكّل)) لمّا مات سوار بن عبد الله، ولم يعزله أحد من الخلفاء غير
المهتدي، فإنّه نقِم على أخيه حمّاد بن إسحاق شيئاً فضربه بالسياط وعُزِل إسماعيل إلى أن قُتل
المهتدي ووُلِي المعتمد فأعاده إلى القضاء، ولم يزل على قضاء جانبي بغداد إلى أن مات، ولم
يقلَّد قضاء القضاة لأنّ الحسن بن أبي الشوارب كان قاضي القضاة وإقامته بسرّ من رأى. ولمّا
مات إسماعيل بقيت بغداد ثلاثة أشهر بغير قاضٍ حتى ضَجّ الناس ورُفع الأمر إلى المعتضد،
فاختار عبيدُ الله بن سليمان ثلاثة قضاة: أبا حازم وعلي بن أبي الشوارب ويوسف - وهو ابن عمّ
إسماعيل - فوُلِي أبو حازم الكرخَ وابنُ أبي الشوارب مدينة المنصور ويوسف الجانب الشرقيّ.
ودخل عليه عبدون بن صاعد الوزير - وكان نصرانيّاً - فقام له القاضي ورحّب به، فرأى
إنكار الشهود ومن حضره، فلما خرج من عنده قال لهم: قال الله تعالى ﴿لا يَتْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] وهذا الرجل يقضي حوائج
المسلمين وهو سفير بيننا وبين خليفتنا، وهذا من البرّ. فسكت الجماعة.
قال المبرّد: لمّا توفّيت والدة القاضي رأيت من وَلَهه ما لم يقدر على ستره، وكان كلٌّ يعزّيه
لا يسلو، فسلّمتُ عليه وأنشدته [المتقارب]:
فساءَ لقد غال نفساً حبيبَةْ
لعمري لَئِنْ غالِ رَيْبُ الزمان
ولكنّ علمي بما في الثوا ب عند المصيبة يُنْسي المصيبة
فتفهّم كلامي واستحسنه وكتبهما وزالت عنه تلك الكآبة وانبسط .
قال ياقوت: قرأت بخطّ أبي سعد بإسنادٍ رفعه إلى أبي العبّاس ابن الهادي قال: كنتُ عند
إسماعيل بن إسحاق القاضي في منزله، فخرج يريد صلاة العصر ويدي في يده فمرّ ابن البزّي -
وكان غلاماً جميلاً - فنظر إليه وقال وهو يمشي في المسجد [الكامل]:
لولا الحياءُ وأنّني مشهورُ والعيبُ يَعْلق بالكبير كبيرُ
لحللتُ منزلَها الذي تحتلُّه ولكان منزلنا هو المهجورُ
وانتهى إلى منزلٍ على باب داره فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم مرّ في أذانه. والشعر لإبراهيم
ابن المهديّ. وحكى أبو حيّان هذه الحكاية كما مرّت وزاد فيها: فقيل له: افْتتحتَ أذانَك بقول
الشعر! فقال: دعوني، فوالله لو نظر أمير المؤمنين إلى ما نظرتُ إليه لَشَغله عن تدبير مُلكه. قيل
له: فهل قلت شيئاً آخر فيه؟ قال: نعم، أبياتٌ عبئَتْ بي وأنا في المحراب فما استتممت قراءة
((الحمدُ)) حتى فرغتُ منها، وهي [المنسرح]:

٥٨
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
ووجهه نزهةٌ لِعاشقهِ
ألحاظُه ترجمان مَنْطقِه
يُمِرُّ عيباً على طرائِقِهِ
هَذّبه الظرْفُ والكمال فما
تسمعُ إِلاَّ سُبحانَ خالقِهِ
قد كثرتْ قالةُ العباد فما
١٦٦٧ - ((أبو القاسم المحرّر)) إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله. أبو القاسم
المحرّر - ابن المذكور في فصل إسحاق - المعروف بالبَرْبَريّ، صاحب الخطّ المليح.
١٦٦٨ - إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران. أبو بكر السرّاج النيسابوريّ مولى
ثقيف، سمع الإمام أحمد - وكان صاحبَه - وغيرَه، وأقام ببغداد خمسين سنة. وتوفّي سنة ستّ
وثمانين ومائتين.
١٦٦٩ - ((الأمويّ)) إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمَويّ المكّيّ. روى عن
أبيه وبُجَيْر بن أبي بُجَيْر وسعيد بن المسيّب وعكرمة وسعيد المَقْبُرِيّ وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن
وعبد الله بن عروة ومَكحول، وروى له البخاريّ ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه.
قال ابن حنبل: هو أثبتُ من أيوب بن موسى. توفّي سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة أربع
وأربعين ومائة.
١٦٧٠ - ((اللاحقيّ)) إسماعيل بن بشر بن المفضَّل بن لاحِق البصريّ. وهو ابن عمّ أبان
اللاحقيّ الشاعر - وقد تقدّم ذكره في موضعه - وكان بشر بن المفضّل محدّثاً جليلاً، روى عن ابن
شُبرمة وغيرِه من العلماء. وإسماعيل ابنه أحد المُقلِين من الشعر، وهو القائل [الهزج]:
دواء الهم ياذا الـهــ
مّ قرعُ السِنّ بالكاسِ
: بالكوب وبالطاس
على وجهِ الذي تهوا
ووردٍ مثل خدَّيه مع النسرين والآسِ
إذا لم تضمر الكُفْر فما بالخمر من باس
١٦٧١ - إسماعيل بن بُلْبُل الشيبانيّ. أبو الصقر الكاتب كان بليغاً كاتباً شاعراً أديباً كريماً
١٦٦٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٢/٦ - ٢٩٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩/٦)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (٢٨٦ هـ) صفحة (١٢٥) ترجمة (١٤٧).
١٦٦٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٥٩/٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٣٥/١)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٢٢٢/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٣٩ هـ) صفحة (٣٧٢ - ٧٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٢٨٣/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٦٧/١)، و((التاريخ)) لابن معين (٣١/٢)، و((تاريخ أبي زرعة))
الدمشقي (٢٥٦/١).
١٦٧٠ - ((الأوراق)) للصولي (٧١ - ٧٣).
١٦٧١ - ((تاريخ الطبري)) (٥٤٤/٩) و(١٠/١٠ -١٨ -٢٢)، و ((الجليس الصالح)) للجريري (١٤٠/٣ - ١٤٢ -
١٧٥)، و((أمالي المرتضى» (٣٠٣/١ -٣٠٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٢٨/٧)، و((وفيات الأعيان)) =

٥٩
إسماعيل بن بُلْبُل الشيبانيّ
جواداً ممدَّحاً. ولي الوزارة للمعتمد سنة خمس وستّين ومائتين بعد وزارة الحسن بن مخلد
الثانية، فبقي مدّةً يسيرةً ثمّ عُزِل، ثم وليها ثانيةً سنة خمس وستين ومائتين في شوّال، ثم عُزل في
شهر رمضان سنة ستّ وستّين ونُفِيَ إلى بغداد، ثم أُعيد إلى الوزارة نوبةً ثالثةً حين قُبض على
صاعد بن الوزير - ولُقب بالشكور - وذلك في ثالث عشر شهر رجب سنة اثنتين وسبعين ومائتين
بواسط. وكان واسع النفس، وظيفتُه في كلّ يوم سبعون جدياً ومائة حمل ومائة رطل من سائر
الحلوى، ولم يزل على وزارته إلى أن توفّي الموفّق أخو المعتمد وبعد موته بيومَين لخمس ليالٍ
بقين من صفر سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين قبض أحمدُ بن الموفّق الملقَّب بالمعتضد - وعمّه
المعتمد هو الخليفة - على أبي الصقر الوزير وكبّله بالحديد وألبسه جُبّة صوف مغموسة بدِبْس
وماء الأكارع وتركه في الشمس وعذّبه بأنواع العذاب إلى أن هلك. وكانت وزارته الثالثة خمس
سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوماً. ولمّا مات رآه إبراهيم الحربيّ أو غيره من العلماء
الصلحاء في منامه فقال له: ما فعل الله بك يا أبا الصقر؟ قال: غفر لي بما لقيتُ ولم يكن الله عزّ
وجل ليجمع عليّ عذاب الدنيا والآخرة.
ولمّا قصد صاعد الوزير إسماعيل بن بلبل لزم داره، وكان له حمل قد قرب وضعُه، فطلب
منجّماً يأخذ مولده فأَتِيَ به، فقال بعض من حضر: ههنا أعرابيّ عائف ليس في الدنيا أحذق منه.
فأحضره، فلمّا دخل قال له إسماعيل: تدري لماذا طلبناك؟ فقال: نعم. فأدار عينه في الدار
فقال: لتسألني عن حمل. فقال: أيّ شيء هو؟ أذكر أم أنثى؟ فأدار عينه فقال: ذكر. فقال
للمنجّم: ما تقول في هذا؟ قال: هذا جهل! فبينا هم كذلك إذ طار زنبور على رأس إسماعيل،
وغلامٌ يذبّ عنه فقتله، فقام الأعرابيّ فقال: قتلت والله المتزير ووليت مكانه ولي حقُّ البشارة!
وجعل يرقص وإسماعيل يسكّنه. فبيناهم كذلك إذ وقعت الصيحةُ بخبر الولادة وقالوا: مولود
ذكّر. فسُرّ إسماعيل بذلك لإصابة العائف، ووهبه شيئاً.
وما مضى على ذلك إلاّ دون الشهر حتى استدعى الموفّق إسماعيل وقلّده الوزارة وسلّم إليه
صاعداً فكان يعدّبه إلى أن قتله، ولمّا سُلِم إليه صاعدٌ ذكر كلام العائف فأحضره وقال: أخبرني
من أين علمتَ ما قلتَه لي ذلك اليوم وليس لك علم بالغيب؟ فقال: نحن نتفاءل ونَزجر، وأنت
سألتني أوّلاً فتلمّحتُ الدار فوقعتْ عيني على برّادة عليهاكيزان معلّقة في أعلاها، فقلت: حمل.
ثم قلتَ لي: أذكر هو أم أنثى؟ فتلمّحت فرأيت فوق البرّادة عصفوراً ذكراً فقلت: ذكر، ثم طار
الزنبور عليك وهو مخصَّر، والنصارى يتخصَّرون بالزنانير، والزنبور عدوٌّ يريد أن يلسعك،
وصاعد نصرانيُّ الأصل وهو عدّوك، فزجرت أنّ الغلام لمّا قتله أنّك ستقتله. فاستحسن ذلك
ووهبه شيئاً صالحاً وصرفه.
قال أبو العبّاس ابن الفرات: كنت حاضراً مجلس إسماعيل بن بلبل في وزارته وقد جلس
=
لابن خلكان (٢٠٦/٤ - ٣٤٦)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٢٧٨هـ) صفحة (٣٠٤ - ٣٠٨) ترجمة
(٢٩٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩٩/١٣).

٦٠
الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات
مجلساً عاماً، فدخل إليه المتظلّمون والناس على طبقاتهم فنظر في أمورهم، فما انصرف أحد
منهم إلاّ بولايةٍ أو صلةٍ أو قضاء حاجةٍ أو برّ أو إنصافٍ من مَظلمة أو توقيع في مصلحة ضيعةٍ أو
نظرٍ في خراج أو حالٍ يسرّه، وبقي رجلٌ فقام إليه من آخر المجلس وسأله تسبيب إجارة ضيعة،
فقال: إنّ الأمير - يعني الموفّق - أمرني أن لا أسبّب شيئاً إلاّ عن أمره، وأنا أكتب إليه في ذلك!
فقال الرجل: متى تركني الوزير أو أخّر حاجتي فسد حالي. فقال لأبي مروان عبد الملك بن
محمّد: اكتب/ حاجته في التذكرة التي تحضرني لتكون فيما أكاتب به الأمير! فوَلّى الرجلُ غيرَ
بعيد، ثمّ رجع فقال: أيأذن لي الوزير في الكلام؟ فقال: قلْ! فأنشأ يقول [الخفيف]:
ليس في كلّ دولةٍ وأوان تتهيّا صنائعُ الإحسانِ
رفبادِز بها صروف الزمان
وإذا أمكنَتْك يوماً من الدهـ
وتشاغلْ بها ولا تَلْهُ عنها حَذَراً من تعذُّر الإمكان
قال: فقال لي: يا أبا العبّاس، اكتُبْ لي بتسبيب إجارة ضيعته الساعة! وأمر هارون بن
عمران الجَهْبَذ أن يدفع إليه من يومه من ماله خمسمائة دينار. قال: فخرجتُ فكتبت له ذلك،
وقبض المالَ من وقته، وأخباره في المكارم كثيرة، ومن شعره [السريع]:
ما آن للمعشوق أن يَرحما قد أنحل الجسم وأبكى الدِما
تَفْديه نفسي ظالماً حُكْمَا
ووكّل العينَ بتَسْهادها
في قتْل مَن يعشقه مأثما
والعدلُ أن يُبْرىء من أسقما
وسُنّة المعشوق أن لا يرى
لو راقب اللَّةَ شفى غُلّتي
ومنه [السریع]:
باللحظ ما لا يتهجّاهُ
جهلت ما يعلمه اللَّهُ
ياذا الذي تكتب عيناه
إن كنتَ ذا جهل بحبّي فقد
وقال فيه ابن أبي فَئن (١) الشاعر [السريع]:
خرّ صريعاً بعد تحليقٍ
قَضى لها اللَّهُ بتطليقٍ
رهنُ زوالٍ بعد تمحيقٍ
قفْ يا أبا الصقر فكم طائرٍ
زُوِجتَ نُعمی لم تكُنْ كُفْأها
وكلّ نُعْمى غيرُ مشكورة
لا قُدِسَتْ نُعْمى تسربلتَها كم حجّةٍ فيها لزِنديقِ؟(٢)
وقد تقدّم في ترجمة إبراهيم بن عيسى الدمن المدائنيّ ما هجابه المذكورُ إسماعيل بن
بلبل.
(١)
هو أحمد بن صالح. انظر: ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٩٦).
الأبيات منسوبة إلى ابن الرومي في كتاب ((الفخري)) لابن الطقطقي (٣٠٠).
(٢)