النص المفهرس
صفحات 1-20
كْتَابُ الوَافِى الْوَفَّاء تأليف صَلاَحَ الدّين خليل بن أيبكِ الصَّفْدي ٧٦١٢ المر التاسع (أدين إبراهيم - أيد كين البندقدار ) طالعة يحيى بن حجى الشافعى ابن أيبك الصفدي أخذه أحمد بن مسعود تَحَقِيق وَاعْتناء الـ n أشهر الأرناؤوط تركي مصطفى دَارُ أحمَاءُ الزَاث والعربي بيروت - لبنان حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI Publishing & Distributing بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧ Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11 ٦ كْتَابُ الوَافِىِّالْوَفِيَُّ ٩ ٥ أسد بن عبد الله القسريّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ رب أعن تتمة حرف الألف ١٥٦٩ - ((أبو الحسن القاضي) أسد بن إبراهيم بن كُليب بن إبراهيم السلميّ(١). أبو الحسن القاضي من أهل حرّان، قدم عُكبرا وحدّث بها سنة اثنتين وأربعمائة عن أبي الهَيْذام المرجَّى بن عليّ بن أحمد الرُّهاويّ، سمع منه بحرّان. ١٥٧٠ - ((العليميّ الصحابيّ)) أسد بن حارثة العُلَيميّ. قدم على رسول الله وَ ل هو وأخوه قَطْن في نفرٍ من قومهم، فسألوه الدعاء لقومهم في غيث السماء، وكان متكلّمهم وخطيبهم قطن بن حارثة؛ فذكر حديثاً فصيحاً كثير الغريب من رواية ابن شهاب عن عروة ابن الزبير. ١٥٧١ - ((أخو خالد القسريّ)) أسد بن عبد الله القسريّ، متولّي خراسان وأخو خالدٍ أمير العراقين. كان شجاعاً مِقداماً سائساً جواداً ممدَّحاً، له دار بدمشق عند الزقاقين. توفّي سنة عشرين ومائة . ١٥٦٩ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٠٦/١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٧٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٠١ - ٤١٠ هـ) صفحة (٢٢٠) ترجمة (٣٥٨)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٨٤/١) ترجمة (١٢٠٩)، ومعجم رجال الحديث للخوئي (٣/ ٨٠) ترجمة (١٢٠٩)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٣٨/١). (١) السُّلَمي: بالضم إلى سُلَم قبيلة مشهورة. (٢) انظر: ((لب اللباب)) للسيوطي (٢٣/٢) ترجمة (٢١٤٨). ١٥٧٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٩)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٧/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٢/١). ١٥٧١ - («تاريخ خليفة)) (٣٣٦ - ٣٣٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٠/٢)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي)) (٣/ ٢٣٢)، و((تاريخ الطبري)» (٣٧/٧ - ٤١)، و((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي (٣٩٠/١)، و(«ديوان الفرزدق)) (٨٧٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٣٩/٥ -١٤٣)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٥٠٤/٢ - ٥١١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٠٦/١)، و((الكاشف)» له (٦٧/١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٧٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٢٠ هـ) صفحة (٣٢١) ترجمة (٣١٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و((تقريب التهذيب)) له (٦٣/١). ٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٥٧٢ - ((أبو المنذر البجليّ(١) الكوفيّ)) أسد بن عمرو. أبو المنذر البَجليّ الكوفيّ، صاحب أبي حنيفة، من كبار أهل الرأي. قال البخاريّ: ضعيف، وقال أبو داود: ليس به بأس. توفّي سنة تسعين ومائة . ١٥٧٣ - ((الفقيه المغربيّ المالكيّ)) أسد بن الفرات الفقيه المغربيّ أحد الكبار من أصحاب مالك. روى ((الموطّأ)) و ((المسائل الأسَديّة)) نسبةً إليه. وكان زيادةُ الله بن الأغلب قد أرسل أسد ابن الفرات في جيشٍ إلى جزيرةٍ صقلّيةَ ونزلوا على مدينة ((سَرَقوسَة)) ولم يزالوا محاصرين لها إلى أن مات أسد المذكور في شهر رجب سنة ثلاث عشرة ومائتين، ودُفن في مدينة (بَلَرْم»(٢) من الجزيرة أيضاً . ١٥٧٤ - ((القسريّ الصحابيّ)) أسد بن كُرْز بن عامر، القَسْريّ. جدّ خالد بن عبد الله القسْريّ، حديثُه عند يونس بن أبي إسحاق عن إسماعيل بن أوسَط البجليّ عن خالد بن عبد الله القسريّ، سمع النبيّ وََّ يقول: ((إنّ المريض لَتحات خطاياه كما يتحاتّ ورق الشجر)). ولابنه يزيد بن أسد صحبة ورواية. وروى عن أسد ضَمرةُ بن حَبيب؛ والمهاجر بن حبيب. ١٥٧٥ - ((المؤيّد الناسخ)) أسد بن المحسّن بن أبان الجھيانيّ. أبو الوحش، ويُعرف بالمؤيّد ١٥٧٢ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٣٣١)، و((تاريخ خليفة)) (٤٥٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٠/٢/١) ترجمة (١٦٤٨)، و((الضعفاء الصغير)) له (٢٥٤)، و((الضعفاء للنسائي)) (٢٨٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٣٧/٢ - ٣٣٨)، و((المجروحين)) لابن حبَّان (١٨٠/١)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (١/ ٣٩٨)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب (١٦/٧ - ١٩)، و((الكامل لابن الأثير)) (١٩٨/٦) و((المغني في الضعفاء» للذهبي (٧٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٠٦/١ -٢٠٧)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٩٠ هـ) صفحة (٦٧ -٦٨) ترجمة (١٦)، و((الموضوعات)) لابن الجوزي (٧٦/٢ - ٧٧)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١/ ٥٨٧) ترجمة (١٢١٨)، و(أسامي الضعفاء)) لأبي زرعة الرازي (٣٠)، و((سؤالات البرقاني)) للدار قطني (٤١)، و(المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٤/٩)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٤٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٦/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٨/١) وأرخه ضمن وفيات (١٨٨ هـ). (١) البَجَلي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة والجيم وهذه نسبة إلى قبيلة بجيلة، وهو ابن أنمار بن أراش بن عمر بن الغوث أخي الأسد ابن الغوث، وقيل إن بجيلة اسم أمهم وهي من سعد العشير وأختها باهلة. وانظر: ((لب اللباب)» للسيوطي (١٥٠/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٢١/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٨٤/١). ١٥٧٣ - ((رياض النفوس)) للمالكي (١٧٢/١ - ١٨٩)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٥٤/٤ - ٤٥٥)، و((طبقات الفقهاء» للشيرازي (١٥٥)، و((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٤٦٥/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦/ ٦٢٦)، و((الحلَّة السيراء)) لابن الآبار (١٠٥/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٨١/٣ -١٨٢)، و«نهاية الأرب)» للنويري (١١٥/٢٤)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٤/١)، و ((سير أعلام النبلاء)) له (٢٢٥/١٠ - ٢٢٨)، و(تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢١٣ هـ) صفحة (٦٦ - ٦٨) ترجمة (٣٦)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٩٧/١)، و((الوفيات)) لابن قنقذ (١١٤)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٤٢٢/١)، و((الديباج)) لابن فرحون (٣٠٥/١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٨/٢ -٢٩). (٢) بالرمو: مدينة في صقلية مشهورة. ١٥٧٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٩/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٣/١). ٧ أسد الحكيم اليهوديّ الناسخ من أهل مصر. كان خصيصاً بالأفضل بن السلطان صلاح الدين وأحد ندمائه، وكان يوزّق له الكتب وللقاضي الفاضل؛ فلمّا أخذت من الأفضل دمشق وسكن سُمَيساط استأذنه المؤيّد في الخروج إلى مكّة فأذن له، فحجّ وجاور بها عدّة سنين يورّق للناس، ويأكل من كدّ يده، ثم قدم بغداد وورق للناس بالأجرة. وكان يكتب خطّاً حسناً وينقل نقلاً حسناً صحيحاً، وكان شيخاً ظريفاً كيّساً مطبوعاً مزاحاً جامعاً لفنون المنادمة كثير المحفوظ للحكايات والأشعار، توفّي [ .... ](١) وولد بالقاهرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة. ومن شعره [ الطويل]: ترى عند من أحببتُه ــ لا عدِمْتُه - من الشوقِ ما عندي وما أنا صانعُ جميعي إذا حدَّثْتُ عن ذاك ألسنّ وكلّي إذا حُدّثتُ عنهِ مَسامِعُ ١٥٧٦ - ((أسد السنّة)) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. الحافظ الأمويّ المروانيّ المصريّ. ولد بمصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة .. روى عنه البخاريّ في ((التاريخ))، وروى عنه أبو داود والنسائيّ. قال النسائي(٢): ثقة، لو لم يصنّف كان خيراً له؛ وقال البخاري(٣): مشهور الحديث؛ وقال ابن يونس: ثقة. توفّي بمصر سنة اثنتي عشرة ومائتين. ١٥٧٧ - ((الأسدي الصحابيّ)) أسد، ابن أخي خديجة القرشيّ الأسديّ الصحابيّ. روى عن النبيِ وَّ أنّه قال: ((لا تبع ما ليس عندك))(٤) ذكره العُقَيليّ وقال: في إسناده مقال. ١٥٧٨ - ((أُسيدة اليهوديّ)) أسد الحكيم اليهوديّ، يُعرف بأُسَيْدةَ. كان ذكيّاً إلى الغاية وخيرُ ما يعرفه ((الإلهيّ)) و((الطبيعيّ))، وحرفتُه التي يتكسّب بها الجرّاح مع مشاركةٍ في الطبّ والكحل وغير ذلك، ولم يُرَ أقدم منه على عمل الجراحة في جبر ما يُكْسَر ويُهاض من العظم، باشر الجراحات العظيمة للأمراء الكبار مثل الأمير بدر الدين بيدرا نائب الأشرف على ((عكّا)) ومثل الأمير علم الدين سَنْجَر الدَّواداريّ. وإيّاه عنى علاء الدين الوداعيّ لما عالج سنجر الدواداريّ فقال [البسيط]: ١٥٧٦ - (التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٩/٢)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٤٨/١)، و((الكنى والأسماء)) للدولابي (١٥٨/١)، و((تاريخ الطبري)) (٢٩٦/١ و١١٧/٤ و١٩٠). و((تاريخ الثقات)) للعجلي (٦٢) رقم (٧٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٣٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٧٩/٦)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم (٩٠)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥١٢/٢ - ٥١٤)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٤٠٢/١)، و((العبر)) له (٣٦١/١)، و((الكاشف)) له (٦٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٦٢/١٠ - ١٦٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٠٧/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢١٢هـ) صفحة (٦٩ - ٧٠) ترجمة (٣٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٠/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٦٣/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٤٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧/٣). (١) بياض في الأصل. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٥١٤/٢). (٣) في ((التاريخ الكبير» (٤٩/٢). أخرجه أحمد في «المسند» (٢٢١/٣ - ٢٥٠)، وابن ماجه في ((السنن)) (٧٤٧/٢). (٤) ١٥٧٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر رقم (٢٦). ٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات يا قومُ إنَّ الدَّواداريَّ متّبِعٌ في فضله أنبياء الله مجتهدُ كأنّه دانيالٌ في كرامته ذلّت له الأسْدُ حتى طَبّه أسدُ وكان الملك المؤيّد صاحب حماة يحبّه ويُقرّبه، وسمعت أنّه أوصى له بشيء من كتبه لما مات رحمه الله تعالى؛ وأُدّي عليه الشهادة في صَفَد بأنّه أسلم ثمَّ تهوَّد، وتشطّرت البيّنةُ عليه وبقي الأمرُ معزوفاً بشهادة آخر، وتعصّب عليه أمير في صفد، وحضر عند الحاكم؛ وكان الشيخ نجم الدين الصفديّ الخطيب يحبّه، وإذا جاء إلى صفد يُقيم عنده، فقال له: يا حكيم، المصلحة أن تتقدّم بحفظ الصحّة! يعني أنّه يُسلم. فنفر فيه بغيظ وقال: اعملْ أنت خطابتك ودَعْ عنك هذا! وقام الأمير عليه، فقال له: إنْ كنتَ ما تدخل الجنّة إلاَّ بأنّك تستسلمني فهذا بعيد منك! ووُضع في حبَس القلعة وأقام مدّةً ولم ينكسر ولا خضع لأحدٍ قطّ. ثم إني رأيتُه بحلب ودمشق وحماة والقاهرة، ذكره صاحب حماة للأمير عزّ الدين فأحضِر إليه على البريد من حماة ليُعالج ما به من الفالج، وذلك في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وهو آخر عهدي به، ولم أرَ مَن يعرف الفراسة مثله بعد الشيخ شمس الدين بن أبي طالب المذكور في المحمّدين، بل ربّما كان هو أدقَّ نظراً وأذكى فيها . كان يوماً هو والخطيب نجم الدين على باب الجامع وحضر إليه شخص، فقال له الخطيب قبل وصول ذلك الشخص: يا حكيم، أيش فراستك في هذا؟ فأخذ يتأمّله وقال له: أنت راجل قُدّام الوالي؟ قال: لا. قال: ولا قُدّام القاضي؟ قال: لا. قال: ولا قُدّام المحتسب؟ قال: لا. قال: ولا تُعاني شيئاً من الصيد؟ قال: لا، ولكنّي أرمي البُنْدُق. فقال: بُسْ يد سيدي الشيخ! فقلنا له: كيف قلت هذا؟ فقال: تفرّستُ فيه أن يكون شريراً فسألته عمّا سألته فأنكرني، فقلت: لا بدّ هذا الذي عنده من الشرّ أن يستعمله في شيء، فذكرت الصيد، فقال: أرمي البندق. فعلمتُ صحة الفراسة. وكان مرّةً بصفد قد عالج نائب القلعة الأمير سيف الدين بَلبَان الجوكَنْدار فسقاه مُرقِداً ليتمكّن من الجراح، فلمّا رأى مماليكُه عمل الحديد في الأمير وهو لا يشعر جذبوا السيوف وجاءوه، فعضّ هو على أنف الأمير عضّة إلى أن انتبه من مُرقِده، وأنكر عليه هذا الفعل، فقال: أنْفَك أُعالجه بالمرهم ويبرأ، لا يضرب عنقي مماليكُك. ولم يكن يهوديّاً إلاّ يتستّر بذلك وإنّما كان يرى رأي الفلاسفة، وكان يصحب الشيخ صدر الدين بن الوكيل والشيخ تقيّ الدين بن تيميّة ويبحث معهما وله معهما مناظرات ليس هذا موضعَ ذكرها، وكان يعترض علينا ونحن نشتغل نحواً وأصول فقه لحدّة ذهنه وذكائه؛ ولم أرَ في المسلمين أقوى نفساً منه، لا فرقَ عنده بين الكبير والصغير ولا الملك والوزير، وإذا بحث مع أحد سخِر به وهزأ به فيما يورده عليه من الإيرادات؛ وما أشكّ أنّه كان إذا انفرد بأحد في الطريق في أسفاره أن يقتله من أيّ دين كان. أستغفر الله ! - وقال لي: جبرتُ رِجْلاً وداوَيتُها بقَدّوم ومنِشار ومِثقب. وتوفّي بعد الثلاثين وسبعمائة . ٩ إسرائيل بن زكرياء الطيفوريّ الألقاب - الأسديّ أبو الحسن: اسمه أحمد بن سليمان. - الأسديّ القارئ: يحيى بن وثاب. - الأسديّ اللغوي: محمد بن المعلّى. - الأسد خطيب الرصافة: أحمد بن الحسين. - ابن أسد الفارقيّ: الحسن بن أسد. - أسد الشأم: اليونينيّ، عبدُ الله بن عثمان. ١٥٧٩ - ((الحافظ السبيعيّ)) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهَمْدانيّ السَّبيعيّ. الكوفيّ الحافظ، ولد سنة مائة وتوفّي سنة إحدى وستين ومائة، وسمع من جدّه، روى عنه البخاريّ ومُسلم والترمذيّ وأبو داود والنسائيّ وابن ماجه. قال ابن مَعين: ثقة، وهو أثبتُ من شيبان في أبي إسحاق. وكذا وثّقه غير واحد. ١٥٨٠ - ((الطيفوريّ الطبيب)) إسرائيل بن زكرياء الطيفوريّ. كان طبيب الفتح بن خاقان جليل القدر عند الخلفاء والملوك، وكان المتوكّل يرى له كثيراً ويعتمد عليه. قال إسحاق بن علي الرهاوي في كتاب ((أدب الطبيب)): لمّا احتجم المتوكّل بغير إذن إسرائيل وجد عليه، فاشترى غضبَه بثلاثة آلاف دينار وضيعةٍ تغلّ له في السنة خمسين ألف درهم وهبها له وسجّل له عليها . - وكان متى ركب إلى دار المتوكّل يكون موكبه مثل موكب الأمراء وأجلاء القوّاد وبين يديه أصحاب المقارع. وأقطعه المتوكّل قطيعةً بسُرّ من رأى، وأمر صقلاب وابن الجيري بأن يركبا معه ويدور جميعَ سُرَّ من رأى حتى يختار المكان الذي يريده، فركبا بين يديه واختار من الحيز خمسين ألف ذراع، وضربا المنار عليه ودفع إليه ثلاثمائة ألف درهم للنفقة عليه. ١٥٧٩ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٧٤/٦)، و((التاريخ)) لابن معين (٢٨/٢ -٢٩)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (٢٩٣/١ و٣١٧) و(«تاريخ خليفة» (٤٣٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٦/٢)، و((التاريخ الصغير)) له (١٧٩)، و(«تاريخ الثقات)» للعجلي (٦٣)، و((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٤٦٩/١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٤٧/١)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٦/٣)، و((تاريخ الطبري)) (٥٩/١)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٦٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٣٠/٢ - ٣٣١)، و((الثقات)) لابن حبان (٧٩/٦)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (٦٩ و١٠٣)، و((المغني في الضعفاء)» للذهبي (٧٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٥٥/٧ -٣٦١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢١٤/١ - ٢١٥)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٠٨/١ - ٢١٠)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٦١ هـ) صفحة (٧٤ - ٧٨) ترجمة (٢١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢) ٥١٥)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢١٠/٨) ترجمة (١١٩١٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦١/١ - ٢٦٥)، و((تقريب التهذيب)» له (٦٤/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٩٠ - ٩١). ١٥٨٠ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١/ ١٥٧ - ١٥٨). ١٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٥٨١ - ((الطبيب)) إسرائيل بن سَهْل. كان متقدماً في صناعة الطبّ حَسَنَ العلاج خبيراً بتركيب الأدوية، وله كتاب مشهور في الترياق، وقد أجاد في علمه وبالغ. - ابن إسرائیل الشاعر: اسمه محمد بن سوار. - ابن إسرائيل الوزيرُ: اسمه أحمد. - ابن إسرائيل الإسعرديّ النور الشاعر: اسمه محمد بن محمد. ١٥٨٢ - أسعد بن زرارة بن عُدَس - على وزن قُثَم - بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار. الأنصاريّ الخزرجيّ أبو أمامة، غلبت عليه كُتْيَتُه. كان عَقَبيّاً نقيباً شهد العَقَبة الأولى والثانية وبايع فيهما، وهو أوّل من بايع ليلة العقبة، كذلك يقول بنو النجّار. وتوفّي قبل بدر أخذته الذبحة والمسجدُ بِبنى، فكواه النبيّ وَّر ومات في تلك الأيّام سنة إحدى للهجرة، ودفن بالبقيع وهو أوّل مدفون به. كذلك يقول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أوّل مدفون به عثمان بن مظعون. وكان أبو أمامة خرج هو وذكوان بن عبد قيس إلى مكّة يتنافران إلى عُتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله له فأتياه، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عُتبة، ورجعا إلى المدينة فكانا أوّلَ من قدم بالإسلام. وقال ابن إسحاق: إنما أسلم أسعد بن زرارة مع النفر الستّة الذين سبقوا قومهم إلى الإسلام بالعَقَبة الأولى، وجاءت بنو النجّار إلى رسول الله وَّه : فقالوا: قد مات نقيبنا فنقّبْ لنا! فقال: ((أنا نقيبكم)). وقيل: إنه قال رسول الله وَل: ((بئس الميّت هذا! اليهودُ يقولون: ألا دفع عنه؟! ولا أمْلِكُ له ولا لنفسي شيئاً)). وقد ذكر هذا الخبرَ بوجوهه ابن عبد البرّ في ((كتاب التمهيد)). ١٥٨٣ - أسعد بن يزيد بن الفاكه. الأنصاريّ الزُّرَقيّ. ذكره موسى بن عُقبة في مَن شهد بدراً، وليس هو في ((كتاب ابن إسحاق)). ١٥٨٤ - أسعد بن يَزْبوع الأنصاريّ. الساعديّ الخزرجيّ، قُتل يوم اليمامة شهيداً. ١٥٨٥ - ((ابن البلديّ)) أسعد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن نصر الله بن محمد بن همام. الشيباني الحطّابي - بالحاء المهملة - أبو البركات الكاتب المعروف بابن البَلَديّ، تفقّه في صباه على مذهب أحمد على القاضي أبي يعلى بن الفرّاء، ثمّ انتقل إلى مذهب الشافعيّ ودرس الفقه على يوسف الدمشقيّ، ثم ترك ذلك واشتغل بالتصرّف في الأعمال الديوانيّة، سمع ((البخاريّ)) من ١٥٨٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٠/١) رقم (٣٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١٠/١ -١١٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٤/١)، و((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٣١/١). انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٣١/١). (٢) المصدر نفسه (٤٣١/١). (١) ١٥٨٣ - ((الاستيعاب)) رقم (٣١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١٤/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٥/١). ١٥٨٤ - ((الاستيعاب)) رقم (٣٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١٣/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٥/١). ١٥٨٥ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٦٨/٢)، و((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (١٣٣ - ١٣٤)، و ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٠١هـ) صفحة (٤٨) ترجمة (٩). ١١ أسعد بن نَصْر بن الأسعد بن نصر أبي الوقت، وسمع بدمشق من أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعيّ. قال مُحبّ الدين ابن النجّار: كتبنا عنه، وكان شيخاً فاضلاً أديباً بليغاً متديّناً حسن الطريقة له النظم والنثر، توفّي سنة إحدى وستمائة. ومن شعره [الطويل]: ودارُ الأماني منزلي ومَقيلي ولو كانت الأقدار طوع مشيئتي وغير طلوعي داركم وأُفولي لما نظَرتْ عيني سواكم بنظرة خفايا ومن ذاكَ الممرّ ذهولي ولكنّها تُبدي ... ممزّها وما غرَّدت قُمْرِيّةٌ بهديلٍ عليكم سلامُ الله ما هبّت الصَّبا وما لاحَ نجمٌ في السماء وأينعَتْ غُروسُ الندى فيكم وعزّ قبيلي قلت : شعر منحط . ١٥٨٦ - ((خطيب نيسابور الحنفيّ)) أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن الحنفيّ. أبو المعالي بن أبي العلاء، خطيب نيسابور في المسجد الجامع القديم. قال محبُّ الدين ابن النجّار: والخطباء اليوم من أولاده. كان ممّن نشأ في الخير والصلاح وطلب العلم من صباه إلى أوان الكهولة وبيتُه مشهور بالعلم والقضاء والخطابة والتدريس والتذكير، سمع أباه وجدّه وأبا المظفّر موسى بن عمران الصوفيّ وأحمد بن عليّ بن خلف الشيرازيّ وغيرهم، وتوفّي بعد العشرين وخمسمائة. ١٥٨٧ - ((أبو الفخر جرده)) أسعد بن عبد الواحد بن أبي الفتح. التاجرُ أبو الفخر المعروف بجرده الأصفهانيّ. سمع الكثير من أصحاب الحافظ أبي نُعيم وكتب بخطّه كثيراً، وقدم بغداد وسمع بها من عليّ بن محمّد بن عليّ العلاّف وهبة الله بن أحمد بن محمّد الموصليّ وعاد إلى بلده، ثم قدم بغداد وحدّث بها بعد عُلّو سنّه واستوطنها إلى أن مات سنة سبع وستين وأربعمائة . ١٥٨٨ - ((أبو الفضل الطوسيّ)) أسعد بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن إسحاق الطوسيّ. أبو الفضل بن أبي طاهر بن أبي الحسن ابن الوزير أبي نصر ابن الوزير نظام الملك أبي عليّ. من بيت الوزارة والرئاسة، كان شيخاً مليحَ الصورة حسن الأخلاق متودّداً، سمع أبا الوقت. قال محبّ الدين بن النجار: كتبت عنه. توفّي فُجاءَةً سنة ثلاثة عشرة وستمائة. ١٥٨٩ - ((أبو منصور النحويّ)) أسعد بن نَصْر بن الأسعد بن نصر. أبو منصور بن أبي ١٥٨٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣١/١٠)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٥٢١هـ) صفحة (١٥٢) ترجمة (٩٨)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٨٢/١). ١٥٨٨ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦١٣ هـ) الصفحة (١٣١) ترجمة (١٣٥)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٦٩/٢ - ٣٧٠)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (١٤٤/١). ١٥٨٩ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٦٠٤/٣)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٩١/١ - ١٩٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٣٥/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٨٩هـ) صفحة (٢٦٤ و٣٢٠) رقم (٢٤٨ و٣٢٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٤١/١ - ٤٤٢). ١٢ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات الفضل العَبَرْتيّ النحويّ. من أهل باب الأزَج، كانت له معرفة تامّة بالأدب، قرأ النحو على أبي محمّد ابن الخشّاب وأبي البركات ابن الأنباريّ واللغة على أبي الحسن عليّ بن العصَّار، وتصدّر للإقراء وجلس في حلقة ابن العصار بجامع القصر بعد وفاته، وكان خال الوزير أبي المظفّر بن يونس، توفّي سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ومن شعره [مخلع البسيط]: خَوْدٌ أذابت بالهجر جسمي فصار من دقّة خِلالا شكوتُ من صدّها وما بي من الهوى فانْثَنَتْ دَلالا تَثْني على وجهها لثاماً صيّر بدرَ الدُّجى هلالا ومنه أيضاً [مخلع البسيط]: تَفْترّ عن ثَغرها فيبدو مَنابتُ الدُّرّ في العَقيقِ ألَذُّ طعماً من الرحيق تقتُلَ مَن مرَّ في الطريق شمساً تبدَّت لدى الشروق يُزْشَف من فوقہ رُضابٌ تستّرَتْ بالنقاب كيلا وكيف يُخفي النّقاب منها ومنه أيضاً [مجزوء الرمل]: قُل لمَن يشكو زماناً حاد عمّا يَرْتجيهِ لا تضيقنَّ إذا جاء بمالا تشتهيه ومتى نابك دهرٌ حالتِ الأحوالُ فيه ـه تجد ما تبتغيه فوّض الأمر إلى اللّـ وإذا علّقتَ آما لك فيه ببنيه حرتَ في قصدكَ حتى قيل: ماذا بنبيه قلتُ: شعرٌ جيّد. ١٥٩٠ - ((الميهنيّ الشافعيّ)) أسعد بن محمد بن أبي نصر بن أبي الفضل العُمَريّ. أبو الفتح - وقيل: أبو سعيد - المِيهَنيّ الفقيه الشافعيّ، كان من الأئمّة الكبار فضلاً ونُبلاً، وله ((التعليقة)» المشهورة، سكن بغداد مدّةً ودرّس بالنظاميّة بعد وفاة أبي بكر الشاشيّ، وعزل عن التدريس ثمّ أُعيد إليه، تفقّه بمَرْو ثمّ رحل إلى غزنة واشتهر بتلك الديار وشاع فضله، ومدحه الغزيّ أبو إسحاق إبراهيم بقصيدته التي أوّلها [الكامل]: ١٥٩٠ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٤٢/٧) ترجمة (٧٣٢)، ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٨٨/٤)، و((العبر)) له (٧١/٤) و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣/١٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٠/١٢ - ٢٠٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٨١/١٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٢/٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٠/٤). ١٣ أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد بن محمد العجليُّ الإصبهانّي وغْدُ الجداية غير مأمول الجدى كرّرتَ لحظك في ظباءٍ سربُها قلّدتهنَّ دماً وقلّدكَ الهوى منها في المديح [الكامل]: وأضلّ ما كان المُحبُّ إذا اهتدى بالنظرة الأولى تصيد الأصيْدًا إثماً فكنت مقلّدا ومقلَّدا أمسى بجمع شتاتها متفرّدا لاقت بمحيي الدين كلّ فضيلة يا مَن قلوبُ مخالفيه وإن نكا فيها تمنّى أن تكون له الفدا واقطع بعزمك ما نبتْ عنه المُدى عوّلْ على اسمك فهو فألٌ صادقٌ اشتغل الناس عليه وانتفعوا بطريقته الخلافية. قال أبو سعد السمعانيّ: قدم علينا من جهة السلطان محمود السلجوقيّ رسولاً إلى مرو، ثم توجّه رسولاً إلى بغداد، وتوفّي بهمذان سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وكان يخدمه فقيه مِن أهل قزوين، قال: كنّا معه في بيتٍ لمّا أن قرب أجله، فقال لنا: اخرجوا من هنا! فخرجنا فوقفتُ على الباب فسمعته يلطم وجهه ويقول: يا حسرتا على ما فرّطت في جَنْب الله. وجعل يبكي ويلطم وجهه ويردّدها إلى أن مات. ١٥٩١ - ((أبو المظفر المؤدّب)» أسعد بن هبة الله بن إبراهيم بن القاسم بن محمد بن عبد الله الربعيّ. أبو المظفّر الأديب النحويّ الفقيه الحنفيّ المعروف بابن الخيزرانيّ البغداديّ، كان يؤذّب الصبيان، قرأ الأدب على موهوبٍ ابن الجواليقي، وسمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء وأبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريريّ وغيرهم. وتوفّي سنة تسعين وخمسمائة. ١٥٩٢ - ((منتجب(١) الدين الواعظ)) أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد بن محمد العجليُّ الإصبهانّي. منتجَب الدين الفقيه الشافعيّ الواعظ. كان من الفقهاء الفضلاء الموصوفين بالعلم والزهد مشهوراً بالعبادة والنسك والقناعة لا يأكل إلاّ من كسب يده، وكان يورّق ويبيع ما يتقوّت به، وسمع ببلده من فاطمة الجوزَذانيّة والحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل وأبي الوفاء غانم بن أحمد بن حسن الجلوديّ وأبي الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمّد البغداديّ وغيرهم، وقدم بغداد وسمع من أبي الفتح بن البطّيّ وغيره وعاد إلى بلده وتبحّر ومهر واشتهر، وصنّف عدّة تصانيف: ((مشكلات الوسيط والوجيز للغزالي)) و ((تتمّة التتمّة للمتولّي)) و ((كتاب آفات الوُعاظ)). وعليه كانت عمدة الفتوى بإصبهان. وتوفّي سنة ستمائة رحمه الله تعالى. ١٥٩١ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي رقم (٩٠٣). ١٥٩٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٩٩/١٢)، و((التقييد)) لابن نقطة ترجمة (٢٥٣)، و((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٤٤/١٥)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١١/١٠/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣١١/٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات ( ٦٠٠هـ) صفحة (٤٢٧) ترجمة (٥٦١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي و(١٢٦/٨ - ١٢٩) تحقيق الحلو، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٤/١). (١) وفي ((طبقات السبكي)) (١٢٦/٨): منتخب. ١٤ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات ١٥٩٣ - ((ابن ممّاتي)) أسعد أبو المكارم بن الخطير أبي سعيد. مهذَّب بن مثنا بن زكرياء ابن أبي قدامة بن أبي مليح مَمَّاتي - بفتح الميمين وتشديد الثانية - الكاتب الشاعر، كان ناظر الدواوين بالديار المصريّة، وفيه فضائل وله مصنّفات عديدة تشبه تصانيف الثعالبى، منها: ((تلقين اليقين)) في الفقه، ((كتاب سرّ الشعر))، ((كتاب علم النثر))، ((كتاب الشيء بالشيء يُذْكَر))، وعرضه على القاضي فسمّاه ((سلاسِل الذَّهَب)) لأخذ بعضه بشُعَب بعض، ((تهذيب الافعال لابن طريف))، ((قرقرة الدجاج في شعر ابن حجّاج))، ((الفاشوش في أحكام قراقوش))، ((لطائف الذخيرة لابن بسّام))، ((مَلاذ الأفكار ومَلاذْ الاعتبار))، ((سيرة السلطان صلاح الدين))، ((أخاير الذخائر))، كَرَم النّجار في حفظ الجار)) عمِله للظاهر غازي لمّا قدم عليه حلب، «ترجمان الجُمان))، ((مذاهب المواهب))، ((باعث الجَلَد عند حادث الوَلد)»، «الحضّ على الرّضى بالحظّ)»، «جواهر الصَّدَف وزواهر السَّدَف))، ((قرص العتاب))، ((درّة التاج))، ((مَيَسْور النقد))، ((المنحل))، ((أعلام النصر))، (خصائص المعرفة في المعَميّات))، ((روائع الوقائع)). كان أحد رؤساء الأعيان، وأصله من نصارى أسيوط قدموا مصرَ وخدموا بها وتقدّموا وولوا الولایات . قال الوزير جمال الدين القفطيّ: ((بلغني أنَّ بعض تجّار الهند قدم إلى مصر ومعه سَمَكة مصنوعة من عنبر قد تأنّق فيها وطُيّبت ورُصّعت بالجواهر. فعرضها على بدر الجمالي فسامها من صاحبها، فقال: لا أُنْقِصها من ألف دينار شيئاً، فأُعيدت إلى تاجرها. فقال له أبو المليح: أرِني هذه السمكة! فرآها فطلب بيعها، فقال: لا أنقصها من ألف دينار شيئاً! فوزن له فيها الألف دينار وتركها عنده، فاتّفق أن شرب يوماً فقال لندمائه: قد اشتهيتُ سمكاً، هاتم المقلى والنار حتى نقليه بحضرتنا! فجاءوه بملقى حديد وفحم وجاء بتلك السمكة العنبر فوضعها في المقلى فجعلت تتقلّى وتفوح روائحها حتى لم يبق بمصر دار إلاّ دخلها تلك الرائحة. وكان بدر الجمالي جالساً وتزايدت الروائح فاستدعى خُزّانه وأمرهم بفتح خزائنه وتفتيشها خوفاً من حريق يكون قد وقع فيها، فوجدوها سالمة، فقال: ويحكم، انظروا ما هذا! فتتبعوا ذلك حتى وقفوا على حقيقة الخبر فأعلموه بذلك، فقال: هذا النصرانيّ الفاعل الصانع أكل أموالي واستبدّ بالدنيا دوني! فلمّا كان من الغد دخل عليه فقال له: ويلك، أستعظِمُ، وأنا ملك، شِرَى سمكة بألف دينار وأتركها وتشتريها أنت، ولم يكفك ذلك حتى تقليها وتُذهبها ضياعاً في ساعة واحدة وهي بألف دينار مصريّة، ما فعلتَ هذا إلاّ وقد نقلت بيت مالي إليك. فقال: والله ما ١٥٩٣ - ((خريدة القصر)) للعماد (القسم المصري) (١٠٠/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٤/٢ - ٢٥٦)، و((إنباه الرواة) للقفطي (٢٣١/١ - ٢٣٤)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢/ ١٨٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١٠/١)، و((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمري (٥٨/١٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢١/ ٤٨٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٠٦هـ) صفحة (١٩٥) ترجمة (٢٨٧)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٧٧٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٢/١). ١٥ أسعد أبو المكارم بن الخطير أبي سعيد فعلتُ هذا إلاّ محبّةً لك وغيرةً عليك، فإنّك اليوم سلطان نصف الدنيا وهذه السمكة لا يشتريها إلاّ ملك، فخفتُ أن يذهب بها إلى بعض الملوك ويخبره أنّك استعظمتها ولم تشترِها، فأردت عكس الأمر عليه وأعلمته أنّك لم تتركها إلاَّ احتقاراً لها ولم يكن لها عندك مقدار وأنّ كاتباً نصرانياً من كتّابك اشتراها وأحرقها فيشيع ذكرك ويعظم عند الملوك قدرك! فاستحسن بدر ذلك منه وأمر له بضعْفَيْ ثمنها وزاد في رزقه. وأمّا المهذّب والده الخطير - وكان كاتب الجيش بمصر أواخرَ دولة الفاطميّين - فقصده الكتّاب وجعلوا له حديثاً عند صلاح الدين أو عمّه أسد الدين، فخاف المهذّبُ، فجمع أولادَه ودخل على السلطان وأسلموا على يده، فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم، وجَبَّ الإسلامُ ما قَبْلَه - فقال ابنُ الذّزويّ [مرفل الكامل]: لم يُسْلِم الشيخ الخطيـر لرغبةٍ في دين أحمد يُبقي له الديوان سرمدْ بل ظنَّ أنّ مِحالَه والآن قد صرفوه عن ـه فدينه بالعَوْد أحمد قال ياقوت: ووُجد بخطّ ابن ممّاتي [مرفل الكامل]: صحَّ التمثّل في قديـ ـم الدهر أن العود أحمد وكان الخطير يوماً جالساً في ديوانه في حجرة موسومة بديوان الجيش من قصر السلطان بمصر وكان بها رُخام وتنميق، فجاءه قوم وأقاموه، فقال: ما الخبر؟ فقالوا: قد تقدّم الملك العادل بأخذ رخام هذه الحجرة. فخرج منكسفاً وقال: استجيبَتْ فينا دعوةٌ، وما أظُنْني أجلس في ديوان بعدها، أما سمعتم إذا بالغوا في الدعاء علينا قالوا: خرّب الله ديوانه! وما بعد الخراب إلاّ اليباب. ثم دخل منزله وحُمَّ فلم يخرج منه إلا ميّتاً، فلمّا مات خلفه ابنه الأسعد صاحب الترجمة . وللخطير شعر، منه ما قاله في أبي سعيد بن أبي اليُمن النخال - بالحاء المهملة - وزير العادل وكان نصرانياً، وكان ابن النحال حسن الصورة. [السريع]: وشادنٍ لمّا أتى مُقْبلاً سبّحتُ رَبّ العرش باريه ومذ رأيتُ النَّمْل في خدّه أيقنتُ أنَّ الشّهد في فيه وكان ابن النحال يسكن في أوّل دربٍ آخرُه صبيّ مليح يسمى ابن زُنبور. فقال الخطير [الطويل]: حوى دربُ كوز الزير كلَّ شمَرْدل مشدَّدة أوساطُهم بالزنانير فأوّلُه للشهد والنحل منزل وآخره يا سادتي للزنابير وأمّا أسعد المذكور فإنّه خلف أباه الخطير على ديوان الجيش وتصدّر فيه مدّةً طويلة، واختصّ بصحبة القاضي الفاضل ونَفق عليه وحَظي عنده فقام بأمره ونبّه على قدره وصنّف له عدّة ١٦ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات تصانيف باسمه؛ ولم يزل على ذلك إلى أنْ مَلك العادل بن أيّوب مصرَ، وكان في نفس الصاحب صفيّ الدين بن شُكْر من أسعد لأنّه وقعت منه إهانةٌ في حقّه فحقدها عليه، ولمّا ورد ابن شكر إلى القاهرة أقبل على ابن ممّاتي المذكور إقبالاً عظيماً وأقرّه على وظائفه وتركه على ذلك سنةً، ثمَّ عمل له المؤامرات ووضع له المَحالات وأكثر فيه التأويلات ولم يلتفت إلى أَعذاره ونكبه نكبةً قبيحةٌ، وأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه واشتكوه إلى ابن شُكر فحكّمهم فيه. قال أسعد بن ممّاتي «فآلَ أمري إلى أن عُلّقتُ على باب داري في يوم واحدٍ إحدى عشرة مرّةً، فلمّا رأوا أن لا وجه لي قالوا: تحيَّلْ ونَجَمْ هذا المال! فقلت: أما المال فلم يَبْقَ عندي مال، ولكن إن أُطلِقِتُ استجديتُ ممّن يخافني ويرجوني! فنجَّموا عليَّ المالَ وأُطلِقْتُ فاستترتُ وقصدت القَرافة وأخفيتُ نفسي في مقبرة الماذرائيّين وأقمتُ بها سنةً، وضاق الأمر عليَّ فهربت إلى الشأم على اجتهاد من الستر والخفاء، فلَحِقني في الطريق فارسٌ مُجِدّ فسلّم عليّ ودفع إليّ كتاباً ففضتته وإذا هو من ابن شكر يقول فيه: لا تحسبْ أنّ استتارك خفيَ عليّ فكانت أخبارُك تأتيني كلّ يوم بيومه، وقد كنتَ في قبور الماذرائيّين بالقرافة منذ يوم كذا واجتزتُ ورأيتُك، ولمّا هربتَ الآن علمتُ خبرك ولم أُرِد ردّك، ولو شئت رددتُك ولو علمتُ أنّه بقي لك مال أو حال ما تركتك، ولم يكن ذنبُك عندي ما أبلغ في مقابلته عدمَ روحك، وإنّما كان مقصودي أن تعيش خائفاً فقيراً غريباً مهجّجاً في البلاد فلا تظنّ أنّك هربت مني بمكيدة خفيت عليّ، فاذهب إلى غير دَعة الله!)) قال: ((وتركني القاصد وعاد فوقفتُ مبهوتاً إلى أن وصلت إلى حلب)). ولمّا وصل إلى حلب تلقّاه الظاهر غازي بالإكرام وأجرى عليه في كلّ شهر عشرةَ دنانير غير برّ وألطاف، وأقام عنده على قَدَم العُطلة من سنة أربع وستمائة إلى أن مات سنة ستّ وستّمائة . بحلب، ودفن بالقرب من تربة أبي بكر الهَرَويّ. وكان عَلَم الدين بن الحجّاج شريكه في الجيش، فهجاه بعدّة أشعارٍ منها [مجزوء الوافر]: حكى نهرَين ما في الأر ض مَن يحكيهما أبدا فَفي أفعاله ثورا وفي ألفاظه بَرَدى وكانت له نوادرُ حدّة، لمّا أحدث الملك الظاهر قناة الماء بحَلَب وأجراها في دُورها وشوارعها جعل السديد بن المُنْذِر ينظر في مصالحها ورزقَه في الشهر على ذلك ثلاثمائة درهم، فسأل عنه يوماً الأمير فارس الدين مَيمون القصريّ فقال ابن ممّاتي مسرعاً: هو اليوم مستَخدَم على القناة . وقيل له يوماً: أيّ شيء يشبه ابن المنذر؟ فقال: يشبه الزُّبّ، وكان ابن المنذر أعور، فاستبردوا ذلك وظنّوه أراد عَوَرَه، فقال: ما لكم لا تسألوني كيف يُشْبِهه؟ قالوا: كيف هو؟ قال: هو أقرع أصلع أعور يَسمع بلا أُذن يدخل المداخل الرديَّة بحدّة واجتهاد ويرجع منكسراً. وقال: دخلتُ يوماً على القاضي الفاضل رحمه الله تعالى فوجدت بين يديه أُترجّة كبيرةً مُفرطة الضخامة من الأترجّ الشَّمُعيّ، فلمّا جلستُ حدّقتُ إليها واتّفق لي فكر وذهول، فأخذ ١٧ أسعد أبو المكارم بن الخطير أبي سعيد رحمه الله يتنادر على نفسه وقال: يا مولاي الأسعد، ما هذه الفكرة؟ ما أنت مفكّر إلاّ في خلق هذه الأترجّة وما فيها من التكتيل والتعويج، وتَعْجب من المناسبة وكيف اتّفق الجمعُ بيننا. فدهشت وانخلع قلبي منه، ثمّ رجع إليّ خاطري فقلت: لا والله، بل أَفكّرُ في معنّى وقع لي فيها! ويسَّر الله أن نظمتُ بديهاَ [السريع]: تذكّر الناس بأمر النعيم الله بل للحُسْنِ أترجّةٌ من هيبة الفاضل عبد الرحيم كأنّها قد جمعت نفسها فأعجباه واستحسنهما وانقطع الحديث. ومن شعره أيضاً [الوافر]: سبيلُ الناس أن يَشْهَوك عنها تُعاتبِني وتَنْهَى عن أُمورٍ وحقّك ما عليَّ أضرُّ منها أتقدر أن تكون كمثل عيني وله من قصيدة [الطويل]: على الضيف إن أبطا وأيُّ تلهُب النيرانه في الليل أيُّ تحرُّقٍ وما ضَرَّ مَن يَعشو إلى ضوءِ ناره إذا هو لم ينزل بآل المُهلَّب ولمّا وقع الثلج في حلب سنة خمسة وستمائة قال عدّة مقاطع في ذلك منها [البسيط]: قد قُلتُ لمّا رأيتُ الثلجّ مُنبسِطاً على الطريق إلى أن ضلَّ سالكُها ما بيَّض الله وجهَ الأرض في حلبٍ إلاّ لأنّ غِياثَ الدين مالكُها ومنها [مجزوء الرجز]: غَطّى الوِهادَ والقُننْ لمّا رأيتُ الثلج قد سألتُ أهل حلب: هل تُمطِرُ السّمالَبَنْ؟ ومن شعره [السريع]: وأهْيفٍ أحدثَ لي نحوه تَعَجُّباً يُعرِب عن ظرفهِ وأحرُف العِلّة في طرفه علامةُ التأنيث في لفظه ومن شعره [ الكامل]: وحياةٍ ذاك الوَجه بل وحياته لأُرابِطنَّ على الغَرامِ بِشغرِهِ وأُجاهِدَنَّ عَواذِلي في حُبّه قد صيغَ من ذهبٍ وقُلّد جوهراً ومنه دُوبَیت [الدوبيت]: فَسَمٌ يُريك الحُسْنَ في قَسماته لأفوزَ بالمرجُوَ مِن حَسَناته بالمُزْهَفات عليٍّ من لحظاته فلذاك ليس يجوز أخذُ زكاته ١٨ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات حاشاك إلى السّواك يحتاج سِواك يا غُضنُ أراك حاملاً عُودَ أراك قُلْ لي: أنَهاك عن محِبّيك نُهاك لو تمَّ وفاك بُستُ خذَّيك وفاك وقال مهذّب الدين ابن الخيميّ يهجو أسعد بن ممّاتي [الخفيف]: وحديثِ الإسلام واهي الحديث باسِم الثغرِ عن ضميرٍ خبيثٍ لو رأى بعضَ شِعْره سيبَوَيه زاده في علامة التأنيث وإنما قيل لجدّه أبي المليح ((ممّاتي)) لأنّه وقع في مصر غلاءٌ عظيم وكان كثير الصَّدَقة والإطعام خصوصاً لصغار المسلمين، وكانوا إذا رأوه نادى كلُّ واحد منهم ((ممّاتي)) فاشتهر به. ١٥٩٤ - ((أبو أمامة الأنصاريّ)) أسعد بن سهل. بن حُنَيف - بضمّ الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء - الأنصاريّ الأوسيّ المدنيّ، أبو أمامة. ولد في حياة رسول الله وَ ل ورآه، وحدّث عن أبيه وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ومعاوية وابن عبّاس، ورَوى له البخاريّ ومُسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، وكان من علماء المدينة ومن أبناء الذين شهدوا بدراً. وأمّه من المبايعات أمّ حبيبة بيت أبي أمامة أسعد بن زرارةَ أحد النقباء. وأسعدُ صاحبُ هذه الترجمة هو الذي صلّى بالناس الجمعة لمّا حصروا عثمان رضي الله عنه. وقال ابن عبد البرّ: مشهور بكنيته، وُلد قبل وفاة رسول الله ◌َ چو فدعا له وسمّاه باسم جدّه وكناه بكليته، وهو أحدُ الجِلّة، وروى عنه ابناه محمد وسهل ويحيى الأنصاريّ والزهريّ في آخرين، وقدم بكتاب عمر بن الخطّاب على أبي عبيدة بالشام وغزا معه. وتوفي سنة مائة، وقيل: سنة إحدى ومائة. ١٥٩٥ - (البارع الزوزنيّ)) أسعد بن عليّ بن أحمد، الزَوْزَني المعروف بالبارع. أبو القاسم الأديب الشاعر الفاضل الكاتب المترسّل، توفي يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. سكن نيسابور وورد العراق فأكرم فضلاؤه موردَه، وكان شاعر عصره بخراسان شاع ذكرُه في الآفاق، وسمع الحديث على كبر سنّه وكتبه إلى أن مات، سمع أبا عبد الرحمن بن محمد الداوديّ وأبا جعفر محمد بن إسحاق البحّاثي، وروى عنه أبو بكر الفَراويّ وأبو منصور الشَّحّامي وغيرُهما. ومن شعره [مخلع البسيط]: ١٥٩٤ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧٢/٥)، و((التاريخ)) لابن معين (٢٩/٢)، و((تاريخ خليفة)) (٥٦)، و((التاريخ الكبير» للبخاري (٦٣/٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٩١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣٧٥/١)، و((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٥٦٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٤٤/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١٢/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٤/١ -٨٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥١٧/٣ - ٥١٩)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٠٠هـ) صفحة (٥١٠ - ٥١١) ترجمة (٤٤٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٣/١ - ٢٦٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٦٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٨/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٩/٤). ١٥٩٥ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٢١/٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٤٩٢ هـ) صفحة (١١٧ - ١١٨) ترجمة (٦٠)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٢٧٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٠/٦). ١٩ أسعد بن عِصْمة أو سُنْدُسْ رَقّ أو غمامَهْ كأنّ لونَ الهواء ماءٌ كأنّ شكْلَ الهلال قُرْطٌ أو عَطْفة النون أو قُلامهْ ومنه أيضاً [الكامل]: لمّا تجلّى عنه قلْبُ العقرب قمرٌ سبا قلبي بعَقْرَبِ صُدغه لكنّ قلبَك عند قلب العقرب فأجبتُه أَلَديْكَ قلبي؟ قال لا ومنه [الوافر]: ألا فاشكُرْ لربّك كلَّ وقت إذا كان الزمانُ زمانَ سوءٍ على الآلاء والنّعَم الجسيمة فيَومٌ صالحٌ منه غنيمةْ ومنه، وهو معنّى بديعٌ [مجزوء الرمل]: طمعاً أن تتعشَّقْ وعجوزٍ تتفتّى وعشاءِ ألف جَرْذَق تتغذّى في غدَاءٍ إنّ جسماً كجرير لا يقوّيه الفرزدق وقال بعض الناس: الملقَّبون بالبارع في خراسان ثلاثة: البارع الهَرَويّ وهو صاحب ((كتاب طرائف الطرف)) وهو أدونهم(١) في الفضل، والثاني البارع البُوشَنْجيّ وهو أوسطُهم، والثالث البارع الزَوزَنيّ وهو أفضلهم، وكان تلميذ القاضي أبي جعفر البخائيّ(٢) وهو الذي قال فيه البحّاثيّ [الطويل]: عجفتُ على اليَبْس البُوَيرع مرّةً فقال لقد أوجعتَ سُرْمي فبُلَّهُ فقلتُ بُزاقي لا يفي بجميعه ومن أين لي أن أبزُق الذَّرْبَ كلَّهُ قال ياقوت: ينبغي أن يكون قد استعمله بمنارة إسكندرية إذا عجفه في شيءٍ كالدرب فأوجعه. وقال البخّائيّ فيه أيضاً [الرجز]: للبارع ابن الــعـاهرة زوجة سوء فاجرة مُؤاجِرٌ قد زوّجُو، كُفأَهُ مُؤاجرةْ ١٥٩٦ - ((أبو البيداء الرياحيّ) أسعد بن عِضمة. أبو البَيْداء الرياحيّ، أعرابيّ نزل البصرةَ، وكان يعلّم الصبيان بالبصرة، أقام بها أيّامَ عمره يؤخذ عنه العلم، وكان شاعراً، ومن شعره [الخفيف]: ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٢/٦): دونهم. (١) (٢) راجع ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٧٤). ١٥٩٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٠/٦). ٢٠ الجزء التاسع من كتاب الوافي بالوفيات قال فيها البليغُ ما قال ذو العِـ يّ وكلّ بوَصْفها مِنطيقُ وكذاك العدوُ لم يعدُ أنْ قال جميلاً كما يقول الصديق ١٥٩٧ - ((أبو إبراهيم العتبيّ)) أسعد بن مسعود بن عليّ بن محمد بن الحسن العُثْبِيّ. أبو إبراهيم من وَلد عُثْبةَ بن غَزْوان، وهو حَفيد أبي النصر العُتبيّ، وأبو النصر هو محمد بن عبد الجبّار. قال ياقوت: كذا ذكره السَّمعانيّ في ((المذيَّل))، وليس في نَسَب هذا عبدُ الجبّار كما ترى ولا أدري ما صوابُه إلاّ أن يكون ابن بنته . - توفي أسعد سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله كتاب (دُرّة التاج))، و(تاج الرسائل)). وكان كاتباً في الدّواوين المحموديّة والسلجوقية، وعاش إلى آخر أيَّام نظام الملك. وقال في الإمام عليّ الفَنْجَكِزْدي [الكامل]: يا أوْحَدَ البلغاء والأدباء يا سيّد الفُضَلاء والعلماء يا من كأنّ عُطارِداً في قلبه يُمْلي عليه حقائقَ الأشياء وارتفعَتْ به الأيّام وانخفضت حتى تأخّر عن العمل وتاب ولزم البيت وقنع بالكفاف من العيش، وعُقِدَ له مجلسُ الإملاء في الجامع المَنيعيّ فأمْلى مدّةً وكان يحضره المحدّثون والأئمة، ودخل بغداد وسمع بها من أبي منصور عبد الله بن سعيد بن مَهْدي الكاتب الخَوافيّ، وسمع بنيسابور ومَرْو وغيرهما وسمع جَدّه أبا النصر(١) العتبي. ومن شعره [الكامل]: قالوا: تَغَيَّر شِعْرُه عن حاله والهمُّ يَشْغلني عن الأشعار أمّا الهِجاء فعنه شيبي زاجر والمدحُ قلّ لِقلّة الأحرار قلت: أحسنُ من هذا قول أبي إسحاق إبراهيم الغَزّي، وقد تقدّم في ترجمته [الكامل]: قالوا: هجرت الشعر، قلت: ضرورةً بابُ الدواعي والبواعث مُغْلَق الأبيات . - ومن شعر العُتْبِيّ [الكامل]: متوانياً لتقاضر الإحسان قد كنتُ فيما مرّ من أزماني متوفّرين معاً على الإخوان وعن التصرّف قد صرفت عِناني إلاّ مجرَّدَ صورة الإنسان ٦ ورأيتُ خِلاّني وأهل مودّتي فتغيّروا لمّا رأوني نائياً دعهم وعادتَهم فلم أرَ مثلهم بالطين والصابون والأشنان واغسل يديك من الزمان وأهله قلت: شعر مُنْحطّ. ١٥٩٧ - ((معجم الأدباء)» لياقوت (٩٦/٦). ((معجم الأدباء)»: النضر. (١)