النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
أرسلان شاه
١٤٢٢ - ((والدة المقتدي)) أرجوان الأرمنية. اسمها قرّة العين - يأتي ذكرها أن شاء الله تعالى
في حرف القاف في مكانه ..
أرسلان
١٤٢٣ - ((البساسيري)) أرسلان بن عبد الله. أبو الحارث البساسيري - بفتح الباء الموحدة
والسين المهملة وبعد الألف سين أخرى مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وبعدها راء - هذه نسْبَة
إلى بلد بَسا وهي بالعربية فَسا وأهل فارس ينسبون إليها هكذا. هو مقدم الأتراك ببغداد، ويقال إنّه
كان مملوك بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، وهو الذي خرج على الإمام القائم وكان قد قَدَّمَه
على جميع الأتراك وقلده الأمور بأسرها وخطب له على منابر العراق وخوزستان فعَظم أمره وهابته
الملوك ثم خرج على الإمام القائم وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر. فراح القائم إلى أمير
العرب محيي الدين أبي الحارث مهارش بن المجلي العُقيلي صاحب ((الحديثة)) و((عانة)) فآواه
بجميع ما يحتاج إليه مدّة سنة كاملة، حتى جاء طغرلبك السلجوقي وقاتل البساسيري وقتله وعادَ
القائم بعد ذلك إلى بغداد وكان دخوله إليها في مثل اليوم الذي خرج منها وبينهما سنة كاملة.
وكانت قتلة البساسيري يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وطيف
برأسه في بغداد وصلب قبالة باب النوبي.
١٤٢٤ - ((العادل نور الدين صاحب الموصل)) أرسلان شاه. أبو الحارث بن عزّ الدين مسعود
بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقُر صاحب الموصل المعروف بأتابك الملك
العادل نور الدين. كان صاحب الموصل وابن صاحبها، ملك الموصل ثمانية عشر سنة وتوفي ليلة
الأحد تاسع عشرين رجب سنة سبع وستمائة بالشط من الشبارة ظاهر الموصل ودُفن في تربته. وكان
ملكاً شهماً عارفاً بالأمور انتقل إلى مذهب الشافعي رضي الله عنه ولم يكن في بيته شافعي سواه،
وبنى مدرسة للشافعية بالموصل قَلَّ أن يوجد مدرسة في حسنها. وخَلّفَ ولَدَين وهما الملك القاهر
عز الدين مسعود والملك المنصور عماد الدين زنكي - وسيأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى - وكان
العادل بخيلاً جباراً متكبراً سفاكاً للدماء، حبس أخاه علاء الدين إلى أن مات في حبسه.
١٤٢٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩٠/٨-١٩٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٥٥/٩-٥٦٠-٥٨٨)، و((وفيات الأعيان)» لابن
خلكان (١٩٢/١ - ١٩٣) و((تاريخ الزمان)) لابن العبري (١٠٥)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٥/٣)، و((دول الإسلام)) له
(٢٦٥/١ -٢٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣٢/١٨ -١٣٣)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٥١ هـ) صفحة
(٣٠١ -٣٠٢) ترجمة (٩)، و((العبر وديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون (٤٦٥/٣)، و(«تاريخ الخلفاء)» للسيوطي
(٤١٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٧/٣ - ٢٨٨)، و «الأعلام)) للزركلي (٢٨٨/١).
١٤٢٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٩١/١٢ -٢٩٣)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢١٠/٢)، و((تراجم رجال
القرنين)) لأبي شامة (٧٠)، و((العبر)) للذهبي (٢١/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٩٦/٢١ - ٤٩٧)،
و(تاريخ الإسلام)) له وفيات (٦٠٧هـ) صفحة (٢٤١) ترجمة (٣٣٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
٥٧ - ٦١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤/٥).

٢٢٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٤٢٥ - ((صاحب غزنة)) أرسلان شاه بن السلطان علاء الدولة مسعود بن إبراهيم بن مسعود
ابن السلطان محمود بن سبكتكين. وَلَي مملكة غزنة بعد أبيه سنة ثمان وخمسمائة وخنق في
جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
١٤٢٦ - ((صاحب خوارزم)) أرسلان بن خوارزم شاه أتسز(١) بن محمد بن أنوشتكين. رَجعَ
من قتالِ أُمّة الخطا مَرِيضاً فمات في سنة ثمان وستين وخمسمائة؛ وكان حاكماً على خوارزم
وأعمالها وتملك بعده ابنه سلطان شاه محمود وأمّا ابنه الآخر علاء الدين تكش وهو الأكبر كان
مقيماً بالجند فلما بلغه تملك أخيه الصغير غضب وقصد ملك الخَطا واستمده فبعث معه جيشاً
فلما قاربوا خوارزم خرج سلطان شاه ووالدته إلى المؤيد صاحب نيسابور وتملك علاء الدين
خوارزم وبلادها بغير قتال. وأمّا المؤيد فسار مع محمود فلما قارب خوارزم والتقوا انهزمت
الخراسانية لما حميت الحرب وأسر المؤيد وقتل بين يدي علاء الدين صبراً وهرب محمود وأمّه
إلى دهستان فحاصرهم تكش وفتح البلد فهرب محمود وأمسكت أمه فقتلها تكش وقام بعد المؤيد
ابنه طغان شاه أبو بكر وسار علاء الدين إلى ملك الغور فأكرمه.
١٤٢٧ - ((الحافظ صاحب جعبر)) أرسلان شاه بن أبي بكر بن أيوب، السلطان الملك
الحافظ نور الدين بن العادل. صاحب جَعَبَر (٢). تملك قلعة جعبر دَهراً طويلاً وكان بها خزانة
عظيمة لوالده فلما توفي أبوه أخذها هو فلَمّا كان في أواخر أمره وخاف من الخوارزمية أرسل إلى
أخيه صاحب حلب ليسلّم إليه قلعة جعبر وبالس ويعوضه بمدينة ((عزاز)) فتم ذلك وتسلّم الحلبيون
قلعة جعبر وقدم الحافظ إلى حلب واجتمع بأخيه وتسلم نوابه بلد عزاز وقلعتها، فطمع الخوارزمية
وأغاروا على جعبر وبالس، ثم إنّه سكن عزاز وتوفي بها سنة تسع وثلاثين وستمائة وحمل تابوته
إلی حلب ودفن بالفردوس.
١٤٢٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٧٧/١١)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٨١/٢ -٨٢) و((العبر)) له (٢٠٢/٤)، و((سير
أعلام النبلاء)» له (٢١/ ٥٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٦٨هـ) صفحة (٣٠٩) ترجمة (٢٨٤)، و(«العبر
وديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون (٨٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٦/٤).
(١)
آتسز: أصله في التركية: ((أوسز)) ومعناه: غير مسمّى. وبالعامية يقال: أقسز وأقسيس.
١٤٢٧ - مفرج الكروب لابن واصل (٣٠٨/٥)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٢٦٣/٣)، و((المختصر في أخبار
البشر)» لأبي الفداء (١٦٩/٣ - ١٧٠)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٧١/٢)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات
(٦٣٩هـ) صفحة (٣٩١ - ٣٩٢) ترجمة (٥٧٤).
(٢)
قال الدكتور عمر عبد السلام تدمري في تحقيق كتاب ((تاريخ الإسلام)» للذهبي في ترجمة صاحب جعبر في
الحاشية (٣) ص (٣٩١): ألحق المؤلف - رحمه الله - هذه الترجمة في حاشية الأصل ضمن وفيات سنة
(٦٤٠ هـ) ثم طلب تحويلها إلى هنا، حيث قال: ((الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه ابن العادل يقدّم إلى
هنا من العام الآتي)). وقال الدكتور بشار عواد معروف في المطبوع من («تاريخ الإسلام)) (٣٦٩ - ٣٧٠):
((والملاحظ أنه ذكر وفاته سنة (٦٤٠ هـ) في سير أعلام النبلاء (١٣٣/٢٢) فلعلَّ الأمر تبين له بأخرةٍ)) وأوافق
الدكتور بشار، حيث أجمعت المصادر على وفاته سنة (٦٣٩هـ).

٢٢٣
أرسلان تكين بن ألطنطاش
١٤٢٨ - ((صاحب شهرزور)) أرسلان شاه. هو السلطان نور الدين صاحب شهرزور ابن عماد
الدين زنكي بن نور الدين رسلان بن السلطان عز الدين مسعود بن السلطان قطب الدين مودود بن
أتابك زنكي ابن قَسيم الدولة آقسنقر بن عبد الله التركي الأصل. كان محبوباً إلى والده فلما احتضر
أخذ له العهدَ وملك بعده شهرزور، وكان شجاعاً لاقى التتار غير مرّة، وقدم بغداد بعساكره لنصرة
الإسلام فبهر الأنام بجماله. وتوفي بقلعته في شعبان سنة اثنتين وأربعين وستمائة .
١٤٢٩ - ((أسد الدين بن الزاهر)) أرسلان شاه. الأمير أسد الدين ابن الملك الزاهر مجير
الدين داود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. كان شجاعاً شهماً حسن الشكل كريماً،
وكان أبوه شبيهاً به وهو شقيق الظاهر غازي وسلطان البيرة، فتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وتملك
البيرة بعده العزيز صاحب حلب وأقام نساؤه وأولاده عنده بحلب عند ابن عمهم، وقتل أسد الدين
هذا ببواشير حلب أول دخول التتار إليها ثمان وخمسين وستمائة.
١٤٣٠ - ((الملك المعظم)) أرسلان بن داود بن يوسف، الملك المعظم ركن الدين بن الزاهر
ابن السلطان صلاح الدين. ولد بقلعة البيرة سنة إحدى وتسعين وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة.
حدَّث بإجازة عامة من الصيدلاني وأجاز للبرزالي وجماعة وحدث بدمشق والقاهرة، وسمع منه
المزي بقراءة ابن جعوان، قلت: هكذا رأيت الشيخ شمس الدين ذكر هذين الاسمين في هاتين
السنتين فأثْبَتُ هذا الثاني لمّا خالف الأول في اللقب وتاريخ الوفاة فهو إمّا المذكور أولاً أو كان له
أخ سماه أبوه باسم أخيه لأنهما كلاهما إبنا الملك الزاهر مجبر الدين داود بن السلطان صلاح
الدين يوسف، والله أعلم.
١٤٣١ - ((السلجوقي)) أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي السلطان. كان القائم
بدولته زوج أمه شمس الدين ألدكز وابنه البهلوان وكان أرسلان سلطاناً مستضعفاً له السكة والخطبة .
ولمّا مات سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة خطب بعده لولده طغرل الذي قتله خوارزم شاه.
١٤٣٢ - ((ابن سيف المجاهدين)) أرسلان تكين بن ألطنطاش(١) بن عبد الله التركي. أبو
الحارث، المعروف بابن سيف المجاهدين. سمع الحسن بن أحمد بن شاذان وأبا القاسم عبد
الملك بن محمد بن بشران وأبا منصور محمد بن محمد بن عثمان بن السواق وحدّث باليسير
وروى عنه أبو القاسم بن السمرقندي وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة .
١٤٢٨ - ((نهاية الأرب)» للنويري (٣٠٩/٢٩)، و((العسجد المسبوك)) للخزرجي (٥٣٢/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي
وفيات ( ٦٤٢ هـ) صفحة (١١٣) ترجمة (٧٨).
١٤٣١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٨/١١)، و((العبر)) للذهبي (٢١٧/٤)، و((دول الإسلام)) له (٨٧/٢)، و(«تاريخ
الإسلام)» له وفيات (٥٧٣ هـ) صفحة (١١٧ - ١١٨) ترجمة (٦٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/
٣٩٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٤/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٤/٤).
١٤٣٢ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٤٧٣ هـ) صفحة (١١٠) ترجمة (١٠٨).
همزة ((ألطنطاش)) همزة قطع.
(١)

٢٢٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٤٣٣ - ((أبو محمد الأرمني)) أرسلان بن عبد الله الأرمني. أبو محمد. مولى السيدة بنت
الإمام المقتفي. سمع أبا المعالي أحمد بن عبد الغني بن محمد الباجرائي. قال محب الدين بن
النجار: كتبتُ عنه شيئاً، وكان شيخاً متديناً حسن الطريقة مليح الوجه طيب الأخلاق. توفي سنة
خمس وعشرين وستمائة ودفن بالوردية.
١٤٣٤ - ((أبو ظافر الفراش)) أرسلان بن ينال بن عبد الله العفيفي. أبو ظافر بن أبي منصور
الفراش. سمع الشريف أبا الغنايم عبد الصمد بن علي بن المأمون وحدَّثَ باليسير. سمع منه أبو
الحسن علي بن أحمد اليزدي وأبو الفضائل عبد الله بن محمد بن أحمد بن الحاضنة في جمادى
الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة .
١٤٣٥ - ((الشيخ رسلان رضي الله عنه)) أرسلان بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله.
الجعبري الأصل الدمشقي الدار الشيخ النشار الزاهد القدوة رضي الله عنه. صحب شيخه أبا عامر
المؤدب. وهو مقبور - أعني الشيخ أرسلان - في باب توما في التربة المعروفة به في القبر
الأوسط؛ وصحب شيخه أبا عامر ياسين، وهو صحب الشيخ مسلم وهو صحب الشيخ عقيل،
وهو صحب الشيخ علي بن عُليم، وهو صحب الشيخ أبا سعيد أحمد بن عيسى الخراز، وهو
صحب السري السقطي. وتوفي الشيخ رسلان سنة ستين وخمسمائة تقريباً.
قال شمس الدين الجزري: قال الشيخ داود كان الشيخ أحمد بن الرفاعي قد دار النخيل الذي
له وعَيّن واحدة وقال لأصحابه إذا استوت هذه أهْدَيْناها إلى الشيخ رسلان، فمر بها بعد مدة فوجد
أكثر ما عليها قد راحَ، فسألهم فقالوا لم يطلع إليها أحد، لكن في كل يوم يجيء إليها بازي أشهب
يأكل منها ولا يقرب غيرها ثم يطير فقال لهم: البازي الذي يجىء إليها هو الشيخ رسلان، فذلك
يقال له الباز الأشهب. ولمّا احتضر أبو عامر المؤدب سألوه أن يوصي إلى ولده عامر فقال: عامر
خراب ورسلان عامر فلما توفي الشيخ أبو عامر قام الشيخ رسلان مقامه ولم تجىء من عامر حالة.
١٤٣٦ - ((بهاء الدين الدوادار)) أرسلان الأمير بهاء الدين الدوادار. كان أولاً عند الأمير سيف
الدين سلار خصيصاً به فلما كان السلطان الملك الناصر قد جاء من الكرك في المرة الأخيرة
بعساكر الشام وتلقاه العسكر المصري ونزل بالرَّيْدانية ظاهر القاهرة اطّلَع بهاء الدين أرسلان على
أنهم اتفقوا على أن يهجموا عليه الدهليز ويقتلوه يومَ العيد أول شوال فجاء إليه وعرَّفه الحال وقال
له: اخرج الساعة واطْلَع إلى القلعة واملكها؛ ففتحوا له شرج الخام وخرج من غير الباب وساق
من وقته وطَلع إلى قلعة الجبل وملكها وكان سبباً في نجاته فرعى له ذلك. ولما خرج أيدمر
الدوادار من القاهرة إلى الشام رتب بهاء الدين أرسلان في الوظيفة؛ وكان شكلاً حسناً، قد خرّجَه
وهذَّبه وثقفه القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر، وصار له إليه ميل عظيم وتصادقا وتصافيا.
١٤٣٣ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٣٦/٣)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٦٢٥ هـ) صفحة (١٧٧)
ترجمة (٢٨٨).
١٤٣٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٩/١).

٢٢٥
أرطأة بن زُفر بن عبد الله
ويقال إنَّ الرسالة التي لعلاء الدين بن عبد الظاهر الموسومة بـ ((مراتع الغزلان)) أنشأها فيه،
وكان يكتب مليحاً ويَعْرِفُ الدوادارية جيداً، وتواقيعه مسدّدة، وعبارته وافية بالمقاصد، خبير بما
يكتبه، واستولى على السلطان وتمكن وترسل عنه إلى «مُهنا)». ولما كان دواداراً لم يكن لأحدٍ
معه ذكر لا لكريم الدين ولا لفخر الدين ولا لغيرهما، وإذا نام في المدينة انقلبت لأجله وحضر
أكابر الدولة عنده وباتوا في خدمته. وعمرَ خانقاه في منشأة المهراني. وعلى الجملة فإنّه قضى
عمراً حميداً في مباشرته ونفع الناس عند السلطان. يقال إنّه لمّا توفي وجد ممّا في خزانته ألف
ثوب أطلس وتواقيع كثيرة وتقاليد معلم عليها بوظائف أنكر السلطان علمها وَوَلّى مكانه الأمير
سيف الدين ألجاي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. ومرض هو والقاضي علاء الدين بن عبد الظاهر
مَعاً وتوفي أحدهما بعد الآخر بيوم، وإذا سأل أحدهما عن الآخر يقال له إنّه طيب، سنة سبع
عشرة وسبعمائة .
١٤٣٧ - ((الألهاني السكوني)) أرطأة بن المنذر بن الأسود. أبو علي السكوني الحمصي. هو
من صغار التابعين أدرك أبا أمامة قال فيه ابن حبان: ثقة حافظ؛ قال: أتيت عمر بن عبد العزيز
ففرض لي في خيله وقال: يا أرطأة ألا أحدّثُكَ بحديثٍ هو عندنا من العلم المخزون قلت: بلى،
قال: إذا توضأتَ عند السَّحَر فالتفت إليه وقُلْ: يا واسع المغفرة اغفر لي فإنّه لا يرتد إليك طرفُك
حتى يغفر لك ذنوبك. أسند أرطأة عن خالد بن معدان وغيره، وَرَوى عنه نُفَيْرُ بن الوليد وغيره
وتوفي سنة ثلاث وستين ومائة(١). روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
١٤٣٨ - ((ابن سهيّة، الشاعر)) أرطأة بن زُفر بن عبد الله. من غطفان، وكنيتُه أبو الوليد.
عاش مائة وثلاثين سنة. دخل على عبد الملك فقال له ما بقي من شعرك؟ فأنشد [الوافر]:
رأيتُ المرء تأكله الليالي كأكلِ الأرضِ ساقطةَ الحديد
وما تبغي المنيّةُ حين تأتي على نفسِ ابنِ آدمَ من مزيد
١٤٣٧ - ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (٢٣٠/١) و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٧/٢)، و((الكنى والأسماء)) لمسلم
(٨٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٥٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٢٦/٢ -
٣٢٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٨٥/٦) و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٤٢١/١ - ٤٢٢)، و((تهذيب
الكمال للمزي (٣١١/٢ - ٣١٤)، و((الكاشف)» للذهبي (٥٥/١) و((المغني)) في الضعفاء له (٦٤/١)،
و ((ميزان الاعتدال)) له (١٧٠/١ - ١٧١)، و((العبر)) له (٢٤١/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٦٣هـ)
صفحة (٦٨ - ٦٩) ترجمة (١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩٨/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٥٠)، و((لسان الميزان)) له (٥١٣/١) ترجمة (١٠٥٧).
في تاريخ وفاته أقوال، والمثبت يتفق مع: ((المعرفة والتاريخ)) (١٥٢/١)، و((تهذيب الكمال)) (٣١٤/٢)،
(١)
وهو الأصح.
١٤٣٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٧/١٣)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٣٦٥/٢).

٢٢٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وأعلمُ أنّها ستكرُّ حتى توفّي نَذْرَها بأبي الوليد
فارتاع عبد الملك لأنّه كان يكنى أبا الوليد. فقال أرطأة: يا أمير المؤمنين إنّما عنيتُ
نفسي، فقال عبد الملك: وأنا والله سيمر بي ما مَرَّ بك. وتوفي أرطأة سنة ست وثمانين للهجرة
كذا قالَهُ سبط ابن الجوزي.
وقال صاحب ((الأغاني)): أرطأة بن عبد الله بن مالك الذبياني شاعر فصيح إسلامي جواد
كان يقال له ابن سُهيّة دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: كيف حالك؟ فقال: ضعفت
أوصالي، وضاع مالي، وقلّ مني ما كنت أحب كثرته، وكثُر ما كنت أُحب قلته. قال: فكيف أنت
في شعرك؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما أطربُ ولا أغضب ولا أرغب ولا أرهب وما يكون
الشعر إلاَّ من هذه النتائج الأربع، على أني القائل [الوافر]:
رأيتُ المرء تأكله الليالي ... (الأبيات).
وقال: دَخل أرطأة على مروان بن الحكم لما اجتمع له أمر الخلافة وفرغ من الحروب فهنّأه
وكان خاصاً به ثم أنشَدَهُ [المتقارب]:
تجرُّ السريحَ وتُبلي الخداما
يَدّ لا تَعدُّ وتهدي السّلاما
تُجيدُ القوافيَ عاماً فَعاما
قريشٌ وَسُذْتَ قريشاً غلاما
فما زادَكَ النزعُ إلا تمامـا
تشكّى قَلُوصِي إليَّ الوجى
تزورُ كريماً له عندها
وقلَّ ثواباً له أنّها
وسادتْ معدّاً على رغمها
نزعت على مَهَلٍ سابقاً
ما تحتها ثم تبري العظاما
تشقُّ القوانس حتى تنالَ
فزاد لك اللَّه سلطانهُ وزاد لك الخيرَ منه فَدامـا
فكساه مَرْوانُ وأمر له بثلاثين ناقة وأوْقَرَها بُرّاً وزبيباً وشعيراً.
وكان أرطأة يتهاجى هو وشبيب بن البرصاء فقال [الطويل]:
ألا مُبلِغْ فتيانَ قوميّ أنّني هجاني ابنُ برصاءِ اليدين شبيبُ
تشابَهَ منها ناشؤون وشيبُ
وفي آلِ عوفٍ من يهود قبيلة
منها [الطويل]:
بيثرب أتياساً لهن نبيب
فما ذنبنا أنْ أُمُ حمزة جاورت
لأيرِ أبيهم في أبيك نصيب
وأنَّ رجالاً بين سلحٍ وواقم
فلو كنتَ عوفياً عميتَ وَأسهَلَتْ كُداك ولكن المريبَ مريبُ
ولما قال هذا الشعر كان كل شيخ من بني عوف يتمنى أن يعمى وكان العمى شائعاً في بني

٢٢٧
أرغون
عوف كلما أسَنَّ منهم رَجُل عَمِيَ. ثم إن شبيباً عَمِيَ بعد موت أرطأة فكان يقول: لَيتَ ابن سُهية
عاش حتّى يراني أعمى فيعلم أنّي عَوفي.
وقال أرطأة يوماً للربيع بن قعنب كالعابث به [البسيط]:
لقد رأيتك عرياناً ومؤتزراً فما دريتُ أأُنشى أنتَ أم ذكرُ
فقال الربيع مجيباً له [البسيط]:
لكنْ سهيّةُ تدري إذْ أتيتكمُ على عُرَيجاءَ لمّا احتُلْتِ الأزُرُ
أزغون
١٤٣٩ - ((ابن أبغا ملك التتار)) أَرْغُون بن أَبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان، ملك التتار
وصاحب العراق وخراسان وغير ذلك. جلس على تخت الملك بعد قتل عمّه الملك أحمد، وقد
تقدم ذكره؛ وكان شهماً شجاعاً مقداماً كافرَ النفس سفّاك الدماء ذا هيبة وجبروت، وكان مليح
الصورة وهو أبو غازان وخربندا الملكين. حكى عز الدين حسن الطبيب أنّه سمع العماد بن الخوَّام
الحاسب ببغداد يقول: شاهدتُ أرغون بن أبغا وقد صفّوا له ثلاثة أفراس فوقف راجلاً عند أولها
وطفَر في الهواء ركب الثالث منها ولم يتشبّث بشيء من الفرسين.
وكان وزيره سعد الدولة قد استولى على عقله يصرّفه كيف أراد ويحكم في دولته تحكماً
زائداً. وهلك أرغون في سنة تسعين وستمائة في سابع ربيع الأول. فيقال إنّه سقي السم ولم
يصحَّ فاتهم المغل اليهود بقتله، ونصّوا على سعد الدولة ومالوا على اليهود قتلاً ونهباً، وورَد
الخبر بموت أرغون والملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاون على ((عَكًا)).
فكان عام الدّمار على اليهود والنصارى. واختلف المغل بعد موته فمالت طائفة إلى ((بيدرا)) ولم
يوافقوا على ((كيختو)) فرحل كيختو إلى الروم وكان جلوسه على التخت ثلاثة أيّام.
١٤٤٠ - ((الحافظية))(١) أرغون الحافظية. عتيقة الملك العادل، وهي التي رَبّت الملك
الحافظ صاحب ((قلعة جعبر)) وكانت بدمشق وكانت تبعَثُ إلى القلعة بالأطعمة والثياب إلى الملك
المغيث عمر بن الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو محبوس فحقد عليها الملك الصالح
إسماعيل وصادرها وأخذ منها أموالاً كثيرة. بَنَتْ لها تربةً مليحة فوق ((عين الكرش)) بدمشق
ووقفت دارها بدمشق على خُدّامها وعاشت زماناً وتوفيت سنة ثمان وأربعين وستمائة.
١٤٣٩ - ((العبر)) للذهبي (٣٦٦/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤١١/٥).
١٤٤٠ - («البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/ ١٨٠)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٤٦/٢٠)، و ((تاريخ الإسلام)»
للذهبي وفيات (٦٤٨ هـ) صفحة (٣٩١) ترجمة (٥٠٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١/٧)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٠/٥ - ٢٤١).
في («تاريخ الإسلام)) للذهبي: («الحافظة)).
(١)

٢٢٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٤٤١ - ((سيف الدين الجمدار العادلي)) أرغون العادلي، الأمير سيف الدين الجمدار. من
أمراء دمشق(١) بقي في الأميرية يسيراً ومات بدار ابن أتابك سنة خمس وتسعين وستمائة.
١٤٤٢ - ((أستاذ الدار)) أرغون شاه. الأمير سيف الدين الناصري. كان قد جلبه الكمال
الخطائي إلى السلطان بو سعيد من بلاد الصين هو وسبعة ارؤس من المماليك وثمانمائة ثوب وبَر
خطائي من أملاك بو سعيد الموروثة له عن أبيه وجدّه من جدّهم جنكزخان بتلك البلادِ، فَمَّ على
الكمال الخطائي إلى بو سعيد فصادره وأخذ منه مائة ألف دينار، ثم إن بو سعيد كرهه لمّا نم على
الكمال الخطائي فأخذه ((دمشق خواجا بن جوبان النّوين)) من ((بو سعيد)) وكأن ذلك لم يهنْ عليه
ونمَّ إلى بو سعيد بأمْرِ ((دمشْقَ خواجا)) مع ((الخاتون طُقطاي)) وجرى لهما ما جرى من حزّ
رأسيهما، وارتجع بو سعيد الأمير سيف الدين أرغون شاه.
ثم إنّه بعثه إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون هو والأمير سيف الدين ملكتمر البوسعدي
فحظي الأمير سيف الدين أرغون شاه عند السلطان الملك الناصر حتى كان رأس نوبة الجمدارية
أيام السلطان الملك الناصر محمد وتزوج بابنة الأمير سيف الدين أقبغا الناصري. ولم يزل إلى أن
توجه قطلوبغا الفخري لحصار الناصر بالكرك فكان ممّنْ جُرّد معه من جملة الألفين وحضر معه
إلى دمشق وتوجه إلى القاهرة وأقام بها على حاله إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل وقام بعده
بالأمر الملك الكامل شعبان فجعله استاذدار السلطان. فلما خلع الكامل كان هو الذي ضرب
الأمير سيف الدين أرغون العلائي في وجهه وقيل إنَّ الضارب غيره.
وعظم أمره أولَ دولة المظفر فما كان بعد ثلاثة أشهر حتى دخل هو والنائب الأمير سيف
الدين الحاج أرقطاي واجتمعا بالسلطان وخرجا فجاء إليه تشريف فقال: ما هذا؟ قيل: إن مولانا
السلطان رسم لك بنيابة صفد. فقال: أُريد اجتمع بالسلطان، فما مُكّن. وقيل له: ما بقي لك أن
تجتمع به؟ فقال: أريد أقول له شيئاً، فقيل له: اكتب إليه بما تريد من صفد في البريد. وأُخرج
في خمسة سروج فوصل إليها على البريد في أوائل شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة فدبرها جيداً
وأقام بها المهابة والحرمة وأمّنَ بها السبل. وأقام بها نائباً إلى العشر الأواخر من صفر سنة ثمان
وأربعين وسبعمائة فطلب إلى مصر فتوجه إليها ورسم له بنيابة حلب عوضاً عن الأمير ((سيف الدين
بيدمر البدري)) ودخل إلى دمشق في سادس عشر شهر ربيع الأول دخولا عظيماً، جاء على
البريد. وأقام على قصر معين الدين إلى أن جاء إليه طُلبُه من صفد ودخل دمشق مطلباً برختٍ
عظيم وأبهة زائدة والجميع برنكه بسروج ذهب مرصعة وكنابيش زركش وقلائد مرصعة
وسرفسارات غريبة مذهبة. ثم إنّه لما أمسك الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام بحماة وجرى له
ما جرى - على ما يأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى - رسم له بنيابة الشام فحضر إليه الأمير
لم يذكره الصفدي في كتابه «أمراء دمشق)» .
(١)
١٤٤٢ - ((أمراء دمشق)) للصفدي (٨)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٠/١)، و((ذيل العبر» للحسيني (٢٧٨)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٦/٦).

٢٢٩
أرغون شاه
شمس الدين آقسنقر أمير جاندار وتوجه إليه إلى حلب ووصلا إلى دمشق في بكرة الثلاثاء سابع
عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
ولما عاد شمس الدين آقسنقر أعطاه خمسة عشر فرساً منها خمسة عربيات بسروجها ولجمها
وكنابيشها وأحد عشر إكديشاً وجارية بخمسة آلاف درهم، وقيل جاريتان، وأربعين ألف درهم
ومائة قطعة قماش والتشريف الذي لبسه لنيابة الشام بالكلوتة والطرز والحياصة والسيف المحلّى
وألف إردب من مصر. وكان قد أعطاه في حلب ألف وخمسمائة دينار وغير ذلك، وكان قد شرط
له كلَّ شَفاعةٍ يشفعها يمضيها له من حلب، وفي الطريق وإلى أن توجه من دمشق.
وأقام في دمشق قريباً من ثلاثة أشهر ولم يسأله في شيء من ولاية وعزل إلّ أجابه إلى
ذلك. وقُدّم إليه وهو في سوق الخيل نصراني من الزبدَاني رَمى مسلماً بسهم نُشّابٍ قتله فأمر
بتفصيله فقطعت يداه من كتفيه ورجلاه من فخذيه وحُزّ رأسه وحملت أعضاؤه على أعواد وطيف
بها فارتعب الناس لذلك فقلت [المجتث]:
كم للمهابةِ حَصَّـل
للَّه أرغونُ شاه
وكم بسيفِ سطاه من ذي ضلالٍ تَنّصَّل
ومُجملُ الرعبِ خلّى بعضَ النصارى مفضَّل
ولم ينل أحد من السعادة في نيابة دمشق ما ناله ولا حصَّل ما حصله من المماليك
والجواري والخيل والجواهر والأمتعة والقماش ولا تمكن أحدٌ من النّواب تمكنه. كان يكتب إلى
مصر بكلّ ما يريد في حلب وطرابلس وحماة وصفد وسائر ممالك الشام من نقل وإضافة وإمساك
ونقل إقطاعات وغيرها فلا يُردّ في شيء ممّا يكتبه ولا يخالف في جليل ولا حقير إلى أن زاد
الأمر وأفرط هو في معارضة القضاة الأربع وعاكسهم وثقلت وطأته على الناس إلى أن حضر الأمير
سيف الدين أُلجَيْبُغا نائب طرابلس في ليلة يسفر صباحها عن يوم الخميس ثالث عشرين شهر ربيع
الأول سنة خمسين وسبعمائة فاتفق في الليل هو والأمير فخر الدين أياز السلاح دار وجاءا إليه إلى
باب القصر الأبلق وهو به مقيم فدقًا الباب، الثلثَ الأخير، وازعجاه وكان كلما خرج طواشٍ
أمسكاه وسمع هو الغَلَبة فأنكر ذلك فخرج وبيده سيف بتخفيفةٍ وسرموزة فلما رَآهُما سَلّم نفسه
وقال: يا أمراء انقضى شغلكم، فأمسكاه، وأراد يدخل ليلبس قباء فألبسه الأمير فخر الدين قباءه
وتوجها به إلى دار الأمير فخر الدين أياز وقيّداه بقيد ثقيل إلى الغابة. ونقل إلى زاوية المُنَيْبَع
ورُسّمَ عليه الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي، فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء الآخرة فدخل
مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحاً وفي يده السكين فوقفَ عليه بنائبِ الحكم والعدول وكُتبَ
بذلك مكتوبٌ شرعي وجُهّز صحبة سيفه على يد الأمير سيف الدين تلك أمير علم إلى الديار
المصرية ودفن بمقابر الصوفية. وقلت أنا فيه [الطويل]:
ذي كان منه لا يفيق ولا يعي
تعجبتُ من أرغون شاه وطيشه الـ
وما زال في سكر النيابة طافحاً إلى حين غاضتْ نفسُه في المنيبع

٢٣٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٤٤٣ - ((رأس نوبة)) أرغون العلائي. سيف الدين الناصري. رأس نوبة الجمدارية من أيام
استاذه؛ أخرجه الأمير سيف الدين قوصون الناصري في الأيام الأشرفية كجك إلى صفد فَوَرد إليها
جندياً فيما أظن وكان أميراً بطبلخاناه في حياة أستاذه فأقام بصفد قليلاً. ولمّا حضر الفخري إلى
دمشق فى أيام كجك حضر إليه وكان معه وتوجه إلى مصر وهو زوج والدة الصالح إسماعيل
والكامل شعبان ولدي الملك الناصر الآتي ذكرهما إن شاء الله تعالى في مكانيهما. ولمّا تولى
السلطنة إسماعيل كان هو مدبر دولته لأنّه زَوْج أمّهِ فدبّرها جيداً وساعفته الأقدار ولم يزل على
الناصر أحمد بالكرك إلى أن فتحت الكرك وقتل أحمد كما مرَّ في ترجمته .
وكثرت إقطاعاته وأملاكه وامواله وضماناته ولم يزل كذلك أكبر من النواب بالديار المصرية
وهو باقٍ على وظيفته رأس نوبة الجمدارية إلى آخر وقت واستمر على ذلك أيام الكامل شعبان إلى أن
خرج أمراء مصر عليه وخلعوه، وضرب الأمير سيف الدين أرغون هذا في وجهه بسيف وقيل بطبرٍ
ضربة مهولة وكانت جراحةً نجلاء وأمسك واعتقل وذلك في أول دولة المظفر حاجي. قيل إنّ الذي
ضربه الأمير سيف الدين أرغون شاه وقيل غيره وشاع أنّه طُلبَ من الاسكندرية بعد قتلةِ الحجازي
وآقسنقر فخرج إليه الأمير سيف الدين منجك إلى الطريق وقتله سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
١٤٤٤ - ((الشمسي)) أرغون، الأمير سيف الدين الشمسي. أحد أمراء الطبلخانات بدمشق.
توفي رحمه الله في العشر الأول من شعبان سنة خمسين وسبعمائة.
١٤٤٥ - ((نائب حلب)) أرغُون. الأمير سيف الدين الكاملي. أنشأهُ الملك الصالح إسماعيل
رحمه الله تعالى وزوجه أختَهُ من الأمير سيف الدين أرغون العلائي وأمّره. وهو حَسن الصورة بارع
الحلاوة تام القامة أهيف ظريف الشكل وكان يُعرف بأرغون الصُّغَيّر. ثم لمّا مات الصالح وتولى
أخوه الكامل شعبان أعطاه إمرة مائة وقدمه على ألف ونَهَى أن يدعى بأرغون الصُّغيَّر، وأن يقال
أرغون الكاملي.
ولما مات سيف الدين قُطليجا الحموي في نيابة حلب رسم الملك الناصر حسن له بنيابة
حلب فدخل إليها نهار الثلاثاء خامس عشر شهر رجب الفرد سنة خمسين وسبعمائة وعمل النيابة
بها على أحسن ما يكون من الحرمة والمهابة. وخافه التركمان والعرب ومشت الأحوال بها ولم
يزل إلى أن جاءه الأمير سيف الدين كجك الدوادار الناصري بأن يخرج ويربط الطرقات على الأمير
شهاب الدين أحمد نائب صفد، فبرَّزَ إلى قرنبيا فأُرجف بإمساكه فهرب منه الأمير شرف الدين
موسى الحاجب بحلب وغيره، ثم إن جماعة من الأمراء لحقوا بالحاجب وأوفدوا النيران بقلعة
حلب ودقوا الكوسات ونادوا بالناس لينهبوا طُلْبه وما معه، فتوجه إلى المعرة وكتب إلى الأمير
سيف الدين طان يرق نائب حماه يدخل عليه فلم يجد عنده فرجاً.
١٤٤٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٣/١).
١٤٤٥ - ((أمراء دمشق)) للصفدي (٨)، و(الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٢/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٢٦/١٠)، و((ذيل العبر)) للحسيني (٣١٦).

٢٣١
أرغون
فرَدَّ طلبه وَثِقْلَهُ إلى حلب وتوجه على البريّة إلى حمص في عشرة مَماليك ثم ركب منها هو
ونائبها الأمير ناصر الدين بن بهادر أص في ثلاثة مَماليك ودخل إلى دمشق يوم الجمعة بعد
الصلاة سابع عشرين ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. فجهز نائب الشام الأمير سيف
الدين ايتمش إليه الحاجب وابن أخته الأمير سيف الدين قرابغا بقباء أبيض فوقاني بطرز زركش
ومركوب ودخل إليه وأقام عنده بدار السعادة إلى بكرة السبت ثاني يوم وجهزه إلى باب السلطان
صحبة قرابغا المذكور والأمير سيف الدين ألدمر السليماني الحاجب وكتب على يدهما مطالعة
بالشفاعة فيه؛ ولمّا وَصَل إلى (لدّ)) تلقاه الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار الناصري ومعه له أمانٌ
شريف ومثال شريف مضمونه: أنّه ما كتبنا في حقك لأحد ولا لَنا نيّة في أذاك وإن اشتهيت تَستمر
في حلب نائباً وإن اشتهيت غيرها، وإن أردت أن تحضر إلينا كيفما أردت فعلنا معك.
فعاد معه الدوادار ووصل به يوم الجمعة ثالث المحرم والسلطان في صلاة الجمعة فأقبل
السّلطان عليه وشكا من الأمير ناصر الدين محمد بن أزدمر النوري أحد أمراء حلب فرسم السلطان
بأخذ سيف بن ازدمر وتقييده وتجهيزه في البريد محترزاً عليه صحبة الأمير علاء الدين علي
البشيري المصري. وتوجه البريديّ المذكور به مقيداً، فلما وصل إلى قطيا وَجد بريدياً قد وصَلَ
ومعه مشافهة من الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار يقول: البريديّ يعود بابن أزدمر إلى دمشق فردًّ
به. فلما كان يوم الأحد خامس صفر وصل إلى دمشق الأمير سيف الدين أرغون الكاملي وصحبته
الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار وأصبح يوم الاثنين جلس في الخدمة إلى جانب قاضي القضاة
تقي الدين الشافعي فكان بين النائبين القاضي الشافعي وظهر نائب حلب إلى القاضي الحنفي وقام
من الخدمة وتوجه إلى الجامع الأموي والمهمندار وسيف الدين قرابغا ودوادار السلطان في خدمته
وصلّى بالجامع واجتمع بالقضاة ودخل إلى خانقاه السُّميساطي؛ ولمّا كان عصر الخدمة حضر
أيضاً ووقّع نائب الشام وخلع عليه قباء بطراز زركش وأعطاه فرساً بسرجه ولجامه وكنفوش ذهب
وتوجه بكرة الثلاثاء إلى حلَب وصحبته ابن أزدمر مقيداً.
ولما وصل إلى حلب تلقّاه الناس بالشمع إلى ((قنسرين)) وإلى أكثر منها، ودخل دخولاً
عظيماً ووقف في سوق الخيل وعرَّى زكري البريديّ وأراد توسيطه ونادى عليه: هذا جزاءُ مَنْ
يدخل بين الملوك فيما لا يعنيه، فنزل طشبغا الدوادار وشفع فيه فأطلقه، وأحضر ابن أزدمر وقال
له: رسم لي أن اسمرّك وأقطع لسانك ولكن ما أؤاخذك وأطلعه إلى قلعة حلب وأقام على ذلك
إلى أن عزل الأمير سيف الدين أيتمش من نيابة الشام في أول دولة الملك الصالح صلاح الدين
صالح فرسم له بنيابة الشام، فدخل إلى دمشق بطلبه في نهار الاثنين حادي عشر شعبان سنة اثنتين
وخمسين وسبعمائة بكرة النهار وكان قد حضر من مصر لإحضاره الأمير سيف الدين ملكتمر
المحمدي .
١٤٤٦ - ((النائب)) أرغون. الأمير سيف الدين الناصري، نائب المماليك الإسلامية. اشتراه
١٤٤٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٨/٩)، و((ذيل العبر)) =

٢٣٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
الملك المنصور سيف الدين قلاون لولده الملك الناصر فربي معه وألفَ به، وولاه السلطان الملك
الناصر النيابة بمصر وكان رئيساً كبيراً في بيت أستاذه يخضع له الكبار ويقولون بمقالته وكان حزبه
منهم كثيرين مثل قجليس والجمالي ومنكلي بغا وطشتمر وقطلوبغا وطرجي؛ وتولى النيابة بعد
الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار. وكان بيبرس قد تولاها بعد الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار
الكبير لمّا قبض عليه.
وكان تركياً فصيحاً مليح الشكل أنبل الناصرية وأميزهم. تفقه لأبي حنيفة وأذنوا له بالإفتاء؛
قال لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: كان يعرف مذهب أبي حنيفة ودقائقه ويقصر فهمه في
الحساب إلى الغاية، وسمع ((البخاري)) من ابن الشحنة بقراءة فتح الدين وكتبه بخطّه في مجلدة
واحدة في الليل على ضوء القنديل واقتنى الكتب الكثيرة وغَوِيَ وحصَّل منها جملة كبيرة إلى
الغاية. حُكي لي أنّه لما كان في حلب وسمع بموت قجليس الناصري جهّز إلى مصر في البريد
مبلغ ألفي دينار لمشترى كتبٍ من تركته وجهز إلى بغداد استنسخ ((فتاوى ابن قاضي خان)) وعلم
الناس رغبته فيها فجبيت إليه ثمراتها من كل فَج.
ولما حضر إلى دمشق متوجهاً إلى حلب صلى خلف الشيخ نجم الدين القحفيزي إمام
جامع الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله وهو حنفي المذهب أنكر عليه تقدمه في المحراب
وخروجه عن الصفّ لأنّه خلاف المذهب. وحُكيّ أنّه بحث معه يوماً لمّا كان السلطان بدمشق
وَلم يكن إذ ذاك نائباً فقال له الشيخ نجم الدين: أنت ما تبحث إلا بالصّدر، حتى يجيء صدر
الدين وأبحث معك، لأن أرغون كان يحب صدر الدين بن الوكيل ويؤثره وكان له حُنُوِّ زائد على
الشيخ أثير الدين أبي حَيّان وعلى الشيخ فتح الدين بن سيد الناس، وخَلّصَ لهم المدارس وكان
فهماً يقظاً ناب في المملكة بمصر زماناً في سنة أحدى عشرة تقريباً إلى سنة سبع وعشرين
وسبعمائة وتوجه إلى الحجاز سنة ست وعشرين فلما غاب عمل عليه القاضي فخر الدين ناظر
الجيش لأنّه كان يكرهه فما حضر إلا وقد تغير عليه السلطان.
ولمّا أراد الدخول إليه خرج إليه بكتمر الساقي وتركه عنده في البيت ثلاثة أيام وقد أخذ
سيفه ثم إنّه أخرجه مع الأمير سيف الدين أُيتمش إلى حلب نائباً وجهز قبله أُلجاي الدوادار فساق
في يومين وثلاث ليالٍ إلى حلب وأحضر نائبها الأمير علاء الدين الطنبغا فاجتمعوا كلهم بدمشق
عند الأمير سيف الدين تنكز وصلّوا بها الجمعة.
وقيل إن السلطان أمره بإمساك شخص من بلاد التتار كان قد عزم تِلْكَ السنة على الحج،
يقال إنّه بعث إليه بعض مماليكه الذين أطلعهم على باطن الأمر، فجهز إلى الغريم وقال له: لا
تحج هذه السنة فشقَّ ذلك على السلطان فأقام بحلب نائباً مدة ثم إنّه أحضره السلطان إلى مصر
فأقام عنده أياماً ولمّا رآه بكيا طويلاً ثم أعاده إلى محل نيابته ولم يزل بها إلى أن مات بحلب في
أوائل سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة في ربيع الأول. ومدة نيابته بها لم يسفك بها دَماً ولا قطع
للحسيني (١٦٧)، و((أعلام النبلاء)» لراغب الطباخ (٣٨٣/٢).
=

٢٣٣
أَرقطاي
سارقاً لأنّه كان رحيماً رقيق القلب لا يعاقب على زلة، ولمّا كان بمصر كان يَصُدُّ السلطانَ ويمنعه
عن أشياء يرومها .
ولما عزم على إيصال نهر الساجور إلى حلب قيل له إن أحداً ما تحرك في أمره إلاَّ ومات،
ولذلك لم يتحرك فيه قراسنقر ولا الطبّاخي، ولما تحرك سُودي مات وما دخل البلد. فقال: أنا
أكون فداء المسلمين وأقام شخصاً من جهته اسمه أرغون فلما وصل النهر أصابه ألم عظيم طَوَّلَ به
وجهز إليه السلطان طبيبه صلاح الدين بن البرهان فلم يصل إلى دمشق حتى مات رحمه الله
تعالى، ودفن بتربةٍ اشتريت له بحلب وكان له من العمر بضع وأربعون سنة .
١٤٤٧ - ((الشمسي)) أرغون. الأمير سيف الدين الشمسي. حضر أميراً إلى دمشق من
القاهرة في أوائل رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة (١).
- الأَرغياني الفقيه الشافعي = اسمه سهل بن أحمد.
.... . وأبو نصر الأرغياني = اسمه محمد بن عبد الله.
١٤٤٨ - ((نائب مصر وحلب)) أَرقطاي. الأمير الكبير سيف الدين المعروف بالحاج أرقطاي،
هو من مماليك الأشرف وفي أيام السلطان الملك الناصر جعل جمداراً، وكان هو والأمير سيف
الدين أوتامش نائب الكرك بينهما أُخوّة وهما في لسان الترك واللسان القبجاقي فصيحان. وكان
يرجع إليهما في الياسة التي هي بين الأتراك.
ولمّا خرج الأمير سيف الدين تنكز إلى نيابة الشام خرج معه وثالثهما الأمير حسام الدين
طُرُنْطاي البجمقدار فحضروا إلى دمشق على البريد، ولمّا كان بعد قليل بلغ تنكز أن الأمراء
بدمشق يتوجهون إلى دار الحاج أرقطاي ويأكلون على سماطه فما حَمَلَ ذلك تنكز وكتب إلى
السلطان فرسم له بنيابة حمص وكان قد أعطى خبز بيبرس العلائي وممالكيه وحاشيته فأخذهم
عنده، وأقام بحمص مدة ثم رسم له بنيابة صفد، فحضر إليها في سنة ثماني عشرة وسبعمائة فيما
أظن فأقام بها وعمر بها دوراً وأملاكاً.
وتوفيت زوجته ابنة الأمير شمس الدين سُنقُرشاه المنصوري فعمل لها تربة شمالي الجامع
الظاهري بصفد وهو تربة حسنة بالنسبة إلى عمائر صفد وصار بها للجامع رونق لم يكن له أوّلا؛
وأُعطي ولده أمير علي طبلخاناه وولده أمير إبراهيم عشرة بعدما طلبهما السلطان، وذلك بسفارة
الأمير سيف الدين تنكز، وأمَّرهما بدمشق عنده وأقاما مُدَيْدَةً ثم جهزهما إلى صفد وكان قد حنا
عليه تنكز حنوّاً كبيراً.
ولمّا كان في سنة ست وثلاثين وسبعمائة طُلبَ الأمير سيف الدين أرقطاي إلى مصر وجُهْزَ
الأمير سيف الدين أوتامش أخوه مكانه إلى نيابة صفد وأقام الحاج أرقطاي بالقاهرة يعمل نيابة
انظر: الرقم (١٤٤٦) وقارن بين الترجمتين.
(١)
١٤٤٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٤/١).

٢٣٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
الغَيْبَة إذا غاب السلطان في الصيد. فلما كانت واقعة تنكز وإمساكه حضر مع من حضر من الأمراء
صحبة الأمير سيف الدين بشتاك ثم رسم له بنيابة طرابلس عوضاً عن الأمير سيف الدين طيبال
فتوجه إليها ولم يزل بها إلى نوبة الأمير سيف الدين طشتمر في أيام الأشرف كجك فتوجه صحبة
الأمير علاء الدين الطنبغا نائب الشّام إلى حلب، وجرى ما جرى على ما يذكر في ترجمة الطنبغا
ومخامرة العسكر عليهما مع الفخري، فتوجه الأمير سيف الدين أرقطاي هو الطنبغا إلى القاهرة
فأُمسك معه واعتقلا بالإسكندرية ثم أفرج عنه في أول دولة الصالح إسماعيل بواسطة الأمير سيف
الدين ملكتمر الحجازي وجعل كما كان أولاً بالقاهرة من جملة الأمراء المشايخ المقدمين فأقام
على ذلك إلى أن توفي الصالح رحمه الله تعالى وتولى الكامل شعبان فرسم له بنيابة حلب عوضاً
عن الأمير سيف الدين يَلْبُغا اليحيوي.
فحضر إليها في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة فأقام قليلاً تقدير خمسة أشهر
ثم طُلب إلى مصر وجُهّز عوضه الأمير سيف الدين طُقْتَمُرْ نائب حماة فتوجه إلى مصر وأقام بها
قليلاً ولم يزل إلى أن خُلعَ الكامل وتولى المظفّر حاجي فرسم له بنيابة مصر. ولم يزل بها نائباً
إلى أن خُلع المظفر وتولى الملك الناصر حسن فطلب الإعفاء من نيابة مصر وسأل أن يعاد إلى
نيابة حلب فرسم له بذلك.
وفي رابع عشر شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة حضر إلى دمشق متوجهاً إلى نيابة حلب
ولم يزل بها مقيماً إلى أن قتل أرغون شاه نائب الشام - على ما تقدم في ترجمته - فرُسِم له بنيابة
الشام ففرح الناس به وتوجهوا إلى حلب فاستعدّ لذلك وخرج في طُلْبه وحاشيته. وكان قبل ذلك
قد حصل له حُمّى ثم حصل له إسهال فوصل إلى منزلة ((عين المباركة)) ظاهر حلب مرّة يركب
الفرس وإذا أثْقَل في المرض ركبَ في المحفة.
وتوفي رحمه الله العصر من نهار الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة خمسين وسبعمائة بعين
المباركة فعاد الناس خائبين، وعاجوا بالترح بعد الفرح آيبين. وكنّا قد وصلنا نحن إليه إلى حَماه،
فجاء خبره ولم يقدر لنا أن نَحُلَّ حماه. فأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين محمد بن
علي الغزي بحماة يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى [المنسرح]:
قالوا أَرقْطاي مات قلت وهل في الموت بعد الحياة من عجبٍ
مامات من فرحةٍ بنقلته بل مات من حزنه على حلب
الأرقم
١٤٤٩ - ((الصَّحابي رضي الله عنه)) الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن
١٤٤٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٩٤/١ - ٩٦)، و(«تاريخ الإسلام» للذهبي
وفيات (٥٥ هـ) الصفحة (١٥٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦/١).

٢٣٥
أرقم بن ثمامة بن القعقاع
مخزوم. واسم أبي الأرقم عبد مناف؛ والأرقم من الطبقة الأولى من المهاجرين الأولين من كبار
الصحابة، أسلم بعد سبعةٍ وكان سُبْعَ الإسلام، وقيل بعد عشرة. واستخفى رسول الله وَّل في داره
من قريش، وداره بمكّة على الصَّفا وكان قد أسلم فيها جماعة لأن رسول الله وَلّر كان يدعو إلى
الله فيها. والأرقم صاحب حلف الفضول. وهَاجَرَ إلى المدينة وشهد بدراً وأُحداً والمشاهد كُلَّها
مع رسول الله بَّر. وأسلم في داره حمزةٌ وعمر رضي الله عنهما وأعيان الصحابة. وتصدق الأرقم
بهذه الدار على وَلَدِهِ ولم تزل في أيدي ولدهِ إلى زمن أبي جعفر، وكان إذا حج ينظر إليها في
طوافه وسعيه .
فلما نزل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بالمدينة كان عمّار بن عبيد الله بن الأرقم في
من بايعه ولم يخرج معه فتعلق عليه أبو جعفر بذلك وكتب إلى عامله بالمدينة فكَبّله بالحديد
وحبسه حتى باعه نصيبه منها بمائة ألف درهم ثم تتبع إخوته حتى اشترى الجميع ووهبها لابنه
المهدي ووهبها المهدي للخيزران أم موسى وهارون فعرفت بها وقيل دار الخيزران فبنت بها
مسجداً وانتقلت إلى جعفر بن موسى الهادي ثم بعدُ اشتراها غسّان بن عباد من ولد جعفر بن
موسى .
وتوفي الأرقم سنة خمس وخمسين من الهجرة وقيل سنة ثلاث وله بضع وثمانون سنة وله
من الولد: عبد الله لأمّ ولد، وعمّار لأمّ ولد وكنيته أبو عَمرو، وقيل أمهما حميدة بنت عبد
الرحمن بن عوف.
١٤٥٠ - أرقم بن ثمامة بن القعقاع. من عبد القيس. هو القائل ليزيد بن المهلب [الطويل]:
أبا خالد كان المهلَّب حازماً شجاعاً جواداً غير كزّ الأصابع
بأرعنَ مثلِ الهضْبِ هضْب مُتالع
إذا نابَه أمرٌ ضليعٌ سَمالَه
بأحمر قان من دم الخوف ناصع
وعندكَ رَدِّ للأمورِ الفظائع
له عادةٌ في الحرب عضب بالقنا
وأنتَ جزاكَ اللَّه خيراً سليلهُ
والقائل أيضاً [الطويل]:
كرامٌ نمانا واسعُ الشَّربِ أروعُ
وقد علمَتْ قيسُ بنُ عيلان أننا
أبونا الذي لم يُعطِ يوماً دنيّةً ومات وريبُ الدهر بالناسِ يخنع
الألقاب
- الأرموي تاج الدين الشافعي = محمد بن حسن.
.
· الأرموي الشيخ = إبراهيم بن عبد الله.
الأرمنتي قاضي البَهْنَسا = محمد بن عبد المحسن.
الأرمنتي جمال الدين = محمد بن عيسى.

٢٣٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
.. - الأرمنتي سراج الدين = يونس بن عبد المجيد.
- الأرمنتي شرف الدين = يونس بن عيسى.
أروى
١٤٥١ - أَزْوى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عمّة النبي وَّ. ذكرها أبو جعفر
العقيلي في الصحابة، وذكر عاتكة بنت عبد المطلب وأبى ذلك غيره، وقد اخْتُلفَ في إسلام
أروى. فقال ابن إسحاق ومن تابعه إنّه لم يسلم من عمات النبي وَلّ غير صفيّة. وقال غيره:
أروى وصفية أسلمتا جميعاً. قيلَ لمّا أسْلَم طُليب بن عُمير دخل على أُمّه أروى فقال: قد
أسلمت وتبعت محمداً وَل﴿، وقال لها: ما يمنعكِ أن تُسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة.
فقالت: أنظُر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، قال: فإني أسألك بالله إلا أتيته وسلّمتِ عليه
وأسلمتِ به وصدقتيه وشهدت أن لا إله إلا الله. قالت: فإنّي أشهد أن لا إلهَ إلا الله وأن محمداً
رسول الله. ثم كانت بعد ذلك تعضد النبي وَلّ بلسانها وتحضّ ابنها على نُصرته والقيام بأمره.
وهي شقيقة عبد الله وأبي طالب والزبير بن عبد المطلب. وقيل بل هذه الشقيقة للمذكورين إنما
هي ((أم حكيم)) التي يقال لها البيضاء. وقيل إنها توأمة عبد الله والصحيح هذا.
١٤٥٢ - أروى بنت أنيس. ذكرها ابن السكن في الصحابيات، وقال: يروى عنها حديث
واحد لم يثبت وأسنده عن هشام بن زياد أبي المقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت
أنيس قالت: قال رسول الله وَل﴾: ((مَنْ مَسَّ ذَكَّرَهُ فَلَيْتَوضًا))(١) .
١٤٥٣ - ((أمير جاندار)) آروم بُغا. الأمير سيف الدين الناصري. لما توفي السلطان الملك
الناصر ووَفْر الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من وظيفة أمير جاندار أقيم هذا الأمير سيف الدين
آروم بُغا مكانه أمير جاندار، ولم يزل كذلك إلى أن ملك الملك الصالح إسماعيل فرسم له بنيابة
طرابلس فحضر إليها عوضاً عن الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي، وأقام بها قليلاً. وتوفي رحمه
الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة فكانت نيابته بطرابلس تقدير أربعة
١٤٥١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٨/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٧٩/٤). و((أسد الغابة)) لابن الأثير
(١٠/٧).
١٤٥٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١/٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤/٨).
(١)
أخرجه الترمذي من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن بسرة بن صفوان، وقال: ((وفي الباب عن أم حبيبة،
وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأروى ابنة أنيس ... )) وقال الحافظ أبو العلي صاحب ((تحفة الأحوذي)): ((وأما
حديث أروى ابنة أنيس - بضم الهمزة وفتح النون مصغراً - فأخرجه البيهقي، قال الحافي في ((التلخيص)):
وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: ما تصنع بهذا؟. لا تشتغل به)). انظر: ((تحفة الأحوذي)) أبواب الطهارة،
باب ((الوضوء من مسٌ الذكر)) الحديث (٢٧٠/١/٨٢ - ٢٧٢)، وانظر: ((الإصابة)) (٢٢١/٤).
١٤٥٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٧٧) ب.

٢٣٧
أزدشير بن شيرويه
أشهر؛ وحضر بعده إلى طرابلس الأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائباً - وسيأتي ذكره إن شاء
الله تعالى في مكانه من حرف الطاء المهملة -.
أزبك
١٤٥٤ - ((الأمير صارم الدين الحلبي)) أزبك. الأمير صارم الدين الحلبي. كان من أعيان
أمراء دمشق، وهو منسوب إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير؛ كان قد جُرّد أزبك هذا إلى بعلبك
فمرض بها وحُمل في محفة إلى دمشق فأقام بها أياماً. وتوفي سنة تسع وسبعين وستمائة ودفن
بسفح قاسيون وقد نيف على الخمسين .
١٤٥٥ - ((القان أزبك)) أزبك القان بن طقطاوي صاحب بلاد أزبك. أسلم وحسن إسلامه
وأسلم بعض رعيته، ولم يلبس السراجوق وكان يلبس حياصة هي من فولاذ ويقول لبْسُ الذهبِ
حرام على الرجال، وكان يحب الفقراء ويميل إليهم ويتردّد إلى بعض الصوفية ويقول له: أشتهي
لو قُتِلتُ، فقال له ذلك الصوفي: لأي شيء؟ قال: لأنّكم تقولون: إن هذا ملكي جميعُ من فيه
متعلق أذاه بعنقي.
خطب السلطان الملك الناصر ابنتَه وقيل اختَه وحضرت إلى الديار المصرية في البحر
وتوجّه الأمير سيف الدين أرغون النائب - فيما أظن - لملتقاها أو القاضي كريم الدين - وهو الأظهر
- إلى الاسكندرية وحضرتْ إلى الميدان تحت القصر الأبلق بالقاهرة وعملت لها الضيافة ثلاثة أيام
وبعد ذلك طلعت إلى القلعة وجرى في أمرها ما جَرى، وتوهم السلطان فيها أنها ليست من بنات
أزبك فأخرجها وزوجها بالأمير سيف الدين منكلي بغا السلاح دار فتوفي عنها، فزوَّجها بالأمير
صوصون أخي قوصون، فمات عنها فزوّجها بابن الأمير سيف الدين أرغون النائب؛ وتوفي أزبك
القان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وكانت سلطنته سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. وكان شجاعاً مليح
الصورة، أبادَ طائفة من الأمراء والسحرة ومملكته شماليّنا بشرق وهي من بحر قسطنطينية إلى نهر
أربُسْ مسافة ثمانمائة فرسخ وعرضها من باب الأبواب إلى مدينة بلغار وذلك نحو ستمائة فرسخ
لكن أكثر ذلك مراعي وقرى ولها في أيديهم مائة سنة وأكثر - وسيأتي ذكر والده طقطاي في حرف
الطاء إن شاء الله تعالى -.
أزدشير
١٤٥٦ - ((ملك الفرس)) أزدشير بن شيرويه، ملك الفرس. توفي سنة اثنتي عشرة من
الهجرة، واختلف أهل مملكته بعده يولّون ويعزلون ويخلعوه ويملّكون، وكان ذلك من سعادة
١٤٥٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٤/١).
١٤٥٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٦/٢).

٢٣٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
الإسلام. وكان شيرويه قد أفنى أولاد الملوك ومن كان يناسبه إلى كسرى بن قباذ فلم يبق للفرس
من يجتمعون إليه فتحيّروا في أمرهم ولم يبق لهم إلا الدفع عن المدائن فولّوا ابنه أزدشير واسمه
قُباذ، وكان عمره سبع سنين، فأقام خمسة أشهر، وكان شهريار بن أبرويز مقيماً بأنطاكية وكان
أخوه شيرويه قتل أباه أبرويز فلما وصل شهريار إلى المدائن ملكها وقتل قباذ بن أزدشير وظلم
وبغى وهتك الحريم فوثبوا عليه فقتلوه.
١٤٥٧ - ((الأمير العبادي)) أزدشير بن الحسين بن أزدشير، العبادي. أبو الحسين بن أبي
منصور الواعظ المعروف بالأمير العبّادي والد أبي منصور الواعظ المشهور - وسيأتي ذكره - قدم أبو
الحسين هذا بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة فحجَّ وعاد وعقد مجلس الوعظ بالنظامية وبرباط
أبي سعد الصوفي، وأحبّه الناس، ولم يزل التّعصب له يزداد والعلو في محبته يتصاعد حتى مُنع
من الجلوس. وكان مليحَ الكلام بديع الألفاظ غريب النكت حلو الإيراد.
سمع ببغداد من أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون وغيره وحدَّث بمرْوَ وبتستر. وقال
إسماعيل بن أبي سعد الصوفي: كان في رباطنا بِرْكةٌ كبيرة يتوضَّأ فيها الأمير العبّادي، وكان الناسُ
ينقلون منها الماء بالقوارير والكيزان تبركاً به حتى كان يظهر فيها نقصان الماء.
وقال محب الدين بن النجار: أخبرني شهاب الحاتمي بهراة، قال: سمعت ابن السمعاني
يقول، سمعت أبا منصور علي بن علي الامين يقول: اتفق أن واحداً به علة جاء إلى العبّادي فقرأ
عليه شيئاً فشفاه الله فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد فدخلنا مشهداً وخرجنا معه فإذا جماعة من
العميان والزّمْنى والمجذّمين قد اجتمعوا على الباب وقالوا للأمير: نسألك أن تقرأ علينا فقال:
((لست بعيسى ابن مريم وذلك قول وافق القدر)).
وقال محمد بن عبد الملك الهمداني أخبر صاحب لأبي نصر بن حردة أنّه أنفذ إلى العبادي
على يد صاحب له دنانير فردها فلما كان بعد أيام أنفذ إليه غيرها على يد غيره فقَبِلها فوقع
التعجب من ذلك، فقال أبو نصر: والله إن الأولى اقترضتها برباً والثانية المقبولة أخذتُها من
مُستَغَلّ لي. قال: وحكى بعض الموكلين به حين نُهيَ عن الجلوس خوف الفتنة أنّه دخل إليه
وهو جُنُب، فقال: قم واغتسل وعُدْ. وقال سبط ابن الجوزي: حضر أبو حامد الغزالي مجلسَه
وكان يحاضره ويذاكره فامتلأ صحن المدرسة وأروقتها وغرفها فخرج إلى (قراح طفر) فجلس به،
وكان يحضر مجلسه من الرجال والنساء ثلاثون ألفاً، وكان صمته أكثر من نطقه، وإذا تكلم هام
الناس على وجوههم وترك الناسُ المعاش، وحلقَ أكثر الصبيان رءُوسهم ولزموا المساجِد
والجماعات وبدّدوا الخمور وكسروا الملاهي. وساق له كرامات. ولما قدم بغداد كان البرهان
الغزنوي يعظ بِها فانكسر سوقه فقال الدهان [السريع]:
١٤٥٧ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٣٧/٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٠/٩) و(٨٧/١٧ -٨٨)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٦٤/١٢). و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨٦/١٩)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات
( ٤٩٧ هـ) صفحة (٢٥١ - ٥٢) ترجمة (٢٧٠).

٢٣٩
أزهر بن عبد عوف الزهري القرشي
للَّه قطبُ الدين من عالم منفردٍ بالعلم والباسٍ
قد ظهرَتْ حُجّتُهُ للورى قام بها البرهانُ للنّاسِ
وتكلّم العبادي في الرّبا وبيع القراضة بالصحيح وأنكر ذلك، فَمُنِع من الجلوس وأُمِرَ
بالخروج من البلد، فخرج إلى مرو، ومات بها سنة ست وتسعين وأربعمائة وقيل سنة سبع، والله
أعلم. قلت: وولده اسمه المظفر - وسيأتي ذكره في حرف الميم في مكانه ونبذة من كلامه البديع
هناك _.
أزدمر
١٤٥٨ - ((الأمير عز الدين العلائي)) أزدمر. الأمير عز الدين العلائي. أخو الحاج علاء الدين
طيبرس. كان شيخاً مهيباً شجاعاً شرسَ الأخلاق قليلَ الفهم، حضر جنازته ملك الأمراء لما توفي
سنة ست وتسعين وستمائة ودفن بتربته إلى جانب داره عند مئذنة فيروز داخل دمشق.
١٤٥٩ - ((الحاج أزدمر الجمدار)) أزدمر. الحاج عز الدين الجَمَدار. من أعيان الأمراء
وأماثلهم؛ كان عنده فضيلة ومعرفة وحسن تدبير وفيه مكارم كثيرة ومراعاة لمعارفه وتفقد
لأحوالهم ولم يزل محترماً في الدول. ولمّا ملك المنصور زاد إقطاعه، ولما قدم سنقر الأشقر
إلى دمشق لازمه واختصَّ به وكان لا يصدر إلاّ عن رأيه، فلما تسلطن بدمشق جعله نائباً عنه،
ولمّا ضرب المصافّ مع المصريين وحصلت الكسرة قصد الأمير عز الدين الجبل وأقام به مدة ثم
اتصل بسنقر الأشقر وبقي عنده وفي خدمته، وحضر مصافّ التتار وقاتل فيه قتالاً عظيماً وأبلى
بلاء حسناً وقُتِل مُقبِلا غير مُذْبِر شهيداً سنة ثمانين وستمائة، ودفن في مشهد خالد بحمص وعمره
نحو ستين سنة. وكانت نفسه تحدثه بأمور قَصّر عنها أجله. وكان يزعم أنّهُ شريف النسب، وكان
. - الأزرق الواسطي = إسحاق بن يوسف.
هو الذي طعن طاغية العدوّ.
الأزرق الحافظ = حَمّاد بن زيد.
.... - ابن الأزرق الحافظ = أحمد بن علي.
أزهر
١٤٦٠ - أزهر بن عبد عوف الزهري القرشي. هو عم عبد الرحمن بن عوف وَوالد عبد
العبَّادي: بفتح العين المهملة، وتشديد الباء الموحدة، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى بعض
(١)
أجداد المنتسب. انظر: ((الأنساب)) (٣٣٦/٨). وقد قيدَّها الذهبي في (سير أعلام النبلاء)» (١٨٦/١٩):
العُبادي بضم العين وتخفيف الباء، ووصفه بأنه تالف.
١٤٥٨ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٧٨) أ.
١٤٥٩ - ((العبر)) للذهبي (٣٢٩/٥).
١٤٦٠ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٩٩/١) ترجمة (٧٧).
---

٢٤٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
الرحمن بن الأزهر الذي يروي عنه ابن شهاب الزهري. رَوَى عن أزهر هذا أبو الطفيل أن رسول
اللهِ وَلّ أعطى السقاية العباسَ يوم الفتح وأن العباس كان يليها في الجاهلية دُونَ أبي طالب. وهو
أحد الأربعة الذين نصبوا الأعلام للحرم لما وَلَيَ الخلافة عمر بن الخطاب.
١٤٦١ - (أزهر بن منقرٍ)). الصحابي. لم يحدّث عنه إلاَّ عُمير بن جابر قال: صليت مع
رسول الله وَ﴾ فاستفتح بالحمد لله رَبّ العالمين(١).
١٤٦٢ - )) أزهر بن قيس)). روى عنه جرير بن عثمان. قال ابن عبد البرّ: لم يَروِ عنه غيره -
فيما علمت - حديثَه عن النبي وَّ أنّه كان يتَعوَّذُ في صلاته من فتنة المغرب.
١٤٦٣ - ((أزهر بن حُمَيضة)). روى عن أبي بكر الصديق؛ قال ابن عبد البر: في صحبته نظر.
١٤٦٤ - ((أزهر السمان)) أزهر بن سعد. السمان الباهلي بالولاء، البصريّ. روى عن حميد
الطويل وروى عنه أهل العراق، كان يصحب المنصور قبل أن يلي الخلافة، فلما وليها جاءه أزهر
مهنئاً بالخلافة فحجبه المنصور فترصَّد له يوم جلوسه العام وسلّم عليه فقال له المنصور: ما جاء
بك؟ قال: جئت مهنئاً بالأمر؟ فقال المنصور: أعطوه ألف دينار وقولوا له قد قضيت وظيفة الهناء
فلا تَعُد. فمضى وعاد في قابل فحجبه فدخل عليه في مثل ذلك المجلس وسلّم عليه فقال: ما
جاء بك؟ قال سمعت أنك مرضت فجئت عائداً، فقال: اعطوه ألف دينار، وقد قضيتَ وظيفة
١٤٦١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (بهامش ((الإصابة))) (٩٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٠/١)، و((الإصابة))
لابن حجر (٣٠/١).
قال ابن حجر في ((الإصابة)): ((قال ابن مندة: غريب لا يعرف إلاَّ من هذا الوجه. قلت: وفي إسناده علي بن
(١)
قربن وقد کذبه ابن معین وموسی بن هارون وغيرهما.
١٤٦٢ - ((الاستيعاب)) (بهامش ((الإصابة))) (٩٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٠/١).
١٤٦٣ - ((الاستيعاب)) (بهامش ((الإصابة))) (٩٧/١)؛ و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٩٩/١)، و((الإصابة)) لابن حجر
(٢٩/١).
١٤٦٤ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٩٤/٧)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (١/ رقم ٩٢١)، و((تاريخ خليفة)»
(٤٧٢)، و((الكنى والأسماء)) لمسلم ورقة (١٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٥١٣)، و((المعرفة والتاريخ))
للفسوي (٦٨/٢ - ٧٢) و((أخبار القضاة)) لوكيع (٦٥/١)، و((أنساب الأشراف)) البلاذري (٢٦٢/٣)، و((الكنى
والأسماء» للدولابي (١١٩/١)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (١٣٢/١ -١٣٣)، و((تاريخ الطبري)) (٧٧/٨)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣١٥/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٦٩/٦)، و((رجال صحيح
البخاري)) للكلاباذي (٩١/١)، و((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (٨٣/١)، و((المحاسن والمساوي))
للبيهقي (٥٨٦)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (١٩١ - ٤٨٩) و((الأسامي والكنى)) للحاكم (٦٦/١)، و((السابق
واللاحق)) للخطيب (١٨٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٨٥/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٩٤/١)،
و(تهذيب الكمال)) للمزي (٣٢٣/٢ - ٣٢٥) و ((العبر)) للذهبي (٣٢٩/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات
( ٢٠٣هـ) صفحة (٤٤ - ٤٥) ترجمة (١٨)، و((الكاشف)) للذهبي (٥٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (١/
١٧٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٤١/٩ -٤٤٢) و((تذكرة الحفاظ)) له (٣٤٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٢٠٢/١ - ٢٠٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٥١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥/٢).