النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن الحسين ابن حماد
يرى محضَ الثناء عليكَ فرضاً ولا يَثني عنانَ الشكرِ بُعدهْ
يضلُّ عن اللبيبِ لديه رشدهْ
لقد أهديتَ لي لغزاً بديعاً
وقد أحكمتَهُ دُرّاً نضيداً
فشطرُ اللغزِ أخماسّ ثلاثٌ
وباقيه مع التصحيف كسبٌ
هما ضدّان يقتلان وَهْناً
هما جيشان من زنج وروم
تقومُ الحربُ فيه كلَّ وقتٍ
ويشتدُّ القتالُ به طويلاً
ويقتلُ ملكه في كلّ حين
وما ينجي الهمامَ به حسامٌ
ونصرُ اللَّه في الهيجا سجالٌ.
وهذا كلّه حَسْبَ اجتهادي
يشتّفُ مسمعي بالدرّ عقدهْ
للُغزِك إن تُرِد يوماً أحُدُّهْ
إذا ما زدته حرفاً تعدّهْ
ويضطجعان في فرش تمدّه
يقابلُ كلَّ قِرنٍ فيه ضدّهْ
ولا تَدْمَى من الوقعاتِ جندهْ
ويحكمُ بالأصاغر فيه عقدهْ
ويبعثه النشاط فيستردّهْ
وقد ينجي من الإتلاف بنده
فمن شاء الإله به يمدّهْ
وغاية فكرة الإنسان جهدْه
ونقلت من خط الحافظ اليغموري قال أنشدني محيي الدين أبو العباس أحمد بن نصر
الله الكاتب المصري لنفسه [مخلع البسيط]:
ناظِرُنا في البيوت أعمى عن كل خيرٍ وكل برّ
كلّ شرارٍ وكلّ شَرّ
أسودُ كالفحم فهو مأوى
ونَفْخُ هذا الوزير فيه أحرَقَ كلَّ الورى بجمرٍ
قال وله [السريع]:
يكتبُ في الكتب اسمَه وحدَه بلا إب كرهاً له إذ أباهْ
لا تُنكِرُوا كثرة إسقاطه فإنّه أسقط حتى أباه
أحمد بن نعمة
١٣٠٨ - ((كمال الدين أبو العباس المقدسي)) أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن الحسين
ابن حماد. الإمام كمال الدين أبو العباس المقدسي النابلسي الشافعي خطيب القدس. ولد سنة تسع
وسبعين، وقدم دمشق شاباً فاشتغل وسمع من حنبل وابن طَبَرْزَذ والقاسم بن عساكر وغيرهم؛
وروى عنه ولداه: العلامة شرف الدين والفقيه محيي الدين إمام المشهد، والدمياطي والدواداري
١٣٠٨ - ((العبر)) للذهبي (٢٧٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٧/٥).

١٤٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وابن الخباز، وحدَّث بدمشق والقاهرة. وكان فقيهاً فاضلاً منقبض النفس عن أبناء الدنيا. توفي
بدمشق سنة خمس وستين وستمائة ودفن بمقبرة باب كيسان، ـ وتقدم ذكر ولده في المحمدين -.
١٣٠٩ - ((المسند الحجار)) أحمد بن نعمة بن حسن البقاعي. الدَّيرمقري الدمشقي الصالحي
الحجار الخياط الرُّحلة المعمّر شهاب الدين أبو العباس المعروف بابن الشّحنة. ولد سنة نيف
وعشرين وخدم حجاراً بقلعة دمشق سنة ثلاث وأربعين، وكان فيها لما حاصرَها جند هولاكو ولم
يظهر للمحدثين إلى أثناء سنة ست وسبعمائة فسألوه فقال: كُنّا سمعنا فوجد سماعه في أجزاء على
ابن المنجا وابن اللتي وسمع الشيخ شمس الدين منه وجماعة «جزء» ابن مَخلَد و ((مسند)» عمر
النجاد ثم ظهر اسمه في كراس أسماء السامعين بالجبل لـ ((صحيح البخاري)) على ابن الزبيدي سنة
ثلاثين. فحدث بالجامع بضعاً وسبعين مرّة بالبلد وبالصالحية وبالقاهرة وحماة وبعلبك وكفر بطنا
وحمص واشتهر اسمه وبَعُدَ صيته وألحقَ الصّغار بالكبار ورأى العزَّ والإكرام وطلبه الأمير سيف
الدين أرغون الدوادار الناصري(١) وسمع منه القاضي كريم الدين الكبير ونائب دمشق الأمير سيف
الدين تنكز والقضاة والأئمة، وروى بإجازة ابن رُوزبه وابن بهروز وابن القطيعي والأنجب الحمامي
وياسمين بنت البيطار وجعفر الهَمْداني وخلق كثير وَرُحِل إليه من البلاد وسَمِعَ منه أُمَمْ لا يُحْصَوْنَ
وتزاحموا عليه من سنة بضع عشرة وسبعمائة إلى أن توفي ونزل الناسُ بموته درجة. وكان صحيح
التركيب أشقر طويلاً دمويّ اللون له همة وفيه عقل يصغي جيداً.
قال الشيخ شمس الدين: ما رأيته نعس فيما أعلم. وثقل سمعه في الآخر؛ وسألته عن
عمره فقال: أحقُّ حصار الناصر داود دمشق، وكان الحصار في سنة ست وعشرين. وسمع في
سنة ثلاثين هو وإخوته الثلاثة وحَصَّل الذهب والدراهم والخلع وقَرَّرَ له الدوادار معلوماً نحو
خمسة وأربعين درهماً. وكان فيه دين وملازمة للصلاة ويحفظ ما يصلّي به وَرُبّما أخْرَ الصلاة في
السفر على مذهب العوام وصامَ وهو ابن مائة عام رمضان وأتبعه ستاً من شوال، وحُدّثْتُ أنّه في
هذه السّنّ اغتسل بالماء البارد قلت: ولم يتفق لي أن أوري عنه إلاَّ بالإجازة لأني لَمْ أسمع منه
وحُرِمتُه لكنّه أجازني؛ وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة .
١٣١٠ - ((فخر الدين ابن المنذر ناظر الجيش)) أحمد بن النعمان بن أحمد بن المنذر. الصدر
فخر الدين الحلبي ناظر الجيش بدمشق. رئيس نبيل صاحب مكارم، وهو معروف بالتشيع. توفي
وقد ناهَز الستين؛ سنة ثمانين وستمائة .
١٣١١ - ((السلمي الأندلسي)) أحمد بن نعيم السلمي الأندلسي. ذكره أبو سعيد عثمان بن
١٣٠٩ - («مرآة الجنان)» لليافعي (٢٨١/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٠/١٤)، و((السلوك)) للمقريزي (ج ٢/
ق ٣٢٦/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٢/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨١/٩)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٩٣/٦).
في (أعيان العصر)) (١٤٤ ب): سمع منه البخاري.
(١)
١٣١١ - ((طبقات النحويين واللغويين)) للزبيدي (٢٨٧).

١٤٣
أحمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور
سعيد المعروف بحُرقوص في كتابه وقال: كان شاعراً مغلقاً مطبوعاً مُجوّداً ومزاحاً محسِناً ومتغزّلاً
مرققاً إلا أن الخاصة التي فيها برع والمنزلة التي بها فاق والحالة التي لا يشق فيها غباره ولا
يصطلى فيها ناره الهجاء؛ فإنّه انفرد فيه ببدائع لم يسبق إليها لأنّه كان كاتباً لبعض ملوك بلدنا
خاصّاً به، فاتهمه في بعض المواضع التي كان فيها بأنّه كتب لأهل البلد كتاباً بخط يده يرفع به
عليه ويستعفي منه، فأمر بتجريده وضربه خمسمائة سوط ثم أمر فجرّ برجله إلى بعض المزابل
وهم يظنّونه ميتاً. فأفاق وسارَ إلى بعض الملوك واستجار به ثم ابتدأ يهجو ثم إن ذلك الملك
كتب يطلبه من مكانه وحمله فلمّا دخل القاصد تلك البلد وجده والناس منصرفون من جنازته.
ومن قصائده في الهجو التي هي أمُّ الأهاجي ومنفذة القوافي [الطويل]:
وودعَ دَهْرُ الصالحين وودعوا
تولّى الندى والفضلُ والجود أجمع
على سَلَفٍ ما إنْ له الدهر مرجعُ
فللَّه محزونٌ ترقرق دمعُهُ
إلى معشرٍ يُخمى لديهمْ ويُمنَعُ
ألم تَرَ أن الخيرَ فارق أهلَه
منها [الطويل]:
ألا ليتني صفرٌ من العلم وافرٌ
أدلّ بأيْرٍ يحزئلُّ برأسه
طويل إذا استذرعته كان طوله
كأني إذا استلقيت للظهر وارتقى
كأني خباء حين قمتُ منصَّبٌ
فَيُبْصِرُ قومٌ أنّه حاز غايةً
ويقتطعوه إن أتى فوق قدرهم
وأبلغُ من دنيايَ جاهاً ورفعةً
منها [الطويل]:
من الجهلِ والعيّ الذي هو أنفعُ
عسيبٌ كأرزب القصارة أتلعُ
ذراعك تتلوه أصابعُ أربعُ
وشال بحجر الثوب فُلك مقلّعُ
يمدّ بحبلٍ من أمامٍ ويرفعُ
فما لمناهم خلفنا متطلعُ
على قدرٍ ما فيه سدادٌ ومقنعُ
وأخفضُ في الدنيا أناساً وأرفعُ
يجولُ كما جالتْ على السقفِ هرةٌ تنادي جهاراً نائكيها وتجمعُ
وساق ابن حرقوص هذه القصيدة وهي تسعة وتسعون بيتاً اقتصرت منها على هذا القدر.
أحمد بن هارون
١٣١٢ - ((ابن هارون الرشيد المعروف بالسبتي)) أحمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن
المنصور. العباسي المعروف بالسَّبتي الزاهد، عرف بهذه النسبة لأنّه كان لا يظهر إلا يوم السبت.
١٣١٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥٠/١)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١٧٤/٢)، و((كتاب التوابين))
لابن قدامة (١٦٢).

١٤٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
روى محب الدين بن النجار بسنده إلى أبي بكر بن محمد بن الحسين الآجري قال: سمعت أبا
بكر بن أبي الطيب يقول: بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد، قال: احتجت إلى صانع يصنع لي
شيئاً من أمر الروزجاريين فأتيت السوق فإذا في آخرهم شاب مصفر بين يديه زنبيل كبير ومَرو
وعليه جُبة صوف ومئزر صوف فقلت له: تعمل؟ قال: نعم. قلت: بكم؟ قال: بدرهم ودانق.
فقلت له: قم حتى تعمل، قال: على شريطة إذا كان وقت الظهر تطهرت وصليت في المسجد
جماعة ثم أعود وكذلك العصر قلت: نعم؛ فجئنا المنزل ووافقته على ما ينقله فجعل يعمل ولا
يكلمني بشيء حتى أذَّنَ الظهر فاستأذنني فأذنت له فصلى ورجع وعمل عملاً جيداً إلى العصر فلما
أذَّنَ فعل كالظهر ولم يزل يعمل إلى آخر النهار فأعطيته أجرته وانصرف.
فلمّا كان بعد أيام احتجنا إلى عملٍ فقالت زوجتي: اطلب ذلك الصانع الشاب فإنّه نصحنا.
فجئت إلى السوق فلم أره فسألت عنه فقالوا: لا نراه إلا من السبت إلى يوم السبت فأتيت يوم
السبت وصادفته فقلت: تعمل؟ فقال: قد عرفت الأجرة والشرط، قلت: نعم، فقام وعمل كما
عمل في اليوم الأول فلما وزنت الأجرة زدته فأبى يأخذ الزيادة فألححت عليه فضجر وتركني
ومضى. فغمني ذلك وتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط.
فلما كان بعد مدةٍ احتجنا إليه فمضيت يوم السبت فلم أُصادفه فسألتُ عنه فقيل: هو عليل.
فأتيته وهو في بيت عجوز فاستأذنت ودخلت عليه فسلمت وقلت: ألك حاجة؟ قال: نعم إن
قبلت. قلت: نعم. قال إذا أنا متّ فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر وكفّنّي
بهما وافتق جيب الجبّة فإن فيها خاتماً فَخُذْهُ وقِفْ للخليفة الرشيد في موضع يراك وأره الخاتم
وسلمه إليه ولا يكون هذا إلا بعد دفني، قلت: نعم.
ولما مات فعلت ما أمرني ورصدت الرشيد في يوم ركوبه وجلست على الطريق له فلما دنا
قلت يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم. فأخذت وحملت حتى دخل دارَه ثم
دعاني خلوةً وقال: من أنت؟ قلت: عبد الله. قال: هذا الخاتم من أين لك؟ فحدثته قصة الشاب
فجعل يبكي حتى رحمته فلما أنس بي قلت: يا أمير المؤمنين من هو لك؟ قال: ابني وُلِدَ قبل أن
أليَ الخلافة ونشأ نشأ حسناً وتعلم القرآن والعلم ولمّا وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي
شيئاً فدَفَعْتُ إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت له قيمة كبيرة وقلت: ادفعي هذا إليه، وكان بِها بارّاً،
لعله يحتاج إليه ينتفع به. وتوفيت أمه فما عرفت له خبراً إلا ما أخبرتني به أنت ثم قال: إذا كان
الليل اخرجْ معي إلى قبره.
فلما كان الليل مشى معي وحده وجلس على قبره وبكى بكاء شديداً. فلمّا طلع الفجر
رجعنا ثم قال لي: تعاهَدْني في بعض الأيام حتى أزورَ قبره فكنت أتعاهده.
قال محب الدين بن النجار: عبد الله بن الفرج العابد راوي هذه الحكاية هو أبو محمد
القنطري كان من أعيان الزهاد وكان بشر بن الحارث يزوره ولم يُسَمّ ابن الرشيد في هذه الرواية.

١٤٥
أحـ ـ بن هبة الله بن العلاء بن منصور
- -
قم: وقد اختصرت بعض ألفاظها ولمْ أُخِلّ بالمعنى المقصود منها لطولها قليلاً، وتوفي أحمد
السبتي في سنة أربع وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.
١٣١٣ - ((الحافظ أبو بكر البرذعي)) أحمد بن هارون بن روح. أبو بكر البرديجي البرذعي
الحافظ. نزيل بغداد. قال الدارقطني: ثقة جبَلٌ(١). توفي سنة إحدى وثلاثمائة.
أحمد بن هبة الله
١٣١٤ - ((الصدر بن الزاهد)) أحمد بن هبة الله بن العلاء بن منصور. المخزومي أبو العباس
الأديب النحويُّ المعروف بالصدر ابن الزاهد توفي سنة إحدى عشرة وستمائة. كان له اختصاص
عظيم بابن الخشاب لا يفارقه فحصَّل علماً جمّاً وصارت له يد باسطة في النحو واللغة، وقرأ قبله
على أبي الفضل بن الأشقر(٢). وكان كَيّساً مطبوعاً خفيف الروح حسن المفاكهة. وسمع من عبد
الوهاب الأنماطي وابن المانذائي وغيرهما. ومن شعره [الكامل]:
ويريك ضوء البدرِ في أزرارهِ
ومهفهفٍ يسبيك خَطُّ عذاره
لطفَ النيسم يهبُّ في أسحارهِ
حسدتْ شمائلَه الشمولُ وهجّنت
هو في الفؤادِ قَدارِه في دارِهِ
وإذا أردتُ جفاه قال لي الهوى
إلا استعدتُ وتبتُ من إضمارهِ
لم أضمرِ السلوانَ عنه لحظةً
دقتْ معاني خصره فكأنها الـ معنى الخفيُّ يجولُ في أفكارهِ
وكأن وجنته وحمرةَ خده وَرْدٌ عليه الطّلُّ في أسحارهِ
وكتب إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف الكبير [الكامل]:
إن الأكاسرةَ الأُولى شادوا العلى بين الأنام فَمُفْضِلٌ أو مُنْعمُ
حتى تُنوسيَ ما تقدَّم منهمُ
يشكون أنّك قد نسخت فِعالهم
عن بعضه وفهمتَ ما لم يفهموا
وسننتَ في شرع الممالكِ ما عَمُوا
١٣١٣ - ((المعجم الصغير)) للطبراني (٥٧/١). و((ذكر أخبار أصبهان)) للأصبهاني (١١٣/١)، و((تاريخ جرجان))
للسهمي (٢٥١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٩٤/٥)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٢/
١٠٧)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٧٨/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١١٠/١)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (١٢٢/١٤ - ١٢٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٧٤٦/٢ - ٧٤٧)، و((العبر)» له (١١٨/٢)، و((تاريخ
الإسلام)) له وفيات (٣٠١ هـ) الصفحة (٥٤) الترجمة (١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣/
١٨٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٧/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥١/١).
(١)
قوله في «تاريخ بغداد» (١٩٥/٥): ثقة، مأمون، جبل.
١٣١٤ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (٢٢٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٨/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/
(٨٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٢) (مطبعة السعادة).
هو أحمد بن عبد السيد بن علي النحوي. انظر: ((إنباه الرواة)» (٨٧/١).
(٢)

١٤٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٣١٥ - ((والد ابن العديم)) أحمد بن هبة الله بن محمد هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة بن
العديم. العقيلي الحلبي، هو القاضي أبو الحسن والد الصاحب كمال الدين بن العديم. كان
يخطب بقلعة حلب أيام نور الدين محمود بن زنكي وَوَليّ الخزانة أيام ولده الصالح إسماعيل إلى
أن عُرِضَ القضاء على أخيه فامتنع فقُلّدَ هذا القضاء بحلب وأعمالها سنة خمس وسبعين وخمسمائة
ولم يزل قاضياً أيام الصالح ومَن بعده في دولة عز الدين وعماد الدين ابني قطب الدين مودود بن
زنكي وصدراً من أيام صلاح الدين إلى أن عُزل عن منصبي القضاء والخطابة ونقل إلى مذهب
الشافعي سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، ووليه القاضي مجد الدين بن الزكي. وسَمعَ أباه وأبا
المظفر سعيد بن سهل الفلكي وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة.
١٣١٦ - ((الخطيب المنصوري)) أحمد بن هبة الله بن عبد القادر بن الحسين بن عبد الله بن
عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جعفر بن المنصور بالله. أبو العباس بن
أبي القاسم بن أبي طالب العباسي الخطيب. كان يتولى الخطابة بجامع المنصور، وسمع شيئاً من
الحديث من أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد الدينوري وحدث باليسير. قال محب الدين
ابن النجار: سمعت شيخنا أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي بدمشق يقول: حضر الشيخ ابن
المنصور الخطيب يوماً عند شيخنا أبي منصور بن الجواليقي وكان بعض الطلبة يقرأ عليه ((ديوان
أبي الطيّب المتنبي)) فبلغ قوله [الطويل]:
وَوَضْع النّدى في موضع السيف بالعلى مضرّ كوضع السيفِ في موضعِ النَّدى(١)
فاستحسنه الخطيب جدّاً وقال: لقد أجاد المعنى لأن السيف إذا وضع في الموضع النّديّ
صَدِىء. فضحك الجماعة منه. وتوفي سنة ثمان وستين وخمسمائة.
١٣١٧ - ((موفق الدين بن أبي الحديد)) أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن
أبي الحديد. أبو المعالي موفق الدين ويدعى القاسم أيضاً. ولد سنة تسعين وخمسمائة بالمدائن،
وكان أديباً فقيهاً فاضلاً شاعراً مشاركاً في أكثر العلوم. توفي سنة ست وخمسين وستمائة وأخوه
عز الدين - الآتي ذكره في أسماء عبد الحميد - كان معتزلياً. ورأيت الشيخ شمس الدين قال في
حَقّ هذا: إنّه أشعري، والله أعلم. كتب الإنشاء للمستعصم بالله مدة وروى عن عبد الله بن أبي
المجد بالإجازة وَرَوَى عنه شرف الدين الدمياطي. ومن شعره في عارض جيش خرج من دار
الوزير بخلعة فعانقه وقال [مخلع البسيط]:
لما بدا رائقَ التثنّي وهو بأثوابه يميدُ
قبَّلتُهُ باعتبارِ معنّى لأنه عارضٌ جديدٌ
ومنه قوله [البسيط]:
١٣١٦ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٦٨) الصفحة (٣٠٨) الترجمة (٢٨١).
انظر: ((شرح الواحدي)) (٥٣٣).
(١)

١٤٧
أحمد بن هولاكو بن تُولي قان بن جنكزخان
بيتٌ من الشّعرِ في تشبيه وجنته لمّا أحاط بها سطرٌ من الشّعرِ
خطٌّ من الغيم أو كالمخوِ في القمر
كالظلّ في النورِ أو كالشمس عارضَها
ومنه أيضاً [الكامل]:
لو يعلمون كما علمتُ لما لحَوْا في حبّه ولأقصروا إقصارا
هَلأَّ أحدثكم بسرّ لطيفةٍ دقّتْ إلى أن فاتتِ الأبصارا
حاذَتْ صقالَ خدودِهِ أصداغُه فتمثّلتْ للناظرين عذارا
وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي: أنشدني موفق الدين لنفسه: [الكامل]:
قمرٌ عدمتُ عواذلي في عشقه بل ما عدمتُ تزاحمَ العشّاقِ
يبدو فتسبقه العيونُ وإنّها مأمورةٌ بالغضّ والإطراقِ
لك أن تقول هما منَ الفَسَّاقِ
عيناي قد شهدا بعشقك إنّما
ولمّا صنّف أخوه ((الفلك الدائر على المثل السائر)) كتب إلى أخيه [السريع]:
المثلُ السائرُ يا سيّدي صَنّفْتَ فيه الفلكَ الدائرا
لكنَّ هذا فلكٌ دائرٌ أصبحْتَ فيه المثلَ السائرا
قلت: شعر جید متمکن فيه غوص .
وتولى موفق الدين قضاء المدائن أيام الظاهر وصنّفَ كتاباً سماه ((الحاكم في اصطلاح
الخراسانيين والعراقيين في معرفة الجدل والمناظرة)) ثم تولّى كتابة الإنشاء.
١٣١٨ - ((أبو القاسم الجبراني)) أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد. أبو القاسم الطائي
ابن الجُبراني - بضم الجيم وفتحها وبعد الباء الموحدة راء وبعدها ألف ونون - الحلبي المقرئ
النحوي الحنفي، كان بصيراً باللغة والعربية وله شعر. توفي سنة ثمان وعشرين وستمائة ومن
شعره : .... (١).
١٣١٩ - ((ملك التتار)» أحمد بن هولاكو بن تُولي قان بن جنكزخان ملك التتار. كان ملكاً
شهماً خبيراً بأمور الزّعايا سالكاً أحسن المسالك لا يصدر عنه إلا ما يوافق الشريعة النبوية يعتمد
عليها وينقاد إليها في جميع حركاته بطريق الشيخ عبد الرحمن؛ فإنّه كانَ قد أقبل عليه وامتثل ما
يأمره به وكان يأمره بمصالحة المسلمين والدخول في طاعتهم والعمل على مراضيهم وأن يكونوا
١٣١٨ - (بغية الطلب)) لابن العديم (٢٠٥/٣)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٨٧/٣)، و((الجواهر المضية))
للقرشي (١٣٠/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٩٤/١).
(١)
بياض في الأصل .
١٣١٩ - ((العبر)) للذهبي (٣٤٢/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٣/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٣٨١/٥).

١٤٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
كلهم شيئاً واحداً. ولم يزل عليه إلى أن أجاب إلى مصالحة الملك المنصور سيف الدين قلاوون
وكتب على يد الشيخ عبد الرحمن كتباً بديعة دالّة على دخوله في الإسلام واتّباعه أوامر الله تعالى
في الحلال والحرام. وتوجه بها الشيخ فلما وصل الشام بلغه وفاة أحمد بن هولاكو فبطل ما كان
جاء به ووقع أجرهما على الله تعالى. وبقي الشيخ بعده مدة يسيرة وتوفي - وسيأتي ذكره في مكانه
من حرف العين -.
ولما مات أَبْغا تعصب جماعة لأحمد وكان اسمه بكرار واسم أَمه قبوخاتون نصرانية، وما
هانَ على بعض المغُل لأنَّه ادَّعى أنَّه مسلم وحضر أخوه قُنْغرطاي وقال الأرغون: إن أبغا شرط في
الياسةِ أنَّه إذا مات ما يقعد عوضه الأكبر ومن خالف يموت.
وكتبوا إلى الملوك ليحضروا ويكتبوا خطوطهم بالرضى بملك أحمد فقالوا: إنَّ قدرتهم قد
ضعفت ورجالهم قتلوا وإن المسلمين كلما لهم في قوة وأنه لا حيلة في هذا الوقت أتمَّ من إظهار
الإسلام والتقرب إلى السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون؛ وكان بين أرغون بن أبغا
وبين السلطان عداوة شديدة فسيّر أحمد عسكراً نحو أرغون مقدار أحد عشر ألف فارس وقدم
عليهم علي ناق أحد خواصّه، فقصدوا أرغون ونزلوا قريباً منه، فركب أرغون وكبسهم فقتل منهم
ألفي فارس وبلغ ذلك أحمد فركب في أربعين ألفاً وقصد جهة خراسان فالتقى هو وأرغون وقُتل
من عسكر أرغون أكثر من النصف وضربت البشائر في بلاد العجم، وأمسك خمسةٌ من الأمراء في
المصافّ وقررهم فاعترفوا أنَّ أرغون طَلبَ العبورَ إلى إيلجان فمنعه جماعة من أصحاب الملك
أحمد فأمسك اثني عشر أميراً من كبار المغل وقيدهم، فعند ذلك قام المغل عليه وجاهروه،
فهرب ثم أُخِذَ وأحضر إلى أرغون فقتله، واستبد أرغون بالملك. وقيل في كيفية قتله غير ذلك،
وكان قتله سنة ثلاث وثمانين وستمائة .
١٣٢٠ - ((ابن عطاء الشامي)) أحمد بن الهيثم بن فراس بن محمد بن عطاء الشامي. قال ابن
المرزبان: هو أحد الرواة المكثرين، رَوَى عنه الحسن بن عليل العنزي وأبو بكر وكيع وكان الهيثم
شاعراً مكثراً وجدّه فراس من شيعة بني العباس وأدرك دولة هشام بن عبد الملك وله في أوّلِ
الدولة أخبار.
١٣٢١ - ((أبو سعد الأنباري)) أحمد بن واثق بن عبيد الله بن العنبري. أبو سعد الشاعر من
أهل الأنبار. قدم بغداد سنة أربع وتسعين وأربعمائة وروى بها شيئاً من شعره. سمع منه سعد
الخير بن محمد الأنصاري ومَنُوجهر بن محمد بن تركانشاه الكاتب، ومن شعره [السريع]:
شَكرَتْكَ عني كلُّ قافيةٍ تختالُ بين المدحِ والغَزَلِ
فلقد ملأتَ بكلّ عارفةٍ وجهَ الرجاءِ وناظرَ الأَمَلِ
ومنه قوله [البسيط]:
١٣٢٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٩٢/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٧/٥).

١٤٩
أحمد بن الوليد بن برد الشامي الفقيه الأنطاكي
أصبحتُ أقرعُ أبوابَ الرجال على رزقي لأفتحَ منها كلَّ مُرْتتج
أمشاهُمُ يشتكي نوعاً من العرجِ
أرومُ مشيَ أموري من بَني زمنٍ
تَضايَقي يا خُطوبَ الدهر تَنْفرجي
أقولُ إذا ضاق وُسعُ الخَطبِ عن أَرَبي
١٣٢٢ - ((أبو ثعلب الأمير)) أحمد بن ورقاء الشيباني. أبو ثعلب الأمير. كان أديباً شاعراً من
بيت الإمارة والتقدم وولاة الثغور والعواصم. روى عنه أبو الحسن أحمد بن علي بن حاجب بن
النعمان وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري. ومن شعره [البسيط]:
إن المحبين لم يرضوا فعالكَ بي يا مَنْ يرى حَسَناً نَقْض المواثيقِ
واللَّه لا غرَّني من بعدكم أحَدٌ ولا أرى في الهوى حظّاً لمخلوقٍ
١٣٢٣ - ((ابن الصائغ الحنبلي)) أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن
محمد، أبو الفتح الفقيه الحنبلي المعروف بابن الصائغ. دَرَس الفقه على أبي الخطّاب الكلوذاني
وحصل طرفاً صالحاً وسمع منه ومن أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز
وغيرهما، وسكن حلب مدة ثم انتقل إلى حرَّان. وكان يدرّس بها ويفتي وحدث بها وبحلب؛
وتوفي بحرّان سنة ست وسبعين وخمسمائة.
١٣٢٤ - ((أبو الحسن النحوي)) أحمد بن ولأَه(١). أبو الحسن النحوي البغدادي. سكن
مصر وحدث بها عن المبرَّد، وروى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد المصري الشاعر.
أحمد بن الوليد
١٣٢٥ - ((الأنطاكي)) أحمد بن الوليد بن برد الشامي الفقيه الأنطاكي. كان الفضل بن صالح
ابن عبد الملك يهوى جارية أخيه عبيد بن صالح فسقى الفضل أخاه سماً فقتله وتزوجها فقال
أحمد بن الوليد وكان الفضل قد ظلمه في شيء [الطويل]:
لئن كان فضلٌ بزَّني الأرض ظالماً فقبليَ ما أودى عبيدُ بن صالح
سقاه نَسوعيّاً من السمّ ناقِعاً ولم يتَّئِبْ من مخزياتِ الفضائح
حوى عِرْسَه من بعدهِ وتراثَه
وغادره رهنَ الثَّرى والصفائح
وقال في رجل أنشده شعراً بارِداً [البسيط]:
١٣٢٣ - (تاريخ إربل)) لابن المستوفي (٩٨/١)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٢/٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات
(٥٧٦ هـ)، الصفحة (١٦٠ و٢٠٧)، الترجمة (١٤٣ و١٩٥)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١/
٢٢٨)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٤٧/١ - ٣٤٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٩/٤).
١٣٢٤ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٢).
لعلَّ هنا وهماً في هذه الترجمة فهناك من اسمه محمد بن الوليد بن ولاد وهو مصري لا بغدادي، حدث عن
المبرد بكتاب سيبويه وتوفي سنة (٢٩٨ هـ). انظر: ((طبقات النحويين واللغويين)) للزبيدي (٢٣٦).
(١)

١٥٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
قد جاءني لك شعرٌ لم يكنْ حسناً ولا صواباً ولا قصداً ولا سَدَدا
ولم أزلْ لعيوب الشعر منتقدا
وجدتُ فيه عيوباً غيرَ واحدةٍ
ثم انتقى لك منه شرَّ ما وجدا
كأنَّ ذا خبرةٍ بالشعرِ جمّعَهُ
إني نَصَحْتُكَ فيما قد أتيتَ به
من الفضائحِ نُصْحَ الوالدِ الوَلَدا
هِرٌّ خروءاً ولم تُعْلِمْ به أحدا
فَعَدّ عن ذاك وادفِنه كما دَفَنَتْ
أحمد بن يحيى
١٣٢٦ - ((ابن ناقد المسكي)) أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقد المسكي. أبو العباس
من أهل الكوفة. سمع أباه وأبا البقاء المعمَّر بن محمد بن علي الحبال وأبا الغنائم محمد بن علي
ابن ميمون النرسي وغيرهم. وكانت له يَدّ في النحو وكان يُقْرىء النحو ويحدث بالكوفة. وقد
صنّف في النحو وخَرَّجَ أحاديث من مسموعاته في فنون وكتبها الناس عنه. ودخل بغداد بعد علوّ
سنّه وحدّث بها، وكان حسن الطريقة صدوقاً، ومولده سنة سبع وسبعين وأربعمائة ووفاته في سنة
تسع وخمسين وخمسمائة، ومن شعره [المتقارب]:
إذا ما انتَسبْتَ إلى دِرهم فأنت المعظّمُ بين الورى
فبالمال إن شئت أن تفخرا
وإمّا فخرتَ على معشرٍ
ودغْ ما سمعتَ وخُذ ما ترى
ولا تفخرنْ بالعظامِ الرُّفاتِ
فذو العلم عندهمُ جاهلٌ. إذا كان بينهمُ مُعْسِرا
فإنّ أفاضلَ هذا الزمانِ مَنْ كان ذا جِدَةٍ أو ثَرا
١٣٢٧ - ((أبو المعالي البيع)) أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله البيع.
أبو المعالي البغدادي. طلب الحديث بنفسه وكتب بخطّه الكثير وبالَغ في الطلب وحَصَّل
الأصول وأكثر من الشيوخ وكتب الكثير من الأجزاء والكتب الكبار ((كمسند أحمد بن حنبل))
و ((الطبقات الكبيرة)) لابن سعد و((تاريخ بغداد)) للخطيب و((الصحيحين)) و((مغازي الأموي))
و((مغازي الواقدي)) وكتاب ((الأغاني الكبير للأصبهاني)) وغير ذلك ولم يزل يكتب إلى أن مات
سنة ثلاثٍ وستمائة.
١٣٢٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٢) (مطبعة السعادة).
١٣٢٧ - ((التقييد)) لابن النقطة (١٨٥) رقم (٢٠٩)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٠٩/٢ - ١١٠)،
و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤) رقم (١٩٨٧)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١/
٢٢٦ - ٢٢٧) .

١٥١
أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الراوندي
١٣٢٨ - ((ابن الراوندي)) أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الراوندي(١). أبو الحسين من أهل
مَرو الرُّوذ. سكن بغداد وكان من متكلمي المعتزلة ثم فارقهم وصار ملحِداً زنديقاً. قال القاضي
أبو علي التنوخي: كان أبو الحسين بن الراوندي يلازم أهل الإلحاد فإذا عوتب في ذلك قال إنما
أريد أن أعرف مذاهبهم. ثم إنه كاشف وناظر ويقال إن أباه كان يهودياً فأسلم وكان بعض اليهود
يقول للمسلمين لا يُفْسِدَنَّ عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه التوراة علينا(٢).
ويقال إن أبا الحسين قال لليهود قولوا إنَّ موسى قال لا نَبيَّ بعدي. وذكر أبو العباس أحمد
ابن أبي أحمد الطبري(٣) أن ابن الراوندي كان لا يستقر على مذهب ولا يثبتُ على انتحال حتى
ينتقل حالاً بعد حالٍ حتى صنف لليهود كتاب ((البصيرة)) رداً على الإسلام لأربعمائة درهم، فيما
بلغني، أخذها من يهود سامرًا. فلمّا قبض على المال رامَ نقضها حتى أعطوه مائتي درهم فأمسك
عن النقض.
وقال محمد بن إسحاق النديم: قال البلخي في كتاب ((محاسن خراسان)»: أبو الحسين
أحمد بن الراوندي من أهل مرو الرّوذ من المتكلمين ولم يكن في زمانه في نظرائه أحذق منه
بالكلام ولا أعرف بدقيقه وجليله منه. وكان في أول أمره حسن السيرة جميل المذهب كثير الحياء
ثم انسلخ من ذلك كلّه لأسباب عرضت له ولأن علمه كان أكثر من عقله فكان مثله كما قال
الشاعر [البسيط]:
ومن يطيق مزكِّى عند صبوتهِ ومن يقومُ لمستورٍ إذا خَلَعا
قال: وقد حكي عن جماعة أنّه تاب عند موته ممّا كان منه وأظهر الندم واعترف بأنَّه إنّما
صار إليه حَمِيَّة وأنفة من جفاء أصحابه وتَنْحيتهم إيّاه من مجالسهم. وأكثر كتبه الكفريات ألفها
لأبي عيسى اليهودي الأهوازي وفي منزل هذا الرجل توفي.
١٣٢٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٠٨)، و((رسالة الغفران)) لأبي العلاء المعري (٤٦١)، و((مقالات الإسلاميين))
للأشعري (٦٣٣)، وكتاب ((الانتصار)) لابن الخياط (في كل الكتاب)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٧/
٢٣٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٩/٦ - ١٠٥)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٩٤/١ - ٩٥)،
و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء (٦١/٢)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٤٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)»
للذهبي (٥٩/١٤ - ٦٢) و(«دول الإسلام)) له (١٨٢/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٢٩٨ هـ) الصفحة
(٨٤ - ٨٨) الترجمة (٨١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٤٤/٢ - ١٤٥، و٢٣٧ - ٢٣٨)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (١١٢/١١ -١١٣)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٤٩١/١) ترجمة (٩٩٩)، و((النجوم الزاهرة)»
لابن تغري بردي (٧٥/٣ -١٧٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٣٥/٢ -٢٣٦)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (١٢٧٤ - ١٤٠٣ - ١٤٢٣ - ١٤٥٠/)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٦٧/١).
(١)
الراوندي: بفتح الواو، نسبة إلى ((راوند)) من قرى أصبهان. انظر: ((لب الألباب)) للسيوطي (٣٤٣/١)،
و((اللباب)) لابن الأثير (١١/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣١/٣)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٩/٣).
(٢)
انظر: ((المنتظم)» (٩٩/٦).
هو أبو العباس بن القاص الفقيه، في ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٦١).
(٣)
.

١٥٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
ومما ألَّفَه من الكتب الملعونة كتاب ((التَّاج)) يحتج فيه لقدم العالم. كتاب ((الزمردة)) يحتج
فيه على الرسل وإبطال الرسالة. كتاب ((نعت الحكمة)) يسفّه الله تعالى في تكليف خلقه ما لا
يطيقون من أمره ونهيه. ((كتاب الدامغ)» يطعن فيه على نَظْم القرآن. كتاب ((القضيب)) الذي يثبت
فيه أن علم الله تعالى بالأشياء محدث وأنّه كان غير عالم حتى خلق خلقه وأحدث لنفسه علماً.
كتاب ((الفريد)) في الطعن على النبي (وَلّ. كتاب ((المرجان)). كتاب ((اللؤلؤة في تناهي
الحركات)».
وقد نقض ابن الراوندي أكثر الكتب التي صنّفها كالزمردة، والمرجان، والدامغ ولم يتم
نقضه. ولأبي عليّ الجبّاني عليه ردود كثيرة في نعت الحكمة وقضيب الذهب والتاج والزمردة
والدامغ والفريد وإمامة المفضول وقد رد عليه أيضاً أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخياط.
فممّا قال في كتاب ((الزمردة)) إنه إنّما سَمّاه بالزمردة لأن من خاصة الزمرد أن الحيّات إذا نظرت
إليه ذابت أعينها فكذلك هذا الكتاب إذا طالعه الخصم ذاب. وهذا الكتاب يشتمل على إبطال
الشريعة والإزراء على النبوّات؛ فممّا قال فيه لعنه الله وأبعده إنا نجد من كلام أكثم بن صَيفي شيئاً
أحسن من ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرِ﴾ [الكوثر: ١] وإن الأنبياء كانوا يستعبدون الناس بالطلاسم.
وقال: قوله لعمار ((تقتلك الفئة الباغية))، كل المنجمين يقولون مثل هذا. وقد كذب لعنه الله
فإن المنجم إن لم يسأل الرجل عن اسمه واسم أمه ويعرف طالعه لا يقدر أن يتكلم على أحواله
ولا يخبره بشيء من متجدداته. وقد كان النبي ◌ُّ يخبر بالمغيبات من غير أن يعرف طالعاً ويسأل
عن اسم أو نسب فبان الفرق.
وقال في كتاب ((الدامغ)) في نقض القرآن إن فيه لحناً وقد استدركه وصنف كتاباً في قدم العالم
ونفي الصانع وتصحيح مذهب الدهرية ورد على أهل التوحيد. وذكر أبو هاشم الجبّائي أن ابن
الراوندي قال في كتاب ((الفريد)) إن المسلمين احتجوا للنبوة بكتابهم القرآن الذي أتى به النبي ◌َّيه
وهو معجز لن يأتي أحد بمثله ولم يقدر أحد أن يعارضه. فقال: غلطتم وغلبت العصبية على قلوبكم
فإن مدعياً لو ادَّعى أن إقليدس لو ادَّعى أن كتابه لا يأتي أحد بمثله لكان صادقاً وأن الخلق قد عجزوا
عن أن يأتوا بمثله أفإقليدس كان نبياً؟ وكذلك بطلميوس في أشياء جمعها في الفلسفة لم يأتِ أحد
بمثلها، يعني فأي فضيلة للقرآن. وقد أبطل لعنه الله فيما قاله، فإن كتاب إقليدس وكتب بطلميوس
لو حاوَلَ أحد من الفلاسفة ممن يعرف علومهم ويحلّ رموزهم وأشكالهم أن يأتي بمثلها لقدر على
ذلك. والقرآن الكريم قد حاول السحرة والكهنة والخطباء والفصحاء والبلغاء على أن يأتوا بمثله فلم
يقدروا ولا على آية واحدة وقد عارضوه بأشياء بان عجزهم فيها وظهر سفههم.
قلت: وقد جاء بعد إقليدس من استدرك عليه وسلك أنموذجه وأتى بما لم يأتِ به كقولهم
الأعداد المتحابَّة فاتت إقليدس أن يذكرها. وارشميدس له كتاب مستقل سمّاه ((الهندسة الثانية
ومصادَرات إقليدس)). وأما بطلميوس فيحكى أنه بعد وضعه للاسطرلاب بمدة وجد علبة رصاص
في حائط وفيه إسطرلاب وأنه ضحك فرحاً بأنّه وافق ذهنه ذهن الأقدمين. ولم يبرهن بطلميوس

١٥٣
أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الراوندي
على أن الزهرة فلكها فوق فلك الشمس أو تحته حتى جاء ابن سيناء ورصدها فوجدها قد كسفت
الشمس وصارت كالشامة على الوجنة فتعين أنها تحت الشمس.
وأما القرآن الكريم لم يتفق له هذه الاتفاقات على أن تلك علوم عقلية تتساوى الأذهان
فيها. وأما القرآن فليس هو مما هو مزكوز في الأذهان فلذلك عَزَّ نظيره إذ ليس هو من كلام
البشر. قال الجبائي: وذكر في كتاب ((الدامغ)) أن الخالق سبحانه وتعالى ليس عنده من الدواء إلا
القتل فعلَ العدو الحنق الغضوب فما حاجة إلى كتاب ورسول.
قال ويزعم أنه يعلم الغيب فيقول: ﴿وَمَا تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩]. ثم
يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلاَّ لِتَعْلَمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّ تَجُوعَ
فِيهَا وَلاَ تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]. قال وقد جاع وعَرِي. وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى
قُلوبِهِم أَكنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الكهف: ٥٧]. ثم قال: ﴿وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]. فأعظم
الخطوب ذكر الرحمة مضموماً إلى إهلاكهم. قال: وتراه يفتخر بالمكر والخداع في قوله:
﴿وَمَكَرْنَا﴾ [النمل: ٥٠]. قال: ومن الكذب قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْتَاكُم ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا لِدمَ﴾ [الأعراف: ١١]. وهذا قبل تصوير آدم قلت :... (١).
ثم قال ابن الراوندي: ومن فاحش ظلمه قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُم جُلُوداً
غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] فيعذّب جُلودهم ولم تعصه. قلت: الألم للحس لا للجلد. لأن الجلد إذا
كان بائناً أو العضو فإن الإنسان لا يألم بعذاب البائن منه. قال: وقوله ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَن أَشْيَاءَ إِنْ تُبدَ
لَكُمْ تَسُؤْكُم﴾ [المائدة: ١٠١]. قال: وإنّما يكره السؤال رديء السلعة. قلت: لا يشك العاقل وذُو
اللّب أن الله سكت عن أشياء في كتمها مصالح العباد. قال: وفي وصْفِ الجنة ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ [من
ماء غير ءاسن وأنهار] مِن لَبَنِ لَمْ يَتَغْيَّر طَعْمُه﴾ [محمد: ١٥]. وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه إلا
الجائع .
وذكر العسل ولا يطلب صِرفاً، والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة، والسندس يفترش ولا
يلبس وكذلك الاستبرق الغليظ من الدّيباج. ومن تخايل أنّه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب
الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط. قلت: أعمى الله بصيرته عن قوله تعالى: ﴿فِيهَا
ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]. وعن قوله تعالى: ﴿وَلَحْم طَيْرِ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١]،
ومع ذلك ففيها اللبن والعسل وغليظ الحرير يريد به الصفيق الملتحم النسج وهو أفخر ما يلبس.
وقال: وأهلك ثموداً لأجل ناقة. وقال: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِم لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ
اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّه لاَ يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابِ﴾ [غافر: ٢٨].
قال الجبائي: لو علم ابن الراوندي لعنه الله أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك وأن
الإسراف الثاني هو الشرك لما قال هذا. ثم قال: ووجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم لقوله:
(١) بياض في الأصل.

١٥٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣]. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبِلِهِم﴾
[العنكبوت: ٣] ثم أوجب للذين ﴿فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]عذاب الأبد.
قال الجبائي: ولولا أن هذا الجاهل الزنديق لا يعرف كلام العرب ومعانيه المختلفة في
الكلمة الواحدة لمَا قال هذا الكفر؛ فإن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فتنا﴾ أي ابتلينا وقوله: ﴿فتنوا
المؤمنين﴾ أي أحرقوهم. وقال في قوله: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ﴾
[آل عمران: ٨٣]. هذا خبر محال لأن الناسَ كلَّهم لم يسلموا. وكذلك قوله: ﴿وَإِن مِن شَىءٍ إلاّ
يُسَبِحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] وقوله: ﴿وَللَّهِ يَسجُدُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [النحل: ٤٩].
وقد أبان هذا الزنديق عن جهلٍ وسفهٍ فإن معنى قوله أسلم أي أستسلم، إذ الخلائق كلُّها منقادة
لأمر الله مستسلمة لحكمه ذليلة تحت أوامره ونهيه والعرب تطلق الكل وتريد البعض. قال الله
تعالى: ﴿تُدَمّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِها﴾ [الأحقاف: ٢٥]. ولو ذهبنا نورد ما تفَوَّه به من الكفر والزندقة
والإلحاد لطال. والاشتغال بغيره أولى والله سبحانه منزه عما يقول الكافرون والملحدون،
وكذلك كتابُه ورسوله وَ لّ تسليماً كثيراً.
وقال السيد أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد الآملي: سمعت والدي يقول سمعت
والدي يقول سمعت والدي يقول سمعت والدي يقول قلت لأبي الحسين بن الراوندي المتكلّم:
أنت أحذق الناس بالكلام غير أنك تلحن فلو اختلفت معنا إلى أبي العباس المبرد لكان أحسن.
فقال: نِعْمَ ما قُلتَ نبَّهتني لِما أحتاج إليه. قال فكان مِنْ بعدُ يختلف إلى أبي العباس المبرد قال:
فسمعت المبرد يقول لنا: أبو الحسين بن الراوندي يختلف إليّ منذ شهر ولو اختلف سنة احتجت
أن أقوم من مجلسي هذا وأُقعِده فيه .
ومن شعره [الكامل]:
مِحَنُ الزمانِ كثيرةٌ ما تنقضي وسرورها يأتيكَ كالأعيادِ
مَلكَ الأكارم فاسترقَّ رقابهم وتراه رِقّاً في يَدِ الأوغادِ
ومنه وقيل أنشده [المتقارب]:
أليسَ عجيباً بأنَّ امْرَءاً لطيفَ الخصام دقيقَ الكَلِمْ
يموتُ وما حصَّلَتْ نفسُه سوى علمِهِ أنَّه ما عَلِمْ
اجتمع ابن الراوندي وأبو عَلي الجُبّائي على جسر بغداد فقال له: يا با علي أما تسمع مني
معارضتي للقرآن وتقضي له. فقال له أبو علي: أنا عارف بمجاري علومك وعلوم أهل دهرك
ولكنْ أُحاكمك إلى نفسك فهل تَجِدُ في معارَضَتِك له عذوبةً وهشاشة وتشاكلاً وتلازماً ونظماً
كنظمه وحلاوة كحلاوته. قال: لا والله. قال: قد كفيتَني، فانْصرِفْ حيث شئت.
وذكر أبو علي الجبائي أن السلطان طلب ابن الراوندي وأبا عيسى الوراق؛ فأما أبو عيسى
فحبس حتى مات وأمّا ابن الراوندي فهرب إلى ابن لاوِي الهروي ووضع له كتاب ((الدامغ)) في

١٥٥
أحمد بن يحيى بن جابر بن داودَ البلاذُري
الطعن على محمد وَلّه وعلى القرآن ثم لم يلبث إلاَّ أياماً يسيرة حتى مرض ومات إلى اللَّعنة.
وعاش أكثر من ثمانين سنة. وسَردَ ابن الجوزي من زندقته أكثر من ثلاث ورقات.
قال الجبّائي: وكان قد وضع كتاباً للنصارى على المسلمين في إبطال نبوة محمد وله ونسبه
إلى الكذب وشتمه وطعن في القرآن الذي جاء به. وذكر أبو الوفاء بن عقيل أن بعض السلاطين
طلب ابن الراوندي وأنّه هلك وله ست وثلاثون سنة مع ما انتهى إليه في المخازي. وقيل هلك
في سنة ثمان وتسعين ومائتين.
١٣٢٩ - ((أبو جعفر البجلي)) أحمد بن يحيى بن إسحاق. أبو جعفر البجليُّ الحلواني
البغدادي. قال الخطيب(١): ثقة وتوفي سنة ست وتسعين ومائتين.
١٣٣٠ - ((ابن الجلاء الصوفي)) أحمد بن يحيى. أبو عبد الله بن الجلاء. أحد مشايخ الصوفية
الكبار صحب أباه وذا النون وجماعة كباراً؛ استوفى ابن عساكر ترجمته. توفي سنة ست وثلاثمائة .
١٣٣١ - ((أبو الحسن البلاذري)) أحمد بن يحيى بن جابر بن داودَ البلاذُري. أبو الحسن.
وقيل أبو بكر البغدادي. ذكره الصولي في ندماء المتوكل؛ مات في أيام المعتمد أو في أواخرها
وربما أدرك أول أيّام المعتضد. كان جدّه جابر يخدم الخصيب صاحب مصر وذكره ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار وأبا حفص بن عُمر بن سَعيد وبحمص محمد
ابن مصفّى وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم وأحمد بن مرد الأنطاكي وبالعراق عَفّان بن
مسلم وعبد الأعلى بن حماد وعلي بن المديني وعبد الله بن صالح العجلي ومصعباً الزبيري وأبا
عبيد القاسم بن سلام وعثمان بن أبي شيبة وذكر جماعة؛ ورَوَى عنه يحيى بن النديم وأحمد بن
عبد الله بن عمّار وأبو يوسف يعقوب بن نعيم. ووَسوَس آخر عمره بِشُرْبِهِ البلاذُر على غير معرفة.
١٣٢٩ - ((المعجم الصغير)) للطبراني (٣٤/١ - ٣٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢١٢/٥ -٢١٣)، و((طبقات
الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٨٣/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٩٢/٤)، و((العبر)) للذهبي (٢/
١٠٦)، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٩٦ هـ). الصفحة (٨٨) ترجمة (٨٣)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٢٢٤/٢).
(١)
في تاريخه (٢١٢/٥ - ٢١٣)
١٣٣٠ - ((طبقات الصوفية)) للسلمي (١٧٦ - ١٧٩)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (٣١٤/١٠ _٣١٥)،
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢١٣/٥ - ٢١٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٨/٦ - ٤٩)، و((صفة
الصفوة)) لابن الجوزي (٤٤٣/٢ - ٤٤٤)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥١/١٤ - ٢٥٢)، و((العبر)» للذهبي (٢/
١٣٢)، و((دول الإسلام)) للذهبي (١٨٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٠٦ هـ) الصفحة (١٨١)
ترجمة (٢٧٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٩/١١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٤٩/٢)، و((النجوم
الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٧٠/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٨/٢ -٢٤٩)، و(«الطبقات
الكبرى)» للشعراني (١٥٢/١).
١٣٣١ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٩/٥)، و((تهذيب ابن عساكر)» لبدران (٢/
١٠٩)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٩)، و((الهفوات النادرة)) للصابي (١٩)، و((الأعلام)) للزركلي (١/
٢٥٢) .

١٥٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وكان أحمد بن يحيى بن جابر عالماً فاضِلاً شاعراً راوية نَسّابة متقناً، وكان مع ذلك كثير
الهجاء بذيء اللسان آخذاً لأعراض الناس. وتناول وهب بن سليمان بن وهب لما ضَرطَ فَمِزَّقه،
فمن قوله فيه وكانت الضرطة بحضرة عبيد الله بن يحيى بن خاقان [المتقارب]:
أيا ضرطةً حُسبت رعدة تَنَوَّقَ في سهلِها جهدَهْ
تقدّم وهب بها سابقاً وصَلّى أخو صاعدٍ بعده
لقد هتك اللَّه سِتْرَيْهما كذا كلُّ من يُطعمُ الفهدةُ
وقال في عافية بن شبيب [مجزوء الخفيف]:
مَن رآه فقد رأى عربيّاً مُدلّسا
ليس يدري جليسه أفسا أم تنفسا
ولمّا أمر المتوكّل إبراهيم بن العباس الصولي أن يكْتُبَ في أمر الخراج كتاباً حتَّى يقع أخذ
الخراج في خمسٍ من حزيران فكتب كتاباً معروفاً ودَخل به عبيد الله بن يحيى وقرأه واستحسنه
الناس، داخل البلاذُريَّ الحسد وقال: فيه خَطَأْ فتدبره إبراهيم الصولي ولَمْ يَرَ فيه شيئاً فقال:
الخطأ لا يعرى منه أحد، فيعرفنا الخطأ الذي فيه. فقال له المتوكل: قل لَنا ما هو؟ فقال: هو
شيء لا يعرفه إلا علي بن يحيى المنجم ومحمد بن موسى وذاك أنه أرَّخَ الشهر الرومي بالليالي
وأيام الروم قبل لَياليها. وإنّما تورُّ العربُ بالليالي لأن لياليها قبل أيّامها بسبب الأهلة. فقال
إبراهيم: يا أمير المؤمنين هذا ما لا عِلْمَ لي به، وغَيَّر تاريخه. قال البلاذري: كنت من جلساء
المستعين بالله فقصده الشعراء، فقال: لست أقبل إلاَّ من الذي يقول مثل قول البحتري في المتوكل
[الكامل]:
فلو أنَّ مُشتاقاً تكلّفَ فوق ما في وُسْعِهِ لسعى إليكَ المنبرُ
فرجعت إلى داري وأتيته فقلت: قلت فيك أحسن ممّا قال البحتري في المتوكل. فقال:
هاته، فأنْشَدته [الطويل]:
ولَوْ أنَّ بُرْدَ المصطفى إذ لبستَهُ يَظنُّ لَظَنَّ البُرْدُ أنّكَ صاحِبُهْ
وقال وقد أُعطيتَهُ ولبستَه نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال لي: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به، فرجعت. فبعث إليَّ سبعةَ آلاف دينارٍ وقال:
ادَّخِر هذه للحوادث بعدي ولك عليَّ الجراية والكفاية ما دمتُ حَيّاً.
وقال في عبيد الله بن یحیی وقد صار إلى بابه فحجبه [الكامل]:
عارٌ عليك مدى الزمانِ وعابُ
قالوا اصطبارُكَ للحجابِ مذلَّة
أو كاذبِ عند المقال جوابُ
فأجبتهم ولكلّ قولٍ صادقٍ
أمست له مِنِنْ عليَّ رِغابُ
إني لأغتفرُ الحِجابَ لما جِدٍ

١٥٧
أحمد بن يحيى بن سيار
قد يرفعُ المرء اللئيمُ حجابَه ضَعَةً ودون العرف منه حجابُ
وله من الكتب كتاب ((البلدان الصغير)). كتاب ((البلدان الكبير)) ولم يتم. كتاب ((جمل نَسب
الأشراف)) وهو كتابه المعروف المشهور به؛ كتاب ((الفتوح)). كتاب ((عهد أردشير)) ترجمه بشعر.
وكان أحد النَّقَلّة من الفارسي إلى العربي.
١٣٣٢ - ((الناصر)) أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. هو الناصر بن الهادي - وسيأتي ذكر كلّ
واحد من أبيه وأجداده في مكانه إن شاء الله تعالى - وَليَ الناصر هذا بَعدَ أخيه محمد المرتَضي
- وقد تقدم ذكره في المحمدين - لما مات أخوه في يوم عاشوراء سنة عشرين وثلاثمائة بصعدة
فاستقامت به دولتُهم. وكان من فحول الشعراء وله القصيدة التي خاطب بها أسعد بن يغفر التُّعي
ملك ((صنعاء))، وأولها [الطويل]:
أعاشقَ هندٍ شِفَّ قلبي المَهَنّد به أبصَرتْ عيني المعالي تُشَيَّدُ
ومنها [الطويل]:
فيكفى مَعداً فى المعالى محمدَ
إذا جَمعتْ قحطانُ أنسابَ مجدها
به استعبدت أقيالَها في بلادها
وسِرنا لها في حالِ عُسْرٍ ووحدة
وأصبح فيها خالِقُ الخلقِ يعبدُ
فصرنا على كرسيّ (صَعدَةَ)) نصعدُ
الدين الهدى وجه ومنهم لنا يَدُ
فإن رجعوا للحقّ قلنا بأنهم
ولكن أبوا إلا لجاجاً وقد رأوا
ولا مِنبرٌ إلاَّ لنا فيه خطبةٌ
بأنّا عليهم كلَّ حين نُسوَّدُ
ولا عقد مُلكِ دوننا الدهرَ يُعقدُ
وتوفي رحمه الله سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وَوَليَ بعده المنتجب الحسين بن أحمد.
١٣٣٣ - ((ثعلب)) أحمد بن يحيى بن سيار. أبو العباس ثعلب الشيباني مولاهم، النحوي
اللغوي إمام الكوفيين في النحو واللغة والثقة والديانة. ولد سنة مائتين ومات سنة إحدى وتسعين
ومائتين. رأى أحد عشر خليفة أولهم المأمون وآخرهم المكتفي. وثقل سمعه قبل موته. خلَّف
أَحَدَ وعشرين ألف درهم وألفي دينار ودكاكين بباب الشام قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وضاعَ له قِبَلَ
أبي أحمد الصيرفي ألف دينار وَرُدَّ ماله على ابنته. وسمع محمد بن سلام الجمحي ومحمد بن
١٣٣٣ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٨٤/٤ - ٢٨٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٠٤/٥ -٢١٢)،
و((الكامل)) لابن الأثير (٥٣٤/٧)، و((الفهرست)) لابن النديم (٧٤)، و((تهذيب الأسماء واللغات)» للنووي
(٢٧٥/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٤/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٨/١ - ١٥١)، و((طبقات
النحويين واللغويين)) للزبيدي (١٥٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٢/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٥/١٤ - ٧)، و((العبر)) له (٨٨/٢)، و((دول الإسلام)) له (١٧٦/١)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات
( ٢٩١ هـ) الصفحة (٨١) ترجمة (٨٠)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٠٧/٢ - ٢٠٨).

١٥٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
زياد الأعرابي وعلي بن المغيرة الأثرم وإبراهيم بن المنذر الحرَّاني وسلمة بن عاصم وعبيد الله بن
عُمر القواريري والزبير بن بكار وخلقاً كثيرين. وروى عنه محمد بن العباس اليزيدي وعليُّ بن
سليمان الأخفش وإبراهيم بن محمد بن عرفة ونفطويه وأبو بكر بن الأنباري وأبو عمر الزاهِد
وأحمد بن كامل القاضي. وكان يقول: سمعت من القواريري مائة ألف حديث. قال العجُوري:
صرت إلى المبرد مع القاسم والحسن ابني عبيد الله بن سليمان بن وهب، فقال لي القاسم: سَلْهُ
عن شيء من الشعر. فقلت: ما تقول أعزك الله في قول أوسٍ [الطويل]:
وغَيَّرها عن وصلها الشَّيْبُ إنّه شفيعٌ إلى بيضِ الخُدودِ مُدرَّبُ
فقال: بعد تمكّثٍ وتمهّلِ وتمطّقٍ: يريد أن النساء أنِسْنَ به فصرن لا يستترن منه. ثم صرنا
إلى أبي العباس أحمد بن يحيىّ فلما غَصَّ المجلس سألته عن البيت فقال، قال ابن الأعرابي: إن
الهاء في ((إِنه)) للشباب وإن لم يجر له ذكر لأنّه عُلِمَ، والتفتُ إلى القاسم والحسن وقلت: أين
صاحِبُنا من صاحبكم. وقال ابن فارس: كان أبو العباس ثعلب لا يتكلّف الإعراب، كان يَدخُل
المجلس فنقوم له فيقول: أَقعدوا أَقعدوا بفتح الألف. وقال غيره: كان يقتّر على نفسه في النفقة.
وقال الصولي: كُنّا عند ثعلب فقال له رجل: المسجِدُ هذا معروفٌ فما المصدر؟ قال: مصدره
السجود، قال: فعرّفني ما لا يجوز مِن ذا فقال لا يقال مسجد وضحك.
وقال هذا يطول إن وصفنا ما لا يجوز وإنّما يوصف الجائز ليدل على أن غيره لا يجوز.
ومثل ذلك أن ماسوَيْه وصف لإنسان دواءً ثم قال له: كل الفرُّوج وشيئاً من الفاكهة فقال: أُريد أن
تخبرني بالذي لا آكل، فقال: لا تأكلني ولا حماري ولا غلامي واجمع كثيراً من القراطيس وبكّرْ
إليَّ فإن هذا يكثر إن وصفته لك. وأجرى له محمد بن عبد الله بن طاهر لأجل ابنه طاهر في كل
يوم سبع وظائف من الخبز الخُشكار ووَظيفة من الخبز السميد وسبعة أرطال لحم وعلوفة رأس
وألف درهم كل شهر وأقام كذلك ثلاث عشرة سنة. وقرأ القُطْرُبُلي على أبي العباس بيتَ الأعشى
[الطويل]:
فلو كنتُ في حُبّ ثمانين قامة ورقّيتُ أسبابَ السّماءِ بسلَّم(١)
فقال أبو العباس: خَرِبَ بيتك أرأيت حُبّاً قط ثمانين قامة؟ إنّما هو جُبٌّ. وكان بين المبرّد
وثعلب منافرات كثيرة فجاء رجل إلى ثعلب فقال له: يا أبا العباس قد هجاك المبرد. فقال: بماذا؟
فأنشده [السريع]:
أَقسِم بالمبتسم العَذبِ ومشتكَى الصبّ إلى الصبّ
لو أخذ النحوَ عن الرَّبّ ما زاده إلاَّ عَمى القلب
فقال: أنشدني مَنْ أنشده أبو عمرو بن العلاء [السريع]:
في ديوانه (١٧٣)، و((شرح المفصَّل)) لابن يعيش (٧٤/٢)، و((لسان العرب)) لابن منظور (٤٥٨/١) (سبب)
(١)
و(ثمن) و(رقا). والشاهد فيه جعل ((ثمانين)) وصفاً لِـ ((جبّ)) لأنها نائبة مناب طويل وعميق.

١٥٩
أحمد بن يحيى بن عبد الباقي الزهري
فصنت عنه النفسَ والعِرضا
يشتمني عبدُ بني مِسمَعٍ
ولم أُجِبْهُ لاحتقاري به
من ذا يَعَضُّ الكلبَ إن عَضَّا
وقال بعض أصحابه يرثيه [البسيط]:
مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب ومات أحمد أنْحى العُجْمُ والعربِ
فإن تولَّى أبو العباس مُفتقداً فَلَم يمت ذكرُهُ في الناس والكتب
قال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: قال لي ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن
ففازوا واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا واشتغلتُ أنا
بزيد وعمرو فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ فانصرفت من عنده فرأيت النبي وَلّ تلك
الليلة في المنام فقال لي: ((أقْرِىء أبا العباس عَنّي السلام وقل له أنت صاحب العلم المستطيل)).
وقال أبو عمر المطرز: كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فسأله سائل عن شيء فقال لا أدري.
فقال له: أتقول لا أدري وإليك تُضرب أكباد الإبلِ وإليك الرحلة من كل بلد؟ فقال أبو العباس:
لَوْ كان لأمّك بعدَدِ لا أدري بَعرٌ لاستغنت .
وله من الكتب ((المصون في النحو)) جعله حدوداً. ((اختلاف النحويين)). ((معاني القرآن)).
كتاب في النحو سماه ((الموفقي)). ((معاني الشّعْرِ)). ((التصغير)). ((ما ينصرف وما لا ينصرف)). ((ما
يجري وما لا يجري)). ((الشواذ)). ((الوقف والابتداء)). ((الهجاء)). ((استخراج الألفاظ مِن الأخبار)).
((الأوسط)). ((غريب القرآن)). («لطيف المسائل». «حَدُّ النحو)). «تفسير كلام ابنه الخُسّ».
(الفصيح)). وذكر أن ((الفصيح)) تصنيف الحسن بن داود الرَّقيّ وادعاه ثعلب، وقيل ليعقوب بن
السكيت وَقَد تقدَّم ذلك. وسئل عن قولهم: لا أكلمك أصلاً، قال: معناه أقطع ذلك من أصله.
١٣٣٤ - ((أبو المظفر الزهري الشافعي)) أحمد بن يحيى بن عبد الباقي بن عبد الواحد
الزُّهري. أبو المظفر الشافعي. المعروف بابن سَعْدانَ. كان معيداً بالنّظامية، سمع أبا المعالي ثابت
ابن بُندار البقال وعلي بن أحمد بن بيان الرزّاز وحدَّث باليسير. مولده سنة ثلاث وثمانين
وأربعمائة .
١٣٣٥ - ((أخوه أبو الفضائل)» أحمد بن يحيى بن عبد الباقي الزهري. أخو المذكور أولاً،
أبو الفضائل. وهما سبطا الحسين بن علي الحبال، وبإفادته سمعا، وكان الآخر معيداً بالنظامية
وأبو الفضائل هذا كان يعظ في بعض الأوقات ثم انقطع برباط بهروز مدة. سمع أبا الحسن علي
ابن محمد بن علي بن العلاف ومحمد بن محمد بن المهتدي وحدث باليسير. ومولده سنة تسع
وتسعين وأربعمائة .
١٣٣٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤ / ٥٧).
١٣٣٥ - من الصعب التفرقة بينهما إلاَّ من حيث سنة الولادة، والذي ترجم له السبكي هو الأول ولكنه وصفه أيضاً
بأنه كان إماماً واعظاً صوفياً وذكر من أساتذته أبا الغنائم المهتدي،، فكأنه خلط بين الأخوين.

١٦٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
١٣٣٦ - ((أبو الحسن بن المنجم)) أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم.
أبو الحسن. كان أديباً شاعراً فاضِلاً؛ أحد رؤساء زمانه في علم الكلام وعلم الدين والافتنان في
الآداب. مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. مات عن نيف وسبعين سنة، وله أخبار مع الراضي في
منادمته إياه، وكان أبوه يحيى بن علي. صنّفَ كتاباً ((في أخبارِ الشعراء المخضرمين)) فأتمه ابنه هذا
ولَّهُ من الكتب ((أخبار باهِلَة ونسبهم)). و((الإجماع في الفقه على مذهب ابن جرير الطبري))، وكان
يرى رأيه. كتاب ((المدخل إلى مذهب الطبري ونصرة مذهبه)). كتاب ((الأوقات)).
وأبو الحسن هذا هو القائل - فيما رواه المرزباني - [مرفل الكامل]:
يا سيداً قَدْراخ فرداً ماله في الفضلِ توأمْ
عُمّرتَ أطولَ مدةٍ تزداد تمكيناً وتسلمْ
ل به العدی تَقذى وتُرغَمْ
في صفو عيش لا تزا
ر موفّفاً للخير مُلْهَمْ
ما زلت في كل الأمو
بك إن تُذوكرت الأيا دي يُبتدا فيها ويختمْ
١٣٣٧ - ((ابن مهاجر)» أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن مهاجر. كان فقيهاً من
جلساء ابن وهب وكان عالماً بالشعر والأدب والأخبار والأنساب وأيام الناس. مولده سنة إحدى
وسبعين ومائة. ومات في حبس ابن المدبّر صاحب الخراج بمصر لخراج كان عليه، ودفن يوم
الأحد لاثنتين وعشرين ليلة خلت من شوال سنة خمسين ومائتين وهو من أهل مصر. ذكره ابن
يونس في ((تاريخ مصر)).
١٣٣٨ - ((أبو الحسن المنبجي)) أحمد بن يحيى بن سهل بن السَّري. الطائي، أبو الحسن
المنبجي. الشاهد المقرئ النحوي الأطروش. ذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). وكان وكيلاً في
الجامع ومات سنة خمس عشرة وأربعمائة. روى عن أبي عبد الله بن مروان وأحمد بن فارس
الأديب المنبجي وأبي الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ. وكان يحفظ من أخبار أبي عبد الله بن
خالويه وكان ثقة.
١٣٣٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢١٥/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(١٤٦/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٢٧هـ) الصفحة (٢٠٢) ترجمة (٣١٨).
١٣٣٧ - ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٥٣٦/١) و(٦٢٥/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٤/٨)، و((الولاة والقضاة))
للكندي (٦٢٠)، و((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (٦٢ - ٦٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥١٩/١ -
٥٢٠)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٠/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٢٥٠هـ) الصفحة (١٥٢) ترجمة
(٥٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤٩/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٤/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٨٩/١ - ٩٠)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٨/١).
١٣٣٨ - ((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١١٢/٢ - ١١٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٠/٥)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٣٩٥/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٤١٥ هـ) الصفحة (٣٧١) ترجمة (١٨٠).