النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ أحمد بن محمد بن هارون ١١٧١ - ((القاضي نجم الدين القمولي(١) الشافعي)) أحمد بن محمد بن مكي. أبي الحرم(٢)، بن ياسين، القاضي نجم الدين القَمولي. قال كمال الدين جعفر الإدفوي: كان من الفقهاء الأفاضل والعلماء المتعبدين والقضاة المتعينين وافر العقل حسن التصرف محفوظاً؛ قال لي رحمه الله يوماً: لي قريبٌ من أربعين سنة أحكم ما وقع لي حكم خطأ ولا أثبتُ مكتوباً تُكُلّم فيه أو ظهر فيه خلل. سمع من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وغيره واشتغل بالفقه بقوص ثمّ بالقاهرة وقرأ الأصول والنحو، وشرّح ((الوسيط)) في الفقه في مجلدات كثيرة، وفيه نُقول عزيزة ومباحث مفيدة وسماه ((البحر المحيط)) ثمّ جرّد نُقوله في مجلدات وسماه ((جواهر البحر)). وشرح (مقدمة ابن الحاجب)) في مجلدين وشرح ((الأسماء الحسنى)) في مجلد وكمّل ((تفسير ابن الخطیب)». وكان ثقة صدوقاً. تولى الحكم بقمولا عن قاضي قوص شرف الدين إبراهيم بن عتيق ثمّ تولى الوجه القبلي من عمل قوص في ولاية قاضي القضاة عبد الرحمن بن بنت الأعز، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السمرباوي ثمّ وليّ أخميم مرتين ووليَ أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمّ ناب بالقاهرة ومصر وتولى الحسبة بمصر واستمر في النيابة بمصر والجيزة والحسبة إلى أن توفي. ودرَّس بالفخرية بالقاهرة وما زال يفتي ويدرّس ويكتب ويصنّف وهو مبجّل معظم إلى حين وفاته. وكان الشيخ صدر الدين ابن الوكيل يقول: ما في مصر أفْقَه منه؛ وكان حسن الأخلاق كثير المروءة محسناً إلى أهله وأقاربه وأهل بلاده، وتوفي في شهر رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة. ويقال إن أصله من أرمنت. ١١٧٢ - ((القاضي القرطبي النحوي)) أحمد بن محمد بن هاشم بن خلف بن عمرو بن عثمان ابن سلمان، القيسي القرطبي أبو عمرو. سمعٍ محمد بن عمر بن لبانة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد، ومال إلى النحو فغلب عليه وأَدّب به. وكان وقوراً مهيباً لا يقدَّمُ أحدٌ عليه ولا عنده هزل، وكان يلقب القاضي لوقاره. مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وكان أعرج. ١١٧٣ - ((المستعين بالله العباسي)) أحمد بن محمد بن هارون. أمير المؤمنين أبو العباس ١١٧١ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٦٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣١/١٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٪ ١٧٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٩/٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٨) (مطبعة السعادة)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٧٥ -٢٠٠٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٥/٦)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٥٨٩). (١) نسبة لقمولا بلد بصعيد مصر. (٢) وفي رواية: أحمد بن محمد بن أبي الحزم. ١١٧٢ - ((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٥٥/١)، و((طبقات اللغويين والنحويين)) للزبيدي (٣٢٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٨) (مطبعة السعادة). ١١٧٣ - ((تاريخ الأمم والملوك)» للطبري (حوادث سنة ٢٤٨ - ٢٥٢)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٤/ ١٤٤ - ١٦٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٢٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٥/٢). ٦٢ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات المستعين بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور. ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين وبويع في شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين عند موت المنتصر بن المتوكل. واستقام له الأمر واستوزر أبا موسى أوتامش بإشارة شجاع بن القاسم ثمّ قتلهما ثمّ استوزر صالح بن شيرازاذ. فلمّا قَتَل وصيفٌ وبُغا باغراً التركيَّ الذي قتل المتوكل تعصب الموالي وتنكروا له فخاف وانحدر من سُرَّ من رأى إلى بغداد فأخرجوا المعتز بالله من الحبس وبايعوه وخلعوا المستعين وبنوا الأمر على شبهة، وهي أن المتوكل بايع لابنه المعتز بعد المنتصر وأخرجوا المؤيد بالله إبراهيم بن المتوكل. ثمّ إن المعتز جهّز أخاه أحمد لحرب المستعين، واستعد المستعين وابن طاهر للحصار وتجرد أهل بغداد للقتال ودام أشهراً وغلت الأسعار ببغداد ودام البلاء وصاح أهل بغداد: ((الجوع)) فانحلّ أمر المستعين لما كاتب ابن طاهر للمعتز وعلم أهل بغداد بالمكاتبة فانتقل المستعين إلى الرصافة وخلع المستعين نفسه، وأُحدِر إلى واسط تحت الحوطة وأقام بها مسجوناً. ثمّ إنّه ردّ إلى سُرّ مَنْ رأى فقتل بقارسيتها في ثالث شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين وقيل ليومين بقيا من شهر رمضان وله إحدى وثلاثون سنة. كان مربوع القامة أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدم رأسه طول، وكان حسن الوجه والجسم بوجهه أثر جدري عبل الجسم، وكان يلثغ بالسين نحو الثاء. وأَمه أُمُّ ولد. وكان مسرفاً مبذراً للخزائن، ويقال إنه قيل له اختر أيَّ بلد تكون فيه فاختار واسط. فلما أحدروه قال له في السفينة بعض أصحابه: لأي شيء اخترتها وهي شديدة الحر؟ فقال: ما هي بأحرّ من فقدِ الخلافة. وأورد له المرزباني في ((معجم الشعراء)) (١) لما خلع [الخفيف]: كلُّ مُلْكِ مصيرُهُ لذهابِ غيرُ مُلْكِ المهَيمنِ الوهَابِ كلُّ ما قد ترى يزولُ ويَفنى ويجازى العبادُ يومَ الحسابِ وقال لما استفحل أمر المعتز(٢) [مجزوء الرمل]: أستَعينُ اللَّهَ في أمْـ ري على كلّ العبادِ وبهِ أدفعُ عَنّي كيدَ باغ ومعادي وأورد له صاحب ((المرآة)) [مفرع من المجتث]: أحبَبْتُ ظَبياً ثمين كأنّهُ غُثْنُ تين باللَّه أي عالمين ما في الثما مثلمين مَنْ لامني في هَواهُ شَوّكتُهُ بالعَجين قلت: يريد [مفرع من المجتث]: لم نجدها في معجم الشعراء المطبوع. (١) الأبيات التالية كلها أوردها ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات)» (١٢٥/١ - ١٢٦). (٢) ٦٣ أحمد بن محمد بن هارون أحبَبْتُ ظَبياً سمين كأنّهُ غُصنُ تين باللَّهِ أي عالمين ما في السما مسلمين قلت: ولا في الأرض لأنهم اتخذوك خليفةً، وأظن هذا منحولا . وقيل: إنه كان يأمر المغنين أن يغنوا له بهذا الشعر وأشباهه فيتضاحكون منه ويتغامزون عليه. وصنع يوماً هذين البيتين وهما (مجزوء الرجز]: شربتُ كأساً أذهَبَتْ عن ناظِرَيَّ الخَمرَا فنشّطْنِي ولَقَدْ كنتُ حزيناً خائِرا ثمّ إنّه قال لهم بالله أجيزوهما، فقال أحدهم [مجزوء الرجز]: هذا خرا هذا خَرا هذا خَرا هذا خَرا وكان للطف أخلاقه يحتمل ذلك منهم؛ وكان يقول لهم ويومئ بيده إلى الباب: أي شيء تصحيفُ باب؟ فيقولون: لا ندري. فيقول لِمَ لا تقولون باب؟ فيقولون: بسم الله عليك. ويقول: أي شيء تصحيف مخدَّة؟ ويضع يده خلف ظهره على المخدة، فيقولون: لا نعلم. فيقول لمَ لا تقولون: مخدة، فيقولون: بسم الله عليك. وكان السبب في توليته أن الأتراك لمّا قتلوا المنتصر خافوا من تولية الخلافة لأحدٍ أولادٍ المتوكل فيأخذ بثأر أبيه وأخيه فولّوا المستعين وكان خاملاً يرتزق بالنسخ وليس بابن خليفة ولم يلِ الخلافة مَنْ لا هو ابن خليفة من المنصور إليه إلاّ هو. ولما جاءه الأمر بغتةً من غير تطلّعٍ إليه قال [مجزوء الرمل]: جاء لطفُ اللَّهِ بالأمـ رِ الذي لا أرتجيهِ فعليَّ اليومَ أن أقْـ ضيَ حقّ اللَّهِ فيهِ وأعداؤه رَوَوْهُ أنّه قال: حق الشرب فيه. ولمّا وردت خلافة المستعين إلى مصر أحضر الوالي بها المنجمين وقال: انظروا في طالعه ومدة عمره. فنظروا في طالع الوقت فقال لهم الجمل الشاعر: لا تتعبوا أنا أعلم بعمره وأيامه. قالوا: كم يعيش؟ قال: ما شاء بُغا وأوتامِش ووصيف؛ فارتج المجلس بالضحك. ١١٧٤ - ((أبو الفتح النزلي النحوي)) أحمد بن محمد بن هارون. النَّزلي، أبو الفتح النحوي. أخذ عن أبي الحسن علي بن عيسى الرَّبعي وهو من أقران أبي يعلى السراج. ١١٧٥ - ((النامي)) أحمد بن محمد بن هارون. الدارمي المصّيصي المعروف بالنامي الشاعر المشهور. كان من المفلقين من شعراء عصره وخواصّ مدّاح سيف الدولة. وكان عنده تلوَ أبي ١١٧٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٣/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٨) (مطبعة السعادة). ١١٧٥ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٤١/١)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (١٠٧/١). ٦٤ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات الطيب في المنزلة والرتبة، وكان فاضلاً أدبياً بارعاً عارفاً باللغة والأدب وله ((أمالي)) أملاها بحلب. روى عن علي بن سليمان الأخفش وابن درستويه وأبي عبد الله الكرماني وأبي بكر الصولي وإبراهيم بن عبد الرحمن العروضي، وروى عنه أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة الحلبي وأخوه أبو الحسين أحمد وأبو الفرج الببغاء وأبو الخطاب بن عون الحريري والقاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي. واختلف في وفاته فقيل سنة سبعين وثلاثمائة أو إحدى وسبعين، وقيل سنة سبع وسبعين وعمره تسعون سنة. ومن شعره قوله [الوافر]: وأنَّ عُهودَها تلكَ العُهودُ أَحَقّاً أنَّ قاتِلتَي زَرودُ تَبَيّنَ موقفي أنّي الفقيدُ وقفتُ وقد فقدتُ الصبرَ حتى لرَسمِ الدارِ: أيُّكما العميدُ وشَكَّتْ فيَّ عُذّالي فقالوا ومنه [الطويل]: أميرَ العلى إن العوالي كواسبٌ علاءَ في الدنيا وفي جنة الخلدِ يمرُّ عليك الحول: سيفُك في الطلى وطِرفك ما بين الشكيمة واللّبدِ ويمضي عليك الدهر: فعلُك للعلى وقولك للتقوى وكفُّك للرّقْدِ قال ابن عون الحريري النحوي: دخلت على أبي العباس النامي فوجدته جالساً وكأن رأسه الثغامة البيضاء وفيه شعرة واحدة سوداء فقلتُ له: يا سيدي في رأسك شعرةٌ سوداء فقال: نعم هذه بقية شبابي وأنا أفرحُ بها ولي فيها أشعارٌ فقلت: أنشدنيها، فأنشدني [المنسرح]: رأيتُ في الرأسِ شعرةً بَقِيَتْ سوداءَ تَهوى العيونُ رؤيتَها فقلتُ للبيضِ إذ تُروّعُها باللَّه إلاّ رحمتِ غربتها فَقَلَّ لَبْتُ السوداء في وطَنٍ تكونُ فيه البيضاء ضَرَّتها ثمّ قال: يا أبا الخطاب بيضاء واحدة تروّع ألف سوداء فكيف حالُ سوداء بين ألف بيضاء؟ .. وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد. ومن شعره(١) [الوافر]: أتاني في قَميصٍ اللاّذِ يَسْعى عَدُوِّ لي يلَقّبُ بالحبيبِ فصيّرَ خَدَّه كَسَنا اللهيبِ وقد عَبثَ الشرابُ بمَقْلَتَیْهِ لقد أقبَلْتَ في زِيّ عجيبٍ فقلتُ له بما استحسنتَ هذا أمَ أنتَ صبغْتَّهُ بدمِ القلوبِ أحُمْرَةُ وجنتيكَ كستْكَ هذا فقال الشمسُ أهدتْ لي قَميصاً بلونٍ قد حكى شفَقَ الغروبِ قال ابن خلكان (١٠٧/١): وينسب (الشعر) إلى الوزير أبي محمد المهلبي وليس الأمر كذلك. وقد نسب (١) في ((اليتيمة)) (١/ ٤٤٠) إلى محمد بن عباس البصري المعروف بصاحب الراقوبة. ٦٥ أحمد بن محمد بن هارون فَثَوبي والمُدامُ ولونُ خَدّي قريبٌ من قريبٍ من قريبٍ ومن شعر النامي يصف منارةً سُرَّ مَنْ رأی: [الرجز]: سامِيَةٌ في الجَوّ مثلُ الفَرْقدِ قاعدةٌ فيهِ وإن لم تَقْعُدِ يغرِفُ من حوضِ الغمامِ باليدِ يكادُ من تحويه إن لم يَبْعُدِ وقال ابن بابك(١) يهجو النامي [السريع]: تأخّرٌ في زيّ تَقْديم تَقَدَّم النّامي ولكنّهُ أغبسُ مبيضُ المقاديم مُعَلّمٌ فِيهِ قُوَيْقيّةٌ قد سَوَّدَ الإثمِدُ آمَاقَهُ إذا استدار الكحل في جفنه ما ضرَّ من لقّبهُ نامِياً تسويدَ أبوابِ المآتيم أشبه إلاّ مقلةَ الريمِ لو قدَّم الياء على الميم وقال أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الصقر الكاتب: كان أبو العباس النامي بطيء الخاطر سديد القول، إذا أراد أن يعمل شعراً خلا خلوة طويلة أيّاماً وليالي، فإن نطقتْ في داره جاريةٌ أو غلام كاد يقتله وانقطع خاطره، وإذا أراد أن يعملَ قصيدة جَمَعَ جميع ما للعرب والمحدثين من الشعر على وزن تلك القصيدة وجعله حوله ونظر فيه حتى يجتلب معانيه، وكانت ترتفع له القصيدة في سبعة أشهر أو أكثر وتحدُث الحادثة عند سيف الدولة من فتح أو هديّة أو قصة أو عيد أو غير ذلك فيعمل الشعراء وينشدونه في الحال أو بعد يوم أو يومين فإذا كان بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أو سبعة أو أكثر بحسب ما ترتفع إليه جاء واستأذنه في الإنشاد فيكايدهُ سيف الدولة ويقول له: في أيّ فتح وأيّ قصة؟ ولا يزال به ويريه أنه أُنسي تلك الحال لبعدها توبيخاً إلى أن يكاد يبكي، فيقول: نعم هاتها الآن، وربّما اغتاظ لطول العهد وخروج الزمان عن الحدّ فلا يأذن له أصلاً. قال: وكنت قائماً بين يدي سيف الدولة وقد وُلِدَ له ولَدٌ قبل بسبعة أشهر فجاء النامي فاستاذنه في إنشاد تهنئة بالمولود، فقال له سيف الدولة: يا أبا العباس الصبيُّ قد حان لنا أن نسلمه إلى الكتّاب. فما زال يضرع لنا إلى أن أذن له فأنشده. قال: وقال لي النامي كنتُ البارحةَ أعمل شعراً فصقع ديك فانقطع خاطري. ١١٧٦ - ((أبو بكر الفقيه الخلال)) أحمد بن محمد بن هارون. أبو بكر الخَلاّل الفقيه هو عبد الصمد بن بابك. (١) انظر: ((يتيمة الدهر» (٣٧٧/٣). ١١٧٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١٢/٥ -١١٣)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٤٥)، و((العبر)) للذهبي (١٤٨/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧/٣ -٨)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٢/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٨/١١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٧٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦١/١). ٦٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات حنبليّ، صنّف ((الجامع)) وهو في عدة مجلدات. وكتاب ((السنّة)). وكتاب ((العلل لأحمد بن حنبل)) توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، قال أبو بكر الخطيب: أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشّار(١)، والخلال بحضرته في مسجده، وقد سُئل عن مسألة فقال: سلوا الشيخ، فكأنَّ السائل أحَبَّ جواب أبي الحسن، فقال: سلوا الشيخ، هذا الشيخ - يعني الخلال - إمام في مذهب أحمد بن حنبل. سمعته يقول هذا مراراً. ١١٧٧ - ((ابن قُدس الأرمنتي الشافعي)) أحمد بن محمد بن هبة الله بن قُدس. شمس الدين الأرمنتي الفقيه الشافعي. كان شاعراً فقيهاً أديباً، سمع من الشيخ مجد الدين وولده الشيخ تقي الدين وقرأ علي مجد الدين وتخرج عليه في الفقه والأدب وغيرهما، وتولّى الحكم وناب فيه بقوص فجاء كتابُ القاضي بصرفه فتوجه إليه وحضر دَرْسَهُ وأنشده لنفسه [الكامل]: حاشاكُمُ أن تقطعوا صلَةَ الذي أو تصرفوا عَلَم المعارف أحمدا هو مُبْتَدا نجباءِ أبنا جنْسِهِ واللَّه يأبى غيرَ رفْعِ المبْتدا أغريتمُ الزمنَ المُشِتَّ بشملِهِ وحَذَفْتموهُ كأنه حرفُ الندا فأمره أن يستمرَّ في نيابة الحكم؛ ومن شعره [الطويل]: صفات عُلَى مهما أضيفت إلى اسمِهِ غَدَتْ حُلَلاً للفخرِ وهو طرازٌ فَنِسْبّتُها إلاّ إليْهِ استعارةٌ وإطلاقُها إلّ عليهِ مجازٌ ومن شعره [السريع]: لاِبْني بُنَيِّ تحتَ حُبّي لهُ معنًى لطيفٌ فوقَ معنى الحنوّ هو الصديقُ المحضُ أخيِبْ بهِ. وكيف لا وهو عَدوُّ العَدُوّ ومنه يمدح الهمام موسى السَّمهودي [الهزج]: لقد أصبحتُ مَرموسا إلى أن زارني موسى فأهدى الراحَ والرَّوْحَ فلا بأسَ ولا بوسى فَلا واللَّهِ لا أدري أموسى هو أم عيسى توجه من قوص إلى أرمنت لزيارة ابنته فتوفي بها رحمه الله سنة اثنتين وستين وستمائة. (١) في (تاريخ بغداد)) (١١٢/٥): محمد بشار. ١١٧٧ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٦٩). ١١٧٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠١/٤ - ٢٠٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٩/١ - ١٠١)، و((طبقات اللغويين والنحويين)) للزبيدي (٢٣٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣١١/٢ - ٣١٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٧٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٢/٢). ٦٧ أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب ١١٧٨ - ((أبو العباس ولاّد النحويّ)) أحمد بن محمد بن الوليد بن محمد يُعرف بوَلاَد. من أهل بيت علم، وكنيته أبو العباس. توفي سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان بصيراً بالنحو أستاذاً فيه، رحل إلى بغداد من وطنه مصر ولقي إبراهيم الزجاج وغيره، وكان الزجاج يقدّمه ويفضله على أبي جعفر النحاس وكانا تلميذيه. وكان الزجاج لا يزال يثني عليه عند كل مَن يقدم بغداد من مصر ويقول لهم: لي عندكم تلميذ من حاله وصفته، فيقال له: أبو جعفر، فيقول: بل أبو العباس بن ولاد. قال(١): وجمع بعض ملوك مصرَ بين ابن ولاّد والنحاس وأمرهما بالمناظرة. فقال النحاس لابن ولاّد كيف تبني مثال افعلَوْت من رمَيْتُ فقال ابن ولاّد أقول ارمَيَيْتُ فخطّأه أبو جعفر وقال: ليس في كلام العرب افعلَوْت ولا افْعلَيْتُ. فقال ابن ولاد إنما سألتني أن أمثل لك بناء ففعلت. قال الزبيدي: ولقد أحسن في قياسه حين قلب الواو ياءً، وقد كان أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش يبني من الأمثلة ما لا مثال له في كلام العرب. وله ((المقصور والممدود)) و ((الانتصار لسيبويه فيما ذكره المبرّد». وقد تقدم ذكر والده في المحمدين(٢). ١١٧٩ - ((ابنِ الحلاوي الموصلي)» أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب، محمد بن الهزبر. الأديب الكبير شرف الدين أبو الطبيب ابن الحلاوي الرَّبعي الشاعر الموصلي الجندي. ولد سنة ثلاث وستمائة، وقال الشعر الجيد الفائق ومدح الخلفاء والملوك، وكان في خدمة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل. روى عنه الدمياطي وغيره وكان من مِلاح الموصل وفيه لطفٌ وظَرف وحسن عشرة وخفة روح وله القصائد الطنانة التي رواها الدّمياطي عنه في ((معجمه)). توفي سنة ست وخمسين وستمائة. ومما رواه الشيخ شرف الدين الدمياطي في ((معجمه)) له [الطويل]: حكاهُ من الغصنِ الرطيبِ وَريقُهُ وما الخمْرُ إلاّ وجنْتَاه وَرِيقُهُ غزالٌ ولكن سَفْحُ عيني عقيقهُ هلالٌ ولكن أُفْقُ قَلبي محلُّهُ وأسمرَ يحكي الأسْمَرَ اللّدْنَ قدُّهُ غَدا راشقاً قلبَ المحبّ رشيقهُ يُشَبُّ ولكنْ في فؤادي حريقُهُ ووافَقَهُ من كلّ معنّى دقيقُهُ على أنَّ دمْعي في الغَرامِ طَليقُهُ على خدّهِ جمرٌ من الحسنِ مُضرَمٌ أقَرَّ له من كلّ حسنٍ جَليلُهُ بديعُ التثّنّي راحَ قلبي أسيرَهُ على سالفَيْهِ للعذارِ جَديدُهُ وفي شَفَتَيْهِ للسُّلافِ عتَيقُهُ يعني الزبيدي نقلاً عن محمد بن يحيى الرياحي، وقد ذكره ياقوت وسها الصفدي عن ذكره. (١) (٢) انظر: الترجمة (٢٢١٨). ١١٧٩ - ((العبر)) للذهبي (٢٢٧/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٢٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٠/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٤/٥). ٦٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات على مثلهِ یَستحسنُ الصبُّ هَتْکهُ من التُّرْكِ لا يُصبيهِ وجدّ إلى الحمى ولا حَلَّ في حَيّ تَلوحُ قِبَابُهُ ولا باتَ صبّاً بالفريقِ وأهْلِهِ لهُ مَبْسِمٌ يُنْسي المُدامَ بِریقِهِ تداويْتُ من حَرّ الغرام ببردِهِ إذا خفَقَ البرْقُ اليمانيُّ مَوْهِناً حكى وجهُهُ بدرَ السماء فلو بدا رآني خَيالاً حين وافى خَيالُهُ فأشبهتُ منهُ الخصرَ سُقماً فقد غدا فما بالُ قَلْبِي كلُّ حُبّ یھیجُهُ فهذا ليوم البينٍ لمْ تُطْفَ نارُهُ وللَّهِ قَلْبي ما أشَدَّ عَفافَهُ أرى الناسَ أضحوا جاهليّةً وُدّهِ فما فاز إلاّ مَنْ يبيتُ صَبوحُهُ وقال [الوافر]: يهدّدُ منه الطّرِفُ مَنْ ليسَ خصمه ويُسْكِرُ منهُ الريقُ من لا يذوقُهُ وفي حبّهِ يجفو الصديقَ صديقُهُ ولا ذكرُ باناتِ الغُوَيرِ يَشوقُهُ ولا سارَ في رَكبِ يُساقُ وسیقُهُ ولكنْ إلى (خاقان)) يُغْزى فريقُهُ ويُخجِلُ نُوَّارَ الأقاحي بَرِيقُهُ فأضرمَ من حَرّ الحريقِ رحيقُهُ تذكَّرتُهُ فاعتاد قلبي خُفوقُهُ مع البدرِ قال الناس هذا شَقيقُهُ فأطرقَ من فرطِ الحياء طَروقُهُ يحمّلني كالخصرِ ما لا أُطيقُهُ وحتّام طرفي كلُّ حُسنٍ يروقُهُ وهذا فبَعدَ البُعْدِ ما جَفَّ موقُهُ وإن كان طرفي مستمرّاً فُسوقُهُ فما بالُهُ عن كلّ صبّ يَعوقُهُ شراب ثناياهُ ومنها غَبوقُهُ وثَخرُكَ كالسّراط المستقيمِ فواعَجبَا أأسْهَرُ بالرَّقيم أأُلْقَى من خدودِكَ في جحيم وأسْهدَني لَديْكَ رقيمُ خَدَّ منها [الوافر]: وحتّامَ البُكاءُ بكلّ رسْم كأنَّ عليَّ رسماً للرُّسومِ واجتمعوا في بعض الأيام عند شخص يلقب بالشمس فقالوا له أطعمنا شيئاً فامتنع فقال أحدهم [الرجز]: الطّامعُ في مَنالِ قُرْصِ الشمسِ فقال ابن الحلاوي [الدوبيت]: كالطّامعِ في مَنال قُرْصِ الشمسِ وأنشده بعض الأفاضل لغزاً في شبابه [الطويل]: وناطِقَةٍ خَرساءَ بادٍ شُحوبها تَكَنَّفَها عَشْرٌ وعَنْهنَّ تُخْبِرُ ٦٩ أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب يَلذُّ إلى الأسماع رجْعُ حديثها إذا جاش منها مَنخِرٌ سُدَّ منخرُ (١) فأجاب عن ذلك في الوقت: [الطويل]: نهاني النهى والشيبُ عن وصلٍ مثلها (وكم مِثلُها فارقتُها وهي تَصفِرُ)(٢) قلت: هذا من البدية (٣) المخرع والبديع المعجز لأنه أجاب التضمين بتضمين من بقية القطعة وهي من أبيات ((الحماسة)). وسُئل أن ينظم أبياتاً تكتب على مشطٍ للملك العزيز محمد ((صاحب حلب)) فقال [الطويل]: حَلَلْتُ مِنَ المَلْكِ العزيزِ براحّةٍ غَدا لَثْمُها عندي أجَلَّ الفرائضِ حلَلْتُ بكفّ بحرُها غيرُ غائضٍ فلمْ أخْلُ في الحالَينِ من لثمٍ عارِضٍ وأصبَحْتُ مُفْتَرَّ الثنايا لأنّني وقَبّلْتُ سامي كَفّهِ بِعْدَ خَدّه وقال - وهو مشهور عنه - [مجزوء الرجز]: أمْرَ كُمَّيْتي وبكى ذَوْنُكَ قد تَشَبّكا مَشى ولا تحرَّكا مجاوباً لما حــكى وأنتَ أصلُ المُشتَكى خَلّ الرثاء والبُكا حديثَكَ المُعَلَّكا لَمَا غَدا مُشَبَّكا جاء غلامي فَشكا وقال لي لا شكّ بِر قد سُقْتُهُ اليومَ فما فقلتُ من غيظي لهُ تريدُ أنْ تخدعني ابن الـحلاويّ أنا ولا تخادِعتْي ودعْ لَوْانّهُ مُسَيَّرٌ فِمذْ رأى حَلاوَةَ الـ ألفاظٍ منّي ضَحِكًا وكتب إلى القاضي محيي الدين بن الزكيّ يصف خطّه [الطويل]: كَتَبْتَ فلَولا أنَّ هذا محرمٌ وهذا حلالٌ قسْتُ خطَّك بالسّحرِ بطرسك أم در يلوح على نحر فواللَّهِ ما أدري أزهر خميلة فإن كان زَهْراً فهو صُنعُ سَحَابَةٍ وإن كان دُرّاً فهو من لَجّةِ البحرِ وقال من قصيدة يمدح الملك الناصر داود صاحب الكرك رحمه الله تعالى [الكامل]: عجز بيت لتأَبَّط شرًّاً وصدره: ((فذاك قريع الدهر ما عاش حوَّلُ)). ورواية العجز في ((الحماسة)): إذا سَدَّ منه (١) منخر جاش منخر. (٢) من قصيدة تأَبَّط شرَّاً السابقة، وصدره: ((فأبتْ إلى فهم وما كنت آيباً». انظر: شرح المرزوقي (الحماسية): ١١ (٧٤/١ - ٨٤). (٣) ٧٠ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات رَشَأْ يشوبُ وصالَه بصدودِهِ أحيا بموعِدِهِ قَتيلَ وعيدِهِ وعلى الغزالٍ بمُقْلَتَيهِ وجيدِهِ قَمَرٌ يفوقٌ على الغزالةِ وجهُهُ يا لَيْتَهُ يَعِدُ الهِلالَ فإنّهُ ما زالَ ذالَهج بخُلْفِ وعودِهِ منها [الكامل]: حتى كأنّ الحسنَ بعضَ عبيدِهِ قَمَرٌ أَطَاعَ الحُسْنُ سُنّةَ وجْهِهِ لو أنَّ جَنّةَ وصلِهِ لشَهِيدِهِ أنا في الغرام شهيدُهُ، ما ضَرَّهُ يا يوسفُ الحُسْنِ الذي أنا في الهوى يَعقوبُهُ بَثّي إلى داودِهِ ولما توجه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى العجم للاجتماع بهولاكو كان ابن الحلاوي معه فمرض في ((تبريز)) وتوفي فيما قَبْلَ سَلماس وهو في حدود الستين من عمره. ومن شعر ابن الحلاوي [مخلع البسيط]: لحاظُ عَينَيْكَ فاتناتُ جفُونُها الوُطفُ فاتراتُ فرَّقَ بيني وبين صبري منْكَ ثنايا مُفَرَّقَاتُ فجّمعُ شملي بهِ شَتاتُ يا حَسناً صدُّهُ قَبيحٌ عَداك عن وصلي العُداةُ قد كنتَ لي واصِلاً ولكن دنَتْ بهجرانك الوفاةُ فما لَملْسوعِها حياةٌ تحميهِ منْ لحظكَ الرُّماةُ بحسنِهِ تَمّتِ الصفاتُ يا طالَما نَمّتِ الوشاةُ والحلوُ في السكّرِ النباتُ إن لم يكنْ منكَ لي وفاء حيّاتُ صُدغيكَ قاتلاتٌ والشّغُرِ كالثغر في امتناع يا بَذْرَ تِمّ له عِذارٌ مُنَمْتَمُ الوشي في هواهُ نباتُ صُدغ حلاك حسناً. ومن شعره من قصيدة: [المنسرح] في خَدّها روضةٌ إذا رُعيَتْ باللحظِ راحَتْ بطَرفها تُحمَى بقامَةٍ تلتوي وناظرُها يُدمي البرايا ووجْئَةٍ تَدْمى كأنما الرّدفُ خلفها أجَأُ كيفَ اسْتَقَلّتْ بحمْلِهِ سَلمى قلت: أجأ وسلمی جبلان معروفان من جبال طییء. وكان السلطان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أول الحال لا ينادمه ولا يُحضرهُ مجلسه، وإنما كان يُنشده أيام المواسم والأعياد المدائحَ التي يعملها فيه، فلما كان في بعض الأيام رآه في الصحراء وهو في روضة معشبة وبين يديه برذونٌ له مريض يرعى فجاء إليه ووقف ٧١ أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب عنده وقال: ما لي أرى هذا البرذون ضعيفاً؟ فقام وقبّل الأرض وقال: يا مولانا السلطان حاله مثل حالي وما تخلّفت عنه في شىء، يدي بيده في كل رزق يرزقنا الله. فقال له: هل عملت في برذونك هذا شيئاً؟ قال: نعم. وأنشده بديهاً [المنسرح]: أصبَحَ برذونيَ المرقَّعُ بالـ ـَصْقَاتِ في حسرَةٍ يكابدها رأى حَميرَ الشّعيرِ عابرةً عليهِ يوماً فظَلّ يُنْشِدُها ((قفا قليلاً بها عليَّ فلا أقَلَّ من نَظْرةٍ أُزَوَّدُها))(١) فأعجب السلطان بديهتُه وأمر له بخمسين ديناراً وخمسين مكوكاً من الشعير، وقال له: هذه الدنانير لك والشعير لبرذونك، ثمّ أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء ولم يزل يترقّى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه. ومن شعر ابن الحلاوي [مخلع البسيط]: فــالدهري تُرى ومالي أرَثَّ صرفُ الزمانِ حالي يرشقني منهُ بالتّبالِ حتى كأني لَهُ عَدوِّ وطالما كنتُ وهو عنّي ولو أتاني لَصُلْتُ فِيهِ أينَ زماني الذي تَقَضّى وأينَ خُفّي وطَيْلَساني وأينَ عيشي وأينَ طيشي ونحنُ في فِتْيَةٍ كرامِ قد جَعَلوا اللهوَ رأسَ مالٍ قد درسوا الفسقَ من قديم مِن أرغبِ الناس في الفِقاحِ الـ مُخنّثُ عندَهُمْ لِنَيْكِ فما لهمْ قَطُّ من حديثٍ فقائلّ ناكني فُلانٌ وقائلٌ حينَ طاحَ سُكراً شواربي فَقْحَتي، سبالي ونحنُ في مجلسٍ بديعٍ جُمّعَ فيهِ من كلّ شيءٍ وعن أخِلآيَ في اشتغالٍ أمْراً ونهياً ولا أبالي وأينَ جاهي وأينَ مالي وأينَ قيلي وأينَ قالي وأينَ حُسني وحسنُ حالي نِجارُهُمْ في الفَخارِ عالٍ فَدَتهُ نفسي من رأسٍ مالٍ فكم لهمْ فيه من جدالٍ لذيذةِ المَنْيكِ في الثقالِ أحسَنُ من زينةٍ ومالٍ فيهِ سوى النّيْكِ والبِدالِ ونِكتُهُ لا لَهُ ولا لي وراحَ يحبو إلى البِزالِ مَقْعَدَتي، قِمّتي نِعالي جلَّ عَنِ الوصفِ والمِثالِ فَتَمَّ في غايةِ الكمالِ (١) البيت من المنسرح، وهو لأبي الطيب المتنبي. انظر: ((شرح الواحدي)) (٧). ٧٢ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات فالرَّاحُ في الراحِ، والملاهي في اللهوِ، والنُّقلُ في النّقالِ وللتّواويقِ والمقـالي وللمَلاهي بِهِ ضجيجٌ فالدُّفُّ دُفْ دُفْ ددفْ ددفْ دُفْ والجنف دَنْ دَنْ دَدن ددن دَن خريدَةً رؤدةٌ رَداخْ تفتِنُ بالدَّلّ والتَّجَنّي غَنّتْ فهامَ الفؤادُ مـنّي وبَيْنَنا قهوةٌ كتبرٍ حَديدةُ الطّعمِ عَتّقَتْها صفراءُ كالنارِ بل تراها يَسْعى بها شادِنٌ رشيقٌ مُوَرَّدُ الوجْنَتَينِ حُلْوٌ قلتُ لهُ إذا أطالَ وعدي دَعِ التَّجَنّي فلستُ أسلو لمّا بدا وهي في يَدِيهِ فطُبَّ طُرْطُبَّ فوق رأسي وتُفّ تَخْ تُفَّ وسطَ وجهي والزَّمرُ تلّى تَلَلْ تلالي تُصلحُهُ ربَّةُ الحِجالِ سِبَحْلَةٌ عَذْبَةُ المقالِ والحسنِ والتّيهِ والدَّلالِ وجْداً إلى سحرها الحلالِ رضَّعها المزجُ باللآلي ألفاً فألفاً يَدُ الليالي مذ شابها الماءُ ذا اشتعالٍ مهَفْهَفُ القدّ ذو اعتدالِ سواهُ في الناس ما خَلالي ولَجَّ في العَذَلِ والمِطالِ أخّ أخْ أخٍ يا مُحالي كالشَّمسِ في راحةِ الهلالِ وطاقَ طِرطاقَ في قَذالي وقاعَ قَعْ قاعَ في سِبالي ولحيتي في خَرا عيالي وبظرُ أمّي ورحم أخْتي مدَخرَجْ في قَذالِ خالي ونعلُ عَمّي بلا امتراءٍ إن كنتُ عاينتُ قطُّ غُصناً مَرَّتْ بهِ نسمَةُ الشّمالِ أحسَنَ منهُ إذا تَثَتّى تُميلُهُ نَشوَةَ الدَّلالِ ١١٨٠ - ((ابن مِسكويه)) أحمد بن محمد بن يعقوب. أبو علي الخازن صاحب ((التجارب)) ابن مِسكويه. مات فيما ذكره يحيى بن مَنده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. قال أبو حيان في كتاب ((الامتاع)) وقد ذكر طائفة من متكلمي زمانه ثمّ قال: وأما مسكويه ففقير بين أغنياء ١١٨٠ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٤٥/١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٣٣١)، و«تتمة اليتيمة)) للثعالبي (١/ ٩٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/٥ - ١٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٣ - ٥١٤ - ١٩٣٧)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٠ - ١٣٩ - ٢٠٤)، و(تاريخ فلاسفة الإسلام)) للطفي جمعة (٣٠٤ - ٣٢٠)، و ((ابن مسكويه فلسفته الأخلاقية مصادرها)) لعبد العزيز عزت. ٧٣ أحمد بن محمد بن يعقوب وعييٍّ بين أبناء. وقال الثعالبي: في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر وكان في ريعان شبابه متصلاً بابن العميد مختصاً به، وفيه يقول [البسيط]: لا يُعجبنَّكَ حُسْنُ القصرِ تنزلُهُ فضيلةُ الشَّمسِ ليسَتْ في منازلها لو زيدَتِ الشّمسُ في أبراجها مائةٌ ما زادَ ذلكَ شيئاً في فَضائِلِها ثمّ تنقلت به أحوال جليلة في خدمة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة وعظم شأنه وارتفع مقداره فترفع عن خدمة الصاحب ولم يرَ نفسه دونه. ولم يخلُ من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء [الخفيف]: مَنْ عَذيري من حادثاثِ الزمانِ وجَفاءِ الإخوانِ والخلاّنِ قال: وله قصيدةٌ في عميد الملك تفتّن فيها وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم، وشكا سوء الهرم وبلوغه إلى أرذل العمر [البسيط]: قُلْ للعميدِ عميد الملكِ والأدب اسعَدْ بعيديكَ عيدِ الفرسِ والعربِ وذا يُشيرُ عَشيّاً بابْئَةِ العِنْبِ هذا يشيرُ بشرب ابن الغمام ضحى فلو دعاها لغيرِ الخيرِ لم تُجِبٍ خلائقٌ خُيّرَتْ في كلّ صالحةٍ بُعداً وزِدتَ عليَّ العمر من كثبٍ لحظَ المريبِ ولولا أنْتَ لم يَطِبٍ وإن أساء إليَّ الدهر أحْسَنَ بي أعَدْتَ شرخَ شَبابٍ لسْتُ أذكرهُ فطابَ لي هَرَمي والعمرُ يلحظني فإنْ تمرَّس بي خصمٌ تعصَّبَ لي وكلَّ غَربيَ واستأنَسْتُ بالثُّوَبِ وقد بلغتُ إلى أقصى مدى عمري إذا تملأتُ من غيظٍ على زمَني وجدتني نافخاً في جَذوةِ اللّهَبِ وكان مسكويه مجوسيّاً وأسلم وكان عارفاً بعلوم الأوائل. ولابن مسكويه كتاب ((الفوز الأكبر))، وكتاب ((الفوز الأصغر))، وصنّف في التاريخ كتاب ((تجارب الأمم)) ابتدأه من بعد الطوفان إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة. وله كتاب ((أنس الفريد)) وهو مجموع يتضمن أخباراً وأشعاراً مختارة وحكماً وأمثالاً غير مبّوب، وكتاب ((ترتيب العادات)) وكتاب ((المستوفى)) أشعارٌ مختارة. وكتاب ((الجامع))، وكتاب ((جاوذان خرد))، وكتاب ((السير))، ذكر ما يُسيّر به الرجل نفسه من أمور دنياه، مزجه بالأثر والآية والحكمة والشعر. وكان ابن العميد اتخذه خازناً لكتبه. وللبديع الهمذاني إليه رسالة أجابها ابن مسكويه وذكرهما ياقوت في ترجمة ابن مسكويه في ((معجم الأدباء)). ولابن مسكويه عهدٌ وهذا نصه(١): ((هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد، وهو يومئذ آمن في سربه معافى في جسمه، عنده قوت يومه، لا يدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بَدَن، ولا يريد بها مراءاة مخلوق ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة - عاهد على أن يجاهد انظر: نص العهد في ((المقابسات)) لأبي حيان (٣٢٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٧/٥). (١) ٧٤ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات نفسه ويتفقّد أمره فيعفَّ ويشجع ويحكم؛ علامة عفّته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته؛ وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ولا غضب في غير موضعه؛ وعلامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته - بقدر طاقته - شيء من العلوم والمعارف الصالحة، ليصلح أولاً نفسه ويهذبها ويحصل له من هذه المجاهدة ثمرتها التي هي العدالة؛ وعليه أن يتمسك بهذه التذكرة ويجتهد في القيام بها والعمل بموجبها وهي خمسة عشر باباً: ١ - إيثار الحق على الباطل في الاعتقاد والصدق على الكذب في الأقوال، والخير على الشر في الأفعال؛ ٢ - وكثرة الجهاد الدائم لأجل الحرب الدائم بين المرء ونفسه؛ ٣ - والتمسك بالشريعة ولزوم وظائفها؛ ٤ - وحفظ المواعيد حتى ينجزها وأول ذلك ما بيني وبين الله جَلَّ وعزّ؛ ٥ - قلة الثقة بالناس بترك الاسترسال؛ ٦ - محبة الجميل لأنه جميل لا لغير ذلك؛ ٧ - الصمت في أوقات حركة النفس للكلام حتى يستشار فيه العقل؛ ٨ - حفظ الحال التي تحصل في شيء حتى تصير ملكة ولا تفسد بالاسترسال؛ ٩ - الإقدام على كل ما كان صواباً؛ ١٠ - الإشفاق على الزمان الذي هو العمر ليُستعمل في المهم دون غيره؛ ١١ - ترك الخوف من الموت والفقر لعمل ما ينبغي وترك التواني؛ ١٢ - ترك الاكتراث لأهل الشر والحسد لئلا يشتغل بمقابلتهم وترك الانفعال لهم؛ ١٣ - وحسن احتمال الغنى والفقر والكرامة والهوان لجهة وجهه؛ ١٤ - ذكر المرض وقت الصحة والهم وقت السرور والرضى عند الغضب ليقِلّ الطغى والبغي؛ ١٥ - قوة الأمل وحسن الرجاء والثقة بالله عز وجل وصرف جميع البال إليه)). وهذا ابن مسكويه معدود في فلاسفة الإسلام. ١١٨١ - ((أبو جعفر الطبري النحوي)) أحمد بن محمد بن يزداد(١) بن رستم. أبو جعفر النحوي الطبري، سكن بغداد. قال الخطيب: وحدَّث بها عن نصر بن يوسف وهاشم بن عبد العزيز صاحبي علي بن حمزة الكسائي. وله من الكتب: كتاب ((غريب القرآن)). كتاب ((المقصور والممدود)). كتاب ((المذكر والمؤنث)). كتاب ((صورة الهمز)). كتاب ((التصريف)). كتاب ((النحو)). وكان مؤدباً في دار الوزير ابن الفرات، وكان لا يوصل إليه إلاّ بالشفاعات والحيل، وكان بصيراً بالنحو حاذقاً فيه، أخذ القراءة عن نصير بن يوسف أبي المنذر النحوي(٢). ١١٨١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٦٠/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٢٨/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٣/٤ - ١٩٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٨١/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٢١/٩ - ٤٢٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٢٥/٥). (١) في «إنباه الرواة» (١٢٨/١): يزدیار. في ((طبقات المفسرين)) (٣١): قال هو معدود في طبقة أبي يعلى بن أبي زرعة، وله مصنفات كثيرة، ذكرها ياقوت في كتابه. (٢) ٧٥ أحمد بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكرُوس ١١٨٢ - ((الوزير اليزيدي))(١) أحمد بن محمد بن يعقوب بن إسحاق. أبو عبد الله اليزيدي. من أهل البصرة. كان من ذوي اليسار مع قوة نفس وتهور وإقدام، ولي الوزارة للراضي بالله وهو بواسط وخلفه بالحضرة أبو بكر عبد الله بن علي البصري ثمّ عزل، وكانت مدة وزارته سنة واحدة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوماً. ثمّ ولي الوزارة للمتقي الله فأقام بالحضرة مشوَّشاً عليه أمره. ثمّ اختلف عليه الجند وحاربوه وكسروه فانحدر منهزماً إلى واسط. وكانت مدة هذه الوزارة أربعة وعشرين يوماً. ثمّ ولي الوزارة للمتقي مرة ثانية وهو بواسط ونفذت إليه الخلع واستُخلف له بالحضرة أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ثم عُزل، وكانت مدة وزارته خمسة وعشرين يوماً؛ ثمّ إنه جمع العساكر واستنجد بعماد الدولة أبي الحسن علي بن بويه الديلمي على التغلب على أعمال خوزستان والبصرة، ولما بلغ به ما أراد فارقه. وجرت له أمور وحروب ووقائع يطول شرحها، وبعد هذا كله مات حتف أنفه. قال ابن عبدون الطبيب: قلت لأبي عبد الله اليزيدي - وقد لحقته حمّى -، خَلّط واستعمل القَيء. فقال: أي شيء أفعل في التخليط أكثر ممّا فعلت قد جلبت الزنج وجمعت الترك وأحضرت الديلم ورميت فريقاً بفريق وضربت جانباً بجانب فهل بعد ذلك تخليط؟ وضحكَ. ولأبي عبد الله زنجي الكاتب في بني اليزيدي [الوافر]: رأيتُ الدَّهْرَ يرفَعُ كلَّ وغْدٍ ولم يكُ في الحسابِ بنو اليزيدي قُرودٌ بالفِعالِ وليسَ روحٌ تخفُّ لهمْ كأرواحِ القرودِ ولو دُفِنوا مع الأموات حَوْلاً لَما بَلُّوا الثرى بندى صديدٍ وتوفي الوزير في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . ١١٨٣ - ((ابن بكروس الحنبلي)) أحمد بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكرُوس، أبو العباس بن أبي بكر بن أبي العزّ الفقيه الحنبلي. البغدادي. قرأ بالروايات على محمد بن الحسين المزرفي والبارع أبي عبد الله بن الدّباس وغيرهما. وقرأ الفقه على محمد بن محمد بن الفرّاء وأبي بكر أحمد بن محمد الدينوري وحصَّل منه طرفاً صالحاً. وسمع الحديث الكثير من الشريف الحسين بن محمد بن علي الزينبي وأبي الغنائم محمد بن أحمد بن المهتدي وهبة الله بن محمد بن الحُصين وغيرهم وحدَّث باليسير. وكان كثير الصوم والصلاة وتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وأورد له صاحب ((المرآة))(٢) - بعدما قال: وزوجه جدّي ست العلماء أكبر بناته ــ [الرجز]: ١١٨٢ - (تجارب الأمم)) لابن مسكويه (حوادث ٣٣٢)، و((تكملة الطبري)) الهمذاني (٢٣)، و((الفخري في الآداب السلطانية)) للطقطقي (٢٥٥ - ٢٥٦). (١) في ((الفخري)) (٢٥٥): البريدي. ١١٨٣ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٢٠٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٧٦/١٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٤٤)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٣٨/١). (٢) لم ترد في ((مرآة الزمان)) المطبوع. ٧٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات أحبابَنا لا سَلِمَتْ من الرَّدى يمينُ مَنْ يخونُ في اليمينِ بَكَيْتُ دَمْعاً ودماً لِبَينهمْ وقَرِحَتْ من أدمُعي جُفوني فالشوّق والتذكار أودعوني فراخكَ الأوراقُ في الغصونِ صافٍ لقد حَنَثْتُ في يميني مذْ رحلوا أحبابُ قلبي سحراً فيا غرابَ بَيْنِهِمْ لا سَتَرَتْ لئن حلفتُ أنَّ عيشي بَعْدهُمْ أمْ كيفَ أنسى والودادُ ديني فكيفَ أشْكو والوفاءُ مَذهبي تجري وخوفُ البينِ يعْتَريني أيدي النّوى بقلبِكَ المحزونِ قالوا وقد وذَّعْتُهُمْ وأدمُعي الصبرُ أحرى فاصطبز إن لَعِبتْ قلت : شعر متوسط . ١١٨٤ - ((أبو عبيد الهروي)) أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عُبَيد، أبو عبيد. العبدي المؤدب الهروي الفاشاني - بالفاء - صاحب كتاب ((الغَرِيبَين)). قال ابن خلّكان: هذا هو المنقول في نسبه، ورأيت على ظهر ((كتاب الغريبين)) أنه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، والله أعلم. قلت: وكذا أثبته ياقوت في ((معجم الأدباء)). كان من العلماء الأكابر وما قصّر في كتابه المذكور؛ كان يصحب أبا منصور الأزهري ويقال إنه كان يحب البذلة ويتناول في الخلوة ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذة والطرب عفا الله عنّا وعنه، وأشار الباخرزي في ترجمة بعض أدباء خراسان إلى ذلك؛ ذكره ابن الصلاح في ((طبقات الشافعية)) واشتغل على الخطابي أيضاً. وله كتاب ((ولاة هراة)). وكتابه في ((الغريبين)) جيد إلى الغاية ورواه عنه أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد المليحي(١) وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأردِستاني. وتوفي سنة إحدى وأربعمائة. ١١٨٥ - ((أخو الغزالي)) أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي. مجد الدين، أخو حجة الإسلام أبي حامد الغزالي. كان واعظاً مليح الوعظ حسن المنظر صاحب كرامات وإشارات وكان من الفقهاء، خَلا أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه. ودَرَّس بالنظامية عن أخيه لما ترك التدريس، واختصر كتاب ((الإحياء)) في مجلّدة وسماه ((لُباب الإحياء)). وله («الذخيرة في علم البصيرة)). طاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه. وكان يميل للانقطاع والعُزلة. ولما قرأ المقرئ في ١١٨٤ - ((العبر)) للذهبي (٧٥/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٩/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٠/٤)، و(طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٤/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٤/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٨/٤)، و((بغية الوعاة)» للسيوطي (٣٧١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/ ١٦١). المليحي: بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها حاء مهملة، هذه النسبة عرف بها عبد (١) الواحد هذا. انظر: ((اللباب)) للمحاملي (١٧٧/٣). ١١٨٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٠/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٠/١)، و((العبر)) للذهبي (٤٥/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٤/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٠/٤). ٧٧ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي بعض مجالس وعظه قوله تعالى: ﴿يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]. قال: شرَّفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ ثمّ أنشد [الطويل]: وهانَ عليَّ اللّومُ في جَنْبِ حُبّها وقَوْلُ الأعادي إنّهُ لخليعُ أصَمّ إذا نوديتُ باسمي وإنّني إذا قيل لي يا عبدَها لَسَميعُ قال ابن خلّكان: يشبه قول القائل [السريع]: لا تَدْعُني إلاّ بيا عَبدَها لأنّهُ أَشْرفُ أسْمائي ولما ذكر آدم وأنه وهب لابنه داود عمراً ثمّ جحده قال: جاءه ملك الموت فتمنَّع وكأنَّ لسان الحال خاطب الروح: أنتِ التي نُحْتِ على نفسِكِ لمّا أُمرتِ بالدخول في هذا الجسد وقلتِ: بيت مظلم مستقذَرٌ فما الذي يصعب عليك من الخروج عنه. فكأنها أجابت بلسان الحال [الوافر]: نزلنا كارهينَ لها فَلَمّا ألفْناها خرجنا مُكرهينا وما حُبُّ الديارِ بِنا ولكنْ أمَرُّ العيشِ فُرقةُ من هَوينا وسئل عن قوله تعالى في قول الخليل عليه السلام ﴿أَرِنِي کَیْفَ تُخيي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُوعِمِنْ، قَالَ بَلَى وَلِكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وقول علي رضي الله عنه: لو كُشفَ الغِطاء ما ازددت يقينا. فقال: اليقين يُتصورّ عليه الجحود، والطمأنية لا يُتصور عليها الجحود. قال الله تعالى ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] وسئل عن آدم وإبليس فقال(١): لم يدرِ ذلك المسكين أن أظافر القضاء إذا حَكّتْ أدمَتْ وقِيسِيّ القَدرَ إذا رمت أصمتْ وأنشد [الطويل]: وكنتُ وليلى في صعودٍ من الهوي فلمّا توافَيْنا ثَبَتُ وزَلّتِ وجاء في كلامه: من كان في الله تلفه كان عليَّ خلفه. وقال: قيل إن بعض العشاق کان مشغوفاً بجميل وكان ذلك الجميل موافقاً له فاتفق أنه جاءه يوماً بُكرةً وقال له: أنظر إلى وجهي فأنا اليوم أحسن من كلّ يوم، فقال له. وكيف ذلك؟ فقال: نظرتُ في المرآة فرأيت وجهي فاستحسنته فأردت أن تنظر إليه فقال: بعد أن نظرتَ إلى وجهك قبلي لا تصلح لي. ومن شعره [المتقارب]: أتاني الحبيبُ بلا موعدٍ فأخلقَ خُلقَ الورى بالكرمْ فحُقَّ الثَّلافُ وزال التهمْ أعاد الوصالَ وعادى الفراقَ فما زلتُ أرتَعُ روضَ المنى كما كنتُ أقْرَعُ سِنَّ الندمْ ومنه [مجزوء الرمل]: أنا صَبِّ مُسْتِهامُ وهُمومٌ لي عِظامُ انظر: ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦١/٩). (١) ٧٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات سَهِرتْ عيني وناموا طال ليلي دون صحبي فـشـربـنـهـا وصاموا أرِقت عيني لبرقٍ وغَرِيمٌ وغَرامُ بي غَليلٌ وعَليلٌ ودَمي ليسَ حرامُ فَفُؤادي لحَبيبـي ثمّ عِرْضي لعذولي أُمّةُ العِشْقِ كرامُ قال محب الدين بن النجار: أخبرني محمد بن محمود الشُّذباني بهراة، قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول، سمعت أبا الحسن علي بن هبة الله بن يوسف الصوفي يقول: خرج أحمد الغزال المحوَّل وخرجنا معه فركبنا إلى البساتين والنواعير التي على الفرات فوقف عند ناعورة تَئِنُّ أنينَ المصابة فطاب وقته وأخذ الطيلسان من رأسه ورماه على الناعورة وأدارها الماء وصار نُتْفْةً نُتْفَةً؛ انتهى. وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه فقال دعوه ولا يعاد. قال الشيخ شمس الدين: وقد رُمي بأشياء صدرت منه تخالف الطريق. قال ابن طاهر: كان لا يرجع إلى دينٍ؛ وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان آية في الكذب. وقال ابن الجوزي: كان يتعصب لإبليس، وشاع أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المرد ويجالسهم، وكان له مملوك تركي. وقال السمعاني: كان مليح الوعظ حلو الكلام حسن المنظر قادراً على التصرف، توفي سنة عشرين وخمسمائة . ١١٨٦ ـ ((أبو نصر الأقطع الحنفي)) أحمد بن محمد بن محمد. أبو نصر الأقطع الفقيه الحنفي البغدادي؛ درس الفقه على أبي الحسين بن القُدوري حتى برع فيه وأتقن الحساب. ومال إلى حدَثٍ فظهرت على الحدث سرقة فاتهم بأنه شاركه فيها فقطعت يده اليسرى وخرج من بغداد إلى الأهواز وأقام (برام هُرمز))، وشرح ((مختصر القدوري)) شرحاً حسناً، وكان يدرس هناك إلى أن توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة . ١١٨٧ - ((ابن سميكة الشافعي)) أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يحيى بن عبد الجبار بن سُمَيكة، الشافعي أبو نصر بن أبي طالب البغدادي من أولاد المحدّثين؛ كان أحد وكلاء المقتدي على الطعام، سمع الحسن بن أحمد بن شاذان وحدث باليسير. توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . ١١٨٨ - ((القاضي أبو منصور الصباغ)) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ أبو منصور الفقيه، درس الفقه على عمه أبي نصر عبد السيد بن محمد، وعلى القاضي أبي الطيّب الطبري، وكان ينوب عن القاضي أبي محمد الدمغاني بربع الكرخ، ووليّ الحسبة بالجانب ١١٨٦ - ((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٩). ١١٨٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٥/٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٤/٣). ٧٩ أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الغربي، وكان فقيهاً حافظاً للمذهب فاضلاً متديناً يصوم الدهر ويكثر الصلاة. سمع الحديث من القاضي أبي الطيّب الطبري والحسن بن علي الجوهري ومحمد بن أحمد الآبنوسي وأبي يعلى محمد بن الفرّاء وأحمد بن محمد بن ساوش وأحمد بن محمد بن النقور وعلي بن أحمد البشري وغيرهم. وسمع بأصبهان سليمان بن إبراهيم الحافظ وغانم بن محمد بن عبد الواحد، والحسن بن أحمد الحداد. وسمع منه الحافظان: أحمد بن ثابت الطرقي وأبو نصر الحسن بن محمد اليونارَتي بأصبهان وأبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي؛ وروي عنه من أهل بغداد أبو المعمر الأنصاري وأبو الحسن بن الخِلّ الفقيه. وله مصنفات ومجموعات حسنة وكان خطه رديئاً. توفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ١١٨٩ - ((ابن النقيب البغدادي)) أحمد بن محمد بن محمد بن النقيب. الشهرستاني أبو العباس. ولد بتكريت ونشأ بها وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب الشافعي، وقرأ النحو واللغة على أبي منصور بن الجواليقي، وسمع الحديث من جماعة وحدّث. ذكر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن سعيد الأنباري النحوي أنه قرأ عليه ((فُتيا فقيه العرب)) لابن فارس؛ سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. وولي الحسبة ببغداد سنة سبع وثلاثين وحسنت سيرته، وكان أديباً فاضلاً له نظم جيد ومصنفات ومن نظمه قوله: [السريع] يا مَنْ له الدُّنيا مع الآخِرَهْ كنْ مؤنسي في وحشة الحافرَةُ إنْ لم تَكُنْ لي مؤنِساً راحِماً فَيالها من كَرّةٍ خاسِرَةٌ وقوله أيضاً [مجزوء الرمل]: قد بَلَوْتُ الناسَ حتّى لمْ أجِدْ شخصاً أمينا صِرْتُ للبيتِ خَدينا وانتهت حالي إلى أنْ وأذُمُ الجَمْعَ حينا أَمْدَحُ الوَحْدَةَ حيناً إنّما السّالم مَنْ لمْ يَتَّخِذْ خَلْقاً قَرينا ١١٩٠ - ((أبو العباس السرخسي الحنفي)) أحمد بن محمد بن محمد بن السَّرخَسي. الوزيري أبو العباس بن أبي بكر الفقيه الحنفي البغدادي. كان يخدم لقاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين الزينبي. سمع الشريفين: أبا نصرٍ محمداً وأبا الفوارس طراداً ابني محمد بن علي الزينبي. وروى عنه أبو القاسم بن عساكر وأبو سعد بن السمعاني. توفي سنة سبع وأربعين و خمسمائة . ١١٩١ - ((أبو العباس العباسي الحويزي)) أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان. أبو العباس العباسي من أهل الحُوَيْزَة من خوزستان. قدم بغداد وتفقه بالنظامية وكانت له معرفة بالأدب ونُقول واختصّ بالديوان ورُتّب ناظراً في الأعمال وعلت منزلته وظلم الناس وتعدَّى وارتكب العظائم، ١١٨٩ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٩) (مطبعة السعادة). ٨٠ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وكان مع ذلك عابداً قانتاً متهجّداً كثير البكاء والخشوع والأوراد. وربما أتاه الأعوان فقالوا: إنَّ فلاناً ضربناه ضرباً عظيماً ولم يحمل شيئاً وهو عاجز، فيبكي ويقول: يا سبحان الله قطعتم عليّ وردي، واصلوا عليه الضرب، ثم يعود إلى ورده ولا يخون في مال الدولة حتى في الشيء اليسير. هجم عليه الحمام ثلاثة من الشراة فقطّعوه بالسيوف، ومن شعره [الكامل]: إن أعْرَ منْ طَلّ ومن تَهتانِ فلأنّني فَوْقَ السحابِ مكاني فيِلَيلِها بِدَدّ منَ الشّهبانِ ألِفَتْ مزاحمةَ الكواكبِ هِمّتي إنَّ العُلى تُقصي عنِ الأوطانِ سَدِكَ التغرُّبُ بي فقلت لصاحبي أوما ترى البِيضَ المؤلّلة الظُّبى يُنكسنَ مهما دُمنَ في الأجفانِ ومنه قوله من قصيدة مدح بها الوزير أبا علي بن صدقة [الكامل]: أحبَبْتُ رَيّا طامعاً في رِيّها فكرعتُ منها في رياضٍ هُيامٍ أعزِزْ بهذا الجائرِ القسّامِ فِعَلامَ أُفْرَدُ في ضنّى وغرامِ سويتُمُ المِنْطيقَ بالثَّمتامِ فجعلتمُ ((الشعراء)) في ((الأنْعامِ)) قد جُرْتٍ إذ قسّمتِ منكِ حظوظَنا كلٌّ ينازعُني دعاويّ ودّكم نَسَبوا بكمْ ونَسَبْتُ إلاّ أنكم وخلطتمُ سُوَرَ الكتابِ ببَعْضها منها [الكامل]: خيرُ الأنامِ يسوسُ خيرَ وزارةٍ يا بحرُ أفسدتَ العفاةَ على الورى شاموا بوجهك غيرَ برقٍ خُلَّبٍ لا افتر منك الدست عن عدم ولا في خيرِ أيامٍ لخيرِ إمامٍ هيهات أن يرضّوا بصوبٍ غمامِ واستمطروا بيديكَ غيرَ جَهامِ شابت لديك ذوائب الأقلام وأورد له العماد الكاتب في ((الخريدة)) مدائح في عمه العزيز منها قوله: [الكامل] فهَبُوه معشرَ عاذليهِ لدائِهِ الصبُّ مَغْلوبٌ على آرائِهِ ومتى يَرجّي اللائمون سُلُوَّهُ والعذلُ كالنَّفَس الضعيف بعثتَهُ ما كنتُ أبخلُ بالفؤاد على لظَى ولقد سكنتُ إلى مصاحبةِ الضَّنى وسَلبتُ من ظَمَا المطامع نطفةٌ أينَ الخليلُ فما رأى إلاّ الذي باللومِ وهو يَزيدُ في إغْرائِهِ يُطفي الضّرامَ فجدَّ في إذكائهِ لولا حبيبٌ حَلَّ في حَوْبائِهِ لما حمدتُ إليه حُسنَ وفائِه في الوجه قد حُبِسَتْ على إروائهِ إنْ برَّ أعقبَ برَّهُ بجفائِهِ ولَرُبَّ خِلّ كان قبل بلوغِهِ أقصى العُلى، حَدِباً على خلطائهِ