النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
أحمد بن محمد بن علي
· المعروف بابن بَرُنْفا - بفتح الباء الموحدة وضم الراء وسكون النون وبعد الفاء ألف، كذا وجَدْتُهُ
مضبوطاً - سمع منه الحسن بن البناء وابنه يحيى أناشيد ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ست
وستين وأربعمائة.
ومن شعره [الطويل]:
لقد كمّل الرحمن شخصَك في الورى فلا شانَ شيئاً من كمالك بالنّقصِ
ومَنْ جَمَع الآفاق في العينِ قادرٌ على جمع أشتات الفضائلِ في شخصٍ
قلت: أخذه من أبي نواس حيث قال [السريع]:
ولَيسَ للَّه بمسْتَنْكَرٍ أن يجمعَ العالِمَ في واحِدٍ
وزاد عليه بالمبالغة والتمثيل لأن الإنسان إذا فتح عينه رأى نصف العالم الظاهر، وفاتَه
مبالَغةً وهو أن العين كلها ما ترى ذلك وإنما يراه الناظر وهو قدر نصف العَدَسة وهو البؤبؤ الذي
يرى الناظر شخصه فيه في داخل سواد العين، فتبارك الخلاّق العليم الحكيم المدبّر.
ومن شعره [الطويل]:
ألا قاتَلَ اللَّهُ الفراقَ فكم لهُ قتيلُ اشتياقٍ لا يُباء لهُ دمُ.
به الدارُ عن أحبابه يتَظلّمُ
فما أحَدٌ إلاّ ومنه إذا نأتْ
سأمنعُ طرفي نظرةً من سواكمُ فما تنظرُ العينان أحسنَ منكمُ
١١٣٤ - ((القاضي الموفق الأَسْتَرْشَتَي))(١) أحمد بن محمد بن علي الأَسْتَرْشَنِي. البازكندي(٢)
أبو نصر، القاضي المعروف بالموفّق، وبازكند بلدة بين كاشغر وخُتَن من بلاد الترك، قدم في ذي
الحجة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة رسولاً من صاحب ((غزنة)) إلى ((المستظهر بالله))، وحدّث بها
عن أحمد بن عيسى بن عبد الله الدُّلفي وأبي عبد الله محمد بن أحمد الصِدّيقي الحسني. وسمع
منه جعفر بن أحمد السرَّاج والحسين بن محمد البلخي وأبو نصر الأصبهاني ومحمد بن طرخان
ابن بيلتکین بن بجکم بن هزارَسب .
١١٣٥ - ((ابن قضاعة البغدادي)) أحمد بن محمد بن علي بن قضاعة. أبو العباس البغدادي.
من بيت مشهور بالرئاسة والكتابة؛ سمع أبوي القاسم علي بن الحسين الربعي وعلي بن أحمد بن
محمد بن بيان الكاتب، وأبا علي محمد بن سعيد بن نبهان وغيرهم، وروى عنه ابن الأخضر.
توفي سنة خمس وستين وخمسمائة .
١١٣٦ - ((ابن الكُجْلُو الحنفي)) أحمد بن محمد بن علي، أبو طالب الفقيه الحنفي المعروف
نسبة إلى أسترسن.
(١)
(٢)
نسبة إلى بازكند .
١١٣٥ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٠٣).

٤٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
بابن الكُجْلُو - بضم الكاف وسكون الجيم وضم اللام وبعدها واو - من أهل المدائن، تولى
الخطابة بها مدة، وقدم بغداد وسكنها، وكان أديباً فاضلاً وله شعر حسن، من ذلك [الطويل]:
لهيبُ فؤادٍ حَرُّهُ ليس يَبرُدُ وذائب دمع بالأسى ليس يجمدُ
تكنّفَهُ ليلانِ جُنْحُ دُجُنّةٍ وليلٌ من الهَمّ المبرّحِ أسودُ
ومَنْ هذه حالاتُه كيف يرقدُ
وصبّ تحاماه لذيذُ رقادِهِ
ولا كلُّ من يهوى السيادةَ سيّدُ
وما كلُّ مرتاحٍ إلى المجد ماجدٌ
ومن زَرَعَ المعروفَ بذراً فإنهُ على قدرٍ ما قد قدّم البَذرَ يحصدُ
١١٣٧ - ((أبو الغنائم الكاتب)) أحمد بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام.
أبو الغنائم بن أبي الفتح، الكاتب البغدادي؛ سمع أباه ومحمد بن محمد بن المهتدي وهبة الله بن
محمد بن الحصين وغيرهم وحدث باليسير؛ وكان أديباً فاضلاً يكتب خطّاً حسناً وينشىء. وله
((رسالة في الطرد)) كتبها إلى ((المستنجد بالله)). قُتل سنة ست وسبعين وخمسمائة ولم يُعلم قاتله.
١١٣٨ - ((شمس الدين بن الوزير، ابن القصاب)) أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن
القصاب، أبو القاسم ابن الوزير مؤيد الدين أبي الفضل(١). كان يلقب بشمس الدين، ناب في
الوزارة عن والده مدّة سفره، فلما وصل خبر موته عزل عن النيابة، وكان شاباً حسناً وكاتباً مجوّداً
محمود السيرة. توفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
١١٣٩ - ((الباشاني الهروي)) أحمد بن محمد بن علي بن رَزين. أبو علي الباشاني الهروي.
كان ثقة وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
١١٤٠ - ((ابن نمير الشافعي)) أحمد بن محمد بن علي بن نمير. أبو سعيد الخوارزمي،
الضرير الفقيه العلامة الشافعي، تلميذ الشيخ أبي حامد. قال الخطيب: درَّس وأفتى ولم يكن بعد
أبي الطيّب الطبري أفقه منه وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
١١٤١ - ((ابن مزدئِن الزاهد)) أحمد بن محمد بن علي بن مَزْدَئِن . - بفتح الميم وسكون
الزاي وفتح الدال المهملة وياء مهموزة بعدها نون - أبو علي القومساني النهاوندي الزاهد؛ سكن
أنبط - قرية من همذان - روى وحدّث. قال شيرويه: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين الصوفي
١١٣٧ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (٢٠٨).
(١) في ((المختصر)) (٢٠٨): قتله غلام له بداره في محرم سنة سبع وثمانين و(خمسمائة) طمعاً في شيءٍ كان له،
وتاريخ مقتله مختلف كما ذكره الصفدي.
راجع أخبار الوزير مؤيد الدين والد المترجم به في ((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٤٣٨ - ٤٤٥ - ٤٥٠).
(٢)
١١٣٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٠/٤)، و((العبر)» للذهبي (١٨٦/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦١) (مطبعة
السعادة)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٨/٢).
١١٤٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧١/٥)، و((نكت الهميان» للصفدي (٩٥).

٤٣
أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الناقد
يقول سمعت الأبهري يقول سمعت أبا علي القومساني يقول: رأيت ربَّ العزّة في المنام سنة
إحدى وثمانين فناولني كوزين شبه القوارير فشربت منهما فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية ﴿وَسَقَاهُم
رَبُّهُم شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: ٢١]. ورأيت مرة ربَّ العزة في المنام في أيام القحط فقال لي: يا أبا
علي لا تشغل خاطرك فإنك عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي. توفي سنة سبع وثمانين
وثلاثمائة .
١١٤٢ - ((الوزير ابن الناقد)) أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الناقد. أبو الأزهر بن أبي
السعادات. ربي في الحشمة والنعمة وحفظ القرآن وجوَّده وأتقنه ولازم ابن شبيب الواسطي
النحوي حتى برع. وكان يدعى نصير الدين؛ وعانى الكتابة والبلاغة، وكان يكثر من التلاوة في
المشاهد والمزارات ليالي الجمع وربما قرأ القرآن كله وهو قائم من أول الليل إلى السَّحَر. إلى أن
استخدم في عنفوان شبابه في عدَّةِ خِدَم في أيام الإمام الناصر ثم ترك الخدم واختار الخمول
والعزلة إلى أن توفي الناصر وولي الظاهر فاستدعاه وجعله وكيلاً لولده المستنصر فقرَّبه واختص
به، فلما أفضت إليه الخلافة أقره على وكالته ورفع محله. فلمّا توفي ابن الضحّاك أستاذالدار رتّبه
مكانه، فلمّا قبض على القمي نائب الوزارة خُلع عليه خِلع الوزارة وركب إلى الديوان بعدما دخل
إلى الخليفة وشافهه بالولاية. وكانت الأمور كلها بيده يصدرها ويوردها بذهن ثاقب، ولم تزل
طريقته محمودة وأموره مرضية وفيه محبة لأهل الدين وتواضع له. وكان جيد الخط رشيق
العبارة. توفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ومن شعره في الظاهر [الخفيف]:
مرحَباً مَرحَباً وأهْلاً وسهْلا
يا إماماً أتى يُبَدّدُ وفْراً
جاء مستمسكاً من البرّ والتقـ
يا إِمامَ الورى الذي مدَّ بالإخـ
أنت من معشرِ همُ أهلُ بيت الـ
أَنزَلَ اللَّهُ فيهِمُ في ((الحواميـ
واصطفى منهمُ لتبليغ ما أُلْـ
وهُمُ السرُّ في قلوبِ أولي الإيـ
ولقد زاد فخرُهُمْ حينَ أصبحـ
حسبهمْ أنهمْ نموكَ ويَكْفيـ
بإمام قد طبّقَ الأرض سهلا
لصلاح الورى ويَنْظِمُ شملا
وى بحبلٍ أعاره اللَّه فتلا
سانِ والعدلِ في البسيطة ظلاً
ـّه حَقّاً وزمزم والمصلّى
م)) وفي ((هل أتى)) مدائحَ تُتْلى
ـقي منَ الوحي أنبياء ورُسْلا
مانٍ حقاً يومَ السرائرُ تُبلى
ـت لهمْ يا خليفَةَ اللَّهِ نجلا
ـهم على العالمينَ ذلكَ فَضلا
هرِ أضحى الأعزُّ يَخشى الأذلا
بالإمام المهديّ والقائمِ الطّا
وهي طويلة وكلها من هذا النفسِ الجيد. وكان بينه وبين الظاهر رضاع، ثمّ إنه عرض له في
١١٤٢ - ((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (٣٣ - ٣٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٤٧).

٤٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
سنة أربع وثلاثين ألم المفاصل فاستناب من يكتب عنه، وحضر يوم بيعة المستعصم في محفّة،
وأُقرَّ على الوزارة إلى أن مات وشيّعه عامة الدولة، وولي بعده الوزير المشئوم الطلعة ابن
العلقمي .
١١٤٣ - ((سيف الدين السامَرّي)» أحمد بن محمد بن علي بن جعفر. الصدر الأديب الرئيس
سيف الدين السامَرّي - بفتح الميم وتشديد الراء - نسبة إلى سرّ من رأى - نزيل دمشق؛ شيخ متميز
متمول ظريف حلو المجالسة مطبوع النادرة جيد الشعر طويل الباع في الهجو. كان من سروات
الناس ببغداد، قدم الشام بأمواله وحظي عند الملك الناصر صاحب الشام وامتدحه وعمل تلك
الأرجوزة المشهورة بالسامريّة التي أولها [الرجز]:
يا سائقَ العيسِ إلى الشام مُدَّرعاً مطارفَ الظلام
حطّ فيها على الكتّاب وأغرى الناصر بمصادرتهم. وكان مزّاحاً كثير الهزل لا يكاد يحمل،
مع أن الصاحب بهاء الدين بن حتّي صادره وأخذ منه نحو ثلاثين ألف دينار عندما قَدِم أخوه نور
الدولة السامرّي من اليمن. ونُكب في دولة المنصور وطلبه الشجاعي إلى مصر وأخذت منه حزرما
وغيرها وتمام مائتي ألف درهم، وكان يسكن داره المليحة التي وقفها رباطاً ومسجداً ووقف عليها
باقي أملاكه. وروى عنه الدمياطي في ((معجمه)) وذكر أنّه يُعرف بالمقرئ. ومات سنة ست
وتسعين وستمائة وهو في عشر الثمانين، ودفن في إيوان داره. ومن شعره [السريع]:
مَنْ سُرَّ مَنْ راء ومَنْ أهلُها عند اللطيفِ الراحِمِ الباري
وأيُّ شيء أنا حتى إذا أذنبْتُ لا تُغْفَرُ أوزاري
يا ربّ ما لي غيرُ سَبّ الورى أرجو بهِ الفَوزَ من النارِ
كان قد سافر مرة مع وجيه الدين بن سوَيد إلى الموصل فحضر المكّاسة فعقُّوا عن جِمال
الوجيه ومكّسوا جمال السّامري وأجحفوا به فقال [الطويل]:
صحبتُ وجيهَ الدينِ في الدهرِ مرَّةٌ ليحمِلَ أثقالي ويخفرَ أجمالي
فوزَّنَني عن كلّ حَقّ وباطلٍ وعن فرسي والبخلِ والجملِ الخالي
فبلغ ذلك صاحب الموصل فأطلق القَفْل بأجمعه.
وقال يشكر الأمير سيف الدين طوغان وأستدمر واليي البريد بدمشق ويشكو نائبيهما الشجاع
هَمّام والعلم سَنجر [الكامل]:
فيها سوى الأوزارِ والآثامِ
اسم الولايَةِ للأمير ومالَهُ
تُجبى بأجمعها إلى هَمّامٍ
وجنَايَةُ القَتْلى وكلُّ جنايَةٍ
في حفظ ما وُليّهِ كالضرغامِ
سيفان قد وليا فكلٌّ منهما
١١٤٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١١٥/١).

٤٥
أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي
وإذا عَرا خَطب فكلٌّ منهما أسَدٌ يصولُ ببأسِهِ ويحامي
وببابِ كلّ منهما عَلمُ غدا في ظلمه علاّمةَ الأعلامِ
فمتى أرى الدنيا بغيرٍ سَناجِرٍ والكسرَ والتنكيسَ للأعلام
١١٤٤ - ((ابن الخياط الدمشقي)) أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي.
المعروف بابن الخياط الدمشقي الكاتب؛ من الشعراء المجيدين وديوانه مشهور، طاف البلاد
ومدح الناس ودخل بلاد العجم، ولما اجتمع بأبي الفتيان بن حيّوس الشاعر المشهور بحلب
وعرض عليه شعره قال: قد نعاني هذا الشاب إلى نفسي فقلّما نشأ ذو صناعة ومهر فيها إلاّ وكان
دليلاً على موت الشيخ من أبناء جنسه. ودخل مرة إلى حلب وهو رقيق الحال لا يقدر على شيء
فكتب إلى ابن حيّوس يستميحه هذين البيتين [الكامل]:
لمْ يَبْقَ عندي ما يُباعُ بحبّةٍ وكفاك شاهدُ منظري عن مخبري(١)
إلاّ بَقِيّةُ ماء وجْهِ صُنْتُها عن أن تباعَ وأينَ أينَ المشتري
فقال ابن حيّوس: لو قال: ((وأنت نعم المشتري)) لكان أحسن.
ومن قصائده المشهورة قوله [الطويل]:
فقد كادَ ريّاها يطيرُ بلبّهِ
خُذا مِن صَبا نجدٍ أماناً لصَبّهِ
وإيّا كما ذاكَ النّسيمَ فإنّهُ
خليليَّ لو أحببتما لَعَلِمْتُما
تذگَّرَ والذکری تشوق وذو الھوی
غرامٌ على يأسٍ الهوى ورجائه
إذا خطرتْ من جانب الرمل نفحةٌ
ومحتجبٍ بينَ الأسِنّةِ مُعْرِضٍ
أغارُ إذا آنستُ في الحيّ أنّةً
ومنه قوله [الطويل]:
تمنّيْتُهمْ بالرقمتينِ ودارهُمْ
متى هبَّ كان الوجدُ أیسرَ خطبهِ
محلّ الهوى من مُخرَم القلب صبّهِ
يتوقُ ومن يعلق به الحبُّ يُصبهِ
وشوقٌ على بُعْدِ المزارِ وقُربهِ
تضمّنَ منها داءه دونَ صحبهِ
وفي القلب من إعراضه مثلُ حجبهِ
حذاراً عليه أن تكون لحُبّهِ(٢)
وبالجِزعِ حيِّ كلما عنّ ذكرهمْ أمات الهوى مني فؤاداً وأحياهُ
بوادي الغضا يا بُعْدَ ما أتمنّاهُ(٣)
١١٤٤ - ((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٢٣٤)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٦٧/٢)، و((العبر)) للذهبي (٤/
٣٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٣/١٢)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٧٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٤/٤).
(١)
في الديوان (٢٨٧): وكفاك في منظر عن مخبر.
(٢)
انظر: ديوانه (١٧٠).
(٣) انظر: ديوانه: (٧٣).

٤٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه قوله [الكامل]:
لاحَ الهلالُ كما تعَوَّجَ مُرْهفًا
متتابِعَينِ تتابُعَ الكَعْبِينِ في
فكأنّه وقد استقاما فوقَهُ
ومنه قوله في النرد [الرجز]:
أقولُ واليومُ بهيمٌ خَطْبُهُ
يظلمُ في عينيَّ لا مِنْ ظُلْمَةٍ
والنردُ كالناوَردِ في مجالها
كأنّها دساكرٌ للشُّربِ أو
وللفصوصٍ جَولَةٌ وصولَةٌ
قاتلها اللَّه فلا بُنوجها
أُرسلها بيضاً إذا أرسلتُها
كأنّني أقرأ منها أسْطُراً
كأنّ نُكْراً أنْ أبيتَ لَيْلَةً
تُطيعُ قوماً عَمَّهِمْ نَصوحها
يجيبهم متى دعَوْا أخْرَسُها
مُدَيدَبِينَ دأبهم غيظي فما
كأنَّ روحي بينهمْ أيْكِيّةٌ
ومنه (٣) [المتقارب]:
والكوكبانِ فأعجبا بلْ أطرفا
رمح أُقيمَ الصدرُ منه وثُقّفا
كفَّ تُخالِفُ أكرتينٍ تَلَقُّفا (١)
مسوَدُ أوضاحِ الضحى دَغوشُها
بل من هموم جمّةٍ غُطوشها
أو كالمجوسٍ ضمّها ماشوشها
عَساكِرٌ جائشَةٌ جيوشها
تحيّرُ الألباب أو تطيشها
ترفعُ بي رأساً ولا شُشوشها
كأنّها قد مُحِيَتْ نقوشها
من الزبورِ درسَتْ رُقوشها
مقمورُها غيريّ أو مقموشها
وخصَّني من بينهم غشَوشُها
وإن يقولوا يستمع أُطروشها
تسلمُ منهمْ عيشةٌ أعيشُها
راحتْ وكفُّ أجْدَلٍ تنوشها(٢)
أسومُ الجِبابَ فلا خَزَّها أُطيقُ ابتياعاً ولا صوفَها
لمنْ ليسَ يملكُ تصحيفَها
وكيفَ السّبيلُ إلى جُبّةٍ(٤)
ومنه [السريع]:
ما لأبي اليُمْنِ علينا يَدٌ
لأنّه يَعتَدُّ إسداءهُ الـ جميلَ إسداءَ جميلٍ إليهْ
(١)
انظر: ديوانه: (٢٨٢).
انظر: ديوانه: (٢٨٤).
(٢)
انظر: ديوانه: (٢٩٥).
(٣)
أي حبَّة وهي جزء من درهم.
(٤)
لكن أيادينا جميعاً علية

٤٧
أحمد بن محمد بن عمر بن هبة الله بن خُذاداذ
كأنما نُعْطيهِ منْ جودِ أيْـ دينا الذي نأخذه من يدية(١)
ولد بدمشق سنة خمسين وأربعمائة وتوفي سنة سبع عشرة وخمسمائة في شهر رمضان.
وروى ابن القيسراني شعره وبه تخرَّج. وكان حافظاً لشعر الأقدمين ذكيّاً عارفاً باللغة ... ويُعرف
بابن سني الدولة أبي الكتائب الطرابلسي، وكتب محمد لبعض الأمراء؛ وكتب أبو عبد الله لأبي
الفوارس بن مانك وروى عنه السّلفي.
١١٤٥ - ((عز الدين بن ميسّر)) أحمد بن محمد بن علي بن يوسف بن ميسَّر، عز الدين
المصري. ولي النظر بمصر والشام وغيرهما وتولى نظر الأوقاف بدمشق، وتوفي رحمه الله في
أول شهر رجب سنة ست عشرة وسبعمائة.
١١٤٦ - ((أبو عبد الله بن الأخضر المقرئ)) أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل
ابن عبيد الله بن الأخضر، أبو عبد الله المقرئ. كان بقية بيته، ومن أحسن الناس تلاوة في
المحراب. سمع الحسن بن أحمد بن شاذان والحسين بن عمر بن محمد العلاف وعبد العزيز بن
علي الأزجي وإبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي وغيرهم. وروى عنه أبو القاسم بن السمر قندي
وعلي بن أحمد بن بكار المقرئ. توفي سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
١١٤٧ - ((ابن خُذاداذ الباذرائي الشافعي)) أحمد بن محمد بن عمر بن هبة الله بن خُذاداذ.
الغرنوي الأصل الباذَرائي المولد، أبو العباس، الفقيه الشافعي. كان من فقهاء النظامية ببغداد،
فقهياً أديباً، وكان أحد تلامذة يوسف الدمشقي، ويتولى بعض الأمور بين يدى الوزير ابن هبيرة،
ولمّا مات اعتقل بالديوان اشهراً ثمّ أُطلق، وولاء المستنجد الإشراف على الأخبار بالباب النوبي
مع حاجب الباب ثمّ عُزِل وولاه رئيس الرؤساء في أيام المستضيء ما كان إليه بالباب وصارت له
حشمة وتمكّن. أورد له العماد الكاتب يمدح الوزير ابن هبيرة [الطويل]:
ولّما بَدا رَبعُ الأحبّةِ باللْوى وقد جَدَّ جِدُّ الركبِ قلتُ لهم قفوا
قفوا نُرِحِ الأنضاءَ أُبدي تعَطُّفاً عليها وما منّي عليها تعَطُّفُ
لتمكثَ حيناً باللوى وتُجَدَّفُ
وإنَّ بودي لو تُعرقَبُ سوقُها
أُحاولُ كثْمانَ الھوی ومَدامعي
كأنّي ((فعولُنْ)) في الطّويل ومُهجَتي
وها أنا معتَلُ الثلاثيّ والضَّنى
وقدْ كنتُ تأسيساً فيا لَيْتَ أنّني
بَلیتُ سوی أسمي في هواکم کزائد
تَفيضُ فتبدى ما أُجِنُّ وتكشفُ
بكفّ الأسى كالنونٍ بالكف تَرجفُ
منَ النَّحْوِ تصريفٌ به يتصرَّفُ
دخيلٌ إذا عُلَّتْ قوافٍ وأحرفُ
مع اللفظ يبدو وهو في الكتبِ يُحذفُ
(١)
انظر: ديوانه: (٣١٩).
١١٤٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٨٧/١).

٤٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وقال [الخفيف]:
كنْ لبيباً لا تألَفَنَّ سوى اللّـهِ فما غيرُ ذي الجلالِ بباقٍ
وعلى قَدْرٍ لَذَّةِ الأنْسِ بالمَأ لوفِ فاعلمْ يكونُ وقْعُ الفراقِ
قلت: أخذه من قول بعض الحكماء وقد سئل عن الروح كم تبكي على فراق الجسد؟
فقال: مدة لبثها فيه.
١١٤٨ - ((أبو بكر المؤدّب الأزجي)) أحمد بن محمد بن عمر بن عبيد الله الأزَجي، أبو بكر
المؤدب البغدادي؛ تفقّه بالمدرسة الكمالية على أبي القاسم الفراتي الضرير غلام ابن الخِلّ وسمع
الحديث الكثير من ابن كليب وأبي القاسم ذاكر بن كامل ويحيى بن بَوْش وأمثالهم. وسافر إلى
الموصل وصحب شيخها عبد القادر الرُّهاوي وكتب بخطه كثيراً وتوفي سنة عشر وستمائة(١).
ومن شعره [الطويل]:
وعَزَّ دوائي ثمّ لم يبقَ لي صبرُ
أحبّةَ قلبي طال شوقي إليكُمُ
وأشتاقكمْ عمري وينصرم العمرُ
أحِنُّ إليكمُ والحنينُ يُذيبني
ولا عن قِلّ يا سادتي فليَ العذرُ
فواللَّه ما اخترت البعادَ ملالَةً
له الحمد فيما قد قضى وله الشكرُ
ولكنْ قضى ربي بتشتيت شملنا
نعودُ كما كنا ويصفولنا الدهرُ
فصبراً لعَلّ اللَّه يجمَعُ بِيْئَنا
قلت : شعر ساقط .
١١٤٩ - ((ابن ورد المغربي)) أحمد بن محمد بن عمر. أبو القاسم التميمي المرّي المعروف
بابن ورد. كان فقهياً حافظاً متقناً، قال بعضهم: كان من بحور العلم بالأندلس، شرح ((البخاري))
وتوفي سنة أربعين وخمسمائة. قال ابن الأبّار في ((تحفة القادم)): سمعتُ الحافظ أبا الربيع بن
سالم يقول سمعت أبا الخطاب بن الحسن، هو ابن الجُميَّل، يقول سمعت أبا موسى عيسى بن
عمران، يعني قاضي الجماعة، يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد [البسيط]:
ولا أحاشي من الأقوام من أحد
وأورد له ابن الأبار [المجئت]:
سُكْنى الفنادقِ ذُلُّ والبيتُ منهُ أذلُّ
فإنْ دُفِعْتُ إليها فَحُجْرَةٌ لا أقلُّ
١١٤٨ - ((تراجم رجال القرنين)) لأبي شامة (٨٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٢/٥ - ١٦٣).
(١) وفي ((تراجم رجال القرنين)): قتل في باب الأزج خلال زيارة كان يقوم بها لبيت أخته، وجعل أبو شامة
سبب ذلك تقوّله على الخليفة .
١١٤٩ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (٢١)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٨٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي
(٣٦٢).

٤٩
أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حَمُّویَه
وأورد له [مجزوء الخفيف]:
كلُّ خِلّ صحبْتُهُ
أنا منه بواحدٍ
باصطبارِ على الأذى
واعتبر حالَ من دنا
ودعِ الناسَ كلّهُمْ
غيرَ تَسْليمَةِ اللّقا
هاكَها من مجرّبٍ
وأورد له في ابنٍ صغير [المنسرح]:
من ذوي المجدِ والعلى
منْ عَظيمَيْنِ مُبْتَلى
أو فراقي على القلى
منهُمُ بِالذِي عَلا
تُعفَ من فادح البِلى
والذي بعدها فَلا
فاغتَنِمْها معجّلا
فِلْذَةُ كَبِدي أمَسُها بيدي يقولُ إن حاول الكلامَ أخُ
لو جمعَ الواصفون أن يصفوا مقدارَ حبي لَهُ لمَا بَلَغوا
وقال ابن الأبار: حدثني أبو الربيع بن سالم بلفظه ثمّ بقراءتي عليه قال: حدثني أبو عبد الله
ابن أبي عمر - هو ابن عبّاد - عن أبيه، قال: حدثني أبو بكر بن إبراهيم بن نجاح الواعظ قال:
دخلنا على أبي القاسم بن ورد عائدين له في مرضه الذي توفي فيه فسألناه عن حاله فأنشد بعدما
استند لنفسه [السريع]:
عَشْرُ الثمانينَ وعمرٌ طويلْ لم يَبْقَ للصحبة إلاّ القليلْ
لا تحسبوني ثاوياً فيكمُ فقدْدنا الموتُ وآنَ الرحيلْ
١١٥٠ - ((البخاري الحنفي أبوالقاسم)) أحمد بن محمد بن عمر. العلاّمة الزاهد زين الدين
أبو القاسم البخاري العتّابي من محلة عتّاب ببخارى؛ كان من كبار الحنفية صنّف ((الجامع الكبير))
و ((الزيادات)) و ((تفسير القرآن)). ومات في سنة ست وثمانين وخمسمائة(١).
١١٥١ - ((الصاحب كمال الدين ابن شيخ الشيوخ، الشافعي)) أحمد بن محمد بن عمر بن
علي بن محمد بن حَمُويَه. الصاحب الجليل مقدم الجيوش الصالحية كمال الدين أبو العباس،
ابن الشيخ الإمام شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن الجويني ثمّ الدمشقي الصوفي الشافعي.
ولد بدمشق سنة أربع وثمانين وأجاز له الخشوعي وغيره. درَّس بمدرسة الشافعي وبالناصرية
المجاورة للجامع العتيق ومشيخة الشيوخ ودخل في أمور الدولة وكان نافذ الكلمة هو وإخوته.
١١٥٠ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (١١٤/١)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٩)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي
(٦)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٣٦ - ٣٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٥٣/١).
(١) وفي رواية: سنة (٥٨٢).
١١٥١ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٥/٦).

٥٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وخرج من الديار المصرية بالعساكر محاصراً للصالح إسماعيل بدمشق فأدركه أجله بغزَّة سنة
أربعين وستمائة، وكان أخوه معين الدين وزير الصالح يومئذ. وفي العام الماضي جرد الصالح
نجم الدين عسكراً عليهم كمال الدين لحرب الناصر داود فالتقاه بجبل القدس واقتتلوا أشد قتال
فانكسر المصريون وأسر الناصر جماعة منهم كمال الدين، ثمّ إنه منّ عليهم وأطلقهم، وفي المرة
الأخرى مات بغزة ودفن بها في التاريخ.
١١٥٢ - ((ضياء الدين القرطبي)) أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف. الشيخ العالم ضياء
الدين أبو العباس ابن الإمام المقرئ أبي عبد الله الأنصاري القرطبي. تقدم ذكره أولاً عند ذكر أحمد
ابن محمد بن أحمد.
١١٥٣ - ((أبو بشر المصعبي الكندي)) أحمد بن محمد بن عمروٍ. أبو بشر الكندي
المُضْعبي. حدّث ببغداد. قال ابن حبان: كان ممن يضع المتون ويقلب الأسانيد. توفي سنة
ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
١١٥٤ - ((ابن الميراثي القرطبي)) أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل. أبو بكر البلويّ
القرطبي يُعرف بابن الميراثي. محدث حافظ، ولمّا رآه الحافظ عبد الغني لقبه غُنْدراً (١). توفي
سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
١١٥٥ - ((المكّي الإخباري)» أحمد بن محمد بن عيسى المكي. أبو بكر إخباري محدث
موثق ببغداد، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
١١٥٦ - ((أبو السعادات العطاردي)) أحمد بن محمد بن غالب بن عبد الله العطاردي الخزاز.
أبو السعادات. البيع المعروف بابن الماصرائي من أهل الكرخ من ولد محمد بن عمير بن عطارد.
سمع عبد السلام بن محمد القزويني وأحمد بن علي بن قدامة الحنفي وغيرهما، وكان أدبياً له
شعر وقرأ على ابن الوليد شيئاً من الكلام. قال محب الدين بن النجار: وأظنه كان عدليّاً. توفي
سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بالكرخ. ومن شعره [الرمل]:
عُجْ على سلسلة الرملِ عَساها تخبرُ السائلَ عن أُدمَ ظِباها
واروٍ من عينكَ بالدمعِ صداها
واسألِ الأرسُمَ عن ساكنها
قبل أن ألقت على الخيفِ عصاها
دِمَنٌ طابتْ بسلمى منزلاً
ليتها طال على الرمل ثواها
طال مَثْواها على خيفٍ مِنّى
١١٥٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧٣/٥)، و((العبر)) للذهبي (١٩٧/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(٢٩٨/٢).
١١٥٤ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٤٧).
تشبيهاً له بغندر المحدث وهو محمد بن جعفر.
(١)
١١٥٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٦٤/٥).

٥١
أحمد بن محمد بن فرج الجياني الأندلسي
غادَةٌ غادرتِ الصبّ بها غرضاً ترميه عن قوسٍ جفاها
فلقَدْ أصمتْ ببغدادَ الحَشا وهي بالخيفِ فلا شَلّتْ يداها
قلت: مأخود من قول الشريف الرضي [البسيط]:
سَهْمٌ أصابَ - وراميهِ بذي سَلَم - مَن بالعراق لقد أبعدتِ مرماكِ
ومنه قوله أيضاً [السريع]:
إنّي ظمئْتُ إلى لَمَى قدح ولمْ أظمَ قَطُّ إلى لمى هندٍ
من قبلٍ أن تهدى إلى المهدِ
من خَمْرَةٍ قد عُتَقَتْ زمناً
في رأسها من لؤلؤ فَرْدِ
حَمْراء كالياقوتِ بُرْقُعُها
تُبدي محاسنَ وجهِ شاربها جِدّاً وتخفي ضدَّ ما تُبدي
منها [السريع]:
وإذا نهى عنْ شُربها ورِعٌ فاشربْ وسقّ وغنّ ذا الزهدِ
((إن كنتما لا تشربانٍ معي خوف الفراق شربتها وحدي))
١١٥٧ - ((الطبيب الهمذاني الدمشقي)) أحمد بن محمد بن حمزة بن منصور. الطبيب
الفاضل نجم الدين أبو العباس الهمذاني ثم الدمشقي. المعروف بالحنبلي طبيب مارستان الجبل
بالصالحيّة. ولد سنة خمس أو ست وتوفي بدُوَيْرَة حمدٍ سنة تسع وستين وستمائة وولي مشارفة
الجامع، وسمع من ابن الزبيدي وابن اللتي والحَصيري. قرأ عليه الشيخ شمس الدين (ثلاثيات))
البخاري .
١١٥٨ - ((الحافظ الشرمقاني)) أحمد بن محمد بن حمدون بن بُندار. أبو الفضل الشَرمَقاني،
وشَرْمقان بُلَيدة من ناحية نسا؛ كان حافظاً فقهياً أدبياً. توفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
١١٥٩ - ((ابن فرج الأندلسي)) أحمد بن محمد بن فرج الجياني الأندلسي. أبو عمرو، وقد
ينسب إلى جده فيقال أحمد بن فرج، وكذلك أخوه(١). وهو وافر الأدب كثير الشعر معدود في
العلماء والشعراء. وله كتاب ((الحدائق)) ألّفه للحكم المستنصر عارض فيه كتاب ((الزهرة)) لابن
داود الأصبهاني، إلاّ أن ابن داود ذكر مائة بابٍ في كل باب مائة بيت، وأبو عمرو ذكر مائتي باب
في كل باب مائتا بيت ليس منها باب تكرر اسمه لابن داود، ولم يورد فيه لغير الأندلسيين شيئاً
١١٥٩ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٩٧ - ٩٨)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٤٠ - ١٤٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٣٧/٤)، و((مطمح الأنفس)) لابن خاقان (٧٩)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٢/
٥٦)، و((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمري (١٩٥/١١).
له أخوان: سعيد، انظر: ((جذوة المقتبس)) (٢١١)، وعبد الله، انظر: المصدر ذاته (٢٣٦).
(١)

٥٢
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وأحسن الاختيار ما شاء. وله كتاب ((المنتزين القائمين بالأندلس وأخبارهم)). وكان الحكم قد
سجنه لأمر نقمه عليه. قال الحميدي: وأظنه مات في سجنه، وله في السجن أشعار كثيرة
مشهورة. وتوفي في حدود الستين والثلاثمائة تقريباً. ومن شعره: [الوافر]
بأيّهما أنا في الشكرِ بادِ أشكُر الطيفِ أم شكر الرُّقادِ
١١٦٠ - ((ابن الخازن)) أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق المعروف بابن الخازن.
الكاتب الشاعر الدينوري الأصل البغدادي المولد والوفاة. كان فاضلاً نادر الخط أوحدَ وقته فيه.
وهو والد أبي الفتح نصر الله الكاتب المشهور. كتب من ((المقامات)) نسخاً كثيرة وهي موجودة
بأيدي الناس واعتنى بجمع شعر والده فجمع منه («ديواناً»، فمن ذلك [الكامل]:
من يَستقم يحرم مناهُ ومن يَزِغْ يختصَّ بالإسعافِ والتمكينِ
انظر إلى الألفِ استقامَ ففاتَهُ نقطّ وفاز به اعوجاجُ النونِ
قلت عكس قول القائل : ...
ومن شعر ابن الخازن [الكامل]:
مَنْ لي بأسْمَرَ حجّبوهُ بمثله في لونِهِ والقدّ والعسلانِ
مَنْ رامَهُ فليَدَّرِغْ صبراً عَلى طَرَفِ السنانِ وطرفهِ الوسنانِ
سَكرانَ، بي من حبّهِ سُكرانِ
راحُ الصّبا تثنيهِ لا ريحُ الصَّبا
طَرْفي كُطِرْفٍ جامحٍ مرحٍ متى أرسلتُ فضْلَ عِنانه عَنّاني
ومنه [الطويل]:
أيا عالمَ الأسرارِ إنّكَ عالمٌ بضعفِ اصطباري عن مدارة خلقهِ
وأحسنْ عزائي فيهِ تحسينَ خَلقهِ
فَفْتِّرْ غرامي فيهِ تفتيرَ لحظِهِ
فحملُ الرواسي دون ما أنا حاملٌ
بقلبي المعنَّى من تكاليفِ عشقِهِ
وكتب إلى الحكيم أبي القاسم الأهوازي - وقد فصده فآلمه - [الكامل]:
رحِمَ الإلهُ مُجَدَّلين سَليمُهُمْ من ساعديكَ مبضَّعٌ بالمبضعِ
نُشرتْ فتطوى أذرعاً في أذرعٍ
فَعَصائِبٌ تأتيهمُ بعصائبِ
أفصدتهم باللَّه أم قَصَّدتهمْ
وخزاً بأطرافِ الرماحِ الشّرَّعِ
أم ذو الفقارِ من البطينِ الأنزعِ
دَستُ المباضعِ أم كنانةُ أسهم
غَرَراً بنفسي إنْ لقيْتُكَ بعدها
يا عنترَ العبسيّ غيرَ مدَرَّعِ
١١٦٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٠٤/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣١/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٧٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٧/٤).

٥٣
أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي
وكان الحكيم المذكور قد أضافه يوماً وزاد في خدمته وكان في داره بستان وحمّام فأدخله
إليهما فقال أبو الفضل المذكور: [الكامل]
وافَيْتُ مَنْزِلَهُ فلم أرَ حاجباً إلاّ تَلِقّاني بسنّ ضاحكِ
لمقدماتِ حياء وجهِ المالكِ
والبِشرُ في وجهِ الغلامِ أمارةٌ
ودخلتُ جَنَّتَه وزرتُ جحيمهُ فشكرتُ رضواناً ورأفَةَ مالكِ
والعماد الكاتب نسب هذه الأبيات للحكيم المذكور.
ومن شعر أبي الفضل المذكور [الطويل]:
وناظرُهُ الفتّانُ يُعزى إلى الهندِ
وأهيفَ يَنميهِ إلى العُزْبِ لفظُهُ
لَساعةُ وصلٍ منه أحلى من الشهدِ
سوى واحدٍ منهم غيورٍ على الخدّ
رأيتُ بها غرسَ البنفسجِ في الوردِ
تجرَّعْتُ كأسَ الصبرِ من رُقبَائِه
وهادنتُ أعماماً لَهُ وخِؤولَةٌ
كنقطةِ مسكٍ أُودَعَتْ جلّنارةٌ
ومنه أيضاً [الكامل]:
من أعينِ الرقباء غَمضَ مروّعِ
وافى خيالُكَ فاستعارت مقلتي
منه ولا كفّايَ ضمّ مـودّعِ
ما استكملَتْ شفتايَ لَثمَ مُسلّم
لولم يَزرْهُ خيالُهُ لم يهجَعٍ
وأظنّهمْ فَطِنوا فكلٌّ قائَلَّ
فانصاعَ يسرقُ نفسَهُ فكأنّما طَلع الصباحُ لنا وإن لم يطلعٍ
وتوفي سنة ثماني عشرة وخمسمائة وعمره سبع وأربعون سنة. وقال ابن الجوزي: سنة
اثنتي عشرة.
١١٦١ - ((أبو بكر الخزّاز)) أحمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الجرّاح. أبو
بكر الخزاز. سمع أبا بكر بن دريد وأبا بكر بن السراج وأبا بكر بن الأنباري وروى كثيراً من
تصانيفهم؛ ومات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وكان ثقة حسن الخط والإتقان والضبط فاضلاً
أدبياً كثير الكتب حسن الحال ظاهر الثروة. روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي والصَّيمري
والتنوخي وهلال بن المحَسّن وأولاد الصابئ كلهم كثيرا من كتب الأدب. قال ياقوت: متصلة
الرواية إلى الآن، وقد روى شيخنا أبو اليُمن الكندي من طريقه عدة كتب أدبية. قال أبو القاسم
التنوخي: سمعت ابن الجراح يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم ودوابيّ بعشرة آلاف درهم. قال
التنوخي: وكان أحد الفرسان يلبس أداته ويخرج إلى الميدان يطارد الفرسان.
١١٦٢ - ((ابن كبير)) أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي يُعرف بابن كبير. صاحب بلاغة
١١٦١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٨١/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٩/٤).
١١٦٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٤/ ٢٤٤).

٥٤
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وفضل، ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من الكتب كتاب ((مناقب الكتّاب)) توفي في
سنة ... (١).
١١٦٣ - ((الخفيفي الصوفي الأبهري)) أحمد بن محمد بن أبي القاسم. الخفيفي - بالخاء
المعجمة والفاءين - أبو الرشيد الصوفي من أهل أبهر زنجان. قدم بغداد شابّاً ودرس الفقه بها مدة
وسمع الحديث ثمّ إنّه رفض ذلك وصحب أبا النجيب السهروردي وانقطع وجلس في الخلوة
وظهرت له الكرامات وفُتح عليه بالكلام(٢)؛ وجلس في الخلوة اثنتي عشرة سنة وقد كتب من
كلامه ما يقارب ثمانين مجلدة وكان منسوباً إلى ابن خفيف الشيرازي. وتوفي سنة سبع وسبعين
وخمسمائة ودفن بالشونيزية .
١١٦٤ - ((ذو الفضائل الأخسيكتي)) أحمد بن محمد بن القاسم بن أحمد بن خِذيو
الأخسيكتي. أبو رشاد، الملقب بذي الفضائل. أخسيكت مدينة من فرغانة يقال بالتاء والثاء - وكان
هو وأخوه ذو المناقب محمد أديٍبَي مرو غير مدافعين يُقِرُّ لهما بذلك قدماء مرو، وسكناها إلى أن
ماتا. وكان ذو الفضائل شاعراً أدبياً مصنّفاً كاتباً مترسلاً في ديوان السلاطين وله تصانيف منها
((كتاب في التاريخ)). و((كتاب في قولهم كذب عليك كذا)). وكتاب ((زوائد في شرح سقط الزند)).
وغير ذلك. وتوفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
قال أبو العلاء المعري [الكامل]:
هَفَتِ الحنيفَةُ والنصارى ما اهتدت
ومجوس حارَتْ واليهودُ مضلّلةْ
إثنانٍ أهلُ الأرضِ: ذو عقْلٍ بلا دينٍ؛ وآخَرُ ديّنٌ لا عقلَ لَهْ
فقال ذو الفضائل ردّاً عليه [السريع]:
الدّينُ آخذٌهُ وتارِكُهُ لمْ يخفَ رشدُهما وغَيُّهما
رجلان أهل الأرض قلتَ، فقلْ يا شَيْخَ سوءٍ أنْتَ أيُّهما
١١٦٥ - ((شهاب الدين الدَّشتي)) أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران. الشيخ الفاضل
شهاب الدين أبو بكر الكردي الدشتي الحنبلي المؤدب؛ ولد بحلب سنة أربع وثلاثين وحضر في
الثانية على جعفر الهمذاني وسمع من ابن رواحة وابن يعيش وابن خليل والنفيس بن رواحة
(١)
بياض في الأصل.
١١٦٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٢/٧)، و((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (٢٠٧).
(٢)
يعني بالكلام على لسان الصوفية.
١١٦٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٢/٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٢/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٢)
(مطبعة السعادة)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (١٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٠ - ٩٩٣).
١١٦٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٢/١)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٦٨/٢)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (٣٢/٦).

٥٥
أحمد بن محمد بن قُرصة
وصفية القرشية وابن الصلاح والضياء وتفرد وروى الكثير. وكان يتعزز بالرواية ويطلب نسخ عدة
أجزاء لنفسه. وحدث بمصر بـ((مسند الطيالسي)) ورُتّب مُسمِعاً بالدار الأشرفية ومعلماً بمكتب
الطواشي ظهير الدين. أكثر عنه الطلبة وخرّج علم الدين البرزالي له ((مشيخةً)) وتوفي سنة ثلاث
عشرة وسبعمائة .
١١٦٦ - ((والد الشيخ أبي عمر)) أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر، الرجل
الصالح أبو العباس الجمّاعيلي الحنبلي والد الشيخ أبي عمر والشيخ الموفق، نزيل سفح
قاسيون. سمع ((صحيح مسلم)) من رزين العبدري وحدَّث به وروى عنه ابناه. كان صاحب
أحوال وكرامات، جمع أخباره سبطه الحافظ ضياء الدين وساق له عدة كرامات؛ وتوفي سنة
ثمان وخمسين وخمسمائة.
١١٦٧ - ((ابن قرصة)) أحمد بن محمد بن قُرصة. شهاب الدين بن شمس الدين الأنصاري.
هو من بيت مشهور بالصعيد منهم جماعة فضلاء ورؤساء، تفرد شهاب الدين هذا بنظم
الفَرْقِيات(١) وجوّدها وأتى بها عذبة منسجمة فصيحة، وينظم الشعر جيداً. مدح الناس والأكابر،
وتردد في بلاد الشام. سألته عن مولده فقال: في سنة تسع وتسعين وستمائة. وكتب لي عدة
قصائد منها قوله [الكامل]:
بهجائهم وتحمّلوا أوزارا
مالى أرى الشّعراءَ تكسِبُ عارا
مدحوا الأخِسّاء اللثامَ فضيعوا الـ أشعارَ لما أرخصوا الأسعار
وجعلتُ شعري في الكرام شعارا
فلذاكَ طِفْتُ ببابِ كلّ مهذّبٍ
وجعلتُ في حلبِ الشمال إقامتي
ولكم دعا مِدَحي نوالُ معظّم
حتى وجدتُ لها إماماً عالماً
لولا صلاحُ الدين لم أرَ جّقاً
أسدى المكارمَ من أيادٍ لم يزلْ
وصنائعاً غُرّاً أَفَدْنَ منائحاً
فوجدتُ في إجمالِهِ وجمَالِهِ
يا حَبّذا دارُ الكرام جوارا
فأبَتْ غُثُوَّاً عنه واستكبارا
أو صافُهُ تستغرقُ الأشعارا
ولكنتُ ممن جَانبَ الأسفارا
مَعروفُها يسْتَعبدُ الأحرارا
عُوناً ولَدْنَ مدائحاً أبكارا
ما يملأ الأسماعَ والأبصارَ
مولّى غدتْ يمناهُ يمناً لامرىء يَبغي نوالاً واليسارُ يَسارا
حلّى الزمانَ وكان قِدماً عاطلاً وأعادَ ليلَ الآملينَ نهارا
١١٦٦ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٢/٤).
١١٦٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٣/١).
(١) جمع قرقيّ وهو نوع من الزجل يتضمن هجاءً وثلباً.

٥٦
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
وحوى معاليَ في دمشقَ مقيمةً وحديثُها بينَ الورى قد سارا
بلغتْ بهِ رُتباً قَرَعْنَّ محلّةً أمستْ نجومُ سمائها أقْمارا
كمْ معصم أضحى يزينُ سَوارا
ملكاً وخَوَّف جحفلاً جزّارا
زانتْ فضائلُه بدائعَ نَظْمِها
ومظفَّرِ الأقلام كم أردى بها
عجباً لها تجري بأسودَ فاحم يكسو الطروسَ ظلامُه أنوارا
وتطول حيث ترى الرماح قِصارا
تمضي بحيث ترى السيوف كليلةً
تجري بواحدها ثلاث سحائب
وتُمِدُّهُ بالفضلِ حينَ تمُدّهُ
إن رامَ نائلَهُ العُفاءُ أَمَدَّها
مَلأ الكتابَ تهِدُّداً فَكأنّما
تحوي الصواعقَ والحيا المدرارا
ببديهَةٍ لا تُتعبُ الأفْكارا
كرَماً وإن رام الخميسُ مُغارا
ملأ الكتابَ أسئّةً وشفارا
تجني النّواظِرُ منْ محاسنِ خطّهِ روضاً ومن ألفاظِهِ أزهارا
إن رام ذِمراً أو أعزّ ذِمارا
خَطِّ رماحُ الخَطّ من خُدّامِهِ
وبلاغةٌ تضحي بأدنى فِقْرَةٍ
ويشيمُ روّادُ النّدى من بِشْرِهِ
بِشْرٌّ يبشّرُ بالجميلِ وعادةُ الـ
وندّى يعمُّ ولا يخصُّ كأنّهُ
يستصغرُ الأمْرَ العظيمَ إذا عَرَا
ويردُّ غَرْبَ الحادثاتِ مفلَّلاً
كمْ ذلّلتْ صعباً وردّتْ ذاهِباً
ولقد عرفتُ الناس من أوطارهم
يا من عَرفتُ بجودِهِ وجه الغنى
أغْنَيتني بمواهبٍ موصولةٍ
لا زلتَ في عِزّ يدومُ ونِعْمَةٍ
تغني فقيراً أو تَقُدُّ فَقارا
برقاً ومن إحسانِهِ أمطارا
أزهارِ أن تتقَدَّم الأثمارا
هامي قِطارٍ طَبّقَ الأقطارا
بعزيمَةٍ تسْتَسْهِلُ الأوعارا
بسَعادَةٍ تستخدمُ الأقدارا
وحَمَتْ أذلَّ وذلَّلَتْ جَبّارا
سبحانَ من خلق الورى أطواراً
حقّاً وكنتُ جهلتهُ إنكارا
لم تُبقٍ لي عندَ الحوادثِ ثارا
توفي على شُمّ الجبالِ وقارا
وكان قد غاب مدة عن دمشق في الديار المصرية ثمّ عاد إليها فأقام بها دون الشهر في
التعديل، فلمّا كان يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة أصبح
في بيته مذبوحاً وقد أخذ ما كان معه من الحطام وقَلّ ما كان معه. وكان رحمه الله تعالى ثُلَبَةً
للأعراض لا يكفُّ غَرْبَ لسانه عن أحد في الشرق ولا في الغرب. وأنشدني من لفظه لنفسه بدر
الدين حسن بن علي الغزي [الكامل]:

٥٧
أحمد بن محمد بن قلاوون
ماتَ ابنُ قرصةَ بعْدَ طولٍ تعرُّض للموتِ ميتَةَ شرّ كلبٍ نابحِ
ما زال يَشَحَذُ مُدِيَةَ الهجوِ التي طلعت عليهِ طلوعَ سعْدِ الذابحِ
حتى فَری ودَجَیُه عبدٌ صالحٌ.
عقَرَ النطيحةَ عقْرَ ناقةٍ صالحٍ
فليَخيَ قاتلُهُ ولا شَلّتْ يَدٌّ كَفَتِ المؤونة كفَّ كلّ جرائحي
وقلت أنا أذكر فقره المدقع: [المتقارب]:
من الرزقٍ لو كان دون الطفيف
دع الهجوَ واقنعْ بما نِلتّهُ
وراعَ الدَّنِيَّ بهجوِ الشريفِ
فَقَرْضُ ابن قُرصةَ عمَّ الورى
ومات ابن قُرصةً من جوعه وشهوتُهُ عَضَّةٌ فِي رغيفٍ.
١١٦٨ - ((الناصر بن الناصر)) أحمد بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر شهاب
الدين أحمد بن السلطان الملك الناصر بن السلطان الملك المنصور؛ كان أحسن الإخوة شكلاً
ووجهاً وأكمل خُلقاً صاحب بأس وقوة مفرطة. أخرجه والده إلى الكرك وهو صغير، لعله يكون
عمره لم يبلغ عشر سنين، وكان نائب الكرك الأمير سيف الدين ملكتمر السرجُواني ثمّ جهّز إليه
أخويه إبراهيم وأبا بكر المنصور، وقد تقدم ذكر إبراهيم وسوف يأتي ذكر أبي بكر في حرف الباء
إن شاء الله تعالى، فأقاموا هناك إلى أن ترعرعوا ثمّ طلبهم والدهم إلى القاهرة فرآهم وأعاد الناصر
أحمد وترك إبراهيم وأبا بكر عنده بالقاهرة، ثمّ إنه طلبه من الكرك وزوّجه بابنة الأمير سيف الدين
طاير بُغا من أقارب السلطان، وأقام قليلاً وأعاده إلى الكرك ومعه أهله، ثمّ إنه وقع بينه وبين
الأمير سيف الدين ملكتمر السرجواني تنافس اتصل بالسلطان فأحضرهما وغضب عليه والده وتركه
قليلاً ثمّ جهزه إلى الكرك وحده بلا نائب، فلم يزل بها مقيماً منفرداً إلى أن توفي والده - على ما
تقدم في ترجمته - ولم يسند أمرَ الملك إليه - على ما سوف يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة
الأمير سيف الدين بشّتاك ـ وغلب الأمير سيف الدين قوصون الآتي ذكره في مكانه على رأي
بشتاك وجلس الملك المنصور أبو بكر على كرسيّ الملك.
ولمّا خلع بعد مضي شهرين - على ما يأتي ذلك في ترجمة أبي بكر أخيه - وأقام قوصون
أخاه الملك الأشرف كجك، وكان قوصون هو النائب، سيّر إلى أحمد هذا يطلبه إلى القاهرة فلم
يوافق وكتب في الباطن إلى نواب الشام وإلى أكابر الأمراء مقدّمي الألوف يستجير بهم ويستعفي
من الرواح إلى القاهرة، وأظهر لهم المسكنة الزائدة فرقُوا له في الباطن وحملوا الكتب التي جاءت
منه إلى قوصون خلا الأمير سيف الدين طشتمر حُمّص أخضر - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في
حرف الطاء - فإنه تظاهر بالخروج على قوصون وبالتعصب لأحمد وقام قياماً عظيماً - كما يأتي في
ترجمته - وأما قوصون فلما وقف على كتبه إلى النواب جَرَّد له قطلو بُغا الفخري ومعه ألفا فارس
١١٦٨ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٣/١٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٥٠/١٠)، و((بدائع الزهور في وقائع الدهور)» لابن إياس (١٧٩/١ - ١٨٢).

٥٨
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
من مصر وأمرهم بمحاصرة الكرك، فتوجه الفخري إلى الكرك بالعساكر وحصره أياماً ثمّ إنه رقّ
له؛ ولمّا بلغه توجّه الأمير علاء الدين الطَّنبغا نائب دمشق إلى حلب الإمساك طشتمر جاء الفخري
بمن معه من العسكر وملك دمشق وانحرف عن قوصون ودعا الناس إلى طاعة الناصر أحمد
وجرى ما جرى - على ما يأتي في ترجمة الفخري والطنبغا -.
ولما ملك الفخري دمشق ونزل بالقصر الأبلق وانهزم الطنبغا ومن معه لحقوا بقوصون جهز
الفخري إلى الكرك الأمير سليمان بن مُهنا والأمير سيف الدين قماري وغيرهما من الأمراء الكبار
وسأل من الناصر الحضور إلى دمشق وقال له: قد حَلّفْتُ لك العساكر، فلم يحضر وتعلّل بحضور
طشتمر من البلاد الرومية وكتب كتباً إلى الأمير سيف الدين طقزتمر نائب حماة وإلى الأمير بهاء
الدين أصلم نائب صفد وإلى الأمراء مقدمي الألوف بدمشق يقول: إن الفخري هو نائبي وهو يولّي
من يريد في النيابات الكبار بالشام، ولم يزل يعِدُ الفخري ويمنِّيه بالحضور إلى أن جاء طشتمر من
البلاد الرومية وجرى ما جرى من خروج الأمراء بالقاهرة على قوصون وإمساكه وتجهيزه إلى
إسكندرية واعتقاله.
فأخذ أحمد الناصر يمنّي طشتمر والفخري بالحضور إلى دمشق بعد رمضان، وكان ذلك في
أوائل رمضان، وتوجه إليه من أمراء الألوف المصريين الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا وأمثاله
ومِنَ الأمراء الخاصِكية أزواج أخواته جماعة وسألوه على التوجه معهم إلى مصر فلم يوافق وعادوا
خائبين. وترك الناس من الشاميين والمصريين في حيرة بعدما حلف المسلمون جميعهم له، ثمّ إنّه
توجه وحده إلى القاهرة ولم يشعروا به إلاّ وقد جاء المصريين خبره بوصوله فطلع إلى القصر
الأبلق بالقاهرة، فلما بلغ الفخري ذلك توجه هو وطشتمر بعساكر الشام والدولة والقضاة الأربعة
معهم وكانت سنة كثيرة الأمطار والثلوج وقاسى الرعايا شدّة وجبيت الأموال من الناس كبيرهم
وصغيرهم لنفقات العساكر ولعمل شعار الملك وأبهة السلطنة فهلك الناس.
ولمّا وصل الفخري وطشتمر بالعساكر إلى القاهرة جلس الناصر أحمد على كرسي الملك
وإلى جانبه أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو القاسم أحمد ابن أمير المؤمنين أبي الربيع سليمان
وحضر قضاة القضاة الثمانية من المصريين والشاميين وعهد الخليفة إليه بحضور العالمين، وحلف
المصريون والشاميون وكان يوماً عظيماً ولم يتفق مثل هذه البيعة لأحد من ملوك الأتراك بالشام
ومصر لاجتماع أهل الإقليمين في يوم واحد بحضور الخليفة والحكام. ثمّ إن الناصر أحمد ولّى
نيابة مصر للأمير سيف الدين طشتمر وولّى نيابة دمشق لقطلو بغا الفخري وأخرج الأمير علاء
الدين ايدغمش أمير آخور إلى نيابة حلب وهو الذي قام بأمر قوصون وجرى ما جرى في قلب
الدولة على قوصون لأجل الناصر أحمد وأخرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي إلى نيابة صفد
وأخرج الأمير سيف الدين الحاج الملك إلى نيابة حماة وأخرج الأمير شمس الدين آقسنقر
الناصري إلى نيابة غزة. فلما فعل ذلك بالأكابر خافه الناس وأعظموه وهابوه وجعلوا أيديهم على
رؤوسهم منه .

٥٩
أحمد بن محمد بن قلاوون
ثمّ إنه بعد أربعين يوماً أمسك نائب مصر الأمير سيف الدين طشتمر وأخذه وتوجه به إلى
الكرك وبعث إلى ايدغمش أن يمسك الفخري فأمسكه وجهّزه إليه إلى مصر مع ابنه فوصل إليه في
الرمل مَن تسلّمه منه وأعاده إلى أبيه وتوجه بالفخري وبطشتمر إلى الكرك وأخذ الخيول المثمّنة
الجيدة من الاسطبلات، وأخذ جميع البقر والغنم التي بالقلعة، وأخذ الجواهر والذهب والدراهم
وجميع ما في الخزائن وتوجه بالجميع إلى الكرك وأقام الأمير شمس الدين آقسنقر السلاّري في
نيابة مصر وأخذ الناصر معه القاضي علاء الدين بن فضل الله كاتب السرّ والقاضي جمال الدين
جمال الكفاة ناظر الخاص والجيش وجعلهما مقيمين عنده في الكرك واستغرق في لهوه ولعبه
واحتجب عن الناس وسيّر من يمسك الأحمدي من صفد، فلما أحسّ بذلك هرب وجاء إلى
دمشق وجرى ما جرى له ـ على ما سيأتي في ترجمته -
ثمّ إنه أحضر الفخري وطشتمر يوماً وضرب عنقَيهما صبراً فنفرت القلوب منه واستوحش
الناسُ منه ولم يعد يحضرُ كتابٌ ولا توقيع بخطّ كاتب السرّ ولا كُتّابِ الإنشاء وإنما بخط نَصْرانيّ
يُعرف بالرضي، وإذا حضَر أحدٌ إلى الكرك لا يَرى السلطان وإنما واحدٌ يُعرف بابن البصَّارة من
أهل الكرك هو الذي يدبر الأمور. فماج الناس في الشام ومصر وجهز المصريون الأمير سيف
الدين ملكتمر الحجازي ليرى وجه السلطان فلمّا بلغه خبره جعله مقيماً بالصافية ولم يدعه يطلع
إلى الكرك ولا اجتمع به، فردّ إلى مصر فأجمع الناس أمرهم على خلعه وإقامة أخيه الملك
الصالح إسماعيل، فأجلسوه وجهزوا الأمير سيف الدين طقتمر الصلاحي إلى دمشق يُحلّفُ
الأمراء، وكان خلع الناصر أحمد يوم الخميس ثاني عشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة
فكان مدة ملكه بالقاهرة والكرك دون الأربعة أشهر.
ولما استقرت الأحوال وثبت ملك الملك الصالح أمر بتجهيز العساكر من مصر والشام إلى
الكرك ومحاصرتها، فكان يحضر من مصر ومن دمشق العساكر ويحاصرونه كلّما جاءت فرقة إليه
توجهت الأولى فيُقتلُ من هؤلاء ومن هؤلاء ويُجرَحُ من هؤلاء ومن هؤلاء، وهلك الناس معه
وراحتْ أموالهم وأرواحهم وأديانهم وهلك الرعايا من التجاريد والفلاحون من السُّخَر وحمْل
الأتبان وجرّ المجانيق وآلات الحصار من الدبّابات وغيرها. وطال الأمر، ولم يبقَ بمصر أمير ولا
بالشام حتى تجرد إليه مرةً ومرتين، وأَمسِك بسببه جماعة من أمراء الشام ومصر ثمّ أُمسك نائب
مصر الأمير شمس الدين آقسنقر وجماعة معه، ووُسّط الأمير سيف الدين بكا الخضري ومعه
جماعة من مماليك السلطان وأمسك أخوه رمضان وأخوه يوسف وقضى الله أمره فيهم وأخذ أمر
الناصر يتلاشى وهلك مَن عنده من الجوع؛ وضرب الذهب وخلط فيه الفضة والنحاس، ونفق
ذلك في الناس فكان الدينار يساوي خمسةً دراهم.
وهرب الناس من عنده، وهرب من عنده شخص يعرف ببالغ وتوجّه إلى مصر فأُعطي إمْرَةً
مائة وعاد إلى حصاره مع الأمير علم الدين سنجر الجاولي وجدُّوا في الحصار ورموا القلعة

٦٠
الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات
بالمنجنيق فأنكوا فيها وهدموا منها جانباً ودخلوا القلعة وأمسكوا الناصر أحمد في يوم الاثنين
الظهر ثاني عشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكتب إلى مصر بذلك فتوجه الأمير سيف
الدين منجك الناصري وحزَّ رأسه وتوجه به إلى القاهرة.
١١٦٩ - ((ابن المعتصم بن صمادح - أحمد بن محمد بن مَعن صُمادح. أبو جعفر بن
المعتصم بن صمادح، تقدم ذكر أبيه في المحمدين، وسيأتي ذكر جماعة من أهل بيته في أماكن
من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى - قال في وصفه الحجاري: جرى في طلق أبيه وإخوته فأحسَنَ
في النظام إحساناً أوجب أن ينبَّه عليه، فممّا أحسن فيه قوله [الوافر]:
أتى بالبدر من فوقِ القضيبِ فصارتْ نحوه طيرُ القلوبِ
وأشرقَ ما بأفقي من ظلامِ لنورٍ منه في أَفُقِ الجيوبِ
وولّى بعْدَ تأنيسٍ وبِرّ كمثلِ الشّمْسِ وَلّتْ للمغيبِ
وقوله [مخلع البسيط]:
وحقّها إنّها جفونُ تُسَلُّ من لحظها المنونُ
لا صبرَ عنها ولا عليها الموتُ من دونها يهونُ
لأركَبَنَّ الهوى إليها يكونُ في ذاك ما يكونُ
١١٧٠ - ((ابن المولى)) أحمد بن محمد بن محمد. عز الدين بن المولى، أخو نظام الدين
ابن المولى - تقدم ذكره في المحمدين(١) - قال ابن الصقّاعي: كان يتولى نظر الديوان العالي
بحلب وله مائتا فدان ملك بنواحي حلب، وكان في غاية الشح والاجتهاد في جمع الأموال، ولم
يكن له من العائلة إلاّ مملوكان وغلام للخيل ولخدمته، ولا يؤثر أحداً بفلْسٍ فَرْدٍ، واشتهر عنه
بحلب وشاع أنه من حين وَليّ النظر بحلب إلى أن حوصرت لم ينفق من مقرره الدرهم الفرد.
وإذا حضرت الصرَّة فيها ألف وخمسمائة درهم جامكيَّته يكتب عليها جامكته الشهر الفلاني ويرميها
في الصندوق وينفق من بعض ما يحضر من أملاكه نفقةً يسيرة إلى الغاية. ولمّا أُخذت بغداد
وانجفل الناس وصل سعر المكوك إلى ستين درهماً فأباع عزّ الدين بن المولى بستمائة ألف
درهم؛ قال :... بديوان المواريث، في شُغْلٍ عَرض لي سنة ست وثمانين وستمائة وقد أحضر
خفراء طريق الكسوة خُرجاً فيه سَلَب رتِّ قيمته ثلاثون درهماً ذكروا أن صاحبه حضر من مصر
راكب فرس والخزج وراءه فخرج عليه حرامية أرادوا أخذه منه فمانعهم فضربوه وظنوا موته، وأقبل
البريدية فهرب الحرامية، فأحضروه إلى الكسوة وسألوا عن أمره فأخبرهم أنه يعرف بعز الدين بن
المولى، حضر طالب حلب.
١١٦٩ - ((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٢/ ٢٠٠).
تقدمت ترجمته في ((الوافي)) الجزء الأول، رقم (١٨٩).
(١)