النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وحظي عنده وباشر الوقعة(١) صحبته سنة تسع وتسعين وستمائة وتأخر بدمشق بعد عودِ السلطان إلى مصر، وولي أمر التربة المنصورية بالقاهرة والأملاك والأوقاف المصرية والشامية التي للسلطان ولازمه وتوجه معه إلى الكرك وأقام بالقدس شهوراً، ولمّا عاد السلطان إلى القاهرة سنة تسع وسبعمائة توجه صحبته وعرض عليه الوزارة فلم يوافق وأطلق له قرية بحلب وقرية بالسواد من دمشق تُعرف بزيد احلاح، وكان جيد الطباع سهل الانقياد لمن يقصده ولم يزل كذلك إلى أن توفّي سنة عشر وسبعمائة. ٨٦٦ - ((أخو القاضي برهان الدين الحنفي)) أحمد بن علي بن أحمد ابن الشيخ الزاهد يوسف ابن علي بن إبراهيم سبط. الشيخ ضياء الدين أبي المحاسن عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الواسطي الحنفي هو القاضي شهاب الدين(٢) أخو قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق، تقدم ذكر أخيه . ٨٦٧ - ((بهاء الدين أبو حامد السبكي الشافعي)) أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي. الأنصاري الإمام الفقيه المفسر المحدث الأصولي الأديب بهاء الدين أبو حامد الشافعي - يأتي تمام نسبه في ترجمة والده قاضي القضاة في حرف العين في مكانه - ولد ليلة الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة، استجاز له والده مشايخ عصره من الديار المصرية والشام ثم أحضره مجالس الحديث وسمّعه الكثير على مشايخ بلده وسمع بنفسه، وقدم عليهم المسندُ أحمدُ بن أبي طالب الحجار فسمع عليه في الخامسة من عمره ((صحيح البخاري)) كاملاً عن ابن الزبيدي وسمع من الكتب والأجزاء شيئاً كثيراً وحفظ القرآن العظيم وصلّى به القيام سنة ثمان وعشرين ثم إنّه اشتغل بالفقه والنحو والأصول وغير ذلك على والده وعلى الشيخ أثير الدين أبي حيان وغيرهما، ولم يبلغ الحلم إلا وقد حَصل من ذلك على شيء كثير، ونظم الشعر وأدرك الشيخ تقي الدين الصائغ صاحب السند العظيم في القراءات وسمع عليه بقراءة والده وغيره نحواً من ست قراءات في بعض أجزاء من القرآن. ولمّا كنت بالقاهرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة أخبرني عنه تقي الدين بن رافع أنّه صنف مجلدة ضخمة فيها تناقض كلام الرافعي والشيخ محيي الدين النووي رحمهما الله تعالى. ولمّا صنّف ذلك كان عُمْره ست عشرة سنة، وأذن له بالإفتاء وعمره عشرون سنة، ولما (١) لعله يعني الوقعة مع التتر. ٨٦٦ - ((الدرر الكامنة)) (٢٠٤/١). (٢) توفي القاضي شهاب الدين سنة (٧٣٨هـ). ٨٦٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢١٠/١ -٢١٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢١/١١ -١٢٢)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٨٥/١ - ٣٩٢)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (١٠٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٨ - ١٤٩) مطبعة السعادة، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٧٧ - ٦٢٥ - ٦٢٦ - ١٨٧٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٦/٦ - ٢٢٧)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٨١/١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٧٢٨/٢)، و((البيت السبكي)) لمحمد الصادق حسين (٦٠ - ٦٣). ١٦٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات توجه والده إلى قضاء القضاة بالشام ولاه السلطان الملك الناصر محمد مناصبَ والده في تدريس المنصورية وغير ذلك من السيفية والهكارية ومشيخة الحديث بالجامع الطولوني والجامع الظاهري وَوَلَّى أخويه أيضاً وهما جمال الدين الحسين وتاج الدين عبد الوهاب ــ وسيأتي ذكرُ كلّ منهما في مكانه، إن شاء الله تعالى - فقام بالوظائف المذكورة أحسن من قيام والده وبلغ ذلك والده وهو بالشام فقال، - أنشدني ذلك من لفظه ـ [من البسيط]: دروس أحمدَ خَيْرٌ مِنْ دروس علي وذاك عندَ عليّ غاية الأمَلِ فقلت مجيزاً له [من البسيط]: لأنَّ في الفرع ما في أصله وله زيادةٌ ودليلُ الناسِ فيه جلي وقال أيضاً وأنشدنيه من لفظه [من الطويل]: أبو حامدٍ في العلم أمثال أنجم وفي النقد كالإبريز أُخْلِص بالسبكِ وثانيهمُ الطوسيُّ والثالثُ السبكي فأولهم من اسْفراچِين نشؤُهُ فقلت مجیزاً له [من الطويل]: ولكن هذا آخرّ فاق أولاً لقد فضل الحاكي لديَّ على المحكي فهل ملكا ذا الفضلَ والسنَّ هكذا على ما أرى إنّي لذلك في شكّ واقترح عليه والده قاضي القضاة وعمره يومئذ ست عشرة سنة أو دون ذلك أن ينظم على قول ابن المعتز [من المديد]: عَلّموني كيف أسلو وإلا فاحجبوا عن مقلتيَّ الملاحا فقال - وهو أول ما نظم - [من المديد]: نورها أصبح يحكي الصبَّاحا بي ظباء قد تبدت صباحا في ملامي بعدما العذر لاحا قلتُ للعذال لمَّا تغالوا علّموني كيف أبكي وإلا فاحجبوا عن مقلتيَّ الملاحا وقال يمدح العلاّمة أثير الدين أبا حيان بقصيدة أولها [من الطويل]: فِداكمْ فؤادٌ حان للبعدِ فَقْدُهُ وصبٌّ قضى وجداً وما حال عهدهُ وقلبٌ جريح بالغرامِ متيَّمٌ وطرفٌ قريحٌ طال في الليلِ سهدهُ فعجب الشيخ أثير الدين منه ومن سنه فقال فيه [من الطويل]: أبو حامدٍ حتْمّ على الناسِ حَمْدُهُ لما حازَ من علم به بانَ رشدهُ غَذِيُّ علومٍ لم يزل منذ نشئه يلوحُ على أُفقِ المعارف سعده ذكيٍّ كأنْ منْ جاحِم النار ذهنه ذكاءً ومن شمسِ الظّهيرة وقده ٠. ١٦٣ أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي ومن حازَ في سنّ البلوغ فضائلاً زمان اغتدى بالعيّ والجهل ضِدُّه وقال فيه أيضاً [من الطويل]: أبا حامدٍ إنّي لفضلك حامدُ وإنك في كلّ العلوم لواحدُ ومن شعر بهاء الدين أبي حامد قصيدة مدح بها والده أولها [من الطويل]: بحبي سبيل الحبّ قام منارها فلا تسألا عَنْ مهجتي فيمَ نارها تزيد ظهوراً حينَ يُرْجَى استتارها بدت من حمى ليلى يلوحُ غرارها وإن أدبرتْ فالعينُ تطفو بحارها حياتيَ إذ صدَّتْ ودام نفارها دنوّاً وتجفو حين تقربُ دارها وما فتنةُ العذراء إلا اعتذارها وَيُظْلِمُ بالفرعِ الطويلِ نهارها به ألَمّ ممّا حواه إزارها وللبدر ما قد حازَ منها خمارها ويخجله من وجنتيها احمرارها وشمسُ الضحى أضحى إليها افتقارها فكان إلى خالٍ حواه قرارها وغنّى بها قمريها وهزارها بمزّ النسيم الرطب فيها بحارها وأفنائها الأفنانُ تجنى ثمارها ويسبيك من لحظِ الجفونِ قصارها ويخلفها بعد اللُّجين نضارها له من نفيساتِ المعالي خيارها ومكرمةٌ بذلُ النوال شعارها وزان فمنه سورها وسوارها فحالُ الهوى لا يختفي وجحيمُهُ وما قتل العُشاقَ إلا صوارمٌ إذا أقبلتْ فالقلبُ مَرْمى سهامِها بنفسيَ من صادتْ فؤادي وأصدأتْ تزيدُ لقلبي إنْ تباعدَ ربعها وتأتي بعذر عن تَعَذُّر وَضْلها يصيّر جنحَ الليلِ صبحاً جبينُها مهاةٌ يزين الخصرَ منها سقامُه فللكُثْبٍ ما قد ضمَّ منها وشاحُها على أن بدر الثّمّ يصفرُّ إن بدت أيشبِهُها والفرقُ بالفرقِ واضحٌ لقد شقّ حبّات القلوب شقيقها وما روضةٌ أغنى عن الزهرِ زهرها وصفقتِ الأوراقُ حين تراقصت بأرجائها الغزلانُ تحكي حسانها يروقك من هِيفِ القدودِ طوالها بها الكأس تكسى بالشمولِ شمائلاً بأطيبَ عَرفاً من ثنائي على الذي له همَّةٌ فوق السماء قرارها حمى ملّةَ الإسلام بحرُ علومه فكم حلَّ إشكالاً بمحكم عقده بِبِيض علوم لا يُفَلُّ غرارها يصان به من ذي الفقار فقارها وكم قهر النظّار في حومة الوغى فليس فتّى إلا عليّ وسيفه ١٦٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات تَقيٍّ نقيٍّ طاهرٌ عَلَمْ لَه محاسنُ مجدٍ لا تُعَدُّ صغارها فأجابه والده عن ذلك بقصيدة أنشدني منها [من الطويل]: عليّ كثيرات وقد عزَّ جارها أياديك ربّي غيثُها وانهمارُها غدا وهو بحرّ للعلوم ودارها فمن ذاك نجلي أحمدُ الفاضل الذي أبا حامدٍ لا زلت في العلم صاعداً تشيّد أركاناً له وتشيدها إلى رتبةٍ يعلو السماكَ قرارها فمنكَ مبانيها وأنت منارها فما إن تُسامى أو يرام اقتدارها أتاني قصيدٌ منك فاقتْ بصنعةٍ وقد أعجز الطائيَّ منها احورارها وما لي قُوّى تأتي إليّ بمثلها فأسألُ ربي أن يوقّيَكَ الردى ويصرفَ عنك العين شَطَّ مزارها واقترح عليه العلامة أثير الدين أبو حيان أن ينظم له في الشطرنج مثل بيت ذكره له على قافية الهمزة فقال أبياتاً منها [من الطويل]: ومعنى به يُعْزَى إلى المتنبيءٍ فنظمي حبيب للقلوب برقةٍ ولست عن الأشعار يوماً بعاجز ولا أنا عن نظم القوافي بجبإ ولما وَرَد إلى دمشق في سنة أربع وأربعين وسبعمائة لزيارة والده على العادة التي له من زمن السلطان الملك الناصر محمد كتبت إليه [من الطويل]: أبا حامدٍ إنّي بشكرك مطرب كأنّ ثنائي في المسامع شيزُ يفوتُ الغنى من لا بذاك يفوز لها عن لحاق السابقين بروز تميلُ إلى طرق الهدى وتميز لديك على حلّ العويص رموز فعندك من درّ البيان كنوز فبيتك للمعنى الشَّرودِ حريز يحارُ بسيطٌ عندها وَوَجيز وإن كان مأموماً فليس تجوز فأنت بمصرٍ والشام عزيز لقد حزتَ فضل الفقه والأدب الذي وَفُتَّ المدى مهلاً إلى الغاية التي فأصبحتَ في حلّ الغوامض آيةً كأنَّ حروفَ المشكلاتِ إذا أتت وأثريتَ فاصرف للمساكين فضلةٌ تجيدُ القوافي والقوى في بنائها سألتُ فخبّر عن صلاةِ امرىء غدت تجوزُ إذا صلّى إماماً ومفرداً فأوفٍ لنا كَيْلَ الھدی متصدقاً فمن ذا الذي يُرجى وأنت كما نرى مجيدٌ مجيبٌ للسؤال مجيز فكتب الجواب عن ذلك سريعاً [من الطويل]: أيا من لشأوِ العلم باتَ يحوزُ ومن لسواه المدحُ ليس يجوزُ ... ١٦٥ أحمد بن علي بن صبح ومن حازَ في الآدابِ ما اقتسم الورى ومن ضاع عَرْفُ الفضل منه ولم يضع سألتَ وما المسئولُ أعلمُ بالذي وقلتَ امرؤ لا يقتدي غيرَ أنّه وذاك فتى أعمّى نأى عنهُ سمعه فهاك جواباً واضحاً قد أبنته فإن كان هذا ما أردتَ فإنّما وإن لم يكنْهُ فالذي هو لازم فلا زلتَ تبدي من فضائلك التي فأنت صلاحُ الدينِ والناسِ والدُّنا وكتبت إليه وهو بدمشق ملغزاً [من السريع]: فليسَ لشيء منه عنه نشوز بجدواه عَرف الجود فهو حريز أردتَ ولا منه عليك بروز إماماً وفرداً بالجواز يفوز وليس لأفعالِ الإمام يميز ومثليَ عن حلّ الصعاب ضموز بفضلك في الدنيا تُفَكُّ رموز جوابٌ لمضمون السؤال يجوز تزيدُ مع الإنفاقِ وهي كنوز وأنت خليلٌ والخليلُ عزيز ما غائصٌ في يابس كلّما تَضْرِبه سوطاً أجاد العملْ والرأسُ في العادةِ مأوى المقلْ ذو مقلةٍ غاص بها رأسُهُ فکتبَ الجواب من وقته [من السریع]: فظلَّ في الألغازِ فرداً فَضل للَّهِ لغزّ فاقَ في حُسْنِهِ أراهُ في المثقابِ إن لم يكنْ قد غاب عن فاسدٍ فكري فضل وأنشدني من لفظه لنفسه أبياتاً يخرج منها الضمير على العادة لكنّه عكس العدد فجعل للأول ستة عشر والثاني ثمانية والثالث أربعة وللرابع اثنين وللخامس واحداً وهي [من الطويل]: ويطمعني في أن يفكّ عناء ١٦ أغَنُّ عناني لا أُفيق لظلمه يزيدُ ضناهم ما يرى ويشاء ٨ يَذُود أناساً لا يصدهمُ صداً جليّ خصالٍ لاح ليسَ خفاء ٤ خلا حيثُ أضحى في حَشا كلّ شيق لغرته ضوء الصباح إزاء ٢ وكلُّ الورى تزهو بعارضٍ خاله يظنُّ الضنى إن جاء زال شقاء ١ إذا قال آتي خان غَيّاً لجهله ٨٦٨ - (الأمير شهاب الدين بن صبح)) أحمد بن علي بن صبح، الأمير شهاب الدين ابن صبح أحد مقدمي الألوف بدمشق. كان والده الأمير علاء الدين له خصوصية زائدة بالأفرم، ولما حضر الملك الناصر محمد من الكرك في المرّة الأخيرة وجلس على كرسي ملكه بالقاهرة أمسك الأمير علاء الدين وأقام في السجن مدة ثم أفرج عنه وأطلقه من الاعتقال بالإسكندرية وأعاده إلى دمشق أمير طبلخاناه فأقام بها إلى أن توفّي رحمه الله؛ ونشأ ولده الأمير شهاب الدين وقد أحبه ١٦٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله لكفايته، وكان قد وَلاَّ ولاية الولاة بالصفقة القبلية فباشرها على أحسن ما يكون من المهابة والأمانة والعفة، وبلغ خبره السلطان الملك الناصر فطلبه وولاه كاشفاً بالشرقية فباشرها على أحسن ما يكون؛ ولمّا توجه الفخريّ لحصار الناصر أحمد في الكرك كان الأمير شهاب الدين معه وحضر معه إلى دمشق وكان صورة حاجب، ولما توجهت العساكر صحبة الفخري إلى مصر توجه معه وجهزه السلطان الملك الناصر أحمد إلى الإسكندرية لقتل الطنبغا وقوصون وطاجار الدوادار ومن كان في الاعتقال ثم إنّه عاد إلى دمشق ولم يزل بها يظهر في مهم بعد مهم إلى أن أعطي إمرة مائة وتقدمة ألف، وجرد في نوبة سنجار صحبة العساكر، ولما أمسك الوزير منجك اتهمه الأمير علاء الدين مغلطاي بأنّه من جهة منجك، فرسم الناصر حسن باعتقاله في قلعة دمشق فاعتُقل هو والأمير سيف الدين ملك آص في يوم الخميس عشري ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ثم إنّه أفرج عنه في شهر صفر من السنة المذكورة. ثم إنّه ورد المرسوم الشريف عن الملك الصالح صلاح الدين بأن يتوجّه إلى غزّة وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة فتوجّه إليها فكتبت إليه [من المجتث]: بأُفقِ غَزَّةَ نورٌ أضا به كل جُنْحِ لِمْ لا يُنيرُ دجاها وقد أتاها ابنُ صبح ٨٦٩ - ((الأصبهاني)) أحمد بن علويه. الأصبهاني الكراني، قال حمزة: كان صاحب لُغَة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد، ثم رفض التأديب وصار من أصحاب أحمد بن عبد العزيز ودُلف بن أبي دلف العجلي، وله رسالة مختارة دَوَّنها أبو الحسين أحمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل، وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه و ((رسالة في الخضاب والشيب))؛ ومن شعره [من الطويل]: إذا ما جنى الجاني عليه جنايةً عفا كرماً عن ذنبه لا تكرُّما يودُّ بريءُ القوم لو كان مجرما ويوسعُه رفقاً يكادُ لبسطه قلت: هو من قول الأول [من المنسرح]: قِ لعانِ بِجُزْمِهِ عَلِق عندك أضحوا فى القِدّ والحلق ما زلتَ في البذل والنوال وإطلا حتى تمنّى البُراةُ أنهمُ ومن شعر أحمد بن علويه [من البسيط]: ولذةٌ تنقضي من بعدها نَدمُ وفي تزوّدهم منها التُّقى غُنُمُ وما له غيرُ ما قد خطَّه القَلمُ دنيا مَغَبّةُ مَنْ أثرى بها عَدَمُ وفي المنون لأهلِ اللبّ مُعْتَبرٌ والمرء يسعى لفضلِ الرزقِ مجتهداً ٨٦٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٧٢/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٦) (مطبعة السعادة). ١٦٧ أحمد بن عمار بن شادي البصري كم خاشعٍ في عيونِ الناسِ منظره واللَّهُ يعلمُ منه غيرَ ما علموا قال حمزة: أنشدني هذه الأبيات سنة عشر وثلاثمائة وله ثمان وتسعون سنة، وقال بعد أن أتت عليه مائة [من الطويل]: وأفضى إلى ضحضاح عيشته عمري حتى الدهرُ من بعدٍ استقامته ظهري ودبَّ البلى في كلّ عضوٍ ومفصلٍ ومن ذا الذي يبقى سليماً على الدهرِ قال حمزة: له قصيدة على ألف قافية شيعية عُرضت على أبي حاتم السجستاني فأُعجب بها وقال: يا أهل البصرة غلبكم أهل أصبهان، وأولها [من الكامل]: ما بال عينك ثرّةَ الإنسانِ عَبْرَى اللحاظِ سقيمةَ الأجفانِ وقال يهجو زامراً اسمه حمدان [من البسيط]: حذارِ يا قومُ من حمدانَ وانتبهوا حذارِ يا سادتي من زامرٍ زانٍ بدا بصاحب دارٍ أو بضيفان فَما يُبالي إذا ما دبَّ مغتلماً يُلهي الرجالَ بمزمارٍ فإن سكروا ألهى النساء بمزمارٍ له ثان وقال [من الكامل]: حُكْمُ الغناء تسمُّعٌّ ومُدامُ ما للغناء مع الحديثِ نظامُ لو أنّني قاضٍ قضيتُ قضيةً: إنّ الحديثَ مع الغناء حرامٌ ٨٧٠ - ((وزير المعتصم)) أحمد بن عمار بن شادي البصري. وزير المعتصم، كان موصوفاً بالعفة والصدق، توفّي في حدود الأربعين ومائتين تقريباً، وقيل سنة ثمان وثلاثين وقد أناف على الخمسين. احتاج الفضل بن مروان أيام المأمون إلى أن يقف على ضياع أقطعها المعتصم فكاتب ابن عمار في القيام بذلك فأرضى الفضل ووفّر ما تولاه فاصطنعه وأقدمه وكان يصف عفته للمعتصم فلمّا نكبَ المعتصم الفضل وَلّى ابن عمار العرضَ عليه وسمّي وزيراً ولم يكن ابن عمار يصلح للوزارة ولا لمخاطبة الملوك، فلمّا كان في بعض الأيام ورد كتاب من الجبل يصف فيه استواء الغلات وكثرة الكلأ، فقال المعتصم لابن عمار: ما الكلأ؟ فلم يعرفه فدعا محمد بن عبد الملك الزيات فسأله فقال: ما رطب من الحشيش فهو كلا فإذا جف ويبس فهو حشيش ويسمى أول ما ينبت الرطب والبقل، فقال المعتصم لأحمد بن عمار: انظر أنت في الأمور والدواوين وهذا يعرض علي، فعرض عليه أياماً ثم استوزره، وولّى ابن عمار ديوانَ الأزِمّة فاستعفى وقال: يا أمير المؤمنين نويت المجاورة بمكّة سنة، فوصله بعشرة آلاف دينار ودفع إليه عشرين ألف دينار وقال: تصدّق بها ولا تعطِ منها إلاّ هاشميّاً أو قرشيّاً أو أنصاريّاً، فقال: يا أمير المؤمنين ربما كان من غير هؤلاء من له تقدُّم في الزهد والعلم، فدفع إليه خمسة آلاف دينار فحج ابن عمار وفرّق كلّ ذلك مع العشرة التي وصله بها ثم انصرف، فكان يُضرب بذلك المثل ويقال: ما رأينا مثلَ عامٍ ابن ١٦٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات عمار؛ وكان أيام وزارته يتصدق كلّ يوم بمائة دينار، وكان يختم القرآن كلَّ ثلاثة أيام، وكان ابن عمار وجدّه شادي طحّانَیْن. ٨٧١ - ((مجد الشرف الكوفي)) أحمد بن عمار بن أحمد بن عمار بن المسلم، ينتهي إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، أبو عبد الله العلوي الحسيني، ويُعرف بمجد الشرف من أهل الكوفة؛ شاعر مجيد حسن المعاني، قدم بغداد ومدح المسترشد والوزير جلال الدين بن صدقة وأدركه أجله ببغداد سنة سبع وعشرين وخمسمائة وعمره اثنتان وخمسون سنة. من شعره يمدح الوزير جلال الدين بن صدقة [من الخفيف]: خلّهِ يُنْضِ لَيْلَهُ الإنضاءُ فعساهُ يشفي جواهُ الجواءُ ـدٍ وشامت بُروقَهُ شمّاء فقد استنجدت حياهُ رُبَى نجـ قَلْباً تستخفّهُ الأهواء قاً كما يلفتُ الطلى الإطلاء وصفا لي فيها الهوى والهواء أسرته من بعدها الضرّاء منه تلك النوادي الأنداء ثَرَّةٌ للرياض منها ثَراء نَزَحَ المقلةَ البكيَّ البكاء طافُ منه تثنّتِ الأثناء ـط سلّت ظُبى السيوفِ الظباء الدين أرواحُهُنَّ والصهباء وثنتْ نحوهُ الثنيَّةُ قلباً عاطفاتٍ إليه أعطافَها شو دِمَنْ دام لي بها اللهوُ حيناً وأسَرْتُ السرّاء فيها بقلبٍ فسقت عهدَها العهادُ وروَّتْ وأربّتْ على الرُّبى من ثراها يستجمُّ الحمامُ منها إذا ما ناضرّ كلّما تعطّفتِ الأعـ وإذا هزتِ الكعابُ كعابَ الخـ في رياضٍ راضتْ خلالَ جلال ثم إنّه استمر على هذا الحكم في الجناس الحلو بهذا النفَس إلى أن أكملها أحداً وستين بيتاً. ومن شعره [من الطويل]: ولمّا غَنينا بالأحاديث خلسةً أخذنا من الشكوى بكلّ زمامٍ رذاذُ غمام أو رحيقُ مدامِ حديثٌ يضوعُ المسكُ منه كأنّه وفضَّ من الأشواقِ كلَّ ختامِ أفاض من الأجفانِ كلَّ ذخيرةٍ ومنه [من الطويل]: وباكيةٍ أبكَت فأبدتْ محاسناً أراقت فراقتْ أنْفُسَ الركبِ عن عمدٍ حباباً على خمرٍ وليلاً على ضحى وغصناً على دعصٍ ودرّاً على وردٍ ومنه يصف الأتراك [من الكامل] : . ء ١٦٩ أحمد بن عمر بن الأشعث وبغلمةٍ شوسٍ كأنَّ عُيونهم ما سربلوه من الدّلاصِ المحكم ما قُلْدوا غيرَ القسيّ تمائماً فكأنهم فيها مَكانَ الأسهم خلقتْ مهودهُمُ السروج فما اغتدوا بالدرّ إلاّ في لبانِ مُطّهّم ومنه أيضاً [من السريع]: وشادنٍ في الشرب قد أُشربت وجنتُه ما مجَّ راووقُهُ ما شُبّهَتْ يَوْماً أباريقه بريقِهِ إِلاَّ أبى ريقُهُ ٨٧٢ - ((المهدوي المقرئ)) أحمد بن عمار. أبو العباس المهدوي المقرئ المجوّد من أهل المهدية، كان مقدماً في القراءات والعربية وصنف كتباً مفيدة، وتوفّي في حدود الأربعين والأربعمائة . ٨٧٣ - ((المروروذي)) أحمد بن عمار بن حبيب المروروذي. أبو عبد الله؛ كان يهاجي دعبل ابن علي ونقض عليه نونيته الطويلة التي فخر فبها، وأحمد هو القائل يفخر بالأبناء [من الطويل]: ومنّا الذي أنجى من الذلّ قومَهُ وحامى عليهم عِزَّةً وَتَكَرُّما وأورثنا ملكاً وعزّاً عرمرما وحَكَّمَ في الأرضِ الخلافة بُرهةً وجاهد حتى صَيّر النقضَ مبرما وأثبت للمأمونٍ أركانَ ملكه وقال [من الطويل]: ونحنُ عقدنا لابن شكلةَ ملكه فأصبح ذا مُلْكِ وعزِ مؤيدٍ وقُدْنا رقاب الناس للبيعة التي تلاقَى بها الأقوام في كلّ مشهدٍ ٨٧٤ - ((ابن الأشعث المقرئ) أحمد بن عمر بن الأشعث. ويقال ابن أبي الأشعث، أبو بكر المقرئ السمرقندي؛ سكن دمشق مدة وقرأ بها على الحسن بن علي الأهوازي وسمع منه ومن الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي وأحمد بن عبد الرحمن التميمي وإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وغيرهم، وكان يكتب المصاحف وهو يُقْرِىء القرآن. قدم بغداد واستوطنها إلى أن مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة؛ كان يكتب مليحاً طريقة الكوفة، ويكتب المصاحف من خاطره فإذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجف ثم يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد يزيد ولا ينقص، ويكتب في قطع كبير وصغير، وكان ينسخ ويقرىء جماعة بروايات مختلفة ويرد على المخطىء منهم ويقرأ هو لنفسه وكان له في ذلك كل عجيبة . ٨٧٢ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٨٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٩/٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩١/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٢/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٢) مطبعة السعادة، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (٤١٩/١ - ٤٢٠)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٤٥٩ - ٤٦٢ - ٥٢٠ - ٢٠٤٠). ٨٧٤ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٤١٥/١)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٩٢/١). ١٧٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات قال محب الدين بن النجار: أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق قال أنا عمي أبو القاسم الحافظ قال سمعت الحسن بن قبيس يذكر أنّه - يعني أبا بكر السمرقندي - خرج مع جماعة إلى ظاهر البلد في فرجة فقدموه يصلي بهم، وكان مزاحاً، فلمّا سجد بهم تركهم في الصلاة وصعد في شجرة، فلمّا طال عليهم انتظاره رفعوا رؤوسهم فلم يجدوه في مصلاه وإذا به في الشجرة يصيح مثل السنانير، فسقط من أعينهم، وخرج إلى بغداد وترك أولاده بدمشق. ٨٧٥ - ((الوجيه الشافعي)) أحمد بن عمر بن الحسن الكردي. أبو العباس الفقيه الشافعي، كان يُعرف بالوجيه، قرأ الفقه بتبريز على فقيهها ابن أبي عَمْرو حتى برع فيه، ويقال إنّه حفظ ((المهذّب)) لأبي إسحاق جميعه وقدم بغداد وأقام بها حتى مات ورتب معيداً بالنظامية وكان من أعيان الفقهاء المشهورين. قال محب الدين بن النجار: رأيته غير مرة، وكان عليه مهابة وجلالة وأنوار العلم والصلاح ظاهرة، ولما مات كان يوماً مشهوداً امتلأت الصحراء من الناس، وتوفّي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . ٨٧٦ - ((الحنبلي الواعظ القطيعي)) أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القطيعي أبو العباس الفقيه الحنبلي الواعظ البغدادي، قرأ الفقه على أبي يعلى محمد بن الفراء ولازمه حتى برع وتكلم في مسائل الخلاف، وكان حسن المناظرة جريئاً في الجدل يعظ الناس على المنبر، سمع بنفسه بعد عُلوّ سنّه من عبد الخالق بن أحمد بن يوسف والفضل بن سهل الإسفراييني والحافظ ابن ناصر وغيرهم وحدث ياليسير؛ توفّي سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ٨٧٧ - ((الدلائي)) أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر(١) بن منيب أبو العباس العذري الدَّلائي - بفتح الدال المهملة - ودلاية من عمل المرية، توفّي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ٨٧٨ - ((ابن سريج)) أحمد بن عمر بن سُريج القاضي أبو العباس البغدادي إمام أصحاب ٨٧٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٣/٤). ٨٧٦ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٠١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٧/٤). ٨٧٧ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٦٩)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٢٧/)، و((بغية الملتمس)) للضبي (رقم ٤٤٦)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٠٤/٢) و(العبر)) للذهبي (٢٩٠/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/ ٣٥٧). (١) في ((معجم البلدان)): فَلْهَدان بن عمران. ٨٧٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢١٣/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤ /٢٨٧ - ٢٩٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١/١ -٢٢)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٣٠/٣ -٣٢)، و((العبر)» للذهبي (١٣٢/٢)، و(طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٨٩ - ٩٠)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٥١/٢ - ٢٥٢)، و((صلة تاريخ الطبري)) للهمداني (٤٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٧/٢ -٩٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٩/١١)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٧٤/٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٤٦/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٠٥ - ١٢٥٧ - ٢٠٠٥)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري (٢/ ١٧٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٧/٢). ١٧١ أحمد بن عمر الشافعي، شرح ((المهذب)) ولخصه وصنف التصانيف(١) ورَدَّ على مخالفي النصوص، سمع الحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفراني وعلي بن اشكاب وأبا داود السجستاني وعباس بن محمد الدوري، وروى عنه أبو القاسم الطبراني وأبو أحمد الغطريفي وتفقه على عدّة أئمة ووقع حديثه بعلو في جزء الغطريفي لأصحاب ابن طبرزذ. قال أبو إسحاق كان يقال له الباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز وكان يُفَضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني وفهرست كتبه يشتمل على أربعمائة مصنف، وكان أبو حامد الإسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. تفقه على أبي القاسم الأنماطي، قال: رأيت كأنّا مُطرنا كبريتاً أحمر فملأت أكمامي وحجري فعبر لي أن أرزق علماً عزيزاً كعزّة الكبريت الأحمر. قال الحاكم: سمعت حسان بن محمد الفقيه يقول: كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة، فقام شيخ من أهل العلم فقال: أبشر أيّها القاضي إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدّد، يعني للأمة دينها وإن الله بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وعلى رأس المائتين الشافعي، ثم أنشأ يقول [من الكامل]: اثنان قد مضيا فبورك فيهما عمر الخليفةُ ثم حلفُ السؤددِ إرثُ النبوةِ وابنُ عمّ محمدٍ الشافعيُّ الألمعيُّ محمد أبشر أبا العباس إنّك ثالث من بعدهم سَقياً لتربة أحمدٍ فصاح ابن سريج وبكى وقال: لقد نعى إليَّ نفسي. قال الشيخ شمس الدين: وكان على رأس الأربع مائة أبو حامد الأسفراييني وعلى رأس الخمسمائة الغزالي وعلى الستمائة الحافظ عبد الغني وعلى السبعمائة شيخنا ابن دقيق العيد. قلت: مع وجود الإمام فخر الدين الرازي على رأس الستمائة ما يذكر الحافظ عبد الغني لأن الحافظ عبد الغني رحمه الله ما ينخرط في سلك ابن سريج وأبي حامد الإسفراييني والغزالي، وفخر الدين الرازي من نمطهم والرازي مات سنة ست وستمائة. وكان ابن سريج يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري. حُكِيَ أنّه قال له يوماً: أبلِعْني ريقي، قال له: أبلعتك دجلة. وقال له يوماً: أمهلني ساعة، فقال: أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة. وقال له يوماً: أَكلّمك من الرّجْل فتجاوبني من الرأس! فقال له: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها ذهبت قرونها. وكان له نظم حسن، وتوفّي سنة ست وثلاثمائة وعمره سبع وخمسون سنة وستة أشهر، ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلة الكرخ، وقبره یزار. ٨٧٩ - ((أبو طاهر بن شبّة)) أحمد بن عمر بن شبّة بن عبيدة بن زيد أبو طاهر بن أبي زيد (١) من تصانيفه: ((الأقسام والخصال في فروع الفقه الشافعي))، و((الودائع لنصوص الشرائع))، و((كتاب العين والدين في الوصايا))، و((التقريب بين المزني والشافعي)). ٨٧٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١٢)، و((نور القبس)) لليغموري (٢٣١). ١٧٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات النميري من أهل سُرَّ من رأى، والده بصري؛ ذكر محمد بن داود بن الجراح الكاتب في ((أخبار الشعراء المحدثين)) قال: شاعر محسن متخلص إلى كل معنى رقيق لطيف أعجله الموت عن بلوغ ما بلغه الشعراء المجيدون بأشعارهم، وتوفّي بعد أبيه بعشر سنين أو نحوها وما رأيت أحداً من الشعراء والرواة إلا يفضله ويقدمه. حدثني محمد بن القاسم قال: خرجت أنا وأبو طاهر بِسُرَّ من رأى في يوم عيد فجعل الناس يمرون بنا في هيئتهم، فقال أبو طاهر ونحن ننظر في دفتر [من المتقارب]: كشؤمي وشؤم أبي جَعفرٍ نظرتُ فلم أرَ في العسكرِ من النور في منظر أزهر غدا الناسُ للعيدِ في زينةٍ فراراً من المنزلِ المقفر ونغدو عليهم بلا هيئةٍ فنقعدُ للشؤم في عزلةٍ منَ الناسِ ننظرُ في دفتر توفّي بعد السبعين والمائتين، وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في حرف العين في مكانه . ٨٨٠ - ((ابن المحتسب)) أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمود بن علكان بن يوسف بن البيّع، أبو بكر الفقيه الشروطي يُعرف بابن المحتسب من أهل همذان، سمع الكثير من شيوخها وقدم بغداد وحدَّث بها عن أبي الفضل عبد الله بن عبدان وسمع منه أبو العباس أحمد بن الحسن ابن هلال الورداني وسالم بن عبد الملك الآمدي. كان صدوقاً توفّي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. ٨٨١ - ((أبو نصر الحافظ الغازي)) أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن إسحاق الغازي أبو بكر الحافظ من أهل أصبهان؛ سمع الكثير ببلده ورحل إلى خراسان وسمع بها كثيراً وببغداد ومكّة والبصرة وحدّث بالكثير. كتب الكثير بخطّه وحصل الكتب وقرأ الكتب الكبار ونسخها بخطّه وما كان يُفَرِّقُ بين السماع والإجازة؛ توفّي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ٨٨٢ - ((نجم الدين الكبري الصوفي)) أحمد بن عمر بن محمد، الزاهد القدوة الشيخ نجم الدين الكُبْرِي (١) - بضمِّ الكاف وسكون الباء الموحدة وكسر الراء - أبو الجناب الخيوقي - بالخاء المعجمة وضم الياء آخر الحروف وبعد الواو قاف - الصوفي شيخ خوارزم. قال أبو العلاء الفرضي: إنما هو نجمُ الكبراء ثم خُفّفَ وغُيّرَ، وخيوق قرية من خوارزم، طاف البلاد وسمع الحديث واستوطن خوارزم وصار شيخَ تلك الناحية، ملجأ الغرباء عظيم الجاه لا يخاف في الله لومة لائم، سمع بالإسكندرية وبهمذان من الحافظ أبي العلاء. وقال ابن نقطة: هو شافعي المذهب إمام في السنّة، وقال غيره: إنّه فسر القرآن في اثني عشر مجدداً. قال الشيخ شمس ٨٨١ - (العبر)) للذهبي (٨٦/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٧٦) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٨/٤). ٨٨٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٩/٥). (١) قال السبكي: الكبرى على صيغة فعلى ((كعظمى)). ١٧٣ أحمد بن عمر بن روح الدين: كان شيخنا عماد الدين الحزاميّ يعظمه ولكن في الآخر رأى له كلاماً فيه شيء من لوازم الاتحاد، وهو إنْ شاء الله تعالى سالمٌ من ذلك، فإنّه محدّث عارف بالسّنّة والتعبد كبير الشأن، ومن مناقبه أنّه استُشهد في سبيل الله تعالى لما قاتل التتار على باب خوارزم. واجتمع به الإمام فخر الدين الرازي وفقيه آخر وقد تناظرا في معرفة الله تعالى وتوحيده فأطالا الجدال فسألا الشيخ نجم الدين عن علم المعرفة فقال: وارداتٌ ترد على النفوس تعجز النفوسُ عن ردّها؛ فسأله الإمام فخر الدين: كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال: تترك ما أنت فيه من الرئاسة والحظوظ، أو كما قال. فقال: هذا ما أقدر عليه، وانصرف. وأما رفيقه فإنّه تزهّد وتجرد وصحب الشيخ ففتح الله عليه. وتوفّي الشيخ نجم الدين سنة ثماني عشرة وستمائة. ٨٨٣ - ((جمال الدين بن أبي عمر)) أحمد بن عمر ابن الزاهد الكبير أبي عمر أحمد بن محمد بن محمد بن قدامة جمال الدين، أبو حمزة وأبو طاهر المقدسي الحنبلي؛ رحل إلى بغداد وهو صبيّ وسمع بها واشتغل اشتغالاً يسيراً، واشتغل بالخدمة وركوب الخيل والفروسية وحمل في الغيارة وقتل إفرنجيّاً، وتولى على جماعيل مدة، وروى عنه جماعة، وتوفّي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . ٨٨٤ - ((الشيخ أبو العباس المرسي)) أحمد بن عمر بن محمد، الشيخ الزاهد الكبير العارف أبو العباس الأنصاري المرسي، وارث شيخه الشاذلي تصوفاً الأشعري معتقداً؛ توفّي بالإسكندرية سنة ست وثمانين وستمائة، ولأهل مصر ولأهل الثغر فيه عقيدة كبيرة، وقد زرته لما كنت بالإسكندرية سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. قال ابن عَرّام: سبط الشاذلي ولَوْلا قوة اشتهاره وكراماته لذكرت له ترجمة طويلة، كان من الشهود بالثغر. ٨٨٥ - ((القرطبي مختصر الصحيحين)) أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر، الإمام أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي المحدث المدرس الشاهد نزيل الإسكندرية، ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وسمع بها وقدم وحدث بها وبمصر، واختصر ((الصحيحين)). ثم شرح مختصر مسلم وسماه ((المفهم)) وأتى فيه بأشياء مفيدة، وكان بارعاً في الفقه والعربية عارفاً بالحديث، وتوفّي بالإسكندرية سنة ست وخمسين وستمائة، وكان يُعرف في بلاده بابن المزيّن. وله كتاب ((كشف القناع عن الوجد والسماع)) أجاد فيه وأحسن، وكان أولاً اشتغل بالمعقول، وله اقتدار على توجيه المعاني بالاحتمال. قال الشيخ شرف الدين الدمياطي: أخذت عنه وأجاز لي مصنفاته. ٨٨٦ - ((أبو الحسين النهرواني)) أحمد بن عمر بن روح، أبو الحسين النهرواني؛ كان فاضلاً ٨٨٣ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٩/٥). ٨٨٤ - ((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٦٤)، و((نفح الطيب)) للمقَّري (٣٨٩/٢). ٨٨٥ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٣/١٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٠/١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٥/٢)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٦٨ - ٧٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٥٤ - ٥٥٧ - ١٤٩٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧٣/٥). ٨٨٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٦/٤). ١٧٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات شاعراً توفّي ببغداد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، قال: كنت على شاطىء دجلة فمرَّ بي إنسان في سفينة وهو يقول [من مجزوء الوافر]: وما طلبوا سوى قتلي فهانَ عليَّ ما طلبوا فقلت له: قف، ثم قلت بديهاً [من مجزوء الوافر]: ـادي في الجفا غلبوا على قتلِ الأحبَّةِ بالتمـ م من عينيَّ قد سلبُوا وبالهجرانِ طيبَ النّو فهانَ عليَّ ما طلبوا وما طلبوا سوى قتلي قلت: البيتان اللذان ابتدههما ليسا في طبقة البيت المذكور لأنّه أرشق نظماً وأعذب لفظاً. ٨٨٧ - ((قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي)) أحمد بن عمر بن عبد الله قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة عز الدين أبي حفص المقدسي الحنبلي، تولّى هو وأبوه قضاء القضاة بالديار المصرية للحنابلة، أجاز لي بخطه بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (١). ٨٨٨ - ((أبو بكر الخصاف)) أحمد بن عمرو (٢) ين مهير (٣) الشيباني أبو بكر الخصَّاف أحد الفقهاء على مذاهب أهل العراق؛ حدَّث عن هشام بن عبد الملك وإبراهيم بن بشار الرمادي ومسدّد بن مسَرهِد وعبد الله بن مسلمة القعنبي ويحيى بن عبد الحميد الحماني والواقدي وعبد الله ابن محمد بن أبي شيبة وأبي معاوية الضرير وعلي بن المديني ومعاذ بن أسد الخراساني والحسين ابن القاسم النخعي الكوفي وعمرو بن عاصم الكلابي وأبي عامر العقدي ومحمد بن الفضل عارٍم ووهب بن جرير بن حازم والحسن بن عنبسة الوراق والفضل بن دكين أبي نعيم ومعلّ بن أسد وأبي عمر حفص بن عمر الضرير وعمرو بن عون الواسطي ومسلم بن إبراهيم الأزدي وخلق كثير غير هؤلاء. وكان فاضلاً فارضاً حاسباً عالماً بمذاهب أصحابه، وكان مقدماً عند المهتدي بالله حتى قال الناس: هوذا يُحيي دولة ابن أبي دؤاد ويقدم الجهمية، وصنّفَ للمهتدي كتابه ((في الخراج)) فلمّا قُتِلَ المهتدي نُهِبَ الخصاف وذهب بعض كتبه، ومن مصنفاته: كتاب ((الحيل)). كتاب ((الوصايا)). ٨٨٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٢٥/١). (١) قال الصفدي في ((أعيان العصر)): ((وما زال قاضياً إلى أن عزل السلطان محمد بن قلاوون القضاة الثلاثة دون المالكي فلزم بيته). ولم یذکر وفاته. ٨٨٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٠٦/١)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٧)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١١٨)، و(طبقات الشافعية)) لابن هداية (٢٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٧/١ - ٨٨، ٣٦٩/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٢٩ - ٣٠)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري (١٣٨/٢ - ١٣٩) و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٢١ - ٤٦ - ٦٩٥ - ١٠٤٦ - ١٣٩٥). وفي رواية: عمر . (٢) وقيل: مهران، وفي رواية: مُهَر. (٣) ١٧٥ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز الحافظ كتاب ((الشروط الكبير)). كتاب ((الشروط الصغير)). كتاب ((الرضاع)). كتاب ((المحاضر والسجلات)). كتاب ((أدب القاضي)). كتاب ((النفقات)). كتاب ((الإقرار بالورثة)). كتاب ((العصير وأحكامه)). كتاب ((أحكام الوقوف)). كتاب ((ذرع الكعبة والمسجد والقبر)). وكان الخصاف زاهداً عابداً يأكل من كسب يده، وقال محمد بن إسحاق النديم: سمعت أبا سهل محمد بن عمر يحكي عن بعض مشايخه ببلخ قال: دخلتُ بغداد وإذا برجل على الجسر ينادي ثلاثة أيام يقول: ألا إن القاضي أحمد بن عمرو الخصاف استفتي في مسألة كذا فأجاب بكذا وكذا وهو خطأ، والجواب كذا وكذا، رحم الله من بلّغها صاحبها. وتوفّي الخصّاف سنة إحدى وستین ومائتين. ٨٨٩ - ((الموصلي الكاتب)) أحمد بن عَمْرو الموصلي الكاتب؛ ذكره العماد الكاتب: نشأ ببغداد وخدم الخلفاء في الحضرة والسواد، وكان شيخاً من فضلاء الكتَّاب وظرفائهم كثير المحفوظ ممتع المجالسة معروفاً بالعفة والنزاهة وله شعر ورسائل. ومن شعره ما كتبه إلى أبي نصر الأواني من جملة رسالة وقد نفّذ إليه حِجْراً حمراء عَرَبِيّة ينزي عليها حماراً [من الكامل]: قل لي جُعِلْتُ لك الفدا من مُحسِنٍ كيف ارتضيتَ الحُمْرَ للحمراء وهي المفيدةُ والمغيثةُ في الوغى والنقعُ يمزجُ ظلمةً بضياء ولو أنها لبجِيلةٍ ما أقْعَدوا رصداً لرفقةِ ثابت بالماء أو قربت ((لجذيمة)) يوم ((العَصَا)) لم تُلْفِه في قبضة ((الـزبّاء)) ٨٩٠ - ((أخو أشجع الشاعر)) أحمد بن عمرو أخو أشجع بن عَمرو السلمي الشاعر، وأحمد يكنى أبا جعفر، وهو قليل الشعر وكان أسنَّ من أشجع، وله قال أشجع [من الوافر]: أبثْ غَفَلاتُ قلبكَ أن تريحا لكأس لا تزايلها صبوحا تغضُّ عنِ المكارهِ طرفَ عين إلى اللذاتِ ذا شوقٍ طموحا بعينك يا أخي إلاّ قبيحا كأنّك لا ترى حسناً جميلاً فأجابه أحمد [من الوافر]: أغرَّكَ أنَّ قولَكَ لي قبيحٌ وأنّي لا أقولُ لك القَبيحا فخذْ بيديك هل تسطيعُ ريحا وقد نُبّئْت أنك عِبتَ شعري هجاء مذ خُلقتَ ولا مَديحا ولا واللّهِ ما أحسستَ شعراً سأُغْرِضُ عنك إذْ أعرضتَ عني وأُسْكِن صدرك القلبَ القريحا ٨٩١ - ((الحافظ البزاز)) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز الحافظ، صاحب ((المسند)) ٨٩٠ - ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٧٦١)، و((الأوراق)) للصولي (١٣٨)، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٢٥٤). ٨٩١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٣٤/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٠/٦)، و((العبر" للذهبي (٩٢/٢)، = ١٧٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات المشهور. قال الدارقطني: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه، توفّي بالرملة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ٨٩٢ - ((أبو عمرو الأهوازي)) أحمد بن عمرو بن حيان الأشتر القيسي يكنى أبا عمرو، أهوازي، أسره الزنج بالبصرة فعرض على أبي زكرياء النجراني في الأسرى فقال له: أنا بالتشيّع أشهرُ مني باسمي الذي أُدعى به، فقال: فما أقعدك عن الهجرة؟ فأنشده [من الوافر]: ولو هاجرتُ نحوك كان أجدى عليَّ من التطوّفِ في البلادٍ إليك وحكمُ سيفك فى العبادِ ولكنّ الحذارَ عدا مسيري فأخّره ولم يستبقِ غيره ووعده بالإطلاق ثم أعرض عنه وعُرض عليه بعد مدة فقال [من السريع] : يا من له الفضلُ على عبدِهِ مثلُك لا يُخْلِفُ في وعدِهِ فأطلقه . ومدح الفتحَ بن خاقان بغير قصيدة، وفيه يقول بعد موته [من مخلع البسيط]: سَطَتْ بفتح يدُ الزمانْ فصَيَّرَتْهُ حديثَ كانْ فَلا تثقْ بعدَهُ بدهرِ فكلُّ شيء لهُ أوانْ ٨٩٣ - (الشيباني قاضي أصبهان)) أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني الزاهد الفقيه قاضي أصبهان بعد صالح ابن الإمام أحمد؛ سمع خلقاً كثيراً بالكوفة والبصرة وبغداد ودمشق ومصر والحجاز والنواحي، توفّي سنة سبع وثمانين ومائتين. قال ابن أبي حاتم: صدوق، وصنف كتاب ((خلاف في السنن)) وقع لنا عدة كتب صغار منه وكان فقيهاً إماماً يفتي بظاهر الأثر وله قدم في الورع والعبادة؛ قال الكسائي: رأيت أبا بكر فيما يرى النائم كأنّه يصلي من قعود فسلمت عليه فردّ عليّ فقلت: أنت أحمد بن عَمرو؟ قال: نعم، فقلت: فما فعل الله بك؟ قال: يؤنّسني ربي. فقلت: يُؤَنّسك ربك؟ قال: نعم؛ فشهقت شهقة فانتبهت. ٨٩٤ - ((الحافظ أبو بكر الطحان)) أحمد بن عمر بن جابر، الحافظ أبو بكر الطحان، نزل الرملة وتوفّي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. = و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٠٤/٢)، و((المشتبه)) للذهبي (٣٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٩/١)، و ((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٣٧/١ - ٢٣٩) ط. حيدرآباد، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري (١٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٩/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢/ ٤٨١). ٨٩٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٩٤/٢ - ١٩٤)، و((العبر)» للذهبي (٧٩/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/ ٨٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩٥/٢ - ١٩٦)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤١٨/١). ٨٩٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٤٥)، و((العبر)» للذهبي (٢٣٣/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٤/٢)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٤١٨/١). ١٧٧ أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ٨٩٥ - ((الأخفش الألهاني)) أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني. أبو عبد الله النحوي يُعرف بالأخفش، قديمٌ ذكره أبو بكر الصولي في كتابه الذي ألّفه في ((شعراء مصر)) فقال: كان نحويّاً لغويّاً أصله من الشام وتأدب بالعراق فلمّا قدم مصر أكرمه إسحاق بن عبد القدوس وأخرجه إلى طبرية فأدّب ولده؛ وله أشعار كثير في آل البيت عليهم السلام. منها [من الرجز]: إنَّ بني فاطمةَ الميمونة الطيبين الأكرمينَ الطينة ربيعُنا في السنةِ الملعونةْ كُلّهُمُ كالروضةِ المهتونة وله كتاب ((غريب الموطأ»؛ وكان قد نزل على رَغْلٍ - حيّ من بني سليم - فلم يَقرُوه، فقال [من البسيط]: تَضَيفَتْ بغلتي والأرضُ مُعشبةٌ رعلاً فكان قِراها عندهم: عدسٍ(١) وَوَاقباتٍ بأيدي أعبُدٍ عُبُسٍ وأكلُباً كأُسودِ الغابِ ضاريةً وما ترى في سواد الحيّ من قبسٍ والعامُ أرغدُ والأموالُ فاضلةٌ يستوحشون من الضيف الملِمّ بهم ويأنسون إلى ذي السوءة الشرسِ قلت: كذا وجدتُ هذه الأبيات؛ وفي سنة ستين ومائتين تقريباً كانت وفاته. ٨٩٦ - ((ناظر سواد العراق)) أحمد بن عمران. الرئيس نجم الدين الباجسرائي ناظر سواد العراق؛ كان نُصَيرِياً(٢) ظاهر الفسق، قتلوه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وستمائة. ٨٩٧ - (ابن جوصا الحافظ)) أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جَوْصَا - بالجيم المفتوحة وسكون الواو وفتح الصاد المهملة - أبو الحسن مولى بني هاشم حافظ الشام، سمع جماعة، وروى عنه جماعة، وثّقه الطبراني؛ وقال الدارقطني: تفرد بأحاديث ولم يكن بالقوي، كان ذا مالٍ كثير وتوفّي سنة عشرين وثلاثمائة . ٨٩٨ - ((العلوي)) أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ٨٩٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٣٣/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٧٧/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٢) (مطبعة السعادة) و((الأعلام)) للزركلي (١٨٩/١). (١) عدسٍ: كلمة زجر للبغال. ٨٩٦ - ((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (٣٥١). (٢) النصيرية: من جملة غلاة الشيعة تنتسب إلى محمد بن نصير النميري الذي كان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإباحة للمحارم. انظر: ((الملل والنحل)) الشهرستاني (٢٢٠/١) والحاشية رقم (٤). ٨٩٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٦/٣ - ١٨)، و((العبر)) للذهبي (١٨١/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٣٩/١ - ٢٤٠)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٢٠/١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٥٨/٢). ٨٩٨ - ((تاريخ الأمم والملوك)» للطبري (٧١/١٠). ١٧٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات الله عنهم. خرج بعبادان في خلافة الرشيد وبويع له سرّاً سنة خمس وثمانين ومائة ثم إنّه هرب فلم يزل مستخفياً إلى أن مات في اختفائه بالبصرة سنة سبع وأربعين ومائتين، وكانت مدة استتاره اثنتين وستين سنة، ولا يُعرف من استتر وخفي أمره هذه المدة كلّها غير هذا. ٨٩٩ - ((ابن عيسى العلوي)) أحمد بن عيسى بن علي بن حسين. ظهر في ذي الحجّة سنة خمسين ومائتين ودعا الناس بالريّ إلى الرّضَى من آل محمد وَلّه وغلب على الريّ ولم تطل أيامه وأسره السلطان. ٩٠٠ - ((ابن التستري المصري)) أحمد بن عيسى. المصري المعروف بابن التستري؛ روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو زُرعة وأبو حاتم، قال النسائي: ليس به بأس، توفّي سنة ثلاث وأربعين ومائتين. ٩٠١ - ((ابن الأستاذ)) أحمد بن عيسى بن عباد بن عيسى بن موسى. أبو الفضل الدينوري المعروف بابن الأستاذ، قدم همذان قبل السبعين وحدّث عن أبيه وغيره وكان صدوقاً، توفّي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ٩٠٢ - ((ابن سائله)) أحمد بن عيسى بن موسى بن أحمد. أبو بكر البزاز المعروف بابن سائله الحنبلي؛ حدث عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني وعبيد الله بن عثمان بن محمد العثماني وروى عنه عامر بن محمد بن عامر بن علويه البسطامي وعلي بن بشرى الليثي في ((معجم شيوخه)) ووجدته في موضع ابن سائله - بالسين المهملة واللام - وفي موضع ابن شانكه - بالشين المعجمة والنون والكاف - وفي موضع ابن شارك - بالراء والكاف بلا هاء - توفّي سنة سبع وستين وثلاثمائة . ٩٠٣ - ((الوشاء البغدادي)) أحمد بن عيسى. الوشاء البغدادي، شاعر دخل خراسان ومدح أكابرها، ذكره الباخرزي في «دُميَةِ القصر)) (١) وأورد قوله [من الطويل]: صلي حبلَ عذلي يا أَمامَ أو اقطعي فما خلتني عند الملامِ بمقلعٍ أعاذلتي ليس الدواء بنافعي إذا كان دائي ثاوياً بين أضلعي أقولُ وقد ولى الشبابُ وعُمّمَتْ مفارقُ رأسي من مشيبي بمقنع لك الخيرُ هذا الشيب قد قام واعظاً وأوجز وعظاً كيفما شئتَ فاصنع ٩٠٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٨٠/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٤/٢)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٧٢/٤)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٣٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٦٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٢٥/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٧٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٥/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١/ ٢٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٢/٢). (١) لم ترد ترجمته في ((دمية القصر)) المطبوعة. ١٧٩ أحمد بن عيسى الهاشمي صلي خلتي إن شئتِ أُصفيك خلّة وإلا فجُذّي حبلَ وصلك واقطعي قلت : شعر ساقط . ٩٠٤ - ((سيف الدين ابن المجد الحنبلي)) أحمد بن عيسى ابن العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، الإمام الحافظ الزاهد سيف الدين بن المجد الحنبلي؛ كتب بخطّه المليح ما لا يوصف وخرَّج وسوّد مسودات لم يتمكن من تبييضها، وكان ثقة حجّةً، ولو طال عمره لساد أهل زمانه. توفّي قبل أوان الرواية سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ٩٠٥ - ((كمال الدين القليوبي قاضي المحلة)) أحمد بن عيسى بن رضوان. الشيخ كمال الدين ابن الضياء الكناني العسقلاني الشافعي قاضي المحلة، لقيه الفرضي وسمع منه، وحدَّث عن ابن الجميزي وكان يُعرف بالقليوبي؛ شرح ((التنبيه)) في اثنتي عشر مجلداً، وصنّف في علوم القرآن(١)، وكان ديّناً، ولد في حدود سنة سبع وعشرين وتوفّي سنة تسع وثمانين وستمائة(٢). ٩٠٦ - ((ابن العريق الهاشمي)) أحمد بن عيسى الهاشمي. من ولد الواثق بالله، يُعرف بابن العريق، كان شاعراً فاضلاً أديباً، توفّي في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة عن ثمانين سنة؛ ومن شعره [من الخفيف]: ظهرَ اللؤمُ في الأنامِ لهذا صُنْتُ نفسي عن البريّةِ طُرًّا ورأيتُ الخمولَ أنفَسَ شىء ولزومَ البيوتِ أولى وأحرى ومنه [من السريع]: لا ترِجُ مَنْ نِعمتُهُ أُحْدِثَتْ من بعدِ إملاقٍ وإعدامِ فما ترى منْ وجههِ راحةً هل يوجدُ الريُّ من الظامي ومنه [من مخلع البسيط]: لم أكتحلْ في صباح يوم أُهريقَ فيهِ دمُ الحسينِ إلاّ لحزني وذاكَ أنّي سوّدتُ حتى بياضَ عيني قلت : شعر متوسط . ٩٠٤ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (٢٤١/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٧/٥). ٩٠٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٠/٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٦/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٩٠). (١) من مصنفاته: ((نهج الوصول في علم الأصول))، و((المقدمة الأحمدية في أصول العربية))، و((طب القلب ووصل الصب)) في التصوف، و«الجواهر السحابية في النُّكَتِ المرجانية)). (٢) قال السبكي: ((بل تأخر عن هذا الوقت)) إذ رأى السماع عنه سنة (٦٩١هـ). ٩٠٦ - ((رجال القرنين)) لأبي شامة (١١). وفيه: الغريق. ١٨٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ٩٠٧ - ((ابن الخشاب)) أحمد بن عيسى. صدر الدين بن مجد الدين بن الخشاب، وكيل بيت المال بالديار المصرية، مولده سنة تسع وستين وستمائة وتوفّي تاسع شعبان سنة أربع عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ٩٠٨ - ((أبو سعد الأهوازي)) أحمد بن عيسى. هو أبو سعد الأهوازي من أهل جندي سابور؛ قال ابن المرزبان: مُعتمديّ ضعيفُ الشعر، خرج مع صديقٍ له يتصيدان فأقاما يومهما وانصرفا، فكتب إليه صديقه من الغد يسأله عن حاله، فكتب إليه [من الرجز]: لَصَيْدُ ظبي من ظباء الإنسِ وحملُ جاماتِ الطّلا بالخمسِ من قهوةٍ صافيةٍ كالورسِ ونظرٌ في كتبِ ودرسٍ أحسنُ ممّا كنتُ فيه أمسٍ ٩٠٩ - ((أبو سعيد الصوفي البغدادي)) أحمد بن عيسى. أبو سعيد الخراز البغدادي العارف شيخ الصوفية، سمع وحدث؛ أخذ عن ذي النون، يقال إنّه أول من تكلّم في علم الفناء والبقاء. قال السلمي: أبو سعيد إمام القوم في كل فَنّ من علومهم، له في مبادىء أمره عجائب وكرامات ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه. وهو من أحسن القوم كلاماً خلا الجنيد؛ وقال: كل كلام يخالف ظاهره الباطن فهو باطل. له ترجمة طويلة في ((تاريخ دمشق))، توفّي سنة ست وثمانين ومائتين(١) . ٩١٠ - ((الصالح صاحب عينتاب)) أحمد بن غازي بن يوسف بن أيوب، الملك الصالح صلاح الدين ابن السلطان الملك الظاهر ابن السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي؛ صاحب عينتاب وعمّ السلطان الملك الناصر صاحب الشام، كان أكْبَرَ من أخيه العزيز وإنما أخّروه عن سلطنة حلب لأنّه ابن جارية ولأن العزيز بن الصاحبة بنت العادل، وتزوج هذا بعد موت أخيه بامرأته فاطمة بنت الكامل، وكان مهيباً وقوراً متجملاً وافر الحرمة؛ حدث عن الافتخار الهاشمي وروى عنه الدمياطي وذكر أنّه امتنع من الرواية وقال: ما أنا أهل لذلك بل أنا أسمع عليك، ثم سمع منه ووصله؛ ولد الصالح سنة ستمائة، وتوفّي سنة إحدى وخمسين وستمائة بعينتاب، وعمل له الناصر العزاء بدار السعادة، ورثاه الشعراء، وخلّف ولداً ذكراً. ٩١١ - ((القاضي أبو بكر الحربي)) أحمد بن غالب بن أحمد بن غالب بن عبد الله، أبو بكر البغدادي أحد الفقهاء الحنابلة، كان حافظاً لكتاب الله، له معرفة بالفرائض والحساب والنجوم والأوقات. تولّى قضاء ((دجيل)) مدة ثم عُزل؛ سمع من أحمد بن الحسين بن قريش وهبة الله بن ٩٠٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٣٣/١). ٩٠٩ - (طبقات الصوفية)) للسلمي (٢٢٨)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٢٤٦/١٠ - ٢٤٩)، و((اللباب)) لابن الأثير (١) ٣٥١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣١٠/٢). (١) في ((اللباب)) لابن الأثير (٣٥١/١): توفي سنة (٢٧٧ هـ) .. ٩١١ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٣٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٤/٤).