النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان
هل تقولنَّ إخوتي بعدَ موتي رحمَ اللّه ذلك الخشنامي
قال الأديب أبو يوسف يعقوب بن أحمد النيسابوري - وسيأتي ذكره في حرف الياء مكانه -:
لمّا لحقا باللطيف الخبير قلتُ محققاً ظنونهما ومصدقاً تخمينهما [من الخفيف]:
يا ابن عثمان كنت خلاَّ ودوداً ناصحَ الجيبِ ذا سجايا كرامٍ
فطوتكَ المنونُ دونيَ طِيّاً وكذاكَ المنونُ قَصْرُ الأنامِ
رحمَ اللَّه ذلكَ الخشنـامي
فأنا اليومَ قاتلٌ كلَّ وقتٍ
قال، وقلت في البحائي(١) (من الخفيف]:
خانَني فيكَ نازلُ الأحداثِ
يا أبا جعفر ابن إسحاق إني
بكَ تحت الرجام في الأجداثِ
وهوى عن منازلِ النجمِ قسراً
سرنَ في المدحِ سيرها في المراثي
فلكَ اليوم من قوافٍ حسانٍ
مع كتبٍ جمعت من كلّ فنٍ
حينَ يروين ألف باكِ وراثٍ
قائل كلّها بغيرِ لسانٍ رحمَ اللَّه ذلكَ البخائي
٧٧٨ - ((الإمام تاج الدين ابن التركماني)) أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان،
تاج الدين أبو العباس المارديني الحنفي المعروف بابن التركماني. ولد بالديار المصرية سنة إحدى
وثمانين وستمائة وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة في أول جمادى الأولى رحمه الله
تعالى: فقيه مجيد وأديب مفيد، له ((تعليقة على المحصل)) للإمام فخر الدين الرازي. و ((شرح
منتخب الباجي في أصول الفقه)). ((مختصر المحصول)). و ((تعليقة على المحصول)). و((تعليقة
على المنتخب في أصول الفقه للحنفية)). و ((ثلاث تعاليق على 'خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل"
في الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه)) الأولى: في حل مشكلاته وتبيين معضلاته وشرح
ألفاظه وتفسير معانيه لحفّاظه، والثانية: في ذكر ما أهمله من مسائل ((الهداية))، والثالثة: في ذكر
أحاديثه والكلام عليها وعلى متونها وتصحيحها وتخريجها. (شرح الجامع الكبير)) لمحمد بن
الحسن. و ((شرح الهداية)) أظنه لم يكمل. و((كتابان في علم الفرائض)) مبسوط ومتوسط. و
(تعليق على مقدمتي ابن الحاجب)). و((شرح المقرب)) لابن عصفور أظنه لم يكمل. و ((شرح
عروض ابن الحاجب)). كتاب في ((أحكام الرماية والسبق والمحلل)). وكتاب ((الأبحاث الجلية على
مسألة ابن تيمية)). و ((شرح الشمسية في المنطق)) أظنه لم يكمل. و ((شرح التبصرة للخرقي في
(١) وردت هذه الأبيات في الوافي (٢/ ١٤٠) منسوبة لأبي سعد بن دوست.
٧٧٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩٨/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٦٢/١ - ٣٦٦)، و((تاج
التراجم)» لابن قطلوبغا (٩)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٧/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٥)،
و((الجواهر المضية)) للقرشي (٧٧/١)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٢٦/٢٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(٢ -١٨ - ٣٣٩ -٤٠٨ - ٢٠٣٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٤٠/٦).

١٢٢.
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
الهيئة)) أظنه لم يكمل؛ وأما نظمه ونثره فجيدان وكتابته جيدة قوية؛ نقلت من خطه في أثناء رسالة
كتبها إلى القاضي شهاب الدين ابن فضل الله [من الطويل]:
غرامي بكم بين البريّةِ قدْ فَشا فلستُ أُبالي بالرقيبِ ومن وشى
فما قدرُ ما حاكَ الربيعُ وما وشى
أفقْ إنَّ ذاكَ الدُّرّ في بحره انتشا
فكلٌّ بهِ عُجباً تواجّدَ وانتشى
وذلك فضلُ اللَّه يؤتيه مَنْ يشا
ولا بات إلاّ في مطهرةِ الحشا
وكم بينَ ذي نورٍ ومن كان ذا عشا
ولا غَزْو إذ عَزَّتْ صفاتك من حكى
وإِنْ قستها بالدرّ قال ليَ السُّها
فقمتُ بها أشدو على كلّ مشهدٍ
مغارسُهُ طابَتْ وطابَ أُبوّةً
فما أنبت الخَطّي إلاّ وشيجهُ
فجاءَ فريدَ الدهرِ أوحدَ عصرهِ
ونقلت منها أيضاً [من الطويل]:
وفجّرْتَ من عقمِ المعاني عيونها
ملكتَ عَذارى الجامحاتِ وعونها
رددتَ وجوهَ الشارداتِ أوانِساً
فلا غروَ أن هزَّ الصّبا قضُبَ الصِّبا
وأسكرَ صبّاً مغرماً بحديثكم
وأذكرَ قیساً حُبّ لیلی وقد سری
وما كان ممّن هزَّه نَشوةُ الصّبا
وذللتَ باللفظِ البليغِ متونها
وقبّلَ من بانِ العُذيبِ غصونها
وفرَّع من حسنِ الحديث شجونها
وحقّقَ من طرقِ الجنونِ فنونها
فكَيْفَ وقد عمَّ المشيبُ شؤونها
ولكنّها سحرُ البلاغةِ والنُّهى وأنت شهاب الدين بانٍ حصونها
٧٧٩ - ((الروذباري الصوفي)) أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء. أبو عبد الله
الرُّوذباري الصوفي الكبير نزيل صور، حدث عن أبي القاسم البغوي وجماعة وروى عنه جماعة،
وهو أحد مشايخ وقته في بابه وطريقته. قال الخطيب: روى أحاديث غَلطَ فيها غلطاً فاحشاً؛ توفي
سنة تسع وستين وثلاثمائة .
٧٨٠ - ((أبو علي الضرير الشاعر)) أحمد بن عطية بن علي، أبو عبد الله الضرير الشاعر، وله
معرفة بالنحو واللغة تامة، مدح الإمام القائم بأمر الله وابن ابنه الإمام المقتدي وابنه الإمام المستظهر
ووزراءهم. وكان خصيصاً بسيف الدولة صدقة بن مزيد وأحد ندمائه وجلسائه وله فيه مدائح
كثيرة. روى عنه أبو البركات بن السقطي ومحمد بن عبد الباقي بن بشر المقرئ شيئاً من شعره.
من شعره [من الكامل]:
٧٧٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٣٦/٤)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٣٩٣/١)، و((العبر» للذهبي (٢/
٣٥٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٦٨/٣).
٧٨٠ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٦) (مطبعة السعادة).

١٢٣
أحمد بن علي
النفسُ في عِدَةِ الوساوسِ تطمعُ وزخارفُ الدنيا تغرُّ وتخدَعُ
والمرءُ يَكْدَحُ واصلاً آمالهُ وأمامَهُ أَجَلٌ يخونُ ويخْدَعُ
وله أيضاً [من الطويل]:
كأنَّ انزعاجَ القلبِ حينَ ذكرتكمْ وقد بعدَ المسرى خفوقُ جناحينٍ
سيعلَمُ إن لجّتْ به حُرَقُ الجوى ولم تسمحوا بالوصلِ كيف جنى حَيني
٧٨١ - ((ابن أبي الحوافر)) أحمد بن عقيل بن محمد بن علي بن أحمد بن رافع. أبو الفتح بن
أبي الفضل القيسي الفارسي المعروف بابن أبي الحوافر الدمشقي، أصله من بعلبك، سمع أباه وعبد
العزيز بن أحمد الكتاني والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وقدم بغداد حاجّاً وحدّث بها وروى عنه
الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي. وكان شيخاً كثير التلاوة للقرآن حسن
التلاوة صحيح السماع، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ودفن بالباب الصغير.
٧٨٢ - ((أبو الوفاء الصوفي)) أحمد بن علي بن إبراهيم. أبو الوفاء الصوفي من أهل فيروزاباذ
صحب المشايخ بها وخدمهم وقدم بغداد واستوطنها وسمع بها الكثير من محمد بن أبي نصر
الحميدي وأبي طاهر أحمد وأبي غالب محمد ابني الحسن بن أحمد الباقلاني الكرجي وعلي بن
أحمد بن يوسف الهكاري وغيرهم وكتب بخطه من كل فن وحدّث باليسير وكان شيخَ رباط
الزوزني وكان كاملاً في فنه، أخلاقه حسنة ومحاورته مليحة حلو المنطق لا يملّ جليسه، يحفظ
من كلام الصوفية وأحوالهم وأشعارهم وحكاياتهم شيئاً كثيراً، وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين
و خمسمائة .
٧٨٣ - ((الكوكبي الكاتب)» أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن عيسى بن رستم
المادرائي. أبو الطيب الكاتب الأعور المعروف بالكوكبي، وهو أصغر من أخيه محمد، طلب
الحديث وأكثر منه ومن كتابته، وقرأ الأدب وكان فاضلاً أديباً وبينه وبين أبي العباس المبرد صداقة
ومكاتبات بالأشعار ومدح الحسن بن مخلد. ولي ديوان الخراج بمصر أيام المعتضد والمكتفي من
قبل هارون ابن أبي الجيش خمارويه ولما رجع مؤنس وصفَهُ للمقتدر وخاطبه في أن يستوزره
وهُيّئَتْ له الخلع وكتب التقليد ونفذ إليه الرسول إلى دمشق فلقيتهم رسله بوفاته، وروى عنه أبو
بكر محمد بن جعفر الخرائطي ومحمد بن العباس الشلمغاني.
ومن شعره [من الكامل]:
وإذا بدا جلدٌ عليكَ من امرِىءٍ وأمَلَّهُ الغشيانُ والإلمامُ
فتسلَّ عنهُ بفرقَةٍ لا مبدياً شكوى لتُصلحَهُ لكَ الأيّامُ
ومنه أيضاً [من الرمل]:
٧٨١ - ((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٣٩٦/١).

١٢٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
عاقرِ الراحَ ودعْ نعتَ الطللْ واعصٍ مَنْ لامكَ فيها أو عذلْ
وإذا قالوا تصابى قل أجل
غادِها واغْنَ بها واسْعَ لها
إنّما دنياكَ فاعْلَمْ ساعةٌ أنتَ فيها وسوى ذاكَ أملْ
قال أخوه محمد: أراد أخي أبو الطيّب السفر إلى الشام فلمته على الثقل فقال: ما معي إلاّ
ما لا بد منه ولا أقدر أن أؤخّره، وأحصى في جملة ما حمله ثلاثمائة حمل دفاتر وكان لا يدع
النسخ بحال وهو في مجلسه يأمر وينهى، وُلدَ ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين وتوفي بمصر سنة
ثلاث وثلاثمائة .
٧٨٤ - (ابن النجاشي)) أحمد بن علي بن أحمد بن العباس، أبو الحسين الصيرفي الأسدي
الكوفي المعروف جده بالنجاشي، حدّث عن القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان بن النصيبي
وأحمد بن محمد بن عمران بن الجندي والحسن بن محمد بن يحيى ابن الفحام، وروى عنه ولده
علي، توفي سنة خمسين وأربعمائة بمطيراباذ.
٧٨٥ - ((قاضي الطيب)) أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفضل بن بهمن بن النجار.
أبو العباس الفقيه الشافعي من أهل الطيبٍ، دخل بغداد واستوطنها وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي
وسمع بها الحديث من عبد الصمد بن علي بن المأمون ومحمد بن علي بن المهتدي وغيرهما
وحدّث باليسير. وليَ قضاء الطّب وتوجه إليها وسكنها إلى أن استشهد بها بعد سنة خمسمائة
ومولده سنة أربع وأربعین.
٧٨٦ - ((ابن المعبي الواعظ)) أحمد بن علي بن أحمد بن سلامة الأنصاري. أبو العباس
الواعظ المعروف بابن المعبّي من أهل البصرة، كان أحد المعدّلين بها مليح الوعظ كثير المحفوظ
حسن الأخلاق، سمع عليّ بن أحمد التستري ومحمد بن أحمد النهاوندي ومحمد بن عبيد الله
البصري وغيرهم، وقدم بغداد وأقام بها مدة وحدّث، وروى عنه أبو بكر بن كامل. والمعبّي -
بالعين المهملة والباء الموحدة المشددة -.
٧٨٧ - ((أبو العباس المقرئ الضرير)) أحمد بن علي(١) بن أحمد. أبو العباس الضرير المقرئ
من البردان، قدم بغداد في صباه وحفظ القرآن وأحكمه وقرأ بالروايات على المشايخ وقرأ بواسط
على أبي بكر بن الباقلاني وغيره واشتغل بالتجويد ووصف بحسن الأداء وقوة الصوت وحفظ
حروف الخلاف وكان يخطب في القرى وكان يقرأ في المحراب في صلاة التراويح بالشواذ
المكروهة طلباً للدنيا. وقال ابن النجار: ولم يكن في دينه بذاك، توفي سنة إحدى وعشرين
وستمائة .
٧٨٥ - ((طبقات الشافعية)) السبكي (٤١/٤).
٧٨٧ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٩/٧).
(١) في ((البداية والنهاية)): أحمد بن محمد بن علي.

١٢٥
أحمد بن علي بن بختيار بن عبد الله
٧٨٨ - ((الحافظ ابن الأزرق)) أحمد بن علي بن الأزرق. أبو بكر الحافظ من أهل
المطيرة(١)، حدث عن أبي جعفر محمد بن داود بن صدقة الشحام المطيري والحسن بن محمد
العطار، وروى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن نجيب الدقاق.
٧٨٩ - ((أبن هبل الطبيب)) أحمد بن علي بن أحمد بن علي. شمس الدين بن هبَل - بالهاء
والباء المحركة بالفتحة ثانية الحروف - الطبيب وسيأتي ذكر والده مهذب الدين في مكانه من حرف
.(٢). كان مشغولاً بصناعة الطب
العين ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وتوفي رحمه الله ..
متميزاً في الأدب وجيهاً في الدولة، سافر إلى بلاد الروم وأكرمه الملك الغالب كيكاوس بن
كيخسرو إكراماً كثيراً، وبقي عنده قليلاً وتوفي هناك.
٧٩٠ - ((الصوفي ابن الأستاذدار)) أحمد بن علي بن بختيار بن عبد الله. أبو القاسم الصوفي،
كان والده أستاذدار الخلافة، ونشأ أبو القاسم هذا متأدباً فاضلاً حسن الطريقة متديناً صالحاً. قال
محب الدين بن النجار: أنشدني لنفسه [من الطويل]:
أعاذلتي في الحبّ هَلْ غير ذلكِ فإني لأسبابِ الهوى غيرُ تاركِ
إذا رمتُ ميلاً عن طريقِ المهالكِ
إذا شئت أن ألقى عِذابَ المضاحكِ
سباسبُ تُنضي ناجياتِ الرواتكِ
دماءُ الماقى سافحاتِ المسافكِ
وغادرتِ عهدي بين تلك الأرائكِ
إذا ما سعى الواشي بما غير ذلكِ
وأشتاق آثاراً خلت من جمالكِ
دعيني وأوصابي فلستُ بعاشقٍ
أرى الحبّ أنْ ألقى المنيّةَ مسفراً
أيا ظبيةَ الوعساءِ إن حال بيننا
فلستُ بناسٍ وقفةً لم تزل بها
ترَبَّعْتِ من دونِ الأراكةِ معهداً
وملتِ إلى الواشي وكُنتِ غريّةً
ألمْ تعلمي أنّي أُلِمُّ بعالجٍ
وقال: أنشدني أيضاً لنفسه [من البسيط]:
مل بي إلى الدير من نجران مصطبحاً
أما ترى الورق تشدو في الغصون وكم
والنورُ يُضحكهُ باكي الغمام فقمْ
وهاتها كشعاعِ الشمسِ صافيّةً
يا صاحِ قبل التفافِ الساقِ بالساقِ
مِنْ ساقِ حرّ تُغَنْينا على ساقٍ
مشمّراً لارتضاع الكاسِ عن ساقٍ
تعشي العيون رعاك اللَّه من ساقٍ
قلت: الساق الذي في البيت الثالث هو الذي في البيت الأول وهذا الإيطاء وهو عيب،
وشعره مقبول؛ وتوفى بعد افتقار وملازمة لرباط والده، سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
(١) المطيرة: قرية من نواحي سامراء وكانت من منتزهات بغداد. انظر: ((معجم البلدان)).
٧٨٩ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٠٦/١).
(٢) بياض في الأصل، ولم يذكر ابن أبي أصيبعة سنة وفاته، أما والده مهذب الدين فقد توفي سنة (٦١٠هـ).

١٢٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٧٩١ - ((خالوه الحلواني)) أحمد بن علي بن بدران بن علي الحلواني. أبو بكر بن أبي
الحسن، المقرئ المعروف بخالوه - بالخاء المعجمة - قرأ القرآن بالروايات على الحسن بن غالب
ابن المبارك وعلي بن محمد بن فارس الخياط وغيرهما، وسمع الحديث الكثير من الحسن بن
علي الجوهري والقاضي طاهر بن عبد الله الطبري وعلي بن محمد بن حبيب الماوردي وغيرهم،
وسمع بالبصرة وكتب بخطه كثيراً، وخرج تخريجات وفوائد في فنون. وانتقى أبو عبد الله
الحميدي له فوائد من أصوله وتكلم على أحاديثها، وحدّث بالكثير، وروى عنه ابن كليب وأبو
الفرج وهو آخر من حدث عنه.
قال محب الدين بن النجار: أنبأنا أبو بكر الجيلي عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ
قال: أحمد بن علي بن بدران الحلواني كان شيخاً ليس له معرفة بطريق الحديث، روى كتاب
((الترغيب)) لابن شاهين عن العشاري من نسخة طرية مستجدة ولم نرَ له أصلاً عتيقاً به، وهو شيخٌ
صالح فيه ضعف لا يُحتَج بحديثه، توفي سنة سبع وخمسمائة.
٧٩٢ - ((أبو بكر الحافظ خطيب بغداد)» أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي. أبو بكر
الخطيب الحافظ إمام هذه الصنعة: انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث
وحسن التصنيف؛ ولد بقرية من أعمال نهر الملك تُعرف بِهَنِيقِيًا - بهاء مفتوحة ونون مكسورة وياء
آخر الحروف ساكنة وقافٍ مكسورة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وبعدها ألف مقصورة - كذا
وجدته مضبوطاً .
قال أبو الخطاب بن الجراح يمدح الخطيب [من البسيط]:
فاقَ الخطيبُ الورى صدقاً ومعرفة وأعجز الناسَ في تصنيفه الكتبا
بوضعه ونفى التدليسَ والكذبا
حمى الشريعَةَ من غاوٍ يدنّسها
تاريخهُ مخلصاً للَّهِ محتسبا
جلّى محاسنَ بغدادٍ فأودعها
عن الهوى وأزال الشكّ والريبا
وقال في الناس بالقسطاس منحرفاً
سقى ثراكَ أبا بكرٍ على ظَمَا جونٌ ركامٌ يسح الواكفَ السرِبا
٧٩١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٤/١)، و((العبر)) للذهبي (١٢/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/
١٦).
٧٩٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٥/٨ - ٢٧٠)، و((تاريخ دولة سلجوق)) للأصفهاني (٤٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٣٢/١ - ٣٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٩١/١ -١٩٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٣/١٠ -٢٤)،
و(المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٩٦/٢ - ١٩٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣١٢/٣ -٣٢١)،
و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠١/١٢ -١٠٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢/٣ -١٦)، و((طبقات
الشافعية)) لابن هداية (٥٦ - ٥٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٨٧/٣ - ٨٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٨٧/٥ -٨٨)، و((كشف الظنون)) لحاجى خليفة (١٠ - ٢٠٩ - ٢٨٨ - ٤٧٣) و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٣١١/٣ - ٣١٢).

١٢٧
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
ونلتَ فوزاً ورضواناً ومغفرةً إذا تحقّقَ وعدُ اللَّهِ واقتربا
وقال الحافظ أبو طاهر السلفي يمدح مصنّفات الخطيب [من الوافر]:
تصانيفُ ابنِ ثابتِ الخطيبِ ألذُّ من الصّبا الغضّ الرطيبِ
رياضاً رأسها ترك الذنوب
يراها إذ حواها مَنْ رواها
بقلبِ الحافظِ الفطنِ الأريبِ
ويأخذُ حسنَ ما قد صاغ منها
يوازي كتْبَهُ أمْ أيُّ طيبٍ
فأيّةُ راحةٍ ونعيمِ عيشٍ
سمع ببغداد شيوخ وقته وبالبصرة والري والدينور والكوفة ونيسابور وقدم دمشق سنة خمس
وأربعين وأربعمائة حاجّاً فسمع بها وبصور وقرأ ((صحيح البخاري) في خمسة أيام بمكة على كريمة
المروزية وعاد إلى بغداد وصار له قرب من الوزير رئيس الرؤساء، فلما وقعت فتنة البساسيري"
ببغداد استتر الخطيب وخرج إلى الشام لما آذاه الحنابلة بجامع المنصور، وحدّث بدمشق بعامة كتبه،
ثمّ قصد صور وأقام بها وكان يتردد إلى القدس للزيارة ثم يعود إلى صور وتوجه إلى طرابلس وحلب
وأقام بهما أياماً قلائل ثم عاد إلى بغداد في أعقاب سنة اثنتين وستين وأقام بها سنة إلى أن توفي
وحينئذ روی «تاريخ بغداد)) وروى عنه من شيوخه أبو بكر البرقاني والأزهري وغيرهما.
وكان يقول: شربت ماء زمزم ثلاث مرات وسألت الله عز وجل ثلاث حاجاتٍ آخذاً بقول
النبي بَشير: ((ماء زمزم لما شرب له))(٢) فالحاجة الأولى أن أحدث بتاريخ بغداد، والثانية أن أملي
الحديث بجامع المنصور، والثالثة أن أدفن إذا مت عند قبر بشر الحافي. فلما عاد إلى بغداد حدّث
بتاريخه بها ووقع إليه جزء فيه سماع الخليفة القائم بأمر الله فحمل الجزء ومضى إلى باب حجرة
الخليفة وسأل أن يؤذن له في قراءة الجزء فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث وليس له إلى
السماع منّي حاجة ولعلّ له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك فاسألوه حاجته، فسألوه فقال:
حاجتي أن أملي الحديث بجامع المنصور، فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بأن يؤذن له في ذلك.
ولمّا مات أرادوا دفنه عند بشر الحافي بوصيةٍ منه وكان الموضع الذي بجنب بشر قد حَفَرَ فيه أبو
بكر أحمد بن علي الطريثيثي قبراً لنفسه، وكان يمضي إلى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن ويدعو،
ومضى على ذلك سنون، فلما مات الخطيب سألوه أن يدفنوه فيه فامتنع وقال: هذا قبري قد حفرته
وختمت فيه عدة ختمات ولا أمكّن أحداً من الدفن فيه وهذا ممّا لا يتصور، فانتهى الخبر إلى أبي
سعد الصوفي فقال له: يا شيخ لو كان بشر في الأحياء ودخلت أنت والخطيب إليه أيكما كان يقعد
إلى جانبه أنت أو الخطيب؟ فقال: لا بل الخطيب، فقال: فكذا ينبغي أن يكون في حالة الموت
فإنه أحقّ به منك، فطاب قلبه ورضي بأن يدفن الخطيب في ذلك الموضع.
(١) هو أبو الحارث أرسلان كان مملوكاً تركياً من مماليك بهاء الدولة الديلمي تقلبت به الأمور حتى بلغ مقاماً
مشهوراً قام بفتنته المشهورة في السنة التي تلت حكم السلاجقة ببغداد سنة ( ٤٤٨ هـ) وأعلن تبعيته للدولة
العبيدية في القاهرة، واستطاع السلطان السلجوقي القضاء عليه والتخلص منه.
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) رقم (٣٣٨)، و((الجامع الصغير)) للسيوطي (٤٠٩/٢) رقم (٧٧٥٩).
(٢)

١٢٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وكان بعض اليهود قد أظهر في بغداد كتاباً وادّعى أنه كتاب رسول الله وَليه بإسقاط الجزية
عن أهل خيبر وفيه شهادات الصحابة وأنه خط علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعرضه رئيس
الرؤساء(١) على الخطيب فقال: هذا مزوَّر، فقيل له: من أين لك ذلك؟ قال: في الكتاب شهادة
معاوية بن أبي سفيان ومعاوية أسلم يوم الفتح، وخيبر كانت في سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن
معاذ وكان قد مات يوم الخندق في سنة خمس، فاستحسن ذلك منه(٢) .
وتقدم رئيس الرؤساء إلى القُصّاص والوعاظ أن لا يورد أحد حديثاً عن رسول الله وله
حتى يعرضه على الخطيب فما أمرهم بإيراده أوردوه وما منعهم منه ألغوه. وقال أبو الفرج بن
الجوزي: كان الخطيب قديماً على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله
إلى المبتدعة وآذوه، فانتقل إلى مذهب الشافعي وتعصّب في تصانيفه عليهم، فرمز إلى ذمهم
وصرح بقدر ما أمكن، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل: سيّد المحدّثين، وفي ترجمة الشافعي:
تاج الفقهاء، فلم يذكر أحمد بالفقه وقال في ترجمة حسين الكرابيسي إنّه قال عن أحمد: أيش
نَعْمَل بهذا الصّبيّ، إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال بدعة وإن قلنا غير مخلوق قال بدعة، ثمّ
التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن، وله دسائس في ذمهم عجيبة؛ وذكر شيئاً ممّا
زعم أبو الفرج أنه قدح في الحنابلة وتأوّل له ثمّ قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر
المقدسي عن أبيه قال سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي وكان من أهل المعرفة بالحديث
يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله وأبو نعيم
الأصبهاني وأبو بكر الخطيب. قال أبو الفرج: وصدق إسماعيل وكان من أهل المعرفة فإن
الحاكم كان متشيّعاً ظاهر التشيع والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة وما يليق هذا
بأصحاب الحديث لأن الحديث جاء في ذمّ الكلام وقد أكد الشافعي في هذا حتى قال: رأيي في
أصحاب الكلام أن يُحملوا على البغال ويطاف بهم. وصنف ابن الجوزي أبو الفرج ((السهم
المصيب في بيان تعصب الخطيب)). وقال ابن طاهر: سألت أبا القاسم هبة الله الشيرازي قلت:
هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ فقال: لا، كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد
أيام، وإن ألححنا عليه غضب، وكانت له بادرة وحشة، وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة ولم يكن
حفظه على قدر تصانيفه.
قال ياقوت في ((معجم الأدباء)): ونقلت من خط أبي سعد السمعاني ومنتخبه لمعجم شيوخ
عبد العزيز بن محمد النخشبي قال: ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب يخطب في
بعض قرى بغداد، حافظ فهم ولكنه كان يُتهم بشرب النبيذ، كنت كلما لقيته بدأني بالسلام، فلقيته
في بعض الأيام فلم يسلم عليّ ولقيته شبه المتغير، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي:
لقيت أبا بكر الخطيب سكران، فقلت له: لقد لقيته متغيراً واستنكرت حاله ولم أعلم أنه سكران
(١) هو أبو القاسم ابن مسلمة وزير القائم.
(٢) انظر مقدمة كتاب ((الرحلة في طلب الحديث)) للخطيب البغدادي، تحقيق فضيلة الدكتور نور الدين عتر.

١٢٩
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
ولعله قد تاب إن شاء الله. قال السمعاني: ولم يذكر عن الخطيب رحمه الله هذا إلا النخشبي مع
أني لحقت جماعة من أصحابه كثيرة.
وقال في ((المذيل)): والخطيب في درجة القدماء من الحفاظ والأئمة الكبار كيحيى بن معين
وعلي بن المديني وأحمد بن أبي خيثمة وطبقتهم، وكان علامة العصر اكتسى به هذا الشأن غضارة
وبهجة ونضارة وكان مهيباً وقوراً نبيلاً خطيراً ثقة صدوقاً متحرياً حجة فيما يصنفه ويقوله وينقله
ويجمعه حسن النقل والخط كثير الشكل والضبط قارئاً للحديث فصيحاً، وكان في درجة الكمال
والرتبة العليا خلقاً وخُلقاً وهيئة ومنظراً، انتهى إليه معرفة علم الحديث وحفظه وخُتم به الحفاظ
رحمهم الله، بدأ بسماع الحديث سنة ثلاث وأربعمائة وقد بلغ إحدى عشرة سنة من عمره؛ قال:
وسمعت بعض مشايخي يقول: دخل بعض الأكابر جامع دمشق أو صور ورأى حلقة عظيمة
للخطيب والمجلس غاص يسمعون منه الحديث فصعد إلى جانبه وكأنه استكثر الجمع فقال له
الخطيب: القُعود في جامع المنصور مع نفر يسير أحبُّ إليَّ من هذا؛ انتهى. وحدّث الخطيب وله
عشرون سنة حين قدم من البصرة وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه،
وسأله الخطيب فقرأها عليه وذلك سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
قال أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب اللغوي: لمّا دخلت دمشق سنة ست وخمسين كان
بها إذ ذاك الإمام أبو بكر الحافظ وكانت له حلقة كبيرة يجتمعون في بكرة كل يوم فيقرأ لهم،
وكنت أقرأ عليه الكتب الأدبية المسموعة، وكان إذا مرَّ في كتابه شيء يحتاج إلى إصلاح يصلحه
ويقول: أنت تريد مني الرواية وأنا أريد منك الدراية، قال: وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق
يُسمع صوته في آخر الجامع وكان يقرأ معها صحيحاً.
وحدث محمد بن طاهر المقدسي، سمعت أبا القاسم مكي بن عبد السلام الرملي يقول:
سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي صبيح الوجه - وقد
سمّاه مكي أنا نكْبْتُ عن ذكره - فتكلم الناس في ذلك وكان أمير البلدة رافضيّاً متعصباً فبلغته القصة
فجعل ذلك سبباً للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتله، وكان صاحب الشرطة من
أهل السنّة، فقصده صاحب الشرطة تلك الليلة مع جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير
وأخذه وقال له: أُمرت بكذا وكذا ولا أجد لك حيلة إلاّ أنني أعبر بك على دار الشريف ابن أبي
الحسن العلوي فإذا حاذيت الباب فادخل الدار فإني أرجع إلى الأمير وأخبره القصة، ففعل ذلك
ودخل دار الشريف وأعلم صاحب الشرطة الأمير فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به فقال
الشريف: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ولكن ليس لي في قتله مصلحة. هذا
الرجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد. قال: فما
ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك؛ فأمر به فخرج إلى صور وبقي بها مدة إلى أن عاد إلى بغداد
وأقام بها إلى أن مات.
قال محب الدين بن النجار: أخبرنا محمود بن محمد بن الحداد بأصبهان قال أنا الحافظ أبو

١٣٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
موسى محمد بن أبي بكر المديني قال سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن بقي الأندلسي
الجذامي الحافظ - وقَلَّ من رأيت من الحفاظ مثله - يقول قال أبو الوليد الباجي: رأيت الحفاظ في
ديار الإسلام أربعة: أبا ذر عبد بن أحمد والصوري والأرموي وأبا بكر الخطيب، وأما الفقهاء
فكثير؛ انتهى. وحضر أبو بكر الخطيب درس الشيخ أبي إسحاق الشيرازي فروى الشيخ حديثاً من
رواية بحر (١) بن كنيز - بالنون والزاء - السقاء ثم قال للخطيب: ما تقول فيه؟ فقال الخطيب: إن
أذنت لي ذكرت حاله، فأسند الشيخ أبو إسحاق ظهره من الحائط وقعد مثلما يقعد التلميذ بين يدي
الأستاذ يسمع كلام الخطيب، وشرع الخطيب في شرح أحواله ويقول: قال فيه فلان كذا وقال فيه
فلان كذا، وشرح أحواله شرحاً حسناً وما ذكر فيه الأئمة من الجرح والتعديل إلى أن فرغ منه،
فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه ثناء حسناً وقال: هو دارقطني عهدنا.
وكان الخطيب يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه وربما أعلم على الأحاديث. وتفقه
الخطيب على المحاملي وعلى القاضي أبي الطيّب. وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم يرَ
مثل نفسه وكان يذهب مذهب أبي الحسن الأشعري. قال الشيخ شمس الدين: مذهبه - يعني
الخطيب - في الصفات أنها تمرُّ كما جاءت، صرح في تصانيفه بذلك. قلت: الشيخ أبو الحسن
الأشعري رحمه الله تعالى له في آيات الصفات مذهبان أحدهما أنه إذا مرّت به آية ظاهرها يفهم منه
الجسمية كاليد والجنب ردّها بالتأويل إلى ما ينفي الجسمية، والثاني أنُّه يمر بظاهرها كما جاءت لا
يتأوّلها ويكل العلم بها إلى الله تعالى من غير اعتقاد الجسمية فاختار الخطيب المذهب الثاني وهو
الأسلم. ووُلِدَ الخطيب سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وتوفي رحمه الله يوم الاثنين السابع من ذي
الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة وكان أحد من حمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشيرازي.
وقال أبو الفضل بن خيرون: جاءني بعض الصالحين فأخبرني لمّا مات الخطيب وقال: إني
رأيته في المنام فقلت له: كيف حالك؟ قال: أنا في روح وريحان وجنة نعيم. وقال أبو الحسن
علي بن الحسين بن جدًا: رأيت في المنام بعد موت الخطيب شخصاً قائماً بحذائي فأردت أن
أسأله عن الخطيب فقال لي ابتداءً: أنزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار. وقال الحافظ أبو طاهر
السلفي: سمعت أبا العز نجا بن المبارك بن طالب المحرّمي الفقيه يحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو،
وهو صدوق صالح من أهل العلم، أنه رأى في المنام أبا بكر الشامي قاضي بغداد بعد موته كأنّه
قاعد على كرسي، قال: فدنَوْتُ منه وسلّمت عليه وصافحته فالتفتّ فإذا أبو بكر الخطيب على
كرسي آخر، فقال لي القاضي الحديث الفلاني فأجابه الخطيب بشيء ذهب عني فتنازعنا فقال
الخطيب: فهذا النبي وَّ قمْ حتى نسأله، فقاما جميعاً إلى زاوية فرفعا ستراً أخضر ودخلا فوقفت
أنا على الباب، ثمّ انتبهت.
وقال أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي: كنت نائماً في منزل الشيخ أبي الحسن بن
الزعفراني ببغداد ليلة الأحد الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة فرأيت في
(١) هو أبو الفضل البصري، ضعيف من السابعة، مات سنة ستين.

١٣١
أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
المنام عند السحر كأنّا اجتمعنا عند الخطيب بمنزله بباب المراتب لقراءة التاريخ على العادة، وكان
الشيخ جالساً والشيخ الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم عن يمينه وعن يمين الفقيه نصر رجل جالس
لم أعرفه فسألت عنه فقلت: من هذا الرجل الذي لم تجرِ عادته بالحضور معنا؟ فقيل لي: هذا
رسول الله وسير جاء ليسمع التاريخ، فقلت في نفسي: هذه جلالة للشيخ أبي بكر، يحضر النبي وَل
مجلسه، فقلت في نفسي: وهذا أيضاً ردّ لقول من يعيب التاريخ ويذكر أن فيه تحاملاً على أقوام.
وقال الخطيب في ترجمة الحيريّ إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير: حجَّ وحدّث ونِعْمَ الشيخ
كان، ولمّا حجَّ كان معه حمل كتب ليجاور وكان في جملة كتبه ((صحيح البخاري)) سمعه من
الكشمهيني فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس. قال الشيخ شمس الدين: وهذا شيء لا أعلم
أحداً في زماننا يستطيعه.
وكتبه التي صنّفها: ((تاريخ مدينة السلام)) مائة وستة أجزاء. ((شرف أصحاب الحديث)) ثلاثة
أجزاء. ((الجامع)) خمسة عشر جزءاً. ((الكفاية في معرفة الرواية)) ثلاثة عشر جزءاً. ((السابق
واللاحق)) عشرة أجزاء. ((المتفق والمفترق)) ثمانية عشر جزءاً. ((تلخيص المتشابه)) ستة عشر جزءاً.
((تالي التلخيص)). ((الفصل للوصل)). ((المدرج في النقل)) تسعة أجزاء. ((المكمل في المهمل)) ثمانية
أجزاء. ((غُنْيَة المقتبس في تمييز الملتبس)) ستة أجزاء. ((من وافقت كنيته اسم أبيه)) ثلاثة أجزاء.
((الأسماء المبهمة)) جزء مجلد. ((الموضح)) أربعة عشر جزءاً. ((مَن حدّث ونَسي)). ((تمييز متصل
الأسانيد)) ثمانية أجزاء. ((الخيل)) ثلاثة أجزاء. ((الآباء عن الأبناء)). ((الرحلة))(١). ((الاحتجاج
بالشافعي)). ((البخلاء)) أربعة أجزاء. ((التطفيل)) ثلاثة أجزاء. ((القنوت)) ثلاثة أجزاء. ((الرواة عن
مالك)) ستة أجزاء. ((الفقيه والمتفقه)) اثنا عشر جزءاً. ((المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف)).
((مبهم المراسيل)) ثلاثة أجزاء. ((البسملة من الفاتحة)). ((الجهر بالبسملة)) جزءان. ((مقلوب
الأسماء)). ((الأنساب)) اثنا عشر جزءاً. ((صحة العمل باليمين مع الشاهد)). ((أسماء المدلسين)).
((اقتضاء العلم العمل)). ((تقييد العلم)) ثلاثة أجزاء. ((القول في علم النجوم)). ((روايات الصحابة عن
التابعين)). ((صلاة التسبيح)). ((مسند نعيم بن همّاز)). ((النهي عن صوم يوم الشك)). ((الإجازة
للمعدوم والمجهول)). (روايات الستة من التابعين بعضهم عن بعض)). ((معجم الرواة عن شعبة))
ثمانية أجزاء. ((المؤتلف والمختلف)) أربعة وعشرون جزءاً. ((حديث محمد بن سوقة)) أربعة أجزاء.
((المسلسلات)) ثلاثة أجزاء. ((طرق قبض العلم)) ثلاثة أجزاء. ((غسل الجمعة)) ثلاثة أجزاء. ((الدلائل
والشواهد)).
ومن شعر الخطيب رحمه الله [من البسيط]:
ولا للذةٍ وقتِ عجّلتْ فرحا
لا تغبطنَّ أخا الدُّنيا بزخرفها
وفعله بيّنٌ للخلق قد وضحا
فالدهرُ أسرعُ شيءٍ في تقلّبهِ
وكم تقلّدَ سيفاً مَنْ به ذُبحا
كم شاربٍ عسلاً فيهِ منيتهُ
(١) هو كتاب ((الرحلة في طلب الحديث)) حققَّه وعلَّق عليه فضيلة أستاذنا الدكتور نور الدين عتر.

١٣٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [من البسيط]:
حسبي من الخلقِ طرّاً ذلك القمرُ
تغيّبَ الخلقُ عن عيني سوى قمرٍ
وحاز روحي وما لي عنه مصطبرُ
وغايةُ الحظّ منهُ للورى النظرُ
فصار من خاطري في خدّه أثرُ
وراجعَ الفكرَ فيهِ أنّهُ بشرُ
محلّهُ في فؤادي قد تملّكهُ
فالشمسُ أقربُ منهُ في تناولها
أردتُ تقبيلهُ يوماً مخالسةً
وكم حليم رآهُ ظَنَّهُ مَلَكاً
ومنه [من البسيط]:
لو قيلَ ما تتمنى قلتُ في عجَلٍ
إذا فَعَلْتُ جميلاً ظلَّ يشكرني
ويسترُ العَيْبَ في سخطٍ وحالٍ رضی
وأينَ في الخلقِ هذا عزَّ مَطْلَبُهُ.
أخاً صَدوقاً أميناً غيرَ خَوّانٍ
وإن أسأتُ تلقّاني بغفرانِ
ويحفظُ الغيبَ في سرّ وإعلان
فليسَ يوجدُ ما كرَّ الجَديدانِ
٧٩٣ - ((قاضي الهمامية)) أحمد بن علي بن ثبات أبو العباس من أهل الهمامية(١)، تولى
القضاء بالهمامية مُدَيْدَةً ثمّ عزل وقدم بغداد وسكن بالنظامية، وكانت له معرفة تامة بالفرائض
والحساب فقرأ الناس عليه وانتفعوا، وكان قَدِمَ بغداد قديماً وتفقه بها وقرأ وسمع الحديث من أبي
طالب غلام ابن الخل وحدّث عنه ببغداد بيسير، وكان متديناً حسن الطريقة، وتوفي سنة إحدى
وثلاثين وستمائة .
٧٩٤ - ((أخو الوزير ابن مقلة)) أحمد بن علي بن الحسن بن مقلة أبو الحسين الملقب بالغُنَيم
- تصغير غَنْم - وهو أخو الوزير أبي علي، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
٧٩٥ - ((ابن أبي زنبور)) أحمد بن علي بن الحسن، أبو الرضى بن أبي زنبور النيلي، سكن
الموصل وكان أديباً فاضلاً قدم دمشق ومدح السلطان صلاح الدين بن أيوب وعمّر طويلاً وتأدب
على سعيد بن الدهان وكان من غلاة الرافضة وصَله صلاح الدين بخمسمائة دينار. قال محب
الدين ابن النجار: ودخلت الموصل وهو حيّ ولم يتفق لي لقاؤه؛ وأورد له قوله [من الكامل]:
إنْ زارنا أحَدٌ شكرنا سعيَهُ وإذا أراحَ من الزيارةِ نشكرُ
عندي وحظُّ مُريحٍ قلبي أوفرُ
إنَّ المُواصلَ حَظُهُ متوفّرٌ
فرضٌ عليٍّ وإنّني لا أضجرُ
علمي مباحٌ للأنامِ ونصحُهُمْ
وأُريحَ منهُ حاسرٌ مُتَدَثْرُ
وجب القتالُ على مُعدّ دارِعٍ
(١) الهمامية: بلدة من نواحي واسط. انظر: ((معجم البلدان)).
٧٩٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٨) مطبعة السعادة.

١٣٣
أحمد بن علي بن الحسن بن المعقل بن المحسّن بن أحمد بن الحسين بن علي
لا يحمدنّي مسْتَفِيدٌ إنّما لإفادةِ الإِخوانِ ليليَ أسْهَرُ
قلت : شعر متوسط .
كان حيّاً سنة ثلاث عشرة وستمائة وسافر إلى البحرين وعمان والهند وكرمان وأصبهان
وبغداد، وجالَس ابنّ الخشاب وسأله مسائل، ودخل الموصل سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة؛
وقال الشيخ شمس الدين: توفي سنة ثلاث عشرة وستمائة.
٧٩٦ _ (ابن قدامة الحنفي قاضي الأنبار)) أحمد بن علي بن قدامة أبو المعالي، قاضي الأنبار
أحد علماء الأدب المشهورين توفي سنة ست وثمانين وأربعمائة وله من الكتب: ((كتاب في
القوافي)). ((كتاب في النحو)). روى عنه محمد بن عقيل الكاتب الدسكري وأحمد بن محمد بن
غالب العطاردي.
٧٩٧ - ((قاضي بعقوبا)) أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن كردي أبو البقاء،
من بيت مشهور بالعدالة والقضاء والرواية، تقلد القضاء بيعقوبا بعد الستين وخمسمائة وبقي على
ذلك إلى أن مات وأضرَّ في آخر عمره، وكان نزهاً عفيفاً سمع محمد بن عبيد الله بن سلامة
الكرخي ومحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال ابن النجار: كتبتُ عنه، وتوفي سنة
خمس عشرة وستمائة.
٧٩٨ - ((أبو العباس المهلبي)) أحمد بن علي بن الحسن بن المعقل بن المحسّن بن أحمد بن
الحسين بن علي بن عبد الله بن معقل أبو العباس المهلبي من أهل حمص. قال ابن النجار: شاب
من أهل حمص رأيته عند شيخنا الوجيه أبي بكر النحوي الواسطي يقرأ عليه الأدب وكان كَيّسَ
الأخلاق، أنشدني لنفسه ببغداد [من الكامل]:
سلبتكَ قوّةً عزَّةٍ وعزاءٍ
أظُبى جفونٍ أم جفونُ ظباءِ
سمرِ حمتكَ مواردَ الإغفاءِ
وقُدودُ سمْرٍ أم قُدودُ ذوابلٍ
نيلَ المنى فوقَّعتَ في ضرَّاءِ
حُبّاً يغلُ عليهِ حَبَّ بلاءٍ
وأطاعَ بعد تمنّعٍ وإياءِ
تَنْقادُ عِزّاً زائدَ الإغراءِ
عَرَّضتَ قلبكَ للهوى متوقّعاً
كمْ نظرةٍ زرعَتْ بقلبٍ متيّمٍ
ولگم جهولٍ بالهوى فيه هوی
لا أعرفَنَّكَ بعد عرفان بهِ
وتَوَقَّ أحداقَ المها فسهامها تُصْمي صميمَ القَلبِ والأحشاءِ
قال: سألت أبا العباس عن مولده فقال: في آخر سنة سبع وستين وخمسمائة بحمص.
٧٩٦ - ((نزهة الألبا)) للأنباري (٢٥٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٥/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٩) (مطبعة
السعادة)، و(أعيان الشيعة)) للعاملي (٩/ ١٧٥).
٧٩٨ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥١) مطبعة السعادة، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٩/٥).

١٣٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٧٩٩ - ((ابن زهراء الصوفي)) أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطَّيْثيثي أبو بكر الصوفي
المعروف بابن زهراء، كان من أعيان مشايخ الصوفية، خدم الأكابر وكان حسن التلاوة من
أصحاب أبي سعيد الصوفي وبرباطه كان مقيماً، سمع أباه ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد
البزاز ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان وعبد الرحمن بن عبيد الله الحرقي وابن شاذان
وغيرهم. وكانت سماعاته صحيحة إلّ ما أدخله عليه أبو علي الحسن بن محمد الكرماني فتقبله
ورواه وادّعى أنّه سمعه من أبي الحسن ابن رزقويه وما يصح سماعه منه، وقد أجمع المحدثون
على ضعفه وترك الاحتجاج به، روى عنه جماعة، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة .
٨٠٠ - ((أبو طاهر الخزاز)) أحمد بن علي بن داود الدينوري أبو طاهر الخزاز، من أهل
الكرخ، كان صاحب أخبارٍ وأشعار وفيه أدب ويقول الشعر، روى عن عبد الواحد بن برهان
النحوي ومحمد بن الحسين بن الشبل ومهيار وأبي القاسم المطرز شيئاً من شعرهم. سمع منه أبو
الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين وعمر بن ظفر المغازلي والمبارك بن كامل الخفاف سنة ثمان
و خمسمائة .
٨٠١ - ((أبو الخطاب المقرئ)) أحمد (١) بن علي بن عبد الله الصوفي أبو الخطاب المقرئ
المؤدب البغدادي، كان أحد القراء المجودين المشهورين، قرأ على عليّ بن عمر الحمامي
المقرئ، وله قصيدة في عَدّ آي القرآن رواها عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وقصيدة في
السنّة رواها عنه عبد الوهاب الأنماطي، توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة.
٨٠٢ - ((ابن ميكال الأمير)) أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال الأمير أبو نصر
النيسابوري العريض الجاه إنسانُ عينٍ آل ميكال، توفي سنة ست وأربعمائة، وله شعر رائق، من
ذلك أبيات منها [من الكامل]:
وإذا الكريمُ مضى وولّى عمره كفلَ الثناءُ لهُ بعمرٍ ثانٍ
كان بمكّة سنة حَجَّ فيها الأستاذ أبو علي الدقاق فالتقى به وحضر عنده وشاوره في أن يقيم
بمكة سنة مجاوراً فقال له الأستاذ: إن احترام البيت يقلّ بطول المقام ولأن تنصرف إلى أهلك
وبيتك، وقلبك إلى الكعبة، خير من أن تلازم الكعبة وقلبك إلى أهلك وبيتك، كما تقول لأن
تكون في السوق وقلبك في الصلاة خير من أن تكون في الصلاة وقلبك في السوق؛ فقال الأمير:
يا أستاذ نحن حيثما كنا فالقلب معنا، فسكت الأستاذ، ووقع منه كلام الأمير بموقع.
٨٠٣ - ((شهاب الدين الأدفوي الشافعي)) أحمد بن علي بن عبد الوهاب بن يوسف بن منجى
شهاب الدين الأدفوي. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: كان من الأذكياء العقلاء المتديّنين نشأ في
٧٩٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦/٣).
٨٠١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٣/٣).
(١) في ((شذرات الذهب)): علي بن أحمد.
٨٠٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢١٧/١)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٥٥).

١٣٥
أحمد بن علي بن علي بن عبد الله بن سلامة السيبي الخباز المعروف والده بالسمين
الخير والديانة، وكان ثقة صدوقاً، اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، وقرأ النحو وفهم وأعرب،
وكان فيه صدقة وتلقّ للناس وإكرام للوارد من الطلبة والفقراء، وحضر إلى القاهرة وشرع في حفظ
((التسهيل)) فقرأ منه قليلاً ثم مرض وتوفي بالصالحية في صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان
أحسن الناس ذهناً .
٨٠٤ - ((أبو البركات الحنبلي)) أحمد بن علي بن عبد الله بن الأبرادي أبو البركات الفقيه
الحنبلي البغدادي، صحب أبا الحسن بن الفاعوس الزاهد وغيره من الصالحين، وقرأ الفقه على ابن
عقيل وسمع الحديث من محمد بن علي الدقاق وعلي بن محمد بن الخطيب الأنباري ومحمد بن
أحمد بن اللحاس وعبد الواحد بن علي بن فهد العلاف وغيرهم؛ توفي سنة إحدى وثلاثين
و خمسمائة .
٨٠٥ - ((ابن سوار المقرئ الحنفي)) أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار أبو طاهر
المقرئ، قرأ القرآن على فرج بن عمر بن الحسين الضرير والقاضي أبي العلاء محمد بن علي بن
يعقوب الواسطيين وأحمد مسرور بن عبد الوهاب وعلي بن طلحة بن محمد البصري وعتبة بن عبد
الملك بن عثمان العثماني وغيرهم وسمع الكثير من محمد بن عبد الواحد بن رزمة وعمر بن إبراهيم
الأزهري ومحمد بن الحسين الحراني ومحمد بن محمد بن غيلان وعبد الله بن محمد بن لؤلؤ
الوراق والحسين بن علي الطناجيري وخلق كثير غيرهم، وكتب بخطه كثيراً من الحديث والقراءات
وصنّف كتاب ((المستنير في القراءات))، وكان إماماً فاضلاً ثقة نبيلاً، كان حنفي المذهب، ولد سنة
اثنتي عشرة وأربعمائة وتوفي سنة ست وتسعين وأربعمائة، ودفن جوار قبر معروف الكرخي.
٨٠٦ - ((أبو جعفر القرطبي المقرئ إمام الكلاسة)) أحمد بن علي بن عتيق بن إسماعيل
القرطبي أبو جعفر المقرئ الفنكي، قرأ القرآن بالمغرب على جماعة ودخل الشام فسمع من الحافظ
أبي القاسم علي ومن أمثاله، وتوجه إلى الموصل وقرأ بها القرآن على يحيى بن سعدون بن تمام
الأزدي القرطبي، وسمع الحديث من عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي خطيب الموصل، ثم
عاد إلى دمشق واستوطنها وسمع بها الحديث الكثير وكتب وحصّل وقرأ بها القرآن، وكان يصلّي
إماماً بالكلاسة، وحدّث باليسير لنزول إسناده، وكان عالماً فاضلاً متديّناً أميناً صدوقاً. قال محب
الدين بن النجار: كتب إليَّ الإجازة بجميع مرويّاته، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة.
٨٠٧ - ((ابن السمين)) أحمد بن علي بن علي بن عبد الله بن سلامة السيبي الخباز المعروف
والده بالسمين البغدادي؛ سمع الكثير بنفسه من ابن البطر والحسين بن أحمد بن طلحة ومن
٨٠٤ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٨٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٦/٤).
٨٠٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٥/٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٦/٤ - ٤٨)، و((العبر)» للذهبي (٣٤٣/٣)،
والمشتبه للذهبي (٢٨١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٣/١٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٦/١)
وتاج العروس للزبيدي (٣٨٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٣/٣).
٨٠٦ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٩٠)، و((العبر)) للذهبي (٢٩١/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٣/٤).

١٣٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
الخطيب التبريزي شيئاً من مصنّفاته ومن غيرهم، وكتب بخطه كثيراً من الحديث والأدب، وكانت
فيه غفلة وكان قليل العلم وحدّث بالكثير. قال محب الدين بن النجار: روى لنا عنه عبد الوهاب
ابن علي الأمين وابن الأخضر ومحمد بن علي بن حمزة الحراني ويحيى بن الحسين الأواني، أنبأ
أبو بكر الجيلي عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال: أبو المعالي بن السمين أفسد سَماعاته
بأخرة، فإن أحمد بن إقبال كان يشتري الأجزاء غير مسموعة له ويكتب اسم جماعة هو منهم على
وريقة ويعطي ابن السمين حتى ينقله إلى الجزء، ثمّ قال ابن ناصر: الصائن وابن السمين كاذبان.
توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
٨٠٨ - ((ابن الواثق)) أحمد بن علي بن عيسى بن هبة الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن
علي بن عبد العزيز بن الحسن بن الحسين بن الواثق. أبو جعفر الهاشمي البغدادي المقرئ؛ كان
أحد القراء بالترب التي للخلفاء بالرصافة، وكان متأدباً، قال محب الدين بن النجار: سمعت أنه غسل
ديوانه قبل موته، وكان كثير الهجاء خبيث اللسان. سمع الحديث من أحمد بن البناء وإبراهيم بن
محمد بن منصور الكرخي وعبد الأول بن عيسى السجزي وحدث باليسير، وأورد له [من الوافر]:
قطعتُ مطامعي واعتضتُ عنها عزيزاً بالقَناعَةِ والحُمولِ
ورمتُ الزهدَ في الدنيا لأنّي رأيتُ الفضل في ترك الفضولِ
وأورد له أيضاً [من البسيط]:
وافخر بنفسكَ لا بالأعظُم الرممِ
دعْ عَنْكَ فخركَ بالآباء منتسباً
فكم شريفٍ وهَتْ بالجهلِ رتبته ومنْ هَجيٍ علا بالعلمِ في الأممِ
قلت: شعر متوسط؛ توفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
٨٠٩ - ((ابن السواق)) أحمد بن علي بن محمد بن عثمان. الأنصاري البندار، أبو طاهر
المقرئ، المعروف بابن السواق، وهو أخو أبي الغنائم حمزة وكان الأكبر، قرأ القرآن بالروايات
على علي بن أحمد بن عمر الحمامي وسمع الكثير من عبيد الله بن أحمد الصيدلاني وعبيد الله بن
محمد الفرضي وأحمد بن محمد بن الصلت وعلي بن محمد بن بشران، وحدّث باليسير، وكان
صالحاً ثقةً فقيهاً، وقرأ بقراءات؛ توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
٨١٠ - ((الهباري)) أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج بن الحارث الهاشمي. أبو
نصر المقرئ ويُعرف بالهباري وبالعاجي، من أهل البصرة؛ قرأ القرآن بالروايات بدمشق على
الحسن بن علي الأهوازي، وبحرّان على الشريف علي بن محمد وببغداد على علي بن عمر
الحمامي، وجال في العراق ودخل كُوَر خراسان وقرأ الفرائض وحدّث بمرو بكتاب ((السنن)) لأبي
داود عن القاضي أبي عمر الهاشمي، ودخل بلاد ما وراء النهر وحدث ببخارى وسمرقند؛ وطعن
أهل العراق في الهباري ورموه بالكذب والتعمد فيه. توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة .
٨٠٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٨/١).
٨١٠ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٨/١).

١٣٧
أحمد بن علي بن المقرئ
٨١١ - ((ابن برهان الشافعي)) أحمد بن علي بن محمد بن بَزهان - بفتح الباء الموحدة وسكون
الراء - الوكيل أبو الفتح الفقيه الشافعي، تفقه في صباه على مذهب أحمد بن حنبل على ابن عقيل
ثمّ تمذهب الشافعي وقرأ على أبي بكر الشاشي والغزالي والكيا الطبري، وكان ذكيّاً حاذق الذكاء
حُفظَة لا يسمع شيئاً إلاّ حفظه؛ ولم يزل يبالغ في الطلب والاشتغال والحفظ والتنقيح والتحقيق
وحل المشكلات واستخراج المعاني حتى صار يُضرب به المثل في تبحرِه في الأصول والفروع
وصار إماماً كبيراً من أئمّة المسلمين، وولي التدريس بالنظامية وعُزل ثمّ أَعيد ثمّ عُزل بعد يوم،
وكان الطلبة يقصدونه من البلدان إلى أن صار جميع نهاره وقطعة من الليل مستوعباً للأشغال وإلقاء
الدروس؛ وطُلب منه درس في ((الإحياء)) للغزالي فلم يكن له وقت إلى أن سألوه أن يكون الدرس
نصف الليل فأجاب.
سمع الحديث الكثير بنفسه من أحمد بن الحسين الكرجي وابن البطر والحسين بن أحمد
النعالي وعلي بن الحسين البزاز وجماعة وسمع ابن كليب ((صحيح البخاري)) بقراءته على أبي
طالب الزينبي وحدّث باليسير. وتوفي سنة ثماني عشرة وخمسمائة ودفن بباب أبرز، كذا ذكر ابن
النجار. وقال غيره: توفي سنة عشرين وخمسمائة وهو فيما أظن الصحيح، وله: ((الوجيز في
أصول الفقه))(١) .
٨١٢ - ((القاضي أبو عبيد الله الدامغاني)) أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن
الحسن بن عبد الملك الدامغاني القاضي ابن قاضي القضاة أبي عبد الله، أذن له أبوه أن يشهد عليه
في السجلات ويضع خطه فيما عداها من الكتب، فلما توفي أبوه ولي أبو القاسم علي بن الحسين
الزينبي قضاء القضاة وولي هذا قضاء باب البصرة مضافاً إلى قضاء مدينة المنصور؛ سمع الحديث
من النقيب أبي الفوارس طراد الزينبي والحسين بن أحمد النعالي والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي
وغيرهم، وفوض إليه قضاء ربع الكرخ ثم الجانب الغربي بأسره ثم ضمّ إليه قضاء باب الأزج،
وكان جميل السيرة محمودها؛ توفي سنة أربعين وخمسمائة.
٨١٣ - ((ابن المقرئ الحاجب)) أحمد بن علي بن المقرئ، الحاجب. البغدادي ظريف
لطيف، قال محب الدين بن النجار: سمع شيئاً من الحديث ولم تكن طريقته محمودة ولا أفعاله
حسنة، وكان كثير المخالطة لأهل العبث والفساد حتى جره ذلك إلى حَينه على حال نعوذ بالله
منها، وأورد له [من الوافر]:
عذاركَ موضحٌ للناسِ عذري وصدركَ مُفعِمٌ بالشوقِ صدري
العمري لستُ أسمعُ فيكَ عذلاً ولا أبغي سلواً عنكَ عمري
٨١١ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٢/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٢/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٤ / ٦١).
(١) قال السبكي: وله مصنفات في أصول الفقه منها ((الأوسط)) و((الوجيز)) وغير ذلك.
٨١٢ - ((المنتظم)» لابن الجوزي (١١٧/١٠).

١٣٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
يميناً بَرَّةٌ إنّي مشوقٌ إليكَ وطالبٌ ما أنتَ تدري
وأورد له في غلام سُجِنَ [من الكامل]:
أسفي على طولِ الوصالِ المسعِفِ
ما بالُ عيني بعد بُعدكَ بالكرى
قد رقَّ لي العذال من أرَقي على
ما زالَ صرْفُ الدهرِ يعبثُ بيننا
شِيَمُ الزمانِ لئيمةٌ فلذا إذا
لم تُشترى بدراهم معدودةٍ
وسُجنتَ لا لقضيةٍ أخطأتَ بل
يا بدرُ لو أجدى عليَّ تأشُّفي
بخلتْ وجادتْ بالدموع الذُّرَّفِ
ريقٍ بفيكَ منَ المدامِ القرقفِ
حتى تفرّق مألَفٌ عَن مألَفٍ
حاولتُ منه قضيةً لم ينصِفِ
إلاّ لبَخْسكَ قيمةً لمْ تعرفِ
كيلا تخلَّ بخلّةٍ من يوسفٍ
قلتُ: القطعة الأولى مرذولة، وهذه متوسطة، وأحسن من هذا قولُ ابنٍ سناء الملك رحمه
الله تعالى في غلام ضُرب وسجن(١) [من الطويل]:
ولكنْ ليبدو الوردُ في سائر الغصنِ
بنفسيَ مَنْ لمْ يضربوهُ لريبةٍ
من العينٍ أن تعدو على ذلك الحسنِ
ولمْ يودعوهُ السجنَ إلاّ مخافةً
فشاركُهُ أيضاً في الدخول إلى السجنِ
وقالوا له شاركتَ في الحسنِ يوسفاً
ومن قبلها قد فرَّ من جنتَي عدنٍ
فلا تعجبوا إِنْ فَرَّ من نارٍ سجنهم
قال ابن النجار: اجتمع ابن المقرئ بصبيّ من جيرانه من أولاد آص به أمير الحاج وجرت
بينهما معاتبة ومواقفة أدت إلى أن ضرب ابن المقرئ ابن آص به بسكين فجرحه جراحة أثخنته
وحُمِلَ وقيذاً إلى منزله وهرب ابن المقرئ واختفى ومات المجروح من ليلته نصف جمادى الأولى
سنة ثلاث وستمائة واشتد الطلب على ابن المقرئ إلى أن وُجد تاسع عشر جمادى الأولى فقُبض
عليه وحُمل إلى حبس الجرائم، فلمّا كان من الغَدِ وقت صلاة العصر سُلّم إلى أولياء المقتول
فحملوه إلى الموضع الذي جرح فيه وقتلوه ضرباً بالسيوف ووطئوه بخيلهم وبقي ملقى على وجه
الأرض على حاله إلى ليلة ثالث عشرى جمادى الأولى فحُمل إلى منزله وغسل وكفن وما أظنه بلغ
الثلاثين، سامحه الله وإيانا، وعمل بيتين قبل أن يُقتل بساعة في الحبس وقال لولده اجعلهما في
كفني وهما [من الوافر]:
قَدِمْتُ على الكريم بغيرِ زادٍ منَ الأعمالِ بل قلبٍ سَليمٍ
وسوء الظنّ أن يُعتدَّ زادٌ إذا كانَ القدومُ على كريم
٨١٤ - ((ابن السقاء)) أحمد بن علي بن مسعود بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عطاف
(١) انظر: ديوان ابن سناء الملك (٧٨٣).
٨١٤ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥١) مطبعة السعادة.

١٣٩
أحمد بن علي بن محمد
الوراق. أبو عبد الله المعروف بابن السقاء البغدادي، سمع في صباه من أبي الوقت السجزي وقرأ
بنفسه على أحمد بن محمد بن شنيف ولاحق بن علي بن كارة وقرأ شيئاً من الأدب على ابن
الخشاب ومن بعده على أبي محمد بن عبيدة الكرخي؛ وكان أديباً فاضلاً حسن المعرفة بالنحو
كيّساً فيه ودّ، جَمَع لنفسه مجموعاً كبيراً انتخبه من الكتب والمجاميع، ولم يكن محمود السيرة عفا
الله عنّا وعنه؛ توفي سنة ثلاث عشرة وستمائة.
٨١٥ - ((نقيب الطالبيين)) أحمد بن علي بن المعمر بن محمد بن المعمر ينتهي إلى الحسين
الأصغر. أبو عبد الله الحسيني العلوي نقيب الطالبيين ببغداد، سمع علي بن محمد بن العلاّف
والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي ومحمد بن علي بن ميمون النرسي وغيرهم، وحدّث بالكثير،
وكان يحب الرواية ويكرم أصحاب الحديث إذا أتوه. روى عنه ابن الأخضر وأحمد بن البندنيجي
وأحمد بن عمر بن بكرون وأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وغيرهم. وله ترسُّل وشعر، وتوفي
سنة تسع وستين وخمسمائة، ومن شعره [من الكامل]:
دمعٌ يخُدّ ووجنة تتخَدّدُ وجوّى يزيدُ وزفرةٌ تتجددُ
وضنّى يجول وجور وجدٍ يلبدُ
شوقاً تقسّمه كواعبُ خُرَّدُ
ودوامُ تهيامٍ وجفنْ يَسهدُ
ـدِ مقلقٌ وجوارحْ تتبلّدُ
ـبّ فاضحٌ وجياد عقل تشردُ
أبداً عليَّ رسوله يتمرَّدُ
يحيا بها دمعي الذي لا يجمدُ
تسيارُها شغفاً يخبُّ ويزبدُ
وصبابَةٌ تنمي وصبرٌ نافرٌ
وهوى يشعّبُ فكرتي ويذيبني
وحنينُ قلبٍ واشتجارُ وساوس
وأنينُ خلب محدقٌ وغرامُ وجـ
ونحولُ جسم واضح وسقام حُـ
وغريمُ تذكارٍ مقيمٌ ساخطٌ
وتلفّتْ نحو الديارِ وأنّةٌ
وتطلّعٌ نحو الغوَيْرِ ولوعَةٌ
قلت شعر كالجسد الذي لا روح فيه كما تراه قعقعة وجعجعة ولا طحين؛ وله كتاب ((نثر
المنظوم)» كالذي لابن خلفٍ.
٨١٦ - ((ابن الشرابي النحوي)) أحمد بن علي بن محمد، أبوعبد الله الرماني النحوي المعروف
بابن الشرابي، سمع عبد الوهاب بن حسن الكلابي والهيثم بن أحمد الفقيه وعبد الرحمن بن
الحسين بن العقب. حدّث بكتاب ((إصلاح المنطق)) عن محمد بن أحمد الجرجاني عن الحسن بن
٨١٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٦٠/١٠ - ٦٢)، و((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (١٩٤)، و((الكامل)) لابن الأثير
(حوادث ٥٦٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٧٠/٤)، و((العبر)) للذهبي (٢٠٥/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٢٠٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣١/٤).
٨١٦ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٨/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٠/٣)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥١)،
و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (١/ ٤١٠).

١٤٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
إبراهيم الآمدي عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب عن ابن السكيت. توفي سنة
خمس عشرة وأربعمائة.
٨١٧ - ((ابن المأمون النحوي)) أحمد بن علي بن المأمون، النحوي القاضي صاحب الخط
المليح والنقل الصحيح، مولده سنة تسع وخمسمائة ووفاته سنة ست وثمانين وخمسمائة، وهو ابن
علي بن هبة الله بن الحسن بن علي الزوال - وأصله الزول وإنما غيّره المتكلمون به وزادوه ألفاً،
والزَّول الرجل الشجاع - ابن محمد بن يعقوب بن الحسين بن عبد الله المأمون بن الرشيد بن
المهدي بن المنصور، ختم القرآن وقرأه للعشرة هو وإسماعيل بن الجواليقي وكانا يتعاضدان على
القراءة، وكتب الخط على الحسن بن منصور بن الحسن الجزري، وقرأ اللغة والنحو على أبي
منصور بن الجواليقي، قرأ عليه من حفظه وغير حفظه كثيراً، وتولّى القضاء سنة أربع وثلاثين
وخمسمائة، ولمّا تولى المستنجد حَبَس القضاة وبقي ابن المأمون في الحبس إحدى عشرة سنة
وأخذ جميع ما يملكه وكتب في الحبس ثمانين مجلدة منها ((الجمهرة)) لابن دريد مجلدان. و((شرح
سيبويه)) ثلاث مجلدات. و((إصلاح المنطق)) محشّى مجلدة. و((الغريبين)) للهروي مجلدة. و((أشعار
الهذليين)) ثلاث مجلدات. و(شعر المتنبي)) مجلدة. و((غريب الحديث)) لأبي عبيد مجلدتان،
وأشياء غير ذلك؛ وحفّظ أولاده الختمة وحفّظهم كتباً كثيرة في العربية والتفسير وغريب القرآن،
والخطب والأشعار وشرح لهم ((كتاب الفصيح)) وجمع لهم كتاباً سماه ((كتاب أسرار الحروف)) يبين
مخارجها ومواقعها من الزوائد والمنقلب والمبدل والمتشابه والمضاعف وغير ذلك، ولمّا وليَ
المستضىء رحمه الله تعالى أفرج عمّن كان في الحبس وأعاد عليهم كلَّ ما كان في الخزانة
بأسمائهم وكان في ذلك صرة فيها ثلاثمائة دينار إمامية صحاح وأعاد سهاماً في ثلاث قرايا على ابن
المأمون وأعاده إلى ولايته، ومن شعره [من المتقارب]:
فؤادُ المشوقِ كثيرُ العِنَا ومن كتم الوجدَ أبدى الضنى
وكمْ مُدنَفٍ في الهوى بعدهمْ وكانوا الأماني لَهُ والمنى
مُوَلَّهَ شوقٍ يعاني المنا
لَقَدْ خَلْفوهُ أخا لوعَةٍ
إذا آده ما بِهِ قد مُنـا
ينادي منَ الشّوقِ في إثرهمْ
بيا جَسَداً ناحلاً بالعِراقِ مقيماً وقلباً بوادي مِنَّى
ويغدو بهنّ الشجا دَيْدَنا
تحَرّقهُ زفراتُ الحَنينِ
٨١٨ - (بو جعفرك المقرئ)) أحمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو جعفر بن أبي جعفر بن
٨١٧ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (١٩٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٧٥/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١/
٨٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥١) مطبعة السعادة، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٣ - ١٢٧٣).
٨١٨ - ((معجم الأدباء) لياقوت (٤٩/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٩/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٤)،
وابغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٠).