النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
أحمد بن عبد الملك
نمتْهُ من هاشم أُسْدٌ ضَراغِمَةٌ لِها السيوفُ نيوبٌ والقنا غيلُ
إذا تفاخر أربابُ العلى فهمُ الغُرّ المغاوير والصّيدُ البَهاليلُ
لهمْ على العَرَبِ العرباء قاطبةً
بهِ افتخارٌ وترجيحٌ وتَفْضيلٌ
قومٌ عمائمهمْ ذلت لعزتها الــقعساء تيجانُ كسرى والأكاليلُ
وأنشدني من لفظه الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان قال: أنشدني العزازي لنفسه: [من الكامل]
ما عذرُ مثلكَ والركابُ تُساقُ ألاّ تفيضَ بدمعكَ الآماقُ
هيَ سُنَّةٌ قد سَنّها العشّاقُ
مُذْ حانَ من ذاكَ الفريقِ فراقُ
لعبتْ بقلبكَ نحوه الأشواقُ
فتكتْ بهِ من سربهِ الأحداقُ
أو هبَّ منه نسيمُهُ الخفّاقُ
فأذِلْ مصوناتِ الدموعِ فإنّما
ولربَّ دمع خان بعد وفائِه
ووراء ذيّاكَ العذيبِ مُنَيْزِلٌ
خذ أيمنَ الوادي فكم من عاشِقٍ
واحفظ فؤادك إن هفا برقُ الحمى
ومن شعره [من المتقارب]:
كبَدْرٍ يَلوحُ وغصنٍ يميلُ
تَعَشّقْتُهُ ساحرَ المقلَتَينِ
إذا احمرَّ من وجنتيهِ الأسي لُ واحوَرَّ من مُقْلَتَيْهِ الكحيلُ
وللنرجس الغضّ ماذا تَقولُ
فقلتُ يَزينُ القناةَ الذبولُ
فقلتُ: أصحُ النّسيمِ العَليلُ
فقلْ للشقائقِ ماذا تَرينَ
وقالوا ذبولٌ بأعطافِهِ
وعابوا تمرُّضَ أجْفانِهِ
قلت: ما هذا البيت الأخير في صحة الذي قبله لأن ذبول القناة مناسبٌ للأعطاف وأما
النسيم فما يناسب مرض الجفن.
وكتب العزازي إلى ناصر الدين بن النقيب ملغزاً في شَبّابة وأحسن في ذلك [من الوافر]:
وما صفراء شاحبةٌ ولكنْ يُزَيّنها النضارةُ والشبابُ
مكتّبَةٌ وليسَ لها بنانٌ منقِّبَةٌ وليسَ لها نقابُ
تصيخُ لها إذا قَبّلت فاها أحاديثاً تُلَذُّ وتُستطابُ
ويحلو المدحُ والتشبيبُ فيها وما هي لا سعادُ ولا الربابُ
فأجابه ناصر الدين عن ذلك بقوله [من الوافر]:
لسلمانٍ يكونُ لها انتسابُ
أتتْ عَجَميّةٌ أعربْتَ عنها
ويُفهمُ ما تقولُ ولا سؤالٌ إذا حققتَ ذاكَ ولا جوابُ
ويرقصُ في زجاجته الحبابُ
يكادُ لها الجمادُ يهزُّ عِطفاً

١٠٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وقال الشهاب العزازي ملغزاً في القوس والنشّاب [من الخفيف]:
ما عجوزٌ كبيرةٌ بلغتْ عمراً طويلاً وتتّقيها الرجالُ
قد علا جسمَها صُفارٌ ولم تشكُ سَقاماً ولا عراها هزالُ
وبنوها كبارُ قدرِ نبالُ
اعوجاجٌ وفي البنين اعتدالُ
ولها في البنين سهمٌ وقسمٌ
وأراها لم يشبهوها ففي الأمّ
وقال [من الخفيف]:
وجناتٍ يحدّثُ الوردُ عنها
قال لي من أُحبّهُ عند لثمي
خلّ عني أما شبعتَ فناديـ ـتٌ: رأيتَ الحياة يُشبع منها؟
وقال [من الخفيف]:
جعلتْ يومَ قارةٍ كِلَّ وجهٍ شدَّةُ البردِ وهو للقار يحكي
وأسالتْ منّا الدموعَ فما زلـ ـنا بها في منازل النبكِ نبكي
ووقفت على ديوان العزازي وهو في مجلدين، الشعر في مجلد والموشح في مجلد، فمن
موشحاته قوله يعارض أحمد بن حسن الموصلي وقد تقدم ذكره وسقت الموشح هناك [من السريع
المحشو]:
يا ليلةَ الوصلِ وكأسَ العقار دون استتار علمتماني كيف خلع العذار
اغتنم اللذاتِ قبلَ الذهابْ
وجُرَّ أذيالَ الصّبا والشبابْ
واشرب وقد طابت كؤوس الشراب
على خُدودٍ تُثْبتُ الجلْنار ذات احمرار طرَّزها الحسن بآس العِذار
الراحُ لا شكّ حياةُ النفوس
فحَلّ منها عاطلاتِ الكؤوس
واستجلها بين الندامى عروس
تُجلى على خطّابها في إزار من النضار حبابها قامَ مقامَ النثار
أما ترى وجه الهناقد بدا
وطائر الأشجارِ قد غَرّدا
والروض قد وشاه قطر الندى
فكمّلِ اللهوَ بكاسٍ تدار على افترار مباسم النّوّار غبَّ القطار
اجنِ من الوصلِ ثمارَ المنى
وواصلٍ الكاسَ بما أمكنا

١٠٣
أحمد بن عبد الملك
مغ طيّب الريقةِ حلوِ الجنى
بمقلةٍ أفتكَ من ذي الفقار ذاتٍ احورار منصورةِ الأجفانِ بالإنكسار
زار وقد حلَّ عقودَ الجَفا
وافترَّ عن ثغر الرضى والوفا
فقلتُ والوقتُ لنا قد صفا:
يا ليلةً أنْعَمَ فيها وزار شمس النهار حُيّيتٍ من بين الليالي القصار
وقوله العزازي أيضاً [من السريع المردف]:
ما على مَنْ هام وجداً بذواتِ الحلى
مبتلى بالحدق السودِ وبيضِ الطُلى
مليُّ حسْنٍ لديوني لَوى
قتلي وكم عذَّبني بالنوى
في حبّه قلبي بحكم الهوى
كيف لا يذوبُ من هام بريم الفلا
يجمعنا الدهرُ ولو في الكرى
عيني محيا من لجسمي برى
يا حادِيَيْ ركبٍ بليلي سرى
وانزلا دون الحمى حُيي الحمى منزلا
دَمعي بسرّي في هواهُ فشا
برَّدَ منّي جمراتِ الحشا
إلاّ انثنى من سكره وانتشى
هل يلام
مستهامْ
ذي ابتسام
لَوْ مَلا مِنْ ريقِهِ كأساً لأحيا الملا
لَوْعَفا
أوْ صفا
بالوفا
هل خلا فؤاده من خطراتٍ الولا
بـالــوى
كمْ نوى
قدهوى
واصطَلى نارَ تَجَنْيهِ ونارَ القِلَى
هل تُرى
أم تَرى
بالسُرى
عَلْلا قَلْبِي بتَذْكارِ اللّقا عَلّلا
بي رشا
لَوْيَشا
مامشى
عَطّلا مِنَ الحُميّا يا مُدير الطّلا ما حَلا إذا أدار النّاظر الأكحلا
من غَلَبَ الحبُّ عليهِ فهامْ
بقاترِ اللخظِ رشيق القوام
أحسنَ نظماً من حباب المدام
أو جَلا وجهاً رأيتَ القمرَ المجتلى
قلبُك عمّن زَلَّ أو من هفا
ما كان كالجلمدِ أو كالصفا
سلْ عن فتى عذَّبتهُ بالجفا
أو سلا أو خان ذاكَ الموثقَ الأوَّلا

١٠٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وقول العزازي أيضاً يعارض أحمد بن حسن الموصلي [مفرع من مخلع البسيط]:
ما سَلّتِ الأعينُ الفواتز من غِمْدِ أجفانها الصفاخ
إلاَّ أسالَتْ دَمَ الحناجرْ من غيرِ حربٍ ولا كفاخ
تاللَّه ما حرَّكَ السواكنْ
لمّا استجاشتْ بكلّ طاعنْ
وفوّقتْ أسهمَ الكنائنْ
عُزْبٌ إذا صحن يا لعامرْ
طَلّتْ علينا من المحاجز
أحبب بما تطلع الجيوبُ
من أقمُرٍ ما لها مغيبُ
هيهات أن تعدل القلوبُ
لمّا توشّحنَ بالغدائرْ
فانهزم الليل وهو عائر
وأهيفٍ ناعم الشمائلْ
فينثَني كالقضيب مائل
له عذار كـالـــ سـائـلـ
شُقّتْ على نبتهِ المرائز
تكلُّ في وصفه الخواطر
ظبيّ إلى الأنس لا يميلُ
والحسن قالوا ولم يقولوا
وطرفهُ الناعسُ الكحيلُ
أذلَّ بالسحرِ كلَّ ساحر
يجولُ في باطنِ الضمائرْ
أما ترى الصبحَ قد تطلَّغ
والبدر نحو الغروبِ أسرغ
والبرقُ بين السحابِ يلمغ
وتحسبُ الأنجمَ الزواهرْ
فانهزمَ النهرُ وهو سائرْ
غيرُ الظباء الجآذرْ
من القدودِ النّواظزْ
من كل جفن وناظز
بين سرايا من الملاخ
طلائعٌ تحمِلُ السّلاخ
منها وما تُبرز الكلل
وأغصُنِ زانها الميلْ
عنها ولو جارتِ المقل
سفَرْنَ عن أوجهِ صِباحْ
بذيله واختفى الصّباح
تهزّه نسمةُ الشمالْ
كما انثنى شاربٌ ومالْ
للَّهِ كمْ من دَم أسالْ
من داخل الأنفس الصحاح
وتخرس الألسن الـفصاح
الشمس والبدرُ من حلاة
مبداه منهُ ومـنـتـهـةْ
هيهات من سيفه النّجاهْ
فهو لهُ خافض الجناح
كما يجولُ القضا المتاخ
مذْ عمّضَتْ أعينُ الغَسَقْ
كهارب نـالَهُ فَرَقْ
كصارم حينَ يُمْتشقْ
أسنةً ألقَتِ الرماح
فَدَرَّعَتْهُ يدُ الرياخ

١٠٥
أحمد بن عبد الملك
وأما موشحة الموصلي فهي (مفرع من مخلع البسيط]:
رنا بأجفانِهِ الفواتر وقد تثنّى زينُ الملاخ
فسلَّ من طرفه بواترْ وهزَّ من عطفهِ رماخ
ناظِرُهُ جَرَّدَ المُهَنَّدْ
وعاملُ القَدِ فهوَ أمْلَذْ
والعارضُ القائمُ المزرَّدْ
والحاجبُ القوس بالفواتز
ومشرفُ الصُّدغ فهو جائز
فجفنهُ الفاتكُ الكناني
وهو الخفاجيُّ قد غزاني
عَبْسيُّ لحظِ لهُ سباني
والردف يدعى من آل عامر
وخصره من هثّيم ضامز
فوجْهُهُ جنّةٌ وكوثر
والنارُ في وجنتيهِ تُسْعَرْ
عجبتُ من خالهِ المعتبرْ
يُحرق بالنار وهو كافز
كامل حسنِ معناهُ وافز
ما اخضرَّ نبتُ العذارِ إلاّ
وهو كنملٍ سعى وولّى
من ريقهِ البدرُ إذا تجلّى
لمَّا تَبَدّى بالوجهِ دائرْ
شقَّ على خدّه المرائز
وربَّ يومٍ أتى وحيّا
بالكاسٍ والراحِ والمحيًّا
وقالَ قمْ يا نديمُ هيّا
فالخمرُ تجلى على المزاهز
وغمدُهُ منّي الحشا
يَطْعنُ للقلبِ إذ مشى
لفتنة النّاس قدنشا
لنَبله في الحشا جراخ
سلطانه للتما أباخ
من تُعَلِ راشَ لي نبالْ
ووجههُ من بني هلال
جسمٌ زُبَيْديّ بالدلالْ
وواضح الصلتِ من صباح
يدورُ من حوله وشاخ
رضابه العَذْبُ لي حَلا
والخالُ حبّاً لها اصطلى
إذ يعبدُ النارَ كيف لا
وما سُقِيْ ريقُهُ القراخ
بسيط وصف كالمسك فاخ
بآسِهِ سَيّجَ الشقيق
ولم يجد للجنى طريق
في هالةِ العارض الأنيق
وحيّرَ العقلَ حين لاخ
وقطّعَ الأنفُسَ الصحاح
بالنجم والشمس والقمر
ثلاثةٌ تفتنُ البشرْ
إقضِ بنا لذَّةَ الوطر
من اغتباقٍ إلى اصطباخ
وطافتِ الراحُ بالمجامر من عنبرِ الزهر في البطاخ

١٠٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٧٣٥ - ((أبو صالح الحافظ المؤذن)) أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن
بكر. أبو صالح النيسابوري المؤذن الحافظ الصوفي محدث نيسابور، توفي سنة سبعين
وأربعمائة، قال أبو سعد السمعاني: رآه بعض الصالحين ليلة وفاته وكأن النبي وَلّر قد أخذ
بيده وقال له: جزاك الله خيراً فنعم ما أقمتَ بحقّي ونعم ما أديت من قولي ونشرتَ من
سنّتي. وكان عليه الاعتماد في الودائع من كتب الحديث المجموعة في الخزائن الموروثة عن
المشايخ الموقوفة على أصحاب الحديث وكان يصونها ويتعهد حفظها ويتولّى أوقاف المحدّثين
من الحبر والورق وغير ذلك، وأذَّن على منارة المدرسة البيهقية سنين احتساباً ووعظ، وكان
يأخذ صدقات التجار والرؤساء ويوصلها إلى ذوي الحاجات وإذا فَرِغ جمع وصنّف وأفاد،
وكان حافظاً ثقة ديّناً خيّراً كثير السماع، وكتب الكثير بخطه وعمل ((تاريخ مرو» وكتب عن
الخطيب، وكتب الخطيب عنه.
٧٣٦ - ((أبو سعيد الشافعي)) أحمد بن عبد المنعم بن محمد بن أبي طالب الشعيري.
أبو سعيد الفقيه الشافعي، من أهل أصبهان، البغدادي، تفقه وسمع الحديث من الحافظ أبي موسى
وأقرانه وقرأ الأدب وصحب العلماء وجلس للوعظ، وكان فقيهاً فاضلاً حسن المعرفة بالأدب
متديناً صالحاً جميل الطريقة صبوراً حسن الأخلاق متودّداً، مولده سنة تسع وخمسين وخمسمائة،
وكان حيّاً بأصبهان سنة عشرين وستمائة.
٧٣٧ - ((أبو الفضل الميهني)) أحمد بن عبد المنعم بن محمد بن طاهر بن سعيد بن فضل
الله الميهني. أبو الفضل بن أبي الفضائل، من أولاد المشايخ أرباب الطريقة وأعيان الصوفية،
وليَ مشيخة الرباط الناصري المجاور لتربة الجهة السلجوقية ورباط الحريم ببغداد، ورأى من
الجاه والتقدم والرفعة ما لم يره أحد من أمثاله، وكان سمع أباه وأحمد بن محمد بن الرحبي
والكاتبة شهدة. قال محب الدين بن النجار: كتبت عنه على عُسر كان فيه ونكد وحمق وكبر
وجهمةٍ وسوء عقيدة وكان مذموم الطريقة والسيرة، عفا الله عنّا وعنه، وتوفي سنة أربع عشرة
وستمائة .
٧٣٨ - ((ركن الدين الصوفي المعمر)) أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم. الشيخ المعمر
المقرئ كبير الصوفية ركن الدين أبو العباس القزويني الصوفي الشافعي. ولد سنة إحدى وستمائة
وسمع من أبي بكر بن الخازن ببغداد وأبي الحسن السخاوي بدمشق وجماعة وخرجت له عوالٍ
فيها بالإجازة العامة عن أبي جعفر الصيدلاني وذويه، وكان تام الشكل محكم البنية سمع عليه
الشيخ شمس الدين مسند الشافعي، وتوفي سنة أربع وسبعمائة .
٧٣٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٦٧/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣١٤/٨)، و ((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٢٤/٣ -٢٢٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٨/١٢)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (١٠٦/٥)،
و ((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١١٩/١).
٧٣٨ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٥٣/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩٣/١).

١٠٧
أحمد بن عبد الواحد بن مري
٧٣٩ - ((الشريشي شارح المقامات)) أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي أبو العباس
الشريشي النحوي، جلس للإقراء في العربية، قال ابن الأبار: له ((شرح الإيضاح)) لأبي علي
و((شرح المقامات)) صنّف لها ثلاثة شروح، سمعت منه وأجاز لي، توفي سنة تسع عشرة وستمائة.
٧٤٠ - ((الدفوفي المحدث)))) أحمد بن عبد النصير بن بنا بن سليمان الشيخ المحدث شهاب
الدين أبو البركات بن الدفوفي المصري المقرئ، ولد سنة عشرين وسمع من ابن رواج وابن
الجميزي وابن الحباب وسبط السلفي ومَنْ بعدهم من أصحاب البوصيري وغيره، وعني بالحديث
وكتب ونسخ الكثير وخطه معروف، وكان من المشهورين بالطلب وضبط الأسماء، وكان نقيباً
للطلبة بالظاهرية والمنصورية ونسخ كتباً كباراً منها ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم وروى عوالي
مسموعاته؛ سمع منه الشيخ شمس الدين وجماعة، وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة .
٧٤١ - (ابن عبد الهادي)) أحمد بن عبد الهادي المقدسي سمع من ابن البخاري ومن الشيخ
شمس الدين ومولده سنة اثنتين وسبعين وستمائة وأجاز لي بخطه سنة ثلاثين وسبعمائة بدمشق.
٧٤٢ - ((ابن زريق القزاز)) أحمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل الشيباني أبو العباس
القزاز يُعرف بابن زريق البغدادي، وهو أخو أبي غالب محمد، سمع محمد بن علي بن المهتدي
وعبد الصمد بن علي بن المأمون ومحمد بن أحمد بن المسلمة وابن النقور وأبا القاسم الأنماطي
والخطيب أبا بكر وغيرهم، وروى عنه أبو المعمر المبارك الأنصاري؛ توفي سنة أربع وعشرين
و خمسمائة .
٧٤٣ - ((والد الفخر علي بن البخاري)» أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن العلامة
شمس الدين أبو العباس المقدسي المعروف بالبخاري والد الفخر علي وأخو الحافظ الضياء، رحل
إلى بغداد وسمع وروى وكان فقيهاً ورعاً ثقة لم يكن في المقادسة أفصح منه، أقام بحمص مدة
ودفن إلى جانب خاله الإمام موفق الدين لما مات في سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
٧٤٤ - (تقي الدين الحوراني)) أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد الشيخ الزاهد
تقي الدين أبو العباس المقدسي الحوراني، ولد سنة ثلاث وثمانين وسمع بحلب من الافتخار
وحدّث، روى عنه الدمياطي والشريف عز الدين والدواداري ورضيّ الدين الطبري وهذه الطبقة؛
وكان فقيهاً شافعيّاً عارفاً بالفرائض جامعاً بين العلم والعمل صاحب تجرد وانقطاع وأورادٍ، وليّ
٧٣٩ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٥٤/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣٤) (مطبعة السعادة). و((برنامج
شيوخ الرعيني)) (٩٠)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٠٦/٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢١٢ - ٦٠٣ -
١٧٩٠ - ١٩٨٠)، و(«تكملة ((الصلة)) لابن الأبار (١١١).
٧٤٠ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٥٥/١).
٧٤١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩٥/١).
٧٤٣ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٧/٥).
٧٤٤ - ((منتخب المختار)) للسلامي (٣٣)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٥٧/١).

١٠٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
إعادة المستنصرية ببغداد ثم تزهّد وأقبل على شأنه وجاور بمكة، وكان يحطّ على ابن سبعين وينكر
طريقه وابن سبعين يرميه بالتجسيم؛ توفي بالمدينة سنة سبع وستين وستمائة .
٧٤٥ - ((ابن عبود الدمشقي)) أحمد بن عبد الواحد بن عبود الدمشقي، توفي سنة أربع
وخمسين ومائتين رحمه الله تعالى.
٧٤٦ - ((البتي الكاتب)) أحمد بن عبد الولي. أبو جعفر البتّي(١) الكاتب، ذكره العماد الكاتب
في ((الخريدة)) وقال ذكره ابن الزبير في ((الجنان)) وأورد له أشعاراً منها [من الطويل]:
غَصبتِ الثريا في البعاد مكانها وأودعتِ في عينيَّ صادقَ نوئها
وفي كلّ حالٍ لم تزالي بخيلةً فكيف أعرتِ الشمس حلة ضوئها
وأورد له أيضاً [من الخفيف]:
صدَّني عن حلاوةِ التشييعِ اجتنابي مرارةَ التوديع
ما يفي أُنْسُ ذا بوحشةٍ هذا فرأيتُ الصوابَ تركَ الجميعِ
٧٤٧ - ((قاضي البندنيجين(٢) الشافعي)) أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أحمد بن عبد
الوهاب بن محمد بن دينار الأصغر بن محمد بن دينار الأكبر بن باه بن بوه بن أشك بن ششك بن
زاذان فرُّوخ بن كسرى أنوشروان. أبو العباس بن أبي يعلى من أهل البندنيجين، كان قاضيها
وسكن بغداد وتفقه على مذهب الشافعي وسمع هبة الله بن الحصين وحدث عنه بيسير؛ توفي في
حدود سنة خمس وسبعين وخمسمائة .
٧٤٨ - ((أبو منصور الواعظ)) أحمد بن عبد الوهاب بن موسى الشيرازي. أبو منصور الشافعي
الواعظ، قرأ الفقه على أبي إسحاق الشيرازي وكان مليح الوعظ يُغَسّل الموتى، سمع أحمد بن
محمد بن عبدوس السراج والحسن بن علي الجوهري وغيرهما، روى محمد بن طاهر الحافظ
المقدسي في ((معجم البلدان)» أنه توفي في سنة الجرف طُعِنَ من روائح الموتى الذين غسّلهم
وخلّف مِن سَلَبِ الموتى شيئاً كثيراً، توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
٧٤٦ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢٤)، و((خريدة القصر)) الأصبهاني (قسم ٣٥٥/١/٤)، و((المسالك والممالك))
لابن فضل الله العمري (٣٩٣/١١)، و((المغرب في حلى المغرب)) لأبي سعيد الأندلسي (٣٥٧/٢).
(١) هناك أديبان ينسبان إلى بتة (أوبنة - قرية بشرقي بلنسية)، هما أحمد بن عبد الولي الذي أحرقه القنيطور لما
احتل بلنسية سنة ( ٤٨٨ هـ)، والثاني أحمد بن محمد البتي اليعمري وكان شاعراً مستهتراً نفي عن الأندلس،
وقد فرق بينهما ابن الأبار في كتابه ((هداية المتعسف في المؤتلف والمختلف)). وهذا الذي ترجم له الصفدي
هو الثاني منهما فالحق أن يكون في باب ((أحمد بن محمد» ولكن المصادر خلطت في الشعر المنسوب لكل
منهما. انظر: المصادر التي ذكرناها في الترجمة رقم (٧٤٦).
٧٤٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٠/٤).
(٢) البندنيجين: من أعمال بغداد.
٧٤٨ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١/٣).

١٠٩
أحمد بن عبد الوهاب
٧٤٩ - ((أبو عمر القرطبي الشافعي)) أحمد بن عبد الوهاب بن يونس. أبو عمر القرطبي الفقيه
الشافعي، تلميذ عبيد الشافعي، كان ذكيّاً عالماً بالاختلاف لسناً مناظراً نحويّاً لغويّاً ويُنسَبُ إلى
الاعتزال، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة.
٧٥٠ - (ابن السيبي)) أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن
علي بن الحسن بن يحيى بن السيبي. أبو البركات بن أبي الفرج بن أبي الحسن، كانت له معرفة
بالأدب والشعر، تولى تأديب أولاد المستظهر فحصل له أنس بالإمام المسترشد، فلما ولي الخلافة
ولاه النظر في المخزن والوكالة في جميع تصرفاته فبقي على الولاية سنة وثمانية أشهر وأياماً،
وتوفي سنة أربع عشرة وخمسمائة. صلّى عليه الوزير أبو علي بن صدقة وأرباب الدولة وبلغ من
العمر ستّاً وخمسين سنة وثلاثة أشهر، وخلّف مالاً كثيراً قيل إن مبلغه مائة ألف دينار وأوصى بثلثي
ماله وأوقف وقوفاً على مكة والمدينة وكان كثير الصدقة يتفقد الفقراء بالحرمين وأهل العلم؛ سمع
الحديث من عبد الله الصريفيني وابن النقور وعلي بن أحمد البشري وغیرهم وحدث بالیسیر، روی
عنه المقتفي لأمر الله وأبو بكر بن كامل في ((معجم شيوخه)).
٧٥١ - ((علاء الدين ابن بنت الأعز الشافعي)) أحمد بن عبد الوهاب بن خلف بن محمود بن
بدر العلامي. علاء الدين المعروف بابن بنت الأعز، أخبرني من لفظه الإمام العلامة أثير الدين أبو
حيان قال: درَّس المذكور بالكُهارية والقطبية وتولى الحسبة بأخرة، وكان له معرفة بالأدب وتقييده
وكان فصيح العبارة جميل الصورة حسن الشارة فيه إحسان ومكارم ومروءة لطيف المزاج كثير
التّبَسم شهماً جزلاً، حجّ ودخل اليمن، ترددتُ إليه مراراً بالقاهرة واستدعانا يوماً لمأدبة صنعها لنا
بالروضة وحضر معنا القاضي فخر الدين ابن صدر الدين المارداني فرأينا شاباً حسناً يسبحُ فتلطخ
بالتراب، فقال لنا القاضي علاء الدين: لينظم كلّ منا في هذا الشاب شيئاً، فقام كل منّا إلى ناحية
وانفرد فنظمنا نظماً قريب الاتفاق ولم يطّلع أحد منّا على ما نظم صاحبه إلى أن أكمل كل منّا ما
نظمه، وكان الذي نظمه القاضي علاء الدين [من الكامل]:
ومترَّبِ لولا الترابُ بجسمهِ لم تبصرِ الأبصارُ منه منظرا
وكأنّهُ بدرٌ عليهِ سحابَةٌ والتربُ ليلٌ من سناه أقمرا
وكان الذي نظمه فخر الدين [من الكامل]:
ومترَّبِ تَرِبَتْ يدا من حازه كقضيبٍ تبرٍ ضمّخوه بعنبرٍ
٧٤٩ - ((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٥٩/١).
٧٥٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٩/٩)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٩١)، و«نزهة الألباء)» للأنباري
(٢٦٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٧/٣).
٧٥١ _ ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٠/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٩٩/١) رقم (٤٣)، و((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (١٩٦/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٥٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٤٤٤/٥).

١١٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وكأنَّ طُرَّتَهُ ونورَ جبينهِ ليلٌ أطلَّ على صباحِ أنورٍ
وكان الذي نظمته - يعني الشيخ أثير الدين نفسه - [من الكامل]:
سيصونُهُ منّا بتربِ أعفرٍ
ومترَّبِ قد ظنَّ أنَّ جمالَهُ
إذ قد حوى ليلاً بصبح أنورٍ
فغدا يضمّخهُ فزاد ملاحةٌ
وكأنّما الجسمُ الصقيلُ وتربه كافورةٌ لطختْ بمسكِ أذفرٍ
قلت: أحسن هذه المقاطيع قول علاء الدين ابن بنت الأعز وأما مقطوع فخر الدين ففي
الثاني فساد المعنى لأن الليل ما يطلّ على الصباح وإنما الليل يطل على النهار والصباح يطلُّ على
الليل. قال العلامة أثير الدين: وحضرنا مرة أخرى مع المذكور بالروضة فكتب لي ووجّهه مع
بعض غلمانه [من الدوبیت]:
حَيّيْتُ أثيرَ الدينِ شيخَ الأدبا أقضي حقّاًلَهُ كما قد وجبا
كالقَدّ بدا ملئتُ منه طربا
حيّيْتُ فتّى بطاقِ آسٍ نَضِرٍ
فأنشدته [من البسيط]:
أهدى لنا غُصُناً من ناضرِ الآسِ أقضى القضاةِ حليفُ الجودِ والباسِ
لمّا رأى سَقَمي أهداهُ مع رشا حلوِ التثنّي فكان الشافي الآسي
وأنشدني من لفظه قال أنشدنا المذكور لنفسه [من الطويل]:
تعطّلْتُ فابيضَّتْ دواتي لحزنها ومذْ قلَّ مالي قلَّ منها مدادها
وللناسٍ مسودُّ اللباسِ حدادهمْ ولكنَّ مبيضَّ الدواةِ حِدادها
وأنشدني بالسند المذكور [من الدوبيت]:
تاللَّهِ لقد نَصحتُ في تعريضي
يكفي فطناً محاسنُ التعريضِ
في السُّمرِ معانٍ لا تُرى في البيضِ
ما الشَهْدُ إذا طعمته كاللبنِ
وأنشدني بالسند المذكور [من الوافر]:
وقالوا بالعذارِ تَسلَّ عنهُ وما أنا عن غزالِ الحسنِ سالٍ
وإن أبدتْ لنا خدَّاهُ مسكاً ((فإنَّ المسكَ بعضُ دم الغزالِ)»
وقال الشيخ شمس الدين: قدم دمشق وولي تدريس الظاهرية والقيمرية وكان مليح الشكل لطيف
الشمائل يتحنّك بطيلسانه ويركبُ البغلة ثم عاد إلى مصر وأقام بها مُدَيدةً وتوفي سنة تسع وتسعين
وستمائة وهو أخو الأخوين قاضي القضاة محمد صدر الدين وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن.
٧٥٢ - ((النويري)) أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم. شهاب الدين النويري المحتد،
٧٥٢ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٤/١٤)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٠٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر=

١١١
أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر
القوصي المولد، سمع على الشريف موسى بن علي بن أبي طالب وعلى يعقوب بن أحمد وأحمد
الحجّار وزينب بنت منجا وقاضي القضاة ابن جماعة وغيرهم وكتب كثيراً، كَتَبَ ((البخاريَّ))
مرّاتٍ(١). وجمع ((تاريخاً كبيراً) في ثلاثين مجلداً رأيته بخطّه، حصل له قُربٌ من السلطان الملك
الناصر محمد ووكله في بعض أموره وعَمِلَ عليه حتى رافَعَ ابن عبادة وهو الذي قربه من السلطان
فضُرب بالمقارع ثم عفا عنه ابن عبادة، وتقلب في الخدم وباشر نظر الجيش بطرابلس ونظر
الديوان بالدقهلية والمرتاحية. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: كان ذكي الفطرة حسن الشكل فيه
مكرمة وأريحية ووُدّ لأصحابه، صام شهر رمضان وهو كل يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى
قريب المغرب ثمّ حصل له وجع في أطراف أصابع يديه كان سبب موته في شهر رمضان الحادي
والعشرين سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة(٢)، وله نظم ونثر.
٧٥٣ - ((الحافظ الشيرازي)) أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرح. أبو بكر الشيرازي الحافظ
نزيل الأهواز، من كبار أئمة الحديث، سأله يوسف بن حمزة عن الرجال والجرح والتعديل؛ توفي
سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
٧٥٤ - ((الضبي)) أحمد بن عبدة. الضبي، روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه، كان ثقة نبيلاً(٣)، توفي في شوال سنة خمس وأربعين ومائتين.
٧٥٥ - ((أبو عصيدة النحوي)) أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر. الديلمي البغدادي الملقب
بأبي عصيدة النحوي، له مناكير وكان من أئمة العربية، توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين، وكان من
= (١/ ١٩٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٩/٩). و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١/
٣٦١ - ٣٦٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٢٠/١)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٦ - ٤٧)،
و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٩٨٥).
(١) قال الصفدي في ((أعيان العصر)): إنه كتبه ثماني مرات.
(٢) قال ابن تغري بردي في ((المنهل الصافي)): توفي سنة (٦٣٢ هـ) وهو من أبناء السبعين.
٧٥٣ - («تذكرة الحفاظ)» (٩٩٠).
٧٥٤ - ((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٨٣/٢) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٢/٢)، و((الثقات)) لابن
حبان (٢٣/٨). و(تهذيب الكمال)) للمزي (٣٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٦/١٠)، و((الكاشف))
الذهبي (٦٤/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١١٨/١)، و((المغني في الضعفاء)) للذهبي (٤٧/١)، و((لسان
الميزان)) لابن حجر (١٧٢/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٩/١) و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١/
٢٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٧/٢).
(٣) تكلّم فيه ابن خرّاش لاختلافهما في المذهب، فلا يلتفت إليه والصحيح أنَّه ثقة، وثقه أبو حاتم والنسائي
وغيرهما.
٧٥٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (٧٣). و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥٨/٤)، و((مراتب النحويين)) لأبي الطيب
عبد الواحد (٩٧)، و((طبقات النحويين واللغويين)) للزبيدي (٢٢٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٨/٣)، و(«إنباه
الرواة» للقفطي (٨٤/١-٨٦)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٢٧٠ - ٢٧٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٤٥٧ -
١٤٦١). و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٤) مطبعة السعادة، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٠١/٢).

١١٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
موالي بني هاشم، حدث عن الواقدي والأصمعي وأبي داود والطنافسي وزيد بن هارون وغيرهم
وروى عنه القاسم بن محمد بن بشار الأنباري وأحمد بن حسن بن شهير، وقال محمد بن
إسحاق: كان أبو عصيدة وابن قادم يؤدّبان ولد المتوكل، وكانوا قد جمعوهما ومعهما الطوال
وغيره فقالوا لهم: تذاكروا ليظهر فضلكم، فألقوا بينهم بيت ابن عنقاء الفزاري [من الوافر]:
ذريني إنما خطأي وصوبي عليَّ وإن ما أنفقتُ مالُ
فقالوا: ارتفع مالُ بإنما إذ كانت بمعنى الذي، وسكتوا، فقال لهم أبو عصيدة من آخر
الناس: هذا الإعراب فما المعنى؟ فأحجم الناس عن القول، فقيل له: فما عندك؟ فقال: أراد ما
لومك إياي وإنما أنفقتُ مالُ ولم أنفق عرضاً، فالمال لا أُلامُ على إنفاقه، فجاءه خادم من صدر
المجلس فأخذ بيده حتى تخطأ به إلى أعلاه وقال له: ليس هذا موضعك، فقال: لأن أكون في
مجلس أرتفع منه إلى أعلاه أحب إليَّ من أن أكون في مجلس أُحَط عنه، فاختير هو وابن قادم.
ولما أراد المتوكل أن يعقد للمعتز ولاية العهد حطّه أبو عصيدة عن مرتبته قليلاً وأخّر غداءه
قليلاً، فلما كان وقت الانصراف قال للخادم: احمله، فحمله فضربه لغير ذنب، فكتب بذلك إلى
المتوكل فأحضره وقال: لِمَ فعلتَ هذا بالمعتز؟ فقال: بلغني ما عزم عليه أمير المؤمنين فحططت
منزلته ليعرف هذا المقدار فلا يعجل بزوال نعمة أحد، وأخرت غداءه ليعرف مقدار الجوع إذا
شُكيَ إليه، وضربته لغير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجل على أحد. فقال المتوكل: أحسنت،
وأمر له بعشرة آلاف درهم ثمّ لحقه رسول قبيحةَ بعشرة أخرى فانصرف بعشرين ألفاً، وله من
المصنفات: كتاب ((المقصور والممدود))، كتاب ((المذكر والمؤنث))، ((عيون الأخبار والأشعار))،
كتاب ((الزيادات في معاني الشعر لابن السكيت في ((إصلاحه)).
٧٥٦ - ((ابن عبيد)) أحمد بن عبيد. قال المرزباني في ((معجم الشعراء)): من الأبناء،
معتمديّ، أُغري بضرطة وهب بن سليمان يقول فيها الأشعار فمن ذلك [من المتقارب]:
تواضع مِنْ وهبنا نبلهُ وطأطأ من علوه سفله
فكيف يعزُّ فتّى لم يزلْ يذلّلُ من قوله فعله
ضراطك يا وهب عند الوزير ضراطُ امرىء قددنا عزله
٧٥٧ - ((الدسكري البغدادي)) أحمد بن عبيدة بن أحمد. أبو العباس الصوفي البغدادي سافر
إلى خراسان ودخل نوقان طوس وسمع بها محمد بن عبد الله بن محمد النوقاني وسمع بنيسابور
الأستاذ عبد الكريم بن هوازن القشيري وحدث بنيسابور ونوقان وروى عنه أبو جعفر محمد بن أبي
علي الهمذاني في مشيخته وأبو سعد محمد بن محمد بن الخليل النوقاني في أماليه .
٧٥٨ - ((الخصيبي الكاتب)) أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب. أبو العباس الكاتب
٧٥٨ - ((تجارب الأمم)) لابن مسكويه (١٤٣/١)، و((تكملة الطبري)) للهمداني (٤٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦/
٦٨١)، و((العبر)) للذهبي (٢١١/٢)، و((الفخري في الآداب السلطانية)) لابن الطقطقي (١٩٧).

١١٣
أحمد بن عبيد الله بن إسحاق بن المتوكل على الله
الخصيبي، كان جده أحمد بن الخصيب وزيراً للمستنصر - وتقدم ذكره - وأحمد هذا ولي الوزارة
للمقتدر يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
والدواوين وخلع عليه ثم عزل يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة أربع
عشرة وثلاثمائة فكانت وزارته سنة واحدة وشهرين؛ ثم ولي الوزارة للقاهر بن المعتضد في نصف
ذي القعدة سنة إحدى وعشرين ولم يزل على الوزارة إلى أن خُلِعَ القاهر في سادس جمادى الأولى
سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فكانت وزارته خمسة أشهر وعشرين يوماً. وكان أولاً يكتب للسيدة
أم المقتدر ولثمل القهرمانة، وكان أنعم الناس عيشاً وأنفذهم أمراً يحكم على الوزراء ويضطرون
إلى مداراته وأحبّتْ له ثمل القهرمانة الوزارة، فلما وليها لم يمض عليه أسبوع حتى شغب عليه
الجند وطالبوه الأرزاق ورموا طيّارهُ بالنشاب وصارت المشغبة إلى باب داره فقال: لعن الله من
أشار عليَّ بالدخول في هذا. قال الصولي: وكان صالح الأدب حسن العقل ساكن الطبع مليح
الخط حسن البلاغة يذاكر بالأخبار والأشعار، وكان أميناً غير خائن في مال السلطان، قال لي أبو
علي الحسن بن هارون وكان يكتب لابن أبي الصبّاح: حملتُ إلى الخصيبي مائة ألف دينار هدية
من ابن أبي الصبّاح وحرصت به كل الحرص في قبولها فما وضع يده على درهم وقال: كل ما
أراد مني بعد قبولي لها فأنا أبلغه له بلوغ من أخذ منه هذه وأضعافها فليستعن بها في مؤونته فإنه
يحتاج إليها وإلى غيرها. قال الصولي: وكان يحكي عن أبي العيناء ويحفظ عنه أخباراً كثيرة وكان
ابن أبي الفرج ينشدني أشعاراً ويقول أجدها بخطه وفيها آثار تدل على أنه عملها فمنها قوله {من
مجزوء الكامل] :
نفسُ المحبّ فداؤها
من مبلغُ عنّي التي
ني والشفاءُ لقاؤها
أَني اعتللتُ فلم تعد
طـالــتْ وعزَّ دواؤها
يا داءَ علّتيَ التي
مسّي مواضعَ علتي بيديكِ فهو شفاؤها
وقال الصولي: حدثني أبو الفرج بن حفص: كنت مع الخصيبي في مجلس قبل الوزارة
فحضرت معنا صبية مليحة الغناء فغضب عليها فلم يكلمها فلما عمل فيه النبيذ جذب الدواة وكتب
[من الخفيف]:
أيها العاشقُ الذي هجر المعشو ق دعْ عنكَ ما يضرُّ بجسمكْ
لا تَعَرَّض لهجرٍ مَنْ هو شافيـ ـكَ فإن شاء كان مفتاحَ سقمكْ
وأضاق آخراً حتى لم يكن يقام له وظيفة من قليل اللحم ولا كثيره إلاّ في أيام وهو مع ذلك
حسن التّصوُّن يوجّه إليه بالمال الذي له خطر فلا يقبله ويشكر الموجّه به ويرده؛ وتوفي بعلّة
السكتة فجأة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
٧٥٩ - ((أبو الحسين الهاشمي)) أحمد بن عبيد الله بن إسحاق بن المتوكل على الله. أبو
الحسين الهاشمي، لقى الجنيدَ ورُوَيماً وسمع محمد بن جرير الطبري ومحمد بن داود الأصبهاني

١١٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وسافر إلى شيراز وأقام بها إلى حين وفاته وعاش حتى جاوز المائة، روى عنه ابنه أبو القاسم عبد
الصمد وأبو أحمد اللبان ومحمد بن عبد العزيز القصار الشيرازي. قال محب الدين بن النجار:
قرأت على أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد الأديب بأصبهان عن أبي طاهر بن أبي نصر التاجر قال
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عبد الله ابن منده إذناً أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الله اللبان
الشيرازي قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن عبيد الله الهاشمي يقول: سمعت أبا القاسم الجنيد بن
محمد الصوفي يقول ببغداد: ما زلت أطلب إلى الله في صلاتي خمس عشرة سنة أن يريني إبليس
فلما كان يوم بنصف النهار في صيف وأنا قاعد بين البابين أَسبح إذْ دُقَّ عليَّ الباب فقلت: من ذا؟
قال: أنا، قلت الثاني: من أنت؟ قال: أنا، قلت الثالث: من أنت؟ قال: أنا، قلت: لا تكون إلاّ
إبليس، قال: نعم، فمضيت ففتحت له الباب فدخل عليَّ شيخ عليه برنس من الشعر وعليه قميص
من الصوف وبيده عكاز، فجئت أقعد مكاني بين البابين فقال لي: قم من مجلسي فإن بين البابين
مجلسي، وخرجت فقعد، فقلت: بمَ تستضل الناس؟ فأخرج لي رغيفاً من كمه وقال: بهذا.
فقلت: بمَ تحسّن لهم أفعالهم السيئة؟ فأخرج مرآة فقال: أريهم سيئاتهم حسناتٍ بهذه المرآة. ثمّ
قال لي: قل ما تريد وأوجز في كلامك، فقلت: حيث أمرك بالسجود لآدم لِمَ لا تسجد؟ فقال:
غيرة مني عليه أسجدُ لغيره. وغاض مني ولم أره.
٧٦٠ - ((ابن خاقان أخو الوزير)) أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان. أبو بكر أخو محمد
ابن عبيد الله الوزير كان أديباً فاضلاً يرشح نفسه للوزارة. أورد أبو محمد بن شيران في ((تاريخه))
هذين البيتين وذكر أنهما من قوله [من الخفيف]:
إنَّ للعنكبوت بيتاً ومالي برضى الجودِ والمكارمِ بيتُ
كيف يبني بشطّ دجلةَ من ليس له في السراج بالليلِ زيتُ
توفي سنة سبع وثلاثمائة .
٧٦١ - ((أبو الحسن البديهي)) أحمد بن عبيد الله. أبو الحسن البديهي، شاعر روى عنه أبو
علي التنوخي في كتاب ((النشوار)) ومن قوله [من الكامل]:
انظرْ إلى النارنج في أغصانِهِ نُزهاً لأعيننا وعطراً في اليدِ
ككبابٍ نارٍ في قبابِ زبرجدٍ متوقّداً بالطيبِ أيَّ توقّدٍ
ورقٌ كآذانِ الجيادِ قُدودها قد أُثقلتْ بقلائدٍ من عسجَدِ
٧٦٢ - ((حمار العزير الكاتب)) أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار. أبو العباس الثقفي
٧٦٠ - ((الرجال)) للنجاشي (٦٨).
٧٦٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٨/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٢/٣ - ٢٤٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب
البغدادي (٢٥٢/٤)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٣٥/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢١٩/١ -٢٢٠) ط.
حيدرآباد، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٩/ ٦٠ - ٦٥).

١١٥
أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار
الكاتب المعروف بحمار العُزَير (١) كذا قال الخطيب، قال: وله مصنفات وكان يتشيع، وتوفي سنة
أربع عشرة وثلاثمائة. حدث عن عثمان بن أبي شيبة وسليمان بن أبي شيخ وعمر بن شبّة ومحمد
ابن داود الجراح وغيرهم. روى عنه القاضي الجعابيُّ وابن زنجي الكاتب وأبو عمر بن حیویه وأبو
الفرج الأصبهاني وغيرهم وفيه يقول ابن الرومي [من السريع]:
وفي ابن عمّارٍ عُزَيْرِيّةٌ يخاصمُ اللَّهَ بها والقدر
لِمْ لَمْ يكن، فهو وكيلُ البشر
ما كان لِمْ كانَ وما لم يكنْ
لِمْ لَمْ يفزْ قدماً وفاز البقر
لا بل فتى خاصم في نفسه
فكلُّ من كان له ناظرٌ صافٍ فلا بدله من نظر
وكان صديقاً لابن الرومي يعمل له الأشعار وينحله إياها يستعطف بها من يصحبه، وكان ابن
عمار محدوداً فقيراً وقّاعة في الأحرار، وكان أيام فقره كثير التسخط لما تجري به الأقدار حتى
عرف بذلك، فقال له ابن الرومي: يا أبا العباس إني قد سميتك العُزَير، قال: وكيف وقعت على
هذا الاسم؟ قال: لأنَّ العزير خاصم ربّه في أن أسال من دماء بني إسرائيل على يدي بخت نصر
سبعين ألف دم فأوحى الله إليه: لئن لم تترك مجادلتي لأمحونّك من ديوان النبوة. وما زال ابن
الرومي يمدح الناس ويعرّض بذكره ويشفع له إلى الناس حتى أشخصه محمد بن داود بن الجراح
معه إلى الجبل بشفاعة ابن الرومي واستخرج له أقساطاً أغناه بها وأجرى عليه أيضاً من ماله فما
شكر ابن عمار لابن الرومي ذلك وجعل يتخلّفه ويقع فيه ويعيبه، فبلغ ذلك ابن الرومي فقال
يصحف [من مجزوء الرمل]:
قلْ لعمار ابن عمّا رِألا تعظم قدري
الديك لا تعرض لشعري
بخراجيك وخرؤ
وتذكر حين تنسى جز عميكَ واثري
واذقني فرج الرو حةٍ منقاداً لأمري
جرّحا لبّك للجيرا نِ لكن لست تدري
قال ابن المسيّب: ومن عجيب أمر عزير هذا أنه كان ينتقص ابن الرومي في حياته ويزري
على شعره ويتعرض لهجائه، فلما مات ابن الرومي عمل كتاباً في تفضيله ومختار شعره وجلس
يمليه على الناس، وله من الكتب: ((كتاب المبيضة)) وهو مقاتل الطالبيين، ((كتاب الأنواء)). ((مثالب
أبي نواس)). ((أخبار سليمان بن أبي شيخ)). ((الزيادة في أخبار الوزراء)) لابن الجراح. ((أخبار حُجْر.
ابن عدي)). ((أخبار أبي نواس)). ((أخبار ابن الرومي ومختار شعره)). ((المناقضات)). ((أخبار أبي
العتاهية)). ((الرسالة في بني أمية)). ((الرسالة في تفضيل بني هاشم ومواليهم وذم بني أمية
(١) وفي رواية: العزيز.

١١٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وأتباعهم)). ((الرسالة في المحدِّث والمحدَّث)). ((أخبار عبد الله بن معاوية الجعدي)). ((الرسالة في
مثالب معاوية)) .
وأورد له المرزباني في ((معجم الشعراء)) [من الطويل]:
أعيّرْتَني النقصانَ والنقصُ شاملُ ومن ذا الذي يُعطى الكمالَ فيكملُ
إذا قيسَ بي قومٌ كثيرٌ تقلّلوا
وأُقسمُ أني ناقصٌ غير أنّني
ففي أيّما هذينٍ أنتَ مفضلُ
تفاضلَ هذا الخلقُ بالعلم والحجى
لخلّده واللَّه ما شاءَ يفعلُ
ولو مَنَحّ اللَّهُ الكمالَ ابنَ آدمٍ
٧٦٣ - ((الماهر الحلبي)) أحمد بن عبيد الله بن فضال. أبو الفتح الموازيني الحلبي الشاعر
المعروف بالماهر، روى عنه من شعره أبو عبد الله الصوري وأبو القاسم النسيب. من شعره [من
الوافر]:
برغمي أن ألوم عليك دهراً قليلاً فِكْرُهُ بمُعَنّفيهِ
وأن أرعى النجومَ ولستَ فيها وأن أطأ الترابَ وأنتَ فيهِ
توفي الماهر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة .
ومن شعره أيضاً [من المنسرح]:
الشعرُ كالبحرِ في تلاطمهِ ما بين ملفوظه وسائغِهِ
فمنهُ كالمِسكِ في الطائمهِ ومنهُ كالمَسكِ في مدابغِهِ
ومنه [من الوافر]:
أرى نفسي تجدُّ بها الظنونُ بأنَّ البينَ بعدَ غدٍ يكونُ
وما تركَ الفراقُ عليَّ دمعاً يسخُ ولا تسخُّ به الجفونُ
عليكَ بأيّ دمعِ أستعينُ
جهينةُ عندَها الخبرُ اليقينُ
وجيشُ الصبرِ منهزمٌ فقلْ لي
كأني من حديثِ النفسِ عندي
ومنه [من الكامل]:
من صحَّ قبلكَ في الهوى ميثاقهُ حتى تصحَّ ومن وفى حتى تفي
بمذلّةِ الأقوى وعزّ الأضعفِ
نارٌ بغيرِ وصالهِ ما تنطّفي
عرف الهوى في الخلقِ مذ خُلق الورى
يا مَنْ توقّدُ في الحشا بصدودِهِ
وظننتُ جسمي أن سَيَخْفى بالضنى عن عاذليَّ فقد ضَنيتُ وما خفي
٧٦٣ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٥٥)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٧/٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٩٩/١)
رقم (٤٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٩/٣).

١١٧
أحمد بن عثمان بن حكيم
ومنه أيضاً [من الطويل]:
وسامعةً الشكوى إليها ولا تُشكي
أموجبةَ الدعوى عليها ولا تفي
أظنُّ الأسى والدمعَ لا يُبقيانِ لي فؤاداً به أهوى وعيناً بها أبكي
٧٦٤ - ((ابن قرعه)) أحمد بن عبيد الله بن أحمد. أبو الحسين الكلوذاني المعروف بابن قرعه.
قال ياقوت: من أهل الأدب والفضل الغزير، كتب بخطه الكثير من المصنفات الطوال، ولازم أبا
بكر الصولي وتضع عليه من أدبه وروى عنه وطلب الأدب طول عمره، ثم عاد إلى بلده كلواذا
فأقام بها طول عمره وقصده الناس وكان أديبها وفاضلها ولم يزل بها إلى أن مات.
٧٦٥ - ((أبو العلاء بن شقير)) أحمد (١) بن عبيد الله بن الحسن بن شقير. أبو العلاء
البغدادي؛ ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ((تاريخ دمشق)) وقال: حدث عن أبي بكر محمد بن
هارون بن المحدُوّ وحامد بن شعيب البلخي والهيثم بن خلف وأبي بكر الباغندي والبغوي وأبي عمر
الزاهد وأبي بكر بن الأنباري وأحمد بن فارس وابن دريد وأحمد بن عبد الله السجستاني. وروى عنه تمام
الرازي ومكي بن محمد بن معمر وعبد الوهاب بن عبد الله بن الحنان ومحمد بن عبد الله الدوري.
٧٦٦ - ((الفقيه شرف الدين بن قدامة)) أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن
مقدام. الفقيه شرف الدين أبو الحسن، ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وسمع الكثير، ورُثيَ لما
مات كثيراً، ورؤيت له منامات صالحة وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة.
٧٦٧ - ((البلنسي الذهبي)) أحمد بن عتيق بن الحسن بن زياد بن جرج. أبو جعفر البلنسي
الذهبي ويكنى أبا العباس أيضاً، مَهَر في علم النظر وكان أحد الأذكياء، له غوص على الدقائق
صنّف كتاب ((الإعلام بفوائد مسلم)) وكتاب ((حسن العبارة في فضل الخلافة والإمارة)) وله فتاوٍ
بديعة، أقرأ الناس العربية، وتوفي سنة إحدى وستمائة.
٧٦٨ - ((الأودي الكوفي) أحمد بن عثمان بن حكيم. الأودي(٢) الكوفي، روى عنه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجه وقال النسائي: ثقة، توفي سنة ستين ومائتين(٣).
٧٦٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٥٤/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٢/٣).
٧٦٥ - ((معجم الأباء) لياقوت (٢٤٣/٣).
(١) تقدمت ترجمته مكررة في هذا الجزء برقم (٧٠٤) باسم أحمد بن عبد الله بن الحسن.
٧٦٦ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٤/٥).
٧٦٧ - ((الغصون اليانعة)) لابن سعيد الأندلسي (٣٦)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٣٢١/٢)،
و ((تكملة الطبري)) الهمداني (٩٥)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٥٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٤).
٧٦٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٣/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٢/٨)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب
البغدادي (٢٩٦/٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٨٦/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٣١/١)، و((الكاشف)»
للذهبي (٦٥/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٦٤/١٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦١/١)،
و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢١/١).
وفي بعض الروايات: الأزدي.
(٢)
(٣) وقيل (١٦١ هـ).

١١٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٧٦٩ - ((ابن بويان المقرئ)) أحمد بن عثمان بن بويان. أبو الحسين البغدادي المقرئ المجوّد
بحرف قالون؛ قال الخطيب: كان ثقة، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
٧٧٠ - ((ابن أبي الحديد)) أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن أحمد
ابن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان، ابن أبي الحديد السلمي الدمشقي، من بيت مشهور
بالحديث والرواية كان عندهم نعل النبي ◌ّ؛ سمع الحديث بدمشق من جماعة كأبي طاهر
الخشوعي وطبقته، وسافر إلى مصر فسمع بها من البوصيري وابن ياسين وقدم بغداد؛ قال ابن
النجار: وسمع معنا من أصحاب أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب بن البناء وأبي العز بن كادش
وأبي القاسم الحريري، وسمع بأصبهان وسمع بها من أصحاب محمد بن علي ابن أبي ذر
الصالحاني وزاهر الشحامي وجماعة وسمع كثيراً وحصل من الكتب والأجزاء عدة أحمال وكتب
عنه الطلبة والرحّالة وتوفي ببعض قرى دمشق، هي الذهبانية من حوران، سنة خمس وعشرين
وستمائة، وفي بيته جماعة رَوَوا الحديث وفيهم العلماء والخطباء؛ وسكن حلب وكان مليحاً ولما
سافر نظم فيه مهذب الدين ماجد بن محمد بن نصر بن القيسراني [من السريع]:
لا للصَّفي صافى ولا للرضي راضى ولا رقَّ لخطبِ الخطيب
واتصل بخدمة الأشرف بن العادل وكان معه فردة فعل النبي وَلَّ، ورثها من آبائه، والأمر
معروف فيه فإن الحافظ ابن السمعاني ذكر أنه رأي هذه النعل لمّا قدم دمشق عند الشيخ عبد
الرحمن بن أبي الحديد سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وكان الأشرف يقربه لأجلها ويؤثر أن
يشتريها ويوقفها في مكان تُزار فيه، فلم يسمح بذلك، ولعله سمح أن يقطع له منها قطعة ففكر
الأشرف أن الباب ينفتح فامتنع؛ ورتبه الأشرف بمشهد الخليل المعروف بالذهباني بين حرَّان
والرقّة، وقرَّر له معلوماً فأقام هناك حتى توفي، وأوصى بالنعل للأشرف ففرح بها وأقرها بدار
الحديث بدمشق، وكان دمث الأخلاق وتوفي في التاريخ المذكور بالمشهد الخليلي المذكور. كذا
ذكره الشيخ شمس الدين، والأول نقلته من كلام محب الدين بن النجار.
٧٧١ - ((ابن شكا الحنبلي)) أحمد بن عثمان بن علان. أبو بكر الكبشي الحنبلي المعروف
بابن شكا صَحِبَ عبد العزيز بن الحارث التميمي وتفقه عليه ومن بعده على أبي حامد، وكتب
الحديث عن ابن بطّة، وله في الفرائض رتبة عالية وكان مجاب الدعوة، مات قبل الأربعمائة
ببغداد .
٧٧٢ - ((أبو جعفر الكاتب)) أحمد بن أبي عثمان. أبو جعفر الكاتب، ذكره المرزباني في
((معجم الشعراء)) وقال: بغدادي ظريف غزل، له [من الطويل]:
تمرُّ بنا الأيامُ تسرعُ في عمري ولستُ بباقٍ يا شقائي على الهجرِ
٧٦٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٨/٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٧٩/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٣٦٦/٢).
٧٧١ - ((طبقات الحنابلة)) للفراء (١٦٧/٢).

١١٩
أحمد بن عثمان بن عمر المجدلي عرف بالسنجاري
حبائلهُ قلبي وضاقَ به صدري
وكيفَ بقائي والهوى قد تعلّقَتْ
رأيتُ جميعَ العاشقينَ وأنّهُمْ إذا أفرطوا يرضون بالنظرِ الشزرِ
٧٧٣ - ((ابن أبي الحوافر الطبيب)) أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل، فتح
الدين. أبو الفتح المعروف بابن أبي الحوافر القيسي الدمشقي الأصل، المصري الطبيب، برع في
الطب وصار رئيس الأطباء بالديار المصرية وعني بالحديث في الكهولة وكان بصيراً بالعلاج، توفي
سنة سبع وخمسين وستمائة .
٧٧٤ - ((الذهبي)) أحمد بن عثمان بن قايماز بن أبي محمد عبد الله. التركماني الفارقي الأصل
الدمشقي الذهبي المعروف بالشهاب والد الشيخ شمس الدين الذهبي، وُلِدَ سنة اثنتين وأربعين،
وبرع في صنعة الذهب المدقوق وتميز فيها وسمع ((صحيح البخاري)) سنة ست وستين على المقداد
القيسي عن سعيد بن الرزاز عن أبي الوقت وأجاز له تقي الدين بن أبي اليسر وجمال الدين بن
مالك وجماعة وسمع مع والده ببعلبك من التاج عبد الخالق وزينب بنت كندي وجماعة، واستفك
من عكا امرأتين وأعتق غلامين وجارية ودفن بتربة اشتراها بالجبل وتوفي سنة سبع وتسعين
وستمائة .
٧٧٥ - ((ابن السلعوس أخو الوزير)» أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء الرئيس شهاب الدين بن
السلعوس التنوخي الدمشقي أخو الصاحب شمس الدين، كان ديّناً عاقلاً ثقيل السمع يحب سماع
الحديث وهو كثير البر والصدقة، ولَيْ نظر الجامع ورزق الجاه العريض في دولة أخيه(١) ثم ذهب
ذلك وعاد إلى حاله، وسمع من ابن عبد الدائم وبالإسكندرية في تجارته من عثمان بن عوف؛
سمع منه البرزالي، ومات كهلاً سنة سبع وتسعين وستمائة.
٧٧٦ - ((شرف الدين السنجاري)) أحمد بن عثمان بن عمر المجدلي عرف بالسنجاري،
أخبرني العلامة الشيخ أثير الدين أبو حيان قال: مولده سنة خمس وعشرين وستمائة بالمجدل، لقَبهُ
شرف الدين، كان إمام الجامع الأزهر بالقاهرة متصدراً في النحو في جامع الأقمر يُقرىء ألفية ابن
معطٍ ويتغالى في معرفتها. أنشدنا لنفسه وذكر أنه ارتجال [من الكامل]:
لاقيتهُ فصددتُ عنهُ كأنّني سالٍ هواهُ ولستُ بالمتصنّع
أشعرْ فنمّتْ عند ذلك أدمعي
وظننتُ أنَّ سريرتي تخفى ولم
وأنشدنا لنفسه من قصيدة [من الكامل]:
يبكي وتضحكُ أنتَ إذ تولي الندى
ما قستُ بالغيثِ العطايا منكَ إذ
٧٧٣ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١١٩/٢).
٧٧٤ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٦٦/١).
٧٧٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٠٠/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٦٧/١).
(١) كان أخوه وزيراً للملك الأشرف خليل بن قلاوون.

١٢٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وإذا أفاض على البريّةِ جودهُ ماءً تفيضُ لنا يمينكَ عسجدا
قلت: أخذه من قول الوَأوَاء الدمشقي [من المنسرح]:
من قاس جدواكَ بالغمام فما أنصفَ في الحكم بين إثنينٍ
أنتَ إذا جُدتَ ضاحكٌ أبَداً وهو إذا جاد دامعُ العينِ
٧٧٧ - ((أبو مسعود الخشنامي)) أحمد بن عثمان بن الخشنامي أبو مسعود؛ ذكره الثعالبي في
((تتمة اليتيمة)) وقال: هو من حسنات نيسابور وفضلائها وشعرائها، وكلامه كثير الرونق ظريف
الجملة والتفصيل كقوله [من المنسرح]:
ولم يكنْ مبقياً على جاهي
وجاهلٍ لجَّ في مشاتمتي
والحلمُ ممّا يزينُ أشباهي
سكتُّ عنهُ ولم أُبالٍ بِهِ
أُغمدهُ عنه خشيةَ اللّهِ
وبين فكِّيَّ صارمٌ ذَكَرٌ
وقوله [من الكامل]:
يا والياً عِزُّ الولايةِ غَرَّهُ فسطا لذاكَ على الأنام وتاها
أقصرْ فذلُّ العزلِ يتبع عزَّهُ عطرُ الولايةِ لا يفي بفُساها
وقوله [من الوافر]:
أقولُ لمن يعدُّ الشيبَ نوراً ويزعمُ أنّهُ يكسو وقارا
أحبُّ من الوقارِ إليَّ شَعْرٌ يحاكي لونُهُ سَبَجاً وقارا
وقوله [من السريع]:
وجهُ أبي الفتح إذا ما بدا يُغني عن البدرِ إذا ما طلعْ
لولا دفاعُ اللّهِ عن خصرهِ إذا ثناهُ راكعاً لانْقَطَعْ
وقوله فيمن يشتكي ضرسه [من المنسرح]:
شکتْ أقاحیك فاشتکیتُ لها
يا قبلةَ الحسنِ فتنةَ البلدِ
تضرُّ بالأقحوانِ والبردِ
وجهك شمس الضحى إذا طلعتْ
وقد أوردت في ترجمة محمد بن إسحاق الزوزني البحاثي أبياتاً آخرها قوله [من الخفيف]:
هلْ تقولن أحبّتي بعدَ موتي رحمَ اللّهُ ذلك البخائي(١)
وقد اقتدى به أبو مسعود الخشنامي هذا فقال [من الخفيف]:
ودنا الموتُ وانقضتْ أيامي
ليت شعري إذا تصرَّمَ عمري
٧٧٧ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (١٧/٢).
(١) انظر ((الوافي)) (٢/ ١٤٠) رقم (٥٧١).