النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ أحمد بن عبد الله قال ابن بسام(١): وقد عارضها جماعة قصرت عنها، منهم أبو بكر بن الملح؛ قال من قصيدة أولها [من البسيط]: يا باخلينَ علينا أنْ نودّعَهِمْ قِفوا نزركمْ وإن كانت فوائدكم سترتمُ الوصلَ ضئّاً لا فقدتكمُ سرى من المسك عن مسراكمُ خبرٌ أيّامَ بدركُمُ يُحيي ليالينا مهلاً فلم نعتقد دين الهوى تبعاً قد نصرفُ العذلَ يغوينا ويرشدنا ونتبَعُ الحيَّ والأشواقُ محرقةٌ كواكبٌ بسماءِ النقعِ قد جُعلتْ ومن شعر ابن زيدون [من الكامل]: هلْ يسمعُ الربعُ شكوانا فيُشكينا أو يُرجعُ القولَ مغناهُ فيغْنينا وقد بعدتم عن اللقيا فَحَيّونا نزراً ومَنْكُمُ بالوصلِ ممنونا وكانَ بالوهمِ موجوداً ومظنونا يعيدُ عهدَ هواكم نشره فينا قرباً وظبيكمُ يرعى بَوادينا ولا قرأنا بصُخفِ الحسنِ تلقينا ونتركُ الدارَ تشجينا وتسلينا تحومُ بالماء والأرماحُ تحمينا لنا رجوماً وما كنّا شياطينا أمّا مُنى قَلبي فأنتِ جميعهُ يا ليتني أصبحتُ بعض مناكِ وهمّ أكادُ بهِ أُقَبْلُ فاكِ (٢) يدني مزاركِ حينَ شطَّ به النوى ومنه قوله [من الكامل]: إنَّ الجهاورةَ الملوكَ تَبَوّأوا فإذا دَعَوْتَ وليدَهُمْ لعظيمةٍ هممّ تعاقبها النّجومُ وقد تلا ومحاسنٌ تندی دقائقُ ذكرها شرفاً جرى معَهُ السماكُ جنيبا لبّاكَ رقراقَ السماحِ أريبا في سؤدد منها العقيبُ عقيبا فتكادُ توهمكَ المديحَ نسيبا(٣) ومنه قوله من قصيدة في عبّاد يمدحه في العيد [من الطويل]: ولمّا قَضينا ما عَنانا قَضاؤه وكلُّ بما أوليتَ داع فملحفُ رأيناكَ في أعلى المصلّى كأنما تطلّعَ من محرابٍ داودَ يوسفُ(٤) ومنه قوله: [من السيط]: انظر: ((خريدة القصر)) (٣١١:١/١ -٣١٢). (١) (٢) انظر: ديوانه (٣٤٥). انظر: ديوانه (٣٢٨)، و((الذخيرة» (٣٢٨:١/١). (٣) انظر: ديوانه (٤٩٥ - ٤٩٦)، و((الذخيرة» (١/١: ٣٢٤). (٤) ٦٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات بيني وبينكَ ما لو شئت لم يضعٍ يا بائعاً حظّهُ مني ولو بُذِلَتْ يكفيكَ أنك إنْ حمّلتَ قلبيَ ما ته أحتملْ واستطل أصبرْ وعزَّ أهن وَوَلّ أُقبلْ وقل أسمع ومر أطع(١) ومنه أيضاً [من الطويل]: سرٌّ إذا ذاعتِ الأسرار لم يذعِ ليَ الحياةُ بحظّي منهُ لم أبعٍ لم تستطعْهُ قلوبُ الناس يستطعِ ويطلب ثاري البرقُ منصلتَ النصلِ لتندبَ في الآفاق ما ضاع من نُبلي ألم تُركِ الأيامُ نجماً هوى قبلي بهِ عند جور الدهر من حَكّمٍ عدلٍ ألم يأنِ أن يبكي الغمامُ على مثلي وهلاً أقامتْ أنجمُ الزُّهرِ مأتماً أمَقْتولَةَ الأجفانِ ما لكِ والهاً وللَهِ فينا علمُ غَيْبٍ وحَسبنا وفي أُمّ موسى عبرةٌ إذ رمتْ بهِ إلى اليمّ في التابوتِ فاعتبري واسلي(٢) ومنه [من الكامل]: ولقد شكوتك بالضميرِ إلى الهوى ودعوتُ من حنقِ عليك فأمّنا مثّيْتُ نفسي من صفاتكَ ضلّةً ولقد تغرُّ المرءَ بارقةُ المنى(٣) ومنه [من البسيط]: إني ذكرتكِ بالزهراء مشتاقا والجوُّ طلق ووجهُ الروض قد راقا كأنّه رقَّ لي فاعتلَّ إشفاقا كما شقَقتَ عن اللبّات أطواقا بتنا بها حين نام الدهر سرَّاقا جال الندى فيه حتى مال أعْناقا بكتْ لما بي فجالَ الدمعُ رقراقا ولم يطر بجناحِ الشوقِ خَفّاقا وافاكمُ بفتّى أضناهُ ما لاقى (٤) وللنّسيمِ اعتلالٌ في أصائلهِ والروضُ عن مائه الفضيّ مبتسمٌ يومٌ كأيامٍ لذَّاتٍ لنا انصرمتْ نلهو بما يستميلُ العينَ من زَهَرٍ كأنَّ أَعْيُنَهُ إِذْ عاينَتْ أرقي لا سكّنَ اللَّهُ قلباً عَنَّ ذكركمُ لو شاء حملي نسيمُ الريحِ نحوكمُ ٦٨٧ - ((أبو العلاء المعري)) أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن انظر: ديوانه (١٦٩) و((الذخيرة)) (١/١: ٣١٩). (١) (٢) انظر: ديوانه (٢٦١). (٣) انظر ديوانه (١٩١). انظر: ديوانه (١٣٩) و((الذخيرة» (١/١: ٣١٣). (٤) ٦٨٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٤٠/٤ - ٢٤١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٤/٨ - ١٨٨)، و((الكامل)) = ٦٣ أحمد بن عبد الله بن سليمان سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن أسحم بن النعمان - ويقال له ساطع الجمال - بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله ابن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة - وتيم الله مجتمع تنوخ - المعرّي التنوخي من أهل معرة النعمان، المشهور صاحب التصانيف المشهورة. كان عَجَباً في الذكاء المفرط والحافظة. قال أبو سعد السمعاني في كتاب ((النسب))(١): ذكر تلميذه أبو زكرياء التبريزي أنه كان قاعداً في مسجده بمعرة النعمان بين يدي أبي العلاء يقرأ شيئاً من تصانيفه، قال: وكنت قد أقمت عنده سنين ولم أرَ أحداً من أهل بلدي فدخل المسجد مغافصةً بعض جيراننا للصلاة فرأيته وعرفته فتغيرت من الفرح، فقال لي أبو العلاء: ايش أصابك؟ فحكيت له أني رأيت جاراً لي بعد أن لم ألق أحداً من أهل بلدي سنين فقال لي: قم فكلّمه، فقلت: حتى أتمِّمَ السّبق، فقال لي: قم أنا أنتظر لك، فقمت وكلمته بلسان الأذربية شيئاً كثيراً إلى أن سألت عن كل ما أردت، فلما رجعت وقعدت بين يديه قال لي: أي لسان هذا؟ قلت: هذا لسان أذربيجان، فقال لي: ما عرفت اللسانَ ولا فهمته غير أني حفظت ما قلتما، ثمّ أعاد علي اللفظ بعينه من غير أن ينقص منه أو يزيد عليه جميع ما قلت وقال جاري، فتعجبتُ غاية التعجب كيف حفظ ما لم یفهمه . قلت: وهذا معجز فإنه بلغنا عن جماعة من الحفاظ وما يحكى عن البديع الهمذاني والأنباري وغير هؤلاء، وهو أمر قريب من الإمكان، لأن حفظ ما يفهمه الإنسان ويعرف تراكيبه أو مفرداته سهل، وأما أنه يحفظ ما لم يسمعه ولا يعلم له مفرداً ولا مركباً وهو أقل ما يكون أربعمائة سطر من سؤال غائب عن أهل بلده سنين وجوابه؛ وللناس حكايات يضعونها في عجائب ذكائه وهي مشهورة - أظنها مستحيلة - وكان اطلاعه على اللغة وشواهِدها أمراً باهراً. وُلد يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة وتوفي ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثالث عَشرِهِ سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وجُدّرَ (٢) من السنة الثالثة من عمره فعَمي منه، وكان يقول: لا أعرف من = لابن الأثير (٢٢٢/٩)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٨٤/١) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤١/١ -٤٢)، و(نكت الهميان)) للصفدي (٨٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢ - ٧٢ - ٧٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٠٤/٣)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٥٠ - ٥٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٠٣/١) ط. حيدرآباد، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦١/٥ - ٦٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤٦/١ - ٨٣) و((مرآة الجنان)) اليافعي (٦٦/٣ - ٦٩)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٤٢٦ - ٤٢٨)، و((بغية الوعاة» للسيوطي (١٣٦ - ١٣٧)، و((طبقات النحاة واللغويين)) لابن شهبة (١٦٩ - ١٨١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٦ - ٨٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٠/٣ - ٢٨٢)، و((فيض الخاطر)) لأحمد أمين (١٧٣/٤ - ١٨٠)، و((حكيم المعرة)) لعمر فروخ، و((تاريخ الفكر العربي)) لإسماعيل مظهر (١٢١ - ١٢٩)، و((أمراء الشعر في العصر العباسي)) لأنيس المقدسي (٣٨٤ - ٤٣٦) و((تعريف القدماء بأبي العلاء)) بإشراف طه حسين (٢٦٣ - ٢٨٤). (١) انظر: التعريف (١٣). جُدِّر: أي أصابه الجُدري، وهو مرض فيروسي معد، يتميز بطفح جلدي يتقيح ويعقبه قشر، ويخلف ندوباً. (٢) ٦٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات الألوان إلاّ الأحمر لأني أُلبست في الجدري ثوباً مصبوغاً بالعصفر لا أعقل غير ذلك. قال الحافظ السلفي: أخبرني أبو محمد عبد الله بن الوليد بن غريب الايادي أنه دخل مع عمه على أبي العلاء يزوره فرآه قاعداً على سجادة لبد وهو شيخ فانٍ فدعا لي ومسح على رأسي؛ قال: وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينيه إحداهما نادرة والأخرى غائرة جداً وهو مجدر الوجه نحيف الجسم؛ انتهى. وقال أبو منصور الثعالبي(١): وكان حدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي الشاعر وهو ممّن لقيته قديماً وحديثاً في مدة ثلاثين سنة قال: لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب، رأيت أعمى شاعراً ظريفاً يلعب بالشطرنج والنرد (٢) ويدخل في كل فن من الجد والهزل يكنى أبا العلاء وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر؛ انتهى. وهو من بيت علم وفضل ورئاسة، له جماعة من أقاربه قضاة وعلماء وشعراء مثل سليمان بن أحمد بن سليمان جده قاضي المعرة وولي القضاء بحمص ووالده عبد الله بن سليمان كان شاعراً وأخيه محمد بن عبد الله وكان أسنَّ من أبي العلاء وله شعر وأبي الهيثم أخي أبي العلاء وله شعر. وجاء من بعده جماعة من أهل بيته ولوا القضاء وقالوا الشعر ورأسوا، ساقهم الصاحب كمال الدين ابن العديم على الترتيب وذكر أشعارهم وأخبارهم في مصنف له سمّاه («دفع التجرّي على أبي العلاء المعري)»(٣)، وذكرهم ياقوت في ((معجم الأدباء)) عند ذكر المعري أبي العلاء. وقال أبو العلاء الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة ورحل إلى بغداد ثم رجع إلى المعرة. وكان رحيله إليها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وأقام ببغداد سنة وسبعة أشهر وقصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال له: ليصعد الاصطبل، فخرج مغضباً ولم يعد إليه، والاصطبل في لغة أهل الشام الأعمى، كذا قال ياقوت وقال: لعلّها معرّبة. ودخل على المرتضى أبي القاسم فعثر برجل فقال: من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً، وسمعه المرتضى وأدناه فاختبره فوجده عالماً مشبعاً بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالاً كثيراً. وكان المعري يتعصب لأبي الطيّب ويفضله على بشار وأبي نواس وأبي تمام وكان المرتضى يبغضه ويتعصب عليه، فجرى يوماً ذكره فتنقصه المرتضى وجعل يتّبع عيوبه، فقال المعرّي: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلاّ قوله: [من الكامل]: لك يا منازل في القلوب منازل انظر: ((تتمة اليتيمة)) (٣/١). (١) الشطرنج - فارسي معرب - لم يرد فيه حديث صحيح يذكر لكن وردت فيه بعض الآثار، وأورد ابن العربي في (٢) أحكام القرآن ما روي عن الإمام مالك من روايات في تحريمه مستدلاً بالآية الكريمة: ﴿فماذا بعد الحق إلاَّ الضلال﴾ [يونس: ٣٢] ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة اللعب بالشطرنج وجاء في (إعلام الموقعين)): وأما اللعب بالنرد (الطاولة: فهو من الكبائر ولا سيما إذا أكل المال به). وانظر: ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيثمي. (٣) نشر هذا الكتاب في ((التعريف)) (٤٨٣ - ٥٧٨) باسم: ((كتاب الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري)) . ٦٥ أحمد بن عبد الله بن سليمان لكفاه فضلاً، فغضب المرتضى وأمر به فسحب برجله وأخرج من مجلسه وقال لمن بحضرته: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة فإن لأبي الطيّب ما هو أجود منها لم يذكرها، فقيل: النقيب السيد أعرف، فقال: أراد قوله في هذه القصيدة [من الكامل]: وإذا أتَتكَ مَذَمّتي منْ ناقصٍ فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ ولمّا رجع المعري لزم بيته وسمى نفسه: رهين المحبسين، يعني حبس نفسه في المنزل وحبس بصره بالعمى؛ وكان قد رحل أولاً إلى طرابلس وكانت بها خزائن كتب موقوفة فأخذ منها ما أخذ من العلم، واجتاز باللاذقية ونزل ديراً كان به راهب له علمٌ بأقاويل الفلاسفة سمع كلامه فحصل له بذلك شكوك؛ والناس مختلفون في أمره والأكثرون على إكفاره وإلحاده. أورد له الإمام فخر الدين في كتاب ((الأربعين)) (١) قوله [من مخلع البسيط]: قلتم لنا صانعٌ قديمٌ قلنا صدقتم كذا نقولُ ثمّ زعمتم بلا زمانٍ ولا مكانٍ ألا فقولوا هذا كلامٌ لهُ خَبِيْءٌ معناهُ ليستْ لنا عقولُ ثمّ قال الإمام فخر الدين(٢): وقد هَذَى هذا في شعره، وأما ياقوت فقال: وكان متهماً في دينه يرى رأي البراهمة، لا يرى إفساد الصورة ولا يأكل لحماً ولا يؤمن بالرسل ولا البعث والنشور. قال القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني: قال لي المعري لم أهجُ أحداً قط، فقلت له: صدقت إلّ الأنبياء عليهم السلام، فتغير لونه أو قال وجهه. ودخل عليه القاضي المنازي فذكر له ما يسمعه عن الناس من الطعن عليه ثم قال: ما لي وللناس وقد تركتُ دنياهم، فقال له القاضي: وأخراهم، فقال: يا قاضي وأخراهم، وجعل يكررها. قال ابن الجوزي(٣): وحُدّثنا عن أبي زكريا أنه قال: قال لي المعري: ما الذي تعتقد؟ فقلت في نفسي اليوم يبين لي اعتقاده فقلت له: ما أنا إلاّ شاك فقال: وهكذا شيخك. وأما الشيخ شمس الدين فحكم بزندقته في ترجمته له وطوّلها وذكر له فيها قبائح؛ وأظن الحافظ السلفي قال إنه تاب وأناب. وأما الباخرزي(٤) فقال في حقه: ضرير ما له في أنواع الأدب ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألد محجوج، قد طال في ظلال الإسلام آناؤه، ولكن ربما رشح بالإلحاد إناؤه، وعندما خبر بصره، والله العالم ببصيرته، والمطلع على سريرته، وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعموا أنه عارض به القرآن وعَنْونَه بـ ((الفصول والغايات)) محاذاة للسور والآيات، وأظهر من نفسه تلك الخيانة، وجذّ تلك الهوسات كما يجذُّ العَيْرُ الصّلّيانة، حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد ابن إسحاق البحائي(٥) الزوزني قصيدة أولها [من الكامل]: ((الأربعين في أصول الدين)) (٩٥). (١) (٢) لم ترد العبارة في كتاب ((الأربعين)). (٣) ((المنتظم)) (١٨٤/٨ -١٨٨). ((دمية القصر)) (٥٠ - ٥٢). (٤) في ((نكت الهميان)) للصفدي (٨٧): البحائي. (٥) ٦٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات لمّا خلا عن ربقةِ الإيمانِ كلبٌ عوى بمعرَّةِ النّعْمانِ أمعرَّةَ النّعمانِ ما أنجبتِ إذ أخرجتِ منك معرَّةَ العميانِ وأما ابن العديم فقال في المصنّف المذكور(١) الذي له في أمر المعري: قرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري أن المستنصر صاحب مصر بذل لأبي العلاء المعري ما ببيت المال بالمعرة من الحلال فلم يقبل منه شيئاً وقال [من مرفل الكامل]: لا أطلبُ الأرزاقَ والـ ـمولى يفيض عليَّ رزقي إن أُعطَ بعض القوت أعـ لمُ أنَّ ذلك فوق حقي وقال أيضاً [من السريع]: فعدّ عن مَعدنِ أُسوانٍ كأنما غانةُ لي من غنى يُعجلني وقتي وأكواني سرت برغمي عن زمان الصّبا صدَّ أبي الطيّبِ لمّا غدا منصرفاً عن شِعْبٍ بَوَّانِ قال: وقرأت بخط أبي اليسر المعري في ذكره: وكان رضي الله عنه يُرمى من أهل الحسد له بالتعطيل ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمنونها أقاويل الملحدة قصداً لهلاكه وإيثاراً لإتلاف نفسه، فقال رضي الله عنه [من السريع]: واجهتهمْ إلا بإهوانٍ فغيّروا نيّةَ إخواني مريخ في الشهبِ وكيوانٍ حاول إهوانيَ قومٌ فما يُحَرّشوني بسعاياتهمْ لو استطاعوا لوشوا بي إلى الـ وقال أيضاً [من مرفل الكامل]: وبحمدِ خالِقِها غَرِيتُ ـتُ ومنْ بَرِيّتِهِ بَرِيتُ شدةً عليٍّ وما فَرِيتُ غَرِيَتْ بذمّي أُمّةٌ وعبدتُ ربي ما استطعـ وفَرَتْنيَ الجهّالُ حا سعروا علي فلم أحــسَّ وعندهم أني هوِيتُ وجميع ما فاهوا بهِ كذبٌ لعمركَ حَنبريتُ (٢) انتھی . قلت: الموضوع على لسانه فلعله لا يخفى على من له لب، وأما الأشياء التي دوّنها وقالها في (لزوم ما لا يلزم)) وفي ((استَغْفِرْ واستَغْفِرِي)) فما فيه حيلة وهو كثير، فيه ما فيه من القول (١) أي ((كتاب الانصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري)). (٢) الحنبريت: الخالص. ٦٧ أحمد بن عبد الله بن سليمان بالتعطيل والاستخفاف بالنبوات ويحتمل أنه ارعوى وتاب بعد ذلك كله. وحكي لي عن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله أنه قال في حقه: هو جوهرة جاءت إلى الوجود وذهبت. وسألت الشيخ فتح الدين بن سيد الناس فقلت له: ما كان رأي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في أبي العلاء؟ فقال: كان يقول هو في حيرة، قلت: وهذا أحسن ما يقال في أمره لأنه قال في داليّتِه التي في ((سقط الزند)) [من الخفيف]: خُلِقَ الناسُ للبقاءِ فضلّتْ أمَّةٌ يحسبونهُمْ للنّفادِ إنما ينقلونَ من دارٍ أعما لٍ إلى دارِ شِقوةٍ أو رشادِ ثم قال في ((لزوم ما لا يلزم)) [من الطويل]: ضَحِكْنا وكانَ الضّحْكُ منّا سفاهةً وحُقَّ لسكّانِ البسيطَةِ أن يَبكوا تُحَطّمُنا الأيّام حتى كأنّنا زجاجٌ ولكنْ لا يُعادُ لَنا سَبْكُ وهذه الأشياء كثيرة في كلامه وهو تناقض (١) منه ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تَدَيُّناً ولا ما تولّد من الحيوان رحمة للحيوان وخوفاً من إزهاق النفوس. قال ابن الجوزي: وكان يمكنه أن لا يذبح رحمة فأما ما ذبحه غيره فأي رحمة بقيت؟ انتهى. ولقيه رجل فقال له: لِمَ لا تأكل اللحم؟ فقال: أرحم الحيوان، قال له: فما تقول في السباع التي لا طعام لها إلاّ لحوم الحيوان؟ فإن كان لذلك خالق فما أنت بأرأف منه. وإن كانت الطباع المحدثة لذلك فما أنت بأحذق منها ولا أتقن. فسكت. ولما مات رثاه علي بن همام فقال من قصيدة طويلة [من الكامل]: إنْ كنتَ لمْ تُرِقِ الدّماءَ زهادَةً فلقد أرَقْتَ اليومَ من عيني دما سَيّرْتَ ذكركَ في البلادِ كأنّهُ مسكٌ فسامعةً يضمّخُ أو فما وأرى الحجيجَ إذا أرادوا ليلَةً ذكراكَ أوجبَ فديَةً من أحرما(٢) ولما وقف داعي الدعاة أبو نصر هبة الله بن موسى بن أبي عمران بمصر على قوله [من الطويل]: لتُخْبرَ أنباء العقولِ الصحائحِ غَدوتَ مريضَ العقل والرأي فالقني ولا تبغ قوتاً من غريض الذبائح فلا تأكلن ما أخرجَ الماء ظالماً بما وضعتْ فالظُلمُ شرِّ القبائح ولا تَفْجِعَنَّ الطيرَ وهي غَوافلٌ (١) أحسنَ الصفدي بعرض ما جاء في شعره من التناقض، وأمره إلى الله بعد أن فارق دنيانا، ولعلَّه عدل عن تلك الأقوال وتاب وأناب مما رُمي به من الزندقة. (٢) ((التعريف)) في عدة مواطن. ٦٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ودَعْ ضرَبَ النحلِ الذي بَكَرَتْ له كواسبَ من أزهار نبتٍ فوائح(١) كتب إليه يقول: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً فاشفني. وجرت بينهما مكاتبات كثيرة من أسولةٍ وأجوبة انقطع الخطاب بينهما على المساكتة وقد سردها ملخصاً الغرض منها ياقوت في ((معجم الأدباء)) وقال أبو غالب بن مهذب المعري في ((تاريخه)): في سنة سبع عشرة وأربعمائة صاحب امرأة في جامع المعرة، وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن يغتصبها نفسها فنفر كلُّ من في الجامع وهدموا الماخور وأخذوا خشبه ونهبوه وكان أسد الدولة في نواحي صيدا فجاء واعتقل من أعيانها سبعين رجلاً وذلك برأي وزيره بادرس(٢) بن الحسن الأستاذ وأوهمه أن في ذلك إقامة الهيبة، قال: ولقد بلغني أنه دعي لهؤلاء المعتقلين بآمد وميافارقين على المنابر وقطع عليهم بادرس ألف دينار، وخرج الشيخ أبو العلاء المعري إلى أسد الدولة صالح وهو بظاهر المعرة فقال له: مولانا السيد الأجل أسد الدولة ومُقَدَّمها وناصحها كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب أَبرداة، وكالسيف القاطع لان صفحه وخَشُن حدَّاه، ﴿خُذِ العَقْوَ وَأْمُزْ بالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنٍ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] فقال صالح: قد وهبتهم لك أيها الشيخ، ولم يعلم أبو العلاء أَن المال قد قطع عليهم، وإلاّ كان قد سأله فيه؛ ثم قال أبياتاً فيها [من المتقارب]: بُعِثْتُ شفيعاً إلى صالح وذاك من القوم رأيٌ فَسَدْ فسمَعُ منّي سَجْعَ الحمامِ وأسمعُ منهُ زئيرَ الأسدْ(٣) وروى عن أبي العلاء أبو القاسم التنوخي وهو من أقرانه والخطيب التبريزي والإمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهري والفقيه أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاري والخليل بن عبد الجبار القزويني وأبو طاهر محمد بن أحمد ابن أبي الصقر الأنباري وغير واحد. وكان أكله العدس وحلاوته التين ولباسه القطن وفراشه اللبّاد وحصيره بَرْدِيّة. وشعره كثير إلى الغاية وأحسنه ((سقط الزند» . فهرست كتبه: ((الفصول والغايات)). ((السادن في غريب هذا الكتاب)). ((إقليد الغايات)) في اللغة. ((الأيك والغصون)) وهو ألف ومائتا كراس. ((مختلف الفصول)) أربعمائة كراس. الخطب: ((خطب الخيل)). ((خطبة الفصيح)). ((رسيل الراموز)). ((تاج الحرة)) في وعظ النساء، أربعمائة كراس. ((لزوم ما لا يلزم)). ((زجر النابح)). ((نجر الزجر)). ((راحة اللزوم)) شرح ما لا يلزم. ((ملقى السبيل)). ((حماسة الراح)) في ذم الخمر. مواعظ: ((وقفة الواعظ)). ((الحليّ والحلي)). ((سجع الحمائم)). ((جامع الأوزان والقوافي)). ((غريب ما في هذا الكتاب)). ((سقط الزند)). ((استغفر واستغفري)). ((الصاهل والشاحج)) على لسان فرس وبغل. ((القائف)) في معنى كليلة ودمنة. ((منار القائف)). تفسير ما فيه من اللغز من الغريب. ((السجع السلطاني)). ((سجع الفقيه)). ((سجع (١) ((اللزوميات)) (١٨٤/١). (٢) في ((معجم الأدباء)»: تادرس. ((اللزوميات)» (٢٤١/١). (٣) ٦٩ أحمد بن عبد الله بن سليمان المضطرين)). ((رسالة المعونة)). ((ذكرى حبيب)). ((شرح شعر أبي تمام)). ((معجز أحمد)) شرح شعر أبي الطيّب. (عبث الوليد)) شرح البحتري. ((تعليق الخلس)). ((إسعاف الصديق)). ((قاضي الحق)). ((الحقير النافع)) في النحو. ((المختصر الفتحي)). ((اللامع العزيزي)) في شرح شعر المتنبي. ((ديوان الرسائل)) مائة كراس. ((خادم الرسائل)). ((مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه)). ((رسالة العصفورين)). ((السجعات العشر)). (عون الجمل)). ((شرف السيف)). ((شرح بعض سيبويه)) خمسون كراساً. ((الأمالي)). ((رسالة الغفران)). ((رسالة الملائكة)). ((تضمين الآي)). ((تفسير الهمزة والردف)). (نشر شواهد الجمهرة)) ولم يتم ثلاثة أجزاء. ((مجد الأنصار)) في القوافي. ((دعاء ساعة)). (الرياشي)). (إسعاف الصديق)). ((الظل الظاهري)). ((ضوء السقط)). ((دعاء الأيام السبعة)). ((رسالة على لسان ملك الموت عليه السلام)). (ظهير العضدي))، نحو. ((تظلّم السُّوَر)). ((عظات السور)). ((الرسالة الحضية)). ((مثقال النظم))، عروض. ومن نظم أبي العلاء المعري في رجل اسمه أبو القاسم [من السريع]: هذا أبو القاسم أعجوبةٌ لكلّ مَنْ يدري ولا يدري لا ينظمُ الشعرَ ولا يحفظُ الــقرءَانَ وهو الشاعرُ المقري (١) ومنه في الغزل [من البسيط]: يا ظبيةً عَلّقتْني في تصيُّدِها أشراكها وهي لم تعلق بأشراكي فلِمْ رعيتِ وما راعيتِ مرعاكٍ بنارِ حبّكِ عمداً وهو مأواكٍ وليس يحسن أن تسخَيْ بسكناكِ بأن أُكابدَ حرَّ الوجدِ ينهاكِ يرجوكِ أن ترحميهِ ثمّ يخشاكِ رعيتٍ قلبي وما راعيتِ حرمتهُ أتحرقينَ فؤاداً قد حللتِ بهِ أُسْكِنْتِهِ حين لم يسكن به سكنٌ ما بال داعي غرامي حين يأمرني ولِمْ غدا القلبُ ذا يأسٍ وذا طمعٍ ومنه [من البسيط]: من ذا عليَّ بهذا في هواكِ قضى من الكآبةِ أو بالبرقِ ما ومضا ليَ التجاربُ في ودّ امرىءٍ غرضا فما يقولُ إذا عصرُ الشبابِ مضى منكِ الصدودُ ومني بالصدودِ رضى بي منكِ ما لو غدا بالشمس ما طلعت جربتُ دهري وأهليهِ فما تركت إذا الفَتى ذَمَّ عَيْشاً في شبيبتِهِ وقد تعوضتُ عنْ كلّ بمشْبِهِهِ فما وجدتُ لأيّام الصّبا عوضاً (٢) ومنه [من مخلع البسيط]: هذه الأبيات لم ترد في ((اللزوميات)) و((سقط الزند)) وكل المصادر التي أشرنا إليها في ترجمته. (١) (٢) انظر: ((شروح سقط الزند)) (٦٥٤). ٧٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات لم يكنِ الدّتُّ غيرَ نُكْرٍ سُلافَةُ الراحِ عَرَّفَتهُ كآدم صيغَ من تُرابِ ونَفْخَةُ الروحِ شرَّفَتْهُ ومنه [من الكامل]: قد أورقَتْ عُمُدُ الخيام وأعشبتْ قُلَلُ الجبالِ ولونُ رأسَيَ أغْبرُ ولقد سلوتُ عن الشبابِ كما سلا غيري ولكنْ للحزينِ تذكُّرُ ومنه قصيدته التي أولها [من الطويل]: ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ(١) منها : كأني إذا طُلْتُ الزمانَ وأهلَهُ وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم يهُمُّ الليالي بعضُ ما أنا مضمرٌ وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانهُ وإن كان في لُبسِ الفتى شرفٌ له ولما رأيتُ الجهلَ في الناس فاشياً فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص وكيفَ تنامُ الطيرُ في وُكُناتها ينافسُ يومي فيَّ أمسي تشرُّفاً وطالَ اعترافي بالزمانِ وأهلِهِ فلو بان عَضْدي ما تأسّفَ منكبي إذا وَصفَ الطائيَّ بالبخلِ مادرٌ وقال السُّها للشمس: أنتِ خفيّةٌ وطاولتِ الأرضُ السّماء سفاهةً فيا موتُ زُرْ إِنَّ الحياة ذميمةٌ منها [من الطويل]: تُعَدُّ ذنوبي عند قوم كثيرةً ولا ذنبَ لي إلاّ العلى والفواضلُ رجعتُ وعندي للأنام طوائِلُ بإخفاءِ شمسٍ ضوءُها مُتكامِلُ ويُثقلُ رضوى بعض ما أنا حاملُ لآتِ بما لم تستطعْهُ الأوائلُ فما السيفُ إلاّ غمدهُ والحمائلُ تجاهلتُ حتى ظُنَّ أَنّيَ جاهلُ ووا أسفا كم يظهرُ النقص فاضلُ وقد نُصبتْ للفرقدينِ الحبائلُ وتحسدُ أسحاري عليَّ الأصائلُ فلستُ أُبالي مَنْ تغولُ الغوائلُ ولو مات زندي مارئته الأنامِلُ وعيَّرَ قسّاً بالفهاهةِ باقلُ وقال الدجى: يا صبحُ لونكَ حائلُ وفاخرتِ الشهبَ الحصى والجنادلُ ويا نفس جدّي إن دهركِ هازلَ إذا أنتَ أُعطيتَ السعادةَ لم تُبَلْ ولو نَظَرَتْ شَزْراً إليكَ القبائلُ (١) انظر: ((شروح سقط الزند» (٥١٩). ٧١ أحمد بن عبد الله بن سليمان تَقَتْكَ على أكتافِ أبطالها القَنا وهابتكَ في أغْمَادِهِنَّ المناصلُ منها [من الطويل]: وإن كنتَ تهوى العيشَ فابغ توسُّطاً فعندَ التناهي يَقْصُرُ المتطاولُ تُوقّى البدورُ النقصَ وهي أهلّةٌ ويُدركها النقصانُ وهي كواملُ ومنه قوله [من الكامل]: لاقاكِ في العام الذي ولّى ولمْ يسألْكِ إلاّ قُبْلَةٌ في القابِلِ إنَّ البخيلَ إذا تمُدُّ له المَدى في الوعدِ هانَ عليهِ بذلُ النائل(١) منها [من الكامل]: وسألتُ كمْ بين العقيقِ إلى الغضا وعذرتُ طيفَكِ في الجفاءِ لأنّهُ ومنه قوله [من الطويل]: فجزعتُ من أمّدِ النّوى المتطاول يسري فيصبح دوننا بمراحل فيا وطني إنْ فاتَني بكَ سابقٌ من الدهرِ فلينعَمْ لساكنكَ البالُ وإنْ أستطع في الحشرِ آتكَ زائراً وهيهات لي يوم القيامةِ أشغالُ (٢) ومنه قوله [من الطويل]: إلى اللَّه أشكو أنني كلَّ لَيْلَةٍ إذا نمتُ لم أعدَمْ خواطرَ أوهام وإن كان خيراً فهو أضغاث أحلام(٣) فإن كان شرّاً فهو لا بدَّ واقعٌ ومنه قوله(٤) [من البسيط]: اضربْ وليدَكَ تأديباً على رَشَدٍ ولا تقلْ هوَ طفلٌ غير محتلم فربَّ شقّ برأسٍ جرَّمنفعةً وقِسْ على شَقّ رأسِ السَّهم والقلم(٥) ومن شعره في الاستخدام، وهو نوع أشرف من التورية، يصف درعاً [من الخفيف]: مي عند اللقاء نَثرُ الكعوبِ نَثْرَةٌ من ضمانها للقنا الخطّ مثلُ وشي الوليد لانت وإن كا نتْ من الصنعِ مثلَ وشي حبیبٍ تلكَ ماذيّةٌ وما لِذبابِ السّيْ فِ والصَّيفِ عندها من نصيبٍ(٦) انظر: ((شروح سقط الزند» (٧٣٣). (١) (٢) انظر: ((شروح سقط الزند» (١٢٥٨). (٣) انظر: ((شروح سقط الزند» (٢٠٧٠). (٤) انظر: ((اللزوميات)) (٢٦٠/٢). (٥) في ((اللزوميات)) على نفع شق الرأس في القلم. انظر: ((شروح سقط الزند)» (١٩٢٣). (٦) ٧٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات قلت: استخدمَ لفظ الذباب في معنييه: الأول طرف السيف، والثاني الذباب الطائر المعروف وهو الذبان، وقوله أيضاً [من الخفيف]: وفقيهاً أفكارُهُ شِدْنَ للنع مان ما لم يشذْهُ شعرُ زيادٍ(١) استخدم لفظ النعمان هنا في معنييه الأول: النعمان هو الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، والثاني: النعمان بن المنذر يعني أن النابغة كان يمدحه فأورثه ذكراً حميداً. ومن شعره البديع [من البسيط] : هَزَّتْ إليكَ من القَدّ ابنَ ذي يزَنِ ولاحظتكَ بهاروتٍ على عَجَلٍ أَرَتْكَ عَمَّ رسولِ اللَّهِ منتقباً أبا حذيفةَ يحكي أو أبا حَمَلٍ قلت: ابن ذي يزن هو سيف، وهاروت معروف بالسحر، وعم رسول الله وَّل هو العباس رضي الله عنه، وأبو حذيفةً وحمل هو بدر. ومثله أيضاً قوله [من الوافر]: نهارهُمُ ابنُ يَعفُرَ في ضحاهُ وليلَةُ جارهمْ بِنْتُ المحلّقْ أراد بقوله ابن يعفر: الأسود لأن الأسود اسم يعفر، وأراد ببنت المحلق ليلى لأنها إحدى بنات المحلق يعني مظلمة، تقول: ليلة ليلاء. قال في ((المرآة)) سبط الجوزي، قال الغزالي: حدثني يوسف بن علي بأرض الهركار، قال: دخلت معرة النعمان وقد وشى وزير محمود بن صالح صاحب حلب إليه بأن المعري زنديق لا يرى إفساد الصور، ويزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل، فأمر محمود بحمله إليه من المعرة وبعث خمسين فارساً ليحملوه فأنزلهم أبو العلاء دار الضيافة، فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان وقال: يا ابن أخي قد نزلت بنا هذه الحادثة؛ الملك محمود يطلبك فإن منعناك عجزنا وإن أسلمناك كان عاراً علينا عند ذوي الذمام، ويركب تنوخاً الذلُّ والعار، فقال له: هوّن عليك يا عمّ فلا بأس علينا فلي سلطان يذُب عَني، ثم قام واغتسل وصلّى إلى نصف الليل ثمّ قال لغلامه: انظر إلى المريخ أين هو، فقال: في منزلة كذا وكذا، فقال: زنه واضرب تحته وتداً وشدَّ في رجلي خيطاً واربطه إلى الوتد، ففعل غلامه ذلك فسمعناه وهو يقول: يا قديم الأزل، يا علة العلل، يا صانع المخلوقات، وموجد الموجودات أنا في عزك الذي لا يرام، وكنفك الذي لا يضام. الضيوف الضيوف، الوزير الوزير؛ ثمّ ذكر كلمات لا تفهم وإذا بهدة عظيمة فسئل عنها فقيل: وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها فقتلت الخمسين. وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائرٍ: لا تزعجوا الشيخ فقد وقع الحمّام على الوزير. قال يوسف بن علي: فلما شاهدت ذلك دخلت على المعري فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أرض الهركار، فقال: زعموا أني زنديق، ثم قال: اكتب، وأملى عليَّ، وذكر أبياتاً من قصيدة ذكرتها أنا وأوّلها [من البسيط]: أسْتَغفرُ اللَّهَ في أمني وأوجالي من غَفْلَتي وتوالي سوء أعمالي (١) انظر: ((شروح سقط الزند)) (٩٨٦). ٧٣ أحمد بن عبد الله بن سليمان قالوا هرمتَ ولم تَطْرُقْ تهامة في فقلْتُ إني ضريرٌّ والذينَ لَهُمْ ما حجّ جدي ولم یحججْ أبي وأخي وحجَّ عنهمْ قضاءً بعدما ارتحلوا فإنْ يفوزوا بغفرانٍ أفز معهمْ ولا أرومُ نعيماً لا يكونُ لهمْ فهلْ أُسَرُّ إذا حُمّتْ محاسَبَتي مَنْ لي برضوانَ أدعوهُ فيرحمني باتوا وحتفي أمانيهم مصورة وفَوَّقوا لي سهاماً من سهامهمُ فما ظنونكَ إِذْ جُندي ملائكةٌ لقيتهم بعصا موسى التي منَعَتْ أُقيمُ خمسي وصومُ الذَّهر آلفه عيدينٍ أُفطِرُ في عامي إذا حضرا إذا تَنافَسَتِ الجهّالُ في حُلَلٍ لا آكلُ الحيوانَ الدَّهرَ مأثرةً وأعْبُدُ اللَّهَ لا أرجو مَثوبَتَهُ أصونُ دينيَ عن جُعْلٍ أوْمّلهُ ومن شعره [من الوافر]: مُشاةٍ وفدٍ ولا ركبانِ أجمالِ رأيٌ رأوا غيرّ فرضٍ حجَّ أمثالي ولا ابن عمّي ولم يعرف مِنّى خالي قَومٌ سيَقْضون عنّي بعد ترحالي أو لا فإنّي بنارِ مثلهمْ صالٍ فيهِ نصيبٌ وهمْ رهطي وأشكالي أمْ يقتضي الحكمُ تعتابي وتسآلي ولا أنادي مع الكفار أمثالي(١) وبتُّ لم يخطروا منّي على بالٍ فأصبحتْ وقَّعاً عنّي بأميالٍ وجندهمْ بينَ طوَّافٍ وبقّالٍ فرعَونَ ملكاً ونجَتْ آلَ إسرالٍ وأُدمنُ الذكرَ أبكاراً بآصالٍ عيدُ الأضاحيّ يقفو عيدَ شوالٍ رأيتني من خسيسٍ القطنِ سربالي أخافُ من سوء أعمالي وآمالي لكنْ تَعَبُّدَ إكرام وإجلالٍ إذا تَعَبْدَ أقوامٌ بأَجعالٍ رددتُ إلى مليكِ الخلقِ أمري فلمْ أسألْ متى يَقَعُ الكسوفُ وكمْ سَلِمَ الجهُولُ منَ المَنايا وعوجلَ بالحمام الفيلسوفُ(٢) أخذه من قول المتنبي وهو أحسن [من السريع]: يموتُ راعي الضأنِ في جِهْلهِ ميتةَ جالينوسَ في طبهِ وزادَ في الأمنِ على سربهِ (٣) وربما زادَ على عُمْرِهِ (١) رواه القفطي في ((التعريف)) (٥٩): مّن لي برضوان أدعوه أرخمه ولا أنادي مع الكفار يا مالٍ وهو أشبه وأنسب لما جاء في ((رسالة الغفران)). (٢) انظر: ((اللزوميات)) (٩٢/٢). انظر: ((ديوان المتنبي شرح الواحدي)) (٧٨٣). (٣) ٧٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات وقال المعري [من الطويل]: إذا ما ذكرنا آدماً وفعالَهُ وتزويجَهُ لابنيهِ بنتيهِ في الخنا علمنا بأن الخلقَ من نسلٍ فاجِرٍ وأن جميعَ الخلقِ من عُنصرِ الزنا فأجابه القاضي أبو محمد الحسن بن أبي عقامة من اليمن [من الطويل]: لعمرُكَ أمّا فيكَ فالقولُ صادقٌ وتكذبُ في الباقين من شطَّ أو دنا كذلكَ إقرارُ الفَتى لازمٌ لهُ وفي غيره لغوّ كذا جاء شرعنا ومن شعر المعري [من الكامل]: صْفُ الزمانِ مفرّقُ الإلفينِ أنهيتَ عن قتلِ النفوسِ تعمُّداً وزعَمْتَ أنَّ لها معاداً ثانياً فاحكم إلهي بين ذاكَ وبيني وبعثتَ تقبضها مع الملكّينِ ما كان أغناها عنِ الحالَينِ ومن شعر المعري أيضاً [من البسيط]: يدٌّ بخمس مىءٍ من عسجدٍ فُديتْ ما بالها قُطْعَتْ في ربعِ دينارِ تحكُّمٌ ما لنا إلاّ السكوت لهُ وأن نعوذَ بمولانا من النارِ(١) قال ياقوت: لأن المعري حمارٌ لا يفقه شيئاً وإلاَّ فالمراد بهذا بيّن، لو كانت اليد لا تقطع إلاّ في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعاً في النجاة، ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار ديةً عنها، نعوذ بالله من الضلال. انتهى. قلت: وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعري رداً عليه [من البسيط]: صيانَةُ العرْضِ أغلاها وأرخصها صيانةُ المالِ فافهم حكمةَ الباري وله بيتان في ترجمة أحمد بن محمد بن القاسم بن خذيو أجابه عنهما صاحب الترجمة المذكور، فيؤخذ من هناك. ومن شعره في البعوض [من الطويل]: فبُعداً لها من قينةٍ لم تكرَّمِ إذا هي غَنّتْ لم يشُقني غناؤها تجمّشُ من لا يبتغي اللهوَ عندها وتَطْرُدُ نومَ الناسكِ المتأثم وأحلفُ لا عانقتُها ولقدْ غَدا لها أثرٌ ما بينَ كُفّي ومعصمي وقال أبو الرضى عبد الواحد بن نوت المعري يرثي أبا العلاء [من البسيط]: سمرُ الرماحِ وبيضُ الهندِ تشتوِرُ في أخذ ثاركَ والأقدارُ تعتذرُ والدهرُ فاقدُ أهلِ العلمِ قاطبةً كأنهم بكَ في ذا القبرِ قد قبروا (١) انظر: ((اللزوميات)) (٣١٨/١). ٧٥ أحمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلب الصولي فهل ترى بكَ دارُ العلمِ عالمةٌ أن قد تزعزع منها الركنُ والحجرُ العلمُ بعدك غمدٌ فات مُنْصلُهُ والفهمُ بعدك قوسٌ مالها وَتَرُ ٦٨٨ - ((النعيمي)) أحمد بن عبد الله بن نعيم بن خليل. أبو حامد النعيمي، روى ((صحيح البخاري)). سمع الفربري وأبا العباس الدغولي، وتوفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة. ٦٨٩ - ((أبو العبر)) أحمد بن عبد الله. أبو العبر تقدم في محمد بن أحمد فليكشف من هناك. ٦٩٠ - ((ابن الصفار المغربي)) أحمد بن عبد الله بن عمر. أبو القاسم ابن الصفار، كان متحققاً بعلم العدد والهندسة والحساب والنجوم، وقعد في قرطبة لتعليم ذلك، وله زيج مختصر على مذاهب السند وكتاب ((في العمل بالاسطرلاب)) موجز حسن العبارة قريب المأخذ، وكان من جملة تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي. وخرج ابن الصفار عن قرطبة بعد أن مضى صدر الفتنة واستقر بمدينة دانية وتوفي بها بعد أن أنجب له بها جماعة من التلاميذ، وكان له أخ يسمى محمداً مشهور بعمل الاسطرلاب لم يكن قبله بالأندلس أحمَد صنعةً لها منه. ٦٩١ - ((المهاباذي الضرير)) أحمد بن عبد الله. المهاباذي الضرير، من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني له ((شرح كتاب اللّمع)). ٦٩٢ - ((أحمد بن معالي الواعظ)) أحمد بن عبد الله بن بركة بن الحسين الحربي. أبو القاسم ابن أبي المعالي الواعظ البغدادي، يُعرف بأحمد بن معالي بن باجيه وهي أم والده، سمع الحسين ابن البشري والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي وأحمد بن محمد البرداني وغيرهم. روى عنه عبد العزيز بن الأخضر وأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وعبد الوهاب بن علي الأمين. وكان فقيهاً فاضلاً ديّناً حسن الكلام في المسائل حلو المنطق في الوعظ تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني وبرع في الفقه وكانت له يد في النظر باسطّة وكان حنبلياً ثم صار حنفياً ثم صار شافعياً ثم قال أنا الآن متبع الدليل ما أقلد أحداً من الأئمّة؛ توفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة. ٦٩٣ - ((القطربلي الكاتب)) أحمد بن عبد الله بن الحسين بن مسعود. القطربلي الكاتب، من علماء الكتاب وأفاضلهم وله ((تاريخ)) عمله على أيامه، ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب «الفهرست)). ٦٩٤ - ((طِماس الصولي)) أحمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلب الصولي. ولقبه طِماس - بكسر الطاء المهملة والسين المهملة - ذكره أبو عبيد الله المرزباني في (كتاب الألقاب)) وقال: هو عم شيخنا أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي، وإبراهيم ٦٨٩ - تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (٣١/٢) رقم (٣١٦). ٦٩٠ - ((طبقات الأمم)) لصاعد الأندلسي (٧٠)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٩/٢). ٦٩١ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٩١) و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٩/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣٨). ٦٩٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٤). ٧٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ابن العباس الصولي عمه وكان إبراهيم يستثقله ويستجفي أخلاقه وكان طِماس أعور وفيه صلف وكبر، وكان يهاجي البحتري وهو القائل يرثي الحسين بن مخلد [من الطويل]: مضى جبلُ الدنيا وسائسُ ملكها وأحذقُ خلقِ اللَّه بالنهي والأمرِ ومن لا يُرى شِبْهٌ له آخرَ الدهرِ مضى سيّدُ الكتّاب غيرَ مدافعٍ يقرّبُ منها ما تباعدَ عن خُبٍ وما جمع الأموالَ مثلُ ابنِ مخلد لأعدائه من آل وهب حمى الكفرِ فيلا وهب اللَّهُ البقاء خلافَهُ ومن هو عونٌ للضلالِ على الهدى عكوف على لحم الخنازيرِ والخمرِ قال الحسن بن وهب لإبراهيم بن العباس: يا أبا إسحاق تعالَ حتى نعدَّ البُغضَاء، فقال له: خذني أولاً لأجل ابن أخي وثنّ بمن شئت، وقال طِماس: العلم راقد في الأفئدة، مستيقظ على الأفواه، سائر بالأقلام، وقال: القرطاس أمرَهُ ما لم يكحلْهُ مِيلُ الدواة. ٦٩٥ - ((أبو بكر الصيرفي)) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن. أبو بكر الصيرفي المعروف بُيُكَير والد الحافظ أبي عبد الحسين، حدث باليسير عن أبي جعفر محمد بن عمرو البختري الرزاز، وسمع منه ابنه أبو عبد الله وتوفي بعد وفاة ابنه، ووفاة ابنه الحافظ سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . ٦٩٦ ـ ((ابن الآبنوسي الشافعي)) أحمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن موسى بن الآبنوسي. أبو الحسن بن أبي محمد الفقيه الشافعي البغدادي، أسمعه والده في صباه من الشريف أبي نصر محمد الزينبي وعلي بن البشري ومحمد بن علي بن أبي عثمان وابن البطر وجماعة. وسمع هو جماعة بنفسه، وتفقه على قاضي القضاة أبي بكر محمد ابن المظفر الشامي، وبرع في المذهب وكان يعرف الفرائض معرفة حسنة ويصيب في فتاويه. واعتزل عن الناس فلا يدخل عليه أحد قبل صلاة الظهر واشتغل بالأذكار والأوراد ويكون بعد الظهر متفرغاً لمن يقرأ عليه الحديث أو الفقه. توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، رحمه الله . ٦٩٧ - ((ابن أخي نصر الفقيه)) أحمد بن عبد الله بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن الفرح ابن إبراهيم البزاز. أبو جعفر المقرئ - وقيل أبو الفتح - المعروف بابن أخي نصر الفقيه العكبري سمع مع أخيه أبي نصر محمد من ابن البطي وابن النقور وابن خضير وسافر إلى الحجاز وحدث بمكة ودخل مصر وحدث بها. ٦٩٨ - ((أمير المؤمنين المستظهر)) أحمد بن عبد الله أمير المؤمنين المستظهر بالله أبو العباس ابن المقتدي بأمر الله أبي القاسم بن الذخيرة أبي العباس بن القائم بن القادر بن إسحاق بن المقتدر ٦٩٦ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٤/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٠/٤). ٦٩٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٠٠/٩) و ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٣/١) و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٥/٥). ٧٧ أحمد بن عبد الله بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. وُلِدَ يوم السبت العشرين من شوال سنة سبعين وأربعمائة وبويع له وهو ابن ستة عشر وشهرين وتسعة وعشرين يوماً. ولي الخلافة يوم الثلاثاء قبل الظهر ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين وتوفي ليلة الأحد سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فكانت ولايته خمسة وعشرين سنة وأشهراً. ولما بويع صلّى على والده بعدما صلّى بالناس الظهر. وكان ميمون الطلعة حميد الأيام وكان لين الأخلاق موصوفاً بالكرم والعطاء ومحبة العلماء وأهل الدين يتفقد الفقراء والمساكين، وهو حسن الخط جيد التوقيعات لا يقاربه فيها أحد تدل على فضل غزير. لمّا قبض على عميد الدولة ابن جهير كتب إليه بعض أشرار الوقت سعاية فيه وأغراه به غاية الإغراء فوقّع على السعاية [من الخفيف]: غيرَ ما طالبين ذَخْلاً ولكنْ مال دهرٌ على أُناسٍ فمالوا وقال محب الدين بن النجار: أنشدني محمد بن محمود بن أبي الحسن المعدَّل بهراة، قال أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وذكر أنها للمستظهر بالله [من البسيط]: أذاب حرُّ الهوى في القلب ما جمدا يوماً مددتُ على رسمِ الوداعِ يدا فكيف أسلكُ نهج الإصطبارِ وقد أرى طرائقَ في مَهوى الهوى قددا من بعد ما قد وفى دهري بما وعدا قد أخلف الوعد بدرٌ قد شغفت به من بعدِ هذا فلا عاينتهُ أبدا إن كنت أنقضُ عهد الحبّ في خلدي وقال أيضاً: أنبأنا محمد بن سعيد المعدّل ونقلته من خطه قال: سمعت أبا القاسم موهوب ابن المبارك يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن عبيد الله بن الحسين الآمدي يقول: كتب وزير المستظهر بالله إلى ملوك العجم عن الإمام لنفسه [من البسيط]: قومٌ إذا أخذوا الأقلامَ عن غضبٍ ثمّ استمدوا بها ماءَ المَنِيّاتِ نالوا بها من أعاديهمْ وإن بعدوا ما لم ينالوا بحَدّ المَشرَفِيّاتِ وقال أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني: بلغني أن الإمام المستظهر بالله أنشد قبل موته بقليل وهو يبكي [من الكامل]: يا كوكباً ما كان أقصرَ عُمْرهُ وكذاكَ عُمْرُ كواكبِ الأسحارِ(١) ووقّع إلى سيف الدولة صدقةً بن منصور في جواب شفاعة: شفاعتك مقبولة، وعراصُ آمالك بغيوث عنايتنا بك مَطلولة. وطلب من يؤم به في الصلوات ويلقن أولاده القرآن وقصد أن يكون من أرباب البيوت الصالحين والقراء المجودين وأن يكون مكفوفَ البصر فوقع الاختيار على حَميّه لأمّه جدّ القاضي (١) البيت لأبي الحسن التهامي من مرثية له في ابنه انظر: ((ديوانه)) (٢٩). ٧٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات أبي الحسن المبارك بن الدواس المقرئ فوقع منه موقعاً حسناً. ولما صلّى به أول ليلة التراويح قرأ في كل ركعة آية فلمّا سلّم قال له: زِدنا، فلم يزل يزيده إلى أن صلّى به في كل ركعة بجزء كامل. ولما كان أول ليلة جمعة أحضر له كاغذ طيب وعود نَدّ وكافور وما أشبه ذلك وكاغذاً فيه ذهب ووضعه على مصلاه فلما فرغ وضع يده على ذلك فدفعهما بظاهر كفه وانصرف فلما وصل إلى المكان الذي أُفرد له جاء إليه خادم بالكاغذين وقال: إن أمير المؤمنين استحسن منك ذلك وقال: صدق الرجل قال لكم ما أنا حمال ومنزلي تعرفونه، إن أردتم تعطوني شيئاً فاحملوه إلى منزلي. ووَزرَ له أبو منصور محمد بن محمد بن جهير، والقضاء أبو بكر بن المظفر الشامي قليلاً ومات، وولي بعده أبو الحسن الدامغاني، ووزرَ أبو المعالي سديد الدولة الأصبهاني ثم زعيم الرؤساء ثم مجد الدين أبو المعالي هبة الله بن المطلب ثم نظام الملك أبو منصور الحسين بن أبي شجاع الوزير. ومات المستظهر بعلة المراقيا. ووقع بخطه على رأس قصة كتبها إليه أبو الهيجاء شبل الدولة مقاتل توقيعاً مسجوعاً هو مذكور في ترجمة مقاتل المذكور. ٦٩٩ - ((أبو نصر بن الشاشي الشافعي)) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن الشاشي. أبو نصر ابن أبي محمد ابن الإمام أبي بكر صاحب المصنفات - وقد تقدم ذكره في المحمدين(١) - قرأ أبو نصر الفقه على أبي الحسن بن الخل ولازمه حتى برع وولي التدريس بالنظامية. سمع شيئاً من الحديث من شيخه ابن الخل ومن أبي الوقت عبد الأول وحدث باليسير وكانت له معرفة بالفقه؛ توفي سنة ست وسبعين وخمسمائة. ٧٠٠ - ((الدستجردي)) أحمد بن عبد الله بن مرزوق. أبو العباس الدستجردي من أصبهان، سمع بها محمد بن محمد بن محمد المطرز والحسن بن أحمد الحداد وغانم بن محمد البرجي وغيرهم، وقدم بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة وتفقه على الحسن بن سلمان بالنظامية وسمع أحمد بن عبد الجبار الصيرفي وعلي بن محمد بن المهدي وهبة الله بن الحسين وغيرهم وسمع بشيراز عبد الرحيم الشرابي ثم قدم بغداد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وحدث بها. سمع منه أبو سعد بن السمعاني وحدث بدمشق وروى عنه الحافظ ابن عساكر ثم قدم بغداد بعد الأربعين و خمسمائة وحدث بها وروى عند داود بن بوش وكان مولده سنة ست وثمانين. ٧٠١ - ((الوزير الأصبهاني))) أحمد بن عبد الله الأصبهاني. أبو العباس الكاتب، ولي الوزارة للإمام المقتفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة فأقام فيها واحداً وخمسين يوماً. قال هلال بن الصابىء: كان في غاية الرقاعة وسقوط المروءة وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ٧٠٢ - ((القاضي أبو الحسن الخرقي)) أحمد بن عبد الله بن إسحاق. أبو الحسن الخرقي، ٦٩٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٩/٤). ٧٠١ - ((تكملة تاريخ الطبري)) الهمداني (١٣١). ٧٠٢ - ((تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٢٣٢/٤)، و((ولاة مصر)) للكندي (٥٦٤)، و((رفع الإصر)) لابن حجر (٧٠/١). (١) تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (٥٣/٢) رقم (٣٧٩). ١ ٧٩ أحمد بن عبد الله القرمطي تقلد القضاء بواسط ثم بمصر والمغرب وولي قضاء بغداد وكان هو وأبوه وعمومته من التجار يشهدون على القضاة، وكان المتقي الله يرعاه، فلما أفضت إليه الخلافة أحبّ أن ينوّه باسمه ولم يكن له خدمة للعلم ولا مجالسة لأهله فتعجب الناس لذلك، لكن ظهرت منه كفاية وعفة ونزاهة وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. ٧٠٣ - ((ابن أبي دجانة)) أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن صفوان. أبو بكر بن أبي دجانة النصري الدمشقي العدل. قال الكناني: كان ثقة مأموناً توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة . ٧٠٤ - ((أبو العلاء ابن شقير البغدادي)) أحمد بن عبد الله(١) بن الحسن بن شقير. أبو العلاء البغدادي النحوي حدث وصنف لسيف الدولة كتاباً في أجناس العطر وأنواع الطيب وسماه ((المسلسل في اللغة)) لأنه كالسلسلة، وله شعر؛ توفي في حدود السبعين والثلاثمائة وقد تقدم ذكرُ آخر يُعرف بابن شقير وهو أحمد بن الحسين وكنيته أبو العباس وهو غير هذا، ولعل هذا من بني ذاك، والله أعلم. ومن شعره :... (٢). ٧٠٥ - ((ابن أبي شعيب الحراني)) أحمد بن عبد الله. ابن أبي شعيب الحراني، روى عنه أبو داود وروى عنه البخاري والترمذي والنسائي بواسطة، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . ٧٠٦ - ((صاحب الخال القرمطي)) أحمد بن عبد الله القرمطي. صاحب الخال رأس القرامطة وطاغيتهم هو سمّى نفسه هكذا وهوٍ حسين بن زكرويه بن مهرويه، بعث المكتفي عسكراً لقتاله سنة إحدى وتسعين فالتقوا فانهزم وأمسك وأتي به وطيف به في بغداد في جماعة ثم قتلوا تحت العذاب، وكان القرامطة قد بايعوه بعد قتل أخيه ولقبوه المهدي، وكان شجاعاً فاتكاً شاعراً ولما قتل خرج بعده أبوه زكرويه فخرج إليه عسكرٌ فَأُسر جريحاً ومات وذلك في حدود الثلاثمائة؛ وقال المرزباني في ((معجم الشعراء)): قتل في سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأورد له [من السريع]: متى أرى الدنيا بلا كاذبٍ ولا حروريّ ولا نـاصبي متى أرى السيفَ على كلّ من عادى عليَّ بن أبي طالبٍ وينصّفُ المغلوبُ من غالبٍ متى يقولُ الحقَّ أهل النهى ٧٠٤ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥٤/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٤/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣/ ٢٤٣) و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٤) (مطبعة السعادة). (١) في ((معجم الأدباء)): عبيد الله. (٢) بياض في الأصل . ٧٠٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥/٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٦١/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٨/١). ٧٠٦ - ((تاريخ الأمم والملوك)» للطبري (حوادث سنة ٢٩٠هـ) وما بعدها، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٣/٦). ٨٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات هلْ لبغاةِ الخيرِ منْ ناصرٍ هل لكؤوس العدل من شارب قال، ویروی له [من الوافر]: نُفيتُ من الحسين ومن عليّ وخُيّبَ سائلي وجفوتُ ضيفي وأعطيتُ القيادَ الدهرَ مني لئنْ لم أُعطِ ما مَلَكتْ يميني وأفْتَتِحَنَّها حَزباً عَواناً فإمّا أن أبوءَ بروحِ عِزِ وإمّا أن يُقالَ فَتّى أبيٍّ وهي أكثر من هذا؛ ويقال إن عبد الله بن المعتز أجابه عنها بقصيدة منها [من الوافر]: وجعفر الغطارفِ من جدودي وبتُّ فقيدَ مكرُمَةٍ وجودٍ يمينَ فتى وفيّ بالعُهودِ لحربي من طريفٍ أو تليدٍ تُقَحّمُ بالبنودِ على البنودِ وجِدٍ آخذٍ ثارَ الجدودِ تخرَّمَ في ذرى مجدٍ مَشيدٍ تهدّدُنا زعمتَ بشوبِ حربٍ تُقَحّمُ بالبنودِ على البُنودِ فكانَ السّيفُ أدنى عندَ وِردٍ إلى ودَجَيكَ من حبلِ الوريدِ ٧٠٧ - ((القاضي ابن عبيدوس)) أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبيدوس بن ذكوان. أبو العباس الأموي قاضي الجماعة بقرطبة وخطيبها، كان أعظم أهل الأندلس، رثته الشعراء لما مات وشيّعه الخليفة؛ وتوفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. ٧٠٨ - ((ابن الران الواعظ)) أحمد بن عبد الله بن أحمد. أبو الحسن الدمشقي الواعظ، أصله من الجزيرة ويُعرف بابن الران، كان صالحاً عارفاً، له مصنّفات في الوعظ، توفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وأورد له سبط ابن الجوزي شعراً. ٧٠٩ - ((أبو نصر الثابتي الشافعي)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ثابت. أبو نصر الثابتي البخاري الفقيه الشافعي، قال الخطيب: كتبت عنه وكان ليناً في الرواية، توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة . ٧١٠ - (ابن الحطيئة الناسخ)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام. أبو العباس بن الحطيئة اللخمي الفاسي المقرئ الناسخ. إمام صالح كبير القدر مقرئ بارع مجوّد من الأعلام، نسخ الكثير بالأجرة وكان جيد الضَّبط وليس خطه بالطائل. وُلد بفاس وحج ودخل الشام فلقي الكبار واستوطن جامع مصر المعروف بجامع راشدة خارج الفسطاط. كان لأهل مصر فيه اعتقاد كبير لا مزيد عليه، ولا يقبل لأحد شيئاً، وعلّم زوجته وابنته الكتابة فكانتا تكتبان مثل خطه سواء، فإذا شرعوا في نسخ كتاب أخذ كل واحد جزءاً وكتبوه، فلا يفرق بين خطهم إلاّ الحاذق؛ وخطه ٧٠٧ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٧). ٧٠٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٣٩/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١/٣). ٧١٠ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٧١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٨/٤).