النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
أحمد بن الحسن بن علي
ذاقَ بَرْد الظلالْ في لهيب الجمرِ واهتدى في الضلالْ ببروق الثغر
منه خدّ أنيق
شقّ خدّ الشقيق
والقوام الرشيق
كم سقاني الرحيق
بعد ذاك الزلال ماحلالي صبري
غُصنُ بانٍ يميسْ
ريقه الخندريس
فيه درّ نفيس
جَفْنه حين صالْ في خبايا صدري
فيه معـنى دقيق
من فَمِ كالعقيق
والقوام الممالْ قام فيه عذري
في رياض الزهز
في زلال ظهر
في عقيق بهر
لوكفاني النبالْ لاكتفى بالسّحرِ
ومن موشحات الموصلي وقد عارض موشحةً للقاضي الفاضل رحمه الله تعالى وسيأتي في
ترجمته إن شاء الله [من المجتث]:
بي من حوى الحُسن كلّه وفاق غيد الأكلَّه بدر تمام مصوَّر ما فيه نقصُ الأهلَّة
وفَرقه للصباحِ
وقَدُّه للرماح
وثغره للأقاح
فَشَعره للّيالي
وجَفْنه للتصال
وريقه للزلال
فلورأى قيسُ دلَّه أنساه حسن المذلَّه
لي جنّة وحريرُ
ونضرةٌ وسرورُ
أعنبرّ أم عبيرُ
يحار فيه ابنُ مُقلة حماه جَفن ومقله
من حمرة وبياض
في وجنة كالرياض
وبالصحاح المراض
وكنت أضمرتُ قُبلَه لذا الجميل الجبلَّه
فخدّه للهيبِ
ورِذفه للكثيب
وعطفه للقضيب
مذ أطلع الصدغ نملَه فقلتُ للقلب نَمْ لَهُ
ولو تعنّاه عَنْتَرْ سلا محبّةَ عَبْلَهْ
بخدّه واحمرارِه
بصدغه واخضرارِه
يجري بخطّ عذارِه
فذا يجرّد خَنْجَزْ وذا يفوق نبلّه
الاجتماع تولّذ
جنانها الخال أسود
صان النقيَّ من الخد
بنظرة لي تظهر وتلتقي الصدغ غفلة
ونشره للغـوالـي
وجيده للغزال
ووجهه للهلال
لعلّ بالصبر تظفرْ بوَضْله يامولَّه

٢٠٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
وبالسهاد ولوعي
جفا الرقَاد جفوني
والنازعات ضلوعي
والعاديات شجوني
والمرسلات دموعي
والذاريات شؤوني
دمعي من الحبّ قُلَّهْ والشوق ما فيه قِله. ونار وجدي تسغَّرْ وأدمعي مستهلَّهْ ..
قلت: وقد رأيتُ موشحةً تشبه هذا ولم أدر لمن هي فآثرت إثباتها ههنا وهي [من
المجتث]:
لي مهجةٌ مضمحِلّة وأدمعٌ مستهلّه هذا الغزال المزنَّز عقدتُ صبري فحَلَّه
من العبير تُخَطُّ
أما ولامٍ عذارِ
ومبسم كالنضار
ما إن خلعتُ عذاري
ولا رضيتُ بذلَّه حتى تعشّقتُ دلَّهُ
شكوتُ ما بي إليه
فقلتُ لا مثَّ حتى
وقلتُ في السرّ منه
يا مَن جَعَلْني مُثْلَهْ ما في البريّة مِثله
قالوا السلوُّ جميلٌ
ذروا غرامي يطول
وكيف تبقى عقول
قد صيّر السحر كلَّه في مقلّتي خِشف
إن كان في الحبّ داءُ
إن كان فيه دواء
متى يكون اللّقاء
يا مَن أبيتُ بِعِلَّة من حبّه ولعلَّه
لم أنْسَهُ إذ تغنّى
وكلّ ما أتمنّى
وقد بدا يتثنَّى
عینیه والملك لله
فيه من الدرّ سِمْطُ
في غير حبّك قطّ
وكم تعزّزَ قسوَرْ أتى رَشا فأذَلَّهْ
فلم يرقّ لذلّي
تصير في الحبّ مثلي
يارب لا تستجب لي
لي أدمعٌ تتحذَّرْ كالغيث إن دام مطلَهْ
فقلتُ لستُ بسال
إلى الرضاب الزلال
وربـنـا ذو الجلال
كِلَّه وكَلُّ مقلة جؤذَرْ من حُسنه مستملَّهةٌ
ففي الجفون الصحاح
ففي الرضاب القراح
وأنت روحي وراحي
في فيه ينبوع سُكَّر يا ليت لي منه علَّهُ
مثل الغزال الأغنّ
يأتي على حكم ظنّي
كالبدر من فوق غصن
خديّه وَرْدٌّ معصفَزْ أعاره الغيم ظلَّه

٢٠٣
أحمد بن الحسن بن علي
قلت: كذا وجدته وأظنّ أن الحشوة الثانية أو القفل معاً ليس لناظم الأصل لأنّه لحنٌ ظاهر.
ومن موشحات الموصلي قوله [من المديد]:
وبه العشّاق قد عبثوا
الهوى ضربٌ من العبثِ
يزدري بالشمس في الحملِ
بي مليح وَضْله أملي
ينثني كالشارب الثَّمل
جائزٌ يسطو بمعتدل
فهو روحٌ والهوى جُثَثُ
خنثُ ناهيك من خنثٍ
فشمولي من شمائلهِ
وغليلي من غلائله
نزح العذّالُ أو مكثوا
بقوام ناعم نضرِ
ورضابٍ بارد خُصرِ
والورى من حُسنه ورثوا
ريقه أشهى من الشهدِ
سِحره النفّاث في العُقَد
نحو أهل الكهف ما لبثوا
وضياء الصبح غرّتُهُ
غَصْنُ صبري من تمايُلهِ
وخمولي من خمائله
عذلي في زينه شَعَثي
حُسنُه يزداد بالنظرِ
وعذارِ سائلٍ خضر
مَن سِواه الحُسن لم يرثِ
ثغره أنقى من البردِ
ظبيُّ سِرْبٍ من بني أسد
لورنا بالناظر النفثِ
قمرٌ والليل طرّتُهُ
ناره منها وجنّته
قبل يُقضَى حَشْرهم بعثوا
وبما في الخدّ من ضرجٍ
وبما في الجفن من غُنُجِ
الورى في وَضْفه بحثوا
غصنُ بانٍ في کثیب نقا
قال في فيه وقد صدقا
وجنيُّ الورد وَجْنته
لو دعا الأموات من حدثٍ
فبما في الطرف من دَعَجِ
وبما في الثغر من فلج
وبما في الخُلق من دمهِ
ما كمحبوبي ولا خلقا
سينُه ثاءً إذا نطقا
مُثكِر المثطار من لَعَثِ
ومنها قوله يعارض ((كلّلي)) [من السريع المردف]:
جلّلي يا راح كأسٍ ولها كلّلي
وثحيق المِثْك لي نَفَثُ
بالحلي سوّريها ولها خلخلي
حبابك المنظوم مثل الدرر
كأنّه الياقوت فوق الجمر
من غُرَر
بالخَمَرْ

٢٠٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
والزَّهَز
فانقلي من دنّكِ المختوم بالمندلِ
قد قدخ
والتَّرَخْ
وانشرخ
فاجتلي لإبنة الكرم من الجدول
ذي الشموس
في الكؤوس
للنفوس
تنجلي عليَّ في مطرفها الصند
بي رشا
لـويشا
الحشـا
قد قلي محبّه بل قلبُه ينقلي
أهيَفُ
متلفُ
أوطفُ
والخلي عليّ قد جار ولم يعدلِ
مـاخــــا
والظّبا
قدصبا
فاقبُلي يا ريحُ نحوي وعليّ اقْبِلي
ومنها قوله [من السريع المحشو]:
في الروض أمثال النجوم الزهر
وارسِلي طيب الشذا مَعْ نسمة الشمألِ
زناد أنوار الطلا في القدخ
أدبر إذا أقبل منها الفرح
صدري بها والغمّ عنّي سرح
سلسلي فقد شدا القمري مع البلبلِ
بأيدي الأقمار تحكي الشموس
بصِرْفها يُصرَفُ هم وبوس
روح وريحان وهَذْي العروس
أنْمُلي أخَضِبُها من كأسها إن ملي
يسمو على بدر الدجى والوشا
يمشي على رأسي وعيني مشَى
بالنار من جَفْوته قد حشا
يصطلي منه كنار الحرب في القَسْطَلِ
من الصبا في لُطفه ألطفُ
سحرٌ بعينيه أو المرهفُ
رضابه الشهد أم القرقفُ
إذ ولي في دولة الحُسن ولم يُعزّلِ
وجدي وأشواقي فؤادي حبا
جردنَ من أجفانهنّ الظُبى
إليك قلبي يا نسيم الصبا
فاقبلي قولي وأكناف الحِمَى قبّلي
بي حارسٌ في خدّه الجلّناز على البهاز بنرجس الطرف وآسٍ العذار
فالورد من وَجئْته والشقيق
والشهد من ريقته والرحيق
وثغره البلَّور غشّى العقيق
عقدٌ ثمينٌ كاللآلي الصغار له افتراز به حوى رقّ النفوس الكبار

٢٠٥
أحمد بن الحسن
الصبح والليل لهذا الهلال
الفَرْق والفرع هدى مَع ضلالْ
وعمَّه بالحُسن في الخدّ خال.
فخدُّه والصدغ بالاحمرار والاخضرار قد ألبساني حُلَلَ الاصفرار
بدرُ تمامٍ في بروج السعود
ظبيُ كنَّاسِ قاتلٌ بالأسود
غصنُ أراكِ مائسٌ في برود
فذا له الأفق الرفيع المناز وذا النفار وذا من الحُسن.
رنا حساماً وانثنى أسمرا
ولاح بدراً وعطا جؤذرا
وماج بحراً وسطا قَسْوَرا
وفاح مسكاً وتغنّى
هزاز حيّا وزازورة حبّات القلوب الفتاز
في بلدة القلب تبدّى القمز
وبالجمال الفرد عقلي قَمَرْ
وأسهر الطرفَ الرشا إذ هجر
وجَفْنه الوَسْنان بالانكسارْ له انتصارْ وقدُّه العادل بالميل جاز
ورُبَّ يومٍ قد سقاني المدام
راحٌ لها بالروح قد سامَ سام
وكم على كاساتها حامَ حام
شبّهتُه لمّا علينا أداز كأس العقار بدر الدجى يسعى بشمس النهاز
٤٧٩ - (الكرابيسي)) أحمد بن الحسن الكرابيسي الشاعر من أهل خوارزم، سكن بغداد
ومدح أبا الفضل العباس بن الحسن الشيرازي وزير معزّ الدولة ابن بويه وذكره الثعالبي في
((اليتيمة))(١)، ومن شعره [من الطويل]:
وأظهر ما قد كان في القلب مضمَرا
رأى البرق من فيها مضيئاً فأمطرا
فأحرقه لمّا دنا منه وانبرى
رأى جمر خذَّيها فآوى ليصطلي
تحمُّلها منه فأبدى تكسّرا
رأى سُقْم عينَيْها فأحمله الهوى
رأى البدر منها في الحِجال مخدَّراً
ولم يرَ بدراً قبلها متخدّرا
(١) لم نجد ترجمة له في المطبوع من اليتيمة.

٢٠٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
لَراع لها حقَّ الوداد الذي جرى
وإنّي وإن صدّتْ وملّت وأعرضتْ
وأبكي بدمعٍ يَضبغ الخدّ أحمرا
سأرعى الهوى ما عشتُ جهدي وطاقتي
ولا بُدَّ للمشتاق أن يتصبّرا
ولا عار في صبري على ذلّة الهوى
سلا قلبه قد كان صبّاً فأقصرا
ولكنَّ عاراً أن يقال لعاشقٍ
قلت : شعر مقبول.
٤٨٠ - ((المضري الأبلي)) أحمد بن الحسن المُضَري الأبُلّي، قال ابن حبان وابن البيّع:
كذّاب.
٤٨١ - أحمد بن الحسن بهاء الدين وقال أبو يعلى الخليل: وكان فاضلين ينظمان الشعر
وسيأتي ذكر أخيه إن شاء الله تعالى، نقلتُ من خطّ الأديب نور الدين بن سعيد المغربي قال: كان
يشتغل بالدواوين السلطانية، يعني بهاء الدين أحمد هذا، فأخذه الكامل وعصره وأطال عذابه
وسجنه، فحلف أن لا يعود لعملٍ سلطانٍ واشتغل بالطبّ وعاش منه، من شعره [من الكامل]:
ويدُ الشمال عشيّةً مَذ أُرعشتْ دلّتْ على ضعف النسيم بخطّها
كتبتْ سقيماً في صحيفة جَدْولٍ فيدُ الغمامة صحْحَتْه بنقطها
قلت: نظم جيّد مصقول ولكن النقط ما يصحح الخطّ الضعيف ولو اتّفق له أن يقول ((كتبت
مهملاً فأعجمت الغمامة بنقطها)) لكان مستقيماً.
٤٨٢ - ((المجير الخياط)) أحمد بن الحسن بن محمد الدمشقي مجير الدين الخيّاط الشاعر
كان كثير الدعوى جدّاً وشعره غثّ ولكن يندر له الجيّد، توفي في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة
وقد قارب السبعين، كان الشيخ بدر الدين حسن ابن المحدث قد كتب إليه أبياتاً فأجابه عنها
فكتب بدر الدين الجواب فكتب المجير الخياط [من البسيط]:
كاتبتَنا فأجبنا وانقضى الأجلُ
كاتبتَنا فأَجَبْنا ثم ثانيةً
ألم تبن لك عن تفصيلها الجُمَلُ
ففيمَ كاتبتَ يا ذا الجهل ثالثةً
فرُبّ ليلٍ مشى ففاته الأملُ
إن كان قصدك تعجيزاً لهاجسنا
وهو قائل في حائك كان يصحبه فصار خطيباً فمرّ ولم يسلّم عليه [من السريع]:
صار خطيباً مَذْقَه صرَّما
وحائكِ صار خطيباً ومُذ
بأنّه قد صار نور السما
ظنّ وقد صار على منبرٍ
وحُمقه مرّ وما سَلّما
وإن يك المغرور من جهله
٤٨٠ - ((الأنساب)) السمعاني (٩٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٢/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر
(١٥٠/١).
٤٨٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٢/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٦٦/١).

٢٠٧
أحمد بن الحسين بن سهل
إلى الثريّا قد رقى سُلّما
فهو الذي معنّق في الثرى
وقال أيضاً [من المجتث]:
فرفعُه لك خفضُ
لا ترفعن دنيّاً
بتركه فهو أرض
ودُسْه حيث تراه
وكان قد كتب إليّ أبياتاً في بحر المديد ولم يحضرني الآن نسختها وكتبت جوابه نظماً
ونثراً.
٤٨٣ - ((البردعي المعتزلي)) أحمد بن الحسين أبو سعيد البَزْدَعي شيخ الحنفية ببغداد، كان
فقيهاً مناظراً بارعاً إلاّ أنّه كان معتزليّاً، ناظر داود الظاهري فقطع داود، وقُتل مع الحاج نوبة نَقْل
الحجر الأسود لما اقتلعته القرامطة وكانت وفاته سنة سبع عشرة وثلاثمائة، قال سبط ابن الجوزي
في ((المرآة)): جلس أبو سعيد في حلقة داود بن علي الظاهري فقال له: ما تقول في بيع أمّهات
الأولاد؟ قال: يجوز، قال: ولِمَ؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق فلا نزول عن
هذا الإجماع إلا بإجماع مثله، فقال البردعي: أجمعنا على أن بعد العلوق قبل الوضع لا يجوز
بيعهنّ حتى يَضَعن فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله، فانقطع داود وقال: يُنظَر في هذا.
وعزم أبو سعيد المقام ببغداد والتدريس بها لِما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مُديدة
رأى في المنام قائلاً يقول ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءَ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾
[الرعد: ١٧] فانتبه وإذا الباب يُدَقّ وقائل يقول: مات داود الظاهري فإن أردتَ أن تصلّي فاحضر.
٤٨٤ - ((أبو مجالد)) أحمد بن الحسين أبو مجالد الضرير مولى المعتصم، كان من دعاة
المعتزلة، توفي سنة سبعين ومائتين.
٤٨٥ - ((أبو جهم المشغراني)) أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاّب بن كثير أبو جَهْم
الدمشقي المشغراني، كان يؤذّب ببيت لهيا ثم انتقل إلى مَشْغرا وصار خطيبها، توفي سنة تسع
عشرة وثلاثمائة .
٤٨٦ - ((أبو بكر الفارسي الشافعي)) أحمد بن الحسين بن سهل أبو بكر الفارسي صاحب ابن
٤٨٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٩٩/٤)، و((العبر)) للذهبي (١٦٨/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١/
٦٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٦/٣).
٤٨٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٩٥/٤)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٩٦).
٤٨٥ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٥٤٠/٤)، و((العبر)) للذهبي (١٧٥/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣/
٢٣٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨١/٢).
٤٨٦ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٨٦/١)، و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٢٣)، و((طبقات الفقهاء الشافعية))
للعبادي (٤٥).

٢٠٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
سُريج، فقيه إمام له مصنّفات باهرة في مذهب الشافعي، ومن وجوهه: الكلب الأسود لا يحلّ
صيده كمذهب ابن حنبل، توفي في حدود الخمسين وثلاثمائة.
٤٨٧ - أحمد بن الحسين بن محمد المسيلي، قال [من الطويل]:
ونابت لنا تلك العيون عن الخمر
متى طلعتْ تلك الأهلّة في الخُمرِ
وهذي الثنايا الغرّ تسطو على الدر
وأقمارُ حُسنٍ في الهوى قمرت صبري
ومن عَلَمَ الأعجاز تُستعجز القنا
شموس أبت إلاّ شماس سجيّة
وقال أيضاً [من الطويل]:
فما جزتُه إلاّ وأكثره دمُ
فكادت بأسرار الهوى تتكلّمُ
سيَشقى بكم مَن كان بالأمس ينعمُ
إليّ سواه منكمُ إذ رحلتُمُ
تخيّل لي الآفاق أنكمُ همُ
خطرتُ على وادي العُذيب بأدمعي
وقد شربتْ منه كرامُ جيادِنا
سرى البرق من نعمانَ يُخبِر أنه
رحلتم وهذا الليل فيكم فلم يعد
وما أنا صبّ بالنجوم وإنّما
قلت: شعر جيّد ولو قال: ((تخيّل لي الأشواق أنكم هم)) لكان أحسن من ((الآفاق)).
٤٨٨ - ((أبو الطيب المتنبّي)) أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد أبو الطيب الجُعْفي
الكوفي المتنبّي الشاعر، وُلد سنة ثلاث وثلاثمائة وأكثر المقام بالبادية لاكتساب اللغة ونظر في
فنون الأخبار وأيام الناس والأدب وقال الشعر من صغره حتى بلغ الغاية وفاق أهل عصره ولم
يأت بعده مثله ومدح الملوك وسار شعره في الدنيا. قال ضياء الدين بن الأثير: سافرت إلى مصر
ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنبي فسألت القاضي فقال: إن أبا الطيب ينطق عن خواطر الناس.
وكان قد خرج إلى كَلْب فادّعى فيهم أنّه علوي ثم ادّعى النبوّة إلى أن أشهد عليه بالكذب
بالدعوتين وحُبس دهراً وأشرف على القتل ثم استتابوه وأطلقوه ثم إنه تنبأ في بادية السماوة فخرج
إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيد فأسره بعد أن شرّد من معه ثم حبسه دهراً فاعتلّ وكاد يتلف
ثم استتيب بمكتوب، وقيل إنّه قال: أنا أوّل مَن تنبأ بالشعر، ثم التحق بالأمير سيف الدولة ابن
٤٨٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٩/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠٢/٤)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي
(٢٤/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٧٤/٥ - ٣٤١ - ٣٥١ - ٣٩٩)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/
٢٨٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٢/١)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٢٦/١)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٣٥١/٢ - ٣٥٧)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٣٦٦ - ٣٧٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٦/١١ -
٢٥٩)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٥٩/١ - ١٦١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٠/٣ -
٣٤٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٢٢/١ - ٣٢٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٠٩ - ٨١٢)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٣/٣ - ١٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٦١/٨ - ٢٧٨)، و((البيان المغرب)»
لابن عذاري (٢٢٨/١)، و ((الأعلام)) للزركلي (١١٠/١ -١١١).

٢٠٩
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد
حَمْدان وحظي عنده ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة ومدح كافوراً الإخشيدي
وكان يقف بين يديه وفي رجليه خفّان وفي وسطه سيف ومنطقة ثم يركب بحاجبَيْن من مماليكه
وهما بالسيوف والمناطق ولما لم يُرضِه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاثمائة ووجّه
كافور الإخشيدي خلفه رواحل إلى جهات شتى فلم يُلحَق. وكان كافور وعده بولاية بعض أعماله
فلما رأى تعاطيه في شعره وسمّوه بنفسه خافه وعوتب فيه فقال: يا قوم مَن ادّعى النبوّة بعد
النبي ◌َّ أما يدعي المملكة مع كافور فحسبكم وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء في ليلة
النحر فيتكلّمون بحضرته فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه كلامٌ فوثب ابن خالويه على المتنبي
فضربه في وجهه بمفتاح فشجّه وخرج ودمه يسيل وغضب وخرج إلى مصر. ولما فارق مصر قصد
بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بُوَيْه فأجزل جائزته. ورجع من عنده قاصداً بغداد ثم إلى الكوفة
في شعبان لثمان خلون منه فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدّة من أصحابه وكان مع
المتنبي جماعة أيضاً فقُتل المتنبي وابنه محسَّد وغلامه مُفلِح بالقرب من النعمانية بمكان يقال له
الصافية وقيل عند دير العاقول. ذكر ابن رشيق في ((العمدة))(١): لمّا فرّ أبو الطيب حين رأى الغلبة
قال له غلامه: لا يتحدّث الناس عنك بالفرار أبداً وأنت القائل [من البسيط]:
فالخيلُ والليلُ والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم(٢)
فكّر راجعاً وقُتل سنة أربع وخمسين وثلاثمائة لستُ بقين من شهر رمضان وقيل غير ذلك
من شهر رمضان. ويقال إن أبا علي الفارسي قال له يوماً: كَم لنا من الجموع على وزن فِعْلَى؟
فقال المتنبي في الحال: حِجْلى وظِرْبى، فقال أبو علي: فطالعتُ كتب اللغة ثلاث ليال عَلّي أن
أجد لهذين الجمعين ثالثاً فلم أجد، وحَسْبك مَن يقول أبو علي في حقّه هذه المقالة، وحجلى
جمع حَجَل وهو الطائر المعروف وظِرْبى جمع ظَرِبان على وزن قَطِران وهي دويبة منتنة الرائحة.
وكان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان بديوانه وهما [من الكامل]:
أبعين مفتقرٍ إليك نظرتَني
فأهَنْتَني وقذفتَني من حالقِ
لستَ الملومَ أنا الملوم لأنني أنزلتُ آمالي بغير الخالقِ
والصحيح أنهما لأبي الفرج صاحب ((الأغاني)). ولما كان بمصر كان له صديق يَغْشاه في
علّته فلما أبلّ انقطع عنه فكتب إليه: وصلتَني وصلك الله معتلاً وقطعتَني مُبِلاً فإن رأيتَ أن لا
تحبّب العلّة إليّ ولا تكدّر الصحّة عليّ فعلت إن شاء الله تعالى. وقال النامي الشاعر: كان قد بقي
من الشعر زاوية دخلها المتنبي وكنتُ أشتهي أن أكون قد سبقتُه إلى معنيين قالهما ما سُبق إليهما،
أحدهما [من الوافر]:
رَماني الدهرُ بالأرزاء حتى فؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
(١) انظر: ((العمدة)» (٥٩/١).
(٢) انظر: ((الديوان)) (٤٨٣).

٢١٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
فصرتُ إذا أصابَتْني سهامٌ تكسّرتِ النصالُ على النصالِ(١)
والآخر قوله [من الكامل]:
في جَحفَلٍ سترَ العيون غبارُهُ فكأنّما يُبصِرن بالآذانِ(٢)
وقال علي بن ظافر في ((الذيل على بدائع البدائه)): حكى أبو الحسين المؤدب قال: كنتُ
ببغداد في داري أنسخُ شيئاً فدخل أبو الطيب رحمه الله تعالى فقلت: يا أبا الطيب إن في شعرك
كلّ مليح إلا أنك تذكر مصراعاً في معنىّ فخرج في المصراع الآخر إلى غيره، فقال لي: أين؟
قلت: في قولك [من الكامل]:
لِهَوَى القلوبِ سريرةٌ لا تُعلَمُ
وانتظرنا أن يتمّ المصراع الآخر كشف السريرة فقلتَ [من الكامل]:
عرضاً نظرتُ وخِلتُ أنّي أسلَمُ(٣)
ما في هذا معنىّ يطابق المصراع الأول، فخجل من ذلك وتمشّى في الدار وأنا أنسخ ثم عاد
إليّ وقال: اكتبْ [من الكامل]:
كَم حار فيه عالمٌ متکلّمُ
لهوى القلوبِ سريرةٌ لا تُعلَمُ
وصحيحه فيما أتوه توهّمُ
والناس مختلفون في تحقيقه
وعلى النجوم يحيل مَن يتنجّمُ
كلّ يقول ولا يصحَّح قوله
ضعفتْ قُواه وخانه ما يعلمُ
وإذا تفكّر في الحقائق عاقلٌ
ومن الحقائق ما يصان ويُكتمُ
ما فاتني من كلّ علمٍ سرّه
ومن العناء لزوم ما لا يَلزَمُ
والعلمُ بحرٌّ والقرائحُ ليلة
ويقال إن أباه كان سقّاءً بالكوفة وإلى هذا أشار القائل فيه [من الخفيف]:
لَ من الناس بكرةً وعَشيّا
أيُّ فضلٍ لشاعر يطلب الفضـ
عاشَ حيناً يبيع في الكوفة الماء وحيناً يبيع ماء المُحَيّا
ولابن حجّاج فيه أهاج كثيرة وقصائد مطوّلة في ديوانه منها قوله [من المجتث]:
فإنّه قد تنبَّه
كُفّوا عن المتنبي
طرطوره نصف حبَّهْ
يـا شـاعــراً مـا يساوي
وله قوله [من السريع]:
(١) انظر: ((الديوان)) (٣٨٩).
(٢) انظر: ((الديوان)) (٥٩٥).
(٣) انظر: ((الديوان)) (٣٣٩).

٢١١
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد
يا شيخَ أهلِ العلم فينا ومَن
مسائلٌ جاءتك مفتنةٌ
مشمُّ شَرْجي كيف تثنيه لي
وأيرُ بغلٍ طوله سبعة
كم إصبعاً واحسبْه لي جيّداً
قل لي وطُزطورك هذا الذي
ما ضرّه إذ جاء فصل الشتا
وقوله [من المجتث]:
يلزم أهل العلم توقيرُهُ
فيها من العلم عقاقيرُهُ
وذوقُ إستي كيف تصغيرُهُ
في مثل دور الدّقر تدويرُهُ
يكون في إستِ أمِّك تكسيرُهُ
في غاية الحسن شوابيرُهُ
لو أنّ شَعر إستِيَ سمُّورُهُ
على قفا المتنبّي
يا ديمة الصفع صُبّي
ويا قفاه تقدَّمْ
حتى تصير بجنبي
منها [من المجتث]:
إن كنتَ أنت نبيّاً فالقرد لا شكّ ربــي
ومما قاله من الحماسة في صورة الغزل قوله [من الوافر]:
كأنّ الهامَ في الهَيْجا عيونٌّ وقد طُبعتْ سيوفُك من رُقادِ
وقد صُغْتَ الأسِنّة من هموم فما يخطُزْن إلاّ في فؤادٍ (١)
عدّ ابن وكيع وغيره سرقاته هذا المعنى من أماكن منها قول المنصور النمري [من الكامل]:
حذر المنيّة أو نُعاس الهاجع
وكأنَّ موقعه بجُمْجُمة الفتى
وقول مُهَلْهِل [من البسيط]:
نوماً أناخ بجَفْن العين يُغفيها
الطاعن الطعنة النجلاء تحسبها
فليس ينفكّ يجري في مجاريها
بِلَهْذَمِ من هموم النفس صبغته
وقول ابن المعتزّ(٢) [من البسيط]:
أين الرماحُ التي غذّيتَها مُهَجاً مُذمُتَّ ما وردَتْ قلباً ولا كبِدا
وقول آخر (٣) [من الوافر]:
كأنّ سِنانَ ذابِله ضميرٌ فليس عن القلوب له ذهابٌ
(١) انظر: ((الديوان)) (١٤٠)، و((شرح لامية العجم)) للصفدي (١٨١٢).
(٢) انظر: ((ديوان ابن المعتز)) (١٣٤/٤).
(٣) وهو علي بن عبد الله الناشيء. انظر: ((معجم الأدباء)» لياقوت (٢٩٠/١٣).

٢١٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
وقول أبي تمام(١) [من البسيط]:
كأنّه كان تِرْبَ الحُبّ مُذزمنٍ فليس يُعجِزه قلبٌ ولا كَبِدُ
قلت: هذا جملة ما رأيتُهم عدّوه في الموطن وفي ترجمة علي بن عبد الله الناشيء الأكبر
شيء يتعلّق بهذا المعنى يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وقد أخذ المعنى الشريف الرضي فقال
[من البسيط]:
كأنّ سيفك ضيف الشيب ليس له إذا أتى عن ورود الرأس منصرفُ
وقال الأزّجاني [من الطويل]:
مع الصبح في هام الكماة تغورُ
كأنّ سيوف الهند فيها كواكبٌ
وهذا من قول ابن المعتزّ [من مرفل الكامل]:
متردّياً نصلاً إذا
فكأنّه في الحرب شمـ
وقال ابن الساعاتي [من الخفيف]:
أمِن الهجر سيفه فهو لا يَنْـ
أم من الحبّ رمحه فهو لا يأ
وقال أيضاً [من الكامل]:
بيض الوجوه كأنّ زُرق رماحهم سرِّ يحلّ سواد قلب العسكرِ
وقال ابن عبدون [من الوافر]:
كأنّ عِداه في الهَيْجا ذنوب
وقال القاضي الفاضل [من السريع]:
وصارمه دعاءٌ مستجابُ
كأنّما أسيافه في الوغى طيرٌ ترى الهام لها عُشّا
وقال ديك الجنّ [من الوافر]:
فتى ينصبّ في ثغر الفَيافي كما ينصبّ في المُقَلِ الرقادُ
حدّث أبو منصور بن الجواليقي عن أبي زكرياء التبريزي عن أبي الجوائز الواسطي عن
المخلدي الأديب أن المتنبي كان بواسط جالساً وعنده ولده المحسَّد قائماً وجماعة يقرؤون عليه
فورد إليه بعض الناس فقال له: أُريد أن تجيز لنا هذا البيت [من الخفيف]:
زارنا في الظلام يطلب ستراً فافتضحنا بنوره في الظلام (٢)
(١) انظر: ((ديوان أبي تمام)) (٧٥).
(٢) انظر: ((الديوان)) (٨٧٦).
لاقى المنيّة لم يراقب
سّ والرؤوس له مغارب
فكَ مُذكان قاطعاً بتّارا
لف إلاّ القلوب والأفكارا

٢١٣
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد
فرفع رأسه وقال يا محسّد قد جاءك بالشمال فأته باليمين، فقال [من الخفيف]:
فالتجَأنا إلى حنّادس شعرٍ ستّرَتْنا عن أعيُن اللُّوّام
قال أبو الجوائز: معنى قول المتنبي لولده ((جاءك بالشمال فأتِه باليمين)) أن اليسرى لا يتمُّ
بها عمل وباليمين تتمُّ الأعمال وأراد أن المعنى يحتمل زيادة فأوردها وقد ألطف المتنبي في
الإشارة وأحسن ولده في الأخذ انتهى، قلت: كذا نقلتُ ذلك من خطّ الإمام شهاب الدين ياقوت
في كتابه ((معجم الشعراء)) يقول ((عن أعين اللوّام)) باللام والواو والتستير هنا إنّما يكون عن الوُشاة
لأنّه قال في الأول ((يطلب سترا)) وليس للوام هنا مدخل وأظنّه قال ((عن أعين النوّام)) وهذا الأليق
بهذا الموطن ولم يقل - والله أعلم - ((النمام)) لأنّه قال ((أعين اللوام)) والأنسب أن يقال ((عن مقلة
النمام)) أو ((عن نظرة النمام)) وهو الأحسن. ورثاه الإمام أبو الفتح ابن جنّي النحوي بقصيدة(١)
وهي [من البسيط]:
غاض القريضُ وأودت نضرةُ الأدبِ
سُلِبتَ ثوبَ بهاءٍ كنتّ تلبسه
ما زلتَ تَصْحب في الجُلَّى إذا نزلت
وقد حلبتَ لَعمري الدهرَ أشطُرَهُ
من للهواجل تُحيي ميت أرسُمِها
قَبّاءَ خوصاءَ محمودٍ عُلالتُها
أم مَن لسِزْحانها يقريه فضلته
أم مَن لبِيض الظُبا توكافُهنّ دمٌ
أم للمحافل إذ تبدو لتَعْمُرها
أم للصواهل محمّراً سرابلُها
أم للمناهل والظلماء عاكفة
أم للقساطل تعتمّ الحروبُ بها
أم للضرابٍ إذا الأحساب دافع عن
أم للملوك تحلّيها وتُلبسها
نابت وسادِيَ أحزاني تؤرّقني
عُمّرتَ خِذْنَ المساعي غير مُضطهَدٍ
فاذهَبْ عليك سلامُ الله ما قلقتْ
وصُوّحت بعد ريّ دوحةُ الكتبِ
كما تُخطّف بالخطّيّة السلب
قلباً جميعاً وعزماً غير منشعِبٍ
تمطو بهمّةٍ لا وانٍ ولا نَصِبِ
بكلّ جائلةِ التصدير والحِقَبِ
تنبو عريكتُها بالحِلْس والقَتَبِ
وقد تضوّر بين اليأس والسَّغَبِ
أم من لسُمْر القنَا والزَّغف واليَلَبِ
بالنظم والنثر والأمثال والخُطَبِ
من بعد ما غربتْ معروفة الشُّهُبِ
تواصل الكرّ بين الورد والقَرَب
أم مَن لضَغْم الهزبر الضيغم الحرِبِ
تذنيبها شعرات الوُكَّف القضبِ
حتى تمايس في أبرادها القشبِ
لمّا غدوتَ لَقىّ في قبضة الثُّوَبِ
ومُتَّ كالنصل لم تدنَسْ ولم تُعَبِ
خُوص الركائب بالأكوار والشعب
(١) وردت هذه القصيدة في ((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٦/١٢)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٢٩٧).

٢١٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ورثاه أبو القاسم المظفّر بن علي الطََّسي بقوله [من الخفيف]:
إذا دَهانا في مثل هذا اللسانِ
لا رَعى الله سِربَ هذا الزمانِ
أيُّ ثانٍ يُرَى لبِكْر الزمانِ
ما رأى الناسُ ثانِيَ المتنبّي
شٍ وفي كِبْرياءِ ذي سلطانٍ
كان من نفسه الكبيرةٍ في جيـ
ظهرتْ معجزاتُه في المعاني
هو في شعره نبيٍّ ولكنْ
ورثاه جماعة منهم محمد بن عبد الله بن محمد الكاتب النصيبي بقصيدة ذالية مكسورة وقد
تقدّم ذكره، ومنهم ثابت بن هارون الرقّي النصراني بقصيدة دالية مرفوعة مذكورة في ترجمته،
ومنهم أبو القاسم يوسف بن أحمد متويه. والناس مختلفون في شعره فمنهم من يرجّحه على أبي
تمام الطائي ومنهم من يرجح أبا تمام عليه والأذكياء والغالب مع المتنبي، أخبرني الشيخ الإمام
فتح الدين ابن سيّد الناس قال، قلت للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: يا سيّدي الشيخ شهاب
الدين ابن النحاس يرجّح أبا تمام على المتنبي أيش عندك في ذا؟ فسكت وكان قليل الكلام
فأعدتُ عليه القول فقال: كذا يا فقيه. وقال القاضي شمس الدين أحمد بن خلّكان رحمه الله
تعالى: قال لي أحد المشايخ الذين أخذتُ عنهم: وقفتُ له على أكثر من أربعين شرحاً - يعني "
لديوانه - ما بين مطوّلات ومختصرات ولم يُفعَل هذا بديوان غيره وعدّ ذلك من سعادته، انتهى.
قلت: والذي علمتُه من الشروح: ابن جنّي شرحان. الواحدي. أبو العلاء المعرّي.
الجرجاني. ابن الدهان في سرقاته. رسالة لابن عبّاد. الحاتمي. ابن الأنباري وهو جيّد.
التوحيدي وهو جيّد وفيه خطّأ عليه وعلى ابن جنّي. التبريزي. ابن عُضْفُور. أبو البقاء. المستوفي
الإربلي. الإمام فخر الدين فيما قيل. أبو علي الحسن بن عبد الله الصقلي. ((التجنّي على ابن
جنّي)) لابن فُورَّجة. و((الفتح على أبي الفتح)) يعني ابن جنّي لابن فورّجة أيضاً. ((فتق نَور الكمام)).
الظاهر بن الحسين بن يحيى المخزومي. الإفليلي. ((حوائج حواشي تاج الدين)). ((الانتصار المُنبي
عن فضل المتنبّي)) لأبي الحسن محمد بن أحمد المغربي راوية المتنبي. أبو الحسن محمد بن
عبد الله الدُّلَفي العجلي وقيل أبو الحسن علي وهو في عشر مجلّدات. والشيخ شرف الدين
المرسي النحوي له كلام على شعره. أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم الهرّاسي الخوارزمي
شرحٌ جيّد. والقزّاز محمد بن جعفر التميمي ((ما أُخذ على المتنبي من لحن وغلط)). وله مجلّد
تكلّم فيه «على أبيات معانٍ من شعره)). ولابن أَياز النحوي كلام في ((أعراب أبيات مشكلة من
شعره)). وابن الفَتى النحوي وهو سَلْمان بن عبد الله النهرواني. وأبو حكيم عبد الله بن إبراهيم
الخَبْري. وأبو الحسين عبد الله بن أحمد الشاماتي الأديب. والوأواء الحلبي عبد القاهر بن عبد
الله. وعبد الواحد بن محمد بن علي الأصبهاني. وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الرحيم الأصبهاني
له كتاب في أخباره. ولعثمان بن عيسى البَلَطي النحوي كتاب في أخباره. ولعلي بن عيسى
النحوي الربعي كتاب ((التنبيه على خطأ ابن جنّي في شعر المتنبّي)). ولأبي حيّان التوحيدي (ردّ
على ابن جنّي وتخطئته في شعر المتنبي)). واختصر الجُزُولي تفسير ابن جنّي في شرح المتنبي.

٢١٥
أحمد بن الحسين بن الطبري
قال سبط ابن الجوزي في ((المرآة)): مدح عضد الدولة فأعطاه ما قيمته ثلاثون وقال له: امض
واحضر عيالك، وقال: قبل هذا وصله بثلاث آلاف دينار وثلاث خلع كلّ خلعة سبع قطع وثلاثة
أفراس كلّ فرس بسرج محلّى ثم دسّ عليه من سأله فقال له: أين هذا العطاء من عطاء سيف
الدولة؟ فقال: هذا أجزلُ إلاّ أنّه عطاء متكلّف وسيف الدولة يعطي طبعاً، فغضب عضد الدولة
وأذن لقوم من بني ضَبّة فقتلوه. وقال: قال المتنبي لكافور: وَلّني صيدا، فقال: كيف أُولّيك وفي
رأسك ما فيه مَن كان يطيقك بعد هذا؟ وهجاه الضبيّ فقال [من الكامل]:
وعن النبوّة، لا أبا لك، فانتزِخْ
الزَّمْ مقال الشعر تَخْظَ برتبةٍ
إنّ الممثّع بالحياة لمَنْ ربخ
تربخ دماً قد کنتَ توجب سفکه
قال سبط ابن الجوزي: وكان المتنبي قد تلا على أهل البوادي كلاماً زعم أنّه قرآن نزل عليه
وهو ((والنجم السيّار، والفلك الدوّار، والليل والنهار إن الإنسان لفي أخطار، إمضٍ على سَنَنِك
واقْفُ أثرَ مَن كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضلّ عن
سبيله)). ويقال إنّه أخذ من سيف الدولة في مدّة أربع سنين خمساً وثلاثين ألف دينار وكان ينشده
مدحه قاعداً. ويقال إنّه لما ارتحل من شيراز سأله الخُفَراء أن يعطيهم خمسين درهماً ليخفروه فلم
يفعل فقُتل. ويقال إنّه حُملت إليه صِلةٌ في يوم والناس عنده فوزنها ثم وعاها في أكياسها فدخلت
قطعة صغيرة في شقّ الحصير فظلّ يُخرجها بإصبعه ويقول [من الطويل]:
تبدَّتْ لنا كالشمس جادت بحاجِبٍ تبدَّى لنا منها وضَّت بحاجبٍ
ثم التفت إلى الحاضرين وقال: إنّها تحضر المائدة ولا تحتقروها. قرأت بعض ديوان أبي
الطيب أحمد بن الحسين المتنبي على القاضي العلاّمة شهاب الدين أبي الثناء محمود وأجازني
روايته عنه بحكم روايته الديوان عن الشيخين الإمامين شرف الدين الحسين بن إبراهيم بن حسين
الإربلي وتقي الدين إسماعيل بن إبراهيم أبي اليُسْر التنوخي بحقّ سماعهما من تاج الدين أبي
اليُمْن زيد بن الحسن الكندي على أبي محمد عبد الله سبط الخياط المقرىء عن محمد بن عبد
الله بن يحيى الوكيل عن أبي الحسن عن المتنبّي. وقرأت بعض الديوان أيضاً على الشيخ أبي
الحسن علي بن عتيق بن عبد الرحمن بن علي بن الصياد الفاسي فرواه لي عن أبي الحسين بن
أبي الربيع سليمان القرشي عن الحجاج بن محمد بن سَتاري - بفتح السين المهملة والتاء ثالثة
الحروف وبعد الألف راء وبعدها ياء آخر الحروف - الإشبيلي عن بهاء البغدادي عن ابن جنّي عن
المتنبي ورواه لي بطريق أخرى.
٤٨٩ - ((أبو حامد الحنفي ابن الطبري)) أحمد بن الحسين بن الطبري أبو حامد المروزي
٤٨٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠٧/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٧/٧)، و((الجواهر المضية))
للقرشي (٦٥/١).

٢١٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
الفقيه من رؤوس أئمة الحنفية وقضاة خراسان، وكان صالحاً عابداً مصنّقاً وانتخب عليه
الدارقطني، توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
٤٩٠ - ((ابن العقيقي)) أحمد بن الحسين بن أحمد العلوي ابن العَقيقي الدمشقي صاحب
الدار والحمّام بنواحي باب البريد، أغلق له البلد لما مات في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ومدحه
الوأواء الشاعر بقصيدته التي أولها [من الخفيف]:
طلعتْ في سحائب الأزرارِ
بدرُ ليلٍ أو لا فشمسُ نهارٍ
دلّ سُكراً من غير شُرب عُقارٍ
فوق غُصنٍ تُميله نشواتُ الـ
ـرُ ولكن بلا تأذّي خُمارِ
جرحَتْه خناجرُ الأبصارِ(١)
يفعل الريق منه ما تفعل الخمـ
رشا كلّما سرى اللحظ فيه
منها [من الخفيف]:
قُمْ نُقضّي حقَّ الصبوح فقدأَ ذَّنَ بالصبح طائرُ الأسحارِ
نَ ببدرٍ في الجوّ كالدينارٍ
ناظرات منها بلا أشفارٍ
سمْ(٢) فينا مُنيرةِ الأنوارِ
زاهرُ الزهر مُثمِر الأثمار
وسقَتْه العُلا بلا أمطارٍ
في نجوم مثل الدراهم أحدق
باهتات كأنهنَّ عيونٌ
كمزايا خلائقٍ لأبي القا
غُصُنّ ليّنُ المهزّة رطبٌ
عصفَتْ حوله رياحُ الأماني
ومن مدائح الوأواء فيه قوله(٣) [من البسيط]:
ومَن به صُيّرت بطحاؤُها حَرَما
إلى الذي افتخرَتْ أمّ العقيق به
فما ترى باكياً فيها إذا ابتسما
إلى فتّى تضحك الدنيا بغُرّته
مخيّماً فوق أطباق العُلَى خِيما
سما به الشرفُ العالي فصار به
وأُخرج إلى المصلَى ومشى في جنازته بَكْجُور التُّزكي والقوّاد والأشراف ولم يتخلّف أحد
ودُفن بالباب الصغير.
٤٩١ - ((أبو منصور الباخرزي)) أحمد بن الحسين الشيخ أبو منصور الباخَزْزي، [ذكره
الباخرزي في ((الدمية)) وأثنى عليه ثناءً كثيراً، توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة والظاهر أنّه قُتل،
ومن شعره [من السريع]:
٤٩٠ - ((الدارس)) للنعيمي (٣٤٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٣/٤).
(١) انظر: ((ديوان الوأواء)) (٩٤).
(٢) هو الشريف بن العققي أبو القاسم.
٤٩١ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٥٦).
(٣) انظر: ((الديوان)) (١٩٤).

٢١٧
أحمد بن الحسين بن البقال المقدسي
وَيْحك كَم تعشقُ يا مغرمُ
مَن عاذري مِن عاذلي قال لي
والم القلبَ ولا غَزْوَ إِذ كلُّ مَلوم قلبه مُؤْلَّمُ
قلت: لقد أحسنَ في هذا لأن كلّ ((ملوم)) قلبه ((مؤلم)) صورةً ومعنىّ أمّا الصورة فإنّ قلب
ملوم مؤلمٌ - أعني في الأحرف - وأما المعنى لأن الملوم يتألّم قلبه من الملام، وقد جاء لي أنا
مثلَ هذا فقلت أنا من هذه المادّة [من الخفيف]:
قلّب الدنّ مَن أُحِبّ فأضحتْ نفحة الندّ من حُمَيّاه تهدَى
كلّ دنّ قلبتَه كان ندّا
قال لي اعجّبْ فقلتُ غیر عجیبٍ
ومن شعر الباخرزي في دِنان خمر رجعت خلاًّ [من السريع]:
اختلّ للأحباب لمّا غدتْ حبابنا منسوخةً خلاً
مجالسُ اللهو وشرب الطّلا
عزّ على اللهو إذا اختلا
٤٩٢ - ((أبو بكر ابن شقير النحوي)) أحمد بن الحسين يُعرَف بابن شُقير هو ابن العباس بن
الفرج النحوي، أخذ عن أحمد بن عُبيد بن ناصح وكان مشهوراً برواية كُتُب الواقدي عن أحمد بن
عُبيد عنه، وهو في طبقة أبي بكر السرّاج، وله ((مختصر)) في النحو. و((المقصور والممدود)).
و((المذكّر والمؤنّث)). ويقال إن ((الجُمَل)) الذي للخليل هو لابن شقير، توفي سنة سبع عشرة
وثلاثمائة .
٤٩٣ - ((الصائغ المقرىء)) أحمد بن الحسين بن أحمد الصائغ أبو بكر المقرىء المعروف
بكبة أحمد، أحد القرّاء المجوّدين، قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الخيّاط وعلى أحمد بن
المحسّن العطّار، وسمع الحديث من ابن النقور وغيره، وكان شيخاً صالحاً إماماً في المدرسة
التاجيّة بباب أبْرَز، توفي سنة ثماني عشرة وخمسمائة.
٤٩٤ - ((أبو بكر المقرىء)) أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد القطّان أبو بكر المقرىء
من أهل القدس، قرأ القرآن بالقدس على أحمد بن عمر الحُلْواني وعلى محمد بن الحسين
الكارزيني وقرأ بأزسوف من ساحل البحر على أسحاق بن عبد الله بن إبراهيم البصري صاحب أبي
الفرج محمد الشَّنَّبُوذي وبدمشق على الحسن الأهوازي وغيره وبحرّان على الشريف العلوي
(١)
الزيدي ودخل بغداد بعد ....
٤٩٥ - ((أبو بكر الصائن المقدسي)) أحمد بن الحسين بن البقال المقدسي أبو بكر المعروف
بالصائن، سمع الكثير من أصحاب أبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيّع وأبي علي بن شاذان
٤٩٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١/٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٤/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٢/١).
٤٩٤ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٨/١).
(١) بياض في الأصل، فسقطت بقية الترجمة.
٤٩٥ - ((لسان الميزان)» لابن حجر (١٥٨/١).

٢١٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
وابن بشران والبرقاني ولم يقنع بما سمع فادّعى سماعاتٍ من شيوخ لم يدركهم فظهر كذبُه وتركه
الناس، حدّث بكثير، كان الحافظ ابن ناصر يقول: انه كذّاب، وأساء الثناء عليه، وتوفي سنة
اثنتين وثلاثين وخمسمائة .
٤٩٦ - ((أبو الحسين الرخجي)) أحمد بن الحسين بن علي بن الفرج الرُّخَجي أبو الحسين
ابن الوزير أبي علي، كان فاضلاً له النظم والنثر، روى عن علي بن عيسى الرَّبَعي شيئاً وسمع
فارس بن الحسين الذهلي وابنه شجاع بن فارس وروى عن علي بن عيسى الربعي ((ديوان أبي
(١)
الطيب المتنبّي))، ومن شعره ..
٤٩٧ - ((الطرابلسي الشاعر)) أحمد بن الحسين بن عبد الله بن خراسان بن حيدرة
الطرابلسي أبو الحسين الشاعر، قدم بغداد وروى بها شيئاً من شعره، ومن شعره قوله [من
الطويل]:
فردَّك مَن أهوى وشخَّ على غمضي
رهنتُك يا قلبي على غُمضٍ ساعةٍ
فما أنت لي يا قلبُ بالصاحب المرضي
إذا كنتَ قلبي ثم أزمعتَ هجرةٌ
ولا شك أنّى فى جنايته أقضي
ولكنّه قلبٌ تعرّض للهوى
٤٩٨ - ((ابن قريش النساج)) أحمد بن الحسين بن علي بن عثمان بن ◌ُريش البنّا النسّاح أبو
العباس بن أبي عبد الله المقرىء من أهل محلّة العباسيّين بالجانب الغربي من بغداد، سمع الكثير
من أبي طالب بن غيلان وعلي بن عمر البرمكي وعلي بن عمر القزويني الزاهد وغيرهم، وحدّث
بالكثير وروى عنه الأئمة والحفّاظ منهم أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي والحافظ ابن
ناصر وأبو العباس أحمد بن الفرج بن راشد المدني وفارس بن أبي القاسم الحفّار وهو آخر مَن
حدّث عنه، قال محبّ الدين بن النجار: وروى لنا عنه شيخنا ابن كُليب بالإجازة، توفي سنة عشر
و خمسمائة .
٤٩٩ - ((أبو سعيد بن المعتمد على الله)) أحمد بن الحسين بن المعتمد على الله بن المتوكّل
ابن المعتصم بن هارون الرشيد أبو سعيد، سكن ديار مصر وكان يذكر أنّه سمع ببغداد من ابن أبي
الحسين بن الصَّلْت وأبي الحسين بن المتيّم وأبي عمر بن مهدي وأبي الحسن بن رزقويه وابن
بشران وابن أبي الفوارس سنة سبع وأربعمائة، وحدّث بالإسكندرية سنة تسع وستين وأربعمائة،
وروى عنه أبو عبد الله الحُميدي وأبو الحسن علي بن المشرّف الأنماطي، وكان شاعراً ومن شعره
[من الخفيف]:
مالِكُ العالمين ضامنُ رزقي
فلِماذا أملّك الناسَ رقـي
(١) بياض في الأصل.
٤٩٧ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٠/٨).
٤٩٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٥/٩).

٢١٩
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى
خالقي، جلَّ ذكرُه، قبل خلقي
قد قضى لي بما عليّ ومالي
ورفيقي في عسرتي حسن رفقي
صاحبُ البذل والندى في يساري
فكذا لا يجرّ حِذْقي رزقي
وكما لا يفوت رزقيَ عجزي
٥٠٠ - ((البزوغاني الحنبلي)) أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد العراقي
البُزوغاني أبو العباس الفقيه المقرىء الحنبلي، قرأ القرآن على عبد الله (١) بن علي سبط الخيّاط
وغيره وسمع محمد بن سهلول السبط وغيره، وسكن دمشق إلى أن مات وسمع بها من محمد بن
أحمد بن عقيل البعلبكي، روى عنه عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي في ((معجم
شيوخه))، توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
٥٠١ - ((أبو الطيب المؤدب)) أحمد بن الحسين أبو الطيب المؤدّب، روى عنه سلام بن هبة
الله السامري، من شعره [من البسيط]:
ولم يُبقّ لنا عقلاً ولا جَلَدا
هذا الفراق أهاجَ الشوق والكمدا
في نعمةٍ جمّةٍ، قد فتَّت الكبدا
فراقُكم، والذي يبقيكمُ أبداً
ومنه قوله يصف حصاناً [من الرجز]:
رَحْبُ البنان مشرف المناكب
مُخلَوْلِكُ الصهوة محبوكُ القَرا
كمثل نجم في سماءٍ صائب
تخالُه في نصّه وجَريه
قلت : شعر ساقط .
٥٠٢ - (ابن السماك الواعظ)) أحمد بن الحسين بن أحمد البغدادي أبو الحسين الواعظ ابن
السمّاك، قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان متّهماً وكان يتكلم على رؤوس الناس بجامع المنصور
ولا يحسن شيئاً من العلوم إلا ما شاء الله، توفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة، يقال إنّه رُفعت إليه
رقعة فيها مسألة من الفرائض فيها مناسخات فلما وقف عليها ورأى فيها تلك السؤلة الصعبة ألقاها
من يده وقال: نحن إنّما نتكلم على مذاهب أقوام إذا ماتوا لم يتركوا شيئاً، يعني أنهم فقراء.
٥٠٣ - ((الإمام البيهقي الشافعي)) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الإمام أبو بكر البيهقي
٥٠٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٧٦/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٠/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٤ / ٢٩٢).
(١) له ترجمة في ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٣٤/١).
٥٠٢ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٠/٤)، و((المتنظم)) لابن الجوزي (٧٦/٨)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي
(٤٣/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٥٦/١).
٥٠٣ - ((اللباب)) لابن الأثير (١٦٥/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٨/١٠)، و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء
(١٩٤/٢ - ١٩٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٤٢/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٤/١ - ٢٥)،
و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٠٩/٣ - ٣١٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٨١/٣ - ٨٢)، و((طبقات الشافعية)) =

٢٢٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
الخُسْرَوجِزْدي مصنّ ((السنن الكبير))، كان أوحد زمانه وفرد أقرانه من كبار أصحاب أبي عبد الله
الحاكم، أخذ مذهب الشافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي وغيره، ومولده في
شعبان سنة أربع وثمانين وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، سمع الكثير من أبي الحسن محمد
بن الحسين العَلَوي وهو من أكبر شيوخه وشيوخُه أكثر من مائة شيخ لم يقع له ((جامع الترمذي))
ولا ((سنن النسائي)) ولا ((سنن ابن ماجه))، ودائرتُه في الحديث ليست كبيرةً لكن بُورك له في
مرويّاته وحَسُن تصريفه فيها لحِذْقه وخِبْرته بالأبواب والرجال، روى عنه جماعة، يقال إن تصانيفه
ألف جزء سمع منها الحافظ ابن عساكر وابن السمعاني من أصحابه وهو أول من جمع نصوص
الشافعي واحتجّ لها بالكتاب وبالسنّة، صنّف ((مناقب الشافعي)) في مجلّد. و((المدخل إلى السنن
الكبير)). و((السنن الصغير)). و((الآثار)). و((دلائل النبوّة)). و((شُعَب الإيمان)). و((الأسماء
والصفات)). و((البعث والنشور)). و(الدعوات الكبير)). و((الصغير)). و((الترغيب والترهيب)).
و((الآداب)). و((الإسراء)). وله ((خلافيات)) لم يصنّف مثلها مجلّدان، قال إمام الحرمين: ما من
شافعيّ المذهب إلا وللشافعي عليه مِنَّةٌ إلا أحمد البيهقي فإنّه له على الشافعي منّة، وكانت وفاته
في عاشر جمادى الأولى بنيسابور ونُقل إلى بَيْهَق .
٥٠٤ _ ((بديع الزمان الأشعري)) أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر أبو الفضل
بديع الزمان الهمذاني. سكن هراة وروى عن ابن فارس صاحب ((المُجْمَل)) وعيسى بن هشام
الأخباري، كان متعصّباً لأهل الحديث والسنّة، روى عنه أخوه أبو سعد بن الصفّار والقاضي
أبو محمد عبد الله بن الحسين النيسابوري. قال شيروَيْه: أدركتُه ولم يُقضَّ لي عنه السماع وكان
في الحديث ثقةً ويُتّهم بمذهب الأشعرية ويقال جُنَّ في آخر عمره وسمعتُ بعض أصحابنا يقول:
كان يعرف الرجال والمتون انتهى. قال ياقوت: لم يستقصِ أحدٌ خبره أحسنَ ممّا اقتصّه الثعالبي
وكان قد لقيه وكتب عنه قال: بديع الزمان، ومُعجِزة همذان، ونادرة الفلك، وبِكْر عُطارِد، وفَّرْد
الدهر، وغُرّة العصر، ولم نر نظيره في الذكاء وسُرعة الخاطر، وشرف الطبع، وصفاء الذهن،
وقوّة النفس، ولم يدرك نظيره في طرف النثر ومُلَحه، وغُرَر النظم ونُكَته، وكان صاحب عجائب
وبدائع، فمنها أنّه كان يُنشد الشعرَ لم يسمعه قطّ وهو أكثرُ من خمسين بيتاً مرّةً واحدةً فيحفظها
للسبكي (٣/٣ -٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٤/١٢)، و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٥٥)، و((مفتاح
=
السعادة)) لطاش كبري (١٥/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٧/٥ - ٧٨)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (٩ - ٥٣ - ١٧٥ - ١٠٤٧ - ١٧٣٩ - ٢٠٥١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٠٤/٣ -
٣٠٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٩٤/٨ - ٣٠٠).
٥٠٤ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٤٠/٤ - ٢٨٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٧٢/٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦١/٢
- ٢٠٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٧/١ - ٤٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢١٧/٣)، و((مرآة
الجنان)» اليافعي (٤٤٩/٢ - ٤٥٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٠/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢١٨/٤ - ٢١٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٤ - ١٧٨٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٨/
٣٠٦ _ ٣٥٥).