النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
أحمد بن جعفر المعتمد على الله
ومَن عبد النيرانَ لم ينتفع بها ولم يلقَ إلاّ حَرَّها ودُخانَها
٤٣٦ - ((أمير المؤمنين المعتمد)) أحمد بن جعفر المعتمد على الله أبو العباس ابن أمير
المؤمنين المتوكل ابن المعتصم، وُلد سنة تسع وعشرين ومائتين بسرّ من رأى وأمّه روميّة اسمها
فِتْيان، كان أسمر اللون أَعْيَن خفيفاً لطيف اللحية جميلاً، توفي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة
بقيت من شهر رجب فجأة ببغداد سنة تسع وسبعين ومائتين وحُمل ودُفن بسرّ من رأى، وكانت
خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وستة أيام، والصحيح ثلاثة أيام، قيل إنّه سُمَّ في رؤوس الجداء وقيل
بل غُمّ في بساط وقيل سُمّ في كأس وقيل إن الذين أكلوا معه الرؤوس ماتوا، وكان مهموكاً على
اللذّات فاستولى أخوه الموفَّق على الأمور وكان يشرب ويعربد على الندماء واستخلف بعده
المعتضد ابن أخيه الموفَّق، قال المرزباني في ((معجم الشعراء)): وكان يقول الشعر المكسور
ويُكتَب له بالذهب ويغنّي فيه المغنّون فيما صحّ وزنه، من شعره في رواية الصولي [من مجزوء
الرمل]:
واهتمامي واكتئابي
طال والله عذابي
ـفر لا يعنيه مابي
بــغـزالٍ مـن بـنـي الأصــ
وهو مغرىّ بعذابي
أنا مغرىّ بـهواه
كان لا مـنـه جــوابــي
فإذا ما قلتُ صِلْني
ومن شعره وقد نقله الموفّق من مكان إلى مكان [من المتقارب]:
ففي كلّ يوم لنا تربة
ألفتُ التباعد والغربة
يؤدي إلى كبدي كربة
وفي كلّ يوم أرى حادثاً
فما إن أرى ساعةً عذبهْ
أمرَّ الزمانُ لنا طعمه
ومن شعره أيضاً [من الوافر]:
يعذّبني بأنواع الجفاءِ
بليتُ بشادنٍ كالبدر محُسناً
ونومهما أعزُّ من الوفاءِ
ولي عينانِ دمعُهما غزيرٌ
وأطربته يوماً مغنّية فأمر لها بتبر يسير فلم يُنجَز لها فقال [من الوافر]:
يرى ما قلّ ممتنعاً عليهِ
أليس من العجائب أنّ مثلي
وما من ذاك شيءٌ في يديهِ
وتؤكل باسْمه الدنيا جميعاً
((المعتز بالله)) أحمد بن جعفر أمير المؤمنين المعتزّ بالله، فتقدّم ذكره في محمد بن جعفر
فليطلب هناك في المحمدین.
٤٣٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٠/١، ٢٢١، ٤٢٤/٤ - ٤٢٩ - ٤٣٠ - ٥٥٩ - ٥٦٤ - ٥٦٦)، و((تاريخ الخلفاء)»
للسيوطي (٢٤٢).

١٨٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٤٣٧ - ((الكاتب الأزجي)) أحمد بن جميل بن الحسن بن جميل الشَّيباني أبو منصور الكاتب
الأزَجي، كان أديباً فاضلاً، أنشأ ((المقامات العشرين)) نظماً ونثراً رواها عنه ولده يوسف، توفي
سنة سبع وسبعين وخمسمائة، من شعره في بستان [من المتقارب]:
فقُضْبانها مائلاتٌ سُكارَى
سقَتْها الجنوبُ بكأس الغيوم
بقايا تَساقطُ منها ثِمارَا
وللطلّ إذ ذاك فوق الغصون
قِ دمعُ الصّبى في خدود العذارى
كأنَّ بقاياه فوق الشقيـ
فأحداقُها ناظراتٌ حيَارَى
فإن مرَّ عَنْها نسيمُ الشمال
ظننتَ الجواريَ يفتَقْنَ فارَا
وإن فتقَتْها أكفُّ الصّبي
قلت : شعر متوسط .
٤٣٨ - ((المروزي)) أحمد بن جميل المروزي، وثّقه ابن معين، وتوفي سنة ثلاثين ومائتين.
٤٣٩ - ((المصيصي)) أحمد بن جَناب المصّيصي، قال صالح جَزَرة: صدوق، وروى عنه
مسلم وأبو داود والنسائي، وتوفي سنة ثلاثين ومائتين.
٤٤٠ - ((الحنفي الكوفي)) أحمد بن جَوّاس الحنفي الكوفي، روى عنه مسلم وأبو داود،
وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٤٤١ - ((الطويل)) أحمد بن حاتم الطويل، وثّقه الدارقطني، توفي سنة سبع وعشرين
ومائتین.
٤٤٢ - ((الباهلي أبو نصر اللغوي)) أحمد بن حاتم أبو نصر الباهلي(١) صاحب الأصمعي،
روى عن الأصمعي كُتُبَه وقيل إنّه كان ابن أخت الأصمعي، وكان أبو جعفر بن باسويه ينكره،
٤٣٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢/ ٢٨٢).
٤٣٨ - ((العلل)) لابن المديني (٣٨) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (رقم ٤٤/٢٢)، و((الثقات)» لابن حبان
(١١/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٧٦/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٤٧/١).
٤٣٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٧/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٩/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب
البغدادي (٧٧/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٥٤/١)، و((سير الأعلام))
للذهبي (٢٥/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٢/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٣/١).
٤٤٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٤/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٠/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(١٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٥٤/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٣٧/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٨٤/١ - ٨٥)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٣/١).
٤٤١ - (الطبقات)) لابن سعد (٩٦/٢/٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٢/٤).
٤٤٢ - ((الأمم والملوك)) للطبري (٢١/١١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٣/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي
(٣٦/١ - ٣٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٣/٢ - ٢٨٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٩/٢)،
و((بغية الوعاة)» للسيوطي (٣٠١/١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٠٢ - ١٤٣٦).
(١) توفي سنة (٢٣١ هـ).

١٨٣
أحمد بن حاتم بن إبراهيم
وروى عن أبي عبيدة وأبي زيد وأقام ببغداد وربّما حكى الشيء بعد الشيء عن أبي عمرو
الشيباني، وله من التصانيف: كتاب ((الشجر والنبات)). كتاب ((اللّا واللََّن)). كتاب ((الإبل)). كتاب
((أبيات المعاني)). ((اشتقاق الأسماء)). ((الزرع والنخل)). ((الخيل)). ((الطير)). ((الجراد)). كتاب ((ما
يَلْحَن فيه العامّة)). حدّث المرزباني عن أبي عمر الزاهد قال: قال ثعلب: دخلتُ على يعقوب بن
السكّيت وهو يعمل ((إصلاح المنطق) فقال: يا أبا العباس رغبتَ عن كتابي، فقلتُ له: كتابك كبير
وأنا عملت الفصيح للصبيان، ثم قال: صِرْ معي إلى أبي نصر صاحب الأصمعي فقد سألتُه عن
بيت شعر فأجابني جواباً لم أرْضَه وأُعيدُه عليه، فقلت: لا تفعلْ فإنّه عنده أجوبة وقد أجابك
ببعضها، فلما دخلنا عليه سأله عن البيت فقال له: يا مؤاجِرُ أنت وهذا، وأنا قرّبتك حتى رموني
بك، عندي عشرون جواباً في هذا، فخَجِلَ من ذلك وخرجنا فقلت له لا مقامَ لك هنا اخرجْ من
سرّ من رأى واكتبْ إليّ بما تحتاج إليه لأسأل عنه وأعرّفك إيّاه. وأقدمه الخصيب بن أسلم إلى
أصبهان فجاء بعد سنة عشرين ومائتين ومعه مصنّفات الأصمعي وأشعار شعراء الجاهلية والإسلام
ثم تأهّب للحجّ وأودع كتبه لمحمد بن العباس مؤدّب أولاد عبد الله بن الحسن فأنسخها الناسَ،
فلما عاد من الحجّ علم بذلك وقامت قيامتُه ودخل إلى عبد الله بن الحسن وذكر له أمره فجمع له
من أهل البلد عشرة آلاف درهم.
٤٤٣ - (([ابن أبي كامل])) أحمد بن حاتم بن إبراهيم بن زاذان فروخ الرازي ابن أبي كامل أبو
العباس مولى بني هاشم أصله من فارس، وكان أديباً ظريفاً مفتّناً في الأدب وهو خال أولاد أبي
الحسن علي بن يحيي المنجّم، وكان أحمد صديق عبد الصمد ابن المعذّل ولعبد الصمد فيه
مديح حسن، وأورد المرزبان في ((المعجم)) لأحمد المذكور [من المديد]:
لا أرى فيمَن أرى شبهاً لك غير البدر في الظُلمِ
غير أنّ البدر ليس له لُحُظّ تدعو إلى السَّقَم
وقال في جارية اسمها ظَبي [من المنسرح]:
ولي فؤادٌ يطوى على ولهِه
وقائلٍ: مَن تُحِبّ؟ قلتُ له
تشركه في اسْمه وفي شبهِه
انظر إلى الظَّبْي وهي جاريةٌ
وقال فيها [من السريع]:
زِيدَ الذي سمّاك تثبيتا
سُمّيت ظبياً حين أشبهته
البدر أولى أن تُسمَّى به إن كنت بالأشباه سُمّيتا
قلت: كذا قال المرزبان والظاهر أن هذا الشعر في غلام إذ لو كان في جارية لكسر التاءَ في
قافية البيت والله أعلم.
:
٠٠.

١٨٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٤٤٤ - ((الخرّاز (١) الراوية)) أحمد بن الحارث بن المبارك الخرّاز أبو جعفر راوية أبي الحسن
المدائني والعَّابي، كان راويةً مُكثِراً موصوفاً بالثقة وكان شاعراً وهو من موالي المنصور، توفي
سنة تسع وخمسين ومائتين وقيل ثمان وخمسين، وهو الذي قال البُخْتُري لما عاب عليه شيئاً من
شعره(٢) [من السريع]:
من قَدَرِ اللَّه الذي يجري
الحمد لله على ما أرَى
ما كان ذا العالَمُ من عالَمي
يوماً ولا ذا الدهرُ من دهري
وَيَحْكمُ الخرّازُ في شِعري
يعترض الجِرمانُ في مَطلبي
ومن شعر الخزاز في إبراهيم بن المدبّر وحاجبه بِشْر [من المنسرح]:
كذاك أمرُ الملوك يختلِفُ
وجهٌ جميلٌ وحاجبٌ صَلِفُ
أكرمَ وجهِ سما به شَرَفُ
يا حسنَ الوجهِ والفِعالِ ويا
غَثّ الذي كلُّ أمره نَطَفُ
ويا قبيحَ الفعالِ بالحاجب الـ
والمدح والذمّ ليس يأتِلفُ
فأنت تَبْني وبِشْرُ يهدِمُه
وقال الخطيب أبو بكر: كان الخراز ذا فهم ومعرفة صدوقاً، سمع من المدائني كُتُبه كلّها
وهو بغدادي روى عنه السُّكَّري وابن أبي الدنيا وغيرهما، وكان كبير الرأس طويل اللحية كبيرها
حسن الوجه كبير الفم ألثغ، خضب قبل موته بسنةٍ خضاباً قانئاً فسئل عن ذلك فقال: إن مُنكَراً
ونكيراً إذا حضرا ميّتاً فرأياه خضيباً قال منكر لنكير: تجافَ عنه. وله من الكتب: كتاب ((المسالك
والممالك)). كتاب ((أسماء الخلفاء وكُتّابهم والصحابة)). كتاب («مغازي البحر في دولة بني هاشم
وذِكْر أبي حفص صاحب أقْرِيطِش)). وكتاب ((القبائل)) وكتاب ((الأشراف)). كتاب ((ما نهى
النبي وَلَه)). كتاب ((أبناء السراريّ)). كتاب ((نوادر الشعراء)). كتاب ((مختصر كتاب البطون)). كتاب
((مغازي النبي ◌َّه وسراياه وأزواجه)). كتاب ((أخبار بني العباس)). كتاب ((الأخبار والنوادر)). كتاب
(سجيّة البريد)). كتاب ((النسب). كتاب ((الحلائب والرهّان)). كتاب ((جمهرة نسب الحارث بن
كعب وأخبارهم في الجاهلية)). ومن شعره [من البسيط]:
إذا تنمّر دوني حاجبُ البابِ
إنّي امرؤٌ لا أُرَى بالباب أقرعُه
ولا أُطالِبُ ودَّ الكاره الآبي
ولا ألومُ امرءاً في ردّ ذي شرَفٍ
٤٤٤ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٥٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٢٢/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣/
(٣)، و((المشتبه)) للذهبي (٩٨).
(١) الخرّاز: نسبة إلى الخزِّ وبيعه. كما في: ((المشتبه)) للذهبي (١٦١).
(٢) انظر: ((ديوان البحتري)) (٣٩٤/٢).

١٨٥
أحمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي
وقال قصيدةً نونيةً لما قتل بُغا باغِرَ التركيَّ وهاجت الأتراك على المستعين بالله وخافهم
وانحدر من سُرَّ من رأى إلى بغداد أولها [من المتقارب]:
لعمري لئن قاتلوا باغراً لقد هاج باغرُ حرباً طَحُونا
نِ بالليل يلتمسون السفينا
وفرّ الخليفةُ والقائدا
فحلّ بهم منه ما يكرهونا
وحلّ ببغداد قبل الشروق
وغرَّقها الله والراكبينا
فليتَ السفينة لم تأتِنا
٤٤٥ - ((صاحب المسند» أحمد بن حازم بن أبي غرزة - بالغين المعجمة وبعدها راء قبل
الزاي ـ الغفاري الكوفي، أحد الأثبات المجوّدين، له ((مسنَد)) مشهور ذكره ابن حبان في الثقات،
توفي سنة ست وسبعين ومائتين.
٤٤٦ - ((ابن عصبة)) أحمد بن حامد بن عصبة القاضي جمال الدين قاضي بغداد الحنبلي
الذي عُزّر في أيام خربندا، توفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
٤٤٧ - (العزيز عم العماد)» أحمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة
الله المعروف بأَلُه، بفتح الهمزة وضمّ اللام وهو العقاب هكذا قيّده ابن خلكان في ((تاريخه)) ورأيته
بخطّ جماعة بضمّ الهمزة واللام - أبو نصر بن أبي الرجاء القرشي الكاتب الملقَّب بالعزيز عمّ
العماد الكاتب الأصبهاني، كان مستوفياً من قبل السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه مقرَّباً عنده
يجري أمور الوزارة على يديه إلى أن ولي الوزارة القوام الدَّركِزيني فلم يزل يحطّ عليه إلى أن
اعتُقل بتَكْريت ومات السلطان وتولّى أخوه طغرل وسعى الوزير في قتل العزيز فسُمّ فمات شهيداً
وصُلب الدركزيني بعد سمّه بأربعين يوماً، وكان العزيز كاتباً مُنشِئاً ينظم وينثر، قدم بغداد وأقام بها
وكان ذا برّ ومعروف وصدقات كثيرة ومجلَّدات وله في محلّة العتّابيّين مكتبُ أيتام إلى جانب تربته
قال ابن النجار: وهو على حاله إلى يومنا، وحدّث ببغداد عن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد بن
عبد العزيز المصري، سمع منه المبارك بن كامل وسعد الله بن نصر بن الدَّجاجي الواعظ، وتوفي
سنة ست وعشرين وخمسمائة، ومدحه الأرَّجاني وغيره من الشعراء، ولأبي محمد بن جكينا فيه
[من الطويل]:
أمِيلوا بنا نحو العراق رِكابَكم لنَكْتال من مالِ العزيز بضاعة
ولما كان بتكريت وأُمر فيه بما أُمر كان أيوب والد السلطان صلاح الدين بها هو وأخوه
شيركوه فدفعا عنه جهدهما فما أفاد.
٤٤٥ - ((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٥٩٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٨/٢).
٤٤٦ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٧٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٧/١).
٤٤٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨/١٠)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤٠٣/٤)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (١٦٩/١).

١٨٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٤٤٨ - ((المقرىء الأرتاحي)) أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد بن مفرّج أبو العباس
الأنصاري الأزتاحي ثم المصري المقرىء الحنبلي، ولد سنة أربع وسبعين ولازم الحافظ عبد
الغني وكتب من تصانيفه وتصدّر وأقرأ القرآن، حدّث عنه الدمياطي والدواداري وابن الحلوانية،
وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة.
٤٤٩ - ((المعتزلي رئيس الخابطية)) (١) أحمد بن خابط كان هو وفضل الحدثي من أصحاب
النظّام المعتزلي وطالعا كتب الفلاسفة وضمًّا إلى مذهب النظّام ثلاث بدع:
الأولى إثبات حكم من أحكام الإلهيّة في المسيح عليه السلام وأنّه هو الذي يحاسب الخلق
في الآخرة وهو المراد بقوله تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّا﴾ [الفجر: ٢٢] وهو الذي ﴿فِي
ظَلَلٍ مِنَ الغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهو المراد بقوله تعالى ﴿أَوَ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] وهو المراد
بقوله عليه السلام: ((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن))(٢)، وبقوله: ((يضع الجبّار قدمه في
النار))(٣)، وزعم ابن خابط أن المسيح تدرّع بالجسد الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسّدة كما
قالت النصارى.
الثانية القول بالتناسخ زعما أن الله تعالى أبدع خلقه أصحّاء سالمين عقلاء بالغين في دار
سوى هذه الدار التي هم فيها اليوم وخلق فيهم معرفته والعلم به فابتداهم بتكليف شكره، فأطاعه
بعضهم في جميع ما أمرهم وعصاه بعضهم في جميع ذلك وأطاعه بعضهم في البعض، فمن أطاعه
في الكلّ أقره في دار النعيم التي ابتداهم فيها ومَن عصاه في الكلّ أخرجه إلى النار ومَن أطاعه في
البعض أخرجه إلى دار الدنيا وألبسه هذه الأجسام الكثيفة وابتلاه بالبأساء والضرّاء والآلام واللذّات
على صُوَر مختلفة من الناس وسائر الحيوانات على قدر ذنوبهم، فمن كانت معاصيه أقلّ كانت
صورته أحسن وآلامه أقلّ، ومن كانت ذنوبه أكثر كانت صورته أقبح وآلامه أكثر، ثم لا يزال يكون
٤٤٨ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٧٣/٢)، و(المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٤٤/١)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٢٩٧/٥).
٤٤٩ - ((الملل والنحل)) الشهرستاني (٧٤/١)، و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (٢٧٧)، و((تحقيق ما للهند من مقولة))
للبيروني (٢٤).
(١) في الأصل (الحائطية) تحريف، والمثبت من ((الملل والنحل)) الشهرستاني (٧٤/١)، و((الفرق بين الفرق))
للبغدادي (٢٧٧) و((الملل والنحل الشهرستاني)) (ص ٢٧) دار دانية عرض حسين جمعة.
(٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) بلفظ: (خلق الله عز وجل آدم على صورته. طوله ستون ذراعاً فلما خلقه ... ) برقم
(٢٨٤١) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير (٢١٨٣/٤)
ومعنى على صورته: الضمير في صورته عائد إلى آدم. والمراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان
عليها في الأرض. وتوفي عليها، وهي طوله ستون ذراعاً. ولم ينتقل أطواراً كذريته، نفس المصدر بشرح
النووي.
(٣) رواه مسلم في ((صحيحه)) بلفظ: لا تزال جهنم تقول: جعل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة، تبارك
وتعالى، قدمه. فتقول قَطْ قَطْ، وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض)، برقم (٢٨٤٨). (٢١٨٧/٤).

١٨٧
أحمد بن خابط
الحيوان في الدنيا كرَّةً بعد كرّةٍ وصورةً بعد أُخرى ما دامت معه ذنوبه وطاعاته وهذا عين القول
بالتناسخ.
الثالثة حَمْلها كلّ ما ورد في الخبر من رؤية البارىء على رؤية العقل الأول الذي هو أول
مبدع وهو العقل الفعّال الذي تفيض منه الصور على الموجودات وإيّاه عني النبي وَلّ [بقوله]:
أوَّلَ ما خلق الله تعالى العقل فقال له [أقبِلْ]، فأقبل ثم قال له ((أدبِرْ)) فأدبر فقال «وعزّتي وجلالي
ما خلقتُ خلقاً أحسن منك بك أعِزّ وبك أذِل وبك أعطي وبك أمنع)»(١) فهو الذي يظهر يومَ
القيامة وترتفع الحجب بينه وبين الصور التي فاضت منه فيرونه كمثل القمر ليلة البدر فأمّا واهب
العقل فلا يُرى البتّة. وقال أحمد بن حائط: إنّ كلّ نوع من أنواع الحيوانات أمّةٌ على حيالها لقوله
تعالى: ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أَمَمْ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] وفي كلّ أمّةٍ رسول من نوعها
لقوله تعالى: ﴿وإنْ من أمّة إلاّ خلا فيها نذيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. ولهما طريقة أخرى في التناسخ
وكأنهما مزجا كلام التناسخية والفلاسفة والمعتزلة بعضه ببعض.
وكان في زمانهما أحمد بن أيوب بن مانوس وهو أيضاً من تلامذة النظّام قال مثل ما قال ابن
حائط في التناسخ وخلق البرية دفعةً إلاّ أنّه زاد على ذلك وقد تقدّم ذلك في ذكر اسمه نسأل الله
تعالى السلامة والعصمة من هذه الأضاليل والنجاة من هذه الأباطيل.
ومن مذهب أحمد وفضل أن الديار خمسٌ دارانٍ للثواب إحداهما فيها أكلٌ وشرب وبِعال
وجنّات وأنهار، والثانية دارٌ فوق هذه ليس فيها أكل وشرب وبعال بل ملاذٌ روحانية وروح وريحان
غير جسمانية، والثالثة دار العقاب المحض وهي نار جهنّم ليس فيها ترتيب بل هي على نمط
التساوي، والرابعة دار الابتداء التي خُلق الخلق فيها قبل أن يهبطوا إلى الدنيا وهي الجنّة الأولى،
والخامسة دار الابتلاء التي كلّف الخلق فيها بعد أن اجترحوا في الأولى وهذا التكوير والتكرير لا
يزال في الدنيا حتى يمتلىء المكيالان مكيال الخير ومكيال الشرّ فإذا امتلأ مكيال الخير صار
العمل كلّه طاعةً والمطيع خيّراً صالحاً فيُنقَل إلى الجنة ولم يلبث طرفةَ عينٍ فإنّ مَظْل الغنيّ ظُلْمٌ،
وفي الخبر: ((أعطُوا الأجير أُجره قبل أن يجفّ عرقه))(٢)، وإذا امتلأ مكيالَ الشرّ صار العمل كلّه
معصيةً والعاصي شرّيراً محضاً فيُنقل إلى النار ولم يلبث طرفة عين وذلك قوله تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَ
أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤].
(١) قال في ((المقاصد)) نقلاً عن ابن تيمية وغيره أنه كذب موضوع باتفاق وفي زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على
الزهد لأبيه، بسند ضعيف عن الحسن البصري، مرفوعاً مرسلاً. وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له
وهو كذاب عن الحسن أيضاً بزيادة (ولا أكرم علي منك ... ). ((كشف الخفا ومزيل الإلباس)) للعجلوني برقم
(٧٢٣) (٢٣٧/١).
(٢) حسن بشاهده في ((صحيح البخاري))، من حديث أبي هريرة برقم (٢٢٧٠). والحديث أخرجه ابن ماجه في
(سننه)» (١٦٢/٣) (دار المعرفة) كتاب الرهون - باب أجر الأجراء (رقم ٢٤٤٣) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي ((مصباح الزجاجة)). للبوصيري: (هذا إسناد ضعيف وهب بن سعيد هو عبد الوهاب بن سعيد=

١٨٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
٤٥٠ - ((النسابة)) أحمد بن الحُباب الجِمْيري النسّابة، توفي سنة سبع وسبعين ومائتين.
٤٥١ - ((الشاعر)) أحمد بن الحجاج قال ابن النجار: ذكره أبو عبد الله محمد بن داود بن
الجرّاح الكاتب في كتاب ((الورقة))(١) في أخبار الشعراء المحدثين وذكر أنّه بغدادي من أبناء موالي
المنصور وأنّه كان شاعراً محسناً صحب المطّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي ففيه أكثر شعره
وقال: أنشدني ابن أبي خيثمة عن دعبل عنه [من البسيط]:
وهمّة بلغتْ بي غاية الطلبِ
لم ألقَ مطّلبّاً إلاّ بمطَّلَبٍ
فيَّ الرسائل أو ألقاه بالكتبِ
أفردتُه برجائي أن يشاركه
ذي الجود مرتقباً والبيت ذي الحجب(٢)
فذاك للآجل المرجوّ آجله
إن اعتصمتُ بأستار ابن مطّلبٍ
وأنت للعاجل المرجّو من قرب
ما كان مِن تعب فيها ومن نَدبٍ
رحلتُ عيساً إلى البيت العتيق على
فضل الزمام فأمّت سيّد العربِ
حتى إذا ما انقضى نُسكي ثنيتُ لها
تكاد تَقْدح بين الجِلد والعَصبِ
أرمى بها وبوجهي كلّ هاجرةٍ
وأنت أنت وقد ناديتُ من گَثَبٍ
هذا رجائي وهذي مصرُ قد سنحتْ
قيل إن المطّلب نزل عن سريره وقال له: لبيّك لبيّك، وأمر له بألفي دينار، ومن شعره [من
الکامل] :
ما كنتَ إلاّ روضةً وجنانا
زمني بمطّلبٍ سُقیتَ زمانا
لكن أنا مسترحمٌ أحيانا
بأبي وأمّي أنت غير فَقَّيدٍ
فتركتَني أتسخّطُ الإحسانا
أصلحتَني بالجود بل أفسدتَني
٤٥٢ - ((أمير آل مري)) أحمد بن حِجّي بن بُريد الأعرابي الأمير شيخ آل مِرَي، كان أحد
الأبطال المعروفين وإغاراته تصل إلى نجد والحجاز يؤدّون له الخَفَر حتى صاحب المدينة جماز
يؤدّي له القطيعة ويداريه وكانت له منزلة رفيعة عند الملك الظاهر بَيْبَرس العالي الصالحي والملك
= وعبد الرحمن بن يزيد وهما ضعيفان. وفي ((مجمع الزوائد»: أصله في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي
هريرة، لكن إسناد المصنف (ابن ماجه) ضعيف أي كما تقدم. وفي الجامع الصغير (١١٦٤) (١٥٠/١) - بعد
أن ذكر الحديث (ابن ماجه) - (٥) عن ابن عمر أبو يعلى عن أبي هريرة والطبراني في ((الأوسط)) عن جابر
الحكيم (أي الحكيم الترمذي) عن أنس.
٤٥١ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٤٧/١٨)، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣٠١).
(١) ترجمته غير موجودة في ((الورقة)) المطبوع.
(٢) البيت في ((الطبقات)) و((الأغاني)):
إني اعتصمت بإستارين مستلماً ركنين مطلباً والبيت ذا الحجب
٤٥٢ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥٧/٧)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٤٦/١).

١٨٩
أحمد بن الحسن بن عنان
المنصور، وكان يزعم أنّه من نَسْل جعفر البرمكي وأنّه من أحد أولاد أخت هارون الرشيد، وإذا
حضر عند ابن خلّكان كان يقول له: أنت ابن عمّي، ويضيفه القاضي وكانت بينهما مُهاداة، وكان
على الناس في الطرقات آفةً، وخلّف عدّة أولاد، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة، كتب عيسى
إلى بن مهنّا كتاباً أغلظ له فيه وكان شهاب الدين بن غانم عنده فأمر له بالمجاوبة عنه فكتب إليه
من جملته ذلك [من مجزوء الرمل]:
جَمْعَهم بالافتراءِ
زعموا أنّا هجَوْنا
وافتروا بالادعاءِ
كذبوا فيما أدّعـوه
لا كقول السّفهاءِ
إنّما قلنا مقالاً
ما هُمْ آلُ مِراءِ
آلُ فضلٍ آلُ فضلِ
فوقع ذلك عنده بموقع وغضب.
٤٥٣ - ((الصوفي)) أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي، ثقة توفي في رجب سنة ست
وثلاثمائة .
٤٥٤ - ((أبو بكر الفلكي)) أحمد بن الحسن بن القاسم أبو بكر الهمذاني الفَلَكي الحاسب،
قال حفيده الحافظ أبو الفضل علي بن الحسين: كان جدّي جامعاً لفنون كان عالماً بالأدب والنحو
والعروض وسائر العلوم لا سيما الحساب ولُقّب الفلكي لهذا المعنى حتى كان يقال إنّه لم ينشأ
في المشرق والمغرب أعلم بالحساب منه، وكان مهوباً ذا حشمة، توفي في ذي القعدة سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقال شيرويه: روى عن الحسن بن الحسين
التميمي وأبي الحسن علي بن الحسن بن سعد البزّاز وأبي بكر عمر بن سهل الحافظ وروى عنه
ابناه أبو عبد الله الحسين وأبو الصَّقْر الحسن.
٤٥٥ - ((أبو بكر الحيري الشافعي)) أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حَفْص
ابن مسلم بن يزيد القضاي أبو بكر بن أبي علي بن الشيخ المحدّث أبي عمرو الجيري، انتقى له
الحاكم فوائد وقُلّد قضاء نيسابور، ورّخه الحافظ محمد بن منصور السمعاني وقال: هو ثقة في
الحديث ودرس الأصول على أصحاب أبي الحسن الأشْعَري وكان عارفاً بمذهب الشافعي، أُصيب
بوڤْر في آذانه وتوفي في رمضان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
٤٥٦ - ((الكنكشي الزاهد)» أحمد بن الحسن بن عنان أبو العباس الكنكشي - بكافين بينهما
٤٥٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٨٢/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٧/٢).
٤٥٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٩/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٢/١).
٤٥٥ _ (معجم البلدان)) لياقوت (٢/ ٣٨٠)، و((العبر)) للذهبي (١٤١/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (رقم ٢٤٨)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١٧/٣).
٤٥٦ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٩٦/١).

١٩٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
نون وبعد الكاف الثانية شين معجمة - الزاهد، كان من كبار مشايخ الطريق بالدينور له معارف
وتصانيف ولقي الكبار، توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
٤٥٧ - ((أبو طاهر الكرجي)) أحمد بن الحسن بن خداداد أبو طاهر الكرجي - بالجيم -
الباقلاني، سمع ابن شاذان وابن بِشْران والبرقاني، وسمع كتباً كباراً وانفرد بها، منها ((سنن سعيد
ابن منصور)) تفرّد به عن ابن شاذان ولأبي طاهر السلفي منه إجازة، توفي سنة تسع وثمانين
وأربعمائة، وعمل ((تأريخاً)) بدأ فيه من الهجرة نقل منه ابن النجار كثيراً.
٤٥٨ - ((الجراوي المالقي)) أحمد بن الحسن بن سيد أبو العباس الجُراوي المالقي، كان من
كبار النحاة والأدباء بالأندلس وله شعر، توفي في حدود الستين وخمسمائة تقريباً، والجراوي
بالجيم والراء وبعدها ألف وواو، قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): وليس باللصّ(١) وإنّما توافقا
في الإسم والكنية والنسبة ذاك من أهل إشبيلية وهو كنانّي النسب وكلاهما أقرأ الأدب والعربية
تقدمت وفاة المالقي منهما وغلط أبو بحر صفوان بن إدريس في كتبه الإشبيلي منهما عند ذكره في
كتاب ((زاد المسافر)) وقد ذكرتُهما جميعاً في كتاب ((التكملة)) وأورد له قوله [من الطويل]:
بحُكْم الهوى تقضي عليّ ولا أقضي
وبين ضلوعي للصبابة لوعةٌ
فيا مَن رأى بعضاً يعين على بعضٍ
جَنى ناظري منها على القلب ما جنى
وأورد له أيضاً [من المتقارب]:
وأنّ إليك تحثّ الخطا
لمّا رأيتُك عينَ الزمان
ورُختُ عليك رواح القَطا
بكرتُ إليك بكورَ الغراب
هكذا أُنشِدَ الأول على الخَرْم وعيوب الشعر الجائزة للعرب لا تجوز للمُحدَثين، قال ابن
الأبار: ومَن احتجّ بهم عندي ليس بمصيب على أنّه قد وقع في شعر حبيب(٢) [من الطويل]:
هُنَّ عوادي یوسفٍ وصواحبه
وقرأتُ لعباس بن ناصح الأندلسي في ديوان شعره [من المتقارب]:
وفي الجَزَّعِ الخلقُ الأشينُ
إنّك بالصبر لا تُوبَنُ
ووافقهما أبو الطيب في قوله [من الطويل]:
لا يُحزِن الله الأميرَ فإنني
لآخذ من حالاته بنصيب
٤٥٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٨/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٢٤/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٢٧)،
و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٩٢/٣).
٤٥٨ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٨٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠٢/١).
(١) هو أحمد بن علي بن سيد الإشبيلي المعروف باللص لكثرة سرقته أشعار الناس. انظر: ((نفح الطيب))
(٢/ ٥٦٢).
(٢) انظر: ((ديوان أبي تمام)) (ص ٣٦). وأورد هذا المصراع ابن رشيق في ((العمدة)) في (باب الحزم) (١١٩/١).

١٩١
أحمد بن الحسن بن محمد بن اليمان بن الفتح الديناري
وحسبنا اليوم القبول إذا نقّحنا وجوّدنا المقبول. ولابن سيد المالقي ما قاله في جريح بسهم
[من الكامل] :
عينيك أمضَى في الإصابة مقصدا
حسدَتْكَ نُشَابُ القسيّ لأن رأت
لهفي عليك فكم خشيتُ الحُسَّدا
فجنَتْ عليك ويالها ممّا جنت
٤٥٩ - ((سبط ابن فورك الواعظ)) أحمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم أبو بكر سبط ابن
فُورَك وختن أبي القاسم القُشيري على ابنته، كان يعظ في النظامية فوقعت لسببه الفتنة بين
المذاهب، قال صاحب ((المرآة)): كان مؤثراً للدنيا طالباً للجاه ولا يتحاشى من لبس الحرير وقيل
لابن جهير الوزير: ألا تحضره لتسمع منه الحديث؟ فقال: الحديث أصلفُ من الحال التي هو
عليها، وكان داعيةً إلى البدعة يأخذ مكس الفحم من الحدّادين ويأكل منه، وتوفي في شعبان سنة
ثمان وسبعين وأربعمائة .
٤٦٠ - ((أبو سهل الحمدوني)) أحمد بن الحسن الشيخ العميد أبو سهل الحمدوني، ذكره
الثعالبي في ((تتمة اليتيمة)) وقال: سليل الرياسة وغذيّ السيادة وبدر الأرض وشمس الفضل وعمدة
الملك وبحر الأدب وطَوْد الكرم ومن ارتفع محلّه عن الوزارة الكبرى وهي الرتبة العظمى فرغب
عنها، وأورد له في سراج غير مضىء [من مخلع البسيط]:
ظلمةُ كفرٍ ويأسُ راجٍ
ظُلْمتُك الليلَ يا سراجي
وأورد له أيضاً [من الكامل]:
أحداً فذاك من الفطام أشَدُّ
لا تنتزع عن عادةٍ عوّدتَها
عنها فذاك من الجفاءِ يُعَدُّ
واصبر عليها ما حييتَ ولا تزل
٤٦١ - ((النسابة السكوني)) أحمد بن الحسن بن إسماعيل أبو عبد الله السَّكوني الكندي
النسّابة، كان له اختصاص بالمكتفي ثم بالمقتدر، ذكره أبو الحسن محمد بن جعفر بن النجار
الكوفي في ((تاريخ الكوفة)) وقال: أخذ عن ثعلب وكان مليح المجلس حسن الترسّل متمكّناً في
نفسه، وقال: قال لي ابن عبيدة النسّاب: ما عرف النُّسَّابُ أنساب العرب حتى قال الكُميت
النّزاريّات فأظهر بها علماً كثيراً ولقد نظرتُ في شعره فما رأيت أحداً أعلم منه بالعرب وأيامها،
قال أبو عبد الله: فلما سمعت الكلام جمعتُ شعره فكان عوني على التصنيف لأيام العرب، وله
كتاب في ((أسماء مياه العرب)).
٤٦٢ - ((الديناري الكاتب)) أحمد بن الحسن بن محمد بن اليمان بن الفتح الديناري أبو
٤٥٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧/٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢١/٥).
٤٦٠ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٦٠/٢).
٤٦١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٨/٣).
٤٦٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠/٣)

١٩٢
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
عبد الله، رجل أديب إلا أن الغالب عليه الخطّ الذي بلغ النهاية في الحسن، قال ياقوت: وقال
الوزير عميد الدولة أبو سعد بن عبد الرحيم في أخبار ابنه عبد الجبّار بن أحمد: وكان والده أبو
عبد الله الديناري مقدَّماً مكرَّماً يزوّر لحُسن خطّه على أبي عبد الله بن مُقلة تزويراً لا يكاد يُفطَّن
له، وله ولدٌ أديب يقال له أبو يعلى عبد الجبّار يُذكّر في بابه.
٤٦٣ - ((ابن الباذش)) أحمد بن أبي الحسن بن الباذش بالباء الموحدة وبعد ألف ذال معجمة
وشين معجمة. الإمام أبو جعفر الأنصاري الغرناطي، تفنّن في العلم وكان من الحفّاظ الأذكياء،
وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
٤٦٤ - ((الإمام الناصر لدين الله)) أحمد بن الحسن أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله أبو
العباس ابن الإمام المستضىء ابن الإمام المستنجد، وُلد يوم الإثنين عاشر رجب سنة ثلاث
وخمسين وخمسمائة وبويع له في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين وتوفي سلخ رمضان سنة
اثنتين وعشرين وستمائة وكانت خلافته سبعاً وأربعين سنة. وكان أبيض اللون تُزكيّ الوجه مليح
العينين أنور الجَبْهة أقنى الأنف خفيف العارضين أشقر اللحية رقيق المحاسن. نَقْشُ خاتمه
((رجائي من الله عفوُه)). أجاز له أبو الحسين عبد الحقّ اليوسفي وأبو الحسن علي بن عساكر
والبطائحي وشُهْدة وجماعة، وأجاز هو لجماعة من الكبار فكانوا يحدّثون عنه في حياته ويتنافسون
في ذلك، وما غَرَضُهم العلوّ ولا الإسناد وإنّما غرضهم التفاخر وإقامة الشعار والوهم. ولم يَلِ
الخلافة أحدٌ أطول مدّةً منه إلا ما ذُكر عن العُبيديّين فإنّه بقي الأمر بديار مصر للمستنصر نحواً من
ستين سنةً وكذا بقي الأمير عبد الرحمن أبو(١) الحكم الأندلسي.
وكان أبوه المستضيء قد تخوّفه فاعتقله ومال إلى أخيه أبي منصور، وكان ابن العطّار وأكثر
الدولة وحظيّة المستضيء بنفشا والمجد بن الصاحب مع أبي منصور ونفرٌ يسيرٌ مع أبي العباس،
فلما بويع أبو العباس قبض على ابن العطار وسلّمه إلى المماليك فأخرج بعد سبعة أيام ميّاً
وسُحب في الأسواق وتمكّن المجد بن الصاحب وزاد وطغى إلى أن قُتل. قال عبد اللطيف:
وكان الناصر شابّاً مَرِحاً عنده مَيْعة الشباب يشقّ الدروب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيّبون
لقاءه. وظهر التشيّع بسبب ابن الصاحب ثم انطفى بهلاكه وظهر التسنّن المفرط ثم زال وظهرت
الفتوّة والبندق والحمام الهادي وتفنّن الناس في ذلك، ودخل فيه الأجلاء ثم الملوك فألبسوا
الملك العادل وأولاده سراويل الفتوة وألبسوا شهاب الدين الغوري ملك غزنة والهند وصاحب
كيش وأتابك سعد صاحب شيراز والملك الظاهر صاحب حلب وتخوّفوا من السلطان طغريل
وجرت بينهم حروب وفي الآخر استدعوا تُكُش لحربه وهو خوارزم شاه فالتقى معه على الريّ
واجتزّ رأسه وسيّره إلى بغداد، وكان الناصر قد خطب لولده الأكبر أبي نصر بولاية العهد ثم ضيق
٠.
٤٦٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٢/١)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٩٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٦١/٦)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٦٤/١).
(١) يعني عبد الرحمن الناصر الأموي والد الحكم المستنصر.

١٩٣
أحمد بن الحسن
عليه لما استشعر منه وعيّن أخاه ثم ألزم أبا نصر بأن أشهد على نفسه أنّه لا يصلح وأنّه قد نزل عن
الأمر، وأكبر الأسباب في نفور الناصر من ولده الوزيرُ نصير الدين بن مهدي العلوي، ولم يزل
الإمام الناصر مدّة حياته في عزّ وجلالة وقَمْع الأعداء والاستظهار على الملوك لم يجد ضيماً ولا
خرج عليه خارجيّ إلا قمعه ولا مخالفٌ إلا دمغه، ومَن أضمر له سوءاً رماه الله بالخذلان.
قال محبّ الدين ابن النجار: حدّثني حماد بن أبي البركات الفتح وكان صدوقاً متديّناً قال:
حدثني الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب الشام وديار مصر وكنتُ قد دخلت عليه
وأعطيته مكتوباً من الديوان قال: وصل إلينا من عندكم رجلٌ يُعرَف بأبي رشيد بن أبي منصور
البُوشَنْجي واتّصل بخدمتنا وصار له اختصاص بنا وتقرُّب إلينا وحسن حاله فأرسلته إلى الديوان
العزيز في رسالة فمضى وعاد وأنا نازل على صور من ساحل الشام محاصر لها فاتّصل بنا إلى
العسكر وأدّى جواب الرسالة فقلتُ له: كيف تركتَ أمير المؤمنين؟ فأجاب بما لا يجوز التفوّه به
وظنّ أن ذلك يسرّني فزبرتُه ونهيتُه عن ذلك وقلت له: هذا بيت مؤيّد محروس من الله مَن قصده
بسوء عاد عليه، ثم إنّه خرج متوجهاً إلى الموضع الذي فيه رحله فلما فارقناه قليلاً أتاه سهمُ غَربٍ
فيه ياسيج(١) دخل في صدره وخرج من ظهره وخرّ صريعاً في الحال وحُمل إلى رحله وتسابق
الغلمان إِلَيّ بالحال فعجبتُ من تعجيل الله سبحانه عقوبته، انتهى.
وكان الإمام الناصر شديد الإهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شىء من أمور
رعيّته كبارهم وصغارهم، وأصحاب أخباره في أقطار البلاد يوصلون إليه أحوال الملوك الظاهرة
والباطنة، وكانت له حِيّل لطيفة ومكائد خفيّة وخُدَع لا يفطن لها أحدٌ، يوقع الصداقة بين ملوك
متعادين ويوقع العداوة مع ملوك متفقين وهم لا يشعرون. ولمّا دخل رسول صاحب مازَنْدران
بغدادَ كان يأتيه ورقة كلّ صباح بما عمل في الليل، وصار يبالغ في الكتم والورقة تأتيه فاختلى
ليلةً بامرأة دخلت إليه من باب السرّ فصبحته الورقة بذلك وفيها ((كان عليكم دوّاج فيه صورة
الفيلة)) فتحيّر وخرج من بغداد وهو لا يشكّ أن الخليفة يعلم الغيب لأن الإمامية يعتقدون أن
الإمام المعصوم يعلم ما في الحامل وما وراء الجدار. وأتى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية
وكتاب مختوم فقيل له: ارجع قد عرفنا ما جئتَ به، فرجع يظنّ أنهم يعلمون الغيب، ورُفع من
المطالعات أن رجلاً كان واقفاً والعسكر خارج إلى شَشْتَر في قوّة الأمطار وشدّة الشتاء والبرد
فقال: كنت أريد من الله تعالى مَن يخبرني إلى أين يمضي هؤلاء المدابير ويسفقني مائة خَشَبة،
فلم تزل عينُ الرافع ترقبُ القائل حتى وصل مستقرّه خشيةَ أن يطلب، فأمر الناصر في الحال أن
يحضره الوزير ويضربه مائة خشبة فإذا تمّت أعلمه إلى أين يذهب العسكر، فلما ضربه المائة وهو
لا يعلم علام ضُرب نسي أن يعلمه إلى أين يذهب العسكر فما انفصل عن المكان المذكور حتى
تذكّر الوزير ذلك فقال: ردُّوه! فعاد مرعوباً خشيةَ أن يزاد عقوبة فلما وصل قال له الوزير: قد أمر
مولانا - صلوات الله عليه - أن نعلمك بعد أدبك إلى أين يمضي العسكر، والعسكر يمضي إلى
(١) ياسيج: لفظة فارسية تعني سهماً محدَّد الرأس وربما كان اسم الملك مكتوباً عليه.

١٩٤
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ششتر، فقال: لا كتب الله عليهم سلامة، فغلب ضحك الحاضرين، ورُفع الخبر إلى الناصر
فقال: يُغفَر له سوء أدبه بحُسْن نادرته ولطف موقعها ويُدفَع إليه مائة دينار عدد الخشب الذي
ضرب به، ويُحكَى عنه من هذه المادة غرائب وعجائب.
وكان يُعطي في مواطن عطاء مَن لا يخاف الفقر، وجاء رجل ومعه بَبَّغاء من الهند تقرأ ﴿قُلْ
هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تحفةً للخليفة فأصبحت ميّتةً فجاءه فرّاش يطلب منه الببغاء فبكى
وقال: الليلةَ ماتت، فقال: عرفنا بموتها وكَم كان في ظنّك أن يُعطيك؟ فقال: خمسمائة دينار،
فقال: خذ هذه خمسمائة دينار فإنّه علم بحالك منذ خرجتَ من الهند. وقال أبو المظفر سبط ابن
الجوزي: قلّ بصر الخليفة في الآخر وقيل ذهب جملةً وكان خادمه رشيق قد استولى على
الخلافة وأقام مدّةً يوقّع عنه، وكان بالخليفة أمراض منها عسر البول والحصر ووجد منه شدّةً
وشُقّ ذكره مراراً وما زال يعتريه حتى قتله.
وقال شمس الدين الجَزَري: حدّثني والدي قال: سمعت الوزير مؤيّد الدين بن العَلْقَمي لما
كان على الأستاذدارية يقول: إن الماء الذي يشربه الإمام الناصر كانت تجبيه الدوابُ من فوق
بغداد بسبعة فراسخ ويُغلى سبع غلوات كلّ يوم غلوة ثم يجلَّس في الأوعية سبعة أيام ثم يشرب
منه وبعد هذا ما مات حتى سقي المرقد ثلاث مرّاتٍ وشُقّ ذكره وأُخرج منه الحصى. وقال
الموفّق: أمّا مرضُ موته فسَهْو ونسيان بقي منه ستة أشهر ولم يشعر أحدٌ بكُنْه حاله من الرعية حتى
خفي عن الوزير وأهل الدار، وكان له جاريةٌ قد علّمها الخطّ بنفسه فكانت تكتب مثل خطّه فتكتب
على التوقيع بمشورة قَهْرَمانة الدار، ولمّا مات بويع لولده أبي نصر ولُقْب الظاهر بأمر الله وقد
تقدّم ذكره في المحمّدين، وكانت مدّة خلافته تسعة أشهر. وقال ابن الأثير(١): بقي الناصر عاطلاً
عن الحركة بالكلية ثلاث سنين قد ذهب إحدى عينيه وفي الآخر أصابه دوسنطاريا عشرين يوماً
ولم يطلق في مرضه شيئاً ممّا كان أحدثه من الرسوم. وكان يسيء السيرة خرّب في أيامه العراق
وتفرّق أهله في البلاد وأخذ أموالهم وأملاكهم، قال: وكان يفعل الشيء وضدّه وجعل همتّه في
رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوّة.
ونقل الظهير الكازروني في ((تأريخه)): قال الشيخ شمس الدين وأجاز لي: إن الناصر في
وسط خلافته همّ بترك الخلافة والانقطاع إلى التعبّد وكتب عنه ابن الضحاك توقيعاً فقرىء على
الأعيان وبنى رباطاً للفقراء واتخذ إلى جانب الرباط داراً لنفسه كان يتردّد إليها ويحادث الصوفية
وعمل له ثياباً كثيرةً بزيّ الصوفية، قال الشيخ شمس الدين: ثم ترك ذلك كلّه وملّ، الله يسامحه.
قال ابن النجار: ومَلَكَ من المماليك ما لم يملكه مَن تقدّمه من الخلفاء والملوك، وخُطب له
بالأندلس والصين وكان أسد بني العباس، وقيل إنّه بلغه أن شخصاً يرى خلافة يزيد فأحضره
ليعاقبه فقيل له: أتقول بصحّة خلافة يزيد؟ فقال: أنا أقول إن الإمام لا ينعزل بارتكاب الفسق،
فأعرض عنه وأمر بإطلاقه وخاف المحاققة.
(١) انظر: ((الكامل)» (٢٨٦/١٢).

١٩٥
أحمد بن الحسن
وكتب له خادم اسمه يُمْنٌ ورقةً فيها عتب فوقّع فيها ((بمَنْ يَمُنّ يُمْنٌ، ثَمَنُ يُمنِ ثُمَنُ ثُمنٍ))
يقال إنّه أعاد الجواب وقد كتب فيه: ((يمنّ يمنْ بمن ثمَّن يمنَ ثُمُن ثمنٍ)) ولما صرف ابن زبادة عن
عمل كان يتولاه ولم يَيِنْ لابن زبادة سببُ عزله رفع له شعراً منه هذا البيت [من الكامل]:
هَبْ أنّ ذلك عن رضاك فمَن ترى يدري مع الإعراض أنّك راضٍ
فوقّع له على ورقة: الاختيار صرَّفك والاختبار صرَفك وما عزلناك لخيانة ولا لجناية ولكن
للملك أسرارٌ لا تطلع عليها العامة ولتعلمن نبأه بعد حين. ومن شعر الناصر ردّاً على مَن ادّعى أنّه
شيعيّ [من الخفيف]:
زعموا أنّني أُحِبّ عليّاً صدقوا كلّهم لديَّ عليُّ
فةَ عينٍ فحقُّه مَزْعيُّ
كلّ مَن صاحب النبيّ ولو طَرْ
هو من شيعة النبّي بريُّ
فلقد قلَّ عقلُ كلّ غبيّ
ومنه أيضاً [من البسيط]:
ولا حراسةِ مُلْكي من أعاديهِ
إن طال عمري فما قصرتُ في كرمٍ
فلم يفوزوا بشىءٍ غير تَمْويهِ
عربٌ وعجمٌ ورومٌ كلّهم طمعوا
بُليتُ حتى بأدنى الناس من خَلَدي
يريد موتي وبالأعمال أفديهِ
يشير بذلك إلى ولده الظاهر محمد وقد مرَّ شيءٌ يدلّ على هذا في ترجمة الظاهر.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(١): في سنة سبع وستمائة أظهر الخليفة الإجازة التي
أُخذت له من الشيوخ وذكرهم في كتاب ((روح العارفين)) ودفع إلى أهل كلّ مذهب إجازة عليها
مكتوب بخطّه: «أجزنا لهم ما سألوه على شرط الإجازة الصحيحة وكتب الفقير إلى الله تعالى أبو
العباس أحمد أمير المؤمنين)). وسُلّمت إجازة أصحاب الشافعي إلى ضياء الدين عبد الوهاب بن
سكينة وإجازة أصحاب أبي حنيفة إلى الضياء أحمد بن مسعود التركستاني وإجازة أصحاب أحمد
إلى أبي صالح نصر بن عبد الرزّاق ابن الشيخ عبد القادر وإجازة أصحاب مالك إلى التقي علي بن
جابر التاجر المغربي.
٤٦٥ - ((حاكم باخرز وخطيبها)) أحمد بن الحسن الحاكم الأمير الحاكم بباخَرْز، ذكره
الباخرزي في ((الدمية))، وهذا من أهل بيت رئاسة وفضائل، أورذ له قوله في حسام الدولة وذم
فناخسرو [من الطويل]:
ستعلم أولادُ البغايا وحِزْبُهم
إذا اسودت الرايات واحمرّت القنا
وشيعتُهم أيّ الفريقَيْنِ أنصَرُ
وضاقَ من الخيل الحضيض وعُرعرُ
(١) انظر: ((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة (ص ٦٩).
٤٦٥ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٦٠).

١٩٦
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
سُقاتهمُ زُرْق التّصال وخَمْرُهم
وأسيافُهم فوق المناكب جُردثْ
يرون قتال الديلميّة مفخراً
ودِدتُ، وما تغني الودادة، أنّني
فكانوا رأوا بأسي وصبري ونجدتي
وإن كنتُ فيما قلتُ لستُ بصادقٍ
ولا كان عُنقي للحمائل والظُّبَى
ومن شعره أيضاً [من الوافر]:
أُحِبّ النيك إنّ النيك حلوٌ
يهشّ إليه مَن في الأرض طرّاً
دماء الأعادي غير أن ليس تُسكِرُ
وشيمتُهم عند البِراز التبخترُ
ويرجون ربّ العرش يعفو ويقدرُ
ملكتُ عنان الخيل ساعةً غبَّروا
وإن كان موتي فيه فالموت أعذَرُ
فلا نال يوماً قطّ رجلِيَ منبرُ
ولا كبّر المحراب خلفي مكبّرُ(١)
لذيذ ليس فيه من حُموضَةٌ
إذا ما ذاقه حتى البَعوضَةٌ
٤٦٦ - (أمير المؤمنين الحاكم العباسي)) أحمد بن الحسن الإمام الحاكم بأمر الله أمير
المؤمنين أبو العباس ابن الأمير أبي علي الحسن القُّي بن أبي بكر بن علي ابن أمير المؤمنين
المسترشد بالله بن المستظهر بالله الهاشمي العباسي البغدادي. قدم مصر ونهض ببيعته الملك
الظاهر بَيْبَرس الصالحي وبويع له سنة إحدى وستين وستمائة وخطب الناس وعهد بالسلطنة
للسلطان الملك الظاهر وكان ملازماً لداره. فيه عقل وشجاعة وحُسْن رياسة وله راتب يكفيه من
غير سرف. امتدّت أيامه ثم عهد بالخلافة لولده المستكفي بالله أبي الربيع سليمان، وتوفي سنة
إحدى وسبعمائة وهو في عشر الثمانين وكانت خلافته أربعين سنة. وكان الحاكم قد نجا في كائنة
بغداد واختفى ثم سار مع الزين صالح بن البنّاء والنجم بن المشا وقصدوا أمير خفاجة حسين بن
فلاح فبقوا عنده مدّةً. ثم إنّه توصَّل إلى دمشق وأقام بالبرّ عند عيسى بن مهنّا فعرف به الناصر
صاحب الشام فطلبه وجاء هولاكو واشتغل الناس بما نزل بهم فلما دخل المظفَّر دمشق بعد وقعة
عين جالوت بعث أميراً يتطلب الحاكم فاجتمع به وبايعه، وتسامع به عرب الشام فسار ومعه ابن
مهنّا وآل فضل وخلق فافتتح بهم عانة وهيت والأنبار وحارب القراوول في آخر سنة ثمان
وخمسين فهزمهم وقتل منهم ثمانية مقدّمين وأزيد من ألف وما قُتل من عسكره سوى ستة فأقبلت
التتار [مع] قرابُغا فتحيّن الحاكم وأقام عند ابن مهنّا، ثم كاتبه طَيْبَرس نائب دمشق فقدِمها فُبُعث
إلى مصر وصحبتَه الثلاثة الذين رافقوه من بغداد فاتّفق وصول المستنصر قبله إلى مصر بثلاثة أيام
فخاف الحاكم منه وتنكّر، وقصد الأمير البزلي فقبّل البزلي يده وبايعه هو وأهل حلب وساروا إلى
حزّان فبايعه بنو تيمية بها وصار معه نحو الألف من التركمان وغيرهم وقصدوا عانة فصادفوا
(١) الأبيات غير موجودة في ((الدمية)) المطبوعة.
٤٦٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٩/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٩١/١)، و(«تاريخ الخلفاء»
للسيوطي (٣١٧).

١٩٧
أحمد بن الحسن بن خيْرُون بن إبراهيم الباقلاني
المستنصر الأسود فعمل المستنصر عليه واستمال التركمان وخضع الحاكم وبايعه والتقوا التتار فانكسر
المسلمون وعدم المستنصر. ونجا الحاكم فأتى الرحبة ونزل على ابن مهنّا فكتب إلى السلطان فطلبه
فسار إلى القاهرة وبويع بإمرة المؤمنين في أول سنة إحدى وستين وأسكن في برج بالقلعة ليس له من
الأمر غير الخطبة والسكّة، وطُلب إلى مصر الإمام شرف الدين بن المقدسي فأقام معه نحو سنة يفقّهه
ويعلّمه ويكتّبه، أجاز له ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ولم يحدّث. قال شمس الدين: وخرّج له ابن
الخبّاز بخطّه الوحش وانتخابه العفش أربعين جزءاً بالإجازات فبعثها للوراقة.
٤٦٧ - ((ابن اللحياني الصفار)) أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن
علي أبو بكر المقرىء المعروف بابن اللحياني الصفّار من أهل نهر الدجاج ببغداد، كان من القرّاء
الموصوفين المجوّدين بحُسْن القراءة وجودة الأداء، خُتم القرآن عليه، قرأ بالروايات على أبي
الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمّامي (١) وابن أبي الفوارس الحافظ وغيرهما ومات سنة
اثنتين وستين وأربعمائة وقيل إنّه نسي القرآن، مولده سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
٤٦٨ - ((المخلطي)) أحمد بن الحسن بن أحمد الدبّاس أبو عبد المخلَّطي وقيل أبو العباس
وكتّاه الأنماطي عبد الوهاب أبا بكر، كان حافظاً لكتاب الله عزّ وجلّ قرأ طرفاً من الفقه على
القاضي أبي يَعْلَى بن الفرّاء وسمع منه الحديث ومن الحسن بن غالب بن المبارك ومحمد بن
أحمد بر الآبنوسي ومحمد بن المسلمة وغيرهم، كان ثقةً مأموناً، توفي سنة ثمان وخمسمائة.
٤٦٩ - ((الحافظ ابن جنيدب)) أحمد بن الحسن بن جُنَيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ
جوّال(٢)، سمع بالعراق والشام ومصر، سمع بالبصرة أبا عاصم الضحاك بن مخلد والحجّاج بن
نُصير الفُساطيطي وغيرهما وبالعراق يَعْلَى بن عبيد وعبيد الله بن موسى وأبا نعيم الفضل بن دُكين
وغيرهم، وروى عنه البخاري في ((صحيحه)) والترمذي في ((جامعه)) وإبراهيم بن أبي طالب ومحمد
بن إسحاق بن خُزيمة النيسابوري ومحمد بن النضر الجارودي وغيرهم، وقدم بغداد فحدّث بها .
٤٧٠ - ((الباقلاني ابن خيرون)) أحمد بن الحسن بن خيرُون بن إبراهيم الباقلاني أبو الفضل
٤٦٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٥٨/٨)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٨/١).
(١) هو محمد بن أحمد بن أبي الفوارس. ترجم له الصفدي في الجزء الثاني.
٤٦٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨١/٩)، و((طبقات الحنابلة)) للفرَّاء (٤٠٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/
٢٢).
٤٦٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٧/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي
(٥٥/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٣٦/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤/١)، و((تقريب
التهذيب)) لابن حجر (١٣/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٣٥).
(٢) توفي سنة بضع وأربعين ومائتين.
٤٧٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٨٧/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣١٩/٣) و(«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٠٧)،
و(ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٣/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٥٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٣٨٣/٣).

١٩٨
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
المعدّل، سمع الكثير بنفسه وكتب بخطّه وصحب أبا بكر الخطيب وغيره من الحفّاظ وكان من
الثقات الأثبات، سمع ابن شاذان وابن بشران وأبا بكر أحمد البرقاني وغيرهم ولم يزل يسمع إلى
أن سمع من أقرانه، وحدّث بالكثير وروى الكتب المطوّلة، وسمع منه الكبار وكانت عنده الأصول
الحسان وكان على خطّه جلالة، وجمع وفيات الشيوخ من أول السنة التي وُلد فيها وهي سنة ست
وأربعمائة إلى آخر زمانه وذكر مواليدهم، وكان متقناً لما بقوله محقّقاً لما ينقله، وروى عنه
الخطيب أبو بكر وهو أسنُّ منه، توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة .
٤٧١ - ((المنبجي الحنفي)) أحمد بن الحسن بن سلامة بن ساعد المَتْبِجيّ الأصل البغداديّ
المولد والدار أبو العباس بن أبي علي الفقيه الحنفي، قرأ الفقه على أبيه ودرّس مكانه بعد وفاته
بالمدرسة الموفقية على شاطىء دجلة، سمع علي بن أحمد بن محمد بن بُنان الكاتب وحدّث عنه
بكتاب ((المغازي)» لمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
٤٧٢ - ((ابن الغباري)) أحمد بن الحسن بن عبد الكريم النَّهْرواني أبو عبد الله المعروف بابن
الغباري والد خديجة المحدّثة، سمع الكثير بنفسه من ابن النقور وأبي محمد الصريفنيي وجماعة
وكتب بخطّه أجزاءً كثيرةً وحدّث باليسير، سمع منه ولداه عبد الله وأحمد وابن أمية الحسن بن
أحمد، توفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة .
٤٧٣ - ((الوزير أبو نصر ابن نظام الملك» أحمد بن الحسن بن إسحاق بن العباس الطوسي
أبو نصر ابن نظام الملك أبي عليّ الوزير ابن الوزير، سكن بغداد في جوار مدرسة والده وولي
الوزارة للسلطان محمد بن ملكشاه في نصف ذي القعدة سنة خمسمائة، ثم ولي الوزارة للإمام
المسترشد في ثامن عشر رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة وعُزل في سلخ ربيع الأول سنة سبعٍ
عشرة ولزم منزله إلى آخر عمره ولم يتلبّس بخدمة أحدٍ من الملوك، وكان شيخاً مليح الشيبة مهيباً
ذا ديانة وصيانة ومروّة وكبر نفس وعلوّ همّة، سمع الحديث من والده أبي علي ومن أبي الفتح
عبد الرزّاق الحَسْناباذي، وحدّث باليسير وروى عنه أبو سعد السمعاني، وكان بقيّة بيته ووزر
للدولتين وطالت أيامه بعد عزله وسلم من أيدي الباطنيّة وتوفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
٤٧٤ - ((أبو السعود بن قضاعة)) أحمد بن الحسن بن قضاعة أبو السعود، شاعر أديب له
مدائح في الوزير أبي منصور بن جهير، قال محبّ الدين بن النجار: ومن شعره ما رأيتُه بخطّ ابن
عمّه في مجموع له قوله [من الطويل]:
ولم يُرَ قبلي مَن يروح بلا قلبٍ
بعدتُ وقلبي يا عليوة عندكم
على وُدّكم في حالة البعد والقربِ
فإنّي على ما تعهدون محافظّ
منحتُكمُ ودي وأسكنتُكم قلبي
فكونوا على عهد الصفاء فإنّني
٤٧١ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (١٧٨/١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٦٤/١).
٤٧٣ - (المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٨/١٠).

١٩٩
أحمد بن الحسن بن علي
قلت : شعر نازل.
٤٧٥ - ((ابن بطانة)) أحمد بن الحسن بن محمد بن سعيد بن حيان بن أسد أبو العباس الورّاق
الصَّيْدَلاني المخرّمي المعروف بابن بطانة، نزل البصرة وسكن في بني سهم، وكان حافظاً يورّق
للناس، حدّث بالبصرة عن أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبَة وأبي القاسم عبد الله بن
محمد النَّغَوي ويحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن إسحاق بن البهلول وجماعةٍ، قرأ يوماً على
أبي إسحاق الجهيمي فأدخل جزءاً في جزءٍ فقال: لا تبطن يا ابن بطانة.
٤٧٦ - ((ابن العالمة المقرىء)) أحمد بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الإسكاف أبو الفضل
المقرىء المعروف بابن العالمة بنت الرازي، قرأ القرآن على أبي منصور الخيّاط ثم قرأ بالروايات
على أبي الوفاء طاهر بن القواس وأبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي وغيرهما، وسمع ابن
النقور وأبا محمد الصريفيني ومحمد بن المسلمة وروى عنه ابن الجوزي، وتوفي سنة ثلاثين
وخمسمائة .
٤٧٧ - ((ابن المعوغي)) أحمد بن الحسن بن هلال الورداني أبو العباس المقرىء المعروف
بابن المعوغي أصله من الوردانية من قرى بغداد، سمع الكثير وحصّل النسخ وكانت أجزاؤه بخطّ
شجاع الذُّهلي، قرأ القرآن على طاهر بن سوار وسمع الشريف محمد بن علي بن المهتدي
والنقيب أبا الفوارس الزينبي(١) وابن البَطِر وجماعةً، حدّث في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين
وخمسمائة فتكون وفاته بعد التاريخ.
٤٧٨ - ((الموصلي صاحب الموشحات)) أحمد بن الحسن بن علي الموصلي صاحب
الموشّحات البديعة التي منها قوله يمدح المنصور صاحب حماة [وزن موشح غير عروضي]:
باسمٌ على لاَلْ ناسمٌ عن عِطْرٍ نافرٌ كالغزالْ سافرٌ كالبدرِ
لِيَ فيه أرَبْ
للطّلا والضَّرَب
أيّ بدر ربيب
ذو رضابٍ ضريب
ضاحكِ عن حبَبْ
ياله من حبيب
لِيَ أبقى الخبالْ حين أفنى صبري
باخلٌ بالوصال سامح بالهجرِ
سلَّ بيضَ الصفاخ
أغيدٌ إن رنا
هزَّ سُمْر الرماخ
وإذا ما انثنى
ذا أمير السلاح
لقتالي دنا
٤٧٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٦٢/١٠)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٧/١).
(١) هو طراد بن محمد بن علي الزينبي، انظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩٦/٣).
٤٧٨ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (١/ ٢٥١).

٢٠٠
الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات
ضاربٌ بالنّصال طاعنٌ بالسُّمرِ راشقٌ بالنبالْ نافث بالسّحرِ
الشتيت الشنيب
الخضيب الخصيب
القضيب الرطيب
مُزهِر بالجمالْ مُثمِر بالبدرِ
خدُّه كالشقيقْ
والحيا والرحيق .
لازَوَزْدٌ سحيق
شبهُ نملٍ يخالْ واقفاً لا يسري
بالسجود اشتهر
حار منها النظر
فالنضيد النظيم
والأسيل الوسيم
والقوام القويم
غصُنْ ذو اعتدال مُورِقٌ بالشّعرِ
من لدحية شقيق
أو كنــار الـحـريق
والعذار الأنيق
فوق خدّيه سالْ فهو في زُنْجُفْرِ
لو رآه إبليس
أو رأته بِلْقيس
لحديد البصر
خالهُ مِغْنَطيس
فرعُه كالليالْ فَرْقُه كالفجرِ حِرْتُ بين الضلال والهدى في أمري
قلت: وقد نظم في عصري في وقت جماعةٌ وعارضوه فمنهم من خالف قوافيه وأقفاله
ومنهم من لم يخالف أقفاله، وكلفتُ شيئاً من ذلك فقلت موافقاً له في سائر أقفاله وقوافي حشواته
وهو [وزن موشح غير عروضي]:
جامحٌ في الدلالْ جانحٌ للهجرِ خاطرٌ في الجمالْ عاطرٌ في النَّشْرِ
قدزها بالطرب
غصنُ بانٍ رطيب
ينثني في كثيب
مالقلبي نصيب
قمر في كمالْ فوق غصنٍ نضْرٍ
كم جلا بالسنـا
وحلا في الجنى
إن رنا وانثنى
يا حياء الغزالْ وافتضاح الشُّمرِ
للعذار الرقيم
حول روضٍ وسيم
في النعيم المقيم
بالصبا عن كثَب
منه غير النَّصَب
طالعاً لا يزالْ في دياجي الشّعر
فَرْقه لي صباح
مبسم كـالأقاح
أو تبدَّى ولاح
واختفاءَ الهلالْ وكسوفَ البدرِ
خالُه كالرقيب
وسط نارِ تذيب
يتشكّى اللهيب