النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
إبراهيم بن أحمد بن محمد
القصيدة التي مدح فيها نفسه وخاطب الفضل بن يحيى وأولها [الخفيف]:
من كنوز الأمير ذو رباحٍ
أنا من حاجة الأمير وكنزٌ
فعارضه أبو نواس و کان یھاجيه.
((الأبتّر)) رأس البُتْرية، اسمه: كثير.
- ((الأبله)) العراقي الشاعر اسمه: محمد بن بختيار(١).
١٥ - إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو إسحاق الطبري المالكي المعدل، سمع وحدّث وتوفي
رحمه الله تعالى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
١٦ - ((إبراهيم بن أحمد)) أبو إسحاق المروزي الشافعي إمام عصره في الفتوى والتدريس،
أخذ الفقه عن ابن سُريج، وشرح ((مختصر المزني)) وله تآليف كثيرة، وأقام ببغداد دهراً طويلاً
يفتي ويدّرس وأنجب من أصحابه جماعة وإليه ينسب درب المروزي ببغداد الذي في قطيعة
الربيع، ثم ارتحل إلى مصر آخر عمره وأدركه أجله بها وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربعين
وثلاثمائة ودُفن بالقرب من الشافعي رضي الله عنه.
١٧ - ((إبراهيم بن أحمد)) أبو إسحاق الخواصّ الصوفي الزاهد شيخ الصوفية بالريّ، وله
تصانيف في التصوّف، توفي رحمه الله تعالى قبل الثلاثمائة تقريبا.
١٨ - ((إبراهيم بن أحمد بن محمد)) الأغلبي التميمي أمير القيروان، تولّى الأمر فكان في
أول أمره حسن السيرة يقتفي طرائق العدل ثم إنّه غلبت عليه السوداء فأكثر من سفك الدماء وقتل
جماعةً من بناته وحظاياه لا لجناية، خرج يوماً للنزهة فاعترضه رجل وقال: إنّي رجل عشقتُ
جاريةً عشقاً قلّما عشقه أحدٌ فرغبتُ إلى مولاها في بيعها فقال: لا أنقصها من خمسين ديناراً،
فنظرتُ في جميع ما أملكه فإذا هو ثلاثون ديناراً وبقي عليّ عشرون ديناراً، فإن رأى الأمير - أبقاه
الله - أن ينظر في أمري ويتفضلّ عليّ، فدعا إبراهيمُ سيّدَ الجارية وأمر له بخمسين ديناراً وللرجل
بخمسين ديناراً أخرى، فسمع بذلك إنسانٌ آخر فاعترضه وقال: أيها الأمير إنّني عاشق، قال: فما
الذي تجد؟ قال: حرارةً عظيمةً، قال: خذوه واغمسوه في الماء حتى يبرد ما بقلبه، ففعلوا به
ذلك ثم أتوه به، قال: ما فعلت تلك الحرارة؟ قال: والله يا مولاي مكانها برد شديد، فضحك منه
وأمر له بعشرين ديناراً، وفي آخر أمره قدم عليه رسول المعتضد يأمره أن يلحق ببابه ويولّي على
(١) انظر ((الوافي)) (١٧٦/٢) رقم (٦٤٩).
١٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٩/٦)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥/١).
١٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢١٢/١)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٩٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١).
٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٣١/٢)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٠٥/٢)، و((طبقات
الشافعية)) لابن هداية (١٩ - ٢٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٣٥).
١٧ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧/٦ -١٠)، و((طبقات السلمي)) (٢٨٣).
١٨ - ((الحلَّة السيراء)» لابن الأبَّار (١٧١/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩٦/٧).

٢٠٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
إفريقية ولده أبا العباس لما شكا أهل إفريقية منه، فأظهر التوبة ورفض الملك ولبس الخشن من
الثياب وأخرج مَن في سجونه، وسلّم الأمر إلى ولده المذكور وتوجّه إلى صقلية مجاهداً ففتح فيها
وعبر المجاز إلى قِلّورية وسبى وقتل وهربوا منه إلى القلاع، ومات مبطوناً سنة تسع وثمانين بزَلَّق
الأمعاء ودُفن في قبة بصقلية وكان قد ولي الأمر سنة إحدى وستين ومائتين، ومن شعره [الكامل]:
قمرُ السماء أبو النجوم تميمُ
نحن النجومُ بنو النجومِ وجدُّنا
متواصلان كريمةٌ وكريمُ
والشمس جدّتُنا فمن ذا مثلنا
وكان التجار يسيرون من مصر إلى سَبْتة لا يعارضون ولا يروعون، ابتنى الحصون
والمحارس على سواحل البحر بحيث إن النيران كان توقد في ليلة واحدة من سبتة إلى الاسكندرية
حتى يقال إن بأرض المغرب من بنائه وبناء آبائه ثلاثين ألف حصن وهذا الأمر لم يُسمَع بمثله،
ومصّر سوسة وعمل لها سوراً.
١٩ - ((إبراهيم بن أحمد بن الزبير)) الشاعر ابن علي بن إبراهيم بن محمد بن فليتة
أبو إسحاق ابن أبي الحسن الكاتب الأسواني هو ابن الرشيد بن الزبير، وسيأتي ذكر والده إن شاء
الله تعالى في مكانه، روى عنه الحافظ المُنذِري شيئاً من شعره وقال: سألته عن مولده فذكر ما
يدلّ على أنّه سنة إحدى وستين وخمسمائة، وتقلّب في الخدم الديوانية إلى القاضي الفاضل
ولحقه دَينٌ اختفى بسببه قال [السريع]:
بفضله يذهب عنّا الحزَنْ
يا أيها المولى الذي لم يزل
قد أصبح المملوك في شدّةٍ
يعالج الموت مَن المؤتمَنْ
٢٠ - ((إبراهيم بن أحمد بن طلحة)) الأسواني الشاعر المشهور، روى عنه من شعره عبد
القوي بن وحشي وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الأسيوطي، وله ديوان شعر، منه
[الطويل]:
عليّ بوجهٍ وهو بالقلب مُعِرضُ
أَرَى كلَّ مَن أنصفتُه الودّ مقبِلاً
فَقُرْبُ بني الدنيا لمن صحَ مُمرِضُ
حذارِ من الإخوان إن شئتَ راحةً
فما منهمُ إلاَّ حَسود ومُبغِضُ
بلوتُ كثيراً من أناس صحبتُهم
وطرفي على ما يُحزن القلب مُغمِضُ
فقلبي على ما يُسخن الطرف منطوٍ
قلت : شعر متوسط .
٢١ - ((أبو إسحاق الكاتب)) إبراهيم بن أحمد المارداني أبو إسحاق الكاتب، سافر إلى الشام
ومصر وولي الكتابة لأبي الجيش خُمارويه بن أحمد بن طولون وكان معه بدمشق حين قُتل، ثم إنّه
١٩ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٠).
٢٠ - ((الطالع السعيد)» للأدفوي (٢٠).
٢١ - ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٦٧/٢).

٢٠٣
إبراهيم بن أحمد الأسدي
عاد إلى بغداد في أحد عشر يوماً فأخبر المعتضد بقتلة خمارويه، ولحق إبراهيمَ فلجّ فمات منه
سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة عن ست وستين سنة .
٢٢ - ((ابن إبراهيم بن حسان)) إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن حسان. أبو إسحاق بن
أبي بكر البزاز، قال محبّ الدين بن النجار: كان من أعيان التجار ووجوه المشايخ وكان حافظاً
لكتاب الله كثير التلاوة صالحاً دَيّناً حسن الطريقة وكانت له معرفة بالكتب وخطوط العلماء، سمع
أبا الدرّ ياقوت بن عبد الله ... (١) وتسعين وخمسمائة.
٢٣ - (إبراهيم بن أحمد بن أبي تمام التكريتي)) أبو تمام، ذكره أبو محمد عبد الله بن علي بن
سويدة التكريتي في ((تاريخ تكریت وبغداد والموصل)).
٢٤ - ((إبراهيم بن أحمد بن هلال الأنباري)) أبو إسحاق ابن أبي عون الكاتب ابن أبي النجم،
له تصانيف في الأدب حسنة منها كتاب ((النواحي في أخبار البلدان)) وكتاب ((بيت مال السرور)) إلاّ
أنّه غلب عليه الحمق والرقاعة واستحوذ عليه الشيطان، فصحب أبا جعفر محمد بن علي
الشَّلْمغاني المعروف بابن أبي العَزاقر وصار من ثقاته الغالين في محنته فكان يدّعي فيه الإلهية
تعالى الله، ولما قُبض على أبي جعفر المخذول وتُتبّع أصحابه أحضر إبراهيم هذا وقيل له: سُبَّ
أبا جعفر وابصق عليه، فأرعد وأظهر خوفاً شديداً من ذلك فضربت عنقه وصُلب ثم أُحرقت جثّته
بعد ذلك بالنار سنة اثنتين وعشرين وثلاثة مائة، وقد استوعب ياقوت في ((معجم الأدباء)) عقيدته
وطوّل ترجمته.
٢٥ - ((إبراهيم بن أحمد بن محمد تُوزُون)) الطبري النحوي من أهل الفضل والأدب سكن
بغداد وصحب أبا عمر الزاهد وكتب عنه كتاب ((الياقوتة)) وعلى النسخة التي بخطّه الاعتماد، ولقي
أكابر العلماء وكان صحيح النقل جيّد الخطّ والضبط وكان منقطعاً إلى بني حمدان.
٢٦ - ((إبراهيم بن أحمد الأسدي)) هو القائل يرثي المتوكل [الكامل]:
بعد الضياء ملابسَ الإظلامِ
خلت المنابُر واكتستْ شمسُ الضحى
يُصغِين للإجلال والإعظامِ
ما كادت الأسماع إكباراً له
ملأ القلوب من الغليل فأنزفتْ
هجمتْ فجيعتُه على كبد الورى
ماء الشؤون مدامعُ الأقوامِ
فأذابت الأرواح في الأجسامِ
وقال فيه أيضاً [الخفيف]:
(١) بياض في الأصل.
٢٤ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٧/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٤/١ - ٢٥٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٦٠٩ - ١٤٠٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٨/١).
٢٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٧/٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٩/١)، و((نزهة الألباء)) للأنباري
(١٩٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٥٨/١).

٢٠٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
بين نايٍ ومِزْهَرِ وهُدام
هكذا فلتكن منايا الكرام
كاس لذّاتِه وكاس الحِمامِ
بين كاسَين أردتاه جميعاً
قدر اللَّه خفْيةً في المنامِ
يقظّ في السرور حتى أتاه
بصنوف الأوجاع والأسقام
لم تُذِلْ نفسه صروف المَنايا
في كسور الدجى بحدّ الحسامِ
هابه معلناً فدت إليه
ـنَ وبالمرهقات موت الكرامِ
والمنايا مراتبٌ يتفاضل
٢٧ - ((إبراهيم بن أحمد بن محمد)) أبو طاهر العكبري، وُلد سنة عشر وخمسمائة وتوفي سنة
اثنتين وتسعين وخمسمائة، رأى في منامه كأنّ يقرأ سورة يَس وهي اثنتان وثمانون آية، ويقال إنّه
من قرأها في منامه عاش بعدد آيها سنين، فمات وله اثنتان وثمانون سنة، وكذا يقال إنّه من قرأ
أوّلَ ما نزل من القرآن طال عمره، ومن قرأ آخر ما نزل من القرآن قصر عمره.
٢٨ - ((القاضي برهان الدين الزرعي)) إبراهيم بن أحمد بن هلال القاضي الإمام الفاضل المفنّن
برهان الدين الزرعي الحنبلي، كان نائب القاضي علاء الدين بن المنجّى الحنبلي ومدرّس الحنبلية
وناظرها ومدرّس وقف سيف الدين بكتمر والي الولاة بمدرسة الشيخ أبي عمر وحلقة العماد
بالجامع الأموي ومعيد المدرسة الصدرية والمدرسة الجوزية والمسمارية، أتقن الفروع على
مذهب ابن حنبل وأصول الفقه والنحو والفرائض والحساب، وكتب الخطّ المنسوب المليح إلى
الغاية وكان له قدرة على حكايات الخطوط ومناسباتها ويحمل الناس إليه الكتب ليكتب أسماءها
بحسن خطّه، وقرأ الأصول على ابن الزملكاني والقاضي جلال الدين القزويني وغيرهما من
الشافعية ولم يكن في أصول الدين حنبليّاً والله أعلم، وذهنه يتوقد ذكاء، ونُدب في وقت إلى نظر
بيت المال أيامَ الصاحب شمس الدين فلم يوافق، وكان بصيراً بالفتوى جيّد الأحكام، وكان له
ميل كثير إلى التسرّي بالأتراك وتعلّم منهم لسان الترك وتحدّث به جيداً، وكان في الغالب يكون
جمعةً في دكة الجواري وجمعةً في سوق الكتب، وكان عذب العبارة فصيحها حسن الوجه مليح
العمة، وُلد سنة ثمان وثمانين وستمائة وتوفي في نصف شهر رجب الفرد يوم الجمعة بكرة النهار
وصُلّي عليه بالجامع الأموي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
٢٩ - ((كمال الدين الإسكندري الكاتب المقرىء)) إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم
بن فارس شيخ القرّاء ومسندهم كمال الدين أبو إسحاق بن الوزير الصاحب نجيب الدين التميمي
الإسكندري ثم الدمشقي المقرىء الكاتب، وُلد بالإسكندرية سنة ست وتسعين وخمسمائة وتوفي
رحمه الله تعالى سنة ست وسبعين وستمائة، حفظ القرآن صغيراً وقرأ القراءات العشر بعدة تصانيف
على الكندي وكان آخر من قرأ عليه موتاً، وانتهى إليه علّو الإسناد في القراءات إلاّ أنّه كان يباشر
٢٨ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٣٤/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥/١).
٢٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٦/١).

٢٠٥
إبراهيم بن أحمد بن عيسى
نظر بيت المال من المكوس فتوزّع جماعة من القرّاء عن الأخد عنه، وولي نظر الجيش وكان أميناً
حَسَنَ السيرةِ.
٣٠ - ((ابن شاقلاء الحنبلي)) إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان ابن شاقلاء أبو إسحاق
البغدادي البزاز شيخ الحنابلة وفقيههم، كان إماماً في الأصول والفروع، توفي رحمه الله تعالى سنة
تسع وستين وثلاثمائة.
٣١ - ((الأزدي اللغوي)» إبراهيم بن أحمد بن الليث الأزدي الكاتب، قال ياقوت: لا أعرف
من حاله إلاّ ما قاله السلفي: أنشدني أبو القاسم الحسن بن أبي الفتح الهمذاني قال: أنشدني
أبو المظفّر إبراهيم بن أحمد بن الليث - قدم علينا همذان وقد حضر مجلسه الأدباء والنحاة لمحلّه
من الأدب [الوافر]:
على عذراء ناء بها الرهيصُ
وقد أغدو وصاحبتي مَحُوصُ
حوائمُ مالها عنه محيصُ
كأنّ بني النحوص على ذَراها
٣٢ - ((صدر الدين ابن عقبة)) إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء القاضي صدر
الدين ابن الشيخ محيي الدين البصروي الحنفي، وُلد سنة تسع وستمائة ببصرى وتوفي رحمه الله
سنة سبع وتسعين وستمائة، درّس وأعاد وأفتى بمواضع وولي قضاء حلب مُديدةً ثم عُزل، وكان
له كفاية بدمشق، ثم سافر إلى مصر وتوصّل وحصّل تقليداً بقضاء حلب وقدم إلى دمشق فأدركه
الموت وتعجّب الناس من حرصه، وأظنّه - والله أعلم - أنّه تولّى قضاء صفد مرةً وما وصل إليها
وما مُكّن من المباشرة، أخبرني الشيخ نجم الدين بن الكمال الصفدي: أنّه كان يكرّر عليّ
المفصّل بصفد وهو في قلب المدينة فيُسمع من أقصى المدينة.
٣٣ - ((ابن حاتم الحنبلي شيخ بعلبك)) إبراهيم بن أحمد بن حاتم الحنبلي بن حاتم بن علي
الفقيه أبو إسحاق البعلبكي، وُلد سنة إحدى وثلاثين وستمائة وتوفي رحمه الله سنة اثنتي عشرة
وسبعمائة، أجاز له نصر بن عبد الرزاق وابن روزبه وابن اللتي وابن الأواني وابن القبيطي وعدّة،
وسمع من سليمان الإسعردي وأبي سليمان الحافظ وخطيب مردا واشتغل على الفقيه اليونيني
وصحبه، وكانت له وظائف، نسخ المنتقى وطلب العلم مدةً، وكان خيّراً ناسخاً فقيهاً متواضعاً
يبدأ مَن يلقاه بالسلام، سمع الشيخ شمس الدين منه ومن أخته مريم.
٣٤ - ((الغافقي النحوي)) إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن يعقوب العلامة شيخ القرّاء والنحاة
٣٠ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٧/٦)، و((طبقات الحنابلة)) لابن الفراء (٣٤٠).
٣١-
((معجم الأدباء)) لياقوت (١١١/١).
٣٢۔
((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٣/١)، و((الدارس)) للنعيمي (٥١٢/١).
٣٣ ۔
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٨/١).
((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ =
٣٤ ۔
٠

٢٠٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
أبو إسحاق الإشبيلي الغافقي شيخ سَبْتة، وُلد سنة إحدى وأربعين وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى
سنة ست عشرة وسبعمائة، حُمل صغيراً إلى سبتة وسمع التيسير من محمد بن جَوْبَر الداوي عن
ابن أبي جَمْرةٍ (١) وسمع ((الموطأ)) وكتاب ((الشفاء وأشياء))، وأكثر عن أبي هريرة عن أبي عبد الله
الأزدي سنة ستين وتلا بالروايات على أبي بكر بن مشُلْيُون وقرأ ((كتاب سيبويه)) تفهّماً على ابن
الحسين بن أبي الربيع، وساد أهل المغرب في العربية وتخرّج به جماعة وألّف كتاباً كبيراً في
((شرح الجمل)) وكتاباً في ((قراءة نافع)).
٣٥ - ((عز الدين الغرافي)) إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد الشيخ الفقيه الإمام
الصالح الخيّر المعمّر بقيّة المشايخ الشيخ عز الدين العلوي الحسيني من ذرية موسى الكاظم
يُعرف بالغَرّافي ثم الاسكندراني الشافعي الناسخ، وُلد بالثغر سنة ثمان وثلاثين وستمائة وتوفي سنة
ثمان وعشرين وسبعمائة وهو أصغر من أخيه تاج الدين الغرافي بعشر سنين، سمع بدمشق سنة
اثنتين وخمسين من حليمة حفيدة جمال الإسلام ومن البادرائي والزين خالد وسمع بحلب من
نقيب الشرفاء، وأجاز له الموفّق بن يعيش النحوي وابن رواج والجميزي وجماعة، وحدّث قديماً
وهو ابن بضع وعشرين سنة، أخذ عنه الوجيه السبتي وسمع الشيخ شمس الدين منه جزءاً وخرّج
لنفسه شيئاً، وكان فيه زهد ونزاهة يرتفق من النسخ ثم إنّه عجز وقام بمصالحه معين الدين
المصغوني، وصار بعد أخيه شيخ دار الحديث النبيهية، يقال إنّه حفظ ((الوجيز)) في الفقه
و((الإيضاح)) في النحو.
٣٦ - ((الشيخ إبراهيم الرقي)) إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالي الشيخ الإمام القدوة
المذكّر القانت أبو إسحاق الرقّي الحنبلي الزاهد نزيل دمشق، وُلد سنة نيّف وأربعين وستمائة
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وسبعمائة، تلا بالروايات على الشيخ يوسف القُفْصي(٢)
وصحب عبد الصمد بن أبي الجيش، وعني بالتفسير والفقه والتذكير وبرع في الطبّ وشارك في
المعارف وله نظم ونثر ومواعظ محرّكة، وكان عذب العبارة لطيف الإشارة، على رأسه طاقية
وخرقة صغيرة، وله تواليف ومختصرات وألّف تفسيراً للفاتحة في مجلد، وربما حضر السماع مع
الفقراء بأدب وحسن قصد، توفي بمنزله المصنوع له تحت المأذنة الشرقية، ومن نظمه [الوافر]:
٤٠٥)، و((طبقات النحاة)) لابن قاضي شهبة (١٣٧ - ١٣٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٥٦/٤)، و(كشف
==
الظنون)» لحاجي خليفة (٦٠٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨/٦).
(١) هو محمد بن أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة وهو راوي ((التيسير)). انظر: ((طبقات القراء)) لابن الجزري
(٦٩/٢).
٣٥ - ((الدرر الكامنة)» لابن حجر (١٠/١).
٣٦ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩/١٤ - ٣٠)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٤٩/٢)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (١٤/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤ - ٤٥٦ - ١٠٨٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(٧/٦ -٨).
(٢) هو يوسف بن جامع القفصي، أبو إسحاق شيخ القراء ببغداد، توفي سنة (٦٨٢ هـ).

٢٠٧
إبراهيم بن أحمد
لأنّ جلاء همّي في يديهِ
يزور فتنجلي عنّي همومي
لأنَّ حوالتي فيها عليهِ
ويمضي بالمسرّة حين يمضي
لكنتُ أموت من شوقي إليهِ
ولولا أنّه يَعِدُ التلاقي
ومنه[البسيط]:
بالوصل ما كنتُ أهوى الدار والوطنا
لولا رجاء نعيمي في دياركمُ
إنّ المساكن لا تحلو لساكنها
حتى يشاهد في أثنائها السكنا
٣٧ - ((الرئيس جمال الدين بن المغربي)) إبراهيم بن أحمد المعروف بابن المغربي الصدر
الرئيس جمال الدين أبو إسحاق رئيس الأطباء بالديار المصرية والممالك الشامية ذو الرتبة المنيعة
والمكانة العالية والوجاهة في الدولة والحرمة عند الناس خصوصاً في أيام الملك الناصر محمد بن
قلاون لقربه من السلطان وخدمة الأكابر الأمراء والوزراء في مواطن كثيرة سرّاً وجهراً، وكان ممن
خرج صحبة الركاب الناصري سنة ثمان وسبعمائة وأقام معه بالكرك، وتردّد في الدخول إليه مع
من كان يدخل إليه من ذوي الخدم ثم تفرّد بذلك مع الخاصّكية فصارت له بهذا خصوصية ليست
لأحد، وكان السلطان يعرف له حقّ ذلك ويرعاه ويطمئنّ إليه ويعوّل دون كلّ أحد عليه، وكان
أبوه شهاب الدين أوحد أهل زمانه في الطبّ وأنواع الفضائل، وقرأ جمال الدين على مشايخ
الأطباء وأخذ عن أبيه الطبّ والنجامة إلى غير ذلك، وكان أبوه كثير السرور به والرضى عنه وفرق
مالاً على بنيه ثم تركهم مدةً وطلب منهم المال فأحضر إليه جمال الدين المال وقد نماه وثمّره
ولم يحضر غيره المال لتفريط حصل فيه فازداد جمال الدين مكانة من خاطره وردّ عليه المال
ومثله معه وكان إذا رآه قال: هذا إبراهيم سعيد، وكان الأمر على ما ذكره وصدقت فراسته، وخدم
السلطان في حياة أبيه وتقدّم لديه وباشر المارستان وفُوّضت إليه الرياسة مطلقاً، ثم أخذ في الترقّي
إلى أن عُدّ من أعيان الدولة وأكابر أرباب المراتب والتحق بدرجة الوزراء وذوي التصرف بل زاد
عليهم لإقبال السلطان عليه وقربه منه، وكان أولَ داخلٍ إليه يدخل كلّ يوم قبل كلّ ذي وظيفة
برانية من أرباب السيوف والأقلام فيسأل السلطانَ عن أحواله وأحوال مبيته وأعراضه في ليلته
فيحدّثه في ذلك ثم أمور بقية المرضى من السلطان والأمراء ومماليك السلطان وأرباب وظائف
وسائر الناس، ويسأله السلطان عن أحوال البلد ومن فيه من القضاة والمحتسب ووالي البلد وعمّا
يقوله العوامّ ويستفيض فيه الرعية ومن لعلّه وقع في تلك الليلة بخدمة أو أُمسك بجريرة أو أُخذ
بحقّ أو ظلم، ولهذا كان يُخشى ويُرجى وتقبل شفاعاته وتقضى حاجاته، وكان يجد سبيله إذا أراد
لغيبة أرباب الوظائف السلطانية ولا يجدون سبيلاً لهم عليه إذ تناط بهم أمور من تصرّف في مال
أو عزل وولاية يقال في ذلك بسببهم ولا يناط به شىء من ذلك يقال فيه بسببه، فلهذا طال مكثه
ودامت سعادته ولم يغير عليه مغير ولا استحال عليه السلطان وحصّل النعم العظيمة والأموال
٣٧ - (الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦/١).

٢٠٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
الوافرة والسعادة المتكاثرة أخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله قال: لقد حرص النَّشْو
على رميه من عين السلطان بكلّ طريق فلم يقدر حتى إنّه عمل أوراقاً بما على الخاصّ من
المتأخرات من زمان من تقدّمه وذكر فيها جملة كثيرة ثمن صنفٍ - أظنّه رصاصاً - بيع فمن جمال
الدين، ثم قرأ الأوراق على السلطان ليعلمه أن له أموالاً واسعةً يتكسب فيها ويتاجر على
السلطان، قال لي ابن قروينه - وكان حاضراً .: قرأتُها والله أعلم، لقد بقي يعيد ذكر جمال الدين
مرّات ويرفع صوته به ثم يسكت ليفتح السلطان معه باباً فيه فيقول: فماذا يريد؟ فما زاد السلطان
على أن قال: هذا لا تؤخره روح الساعة، أعطِه ماله ولا تؤخر له شيئاً. وقال لي القاضي شهاب
الدين بن فضل الله أيضاً: وكان السلطان عارفاً بما لجمال الدين من المنافع ممّا يحصل له من
الخِلَع الكوامل والبغال المسرَّجة الملجمة والتعابي والقماش والإنعامات من الآدر السلطانية
والأمراء وآدرهم والأعيان عنده عافية مرضاهم إلى غير ذلك من الافتقادات، هذا إلى ما له من
الجوامك والرواتب والإنعامات والتشريف السلطاني وجامكية المارستان والتدريس من رسوم
التزكية وخدم الناس والمكسب مع الاقتصاد في النفقة والاقتصار على الضروري الذي لا بدّ منه.
وكان يلازم الخدمة سفراً وحضراً ويتجمل في ملبوسه ومركوبه وحشمه وداره وجواريه وخدمه من
غير إسراف ولا تكثّر، وكان السلطان لا يقول له إلاّ ((يا إبراهيم)) وربما قال ((يا حكيم إبراهيم))،
ولقد قال مرةً بحضوري ((إبراهيم صاحبنا)) يعني جمال الدين المذكور، وكان غاية منه في قرب
المحلّ والأمن إليه، وله مع هذا خصوصية ببكتمر الساقي إلا أنّه إلى جانب السلطان أمْيلَ وعلى
رضاه أحلّ، وجمال الدين على إفراط هذا العلوّ وقرب هذا الدنوّ لا يتكبر ولا يرى نفسه إلا مثل
بعض الأطباء توقّراً لجماعة رفقته كلّهم ويجلّ أقدار ذوي السنّ منهم وأهل الفضل ويخاطبهم
بالأدب ويحدّثهم بالحسنى ويأخذه بقلب الكبير منهم والصغير والمسلم والذمّي، وكان يكره
صلاح الدين ابن البرهان ويكرمه ويبغض بن الأكفاني ويعظمه ويحفظ بكلّ طريق لسانه ويتقصد
ذكر المحاسن والتعامي من المعائب، وله الفضيلة الوافرة في الطبّ علماً وعملاً والخوض في
الحكميات والمشاركة في الهيئة والنجامة، كلّ هذا إلى حسن العقل المعيشي ومصاحبة الناس
على الجميل، وكان لا يعود مريضاً إلاّ من ذوي السلطان ولا يأتيه في الغالب إلاّ مرةً واحدةً ثم
يقرّر عنده طبيباً يكون يعوده ويأتيه بأخباره، ثم إذا برأ ذلك المريض استوجب عليه جمال الدين ما
يستوجبه مثله، فإذا خُلع عليه أو أنعم عليه بشيء دخل إلى السلطان وقبّل الأرض لديه، فيحيط
علماً بما وصل إليه، وسألته يوماً عن السلطان وكان قد تغيّر مزاجه فقال: والله وما نقدر نصف له
إلاّ ما يبدأ هو بذكره ونلاطفه ملاطفةً وما نقد ونتمكن من مداواته على ما يجب وهو والله أعرف
منا بما فيه صلاح مزاجه، وقال لي أيضاً وكان قد عرض لي دوارٌ صفراويّ عدتُ أهلكُ منه
فوصف لي السديدُ الدمياطي وفرج الله بن صغير وابن البرهان أنواع المعالجات ولم يفد وكان
أقربها إلى النفع ما وصفه فرج الله قال: أسْخن ماء كاوياً واربط رجليك على المفصل ربائط
بأنشوطة ثم ضع رجليك في الماء وحالَ ما تضعهما تحلّ الأنشوطة بسرعة وتصبر على الماء إلى
أن يفتر ثم أخرجْ رجليك ونشّفْهما وادهنهما بدهن بنفسج، فكنتُ أفعل ذلك فأجد به خفّاً ولا

٢٠٩
إبراهيم بن أذهَم بن منصور بن يزيد بن جابر
أخلص، فسألني الرئيس جمال الدين يوماً عمّا أجد فشكوتُ إليه دوام الحال وعدم إجداء العلاج
إلاّ ما وصفه ابن صغير لما أجد به من الخفّ وإن كنتُ لا أخلص، فقال: فات الحكيم فرج الله
الملح، ثم قال لي: أضِفْ إلى دهن البنفسج ملحاً ناعماً مرتين ثلاثاً تخلص بإذن الله إن شاء الله،
فعملتُ فكان كما قال. قلت: ولما أثقل السلطان في المرض نوبة موته كان جمال الدين مريضاً
ولم يحضره وقيل إنّما تمارض بعد أمن التهم والله أعلم.
٣٨ - ((أبو عمرو المرسي القاضي)) إبراهيم بن إدريس القاضي أبو عمرو التجيبي من أهل
مرسية وهو أخو أبي بحر صفوان الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه، ولي قضاء بلده والخطبة
بجامعه وتوفي رحمه الله تعالى أول سنة ثلاثين وستمائة، وأورد له ابن الأبار في ((تحفة القادم))
قوله [الكامل]:
يبدو به شيئاً على ثغرِ
قسماً بِحُسن الطلّ في الزهرِ
فأرى انثناء العطف كالكسرِ
فأتتك بالأجياد والشذرِ
أمر الهوى فقضى الهوى أمري
وعلى الدجّى طوقٌ من الفجرِ
شرب الندى عوضاً عن الخمر
غنّى رمى بدراهم الزهرِ
فيجود ما أنشدت من شعري
أو بالنسيم إذا ثنى غصناً
أو بالغصون تكلّلتْ زهراً
لقد استعنتُ على التألّم في
ومطوَّقٍ طارحتُه شجني
يشدو بعطفٍ مائس ثمـل
يهتزّ من طربٍ له فإذا
فحسبت عبد الحقّ يطرفه
منها [الكامل]:
وإليكمُ راقت محاسنها
اعملتُ فيها خاطري سحراً
والحسن في الأسلاك للنحرِ
فاشتقّ منه فجاء بالسحرِ
٣٩ - (ابن أدهم الزاهد)) إبراهيم بن أدْهَم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق العجلي
وقيل التميمي البلخي الزاهد أحد الأعلام، روى عن أبيه ومنصور ومحمد بن زياد الجمحي
وأبي إسحاق وأبي جعفر الباقر ومالك بن دينار والأعمش، قال الفضل بن موسى: حجّ أدهم بأمّ
إبراهيم وهي حبلى فولدت إبراهيم بمكة فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول: ادعوا
٣٨ - ((التكملة)) لابن الأبّار (٢٠٥)، و((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (١٣٨).
٣٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٠١/٦)، و(تاريخ البخاري الكبير)) (٢٧٣/١)، و(الثقات)) لابن حبان (٢٤/٦)،
و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (٣٦٧/٧)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٦٧/٢)، و((طبقات
الأولياء)) للسلمي (١٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٨/١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١/
٤)، و(كتاب التوابين)) للمقدسي (٣٤٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠٢/١)، و((تقريب التهذيب))
لابن حجر (٣١/١).

٢١٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
لابني أن يجعله الله تعالى عبداً صالحاً، وأخباره مشهورة في مبدأ تزهُّده وطريقُه مذكورة معلومة،
قيل: غزا في البحر مع أصحابه فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمساً وعشرين مرةً
كلّ مرة يجدّد الوضوء فلمّا أحسّ بالموت قال: أوتِروا لي قوسي، وقبض عليها وتوفي وهي في
كفّه فدُفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم، قال إبراهيم بن بشار الصوفي: كنتُ ماراً مع
إبراهيم فأتينا على قبر مسنّم فترحّم عليه وقال: هذا قبر حميد بن جابر أمير المدن كلّها كان غرقاً
في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها، بلغني أنّه سُرّ ذات يوم بشيء ونام فرأى رجلاً بيده كتاب فناوله
إياه وفتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرنّ فانياً على باقٍ ولا تغتّرنّ بملكك فإنّ ما أنت
فيه جسيم إلاّ أنه عديم، وهو ملك لولا أنّه هلك، وفرحٌ وسرور إلاّ أنه لهوّ وغرور، وهو يوم لو
كان يوثق له بغد، فسارع الى أمر الله فإن الله قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبّكُم وَجَنّةٍ عَرْضُها
السَّمَواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَقين﴾ [آل عمران: ١٣٣] فانتبه فزعاً وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة،
فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل وعَبَدَ الله فيه حتى مات، وقال: رأيتُ في النوم كأن قائلاً يقول
لي: أيحسنُ بالحرّ المريد أن يتذلّل للعبيد وهو يجد عند مولاه كلّ ما يريد؟ وقال النسائي:
إبراهيم أحدا الزهّاد مأمون ثقة، قال الدارقطني: ثقة، قال البخاري: مات سنة إحدى وستين
ومائة، وقال ابن يونس: سنة اثنتين، وسيرته في ((تاريخ دمشق)) ثلاث وثلاثون ورقة وهي طويلة
في ((حلية الأولياء)».
٤٠ - ((الهديمي)) إبراهيم بن إسحاق الهديمي، أكثر شعره في اختلاف حاله، من ذلك يرثي
قميصه ذكره المرزباني في ((معجم الشعراء)) [الوافر]:
وخالاً كان بي برّاً وعمّا
· قميصي قد أباد أباً وأمّا
أرمّ الدهر منه ما استرمّا
وأصبح باقياً(١) جسمي
فأعلم أنّ ذلك لن يتمّا
إذا شبراً رممتُ وَهَى ذراعاً
ففعلك قد تنكّد واستذمًا
أقول له ابْغٍ بي بدلاً ودعني
وغنّاني كياداً لي وظلما
فَلَمْ يَحفِل بما حاولتُ منه
سأصبرُ صاغراً وأموتُ غمّا
وإن جُرعتُ فيك اليومَ سمّا
قلت: إن كان أراد بالقافية سمّ الخياط - وهو خُرتُ الإبرة - فقد جوّد التضمين، والظاهر أنّه
ما أراده والله أعلم وهذا اتفاق عجيب، وقوله أيضاً: [مجزوء الرجز]
أضحى قميصي طالباً لديّ خطباً جَلَلا
قرّبتَ منّي الأجّلا
قلتُ لهُ حسبك قد
(١) في الأصل: ((بعدا صي))، والصواب ما أثبتناه.

٢١١
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير
فما تُرَى مرتحلا
وأنت وقف للبِلى
تسمغ مقالي أوّلا
فقال لي: دع ذا ألم
يموت موتاً عجلا
يا من لصبّ خَيِلٍ
قيّده الحبّ كما
قيّد داعٍ جَمَلا
٤١ - ((الحافظ الحربي)) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير الفقيه أبو إسحاق أحد الأئمة
الأعلام، وُلد سنة ثمان وتسعين ومائة، وطلب العلم سنة بضع عشرة وسمع هَوْذة بن خليفة
وجماعةٌ، وتفقّه على أحمد بن حنبل وكان من نجباء أصحابه، روى عنه ابن صاعد وابن السماك
عثمان والنجاد أبو بكر وآخرُهم موتاً القطيعي، قال الخطيب: كان إماماً في العلم رأساً في الزهد
عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميّزاً لعلله قيّماً بالأدب جمّاعة للغة صنّف ((غريب
الحديث)) وكتباً كثيرة، قال ثعلب مراراً: ما فقدتُ إبراهيم الحربي من مجلس لغةٍ أو نحوٍ خمسين
سنة، وحدّث عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يقول لي: امض إلى إبراهيم الحربي حتى
يُلقي عليك الفرائض، وقال إبراهيم الحربي: في كتاب ((غريب الحديث)) الذي صنّفه أبو عبيد
ثلاثة وخمسون حديثاً ليس لها أصلّ وقد أعلمتُ عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة الى
النبي ◌َّه وفي يدها مناجد، ونهى النبي ◌َّل عن السراويلات المخَرْفَجة، وأتى النبيَّ وَّ أهلُ
قاهة، وقال عمر للنبي وَله: لو أمرتَ بهذا البيت فسفروا، عن النبي وَّر أنّه قال للنساء: إذا
جُعتنّ خجلتنّ وإذا شبعتْنّ دقعتنّ، وأنشده رجل :
[مخلع البسيط]
أحسنُ من ذلّة المحبّ
أنكرتَ ذُلّي فأيُّ شيء
وضعفُ جسمي شهودَ حُبسي
أليس شوقي وفيضُ دمعي
فقال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات، وقال إبراهيم: ما أنشدتُ شيئاً من الشعر قط إلاّ قرأتُ
بعده ﴿قُلْ هُوَ الله أحَد﴾ [الإخلاص: ١] ثلاث مرّاتٍ، وقال الدار قطني أبو الحسن: إبراهيم الحربي
ثقة كان إماماً يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وهو إمام مصنّف عالم بكلّ شيء
بارع في كلّ علم صدوق، قال ياقوت في كتاب ((معجم الأدباء)): نقلت من خطّ الإمام الحافظ
٤١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٣١/١ - ٢٣٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧/٦ - ٤٠)، و(«نزهة الألبا»
للأنباري (٢٧٦ - ٢٧٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣/٦ - ٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١١٢/١ - ١٢٩)،
و((اللباب)) لابن الأثير (٢٩٠/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٧/٢ - ١٤٨)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
الكتبي (٣/١ - ٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٠٩/٢ - ٢١٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٦/٢ - ٢٧)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٩/١١)، و((طبقات الشافعية)) الشيرازي (١٤٥)، و((طبقات الحنابلة)) لابن الفراء
(٥٠ - ٥٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٠٨/١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٧٦٠ - ١٢٠٥ - ١٣٨٣ -
١٤١٣ - ١٤١٩ - ١٤٥٠ - ١٤٧١ - ١٨٣٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٩٠/٢).

٢١٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
أبي نصر عبد الرحيم بن وهبان صديقنا ومفيدنا قال: نقلت من خطّ أبي بكر محمد بن منصور
السمعاني: سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار البقّال يقول: حكى البرقاني رحمه الله تعالى يقول:
كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي وكان إبراهيم لا يدخل عليه يقول:
لا أدخلُ داراً عليها بوّابٌ، فأُخبر إسماعيل بذلك فقال: أنا أدَعُ بابي كباب الجامع، فجاء إبراهيم
إليه فلمّا دخل عليه خلع نعليه فأخذ أبو عمر محمد بن يوسف القاضي نعليه ولفّهما في منديل
دمشقي وجعله في كمّه وجرى بينهما علم كثير، فلمّا قام إبراهيم التمس نعليه فخرّج أبو عمر
النعل من كمّه فقال له إبراهيم: غفر الله لك كما أكرمتَ العلم، فلمّا مات أبو عمر القاضي رُئي في
المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أجيبت فيّ دعوة إبراهيم، ودخل عليه قوم يعودونه فقالوا:
كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني كما قال:
[الخفيف]
وأراني أذوبُ عُضْواً فعُضْوا
دبَّ في السقامُ سُفْلاً وعُلُوا
وتذكّرتُ طاعةَ الله نِضْوا(١)
بَلِيَتْ جِدّتي بطاعة نفسي
وقال ياقوت أيضاً: حدّثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار - حرسه
الله - قال: حدثني أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصبّاغ الأصبهاني بها قال: حدّثني أحمد بن
الفضل الحافظ الأصبهاني - ويُعرف بجَنْك - إملاء قال: حدّثني الحسن بن أحمد المقرى - يعني أبا
علي الحدّاد - قال - أظنّه عن أبي نُعيم .: إنّه كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعةٌ من الشُّان
للقراءة عليه ففقد أحدَهم أياماً فسأل عنه مَن حضر فقالوا: هذا هو مشغول، فسكت، ثم سألهم
مرةً أُخرى في يوم آخر فأجابوه بمثل ذلك، وكان الشابّ ابتُلي بمحبّة شخصٍ شغله عن حضور
مجلسه، وعظّموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجليّة الحال، فلمّا تكرّر السؤال عنه وهم لا يزيدونه
على أنّه مشغول قال لهم: يا قوم إن كان مريضاً قوموا بنا لنعوده أو مَذْيُوناً اجتهدنا في مساعدته أو
محبوساً سعينا في خلاصه، فخبّروني عن جليّة حاله، فقالوا: نُجِلْك عن ذلك، فقال: لا بدّ أن
تخبروني، فقالوا: إنّه قد ابتُلي بعشق صبيّ، فوجم إبراهيم ساعة ثم قال: هذا الصبيّ الذي ابتلي
بعشقه هو مليح أو قبيح؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل هذا مع جلالته في أنفسهم وقالوا: أيها
الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا؟ فقال: إنّه بلغني أن الإنسان إذا ابتلي بمحبّة صورة قبيحة كان
بلاء يجب الاستعاذة منه وإن كان مليحاً كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقّة فيه، قال
فعجبنا ممّا أتى به، قال ياقوت: هذه الحكاية مع الإسناد حدّثنيه مفاوضةً بحلب ولم يكن أصله
معه فكتبتُه بالمعنى واللفظ يزيد وينقص، ومن مصنفات إبراهيم الحربي: كتاب ((سجود القرآن))
((مناسك الحجّ)) ((الهداية والسنّة فيها)) و ((الحمّام وآدابه)) والذي خرج من تفسيره لغريب الحديث
((مسند أبي بكر رضي الله عنه)) ((مسند عمر رضي الله عنه)) ((مسند عثمان رضي الله عنه)) ((مسند علي
رضي الله عنه)) ((مسند الزُّبير رضي الله عنه)) ((مسند طلحة رضي الله عنه)) ((مسند سعد ابن
(١) البيتان لأبي نواس في ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٤٨/٧).
:

٢١٣
إبراهيم بن إسماعيل بن داود
أبي وقّاص رضي الله عنه)) ((مسند العباس رضي الله عنه)) ((مسند شيبة بن عثمان رضي الله عنه))
((مسند عبد الله بن جعفر)) ((مسند المِسْوَر بن مَخْرمة)) ((مسند المطّلب بن ربيعة)) ((مسند السائب))
((مسند خالد بن الوليد)) ((مسند أبي عبيدة بن الجراح)) ((مسند ما رُوي عن معاوية)) ((مسند ما رُؤُي
عن عاصم بن عمر)) ((مسند صفوان بن أميّة)) ((مسند جبلة بن هُبيرة)) ((مسند عمرو بن العاص))
((مسند عمران بن حُصين)) ((مسند حكيم بن حزام)) ((مسند عبد الله بن زمعة)) ((مسند عبد الرحمن بن
سَمُرة)) ((مسند عبد الله بن عمرو)) ((مسند عبد الله بن عمر)).
وكان أصل إبراهيم الحربي من مرو، قال أبو بكر الشافعي: سمعتُ إبراهيم يقول: عندي
من علي بن المديني قمطرٌ ولا أحدّثُ عنه بشىء لأنّي رأيتُه المغربَ وبيده نعله مبادراً فقلتُ: إلى
أين؟ قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله، قلت: مَن أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي دؤاد. وتوفي لسبع
بقين من ذي الحجّة سنة خمس وثمانين ومائتين.
٤٢ - ((أبو القاسم الديباجي)) إبراهيم بن إسحاق بن محمد بن هاشم أبو القاسم الديباجي،
روى عنه أبو بكر ابن روزبه الهمذاني في كتاب ((التبصّر والتذكر)) من جمعه، أورد له محبّ الدين
ابن النجار [السريع]:
وما على أحمدَ إلاَّ البلاغُ
أنبأنا خيرُ بني آدم
مِنْحة أبدانهمُ والفراغُ(١)
النّاس مَغْبونون في نعمةٍ
٤٣ - ((أبو إسحاق البارع)) إبراهيم بن إسحاق الأديب اللغوي أبو إسحاق الضرير البارع، قال
ياقوت: سمع الحديث بالبصرة والأهواز وبغداد بعد الأربعين والثلاثمائة، وكان من الشعراء
المجوّدين، طاف بعض الدنيا واستوطن نيسابور إلى أن مات بها في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة،
وكان من الشعراء المجوّدين وممّن تعلّم الفقه والكلام، قال ذلك كلّه الحاكم ولقيه وروی عنه.
٤٤ - ((مجد الدين ابن القلانسي)) إبراهيم بن أسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسعد
الرئيس مجد الدين بن مؤيد الدين التميمي الدمشقي بن القلانسي، أخو الصاحب عز الدين حمزة
وسيأتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى، كان مليح الكتابة حسن الشكل والبزّة له الإلمام بالأدب
وله نظم، خدم في الجهات، وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثمانين وستمائة ولم يعقب.
٤٥ - ((أخو حمدون النديم)) إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب، أصله من العجم وهو
وأخواه حمدون وداود ابنا إسماعيل شعراء وابنه حمدون بن إبراهيم أشعرُهم، ونادم أخوه حمدون
ابن إسماعيل المعتصم ومَن بعده من الخلفاء إلى أن توفي في خلافة المعتزّ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى ذكر جماعة من أهل بيته، وإبراهيم الذي يقول [الطويل]:
(١) يشير إلى حديث رواه ابن عباس عن النبي ◌َّير: ((إن الصحة والفراغ نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من
الناس)). انظر: ((المسند)» للإمام أحمد بن حنبل (٢٥٨/١).
٤٣ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٨٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٩/١).

٢١٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
وكلّ جديدٍ سوف يُخلقُه الدهرُ
كأنّ الذي ولّى من العيشِ لم يكُن
فلَمْ يبقَ إلاّ ما يمثّله الذكرُ
مضى سالفٌ من عيشنا غير عائدٍ
قلت: من هنا اختلس المعنى الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس في قوله [البسيط]:
لَمْ يبقَ من طيبه إلاَّ تمثّيهِ
عصرٌ مَضى وجلابيبُ الصبی قُشُبٌ
وقال إبراهيم أيضاً [الكامل]:
حبّ الصبى وعصيتُ قول المرشدِ
إنّي ليُطمعني وإن أسرفتُ في
أضمرتُها لعدوّ آل محمّدٍ
حُبّي لآلٍ محمّدٍ وعداوةٌ
وقال في أبي محكم السعدي [البسيط]:
فأثبتوك لقيل الأمر مصنوع
تبيّن الناس أن الثوب مرفوع
لو أنّ مولى تميم كلّها نشروا
إنّ الجديد إذا ما زيد في خَلَقٍ
٤٦ - ((الكثيري)) إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن الكثيري القرشي المدني، قال
المرزباني: هو من ولد كثير بن الصلب السهمي متوكلي يقول من قصيدة يرثي فيها عبيد الله بن
حمزة العلوي [البسيط]:
ومِن عفافٍ ومن فضل ومن جودٍ
ماذا به حلَّ بطن الأرض من كرمٍ
بحرِّ يفيض بفضل منهُ مَمْدودٍ
يُعطي الجزيلَ بلا مَنّ ولا كدرٍ
والحزم والحكم منه غير مفقودٍ
عبء ثقيلٌ على الأعداء يفدحهم
كان المعمّر أحرَى البيض والسودِ
لو كان عقلٌ ودين مخلدَيْ أحدٍ
وتوفي رحمه الله تعالى ... (١).
٤٧ - (ابن يسار النسائي))(٢) إبراهيم بن إسماعيل بن يسار النّسائي المدني مولى بني كنانة،
كان يسار النسائي يتبع طوائف النساء فسُمّي بذلك، قال المرزباني: إبراهيم محدث مأموني وهو
القائل يمدح بكّار بن عبد الله بن مُصعَب الزبيري [البسيط]:
وابن الزمام زمام الخير بكّارٍ
إنّ الزمام زمام الخير نعرِفه
يطيف بالبيت من وفدٍ وزوّارٍ
لذاكَ أقسمتُ بالبيت العتيقِ ومَنْ
من يجعل الفضّة البيضاء كالقارِ
لا أخلط الدَهَر ودّيكم بغيركمُ
(١) في الأصل بياض.
٤٧ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٤٠٨/٤).
(٢) ذكر صاحب ((الأغاني)) (٤٠٨/٤): أن إسماعيل بن يسار النسائي لقب بذلك لأن أباه كان يصنع طعام العرس
ويبيعه فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجملين.

٢١٥
إبراهيم بن الأغلب التميمي السعدي
ثم إنّه هجاه عندما تقلّد المدينة فقال [الوافر]:
فإن يك ... (١) أمسى أميراً
بِطَيْبَنَا فقدنكس الزمان
٤٨ - ((الدرجي الحنفي المسند)) إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي المسند
برهان الدين أبو إسحاق الدرجي القرشي الدمشقي الحنفي إمام المدرسة العزية بالكشك، وُلد سنة
تسع وتسعين وخمسمائة وأجاز له أبو جعفر محمد الصيدلاني(٢) وأمّ هانىء عفيفة الفارقانية
ومحمد بن معمر بن الفاخر وأبو المفاخر خلف بن أحمد الفراء وعبيد الله بن محمد بن أبي نصر
اللَّفْتُواني وأبو الفخر أسعد بن سعيد والمؤيد بن الأخوة، وسمع أجزاء من الكندي وابن الحرستاني
وأبي الفتوح البكري وحدّث بالمعجم الكبير للطبراني، وكان ثقة فاضلاً خيراً، روى عنه الدمياطي
وابن تيمية ونجم الدين القحفازي والمزّي والبرزالي وابن العطار وللشيخ شمس الدين منه إجازة،
وتوفي سنة إحدى وثمانين وستمائة .
٤٩ - ((والي الرشيد الأغلبي)) إبراهيم بن الأغلب التميمي السعدي، أبوه الأغلب ممن ولي
إمارةً إفريقية ثم قُتل في حرب، وتوالت عليها ولاةٌ إلى أن ولّى الرشيدُ إبراهيم فاستقرّت فيه وفي
عقبه، وكان إبراهيم هذا فقيهاً عالماً أديباً خطيباً ذا بأس وحزم وعلم بالحرب ومكايدها ولم يَلِ
إفريقية قبله أحدٌ أعدلُ منه سيرةً ولا أحسن سياسةً، وكانت ولايته أولاً على الزاب، فلمّا ظهرت
نجابته خرج في سبعين رجلاً من الزاب بعد أن طلب في تجارها مالاً يقترضه ليستعين به في طلب
الملك فقالوا: نعطيك مالاً وتخرج في هذا العدد القليل إلى الجموع العظيمة فلا نأمن عليك
وتضيع أموالنا، فتحيّل على أهله وأخذ حليّهم وثيابهم، واستعان به وخرج به إلى القيروان لنُصرة
العَكّي حين ثار عليه الثُوّار وطردوه إلى طرابلس فكسرهم وردّهم العكي إلى ملكه وكانت الجموع
التي اجتمعت على العكي سبعين ألفاً، فما زال إبراهيم بجودة رأيه وحسن تدبيره حتى هزمهم
فكتب صاحب البريد إلى الرشيد فولّى إبراهيمَ القيروان، ومن شعره [الوافر]:
وقد برحتْ به أيدي الركاب
أَلَمْ تَرَني رددتُ طريدَ عَكّ
وقد أشفى على حدّ الذهاب
أخذتُ الثغر في سبعين مِنّا
كأنَّ رعيلهم قِطَعُ السحابِ
هزمتُ لهم بعُدّتهم ألوفاً
وكان من رأيه أنّه لمّا رأى تحكّم العرب وغلبتهم على ولاة إفريقية أخذ يستخلص له من
يعتمد عليه فاشترى العبيد وبنى له قصراً للفرجة ونقل إليه سلاحاً في الخفية، ثم جعلها مدينةً
وسوّرها وحصنها وأسكن بها من يثق به من المذكورين، فلمّا ثار عليه أقرب الناس وهو عمران بن
مجالد وقام معه أهل القيروان خندقَ إبراهيمُ على نفسه وبقي محصوراً سنةً والقتال قائم بينهما
(١) في الأصل (عركوا)، ولم نستطع تقييم هذا اللفظ.
٤٨ - ((الدارس)) للنعيمي (١ /٥٥٦).
(٢) هو محمد بن أحمد بن نصر الأصبهاني الصيدلاني، توفي سنة (٦٠٣ هـ)، انظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد
وفيات سنة (٦٠٣ هـ).

٢١٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
على أن المدينتين متقاربتان بينهما قدر عشرة أميال، وجاءه من الرشيد مال الأرزاق فركب إبراهيم
في خيله ورجاله وعبّى عساكره تعبية الحرب وزحف إلى القيراون حتى إذا قرب منها أمر منادياً
ينادي: إلا من كان له اسم في ديوان أمير المؤمنين فليقدم لقبض عطاء، ثم انصرف إلى قصره
ولم يحدث شيئاً، فلمّا أيقن عمران بإسلام الجند له هرب تحت الليل إلى الزاب وقلع إبراهيم
أبواب القيروان وثلم سورها وقتل عمران المذكور عبد الله بن إبراهيم، وتوفي إبراهيم سنة ست
وتسعين ومائة وهو ابن ست وخمسين سنة وولايته اثنتا عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام.
٥٠ - ((ابن عبد الله الصوابي)) إبراهيم بن أُونيا بن عبد الله الصوابي الأمير مجاهد الدين والي
دمشق، وليها بعد الأمير حسام الدين بن أبي علي سنة أربع وأربعين وستمائة، وكان أولاً أمير
جاندار الملك الصالح نجم الدين، وكان أميراً جليلاً فاضلاً عاقلاً رئيساً كثير الصمت مقتصداً في
إنفاقه، وكان بينه وبين الأمير حسام الدين بن أبي علي مصافاة كثيرة ومودّة أكيدة، ولما مرض
مرضَ موتِه أسند نظر الخانقاه التي عمرها على شرف الميدان القبلي ظاهر دمشق إلى حسام
الدين فتوقّف في قبول ذلك ثم قبله مكرهاً، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة ودُفن بالخانقاه
المذكورة، أورد له قطب الدين في ((الذيل على مرآة الزمان)) [مخلح البسيط]:
القَدّ واللين والتثنّي
أشبهَك الغصنُ في خصالٍ
الغصنُ يُجنَى وأنت تَجْني
لكن تجنّيك ما حكاه
وأورد له أيضاً [مجزوء الرمل]:
م حبيبي؟ قال: مالك
ومَليحِ قلتُ: ما الاس
هي وصف حُسن اعتدالكْ
ن وما أشبه ذلك
قلتُ: صِفْ لي قدّك الزا
قال: كالرمح وكالخصـ
قلت: الصحيح إن هذه الثلاثة لابن قزل المشدّ وهي في ديوانه، والله أعلم.
٥١ - ((ابن أيبك المعظمي)) إبراهيم بن أيبك بن عبد الله مظفّر الدين. كان والده الأمير عز
الدين المعظمي صاحب صرخد، كان والده أميراً كبيراً وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، مضى
إبراهيم هذا إلى الملك الصالح نجم الدين ووشى بأبيه وأنّه أودع أمواله للحلبيين، فأمر الصالح
بحمل البرهان كاتب أبيه وابن الموصلي صاحب ديوانه والبدر الخادم ومسرور إلى مصر، فأمّا
البرهان فإنّه مات خوفاً يوم إخراجه وحُمل الباقون ولم يظهر عليهم شيء، فرجعوا إلى دمشق
وقد لاقوا شدائد، وقال شمس الدين سبط بن الجوزي في إبراهيم هذا: إنّه ولدُ جاريةٍ تبنّاه الأمير
عز الدين المعظمي وليس بولده، وتوفي سنة أربع وخمسين وستمائة.
٥٢ - ((ابن أيبك الصفدي)) إبراهيم بن أيبك بن عبد الله الصفدي جمال الدين أبو إسحاق،
٥٠ - ((الذيل على مرآة الزمان)) لليونيني (١٤/١).
٥١ - ((الذيل على مرآة الزمان)) لليونيني (١٥/١).

٢١٧
إبراهيم بن أيبك بن عبد الله الصفدي جمال الدين
هذا المذكور أخي وشقيقي وُلد تقريباً في سنة سبعمائة وتوفي رحمه الله في رابع جمادى الآخرة
سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ودُفن بمقابر الصوفية ليلة الجمعة من الشهر المذكور، مضت عليه
برهةٌ وهو مشغول باللعب غير منقلب إلى العلم وأتقن في ذلك اللعب عدّة صنائع، ثم أقبل إقبالاً
كلّيّاً على الطلب سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وحفظ ((ألفية ابن مالك)) وثُلث ((التعجيز)) ثم عدل
إلى ((الحاوي))، وقرأ على الشيخ علاء الدين علي وابن الرسام بصفد وعلى الشيخ شهاب الدين بن
الموصلي بالقاهرة وسمع بقراءتي على الشيخ أثير الدين أبي حيّان وعلى الشيخ فتح الدين بن سيّد
الناس وغيرهما بالشام ومصر، وكتب بخطّه عدّة مجلدات، وأتقن وضع الأرباع وكان فيها ظريف
الوضع والدهان، وقرأ الحساب ورسائل الاسترالاب، وكان ذهنه في الرياضي جيداً قابلاً طويل
الروح على الإدمان فيه، وعرف الفرائض وأتقن الشروط، وكان مقبول القول بالشام ومصر يجلس
مع العدول، وباشر الأيتام بصفد وثمّر مالهم واغتبط به القاضي شمس الدين الخضري الحاكم
بصفد، مرض بدمشق مدة سبعين يوماً وقاسى الآماً منوعةً ثم تحزّن بطاعون أربعة أيام ودرج إلى
رحمة الله تعالى، لما توفي رحمه الله تعالى كتب إليّ بدر الدين حسن بن علي الغزّي قصيدةً
يعزّيني فيه وهي ((الله وليّ التوفيق)) [الكامل]:
أَشَكِيَّه وهو الحِمام المدركُ
سبق القضاء به فقل في جامع
عرضتْ به الدنيا أمام نعيمها
ومضت على غلوائها أحكامه
فلكلّ نفس منه أدرك طالب
تُثنى صدور السَّمْهَريّة والظُّبى
فلذاك أخلف ظنُّ كل مؤمّلٍ
سَلْ عن تصاريف الزّمان أُهَيْلَهُ
ذهبوا وسكّن في الثرى نأماتهم
قدرٌ تقاضى كلَّ جسم حاجةً
أخليليَ الشاكي، وكان المشتكى
لا تذهبنّ لذاهب أسفاً وقد
ظفرت به أيدي المنون وإنّها
لكنّها الذكرى تهيج فبُجْ بما
وإذا عَراك لأزْيَحيّةِ ذكره
فأهِنْ عليه غزيرَ دمعك إنّهُ
فرطتْ قضيّتُه فما تُستدركُ
ملك المدى وعنانه لا يُملكُ
وسينقضي ذاك النعيم ويُتركُ
راضٍ بها المملوك والمتملّكُ
فيه استوى المستور والمتهتّكُ
تنفلّ وهو بحامليها يفتكُ
دركَ الخلودِ ونيلُه لا يُدركُ
ولسوف تدرك منه ما قد أدركوا
قدرٌ لآجال النفوس محرّكُ
في نفسه فقضى عليه الأملكُ
وبنو الزمان قصارهم أن يشتكوا
مُدّ الحجاب له وسُدَّ المسلكُ
أيدٍ لِما ظفرتْ به تستهلكُ
ضمنتْ حشاك فكَتْمُه لك مُهلكُ
طيفٌ يدين لحكمه المتنسّكُ
ليهون فيه دٌ ودمعٌ يُفكُ

٢١٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
قُل: يا أُخيَّ وكَم دعوتُك سامعاً
زلّتْ بك النعل الثبوت ولا أرى
ذهبتْ بإبراهيم كلُّ بشاشةٍ
ومضى كما مضت القرون إلى ثرىّ
فسقى ثراه من الغمام مُجلجلٌ
يَنْهِلُّ في القاعِ الذي هو ساكنٌ
والحمد الله ربّ العالمين. ت المملوك الحسن الغزّي
وقلت أنا أرثيه أيضاً بقصيدة أولها [الطويل]:
إذا لم يَذُبْ إنسانُ عَيْني وأجْفاني
رحلتَ برغمي يا أخي وتركتَني
وحلّ بك الأمر الذي جلّ خَطْبُه
دنا منكَ دوني يا لها فيك حسرة
منها [الطويل]:
وما كنتُ أدري إذا رأيتُ عذاره
مضى فوقَ أعناقٍ ورجلي أمامه
يمثّله وَهْمي إذا زرتُ قبره
وأحسِبُه من برّه لو نسيتُه
أقولُ وقد أُنسيتُ أُنسي لفقده
ونُوحا على ربع الصبى من شبيبتي
وكُفّا عناء الدمع منّي فقد حوى
وَلا تَحفِلا بالسُّحب من بعده فقد
أيا نار إبراهيمَ احرقتِ مهجتي
ويا ساجعات الوُرق هِجْت صبابتي
وقالوا: تجلَّدْ كي يهابك حُزنه،
بكيتُ شقيقاً بات في الترب ذاوياً
توهّمَ تقصيري عن البرّ والتُّقَى
وهوّن خطبي كونُه راح سالماً
أَقَسّامه في الموت إذ لستُ باقياً
فالآن أنت أصمُّ لا تتحرّكُ
أحداً لما أُوطئتَه يستمسكُ
للعيش كنتُ بذيلِها أتمسّكُ
ساوى الغنّي بقربه المتصعلكُ
دانٍ عراه بالنسيم تفكّكُ
حتى يروّض منه ما يتدكدهُ
عليك فما أقسى فؤادي وأجفاني
وحيداً أُقاسي فيك أحزاب أحزاني
لقد بلَّ أرداني بدمعي وأرداني
ولمّا تناءى ما أراه تناساني
به زهرات الشيب أنَّ الردَى جانٍ
تدوس من البلوى أسنّة مُرّانٍ
كما اعتدتُ منه قائماً يتلقّاني
لطول المدى في قبره ليسَ ينساني
((قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ وعرفانٍ)»
((ورسم عفتْ آياتُه منذ أزمانٍ))
((أفانين جَرْىٍ غير كزّ ولا وانٍ))
(تعاون فيه كلّ أوطفَ حنّانٍ))
فهل ينطفي جمري بدمع كطوفانٍ
وقد نحتُ من شجوٍ على عذب البانِ
ولو كان يخشاني لما كان يغشاني
فهلاً أراه يانعاً وهوَ يَنْعاني
فراح أمامي كي يثقّل ميزاني
وما ناله لو متُّ حرقةُ أشجاني
ويفضل لي بالحزن كأس ردىّ ثانٍ

٢١٩
إبراهيم بن أيبك بن عبد الله الصفدي جمال الدين
فيا لأخٍ قَدْ كانَ خلفي وكلّنا
وكان ورائي ثم أصبح سابقي
كأنّي به إذ بات في قعر لحده
تداركه لطفُ الإله بنسمة
وقد نوّر التوحيدُ ظلمةً قبره
وقلت أيضاً [الطويل]:
ألا يا شقيقاً قد شققتُ له الثرى
أخافُ لظىّ من قتلِ نفسيَ حسرةً
وقلت أيضاً [الوافر]:
رأيتُ أخي على فُرش المَنايا
كلانا كان في نَزْعِ شديدٍ
وقلت أيضاً مضمّناً [السريع]:
أُخيّ قد وافيتَ مستأخراً
وفُتّني سَبْقاً لدار البقيا
وقلت أيضاً [السريع]:
هَلْ تَصْدح الوُرقُ ولي أنّةٌ
وهل يزور الورد صوبُ الحيا
وقلت :
أخي فدَتْك النفس لمّا رأت
وأنتَ بعدي لِمْ تقدّمتّني
وقلت [السريع]:
لو جئتَ قبلي هانَ ما حلَّ بي
يا مَنْ درى النحو وأحكامه
وقلت [الوافر]:
قضى نحباً أعزّ الناس عندي
فيا عَجَبا تقدّمني لربّي
وقلت [الطويل]:
برغميَ أن أودعتُ شخصك في الثرى
إلى غايةٍ نجري ففات وخلاَّني
وأحسبُه فى السابقين بإحسانٍ
وحيداً ولم يأنس بأهلٍ وجيرانِ
تهبّ على أزهارِ عفوٍ وغفرانِ
وحيّاه رضوانٌ بروحٍ وريحانٍ
وجُرّع كأسَ الموت، لا عشتُ، من قبلي
عليك فتشقى في نعيمك من أجلي
فوا غَوْثا من الخطب العنيفِ
ولكن ماتَ بالسبب الضعيفِ
بعدي إلى دار الفنا والفساد
((فالسابق السابق منّا الجواد)»
قد ملأث جوّ اللوَى بالجوى
ولي شقيقٌ في الثرى قد جوى
مصرعك المحتوم لكن أبيتْ
ما يقتضي الإنصافُ ما قد أتيتْ
لمّا تردّيتَ الردى واشتملتْ
ما يقتضي الترتيبُ ما قد فعلتْ
وما أحدٌّ على الأيام باقٍ
أخي وأنا أراه في السياقٍ
ولم أتّخذْ في وسط قَلْبي له قبرا

٢٢٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
لو كنتُ بَرّأَ عاينوا أدمُعي بحرا
وأُقسِمُ ما وفيتُ حقّك في الأسى
قلت : [الخفيف]:
لست أرضى بلَوْعتي وبكائي
ما بهذا تُقضَى حقوق مصابي
وقلت: [الكامل] :
لمّا فقدتُ أخي تضاعَفَ للأسى
حُزني لمَصْرعهِ وحزن رزيّتي
وقلت [الوافر]:
سأشرحُ قصّتي للنّاس حتى
أيمضي الجور حتى في المَنايا
وقلت [الوافر]:
ألا يا دهرُ قد راءيتَنا في
أتيتَ لنا به نجماً صغيراً
وقلت [السريع]:
باتَ أخي بالرغم في لحده
تبعتُ فيه سنّةَ المصطفى
وقلت [الوافر]:
ولمّا أن رأتْ بالرغم عَيْني
وضعتُ يدَ الأسى في جيب جفني
وقلت [البسيط]:
يا ليت شعري وعلمي قد قضى ومضى
هل عاد ميتٌ على مَن بات يندُبه
وقلت [الكامل]:
هذي الحياة إذا فرضنا أنّها
والله ليسَ تفي بأنّ وجوهَنا
وقلت مضمّناً [مجزوء الكامل]:
قد خانَ دّهري يا أخي
لَمْ يبقَ لي فيهِ مُنى
وضلوعي حرَّى وعينيَ عَبْرَى
لو دخلتُ الضريح أصبحتُ برّا
حزني فنومي لا يزال طريدا
فيهِ وحُزني إذا بقيتُ وحيدا
يؤدّيني السؤال إلى خبير
بتّقْديم الصغير على الكبيرِ
أخي فتركتَنا نَصْلَى سعيرا
وعُذْتَ أخذتَه قمراً كبيرا
وما شققتُ الجيبَ مِن ويلي
لكن شققتُ الدمع للذيلِ
شقيقي في قرار اللحد مُلقَى
فشُقْت أدمُعي للذيلِ شقّا
بأنّ دهري بما أهواه غير سخي
طولَ الزمان فأرجو أن يكون أخي
طالت وقد سلمتْ من التنكيدِ
في الشُّرب تغدو طُعمةٌ للذُّودِ
قُل لي بأيّ يدٍ يَمُتْ
((مَن شاء بعدك فليمُتْ))