النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
محمد بن يوسف بن عمر
يساره ابن صاعد وأبو بكر النيسابوري بين يديه وسائر الحفّاظ حول سريره وما عثروا عليه بخطاء
قطّ لا في رواية الحديث ولا في أحكامه، حضر عنده يوماً ثوبٌ يمانٍ قيمته خمسون ديناراً وعنده
جماعة من أصحابه وشهوده الذين يأنس بهم فاستحسنوه فقال: عليّ بالقلانسي! ففصّله قلانسَ
على عددهم، وقال: لو استحسنه واحدٌ منكم وهبتُه له فلما اشتركتم في استحسانه وجب قسمته
بينكم وهو لا يقوم بملابسكم فجعلتُه قلانسَ لكم، ورؤى في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله
بك؟ فقال: أدركتني دعوة العبد الصالح إبراهيم الحربي، وكانا قد اجتمعا في مكان فقال القاضي
لغلامه: ارفعْ نعلَيْ ابراهيم في منديلك، ففعل فلمّا قام الحربي قال القاضي لغلامه: قدّم نعلَيْ
إبراهيم، فأخرجهما من المنديل فقال إبراهيم للقاضي: رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة، أسند
القاضي عن محمد بن الوليد ومحمد بن إسحاق الصاغاني وعثمان بن هشام بن دلهم وغيرهم،
وروى عنه الدارقطني ويوسف بن عمر القواس وأبو القاسم بن حبّابة وآخرون.
٢٣١٩ - ((ابن مرداس الشافعي)) محمد بن يوسف بن بشر بن النضر بن مرداس الفقيه
الشافعي أحد الرحّالين، توفي في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة أو ما دونها.
٢٣٢٠ - ((أبو عمر الكندي)) محمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص بن يوسف بن نصير
أبو عمر الكندي مصنّف ((تاريخ مصر))، توفي في شوال سنة خمسين وثلاثمائة تقريباً.
٢٣٢١ - ((الحافظ أبو زرعة الكشي)) محمد بن يوسف بن محمد بن جُنيد الحافظ أبو زرعة
الجُزْجاني الكَشّي، توفي سنة تسعين وثلاثمائة.
٢٣٢٢ - ((الكفرطابي))(١) محمد بن يوسف بن عمر أبو عبد الله ابن مُنيرة الكَفَرْطابي نزيل
شيراز، توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة(٢)، من شعره [مجزوء الرجز]:
لا واخذ الله أبي
يا قومٍ خاب مـطـلـبي
أصنافَ علم الخُطَبِ
لأنّهُ درّسني
أحوي جزيلَ النَّشَبِ
وعنده أنّي بها
حُرفة أهل الأدبِ
فما أفادتنـي سـوى
صَنْعتَه وهو صبي
وليته علّمني
مسائل ((المقتضب))
رَكَالِشْ الحاكة لا
٢٣٢٠ - ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣١٩/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨ - ٣٠١ - ٣٠٣ - ٧١٥ -
١٣٥١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٤٦/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١/٨).
٢٣٢١ - ((تاريخ جرجان)) للسهمي (٤١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٠٥/٣).
٢٣٢٢ - ((معجم البلدان)) لياقوت (١٢٢/١٩ - ١٢٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (ص ١٢٤) (مطبعة السعادة)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢٧ - ٢٣٧ - ١٢٠٨ - ١٩٧٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧٨/٢).
نسبة لكفر طاب.
(٢) في ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٢/١٩): توفي سنة (٥٠٣ هـ).
(١).

١٦٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
صرُوفُه تلعب بي
تَبّاً لدهرٍ أصبحَتْ
لاهية باللّعبِ
كأنّهُ وليدة
وله كتاب في ((نقد الشعر)) وكتاب ((غريب القرآن)) وكتاب ((بحر النحو)) فيه نقض
مسائل كثيرة على أصول النحويين، ومن شعر الكفرطابي بيتان في كلّ كلمة منهما زاي
[الطويل]:
تجاوزتُ أجواز المفاوز جازياً
وزجّيتُ بُزلاً كالجوازي مجهزاً
ومن شعره في السيف [الكامل]:
بأزرقَ غزَّتْه نزوعُ النواهِزِ
وأزجيتُ عزم الهبرزيّ المناجِزِ
أبداً فكيف يقال رَيْبِ مَنُونٍ
ومهنّدٍ تقفو المنونُ سبيلَه
غَبْنٍ وراحَ وليس بالمغبونِ
ترك المنايا في النفوس فرُحْنَ عن
لو أن سيفاً ناطقاً لتحدّثثْ
وكأنّما القدر المتاح مجسَّمٌ
شفراتُه بسرائرِ وشجونِ
في حدّه أو عزم عزّ الدينِ
والكفرطابي هذا هو شيخ لأبي الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان الشيرازي الآتي ذكره إن
شاء الله تعالى في حرف الميم مكانه، وقيل إن الكفرطابي قرأ على الطُّليطلي.
٢٣٢٣ - ((المنجم المغربي)) محمد بن يوسف المنجّم، قال ابن رشيق: غلب عليه التنجيم،
وأورد له قوله [الطويل]:
لقد طبع الله الحسين بن عسكرٍ
على الخلق الفضفاضٍ والكرم المحضٍ
سماحاً وجوداً سالم الدين والعِرضِ
فتى الدهرِ متلافٌ لكلّ ذخيرةٍ
وقوله [الطويل]:
لقد سبقَتْ ريشَ الخوافي القوادمُ
لعمري لئن كنّا حليفَيْ صناعةٍ
مقاليَ يقظانٌ وعِرضُكِ نائمُ
فقلُ للذي استَهْزا بنا في فعاله
سيغسل عنّي الماءُ فعلَك كلّه
تدبّ على الأعضاء منه عقاربٌ
فإن كان ذا عِرضٍ تلوح كلومه
وقوليَ باقٍ والعظامُ رمائمُ
وتنفث في الأحشاء منه أراقمُ
فعندي ضِماداتٌ له ومَراهمُ
قلت: هذا يشبه ما جرى(١) ليزيد بن مفرّغ لما هجا عبيد الله بن زياد وأمكنه الله منه ولم
يمكنه يزيد بن معاوية من قتله ومكّنه من عقوبته فسقاه نبيذاً حلواً جعل فيه مُسهِلاً فأسهل بطنه
وطيف به وهو على تلك الحال وقُرن معه هرّة وخنزير فجعل يسلح والصبيان يتبعونه ويصيحون به
انظر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩١/٥)، و((خزانة الأدب)» للبغدادي (٢٤٨/٤).
(١)

١٦٣
محمد بن يوسف بن سعادة
وألحَّ عليه ما يخرج منه حتى أضعفه وسقط فقيل لعبيد الله: لا نأمن أن يموت، فأمر به أن يُغسل
فلمّا اغتسل قال [الخفيف]:
يَغْسِلِ الماءُ ما فعلتَ وقولي
راسخٌ منك في العِظام البوالي
٢٣٢٤ - ((محمد بن يوسف)) بن علي بن أبي منصور الهمذاني أبو شجاع الفقيه الشافعي،
سكن بغداد وأقام بالمدرسة النظامية وسمع ببغداد أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبا
القاسم زاهر بن طاهر الشّحامي وغيرهما وحدّث باليسير.
٢٣٢٥ - «أبو الفتح الواعظ)» محمد بن يوسف بن محمد المطوّعي أبو الفتح الواعظ من أهل
بُسْتَ، قدم بغداد حاجاً وعقد بها مجلس الوعظ في كلّ جمعة بجامع السلطان، قال الحافظ
السلفي: كان حسن الوعظ بالفارسية قليل البضاعة في العربية يحضر مجلسه الأتراك العسكرية
وفيه تواضعٌ زائد وكتب عنّي فوائد ثم رأيته بالأشْتر من مدن الجبل.
٢٣٢٦ - ((محمد بن يوسف)) بن أبي القاسم أبو المحاسن الشاشي، قدم بغداد ومدح بها
جماعةٌ، ذكره الورّاق الحظيري في ((زينة الدهر))، ومن شعره [البسيط]:
من الفصاحة إمّا راح في سَمَل
لا تحقرن أديباً راق رونقه
والنرجس البابليّ الغضن من بصَلٍ
فالسُّكّر العسكريّ الحلوُ من قصبٍ
وعارض قصيدة الفياض الهروي التي أولها [الكامل]:
السعي إلّ في رضاك محالُ
فقال يمدح برهان الدين عليّاً الغزنوي الواعظ [الكامل]:
والفضل ريحٌ وهي منك شمالُ
المجد ماء وهو منك زُلالُ
والشعر سحرٌ وهو فيك حلالُ
والريّ إلّ من ثراك محالُ
والوعد إلاّ من لُهاك مِطالُ
والبحر إلاّ من يمينك آلُ
لا بَلْ له مَنْدوحة ومَجال
وطرازُ عقلك للعُلىَ سربالُ
وبهاء وجهك للعقول صِقالُ
والنظم شُهبٌ وهي فيك ثواقبٌ
والشبع إلاّ من يديك مجاعةٌ
والنُّجح إلاّ من نوالك خيبةٌ
والبدر إلاّ من جبينك كاسفٌ
للمدح في أوصافِ مجدك فُسحةٌ
عُنوان فضلكَ للمآثرِ حُلّةٌ
ورُواء بِشْرك للمناقب رونقٌ
منها [الكامل]:
خُذْها حديقة خاطرٍ هي وردة في خدّ مجدك بل عليه خالُ
٢٣٢٧ - ((المرسي الخطيب)) محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبدالله المُرسي مولى سعيد بن
٢٣٢٧ - ((المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي)) لابن الأبار (١٧٦ - ١٧٨)، و«تكملة الصلة)) لابن الأبَّار =

١٦٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
نصر نزيل شاطبة، كان عارفاً بالآثار مشاركاً في التفسير حافظاً للفروع بصيراً باللغة مائلاً إلى
التصوّف ذا حظّ من علم الكلام فصيحاً مفوهاً، صنف كتاب ((شجرة الوهم المترقية إلى ذروه
الفهم)) لم يُسبق إلى مثله، توفي سنة ست وستين وخمسمائة.
٢٣٢٨ - ((موفق الدين البحراني)) محمد بن يوسف بن محمد بن قائد موفّق الدين الإربلي
البحراني الشاعر، كان بارع الأدب رائق الشعر لطيف المعاني، قدم دمشق ومدح صلاح الدين،
وكان يعرف الهندسة وله اشتغال في الفلسفة، توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ومن
شعره ... (١).
٢٣٢٩ - ((التاريخي الأندلسي)) محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي الورّاق الأندلسي، ألّف
بالأندلس للحكم المستنصر كتاباً في ((مسالك إفريقية وممالكها)) وألفّ في أخبار ملوكها وحروبهم
والقائمين عليهم كتباً جمّة وكذلك ألّف أخبار تيهرت ووَهْران وسجلماسة وتَنَس وَنكُور والبصرة
هناك وغيرها تواليف حساناً.
٢٣٣٠ - ((خواجا إمام صلاح الدين)) محمد بن يوسف بن أبي بكر الشيخ ضياء الدين أبو بكر
الآملي الطبري المقرىء إمام السلطان صلاح الدين يُعرف بخواجا إمام صلاح الدين، توفي سنة
ستمائة تقريباً.
٢٣٣١ - ((الملك الأشرف عز الدين محمد)) محمد بن يوسف الملك الأشرف عزّ الدين ابن
السلطان صلاح الدين، توفي بحلب سنة خمس وستمائة.
٢٣٣٢ - ((ابن المنتجب الكاتب)) محمد بن يوسف بن محمد أبو عبد الله النيسابوري
البغدادي الكاتب المعروف بابن المنتجب، قرأ الأدب وكان أبوه صوفيّاً فنشأ له سعد الدين أبو عبد
الله هذا وبرع في الخطّ وكان جماعةٌ من الفضلاء يفضلون خطّه على خطّ ابن البواب وكان ضنيناً
بخطّه جدّاً، توفي شابّاً سنة ثمان وستمائة، قال محبّ الدين بن النجار: كتب إليّ مرّةً رقعةً في
(٢٢٣ - ٢٢٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٧/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٣٢ - ١٣٣) و«نفح
=
الطيب)» للمقري (٥٦٥/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٨٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/
٢١٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٣/٨).
٢٣٢٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣١/٢ - ٣٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٣١/٣ - ٤٣٢)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢٨٦/١ - ٢٨٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/
٢٨٤)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٠١/٢ - ١٠٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٣/٨).
(١)
بياض في الأصل يسع أربعة أبيات.
٢٣٢٩ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٩٠)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٣١)، و«تكملة الصلة)) لابن الأبار،
و ((نفح الطيب)) للمقري (١١٢/٢)، و((دليل مؤرخ المغرب)) لابن سودة (٣٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٨/
٢١).
٢٣٣٠ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٤/٢).
٢٣٣٢ - ((ذيل تاريخ بغداد)» لابن الدبيثي (ص ١٥٩).

١٦٥
محمد بن يوسف الرفّاء البلنسي
حاجةٍ سألنيها ثم أعاد إليّ الرسولَ الذي أوصلها إليّ يطلبها منّي فامتنعتُ من ردّها فألحّ عليّ كثيراً
وردّد الرسول مراراً حتى أضجرني فردُدتها عليه وكان فيه بأوٌ وكبرٌ.
٢٣٣٣ - ((الحافظ الزكي البرزالي)) محمد بن يوسف بن محمد بن يَدّاس - بالياء آخر
الحروف والدال المهملة المشددة والسين المهملة بعد الألف - الحافظ الرحّال زكيّ الدين أبو عبد
الله البرزالي، ذكر أن مولده تقريباً سنة سبع وسبعين وخمسمائة، قدم دمشق سنة خمس وستمائة ثم
رجع إلى مصر ثم ردّ إلى دمشق ورحل إلى خراسان وبلاد الجبل وسمع بأصبهان ونيسابور ومرو
وهراة وهمذان وبغداد والريّ والموصل وتكريت وإربل وحلب وحرّان، وعاد إلى دمشق بعد
خمس سنين واستوطنها، وكتب بخطّه عمن دبّ ودرج، وأَمّ بمسجد فلوس طرف ميدان الحصا
وولي مشيخة مشهد عروة ولم يفتُر عن السماع حدّث بالكثير، وتوفي سنة ست وثلاثين وستمائة.
٢٣٣٤ - ((أبو الفتح المقدسي)) محمد بن يوسف بن همام بن علي أبو الفتح المقدسي من
أهل دمشق، قدم بغداد شاباً سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وسكنها إلى حين وفاته، وتفقه على
أبي الفتح بن المَنّي وسمع الحديث من جماعة الشيوخ في ذلك الوقت، ثم انتقل إلى مذهب
الشافعي وصحب عبد العزيز بن دُلَف الخازن وكان يناول الكتب بين يديه في خزانة الشريف
الزيدي بتربة الجهة السلجوقية ويبيع الكتب وترك الاشتغال، ثم ولي آخر عمره خزانة الكتب
بالمدرسة النظامية وصار له رسم يأخذه كلّ سنة من صدقات الخليفة، وأثرت حاله وكان متديّناً
حسن الطريقة متودداً إلى الناس، توفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودُفن بباب حرب وقد بلغ
السبعين .
٢٣٣٥ - ((الرفاء البلنسي)) محمد بن يوسف الرفّاء البلنسي، أورد له أميّة بن أبي الصلت في
((الحديقة)) قوله [الطويل]:
تأطّر من حَلْيٍ بَروق سواجعٍ
وإذ تَنْثني حولي غصون معاطفٍ
لقلبي وأمّا دُرّه لمدامعي
وأرعى ثريّا كلّ قُرطٍ خُفوقه
وأنشده بعض الفضلاء في الشمعة [الطويل]:
فتبكي لهجرٍ أو لطول بعادٍ
وناحلةٍ صفراء لم تدرِ ما الهوى
حكَتْني نحولاً واصفِراراً وحرقةً
فزاد ذلك وقال [الطويل]:
وصفراء لم تدرِ الهوى غير أنّها
حكَتْني نحولاً واصفراراً وحرقةً
وفيضَ دموعٍ واتّصالَ سهادٍ
رئت لي فباتت تُسعِد الوجد أجمعا
وخفقاً وسقماً واصطباراً وأدمُعا
٢٣٣٣ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٣٤٩)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢١٥/٤)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة
(١٦٨)، و((الدارس)) للنعيمي (٨٦/١).

١٦٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
٢٣٣٦ - (الفخر الكنجي)) محمد بن يوسف بن محمد بن الفخر الكنجي نزيل دمشق، عُني
بالحديث وسمع ورحل وحصّل، كان إماماً محدّثاً لكنّه كان يميل إلى الرفض جمع كتباً في التشيّع
وداخل التتارَ فانتدب له مَن تأذى منه فبُقر جنبه بالجامع في سنة ثمان وخمسين وستمائة، وله شعر
يدلّ على تشيّعه وهو [الطويل]:
دواء فلمّا لم يُحِسّ مداويا
وكانَ عليّ أرمد العين يبتغي
فبورك مرقيّا وبورك راقيا
شفاه رسولُ الله منه بتَفْلة
كمياً شجاعاً في الحروب محاميا
وقال: سأُعطي الرايةَ اليومَ فارساً
به يفتح الله الحصونَ كما هيا
يُحبّ الإلهَ والإلهُ يحبّه
عليّاً وسمّاه الوصيّ المؤاخيا
فخصّ بها دون البريّة كلّها
٢٣٣٧ - ((ابن مسدي)) محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مُسْدي الحافظ أبو بكر
الغرناطي الأزدي المهلّبي، سمع الكثير بالمغرب وديار مصر وصنّف وانتقى على المشايخ وظهرت
فضائله، روى عن أبي محمد عبد الرحمن ابن الأستاذ الحلبي ومحمد بن عماد الحرّاني، وخرّج
معجماً لنفسه عمل تراجمه مسجوعةً وهو سجع متمكّن، روى عنه الدارقطني وغيره، وجاور بمكّة
وبها مات سنة ثلاث وستين وستمائة في شوال، ولُبّس الخِزقة من جدّه أبي موسى سنة اثنتين
وستمائة ومن الأمين عبد اللطيف النرسي ولبّسهم عن الشيخ عبد القادر، وسمع سنةً ثمانٍ وبعدها
بالأندلس ومن الفخر الفارسي بمصر وقد تكلّم فيه فكان يدلّس الإجازة، وحكى أبو محمد
الدلاصي عنه أنّه غضّ من عائشة رضي الله عنها، وقال الحافظ اليغموري: ما نقمنا عليه إلاّ أنّه
كان يتكلم في عائشة، وقال العفيف ابن المطري: إنّه يصاحب الزيدية ويداخلهم وقدّموه الخطابة
الحرم وأكثر كتبه بأيدي الزيدية وكان ينشىء الخطبة ببلاغة وفصاحة وله مصنّفات كثيرة وله مَنْسَك
كبير ضخم ذكر فيه المذاهب وحججها وأدلّتها، روى عنه أمين الدين عبد الصمد والعفيف بن
مزروع والرضي محمد بن خليل، قال الشيخ شمس الدين: رأيت له قصيدةً طويلةً تدلّ على
التشيّع ورأيت له (مناقب الصديق)) مجلّد وطالعت معجمه بخطّه وفيه عجائب وتواريخ، وتوفي
سنة ثلاث وستين وستمائة .
٢٣٣٨ - ((السلطان ابن الأحمر)) محمد بن يوسف بن نصر (١) السلطان أبو عبد الله بن الأحمر
٢٣٣٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٣٢/٤ - ٢٣٣)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٨٨/٢)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (١٦٢/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٤٣٧/٥ - ٤٣٨)، و((نفح الطيب)) للمقري (٦٢٣/١ -
٦٢٤)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٤٠ - ٣٤١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٨ _ ١٧٣٥)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣١٣/٥).
٢٣٣٨ - ((العبر وديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون (٣٦٦/٧ - ٣٧٨)، و((نفاضة الجراب)) لابن الخطيب (٢٠ - ٢١ -
١٨٣)، و((نفح الطيب)) للمقري (١١١/٣).
نسبة إلى بني نصر، وهم من الخزرج، ويدعون أنهم من نسل سعد بن عبادة الصحابي المشهور رضي الله =
(١)

١٦٧
محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الأديب البارع شهاب الدين
الأرجوني صاحب الأندلس، بويع سنة تسع وعشرين بأرجُونة وهي بليدة بالقرب من القرطبة،
وكان سعيداً مدبراً مؤيداً حازماً بطلاً شجاعاً ذا دين وعفاف هزم ابن هُود ثلاث مرّاتٍ ولم تُكسَر له
راية قط، وجاء الأذفونش وحاصر جيّان عامَيْن وأخذها بالصلح وعُقدت بينهما الهُدنة عام اثنين
وأربعين فدامت عشرين سنة فعمرت البلاد حتى توفي في شهر رجب سنة اثنتين وسبعين
وستمائة(١) وتملّك بعده ابنه محمد.
٢٣٣٩ - ((شهاب الدين التلعفري)» محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الأديب البارع شهاب
الدين أبو عبد الله الشيباني التّغْفَري الشاعر المشهور، وُلد بالموصل سنة ثلاث وتسعين واشتغل
بالأدب ومدح الملوك والأعيان، وكان خليعاً معاشراً امتُحن بالقمار وكلّما أعطاه الملك الأشرف
شيئاً قامر به فطرده إلى حلب فمدح العزيز فأحسن إليه وقرّر له رسوماً فسلك معه ذلك المسلك
فنودي في حلب: أي من قامر مع الشهاب التلعفري قطعنا يده، فضاقت عليه الأرض فجاء إلى
دمشق ولم يزل يستجدي ويقامر حتى بقي في أتون ثم في الآخر نادم صاحب حماة، توفي سنة
خمس وسبعين وستمائة، أنشدني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن غانم ورشيد الدين
يوسف بن أبي البيان كلاهما قال: أنشدنا المذكور من لفظه لنفسه بحماة وفيها توريات حسنة:
مقرّ الهوَى حسناً وأعرضتُ عن مقرا
جريتُ بحمراء الكُميت إلى الشقرا
وأثبتُ في تاريخ ما سرَّني سطرا
ولم أُخلٍ بالخلخال أعمال كاسها
فلم أرَ إلاّ أن أُقابله نهرا
وأبصرتُ ما بين الميادين سائلاً
بساطً وقد مدّ النسيم له نشرا
ولا سيما والروض من حوله له
يزيدَ فقد كانت ببهجتها العمرا
فللّه أيامٌ تولّتْ بجانَبَيْ
ولكنّ قصدي كان أن أنظر الزهرا
وما كان مقصودي يزيدَ وبرده
وأنشدني من لفظه شهاب الدين أحمد بن غانم بالسند المذكور له [الكامل]:
نفس الحِمَى أرجاً كنشر عبيرٍ
وإذا الثنيّة أشرقَتْ وشممتَ من
مرفوعُ عن ذيلِ الصَّبا المجرورِ (٢)
سلْ هضَبها المنصوبَ أين حديثُها الْـ
عنه. وهو مؤسس دولة بني الأحمر، فارس، محارب، قضى زمناً طويلاً مرابطاً في الثغور، واستطاع أن
=
يستقل بمنطقة الجنوب واتخذ غرناطة مركزاً لدولته انظر:
Julio Gonzalez, Las Coquistas De Fernand III, P. 94 ---- 96.
(١)
في الأصل (توفي سنة اثنتين وستين وستمائة) تحريف، والمثبت من ((نفح الطيب)) للمقري (١١١/٣).
٢٣٣٩ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٢/١٣)، و(«فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٧٧/٢)، و((السلوك))
للمقريزي (٦٣٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٥/٧ - ٢٥٧)، و((كشف الظنون)» لحاجي
خليفة (٧٨٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤٩/٥)؛ و((الأعلام) للزركلي (٢٥/٨).
(٢)
قال الصفدي في ((شرح لامية العجم)» (٨٠/٢): فانظر كيف نصب الهضب ورفع الحديث وجرَّ ذيل الصبا
وهذا في غاية الحسن من البديع مع انسجام هذه الألفاظ وعدم التكلّف في تراكيبها.

١٦٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
ونقلت من خطّ الفاضل عليّ الوداعي [الكامل]:
عمّا أشار به فتى شَيْبَانِ(١)
ولقد وقفتُ على الثنيّة سائلاً
وحديث روض السفح عن أبّانِ
فرَوَتْ أحاديث الحِمَى عن عامر
وقال التلعفري أيضاً [الوافر]:
أيطرق في الدُّجى منكم خيالُ
سقَتْ أيّامَنا بأراكِ حُزْوَى
منازل للصّبَى ما زال شملي
دموعي بعدها دالٌ وميمٌ
وقال أيضاً [الكامل]:
حتّام أرفلُ في هواكَ وتغفلُ
يا مُضرِماً في مهجتي بصدوده
القلب دلّ عليك أنّك في الدُّجى
هَبْ أنّ خدّك قد أُصيب بعارضٍ
قسماً بحاجبك الذي لم ينعقد
وبما بثغرك من سُلافة ريقِهِ
لولا مقبَّلك المنظّم عقدُهُ
حُزني وحسنك إن لغا مَن لامني
لو كنتَ في شرع المحبّة عادلاً
وأمَا عجيبٌ أنّ دمعي معربٌ
أضحَى ويا لك من عناء هاتكاً
يا آمري بسلوّه ليغرّني
لكن يعزّ خلاصُ قلب مثّيم
هيهاتَ كلاّ لا نجاةَ لمن غداً
وطرفي ساهرٌ؟ هذا مُحالُ
وهاتيك الرُّبى سُحبٌ ثقالُ
له فيها بمن أهوى اتّصالُ
على خدّي لها ميمٌ ودالُ
وإلاَمَ أهزُلُ من جَفاكَ وتَهزَلُ
حُرَقاً يكاد لهنّ يَذْبُلُ يذبلُ(٢)
قمرُ السماءُ، لأنّه لك منزلُ
ما بالُ صُدغك راح وهو مسلسلُ
إلاّ أرانا السبي وهو محلَّلُ
عذبت فقيلَ هي الرحيق السلسلُ
ما باتَ مَن يهواك وهو مقبّلُ
ونحوتَ هجري مجْمَلٌ ومفصّلُ
يا ظالمي ما كنتَ عنّي تعدلُ
عن سرّ ما أخفيه وهو المهملُ
سترَ الهوى وعليه أصبح يُسبَلُ
إنّ السلوّ كما تقول لأجمَلُ
تركّتْه أيدي الهجر وهو مبلبَلُ
من جسمه في كلّ عضوٍ مقتَلُ
فأنشد قبيل موته وهو آخر شعره رحمه الله تعالى [الوافر]:
وبتُّ مجاورَ الربّ الرحيمِ
إذا ما باتَ من تُربِ فِراشي
(١)
يعني التلعفري.
يذبل: اسم جبل مشهور بنجد، انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤ /٧٠).
(٢)

١٦٩
محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الأديب البارع شهاب الدين
فهتّوني أُصيحابي وقولوا
وقال أيضاً من أبيات [البسيط]:
طيفٌ غنيتُ به عن شَيْم بارقةٍ
أراحني من مواعيدٍ مزخرفةٍ
فبتُّ في نعمة للّيلِ سابغة
أُردّد الطرف في خدّ نضارته
خذٍّ متى قلتُ إنّ الورد يُشبهه
وقال أيضاً [الكامل]:
لم أنسَ ليلةَ زرتُها في غفلةٍ
فضممتُ منها غصنَ بانٍ أهيفٍ
ولثمتُ ثغراً واحياي وخَجْلتي
فشكرتُ صَمتَ خلاخلٍ وأساورٍ
وقال أيضاً [البسيط]:
في ثغره والقوام اللَّذْن ألفُ غِنى
سبحان مُطلِعٍ بدر التّ منه على
سكرتُ من نشوة في مقلتيه صحا
ما ضرّني ما أُقاسي فيه من سقم
وقال أيضاً [الخفيف]:
يا نقيَّ الخدّ الذي لم يزل فيـ
لك وعدٌ مستقبلٌ حالَ قسراً
وقال أيضاً [الكامل]:
إن كان يُرضيك بأن أبقى كذا
سهلٌ بكم هذا السقام وهيّنّ
يا عاذلي ما العذل ضربةُ لازبٍ
لي لا لك القلبُ المشوق وأدمُعي
بي شادنٌ لا قيّض الله الذي
ليليُّ لون الشّعر صبحيُّ السنا
لو قابل القمر المنير وقيل لي:
لك البُشْرَى قدمْتَ على كريم
وعن تلقّي صَبا مسكيّة النفَسِ
أجريتُ منهنَّ آمالي على يَبَسٍ
ممثَّعاً باللَّمى والثغر واللعسِ
وقفٌ على مُسْتَقٍ منها ومقتبسٍ
قال الجمال: تأمّلْ ذا وذا وقِسٍ
من كاشح ومُراقِبٍ وحَسُودٍ
مترنّج من بانةٍ مقدودٍ
إن قلتُ: مثل اللؤلؤ المنضودِ
وشكوتُ نطق مَخانقٍ وعقودٍ
عن أبرق الحزن بل عن بانة الوادي
غصنٍ رطيبٍ من الأغصان ميّادٍ
منها وزاد ضلالي وجهُهُ الهادي
ومن ضَنىّ لو غدا من بعض عُوّادي
ـه اجتماعٌ لحمرةٍ وبياضٍ
دونه سيفُ مقلتيك الماضي
رهنَ الصبابةِ والغرام فحبّذا
في حبّكُم ما ألتقيه من الأذى
لفتّى عليه غدا الهوى مسْتَحوِذا
لا دمعك الجاري فمَن يُصغي إذا
أبلَى بهِ من أسْره لي مأخذا
خُوطيُّ لين القدّ مسكيُّ الشذا
هذاك أم هذا الهلال؟ لقلتُ ذا

١٧٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
يا مَن له خدّ غدا متنزّهاً
وقال أيضاً [الخفيف]:
أيّ دمعٍ من الجفون أسالَهُ
حمّلَتْه الرياحُ أسرارَ عَرفٍ
يا خليلي، وللخليلِ حقوق
سَل عقيقَ الحِمى وقُل إذ تراه
أين تلك المراشف العَسَليّا
وليالٍ قضّيتُها كلآلٍ
بابليّ الألحاظ والريق والألـ
من بني التُّرك كلّما جذب القو
يقطع الوهم حين يرمي ولا يُد
قلتُ لمّا لوى ديون وصالي
بيننا الشرع، قال: سر بي فعندي
وشهودي من خالٍ خدّي وقدّي
أنا وكّلتُ مقلتي في دم الخل
ياقوته عن أن يكون زمرذا
إذ أتتهُ مع النسيم رسالَةْ
أودعَتْها السحائب الهطَّالَة
واجباتُ الأحوال في كلّ حالَهْ
خالياً من ظبائه المختالَةْ
ت وتلك المعاطف العسالَةْ
بغزالٍ تغار منه الغزالَةْ
فاظ كلِّ مدامةٌ سلسالَةْ
س رأينا في بُرجه بدر هاله
رَى يداه أم عينه النبّالَةْ
وهو مُثْرٍ وقادرٌ لا محالَهْ
من صفاتي لكلّ دعوى دلالة
فشهودٌ معروفة بالعدالة
ق فقالت: قبلتُ هذي الوكالة
وفيه يقول شهاب الدين بن العزازي يهجوه [الخفيف]:
راجح الجهل ناقص المقدارِ
ما يقول الهاجون في شيخ سوء
شانّ تلّعفراً فأضحَتْ به ألْـ
ذو محيّا في غاية القُبح لم يُرْ
فلكَّم جاء لابساً ثوبَ عابٍ
أمَ أرضٍ نعمْ وأخبثَ دارٍ
خِ عليه الحياءُ فضل خمارِ
ولكَم راح ساحباً ثوبَ عارٍ
ثم قافَيْ قيادةٍ وقمارِ
بين ميمَيْ مهانة ومساوٍ
هذا على أن العزازي مدحه بموشحة مليحة ولكن هذه العادة جارية بين أهل كلّ عصر،
وفي ترجمة علي بن عثمان السليماني له قصيدة ذكرتها هناك وهي التي أولها [الكامل]:
أنا قد رضيتُ بذا الغرام وذا الوله
هذا العذول عليكمُ ما لي وله
وأمّا الموشحة التي للعزازي يمدح التلعفري فهي قوله [الرملَ]:
وتوالَيتْ أدمُعي لا ترتقي
باتَ طرفي يتشكّى الأرقا
ليتَ أيّامي ببانات اللِّوَى
غفلَتْ عنها لُيَالات النّوى

١٧١
محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الأديب البارع شهاب الدين
عاذلاتي باعتلاقي بالهوى
كيف سلواني وقلبي والجَوى
وجفونى أقسمت لا تلتقي
أقسما في الحبّ لن نفترقا
ولقد هِمْتُ بذي قدّ نَضِرْ
قامَة البانةِ منهُ تنهصِرْ
ذي رضابٍ بارد الظَّلْم خَصِرْ
في فؤادي منهُ نارٌ تستعِزْ
جلَّ مَن صوّره من عَلَقِ
رشا قلبي بهِ قد علقا
سالَ في سالفه المِسكُ فِئَمْ
وشذا المسكِ أبى أن يكتتمْ
أحور، صحّح عينيهِ السقمْ
مُذْ تبدّى وتثنّى وابتسَمْ
باسماً عن أنفَسِ الدرّ نقي
خِلتَه بدراً على غُصن نقا
سادَ بالدلّ وفرط الخَفَرِ
سانِحات الظَّبَيات العُفْرِ
مثلما فاقَ فتى التلعفري
قالة الشعر بوشي الحبّرِ
بسخا النفس وحُسْن الخلقِ
أزْيَحِيٍّ خُصّ لمّا خُلقا
شاعرٌ فاقَ فحول الشُّعَرا
بقوافٍ مثل إطراق الكرى
باسمات يجتلي منها الورى
ثَغراً يبسم أو زهراً يرى
سجد الغربُ لفضل المشرقِ
كلّما لاحَ سناها مشرقا
شيمةٌ أصفى من الراحِ الشَّمُولْ
همّةٌ أوفت على العلياء طولْ
نَبْعةٌ جرّت على النجم الذيولْ
دوحةٌ طابت فروعاً وأصولْ
سحّ جود في ذراها ورَقا فكساها يانعاتِ الوَرَقِ
أيّها المُوفي على عهد الزمنْ

١٧٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
كرماً محضاً وفضلاً ومِننْ
حاكه الخادم من غير ثمنْ
جالب الوشي لصنعاء اليمن
مدحةً لم يحكِها إبْنُ بقي
فاستمِعْها زادك الله بَقا
فأجابه شهاب الدين التلعفري عن ذلك بقوله وهو في غير الرويّ لكنه من مادته [الرمل]:
غيرُ برقِ لائحِ من إضَمِ
كيف يروي ما بقلبي مِنْ ظما
إن تبدى لكَ بانُ الأجرعِ
وأثيلات النقا مِن لعلمٍ
يا خليلي قِفْ على الدار معي
وتأمّلْ كَم بها من مصرعٍ
واحترزْ واحذرْ فأحداق الدُّمَى كَم أراقت في رباها من دمِ
حظُ قلبي في الغرام الوَلَهُ
فعذولي فيه مالي وله
حسبيَ اللّيلُ فما أطْوَلَهُ
لَمْ يَزَلْ آخرُه أوّلَهُ
في هوى أهيَفَ معسول اللَّمى ريقُه كَم قد شفى من ألَمٍ
سائلي عن أحمد ممّا حوى
مِنْ خِلالِ هي للداء دَوا
ما سواه وهو يا صاحٍ سوا
ناشرٌ من كلّ فنّ ما انطوى
فاخشَ من آذِيّهِ الملتطم
بحرُ آدابٍ وفضلٍ قد طَمى
العزازيّ الشهاب الثاقب
شكره فرضٌ علينا واجبُ
فهو إذ تبلوه نعم الصاحبُ
سهمهُ في كلّ فنّ صائبُ
جال في يومِ الوغى شهمٌ كمي
جائلٌ في حلبة الفضل كما
شاعرٌ أبدع في أشعارهِ
ومتى أنكرتَ قولي بارِهِ
لو جرى مهيارُ في مضمارِهِ

١٧٣
محمد بن يوسف ابن الحافظ زكي الدين محمد بن يوسف ابن محمد بن يَدّاس الشيخ
والخوارزميُّ في آثارِهِ
قلتُ عُودا وارجعا من أنتما
ذا امرؤ القيس إليه ينتمي
٢٣٤٠ - ((شمس الدين الجزري)) محمد بن يوسف شمس الدين الجزري الخطيب، كان
عالماً بالأصول وصنّف فيه وله شرح لطيف على ((ألفية ابن مالك)) واشتغل على شمس الدين
الأصبهاني شارح «المحصول)) في العقليات ودرّس بالشريفية وبالعزّية بمصر وانتفع الناس به،
وكان حسن الصورة كريم الأخلاق تولّى الخطابة بجامع ابن طولون وبالقلعة (١)، أنشدني من لفظه
الشيخ أثير الدين لشمس الدين الجزري [البسيط]:
رسلَ النسيم فقد أودعتُها لُمَعا
سَلْ عن أحاديث أشواقي إذا خطرَتْ
بعدَ النوى فسيحكيه إذا لمَعا
واستوضِح البارقَ النجديَّ عن نفَسي
أخفيتُه فسيُمليه إذا سجعا
واستملِ من طيرٍ غُصن البان بثّ جوىّ
أشجانُ قلبي وطرفي قطُّ ما هجعا
ومُذ رمَتْنا النوى والله ما هدأتْ
إلاّ أمانيّ قلبي أن نعود معا
وليس يُمسك من بعد النوى رمَقي
٢٣٤١ - ((أمين الدين ابن القباقبي)) محمد بن يوسف بن محمد الشاب أمين الدين ابن
الرئيس مجد الدين القباقي الأنصاري الدمشقي الكاتب بديوان الجيش، كان مليح الصورة لطيف
الشمائل عاقلاً، عاش ستّاً وعشرين سنة وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة، رثاه الشيخ نجم الدين
القحفازي النحوي بقصيدة أولها [الخفيف]:
أسْعِدي يا حَمامُ قلباً عميدا
لدروس الفراق أمسَى معيدا
٢٣٤٢ - ((بهاء الدين البرزالي)) محمد بن يوسف ابن الحافظ زكي الدين محمد بن يوسف
ابن محمد بن يَدّاس الشيخ الإمام العالم المرتضى بهاء الدين أبو الفضل بن أبي الحجاج بن
البرزالي الإشبيلي الأصل الدمشقي الشافعي، وُلد سنة ثمان وثلاثين وأحضره والده على جماعة
منهم السخاوي وابن الصلاح وكريمة وعتيق السلماني والمخلص بن هلال والتاج بن أبي جعفر
ومحاسن الجوري والمرجّى بن شقيرة، ثم توفي والده شاباً وخلّفه وله خمسة أعوام فربي في
حجر جدّه الإمام علم الدين القاسم بن أحمد اللورقي وقرأ عليه القرآن وشيئاً من النحو، وكتب
الخطّ المنسوب وبرع فيه ونسخ جملةً من الكتب، وأجاز له طائفة من شيوخ بغداد ومصر والشام،
وقرأ عليه ولده الحافظ أبو محمد القاسم شيئاً كثيراً منها الكتب الستة بالإجازات، وحدّث بدمشق
٢٣٤٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٩/٤ - ٣٠٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣١/٦)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٣١٤/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٨٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٩٢ - ١٦١٦ -
١٨٧٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٢/٦ -٤٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٢/٢).
(١)
توفي شمس الدين الجزري سنة (٧١١ هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣١/٦).

١٧٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
ومصر والحجاز وبرع في كتابه الشروط وكتب الحكم للقضاة ورُزق حظوةً مع التصوّن والديانة
والتقوى والتعبّد، وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة.
٢٣٤٣ - ((محمد بن يوسف)) محيي الدين المقدسي المصري النحوي، توفي سنة ثلاث
وسبعمائة .
٢٣٤٤ - ((الذهبي الإربلي)) محمد بن يوسف بن يعقوب بن أبي طاهر الإربلي ثم الدمشقي
الذهبي، وُلد سنة أربع وعشرين وستمائة وأجاز له أبو محمد بن البُنّ وجماعة، وسمع من ابن
المسلّم المازني وأبي نصر بن عساكر وابن الزبيدي وابن اللتي وابن مكرم والزكي البرزالي وعدّة،
وخُرّجت له مشيخة وذيّل عليها الشيخ شمس الدين، وكان مكثراً وسمع السُّنَن الكبير للبيهقي سنة
اثنتين وثلاثين على المُرسي وكان شيخاً عاميّاً سقط من السلّم فمات لوقته في رمضان سنة أربع
وسبعمائة وتفرّد بأشياء.
٢٣٤٥ - (ابن المهتار)) محمد بن يوسف بن محمد بن المهتار المصري العدل الجليل ناصر
الدين أبو عبد الله ابن الشيخ مجد الدين المصري ثم الدمشقي الشافعي، سمع من ابن الصلاح
والمرجّى بن شقيرة ومكي بن علان وجماعة وأجاز له ظافر بن شحم وابن المقيّر وتفرّد بأجزاء
وكان نقيب قاضي القضاة إمام الدين القزويني، مولده سنة سبع وثلاثين وستمائة وتوفي سنة خمس
عشرة وسبعمائة .
٢٣٤٦ - ((ابن سعد الملك جمال الدين)) محمد بن يوسف بن نحرير جمال الدين المعروف
بابن سعد الملك الأسواني المولد والدار الطُّنْبُدي المحتد، قال الفاضل كمال الدين جعفر
الأدفوي: كان فقيهاً حفظ الوجيز فاضلاً أديباً رئيساً ورُزق عشرة أولاد وسمّاهم بأسماء الصحابة
العشرة رضي الله عنهم، وكان شجاعاً مقداماً غيوراً وله في ذلك حكايات، توفي بأسوان بعد
الستين وستمائة، وفقتُ له على مقامةٍ كتبها لبعض الأمراء يصف فيها الجوارح والخيل منها في
مدح الأمير الممدوح قوله: مَنْ أضحَتْ نعمه سوارح، واستعبدت رياستُه القلوب والجوارح،
وأصبح لبّها للمجد مقرّا، ولغرائب الثناء والسودد مستقرّا، ومنها: إنّه خرج يوماً مع الناس، وقد
وصلوا برّهم بإيناس، كلّ منهم يهتزّ للأكْرومَه، ويأوي إلى شرف أرومَه، على خيل مسؤَّمَه، مثقَّفة
مقوَّمه، ما بين جون وأدهم، أذكى من فارسه وأفهم، إذا زاغ عن سنان، أو انعطف لعنان، ظننتَه
عتد مواصله، أو انفصل عن مفاصله، وأشقر كالطراف، عبل الأطراف، ينهب كريم، له سالفة
ريم، كأنّما خُلق من عقيق، أو تردّى برداء من شقيق، إن أوردته الطّراد، أوردك المراد، وكميت
كالطود، ذي وظيف كذراع العَود، يلطم الأرض بِزُبَر، وينزل من السماء بخبر، وهِمْلاج أشهب،
٢٣٤٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٦/٤).
٢٣٤٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٥/٤).
٢٣٤٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٣/٤).
٢٣٤٦ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٦٧).

١٧٥
محمد بن يوسف بن علي
إن زجرتَه ألْهب، أديمه روضة بهار، ينظر من ليل في نهار، ينساب انسيابَ الأيم، ويمرّ مرورَ
الغيم، لا ينبّه النائم إذا عبر به، ولا يحرك الهوى في مسربه، أخفى وطأ من الطيف، وأوطأ ظهراً
من مهاد الصيف، قال: فلم يزل بنا المسير، وكلٌّ منّا في طاعة صاحبه أسير، إلي أن قصدنا واديا
كان لعيوننا باديا، فما قطعنا منه عرضا، حتى أتينا أرضا، كأنّما فُرش قرارها بزبرجد، وصيغت
أنوارها من لجين وعسجد، قد وفّرت فيها السحاب دموعها، وأحسنت في قيعانها جمعها، نسيمها
سقيم، وماؤها مقيم، فهي تهدي للناشق، أنفاس المعشوق للعاشق. ومنها في وصف كلب: ذو
خطم مخطوف، ومخلب كصدغ معطوف، غائب الحصر، حاضر النصر، له طاعة التهذيب،
واختلاس ذيب، وتلفُّت مريب، وحذاقة تدريب، له من الطّرْف أوْراكه، ومن الطَّرف إدراكه، ومن
الأسد صولته وعِراكه، إذا طلب فهو منون، وإذا انطوى فهو نون.
٢٣٤٧ - ((العلامة أثير الدين أبو حيان)) محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان الشيخ
الإمام الحافظ العلامة فريد العصر وشيخ الزمان وإمام النحاة أثير الدين أبو حيّان الغرناطي، قرأ
القرآن بالروايات وسمع الحديث بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وثغر الاسكندرية وديار مصر
والحجاز، وحصَّل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك واجتهد وطلب وحصّل وكتب وقيّد
ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالاً منه لأني لم أرَه إلا يُسمِع أو يشتغل أو يكتب ولم أرَه على غير
ذلك، وله إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم، نظم ونثر وله الموشّحات البديعة وهو ثبتٌ
فيما ينقله محرّر لما يقوله عارف باللغة ضابط لألفاظها، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا
فيهما لم يُذكَر معه في أقطار الأرض غيره في العربية، وله اليد الطولى في التفسير والحديث
والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم خصوصاً المغاربة وتقييد
أسمائهم على ما يتلفّظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم لأنهم مجاورو بلاد الفرنج
وأسماؤهم قريبة وألقابهم كذلك، كل ذلك قد جوّده وقيّده وحرّره، والشيخ شمس الدين الذهبي
له سؤالات سأله عنها فيما يتعلّق بالمغاربة وأجابه عنها، وله التصانيف التي سارت وطارت
وانتشرت وما انتثرت وقرئت ودُريت ونُسخت وما فسخت، أخملت كُتُبَ الأقدمين وألْهت
المقيمين بمصر والقادمين، وقرأ الناس عليه وصاروا أئمةً وأشياخاً في حياته، وهو الذي جسّر
الناس على مصنّفات الشيخ جمال الدين بن مالك رحمه الله ورغّبهم في قراءتها وشرح لهم
غامضها وخاض بهم لُجَجَها وفتح لهم مقفلها، وكان يقول عن مقدَّمة ابن الحاجب رحمه الله
تعالى: هذه نحوُ الفقهاء، والتزم أن لا يُقرِىء أحداً إن كان في سيبويه أو في التسهيل لابن مالك
٢٣٤٧ - ((نكت الهميان)) للصفدي ص (٢٨٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٨٢/٢ - ٢٨٥)، و((طبقات
القراء)) لابن الجزري (٢٨٥/٢ - ٢٨٦)، و(الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٢/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (١١١/١٠ - ١١٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٠٧/١ - ٣٠٩)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢٨٠/١ - ٢٨٥)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٣١/٩ - ٤٠٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة
(٥ - ٦ - ٤٩ - ٦١ - ١٥٩١ - ١٩١٠ - ١٩٩٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٥/٦ - ١٤٧)، و((البدر
الطالع)) للشوكاني (٢٨٨/٢ - ٢٩١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٥٢/٢ - ١٥٣).

١٧٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
أو في تصانيفه، ولما قدم البلاد لازم الشيخَ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله كثيراً وأخذ عنه كتب
الأدب، وهو شيخ حسن العِمّة مليح الوجه ظاهر اللون مُشرباً حمرةً منوَّر الشيبة كبير اللحية
مسترسل الشعر فيها لم تكن كثّةً، عبارتُه فصيحة لغة الأندلس يعقد القاف قريباً من الكاف على أنّه
ينطق بها في القرآن فصيحةً وسمعتُه يقول: ما في هذه البلاد من يعقد حرف القاف، وكان له
خصوصيّةٌ بالأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري نائب السلطان بالممالك الإسلامية ينبسط
معه ويبيت عنده، ولما تُوفّيت ابنته نُضار طلع إلى السلطان الملك الناصر وسأل منه أن يدفنها في
بيتها داخل القاهرة فأذن له في ذلك وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، وكان أولاً يرى رأي
الظاهرية ثم إنّه تمذهب الشافعي رضي الله عنه، وتولّى تدريس التفسير بالقبّة المنصورية والإقراء
بالجامع الأقمر، وقرأتُ عليه الأشعار الستة والمقامات الحريرية وحضرها جماعةٌ من أفاضل الديار
المصرية وسمعوها بقراءتي عليه وكان بيده نسخة صحيحة يثق بها وبيد الجماعة قريب من اثنتي
عشرة نسخةً وإحداهنَّ بخطّ الحريري ووقع منه ومن الجماعة في أثناء القراءة فوائد ومباحث
عديدة وقال: لم أرَ بعد ابن دقيق العيد أفصح من قراءتك، ولمّا وصلتُ المقامة التي أورد
الحريري فيها الأحاجي قال: ما أعرف مفهوم الأحجيّة المصطلح عليها بين أهل الأدب، فأخذتُ
في إيضاح ذلك وضرب الأمثلة له فقال لي: لا تتعَبْ معي فإنّي تعبتُ مع نفسي في معرفة ذلك
كثيراً وما أفاد ولا ظهر لي، وهذا في غاية الإنصاف منه والعدالة لاعترافه لي في ذلك الجمع وهم
يسمعون كلامه بمثل ذلك. وقرأتُ عليه أيضاً ((سقط الزند)) لأبي العلاء وقرأت عليه بعض
((الحماسة)) لأبي تمام الطائي و ((مقصورة)) ابن دُريد وغير ذلك، وسمعتُ من لفظه كتاب ((تلخيص
العبارات بلطيف الإشارات)) في القراءات السبع لابن بليمة وسمعت عليه كتاب ((الفصيح)) الثعلب
بقراءة القاضي شهاب الدين بن فضل الله بالقاهرة، وسمعت من لفظه خُطْبة كتابه المسمّى بـ
((ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب))، وانتقيتُ ديوانه وكتبته وسمعته منه، وسمعت من لفظه ما
اخترتُه من كتابه ((مجاني الهَصْر)) وغير ذلك، أنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]:
إذ نَوى من أُحبّ عنّيَ نُقْلَةْ
سبقَ الدمعُ بالمسير المطايا
د ولِمْ لا يجيد وهو ابن مُقْلَةْ
وأجاد السطورَ في صفحة الخـ
وأنشدني أيضاً في صفات الحروف [الخفيف]:
كلّما اشتدّ صارت النفسُ رَخْوَهْ
أنا هاوٍ لمستطيلِ أَغَنّ
وإذا ما انخفضتُ أظهرَ عُلْوَهْ
أهمسُ القولَ وهو يجهر سَبّي
بصَغيرٍ والقلبُ قلقلَ شجوَه
وفَشا السّرّ مُذ تكرّرتُ نحوَه
فتح الوصلَ ثم أطبق هجراً
لان دهراً ثمَّ اغتدى ذا انحرافٍ
وأنشدني أيضاً لنفسه [الوافر]:
تسلَّ فقد بدا للحِبّ لِحْيَةُ
يَقول لي العَذولُ ولم أُطِعْه:

١٧٧
محمد بن يوسف بن علي
تخيّل أنّها شانتْ حَبيبي
وأنشدني أيضاً لنفسه [البسيط]:
شوقي لذاكَ المحيّا الزاهرِ الزاهي
أسهرتَ طرفي ودلّهتَ الفؤاد هوىّ
نهبتّ قلبي وتنهى أن يبوح بما
بهرتَ كلّ مليح بالبهاء فما
لهجتُ بالحبّ لمَّا أن لهوتُ بِهِ
وأنشدني أيضاً لنفسه [السريع]:
راضَ حبيبي عارضٌ قد بدا
وظنَّ قومٌ أنَّ قلبي سلا
وأنشدني أيضاً لنفسه موشّحةً [وزن غير عروضي]:
إن كان ليلٌ داخ، وخاننا الإصْباخ،
سُلافةٌ تَبْدو
مزاجُها شهدُ
يا حبّذا الوردُ
قلبي بها قد هاج، فما تراني صاخ،
وبي رشا أهيَفْ
بدرّ فلا يُخسَفْ
بلحظه المرهَفْ
كسطوة الحجّاجْ، في الناس والسفّاخِ،
علَّلَ بالمُسكِ
منغَّم المَسْكِ
ريّاہ كالمِسْكِ
غصنّ على رَجراج، طاعت له الأرواخ،
مهلاً أبا القاسمْ
ما إنْ له عاصمْ
وهجركَ الـدائـمْ
فدمعُه أمواج، وسِرُّه قد لاخ،
وعندي أنها زَيْنٌ وحِلْيَهْ
شوقٌ شديد وجسمي الواهن الواهي
فالطرف والقلب منّي الساهر الساهي
يلقاه واشوقَهُ للناهب الناهي
في النيّرين شبيه الباهر الباهي
عن كلّ شيء وويح اللاهج اللاهي
يا حُسنَه من عارضٍ رائضٍ
والأصل لا يُعتَدُّ بالعارضِ
فنورها الوهاج، يُغني عن المصباح
كالكوكب الأزهر
وعَرْفُها عنبرْ
منها وإن أسكرْ
عن ذلك المنهاج، وعن هوىّ يا صاح
قَدْ لجَّ في بُعدِي
منهُ سنا الخَدِّ
يسطو على الأُسْدِ
فما ترى من ناج، من لحظه السفّاح
قلبي رشا أحوَرْ
ذو مبسم أعطـ
وريقُهُ كَوْثَرْ
فحبّذا الآراج، إن هبّت الأرواح
على أبي حيّانْ
من لحظك الفتّانْ
قد طال بالهَيْمانْ
لكنّه ما عاج، ولا أطاع اللاخ

١٧٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
يعذل في الراحِ
دافعتُ بالراحِ
عن ذاكَ يا لاحي
وقلتُ لا سلوانْ
سبعُ الوجوه والتاج، هي مُنْية الأفراخ،
فاختر لي يا زجاج قُمصال(١) وزوج أقداخ
وأنشدني من لفظه أيضاً لنفسه يعارض شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني [المديد]:
لو رآه كان قد عذرا
غُصُنّ من فوقه قِمرُ
ثَغَرْ في فيه أم دُرَرُ
خمرةٌ مَن ذاقها سكرا
ريقةٌ بالثغر أم عسَلُ
كُحُلٌ بالعينِ أم كَحَلُ
جلبتْ لناظري سَهَرا
ما أُذِيقا لذّة الوسنِ
عجباً ضدّان في بدني
وبعيني الماء منفجرا
إذ دنا منّي أبو الفرج
كيف لا يخشى من الوهج
ظنّه من حزّه شررا
فانثنى والقلب قد ملكا
قال لي يوماً وقد ضحكا:
نحوَ مصرٍ تعشقُ القمرا
والموشحة التي لشمس الدين محمد التلمساني في هذا الوزن هي [المديد]:
بَهَرَ الأبصارَ مُذظهرا
قمرٌ يجلو دُجَّى الغلسِ
ذبتُ في حبّيه بالكلِف
آمنٌ من شبهَةِ الكلفِ
بركاب الدلّ والصَّلَفِ
لم يزل يسعى إلى تلفي
(١)
القمصال: كلمة مغربية معناها الوعاء الذي يستعمل للشرب وأصلها لاتيني. انظر: ((فوات الوفيات)) لابن
شاکر الكتبي (٥٥٩/٢).
ســـ
يا رُبّ ذي بُهتان
وفي هوَى الغزلانْ
عاذِلي في الأهيَف الانسِ
رشاً قد زانهُ الحوَرُ
قمرٌ من سُحبه الشَّعَرُ
جالَ بينَ الدُّرّ والِلَّعَسِ
رَجّةٌ بالرّدف أم كسَلُ
وردةٌ بالخدّ أم خجلُ
يا لها مِن أعيُنِ نُعُسٍ
مُذ نأى عن مقلتيَّ سَني
طالما ألقاه من شجني
بفؤادي جذوة القَبَسِ
قَدْ أتاني الله بالفرجِ
قمرٌ قد حلّ في المُهَجِ
غيره لو صابه نَفَسي
نصب العَينين لي شركا
قمرٌ أضحى لهُ فلكا
أنت حِيتْ من أرض أندلسٍ

١٧٩
محمد بن يوسف بن علي
آه لولا أعين الحرسِ
يا أميراً جار مُذوليا
فبثغرِ منكَ قد جُليا
وبما أوتيتَ من كَيَسٍ
بدرُ تمّ في الجمال سَني
قد سباني لذّة الوسَنِ
هو خشفي وهو مفترسي
لك خدّ يا أبا الفرجِ
وحديثٌ عاطر الأرَجِ
لو رآكَ الغُصنُ لم يَمِسِ
يا مُذيباً مهجتي كمدا
يا كحيلاً كحله اعتمدا
وبسُقم الناظرين كُسي
نلتُ منه الوصل مقتدرا
كيف لا ترثي لمن بُليا
قد حلا طعماً وقد حَلِيا
جُذْ فما أبقيتَ مصطبرا
ولهذا لقّبوه سَني
بمحيّا باهرِ حسَنِ
فاروِ عن أعجوبتي خبرا
زينَ بالتوريد والضرجِ
كُم سبى قلباً بلا حَرَجٍ
أو رآكَ البدرُ لاستترا
فُتَّ في الحسن البدورَ مدى
عجباً أن تبرىء الرمدا
جفنك السخار فانكسرا
وتوجّه الشيخ أثير الدين أبو حيّان يوماً لزيارة الشيخ صدر الدين بن الوكيل فلم يجده في
منزله فكتب بالجبس على عادة المصريين: حضر أبو حيّان، وكانت الكتابة على مصراع الباب،
فلمّا حضر الشيخ صدر الدين رأى اسم الشيخ وكتب إليه [الكامل]:
ملكُ النُّحاة، فقلتُ بالإجماعِ
قالوا: أبو حيّان غير مُدافَعٍ
شاهدتُ كنيته على المصراعِ
اسمُ الملوك على النقود وإنّني
وفيه يقول القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر وقد سمعه يتكلم في مسألة أصولية
نقلتُ ذلك من خطّ محيي الدين وأنشدنيه أثير الدين من لفظه [الكامل]:
قد قيلَ لمّا أن سمعتُ مباحثاً
في الذات قرّرها أجلُّ مفيدٍ
وبررتمُ هذا هو التوحيدي
هذا أبو حيّان، قلتُ: صدقتمُ
وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل وسيبويه ثم
خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه وأولها [الطويل]:
هو العلم لا كالعلم شيء تراوِدُه
لقد فاز باغيه وأنجحَ قاصِدُهْ
وهي تزيد على المائة بيت قصيدة مليحةٌ، حكي لي أن الشيخ أثير الدين نظمها وهو ضعيف
وتوجّه إليه جماعة يعودونه فيهم شمس الدين بن دانيال فأنشدهم الشيخ القصيدة المذكورة فلمّا
فرغت قال ابن دانيال: يا جماعة وأخبركم أن الشيخ عُوفي وما بقي به بأسُ لأنّه لم يبق عنده
فضلة، قوموا بنا بسم الله. وأنشدني الشيخ أثير الدين لنفسه قصيدته السينية التي أولها [الطويل]:

١٨٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
أهاجَك ربعٌ حائل الرسم دارسُهُ كَوَخي كتابٍ أضعف الخطَّ دارسُهْ
وهي قصيدة مليحة تلعّب فيها بفنون الكلام تقارب المائة، وأنشدني لنفسه إجازةً [الطويل]:
تعشَّقتُه شيخاً كأنَّ مشيبه
على وجنتَيْه ياسمينٌ على وَزْدِ
أمِنتُ عليه من رقيب ومن ضدّ
أخا العقلِ يدري ما يراد من النُّهى
لسُود اللحى ناسٌ وناس إلى المُردِ
وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوى
صبوتُ إلى هيفاء مائسة القدّ
ألا إنّني لو كنتُ أصبو الأمْردٍ
فأحببتُ أن أبقى بأبْيَضهم وحدي
وسود اللحى أبصرتُ فيهم مشاركاً
وأنشدني من لفظه لنفسه في مليح أحدب [المتقارب]:
يحاكي نجيباً حنين البُغام
تعلّقتُ من ظهره بالسنامْ
تعشّقتُه أحدباً كيّساً
إذا كدتُ أسقُطُ من فوقه
وأنشدني من لفظه لنفسه في مليح أسود [البسيط]:
عُلِقْتُه سبجيَّ اللحظِ حالِكَهُ
قَدْ صاغَهُ من سَوادِ العَينِ خالِقُه
وأنشدني لنفسه إجازةً ومن خطّه نقلت [الطويل]:
ألا ما لها لُخصاً بقلبي عَوابِثا
إذا رام ذو وجدٍ سلوّاً منعنه
وقيّدنَ مَن أضحى عن الحبّ مطلقاً
بروحي رشاً من آلٍ خاقانَ راحلٌ
غدا واحداً في الحسن للفضل ثانياً
وأنشدني لنفسه [الطويل]:
عُداتي لهم فضلٌ عليّ ومئةٌ
هُمُ بحثوا عن زلّتي فاجتنبتُها
وأنشدني لنفسه إجازةً ومن خطّه نقلت [الطويل]:
أسِخْرٌ لتلك العين في القلب أم وخزُ
وأُمْلود ذاك القدّ أم أسمرٌ غدا
فتاةٌ كساها الحُسن أفخرَ مَلْبسٍ
وأهدَى إليها الغصنُ لينَ قوامِه
يضوعُ أديمُ الأرض من نشر طيبِها
ماابيضّ منه سوى ثغرٍ حكى الدُّررا
وكلُّ عينٍ إليهِ تقصدُ النّظَرا
أظنُّ بها هاروتَ أصبح نافئا
وكنَّ على دين التصابي بواعثا
وأسرَعْنَ للبلوى بمن كان رائثا
وإن كان ما بينَ الجوانح لابشا
وللبدر والشمس المنيرة ثالثا
فلا أذهبَ الرحمنُ عنّي الأعاديا
وهم نافسوني فاكتسبتُ المَعاليا
ولينٌّ لذاكَ الجسم في اللمس أم خَزُّ
له أبداً في قلب عاشقِه هَزُّ
فصار عليه من محاسنها طُرزٌ
فماسَ كأنَّ الغصنَ خامره العزّ
ويخضرّ في آثارها تُرْبُه الجرزُ