النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
محمد بن عبد المنعم بن محمد
ما رأيكم من حياتي بعد بُعدكمُ
قاطعتموني فأحزاني مواصلة
رُحتم بقلبي وما كادت لتسلُبَه
يا بارقاً ببُراق الحَزن لاح لنا
ويا نسيماً سرَى والعِطر يصحبه
أقسمتُ بالمقسمات الزُهر تحجبُها
لكدتَ تُشبه برقاً من ثغورهِمُ
أخبرنا الشيخ العلامة شهاب الدين محمود قال: قلت لابن إسرائيل: يا شيخ نجم الدين لأيّ
شيء قصّرت عن ابن الخيمي في هذا المعنى؟ فقال: هو شاعر فحل وأخذ المعنى بكراً فجوّده
ولم يدع فيه فضلةً، أو كما قال. والقصيدة التي نظمها ابن الخيمي ثانياً مع ابن إسرائيل هي ما
أنشدنيه الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود قال: أنشدني شهاب الدين محمد بن
عبد المنعم بن الخيمي لنفسه [البسيط]:
لله قومٌ بجَرْعاء الحمى غيبُ
يا ربّ هم أخذوا قلبي فلِم سخطوا
هم العُريب بنَجْدٍ مُذ عرفتُهِمُ
شاكون للحرب لكنْ من قدودهم
فما ألمّوا بحيٍّ أو ألمّ بهم
عهدتُ في دِمَن البطحاء عهدَ هوىّ
فما أضاعوا قديمَ العهد بل حفظوا
مَن مُنصفي من لطيفٍ منهمُ غنجٍ
مبدّلِ القول ظلماً لا يفي بموا
تُبِينُ لُثغته بالراء نِسبتَهُ
موحّدٌ فيرى كلّ الوجود له
فعن عجائبه حدّث ولا حرجٌ
بدرٌ ولكن هلالاً لاح إذ هو بالو
في كأس مبسمِه من حلو ريقته
فلفظُه أبداً سكرانُ يُسمعنا
تجني لواحظُه فينا ومنطقه
وليس لي في حياةٍ بعدكم أَرَب
وحلتُم فحلا لي فيكم التعب
لولا قدودكم الخطّيّةُ السُلُب
أَأَنت أم أسلمتْ أقمارَها النُقُب
أَجُزْتَ حيث مَشَيْنَ الخُرَّد العُرُبِ
سُمر العوالي والهنديّة القُصُب
يا درّ دمعيَ لولا الظَلْم والشَنَب
جنَوا عليّ ولمّا أن جنوا عتبوا
وإنّهم غصبوا عيشي فلِم غضبوا
لم يبقَ لي معهم مالٌ ولا نَشَبُ
وفاتراتِ اللحاظ السُمر والقُضُب
إلّ أغاروا على الأَبيات وانتهبوا
إليهمُ وتمادت بيننا حِقَب
لكنْ لغيريّ ذاك العهد قد نسبوا
لَذْنِ القوام لإسرائيل ينتسب
عيد الوصال ومنه الذنبُ والغضب
والمينُ منه بزُور الوعدِ والكذب
مُلكاً ويُبطل ما يأتي به النسب
ما ينتهي في المليح المُطلَقِ العجب
رديّ من شفق الخدّين مُنتقِبُ
خمرٌ ودُرُّ ثناياه بها حَبَبُ
من مُعرَب اللحن ما يُنسَى به الأدب
جنايةً يُجتنَى من مُرّها الضَرَب
٩٠

٤٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
تُلغَى إذا نطق الألواح والكتب
لقد شكت ظلمه الأشعارُ والخُطَب
وما جرى في سبيل الحبّ محتسَبُ
فهزّه كاهتزاز البارق الحَرَبُ
في قلبه فهو في أحشائه لهب
ماءَ المدامع من أجفانه سُحُب
أخبار ذي الأثْلِ إلاّ هزّه الطرب
أجدَتْ رسائله الحُسنَى ولا القُرَب
وأنشدني الشيخ جمال الدين محمود بن طيّ الحافي قال: أنشدني لنفسه عفيف الدين
سليمان بن علي التلمساني [البسيط]:
حلوُ الأحاديث والألحاظ ساحِرُها
لم تُبقِ ألفاظُه معنىّ يروق لنا
فِداؤه ما جرى في الدمع من مُهَجٍ
ويح المتيَّم شامَ البرقَ من ◌ِضَمِ
وأسكن البرقُ من وجدٍ ومن كلفٍ
وكلّما لاح منه بارقٌ بعثتْ
وما أعادت نُسيماتُ الغُوَيْر له
واهاً له أعرض الأحبابُ عنه وما
ما كان في البارق النجديّ لي أَرَبُ
لولا الحِمَی وظباء بالحمى عُرُبُ
حلّت عقودَ اصطباري دونه حِلَلٌ
وفي رياض بيوت الحيّ من إِضَمِ
يسقي الأَقاحيَّ منها قرقَفٌ فإذا
يقضي بها لعيون الناظرين على
إلاّ تمارُضُ أجفانٍ إذا سلبتْ
وبي لدى الحلّة الفيحاء غصنُ نقاً
لا تقدر الحُجْبُ أن تُخفي محاسنه
أُعاهِدُ الراحِ أنّي لا أُفارِقها
وأَرقبُ البرقَ لا سُقْياه من أَرَبي
يا سالماً في الهوى ممّا أُكابِده
فالأجر يا أَملي إن كنتَ تكسبه
يا بدر تمّ مَحاقي في زيادته
صحا السكارَى وسُكري دام فيك أما
قد أيأَسَ الصبر والسلوانُ أيسره
وكلّما لاح يا عيني وميضُ سَناً
خفوقها كارتياحاتي لها تَجِبُ
وردّ جنيٍّ ومن أكمامه النقب
لاح الحباب عليها فأسمه الشُّهب
كلّ القلوب قضاءً ما له سبب
فمقتضَى همّها المسلوبُ لا السَّلَب
يهفو فيجذبه حِقْفٌ فينجذب
وإنّما فى سَناه الحُجب تحتجب
من أجل أنّ الثنايا شِبْهُها الحَبَب
لكنّه مثل خدّيه له لهب
رفقاً بأحشاء صبِّ شَّهُ الوَصَب
من كلّ ذي كبدٍ حزّاءَ يُكتسَبُ
ما آنَ أن تنجلي عن أُفقك السُحُب
للسكر لا سَبَبٌ يُروَى ولا نَسَب
وعاقه الصبّ عن آماله الوصب
تهمي وإن هبّ يا قلبي صَبأَ تَجِبُ
قلت: فيه مَدَّ حرَّى وهي مقصورة وذكّر ضمير الصبا وهي مؤنّثة. وأنشدني جمال الدين
محمود المذكور قال: أنشدني عفيف الدين لنفسه أيضاً [البسيط]:

٤٣
محمد بن عبد المنعم بن محمد
ودون كلّ دخان ساطعٌ لهبُ
أسلو كما يترجَّى الوالِهُ الوَصِبُ
فلي بما منه يبكي عاذلي طَرَب
بحبّ قوم عن الجرعاء قد ذهبوا
فطالما قَد وفَى بالذمّة العَرَب
وإنّما ودّهم لي فهو لا يَجِب
أصبحتُ أرقُلُ فيه وهو ينسحب
فكيف أجحدُ ما منّوا وما وهبوا
وجداً وإلاّ فَبُقْيَائي هي العَطب
فإنّ أَشرف جزءَيَّ الذي سلبوا
قد بان عنها إذاً ما اخضرّت العذب
مَن وارِدُو مائه لاهتزّه الطَرَب
كي لا يحرّقهم من زفرتي اللهب
سؤالَ مَن ليس يدري فيه ما السبب
مرّت بها الريح فاهتزّت لها القُصُب
ويسكر السَكْرُ من بعض الذي شربوا
وأنشدني من لفظه لنفسه في هذه المادة العلاّمة شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد
[البسيط]:
أَينكُر الوجدُ أنّي في الهوى شَجِبُ
وما سلوتُ كما ظنّ الوشاة ولا
فإن بكى لصباباتي عَذُولُ هوىّ
ناشدتُكِ الله يا روحي اذهبي كلفاً
لا تسأليهم ذماماً في محبّتهم
هم أهل وُدّي وهذا واجبٌ لَهُمُ
هم ألبسوني سقاماً من جفونِهمُ
وصيّرتْ أدمُعي حُمراً خدودهُم
هل السلامة إلاّ أن أموت بهم
إن يسلبوا البعض منّي والجميع لهم
لو تعلم العذباتُ المائسات بمن
ولو درَى منهل الوادي الذي وردوا
إنّي لأكظِمُ أنفاسي إذا ذُكروا
أُسائل البان عن ميل النسيم بهم
وتلك آثارُ لينٍ في قدودِهِمُ
يصحو السكارَى ولا أَصحو ظماً بِكُمُ
قَضَى وهذا الذي في حبّهم يَجِبُ
ما كان يومَ رحيل الحيّ عن إِضَم
صبِّ بكى أَسفاً والشمل مجتمعٌ
نأوا فذابت عليهم روحه كمداً
لم يدرِ أنّ قدود السُمر مُشبهةٌ
وظنّ كأسَ الهوى يصحُو النزيفُ بها
طوبى لمن لم يبدّل دين حُبّهِمُ
لو لم يمت فيهمُ ما عاش عندهُمُ
بانوا وفي الحيّ مَتْ ناح بعدهُمُ
وشقّ غصنُ النقا من أجله حزناً
في ذمّة الوجد تلك الروح تُحتسَبُ
لروحه في بقاءٍ بعدهم أَرَب
كأنّه كان للتفريق يرتقبُ
ما كان إلاّ النوَى في حتفه سبب
للبيض لو لم يكن أسماءها القُصُبُ
إِذ أَوهمتْه الثنايا أَنها الحَبَب
بل مات وهو إلى الإخلاص منتسِبُ
حياتُه من وفاة الحبّ تُكتسَب
له الحمامُ وسحّت دمعها السُحُبُ
جيوبَهُ وأُديرت حوله العذبُ

٤٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فعاد والبرق في أحشائه لهبُ
إنّ الوقوف على قتلَى الهوى قُرَب
وشِمتَ بارقها ما فاتك الشَنَبُ
ما بالُ عينيك منها الماء منسِكبُ
عند الصبا منهمُ ما هزّك الطربُ
وهل نأوا أم دموعي دونهم حُجُبُ
أحنّت الدار من شوقٍ أم النُّجُب
فإنه عندهم في بعض ما سلبوا
يا ليتهم غصبوا روحي ولا غضبوا
فإنه عندهم ضيفٌ وهم عَرَبُ
إنّي شَرِقتُ بدمع العين مذ غربوا
لا يُذكَر السفح إلاّ حنّ مغترب
فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب
وقلت أنا في هذه المادّة وإن لم أسلك الجادّة [البسيط]:
وشاهد الغيثُ أنفاساً يصعّدها
لو أَنصفوا وقفوا حفظاً لمُهجته
يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهُمُ
ويا حياً جادهم إن لم تكن كلفاً
ويا قضيب النقا لو لم تجد خبراً
بالله يا نسمات الريحِ أين هُمُ
بالله لمّا استقلّوا عن ديارهِمُ
وهل وجدتِ فؤداي في رحالهمُ
نأوا غضاباً وقلبي في إِسارهمُ
طوبى لقلبٍ غدا في الركب عندهمُ
وإن رجعتِ إليهم فاذكري خبري
ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم
عساكِ أن تعطفي نحوي معاطفهم
يا جيرةً مذ نأوا قلبي بهم یَچِبُ
سرتم وقلبي أسير في حمولكمُ
وأَيّ عيشٍ له يصفُو ببُعدكمُ
أَضرمتُمُ نار أشواقي ببَيْنكم
ناحت عليّ حماماتُ اللِوَى وَرَثَتْ
تُملي عليّ من الأوراق ما صنعتْ
والغيث لمّا رأى ما قد مُنيتُ به
بالله يا صاحٍ روّخني بذكرهِمُ
ويا رسولي إليهم صِف لهم أَرَقي
واسألْ مواهبهم للعين بعض كرىّ
ولطّف القول لا تسأم مراجعةً
عرّضْ بذكري فإن قالوا أتعرفُه
ذكّرهم بليالٍ قد مضت بهمُ
هم الرِضَى والمُنَى والقصد من زمني
ولو قَضَى مَا قضَى بعضَ الذي يَجِبُ
فكيف يرجع مُضناكم وينقلب
والقلب مضطرمُ الأحشاء مضطرب
فالجسم منسبكٌ والدمع منسكب
ولو رثَتْنيَ ما في فعلها عجب
سجعاً فتَهتزُّ من ألحانها القُضُب
فكلُّه مُقَلّ بالدمع تنسكب
وزد عسى أن يخفّ الوجد والوَصَب
وأَنّ طرفي لضيف الطيف مرتقب
عساي أن يَهَبوا لي بعض ما نهبوا
وأشكُ الهوى والنوى قد ينجح الطلب
فاسأَلْ ليَ الوصل وأنكرني إذا غضبوا
وهم نجومي بها لا السبعة الشُهُب
وكلّ ما أَرتجي والسول والأَرَب

٤٥
محمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المسند شمس الدين
وهم مرادي على حالَي جفاً ووفاً
هم روح جسمي الذي يحيى لشقوته
هم نور عيني وإن كانت لبُعدهُمُ
إن يحضروا فالبُكَى غطّى على بصري
وإن يغيبوا وأهدَوا طيفهم كرماً
ولو فرضتُ انقطاع الدمع لم أَرهم
فما تملّت بهم عيني بل امتلأت
فلم تترك التُرك في شمسٍ ولا قمرٍ
لكنّهم لم يَفُوا إن عاهدوك على
خلا الغزال الذي نفسي به ألفتْ
له لطافة أخلاقٍ تعلّمُ مَن
ولحظه الضيّقُ الأَجفانِ وسّع لي
سيوف أجفانه المرضَى إذا نظرتْ
إذا أنثنى سلب الألبابَ مَعطِفُهُ البـ
وإِن بدا فبدور الأفق من خجل
يا برقُ لا تبتسِمْ من ثغره عجباً
ويا قضيب النقا لو هزّ قامتَهُ
شمعي ضِيا فَرقِه والورد وَجْنته
ومُذ رشفتُ لماه وهو مبتسمٌ
وبغيتي إن نأوا عنّي أو اقتربوا
بهم فإنّ حياتي كلّها تَعَبُ
أيامُ عيشيَ سُوداً كلّها عَطب
فهم حضورٌ وفي المعنى هُمُ غَيَبُ
فالسُهد من دون ما يهدونه حُجُب
وصدّني عنهم الإِجلال والأدب
بأدمُعِ خجلتْ من سخّها السُحُب
حُسنَاً لغيرهِمُ يُعزَى وينتسب
وُدِّ وما هكذا من فعلها العَرَب
فكّم له من يدٍ في الفضل تحتسَبُ
لا يعرف الوجد كيف الذلّ والحَرَب
همومَ وجدٍ لها في أضلُعي لهب
تَفري الجوانح لا الهنديّة القُصُب
ادي التأَوُّدِ لا الخطيّة الِسُلُب
تُرخَى على وجهها من سُحبها نُقُب
قد فات معناك منه الظَلْم والشَنَب
لكنتَ تسجد إجلالاً وتقترب
والريق خمريّ لا ما يعصِرُ العِنَب
ما راق لي بعده خمرٌ ولا حَبَب
١٥١١ - ((المسند شمس الدين ابن قدامة)) محمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن
قدامة المسند شمس الدين. أبو عبد الله المقدسي أخو العماد. كان شيخاً معمّراً أجاز له السلفي
وشُهدة الكاتبة وهو آخر من روى عنها بالإجازة، روى عنه الدمياطي وغيره. وتوفي سنة ثمان
وخمسين وستمائة شهيداً بيد التتار في قرية ساوية من نابلس ودفن بها وقد نيف على المائة.
١٥١١ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٥/٥).

٤٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الواحد
١٥١٢ - ((صريع الدلاء)» محمد بن عبد الواحد. صريع الدلاء وقتيل الغواشي والثاني عندي
أحسن لأمرين: لأنه في الغواشي ما في الدلاء من المعنى المراد ولأن الغواشي أكثر شبهاً في
اللفظ بالغواني من الدلاء لأنهم قابلوا به صريع الغواني وهو مسلم بن الوليد الشاعر الفحل كما
قالوا صُرّ بَعر مقابلةً لصُرّ دُرّ. ذكره ابن النجار فقال: بصرّي سكن بغداد وكان شاعراً ماجناً مطبوعاً
يغلب على شعره الهزل والمجون، عارض مقصورة ابن دُريد بمقصورةٍ مجن فيها جاء منها
[الرجز]:
يحملها في كُمّه إذا مَشَى
من لم يُرِد أن تنتقِبْ نعاله
من دخلتْ في عينه مِسَلّةٌ
مَن أَكل الفحم تسوَّدْ فمه
مَن صفع الناس ولم يدَغھمُ
مَن ناطح الكبش تعجَّز رأسه
مَن طبخ الكِزْش ولا يغسله
مَن فاته العلم وأَخطاه الغِنَى
مَن طبخ الديك ولا يذبحه
فاسأَلْه من ساعته عن العَمى
وراح صحنُ خدّه مثل الدجى
أن يصفعوه فعليهم أعتدَى
وسال من مَفرقه شِبهُ الدما
سال على شاربه منه الخَرا
فذاك والكلب على حدّ سوَى
طار من القِدر إلى حيث يشا
قال بعضهم: إن هذا البيت خير من مقصورة ابن دريد فإنه حكمة بالغة [الرجز]
والدَرجِ يُلفَى بالغِشاء مُلصَقاً
والذقن شَعرٌ في الوجوه نابتٌ
والسَرج لا يُلصَق إلاّ بالغِرَى
وإنما الاست التي تخت الخُصَى
توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ومن شعر صريع الدلاء يمدح فخر الملك [الخفيف]:
مُلك فينا تعمُ بالإِنعامِ
کیف نلقى بؤساً ودولةُ فخر الـ
هكذا ما بَقِي الجديدان يبقى
كلُّ يوم لنا بنعماك عيدٌ
فله الأَنَعُم الجِسام اللواتي
للتهاني مملَّكاً ألفَ عامِ
لا خلَتْ منه سائرُ الأيامِ
هي مثل الحياة في الأجسام
ياء بين السيوف والأقلامِ
لم يزل يطلب المَحامد والعلـ
١٥١٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٩٥/٢) ط. القاهرة (١٩٥١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٣٣/٧).

٤٧
محمد بن عبد الواحد بن عبد الجليل بن علي
فلقد نال بالعزائم مجداً
أَدرك النجم قاعداً وسِواه
لم يزل جوده يُعطيِط بالإفـ
فهو في حبّه المكارم والجو
قد كفَتْنا غيوث كفّيه أن نبـ
ورضعنا لديه دَرَّ الأماني
قلت: مديح جيّد وشعر عذب.
لم يُنَلْ مثله بحدّ الحسامِ
عاجزٌ أَن يناله من قَتامِ
ضال مُذ كان في قفا الإِعدامِ
دَ يرى الآملين في الأحلام
سط كفّاً إلى سؤال الغمامِ
ونظمنا لديه دُرَّ الكلامِ
١٥١٣ - ((أبو صاحب الشامل)) محمد بن عبد الواحد بن محمد. أبو طاهر البيع البغدادي
المعروف بابن الصبّاغ الفقيه الشافعي. قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة، درس الفقه على
أبي حامد الإسفراييني وهو والد أبي نصر صاحب ((الشامل)). توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة .
١٥١٤ - ((الدارمي الشافعي)) محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون. أبو الفرج
الدارمي البغدادي الشافعي نزيل دمشق. روى عنه أبو بكر الخطيب وله شعر، سكن الرحبة مدّة ثم
دمشق وكان حاسباً فصيح القول، روى عنه من شعره ابن النقور وأبو علي بن البنّاء وله ((كتاب
الاستذكار)) في المذهب. توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة (١) ودفن في مقبرة باب الفراديس.
ومن شعره ... (٢).
١٥١٥ - ((قاضي بغداد)) محمد بن عبد الواحد بن علي. أبو جعفر بن الصبّاغ الشافعي. ولد
في رجب سنة ثمان وخمسمائة وولي قضاء بغداد وكان صالحاً نزهاً، دخل في صلاة العصر
فصلّى ثلاث ركعات ومات في الرابعة ودفن بباب حرب سنة خمس وثمانين وخمسمائة .
١٥١٦ - ((القاضي اللّبني)) محمد بن عبد الواحد بن عبد الجليل بن علي. القاضي زكيّ
الدين أبو بكر المخزومي اللبّني - بعد اللام باء موحدة مشددة ونون الشافعي. ولي قضاء بانياس
وبُصرَى وبعلبك وله فضائل ومشاركة، حُكي أنه من ذرّية خالد بن الوليد، وله نظم. توفي سنة
ثمان وخمسين وستمائة. ومن شعره [الكامل]:
كَم قد خلوتُ بها بذات الخالِ
سَل سابِلَ العبرات في الأطلال
١٥١٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٦٢/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧٩/٣) ط. القاهرة (١٣٢٤ هـ).
١٥١٤ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٦١/٢ - ٣٦٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧٧/٣ - ٧٩) ط. القاهرة
(١٣٢٤ هـ)، و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٥١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٨)، و((هدية
العارفين» للبغدادي (٧٠/٢ - ٧١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٣٣/٧).
في ((طبقات الشافعية)) لابن هداية: توفي سنة (٤٩٩ هـ)، والصواب ما أثبته المؤلف.
(١)
بياض في الأصل.
(٢)
١٥١٥ - ((طبقات الشافعية! للسبكي (٨٦/٤) ط. القاهرة (١٣٢٤ هـ).

٤٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وجنيتُ باللحظات من وجناتها
وهممتُ أرتشِفُ اللمى فترنّحتْ
لو لم تكن مثل الغزالة لم يكن
صدّت ولولا أن تصدَّتْ لي لمَا
فاعجَبْ لجذْوة خدِها ولمائه
أنا في هجير مُحرقٍ من هجرها
إِن كان أَعرضَ أو تعرّضَ طيفُها
ومن المُحال يزور مَن عبراتُه
قالت وقد حَذَتِ العقيق بمثله
فأَجَبتها ذي مُهجتي في مُقلتي
فتضاحكتْ فبكيتُ من فرط الجوى
ما غَضَّ منه الغضُّ من عُذّالي
فحَمَتْ جنَى المعسول بالعسّالِ
بمِنَّى لها عنّي نفورُ غزالٍ
وصل الغرامُ حبالها بحبالي
ضدّان يجتمعان من صلصالٍ
فمتى أُطفّيه ببرد وصالٍ
فمدامعي كالعارض الهطّالِ
طوفانُها قد طمَّ، طيفُ خيالٍ
هلا بدمعٍ لا بدمعٍ لآلـي
سالت فكيف زعمتِ أنّي سالٍ
شوقاً فما رقّت الرقّة حالي
منها في مديح الناصر ابن العزيز محمد [الكامل]:
قسماً بما نصبتْ بحُكْم الحالِ
رفعتْ عوامله بمجرور الظبى
ورماحه رقصتْ فنقّطها الظبى
يومَ الوغى بجماجم الأبطالِ
وتوفي وهو ابن ست وستين سنة.
١٥١٧ - ((الحافظ ضياء الدين المقدسي)) محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن
اسماعيل. الحافظ الحجّة الإمام ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المقدسي الدمشقي الصالحي
صاحب التصانيف. ولد بالدير المبارك سنة تسع وستين وخمسمائة، لزم الحافظ عبد الغني
وتخرّج به وحفظ القرآن وتفقّه، ورحل أولاً إلى مصر سنة خمس وتسعين وسمع، ورحل إلى
بغداد بعد موت ابن كليب ومن هو أكبر منه وسمع من ابن الجوزي الكثيرَ وبهمذان، ورجع إلى
دمشق بعد الستمائة، ثم رحل إلى أصبهان فأكثر بها وتزيّد وحصّل شيئاً كثيراً من المسانيد
والأجزاء، ورحل إلى نيسابور فدخلها ليلة وفاة الفراوي، ورحل إلى مرو وسمع بحلب وحرّان
والموصل، وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وحصّل أصولاً نفيسة فتح الله بها عليه هبةً
وشراءً ونسخاً، وسمع بمكة، ولزم الاشتغال لما رجع وأكبّ على التصنيف والنسخ، وأجاز له
١٥١٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٩٠/٤ - ١٩٢) و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون الصالحي (٧٦/١ -٧٩)، و((فوات
الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٣٨/٢) تحقيق محيي الدين عبد الحميد، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
١٦٩ - ١٧٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٩١/٢ -٩٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥٤/٦)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢ - ١٢٧٤ - ١٢٧٧ - ٢٠١٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٣/٢، ٦٩).

٤٩
محمد بن عبد الواحد التميمي البغدادي
السلفي وشُهدة وأحمد بن علي بن الناعم وأسعد بن بلدرك وتجنَّى الوهبانية (١) وابن شاتيل وعبد
الحقّ اليوسفي وأخوه عبد الرحيم وعيسى الدُوشابي ومحمد بن نَسيم العيشوني ومسلم بن ثابت
النحاس وأبو شاكر السَّفلاطوني وابن برّي النحوي وأبو الفتح الخِرَقي وخلق كثير. وقال الشيخ
شمس الدين: سمعت الحافظ أبا الحجّاج المزّي وما رأيت مثله يقول: الشيخ الضياء أعلمُ
بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني ولم يكن في وقته مثله. ومن تصانيفه: ((كتاب الأحكام))
يعوز قليلاً ثلاث مجلّدات ((فضائل الأعمال)) مجلد ((الأحاديث المختارة)) (٢) خرّج منها تسعين جزءاً
وهي الأحاديث التي تصلح أن يحتجّ بها سوى ما في الصحيحين خرّجها من مسموعاته ((فضائل
الشام)) ثلاثة أجزاء ((فضائل القرآن)) جزء ((كتاب الجنة)) ((كتاب النار)) ((مناقب أصحاب الحديث))
((النهي عن سبّ الصحاب)) ((سِيَر المقادسة)) كالحافظ عبد الغني والشيخ الموفّق والشيخ أبي عمر
وغيرهم في عدّة مجلدات وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة. وبنى مدرسةً على باب الجامع
المظفّري وأعانه عليها بعض أهل الخير وجعلها دار حديث وأن يسمع فيها جماعة من الصبيان
وَقَفَ بها كتبه وأجزاءه وفيها من وقف الشيخ الموّفق والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد الغني وابن
الحاجب وابن سلام وابن هامل والشيخ علي الموصلي وقد نُهبت في نكبة الصالحية نوبة غازان
وراح منها شيء كثير ثم تماثلت وتراجعت. وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وشدا طرفاً من الأدب
وكثيراً من اللغة والتفسير ونظر في الفقه وناظر فيه. توفي يوم الاثنين ثامن عشرين جمادى الآخرة
سنة ثلاث وأربعين وستمائة وله أربع وسبعون سنة.
١٥١٨ - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز. أبو مُطيع المديني صاحب ((الأمالي))
المشهورة. عاش بضعاً وتسعين سنة وتفرّد بالرواية عن جماعة وتوفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة .
١٥١٩ - ((التميمي البغدادي)) محمد بن عبد الواحد التميمي البغدادي، أورد له الثعالبي في
((التتمّة)) قوله [البسيط]:
وإن جفا لم أنم من شدّة الحُرَقِ
إن زارني لم أَنَمْ من طيب زورتِه
من السرور وفي الهجران من قَلَقي
ففي الوصال جفوني غير راقدة
وأَتّقي إِن جرى دمعي من الغَرَقِ
إنّي لأخشَى حريقاً إِن علا نَفَسي
وقوله [الخفيف]:
رمداً سلّط السُهادَ عليهِ
قلتُ إذا قيل لي حبيبك يشكو
بَّ دبيبُ التوريد في وجنتيهِ
لا يظنّ الحَسُود ذاك وإن دَ
الظاهر أنه اسم امرأة عالمة أجازت له .
(١)
(٢)
((الأحاديث المختارة)) كتاب جمع فيه أحاديث صحيحة لم تطبع بعد، عُثِرَ على قسم منه، ويشتغل بتحقيقه
الأستاذ عبد البر عباس المدرس بمعهد النهضة الإسلامي بحلب.
١٥١٩ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (١ /٦٤).

٥٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
نفضتْ صِبْغها على مُقلتيهِ
إنما خدُّه غِلالةُ وَردٍ
وقوله [الوافر]:
نظرتُ تشوّقاً يوماً إليه
وجرّد من لواحظه حساماً
قلت: أخذه من قول الأول [الكامل]:
سفك الدماءَ بصارمٍ من نَرجسٍ
وقوله في الكسوف [السريع]:
كأنَّما البدر وقد شانَهُ
وجهُ غلامٍ حَسَنٍ وجهُهُ
مثله قول الثعالبي [البسيط]:
أُنظر إلى البدر في أسر الكسوف بدا
كأنّه وجهُ معشوقٍ أدَلَّ على
فأثَّر ناظري في وجنتيهِ
حمائلُه بَنفسجُ عارضيهِ
كانت حمائل غِمْدِه من اس
كسوفه في ليلة البدرِ
جارت عليه ظلمة الشَّعْرِ
مستسلماً لقضاء الله والقدرِ
عُشّاقه فابتلاه الدهرُ بالشَّعَرِ
١٥٢٠ - ((الملاحي الحافظ)) محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرّج. الملاحي بتشديد
اللام وحاء مهملة الحافظ أبو القاسم الغافقي الأندلسي، والملاحة من قرى غرناطة، من كبار
الحفّاظ بالغ عمره في الاستكثار. ألّف ((تاريخاً في علماء البيرة)) وكتاب أنساب الأمم العرب
والعجم وسمَّاه ((الشجرة)) و((الأربعين حديثاً)) بلغ فيه الغاية من الاحتفال وشهد له بحفظ أسماء
الرجال وله استدراك على ابن عبد البرّ في الصحابة. توفي سنة تسع عشرة وستمائة.
١٥٢١ - ((ابن شفنين)) محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن
أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عيسى بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد. الشريف المسند
أبو الكرم المتوكلي البغدادي المعروف بابن شَفْنين بالشين المعجمة والفاء والنونين بينهما ياء آخر
الحروف. ولد سنة تسع وأربعين، حَسَنُ الطريقة عالي الإسناد، روى عنه ابن النجار وجماعة.
وتوفي سنة أربعين وستمائة.
١٥٢٢ - ((المستجير بالله)) محمد بن عبد الواحد بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد
بالله بن الموفق بالله أبي أحمد محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم. أبو أحمد ابن أبي علي. لما
خلع(١) المطيع الله نفسه في فتنة الأتراك ادّعى الخلافة وتلقّب بالمستجير بالله فلما استقرّت
١٥٢٠ - (تكملة الصلة)) لابن الأبار (٣٢٣ - ٣٢٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٨٩/٤)، و ((نيل الابتهاج)) للتنبكتي
(٢٢٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٥٦٠)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٠٥/٢)، و((هدية
العارفين)) للبغدادي (١١١/٢).
وذلك سنة (٣٦٣ هـ).
(١)

٥١
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان
الخلافة للطائع لله طلبه وظفر به وقطع أنفه، وبقي إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة .
وكان له ولدٌ أسود يضرب على المغنّيات.
١٥٢٣ - ((والد هبة الله المحدث)) محمد بن عبد الواحد بن العباس بن الحصين الشيباني.
أبو عبد الله الكاتب والد أبي القاسم هبة الله المحدّث المشهور. كان من أعيان الناس أسمع أولاده
الحديث الكثير. قال ابن النجار: ولا أظنُّه سمع شيئاً ولا روى. توفي سنة سبع وستين
وأربعمائة .
١٥٢٤ - ((أبو بكر السمسار)) محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد السمسار. أبو بكر
ابن أبي القاسم المستعمل. سمع الحسن بن شاذان وعبد الملك بن بشران وأحمد بن محمد
البرقاني وعبد الغفار بن محمد المؤدب. وسمع منه عبد الله وإسماعيل ابنا أحمد بن عمر
السمرقندي وشجاع بن فارس الذهلي. وتوفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
١٥٢٥ - ((ابن زريق المقرىء)) محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل الشيباني.
أبو غالب القزّاز المقرىء المعروف بابن زُريق من أهل الحريم الظاهري. كان من القرّاء المجوّدين
وأرباب الصلاح والدين، قرأ بالروايات على أبي الفتح عبد الواحد بن الحسين(١) بن شِيطا
وأبي الحسن علي بن محمد الخيّاط وأبي علي الشَرْمَقاني والحسن بن علي العطّار وغيرهم،
وسمع الحديث الكثير، وكتب بخطّه عن أبي اسحق ابراهيم وأبي الحسن علي ابني عمر بن أحمد
البرمكي وأبي الحسن علي بن عمر القزويني وأبي بكر الخطيب وأحمد بن محمد بن أحمد بن
النقور وغيرهم، وروى عنه المبارك بن كامل الخفّاف وأبو الحسن سعد الله بن محمد بن طاهر
الدقاق وجماعة. وتوفي سنة ثمان وخمسمائة.
١٥٢٦ - ((التميمي أبو الفضل)) محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن
الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان. أبو الفضل التميمي ابن عمّ أبي محمد رزق الله بن عبد
الوهاب بن عبد العزيز التميمي. سافر إلى بلاد المغرب ودخل القيروان يدعو إلى دعوة بني
العباس فاستُجيب له، ثم وقعت الفتن هناك فخرج إلى الأندلس وحظي عند ملوكها واستوطن
مدينة طُليطلة إلى حين وفاته، وكان أديباً فاضلاً وله شعر.
من شعره [الطويل]:
ودمعي بما يمليه وجدي یکتبُ
أينفَعُ قولي أنّني لا أُحبّه
يقول لهم فيضُ المدامع يكذبُ
إذا قلت للواشين لستُ بعاشقٍ
وقوله [الطويل]:
١٥٢٥ - ((طبقات القراء» لابن الجزري (١٩٢/٢).
في الأصل (علي) تحريف، والمثبت من ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٦/١١).
(١)
١٥٢٦ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٦٧/٤).

٥٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وآليتُ أنّي لا أرومُ مَحَطَّها
هَبينيَ قد أنكرتُ حبّكِ جملةٌ
فمن أين لي في الحبّ جَرْحُ شهادةٍ
سقاميّ أملاها ودمعيَ خَطّها
وقوله [الكامل]:
سَطريْن هاجا لوعةً وبَلابلا
يا ذا الذي خطّ الجمالُ بوجهه
حتى لبستَ بعارضَيْك حمائلا
ما صحَّ عندي أنّ لحظك صارمٌ
قال ابن النجار: ذكر ابن حيّان أنه توفي ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال
سنة خمس وخمسين وأربعمائة بطليطلة في كنف المأمون يحيى بن ذي النون وذكر أنه يُتّهم
بالكذب .
١٥٢٧ - محمد بن عبد الواحد بن حرب. الخطيب شهاب الدين. نقلت من خطّ ابن الشواء
الكاتب قال: أخبرني في مستهلّ شوال سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال: أقمتُ بالبيرة وكنت
أتشاغل وأنفق أكثر الأوقات في المكاتبات إلى الأهل والإخوان بحلب فبينا أنا يوماً نائم إذ رأيت
شيخاً ينشدني في النوم [الطويل]:
وقد كنتَ في قُربي أَملُّ من اللقا فقد صِرتُ شوقاً لا أَملُّ من الكُتبِ
وقال لي: أَجِزْه، فأجزته في النوم بديهاً وقلت [الطويل]:
على ربّه قسراً ويُخفيه في القُربِ
فللّه قلبٌ يُظهر الودّ في النَوى
وأخبرني قال: رأيت مكتوباً على ظهر كتابٍ قول بعض الأعراب [الطويل]:
غريباً عن الأوطان في زمنٍ مَحلٍ
نزلتُ على آل المهلّب شاتياً
وبِرّهمُ حتى حسبتُهمُ أَهلي
فمازال بي إِلطافهم وافتقادهم
وتحتها مكتوب قول الحريري [الطويل]:
كما ينزل الضيف المُوالي المواليا
وقرّب آمالي وأرضَى الأمانيا
((نزلت على آل المهلَّب شاتيا))
جزى الله مولّى قد نزلتُ بداره
فأسرفَ في برّي وأكرمَ جانبي
فلو زاره ضيفُ المهلَّب لم يقل
فكتبتُ تحتهما من شعري بديهاً [الطويل]:
ولا جادها في الدهر صوبُ المكارِهِ
لمن لا يطيق الدهر إيلامَ جارهِ
وكلّهمُ يَعشو إلى ضوء نارِهِ
وبالعنبر الهنديّ طولَ نهارهِ
جزى الله مولىّ قد نزلت بدراه))
سقى الله داراً ظلتُ فيها منعَّماً
جنيتُ ثمار اللهو فيها محاوراً
مليكاً ترى صيد الملوك ببابه
يؤجّجها بالعنبر الرطب ليلَه
فلو زار مَغناه الحريريُّ لم يقل

٥٣
محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم
١٥٢٨ - ((المديني الواعظ الشافعي)) محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني. أبو عبد الله
الواعظ من أهل مدينة جَيّ وهي أصبهان القديمة. شيخ واعظ فقيه مُفتٍ على مذهب الشافعي
ويعرف الحديث وكان فيه ادب وفضل وله قبول عند أهل بلده، قدم بغداد وروى بها شيئاً من
شعره كتبه عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي عبد الله الواعظ الحنبلي الأصبهاني. قُتل شهيداً
(١)
بأصبهان على ايدي التتار سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. ومن شعره
١٥٢٩ - ((أبو عمر الزاهد اللغوي)) محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم. البغدادي أبو عمر
الزاهد صاحب ثعلب وتلميذه. كان آية في الحفظ للغة املى فيها ثلاثين الف ورقة من حفظه. قال
الخطيب: سمعت غيرَ واحد يحكي أن الأشراف والكتّاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند
أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه وكان له جزء جمع فيه فضائل معاوية رضي الله عنه فلا يقرئهم شيئاً
حتى يبتدىء بقراءة ذلك الجزء وكان جميع شيوخنا يوثقّونه في الحديث. وله ((غريب الحديث))
صنّفه على ((مسند أحمد)) وله ((كتاب الياقوتة)) وله ((فائت الفصيح)) و((شرح الفصيح)) و((الموضح))
و(الساعات)) و((يوم وليلة)) و(المستحسَن)) و((العَشَرات)) و((الشُورَى)) و((البيوع)) و((تفسير أسماء
الشعراء)) و((القبائل)) و((النوادر)) و((فائت العين)) و((المَداخِل)) و((كتاب على المداخل)) و((التفّاحة))
و((المكنون)) و((الملتزم) و((ما أنكرته الأعراب على أبي عُبيد فيما رواه وصنّقه)). وأكثر ما نقل
أبو محمد بن السيد البطليموسي في ((المثلّث)) عنه. وروى عنه أبو الحسن محمد بن رزقويه
وأبو علي ابن شاذان وغيرهما، وكان لسعة علمه وروايته يكذبه أهلُ زمانه، قال ابن خلَّكان
وغيره: قصده جماعة للأخذ عنه فتذاكروا عند قنطرةٍ هناك إكثارَه وأنه يكذب فقال أحدهم: أنا
أُصحف له اسم هذه القنطرة وأسأله عنها، فقال له: ما الهرطنق عند العرب؟ فقال: كذا وكذا،
فتضاحكوا سرّاً وتركوه شهراً ثم تركوا شخصاً آخر سأله عن اللفظة بعينها فقال: أليس سئلتُ عن
هذه اللفظة مذ مدّة كذا وأجبتُ عنها بكذا وكذا؟ وقلّد معزّ الدولة الشرطة لشخص اسمه خواجا
وكان أبو عمر يُملي كتاب الياقوتة فقال: اكتبوا ياقوتة خواجا الخواجُ في أصل كلام العرب
الجوع، وفرّع على هذا باباً وأملاه فعجبوا لذلك وتتبّعوه فوجدوه كما قال. توفي سنة خمس
وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة خمس وأربعين.
١٥٢٨ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣١/٥).
١٥٢٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (٧٦/١ - ٧٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٥٦/٢ - ٣٥٩)،
(١)
بياض في الأصل.
و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٨٠/٦ - ٣٨٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٣٢/١ - ٦٣٤) تحقيق
محيي الدين، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٦/١٨ - ٢٣٤)، و((المختصر في أخبار البشر)» لأبي الفداء
(١٠٦/٢ - ١٠٧)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٣٢٦ - ٣٢٧)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧١/٢ -
١٧٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٣٧/٢ - ٣٣٩)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٨/٥ - ٢٦٩)،
و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٨ - ١٤٤٣ - ٢٠٥٤)، و((الأعلام)) للزركلي (١٣٢/٧ - ١٣٣)،
و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٩٥/٤٥).

٥٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الولي
١٥٣٠ - ((أمين الدين الحنبلي)) محمد بن عبد الولي بن أبي محمد خولان. الإمام الفقيه
المقرىء المحدّث أمين الدين أبو عبد الله البَعلي الحنبلي التاجر. ولد سنة أربع واربعين وستمائة
وتوفي في شعبان سنة إحدى وسبعمائة، سمع من الشيخ الفقيه اليونيني وابن عبد الدائم وجماعة
وقرأ ونظر في علوم الحديث. قال الشيخ شمس الدين: سمعت منه ببعلبك وبالمدينة وبتبوك وكان
من خيار الناس وعلمائهم وألّف كتاباً سمّاه ((العمدة القويّة في اللغة التركيّة)).
١
١٥٣٠ - («الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/٦)، و((الأعلام)) للزركلي
(١٣٦/٧).

٥٥
محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب
ابن عبد الوهاب
١٥٣١ - ((ألقنّاد)) محمد بن عبد الوهاب. الكوفي القناد الرجل الصالح. روى عنه الترمذي
والنسائي وابن ماجه. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين.
١٥٣٢ - ((حمك)) محمد بن عبد الوهاب بن حبيب. الفقيه أبو أحمد العبدي النيسابوري
الفرّاء الأديب، أخذ الأدب عن الأصمعي وابن الأعرابي وأبي عبيد والحديث عن أحمد وابن
المديني والفقه عن أبيه وعلي بن عثّام وكان فيما قال فيه الحاكم يفتي في هذه العلوم، روى عنه
النسائي ومسلم وقال: ثقة، وقال ابن ماكولا وغيره: لقبُه حَمّك بالحاء المهملة والميم والكاف.
وتوفي سنة اثنتين وسبعين ومائة .
١٥٣٣ - ((الجبائي أبو علي)) محمد بن عبد الوهاب بن سلام. أبو على الجُبّائي شيخ
المعتزلة. كان رأساً في الكلام، أخذ عن أبي يعقوب بن عبد الله البصري الشحّام وله مقالات
مشهورة وتصانيف، أخذ عنه ابنه أبو هاشم عبد السلام والشيخ أبو الحسن الأشعري كان الجبائي
زوج أُمّه ثم أعرض عنه الأشعري لما ظهر له فساد مذهبه وتاب منه على ما يُذكَّر في ترجمته إن
شاء الله تعالى. عاش الجبائي ثمانياً وستين سنة وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة. قال الجبائي:
الحديث لابن حنبل والفقه لأصحاب أبي حنيفة والكلام للمعتزلة والكذب للرافضة. والجبائي له
طائفة من المعتزلة يعتقدون مقالاته يُعرَفون بالجبائية وكذلك ابنه أبو هاشم تعرف طائفته بالبهشمية
وهما من معتزلة البصرة انفردا عن أصحابهما بمسائل وانفرد كلّ منهما عن الآخر بمسائل هي
مذكورة في كتب الكلام. وسيأتي ذكر ولده عبد السلام بن محمد في مكانه من حرف العين.
١٥٣٤ - ((أبو علي الزاهد الواعظ)) محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب.
أبو علي الثقفي النيسابوري الزاهد الواعظ الفقيه من ولد الحجاج بن يوسف. كان إماماً في أكثر
علم الشرع مقدّماً في كلّ فنّ، عطّل أكثر علومه واشتغل بالتصوّف ومع علومه خالفَ ابنَ خُزيمة
١٥٣١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٧/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٤٣/٧)، و((تاريخ أصبهان))
الأصبهاني (١٣٢٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٠/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/
١٨٧).
١٥٣٢ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٤/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٨/٩)، و((العبر)) للذهبي (١/
٣٨٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٩/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٨٧/٢).
١٥٣٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٥/١١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٧١/٥) ط. حيدرآباد، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (١٨٩/٣)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٣)، و((تراجم الرجال)) للجنداري (٣٥).
١٥٣٤ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٥/٢).

٥٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
في مسائل منها مسألة التوفيق والخذلان ومسألة الإيمان ومسألة اللفظ بالقرآن فألزم البيت ولم
يخرج منه حتى مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. كان يقول: يا من باع كلّ شيء بلا شيء
واشترى لا شيء بكلّ شيء، أفُّ من اشغال الدنيا إذا أقبلت وأُفّ من حسراتها إذا أدبرت العاقلُ لا
يركن إلى شيء إذا أَقبل كان شغلاً وإذا أَدبر كان حسرةً. وقال؛ تركُ الرياء للرياء اقبح من الرياء .
١٥٣٥ - ((شمس الدين الحنبلي)) محمد بن عبد الوهاب بن منصور. العلامة شمس الدين
أبو عبد الله الحرّاني الحنبلي. كان إماماً بارعاً أصوليّاً من كبار الأئمة في الفقه والأصول
والخلاف، تفقّه على القاضي نجم الدين راجح الحنبلي ثم الشافعي والشيخ مجد الدين بن تيمية
وناظره مرّات، وقدم دمشق فقرأ الأصول والعربية على الشيخ علم الدين القاسم، ودخل مصر
ولازم دروس الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وناب في القضاء عن تاج الدين ابن بنت الأعزّ فلما
جُعلت القضاة أربعةً ناب في القضاء عن الشيخ شمس الدين بن العماد، ثم قدم دمشق وانتصب
للإفادة. وكان حسن العبارة طويل النفس في البحث أعاد بالجوزية مدّةً وناب في إمامة محراب
الحنابلة ثم ابتُلي بالفالج وبطل نصفه الأيسر وثقل لسانه حتى لا يُفهَم منه إلاّ اليسير بقي كذلك
أربعة أشهر ومات في سنة خمس وسبعين وستمائة وكان من أذكياء الناس، روى عن ابن اللتي
والموفق عبد اللطيف بن يوسف وجماعة، ومات في عشر السبعين، روى عنه ابن أبي الفتح وابن
العطّار، وكان يقرأ تائية ابن الفارض ويبكي ويشرحها، ودفن بمقابر باب الصغير. أنشدني الإِمام
العلاّمة شهاب الدين محمود قال: أَنشدني المذكور لنفسه لغزاً في شبّابة [الطويل]:
يزوّدها لثماً ويوسعها(١) شَزْرا
منقِّبةٌ مهما خلتْ معْ مُحِبّها
إذا شئتَ في اليمنَى وإن شئتَ في اليسرَى
وتصحيفها في كفّ من شئتَ فلتقل
وأنشدني له أيضاً مما قرأته عليه من لفظي [الرمل]:
وسواءٌ فاضَ دمعي أو رَقا
طار قلبي يومَ ساروا فَرَقا
كلٌّ من في الحيّ داوَى أو رَقَى
حار في سُقميّ من بُعْدِهِمُ
وكذا بانُ الحِمَى لا أَورقا
بعدهم لا طُلّ(٢) وادي المنحثَى
نقلت من خطّ الحافظ اليغموري قال: أنشدني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد
الوهاب بن منصور بن معالي الدهّان الحرّاني لنفسه وقد كلّفه محبوبُه أن يجمع بينه وبين محبوب
له فلم يقدر على ذلك فهجره فكتب إليه [مخلع البسيط]:
وجُرت في الغيب والشهادة
صددتَ عنّي صدودَ قال
قُدتُ فما تمّت القياده
جُرمي وذنبي إليك أنّي
١٥٣٥ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٩٧/٢) تحقيق محيي الدين، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٤٨/٥).
(١) في ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٢٩٧/٢) تحقيق محيي الدين، و((شرح لامية العجم)) للمؤلف (١٧١/١): وينظرها.
في ((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٤٨/٥): ظل.
(٢)

٥٧
محمد بن عبد الوهاب بن علي
١٥٣٦ - ((ناصر الدين الإسكندراني)) محمد بن عبد الوهاب بن عطية. الفقيه المحدّث ناصر
الدين الاسكندراني. قال الشيخ شمس الدين: صحبته بالثغر وسمعت بقراءته على الغُرَّافي وكان
قارىء الحديث عنه بالإزارية ويؤمّ بمسجدٍ، وكان ديّناً عاقلاً مليح الخطّ، ولد في حدود الستين
وستمائة وتوفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة .
١٥٣٧ - ((ابن السديد الإِسنائي قاضي قوص)) محمد بن عبد الوهاب بن علي. القاضي جمال
الدين بن السديد الإسنائي. نشأ في رئاسة وسعادة وحشم وخدم واشتغل بالعلم وقرأ الفقه على
الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي وأجازه بالفتوى، وتوجّه إلى القاهرة وسمع من الشيخ تقي الدين
ابن دقيق العيد والحافظ شرف الدين الدمياطي وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وقرأ على
الشيخ أثير الدين أبي الحيّان في النحو الفصول وعلى شمس الدين محمد بن يوسف الخطيب
الجزري الأصول وأجازه بالفتوى وأجازه الشيخ فخر الدين عثمان بن بنت أبي سعد وتعدّل وجلس
بالقاهرة وقوص وتولّى العقود واستنابه زين الدين اسماعيل السَفْطي في الحكم بأرمنت وتولّى
الخطابة بإسنا وتولّى الحكم بقَمُولا وقِنا وقفط وأصفون ثم تولّى النيابة بقوص، ثم إن قاضي
القضاة جلال الدين قسم عمل قوص بينه وبين شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن حرمي
القمولي فتولّى جمال الدين قوص والبرّ الشرقي وذاك في البرّ الغربي وتزوّج ببنت ابن حرمي
للائتلاف، وأقبل جمال الدين على المتجر بحملته واستمال ابن حرمي الوالي بالهدايا، فاتَّفق أن
وقع غلاء في قوص سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وكان عند جمال الدين تقدير ألفي إردب(١)
وخمسمائة إردب فقال الوالي: بع بالسعر المعروف، فأراد التأخير في غلاء السعر فكتب الوالي
إلى السلطان فبرز المرسوم بالحوطة عليه وإحضاره وصُرِف عن القضاء، ثم إن جمال الدين تولّى
النيابة خارج باب النصر بالقاهرة بعد سنتين وشهرين مدّةً لطيفةً فلما تولّى قاضي القضاة عزّ الدين
ابن جماعة لم يولّه. ومولده بإسنا سنة ثمان وسبعين وستمائة.
١٥٣٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦/٤).
١٥٣٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦/٤).
(١) الإردب: مكيال مصري قديم، يعدل الكيلو غرام.

٥٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عتاب
١٥٣٨ - ((الكاتب)) محمد بن عتاب الكاتب. له رسائل حسان. كان يألف أحمد بن
الخصيب قبل وزارته فلما وزر أحمد أحسن إليه فقال [البسيط]:
به المكارمُ واستعلتْ به الرُتَبُ
هذا الوزير أبو العباس قد نجمتْ
والدهر كاسم أبيه مُمرِعٌ خَصِبُ
سمّوه أحمد فالإسلام يحمده
ولا مواهب إلاّ دون ما يَهَبُ
فلا فضائل إلاّ منه أوَّلها
وقال في جعفر بن محمود لما صُرف عن وزارة المعتزّ [السريع]:
زلتَ فزال الخوف والمنكَرُ
في غير حفظ الله يا جعفرُ
باعُك عمّا دونه يقصرُ
بلغتَ أمراً لستَ أهلاً له
حيناً فأبدى عيبه المَنشَرُ
كنتَ كثوبِ زانه طيُّهُ
بأمره ليس له مَخَبَرُ
ما ينفع المنظر من جاهل
١٥٣٩ - (ابن عتّاب الجذامي المغربي)) محمد بن عتاب بن محسن. مولى عبد الملك بن
عتاب الجذامي أبو عبد الله. مفتي قرطبة وعاملها وكان بصيراً بالحديث وطُرُقه عالماً بالوثائق لا
يجارَى فيها حافظاً للأخبار والأمثال والأشعار وهو شيخ أهل الشورى وله اختيارات من أقوال
العلماء يأخذ بها في خاصّة نفسه. توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

٥٩
محمد بن عتيق بن عبد الله بن حميد
ابن عتيق
١٥٤٠ - ((ابن أبي كدية الأشعري)) محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نصر. أبو عبد
الله التميمي القيرواني الأشعري المتكلم المعروف بابن أبي كُدَيّة بالكاف المضمومة وبعد الدال
المهملة ياء آخر الحروف مشددة درس الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم
الأزدي صاحب ابن الباقلاني وسمع بمصر من أبي عبد الله القضاعي وقدم الشام وأخذ عنه
أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي ودخل العراق وأقرأ الكلام بالنظامية وكان صلباً في
الاعتقاد وسمع ابن عبد البرّ بالأندلس. وتوفي ببغداد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. سمع يوماً قائلاً
ينشد أبيات أبي العلاء المعرّي [الطويل]:
ضَحِكنا وكان الضحك منّا سفاهةٌ
وَتَحطِمنا الأَيَامُ حتى كأنّنا
فقال [الطويل]:
وحقّ لسُكّان البسيطة أن يبكوا
زُجاج ولكن لا يُعاد لنا سَبكُ
كذبتَ وبيتِ الله حِلفةَ صادقٍ
ونرجع أجساماً صحاحاً سليمةً
ومن شعره [الطويل]:
كلام إلهي ثابتٌ لا نفارقة
ومن لم يقل هذا فقد صار ملحداً
سيَسْبكنا بعد النوَى مَن له المُلْكُ
تَعارفُ في الفردوس ما عندنا شكُ
وما دون ربّ العرش فالله خالِقُه
وصار إلى قول النصارى يوافِقُهْ
ودفن عند الأشعري. قال ابن الجوزي في ((المرآة)): وكان يحفظ ((كتاب سيبويه)).
١٥٤١ - ((اللاردي المغربي)) محمد بن عتيق بن عبد الله بن حميد. الإمام أبو عبد الله
التُجيبي الغرناطي المعروف باللاردي صاحب التصانيف. ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة وكان
من الأدباء العلماء. ومن تأليفه: ((أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح)) و((كتاب
مطالع الأنوار ونفحات الأزهار في شمائل المختار)) و((النكت الكافية في الاستدلال على مسائل
١٥٤٠ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٩٨/٢) تحقيق محيي الدين، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٪
٢١٧)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٩٥/٢).
١٥٤١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبّار (٣٦٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٢٠/٤)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي
(١٤٦/١، ٤٧٣/٢، ٦٧٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢٤/٢).

٦٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
الخلاف بالحديث)) و((منهاج العمل في صناعة الجدل)) و((المسالك النورية إلى المقامات
الصوفية)). توفي سنة ست وأربعين وستمائة.
١٥٤٢ - ((السوارقي)) محمد بن عتيق بن عمر بن أحمد. أبو بكر السُوارِقي وسُوارقيّة قرية
بين مكة والمدينة يعرف بالبكري(١). تفقّه على الإِمام محمد بن يحيى بنيسابور وتوفي بطوس سنة
ثمان وثلاثين وخمسمائة. ذكره السمعاني في تاريخه. ومن شعره [الطويل]:
وغير فؤادي هيّجْه الحمائمُ
سِوَى عبراتي رقرقَتْها المعالمُ
وأبيضُ مصقولُ الغِرارَيْنِ صَارِمُ
أبتْ لي ركوبَ الذكر نفسٌ كريمةٌ
منها [الطويل]:
وعاتِقُه من عرضة السيف سالمُ
أيطمع في العلياء والمجد سالمُ
ويأمل إِدراك العُلَى وهو نائمُ
يحاول نيل المجد والسيف مُغمَدٌ
وله بيت جيّد [الطويل]:
إذا ما أُنيختْ فالكلال عِقالُها
على يَعْمَلاتٍ كالحنايا ضوامرٍ
١٥٤٢ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٢٨/٣)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٨١/٣).
(١) نسبة لأبي بكر الصديق، كما في «الأنساب)) (٣٢٨/٣).