النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
محمد بن عبد المجيد بن عبد الله
١٤٧٩ - ((القاضي أبو جعفر الهاشمي)) محمد بن عبد المتكبّر بن الحسن بن عبد الودود بن
عبد المتكبّر بن هارون بن محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله. أبو جعفر الهاشمي الخطيب قاضي
باب البصرة ببغداد. سمع ابن البزّي وغيره وكان صالحاً ثقة. توفي سنة ثلاث وثلاثين
و خمسمائة .
١٤٨٠ - ((الخطيب أبو يعلى الهاشمي)) محمد بن عبد المتكبّر بن الحسن بن عبد الودود.
أخو المذكور أولاً، هو أبو يعلى. كان يتولّى الخطابة بجامع المنصور، سمع شيئاً من الحديث
بعد علوّ سنّه من أبي السعود أحمد بن علي بن المُجْلي وحدّث عنه بيسير، سمع منه الشريف
أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي ورفيقه صَبيح الحبشي. وتوفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
١٤٨١ - محمد بن عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير. أبو عبد الله التاجر من أهل
الحربيّة. أسمعه والده في صباه من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وغيره وحدّث بدیار
مصر. قال محبّ الدين ابن النجار: ذكر لنا عيسى بن عبد العزيز اللخمي بالإسكندرية أنه قرأ عليه
القرآن بالروايات وذكر لنا أنه كان يقول الشعر وله تآليف.
١٤٨٢ - ((ابن فخر الدين ابن الأقفاصي)) محمد بن عبد المجيد بن عبد الله. القاضي سعد
الدين ابن فخر الدين ابن صفي الدين ابن الأقفاصي. ولي نظر الخزانة بمصر وتوفي بالقاهرة في
ثامن عشرين ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة، ولما توجّه السلطان الملك الناصر محمد إلى
الكرك سنة ثمان وسبعمائة توجّه صحبته وأظهر شراً كثيراً وعسفاً.
١٤٧٩ - ((المشتبه)) للذهبي (٤٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٣/٤).
١٤٨٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٧/٤).

٢٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد المحسن
١٤٨٣ - ((ابن الرفاء والد شيخ الشيوخ شرف الدين)) محمد بن عبد المحسن بن محمد بن
منصور بن خلف. القاضي الفقيه زين الدين أبو عبد الله الأنصاري الأوسي الكَفَرطابي الأصل
الدمشقي المولد الشافعي المعروف بابن الرفاء وهو والد شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز.
ولي القضاء والأوقاف بحماة وله شعر حسن، توفي في شهر رمضان سنة ست عشرة وستمائة
ببارين. ومن شعره [المتقارب]:
كأنّ الهلال هلالَ السما
حبيبٌ أمات بهجرانه
وقال في السواك [الوافر]:
ومصحوبٍ به أمر الرسولُ
تنعّم في مكانٍ ما لخلقٍ
وقال ملغزاً في البيضة [الرمل]:
ها أنا السابق أو واضعتي
إن تكن منّي فمن أين أنا
وقال [البسيط]:
يا مولعاً بالأماني غير معتبرٍ
لا تركنن إلى دار الغرور ولا
وسالِم الناسَ تسلَمْ من مكايدهم
كُم منحةٍ بدرتْ ما كنتَ تأملها
ومن شعره [الخفيف]:
لو نفرنا عن السكون إلى الدنـ
دارُ غدرٍ وحسرةٍ وانقطاع
أبداً تستردُّ ما وهبَتْه
وقد لاح في قُمُصٍ من سواد
محبّاً ودارَى بلبس الحداد
له لوني المغيَّر والنحولُ
سواه إلى تقحُّمه سبيلُ
خبّروا سابِقنا بالتبدِيَهْ
أو أكن منها فمن أين هِيّه
كيف الإقامة والدنيا على سَفَرٍ
تسكُنْ إلى وطنٍ فيها ولا وطرٍ
مسلّماً لقضاء الله والقدرِ
ومحنةٍ لم تكن منها على حذرٍ
يا هُدينا إلى سواء الصراطِ
وبلاءٍ وقُلعةٍ واشتطاطِ
كخليل ابن يونسَ الخيّاطِ
معناه أن عبد الله بن محمد بن سالم بن يونس الخيّاط كان له خليل يدعوه لمنادمته فإذا
سكر خلع عليه ثوباً فإذا صحا من الغد بعث إليه فاستعاده منه، وكان ابن الخياط هذا منقطعاً إلى
الزبيريين فقال في ذلك [الطويل]:

٢٣
محمد بن عبد المحسن
وينزعه عنّي إذا كان صاحيا
كساني قميصاً مرّتين إذا انتشى
وروعاته في الصحو حصّت جناحيا
فلي فرحةٌ في سُكره بقميصه
يكون كفافاً لا عليّ ولا ليا
فيا لَيْتَ حظّي في سروري ولوعتي
وقال الشيخ شرف الدين عن والده زين الدين صاحب هذه الترجمة: حفظ والدي القرآن
العظيم وعمره تسع سنين وصلّى التراويح بجامع دمشق برواق الحنابلة وتلقّنه من صالح المقرىء،
وتأذّب على الشيخ يوسف البُوني ثم على الشيخ العالم الحكيم أبي محمد عبد المنعم بن عمر بن
حسّان الغسّاني الأندلسي ثم على شيخنا تاج الدين الكندي، وتفقّه على شرف الدين عبد الله بن
أبي عَصرُون ثم على الشيخ ضياء الدين الدَوْلعي، ونظم الشعر وأنشأ الرسائل وعمره عشر سنين
وما حوله.
١٤٨٤ - ((ابن الدواليبي المسند)) محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار.
الشيخ الفاضل الواعظ المعمّر مُسنِد الوقت عفيف الدين أبو عبد الله الأزجي البغدادي الحنبلي
الخراط والده الدواليبي شيخ الحديث بالمستنصرية. ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين هكذا
أملاه وكتب مرّة سنة تسع، وسمع سنة أربع وأربعين من ابن الخيّر إبراهيم وابن العُّيق وابن قميرة
وأخيه يحيى وعبد الملك بن قينا وأحمد بن عمر الباذَبيني وعجيبة الباقِدرايّة وطائفةٍ وكان خاتمةً
من سمع منهم، وسمع المسند كلّه بفَوتٍ وصحيح مسلم وانتهى إليه علوّ الإسناد، كان يقول:
حفظت اللُمَع في النحو ومختصر الخِرَقي، وحجّ غير مرّة ووعظ بالكلّسة وسمع منه الشيخ
شمس الدين بالعُلَى وغيرها. وكان حسن المحاضرة طيّب الأخلاق، أخذ عنه الفرضي وابن
الفوطي والبرزالي وصفي الدين بن الخطيب وسراج الدين القزويني وشمس الدين بن خلف(١)
وأخوه منصور وعفيف الدين بن المطري وخلق سواهم. وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
١٤٨٥ - ((الأنصاري الدمشقي)) محمد بن عبد المحسن. أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي.
قدم بغداد سنة خمس وتسعين وخمسمائة وهو شاب مع قاضي القضاة القاسم بن يحيى الشهرزوري
وكان أديباً ولديه علمٌ وفضلٌ وفوّض إليه قاضي القضاة عقود الأنكحة وولاه بعض الوقوف. وأورد
له محبّ الدين بن النجار لغزاً في شجرة النارنج [الوافر]:
تُعابِنُ من تصرُّفها عجاباً
وقائمةٍ على ساقٍ قويمٍ
ونُعرِض عن تناولها ونأبى
تجود لنا ببلّورٍ فنلهو
وليس نزيدها إلاّ اجتناباً
فتجعلها زمرّدةً لنرضى
فيعجبنا ونأخذها اغتصابا
فتتركنا وتجعله عقيقاً
١٤٨٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤/ ٢٧).
(١) هو محمود بن خليفة بن محمد بن خلف، شمس الدين الدمشقي، توفي سنة (٧٦٧هـ). انظر: ((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (٣٢٣/٤).

٢٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه قوله [البسيط]:
وكلّما طال عمرُ المرءِ قصّر في
كالشمس مهما علت في الأفق طالعةً
ومنه ما يكتب على المسطرة [الخفيف]:
أنا لمّا أُمرتُ بالعدل وانقد
أحواله وبدا في فعله الزللُ
فهكذا في حَضيض الأرض تستفِلُ
تُ ولم يُثْنِنِي الهوى والمراءُ
فلها الاعتدال والاستواءُ
واستقامت طرائقي وتساوت
علم تقفو آثاريّ العلماءُ
صرتُ للناس قدوةً في طروس الـ
فاستقم واعتدل تَخَلْ رُتَبَ الفضـ
ل وتعـنو لأمرك الفضلاء
قلت: شعر متوسط. وقال محبّ الدين بن النجار: ذكر لي القطيعي أنه خرج من بغداد مع
ابن الشهرزوري سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
١٤٨٦ - ((الأرمنتي قاضي البهنسا)) محمد بن عبد المحسن بن الحسن. شرف الدين
الأرمنتي قاضي البهنسا. فقيه نحويّ شاعر كريم لبيب كثير الاحتمال مشكور في ولايته. وعُيّن
لقضاء الاسكندرية وطُلب إلى القاهرة فحضر جمعٌ كبير من أهل البهنسا وأظهروا الألم وسألوا
القاضي جلال الدين القزويني أن لا يغيّره فأعفاه ورجع إليهم ثم عُيّن لقُوص فلم يوافق، وبنى
مدرسةً بالبهنسا ورباطاً ومسجداً وكان محيَّاً إلى الخلق، قرأ الفقه بالصعيد على خاله سراج الدين
يونس بن عبد المجيد الأرمنتي وتأدب به ولازمه وأقام بمصر سنين يشتغل بها مع خاله إلى أن
ولي خالُهُ فسار معه وتزوّج ابنته وكان ينوب عنه حيث كان. وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة ومولده
سنة اثنتين وسبعين بأرمنت تقديراً ولم يعقب. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: أنشدني من شعره
كثيراً ومنه [الخفيف]:
وفؤادي سَلْ عنه إن رُمتَ رامَهْ
جُزْ بسفح العقيق وانشَقْ خزامة
وزَرُودٍ وحاجرٍ وتهامهْ
وإذا ما شهدتَ أعلام نجدٍ
حالةَ الصبّ بعدهم وغرامةْ
صِفْ لجيرانها الكرام بيوتاً
وقل الهجرُ والصدود على مَهْ
وترقَّقْ لهم وسَلْهم وصالاً
لم يغيّر طولُ البعاد ذمامةْ
حيث كنتم بكلّ حيّ كِرامة
عبدكم بعدكم على الودّ باقٍ
يا كرام النصاب إِنّا نراكم
قال: وأنشدني لنفسه يجمع العبادلة [البسيط]:
مناهج العلم في الإسلام للناس
إنّ العبادلة الأحبار أربعةٌ
١٤٨٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٧/٤).

٠
٢٥
محمد بن عبد المحسن بن الحسن
حفص الخليفة والحبر ابن عباسٍ
ابن الزبير وابن العاص وابن أبي
عن ابن عمرو لوَهْمٍ أو لإلباسِ
وقد يُضاف ابن مسعود لهم بدلاً
وقال: حكى لي أن بعض عدول البهنسا حكى له أن امرأة حضرت مع زوجها إلينا لنوقع
بينهما الطلاق فرأيناه لا يشتهي ذلك فكلمناها فلم تقبل فأوقعناه فالتفتت إلينا وأنشدت [الكامل]:
وأراد ثوبَ الوصل أن يتمزّقا
لمّا غدا الأكيد عهدي ناقضاً
وتلوثُ لي وله: ((وإن يتفرّقا))(١)
فارقتُه وخلعتُ من يده يدي
(١) اقتباس من قوله تعالى في سورة [النساء: ١٣٠].

٢٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الملك
١٤٨٧ - ((الأموي متولي مصر)) محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. الأموي. ولي
الديار المصرية لأخيه هشام بن عبد الملك وكان فيه دينٌ، ظفر به عبد الله بن علي يوم نهر
أبي فُطرُس(١) فذبحه صبراً في سنة أربعين ومائة أو ما دونها.
١٤٨٨ - ((الوزير ابن الزيات)) محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة. الوزير أبو جعفر بن
الزيّات. كان أبوه زيّاتاً فنشأ هو وقرأ الأدب وقال الشعر البديع وتوصَّل بالكتابة إلى أن وزر
للمعتصم والواثق، وسببُ وزارته أنه ورد على المعتصم كتابُ بعض العمّال وفيه ذكر الكلأ فقرأه
الوزير أحمد بن عمّار بن شاذي وزير المعتصم عليه فقال له: ما الكلأ؟ فقال: لا أعلم، فقال
المعتصم: خليفة أمّيّ ووزير عامّيّ انظروا من في الباب، فوجدوا ابن الزيات فأدخلوه إليه فقال
له: ما الكلأ؟ فقال: العشب على الإطلاق فإن كان رطباً فهو الخلا فإذا يبس فهو الحشيش،
وشرع في تقسيم أنواع النبات فعلم المعتصمُ فضله فاستوزره وحكَّمه وبسط يده وأمر أن لا يمرّ
بأحد إلا يقوم له، فكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد يرصد له غلاماً إذا رآه مقبلاً أعلمه فيقوم
ويصلّي حتى يعبره ابن الزيات فقال ابن الزيات [الكامل]:
وأَراه ينسك بعدها ويصومُ
صلّى الضُحَى لمّا استفاد عداوتي
تركّتْك تقعدُ تارةً وتقومُ
لا تعدمن عداوة مسمومة
فبلغ ذلك القاضي ابن أبي دؤاد فقال [السريع]:
أحسَنُ من تسعين بيتاً هِجا
جمعُك معناهنّ في بيتٍ
تغسل عنهم وَضَرَ الزيتِ
ما أحوَجَ الدنيا إلى مطرةٍ
وكان ابن الزيات قد اتخذ تنّوراً من حديد وفيه مسامير أطرافُها المحدَّدة إلى داخل التنور
وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال،
فكيفما انقلب أحدهم أو تحرّك من حرارة الضرب دخلت تلك المسالّ في جسمه فيجد لذلك ألماً
عظيماً وكان إذا قال أحدهم: أيّها الوزير ارحمني، فيقول: الرحمة خَوَرٌ في الطبيعة، فلما اعتقله
المتوكل أدخله ذلك التنور وقيّده بخمسة عشر رطلاً من الحديد فقال: يا أمير المؤمنين ارحمني،
فقال: الرحمة خور في الطبيعة، فطلب دواةً وقرطاساً فأخذ ذلك وكتب [البسيط]:
١٤٨٧ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٤١٠/٤ - ٤١١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٩/٣).
نهر أبي فطرس: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤١١/٤).
(١)
١٤٨٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢/ ٧٠).

٢٧
محمد بن عبد الملك بن زنجويه
كأنّه ما تُريك العينُ في النومِ
هي السبيل فمن يومٍ إلى يومٍ
دنيا تنقّلُ من قوم إلى قومٍ
لا تجزعنّ رويداً إنها دُوَلٌ
وسيّرها إلى المتوكل فاشتغل عنها ولم يقف عليها إلاّ في الغد فلما قرأها أمر بإخراجه
فجاؤا إليه فوجدوه ميتاً سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكانت إقامته في التنور أربعين يوماً ووُجد قد
كتب بالفحم على جانب التنور [مجزوء الكامل]:
يُرشِد الصبّ إليه
من له عهدٌ بنوم
رحم الله رحيماً
دَلَّ عينيّ عليه
عينُ من هنتُ لديه
سهرت عيني ونامت
وقال في التنور [الرمل]:
ومحاها وعفا منظرها
سَل ديار الحيّ مَن غيَّرها
صيّرتْ معروفها منكرها
وهل الدنيا إذا ما أقبلت
نحمد الله كذا قدّرها
إنما الدنيا كظلّ زائلٍ
ولما توفي المعتصم تولّى الأمرَ الواثقُ وكان قد حلف إن صار الأمر إليه لينكبنّ ابن الزيات
فلما كتب الكتّابُ ما يتعلق بالبيعة لم يُرضوه وكتب ابنُ الزيات فأرضاه فكفر عن يمينه وقال: المال
عن اليمين فديةٌ وعوضٌ وليس عن ابن الزيات عوض، فأقرّه على الوزارة وكان في نفس المتوكل منه
شيء كثير فلما ولي الخلافة خشي أن ينكبه عاجلاً فيستر أمواله فتفوته فأقرّه على الوزارة وجعل ابن
أبي دؤاد يغريه ويحثّه على القبض عليه فأمسكه وأودعه التنور كما تقدّم فلم يجد من ضياعه وأملاكه
وذخائره إلاّ ما قيمته مائة ألف دينار فندم على ذلك وقال لابن أبي دؤاد: أطمعتني في الباطل
وحملتني على شخص لم أجد عنه عوضاً. وكان ابن الزيات من أئمة الأدب المتبحرين الذين دفّقوا
النظر فيه، وشعره جيّد كثير وله ديوان رسائل. ومدحه البحتري بقصيدته الدالية التي منها [الخفيف]:
ـلك ما بين سيّد ومَسُودِ
وأَرى الخلقَ مُجمعين على فضـ
عرف العالمون فضلك بالعـ . لم وقال الجهال بالتقليدِ
ولأبي تمام الطائي فيه مقطّعات كثيرة يعبث به فيها منها [المنسرح]:
لا تسألي عنهمُ فقد ماتوا
قالت فأين السَراة قلتُ لها
هذا وزيرُ الإمام زيّاتٌ
قالت ولِمْ كان ذاك قلت لها
وكان ابن الزيات يقول بخلق القرآن.
:
١٤٨٩ - ((الغزال)) محمد بن عبد الملك بن زنجويه. الحافظ أبو بكر البغدادي الغزال
١٤٨٩ - ((الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (١٦/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٠/٩)، و((تاريخ بغداد)) =

٢٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
صاحب الإمام أحمد وجاره. روى عنه الأربعة وإبراهيم الحربي ووثّقه النسائي وغيره. وتوفي سنة
ثمان وخمسين ومائتين .
١٤٩٠ - ((الدقيقي)) محمد بن عبد الملك الدقيقي. روى عنه أبو داود وابن ماجه وثّقه
الدار قطني. توفي سنة ست وستين ومائتين.
١٤٩١ - ((راوية بني أسد)) محمد بن عبد الملك الفقعسي. أعرابيّ فصيح أدرك المنصورَ
ومن بعده مَنْ الخلفاء إلى المأمون. وهو الذي يقول فيه [الوافر]:
كأنّ الناس ليس لهم ذنوبُ
أميرَ المؤمنين عفوتَ حتى
وقال فيه أيضاً [البسيط]:
مرعَى قُريشٍ إذا ما واصِفْ وَصَفا
إنّي وجدتُك في جرثومةٍ فرعتْ
بحيث حلّت وسيطاً لم تكن طَرَفا
وأنت في هاشم في سرّ نبعتِها
وله من الكتب المصنّفة ((كتاب مآثر بني أسد وأشعارها)).
١٤٩٢ - (ابن صالح الهاشمي)) محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب. شاعر مشهور أديب كان ينزل أرض قتّسرين (١) وله مع المأمون خبرٌ،
بقي إلى أيام المتوكل وجرت بينه وبين أبي تمام الطائي والبحتري مخاطبات، وهو القائل يردّ على
أبي الأصبغ [السريع].
حيث نَمَى خيرٌ وإِحسانُ
أنا ابنُ آل الله في هاشم
مُورقةٍ والفرعُ فَيْنانُ
من نبعةٍ منها نبيُّ الهُدَى
والثَقَلان الإِنس والجانُ
بحيث خلفي الريح محشورة
بيضٌ على الأيام غُرّانُ
أَئمة زُهرّ نجوم الدُجّى
=
للخطيب البغدادي (٣٤٥/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر
(١٨٦/٢).
١٤٩٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣/١٨ - ١٩)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣١/٩)، و(«تاريخ
بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٤٦/٢)، و((العبر» للذهبي (٣٤/٢)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٦٣٢/٣)،
و (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٧/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٨٦/٢).
١٤٩٢ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٢٤).
(١)
قنسرين: بلد بالقرب من حلب على مسافة عشرين كيلو متراً تقريباً عمّرها الرومان وما تزال الآثار الرومانية
شاهدة على حضارة هذا البلد إلى الآن، فتحها أبو عبيدة بن الجراح ومعه خالد بن الوليد رضي الله عنهما،
وفي جبلها مشهد اختلف فيمن يكون صاحبه فقيل النبي صالح، والصحيح أنَّ النبي صالح مدفون بشبوة، في
اليمن، وقيل بمكة. وهذا المشهد يُزار الآن ((ويرتاده العوام بطريقة جاهلية من أجل التبرك وطلب الشفاء
وغير ذلك وبين قلعة قنسرين والمدينة قرية صغيرة تدعى العيس))، انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٩٣/٤ -
٩٤) .

٢٩
محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي
وقال وهو تشبيه شيئين بشيئين [الطويل]:
ترى الهام فيها والسيوف كأنّها
وقال يصف القلم [الطويل]:
وأبيضَ طاوي الكشح أخرسَ ناطقٍ
إذا استمطرتْه الكفّ جاد سحابُه
كأنّ اللآلي والزبرجد نظمُه
كأنّ عليه من دُجَى الليل حلّةً
إذا ما امتطَى غُرَّ القوافي رأيتَها
فراخ القطا صُبْت عليها الأَجادِلَ
له ذَمَلانٌ في بطون المَهارقِ
بلا صوت إِرعادٍ ولا ضوء بارقٍ
ونَور الأقاحي في بطون الحدائقِ
إذا ما استهلّت مُزنةٌ بالصواعقِ
مجلَّلةً تمضي أمام السوابقِ
١٤٩٣ - ((الكلثومي)) محمد بن عبد الملك. الكلثومي أبو عبد الله، كان متفتّناً علاّمةً في
اللغة وعلم الإِعراب والنجوم والحساب ومعرفة الأيام والأنساب، دخل خوارزم حين زال ملك
الطاهرية وانقضت دولتهم. ومن شعره [الطويل]:
تقول سُعادٌ ما يغرّد طائرٌ
أجارتَنا إنّا غريبان هاهنا
أجارتنا إنّ الغريب وإن غدت
أجارتنا من يغتربْ يلقَ للأذى
يحنّ إلى أوطانه وفؤادُه
سقى الله طيفاً بالعراق فإنه
أحنُّ إليه من خراسانَ نازعاً
وإنّ حنيناً من خوارزمَ ضلّةً
على فَنَنٍ إلاّ وأنتَ كئيبُ
وكلّ غريبٍ للغريب نسيبُ
عليه غوادي الصالحاتِ غريبُ
نوائبَ تُقذي عينَه ويشيبُ
له بين أَحناء الضلوع وجيبُ
إليّ وإن فارقتُه لحبيبُ
وهيهات لو أنّ المزار قريبُ
إلى منتهَى أرض العراق عجيبُ
١٤٩٤ - ((ابن أيمن الحافظ المالكي)) محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج. أبو عبد الله
القرطبي. كان فقيهاً مفتياً مشاوراً مالكيّاً حافظاً ثقة، صنّف كتاباً على سنن أبي داود كما فعل ابن
أصبغ. وتوفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
١٤٩٥ - ((القيسي المغربي)) محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي. من أهل
١٤٩٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٥/١٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٣/١).
١٤٩٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٢/٣ - ٥٣)، و((تاريخ العلماء والرواة)) لابن الفرضي (٥٣/٢)، و((جذوة
المقتبس)» للحميدي (٦٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٩١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٩٧/٢)، و((الديباج))
لابن فرحون (٣٢٠)، و«نفح الطيب)» للمقري (٣٠٧/٧ - ٣٠٨)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٢٧/٢
- ٣٢٨)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٩/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٥/٢).
١٤٩٥ - (كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٦٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٨/١٧).

٣٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
بَرشانة(١) من المريّة. كان طبيباً أديباً كتب لوالي غرناطة في وقت، وتوفي بمراكش سنة إحدى
وثمانين وخمسمائة وحضر السلطان جنازته. وشعره في غاية الجودة وهو القائل [الوافر]:
وقد حلّ البكى فيها عقودَه
أتذكرُ إذ مسحتَ بفيكَ عيني
فقابلتَ الحرارة بالبرودَه
ذكرتَ بأنّ ريقك ماء وَردٍ
ومن نظمه من قصيدة [الطويل]:
فأضواءُ ما شَقَّ الدجنّة منهما
جلتْ عن ثناياها فأومَضَ بارقٌ
فلم أَدرِ وجداً أيّنا كان أسجما
وساعدني جفنُ الغمام على البكا
فأبصرتُ درّ الثغر أجلَى وأنظما
ونظّمتُ سمطَيْ ثغرِها ووشاحها
١٤٩٦ - ((الهمذاني الفرضي المؤرخ)) محمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد.
أبو الحسن الهمذاني الفرضي ابن الشيخ أبي الفضل. جمع تاريخاً في الملوك والدول، توفي سنة
إحدى وعشرين وخمسمائة، وسمع أبا الحسين أحمد بن محمد بن النقُور والنقيب أبا الفوارس
طرّاداً الزينبي وغيرهما، وروى عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ((معجم شيوخه))، وكان
فاضلاً حسن المعرفة بالتواريخ وأخبار الدول والملوك والحوادث. قال ابن النجار: وبه خُتم هذا
الفنّ. وله مصنّفات ملاح منها ((الذيل على تاريخ الطبري)) وذيل آخر على تاريخ الوزير أبي شجاع
التالي لكتاب ((تجارب الأمم)) لابن مسكويه و((كتاب عنوان السير)) و((أخبار الوزراء)) عمله ذيلاً على
كتاب ابن الصابي و((كتاب طبقات الفقهاء)) ((أخبار دولة السلطان محمد ومحمود)) ((أمراء الحجّ)) من
زمن النبيّ وَّر إلى أيامه وله كتاب في ((الشؤم)). قال: كان أبي إذا أراد أن يؤدّبني يأخذ العصا بيده
ويقول نويتُ أن أضرب ابني تأديباً كما أمرني وإلى أن تتمّ له النية أهربُ منه، وكان والده رجلاً
صالحاً ورعاً دُعي إلى القضاء مراراً فلم يفعل.
١٤٩٧ - (القاضي ابن العديم بسعادتك)) محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أحمد
بن يحيى بن زُهير بن أبي جرادة. أبو المكارم العُقيلي الحلبي المعروف بابن العديم من بيت العلم
والقضاء والحشمة. كان كاتباً شاعراً فاضلاً. قال الكندي: كان يسمع معنا فورد دمشق ودعاه ابن
القلانسي وكنتُ حاضراً وكان لا يسأله عن شيء فيخبره عنه إلاّ قال: بسعادتك، إلى أن قال: ما
فعل فلان؟ قال: مات بسعادتك، أو قال: ما فعلت الدار الفلانية؟ قال: خربت بسعادتك، فلقّبناه
القاضي بسعادتك. توفي سنة خمس وستين وخمسمائة. ومن شعره [البسيط]:
شخصي فأنتم بقلبي بعدُ سكّانُ
لئن تناءَيْتُمُ عنّي ولم يَرَكم
بَرْشَانة: من قرى إشبيلية بالأندلس. انظر: ((معجم البلدان)) (٣٠٤/١).
(١)
١٤٩٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٣١/١٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٠/٤ - ٨١) ط. القاهرة (١٣٢٤ هـ)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٨/١٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٠ - ١٧٢٥)، و((هدية
العارفين)» للبغدادي (٨٥/٢).

٣١
محمد بن عبد الملك بن زهر
فهل سمعتم بوصلٍ فيه هجرانُ
لم أَخْلُ منكم ولم أسعَدْ بقربكمُ
ومنه قوله [الطويل]:
فإنّ بها الأرواح في عيشةٍ رَغدٍ
لئن بُعدت أجسامنا عن ديارنا
مُضِرّاً إذا ما كان في طلب المجدِ
وليس بقاء المرء في دار غُربةٍ
قلت : شعر متوسط .
١٤٩٨ - ((ابن المقدّم)) محمد بن عبد الملك بن المقدم. الأمير شمس الدين من كبار أمراء
الدولتين نور الدين وصلاح الدين. وهو الذي سلّم سنجار إلى نور الدين وسكن دمشق ولما توفي
نور الدين كان أحد من قام بسلطنة ولده ثم إن صلاح الدين أعطاه بعلبك ثم عصا عليه فجاء إليه
وحاصره ثم أعطاه بعض القلاع عوضاً عنها ثم استنابه على دمشق، وكان بطلاً شجاعاً حضر وقعة
حطّين وعكًا والقُدس والسواحل، وتوجّه إلى الحجّ فلما بلغ عرفات ضرب الكوسات ورفع عَلَم
صلاح الدين وكان أمير الركب العراقي طاشتكين فأنكر ذلك عليه واقتتلوا فجاءه سهمٌ في عينه فخرّ
صريعاً فحمله طاشتكين وخيط جراحه فتوفي من الغد بمنى سنة أربع وثمانين وخمسمائة(١) ولما
بلغ السلطان بكى وتأسف. وله دار كبيرة بدمشق إلى جانب المدرسة المقدّمية ثم صارت لصاحب
حماة ثم صارت لقَراسُنقر المنصوري ثم السلطان الملك الناصر، وله تربة ومسجد وخان كلّ ذلك
مشهور جوّا باب الفراديس بدمشق.
١٤٩٩ - ((ابن زُهر الطبيب)) محمد بن عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن محمد بن
مروان بن زهر. أبو بكر الإيادي الإشبيلي. أخذ علم الطبّ عن جدّه أبي العلاء وعن أبيه وانفرد
بالإمامة في الطب في زمانه مع الحظّ الوافر من اللغة والأدب والشعر والحظوة عند الملوك، وكان
سمحاً جواداً ممدَّحاً وهاتان أعجوبتان مغربيّ طبيب كريم وكان جواداً نفّاعاً بماله وجاهه، أخذ
عنه الأستاذ أبو علي الشلوبين وأبو الخطاب ابن دحية، وكان يحفظ ((صحيح البخاري)) متناً وإسناداً
ويحفظ شعر ذي الرمة وهو ثُلث اللغة، وكان يجرّ قوساً سبعة وثلاثين رطلاً. وتوفي بمراكش وقد
قارب السبعين، سنة خمس وتسعين وخمسمائة. قال ابن دحية: كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو
ثُلث لغة العرب، ومولده سنة سبع وخمسمائة انتهى. ومن شعره يتشوّق ولداً صغيراً [المتقارب]:
صغيرٌ تخلّف قلبي لدَيْه
ولي واحدٌ مثل فرخ القطا
فيبكي عليّ وأبكي عليه
تشوَّقَني وتشوّقتُه
لذاك القُديد وذاك الوُجيه
نأت عنه داري فيا وحشتا
١٤٩٨ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٥/٦).
(١) صوابه: سنة ( ٥٨٣هـ).
١٤٩٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٦/١٨)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٦٦/٢)، و((المطرب)) لابن دحية
(٢٠٣ - ٢٠٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٦٢٥/١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٩/٧).

٣٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
فمنه إليّ ومنّي إليه
وقد تعب الشوق ما بيننا
أوصى أن يُكتَب على قبره [المتقارب]:
ولاحِظ مكاناً دُفعنا إليه
تأمَّلْ بحقّك يا واقفاً
كأنّيَ لم أمشٍ يوماً عليه
ترابُ الضريح على وَجْنتي
وها أنا قد صِرتُ رهناً لديه
أُداوي الأنام حذار الحمام
وقال في كتاب ((حيلة البُرء)» لجالينوس [الخفيف]:
يترجَّى الحياةَ أو لعليلَهْ
حيلة البُرء صُنّفت لعليلٍ
حيلة البرء: ليس في البرء حيلَةْ
فإذا جاءت المنّيةُ قالت
ولابن زهر من موشّحات المغاربة جملة ومن موشحات ابن زهر قوله [الرمل]:
قد دعوناك وإن لم تسمَعٍ
أيّها الساقي إليك المشتكى
ونديم همتُ في غُرّتهِ
وشربتُ الراح من راحته
كلّما أستيقظ من سكرته
جَذَبَ الزقَّ إليه واتّكا وسقاني أربعاً في أربِعِ
غصنُ بانٍ مالَ من حيث أستوَى
بات من يهواه من فرط الجَوى
خافِقَ الأحشاءِ موهونَ القُوَى
كلّما فكّر في البين بكَى ماله يبكي لِمَا لم يقعٍ
ليس لي صبرٌ ولا لي جَلَدُ
يالقومي عذلوا واجتهدوا
أنكروا شكوايَ ممّا أَجِدُ
مثل حالي حقُّه أن يُشتكّى كمد اليأسِ وذلّ الطمعِ
يا لعيني عَشِيَتْ بالنظرِ
أنكرت بعدك ضوء القمر
وإذا ما شئتَ فأسمع خبري
شَقِيَتْ عيناي من طول البكا
وبكى بعضي على بعضي معي
ومنها قوله أيضاً [مشتق من الطويل]:
راحٌ ونديمْ
شمسٌ قارنت بدرًا
أَدِرْ أكؤسَ الخمرِ

٣٣
محمد بن عبد الملك بن اسماعيل بن عبد الملك بن علي
عنبريّةَ النشر
إنّ الروض ذو نشر
هبوبُ النسيمْ
وقد درّع النهرَا
وسلّتْ عن الأفقِ
يدُ الغرب والشرق
سيوفاً من البرق
بكاءُ الغيومْ
وقد أضحك الزهرًا
ألا إنّ لي مولّى
تحكَّم فاستولَى
أما إنه لولا
دمعٌ يفضح السِرًّا لكنتُ كَتُومْ
أَنَّى لي كتمانُ
ودمعيَّ طوفانُ
شبّت فيه نيرانُ
فمَن أبصر الجمرًا في لجّ يَعُومْ
إذا لامني فيه
مَن رأى تجنيه
شدوتُ أُغـيه
لعلّ لها عُذرًا وأنتَ تلومْ
:!
وحُكي لي أن ((القانون)) الذي لابن سينا الرئيس لما دخل الغرب أخذه أبو العلاء زهر جدّ
ابن زهر هذا - وسيأتي ذكره في حرف الزاي - ووقف عليه فلم يرض به وكان يكتب الوَصَفات في
هوامش الكتاب المذكور ويكتب فيها مثل الجُزاز على عادة الأطبّاء وهذا إفراط في التعصب
والحسد وإلاّ فما كان ابن زهر ممن يجهل القانون [الوافر]:
وهَبْني قلتُ هذا الصبح ليلٌ
أيعمَى العالمون عن الضياءِ
١٥٠٠ - ((الواعظ الحنبلي)) محمد بن عبد الملك بن اسماعيل بن عبد الملك بن علي.
أبو عبد الله الواعظ الحنبلي الأصبهاني. كان له قبول كثير عند أهل بلده، سمع الحديث من أبي القاسم
اسماعيل بن علي الحمامي وأبي عبد الله الحسن بن العباس الرستمي وجماعة، وقدم بغداد حاجّاً في شبابه
١٥٠٠ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤ /١٧٠).
(١) في الأصل (أبي العباس) تحريف، والصواب ما أثبتناه كما في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٣١/٢٠ -=

٣٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وسمع بها من الشريف أبي جعفر (١) أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي وأبي المظفّر هبة الله بن أحمد
الشِبلي وغيرهما ثم قدمها ثانياً وأملى بجامع القصر عشر مجالس. قال ابن النجار: كتبناها عنه وكان شيخاً
فاضلاً صدوقاً متديّناً. توفي بأصبهان سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
١٥٠١ - ((كمال الدين بن درباس)) محمد بن عبد الملك بن عيسى بن دِرْباس. القاضي
كمال الدين أبو حامد ابن قاضي القضاة صدر الدين الماراني المصري الشافعي الضرير العدل أجاز
له السلفي وروى عنه الدواداري وابن الظاهري وغيرهما ودرّس بالمدرسة السيفية مدّةً وأفتى
وأشغل وقال الشعر وجالس الملوك. وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة. ومن شعره .
.. (٢) .
١٥٠٢ - ((الزاهد الفارقي)) محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد. أبو عبد الله الفارقي
الزاهد. قدم بغداد في صباه واستوطنها إلى أن مات، وكان منقطعاً إلى الزهد والعبادة والتجرّد عن
الدنيا، دعا الخلق إلى الله تعالى وكان يتكلم على الناس كلّ جمعة بعد الصلاة بجامع القصر
يجلس على آجرّتين ويقوم قائماً إذا حمي في الكلام وسئل أن يُعمَل له كرسيّ خشب فأبى، وكان
يحفظ كتاب ((نهج البلاغة)) ويغيّر عبارته، وكان الكبار يحضرون مجلسه والأعيان والفضلاء، وكان
يتكلم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب وكلام لطيف وعبارة رشقة ومنطق بليغ فانتفع الناس به
وأناب إلى الله تعالى جماعةٌ ببركته وطهارة أنفاسه وصفاء باطنه وظاهره، وقد دوّن كلامه وجمعه
وبوّبه ورتّبه أبو المعالي الكتبي في كتاب مفرد وكتب الناسُ عنه من كلامه وشعره وشعر غيره.
وأورد له محبّ الدين ابن النجار [الخفيف]:
انتقِذْ جوهريّة الإنسانِ
خِلّ عنك الأسماء واطّرح الأَلـ
وأورد له أيضاً [البسيط]:
والذي فيه من فنون المعاني
قاب وأنظر إلى المعاني الحسانِ
من عاش عايَنَ من أيامه عجبا
إنّ الزمان كذا يُبدي لنا العجبا
حتى يعود على أعقابه ذَنّبا
بينا ترى المرء رأساً في تصرُّفه
فلا تكن آمناً منه مَواهبه
إذا تأمّلتَه تلقَى خلائقه
فإنه سالبٌ ما كان قد وهبا
مريرةً بعد ما ألفيتها ضَرَبا
قلت: شعر فوق المنحطّ ودون المتوسط. وذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) وقال:
أنشدني لنفسه البيتين الأوليين وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة. وأورد العماد الكاتب في
((الخريدة)) قطعة وافية من كلامه.
١٥٠٣ - ((شرف الدين الأرزوني)) محمد بن عبد الملك بن عمر. الشيخ الإمام الزاهد القدوة
=
٣٣٢)، و(«العبر)) للذهبي (١٥٥/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٨٣/٦).
(١)
بياض في الأصل.

٣٥
محمد بن عبد الملك الشنتريني
شرف الدين الأرزُوني. شيخ مشهور بالصلاح تامّ الشكل أسمر مهيب جليل قليل الشيب مليح العمّة
والبزّة صاحب سمت وهدى ووقار، صحب الكبار وتعبّد وانقطع سنة ست وتسعين وستمائة.
١٥٠٤ - ((الباقلاني المؤدب)) محمد بن عبد الملك بن محمد بن حماد الأستاني. أبو بكر
المؤدب المعروف بالباقلاني من أهل الأستان قرية من بلد الخالص. انتقل عنها إلى بغداد وسكن
بباب الأزج يعلّم الصبيان وكان له شعر، روى عنه أبو المعمّر الأنصاري ومنوجهر بن محمد
الكاتب وأبو نصر الرسولي وغيرهم. ومن شعره [الكامل]:
ذهب الزمانُ وحبّكم لم يذهبٍ
قُل للمليحة في الخمار المُذهَبِ
للحُسن في ذهَبَيْهما من مَذهبٍ
وجمعتُ بين المذهبين فلم يكن
عجباً لخدّك كيف لم يتلقّبٍ
قال الجمال لها أذهبي لا تذهبي
نور الخمار ونور وجهك نُزهةٌ
وإذا بدت عينٌ لتسرق نظرةً
ومنه [الطويل]:
وقاطعَنَا من بعد طيبٍ وصالٍ
تباعَدَ عنّا مَن نّحبَ دنوَّهُ
تعاهَدَنا منه بطيف خيالٍ
فياليته إِذ شطّ عنا مزاره
قلت: شعر في الرتبة الأولى من الجودة.
١٥٠٥ - ((التاريخي النحوي)) محمد بن عبد الملك. السراج التاريخي، لُقّب بذلك لاعتنائه
بالتواريخ كنيته أبو بكر. حدّث عن الحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن منصور الرمادي
وأبي بكر بن أبي خيثمة وأبي العيناء والمبرّد وثعلب وأمثالهم، وكان أديباً فاضلاً متقناً حسن الأخبار
مليح الروايات، وألّف تاريخاً لأبي الحسين محمد بن عبد الرحمن الروذباري صاحب الفضل بن
جعفر بن حِنزابة وكان ولي كتابة مصر من قبله، وحدّث عنه التنوخي في ((نشواره)»، وله ((كتاب
تاريخ النحويّين)) وذكر فيه لنفسه شعراً ومن شعره [الكامل]:
وتفرّقت فكأَنّه بَدَوِيُّ
وإِذا العَريب تفرّعتْ أَصنافُه
جُمعاله الكوفيّ والبصريُّ
وإِذا علوم النحو قيست فهو مَن
قلت: شعر ساقط غثّ.
١٥٠٦ - ((أبو بكر الشنتريني)) محمد بن عبد الملك الشنتريني. المغربي أبو بكر النحوي.
هو شيخ ابن برّي النحوي المصري حفظ عليه ((الإِيضاح)) للفارسي وقرأ عليه كتاب سيبويه،
وللشنتريني ((كتاب تلقيح الألباب في عوامل الإِعراب)) وله كتاب في العروض جيّد.
١٥٠٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٤٨/٢).
١٥٠٦ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٩١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٣/١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣١٠/٧ -
٣١٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٨٠ - ١٤٣٨)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٨/٧).

٣٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٥٠٧ - ((الملك الكامل الأمير)) محمد بن عبد الملك بن إسماعيل. الأمير الملك الكامل
ناصر الدين ابن الملك السعيد ابن السلطان الملك الصالح ابن العادل الأيوبي سبط السلطان الملك
الكامل وابن خالة صاحب الشام الناصر يوسف وابن خالة صاحب حماة. وُلد سنة ثلاث وخمسين
وحدّث عن ابن عبد الدائم وكان ذكيّاً خبيراً بالأمور فيه انبساط كثير ولطف وافر وله النوادر في
التنديب الحلو الداخل وهي مشهورة بين أهل دمشق، نادم الأفرم نائب دمشق، توجّه معه مرّةً إلى
الصعيد(١) فلما ضرب الحلقة وفرغ منها أحضر الأمراءُ ما صادوه على العادة في ذلك فقال له
الأفرم: وأنت يا ملك ما رميتَ شيئاً؟ قال: نعم الكفّ الذي كان معلَّقْ في الحياصة، وقيل له
يوماً: إن هلال شهر رمضان ثبت البارحةَ، فقال: من رآه؟ قالوا له: فلان، وهو من عدول دمشق
يُعرَفَ بالميّت فقال: هذا ميّت وفُضُولي ويخلط شعبان في رمضان، وحضر عند الصاحب شمس
الدين ليلةً مولدٍ فلما أحضرت الحلوى اشتغل هو بالحديث مع الصاحب وأكل الحاضرون الحلوى
وحضر بعد ذلك البابا بالفُوطة والماورد ورشّ على يده فأخذه ومسح به عينيه وقال: يا مهتارُ
الحلوى رأيتُها بعيني وأمّا يدي فما مسّتها، فضحك الصاحب وأحضر له حلوى تخصّه، وكان من
كبار أمراء دمشق أوصى عند ما توفي أن يُدفن عند أبيه بتربة الكامل فما مُكّن ودُفن بتربة جدّتهم أمّ
الصالح، وله أولاد أمراء لم يزل هو وهم في ديون ضخمة من كرمهم وتبذيرهم. وكانت وفاته
سنة سبع وعشرين وسبعمائة .
(١) لعلَّ الصواب: ((الصيد)).

٣٧
محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري
ابن عبد المنعم
١٥٠٨ - ((ابن شقير بن حواري)) محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن
حواري. الشيخ تاج الدين أبو المكارم التنوخي المعريّ الأصل الدمشقي الحنفي ويعرف بابن شُقير
الأديب الشاعر. ولد سنة ست وستمائة، روى الأربعين التي لهبة الرحمن القُشيري عن أبي الفتوح
البكري وهو أخو المحدّث الأديب نصر الله سمع الدمياطي منهما وهو من شعراء الملك الناصر
وله فيه مدائح جمّة وكان يحبّه ويقدّمه على غيره من الشعراء. من شعره [البسيط]:
ما ضرّ قاضي الهوى العذريّ حین وَلِي
وما عليه وقد صِرنا رعيّتَهُ
يا حاكم الحبّ لا تحكمْ بسَفْكِ دمي
ويا غريم الأسى الخصم الأَلَّذّ هوىّ
أَخذتَ قلبيَ رهناً يومَ كاظمةٍ
ورُمتَ منّي كفيلاً بالأسى عبثاً
وقد قضى حاكم التبريحِ مجتهداً
لذا قذفتُ شهود الدمع فيك عسى
لا تَسْطُوَنَّ بعسّال القوام على
هددتني بالقلَی حسبي الجوی و کفی
أمّا الوفاء فشيءٌ ليس يتّفقُ
أَغْراك طرفي بما أَغراك من فِتَنٍ
وقد تشاركتما في فتح باب هوىّ
سَعَيْتما في دمي بغياً فنالكما
حتّام لا ترعوي يا قلبُ ذُبْ كمداً
تُبيت صبّاً كئيباً نهبَ جندِ هوىّ
طوراً بنَجدٍ وأَحياناً بكاظمةٍ
ولو كان في حكمه يقضي عليّ ولي
لو أَنه مُغمِد عنّا ظُبَى المُقَلِ
إِلَّ بفتوَى فتور الأَعْيُنِ النُّجُلٍ
رفقاً عليّ فجسمي في هواك بَلِي
على بقايا دعاوٍ للهوى قِبَلي
وأنت تعلم أَنّي بالغرام مَلِي
علي بالوجد حتى ينقضي أجلي
أنّ الوصال بجَزح الجفن يثبت لي
ضعفي فما آفتي إِلاّ من الأَسَلِ
أنا الغريق فما خوفي من البَلَلِ
توفي تاج الدين سنة تسع وستين وستمائة. ومن شعر تاج الدين بن شقير [البسيط]:
من بعد ما خُنتَ يا قلبي بمن أَثِقُ
حتى سَبَتْكَ القدود الهِيفُ والحَدَقُ
سُدّت على سلوتي من دونه الطُرُقُ
الفَرْط بغيكما التبريحُ والأَرَقُ
فحسبُكِ المُزعِجان الشوقُ والقلقُ
لا قاتلي بك طولَ الدهر تعتلِقُ
وتارةً لك تبدو بالحِمَى عُلَقُ
١٥٠٨ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٨٦/٢) ط. القاهرة (١٩٥١).

٣٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
وكلَّ يوم تعنّيني إلى أَملٍ
أَبكي لكي تنطفي من أَدمعي حُرَقي
وكنتُ أَشكو ولي صبرٌ ولي رَمَقْ
ومنه أيضاً [الدوبيت]:
أَقسمتُ برشق المُقلة النبّالَةْ
ما أَلبسني حلّةً سُقمٍ وَضَنىّ
ومنه [الخفيف]:
وغزالٍ سَبَى فؤاديّ منه
ريقُه رائقُ السلافة والثغـ
حلّ صدغَيْه ثم قال ليَ أفرقْ
ومنه [الكامل]:
واحيرة القمرَيْن منه إذا بدا
كتب الجمالُ ويا له من كاتبٍ
من دونه المرهفاتُ البيضُ تُمْتَشَقُ
وكلّما فاض دمعي زادت الحرقُ
فكيف حالي ولا صبرٌ ولا رمقٌ
قلبي وبلين القامة العسّالَةْ
يا هند سوى جفونك الغزّالَة
ناظرٌ راشقٌ وقدٌّ رشيقُ
غرُ حبابٌ وخدّه الراووقُ
بين هاذين قلتُ فرقٌ دقيقُ
وإذا انثنى يا خَجْلة الأغصانِ
سطرَيْن في خدّيه بالريحانِ
وكان تاج الدين يلقَّب بالهُدهُد فأعطاه الملك الناصر ضيعةً على نهر ثَوْرا فحسده جماعة
وسعوا على إخراجها من يده فكتب إلى الملك الناصر [الكامل]:
في هدمها قد زاد في مقدارِها
ما قدرُ داري في البناء فسعيُهم
أَوَما بجودك كان أصل قرارِها
هَبْ أنها إيوانُ كسرَى رفعةً
عصبٌ يضنّ عليّ في إنكارِها
فاكتبْ بأنيّ لا أُعارَض كاتبٌ
ادي: أَقِزّوا الطير في أوكارِها
فالنصّ جاء عن النبيّ محمدِ الْهـ
١٥٠٩ - ((ابن هامل المحدث)) محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل. شمس الدين
أبو عبد الله الحرّاني. سمع الزبيدي وابن اللتي والإربلي والهمذاني وابن رواحة والسخاوي
والقطيعي وعمر بن كرم وابن رواج وجماعةً بديار مصر، وعُني بالحديث عنايةٌ كثيرةٌ وكتب الكثير
وتعب وحصّل، روى عنه ابن الخبّاز والدمياطي وابن أبي الفتح وابن العطّار. توفي في شهر
رمضان سنة إحدى وسبعين وستمائة ووقف أجزاءه بالضيائية وكان شيخ الحديث بالعالمية.
١٥١٠ - ((شهاب الدين ابن الخيمي)) محمد بن عبد المنعم بن محمد. شهاب الدين ابن
الخِيّمي الأنصاري اليمني الأصل المصري الدار الشاعر. حدّث بجامع الترمذي عن علي بن البنّاء
المكي وأجاز له ابن سُكينة وغيره وعلت سنّه وحدّث بكثير من مروياته، روى عنه الدمياطي في
١٥٠٩ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٤/٥).
١٥١٠ - ((فوات الوفيات)» لابن شاكر الكتبي (٢٨٧/٢).

٣٩
محمد بن عبد المنعم بن محمد
معجمه وسمع منه قطب الدين ابن منيّر وفخر الدين بن الظاهري، وكان هو المقدَّم على شعراء
عصره مع المشاركة في كثير من العلوم وكان يعاني الخدم الديوانية وباشر وقف مدرسة الشافعي
ومشهد الحسين وفيه أمانة ومعرفة وكان معروفاً بالأجوبة المسكتة ولم يُعرف منه غضب. عاش
اثنتين وثمانين سنة أو أكثر وتوفي بالقاهرة سنة خمس وثمانين وستمائة. وروى أيضاً عن عتيق بن
باقا وابن عبد الله بن البنّاء. واتّفق أن نجم الدين بن إسرائيل الشاعر حجّ فرأى ورقةً ملقاةً فيها
القصيدة التي لابن الخيمي المشهورة البائية فاذعاها. قال قطب الدين: فحكى لنا صاحبنا الموفق
عبد الله بن عمر أن ابن إسرائيل وابن الخيمي اجتمعا بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء وجرى
الحديث فتحاكما إلى شرف الدين بن الفارض فقال: ينبغي لكلّ واحد منكما أن ينظم أبياتاً على
هذا الوزن والرويّ، فنظم ابن الخيمي [البسيط]:
لله قومٌ بجرعاء الحِمَى غَيَبُ.
القصيدة، ونظم ابن إسرائيل [البسيط]:
لم يَقضِ في حبّكم بعضَ الذي يَجِبُ
القصيدة، فلما وقف عليهما ابن الفارض أنشد لابن إِسرائيل [البسيط]:
لقد حكيتَ ولكن فاتك الشَنَبُ
وحكم بالقصيدة لابن الخيمي، واستجاد بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل وقال: من
ينظم مثل هذا ما الحامل له على ادعاء ما ليس به؟ فابتدر ابن الخيمي وقال: هذه سرقة عادة لا
سرقة حاجة، وانفصل المجلس وسافر ابن إسرائيل لوقته من الديار المصرية، وقد طلب ابنُ
خلّكان وهو نائب الحكم بالقاهرة الأبيات من ابن الخيمي فكتبها وذيّل له في آخرها أبياتاً وسأله
الحكم بينه وبين من ادّعاها، والقصيدة المدّعاة أنشدنيها من لفظه الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين
محمد بن محمد بن محمد بن سيّد الناس اليعمري قال: أنشدني لنفسه إجازةً الشيخ شهاب الدين
محمد بن عبد المنعم بن الخيمي وفي غالب الظنّ أنه سماع [البسيط]:
يا مطلباً ليس لي في غيره أَرَبُ
وما طمحتُ لمرأَى أو لمستَمعٍ
وما أرانيَ أهلاً أن تُوَاصِلني
لكن ينازع شوقي تارةً أَدبي
ولستُ أَبرَحُ في الحالَيْن ذا قلقٍ
ومدمعٍ كلّما كفكفتُ أدمُعَه
ويدّعي في الهوى دمعي مُقاسمتي
كالطرف يزعم توحيد الحبيب ولا
يا صاحبي قد عدمتُ المسعدین فسا
إليك آل التقصّي وانتهى الطلبُ
إلاّ لمعنَى إلى عَلْياك ينتسِبُ
حسبي علوّاً بأنّي فيك مكتئب
فأَطلبُ الوصل لمّا يضعف الأَدب
نامٍ وشوقٍ له في أضلُعي لهب
صوناً لذكرك يعصيني وينسكب
وجدي وحُزني فيجري وهو مختضب
يزال في ليله للنجم يرتقب
عِدْني على وَصَبي لا مسّك الوصب

٤٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
بالله إِن جُزتَ كُثباناً بذي سَلَم
ليقضيَ الخدّ من أجراعها وطراً
ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ
وخُذْ يميناً لمغنيّ تهتدي بشَذَا
حيث الهضاب وبَطْحاها يروّضها
أكرِمْ به منزلاً تحميه هيبته
دعني أُعلّلُ نفساً عزّ مطلبُها
ففيه عاينتُ قدماً حُسنَ مَن حسُنتْ
دانٍ وأَدْنَى وعِزُّ الحُسن يحجبه
أُحيا إِذا متُ من شوقٍ لرؤيته
ولستُ أعجَبُ من جسمي وصحّته
والهفَ نفسي لو أجدَى تلهّفها
يمضي الزمان وأَشواقي مضاعَفةٌ
يا بارقاً بأعالي الرقمتَيْن بدا
ويا نسيماً سرَى من جوّ كاظمةٍ
وكيف جيرة ذاك الحيّ هل حفظوا
أم ضيّعوا ومرادي منك ذِكرهُم
إن كان يُرضيهمُ إبعادُ عبدِهَمُ
والهجر إن كان يُرضيهم بلا سبب
وإِن هم احتجبوا عنّي فإنّ لهم
قد نزّه اللطف والإشراق بَهْجته
ما ينتهي نظري منهم إلى رُئِبٍ
وكلما لاح معنىّ من جمالهُمُ
أظلُّ دهري ولي من حبّهم طربٌ
والتي نظمها ابن إسرائيل منها [البسيط]:
لم يقضِ في حبّكم بعضَ الذي يَجِبُ
ولي وفيٍّ لرسم الدار بعدكمُ
أَحبابَنا والمُنَى تُدني زيارتكم
قِفْ لي عليها وقل: لي هذه الكُتُب
في تُربها ويؤذّي بعضَ ما يَجِب
فلي إلى البان من شرقيّها طَرَب
نسيمهِ الرطب إن ضلّت بك النُّجُب
دمعُ المحبّين لا الأَنَواء والسُّحُب
عنّي وأنواره لا السُمر والقُضُب
فيه وقلباً لغَدرِ ليس ينقلب
به الملاحةُ واعتزّت به الرِيَبُ
عنّي وذُلِيَ والإِجلال والرهب
بأنّني لهواه فيه منتسب
في حبّه إنما سُقمي هو العجب
غوثاً وواخَرَبا لو ينفع الحرب
يا للرجال ولا وصلٌ ولا سَبَب
لقد حكيتَ ولكن فاتك الشَنَب
بالله قُل لي كيف البان والعَذَب
عهداً أُراعيه إِن شطّوا وإن قربوا
هم الأَحبّة إن أَعطوا وإن سلبوا
فالعبد منهم بذاك البُعد مقترب
فإِنّه من لذيذ الوصل مُحتسَب
في القلب مشهودَ حُسنٍ ليس يحتجب
عن أن تمنّعها الأستار والحجب
في الحُسن إلاّ ولاحت فوقها رُتَب
لبّاه شوقٌ إلى معناه منتسب
ومن أليم اشتياقي نحوهم حرب
قلبٌ متى عنّ ذكراكم لم يَجِبُ
دمعُ متى جاد ضنّت بالحيا السُحُبُ
وربّما حالَ من دون المُنى الأدب