النص المفهرس

صفحات 1-20

كُتَابٌ
الوَافِى الْوَّفْذَ
تأليث
صَلاَحَ الدّين خليل بِدِيبِ الصَّفَدي
٧٦٤٥
الجزءالرابع
(معتدب عبيدالله - محمد محمود)
طالعه
يحيى بن حجى الشافعى ابن أبيك الصفدي تلته أحمد بن مسعود
تَحَقِيق وَاعْتِناء
أحمد الأرنَاووط
تركي مُصْطفى
دَارُ إجْمَاءُ الّاثُم العربي
بيروت - لبنان

٦
حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كُتَابُ
الوَافِىِّالِوَّفِيَّاءُ
٤

. .
F.

٥
محمد بن عبيد الله
ابن عبيد الله
١٤٥٦ - ((أبو بكر العرزمي)) محمد بن عبيد الله. من اليمن من حضرموت، كوفي أدرك أول
الدولة (العباسية)، ويكنى أبا بكر ويعرف بالعرزمي، جلّ شعره آداب وحكم. من شعره [البسيط]:
قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
إن يحسدوني فإني غير لائمهم
قدام لي ولهم ما بي وما بهمُ
ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
لا أَرتقي صادراً منها ولا أَرِدُ
أنا الذي وجدوني في حلوقهم
وقال [الطويل]:
ولو كلف التقوى لكلّت مُضاربُهْ
أرى عاجزاً يُدعَى جليداً لغشمه
ولولا التُقَى ما أعجزته مذاهبُهْ
وعفّاً يسمَّى عاجزاً لعفافِهْ
ولا باحتيالٍ أدرك المالَ كاسِبُهْ
وليس بعجز المرءِ أخطأه الغِنى
١٤٥٧ - ((ابن ابن المهدي)) محمد بن عبيد اللَّهُ بن المهدي بالله. محمد بن المنصور
أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. قال ابن النجار:
ذكره الصولي وغيره. توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين. قال له يوماً إبراهيم بن المهدي: يا ابن
أخي بكم اشترى أبوك أمّك؟ قال بخراج الدنيا ثلاثين ألف ألف دينار، فضحك إبراهيم وقال: يا
ابن أخي هذا خراج الدنيا والآخرة.
١٤٥٨ - ((العُشْبِيُّ الأَخْباريُّ)) محمد بن عُبَيْد (١) الله بن عَمْرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن
أبي سفيان. الأموي المشهور بالعُتبي البصري الأخباري أحد الأدباء الفصحاء(٢)، مات له بنون
فكان يرثيهم، وقصيدته في ولده مشهورة منها [الكامل]:
١٤٥٦ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤١٧).
١٤٥٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢١/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٤/٢)، و((معجم الشعراء))
للمرزباني (٤٢٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٦١/١)، و((العِبَر)) للذهبي (٤٠٣/١ - ٤٠٤)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٣/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجى خليفة (٦٩٥ - ١٣٨٧ - ١٤١٩)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٢/٣ - ١٣٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١١/٢).
(١)
في ((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٣٢/٣): عبد الله.
له قصة مشهورة، وهي أنَّه حَضَر لزيارةِ النبي وَّر فجاء أعرابي وتلا قوله تعالى: ﴿ولو أَنَّهم إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسهم
ثم قال :
(٢)
جاؤوك .... ﴾ [النساء: ٦٤].
يا خيرَ مَنْ دُفِنتْ في القاعِ أَعْظمه فطابَ من طِييهنّ القاعُ والأُكمُ

٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
[و] الصَّبْرُ يُخْمَدُ في المَوَاطِن كُلِّها إِلَّ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ
روى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة ولوط بن مِخْنَف، وروى عنه أبو حاتم السجستاني
وأبو الفضل الرَّقاشي(١) واسحاق بن محمد النخعي، وقدم بغداد وحدَّث بها، وكان مشتهراً
بالشراب، وكان هو وأبوه سيّدين أديبين فصيحين. ومن تصانيفه: ((كتاب الخيل)) ((كتاب أشعار
الأعاريب)) و((أشعار النساء اللاتي أحبين ثم أبغضن)) و((كتاب الذبيح)) و((كتاب الأخلاق)) وغير
ذلك. ومن شعره القصيدة التي منها [الطويل]:
فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بالخُدُودِ النَّوَاضِرِ
رَأَيْنَ الغَوَانِي الشَّيْبَ لاَحَ بِعَارضي
سَعَيْنَ فرقّعن الكُوَى بالمَحَاجِرِ
وَكُنَّ مَتَى أَبْصَرْنَنَي أو سَمِعْنَ بِي
توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقال: أول شعر قلته [الطويل]:
بنفسيّ شيءٌ لست أعرفُ قدره
تمرّ به الأيام تسخَبُ ذيلها
على أنه ما كان فهو شديدُ
فتبلى ولا تُبليه وهو جديد
١٤٥٩ - ((القائم بأمر الله الفاطمي)) محمد بن عبيد الله ويدعى محمدٌ نزاراً(٢) بن المهدي
القائم بالمغرب، بايع لمحمد والدُه المذكور بولاية العهد بإفريقية وما معها وكانت الكتب تُكتب
باسمه والمظلّة تُحمل على رأسه، وجهزه أبوه إلى مصر مرّتين ليأخذها: الأولى في ذي الحجة
سنة إحدى وثلاثمائة فوصل إلى الإسكندرية وملكها وملك الفيوم وصار في يده أكثر خراج مصر
وضيّق على أهلها، والمرّةَ الثانية وصل إلى الإسكندرية في سنة سبع وثلاثمائة في عسكر عظيم
فخرج عاملُ الإِمام المقتدر (٣) عنها فدخلها ثم خرج إلى الجيزة في خلق عظيم، ووردت الأخبار
إلى بغداد فجُهّز مؤنس الخادم بالرجال والأموال، فلما وصل إلى مصر كان القائم قد ملك الجيزة
والأشمونين وأكثر بلاد الصعيد فتلاقيا وجرى بينهما حروب عظيمة ووقع في عسكر القائم الوباء
والغلاء فمات الناس والخيل فرجع إلى إفريقية وتبعه عسكر مصر إلى أن تباعد عنهم. وفي أيامه
خرج أبو يزيد مخلد الخارجي وكانت المطوّعة قد تبعته وقاسى منهم شدائد. فأحسن السيرة بنو
فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
رُوحي الفِداءَ لقبرٍ أَنْتَ ساكنه
=
أَنْتَ الشفيعُ الذي تُرجَى شفاعته عند الصراط إذا ما زلَّتِ القدَمُ
ثم انصرف الأعرابي، فنام العتبي، فرأى النّي وَّهِ في نومه قال له: أَدْرِكَ الأعرابي وأخبره أَنَّ اللَّه قد غفَر
له.
۔
انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٦٣٥/١)، و((الأذكار)» للنووي (٣٣٥).
(١)
في الأصل (الرياشي) تصحيف، والمثبت من («العِبَر)» للذهبي (٤٠٣/١).
١٤٥٩ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥٢/١٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٧٢/٥ - ٢٧٣)، و((تاريخ الخلفاء)»
للسيوطي (٤٥٠).
اسم حفيده معدّ، واسم ابن المعز: العزيز نزار.
(٢)
حكم المقتدر العباسي بين عامي (٢٩٥ - ٣٢٠ هـ).
(٣)

٧
محمد بن عبيد الله البلدي
عبيد في الناس وهذّبوا وطووا ما يرومونه من إظهار مذهبهم الخبيث(١) وساسوا مُلْكهم وقنعوا
بإظهار الرفض والتشيع. وكانت ولادة القائم بمدينة سلميّة بالشام سنة ثمانين وقيل سنة اثنتين وقيل
سنة سبع وسبعين ومائتين واستصحبه والده معه إلى المغرب على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وتوفي القائم المذكور بالمهديّة سنة أربع(٢) وثلاثين وثلاثمائة وأبو يزيد الخارجي محاصر له، فقام
بالأمر ولده المنصور إسماعيل وكتم خبر موته خوفاً من الخارجي وكان على سوسة وأكثرَ العطايا
والصِلاتِ ولم يتسمَّ بالخليفة وكتبه تنفذ من الأمير إسماعيل وليّ عهد المسلمين.
١٤٦٠ - ((الوزير البَلْعَمِيّ) محمد بن عبيد الله بن محمد بن رجاء. الوزير أبو الفضل البَلْعَميّ
بالباء الموحدة واللام الساكنة والعين المهملة المفتوحة وبعدها ميمَ أوحدُ عصره في العقل والرأي،
له ((كتاب تلقيح البلاغة)) و((كتاب المقالات)) وغير ذلك، وهو وزير صاحب ما وراء النهر، توفي
سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
١٤٦١ - ((الوزير أبو علي الخاقاني)) محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان. أبو علي الوزير
كان أكبر ولد أبيه، أحضره المعتمد بعد وفاة أبيه وقلّده مكانه وأراد أن يخلع عليه فأمر أن يؤخّر
ذلك فلم يضطلع بالأمر فتُرك أسبوعاً وعُزل بالحسن بن مخلد. ووزر للمقتدر وصدرت منه أشياء
مضحكة وعُزل بعلي بن عيسى وقُبض عليه، على أنه صدرت منه واحدة حسنة: يقال إنه لما عُزل
أكثرَ الناسُ التزويرَ عليه وعُرضت تواقيع كثيرة على أبي الحسن علي بن عيسى فأنكرها وجهّزها
إليه وقال له: عرِّفْني الصحيح في هذه حتى أمضيه وأبطّل الزور منها، فحضر الرسول وهو يصلّي
فأخذ ابنه أبو القاسم يميّز الباطل من الصحيح منها فأومأ إليه أبوه أن يتوقّف، فلما فرغ من صلاته
أخذها وتصفّحها وخلطها وقال: كلّ هذه التوقيعات صحيحةٌ وأنا أمرت بها فما رأيتَ إبطاله
فَأَبطِلْه، ولما انصرف الرسول قال لابنه: أردتَ أن تبغّضنا إلى الناس بلا معنى ويكون الوزير قد
التقط الشوك على أيدينا نحن قد صُرفنا فلِمَ لا نحبَّب إلى الناس بإمضاء كلَّ ما زوّروه فإن أمضاه
كان الحمد لنا والضرر عليه وإن أبطله كان الحمد لنا والذمّ له. توفي وقد تغيّر ذهنه في سنة اثنتي
عشرة وثلاثمائة .
١٤٦٢ - ((ابن البلدي)) محمد بن عبيد الله البلدي. قال الثعالبي في ((التتمة)): هو أشعرُ من
أبيه. وكان قد حلف أن لا يشرب حولا فبرّت يمينه في غرّة شوال فقال [الكامل]:
شهرَ الصيام فما أمتطين يميني
برّت على هجر الكؤوس يميني
قوله مذهبهم الخبيث: بسبب غلوّهم في الدين، وفساد معتقدهم.
(١)
(٢)
وفي ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ((سنة: (٣٣٣ هـ)).
١٤٦٠ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧٠/٢ - ١٧١) ط. القاهرة (١٣٢٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥/
٢٩٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٥/٤).
١٤٦١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٨٤/٥).
١٤٦٢ - ((التتمة)) للثعالبي (٥٢/١).

٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
قم هاتها حمراءَ في مبيضّةٍ
أوَما رأيتَ هلالَ فطرٍ قد بدا
قَسَماً بحبّك لا مزجتُ كؤوسها
وقال [الطويل]:
كالجّلنارة في جنَى نِسْرِينِ
في الأفق مثل شعيرة السكّين
إلاّ بريقك أو بماءٍ جفوني
فضاق علينا وهو رحبُ الأماكنِ
وبيتٍ خلا من كلّ خيرٍ فناؤه
دُمىّ في انقطاع الرزق لا في المحاسن
كأنّا مع الجُدران في جنباته
١٤٦٣ - ((القاضي ابن معروف)) محمد بن عبيد الله بن أحمد بن معروف. أبو الحسين ابن
قاضي القضاة أبي محمد، ولي القضاء نيابة عن والده بالجانب الشرقي من بغداد بعد وفاة القاضي
أبي بكر بن صُبْر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات والده في سابع صفر من السنة لأن الأول
توفي خامس المحرم، فوُقّع لأبي الحسين بالقضاء على حاله، فلما مات القاضي أبو علي
المحسّن بن علي التنوخي في محرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة رُدّت أعماله إلى أبي الحسين
فتولّى القضاء بها كلّها، كان فقيهاً فاضلاً متكلماً حسن العبارة أديباً بليغَ الألفاظ مليحَ الكتابة وكان
من محاسن الناس صورةً ومعنَى، ذكر ذلك ابن النجار وأورد له من شعره [الطويل]:
صديقي وشلّت من يديّ الأناملُ
فإن كان ما بلّغت حقّاً فلامني
ودامَ بيَّ الإعراضُ منك فإنه
حمامٌ إذا واصلته ليَ قاتِلُ
وله أيضاً [البسيط]:
أنتم وإِن بَعُدَتْ عنّا منازلكم
وإِن تحدّثتُ لم أَلفظ بغيركُمُ
وكتب إلى صديق له لم يَعُده في مرضه [المتقارب]:
وأصلحتُ جسمي بشرب الدواءِ
فإن جُدتَ بالوصل عافيتَه
ومثلك في البُرء لا يُستزار
وكتب إليه أيضاً [مخلع البسيط]:
أَصلَحَ شربُ الدواءِ جسمي
أظلّه البينُ فهو شاكٍ
ولستُ أرجو له فراقاً
توفي رابع شعبان سنة تسعين وثلاثمائة. قلت: شعر متوسط.
نوازلٌ بين أخطاري وأفكاري
وإن سكتُّ فأنتم عقدُ إِضماري
وقلبي على حاله في الألَمْ
وإن زاد هجرُك زاد السَقم
ومثليَّ في الودّ لا يُتّهَمْ
والقلبُ منه السقامُ باقٍ
من أَلَم الهجر والفراق
إِلاّ بأن يقرُب التلاقي
١٤٦٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٤٦/٥).

٩
محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد
١٤٦٤ - ((أبو بكر الحنبلي)) محمد بن عبيد الله بن أحمد. أبو بكر بن أبي القاسم الحنبلي
من أهل دير العاقول، روى عن والده أبي القاسم وعن الإمام أبي حامد إِلا سفراييني والوزير أبي
القاسم الحسين المغربي وأبي الحسين الحاجب، وروى عنه مسعود بن ناصر السجزي.
١٤٦٥ - ((الأمير المسبحي)) محمد بن عبيد الله بن أحمد. المسبّحي بالباء الموحدة المشددة
المكسورة والحاء المكسورة والحاء المهملة الحرّاني الأمير المختار عزّ الملك أحد الأمراء
المصريين وكتّابهم وفضلائهم صاحب التاريخ المشهور، كان على زيّ الأجناد واتّصل بخدمة
الحاكم(١) ونال منه سعادةً. وله تصانيف عديدة في الأخبار والمحاضرة والشعراء، من ذلك:
(كتاب التلويح والتصريح في الشعر)) وهو مائة كرّاسة و((درك البغية في وصف الأديان والعبادات))
في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة و((أصناف الجماع)) ألف ومائتا ورقة و((القضايا الصائبة في معاني
أحكام النجوم)) ثلاثة آلاف ورقة و((كتاب الراح والإرتياح)) ألف وخمسمائة ورقة و((كتاب الغرق
والشرق في ذكر من مات غرقاً أو شرقاً) مائتا ورقة و((كتاب الطعام والإِدام)) ألف ورقة و((قصص
الأنبياء عليهم السلام)) ألف وخمسمائة ورقة و((جونة الماشطة)) يتضمن غرائب الأخبار والأشعار
والنوادر التي لم يتكرر مرورها على الأسماع، ألف وخمسمائة ورقة و((مختار الأغاني ومعانيها))
وغير ذلك. ومن شعره [الطويل]:
وفادحةٌ لم تُبقِ للعين مدمعا
أَلا في سبيل الله قلبٌ تقطّعا
فلّله همَّ ما أشدَّ وأوجعا
أصبراً وقد حلّ الثرى مَن أودُّهُ
وإلاّ فليت الموت أَذهَبَنا معاً
فيا ليتني للموت قُدّمتُ قبلها
وتولّى المقياس والبهنسا من الصعيد ثم تولّى ديوان الترتيب. وله مع الحاكم مجالس
ومحاضرات يشهد بها تاريخه الكبير. وُلِد سنة ست وستين وتوفي سنة عشرين وأربعمائة.
١٤٦٦ - ((ابن عمروس الملكي)) محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عَمْرُوس. أبو
الفضل البغدادي الفقيه المالكي. قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد وحدّث روى عنه
الخطيب وغيره وكان من القرّاء المجوّدين، توفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة .
١٤٦٧ - ((قاضي عكبرا)) محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد. الحنفي قاضي عكبرا،
كان ثقة، توفي سنة ست وستين وأربعمائة ثالث شهر ربيع الآخر، سمع أبا عبد الله أحمد بن
محمد بن يوسف بن دُوسَتْ وأبا أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي وأبا عمر عبد
الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي وأبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار وغيرهم، قدم
١٤٦٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥٣/١ - ٦٥٤)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٧١/٤)،
و((الأعلام)) للزركلي (٧/ ١٤٠).
(١)
حكم الحاكم بأمر الله العبيدي (٣٨٦ - ٤١١ هـ).
١٤٦٦ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٣٩/٢).
١٤٦٧ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٨/٢).

١٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
بغداد بعد علوّ سنّه وحدّث بها وأملى بجامع المنصور، روى عنه ولده أبو الحسين محمد وأبو
البركات ابن السقطي وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي ومكيّ بن عبد السلام الرُميلي.
١٤٦٨ - ((ابن أبي البقاء قاضي البصردة)) محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين.
البصري أبو الفرج بن أبي البقاء قاضي البصرة، كان شيخاً مهيباً صبيح الوجه عالماً بالمذهب، له
يدٌ باسطة في اللغة والأدب وله تصانيف في اللغة حسان، سمع الحديث بالبصرة من أبي القاسم
الفضل بن محمد بن الفضل القَصَباني وأبي موسى عيسى بن موسى بن خلف الأندلسي، وبواسط
من القاضي أبي تمام علي بن محمد بن الحسن وأبي غالب محمد بن أحمد بن بِشْران، وبالأهواز
من أبي الغنائم الحسن بن علي بن حماد الحوزي، وبالكوفة من الشريف أبي عبد الله محمد بن
علي بن الحسن بن عبد الرحمن الحسني، ودرس الفقه ببغداد على أقضى القضاة الماوردي
والقاضي أبي الطيّب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي. وتوفي سنة تسع وتسعين وأربعمائة بالبصرة.
وله ((مقدّمة في النحو)) و((كتاب المتقعّرين)).
١٤٦٩ - ((ابن الأصبغ القرطبي)) محمد بن عبيد الله بن الأصبغ. القرشي المرواني من أهل
قرطبة وسكن شاطبة، أورد له ابن الأبَّار في ((تحفة القادم)) [الوافر]:
وفاهت فاستُذلّ الأقحوانُ
تثنَّت فاسترابَ الخيزرانُ
قلوبُ العاشقين لها مكانُ
وأبدت من تَثَنّيها فنوناً
وليس لخائفٍ عندي أمانُ
وقالت لا يُباهِ بنا قتيلٌ
كأن الأرض عاد بها الجنانُ
أرى رِضْوانَ ملتمساً محلّي
وثغري يُجتنَى منه الجمانُ
وقالت للغزالة حُسْنُ وجهي
١٤٧٠ - محمد بن عبيد الله بن غيَّات. بالغين المعجمة والياء المثناة من تحتَ المشددةِ،
وَبعد الألف ثاء مثلثة، أبو عمرو من أهل شريش (١)، كان شاعراً مطبوعاً، توفي سنة تسع عشرة
وستمائة، قال من أبيات [الرجز]:
فوق العقيق دُرُّه قد نظما
وكَوْثَريّ الريقِ إلاّ أنه
إلاّ بثغر خاطري توهُّما
أسكرني ولم أَذُقْ رحيقه
منها [الرجز]:
فوُدَّنا بالغيب قد تقدّما
إن لم تكن معرفةٌ تقدّمت
أَتعَبَ منه البينُ شخصاً كرما
يا وقفةٌ بالشوق فيما بيننا
١٤٦٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٤/١٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٠/١).
شَرِيش: مدينة كبيرة من كورة شذونة، وهي قاعدة هذه الكورة، وهي من أعمال الأندلس. انظر: ((معجم
البلدان)) لياقوت (١٣٨/٣).
(١)

١١
محمد بن عبيد الله
عَرْفاً تذكّرتُ به عهد الجِمَى
أهدَتْ لنا منه الرُبا مع الصبا
وقال في الشيب وأجاد [الطويل]:
صبوتُ وهل عارٌ على الحُرّ إن صبا
وقِيدَ بعشر الأربعين إلى الصِبَى
لمن شاء بالأعمال أن يتقرّبا
يرى أنّ حبّ الحُسن في الله قربةٌ
أيُنكَر بدرّ قد تخلّل غيهبا
وقالوا مشيبٌ قلتُ واعجباً لكم
وليس بشيبٍ ما ترون وإنّما
كُمَيتُ الصِبَى مما جرى عاد أشهبا
١٤٧١ - ((أبو حنيفة الخطيبي الحنفي)) محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي بن
عبيد الله بن علي. الخطيبي أبو حنيفة بن أبي اسماعيل الحنفي من أهل أصبهان. قال ابن
النجار: كان شيخاً فاضلاً من بيت مشهور بالرواية والخطابة والقضاء والفضل والعلم، قدم بغداد
حاجّاً وحدّث بها سنة اثنتين وستين وخمسمائة عن أبيه وعن جدّه لأمّه حمد بن محمد بن أحمد
بن صدقة وعن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز المصري وأبي بكر أحمد بن محمد
بن أحمد بن مردويه وأبي الفتح أحمد بن محمد الحدّاد وعبد الرحمن بن حمد الدُّوني وجماعةٍ
غيرهم، وأملى عدّة مجالس بجامع القصر، وروى عنه ابن الأخضر وعبد الرزاق بن عبد القادر
الجيلي وأبو القاسم المبارك بن أنوشتكين العدل وأبو الفضل محمد بن أبي الحسن الضرير
المقرىء وغيرهم، وُلد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
١٤٧٢ - (ابن التعاويذي)) محمد بن عبيد الله(١) بن عبد الله. أبو الفتح سبط المبارك
التعاويذي البغدادي المشهور صاحب الديوان، أضرّ آخر عمره، روى عنه علي بن المبارك ابن
الوارث، توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة(٢)، إنَّما نُسب إلى التعاويذي لأنه نشأ في حجره
وكفَلَه صغيراً فنُسب إليه وهو جدّه. قال ابن خلِّكان: ولم يكن في وقته مثله وفيما أعتقد لم يكن
قبله بمائتي سنة من يضاهيه ولا يؤاخذني من يقف على هذا الفصل فإن ذلك يختلف بميل الطباع
قلت: كان شاعراً مطيقاً سهل الألفاظ عذب الكلام منسجم التركيب ولم يكن له غوصٌ على
المعاني ولم يورد له ابن خلّكان رحمه الله على إطنابه في وصفه شيئاً من قصائده الطنّانة. كان
الشيخ الإمام شهاب الدين محمود رحمه الله لا يفارقه ديوانه ويعجبه طريقه، وكان ابن التعاويذي
١٤٧١ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٨/٢).
١٤٧٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٥/١٨ - ٢٤٩)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٢٥/٢ - ٢٩) تحقيق محيي
الدين عبد الحميد، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٢٩/٢)، و(«مرآة
الجنان)) اليافعي (٣٠٤/٣ - ٣٠٦)، و((الفخري في الآداب السلطانية)) لابن الطقطقي (٣٦٧)، و((النجوم
الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٥/٦ - ١٠٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٣٠ - ٧٦٤)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (٢٨١/٤ - ٢٨٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٤١/٧)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٥/
٢٩٦ - ٣٠٣).
(١)
في بعض المصادر: عبد الله.

١٢
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
كاتباً بديوان المقاطعات، وعمي في آخر عمره سنة تسع وسبعين وله في عماه أشعار كثيرة يرثي
عينيه ويندب زمان شبابه، وجمع ديوانه بنفسه ورتّبه أربعة فصول ثم ألحقه بعد ذلك بزیادات،
وصنّف كتاباً سمّاه ((الحجبة والحجاب)) يدخل فى مقدار خمس عشرة كرّاسة وهو قليل الوجود.
وقال العماد الكاتب إنه كان في العراق صاحبه فلما انتقل العماد إلى الشام وخدم نور الدين
وصلاح الدين كتب إليه يطلب منه فروةً برسالةٍ ذكرها ابن خلْكان في تاريخه. وكان مولده سنة
تسع عشرة وخمسمائة. ومن شعره [البسيط]:
سقاكِ سارٍ من الوسميّ هثّانُ
يا دارَ لَهْوي وإِطرابي وملعبَ أَتْـ
أعائِدٌ لِيَ ماضٍ من جديدٍ هوىّ
إذ الرقيبُ لنا عينٌ مساعدة
وإذ جميلةُ تُوليني الجميلَ وعد
ولي إلى البان من رَمْل الحِمَی طربٌ
وما عسى يُدرِك المشتاقُ من وَطَرٍ
كانوا معاني المغانى والمنازل أمـ
لله كَم قَمَرَتْ لبّي بجوّكِ أقـ
وليلةٍ بات يجلو الراحَ من يده
خالٍ من الهمّ في خَلْخاله حَرَجٌ
يُذكي الجوى باردٌ من ريقه شَبِمٌ
إن يُمسِ ريّانَ من ماء الشباب فلي
بين السيوف وعينيه مشاركةٌ
فكيف أصحو غراماً أو أُفيق جوىّ
أَقْديه من غادرٍ للعهد غادرني
في خدّه وثناياه وَمُقلته
شقائِقٌ وَأَقاحٍ نَبْتُهُ خَضِلٌ
ولا رقتْ للغوادي فيكِ أجفانٌ
رابي وللَّهْو أوطارٌ وأوطانُ
أبليتُه وشبابٌ فيكِ فَيْنانُ
والكاشحون لنا في الحبّ أعوانُ
د الغانيات وراء الحُسنِ إِحسانٌ
فاليومَ لا الرمل يُصبيني ولا البانُ
إذا بكى الرَبْعَ والأحبابُ قد بانُوا
واتّ إذا لم يكن فيهنّ سُكّانُ
مارٌ وكَم غازلتني فيكِ غِزْلانُ
فيها أَغَنُّ خفيفُ الروحِ جَذْلانُ
فقلبُه فارغٌ والقُلبُ ملآنُ
ويوقظ الوجد طرفٌ منه وَسْنانُ
قلبٌ إلى ريقه المعسولِ ظمآنُ
من أجلها قيل للأغماد أجفانُ
وقدُّه ثَمِلُ الأعطاف نشوانُ
صدودُه ودموعي فيه غُذْرانُ
وفي عذارَيْه للعُشّاقِ بستانُ
ونرجسٌ أنا منه الدهرَ سكرانُ
ومنه قصيدة مدح بها القاضي الفاضل أولها [السريع]:
تجمعُ بين الإِثم والأجرِ
مرّت بنا في ليلة النفرٍ
أَذماءَ غرّاءَ هضيم الحشا
مرّت تَهادي بين أترابها
واضحةَ اللبّات والنحر
كالبدر بين الأنجم الزهر

١٣
محمد بن عبيد الله
ميلَ الصَبا بالغُصُنِ النَضْر
مال بها سُكرُ الهوى والصِبَى
منها [السريع]:
ذنبي إلى الأيام حُرّيَّتي
ما لي أرى الناس وحالي على
وما أرى لي بينهم دولةً
كأنّني لستُ من الناس في
وما الإنسانيّتي شاهدٌ
منها يذكر ما حصل له من العمى [السريع]:
حتى رمَتْني رُميتْ بالأذى!
وأوترتْ في مُقلةٍ قلّما
أَصَبْتني فيها على غرّة
جوهرةٌ كنتُ ضنيناً بها
إن أنا لم أَبكِ عليها دماً
ما ليَ لا أبكي على فقدها
ولم تزل إِلْباً على الحُرّ
خلافِ أحوالهمُ تجري
ترفع من شأني ولا قدري
شيءٍ ولا دهرهمُ دهري
شيءٌ سوى أنّيَ في خُسر
بنَكْبةٍ قاصمةِ الظهرِ
علمتُها باتت على وِتْر
بغابرِ من حيث لا أدري
نفيسة القيمة والقدرِ
فضلاً عن الدمع فما عُذري
بكاءَ خنساءَ على صَخْرٍ(١)
يقال إن الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد قال: لو مُدحتُ بهذ القصيدة أجزتُ عليها بألف
دينار. وقال ابن التعاويذي [الكامل]:
علقتْ يداك بأضعفِ الأسبابِ
يا واثقاً من عُمره بشبيبةٍ
وحفظتَ ماهو مُؤْذِنْ بذهابٍ
والعمر تُنفِقه بغير حسَابٍ
ضيّعتَ ما يُجدي عليك بقاؤه
المال يُضبط في يديك حسابُهُ
وقال [مجزوء الكامل]:
وعُلُوْ السنّ قدكــ
شّر بالشيب نشاطي
وهو أَخْذٌّ في انْحطاطِ
كيف سمَّوه علوّاً
وقال [المتقارب]:
ركبتُ الأماني وأَنضَيْتُها
أَأُحرَمُ دولتكم بعدما
لقد بكت الخنساء أخاها صخراً بكاءً كثيراً ورَثَتْهُ بأجمل القصائد ومنها:
(١)
وإنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ كَأَنَّه عَلَمْ فِي رَأْسِهِ نَارُ
وبعدما أسلمت جاءها نبأ استشهاد أولادها الأربعة فقالت (الحمد لله الذي شرَّفني باستشهادهم)، فشتان ما
بين الإسلام والجاهلية. انظر: ((الإصابة)) لابن حجر (٢٨٧/٤ - ٢٨٩).

١٤
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
رجوتُكمُ فتمنَّيْتُها
وما ليَ ذنبٌ سوى أنّني
وقال [الخفيف]:
لحُ أن يُسمَع الحديث عليها
جبّةٌ طال عمرُها فغدت تَصـ
أحوَجَتْ خِسّةُ الزمان إليها
كلّما قلتُ فرّج الله منها
وقال وَقد سمع قول الصابيء [مجزوء الكامل]:
فالعمر مثل الكأس ير
سُبُ في أواخره القذَى
[المتقارب]:
قذاه ويرسب في أسفلِة
فمن شبَّهَ العمر كأساً يقرّ
على صفحةِ الكأس في أوّلِةْ
فإنّي رأيتُ القذى طافياً
وقال يهجو الوزيرَ ابنَ البلدي [مخلع البسيط]:
ياربّ أشكو إليك ضرّاً
أليس صرنا إلى زمان
وقال [مخلع البسيط]:
مجاهدَ الدين عشتَ ذُخراً
بعثتَ لي بغلةً ولكن
وقال [السريع]:
قضيتُ شطر العمر في مدحكم
وعُدْتُ أُفنيه هجاءً لكم
وقال أيضاً [الكامل]:
ولقد مدحتُكمُ على جهلٍ بكم
ورجعتُ بعد الإختبار(١) أذمُكم
وقال يهجو [المنسرح]:
قال أَطِبّاؤه لعُوَّده
شقُوا رغيفاً في وجه صاحبكم
وقال [السريع]:
قولاً عن الحقّ غير مدفوعٍ
فما به علّةٌ سوى الجوع
وباخلٍ قدّم لي شمعةً وحالُه من حُرَقٍ حالُها
(١) همزة هذا المصدر همزة وصل لكن قطعت لضرورة الوزن.
أنت على كشفه قديرُ
فيه أبو جعفرٍ وزيرُ
لكلّ ذي حاجةٍ وكَنْزاً
قد مُسختْ في الطريق عَشْزاً
ظنّاً بكم أنّكمُ أهلُهُ
فضاع عمري فيكمُ كلُّهُ
وظننتُ فيكم للصنيعة موضعاً
فأضعتُ في الحالَيْن عمري أجمعا

١٥٠
محمد بن عبيد الله بن جبريل
إلا ومن عينيه أمثالَها
فما جرت من عينها دمعةٌ
١٤٧٣ - ((ابن علان الواسطي)) محمد بن عبيد الله بن علان بن زاهر بن عمر بن رَزين
الخزاعي. أبو عبد الله الشاعر من أهل واسط. قال ابن النجار: شابٌّ فاضل حسن الشعر، دخل
الشام ومدح ملوكها ثم قدم بغداد سنة تسع عشرة وستمائة ومدح الإِمام الناصر(١) وسمع منه
الحافظ ابن الدُبيئي ثم إنه سافر إلى الجزيرة، فيقال إنه هجا الملك الأشرف والحاجب عليّاً وهو
الناظر بحرّان فحبسه وخُلّد في السجن بحران مدّةً، وكان يلقَّب بالراوية. قال: أنشدني الحافظ
أبو عبد الله محمد بن سعيد قال: أنشدنا المذكور لنفسه [السريع]:
أُنْظُرْ إلى الخمر وتكوينها
تَجدْ عجيباً منهما أو عُجاب
وأضرمت ناراً وكانت تُراب
رقّت هواءً وصفت مُزنةً
وأنشد له من أبيات [الكامل]:
لخياله والنومُ منه شَرُودُ
ولكم هممتُ بنصب أشراك الكرّى
وسط الحبائل بَندُه المشدودُ
أوْ رُمتُ أفلتُ من هواه فشدَّني
حُلّ العزيمة! خَصرُه المعقودُ
ومتى عزمتُ على السلوّ يقول لي:
وإذا جحدتُ هواه خوفَ وُشاته
فعلى الغرام دلائلٌ وشهودٌ
توفي آخر يوم من سنة أربع وعشرين وستمائة ولم يبلغ الأربعين. قلت: شعره متوسط
١٤٧٤ - ((زين الدين بن عبيد الله)) محمد بن عبيد الله بن جبريل. الصدر زين الدين أبو عبد
الله الكاتب المصري. توفي سنة أربع وسبعين وستمائة، كان في ديوان الإنشاء بالقاهرة وتاجُ الدين
بن الأطرباني كاتب الإِنشاء هو ابن أخته. وسيأتي ذكر ولده القاضي صلاح الدين يوسف بن
محمد في حرف الياء مكانه إن شاء الله تعالى. له شعر لطيف عذب يأخذ بمجامع القلب منه قوله
[مجزوء الكامل]:
ـق هوانٌ ومذلّةْ
إنّما الشكوى إلى الخل
كُلُّ ما نابك باللَّهْ
فأتّرُكِ الخلقَ وأَنْزِنْ
وقال جواباً [السريع]:
كالروض جادته سماءُ السماخ
أهلاً وسهلاً بكتابٍ غدا
بات نديماً لي حتى الصباح
وافَى فمن فَرْطِ سروري به
وإنّما تمزج راحاً براخ
تمزجُ فيه بالعتابِ الرضا
وكتب إلى بعض أصحابه بالحجاز [الكامل]:
(١) هو الناصر لدين الله أحمد أبو العباس بن المستضيء الحسن، حكم من (٥٧٥ - ٦٢٢هـ)، وكانت مدة خلافته
(٤٧) سنة وهي أطول مدة لخليفة عباسي، توفي وعمره (٧٠) سنة إلاَّ أشهراً.

١٦
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
يا راحلاً قد كدتُ أقضي بعده
شَطَّ المزارُ فما القلوب سواكنْ
وقال وقد اشتدّ به المرض [المدید]:
لم تجد همّي ولا حَزَّني
ما بقاء الروح في جسدي
وقا أيضاً [المنسرح]:
أسفاً وأحشائي عليه تقطّعُ
لكنّ دمعَ العين بعدك ينبع
أمُّ مفقودٍ لها وَلَهُ
غير تعذيب لها وله
سِترُ هواه عليك مهتوكُ
وقلبُه في يديك مملوكُ
أيا بديع الجمال رِقَّ لمَنْ
دموعه في هواك جاريةٌ
لما فُتح حصن عكّار نظم القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر ومن خطّه نقلت
[مجزوء الكامل]:
ك فقدنِلتَ الإِرادة
يا مليك الأرض بشرا
هي عكّا وزيادَهْ
إنّ عكّارَ يقيناً
ونظم زين الدين ابن عبيد الله [مجزوء الكامل]:
ـعادَهْ
زاده الله ســ
إنّ سلطان البرايا
قتل الأعداء رعباً
حصنُ عكّار فتوحٌ
كلاهما من قول القائل [مجزوء الكامل]:
لك يا بَذْرُون وجهٌ
لا تَخَفْ محقاً ونقصاً
وقال [مرفل الكامل]:
ولقد شكوتُ لمُتْلِفي
فكأنّني أشكو إلى
وقال في شبّابة فأحسن التضمين [الطويل]:
وناحلةٍ صفراءَ تنطق عن هوَى
براها الهوى والوجدُ حتى أعادها
وله بالنصر عادَهْ
هوعكّا وزيادَهْ
هو عنوان السعادة
أنت بدرّ وزيادة
حالي ولطّفتُ العبارَةْ
حَجَرٍ وإنّ من الحجارة (١)
فتُعرِب عمّا في الضمير وتُخبِرُ
أنابيبَ في أجوافها الريح تصفِرُ
(١) قوله (حجرٌ وإنَّ من الحجارة). اقتباسٌ من قوله تعالى: ﴿وإنَّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار)
[البقرة: ٧٤].

١٧
محمد بن عبيد الله بن جبريل
وقال ما يكتب على حياصة [الطويل]:
قلائي فلا نال الوصالَ غَيُورُ
لقد غار منّي العاشقون وأظهروا
لديه ولكن للنفوس غرور
فلا عجبٌ أنّي عليه أَدُور
ومَن ذا الذي أضحى له كعلائقي
وقد ضاع منّي خَصرُه فوق رِدفه
وما أحسن قول محيي الدين بن قرناص [السريع]:
مقالةٌ توجب أن نعشَقْه
منطقة المحبوب قالت لنا
لا يُنكَر التغريد من مِنطقَهْ
علائقي يُطرب تغريدُها
وقال محيي الدين بن عبد الظاهر [الخفيف]:
كنتُ أرقَى لجيده فأُعانِقْ
أنا في خصر أهيّفٍ ليت أنّي
أثقلَتْني كما رأيتَ العلائقْ
ولكَم رُمتُ ذاك منه ولكن
وهو مأخوذ برمّته من قول القائل [الطويل]:
تودُّ بأن تسمُو إليه المناطقُ
لقد قُزتُ من خصر الحبيب بموضع
غراماً ولكن أثقلَتْني العلائقُ
وددتُ بأن أرقَى لتقبيل ثغره
وقال في ذلك صدر الدين بن الوكيل [الطويل]:
حُسدتُ له من بين كلّ الخلائقِ
بلغتُ مقاماً ما تأتِّى لعاشقٍ
نحيلٌ معنَّى مُثقَلٌ بالعلائقِ
فلا يدّعي العُشّاق حالي فإنّني
وقال شهاب الدين العزازي في ذلك [الخفيف]:
ما عولتُ الخصور حتى تبوّأ
وصبرتُ الصبر الشديد على البَر
وكأنّي أعلنتُ أو بُحتُ بالسـ
وقال آخر [المتقارب]:
أَلوذُ بخصر حبيبي وما
كثيبٌ علاه قضيبٌ علاه
وحسرةِ عُشّاقِه إِنّني
تُ من السُقم مقعدي ومكاني
د وذُقتُ العذاب بالنيران
رَ فكفّوا كما رأيتَ لساني
على مَن يلوذ بمحبوبه
هلالٌ فيا حُسْنَ ترتيبِه
أَحَطْتُ بما لم يحيطوا به (١)
وقال زين الدين إِبن عبيد الله أيضاً في حياصة ذهب [المجتث]:
إذ دُرتُ حول نطاقِه
غار المحبّون مـنّي
(١)
اقتباسٌ من قوله تعالى: ﴿فقال أحطتَ بما لم تحط به﴾ [النمل: ٢٢].

١٨
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
من ضمّه وعنـاقِه
ونلتُ ما لم ينالوا
مخافةً من فراقه
ما أصفرّ لوني إلا
وكتب إلى ناصر الدين ابن النقيب [مرفل الكامل]:
بحديثه ويروق لحظي
يا من يشنّف مسمعي
حفظاً لعهدي أيَّ حفظِ
أُنْبِئْتُ أنكِ جِئْتَني
دِفْني وذاك لسوء حظّي
ثم انثنيتَ ولم تُصا
فكتب ابن النقيب الجواب [مرفل الكامل]:
ـه بكلّ لفظٍ غيرِ فَظّ
يا مُتْحِفَ الأسماع منــ
يختال في حكم ووعظ
لفظ تثنى عطفه
ما كان عندي من تَلَظّي
لـولا اعـتـذارك مـاخـــا
قلتُ: ليس للحكم والوعظ في هذا المقام دخول ولا مقام.
١٤٧٥ - ((شرف السادة)) محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن بن
الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه. أبو الحسن العلوي الحسيني المعروف بشرف السادة من أهل بلخ صاحب النظم والنثر. قدم
بغداد رسولاً من السلطان ألب رسلان إلى الإِمام القائم بأمر الله في سنة ست وخمسين وأربعمائة
ومدح القائم، وحدّث عن الفقيه أبي علي الحسن بن أحمد الزاهد، روى عنه أبو غالب الذهلي
وأبو سعد الزوزني. من شعره [البسيط]:
يا نظرةً جلبتْ حتفى مفاجأةً
- حاجِبُه المفديُّ كيف رمى
ما خلتُ أنّ حمّامي حُمَّ في النظرِ
قلبَ المتيَّم عن قوسٍ بِلا وَتَرِ
ومنه قوله [البسيط]:
بالوصف لا الحكم والأحكامُ تفترِقُ
أَفدي بروحيَ مَن قلبي كوَجْنته
ومن تلُبٍ خدّ ليس يحترِقُ
أعجب بحرقة قلبٍ ما له لھب
وقد أثنى الباخرزي في ((الدمية)) على هذا شرف السادة ثناءً كثيراً وطوّل ترجمته وقال من
جملة وصفه: سيّد السادات وشرفهم، وبحر العلماء ومُغترَفهم، وتاج الأشراف العلوّية
المتفرعين من الجرثومة النبويّة، تَنُوس على عالم العلم ذوائبُه، وتقرطس أهداف الآداب
صوائبُه، ولم يزل له أمام سرير الملك قدم صدقٍ يُطلِعِ في سماء الفجر بدرُه، ويوطىء أعناقَ
النجوم قدرهُ، وأقلّ ما يُعَدّ من محصوله، جمعه من ثمار الأدب وأصوله، ووصفه بأنه ينثر
١٤٧٥ - ((دمية القصر)) للباخرزي (١٢٨).

١٩
محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن بن الحسين
فينفث في عقد السحر، ويحلّق إلى الشعرىَ إذا أسفّ إلى الشعر، فأما الذي وراءه من العلوم
الإِلهية التي أجال فيها الأفكار، واقتضّ منها الأبكار، فممّا لا يُحصَر ولا يُحَزَر، ولا يُعَدّ ولا
يُحَدّ. وأورد له [مرفل الكامل]:
فغدا فريداً في جمالِه
شَدَّ النطاقَ بخصره
فكيف رُدّ إلى حبالِه
يُجنَى اللجين من الحبال
وقوله [المتقارب]:
بدا للعيون كبدر الدُجّى
فخطُّ تسنّن في ريّه
وقوله [المتقارب]:
بدا بالعتاب وثنّى بصَدّ
وعلّم أصداغَه الفاتنا
فطوراً تعطّف كالصولجان
وإن ظمئتْ من طراد النسيم
ولمّا التقينا على غفلةٍ
وقد نُظمت في أساريره
أشار بساحرةٍ للقلوب
وما ضرَّ لو جاد لي بالسلام
فقد كنتُ أرضى بنَيْل القليل
وقوله [الخفيف]:
أشبَهَ الغصنَ إذ تأوّد قدّا
وثَنَى للوداع في حَومة البَيْـ
ولقد حاول الكلامَ فحاشى
وإذا فاجأ المحبَّ جنودُ الـ
لستُ أنسَى وإن تقادم عهدٌ
حينَ غصنُ الشباب غضّ ونجم الـ
وغزالاً قد أورث البدرَ غيظاً
أَلِفَ الصدُّ والتجنّبَ حتى
فسقى عهده العهاد وإن لم
أُحيط بخطّ من الغالية
وخطّ من الشيع الغالية
وملَّ فأزرى بعَقدٍ عَقَدْ
تِ ما في مودّته من أَوَدْ
وطوراً تحلّق مثل الزَرَدْ
وردن ثنايا له كالبَرَد
وغاب الرقيب وزال الرَّصَدْ
لفرط الحياء عقودُ النَجَدْ
إليّ ونافثةٍ في العُقَدْ
وروّح من بعض هذا الكمد
ورُبَّ غليلٍ شفاه الثمد
وحكى الوردَ إذ تفتح خدّا
ن بَناناً يكاد يُعقَد عقدا
واشِيَيْهِ فأسبل الدمع سَزْدا
بين عَبَّى من المدامع جُنْدا
عهدَ أحبابِنا بنَجْدٍ ونجدا
وصلٍ سَعدٌ بحُسن إِسعاد سُعدَى
وجهُه الطَلقُ والغزالةَ حِقْدا
علَّم الطيفَ في الكَرَى أن يَصُدَّا
يقضِ حقّاً له ولم يَرْعَ عهدا

٢٠
٠
الجزء الرابع من كتاب الوافي بالوفيات
١٤٧٦ - ((أبو المجد الباهلي الطبيب)) محمد بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي.
هو أفضل الدولة أبو المجد بن أبي الحكم من الحكماء المشهورين. كان طبيباً حاذقاً وله يد
طولى في الهندسة والنجوم ويعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويزمر وله في سائر آلات الطرب يد
عمّالة وعمل أرغناً وبالغ في إتقانه وقرأ على والده وغيره الطبّ، وكان في دولة نور الدين الشهيد
ولما عمّر البيمارستان بدمشق جعل أمر الطبّ فيه إليه فكان يدور على المرضى فيه ويعتبر
أحوالهم وبين يديه المشارفون والخدّام للمرضى وكلّ ما يكتبه للمرضى لا يؤخّر عنهم فإذا فرغ
من ذلك طلع القلعة وافتقد مرضى السلطان وغيرهم وعاد إلى البيمارستان وجلس في الإيوان
الكبير وجميعه مفروش ويحضر كتب الاشتغال وكان نور الدين قد أوقف عليه جملةً كثيرة من
الكتب الطبيّة وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان وكان جماعة الأطباء والمشتغلين
يأتون إليه ويقعدون بين يديه ثم تجري مباحث طبّية ويقرأ التلاميذ ولا يزال معهم في مباحث
وأشغال ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب بعد ذلك كلّه إلى داره. وتوفي بدمشق
سنة ... (١) وخمسمائة.
١٤٧٧ - ((أبو بكر بن خطاب الغافقي)) محمد بن عبيد الله بن هارون بن خطاب. الغافقي
المُرسي أبو بكر. أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: المذكور كاتبٌ عالم عالي الهمّة، قدم
غرناطة وكتب بها عن ملكها الغالب بالله أبي عبد الله بن الأحمر، ثم رغب عنه وجاوز البحر إلى
تلمسان فكان في كنف مالكها أبي يحيى يغمور العبد الوادي المعروف بيَغْمُراسَن معظّماً مكرَّماً
إلى أن توفي بها سنة ست وثمانين وستمائة. وأنشدنا الخطيب المُحدّث النحوي محبّ الدين
أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد السبتي قدم علينا القاهرة حاجّاً قال: أنشدنا أبو بكر بن خطاب
بتلمسان لنفسه [الرمل]:
ما جناها دانياً للمهتِصرْ
رشاً في الخدّ منه روضة
فهوى يغرب صبرُ المصطيِرْ
طلع الآسُ مع الورد بها
فالتقى الماء على أمرٍ قد قُدِرُ(٢)
جال ماءُ الحُسن فيها والصِبَى
فكأنّ الآس بالماء غُمِرْ
مرّت الموسى على عارضه
إذ تلاقى فيه موسى والخَضِرْ
مَجمعَ البحرَيْن أمسَى خدُّه
قلت : ... (٣)
١٤٧٨ - ((شمس الدين الكوفي الواعظ)) محمد بن عبيد الله. الواعظ الأديب الكوفي، تقدم
ذكره(٤) في محمد بن أحمد بن أبي علي عبيد الله .
١٤٧٦ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (١٥٥/٢).
(٢)
اقتباس من سورة [القمر: ١٢].
١٤٧٨ - تقدمت ترجمته في ((الوافي)) (٢/ ٧٠) رقم (٤١٩).
.
بياض في الأصل.
(١)
بياض في الأصل.
(٣)
انظر: ((الوافي)» (٧٠/٢).
(٤)