النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
محمد بن عبد الله بن تُومَرْت
١٣٧٩ - (ابن المعلم العابد)) محمد بن عبد الله بن أحمد. أبو الفرج الدمشقي العابد
المعروف بابن المعلّم الذي بنى كهف جبريل بجبل قاسيون، كان مجاب الدعوة، قال ابن
عساكر: كان قرابةً لنا، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
١٣٨٠ - ((ابن الدوري)) محمد بن عبد الله بن الحسين. أبو بكر ويقال أبو الحسن الدمشقي
النحوي الشاعر المعروف بابن الدُوري، روى الحديث وكتب الكثير بخطّه وكانوا يتهمونه في
دينه، توفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. ومن شعره(١).
١٣٨١ - ((ابن باكويه الصوفي)) محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن باكُويه. أبو عبد الله
الشيرازي أحد مشايخ الصوفية الكبار، سمع وحدّث، وتوفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
١٣٨٢ - «ابن رِئْذَه)) محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد. أبو بكر
الأصبهاني التاجر المعروف بابن رِئْذَه، روى عن الطبراني ((معجمه الكبير)) و((الصغير)) و((الفِتَن))
لنُعيم بن حمّاد، وطال عمره وتفرّد في وقته، قال ابن مِندة فيه: الثقة الأمين كان أحد وجوه الناس
حسن الخطّ يعرف طرفاً من النحو واللغة، روى عنه خلق آخرهم موتاً فاطمة الجُوزدانية، توفي
في شهر رمضان سنة أربعين وأربعمائة. ورِيْذَه بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الذال
المعجمة وبعدها هاء.
١٣٨٣ - ((المظفر ابن الأفطس)) محمد بن عبد الله بن مسلمة. أبو بكر التُجيبي الملقَّب
بالمظفّر صاحب بطليوس يعرف بابن الأفطس، كان أديباً جمّ المعرفة جمَّاعةً للكتب لم يكن في
ملوك الأندلس من يفوقه في ذلك، وله ((التذكرة)) في عدّة فنون تكون في خمسين مجلداً، توفي
سنة ستين وأربعمائة .
١٣٨٤ - ((ابن تومرت)) محمد بن عبد الله بن تُومَرْت. أبو عبد الله الملقَّب بالمهدي
المصمودي الهَرْغي بالراء الساكنة والغين المعجمة، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن ملك
الغرب، لقي الغزالي والكياء الهرّاسي وأبا بكر الطرطوشي وجاور بمكة وحصّل طرفاً جيّداً من
العلم، وكان ورعاً ناسكاً مهيباً متقشفاً مخشوشناً أمّاراً بالمعروف كثير الإطراق متعبدا يتبسم إلى
من لقيه ولا يصحب من الدنيا إلاّ عصا وركوة، وكان شجاعاً جرئاً فصيحاً عاقلاً بعيد الغور، وإذا
خاف من البطش به خلط في كلامه ليُظَنَّ أنه مجنون، كان قد رأى في منامه أنه شرب البحر
جميعه كرّتين، ومن شعره [المتقارب]:
وخلّفك القومُ إذ ودّعـوا
أخذتَ بأعضادهم إذ نَأوا
وتُسْمِعُ وعِظاً ولا تُسمَعُ
فكم أنت تنهى ولا تنتهي
تسُنُّ الحديدَ ولا تُقْطَعُ
فيا حجر الشَخذ حتى متى
بياض في الأصل.
(1)
١٣٨١ - ((المشتبه) للذهبي (٢٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٧).
١٣٨٣ - ((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢٢٠/٣).

٢٦٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
قيل إنه رأى في الصعيد أو بمصر أو القاهرة سبّ الصحابة على بعض المساجد مكتوباً
فقال: ما هذه دار سلام، وأنشد [البسيط]:
لألبسنَّ لها درعاً وجِلبابا
ذَرْني وأشياءَ في نفسي محبّأةً
ما كنتُ عن ضرب أعناق الورى آبى
واللَّه لو ظفرَتْ كفّي ببُغْيَتها
وأُوجب الحقّ للسادات إيجابا
حتى أُطهّر هذا الدين من نجسٍ
جوراً وأفتح للخيرات أبوابا
وأملأ الأرض عدلاً بعد ما مُلئت
ولما ركب من إسكندرية في البحر متوجّهاً إلى بلاده أخذ ينكر على أهل السفينة
ويُلزمهم بالصلاة والتلاوة ووصل إلى المهديّة وصاحبُها يحيى بن تميم الصنهاجي وقرأوا عليه
كتباً في الأصول، وكسر أواني الخمور، ثم نزح إلى بجاية فأخرج منها إلى قرية يقال لها
مَلآلة فوجد بها عبد المؤمن بن علي القيسي يقال إن ابن تومرت كان قد وقع بكتاب فيه صفة
عبد المؤمن وهو رجل يظهر بالمغرب الأقصى من ذرية النبي ول# يدعو إلى الله يكون مقامه
ومدفنه بموضع من الغرب يسمى ت ي ن م ل ويجاوز وقته المائة الخامسة فألقي في ذهنه أنه
هو فلما رآه قال له: ما اسمك؟ قال: عبد المؤمن، فقال: الله أكبر أنت بغيتي فأين مقصدك؟
قال: الشرق لطلب العلم، قال: قد وجدت علماً وشرفاً اصحبني تَنَلْه، فوافقه فألقى إليه
محمدٌ أمره وأودعه سرّه، وكان محمد صحب عبد الله الوَنْشَرِيْشِي بفتح الواو وسكون النون
وفتح الشين المعجمة وبعدها راء مكسورة وياء أخر الحروف ساكنة وشين أخرى وهي من
أعمال إفريقية ففاوضه فيما عزم عليه فوافقه أتم موافقة وكان الونشريشي فاضلاً أيضاً فصيحاً
وتفاوضاً في ذلك فقال له محمد: أرى أن تكتم ما أنت عليه من العلم والفصاحة وتُظهر العيّ
والعجز واللكن، ففعل ذلك، ثم إن محمداً استدنى من المغاربة أشخاصاً أغماراً أجلاداً وكانوا
ستّة وسار بهم إلى أقصى المغرب، ثم بعد ذلك اجتمع بعبد المؤمن وتوجّهوا إلى مراكش
وصاحبها علي بن يوسف بن تاشفين وبحضرته رجل يقال له مالك بن وُهيب الأندلسي وكان
عالماً صالحاً فشرع في الإنكار ابن تومرت على عادته وأنكر على ابنة الملك وقِصّتُه معها
يطول شرحها، فبلغ خبره الملك وأنه يتحدث تغيير الدولة فتحدّث مع ابن وهيب فقال: أرى
أن تُحضره وأصحابه ونسمع كلامه بحضور العلماء، وكانوا مقيمين في مسجد خراب خارج
البلد فلما حضروا سأله محمد بن أسود قاضي المريّة وقال: ما الذي يُذكَر عنك في حقّ هذا
الملك العادل المنقاد إلى الحقّ؟ فقال محمد: الذي نُقل عنّي قلتُه ولي من ورائه أقوالٌ فهل
بلغك يا قاضي أن الخمر تباع جهراً والخنازير تمشي بين المسلمين وأموال اليتامى تؤخذ؟
وعدّ من ذلك شيئاً كثيراً فلما سمعه الملك ذرفت عيناه فلم يكلمه أحد منهم فقال له ابن
وهيب: أخاف عليك من هذا وأرى اعتقاله مع أصحابه ويُنفَق كلّ يوم عليهم دينار لتكفي شرّه
وإن لم تفعل هذا أنفقْتَ خزائنك عليه، فقال وزيره: يقبح عليك أن تبكي من موعظته وتسيء
إليه في مجلس واحد ويظهر منك الخوف وهو فقير، فصرفه وسأله الدعاء، ولما خرجوا قال

٢٦٣
محمد بن عبد الله بن تُومَرْت
محمد لجماعته: لا مقام لنا بمراكش مع ابن وهيب، فتوجّهوا إلى أغمات واجتمعوا بعبد
الحقّ بن إبراهيم من فقهاء المصَامِدة وحكوا له ما جرى فقال: هذا الموضع لا يحميكم وإن
أحصن هذه المواضع تين مَلّ فانقطِعوا فيه بُرهة فلما سمع محمد هذا الإسم تجدّد له ذكره
فيما كان اطلع عليه فقصدوا المكان وأكرمهم أهلُه وأنزلوهم أكرم نُزلٍ وسأل الملك عنهم بعد
ذلك فقيل له: سافروا، فسُرّ بذلك، وتسامع أهلُ الجبل بهم وقصدوهم من كلّ فجّ عميق
يلتمسون بركةً محمدٍ ودعاءه فكان كلّ من استدناه عرض عليه ما في نفسه فإن أجابه أضافه
إلى خواصِّه وإِن أبى أعرض عنه وكان أصحاب العقول ينهون من يميل إليه خوفاً من السلطان،
فطال الأمر على محمد وخاف من حلول المنيّة ورأى بعضَ أولاد القوم شُقراً زُرقاً وألوان
آبائهم إلى السمرة والكحل فسألهم عن ذلك فأجابوه بعد جهد: إنه علينا خراجٌ للملك فإذا
جاء مماليكه نزلوا بيوتنا وأخرجونا عنها ويخلون بمن فيها من النساء، فقال لهم: والله إن
الموت خيرٌ من هذه الحياة! كيف حالكم مع ناصر يقوم بدفع هذا عنكم؟ قالوا: نقدّم نفوسنا
له من الموت ومن هو؟ قال: ضيفكم، يعني نفسه وكانوا يغالون في تعظيمه فأخذ عليهم
العهود والمواثيق وقال: استعدّوا لحضورهم بالسلاح وإذا جاءوا أجْرُوهم على عادتهم وميلوا
عليهم بالخمر فإذا سكروا أذنوني منهم، فلما حضروا فُعل بهم ذلك وأعلموه بأمرهم ليلاً فأمر
بقتلهم فأتوا على آخرهم ونجا منهم واحد وكان خارج الدار فهرب ولحق بمراكش وأخبر
الملك فندم على فوات محمد وعلم أن الحزم كان ما رآه ابنُ وُهيب فجهّز عسكراً إلى وادي
تين ملّ وعلم محمد أن العسكر يحضر إليهم فأمرهم بالقعود على نقاب الوادي ومراصده
واستنجد لهم المجاورين فلما وصل العسكر أقبلت الحجارة عليهم مثل المطر من جانبي
الوادي ولم يزالوا كذلك إلى أن حان الليل بينهم فرجع العسكر إلى الملك فعلم أنه لا طاقة
له بأهل الجبل فأعرض عنهم، وتحقّق ذلك محمدٌ وصفت له مودّة أهل الجبل فأمر
الونشريشيَّ وقال: أظهِرْ فضائِلك وفصاحتك دفعةً واحدةً، فلما صلّوا الصبح قال: رأيتُ
البارحة في نومي ملكين قد نزلا من السماء وشقّا بطني وغسلاه وحشياه علماً وحكمةً وقرآناً،
فانقاد له كلّ صعب القياد وعجبوا من حاله وحفظه القرآن فقال له محمد: عجّل لنا البُشرى
في أنفسنا وعرّفنا أسُعَداء نحن أم أشقياء، فقال: أمّا أنت فإنك المهدي القائم بأمر الله ومَن
تبعك سَعِدَ ومَن خالفك شَقِيَ، ثم قال: أعرض أصحابك حتى أميّز أهل الجنة من أهل النار،
فقتلَ مَن خالف أمر محمدٍ وأبقى من أطاعه وعلم أن الذين قُتلوا لا يطيب قلوب أهلهم
فبشرّهم بقتال الملك وغنيمة أمواله فسُرّوا بذلك ولم يزل محمد يسعى ويدبّر الأمر إلى أن
جهز عشرة آلاف فارس وراجل وفيهم عبد المؤمن والونشريشي وأقام هو بالجبل وأقاموا على
حصار مراكش شهراً ثم أنهم كُسروا كسرةً شنيعةً وهرب من سَلِمَ من القتل وكان فيمن سلم
عبد المؤمن وقُتل الونشريشي فبلغ الخبر محمداً وهو بالجبل وحضرته الوفاةُ فأوصى من حضر
أن يبلّغ الغائبين أن العاقبة لهم حميدة والنصر لهم فلا يضجروا وليعاودوا القتال وأنتم في مبدأ
أمرٍ وهم في أواخره وأطنَبَ في الوصيّة من هذه المادّة ثم إنه توفي سنة أربع وعشرين

٢٦٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وخمسمائة ودفن في الجبل وقبره هناك يُزار، وولادته يوم عاشوراء سنة خمس وثمانين
وأربعمائة وأول ظهوره ودعائه إلى هذا الأمر سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان ربعةٌ قضيف
البدن أسمر عظيم الهامة حديد النظر، قال صاحب «المُغرِب في أخبار أهل المغرب)» في حقّه
[الكامل]:
آثارُه تُنبِيك عن أخباره حتى كأنكَ بالعيون تراهُ
وكان قُوته من غزل أخته رغيفاً في كلّ يوم بقليل سمن أو زيت ولم ينتقل عن هذا حين
كثرت عليه الدنيا، ورأى أصحابَه يوماً وقد مالت نفوسهم إلى ما غنموه فأمر بضمّ ذلك جميعه
وأحرقه بالنار وقال: من كان يتبعني للدنيا فما له عندي إلاّ ما رأى ومن كان يتبعني للآخرة فجزاؤه
عند الله، وكان كثيراً ما ينشد [الطويل]:
خرجتَ إلى الدنيا وأنت مجرَّدُ
تجرَّذ من الدنيا فإنّك إنّما
وكان يتمثل بقول أبي الطيّب [الوافر]:
فلا تقنَغ بما دون النجوم
إذا غامرتَ في شَرَفٍ مَرُومٍ
كطعم الموت في أمر عظيمٍ
فطعمُ الموت في أمرٍ حقيرٍ
وبما ناسبه من شعره في هذه المادّة، ومات ولم يفتح شيئاً من البلاد وإنما قرّر القواعد
ورتّب الأحوال ووطّدها وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله
تعالى في حرف العين.
١٣٨٥ - ((الحزنبل)) محمد بن عبد الله بن عاصم. التميمي الملقَّب بالحَزَنْبل أبو عبد الله أحد
رواة الأخبار والنسّابين والثقات، روى عن ابن السكّيت ((كتاب سرقات الشعر)) وهو كثير الرواية
عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني، ذكره محمد بن إسحاق، وله ((كتاب الخمر وأسمائها))، وهو
الذي يقول في أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَف وقد مدحه فتوانى عن صلته [الكامل]:
فتنام والشعراء غير نيام
لا تقبلنَ المدح ثم تُعوِّقه
حكموا لأنفسهم على الحكّام(١)
وأعلم بأنَّهمُ إذا لم يُنصَفوا
ومدح المعتمد وأخاه الموفق.
١٣٨٦ - ((أبو الخير المروزي)) محمد بن عبد الله الضرير. المروزي أبو الخير، كان فقيهاً
فاضلاً أديباً لغويّاً، تفقّه على القفّال وبرع في الفقه واشتهر بالأدب والنحو واللغة وصنّف فيها،
وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، قال السمعاني في ((كتاب مرو)): كان من أصحاب الرأي
١٣٨٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٠٨).
تقدم هذان البيتان في ترجمة محمد بن سليمان بن علي رقم (١٠٦٣).
(١)
١٣٨٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٣/١٨ - ٢١٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٩/١)، و((معجم المؤلفين))
لكحالة (٢٤٨/١٠).

٢٦٥
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد
فصار من أصحاب الحديث بصحبة الإمام أبي بكر القفّال، سمع الحديث منه ومن أبي نصر
إسماعيل بن محمد بن محمود المحمودي، وروى عنه أبو منصور محمد بن عبد الجبار
السمعاني، ومن شعره [الهزج]:
فما بينهما شَكلُ
تَنافى العقل والمالُ
لا يَحوِيهما فَصلُ
هما كالورد والنّرجس
ومالٌ حيث لا عقلُ
فعقلٌ حيث لا مالٌ
١٣٨٧ - ((الورَّاق الكرماني)) محمد بن عبد الله بن محمد بن موسى. الكرماني الورّاق
أبو عبد الله، مات بعد سنة ثلاثمائة، وكان عالماً فاضلاً عارفاً بالنحو واللغة من أصحاب ثعلب،
ذكره محمد بن إسحاق. وكان مليح الخطّ صحيح النقل يرغب الناس في خطّه وكان يورّق
بالأجرة، وله: ((كتاب ما أغفله الخليل في العين)) و((ما ذكر أنه مُهمَل وهو مستعمل)) و((الجامع في
اللغة))، ((كتاب في النحو)) لم يتمّ، و((الموجز في النحو))، وكان يخلط المذهبَين.
١٣٨٨ - ((أبو الحسن الوراق)) محمد بن عبد الله. أبو الحسن الورّاق النحوي، مات سنة
إحدى وثمانين وثلاثمائة، كان في طبقة أبي طالب العبدي وكان زوج بنت أبي سعيد السيرافي،
وله شرح مختصر الجَرمي الأكبر سمّاه ((الفصول في نُكَت الأصول))، شرح مختصر الجرمي
الأصغر سمّاه ((الهداية)) و(كتاب العلل في النحو))، قال ياقوت: بلغني أن ((كتاب الفصول)) أملاه
عليه السيرافي فنسبه هو إلى نفسه.
١٣٨٩ - ((أبو الحسن العجلي)) محمد بن عبد الله بن حمدان. الدُلَفي العجلي أبو الحسن
النحوي من أصحاب علي بن عيسى الربعي، كان فاضلاً بارعاً، شرح ديوان المتنبئ في عشر
مجلدات، قال السلفي: وقفت على نسخة مقروءة عليه في سنة ستين وأربعمائة بمصر وعليها
خطّه وأظنّه كان مقيماً بمصر كذا ذكر السلفي، قال ياقوت: ووجدت في موضع آخر أبو الحسن
علي بن حمدان الدلفي والله أعلم.
١٣٩٠ - ((أبو بكر بن العربي الفقيه)) محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد.
١٣٨٧ - ((الفهرست)) لابن النديم (٧٩/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٣/١٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/
١٥٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٧٦ - ١٨٩٩)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢٤/٢ - ٣٥)،
و((الأعلام)» للزركلي (٩٦/٧).
١٣٨٨ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٢٩/١ - ١٣٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٨)، و((معجم المؤلفين))
لكحالة (٢٥١/١٠).
١٣٨٩ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٢٨/٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٨١٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة
(٢٠٩/١٠).
١٣٩٠ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦١٩/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٦/٤ - ٨٩)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (٢٢٨/٢ -٢٢٩)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٤ - ٣٥)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٨٢ - ٨٨)،
و((الصلة)) لابن بشكوال (٥٣١ - ٥٣٣)، و((نفح الطيب» للمقري (٣٣٥/١ - ٣٤٣)، و((الديباج)) لابن فرحون =

٢٦٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
الإمام أبو بكر بن العربي المَعافِري الأندلسي الإشبيلي الحافظ أحد الأعلام، ولد سنة ثمان
وستين، رحل مع والده إلى الشرق وصحب الشاشي والغزالي ورأى غيرهما من العلماء والأدباء
وكذلك لقي بمصر والإسكندرية جماعةً من الأشياخ، وكان من أهل التفنّن في العلوم والاستبحار
فيها والجمع، ثاقب الذهن في تمييز الصواب نافذاً في جميعها، ودخل إلى الغرب بعلم جمّ لم
يدخل به غيره واستُقضي ببلده وانتفع به أهلها لأنه كانت له رهبة على الخصوم وسَورة على
الظلمة، ومن تصانيفه: ((كتاب عارضة الأخوَذيّ في شرح الترمذي))، و((التفسير)) في خمس
مجلدات وغير ذلك في الحديث والأصول والفقه، وكان أبوه من وزراء الغرب وكان فصيحاً
شاعراً وتوفي والده بمصر منصرفاً عن الشرق سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وتوفي أبو بكر
صاحب الترجمة بمدينة فاس سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
١٣٩١ - ((الحراني المعدل)) محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد. المعدَّل أبو عبد
الله الحرّاني ثم البغدادي، سمع جماعةً وروى عنه ابن الجوزي، جمع كتاباً سمّاه ((روضة الأدباء))
وله شعر، وهو آخر من مات من عدول القاضي أبي الحسن ابن الدامغاني، توفي سنة ستين
و خمسمائة .
١٣٩٢ - ((أفضل الدولة طبيب نور الدين)) محمد بن عبد الله بن مظفّر. الباهلي الأندلسي ثم
الدمشقي أبو المجد بن أبي الحكم رئيس الأطباء بدمشق الملقَّب أفضل الدولة طبيب نور الدين
الشهيد، كان يقدّمه ويرى له وردّ إليه أمر الطبّ بمارستانه بدمشق، ولم يذكره ابن أبي أصيبعة،
وكان بارعاً في الطبّ يعرف الهندسة ويجيد اللعب بالعود وصنع له أرغُناً وبالغ في تحريره وكان
يعرف الموسيقى، توفي سنة سبعين وخمسمائة أو ما قبلها.
١٣٩٣ - ((القاضي كمال الدين الشهرزوري)) محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن
علي. قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل بن أبي محمد الشهرزوري ثم الموصلي الفقيه الشافعي
ويُعرَفون قديماً ببني الخراساني، تفقّه ببغداد على أسعد المِيهَني وسمع الحديث من نور الهُدى
أبي طالب الزينبي، وولي قضاء بلده وكان يتردد إلى بغداد وخراسان رسولاً من أتابك زنجي ثم
إِنه وفد على نور الدين فبالغ في إكرامه وجهّزه رسولاً من حلب إلى الديوان العزيز، وبنى
بالموصل مدرسة وبمدينة النبي وَلّ رباطاً، وولآه نور الدين قضاء دمشق ونظر الأوقاف ونظر أموال
السلطان وغير ذلك، فاستناب ابنه أبا حامد بحلب وابن أخيه القاسم بحماة وابن أخيه الآخر في
قضاء حمص، وحدّث بالشام وبغداد وكان يتكلم في الأصول كلاماً حسناً، وكان أديباً شاعراً
ظريفاً فَكِهَ المجلس أقرّه صلاح الدين على ما كان عليه، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة
ودفن بجبل قاسيون ومولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، ومن شعره قوله [الكامل]:
(٢٨١ - ٢٨٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٥٣ - ٥٥٩ - ٧٦١ - ٩٨٤ - ١٣١٥ - ١٧٧١ - ١٧٩٢ -
١٩١٩ - ١٩٢١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٤١/٤ - ١٤٢).
١٣٩٣ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٩٧/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤/ ٧٤).
..

٢٦٧
محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن علي
والفجر وَهْمٌ في ضمير المَشرقِ
ولقد أتيتُك والنجوم رواصدٌ
شوقاً إليك لعلّنا أن نلتقي
وركبتُ للأهوال كلّ عظيمةٍ
قال العماد الكاتب: قوله ((والفجر وهمّ في ضمير المشرق)) في غاية الحسن مما سمح به
الخاطر اتفاقاً سابق الكمال إسرافاً وإشراقاً، وتذكرتُ قول أبي يعلى ابن الهبريّة الشريف في معنى
الصبح وإبطائه [البسيط]:
أشكو إلى النجم حتى كاد يشكوني
كم ليلةٍ بتُّ مَطوِيّاً على حُرَقٍ
كأنَّه حاجةُ في نفسٍ مسكينٍ
والصبحُ قد مَطَلَ الشرقُ العيونَ به
وأورد العماد للقاضي كمال الدين أيضاً [المتقارب]:
وحُطًّا بها بين خُطّابِها
أَنيخَا جمالي بأبوابها
سوايَ فإِنّيَ أولى بِها
وقُولا لخمّارها لا تَبِعْ
بأموالها وبألبابها
فإنا أناسٌ نَسُوم المدام
وأورد له أيضاً قوله [الوافر]:
سَبَيْنا الجاشِريّة للبرايا
وأكبَبْنا نَعُبّ على البواطي
وأورد له أيضاً [البسيط]:
وعلَّمْناهم الرطلَ الكبيرا
وعطّلنا (الإدارة)(١) والمُديرا
ولامَه واعتدى جِدالا
أعرَضَ عن حُجّتي وقالا
قلتُ خيالاً لَقي خيالا
قلتُ له إذا رآه حيّاً
خَفِي نحولاً عن المنايا
الطيفُ كيف أهتدى إليه
وكتب إلى ولده محيي الدين وهو بحلب [البسيط]:
إلى جنابك إلا أنَّها كتبُ
عندي كتائِبُ أشواقٍ أُجَهْزُمَا
٠
إذا ذكرتُك إلاَّ أنَّها كذِبُ
ولي أحاديثُ من نفسي أُسَرُّ بها
ولما كبر وضعف كان ينشد في كلّ وقت قولَ ابن أبي الصقر الواسطي [المنسرح]:
أكون فيه كَلاَّ عَلَى أحدٍ
يا ربّ لا تُحيني إلى زمنٍ
ألقاهُ عند القيام خُذْ بيدِي
خُذْ بيدي قبل أن أقول لمَنْ
وقد تقدّم ذكر ولده محيي الدين محمد.
في الأصل (إلا دواة) تحريف، والصواب ما أثبتناه.
(١)

٢٦٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٣٩٤ - ((ابن أبي العجائز)) محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن. أبو الحسين الدمشقي يعرف
بابن أبي العجائز الأزدي، سمع الحديث، وتوفي بدمشق سنة ثمان وستين وأربعمائة، وكان ثقة.
١٣٩٥ - ((الفقيه أبو علي البغدادي)) محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح. أبو علي الفقيه
البغدادي، أصله من بسطام، توفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في شهر رجب، من شعره
[الوافر]:
من الأنواء أنواعُ التحايا
عَلَى تلكَ العِراص بجَرجَرايا
بها هَيْفاءَ واضحة الثنايا
ديارٌ كنتُ آلفها وأغشى
وبدَّل أهلها بالقُرب نايا
ليالينا بها بيضاً وِضايا
فغيَّرَ آيَها صرفُ اللَّيالي
غدَتْ أيامُها سُوداً وكانت
أخذه من قول ابن زيدون [البسيط]:
سُوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
حالَتْ لفَقدِكم أيامُنا فغدَت
ومن شعره [السريع]:
ما مِحنةٌ إِلَّ لها غايةٌ
فأصبر فإِنَّ السعي في دفنها
لو قال: ((فإن السعي في نقصها)» كان أحسن.
وفي تَناهِيها تَقَضّيها
قبل التناهي زائِدٌ فيها
١٣٩٦ - ((أخو أبي العلاء المعري)) محمد بن عبد الله بن سليمان. هو أبو المجد التنوخي
المعرّي وهو أخو أبي العلاء أحمد المعرّي المشهور وسوف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في
الأحمدين في مكانه، وأبو المجد هذا هو الأكبر من أخيه أبي العلاء وله أخ آخر اسمه عبد الواحد
يأتي ذكره، ومن شعر محمد أبي المجد المذكور [الكامل]:
لا نيتي أرجو ولا عملـي
كرمُ المُهَيمنِ مُنتهى أمَلي
عن بُغيتي حتى أنقضى أجلي
يا مُفضِلاً جلَّتْ فواضلُهُ
كم قد سترتَ عليٍّ من زَلَلِ
كم قد أفضتَ عليَّ من نِعَم
يومَ الحساب فإِنَّ عفوكَ لي
إن لم يكن لي ما ألُوذُ به
١٣٩٧ - ((قاضي المعرة)) محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان. القاضي
أبو المجد التنوخي المعزّي حفيد أبي المجد أخي أبي العلاء المعري المقدّم ذكره، كان
أبو المجد هذا فاضلاً أريباً مفتياً على مذهب الشافعي قاضياً بالمعرّة إلى أن دخلها الفرنج فانتقل
إلى شيزر وأقام بها إلى أن مات في محرم سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وله ديوان شعر
ورسائل، ومن شعره وقد فارق المعرّة وغلاماً اسمه شَعيا [الوافر]:
زمانٌ غاضَ أهلُ الفضل فيه فَسقياً للحِمامِ به ورَغْيا

٢٦٩
محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجدّ
أُساوي بين أتراكِ ورومٍ
وفقد أحِبَّةٍ ورِفاقٍ شَعيا
قال العماد الكاتب: وقد سبقه الوزير المغربي إلى هذا المعنى لما تغيّرت عليه الوزارة
وتغرّب وكان معه غلام يقال له داهِر فقال [الطويل]:
كَفى حَزَناً أَني مقيمٌ ببلدةٍ
يحدّثني ممّا يجمّع عقلُهُ
يعلّلني بعد الأحِبّة داهِرُ
أحاديثَ منها مستقيمٌ وجائِرُ
وقال أُسامة بن مُنقِذ: لما بُليتُ بفرقة الأهل كتبتُ إلى أخي أستطردُ بغلاميْ أبي المجد
والوزير المغربي اللذين ذكراهما [الكامل]:
أصبحتُ بعدك يا شقيقَ النفس في
مُتفرّداً بالهمّ مَن لي ساعةٌ
ومن شعر القاضي أبي المجد [البسيط]:
ما زال يخدع قلبي سِحرُ مُقلتِهِ
وإنَّ يوماً أراه فيه أحسِبُهُ
ومنه [المنسرح]:
ويوم دَجنٍ خانَتْه أنجُمُهُ
كأنَّما الشمس والرذاذ معاً
ومنه [الوافر]:
إذا جانبتُ مقتدراً عليها
فلا تستكثري لَمَمي فإني
كبائِرَ ما جنَتْ كَفُّ الأثيمِ
سأقدم في الحساب على كريم
١٣٩٨ - ((أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء)) محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس
الرؤساء. أبي القاسم علي بن المسلمة أبو الفرج وزير العراق، سمع وروى، كان أولاً أستاذ دار
المقتفى والمستنجد ووزر للمستضيء، وكان فيه مروءة وإكرام للعلماء، عُزل من الوزارة ثم أعيد
إليها، وخرجٍ من بيته حاجّاً فضربه أحد الباطنيّة على باب قَطُفْتا أربع ضربات فحُمل إلى داره ولم
يُسمَع منه إلاّ الله، ومات سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
١٣٩٩ - ((ابن الجدّ)) محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجدّ. أبو بكر الفهري
الإشبيلي الحافظ الفقيه، أصله من لَبْلة بالباء الموحدة، سمع أبا الحسن بن الأخضر وبحث عليه
سيبويه وأخذ عنه اللغات، توفي سنة ست وثمانين وخمسمائة، أورد له ابن بسّام في ((الذخيرة))
قطعاً من رسائله ونظمه، فمن شعره ما كتبه إلى الوزير ابن القصيرة [الطويل]:
وإن صِيغَ فيها الشيبُ من حدق النَبلِ
سألقي بحدّ الصبر صمّ خطوبه
منها [الطويل]:
بحرِ من الهمّ المبرّح زاخِرٍ
برِفاقٍ شَعيا أو عُلالة داهِرٍ
ويستقيد له حتى تملّكَهُ
أسرَّ يوماً من الدنيا وأبركَهُ
في الصحو والغيم فهو مشترك
فيه بكاءٌ يَشُوبِه ضحكُ

٢٧٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ولكنّها لم تخلُ من غلط النَقلِ
روى لي أحاديث المُنَى فيه غَضةً
ويا رُبَّ جودٍ قُدَّ من شِيَم البخلِ
وجادَ بقُرب الدار غير مُتمّم
منها [الطويل]:
يصادف خيالك ما يُسلي
سأبعَثُ طيفي كلّ حينٍ لعلّه
ودُونك من روض السلام تحيّةٌ
تُنَسِّيك غضَّ الورد في راحة الطلّ
قال ابن بسّام: قوله ((ويا ربِّ جُود)) البيت يشبه قول الآخر [الكامل]:
شَربٌ له يصفو وشربٌ يكدُرُ
الدهر ليس له صنيعٌ يُشكّرُ
هِبَةُ البخيل أقلُّ منه وأنزَرُ
يَّبُ القليلَ وقد نَوَى استرجاعَهُ
وكأن هذا من قول بشّار [الكامل]:
كل امرىءٍ أعطى عَلَى قدره
أما البخيل فلستُ أعذلُهُ
١٤٠٠ - ((ذخيرة الدين بن القائم)) محمد بن عبد الله ذخيرة الدين. وليّ العهد ابن أمير
المؤمنين القائم، خُطب له بولاية العهد سنة أربعين ولُقّب ذخيرة الدين، فأدركه أجله في ثامن
عشر ذي القعدة سنة سبع وأربعين وأربعمائة، كان قد ختم القرآن وحفظ الفقه والعربية والفرائض،
قال ابن النجار: وخلف جارية حاملاً فولدت له إيناً وهو أمير المؤمنين أبو القاسم عبد الله
المقتدي بأمر الله .
١٤٠١ - ((أبو جعفر الإسكاني)) محمد بن عبد الله. أبو جعفر الإسكاني وإسكاف ناحية،
أديب شاعر، أورد له الثعالبي في ((التتمّة)) [السريع]:
زبرجدٍ في قدر شبرَينِ
ونَرجِسٍ قُدَّ له القدّ من
من وَرَقٍ والعينُ من عينٍ
فالوَرَق الغَضّ مَصُوعٌ له
قلت: وما أحسن قول التّعفري:
قد أكثر الناسُ في تشبيههم أبداً
وما أُشبّهه بالعين إن نظرَتْ
وأورد للإسكافي [المتقارب]:
فرشتُ لشيبي أجلَّ البساطِ
فقلتُ لنفسي لا تنكريه
للنرجس الغضّ بالأجفان والحَدَقِ
لكن أُشبّهه بالعين والوَرَقِ
فلم يستطِبْ مجلساً غير رأسي
فكم للمشيب كرأسي كراسٍ
١٤٠١ - (تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٤٥/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤١٦/٥).

٢٧١
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث
وأورد له أيضاً [الكامل]:
اللَّه أُشهِدُ والملائِك أنّني
نفسي وٍقَاؤُك لا لقدري بل أرى
وأورد له أيضاً [الكامل]:
لعظيم ما أوليتَ غير كَفُور
أنَّ الشعير وقاية الكافورِ
في جنبٍ نفسك وَهْيَ جِدّ عزيزٍ
نفسي فداؤك وهي غير عزيزةٍ
ولقد يقي الخزَّ الثمينَ أذاتهُ
في وقته كفِّ من الشُونيزِ
١٤٠٢ - محمد بن عبد الله. الخطيب الإسكافي أبو عبد الله اللغوي، صاحب التصانيف
أحد أصحاب الصاحب بن عباد وكان من أهل أصبهان وخطيباً بالريّ، قال الصاحب بن عباد: فاز
بالعلم من أصبهان ثلاثةٌ حائكٌ وحلاج وإسكافٌ فالحائك أبو علي المَرزُوقي والحلاج أبو منصور
بن ماشِدة والإسكاف أبو عبد الله الخطيب، ومن تصانيفه: ((كتاب الغُرّة)) يتضمن شيئاً من غلط
أهل الأدب، ((كتاب غلط كتاب العين))، ((كتاب مَبادىء اللغة)) وهو أشهر كتبه، و((كتاب شواهد
سيبويه)) و(كتاب نقد الشعر)) و((كتاب دُرّة التنزيل وغُرّة التأويل))، ((كتاب لُطف التدبير في سياسات
الملوك)).
١٤٠٣ - ((قاضي القضاة الناصحي)) محمد بن عبد الله بن الحسين. قاضي القضاة أبو بكر
الناصحي النيسابوري، أفضل أهل عصره في أصحاب أبي حنيفة وأوجههم مع حظّ وافر من
الأدب وحفظ الأشعار والطبّ، توفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة، قال ابن النجار: كان مناظراً
جدلاً عالماً له يدّ في الكلام وله حظّ وافر من الأدب يحفظ أشعاراً كثيرة وكان يذهب إلى
الاعتزال، سمع أبا سعيد محمد بن موسى بن شاذان الصيرفي وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري
وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصرباذي وغيرهم، قدم بغداد وحدّث بها، وروى عنه عبد
الوهاب الأنماطي وأبو القاسم بن السمرقندي وأبو بكر ابن الزاغوني.
١٤٠٤ - ((ابن عبد الحكم الشافعي)) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث.
الإمام أبو عبد الله المصري الفقيه أخو عبد الرحمن وسعد، لزم الشافعي مدّةً وتفقّه به وبأبيه عبد
الله وغيرهما، روى عنه النسائي وابن خزيمة، وثقه النسائي وقال مرّة: لا بأس به، وكان الشافعي
١٤٠٢ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٤٥/٢ - ٤٦)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٤/١٨ - ٢١٥)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (١٤٩/١ - ١٥٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٩١ - ١١٩٧ - ١٤٢٨ - ١٤٤٤ - ١٥٥٥ -
١٥٧٩ - ١٩٧٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٦٤/٢).
١٤٠٣ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٦٤/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٧٩).
١٤٠٤ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢١١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٥ - ١١٦) و((ميزان الاعتدال)) للذهبي
(٨٦/٣ - ٨٧)، و(الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٣١ - ٢٣٢)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبرى (١٥٥/٢
- ١٥٦) و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٨١/٢ - ١٨٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٠٤)، و((إيضاح
المكنون)) للبغدادي (٢٩/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٨/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٩٤/٧ - ٩٥).

٢٧٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
معجباً به لذكائه وحرّضه(١) على الفقه، وحُمل في محنة القرآن إلى بغداد ولم يُجِب ورُدّ إلى مصر
وانتهت إليه رئاسة العلم في مصر، له تصانيف منها: ((أحكام القرآن)) ((الرد على الشافعي فيما
خالف فيه الكتاب والسنّة)) و((الرد على أهل العراق)) و((أدب القضاة))، توفي سنة ثمان وستين
ومائتين، وقال ابن خلكان: سنة ثمانين ومائتين، قال ابن قانع: سنة تسع وستين، قال المزني:
كنّا نأتي الشافعي فنسمع منه فنجلس على باب داره ويأتي محمد بن عبد الحكم فيصعد به ويطيل
المكث وربّما تغذّى معه ثم نزل فيقرأ علينا الشافعي فإذا فرغ من قراءته قرّب إلى محمد دابته
فركبها وأتبعه الشافعي بصره فإذا غاب شخصه قال: وددتُ لو أن لي ولداً مثله وعليّ ألف دينار لا
أجد لها قضاءً، وقال القضاعي في ((كتاب الخطط)): محمد هذا هو الذي أحضره ابن طولون في
الليل إلى جُبّ سقايته بالمَعافِر لما توقّف الناس عن شرب مائها والوضوء به فشرب منه وتوضّأ
فأعجب ذلك ابن طولون وصرفه لوقته ووجّه إليه بصلةٍ والناس يقولون إنه المزني وليس بصحيح.
١٤٠٥ - ((وراق الربيع)) محمد بن عبد الله بن مخلد. الأصبهاني، رحل وسمع ويعرف
بورّاق الربيع، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
١٤٠٦ - ((اليوسفي الكاتب)) محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن القاسم بن صَبيح.
أبو الطيّب اليوسفي الكاتب، من بيت مُعرقٍ في الكتابة والبلاغة والترسّل والنظم والنثر، وجدّه
أحمد بن يوسف كان وزير المأمون، وأبو الطيّب هذا سمع من علماء البصرة دماذ والمازني
وأشباههما وكان يكتب ليحيى بن عيسى بن منارة وأظنّه القائل في ابن ميّادة يهجوه [الطويل]:
تكسّبتَ بعد الفقر ما لم ثَمنَّهُ
ولا دونه فيما مَضى كنتَ تامُلُ
ونفسك تلك النفسُ أيّامَ فقرِها
وأنت بها ما عِشتَ في الناس خامِلُ
١٤٠٧ - ((المهلبي البحراني)) محمد بن عبد الله بن العباس. المهلّبي أبو عبد الله البحراني،
شاعر مجيد، قال ابن النجّار: كتب عنه شجاع الذهلي وأبو نصر بن المجلّى وأبو البركات بن
السقطي، وأورد له قوله من قصيدة [الطويل]:
هواكُم بأعلى الشام يا ركبُ فأنزلوا
ذَرُوني أُفِضْ من مُقلتي كلَّ عبرةٍ
فإنَّ هوَىُ قلبي برَحبة مالِكِ
عسى البَينُ يرضى بالدموع السوافكِ
فقد آنَ أن تَحدُو النوى بِجِمالكِ
أَلا زوّدينا نظرةً من جَالكِ
ولا تَحرِمينا من لذيذ وصالكِ
وعُودي علينا منكِ بالوصل وصلةً
فإِنَّ غراب البَينِ ينعَبُ جهدَهُ
فما مُنْجِدٌ إلاَّ بَكاني لأنْني
يخبّرنا ممّا بنا بأرتحالكِ
شَجاني لوَشْكِ البَین حادٍ حدا بِئِ
(١)
لعلها وحِرْصِهِ .
١٤٠٥ - ((ذكر أخبار أصبهان)) الأصبهاني (٢٢٩/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩/٢).

٢٧٣
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زياد بن يزيد بن هارون
قلت : شعر متوسط .
١٤٠٨ - ((أبو بكر الشافعي)) (١) محمد بن عبد الله. أبو بكر الشافعي الفقيه، له تصانيف في
أصول الفقه، روى عن وهب بن منّه أنه قال: الدراهم خواتيم الله في الأرض فمن ذهب بخاتم
الله قُضیت حاجته، توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
١٤٠٩ - ((الحراني البغدادي)) محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد بن نصر بن
عمر. الحزّاني أبو عبد الله البغدادي أصله من حرّان، وكان من عدول بغداد فاضلاً لطيف الطبع
ظريفاً صاحب نشوار ومحاضرة، له مجموعات حسنة وشعر، سمع نقيب النقباء أبا الفوارس طرّاد
ابن محمد الزينبي وأبا الحسن هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري وغيرهما ببغداد وسمع بأصبهان،
وروى عنه ابنته خديجة وعبد اللطيف بن محمد بن علي الحراني، ومن شعره [مجزوء الكامل]:
يوماً فذاك لفَضلِكا
إن زارَ ربعَك زائِـرٌ
ومجمّلاً فبفَضلِكا
أو زُرْتَهُ متطوّلاً
حالانِ محبوس لكا
فالفضل كيف تصرَّمَ الـ
قلتُ: تكرّر معه لفظ فضل وهو إيطاءٌ وذلك عيبٌ، ومنه [المتقارب]:
تياقاً إليهم وهم في فؤادي
ألبس عجيباً بأنّي أذُوبُ اشـ
وهم من مَحاجِرها في السوادِ
وتطلبُهم مُقلتي دائماً
ومنه [السريع]:
وكلّ مصحوب وأصحابِهِ
لا بُدَّ للأحباب من فرقةٍ
ومن يعِشْ يُرْزَ بأحبابِهِ
فمن يَمُتْ يفقِدْهُ أحبابُهُ
توفي سنة ستین و خمسمائة.
١٤١٠ - ((ابن بلبل (٢) الزعفراني)) محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زياد بن يزيد بن
هارون. أبو عبد الله الزعفراني ويعرف بابن بُلبل، كان صالحاً ثقة قال: رأيت النبيّ وَّ في المنام
في سنة نيف وتسعين ومائتين وفي رأسه ولحيته بياضٌ كثير فقلت: يا رسول الله بلغنا أنه لم يكن
في رأسك ولحيتك بياض إلاّ شعرات بيض، فقال: ذلك لدخول سنة ثلاثمائة، حدّث عنه
الدارقطني وكان صدوقاً، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
١٤٠٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٤٩/٥)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٩٣/٢)، و((وفيات
الأعيان)» لابن خلكان (١/ ٥٨٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٦/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي
(١٢٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٥/٢).
(١) ستأتي ترجمته أيضاً برقم (١٤٢٣).
١٤١٠ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٤٦/٥).
في ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٤٦/٥): بليل.
(٢)

٢٧٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٤١١ - ((العلوي)) محمد بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال من قصيدة [الكامل]:
وسطاً فصار مُوازِياً للكوكبِ
ولقد توسَّطَ في الأرومة منزل
في الحرب عند وقودها المتلهُبِ
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ هل رأيتَ لمعشري
عنّا إذا ذُكر النَّدى من مَذهبٍ
فلنا المَكارِمُ ما بَقَينَ وما لها
١٤١٢ - ((أبو طالب الجعفري)) محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. شاعر مقلّ نزل الكوفة فلما جرى بين الطالبيّين والعبّاسيين ما
جرى قال أبو طالب هذا [الطويل]:
فيَنهض في عِصيانكم مَن تأخّرا
بني عمّنا لا تَذمُرونا سفاهةً
لطاعتكم منّا نصيباً مؤخّرا
وإن ترفعوا عنّا يدَ الظلم تخبنوا
ليوثاً ترى وزد المنيّة أعذرا
وإن تركبونا بالمَذلّة تبعثوا
١٤١٣ - ((الناجحون الأعمى)) محمد بن عبد الله. الناجحون الضرير، قال ابن رشيق: هو من
أبناء قفصة خرج منها صغيراً، كان يسرد جميع ديوان أبي نواس ويقرأ القرآن بروايات، ولم يكن له
صبرٌ على النبيذ وكان يعلّم الصبيان، رأيته في المكتب يوماً طافحاً وهو يقول للصبيان [مجزوء
الخفيف]:
ونِتاجَ الأراذلِ
يا فِراخَ المزابلِ
غير سِحرِ وباطلِ
إقرَءُوا لا قرأتمُ
عاجلاً غير آجلِ
روَّحِ اللَّهُ منكُـم
أُطعم طعاماً فمات منه مبطوناً بالحضرة سنة أربع عشرة وأربعمائة مشرفاً عَلَى الستين واتّهم
به جماعة ممن كان هجاه.
١٤١٤ - ((أبو طالب المستوفي)) محمد بن عبد الله. أبو طالب المعروف بالبغدادي
المستوفي، أورد له الثعالبي في ((التتمّة)) بعد ما قال كان أديباً كاتباً حاسباً، قوله في قائد اسمه
فولاذ [السريع]:
فالحُرّ بالأحرار يَعتاذُ
قالوا امتَدِخْ فُولاذَ تُسعَدْ به
فإنَّه في اللُؤمِ أُستاذٌ
فقلتُ لا يغرُزْكُم بِرُّه
١٤١١ - ((معجم الشعراء)) للمرزياني (٤٣٤).
١٤١٢ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٣٥).
١٤١٤ - ((تتمة اليتيمة)» للثعالبي (٢ / ٩٢).

٢٧٥
محمد بن عبد الله بن غالب
فكيف يجري وَهْوَ فُولاذُ
لو أنَّه الزئبق لم يجرِ لي
١٤١٥ - محمد بن عبد الله. أبو بكر الدينوري الزاهد، كان جلال الدولة يزوره، سأله يوماً
في مكس كان يؤخذ في الملح مقداره في كلّ سنة ألفا دينار فسامح به، قال أبو الوفاء الواعظ :
حُملتُ إلى الدينوري وقد رمدت عيني وكان الرمد يعتريها كثيراً فأدخل خنصره فيها ومسح عليها
فأقمتُ ستين سنة لم أرمد، ولما توفي سنة ثلاثين وأربعمائة احتفل الناس بجنازته.
١٤١٦ - (الشاه بوري الواعظ)) محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسين بن علي.
الظريف ابن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسن بن سهل بن عبد الله الفارسي أبو الحياة بن أبي
القاسم بن أبي الفتح بن أبي بكر الشاه بُوري الواعظ من أهل بلخ، قال ابن النجار: هكذا رأيت
نسبه بخط يده ورأيت بمصر جزءاً فيه من ((أمالي)) البلخي هذا وقد نسب نفسه إلى علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ولم يُظهر ذلك في العراق، سافر في طلب العلم وجال في خراسان وما وراء
النهر وخوارزم والعراق وبغداذ والشام ومصر، وسمع من جماعة وروى عنه شيخه السلفي وكان
يعظمه ويُجلّه ويعجب بكلامه، وكان مليح الشكل مليح الوعظ حسن الإيراد رشيق المعاني لطيف
الألفاظ فصيح اللهجة له يدٌ باسطة في تنميق الكلام وتزويقه وله قبول تامّ من الأعوام، ثم قطع
الكلام ولزم داره إلى أن توفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة، قال ابن النجار: وكان يرمَى بأشياء
منها شرب الخمر وشرى الجواري المغنيّات وسماع الملاهي المحرَّمات وأُخرج عن بغداد مراراً
لأجل ذلك وكان يميل إلى الرفض ويُظهره والله يعفو عنّا وعنه، ومن شعره:
دغ عنكَ حديث من يُمثّيك غدا
وأقطَعْ زمنَ الحياةِ عيشاً رغدا
يوماً تُمضِيه لا تراه أبدا
لا ترجُ هوىّ ولا تُعجّل كَمَّدا
وكتب يوماً رقعةً إلى الحافظ السلفي وكتب على رأسها: فَراشُ لمعة وفَرّاش شمعة،
فأعجب السلفي بها وكان يكرّرها، وكان يدسّ سبّ الصحابة في كلامه مثل قوله: قال عليّ يوماً
لفاطمة وهي تبكي: لم تبكين؟ أأخذتُ منك قدك أغصبتُك حقّك أفعلتُ كذا أفعلتُ كذا؟.
١٤١٧ - (الكاتب باح)) محمد بن عبد الله بن غالب. أبو عبد الله الأصبهاني الكاتب الملقَّب
بياح بياء موحدة بعدها ألف ثم حاء مهملة لُقّب بذلك لقوله من أبيات [مخلع البسيط]:
باح بما في الفؤاد باحا، من أصبهان قدم بغداد وكان كاتباً لأبي ليلى أحد كبراء الديلم وهو
صاحب الرسائل، ذكره عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في ((كتاب بغداد)) وقال: مترسّل شاعر
مجيد وله مدائح في المعتمد والموفّق وإسماعيل بن بُلبل الوزير، له من قصيدة [البسيط]:
عن الصِبى والتصابي كلّ منزجَرٍ
وفي المشيب لو أني كنتُ مُنزجراً
لم يَثْنِ ناظِرَه عن فتنة النظرِ
لا عُذْرَ للمرء في حال المشيب إذا
وله من التصانيف: ((كتاب جامع الرسائل)) جزّأه ثمانية أجزاء وأضاف إليه بعد ذلك تاسعاً

٢٧٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وسمّاه ((الكتاب الموصول)) نثره بالنظم، و((كتاب التوشيح والترشيح في نقض التسوية بين
الشعراء)»، ((كتاب الخُطَب والبلاغة))، ((كتاب الفقر))، وقال في ابن الخاقاني [الكامل]:
خلقاً من البيضان والسُودانِ
لا تمنعنَّ حمى إزارك سيّدي
وأحكم عليه النّيك بالمجّانِ
وأبِخ فِراشَك مَن أراد طروقَه
فليبلغنّك من جميلٍ تغافُلي
ما لم تبلّغْ قطّ من إنسانٍ
في الناس أوَّلُ عاشقٍ قَرنانِ
مالي أروَّعُ بالقرون كأنّني
وقال أيضاً [الكامل]:
فغدا عليّ لظلمه غضبانا .
ظبيّ أباح فؤادي الأحزانا
أبدى الصدودَ وأظهَرَ الهجرانا
أعلمتُه أني علمتُ بجُرمه
عنّي رضاك وسامني الهجرانا
وأكون فيك مكشخناً قَرنانا
يا سيّدي إن كان وصلُكَ قد ثنى
فقد أرتَضَيْتُ بأن تراجع وصلتي
١٤١٨ - ((الحافظ مُطَيَّنَ)) محمد بن عبد الله بن سليمان. الحافظ أبو جعفر الحضرمي
الكوفي، مطيّن مفعّل من الطين، كان أوحد أوعية العلم، سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل،
صنّف ((المسند)) و((التاريخ))، قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ: كتبت عن مُطَيَّن مائة ألف حديث،
قال: كنتُ صبيّاً ألعب مع الصبيان وكنت أطولهم فندخل الماء ونخوض فيطيّنون ظهري فبصر بي
يوماً أبو نعيم فلما رآني قال: يا مطيِّن لا تحضر مجلس العلم، فاشتهر بذلك، توفي سنة سبع
وتسعين ومائتين.
١٤١٩ - ((ابن أبي الشوارب)) محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك ابن أبي
الشوارب. القاضي الأَمَوي ويعرف بالأحنف، كان يخلف أباه على القضاء ببغداد وكان سريّاً جميلاً
واسع الأخلاق كثير الإحسان قريباً من الناس، توفي يوم السبت بعد أبيه بثلاثة وسبعين يوماً سنة
إحدى وثلاث مائة ودفن بباب الشام.
١٤٢٠ - ((اليعقوبي) محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طَهمان. مولى بني سُليم هو
أبو عبد الله، وجدّه يعقوب وزر للمهدي وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، كان اليعقوبي صديق
سعيد بن حميد فوصله بالحسن بن مخلد وهو خليع ماجن وكان يصف نفسه بالتطفيل والجوع
والفقر والأبنة وهو القائل [الكامل]:
ـرى الجفون بمُسبلٍ سجّامٍ
وَدَعَ المشيبُ شراستي وعُرامي
١٤١٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٢/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢١٠/٢ - ٢١١)، و((لسان الميزان)) لابن
حجر (٢٣٣/٥ - ٢٣٤) ط. حيدرآباد، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢٣/٢).
١٤١٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٣٥/٥).
١٤٢٠ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٤٦).

٢٧٧
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه
صٍبغي ودامت صبغة الأيّام
وصبغتُ ما صبغ الزمانُ فلم يَدُم
وقال [مجزوء المتقارب]:
متى بقيت نعمةٌ
وهل بقيت حالةٌ
أرانـا لأيـدي الردى
وقال [الطويل]:
أمِنْ بعد أن أفنيْتُ سبعين حجّةً
ومَن لم تَرُغْه الحادثاتُ بصرفها
وقال [الوافر]:
إلى كُمْ لا تَتُوب من الخطايا
وقد ناجاك بالصمت المشيبُ
١٤٢١ - محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى. الشيباني مولاهم، وهو شاعر وأبوه شاعر وجدّه
شاعر وابنه عبد الله بن محمد شاعر قاله أبو هفّان.
١٤٢٢ - (مكحول البيروني)) محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب. البَيرُوني
الحافظ مكحول، كان من الثقات المشهورين، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة .
١٤٢٣ - ((الصيرفي الشافعي)) محمد بن عبد الله. أبو بكر الصيرفي الشافعي البغدادي، أخذ
الفقه عن أبي سُريج واشتهر بالحذق في النظر وفي القياس وعلم الأصول وله مصنفات في
الأصول والفروع وفي الأصول في الفقه كتابٌ لم يُسبَق إلى مثله، قال القفّال في كتابه الذي صنّفه
في أصول الفقه: إن أبا بكر الصيرفي كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي وهو أول من انتدب
من أصحابنا للشروع في علم الشروط وصنّف فيه كتاباً أحسن فيه كلّ الإِحسان، انتهى. وله وجه
في المذهب ومن غرائبه إيجاب الحد على من وطىء في النكاح بلا وليّ إذ كان يعتقد تحريم
ذلك(١)، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
١٤٢٤ - (الصفار)) محمد بن عبد الله بن أحمد. أبو عبد الله الأصفهاني الصفّار، قال
الحاكم: محدّث عصره مجاب الدعوة، توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
١٤٢٥ - ((البزّاز المحدّث)) محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه. أبو بكر الشافعي البزاز
١٤٢١ - (معجم الشعراء)) للمرزياني (٤١٦).
١٤٢٣ - تقدمت ترجمته برقم (١٤٠٨).
(١)
قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٩٤/٢): والجمهور قالوا لا حدَّ.
١٤٢٤ - تقدمت ترجمته برقم (١٣٧٠).
١٤٢٥ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٥٦/٥ - ٤٥٨)، و((المنتظم) لابن الجوزي (٣٢/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) =
الذي نعمةٍ لم تَزلْ
على أحد لم تَحُلْ
وأيدي المنايا نَفَلْ
ولم تؤنسوا رُشْدِي أُنَهْنَهُ بالزَجرِ
فلا تَرْجُ منه رُشدةً آخر الدهرِ

٢٧٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
المحدّث، قال الخطيب: كان ثقة حسن التصنيف جمع أبواباً وشيوخاً ولما منع بنو بُويَه من ذكر
فضائل الصحابة وكتبوا بسبّ السلف على أبواب المساجد كان أبو بكر يحدث بفضائل الصحابة
في الجامع قربةً إلى الله تعالى، قال الدارقطني: هو الثقة المأمون الذي لم يُغمَز بحال، توفي سنة
خمس وخمسين وثلاثمائة .
١٤٢٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أشته. أبو بكر الأصبهاني النحوي أحد الأعلام،
قرأ القرآن على ابن مجاهد ومحمد بن يعقوب وأبي بكر النقاش، وتوفي سنة ستين وثلاثمائة أو
فیما قبلها .
١٤٢٧ - ((أبو حنيفة الصغير)) محمد بن عبد الله بن محمد. الفقيه أبو جعفر البلخي كان
يقال له من كماله في الفقه أبو حنيفة الصغير، كان من أعلام الأئمة في مذهبه ويُعرف بالهِندُواني،
توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .
١٤٢٨ - ((أبو النصر الأَرْغَياني الشافعي)) محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله.
الأَرْغَياني بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الغين المعجمة والياء آخر الحروف بعدها ألف ونون،
الإمام الفقيه الشافعي، قدم من بلدة نيسابور واشتغل على إمام الحرمين وبرع في الفقه وكان ورعاً
كثير العبادة، سمع من أبي الحسن علي الواحدي صاحب التفسير وروى عنه في تفسير قوله
تعالى: ﴿إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤] أن ريح الصَّبا استأذنت ربّها أن تأتي يعقوب بريح
يوسف عليهما السلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بذلك فلذلك يتروّح كلّ محزون
بريح الصبا وهي من ناحية المشرق إذا هبّت على الأبدان نعَّمتها وليّنتها وهيّجت الأشواق إلى
الأوطان والأحباب وأنشد [الطويل]:
نسيم الصبا يَخلُصْ إليَّ نسيمُها
أيا جَبَلَيْ نَعمانَ باللَّه خَلّيا
عَلَى نفْس مهمومٍ تجلّت همومُها
فإنَّ الصبا ريحٌ متى ما تنفّسَتْ
قلت: الظاهر إن نسيم الصبا يختلف مزاجه وتأثيره باختلاف الأرض والبقاع التي يمرّ عليها
والفصول أيضاً فهي في الربيع تكون ألطف منها في غيره لأنا نشاهد في الحسّ أن الريح التي تهبّ
للذهبي (٩١/٣ - ٩٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٥٧/٢ - ٣٥٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
=
(٨٣٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦/٣).
١٤٢٦ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٨٤/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٢/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (١٤٥٩).
١٤٢٧ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٦٨/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٧٩).
١٤٢٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٨/١ - ٥٨٩)، و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٧٨)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٧٠/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٢٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٩/٤)،
و((هدية العارفين)) للبغدادي (٨٧/٢).

٢٧٩
محمد بن عبد الله
بدمشق(١) وغيرها مما يقاربها ريحٌ يابسة المزاج تجفف الرطوبات وتقحل الأجسام وتحرق الثمار
والزرع وهي في الديار المصرية أشدّ منها في الشام وهي التي يسمّونها المَريسيّة(٢)، وقال
الجوهري: الصبا ريح ومهبّها المستوى أن تهبّ من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار
على أن أشعار العرب ملأى من الاسترواح بها ووصفها باللطف وتنفيس الكرب ولعلّها في بلاد
الحجاز وما أشبهها تكون بهذه الصفة، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: والفتاوى
المستخرجة من ((كتاب نهاية المطلب)) المنسوبة إلى الأرغياني أشكّ فيها هل هي له أو لأبي الفتح
سهل الأرغياني، وتوفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة انتهى.
١٤٢٩ - ((ابن الخبازة)) محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب. أبو بكر العاري ويعرف بابن
الخبّازة، ولد سنة تسع وستين وأربعمائة، سافر إلى البلاد وشرح ((كتاب الشهاب))، كان له معرفة
بالفقه والحديث وكان يعظ على طريق الصوفية قليل التكلّف، وكان كثيراً ما ينشد إذا صعد المنبر
[البسيط]:
والشوق أملَكُ لي من عَذلِ عُذّالي
كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي
يَحُول بين مُهِمّاتي وأشغالي
وكيف أَسْلُو وفي حبّي له شغلٌ
بني رباطاً واجتمع إليه جماعة من الزهّاد فلما احتُضر قالوا: وَصّنا، فقال: راقِبوا الله في
الخلوات واحذروا مثل مَصرعي هذا وقد عشتُ إحدى وستين سنة وما كأني رأيتُ الدنيا، وأنشد
[الكامل] :
بالعفولا بشماتة الأعداء
ها قد مددت يدي إلیك فرُدَّها
توفي سنة ثلاثين وخمسمائة.
١٤٣٠ - ((الجنيد ابن الخبّازة)) محمد بن عبد الله بن محمد بن هلال. أبو الحسن المستعمل
الخبّازة ويلقب بالجُنيد البغدادي، سمع ابن رِزقويه وروى عنه أبو القاسم بن
المعروف بابن
السمرقندي ويحيى بن علي ابن الطرّاح والشريف واثق بن تمام وأبو الغنائم محمد بن مسعود بن
السَدَنْك، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
١٤٣١ - (القاضي محيي الدين بن أبي عصرون)) محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي
عصرون. القاضي محيي الدين ابن القاضي العلامة شرف الدين أبي سعد التميمي الشافعي قاضي
دمشق وابن قاضيها، توفي سنة إحدى وستمائة وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى.
١٤٣٢ - (الجزيري)) محمد بن عبد الله. أبو عبد الله الجزيري بالجيم والزاي والياء آخر
الحروف وبعدها راء، برع في العلم وطاف وسمَتْ همّته إلى أن يُحيي سنة مهديّ المغرب وزعم
وتسمى في بلاد الشام السموم.
(١)
(٢)
وتدعى رياح الخماسين كما يسمونها اليوم في مصر.
١٤٢٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٨/١١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١١/١٢).

٢٨٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
أن عبد المؤمن وبنيه غيّروا سيرته، فقام في قوم من البربر يُعرَفون بمزالة فخطبوا له واتبعوه ثم
خافوا عاقبة ذلك لما طُلب منهم فأشاروا عليه أن يختفي حتى يجد موضعاً يحميه، فرجع إلى بلاد
الجزيرة بالأندلس وأراد أن يُظهر دعوته في جبال جزيرة الخضراء وخاطبهم في ذلك وانتسب إلى
سعد بن عبادة رضي الله عنه فقالوا: هذا يريدنا لأمرٍ تذهب فيه أموالُنا وأرواحنا ولو كلّفنا سعد بن
عبادة هذا لم نلتفت إليه، فأيس منهم وصار إلى جهة بَسْطة فقعد في مسجد وأتاه أصحابه ببطيخ
فجعلوا يأكلونه ويرمون قشوره في المسجد فقال لهم رجل كان هنالك: ما رأيت أبعد منكم عن
مروءة الدنيا والدين! قالوا: وكيف ذلك؟ قال: أكلتم البطّيخ وليس في المسجد غيري فلم
تعرضوا عليّ فعلمتُ أنكم لؤماء ورأيتكم ترمون قشور البطّيخ في بيت الله فعلمت أنكم مستخفون
بحرمته فتردّد فكري في أن تكونوا جهّالاً أو زنادقة، فقالوا له: لم يكن لك في الطعام نصيبٌ
فيلزمنا دعاؤك فأنت إذاً طفيليّ وبيت الله لعباده كلّهم وقشور البطيخ طاهرة فأنت إذاً فضوليّ، فعلا
الكلام بينهم وكثر الصخب وأنكرتهم العامّة فرفعوهم إلى الوالي فبينا الوالي يكشف أحوالهم إذ
وصله كتابٌ بأن الجزيري وأصحاباً له قد صاروا إلى جهتك فبثّ العيون عليهم واستقرِ مظانّ
اختفائهم فلعلّ الله يظفرك بهم ويطهّر منهم البلاد والعباد، فقال الوالي: الله أكبر هذه حاجة أمير
المؤمنين، ثم قرأ: ﴿إِنْ يَنْصِرَكُم الله فَلَ غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠] الآية وقال لهم: كيف رأيتم
استخفافكم ببيت الله وسوء أدبكم معه؟ وأنفذ بهم فضُربت أعناقهم بعد ما كان الجزيري قد اشتهر
أمرُه وعظُم في النفوس قدره فاهتمّ بأمره بنو عبد المؤمن وجعلوا عليه العيون في جميع بلادهم
وحصل في الأنفس منه أنه يتصوّر بصور الحيوانات المختلفة فكانت العوام يرجمون الكلاب
والسنانير توهّماً أنه تصوّر بصورة واحدة من تلك الحيوانات، ومن شعره [المجتث]:
يبدو لكم بعد حين
في أمّ رأسِيَ سِرِّ
إن كان سَعدِي مُعيني
لِأَبْلُغَنَّ مُرادي
سعى لإظهار دين
أو لا فأُكتَبُ ممّن
١٤٣٣ - ((ابن غطوس الناسخ)) محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن مفرَّج. أبو عبد الله
ابن غَطُوس بالغين المعجمة والطاء المهملة المشددة والواو الساكنة والسين المهملة على وزن
سَقُود، الأنصاري الأندلسي البلنسي الناسخ، قال ابن الأبار: انفرد في وقته بالبراعة في كتابة
المصاحف ونقطها يقال إنه كتب ألف مصحف ولم يزل الملوك والكبار ينافسون فيها إلى اليوم
وقد كان آلى على نفسه ألاَّ يكتب حرفاً إلاَّ من القرآن وخلف أباه وأخاه في هذه الصناعة، قلت:
أخبرني من لفظه الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن الصياد الفاسي بصفد سنة ست وعشرين
وسبعمائة أنه كان له بيت فيه آلة النسخ والرقوق وغير ذلك لا يدخله أحد من أهله يدخله ويخلو
بنفسه وربما قال لي إنه كان يضع المسك في الدواة وكان مصحفه لا يُهديه إلاّ بمائتي دينار وإن
إنساناً جاء إليه من بلد بعيد مسافة أربعين يوماً أو قال أكثر من ذلك وأخذ منه مصحفاً ولما كان
بعد مدّة فكر في أنه وضع نقطاً أو ضبطاً على بعض الحروف في غير موضعه وأنه سافر إلى تلك