النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
محمد بن عبد الرحمن بن علي
هي مهجةٌ راحت على من راحَتٍ
فأَترُكْ ملامك يا عَذُول فإنّما
وأنشدني من لفظه لنفسه [السريع]:
على هوى مَن لم أُطِقْ بَينَها
ففَرَّ لمّا أن رأى عينَها
قد زاد في التفنيد لي عاذلي
حتى بدا من لحظها صارمٌ
ونقلت من خطّه له [الطويل]:
ألا قاتل اللَّه الهوى كم لدائِهِ
إذا ما رَمى سهماً لقلبٍ متيَّمٍ
ونقلت منه له [الطويل]:
أمولايَ شمسَ الدين لا ذُقتَ بعض ما
فما فارقَتْك العين حتى ترافقَتْ
طريحاً من الأسقام ليس له دَوَا
يعيش ومَغ هذا يقال له هَوَى
فؤادي المعنّى بعد بُعدك ذاقَهُ
بدمعٍ رأيتُ البحر دمعِيَ فاقَهُ

٢٠٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الرحيم
١٢٦١ - ((الحافظ صاعقة)) محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير. الحافظ أبو يحيى العَدَوي
مولى آل عمر رضي الله عنه الفارسي البغدادي المعروف بصاعقة، روى عنه البخاري والترمذي
والنسائي وثقّه النسائي، وغيره، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين.
١٢٦٢ - ((ابن الفرس الحافظ)) محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف. الإمام
أبو عبد الله بن الفرس الأنصاري الخزرجي الغرناطي، ولي قضاء بلنيسة وكان في وقته أحد حفّاظ
الأندلس وكانت أصوله أعلاقاً نفيسة أكثرها بخطّه، توفي سنة سبع وستين خمسمائة .
١٢٦٣ - ((أبو حامد الغرناطي)) محمد بن عبد الرحيم بن سليمان بن الربيع بن محمد بن
علي بن عبد الصمد. أبو حامد وأبو عبد الله بن أبي الربيع القيسي من أهل غرناطة، قدم بغداد
وسمع بها أبا العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش وغيره وحدّث بها عن أبي صادق مُرشد بن يحيى
المديني وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، وكان شيخاً فاضلاً أديباً صنّف كتاباً في
العجائب التي شاهدها بالمغرب، أورد له ابن النجار [الرمل]:
تكتبُ العلم وتُلقي في سَفَطْ
ثم لا تحفظ لا تُفلح قَطْ
بعد فهم وتوَقّ من غَلَطْ
إنّما يُفلح مَن يحفظه
وأورد له [البسيط]:
فلا تكن مغرَماً باللهو واللَّعبِ
العلم في القلب ليس العلم في الكُتُبِ
فالعلم لا يُجتنى إلاّ مع التَعَبِ
فأحفظه وآفهمه وآعمل كي تفوز به
ولد سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة وتوفي بدمشق سنة خمس وستين وخمسمائة، تكلم فيه
الحافظ ابن عساكر، قلت: أظنّ كلامه من قبيل الحكايات التي كان يوردها عن عجائب رآها.
١٢٦٤ - ((أجير البهاء الشروطي)) محمد بن عبد الرحيم. الدمشقي الشروطي العدل شهاب
الدين ابن الضياء، المعروف بأجير البهاء الشريف، كان بارعاً في الشروط انتهت إليه معرفة ذلك
وحظي به في دمشق، توفي سنة إحدى وستين وستمائة.
١٢٦٥ - ((ابن الحلبي)) محمد بن عبد الرحيم بن علي بن محمد بن محمد بن قاسم بن
١٢٦١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٣/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٢/٩)، و((الأنساب))
للسمعاني (٥/٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٦٣/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠/١١)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٨٥/٢).
١٢٦٣ - ((نفح الطيب)) للمقري (١/ ٦١٧).

٢٠٣
محمد بن عبد الرحيم بن مسلم
محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن بن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أبو عبد الله الحسني الكوفي الأصل المصري المولد والدار
والوفاة المعروف والده بالحلبي، ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بالقاهرة وسمعٍ من أبي طاهر
محمد بن محمد الأنباري والشريف أبي محمد عبد الله ابن عبد الجبار العدل وأبي محمد بن
القيسراني وأبي الفوارس مُرهَف بن أسامة، وقرأ القرآن الكريم واشتغل بالعربية والأصول وبرع
فيهما وحدّث وأقرأ العربية وغيرها مدّة، وكان صدراً محتشماً حسن الطريقة كريم الأخلاق يؤثر
الانفراد والخلوة وله عبادة، توفي سنة ست وستين وستمائة ودفن بسفح المقطّم.
١٢٦٦ - ((المحدث شمس الدين بن الكمال)) محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن
أحمد. الإمام المحدث القدوة الصالح شمس الدين بن الكمال المقدسي الحنبلي ابن أخي الحافظ
ضياء الدين، ولد سنة سبع وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني حضوراً ومن ابن مُلاعب
والبكري أبي الفتوح وموسى بن عبد القادر والشمس أحمد العطّار، والشيخ العماد إبراهيم والشيخ
الموفّق وابن أبي لُقمة وابن البُنّ وابن صَصرى وزين الأمناء وابن راجح وأحمد بن طاوس وابن
الزبيدي وخلقٍ كثير، وحدث بالكثير نحو أربعين سنة، وتم تصنيف ((الأحكام)) الذي جمعه عمه
الحافظ الضياء، وكان محدثاً فاضلاً نبيهاً حسن التحصيل وافر الديانة كثير العبادة نزهاً عفيفاً مخلصاً،
روى عنه القاضي تقي الدين بن سليمان وابن تيمية وابن العطّار والمزّي وابن مسّلم وابن الخبّاز
والبرزالي، وولي مشيخة الأشرفية التي بالجبل وغزا غير مرّة ودرَّس بالضيائية وحجّ مرتين، حفر
مكاناً بالصالحية لبعض شأنه فوجد جرّة مملوءة ذهباً وكانت معه زوجته تعينه فطمّه وقال لزوجته: هذا
فتنة ولهذا مستحقون لعلّنا لا نعرفهم، فوافقته وطمّاه وتركاه، توفي سنة ثمان وثمانين وستمائة.
١٢٦٧ - ((كمال الدين بن البارزي)) محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله. القاضي
كمال الدين ابن قاضي حماة نجم الدين بن البارزي الحموي، فقيه إمام مدرّس، ولد سنة إحدى
وأربعين وستمائة .
١٢٦٨ - ((ابن الطيب الأندلسي المقرىء)) محمد بن عبد الرحيم بن الطيب. القيسي
الأندلسي الضرير العلامة المقرىء أبو القاسم، ولد سنة ثلاثين أو نحوها وتلا بالسبع على جماعة
وسكن سَبتة، أراده الأمير العَزَفي أن يقرأ في رمضان السيرة فبقي يدرس كل يوم ميعاداً ويورده
فحفظها في الشهر، وكان طيّب الصوت صاحب فنون يروي عن أبي عبد الله الأزدي أخذ عنه
أئمة، وتوفي سنة إحدى وسبعمائة.
١٢٦٩ - ((ابن مسلم الطبيب)) محمد بن عبد الرحيم بن مسلم. كمال الدين الطبيب، شيخ
قديم عارف بالطبّ بصير بأصوله ومفرداته، درّس بالدخوارية وطال عمره وتوفي سنة سبع وثمانين
وستمائة .
١٢٦٦ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٥/٥).
١٢٦٨ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٧١/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٠/٤).

٢٠٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٢٧٠ - ((المسند شرف الدين الحريري)) محمد بن عبد الرحيم بن عباس بن أبي الفتح بن
النشو. القرشي الدمشقي شرف الدين التاجر الحريري، ولد سنة إحدى وأربعين بالقاهرة وسمع من
ابن رواج ويوسف الساوي وفخر القضاة ابن الجبّاب وابن الجُمْيزي وجماعةٍ وتفرد مدّة بعدّة
أجزاء، روى الكثير وكان تامّ الشكل حسن الهيئة سافر في التجارة، وسمع منه ابن الخباز وابن
العطّار والقطب الحلبي والمزّي والبرزالي والواني وولده المحبّ وابنه وأولاد الشيخ شمس الدين
الذهبي وابن خليل، توفي سنة عشرين وسبعمائة .
١٢٧١ - ((شهاب الدين الباجُربَقي الشافعي)) محمد بن عبد الرحيم بن عمر. الباجُربَقي
الجزري الشيخ الزاهد محمد بن المفتي الكبير جمال الدين الشافعي، تحوّل جمال الدين بولديه
بعد الثمانين إلى دمشق فسمعا من ابن البخاري وجلس للإفادة والإفتاء ودرّس ومات وقد شاخ بعد
السبعمائة، فتزهد محمد ولده المذكور وحصل له حالٌ وكشفٌ وانقطع فصحبه جماعةٌ من الرُذالة
وهوّن لهم أمر الشرائع وأراهم بوارق شيطانية وكان له قوّة تأثير فقصده جماعةٌ من الفضلاء وقلّدوا
الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في تعظيمه وكان ممن قصده الشيخ مجد الدين التونسي النحوي
شيخ العربية فسلّكه على عادته فجاء إليه في اليوم الذي قال له تعود إليَّ فيه وقال له: ما رأيت؟
قال: وصلتُ في سلوكي إلى السماء الرابعة فقال له: هذا مقام موسى بن عمران بلغتَه في أربعة
أيام، فرجع الشيخ مجد الدين إلى نفسه وتوجّه إلى القاضي وحكى ما جرى وتاب إلى الله وجدّد
إسلامه فطُلب الباجربقي وحُكم بإراقة دمه فاختفى وتوجّه إلى مصر وانقطع بالجامع الأزهر وتردّد
إليه جماعة، وحكى لي عنه الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن الأكفاني حكاياتٍ عجيبةً وأموراً
غريبة وغيره حكى لي من مادتها أشياء كثيرة ليس للعقل فيها مجال، وكان الشيخ صدر الدين
يتردد إليه وهو بدمشق ويجلس بين يديه ويحصل له بهتّ في وجهه ويضع يده تحت ذقنه يخلّل
ذقنه بأصابعه وينشد [الخفيف]:
ـر وشكلٌ فردٌ ونوعٌ غريبٌ
عجبٌ من عجائب البرّ والبحـ
وشهد عليه مجد الدين التونسي وخطيب الزنجيلية ومحيي الدين بن الفارغي والشيخ أبو
بكر بن مشرّف بما أُبيح به دمه وجُنّ هذا أبو بكر أياماً ثم عقل، وحُكي عنه التهاون بالصلاة وذكر
النبي ◌ّ﴾ باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه حتى يقول: ومَن محمد (١) هذا؟ فحكم القاضي
جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه فاختفى وسافر إلى العراق وسعى أخوه بجاه بيبرس
١٢٧٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤ /١٠).
١٢٧١ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٧٩/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢/٤)، و((شذرات الذهب)»
لابن العماد (٦٤/٦ - ٦٥).
هذا وأمثاله يستهزئون بسيدنا محمد ◌ّله وجميع مَن يسبّ أو يعيب أو يلحق نقصاً بسيد المرسلين في نفسه
أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرّض به أو شبهه بشيء على طريق السَّب له أو الإزراء عليه، أو
التصغير لشأنه أو الغص منه والعيب له فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يُقتل. انظر: ((الشفا» للقاضي
عیاض (٤٧٣/٢).
(١)

٢٠٥
محمد بن عبد الرحيم بن علي
العلائي إلى القاضي الحنبلي فشهد نحو العشرين بأن الستّة بينهم وبينه عداوةٌ فعصم الحنبلي دمه
فغضب المالكي وجدّد الحكم بقتله، وجاء بعد مدة ونزل بالقابون(١) على باب دمشق ولم يزل
مختفياً إلى أن مات وله ستون سنة، قيل إنه قال: إن الرسل طوّلت على الأمم الطرق إلى الله،
وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
١٢٧٢ - ((شرف الدين الأرمنتي)) محمد بن عبد الرحيم بن علي. القاضي شرف الدين
الأرمَنتي، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كان فقيهاً ذا ورع ونزاهة ومكارم تولى الحكم
بقنا ثم ارتحل إلى مصر وتولى الحكم بإطفيح(٢) ثم بمُنية بني خَصيب وأَبيار(٣) وفُوّة ودمياط
والفيّوم وسيوط، قال: وكان شيخنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة يرعاه ويكرمه لما اتّصف
به من النزاهة، ولا يأكل لأحد شيئاً مطلقاً سواء كان من أهل ولايته أو غيرهم غير أنه كان يقف مع
حظّ نفسه ويحبّ التعظيم وأن يقال عنه رجلٌ صالح وإذا فهم من أحد أنه لا يعتقده يحقد عليه
ويقصد ضرره ويرى أنه إذا عُزل عن ولاية لا يتولى أصغر منها ويعالج الفقر الشديد، وعزله قاضي
القضاة جلال الدين القزويني من سيوط ثم عرض عليه دونها فلم يوافق مع شدة ضرورته واستمرّ
بطّالاً يعالج الضرورة إلى أن توفي بمصر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة فيما يغلب على الظنّ،
وكان يحفظ التنبيه حفظاً متقناً معرباً وكان قليل النقل والفهم وله في الحكم حرمةٌ وقوّةُ جنان.
القابون: قرية بالقرب من دمشق، وأصبحت اليوم جزءاً منها.
(١)
١٢٧٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤ /١٢).
إطفيح: بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر على شاطىء النيل في شرقيه، انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت
(٢)
(١٧٧/١).
أبيار: اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والإسكندرية. انظر: ((معجم البلدان)» لياقوت (١/ ٧٧).
(٣)

٢٠٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الرزاق
١٢٧٣ - ((الواعظ الساوي)» محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله بن إسحاق. أبو المناقب الواعظ
الأعرج الساوي، كان بها قاضياً شافعي المذهب فطلب الجاه عند خوّاص السلطان مسعود والخدم
فتمذهب لأبي حنيفة، وكان واعظاً مليح الوعظ فصيح العبارة وكان يضاهي العبّادي في بعض
أساليبه، عقد في بغداد بجامع القصر مجلس الوعظ وظهر له القبول التّام، ومدح المستنجد
بقصيدة أولها [الطويل]:
عليك أمير المؤمنين سلامُ
مِن اللَّه ما يسقي الرياضَ غمامُ
ومن شعره قوله [الطويل]:
تنبَّة لنوم الدهر قبل انتباهه
ولا تَدَعنَّ الأنس يوماً إلى غدٍ
ومنه أيضاً [الطويل]:
فقد نام عنّا البردُ وأنتبه الوردُ
فإنك لا تدري بماذا غداً يغدُو
ونافستُ في رَغْي الذمام وحابى
سكنتُ إليه خانني وأرابا
فلما بدا شَوبُ الحوادث شابا
صديقٍ فهل من مُنشدٍ فيشابا
بقيعة تطلاب الوفاء سرابا
ألا خلّيا خِلاَّ شهِدتُ وغابا
ووارَبَني حتى تحقق أنّني
وما حض نصحي حين راقَتْ مشاربي
أُنقّبُ ظهر الأرض ناشِدَ صادقٍ
فماءُ إخاء الأكثرين وجدتُه
قلت: شعر متوسط، وتوفي سنة إحدى وستين وخمسمائة بالموصل.
١٢٧٤ - ((شمس الدين الرسعني)) محمد بن عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر. العدل
العالم شمس الدين الرَسْعَني المحدّث الحنبلي نزيل دمشق، كان شيخاً أبيض مليح الشكل، ولد
في بضع عشرة وسمع من ابن رَوْزَبَهْ وابن بَهرُوز وابن القُبيطي وجماعة ببغداد ومن كريمة وغيرها
بدمشق وأمّ بالمسجد الكبير بالرماحين، وكان له شعر، وسافر إلى مصر في شهادة ولما عاد دخل
الشريعة يسقي فرسه فغرق ولم يظهر له خبرٌ وذلك سنة تسع وثمانين وستمائة، وكان يمدح
الصاحب شمس الدين بن السلعوس قبل وزارته، كتب إليه بهاء الدين ابن الأزْزَني [الطويل]:
حنينَ أخي ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ
أحِنُّ إلى تلك السجايا وإن نأت
١٢٧٣ - ((الجواهر المضية)» للقرشي (٨٠/٢).
١٢٧٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٧٩/٢).

٢٠٧
محمد بن عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر
وأُهدي إليها من سلامي مُشاكلاً
فأجابه شمس الدين المذكور [الطويل]:
على فَترةٍ جاء الكتاب معطّراً
وأذكّرني ليلاتٍ وصلٍ تصرّمَتْ
شكَوْتُ إلى صبري اشتياقاً فقال لي
فقلتُ له إني عليك معوِّلٌ
ومن شعره [الطويل]:
ولو أنَّ إنساناً يبلّغ لوعتي
لأسكنتُه عيني ولم أرضَها له
ووجدي وأشجاني إلى ذلك الرشا
ولولا لهيب القلب أسكنتُه الحشا
أنشدني من لفظه الشيخ أثير الدين قال: أنشدني المذكور لنفسه من أبيات [الطويل]:
أَأحبابنا إن جادت المُزن أرضكم
وإِن لاح برقٌ فَهْو برقُ أضالعي
وإن نسمَتْ ريحُ الصَبا وتأرَّجَتْ
وإن رَنَّحَتْ أغصانَ دجلة فأنثنَتْ
ومن عجبٍ أني أُكثِّمُ لوعةً
ومنها في المديح [الطويل]:
فما هي إلاّ من دموعيَ تُمِطرُ
وإن ناح وُرقٌ عن أنينيَ يُخِبرُ
فمن طيب أنفاسي بكم تتعطّرُ
فعنّي بإبلاغ النسيم تخبّرُ
وأُودِعُها طيَّ الصبا وَهْيَ تُنشَرُ
بأبيَضَ هنديّ به الموت أحمَرُ
تخُرُّ سجوداً والرماح تكبّرُ
قلت: هو نظم متوسط واستعارة التكبير للرماح استعارة فاسدة.
على أدَهم كاللَّيل يسطو على العِدى
إذا ركعَتْ أسيافه فى عداته
نسيم الصبا جاءت برَيًّا القَرَنفُلِ
بمسكٍ سحيقٍ لا بريّا القرنفلِ
بدار حبيبٍ لا بدارة جُلجُلٍ
ترفَّقْ ولا تهلِكْ أسىّ وتجمَّلٍ
وهل عند رسمٍ دارسٍ من مَعوَّلٍ

٢٠٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد الرشيد
١٢٧٥ - ((الرجائي الواعظ)) محمد بن عبد الرشيد بن ناصر. الرجائي أبو الفضل الواعظ
الأصبهاني، قال ابن النجار: قدم غير مرّة بغداد وحدّث بها عن أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد
الثقفي وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وتوجّه إلى الحجّ فأدركه أجله
بالحلّة السيفية سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكان فقيهاً فاضلاً واعظاً مجوّداً صالحاً ديّناً ورعاً
تقّياً زاهداً عابداً وكان له قبول عظيم من أهل بلده وله أصحاب ومريدون(١)، حضر وليمةً بأصبهان
كان فيها الشيخ أبو مسعود كُوتاه وجماعة من الأعيان فلما حضر الطعام تناول منه أبو مسعود
والجماعة ولم يمدّ محمد بن عبد الرشيد يده ولم يأكل فقيل له: إن الشيخ أبا مسعود قد أكل
وأنت لم تأكل؟ فقال: إن البحر لا ينجّسه شيءٌ والنهر الصغير إذا كان دون القلتين(٢) نجّسه أدنى
النجاسات وهو البحر ونحن دون القلتين، ولم يأكل.
١٢٧٦ - ((حفيد الرجائي)) محمد بن عبد الرشيد بن محمد بن عبد الرشيد بن ناصر.
الرجائي حفيد المذكور آنفاً، من بيت مشهور بالفضل والزهد والعبادة والعلم والرواية، سمع
الحديث من أبي العباس أحمد بن يَنال التركي وغيره وصحب الصوفية وكان يعظ في الرساتيق
وقدم بغداد غير مرّة حاجاً وحدّث بها بيسير، وكان حسن الأخلاق والتودّد إلى الناس وفيه
سخاء ومروءة وبذلٌ لما في يده، قُتل شهيداً على أيدي التتار بأصبهان سنة اثنتين وثلاثين
وستمائة .
١٢٧٧ - ((القرطبي الأزدي)) محمد بن عبد الرؤوف بن محمد بن عبد الحميد. الأزدي أبو
عبد الله القرطبي، سمع من أحمد بن بشر بن الأَغبس وقاسم بن أصبغ ونظرائهما، وكان كاتباً بليغاً
عالماً باللغة والغريب والتواريخ، ألّف في شعراء الأندلس كتاباً بلغ فيه الغاية، وتوفي سنة ثلاث
وأربعين وثلاثمائة .
(١)
في الأصل (مرتدين) تحريف، والصواب ما أثبتناه، .
(٢)
القلة: إناء للعرب: كالجرّة الكبيرة شبه الحب، والجمع قلال، وربما قيل: قلل، قال الأزهري: ورأيت
(القلة) من قلال هجر والإحساء تسع ملء مرادة، والمزادة: شطر الراوية، وسميت (قلة) لأن الرجل القوي
(يقلها) أي: يحملها، انظر: ((المصباح المنير)) للفيومي (٥١٤) مادة (قل). و((الروضة)) للنووي (١/ ٢٠):
وفيه أن الماء النجس: هو الذي حلت فيه نجاسة، وكان دون القلتين أو كان قلتين فأكثر، وتغير، وانظر:
كذلك ((تهذيب الأسماء واللغات)» للنووي (١٢٣/٢).
١٢٧٧ - (تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٦٤/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٩/١).

٢٠٩
محمد بن عبد الستّار بن محمد
١٢٧٨ - ((البراتقيني)) محمد بن عبد السّار بن محمد. العمادي الكُزْدَري البراتقيني، بالباء
الموحدة وبعد الراء ألف بعدها تاء مثناة ثالثة الحروف وقاف بعدها ياء آخر الحروف ونون،
وبراتقين قصبة من قصبات كردر من أعمال جرجانية خوارزم، الإمام العلامة شمس الدين
أبو الوحدة، كان أستاذ الأئمة على الإطلاق برع في المذهب وأصوله، توفي سنة اثنتين وأربعين
وستمائة .
٧

٢١٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد السلام
١٢٧٩ - (الشريف البزاز)) محمد بن عبد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الله بن
محمد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن عبد الواحد بن سعيد بن زيد بن وديعة.
الأنصاري الخزرجي أبو الفضل البزاز، سمع أبا عبد الله أحمد بن عبد الله المَحامِلي والحسن بن
أحمد بن شاذان وعبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران وعبد الرحمن بن عبيد الله الحُرفي
ومكي بن علي الحريري وأحمد بن محمد بن غالب البرقاني وأبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب
الواسطي وأبا عبد الله محمد بن علي الصوري وغيرهم، وحدّث بالكثير، روى عنه أبو القاسم بن
السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي وعبد الخالق بن أحمد بن يوسف ومحمد وأحمد ابنا عبد
الباقي وعبد الله بن النّرسي وشُهدة الكاتبة، توفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
١٢٨٠ - ((ابن عفان الواعظ)) محمد بن عبد السلام بن علي بن عمر بن عفان. الدقاق أبو
الوفاء الواعظ، سمع أباه وأبا علي بن شاذان وابن بِشران وعبد الرحمن الحُرفي، وروى عنه أبو
القاسم السمرقندي، وكان واعظاً مليح الوعظ له قبول وصيت وكان صالحاً ديّناً، توفي سنة أربع
وثمانين وأربعمائة .
١٢٨١ - ((الجبيري)) محمد بن عبد السلام بن أبي نزار. محمد بن أبي نصر الحُصري
الجُبيري الشاعر الواسطي، كان يذكر أنه من ولد سعيد بن جبير، حفظ القرآن في صباه وسمع
الحديث وسافر إلى خراسان وقدم بغداد بعد الثمانين وخمسمائة ومدح الإمام الناصر، ومن شعره
[الهزج]:
أضرَّ بقلبه السربُ
كئيبٌ مُدْنَفْ صَبُّ
وذات الشرب أردى الشر
بَ من ريقتها الشربُ
ونارُ القلب ما تخبُو
فدمعي فيك ما يَرقا
وسافر إلى الشام واتصل ببعض أولاد السلطان صلاح الدين ومدحه وتوفي بالشام.
١٢٨٢ - ((فخر الدين المارديني الطبيب)) محمد بن عبد السلام بن عبد الساتر. الأنصاري
فخر الدين المارديني الطبيب إمام أهل الطبّ في وقته، أخذ الطبّ عن أمين الدولة ابن التلميذ
والفلسفة عن النجم أحمد بن الصلاح، قدم دمشق وأقرأ بها الطبّ وسافر إلى حلب فحظي عند
الظاهر وسافر إلى ماردين ووقف كتبه بها، وتوفي سنة أربع وتسعين وخمسمائة وله اثنتان وثمانون
١٢٨٢ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٩٩/١ - ٣٠١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٣٢/٢)، و((هدية
العارفين)) للبغدادي (١٠٤/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٧٧/٧).

٢١١
محمد بن عبد السلام بن المطهّر
سنة، وقرأ عليه مهذّب الدين عبد الرحيم بعض ((القانون)) لابن سينا وصحّحه معه ولما عزم على
السفر من دمشق أتى إليه مهذّب الدين وعرض عليه المقام بدمشق وأن يوصل لوكيله في كلّ شهر
ثلاثمائة درهم ناصرية فأبى ذلك وقال: العلم لا يباع أصلاً، وشرحٍ قصيدة ابن سينا [الكامل]:
هبطتْ إِليك من المحلّ الأرفعِ
رسالةً فضح فيها بعض من اتّهمه بالميل إلى مذهب يعيبه.
١٢٨٣ - ((الخازن المغربي)) محمد بن عبد السلام الخازن. المغربي، ذكره حرقوص في
كتابه وقال: هو شاعر مفلق ومطبوع مجيد وأديب أريب ومصقع خطيب كامل الخصال بارع
الخلال خُصّ بما لم يُخَصّ به أحد من أهل بلدنا اجتمعت له بلاغة اللسان وحُسن البيان عند
المخاطبة والتحرير الفائت عند الترسّل والشعر البارع وحُسن الخطّ، ومن شعره [الوافر]:
فؤادٌ غُلّ باللوعات غلاً
عميدٌ كان ذا جَلَدٍ وعزمٍ
فمَنْ لمتيَّم لم تُبقِ منه
شُغِفتُ بوصلٍ مشغوفٍ بهجري
بدا كالبدر حين بدا تماماً
ووكَّل بالأسى طمعاً وخوفاً
فيا لهفَا عَلَى الأيام كُنّا
لعلّ صروف هذا الدهر تجري
ومنه [الوافر]:
ولمّا أن أجَدَّ بنا افتراقٌ
تشاكَينا فلا توديعَ إلاّ
وعينّ دأبُها أن تستهِلاً
فأذعَنَ للهوى قسراً وذُلاً
صباباتُ الهوى إِلاَّ الأقَلأَ
تولّى الصبرُ عنّي إذ تولّى
فجرَّعني الهوى نَهَلاً وعَلاّ
وأضرَمَ لوعتي خَفَراً ودَلاً
تفيَّأُنا بها للوصل ظِلاً
بأوبِة مَن كَلِفتُ به لعلاً
ووقَّفَنا الرقيبُ على امتحانٍ
بلحظ الطرف أو وَخيِ البنانِ
١٢٨٤ - (تاج الدين بن أبي عصرون)) محمد بن عبد السلام بن المطهّر. العلامة شرف الدين
أبي سعد ابن أبي عصرون الشيخ الإمام المُسْنِد تاج الدين أبو عبد الله ابن القاضي شهاب الدين
التميمي الشافعي، ولد سنة عشر وستمائة بحلب ونشأ واشتغل وقرأ الفقه وسمع من أبي الحسن بن
رَوْزَبَهْ ومُكرَم بن أبي الصَقر والعلم ابن الصابوني ووالده شهاب الدين والعزّ ابن رواحة
وعبد الرحمن بن أبي القاسم الصوري، وأجاز له المؤيّد الطوسي وعبد المعزّ الهروي وزينب
الشَعرِيّة وسعيد بن الرزّاز وأحمد بن سليمان بن الأصفر وطائفة، ودرّس بالشامية الجوانية بدمشق
وكان يورد الدرس مليحاً وهو من كبار شيوخ الشيخ شمس الدين، توفي سنة خمس وثمانين
وستمائة .
١٢٨٤ - ((أعلام النبلاء)) لمحمد راغب الطباخ (٤/ ٥٢٧).

٢١٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٢٨٥ - ((ابن الواثق الخطيب)) محمد بن عبد السميع بن محمد بن الواثق بالله. أبو نصر ابن
أبي تمام الخطيب بجامع شارع الدقيق، ولي مرّةً خطابة الحربية وجامع العتابّيين، كان له أدب،
ومن شعره [الطويل]:
يطوف بها حلو الشمائل أهيَفُ (٢)
سلامٌ كما دارت عَلَى الشَرب قرقَفُ(١)
عليه من الأزهار بُردٌ مفوَّفُ(٣)
وكالروض مُضَلّ الجوانب مُونِق
وتُظهر أسرار الخُزامى (٤) وتكشِفُ
تَنِمّ عَلى نمّامه نفحاته
ركائبُها وهناً تخُبّ وتُوجَفُ
تُبلّغه عنّي الجنوبُ إذا سَرَتْ
إلى قمرٍ يجلو بغرّته الدُجا
إلى غُصنٍ بانٍ مائسٍ يتعطّفُ
قلت: شعر جيّد، توفي سنة تسع وعشرين وستمائة.
(١)
القرقفُ: الخمر يرعَدُ عنها صاحبها .
(٢)
الأهيف: البطنُ الضامرة، ورقَّة الخاصرة.
(٣)
المفوّف: أي رقيق فيه خطوط بيضاء.
الخزامى: نبت بريٍّ، زهره أطيب الأزهار نفحة، والتبخير به يذهب كلَّ رائحةٍ منتنةٍ، وشربه مصلح للكبد
(٤)
والطحال والدماغ البارد.

٢١٣
محمد بن عبد الصمد بن بشير
ابن عبد الصمد
١٢٨٦ - ((فتح الدين السلمي المحتسب)) محمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الله بن
حيدرة. فتح الدين أبو عبد الله السلمي المعروف بابن العدل، كان من الصدور الكبار، ولي حسبة
دمشق مدّةً زمانيةً إلى أن توفي سنة ست وخمسين وستمائة، كان مشكور السيرة محمود الطريقة
موصوفاً بالعفاف والنزاهة كثير المهابة، وجدّه العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الله
هو باني مدرسة الزّبَداني وواقفها في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة كان له مكانة مكينة عند
السلطان صلاح الدين الكبير وعند أولاده لمعرفة قديمة كانت بينهما وكان عنده بمنزلة الصاحب
والأخ حتى أنه كان يدخل على حريمه ويحدّثهنَّ من وراء حجاب، استفاد منه أموالاً جمّة وكان
كثير البرّ والصدقة وله الأملاك الكثيرة بتلك الأرض ومن نسله جماعةٌ أعيان منهم فتح الدين
المذكور وتوفي بمنزله بجبل قاسيون ودفن بسفحه وقد نيّف على السبعين.
١٢٨٧ - ((أبو عبد الله الجوهري)) محمد بن عبد الصمد بن إبراهيم. أبو عبد الله الجوهري،
سمع الكثير من الشريف أبي الحسن الزيدي وإبراهيم الشعار وكان فاضلاً فهماً، أورد له ابن
النجار [الخفيف]:
كمداً ساعةَ الفراق أموتُ
لم أُوَدِّعك سيّدي خوفَ أني
أتَرَجَّى لقاءكم إن حَييتُ
ثم لم أبقَ بعدُ إلاّ لأنيّ
وله أيضاً [البسيط]:
وهل يودّع جسمٌ روحه أبدا
قالوا تودِّعُ مَن تهوى فقلتُ لهم
مَن لم يوقع حبيباً لم يمت كمدا
أمّا الفراق فداءٌ لا دواءً له
قلت : شعر متوسط .
١٢٨٨ - ((ابن بشير المغربي)) محمد بن عبد الصمد بن بشير. أورد له أُميّة بن أبي الصلت
في ((الحديقة)) [الكامل]:
غُرّاً جعلن سلوكهنَّ طروسا
ولقد نظمتُ من القريض لآلِئاً
ورميتُ عُلوِيَّ الكلام بمنطقي
حتى انتظمتُ بليله البِرجيسا
فحبَوْتُ منها بالنفيس نفيسا
وجلَوْتُ للحسن الهُمام قلائدي
في مبتدى شرف الجلال جليسا
ملكٌ يوة البدر لو يُلقى له

٢١٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن عبد العزيز
١٢٨٩ - ((ابن حاجب النعمان)) محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود. أبو علي
ابن أبي الحسين الكاتب المعروف بابن حاجب النعمان، كان والده من أعيان الكتّاب وله مصنّفات
في الهزل منها ((كتاب النساء وأخبارهنَّ)) في عشر مجلدات، توفي محمد سنة إحدى وعشرين
وأربعمائة .
١٢٩٠ - (البُندُكاني)) محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سهل العِجلي. أبو طاهر
البُندُكاني(١) والبندكان قرية من قرى مرو، كان من الأئمة الفضلاء النبلاء، قدم بغداد وحدّث بها
عن أبي عبد الله القفّال وروى عنه أبو الحسن الغزنوي الواعظ وتفقّه على الإمام أبي القاسم سهل
ابن عبد الله السرخسي الكمّوني، وكان إماماً فاضلاً مفتياً مناظراً بهيّ المنظر مليح الشيبة كثير
المحفوظ عزيز النفس، توفي سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
١٢٩١ - ((أبو عبد الله الإربلي الشافعي)) محمد بن عبد العزيز. أبو عبد الله الإربلي الفقيه
الشافعي، قدم بغداد وأقام بالمدرسة النظامية يدرس الفقه حتى برع وصار معيداً بها وكان أديباً،
وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة تقريباً، وله شعر من ذلك قوله [الطويل]:
بمكروهها من أهلها وصحابها
رُويدك فالدنيا الدنيّة كم دنَتْ
أفاق بها من سُكره وصحا بها
لقد فاق في الآفاق كلّ موفّقٍ
أخلَّفَها من بعده أم سَرَى بها
فسَلْ جامع الأموال فيها بحرصه
وما الآل إلاّ لمعة من سرابها
هي الآل فاحذَرْها وذَرْها لأهلها
ولو نابها خطب إذا ما وَنى بها
وكم أسَدٍ ساد البرايا ببرّه
بمخلبها قد مزّقَتْه ونابِها
فأصبَحَ فيها عِبرةً لأُولي النُّهى(٢)
قال محبّ الدين ابن النجار: توفي بالشام سنة ثمانين وخمسمائة.
١٢٩٢ - ((اليشكري)) محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة غزوان. اليشكري مولاهم، روى
عنه الأربعة، وروى البخاري عن رجل عنه، كان ثقة، وتوفي سنة خمسين ومائتين أو ما دونها.
١٢٨٩ - (كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٦٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٧٣/١٠).
١٢٩٠ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٧٤٥/١).
(١)
وستأتي ترجمته مكررة برقم (١٢٩٨).
أُولي النُّهى: أصحاب العقول.
(٢)
١٢٩٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٦٧/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٠/٨)، و((الثقات)) لابن =

٢١٥
محمد بن عبد العزيز
١٢٩٣ - ((أبو جعفر)) محمد بن عبد العزيز. يكنى أبا جعفر، هجا العباس بن محمد
الهاشمي وكان سميناً ضخماً ومعه أخ له مثل البندقة فشكاه العباس إلى المأمون فأمر بصلبه على
خشبة عند الحبس يوماً إلى الليل فصُلب فلما أُنزل عنها دعا بحمال ليحملها فقيل له: ما هذا؟
فقال: أول حملان حملني عليه أمير المؤمنين لا أضيّعه، وحملها فباعها بثلاثة دراهم فاشترى منها
تيناً وعنباً لصبيانه فرُفع خبره إلى المأمون فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم، ثم اتخذه إسحاق
ابن إبراهيم بعد ذلك مؤدّباً لولده، والشعر الذي هجا به العباس بن محمد هو قوله [المديد]:
حين ولّى اللَّيلُ والغلسُ(١)
كنتُ عند الجسر مُختبِئاً
قد علاه البُهر والنَفَسُ
إذ أتاني راكبٌ عَجلٌ
حولها الأجناد والحَرَسُ
قال هل جازَتْك قنبلةٌ
فوق سرج تحتها فرسُ
قلتُ مرّت بي قلنسوةٌ
دَنْفَخْ في ظهره قَعَسُ
حَشْوُها شونيزة معها
١٢٩٤ - ((ابن حسون الشافعي)) محمد بن عبد العزيز بن حَسّون. أبو طاهر الاسكندري الفقيه
الشافعي، شيخ جليل معمَّر، توفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
١٢٩٥ - ((السوسي الشاعر)) محمد بن عبد العزيز. أبو عبد الله السوسي ثم البصري الشاعر،
كان ظريفاً ماجناً ذكر أنه ورث مالاً جزيلاً من أبيه فأنفقه في اللهو واللعب والعشرة وافتقر، وله
القصيدة السائرة التي أولها [المنسرح]:
الحمد للَّه ليس لي بختُ
ولا ثيابٌ يضمّها تخَتُ
كان في الموصل سنة ثلاث وخمسين وبعدها موجوداً وهو حيّ يُرزَق، قال ابن الزمكدم: كان
له منظر حسن فلمتُه على ما خرق بنفسه في قصيدته فقال: اسمَعْ عذري في ذلك وما كان من خبري
حتى عملتُ هذه القصيدة فإني ورثت من أبي مالاً جزيلاً فلم أدع فنوناً من اللعب والولع ببغداد إلاّ
دخلت فيها قبيحاً وجميلاً وعاشرت الملوك والرؤساء والخاصّة والعامّة حتى لم يبق لي درهم ولا
دينار ولم يبق لي أثاث ولا عقار فخلوت بنفسي وقلت: أنا شاعر وإن لم أعمل شعراً أختلِبُ به قلوب
الخاصّة والعامّة لم يكن لي ذكرٌ، فعملتُ هذه القصيدة فنفقت علَى الناس وطلبت وكان سبب ذكري
في كلّ محفل وانتشار اسمي في كلّ نادٍ ومجلس، وله في صفة الجسر [مرفل الكامل]:
والجسرُ فيها ذو امتدادٍ
شبّهتُ دجلة واسطٍ
حبان (٩٥/٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٠/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥١٠/١٢)،
=
و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦٧/٧) ط. حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٢/٩)، و«تقريب
التهذيب)) لابن حجر (١٨٦/٢).
١٢٩٣ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٢٢).
(١) الغَلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.

٢١٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
بطراز ثوب أسود
أو مثل سطرِ من مدادٍ
١٢٩٦ - (ابن الصباح الصوفي)) محمد بن عبد العزيز بن الصباح. أبو منصور الهمذاني
الصوفي أحد مشايخ وقته، كان صدوقاً ثقة أنفق أموالاً لا تحصى على وجوه البرّ، توفي سنة
اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
١٢٩٧ - ((النيلي الشافعي)) محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد. أبو عبد الرحمن
النيلي الشافعي من كبار أئمة خراسان، كان إماماً فقيهاً زاهداً عابداً كبير القدر له شعر، عُمّر ثمانين
وحدّث عن أبي أحمد الحاكم وغيره وأملى مدّة وله ديوان شعر، توفي سنة ست وثلاثين
وأربعمائة، ومن شعره(١).
١٢٩٨ - ((العجلي المروزي)) محمد بن عبد العزيز بن أبي سهل. أبو طاهر العجلي
المروزي البُندكاني وبندكان من قرى مرو، كان إماماً مفتياً مناظراً بهيّ المنظر كثير المحفوظ، تفقّه
على سهل بن عبد الله السرخسي، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
١٢٩٩ - ((ابن المعلم)) محمد بن عبد العزيز ابن المعلّم. أوحد وزراء المعتضد، ومن شعره
ما أورده صاحب ((الذخيرة)) [الكامل]:
وخضبتُ شيبي بالشباب كحيلا
لو كنتِ صادقةً رحلتُ إلى الصِّبا
تَثني عيون الحُور عنّي حُولا
سقياً لعهدِكِ والشبابُ مُلَاءَةٌ
رَسَني وأسحَبُ في المجون ذيولا
صِيداً وغيداً ما يَدينَ قتيلا
أيّام أمرَحُ في الصبابة خالعاً
وأصيدُ بين حمائلي وحبائلي
منها [الكامل]:
فأرِخ جيادك فَهْي أطلاحُ السُرى
دُهماً تخال البيض في أوساطها
فُرِعَتْ بأسياط الرياح فأسرعَتْ
ومن شعره [الوافر]:
وقُدِ الجيوش إلى العِدى أُسطُولا
بُلقاً وفي أطرافها تحجيلا
في الماء تعمل كَلكلاً وتَليلا
مَشارِفُها المطرَّفة الدِقاقُ
نجوم الراح في أفلاك راحٍ
وشَذرٌ تُسمَع الألفاظ منه
كما نُفِضَت من الدُرّ الحِقاقُ
يدٌّ نِيطَت بها قدمٌ وساقُ
وأفصَحُ مَن أبان السِحرَ عنه
١٢٩٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧٥/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٨/٣ - ٢٥٩).
(١)
بیاض في الأصل.
١٢٩٨ - تقدمت ترجمته برقم (١٢٩٠).

٢١٧
محمد بن عبد العزيز بن محمد بن محمود بن سهل بن مَندة
١٣٠٠ - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عياش. أبو عبد الله التُجيبي
الأندلسي صاحب ديوان الإنشاء بالمغرب، تقدّم ذكره في محمد بن عبد الرحمن.
١٣٠١ - ((الدمياطي المقرىء)) محمد بن عبد العزيز بن أبي عبد الله بن صدقة. أبو عبد الله
الدمياطي ثم الدمشقي المقرىء، ولد في حدود العشرين وستمائة، قرأ القراءات على السخاوي
ولازمه وسمع منه ومن التاج ابن أبي جعفر وأبي الوفاء عبد الملك بن الحنبلي وغيرهم، وحفظ
((الرائية)) و(الشاطبية)) وكان ذاكراً للقراءات حسناً طويل الروح خلَّف ولداً من أبرع الناس وأقلّهم في
الديانة حظّاً وأقرأ الجماعةَ احتساباً بلا معلوم ولا عِوَض، وحصل له عُسر بولٍ ومات شهيداً سنة
ثلاث وثمانين وستمائة .
١٣٠٢ - ((شرف الدين بن عبد السلام)) محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي الحسن
ابن محمد بن المهذّب شرف الدين. أبو عبد الله السلمي الشافعي ابن شيخ الإسلام عز الدين بن
عبد السلام، كان شرف الدين أكبر أولاده وأوجههم وكان إِمام المدرسة الظاهرية بالقاهرة في
محراب الشافعية وغير ذلك من الجهات، توفي بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وستمائة عقيب
عوده من الشام وكانت جنازته حفلةً ودفن بالقرافة الصغرى بتربة والده وقد نيّف عَلى
التسعين .
١٣٠٣ - ((أبو الزهر التونسي)) محمد بن عبد العزيز بن الناصر. أبو الزهر الحميري التونسي،
أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: مولده سنة أربع وأربعين وستمائة وكان يشتغل أولاً بالخِدَم
السلطانية ثم قدم علينا وحجّ وحضر في المدارس ثم تنسّك وكان له معرفة بالعروض ونظم فيه
فمما أنشدناه قوله [مخلع البسيط]:
أورَثَني في هواء ذِلَّهْ
يا مَن له بالعِذار عِزّ
وكلّ طاغٍ يصيب فِعلَهْ
ولايَةُ العزّ في انصرافٍ
لو كان في الخطّ كابن مُقْلة
بَسملةٌ في كتاب عُزلَهْ
الكاتب الشعر قبحُ وسم
وشِبهُ ذاك العذار عندي
وأنشدني لنفسه [المنسرح]:
لكنّه لا يقول بالعَطفِ
ينظر في النحو وَهْو مجتهدٌ
تقارُنَ الابتداء بالوقفِ
قد علّم العين في محاسنه
١٣٠٤ - ((أبو نصر سيبويه)) محمد بن عبد العزيز بن محمد بن محمود بن سهل بن مَندة.
يعرف بسيبويه أبو نصر الأصبهاني النحوي القاضي، ذكره يحيى بن منده في ((تاريخ أصبهان»،
١٣٠٠ - تقدمت ترجمته برقم (١٢٤٣).
١٣٠١ - ((طبقات القرَّاء)» لابن الجزري (١٧٣/٢).
١٣٠٤ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦١/١).

٢١٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وكان أحد وجوه العلم عالماً باللغة والنحو، حدّث عن زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي
وأبي الحسين أحمد بن زكرياء الفارسي الأديب.
١٣٠٥ - ((ابن الزكي المُنذري) محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي. الحافظ المتقن رشيد
الدين أبو بكر ابن الحافظ الكبير زكي الدين المُنذِري، ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة وسمّعه أبوه
من عبد القوي وأصحاب السلفي ثم أكبّ على الطلب بنفسه بعد الثلاثين ورحل وسمع بدمشق
وحلب، وكان ذكيّاً فطناً حافظاً، روى عنه رفيقه الحافظ أبو محمد الدمياطي، وتوفي شاباً
واحتسب أبوه وصبر وكانت وفاته سنة أربع وأربعين وستمائة .
١٣٠٦ - محمد بن عبد الغفار. الخزاعي، ذكره أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي أنه
عمل (كتاب الخيل) فعزاه الناس إلى أبي عبيدة فهو اليوم بأيديهم، قال ياقوت في ((معجم
الأدباء)»: الصواب أن مؤلّف ((كتاب الخيل)) عبد الغفار أبوه.
١٣٠٧ - محمد بن عبد الغفور. قال ابن بسّام في ((الذخيرة)): ذو الوزارتين الكاتب أبو
القاسم صاحب المعتمد كانا قبل تمكّن السلطان رضيعَيْ لبانٍ أمّهما الكأس، وفرسَيْ رِهانٍ ميدانهما
الأنس، فلما أفضى الأمر إليه، وأَديرت رَحى التدبير عليه، أرعاه تلاعه، وعصب به خلافه
وإجماعه، وتوفي في عنفوان شباب ذلك الملك، وهو منه بمكان الواسطة من السِلك، فقال
المعتمد يرثيه من جملة أبيات [الطويل]:
قليلاً كذا الدنيا قليلٌ متاعُها
أبا قاسم قد كنتَ دُنيا صحبتُها
ومن شعر أبي القاسم بن عبد الغفور [الطويل]:
أرى العيس حَسْرى والكواكب طُلَّعا
رُوَيْدَك يا بدر التمام فإنّني
وغودر دِرعُ اللَّيل منه مرقَّعا
كأنَّ أديم الصُبح قد قُدَّ أنجُماً
وهذا معكوس قول ابن رشيق يصف ليلاً [الرجز]:
فاجتمعَتْ فيه فصارت فجرا
كأنّما ضمَّ النجوم الزهرا
والأول هو قول الأول يستطيل الليل [المتقارب]:
وقد طلعَت في عداد النجوم
أرىُ الشمس قد مُسِخَت كوكباً
ومن شعر أبي القاسم [الطويل]:
وبيض الطُلى للبيض والسُمر للسمرِ
تركتُ التَصابِي للصواب وأهله
مِدادي مُدامي والكؤوس محابري
ومسمعتي ورقاء ضئَّتْ بحُسنها
ونَدمايَ أقلامي ومنقلتي سِفْري
فأسدلَتِ الأستار من وَرَق خُضٍ
١٣٠٧ - ((مطمح الأنفس)) للفتح بن خاقان (٣٤)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢/ ٣٧٣).

٢١٩
محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر بن عبد الله
ابن عبد الغني
١٣٠٨ - محمد بن عبد الغني الفهري. المعروف بابن الجبّان من أهل جيّان، سكن مدينة
فاس، أورد له ابن الأبار [البسيط]:
لو يحسن القبحُ أو لو يقبح الحَسَنُ
قالوا المشيب نجومٌ والشباب دُجىّ
نجوم شيبك ذي لو أنصَفَ الزمنُ
ما كان أغناك يا ليل الذوائب عن
وله أيضاً [الطويل]:
سقاكَ بكأسٍ لم تُدِرْها يدُ الساقي
لمَنْ كلمٌ كالسِحر من غُنجِ أحداقٍ
على غير لبّاتٍ ومن غير أعناقٍ
ولم أرَ شعراً فصّل السحر لؤلؤاً
سِوىْ نَفئاتٍ للرُصافيّ رُصّفت
شراباً لظمآنٍ وكنزاً لإملاقِ(١)
١٣٠٩ - ((الحافظ ابن الحاظ عبدالغني)) محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن
سرور. الحافظ المفيد عز الدين أبو الفتح المقدسي الجمّاعيلي ثم الدمشقي، ولد سنة ست
وستين وخمسمائة في أحد الربيعَين، ارتحل إلى بغداد وسمع من ابن شاتيل وأبي السعادات القزّاز
ويوسف العاقُولي وطبقتهم، وكتب بخطّه كثيراً وحصّل كثيراً من الأصول واستنسخ كثيراً وكان
حافظاً للحديث إسناداً ومتناً عارفاً بمعانيه وغريبه متقناً لأسامي المحدّثين وتراجمهم مع ثقة وعدالة
وديانة وتودّد وكَيْس ومروءة ظاهرة ومساعدة للغرباء، قرأ المسند للمعظّم وسمعه بقراءته، وتوفي
سنة ثلاث عشرة وستمائة ورثاء الشيخ الموفّق.
١٣١٠ - ((ابن نقطة)) محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر بن عبد الله.
الحافظ معين الدين أبو بكر بن نُقطة البغدادي الحنبلي أحد أئمة الحديث ببغداد، ولد في نيف
وسبعين وخمسمائة، كان أبوه من مشايخ بغداد وصلحائها، فعني أبو بكر بالحديث وسمع من
يحيى بن بَوش وهو أكبر شيخ له وفاتَه ابنُ كليب وأضرابه ورحل إلى أصبهان ونيسابور وحرّان
ودمشق وحلب ومصر والإسكندرية ودّمَنْهُور ودُنيسة وغير ذلك، ونسخ وحصّل الأصول وصنَّف
وخرّج، وكان إماماً ضابطاً متقناً صدوقاً حسن القراءة مليح الكتابة متثبتاً فيما ينقله، له سمتٌ ووقار
(١)
الإملاق: الفقر الشديد.
١٣١٠ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥٩/١ - ٦٦٠)، و((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (٣٧)، و((تذكرة
الحفاظ)) للذهبي (١٩٧/٤ - ١٩٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٦٨/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
(١٣٣/١٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٨٠ - ٤٧٠ - ١٦٣٧)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٣٣/٥ - ١٣٤).

٢٢٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وورع وصلاح كان قانعاً باليسير وأجاز لجماعة، وهو مؤلّف ((كتاب التقييد في معرفة رواة الكتب
والأسانيد)) وهو مجلد مفيد، وصنّف ((المستدرك على إكمال ابن ماكولا)) في مجلدين على براعته
وحفظه، قال في المباركي: هو سليمان بن محمد سمع أبا شهاب الحنّاط، قال: وقال الأمير في
((الإكمال)) هو سليمان بن داود، فأخطأ، قال الشيخ شمس الدين: وأظنّه نقله من تاريخ الخطيب
فإن الخطيب ذكره في (تاريخه)) على الوهم أيضاً وقد ذكره على الصواب في ترجمة أبي شهاب
عبد ربّه الحنّاط وقال أبو أحمد في ((الكنى)): أبو داود المباركي هو سليمان بن محمد كنّاه وسمّاه
لنا أبو بكر عبد الله بن محمد الإسفراييني سمع أبا شهاب عبد ربّه ابن نافع، ثم قال ابن نقطة:
روى عن المباركي جماعةٌ فسمّوا أباه محمداً، منهم خلف البزاز وهو من أقرانه وعبد الله بن أحمد
وموسى بن هارون والحسن بن علي المعمري وإسحاق بن موسى الأنصاري وأبو يعلى الموصلي
وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار وقد أوردنا لكلّ واحد منهم حديثاً في كتابنا ((الملتقط مما في
كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط))، قال الشيخ شمس الدين وسئل عن نقطة فقال: هي
جارية عُرفنا بها ربّت جدّ أبي، توفي في الثاني والعشرين من صفر وهو في سنّ الكهولة ببغداد
سنة تسع وعشرين وستمائة.
١٣١١ - ((زين الدين ابن الحرستاني الذهبي)) محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي بن عبد
الوهاب بن محمد بن أبي الفضائل. الشيخ زين الدين الأنصاري بن الحرستاني وعبد الوهاب هو
أخو القاضي أبي القاسم بن الحرستاني، ولد سنة خمس وعشرين وسمع من ابن صبّاح وابن اللّي
وغيرهما وحدّث بالدارمي قرأه عليه ابن حبيب، وكان ذهبيّاً بقيسارية المدّ، له حرمة ووجاهة ببلده
لدينه ومكارمه وكان حافظاً للحكايات والأشعار يوردها إيراداً جيّداً وكان يلقَّب بالنحوي، توفي
سنة تسع وتسعين وستمائة.
١٣١٢ - ((ابن حنيفة)) محمد بن عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة.
الباجسرائي أبو عبد الله بن أبي القاسم من أهل باعقوبا، وأسمعه والده الحديث الكثير في صباه مع
أخيه من أبي بكر الطُرَيثيثي وأبي الحسن ابن العلاّف وأبي القاسم ابن بيان وأبي علي ابن نبهان
وأبي محمد الحسن بن عبد الملك بن يوسف وأبي الحسين ابن الطيوري وأمثالهم، وحدّث
باليسير، سمع منه أبو بكر بن كامل، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.