النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ محمد بن سلطان بن محمد بن حیُّوس إن تُرِدْ عِلَم حالهم عن يقينٍ تلقَ بِيضَ الوجوه سُود مُثارٍ آلــ ومنه [الكامل]: إنّي دعوتُ نَدَی الکِرام فلم ◌ُبْ ومن العجائب والعجائبُ جمّةٌ ومن شعر ابن حيّوس [المتقارب]: رأى اللَّهُ عدلك في خلقه وانّك من مَعشرٍ جاوزَتْ وجوهٌ تَلُوح فتُخفي البدور مَسَاعٍ لقومك ما غادرَتْ تغُضّ ربيعةُ منها الجفون فآلْقّهم في مَكارمٍ أو نِزالٍ تقعٍ خُضر الاكتاف حُمر النِصالِ فلأشْكُرنّ ندىّ أجاب وما دُعِي شكرّ بطيٍ عن ندىّ متسرّع فأجْرَى على ما تشاء القَدَرْ مُدَى الحُسنِ أفعالُهم والصُوَزْ وأيدٍ تسُحّ فتُبدي البِدَز لُمفتخِرٍ بعدهم مُفتخَزْ ولولا النبيّ لغَضَّتْ مُضَرْ قلت: أحسن ابن حيّوس في هذا كما أساء المعرّي في قوله [البسيط]: باهَتْ بمَهرةَ عدناناً فقلتُ لها لولا الفُصيصيّ كان المجد في مُضّرٍ وسبق أبو نواس إلى هذه الإساءة في قوله [المديد]: كيف لا أعتد من نَفّرِي مَن رسول اللَّه من نفرِهِ ولابن حيّوس أبيات جمع فيها في كلّ بيت بين الرثاء والمديح وهي [الطويل]: وجاد الحيا ملكاً تضمَّنَّه القبرُ فللّه مَلْكُ زيّن الدستَ مُلكُهُ فقمتَ مقام الشمس إذا أفّلَ البدرُ وكنّا نظنّ الأرض تظلمُ بعده على أنّه لولاك لم يكن الصبرُ صبَرْنا على حُكم الزمان الذي سَطا تُقارِف نُعْمَى لا يقوم بها الشكرُ غزانا ببؤسى لا يفارقها الأسى فنادى شعار الأمن يا نصر يا نصرُ وكاد شعار الخوف يثبت في العِدَى مولد ابن حيّوس سنة أربع وتسعين وثلاثمائة بدمشق وتوفي بحلب في شعبان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة وقيل سنة ست وستين، وكان أوحد زمانه في الفرائض(١) واستخلف من قبيل الحكّام على الفرائض والتزويجات. الفرائض: جمع فريضة. ويعبر بالفروض أيضاً وهو جمع فرض ومعناهما واحد. ولغة: القطع، والتبين (١) والانزال، والإحلال، والعطاء، والإيجاب. ونحو ذلك. وشرعاً هنا: نصيب يقدَّرُ شرعاً للوارث. انظر: ((حاشية قليوبي على شرح المنهاج)) للمحلي (١٣٤/٣)، و ((المصباح المنير)) للفيومي (٤٦٩). ١٠٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ١٠٦٠ - ((الحرّاني)) محمد بن سلمة. الحرّاني أبو عبد الله محدّث حرّان، وقال ابن سعد: كان فاضلاً ثقة، روى له مسلم والأربعة مات سنة إحدى وتسعين ومائة وقيل سنة اثنتين. ١٠٦١ - ((المرادي)) محمد بن سلمة. المُرادي مولاهم المصري الفقيه، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وتوفي سنة خمسين ومائتين. ١٠٦٢ - ((أبو هلال الراسبي)) محمد بن سُليم. أبو هلال الراسبي البصري، روى له الأربعة، وتوفي سنة سبع وستين ومائة. - ١٠٦٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٠٧/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٥٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٩٤/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٠/٩ - ٥١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ١٩٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٢). ١٠٦١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٧٨/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٧٧/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٣١/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩٣/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٥/٢). ١٠٦٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٠٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٨٤/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٧٩/٧)، و((العبر)» للذهبي (٢٥١/١)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٣٦٠/٧)، و((تهذيب التهذيب)» لابن حجر (١٩٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٢). ١٠٣ محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ابن سليمان ١٠٦٣ - ((ابن عباس)) محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. أبو عبد الله الهاشمي وأمّه أمّ حسن بنت جعفر بن حسن بن علي عليه السلام، كان من وجوه بني العباس وأشرفهم، ولد بالحُميمة من أرض البلقاء سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان جواداً ممدَّحاً، ولاّه أبو جعفر الكوفة والبصرة مرّتين ووليها للهادي والرشيد، قدم على الرشيد معزّياً في أخيه ومهنّياً له بالخلافة فأكرمه وعظّمه وزاده على ولايته كور فارس والبحرين وعُمان واليمامة والأهواز وكور دجلة ولم يجتمع هذا لغيره، وشيّعه الرشيد إِلى كلواذا، وزوّجه المهدي ابنته، وكان له خاتم من ياقوت أحمر لم يرَ مثله فسقط من يده فطلبوه فلم يجدوه فقال: أطفئوا الشمع! ففعلوا فرأوه، وكان له خمسون ألف عبد منهم عشرون ألفاً عتاقةً، وكانت به رطوبة وكان يتداوى بالمسك فيستعمل منه كلّ يوم عشرين مثقالاً ويتركه في عكن بطنه، وكانت غلّته في كلّ يوم مائة ألف درهم، وكان له لسان فيصعد المنبر بالبصرة فيأمر بالعدل والإحسان وينهي عن المنكر مع ظلمه فيقول أهل البصرة: ألا ترون ما نحن فيه من هذا الظالم الجائر؟ فاجتمعوا إلى أبي سعيد الضبعي وقالوا: كلِّمه، فلما صعد المنبر قال له: يا ابن سليمان لم تقولون ما لا تفعلون؟ يا ابن سليمان ليس بينك وبين أن تتمنّى أنّك لم تُخلَق إلاّ أن يدخل ملك الموت من باب بيتك. فخنقته العَبرة فلم يتكلم فقام أخوه جعفر إلى جانب المنبر وتكلّم عنه فأحبّه النسّاك حين خنقته العبرة وقالوا: مؤمن مذنب، وهو القائل للمهدي [الطويل]: بقيتَ أميرَ المؤمنين عَلَى الدهرِ لقد زيدت الأيّام حُسْناً لأنّها محمّد المهديُّ أمنّ ورحمة البدر بني العباس مهديّ هاشم ولُقّيتَ خيراً من إمامٍ ومن صهرٍ مع اسمك تجري في النوازعِ والذكرِ ويُسْرّ أتى بعد المخافة والعُسرِ أجلُّ من الشمس المضيئة والبدرِ وأقام ببابه جماعة من الشعراء ولم يَصِلهم فكتب إليه أحدهم [الكامل]: وتنام والشعراء غير نيامٍ لا تقبلن الشعر ثم تُعيقه حكموا لأنفسهم على الحكّام(١) واعلم بأنّهمُ إذا لم يُنصَفوا وهجاؤهم يبقى عَلَى الأيامِ وجناية الجاني عليهم تنقضي فأجازهم وأحسن إليهم، وتوفي هو والخيزران في يوم واحد سنة ثلاث وسبعين ومائة، سيأتي ذكر هذين البيتين في (ص ١٩١) في ترجمة محمد بن عبد الله الحزنبل برقم (١٣٨٥). (١) ١٠٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وأصابوا له من المال ستين ألف ألف درهم، وقال الصولي: إن الرشيد فضّ ما خلّفه محمد بن سليمان وكان ثلاثة آلاف ألف دينار وكان مائة ألف دابّة ما بين فرس وبغل وحمار وجمل وذلك خارجاً عن الجواهر والضياع ولما جاء المبلغ المذكور في السُفُن أمر به الرشيد ففرّق على الندماء والمغنين ولم يدخل منه إلى بيت ماله شيئاً، وخرّج له الخطيب حديثاً: قال محمد بن سليمان حدثني أبي عن جدّه الأكبر يعني عبد الله بن عباس عن النبي وَله أنه قال: ((امسخ عَلَى رأس اليتيم هكذا إلى مقدّم رأَسه ومن له أَبّ هكذا إلى مؤخر رأسه))(١). ووقفت جارية من جواريه على قبره وقالت [الكامل]: إلقَ التراب وقل له حَيّيِتا أمسَى الترابُ لمن هويتُ مَبيتًا إلاّ كرامة من عليه خُثِيتا إنّا نُحِبّك يا تراب وما بنا ١٠٦٤ - ((المعمر لُوَيْن)) محمد بن سليمان بن حبيب بن جبير. أبو جعفر الأسدي الكوفي ويعرف بلُوَين، خرج من الكوفة طالب الثغر فسكن المصّيصة مرابطاً بها، سمع مالكاً وغيره، وروى عنه عبد الله بن الإمام أحمد وغيره، وكان ثقة، وعاش مائة وثلاث عشرة سنة وتوفي بالمصيّصة وقيل بأذنة سنة سبع وأربعين ومائتين وقيل سنة خمس وأربعين. ١٠٦٥ - محمد بن سليمان الأصبهاني. روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: لا يُحتجّ به، وقال ابن عدي: هو قليل الحديث أخطأ في غير شيء، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة . ١٠٦٦ - ((الحنّاط)) محمد بن سليمان. أبو عبد الله بن الحنّاط الرُعيني الأديب شاعر الأندلس، كان ينادى أبا عامر بن شُهيد، توفي بعد العشرين والأربعمائة، ومن شعره. ١٠٦٧ - محمد بن سليمان بن محمود. أبو سالم الحرّاني الظاهري(٢)، دخل الأندلس في تجارة، وكان ذكيّاً عالماً شاعراً متفتّناً، قرأ القرآن على أبي أحمد السامريّ، وكان يعتقد مذهب داود الظاهري، توفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) في ترجمة محمد بن سليمان الهاشمي، وابن عساكر في ((تاريخه)) عن ابن (١) عباس، ثم قال الخطيب: لا يعرف لمحمد بن سليمان غير هذا الحديث)) وقال ابن القطان: هو محمد بن سليمان عن أبيه عن جده الأكبر بن عباس وسليمان لا يعرف حاله في الحديث وكان أمير البصرة، انظر: (فيض القدير)) للمناوي (٢/ ١٩٤). ١٠٦٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٨/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٦٨/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠١/٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٢/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ١٩٨)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٢). ١٠٦٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٩/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٧/ ١٤٦١)، و((الثقات)) لابن حبان (٥٢/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٢). ١٠٦٦ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٥٣ - ٥٤)، و((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٢٢ - ١٢٣). ١٠٦٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٤٩/٢). نسبة لمذهب داود الظاهري. (٢). ١٠٥ محمد بن سليمان بن قَتلمش بن تُركانشاه ١٠٦٨ - ((الصعلوكي الشافعي) محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون. الإمام أبو سهل الشافعي العجلي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الأديب اللغوي المتكلم المفسّر النحوي الشاعر المفتي الصوفي حبر زمانه وبقيّة أقرانه قاله الحاكم، ولد سنة ست وتسعين ومائتين، سمع الحديث واختلف إلى أبي بكر بن خُزيمة وغيره وناظر وبرع، قال الصاحب: ما رأينا مثل أبي سهل ولا رأى مثل نفسه، وعنه أخذ أبو الطيّب وفقهاء نيسابور، وهو صاحب وجهٍ ومن غرائبه إذا نوى غسل الجنابةِ والجُمعةِ لا يُجزئه لأحدهما وقال بوجوب النية لإزالة النجاسة ونقل الماوردي الإجماع هو والبغوي انها لا تُشترط (١)، وصحب الشبلي وأبا علي الثقفي والمرتعش، وله كلام حسن في التصوّف، سئل عن التصوّف فقال: الإعراض عن الاعتراض، ومن شعره [الطويل]: وليس لها جُرٌ ومنّي الجرائمُ أنام عَلَى سهوٍ وتبكي الحمائمُ لما سبقَتْني بالبكاء الحمائمُ كذبتُ وبیتِ اللَّه لو کنت عاقلاً توفي في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة. ١٠٦٩ - ((البعلبكي)) محمد بن سليمان بن أحمد. أبو طاهر البعلبكي المؤدّب، سكن صيدا وقرأ القرآن على هارون الأخفش وروى عنه أبو عبد الله بن مَندة وغيره وكان ثقة، توفي سنة ستين وثلاثمائة . ١٠٧٠ - ((ابن قتلمش الحاجب)) محمد بن سليمان بن قَتلمش بن تُركانشاه. أبو منصور السمرقندي، ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وبرع في الأدب وولي حجب الباب للخليفة، وتوفي سنة عشرين وستمائة ودفن في الشُوِنيزيّة، ومن شعره [المتقارب]: سئِمتُ تكاليفَ هذي الحياة وكرّ الصباح بها والمساءِ وقد صرتُ كالطفل في عقله قليل الصواب كثير الهذاءِ أنامُ إذا كنتُ في مجلس وأسهَرُ عند دخول الفناءِ وقصّر خطوِيّ قيد المشيب وطال على ما عنَاني عَنائي فكيف ترى سُوءَ فعل البقاءِ وما جزّ ذلك غير البقاء ومنه قوله [الوافر]: وقد أزمعتُ عن وطني غُدُوّا تقول حليلتي لمّا رأتني فقلتُ لها يصير إذاً عَدُوّا أقِمْ وأطلب مَرامَك من صديقٍ ١٠٦٨ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١/ ٥٨٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦١/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٩/٣). (١) هذا كلام غريب كما ذكره السادة الفقهاء. ١٠٧٠ - ((معجم البلدان)) لياقوت (١٤/٧)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦١/٢). ١٠٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ومن شعر أبي منصور محمد بن سليمان قوله [السريع]: عبداً كما سخّر لي قلبَها لا والذي سَخَّرَ قلبي لها تبيح لي عن هَجْرها قلبَها ما فَرَحي في حُبّها غير أن ومنه [الكامل]: ومهفهَفٍ (١) غضّ الشباب أنيقِه نازعتُه مشمولةٌ فأدارها ومنه [السریع]: يا قومٍ ما بي مرضٌ واحدٌ ولستُ أدري بعد ذا كلّه ومنه لغز في موسى وهارون [الخفيف]: ووزيرٍ إن قام يوماً على الرأ غير انّ الأمير في جنّة الخل ومنه [مرفل الكامل]: وخدمتُ مَن لو أنّه وسألتُ مَن لو غاب عنتـ لي خادمٌ لأنِفتُ منهُ ي الدهر ما انشدتُ عنهُ وصنّف كتاباً سمّاه ((التبر المسبوك والوشي المحبوك)) وأورد له فيه من شعره [الكامل]: ومقُرَطَقٍ وَجْدِي عليه كرِدفه نادمتُه في ليلةٍ مِن شَعره وأورد له أيضاً [البسيط]: وتجلُّدي والصبر عنه كخصره أجلُو مَحاسِنَه بشمعة ثغرِهِ ينفي السلوَّ ولو قُطّعتُ آرابا لي في هواكَ وإنْ عذبتَني أربّ صابت عليّ سماءُ الحبّ أَوصابا لا أطلبُ الروحِ من كرب الغرام ولو أَلبستَني من سقام الجسم أثوابا ولستُ أبغي ثواب الصبر عنك ولو وساعةٌ منك تسوى النار أحقابا وشقوتي بك لا أَرضَى النعيم بها قلت: شعر جيّد، وكان مغُرىّ بالقمار والنرد لا يكاد يفارق ذلك الاّ إِذا لم يجد من يساعده على ذلك. ١٠٧١ - ((الدلال)) محمد بن سليمان بن أبي الفضل بن أبي الفتوح بن يوسف بن يونس. (١) مهفهف: أي مُشِق بَدَنهُ فصار كأنَّه غصن. ١٠٧١ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٣/٥ - ٣٠٤). كالبدر غُصنيّ الشباب وَرِيِقِه من وجنتَيْهِ ومُقلَتيْه ورِيقِه لكنّ بي عدّة أمراضٍ أساخط مولاي أم راضٍ س فقد حَلَّ في محلّ الأميرِ ـدِ وذاك المنكوس وسط السعيرِ ١٠٧ محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف الأنصاري الصقلي الأصل الدمشقي الدلال، كان شيخاً صالحاً راوياً للحديث، عنده رواية عاليةٌ، روى عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحرّاني وغيره، ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ليلة عيد الفطر وتوفي في صفر بدمشق سنة ستين وستمائة. ١٠٧٢ - ((ابن أبي الربيع الهوّاري)) محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف. جمال الدين أبو عبد الله الهواري بتشديد الواو وبعد الألف راء، المالكي المعروف بابن أبي الربيع، كان فاضلاً أديباً، قال قطب الدين اليونيني: قال ابن خلكان شمس الدين أنشدني جمال الدين لنفسه [الكامل]: قالوا مريضٌ لا يعود مريضا لولا التطيّر بالخلاف وأنهم لأكونَ مندوباً قضى مفروضا لقضيتُ نحبي خدمةً بفنائكم ومن شعره [الكامل]: أحبابَ قلبي إنْ تحكّمَتِ النَوَى فلقد غضَضْتُ عن الورى من بعدكم ومنه [الوافر]: سرَيْتُ من السواد الى السُوَيدا قضيتُ من النّوَى وطراً(١) وها قد وله في موسى بن يغمور [الطويل]: لك اللَّه يا موسى فأنت محمدُ ألـ إذا ما دجا ليلٌ من الخطب مُظلِمٌ وكتب إلى صديق له يُدعَى الصدر [مرفل الكامل]: صَبّاً إليك وأيّ صَبِّ ما زلتُ من بُعدٍ وقُربٍ حُزْتَ القلوب بأسرها وقال فيه [الخفيف]: والصدر موضع كلّ قلبٍ قد تَوَسْوَسْتُ باشتياقٍ إلى الصدر وما زال موضع الوسواسِ ولد جمال الدين بالقاهرة سنة ستمائة وتوفي بها في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وكان صالحاً وحدّث بشيء يسير من الحديث. (١) الوطر: الحاجةُ، أو حاجة لك فيها هَمَّ وعِناية، فإذا بلغتها، فقد قضيتَ وطَركَ. ومنه قوله تعالى: ﴿فلما قضى منها زيدٌ وطراً﴾ [الأحزاب: ٣٧]. في بَيننا وجَرَى القضاء بما جرَى طرفاً يرى من بعدكم أَن لا يَرى مسيرَ البدر في طرفٍ وقلبٍ قضيتُ لك البقا في البُعد نَحبِي صفاتٍ وفكري فيك حسّانُ مدحِه فمِن يدك البيضاء إسفار صُبحِه ١٠٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ١٠٧٣ - ((الشاطبي الصالح)) محمد بن سليمان. أبو عبد الله المعافري الشاطبي الشيخ الصالح، مولده سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وتوفي بظاهر الاسكندرية في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة ودفن بمرج سَوَار، كان أحد مشايخ الثغر المعروفين بالصلاح والانقطاع مشهوراً في ناحيته يُتبرّك به ویُزار. ١٠٧٤ - ((ابن القصيرة الكاتب)) محمد بن سليمان. أبو بكر الكلاعي الإشبيلي الكاتب المعروف بابن القصيرة رأس أهل البلاغة، توفي عن سنّ عالية سنةً ثمان وخمسمائة وقد خَرِف، كان من أهل التفتّن في العلوم وسافر رسولاً عن المعتمد بن عبّاد إلى الملوك غير مرّة، وأورد له صاحب ((الذخيرة)) في كتابه رسائل وشعراً، من ذلك ما كتبه إلى المعتمد هناءً بولد جاء لولده سراج الدولة عباد [الكامل] : إن لم تُعَدَّ له الدروع لَفائِفا لم يَستهِلّ بُكاً ولكن مُنكِراً بدءاً وَمُشتجَرُ الرماح مآلِّفا من قبل ان تَلَغ الدماءَ رواشفا أوَلم يكن بين المَذاكي مَهْدُه شِيَمُ الليوث تبينُ في أشبالها وقوله من أخرى في التهنئة به [الكامل]: مثل الهلال إِذا جرى بمنازِله(١) أبصَرْه مُرتقِياً على درجاته إلاّ وطابَقَها زكاء شمائلِه والغصن في طبع الأرومة ما زكَتْ ١٠٧٥ - ((الغاني المغربي)) محمد بن سليمان. الغاني، ذكره حرقوص في كتابه وأطنب في وصفه وأورد له [البسيط]: کم عادني بين أنس الغِيد(٢) من عِيدٍ وكم يكيد له الذكرى هوىّ نُفِيَتْ بما أرتمتْه وما زالت تميد به حتى إذا كاد أن يُوفي عَلَى شَجَنٍ كأنّها إن بدَتْ بدرٌ يميس بها أيّامَ ساعَفَ أيّام الصبَى ورَعَتْ وجادلت ألسُنُ اللذّات سَلْوته لو يعمد الشوق منه قلب معمودٍ منه صبابة عهدٍ غير معهودٍ إِلى التصابي عيون الخُرَّد الغِيدِ ساوى لها بين سُلوانٍ ومجلودٍ عَلَى نَقا غُصٍ بانٍ غير مخضودٍ عيناه منها خدوداً ذاتَ توريدٍ منها [البسيط]: بحجّةٍ ثقفتها نغمةُ العودِ ١٠٧٣ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٤٩/٢). (١) أي قدَّرنا سيره في منازلَ ومسافات، ومنه قوله تعالى: ﴿والقمر قدَّرناه منازلَ حتى عاد كالعرجون القديم﴾ [يس: ٣٩]. الغيد: بكسر الغين: العجلة، وبالفتح: المرأة الناعمة المتثنبة اللينة. (٢) ١٠٩ محمد بن سليمان بن علي شمس الدين بن عفيف الدين وَمَجّ ماء الهوى فى فيه مغتبقاً ريق الحبيب على ريق العناقيد قلت : شعر جيّد. ١٠٧٦ - ((شمس الدين بن العفيف التلمساني)) محمد بن سليمان بن علي شمس الدين بن عفيف الدين. التلمساني شاعر مجيد ابن شاعر مجيد، تعانى الكتابة وَوُلَّ عمالة الخزانة بدمشق، ومات شابّاً سنة ثمان وثمانين وستمائة، وكان فيه لعبٌ وعشرة وانخلاع ومجون، ولد بالقاهرة فيما أخبرني به الشيخ أثير الدين أبو حيّان قال: ولد في عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستمائة لما كان والده صوفيّا بخانقاه سعيد السعداء وأخبرني أنَّ والده كان معه على حالٍ نسأل الله السلامة منها ومن كلّ شرّ ولم يتعرض شمس الدين المذكور إلى ما تعرّض والده في شعره من الاتّحاد المشؤوم وكتب شمس الدين المذكور طبقةً رأيتُ ديوانه بخطّه وهو في غاية القوّة والقلم الجاري واخترتُ ديوانه، ورأيت خطّ الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى على كتاب المنهاج له وقد قرأه عفيف الدين التلمساني وولده شمس الدين محمد المذكور وقد أجازهما روايته عنه سنة سبعين وست مائة وفي أول هذه النسخة بخط شمس الدين المذكور ملكه فلان وحفظه، أنشدني الشيخ أثير الدين قال: أَنشدني شمس الدين المذكور لنفسه [الوافر]: وخلّد مُلْكَ هاتيك الجفونِ أعزَّ اللَّهُ أنصار العيونِ وان تَكُ أضعفَتْ عقلي وديني وضاعفَ بالفتور لها أقتداراً وأبقَى دولة الأعطاف فينا وأسبغَ ظلّ ذاك الشّعر يوماً وصان حجاب هاتيك الثنايا وإن جارت على القلب الطعينٍ عَلَى قدّ به هَيَفُ الغصونِ وان ثنت الفؤاد إلى الشجونِ وأنشدني قال أنشدني لنفسه [مجزوء الرمل]: فـاتــن الـطرف غرير شغلوه بالقدورِ رُبَّ طبّاخ مليح مالكي أصبحَ لكن وأنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه [السريع]: كليمُ أحشاءِ لطَرفٍ كليلٌ(٢) أسيرُ أجفانٍ بخدّ أسيلُ(١) في حُبّ مَن حظّي كَشَعْرٍ له ليس خليلالي ولكنّه يارِدِفَه جُرْتَ عَلَى خصره لكن قصيرٌ ذا وهذا طويل يُضرِم في الأحشاء نار الخليل رِفقاً به ما أنت إلاّ ثقيل ١٠٧٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٣/٢). (١) الأسيل: الخدُّ الأملس المستوي. كليل : ضعيف، تَعِبٌ. (٢) ١١٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وأنشدني قال أنشدني لنفسه من قصيدة [مجزوء الوافر]: ـكَ يا أبهى الورى غُرَّةْ وقد سوَدَ حظّي منْـ ضٍ والمقلة والطُرَّة قديم في الهوى هِجرّه دِ والإيعاد والنّفْرَةْ حُ في قُفّته كِسْرَهْ ولكن زدتَ في كرَّه ـكُ مِن صبري ولا ذَرَّة كَ في كُسّ أختِ ما أكْرَهُ يُرِيكَ بخدّه الزهرَةْ سِ إذ يشربها ثغرَهْ ىَّ فوق الفضّة النُقْرَهُ سواد الخال والـعـار قديم الهَجر مَن لِفَتىّ فكم تلقاه بالإبعا ولا يشكو ولا تَطر رأينا مَن جنَى وجَفَا فقد أصبحتُ لا أمْلِـ وقد صيّرني هجرُ عذيري فيه مِن قَمرٍ إِذا قارنَ بالأكؤ أراك الذَهَب المِصر وأنشدني قال أنشدني لنفسه [المنسرح]: للمَنطقيّين أشتكي أبداً حاذَرَها مَن أحِبّه فأبَى كيف غدَتْ دائماً وما أُنفصلَتْ عينَيْ رقيبي فليته هَجَعا إن نختِلي ساعةً ونجتمعا مانعة الجمع والخلوّ معا قلت: فيه فساد في المعنى وقد ذكرته وأوضحته في كتابي المسمّى ((بفضّ الختام عن التورية والاستخدام))(١)، ونقلت من خطّه له [السريع]: حَلَّ ثلاثاً يومَ ◌ّامه فقلتُ والقصد ذؤاباته ونقلت منه له [السريع]: لم أنْسَ لمّا زارني مُقِلاً وقعتُ بالرشف على ثغره ونقلت منه له [مخلع البسيط]: ياذا الذي صَدَّ عن مُحبّ مالك في الهجر من دليلٍ ذوائباً تعبقُ منها الغَوالْ واسَهَري في ذي الليالي الطِوالْ أَولاني الوصل وما ألْوَى وقعَ المساطيلِ على حَلْوى أذابَ فيه الغرامُ قلبَه لكنّ هذا عُلُوَ قُبَّة ذكره المؤلف أيضاً في ((شرح لامية العجم)) (٢٥٥/٢). (١) ١١١ محمد بن سليمان بن علي شمس الدين بن عفيف الدين ونقلت منه له [مجزوء الرجز]: رأى رُضاباً(١) عن تَسَـ ماذاقـه وشاقـه ونقلت منه له [مخلع البسيط]: ياذا الذي نام عن جفُوني جفني خَراجِيُّه دموعٌ ونقلت منه له [السریع]: وَحقَّ هذي الأعينُ الساحرَةْ لو أنّها واصِلتي لم يَبِتْ بالله خَفْ اثمِيَ يا قاتلي قلبِيَ مِصرّ لك ما باله ونقلت منه له [المجتث]: يا من أطال التجنّي أسرفتَ تبِهاً وعُجباً ونقلت منه له : يا رُبَّ أحوى أحوَرٍ لم يزل كأنّ روض النَّيْرَبَينْ آنثنَتْ مَن عايَنَ الدهشة في وجهه ومن شعره ومن خطّه نقلت [المنسرح]: أحلى مِن الشهد مَن هَوِيتُ وكم وكيف لا تُستطاب ريقته ونقلت منه له [المنسرح]: يا خالَهُ خضرةٌ بعارضه كُفَّ عن العاشقين مقتصراً ونقلت منه له [مرفل الكامل]: قامت حروبُ الزهر ما ـليه أولو العشق سَلوَا هذا وما كيف ولَو ونَبَّهَ الوجدَ والجوى لي شوقاً إلى وجهك الهلالي وَحُسنِ هذي الوجنة الزاهرَة قلبِيَ منها وَهْو بالهاجرَةْ فاليومَ دنيا وغداً آخرَهْ قد ذاب من أخلاقك القاهرة وقد أسا في التوحّي وكثرة الشدّ تُرخِي يعطِفُني الحبُّ على عطفهِ تروي كمال الحُسن عن وصفهِ دَرىُ بأنّ السهم من طرفهِ فُنَّتْ به في الهوى مراراتُ وثغره سكّرٌ سُنَيناتُ حبستَها عن متيَّم مُغرى هل أنت إلاّ حُوَيرس الخضرا بين الرياض السُندسِيَّةْ (١) الرضاب: الريقُ المرشوف العذبُ. ١١٢٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وأَنت جيوشُ الآس تغـ لكتّها كُسرت لأ ونقلت منه له [السريع]: بمُهجتي سلطانُ حُسنٍ غدا يا عاشقيه حاذِروا صُدغَهُ ونقلت منه له [مخلع البسيط]: هذا الفقير الذي تراه قد قتلَته الحشيش سكراً ونقلت منه له من المقامة الاقطاعية [الرجز]: مثل الغزال نظرةً ولَفْتةً أعذَبُ خلق اللَّهِ ثغراً وفماً في ثغره وخدّه وصُدغه(١) ومن شعره [مجزوء الوافر]: عذارٌ فيه قد عَبِثُوا يخاف عيونَ واشِيه ونقلت منه له [الطويل]: بلا غِيبةٍ للبدر وجهُكَ أجملُ لحاظُك أسيافٌ ذكورٌ فما لها وعهدِيّ أَن الشمس بالصحو آذنَتْ ونقلت منه له [الطويل]: حللتَ بأحشاءٍ لها منك قاتِلُ أرى الليلَ مذ حجبتَ ما حال لونه أيُسعِدني يا طلعة البدر طالعٌ ولو أنّ قُسّاً واصِفٌ منك وجنةً ونقلت منه له [الكامل]: ولقد أَتيتُ إلى جنابكَ قاضياً زو روضة الورد الجنِيَّة نّ الورد شوكته قوِيَّةٌ يجور في الحبّ ولا يعدِلُ فَهْو الحشيشيّ الذي يقتُلُ كالفرخ مُلقى بغير ريش والقتل من عادة الحشيش مَن ذا رآه مُقبلاً ولا آفتتّنْ إن لم يكن أحقَّ بالحُسن فمَنْ الماء والخضرة والوجه الحسَنْ مُحِبّوه وقد عَنِتُوا فيمشي ثم يلتفِتُ وما أنا فيما قلتُه متجمّلُ كما زَعموا مثل الأرامل تغزِلُ وسُكرِي أراه في مُحيّاكِ يُقبِلُ فهل أنت فيها نازلٌ أم مُنازِلُ على أنّه بيني وبينك حائلُ ومِن شقوتي خطِّ بخذَّيْك نازِلُ لأعجزَهُ نبتُ بها وهو باقِلُ باللَثم للعَتَبات بعضَ الواجِب الصدغ: جانب الوجه من العين إلى الأذن. (١) ١١٣ محمد بن سليمان بن علي شمس الدين بن عفيف الدين وأتيتُ أقصِدُ زورةً أحيا بها ونقلت منه له [الوافر]: إذا ما رُمْتُ حلّ البَندِ(١) قالت وإن جُلِيَتْ بوجنته مُدامٌ ومن شعره [الرجز]: فرُدِدتِ يا عيني هناك بحاجبٍ مَعاطِفُه حِمانا لا يُحَلُّ يُرى لِعذاره دَورٌ ونُزلُ تُعطُو كبدرٍ فوق غصنٍ مائدٍ رأى المَسِيحيّون منه دُميةٌ فبرهَنُوا تثليثهم بشكله لمّا رأوا ثلاثةً في واحدٍ(٢) ولما توفي شمس الدين محمد المذكور قال والده عفيف الدين يرثيه ويذكر أخاه محمداً أيضاً [المنسرح]: مالي بفقد المحمّدَين يَدُ يا نار قلبي وأين قلبي أو يا بائع الموت مُشتريه أَنا أين البنان التي إِذا كتبَتْ أين الثنايا التي إِذا ابتسمَتْ ما فقدتْكَ الأقرانُ يا ولدي محمّدٌ يا محمدٌ عدداً منها [المنسرح]: ماذا عَلَى الغاسلين إذ قرُب الـ قد حملَتْ نفسه العلوم إلى الـ أبْكَيْتَ خالاتِك الضواحك مِن بي كِبَرٌ مَسَّني وأمُّك قد وهَبْه قد كان لي فمثلك لا منها [المنسرح]: مضى أخي ثم بعده الولدُ يا كبدي لو تكون لي كبدُ فالصبر مالا يُصاب والجلَدُ وعايَنَ الناسُ خطّها سجدوا أو نطقَتْ لاح لؤلؤْ نَضِدُ وإِنّما شمسَ أفقهِم فقدوا وما لِما ليس ينتهي عددُ أملاك منه لو أنّهم بعدوا فردوس والنعش فوقه الجسدُ قبلُ وما مِن صفاتك النَّكَدُ شاخّتْ فمن أين لي ترى ولدُ يُرجى وأين الزمان والأمَدُ(٣) (١) البَند: العلم الكبير. (٢) يصوِّر الشاعر المعتقد النصراني في السيد المسيح، والتثليث يعني: اعتقادهم بالله سبحانه وتعالى الذي تجسَّد بعيسى عليه السلام ثم اعتقادهم بمريم العذراء أم المسيح فهؤلاء أصبحوا ثلاثة، وجاء الإسلامُ وبيِّن للناس كافة فساد عقيدة النصارى ودعاهم للدخول في الإسلام. الأمَدُ: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة متناهية. (٣) ١١٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات يا ليت ما كنتَ أنت لي ولدُ يا ليتني لم أكن أباً لك أو ما رأتا ما دهاهما الرَّمَدُ لو أنّ عينيّ منك ما رأتا نطقاً لَما صُمَّتا لِما أجِدُ لو أنّ أذنيّ منك ما سَمِعا صدرِيٍ لم ترتعش عليك يدُ لولا احتمالِيكَ باليدَين إِلى قيل إنه عمل مرَّةً جماعةً سماعاً حسناً وكان فيه مِلاحٌ فبعثوا منهم مليحاً إلى شمس الدين محمد يطلبونه من والده فلما جاء الرسول كتب والده على يده [البسيط]: حُلو المراشف والأعطاف والهَيَفِ أرسلتما لي رسولاً في رسالته وقدتما النارَ في بادي الضنى دنفٍ وقدتما ويسيراً ذاك أنّكما فلما حضر ولده وبلغته الواقعة واطلع على مجيء الرسول كتب إلى والده [البسيط]: تكن لوردة خدَّيه بمُقتطِفٍ مولايَ كيف أنثنى عنك الرسول ولم فكيف عادت بلا ثَقبٍ إلى الصَدَفِ جاءَتْك من بحر ذاك الحُسِن لؤلؤةٌ ١٠٧٧ - ((العلم الحموي)) محمد بن سليمان. أبو عبد الله المعروف بالعَلم الحموي، كان شيخاً صالحاً زاهداً عابداً ورعاً فاضلاً أديباً حسن العشرة، قال أخو الشيخ قطب الدين اليونيني : أنشدني المذكور لنفسه [الكامل]: يمشي ويعثر بالعيون أمامَهُ وإذا استدار تعثّرَتْ من خلفِه شعبانُ كلّ حلاوة في نِصفهِ وحلا مكانُ نطاقِهِ فكأنّه توفي بدمشق بالمدرسة الرواحية سنة إحدى وثمانين وستمائة وقد تجازو التسعين ودفن بمقابر باب الصغير. ١٠٧٨ - ((ابن النقيب المفسّر)) محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين. العلامة الزاهد جمال الدين أبو عبد الله البلخي الأصل المقدسي الحنفي المفسّر المعروف بابن النقيب أحد الأئمة، ولد سنة إحدى عشرة، ودخل القاهرة ودرّس بالعاشورية ثم تركها وأقام بالجامع الأزهر مدّة، وكان صالحاً زاهداً متواضعاً عديم التكلف، أنكر على الشجاعي مرّة إنكاراً تاماً بحيث إن هابه وطلب رضاه، وكان الأكابر يتردّدون إليه زائرين ويلتمسون دعاءه، وصرف همّته أكثر دهره إلى التفسير وصنّف تفسيراً حافلاً جمع فيه خمسين مصنّقاً وذكر فيه أسباب النزول والقراءات والإعراب واللغة والحقائق وعلم الباطن قيل إنه في خمسين مجلّدة، سمع الشيخ شمس الدين منه ١٠٧٨ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٢/٥)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٦٨ - ١٦٩)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٤١٠/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢١٥/٢ -٢١٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٦/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٥٨)، و((هدية العارفين» للبغدادي (٩/٢). ١١٥ محمد بن سليمان بن فَرَح بن المنير حديث علي بن حرب وبالتفسير نسخة بجامع الحاكم بالقاهرة أظنّها في ثمانين مجّدة، توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة. ١٠٧٩ - ((شمس الدين بن أبي العزّ الحنفي)) محمد بن سليمان بن أبي العزّ بن وُهيب. الإمام المفتي شمس الدين ابن العلامة الأوحد شيخ الطائفة قاضي القضاة صدر الدين الحنفي مدرّس النورية والعذراوية، كان من كبار الحنفية مقصوداً بالفتوى أفتى نيفاً وثلاثين سنة وناب في القضاء عن والده بدمشق وكان منقبضاً عن الناس، وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة. ١٠٨٠ - ((وجيه الدين الرومي الحنفي)) محمد بن سليمان. الإمام المفتي وجيه الدين الرومي القونوي الحنفي إمام الربوة شيخ فاضل متواضع، ولي تدريس العزّية التي بالميادين وأعاد وأفتى، وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة. ١٠٨١ - ((قاضي القضاة الزواوي المالكي)) محمد بن سليمان بن سرور. البربري الزواوي قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله المغربي المالكي، ولد في حدود سنة ثلاثين، وقدم الإسكندرية حدثاً فتفقّه بها وبرع في المذهب وفرّط في السماع من ابن رواج والسبط ثم سمع من أبي عبد الله المُرسي وأبي العباس القرطبي والشيخ عزّ الدين بن عبد السلام والشيخ أبي محمد ابن بُرطُلّة، وعالج الشروط وناب في الحكم بالقاهرة وحكم بالشرقية وغير مكان ثم قدم على قضاء دمشق سنة سبع وثمانين فحكم بها ثلاثين سنة، وكان ذا قوّة وصرامة بتؤدة وكان ماضي الأحكام بتاتاً ديّناً ورعاً عارفاً بمذهبه، حصل له في آخر عمره فالج ورعشة وبقي ينطق بمشقةً وعجز عن العلامة واستناب من يكتب عنه ثم عُزل قبيل وفاته بابن سلامة بنحو من عشرين يوماً، توفي سنة سبع عشرة وسبعمائة ولم يسرع إليه الشيب. ١٠٨٢ - ((إمام مسجد قدّاح)) محمد بن سليمان. الشيخ الصالح المقرىء أبو عبد الله بن سليمان بن أحمد بن يوسف الصنهاجي المرّاكشي الإسكندري إمام مسجد قداح، سمع عبد الوهاب بن رواج ومظفّر بن الغُوّي، أخذ عنه الرحّالون وكتب في الإجازات، وتوفي سنة سبع عشرة وسبعمائة. ١٠٨٣ - ((ابن المنيّرِ المَراوِحي الشافعي)) محمد بن سليمان بن فَرَح بن المنيّر. الكندي الفقيه الشافعي، سمع من أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي وأخذ الفقه عن الشيخ مجد الدين ابن دقيق العيد، وكان ديّناً صالحاً ورعاً، تولّى الحكم بأرمنت وأدفو وبأسوان وبقِقْط(١) وفي كلّ ولاية تولاها كان على خير من الورع والتقشف، ورُزق عشرة أولاد منهم ذكور سبعة وثلاث أناث وكان له ثلاث نسوة وكان يضيق رزقه عليه فيعمل المراوح بيده ويأكل من ثمنها فعُرف بالمَراوِحي، وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة، ومن شعره [الرجز]: ١٠٧٩ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٥٧/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (١٧٠). ١٠٨١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٤٨/٣). ١٠٨٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٤٧/٣). (١) قِفْطُ: بالصعيد الأعلى إلى أسوان في المشرق. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٧٧/٤). ١١٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ... وأَستقبِل الأخرى بإصلاح العمَلْ الرزق مقسومُ فقصِّر في الأمّلْ وجانِب النوم وإخوان الكسل .... وأُهجر بني الدنيا رجاءً ووَجَلْ فالذل من أيّ الوجوه يُحتمَل فقد جرى الرزق بتقدير الأجل ١٠٨٤ - ((ابن الفخر الشافعي)) محمد بن سليمان بن أحمد. تاج الدين بن الفخر، سمع من أبي عبد الله محمد بن غالب الجيّاني بمكة ومن تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة ومن غيرهما وحدّث بقوص وغيرها واشتغل بالعلم وكان متعبداً ممتنعاً من الغيبة وسماعها وله في السماع حالٌ حسن وكتب الخطّ الجيّد وكتب كثيراً من الحديث والفقه وغير ذلك، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: ولما عُدّل بعض الجماعة بقوص في أيام ابن السديد قام في ذلك وقصد أن لا يقع وتوجّه إلى مصر وقال قصيدةً سمعتُها منه أولها [الوافر]: فحَيَّ على البُكاء لِمَا عَراها شريعتنا قد انحلّت عُراها وأقام بمصر فتوفي بها في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. ١٠٨٥ - («تقي الدين الجعبري)) محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان. المحدّث الفقيه الفاضل تقي الدين الجَغْبَري الشافعي الشاهد، ولد سنة ست وسبعمائة، سمع من الحجار وطبقته وقرأ كثيراً وتخرّج بوالد حميه شيخنا الحافظ جمال الدين المِزّي وقرأ على العامّة وهو رفيقي في أكثر مسموعاتي بالشام، وتوفى رحمه الله تعالى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وأجزتُ له ولأولاده. ١٠٨٦ - ((القاضي ابن سماعة)) محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر. أبو عبد الله القاضي الحنفي التميمي، ولد سنة ثلاثين ومائة، وكان إماماً فاضلاً صاحب اختيارات في المذهب وروايات وله المصنفّات الحسان وهو من الحفّاظ الثقات، قال ابن معين: لو كان أهل الحديث يصدقون كما يصدق ابن سماعة في الرأي لكانوا فيه على نهاية، كان يصلّي كلّ يوم مائتي ركعة وقال: مكثت أربعين سنة لم تفُتني التكبيرة الأولى إلاّ يوماً واحداً ماتت فيه أمّي فاتَّتْني صلاة الجماعة فقمت فصلّيت خمساً وعشرين(١) صلاةً أريد بذلك الضعف فنمت فقيل لي: قد صلّيتَ ولكن كيف لك بتأمين الملائكة؟ ولي القضاء لهارون الرشيد بعد يوسف بن أبي يوسف إلى أن ضعُف بصره فعزله المعتصم، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ١٠٨٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٤٧/٣). ١٠٨٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٤٩/٣). ١٠٨٦ - (الطبقات)) لابن سعد (٤٣٣/٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٢٩/٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٤١/٥)، و((العبر)) للذهبي (٨٤/١ - ٤١٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ٢٠٤)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/٢). لقوله وله: ((صلاة الجماعة تعدل سبعاً وعشرين من صلاة الفذ)). (١) ١١٧ محمد بن سنجر شاه بن غازي بن مودود ١٠٨٧ - ((العوقي)) محمد بن سنان. العَوَقي بفتح الواو والعوقة حيّ من الأزد بالبصرة نزل فيهم، روى عنه البخاري وأبو داود، وروى الترمذي وابن ماجه عن رجل عنه، وروي عنه جماعة، وثّقه ابن معين، وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين. ١٠٨٨ - (القزاز)) محمد بن سنان بن يزيد. أبو الحسن البصري القزاز صاحب الجزء المعروف به، رماه أبو داود بالكذب وأما الدارقطني فقال: لا بأس به، توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. ١٠٨٩ - ((المعظّم صاحب الجزيرة)) محمد بن سنجر شاه بن غازي بن مودود. الملك المعظّم صاحب الجزيرة العُمرية وابن صاحبها، بقي في الملك ثلاثاً وأربعين سنة لقبه معزّ الدين، تزوّج ابنه ببنت بدر الدين صاحب الموصل، وكان ديّناً قبل السلطنة فلما طالت أيامه تجبّر وتفرعن وظلم، وكان الكامل صاحب مصر يهاديه ويراسله وكذلك الخليفة وصاحب الموصل ويحترمونه لكونه بقيّة البيت الأتابكي، تملّك الجزيرة بعد أبيه المسعودُ زوج بنت صاحب الموصل فبغى عليه صاحب الموصل وغرّقه، وتوفي المعظّم سنة ثمان وأربعين وستمائة. : ١٠٨٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٠٩/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٥٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥١٦/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٧٩/٩)، و(الأنساب)) للسمعاني (٤٠٧/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٣٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/٢). ١٠٨٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٤٣/٥). ١١٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ابن سهل ١٠٩٠ - ((ابن دويد)) محمد بن سهل بن عسكر بن عُمارة. أبو بكر البخاري ويعرف بابن دُوَيد، سكن بغداد وحجّ مراراً، حدّث عن عبد الرزاق وغيره وروى عنه عبد الله ابن الإمام أحمد وغيره وكان صالحاً ثقة، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ١٠٩١ - ((أبو الفضائل الحاجي)) محمد بن سهل بن محمد بن أحمد بن الحسين بن طاهر ابن بكران. أبو الفضائل ابن أبي علي الحاجي المقرىء من أهل أصبهان، قدم بغداد وأقرأ بها القرآن بحرف الكسائي عن أبي بكر أحمد بن علي بن موسى المزيّن عن الباطِرقاني وحدّث عن الشريف أبي عبد الله إسماعيل بن الحسن الحسني قرأ عليه القرآن وسمع منه الحديث المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفّاف، توفي سنة سبعين وخمسمائة. ١٠٩٢ - محمد بن سهل. المرزبان الكرجي الأشلّ الجهارعتي أبو منصور ويلقَّب بالباحث عن مُعتاص العلم هو من أهل الكرج وهو أحد البلغاء الفصحاء، قال ياقوت في ((معجم الأدباء))(١): لم تقع إليّ وفاته ولا شيء من شأنه غير أني وجدت في كتابه ((المنتهى في الكمال)): أنشدني ابن طباطبا العلوي، وابن طباطبا مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، قال محمد بن إسحاق: قال لي من رآه أنه أشَلُّ اليد وله من الكتب ((المنتهى في الكمال)) يحتوي على اثني عشر كتاباً وهي ((كتاب مدح الأدب))، ((كتاب صفة البلاغة))، ((كتاب الدعاء والتحاميد))، ((كتاب الشوق والفراق))، ((كتاب الحنين إلى الأوطان))، كتاب ((التهاني والتعازي))، كتاب ((الأمل والمأمول))، كتاب ((التنبهات والطلب))، ((كتاب الحمد والذمّ))، ((كتاب الاعتذارات))، ((كتاب الألفاظ))، كتاب ((نفائس الحكم)). ١٠٩٣ - ((البصري المكفوف)) محمد بن سواء بن عنبر. السدوسي أبو الخطّاب البصري المكفوف، كان ثقة نبيلاً، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، توفي سنة سبع وثمانين ومائة . ١٠٩٠ - («تاريخ البخاري الصغير)) (٣٩٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٠٥/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٧/٩) و(«تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣١٣/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ٢٠٧)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/١). ١٠٩٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٣٧/١)، و«هدية العارفين)) للبغدادي (٢٧/٢). (١) لم يترجم له ياقوت في ((معجم الأدباء)) المطبوع. ١٠٩٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٣٨/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٠٦/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١/ ٢٤٤). و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٢٠/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٠٤/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٨٧/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٢٠/٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٩/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٨/٢). ١١٩ محمد بن سوار ابن سوار ١٠٩٤ - ((ابن سوار الأشبوني)) محمد بن سوار. أبو بكر الكاتب الأُشبُوني من شعراء ((الذخيرة))، من شعره [الكامل]: عن مثل ما في نحرها تتبسَّمُ خالستُها وتبسّمَتْ فظننتُها عِقدٌ وثغرٌ واضحٌ وتكلُّمُ فتشابَهَتْ منها الثلاثةُ أضرُبٍ لو كان مرئياً جُمانُ حديثها ومضَتْ تجرّ وراءها شَعراً كما يَمحُو مواقع أثرها فكأنّه منها [الكامل]: هلا التقَيْنا حيث تنكسر الظُبى والجوّ أدكَنُ بالغبار قميصُه وكأن يوم الحشر فيه جموعنا وكأن كلّ كميّ حربٍ ماردٌ حتى عَلَوناهم بكلّ مهنّدٍ ومن شعره [الطويل]: وفي الخدر مكحولُ الجفون صفاته إذا ما أدار الكأس من مثل ريقه فأجفانه سَكْرى ونحن وقدّه ويهتزّ نوّارُ الملاحة حوله عَلَى مثل أيّام الزمان الذي مضى ومن شعره أيضاً [الكامل]: في ليلةٍ عَبِثَ المحاقُ ببدرها لرأيتَ منه أجلَّ شيءٍ يُنظَمُ أعطاك جانبه الغرابُ الأسحمُ(١) يُخفيه عن عين الرقيب ويكتُمُ والهام تسقُطُ والقنا تتحطّمُ والجيش أرعَنُ(٢) والخميس عَرَمْرَمُ(٣) وكأنّ غَلْيَ الحرب فيه جهنّم تَهوي إليه من الأسِئَة أَنجُمُ يبكي فتحسبه لهم يترحّمُ من السحر معسولُ الرُضاب شنيبُ تمايَلَ غصنٌ وأرجَحَنَّ كثيبُ وكلٌّ بما استولى عليه مُريبُ فيعبَقُ من أنفاسه ويَطيبُ تُشَقّ قلوبٌ لا تُشَقّ جيوبُ غضباً فقصّر عمره وأطالَها يشبه الشاعر سواد شعرها بجناح الغراب الشديد السَّواد. (١) (٢) الأرعن: الجيش العظيم الجرار. العرمرم: الجيش الكثير. (٣) ١٢٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات أجرِي على فلكِ لكنتُ هلالَها سوداء أشرقَ نجمُها فلو أنّني حتى هتكتُ حجُولها وحِجالَها ولقد فتكتُ بقُرطها وبمِرطها ١٠٩٥ - ((ابن إسرائيل)) محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن الحسين. نجم الدين أبو المعالي الشيباني، ولد بدمشق سنة ثلاث وستمائة وتوفي بها في شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة، صحب الشيخ علي الحريري من سنة ثماني عشرة ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي وسمع عليه وأجلسه في ثلاث خلوات، وكان قادراً على النظم مكثراً منه، مدح الأمراء والكبار، سألت عنه الشيخ الإمام شهاب الدين أبا الثناء محموداً وطبقته في النظم فقال: كان شعره في الأول جيّداً فلما سلك طريق ابن الفارض وقال في المظاهر انتحس نظمه، ولعمري هو كما قال، تجرّد نجم الدين وسافر إلى البلاد عَلَى قدم الفقراء وقضّى الأوقات الطيّبة وجاء إلى صفد مع ابن الفصيح المغنّي وكان ريحانه المشاهد وديباجة السماعات ولم يكن له طبع في الرقص يخرج فيه عن الضرب ويلتفت إلى المغاني ويقول: خرجتم عن الضرب، فيقولون له: الله يعلم مَنْ هو الذي خرج! حضر في بعض الليالي وقتاً وفيه نجم الدين بن الحكيم الحموي فغنّى المغنّي بقوله [الطويل]: ويفهم هذا السرَّ مَن هو ذائقُ وما أنت غير الكون بل أنت عينه فقال ابن الحكيم: كفرتَ! وتشوّش الوقت فقال ابن إسرائيل: لا ما كفرتُ ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء وذفن عند الشيخ رسلان بدمشق وشيّع جنازته قاضي القضاة ابن خلكان والأعيان والفقراء والخلق، وروي عنه أبو الحسين اليونيني والدمياطي والبرزالي وغيرهم من شعره، أنشدني الشيخ الحافظ علم الدين البرزالي رحمه الله تعالى قراءةً مني عليه قلت له: أخبركم الشيخ نجم الدين بن إسرائيل من لفظه سماعاً لنفسه فأقرّ به [الخفيف]: غَنّها بأسم مَن إِليه سُراها وهي قصيدة مشهورة مدح بها النبي وَّر، ومن شعره [الكامل]: أتراك تسمع بعض ما أنا قائلُ يا هاجِري وله خيالٌ واصِلُ وهجرتَني ظلماً وهجرك قاتلٌ ما كان ذنبي حين خُنْتَ موذّتي وتميل عن وصلي وقدُك مائلُ أصبحتَ تظلمُني وظلمُك باردٌ بجفَاك يا أمل النفوس مَراحِلُ وأراك مقترب الزمان وبيننا عمّا سِواه فلِمٍ عذارك سائلُ أصبحتُ مِن ذهبيّ خدّك في غِنىّ ١٠٩٥ - ((السلوك)) للمقريزي (٦٥١/١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢١٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٣/١٣ - ٢٨٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٢/٧ - ٢٨٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٦٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٩/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤/٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣٣/٢).