النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
محمد بن سعيد بن محمد
١٠٣٠ - ((الضرير)) محمد بن سعيد بن غالب. العطّار الضرير بغدادي ثقة قال ابن أبي
حاتم: صدوق، روى عنه ابن ماجه في تفسيره، توفي سنة إحدى وستين ومائتين.
١٠٣١ - ((الحيري)) محمد بن سعيد بن اسماعيل. الحيري الحافظ ابن الزاهد أبي عثمان
النيسابوري الأديب الفقيه توفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
١٠٣٢ - ((القشيري المؤرّخ)) محمد بن سعيد بن عبد الرحمن. القُشيري الحافظ أبو علي
الحرّاني نزيل الرقّة ومؤرّخها، توفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
١٠٣٣ - ((ابن ضمضم الكلابي)) محمد بن سعيد بن ضَمْضَم بن الصلت بن المثنى بن
المحلّق. الكلابي هو شاعر وأبوه شاعر وهو أعرابيّ فصيح، مدح محمد بن عبد الله بن طاهر
ورثاه بعد وفاته وبقي إلى قبيل الثمانين ومائتين، وهو القائل [البسيط]:
إنّ القَطُوف إذا ما مدَّ غايتَهُ
يومَ الرِهان الجِياد القُرّحِ أَنبَهَرا
ليس الذي حَلَبَ الأيّامَ أشطُرَها
كمثل مَن كان من تجريبها غمرا
١٠٣٤ - ((البورقي)) محمد بن سعيد بن محمد. أبو عبد الله البُورَقي قدم بغداد وحدّث بها،
وروى عنه أبو بكر الشافعي وغيره وقد تكلموا فيه، قال الخطيب: هو الذي وضع على النبي وَّل
((سيكون في أمتي رجلٌ يقال له أبو حنيفة هو سراج أمّتي ويكون فيهم رجل يقال له محمد بن
إدريس فِتنته على أمّتي أضرُّ من إبليس))(١) قال أبو عبد الله الحاكم: حدّث بنصف الحديث الذي
يتعلّق بأبي حنيفة بخراسان ثم زاد فيه بالعراق ذكر الشافعي، وقال الحاكم أيضاً: وضع البورقي
على الثقات من المناكير مالا يُحصى، وكانت وفاته بمرو سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وروى
الحديث المذكور عن شيخ عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أسلم عن أبي هريرة
رفعه ((يكون في أمّتي))(١) الحديث.
١٠٣٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٥١/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٨/٩)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (٣٠٦/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٩٣/٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/
١٨٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٤/٢).
١٠٣٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦١/٣ - ٦٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٩٥)، و((فهرس مخطوطات
الظاهرية)) ليوسف العش (١٣١/٦ - ١٣٣)، و((المخطوطات التاريخية)) لسركيس عواد (٤٩)، و((هدية
العارفين)) للبغدادي (٣٧/٢).
١٠٣٣ - ((معجم الشعراء)) للمرزياني (٤٥٨).
(١)
١٠٣٤ - ((تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٣٠٨/٥).
قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٣٥/١٣): هو حديث موضوع تفرَّد بروايته البورقي، وقد شرحنا فيما
تقدم أمره وبيان حاله وقد علَّق الشيخ محمد زاهد الكوثري على هذا الحديث بقوله: استوفى طرقه البدر
العيني في ((تاريخه الكبير)) واستصعب الحكم عليه بالوضع مع وروده بتلك الطرق الكثيرة؟ !. وقال الإمام
النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢١٩/٢): ذكره جماعة من الأئمة أنَّه موضوع.

٨٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٣٥ - ((الحربي)) محمد بن سعيد. أبو بكر الحربي الزاهد كان صالحاً عابداً ثقة، قال:
دفعتُ الشهوات حتى صارت شهوتي في المدافعة، توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
١٠٣٦ - ((النوقاني) محمد بن سعيد بن محمد بن فَرُّوخ. أبو سعيد النَوقاني الطوسي،
فاضل عالم مكثر من الحديث، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
١٠٣٧ - ((البلخي الضرير)) محمد بن سعيد. البلخي أبو بكر الضرير، قال:
وحالفني التذكّرُ والسهادُ
نَأَى عنّي لنأيكم الرقادُ
ولجّ بك التجنّبُ والبعادُ
علامَ صددتَ يا تفديك نفسي
وبالتعليل لانصدَّعَ الفؤادُ
ولو لم أُخيٍ نفسي بالأماني
١٠٣٨ - (ابن شرف القيرواني)) محمد بن أبي سعيد بن أحمد بن شرف. القيرواني أبو عبد
الله الجُذامي أحد فحول شعراء الغرب كان أعور، وله تصانيف منها ((أبكار الأفكار)) وهو كتاب
حسن في الأدب يشتمل على نظم ونثر من كلامه، قيل إن ((شرف)) اسم أم أحمد فعلى هذا لا
ينصرف وقيل اسم أبيه فينصرف، وروى ابن شرف أبي الحسن القابسي، وتوفي سنة ستين
وأربعمائة(١) أو فيما قبلها، وكانت بينه وبين ابن رشيق مهاجاة وعداوة جرى الزمان بعادتها بين
المتعاصرين، ولابن رشيق فيه عدّة رسائل يهجوه فيها ويذكر أغلاطه وقبائحه منها ((رسالة ساجور
الكلب)) و((رسالة قطع الأنفاس)) و((رسالة نجح الطلب)) و((رسالة رفع الأشكال ودفع المحال))
و((كتاب نسخ المُلَح وفسخ اللُمَح))، وأنشد في بعضها [المتقارب]:
وليست أباكم فلا تكذبٍ
بنو شَرَفِ شرفٌ أمُّكم
ولكنّها التقطَتْ شيخكم
فأثبِتَ في ذلك المنصبِ
ونحن نُسامحكم بالأبِ
أبينوا لنا أمّكم أوّلاً
قال ابن شرف المذكور وهو تشبيه متمكّن [السريع]:
النتنُ والظلمة والضيقُ
كأنّما حمامنا فقحةٌ
ألوطها والعَرَق الريقُ
كأنّني في وسطها فَيشةٌ
١٠٣٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣١٠/٥).
١٠٣٧ - ((معجم الشعراء)» للمرزياني (٤٥٨).
١٠٣٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٧/١٩ - ٤٣)، و((الذخيرة)) لابن بسام (١٢٣/٤)، و((المطرب في أشعار أهل
المغرب)) لابن دحية (٦٦ - ٧١)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٥٤٥ - ٥٤٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
الكتبي (٢٠٤/٢ - ٢٠٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٤/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤/
٩٨٦)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٠/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧٢/٢)، و((الأعلام)) للزركلي
(١٠/٧).
(١) في ((الأعلام)) للزركلي (١٠/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٤/١): توفي سنة (٥١٨هـ).

٨٣
محمد بن أبي سعيد بن أحمد بن شرف
فبلغ ذلك ابن رشيق فقال مجيزاً [السريع]:
فصادف التشبيهَ تحقيقُ
وأنت أيضاً أعوَرٌ أصلَعْ
وهذا في غاية الحسن من عجيب الاتفاق، وقال ابن رشيق في حقّه في ((الأنموذج)): لقد
شهدته مرّاتٍ يكتب القصيدة في غير مسوَدَّة كأنه يحفظها ثم يقوم فينشدها وأما المقطّعات فما
أحصى ما يصنع منها كلّ يوم بحضرتي صاحياً كان أو سكران ثم يأتي بعد ذلك أكثرها مخترعاً
بديعاً، انتهى كلام ابن رشيق، ومن شعر ابن شرف قوله من أبيات [الكامل]:
بالأرض فيها والسماءُ تذوبُ
ولقد نعِمتُ بليلةٍ جَّدَ الحيا
فيها الرقيب كأنّه مرقوبُ
جَمعَ العِشائين المصلّي وأنزَوى
لوناً وقدراً مِعصَمٌ مخضوبُ
والكأس كاسيةُ القميص كأنّا
تحت القناني عَسجدٌ مصبوبُ
هي وردةٌ في خدّه وبكأسها
فالشمس تطلع بيننا وتغيبُ
منّي إِليه ومن يديه إلى يدي
ما وقفت على أتمّ من هذا المعنى ولا أرشق من هذا اللفظ وهو عندي أحسن وأكمل من
قول أبي نواس(١) حيث قال [الخفيف]:
فإذا ما غربنَ يغرُبْنَ فينا
طالعات من السقاة علينا
ومن قول مسلم بن الوليد [مخلع البسيط]:
وتطلع الشمس في الصَواني
ينحسِرُ الليلُ عن دُجاه
ومما سار له وطار وملأ الأقطار قوله [البسيط]:
إذا أدَّرَغْتَ فلا تسألْ عن الأسَلِ
جاوِزْ عليّاً ولا تحفِلْ بحادثةٍ
كالنعت والعَطف والتوكيد والبدل
فالماجِدُ السيّد الحُرّ الكريم له
ملءَ المسامع والأفواه والمُقَلِ
سَلْ عنه وأنّطِقْ به وأنظر إليه تجِدْ
وأخذ خمسين بيتاً مفاريد من قول المتنبّي وخمسين بيتاً من أشعار العرب وغيرهم ونظم في
معنى المائة بيت المذكورة قصيدةً من رويّ اللام ألف وأتى بما في بيت من معنى الحكمة في بيته
هو كقول زهير [الطويل]:
ستُبدي لك الأيّام ما كنتَ جاهلاً(٢)
انظر: ((ديوان أبي نواس» (٣٣٩).
(١)
(٢)
صدر بیت، وعجزه:
(وَيَأْتِيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لمْ تَزَوِّدِ»
٠
وهو لطرفة بن العبد في ((ديوانه)) (ص ٤١)، و((لسان العرب)) لابن منظور (٨/٢) مادة (تبت) و((ريث)) (٢/ =

٨٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
البيتَ وقول النابغة [الطويل]:
على شَعَثٍ أيُّ الرجال المهذَّبُ(١)
ولستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلُمُّه
فقال ابن شرف [البسيط]:
هما يبثّانك الأخبار تطفيلا
لا تسأل الناس والأيّام عن خبرٍ
فإنّ بدر السمالم يُغْطَ تكميلا
ولا تُعاتِبْ على نقص الطباع أخاً
هكذا إلى آخر المائة فأجاد، وما أحسن قوله من أبيات [الكامل]:
جسمُ الثرى وعليه ثوبُ ربيعٍ
لو كان خلقك لليالي لم يزل
متكلّفٌ عن مسلكِ مطبوعٍ
سلك الورى آثارَ فضلِك فآنثنى
وأقُول قولاً ليس بالمدفوع
معنى ويتّفقان في التقطيعٍ
أبناء جنسِك في الحُلىّ لا في العُلى
أبداً ترى البيتين يختلفان في ال
تسلّق على معنى المتنبّي في قوله [الوافر]:
فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهم
فإنّ المِسك بعضُ دم الغزالِ(٢)
واختلسه اختلاساً خفيًا وأتى به قمراً بهيّاً، وسيأتي في ترجمة المتنبّي إن شاء الله تعالى ما
عندي من أقوال الشعراء في هذه المادّة، وقال ابن شرف أيضاً [الكامل]:
إِحذَرْ محاسنَ أوجُهٍ فقدَتْ محا
سُرُجْ تلوح إذا نظرتَ فإنها
وقال أيضاً [مرفل الكامل]:
قالوا تصاهلَتِ الحميـ
خَلَتِ الدسوتُ من الرِخا
وقال في عُود والمعنى مشهور [الطويل]:
سقى اللَّه أرضاً أنبتَتْ عُودَكَ الذي
تغنّى عليها الطير وهيَ رطيبة
وقال مضمنّاً في الخيار [الطويل]:
سنَ أنفُسٍ ولو أنّها أقمارُ
نورٌ يُضيء وإن مسستَ فنارٌ
رُ فقلتُ إذا عُدم السوابِقْ
خ ففَرْزَنَتْ فيها البَياذِقْ
زكَتْ منه أَغْصانٌ وطابت مَغارسُ
وغنّى عليها الناس والعود يابسُ
١٥٧)، وبلا نسبة في ((شرح قطر الندى)) لابن هشام (١٠٨)، و((لسان العرب)) لابن منظور (٢٥٩/١٣) مادة
===
(ضمن). والشاهد فيه قوله: ((ما كنتَ جاهلاً)) حيث حذف العائد إلى اسم الموصول ((ما)»، وهذا العائد
مجرور بالإضافة، والمضاف قوله: ((جاهلاً))، والتقدير: الذي كنت جاهله.
(١)
انظر: ((ديوان النابغة الذبياني)) (١٧).
انظر: «شرح العكبري» (٢٨/٢).
(٢)

٨٥
محمد بن سعيد بن محمد
خِيارٌ يُحِيّينا خيارُ الورى به
لفَفْنَ على الأيدي الأكمّة سُترةً
يُخُبّئن أطراف البنان من التقى
وقال أيضاً [الوافر]:
إذا صحب الفتى جَدُّ وسعدٌ
ووافاه الحبيبُ بغير وَعْدٍ
وعدّ الناسُ ضرطته غناءً
وقال في مليح اسمه عمر [البسيط]:
يا أعدلَ الأمّةِ اسماً كم تَجُور على
أظُنْهم سرقوك القاف من قمرٍ
بأيدي المهى في أخضر الحِبَراتِ
فأذكرنَنا ما قيل في الخَفِراتِ
ويطلعنَ شطر الليل معتجراتِ
تحامّتْه المَكارهُ والخطوبُ
طُفيليّاً وقاد له الرقيبُ
وقالوا إن فسا قد فاح طِيبُ
فؤادِ مُضناك بالهجران والبَينِ
وأبدلوها بعَينٍ خيفةَ العَينِ
ومن كلامه: أَذى البراغيث إِذا البرىُ غِيث، وقال أيضاً [مجزوء الرجز]:
قد أصطلى بنارهمْ
يا ثاوياً في مَعشرِ
على يَدَي شِرارهمْ
إن تبكِ من شَرارهم
وأنت في أحجارهم
أو تُزْمَ من أحجارَهم
ففي هواهم جارِهمْ
فما غنِيتَ جارَهم
ودارِهم في دارهمْ
وأرضِهم في أرضهم
١٠٣٩ - ((ابن الرزاز)) محمد بن سعيد بن محمد. أبو سعيد بن الرزّاز العدل ولد سنة إحدى
وخمسمائة ببغداد، وسمع الحديث وكان أديباً فاضلاً، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين
وخمسمائة، كتب إليه بعض أصحابه أبياتاً فأجاب عنها بقوله [البسيط]:
يا مَن أياديه تُغنِي عن تعدّدها
وليس يُحصِي مداها مَن له يَصِفُ
وصرتُ عبداً ولي في ذلك الشرفُ
عجزتُ عن شكر ما أَوليتَ من كرمٍ
وكلّ ناظم عقدٍ دونه يَقِفُ
أهدَيْتَ منظومَ شعرٍ كلّه دُرَرٌ
قصراً ودُرّ المعاني فوقه شُرَفُ
إِذا أتيتَ ببيتٍ منه كان له
أتيت لكن ببيتٍ سقفه يَكِفُ
وإن أتيتُ أنا بيتاً يناقضه
وإنّما حين أدنو منه أقتطِفُ
ما كنتُ منه ولا من أهله أبداً
قلت: نظم منحطّ في الطبقة الوسطى، توفي المذكور في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين
١٠٣٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٨٨/١١).

٨٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
وخمسمائة، ورُتّب ناظراً في ديوان التركات الحشريّة فلم تُحمَد طريقته وصار يُضرَب به المثل في
الظلم والجور.
١٠٤٠ - ((ابن ابن الرزاز)) محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الرزاز. أبو سعد حفيد
المذكور آنفاً حضر عند أبي الفتح عبيد الله بن شاتيل في الرابعة ورُتّب فيما بعدُ وكيلاً في باب
أولاد الخلفاء بدار الشجرة، وحدّث باليسير وكان حسن الطريقة طيّب الأخلاق متواضعاً، وتوفي
سنة ثمان وثلاثين وستمائة ودفن عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
١٠٤١ - ((المسند ابن زرقون)) محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البرّ بن مجاهد.
الفقيه أبو عبد الله بن أبي الطيّب بن زَرْقُونَ سمع وروى وأجاز له الخولاني وانفرد في الدنيا
بالرواية عنه وكان مسند الأندلس في وقته، توفي سنة ست وثمانين وخمسمائة.
١٠٤٢ - ((ابن الدبُيَثْي)) محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن الحجّاج بن محمد بن
الحجّاج. الحافظ الكبير المؤرخ أبو عبد الله بن أبي المعالي الدُبَيثي بضمّ الدال المهملة وفتح
الباء الموحدة والياء آخر الحروف ساكنةً والثاء المثلثة ثم الواسطي الشافعي العدل، ولد في رجب
سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وسمع بواسط وقرأ الفقه والعربية، ورحل إلى بغداد في حدود
الثمانين وسمع من ابن شاتيل والقزّاز وأبي العلاء ابن عقيل وخلق كثير ببغداد والحجاز
والموصل، وعلق الأصول والخلاف وعني بالحديث ورجاله وصنّف تاريخاً كبيراً لواسط وذيّل
على الذيل للسمعاني وله نظم وكان له من أعيان المعدّلين والعدالة ببغداد منصبٌ كالقضاء، قال
ابن نقطة: له معرفة وحفظ، وقال الضياء الحافظ: هو حافظ وحدّث بتاريخ واسط وبالذيل له
وبمعجمه وقلّ أن يجمع شيئاً إلاّ وأكثره على ذهنه وله معرفة تامّة بالأدب، توفي سنة سبع وثلاثين
وستمائة، ومن شعره [الطويل]:
صديقاً صدوقاً مُسعِداً في النوائبِ
خبرتُ بني الأيّام ◌ُراً فلم أجد
وأصفَيْتُهم منّي الودادَ. فقابلوا
وما اخترتُ منهم صاحباً وارتضَيْتُه
صفاء ودادي بالقذى والشوائبٍ
فأحمدتُه في فعله والعواقب
ومن شعره [الطويل]:
وصوَّبَه رأياً وحقّقه فِعلا
إذا اختار كلّ الناس في الدين مذهباً
أحق أتّباعاً بل أسدهمُ سُبلا
فإنّي أرى علم الحديث وأهله
يؤمّون ما قال الرسول وما أملى
لتركِهمُ فيه القياسَ وكونِم
١٠٤١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبَّار (٢٥٧ - ٢٥٨)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٨٦).
١٠٤٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٩٩/٤ - ٢٠٠)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٤٥/٢ - ١٤٦)، و((طبقات
الشافعية)) للسبكي (٢٦/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٩٥/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٨ -
٣٠٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٥/٥).

٨٧
محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان
وقال ياقوت في ((معجم الأدباء)) (١): شيخنا الذي استفدنا منه وعنه أخذنا قلت له: هل
تُنسَبون إلى قبيلة من قبائل العرب؟ فقال: الناس يقولون إنّنا من ولد الحجّاج بن يوسف الثقفي
وما عرفتُ أحداً من أهلنا يعرف ذلك، وتولّى وقوف المدرسة النظامية سنة ستمائة، وأورد له من
شعره [الطويل]:
وأضعَفَ وجداً عَقْدَ صبري وحَلَّهُ
تمكَّنَ منّي في الفؤاد وحَلَّهُ
فعاد وأبدى بالغرام ودَلَّهُ
وسلّط إعناتاً على القلب دَلَّهُ
وطَلَّ دمي في حبّه وأحَلَّهُ
فأسكن قلبي شوقَه وأحَلَّهُ
وأَنْهَلَ قلبي من هواه وعَلَّهُ
يقول مجيباً لي عَساه وعَلَّهُ
وبلوايَ من صبري إذا ما أستقلَّهُ
وشوق عظيم القدر قلبي استقلَّهُ
ومنَ مُرشِدٌ لي فيه قلباً أضلَّهُ
من الوجد ذو حُزْنٍ بشيءٍ أضلَّهُ
وأيقَنَ أنّي في هواه مُدَلَّهُ
بديعُ جمالٍ فاق في الحُسن أهلَه
وأسلمني للوجد حُسْنُ قوامه
وكنتُ طليقاً لا أخاف من الهوى
إذا رمتُ عنهُ الصبرَ عَنَّ تصبُّري
وإن قلتُ كم ذا الوجد يا قلبُ فأتّئِدْ
فشكوايَ من وجدي به وبعاده
وانّي عَلَى الحالات منه لذو غِنىّ
فمَن مُسعِدي في الحبّ والحبّ ظالمٌ
كأنَّي إذا ما غاب عنّيَ شخصه
١٠٤٣ - ((أبو علي ابن نبهان)) محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان. أبو علي بن
أبي الغنائم الكاتب من أهل الكرخ ببغداد، أسمعه جدّه لأمّه أبو الحسين هلال بن المحسّن
الصابىء من الحسن بن شاذان وغيره وسمع من جدّه هلال وأبي الحسن بُشْرى بن عبد الله الفاتِني
وأبي علي الحسن بن الحسين بن دُوماء النِعالي، قال ابن النجار: ولم يبق على وجه الأرض من
يروي عن هؤلاء الأربعة غيره فألحق الصغار بالكبار وقصده الطُلّب من الأقطار وحدّث كثيراً
وكان صحيح السماع، وأورد قوله [السريع]:
لكلّ فعلٍ منه يرضاهُ
أسعَدُنا مَن وفّق اللَّهُ
قدره اللَّهُ وأعطاهُ:
ومَن رضي من رزقه بالذي
في نَيلِ ما لم يُعطِ مولاهُ:
وأطّرح الحرص وأطماعَه
من قبل أن يدعو به اللَّهُ
طوبى لمن فكّر في بعثه
واستدرك الفارطَ فيما مضى
وما نَسِي واللَّهُ أحصاهُ
وهي طويلة، وتوفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
لم نجد ترجمته في ((معجم الأدباء)» المطبوع.
(١)

٨٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٤٤ - ((البصير الموصلي العروضي)) محمد بن سعيد. البصير الموصلي العروضي ذكره
عبيد الله بن جرو الأسدي في كتابه ((الموضح في العروض)) وقال: ولم أسمع كلاماً في العروض
أقوى من كلام شيخ شيخنا أبي جعفر محمد بن سعيد البصير الموصلي فإنه قد برع في كثير من
العلوم، وكان أبو إسحاق الزجّاج به مُعجَباً وكان إماماً في استخراج المعمّى وله في الشعر رتبة
عالية .
١٠٤٥ - ((ابن سَمّقة الخوارزمي)) محمد بن سعيد بن سَمَّقة. الخوارزمي بعضهم يقول سمّقة
بتشديد الميم وبعدها قاف وبعضهم يقوله بالتخفيف، كان من أفراد علماء خوارزم وفضلائها
وعقلائها صاحب ((كتاب أخبار خوارزم)) وكتابه يدّل على كمال فضله حدّث في كتابه عن إبراهيم
بن حديج وأحمد بن محمد بن العباس وأبي عمرو عامر بن محمد بن الشاه بن إسحاق وغيرهم،
ومات سنة تسع وستين وثلاثمائة .
١٠٤٦ - ((الصاحب شمس الدين بن الجرزي)) محمد بن سعيد ابن ندى. الصاحب الوزير
شمس الدين الجزري والد محيي الدين محمد المقدّم ذكره(١)، نشأ نشأةً طاهرةً واجتهد في
تحصيل العلوم فأحظاه ذلك بأن كان من ائمة عصره المشار إليهم يُعتمد في المذاهب الشرعية
على نهيه وأمره، وفوّض إليه السلطان معزّ الدين سنجر شاه ملك الجزيرة العُمرية النظرَ في أمور
دولته وسلّم إليه أعنّة مملكته فقام بأعبائها ولم يشذ عن ضبطه شيء من أمورها، واشتهر بسداد
الرأي وصار له في الديوان العزيز وعند الملوك قبولٌ تامٌّ، وكان يتوالى الدولة الأيوبية ورجّح
جانب العادل أخي صلاح الدين على الأفضل ابن أخيه، وكانت بينه وبين القاضي بهاء الدين ابن
شدّاد صحبةٌ قديمة من المكتب، وأراد صلاح الدين أن يستميله عن خدمة مخدومه وبذل له
الأموال الكثيرة فلم يوافق، وتوفي ثالث عشر جمادى الآخرة سنة عشر وستمائة، واستقلّ بالأمر
بعده ولده الصاحب محيي الدين المقدّم ذكره في محمد بن محمد بن سعيد.
١٠٤٧ - (البوصيري)) محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن بن عبد الله بن حياني بن صَنهاج
ابن ملال. الصنهاجي شرف الدين أبو عبد الله، كان أحد أبويه من بوصير(٢) والآخر من دلاص(٣)
فركّب له نسبةً منهما وقال الدلاصيري ولكن اشتهر بالبُوصيري، وكانت له أشياء مثل هذا يركّبها
من لفظتين مثل قوله في كساء له كساط فقيل له: لم ذا سميتَه بذلك؟ لأني تارةً أجلس عليه فهو
بساط وتارةً أرتدي به فهو كساء، وأهل العلم تسمّي مثل هذا منحوتاً كقولهم عبشمي نسبةً إلى عبد
١٠٤٦ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٣١ - ١٣٤٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٣٢/٥)، و(«هدية
العارفين)) للبغدادي (١٣٨/٢)، و((جامع الكرامات)) لحسن الكوهن (٨١ - ٨٢).
(١)
انظر: ((الوافي بالوفيات)) رقم (١٧٤).
بوصير: اسم لأربع قرىّ بمصر، أشهرها بوصير قوريدس، انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤/
(٢)
٤٠٠ - ٤١٠).
دَلاص: كورة بصعيد مصر على غربي النيل تشتمل على قرى وولاية واسعة. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت
(٣٠٤/٢).
(٣)

٨٩
محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن
شمس، وأظنّه كان يعاني صناعة الكتابة في التصرّف وباشر ذلك في الشرقية بِبلْبَيس(١)، وله تلك
القصيدة التي نظمها في مُباشِري الشرقية التي أولها [الوافر]:
فقدتُ طوائف المستخدمينا
فقد عاشرتُم ولبثتُ فيهم
منها [الوافر]:
فكُتّاب الشمال هُمُ جميعاً
فكّم سرقوا الغِلال وما عرفنا
ولولا ذلك ما لبسوا حريراً
ولا رَبَّوا من المُردان مُزْداً
وقد طلعَتْ لبعضهمُ ذُقُونٌ
وأقلامُ الجماعة جائلاتٌ
وقد ساوقتُهم حرفاً بحرفٍ
أمولايَ الوزير غفلتَ عمّا
تنسَّكَ معشرّ منهم وعُدُوا
وقيل لهم دعاءٌ مستجابٌ
تفقّهت القضاةُ فخان كلٌّ
وما أخشى على أموال مصرٍ
يقول المسلمون لنا حقوقٌ
وقال القِبْطُ نحن ملوك مصرٍ
وحلّلت اليهودُ بِحفْظ سَبْتٍ
وما ابن قطيبةٍ إلاّ شريكٌ
أغار عَلَى قُرى فاقُوسَ منه
فلم أر فيهمُ رجلاً أمينا
مع التجريب من عُمري سنينا
فلا صِحبَتْ شمالُهم اليمينا
بهم فكأنّما سرقوا العيونا
ولا شربوا خمور الأنْدَرينا(٢)
كأغصانٍ يقمن ويَنْحَنينا
ولكن بعدما نتفوا ذقونا
كأسيافٍ بأيدي لاعِبينا
فكلّ اسم يخطّوا منه سِينا
يتمّ من اللئام الكاتِبينا
من الزهاد والمتورّعينا
وقد ملأوا من السُحت(٣) البطونا
أمانته وسمَّوه الأمينا
سِواي من مَعشرٍ يتأوّلونا
بها ولنحن أولى الآخذينا
وأنّ سِواهُم هم غاصِبونا
لهم مال الطوائِفِ أجمعينا
لهم في كلّ ما يتخطّفونا
بِجَوْرٍ يمنع النوم الجفونا
بلبيس: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت
(١)
(٤ / ٣٧٧) .
(٢)
الأندرين: منطقة كانت مشهورة بصناعة الخمرة في عصر الرومان. وآثارها ما تزال موجودة، وقد اندثر قسم
كبير منها، وتقع جنوب حلب بمسافة ( ١٠٠كم) تقريباً، وتغنى بها كثير من الشعراء، وعلى رأسهم الشاعر
الجاهلي عمرو بن كلثوم الذي قال في مطلع معلقته:
ألاهُبي بصحنك فاصبحينا
ولا تبقِ علينا خمور الأندرينا
السُّحت: الحرامُ، أو ما خَبْث من المكاسَب فلزم عنه العار.
(٣)

٩٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
لمنزله وغلّتها خَزينا
وصيَّرَ عينها خُملاً ولكن
وكانت راؤُه من قبلُ نُونا
وأصبَحَ شغلُه تحصيل تبرٍ
فتمّم نقصه صِلة الذينا
وقدّمه الذين لهم وصولٌ
فلَيْتَك لو نهبتَ الناهبينا
وفي دار الوكالة أيّ نَهَبٍ
يسوم المسلمين أذىّ وهُونا
فثَمّ بها يهوديٍّ خبيثٌ
تلقّفت القوافل والسفينا
إذا ألقى بها موسى عصاه
وهي طويلة إلى الغاية وقد اختصرتُ من أبياتها كثيراً، وله فيهم غير ذلك وشعره في غاية
الحسن واللطافة عذب الألفاظ منسجم التركيب، كان الشيخ فتح الدين يقول: هو أحسن من شعر
الجزّار والوراق، وقال فيمن اسمه عمر على عينه بياض [البسيط]:
سمَّوه غمراً فصَحَّفْنَا أسمه عُمَراً
فأصبحَتْ عينُه غيناً بنقطتها
وقال من قصيدة أولها [الخفيف]:
أَهَوَى والمشيبُ قد حال دونَه
أبت النفسُ أن تطيع وقالت
كيف أعصِي الهوى وطينةُ قلبي
سلبَتْه الوقار بيضةُ خدرٍ
سُمْتُها قُبلةَ تُسَرّ بها النفـ
قلتُ لا بُدَّ أن تسيري إِلى الدا
قلتُ سِيري فإنّني لكِ خيرٌ
أنا نِعمَ القرينُ إن كنتِ تَبغين
قالت أضربْ عن ذكر وصليَ صَفْحاً
لا أرى أن تمسّني يدُ شيخ
قلتُ إنّي كثيرُ مالٍ فقالت
منها [الخفيف]:
سيّدي لا تخَفْ عليّ خروجاً
كلّ بحرٍ إن شئتَ فيه أختِرْني
فبيّن الدهرُ منّا موضع الغلطِ
وطالما ارتفع التصحيف بالنقطِ
والتصابي بعد المشيب رُعُونَةٍ (١)
إنّ جِنِّي لا يدخل القِنَّينَة
بالهوى قبل آدم مَعجُونَة
ذاتُ حُسنٍ كالدرّة المكنونَة
ـس فقالت كذا أكُونُ حزينة
ر فقالت عَسى أنا مجنونَة
من أبٍ راحمٍ وأمّ حَنُونَة
حلالاً وأنتِ نَعم القريئَة
وأضربِ الخَلّ أو تصير طحينَة
كيف أرضى به لطسْتي مَسِيئَةٍ(٢)
هَبْك أَنت المبارز القارونَة
في عَرُوضٍ ففطنتي موزونَة
لا تكذّبْ فإنّني يقطيئَة
(١)
الرعونة: النفس المضطربة.
هي لا ترضى أن ينكحها شيخ هرم.
(٢)

٩١
محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن
وقال من قصيدة أخرى أولها [السريع]:
يا أَيّها المولى الوزير الذي
ومَن له منزلةٌ في العُلى
إليك نشكو حالنا إنّنا
في قلّةٍ نحن ولكن لنا
أُحدَّثُ المولى الحديث الذي
صاموا مع الناس ولكنّهم
إن شربوا فالبئر زِيرٌ لهم
لهم من الخبيز مصلوقةٌ
أقول مهما اجتمعوا حولها
وأقبل العيدُ وما عندهم
فآرحمهمُ إنْ عاينوا كَعكةً
تَشخَصُ أبصارهُمْ نحوها
كَم قائلٍ لي يا أبا منهمُ
ما صرتَ تأتينا بِفِلْسٍ ولا
وأنت في خِدْمَةٍ قومٍ فهل
ويومَ زارَتْ أمّهم أختها
وأقبلَتْ تشكو لها حالها
قالت لها كيف تكون النسا
قُومي اطلبي حقّكِ منه بلا
وان تأبى فخُذي ذقنه
قالت لها ما هكذا عادتي
أخافُ إن كلّمتُه كلمةٌ
وهوّنتْ قَدرِيَ في نفسها
فقابلَتْني فتهدّدْتُها
ودامت الفتنة ما بيننا
وحقّ مَن حالته هذه
وكتب إِلى بعض الأصحاب [المنسرح]:
أيّامُه طائعةٌ أمرَه
تَكِلّ عن أوصافها الفِكرَةُ
حاشاك من قوم أُولي عُسْرَةْ
عائلةٌ في غاية الكثرَة
جرى لهم بالخيط والإبره
كانوا لمَن أبصرهم عِبرَه
ما برحَتْ والشربة الجرّه
في كلّ يوم تُشبه النشرَة
تنزّهوا في الماء والخُضرَة
فَمْحْ ولا خبزٌ ولا فِطرَه
في يد طفلٍ أو رأوا تمرّه
بشهقة تتبَعُها زَقْرَه
قطعتَ عنّا الخير في كّرَّه
بدرهم ورقٍ ولا نُقْرَه
تخدُمُهم يا أبتا سُخْرَه
والأختُ في الغيرة كالضَرَّه
وصَبْرَها منّي عَلَى العِشرَه
كذا مع الأزواج يا عُرَّه
تخلُّفٍ منكِ ولا فَترَه
وخلّصيها شعرةٌ شعرَه
فإنّ زوجي عنده ضُجْرَه
طلّقني قالت لها بعرَه
فجاءت الزوجةُ مُحترَّه
فاستقبلت رأسي بآجُرَّه
من أول الليل إلى بكرّه
أَن ينظر المولى له نظره
-

٩٢
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
قل لعليّ الذي صداقته
أخوك قد عُوّدت طبيعتُه
والآن قد عفَّنَتْ عليه وقد
وعاودَتْ يومَها زيارتَهُ
وصار عند القيام يحملها
عَلَى حقوقِ الإخوان مؤتَمَنَهْ
بشربة في الربيع كلَّ سَنَه
هدّت قُواه وخفّفت بَدَنَه
وما أعتراها من قبل ذاك سِنّه
براحتَيْه كأنّها زَمِنَّه
ودمعتي كالعوارض الهَتِنّه
جئتُ بها للطبيب مُشتكياً
فقال عُدلي إذا أَحْتَمَيْتَ وكُل
كيف وصولي إلى الدجاجة والـ
فإن تَجُدْلي بما أُوءَمِّلُه
جزاك ربي إذا انسهلتُ بما
في كلّ يوم دجاجةٌ دَهِنَّه
بيضة عندي كأنّها بَدَنَه
بشربة بالطيور مُقترنَه
شربتُ عن كلّ خَزْيَةٍ حسنَه
أخبرني الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس رحمه الله قال: كانت له حمارة
استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته فأخذها وجهزّ له ثمنها مائتي درهم فكتب عَلَى لسانها إلى
الناظر: المملوكة حمارة البوصيري تنشد [المنسرح]:
ألفاظُه لي بأنّه فاضِلْ
يا أيها السّيد الذي شهدَتْ
أرعى بها في جوانب السّاحِلْ
أقصى مُرادِي لو كنتُ في بلدي
قطّ ولكن سيّدي جامِلْ
ما كان ظنّي يبيعني أحدٌ
لقلتُ غيظاً عليه يستاهِلْ
لو جرّسُوه عليّ من سَفَهِ
بيعي فإنّي من سيّدي حامِلْ
وبعد هذا فما يحلّ لكم
فردّها الناظرُ عليه ولم يأخذ الدراهم منه، أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيّان
من لفظه بعد ما أملى عليّ نسبه كما سردتُه أولاً قال: أصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل
يُعرَفون ببني حَبْنُون - قلت: بحاء مهملة وباء موحدة ونونين بينهما واو على وزن زيدون - قال:
وُلد ببهشيم من أعمال البهنساويّة يوم الثلاثاء مستهلّ شوال سنة ثمان وستمائة ونشأ بدلاص،
وأنشدنى لنفسه [الطويل]:
وغطّت يدُ التقبيح عنيّ جمالَهُ
إذا خان مَن أهوی طوی سبب الھوی
فؤادي ويأبى قُرْبَه ووصالَهُ
وصار كمثل الميت يأسى لفقده
وأنشدني لنفسه أيضاً في من على عينه نكتة بياض [مرفل الكامل]:
عينيه سِرّاً أيّ سرّ
أنجِدْ تَجِدْ للَّه في
وسيطمِسُ اليسرى بفَجرِ
طمس اليمينَ بكوكب

٩٣
محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن
وأنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه أيضاً قال: أنشدني لنفسه البيتين الطائيّين اللذين ذكرتهما
أنا في هذا المعنى، وأنشدني الشيخ أثير الدين له أيضاً ما قاله في الشيخ زين الدين ابن الرعّاد
[الطويل]:
ومَن عاب أشعاري فلا بُدَّ أن يُهْجا
لقد عاب شعري في البريّة شاعرٌ
ولا يقطع الرعَادُ يوماً له لُجّا
وشعرِي بحرٌّ لا يوافيه ضفْدَعْ
وأنشدني له أيضاً [الطويل]:
وفَقرٍ فما أحمدتُ من أحدٍ خُبْرا
وإِني اختبرتُ الناس في حالتَيْ غنِىّ
فما أبقَتِ الأيّامُ من أحدٍ غِرّا
وقد هذّب التجريبُ كلّ مغفَّل
وروى عنه الشيخ أثير الدين فحينئذ لي رواية جميع شعره عن أثير الدين عنه، وقال الشيخ
أثير الدين: كان البوصيري شيخاً مختصر الجرم وكان فيه كرم، قلت: وأظنّ وفاته كانت في سنة
ست وتسعين أو سبع وتسعين وستمائة أو ما حولهما، وللبوصيري في مديح النبي وسلّ قصائد طنّانة
منها قصيدة مهموزة أولها [الخفيف]:
ليس ترقى رقيك الأنبياءُ
وقصيدة عَلَى وزن بانت سُعاد(١) أولها [البسيط]:
وأنت عن كلّ ما قدّمتَ مسئولُ
إلى متى أنت باللذّات مشغولٌ
منها في ذكر كفار قريش [البسيط]:
٠%
وأيّماتهمُ وهْيَ المثاكيلُ
وأصبحَتْ آيماتٍ مُحصناتهمُ
إلاّ كما تمسك الماءَ الغرابيلُ(٢)
لا تُمسِكُ الدمعَ من حُزنٍ عيونُمُ
وقصيدته المشهورة بالبُردة التي أولها [البسيط]:
أمِنْ تذكُّر جيرانٍ بذي سلم
مزجت دمعاً جرى من مقْلةٍ بدمِ
قال البوصيري: كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله وَلجر منها ما كان اقترحه عليّ
الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ثم اتّفق بعد ذلك أنه أصابني فالج أبطل نصفي ففكّرتُ في
عمل قصيدتي هذه البردة فعملتها واستشفعت به إِلى الله عز وجل في أن يعافيني وكرّرت إنشادها
وبكيت ودعوت وتوسّلت به ونمت فرأيت النبي بَّ فمسح على وجهي بيده الكريمة وألقى عليّ
هي القصيدة اللامية التي أنشدها كعب بن زهير بين يدي الرسول و ل# ومطلعها:
(١)
مُثَيَّمْ إِثْرَها لم يُفَدَ مَكْبُولُ
بَانتْ سعادُ فقلبي اليوم متبول
انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١٥٧/٤ - ١٦٦).
وقول کعب بن زهير:
(٢)
وما تُمَسّك بالعهد الذي زعمت
إلاَّ كما يُمْسِك الماءَ الغرابيلُ

٩٤
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
بردةً فانتبهتُ ووجدت فيّ نهضةً فخرجت من بيتي ولم أكن أعلمت بذلك أحداً فلقيني بعض
الفقراء فقال: أريد أن تُعطيني القصيدة التي مدحتَ بها رسول الله وَلّه، فقلت: أيّها؟ فقال: التي
أَنشأتها في مرضك، وذكر أولها (وقال): والله لقد سمعنا البارحة وهي تُنشَد بين يدي
رسول الله وَ له ورأيته وَله يتمايل وأعجَبْته وألقى على من أنشدها بردةً، فأعطيتُه إيّاها، وذكر الفقير
ذلك فشاع المنام إلى أن اتّصل بالصاحب بهاء الدين وزير الظاهر فبعث إليّ واستنسخها ونذر أن
لا يسمعها إلاّ قائماً حافياً مكشوف الرأس وكان يحبّ سماعها هو وأهل بيته، ثم أنه بعد ذلك
أدرك سعدَ الدين الفارقي الموقّع رمدّ أشرف منه على العمى فرأى في المنام قائلاً يقول له: اذهب
إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك تُعافَ بإذن الله تعالى، فأتى الصاحبَ وذكر منامه
فقال: ما أعرف عندي من أثر النبي وَ ل﴿ بردةٌ، ثم فكّر ساعةً وقال: لعلّ المراد قصيدة البردة يا
ياقوت قل للخادم يفتح صندوق الآثار ويخرج القصيدة من حُقّ العنبر ويأتٍ بها، فأتى بها فأخذها
سعد الدين ووضعها على عينيه فعُوفيتا ومن ثَمَّ سُمّيت البردة.
١٠٤٨ - ((القائد ابن حُريبة المقرىء)) محمد بن سعيد القائد. أبو المجد المعرّي المعروف
بابن حُريبة، كان يعاني الكتابة وله رئاسة يتولّى الأعمال للسلطان، قال العماد الكاتب: لما وصلنا
إلى حمص متوجّهين في خدمة السلطان الملك الناصر إلى حرب الحلبيّين والمواصلة في
شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة تلقّانا القائد أبو المجد فأنشد الملك الناصر
[الوافر]:
رأيتَ الأرض خاشعةً تميدُ
إذا خفقَتْ بنودُك في مقامٍ
فشُمُّ الشامخاتِ لها وُهُودُ
فما من قائم إلّ حصيدُ
وإن طرقَتْ جيادُك دارَ قوم
وإن برقَتْ سيوفُك في عَدُوّ
وأنشد أيضاً [الطويل]:
سيوفُك أعناقَ العداة تميلُ
وكفُّك فوق النِيل نيلٌ لأنّه
وكلّ كثير من عَدُوِّ ونائلٍ
وخوفَك آفاقَ البلاد تجولُ
إذا سال ماءً فالنضارَ تُسيلُ
إذا صُلْتَ فيه أو وصلتَ قليلُ
وقال من قصيدة في السلطان عند نصرته عَلَى المواصلة [البسيط]:
وكان قد عَمَّهم عفواً لو اعترفوا
والعفو عند لئيمٍ الطبع مفسدةٌ
لعَمَّهم فضله لكنّهم جحدوا
تُطِغي ولكنّه عند الكريم يَدُ
١٠٤٩ - ((الحلبي الحنبلي)) محمد بن سعيد بن أبي المنى. الإمام الفقيه بدر الدين الحلبي
الحنبلي نزيل القاهرة، سمع من التقي بن مؤمن والعزّ ابن الفرّاء والأبرقوهي، ونسخ كثيراً وحصّل
١٠٤٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٤٦/٣).

٩٥
محمد بن سفيان
وأفاد وفيه صفات حميدة، ولد سنة أربع وسبعين وتوفي رحمه الله في شعبان سنة خمس وأربعين
وسبعمائة، قال الشيخ شمس الدين: انتقيتُ له جزءاً حدّث به.
١٠٥٠ - ((المغربي)) محمد بن سَفَر. أبو عبد الله الأديب منسوب إلى جدّه، قال ابن الأبار:
وأصحابنا يكتبونه بالصاد وكان باشبيلية وهو من ناحية المَرِيّة، قال في المدّ والجزر بوادي اشبيلية
وأبدع فيه [الكامل]:
فأنساب من شطَّيْه يطلب ثارَهُ
شَقَّ النسيمُ عليه جيبَ قميصه
هُزْءا فضمّ من الحياء إزارَهُ
وتضاحگَتْ وُزْقُ الحمام بأيكها
وقال أيضاً [الكامل]:
أبدى بهم نهجُ السرور مَراحَهُ
لو شاهدَتْ عيناك زَورَقَ فتيةٍ
كلٌّ يمدّ لكأس راحٍ راحَهُ
وقد استداروا تحت ظلّ شِراعه
مدّ الجنانُ علی بنیه جناحَهُ
لحسِبتَه خوفَ العواصف طائراً
١٠٥١ - ((صاحب الهادي في القراءات)) محمد بن سفيان. أبو عبد الله القيرواني المقرىء
مصنّف ((كتاب الهادي في القراءات))، قرأ على أبي الطيّب عبد المنعم بن غلبون، توفي سنة
خمس عشرة وأربعمائة .
١٠٥١ - ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٧١ - ٣١٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٠٢٦)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (٢٠٣/٣ - ٢٠٤)، و((الأعلام)) للزركلي (١٦/٧).

٩٦
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
ابن سلام
١٠٥٢ - ((البصري الأخباري)) محمد بن سلام بن عبد الله بن سالم. الجُمَحي أبو عبد الله
البصري مولى قدامة بن مطعون، صنّف ((كتاب طبقات الشعراء))، وهو أخو عبد الرحمن بن سلّم
وكان من أهل الفضل والأدب، قدم بغداد سنة اثنتين وعشرين واعتلّ فأهدى إليه الأكابرُ أطبّاءَهم
وكان فيمن أُهدي إليه ابن ماسويه فلما جسّ نبضه قال: ما أرى بك من العلّة مثل ما أرى بك من
الجزع، فقال: والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن الإنسان في غفلة حتى
يوقّظ بِعِلّةٍ ولو وقفتُ وقفةً بعرفات وزُرْتُ قبر رسول الله وَل ◌َه زورةً وقضيتُ أشياء في نفسي لسهلُ
عليّ ما اشتدّ من هذا، فقال ابن ماسويه: لا تجزَّعْ فقد رأيتُ في عروقك من الحرارة الغريزية قوّةً
ما إن سلّمك الله من العوارض بلّغك عشر سنين أخرى، فوافق كلامه قدراً فعاش بعد ذلك عشر
سنين ومات في سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين ومائتين، وابيضّت لحيته ورأسه وله سبع
وعشرون سنة، أسند عن حمّاد بن سلمة وغيره، وروى عنه عبد الله بن الإمام أحمد وغيره، وهو
الذي روى أن إسلام جرير(١) كان بعد نزول المائدة، وعامّة المحدثين على صدقه وثقته إِلاّ أن أبا
خيثمة قال: كان يُرمى بالقدر، وله ((كتاب الفاضل في الأخبار ومحاسن الشعراء))، ((كتاب نسب
قريش وبيوتات العرب))، ((طبقات شعراء الجاهلية))، ((طبقات شعراء الإسلام))، ((الحلائب وإجراء
الخیل)).
١٠٥٣ - ((البيكندي)) محمد بن سلام. البيكندي بالباء الموحدة المفتوحة والياء آخر
الحروف ساكنةً والكاف بعدها نون قبل الدال، ، البخاري الحافظ أبو عبد الله مولى بني سُليم،
طوّف وكتب الكثير، روى عن أبي الأحوص سلام بن سُليم وروى عنه البخاري والدارمي، قال:
أنفقتُ في طلب العلم أربعين ألفاً وفي نشره أربعين ألفاً وليت ما أنفقت في طلبه كان في نشره،
توفي سنة خمس وعشرين ومائتين.
١٠٥٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (١١٣/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٧/٥ - ٣٣٠)، و((الكامل)) لابن
الأثير (٩/٧)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٢١٦ - ٢١٨)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨٢/٥ - ١٨٣)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٠/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٥/١)، و((كشف الظنون))
الحاجي خليفة (١١٠٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٦/٧).
١٠٥٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢١٢/٩).
(١)
انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (٦٥٣/١) بشأن إسلام جرير بن عبد الله البجلي.

٩٧
محمد بن سلامة بن جعفر
ابن سلامه
١٠٥٤ - ((ابن أبي زرعة الشاعر)) محمد بن سلامة بن أبي زرعة. الدمشقي الكناني شاعر
محسن، قال ابن المرزبان: هو وديك الجنّ شاعِرا الشام وقال ابن أبي طاهر: اسمه المعلّى،
والأول أثبت، قال [الكامل]:
وأظنُّها ستعود لا تستأذِنُ
إنّ القوافي عنك أُخّرَ إِذنها
مستنفراً جأشي وجأشك ساكِنُ
وأخالُها تأبى وتأنَفُ أن ترى
كم ضحكةٍ فيها عَبُوسٌ كامِنُ
لا يُؤْنِسَنَّكَ أن تراني ضاحكاً
وقال [الكامل]:
أُدنيتُ من قبل السؤال وبعده
وإذا رأيت من الكريم غضاضةً(١)
أُقصِيتُ، هل يرضى بذا مَن یفْهَمُ
فإليه من أخلاقه أتَظَلِّمُ
١٠٥٥ - ((القاضي الشافعي)) محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حَكْمُونَ بن إِبراهيم بن
محمد بن مسلم القضاعي. الفقيه صاحب ((كتاب الشهاب))، روى عنه أبو عبد الله الحميدي،
وتولّى القضاء بمصر نيابةً من جهة المصريين وتوجّه منهم رسولاً إِلى بلد الروم، وله عدّة مصنفات
منها ((مناقب الشافعي)) و((الأنباء عن الأنبياء وتواريخ الخلفاء)) و((خطط مصر))، قال ابن ماكولا:
كان مفتّناً في العلوم، وكتب عنه ابن ماكولا والخطيب، قال السلفي: كان من الأثبات شافعيّ
المذهب والاعتقاد، توفي بمصر في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وله ((تاريخ مصر»
من مبدأ الخلق إلى زمانه في خمسة كراريس، وله ((معجم شيوخه))، وقال فارس بن الحسين
الذهلي يمدح كتاب الشهاب [البسيط]:
في العلم والحلم والآداب والحكم
إنّ الشِهاب كتابٌ يُستضاء به
هذي المصابيح في الأوراق والكلمِ
سقى القُضاعيَّ غيثٌ كلّما لمعَتْ
١٠٥٤ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٢٨).
(١) الغضاضة: أي الفتور.
١٠٥٥ - ((اللباب)) لابن الأثير (٢٦٩/٢)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٥٨٥/١)، و((المختصر في أخبار البشر))
لأبي الفداء (١٩٠/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٥/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٢/٣ - ٦٣)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٥ - ١٧٢ - ٢٩٣ - ٧١٥ - ٧٤٥ - ١٠٦٧ - ١١٨٨ - ١٦٢٢ - ١٦٨٤)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٩٣/٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٦٢/١، ٤٨٢/٢)، و((الأعلام))
للزركلي (١٦/٧ - ١٧).

٩٨
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
لما سافرتُ من الديار المصرية إلى رحبة مالك بن طَوق بعُدتْ عليّ أخبارُ أصحابي الأعزّة
الذين تركتهُم بمصر فكتبتُ إِلى الشيخ شهاب الدين بن النقيب أسأله إِعلامي بما يبلغه من أخبارهم
وكتبت بعد هذا فى الكتاب [المتقارب]:
يطول غرامي بهم وأكتئابي
رحلتُ وفي مصرَ لي سادةٌ
فأصبحتُ أطلُبها من صحابي
جَفَوني وضنّوا بأخبارهم
أُطالعه من كتاب الشهابِ
عَسى خبرٌ عنهمُ صادقٌ

٩٩
محمد بن سلطان بن محمد بن حَيُّوس
ابن سلطان
١٠٥٦ - ((الأندلسي)) محمد بن سلطان. من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام وهو إلى مدينة
سبتة أقربُ وبادية بالأندلس، أورد له ابن رشيق قوله مُلغزاً في مَباضع الفصد [الخفيف]:
تميت المقدامة الضرغاما
وصغارٍ كأنّها ألسُنُ الطيْرِ
وهي إن شئتَ تورثُ الأسقاما
تُذهب الداء باللثام وتشفِي
عدِمَتْهنّ لا تطيق قياماً
ولها أرجُلٌ ثلاثٌ إذا ما
الأرجل الثلاث هي أصابع الإنسان.
١٠٥٧ - ((السنبسي الخلي)) محمد بن سلطان بن خليفة. أبو عبد الله السِئيسي من أهل الحلة
السيفية، طوّف البلاد ودخل اليمن والشام ومدح الملوك ثم عاد إلى تكريت وسكنها ثم سافر إلى
هيت وأقام بها وكان يتردّد إلى بغداد ويبيع بها الخشب إلى شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة،
قال العماد الكاتب: أنشدني لنفسه يمدح صلاح الدين [الرمل]:
أجدَبَ الربعُ فأجرَيْت دموعاً
أنبتَتْ في ساحة الربع رَبيعا
روضَهُ الأحوَى وقد كان مَريعا (١)
وتنفّستَ فغادرتَ هشيماً
١٠٥٨ - ((أبو غالب المقرىء النحوي)) محمد بن سلطان بن أبي غالب بن الخطاب.
أبو غالب المقرىء النحوي من أهل النيل، قدم بغداد وقرأ بها الأدب على ابن الخشّاب وأبي
البركات الأنباري وابن العصّار وأبي محمد الجواليقي، وسمع الحديث من أبي بكر بن النقور
وأبي الوقت الصوفي والحَيص بَيص، وسكن الشام وأقرأ الأدب، ومن شعره [الكامل]:
تُتوِي النفوسَ ولا الجفا أن تَعشقا
لا يُلهِيَتْك عن الحبيب مَهامةٌ
لم يأت إلاّ بالضراعة والشَقا
إنّ النعيم إذا نظرتَ رأيته
في لجّة البحر الخِضَمّ لَما أَرْتَقَى
والدُرّ لولا أن يخاطر غايصُ
١٠٥٩ - ((ابن حيّوس)) محمد بن سلطان بن محمد بن حَيُّوس. الأمير مصطفى الدولة أبو
المريع: المكان والوادي أخصب بكثرة الكلاٍ.
(١)
١٠٥٨ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٥/١).
١٠٥٩ - ((زبدة الحلب في تاريخ حلب)) لابن العديم (٧٤/٢ - ٧٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢/٢ - ١٦)،
و((الكامل)) لابن الأثير (٤٠/١٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٠١/٣ - ١٠٣)، و((المختصر في أخبار البشر))
لأبي الفداء (٢٠٣/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤٧٣/٥)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة
(٧٦٥ - ٧٧٣).

١٠٠
الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات
الفتيان الغنوي الدمشقي أحد الشعراء الفحول، روى عنه أبو بكر الخطيب، كان أبوه من أمراء
العرب ولقى محمد جماعةً من الملوك والأمراء ومدحهم وأخذ جوائزهم، وكان منقطعاً إلى بنيٍ
مرداس بحلب ولما مات محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب وقام ولده
نصر بن محمود مقامه قصده ابن حيّوس ومدحه بقصيدة عزّاه فيها بأبيه أولها [الطويل]:
فَمن كان ذا نَذرٍ فقد وجب النذرُ
كَفَى الدين عِزّاً ما قضاه لك الدهرُ
منها [الطويل]:
ثمانيةٌ لم تفترِقْ مُذ جمعتَها
يقينك والتقوى وجودك والغِنَى
منها [الطويل]:
وطال مقامي في إسار جميلكم
وأنجَزَ لي ربُّ السموات وعده الـ
فجاد ابنُ نصرٍ لي بألفٍ تصرَّمَتْ
وقد كنتَ مأمولاً تُرجَّى لمثلها
وما بي إلى الإلحاح والحرص حاجةٌ
فلا افترقَتْ ما ذَبَّ عن ناظرٍ شَفْرُ
ولفظك والمعنى وسيفك والنصرُ
فدامت معاليكم ودام ليّ الأسْرُ
كريمَ بأنّ العُسر يتبعه اليُسْرُ
وإنّي عليم أن سيُخلفها نصرُ
فكيف وطوعًا أمرِك النهيُّ والأمرُ
وقد عُرف المُبتاع وانقطع السعرُ
فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر: والله لو قال عوض ((سيخلفها نصر)) ((سيضعفها نصر))
لأعطيتهُ ألفي دينار، فأمر له بألف دينار في طبق فضّة، وكان قد اجتمع على بابه جماعةٌ من
الشعراء قد مدحوه وتأخّرت صِلاتهم وفيهم أبو الحسين أحمد بن الدُوَيدة المعرّي الشاعر فكتب
إِلى الأمير نصر ورقةً فيها [الطويل]:
مفاليسُ فأنظر في أمور المفاليس
على بابك المحروس منّا جماعةٌ
وقد قنعَتْ منك الجماعةُ كلّهم
بعُشر الذي أعطيتَه لابن حَيُّوسٍ
ولكن سعيدٌ لا يُقاس بمَنْحُوسٍ
وما بيننا هذا التفاؤُثْ كلّه
فأمر لهم بمائة دينار وقال: والله لو قالوا ((بمثل الذي أعطيتَه لابن حيّوس)) لأعطيتهُم مثله،
وكان ابن الخيّاط الشاعر قد وصل إلى حلب فوجد ابن حيّوس قد اثرى وصارت له ثروة جمّة من
عطايا بني مرداس فكتب إليه [الكامل]:
لم يبقَ عندي ما يُباع بدرهم
وكفاك منّي منظري عن مَخْبَرِي
عن أن تُباع وأين أين المُشترِي
إلاّ بقيّة ماء وجهِ صُنْتُها
فقال: لو قال ((وأنت نعم المشتري)) لكان أحسن، وابن حيّوس شيخ ابن الخيّاط، ومن شعر
ابن حیّوس [الخفيف]: