النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ محمد بن خليفة بن حسين من السرّ لولا ضجرة في المَدامِع ولم يعلم الواشون ما دار بيننا أنشدت هذه الأبيات في مجلس سيف الدولة صدقة فطرب منها، وما ارتضاها مقدار بن المطاميري فقال له سيف الدولة: ويلك يا مُقيدير! ما تقول؟ قال: أقول خيراً منه، قال: إن خرجتَ من عهدة دعواك وإلّ ضربتُ عنقك، فقال وهو سكران ملتجّ [الطويل]: رَمَوا كلّ قلبٍ مطمئنّ برائعٍ ولمّا تناجَوا للفراق غديّةً تقوّم بالأنفاس ◌ُوجَ الأضالِعِ وقمنا فمُبْدٍ حنّةً إِثَر أنّةٍ خروق الكَرَى إنسانُها غير هاجعٍ مَواقف تُدمي كلّ عبراءَ ثَرَّةٍ فلم نتّهم إلاّ وُشاة المدامِع أمِنّا بها الواشين أن يلهجوا بنا فطرب سيف الدولة وأمره بالجلوس عنده: قلت: لكن قول الأول ((ضجرة في المدامع)) خير من الأبيات الثانية بمجموعها. ٤٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ابن خليل ٩٤٦ - ((الشيخ محمد الأكال)) محمد بن خليل بن عبد الوهاب بن بدر. أبو عبد الله المعروف بالأكّال، أصله من جبل بني هلال ومولده بقصر حجّاج خارج دمشق سنة ستمائة وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة في شهر رمضان، كان رجلاً صالحاً كثير الإيثار وحكاياتهُ في أخذ الأجرة عَلَى ما يأكله وما يقبله من برّ الملوك والأمراء وغيرهم مشهورةً لم يسبقه إلى ذلك أَحد ولا اقتفى أثره غيره، وجميع ما يتحصّل له يصرفه في وجوه البرّ ويتفقّد به المحابيس والمحاويج والأرامل، وكان بعض الناس ينكر على من يعامله بهذه المعاملة فإذا اتفق له ذلك معه انفعل له ودفع له ما يرضاه على الأكل وكلّما تناهى الإنسان له في المطعم وتأنّف زاد هو في الاشتراط عليه، وكان مع ذلك حلو الشكل والحديث تامّ الشكل مليح العبارة له قبول تامّ من سائر الناس، توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة . ٩٤٧ - ((شمس الدين الصوفي)) محمد بن خليل. الشيخ شمس الدين الصوفي سمع من الشيخ شمس الدين أبي بكر محمد بن ابراهيم المقدسي وأبي الهيجاء غازي بن أبي الفضل الحلاوي وغيرهما وحدّث مراراً أجاز لي. ٩٤٨ - محمد بن خليل. أبو بكر المقرىء الأخفش الصغير الدمشقي. قرأ على ابن الأخرم وقرأ عليه الحسن ابن الحسن الهاشمي وكان يحفظ ثلاثين الف بيت شعر شاهداً في القرآن، توفي سنة ست وثلاثمائة فيما يُظَنُّ. ٩٤٩ - ((الإسكندري)) محمد بن الخمسي. الإسكندري، قال العماد الكاتب: شاعر قريب العصر له في رجل يُنعَت بعين المُلك [الطويل]: جديرٌ بأن يُمسِي ويُصبح أعْوَرا ألا إنّ مُلكاً أنت تُدعَى بعينه فأنت له العين التي دمعُها خرًّا فإن كنتَ عين الملك حقاً كما أدَّعَوا وقال [السريع]: وقوله زورٌ وبهتانُ. قال ليَ العاذل في حبّه ٩٤٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥١/٢). ٩٤٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٣/٣). ٩٤٨ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٣٨/٢). ٩٤٩ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥١/٢). ٤٣ محمد بن دانيال بن يوسف ما وجهُ مَن أحببتَه قِبلةٌ قلتُ ولا قولك قرآنُ ٩٥٠ - ((ابن أبي الخيار)) محمد بن أبي الخيار. العلامة أبو عبد الله العبدري القرطبي صاحب التصانيف كان من أهل الحفظ والاستبحار في الرأي، وله ((تنابيه على المدوّنة)) و((ردّ عَلَى أبي عبد الله بن الفخار)) و((كتاب الشجاج)) و(أدب النكاح))، ورأس قبل موته في النظر فترك التقليد وأخذ بالحديث وبه تفقّه أبو الوليد بن خيرة وأبو خالد بن رفاعة، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ٩٥١ - ((الأشبيلي المقرىء)) محمد بن خير بن عمر بن خليفة. المقرىء الاستاذ الحافظ أبو بكر اللَّمْتُوني الأشبيلي تصدّر للاقراء وكان مقرئاً مجوّداً ومحدّثاً متقناً أديباً نحويّاً لغويّاً واسع المعرفة، لما مات سنة خمس وسبعين وخمسمائة بيعت كتبه بأغلى أثمانها . ٩٥٢ - ((ابن خيرة)). تقدّم في محمد بن ابراهيم. ٩٥٣ - ((ابن دانيال)) محمد بن دانيال بن يوسف. الخزاعي الموصلي الحكيم الفاضل الأديب شمس الدين صاحب النظم الحلو والنشر العذب والطباع الداخلة والنكت الغريبة والنوادر العجيبة، هو ابن حجّاج عصره، وابن سُكْرة مصره، وضع ((كتاب طيف الخيال)) فأبدع طريقه، وأغرب فيه فكان هو المُطرِب والمُرِقص عَلَى الحقيقة، وله أيضاً أرجوزة سّماها ((عقود النظام في من ولي مصر من الحكّام)) أخبرني الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس قال: كان الحكيم شمس الدين المذكور له دكان كحل داخل باب الفتوح فاجتزتُ به أنا وجماعة من أصحابه فرأينا عليه زحمة ممن يكحله فقالوا: تعالوا نخايل على الحكيم! فقلت لهم: لا تشاكلوه تخسروا معه، فلم يوافقوني وقالوا له: يا حكيم أتحتاج إلى عُصيّات؟ يعنون بذلك إن هؤلاء الذين يكحلهم يَعْمَون ويحتاجون إلى عُصيّ فقال لهم سريعاً: لا، إلاّ إن كان فيكم أحدٌ يقود لله تعالى، فمرّوا خجلين، وكان له راتبٌ على الديوان السلطاني من لحم وعليق وغير ذلك فعُمل في وقتٍ استيمارٌ وقُطع راتبه من اللحم فدخل على الأمير سيف الدين سلاّر وهو يعرج فقال له: ما بك يا حكيم؟ فقال: بي قطعُ لحم، فضحك منه وأمر بإعادة مرتّبه، ويقال إن الملك الأشرف قبل أن يلي السلطنة أعطاه فرساً وقال: هذا آركبه إِذا طلعتَ القلعة أو سافرتَ معنا، لأنه كان في خدمته، فأخذه منه فلما كان بعد أيام رآه وهو عَلَى حمار مكسَّح فقال: يا حكيم ما أعطيناك فرساً لتركبه؟ فقال: نعم! ٩٥٠ - ((تكملة الصلة)) لابن الآبار (١٦٣ - ١٦٤)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٩٣/٩). ٩٥١ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٢/١). ٩٥٢ - تقدمت ترجمته برقم (٢٤١). ٩٥٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٤/٣ - ٤٣٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٥/٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨١٣ - ١١١٩ - ١١٥٥ - ١٨٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧/٦)، و((البدر الطالح)» للشوكاني (١٧١/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤١/٢). ٤٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات بعتهُ وزدت عليه واشتريت هذا الحمار، فضحك منه، وله من هذا النوع غرائب ينقلها المصريون عنه، ومن نظمه قوله [الخفيف]: قد عقلنا والعقل أيّ وثاقٍ كلّ من كان فاضلاً كان مثلي وقوله [المجتث]: بي من أمير شِكارٍ لمّا حكى الظبيَ جيداً وقوله في الخوَر [المنسرح]: ومنزل حُفَّ بالرياض فما وكان خوراً (١) تَلهُو النفوس به وقوله [السريع]: ما عاينَتْ عينايَ في عُطلتي قد بعتُ عبدي وحِصاني وقد وقوله [السریع]: يا سائلي عن حرفتي في الورى ما حالُ مَن درهمُ إنفاقِهِ وقوله [الوافر]: يقولون الطبيب أبو فلانٍ فقلتُ علمتُ ذلك وهو سمحْ وقوله [السريع]: قطعتُ من يومَينْ بطّيخةً قالوا خَري الخوَليُّ في أصلها وقوله في الشمس الجرواني (٤) [الطويل]: رأيتُ سراج الدين للصَفْع صالحاً وصبرنا والصبر مُرُّ المذاقِ فاضلاً عند قسمة الأرزاقِ وجدّ يُذيبُ الجوّانخ حَنَت إليه الجوارخ نعدَمُ نَوراً به ولا نُورا وزيدَ ماءً فصار ماخورا(٢) أقلّ من حظّي ولا بختي أصبحتُ لا فوقي ولا تحتي وضّيعتي فيهم وإفلاسي يأخذه من أعيُنِ النّاسِ حَوى كرماً وجُوداً في اليدَينِ يضيّع كلّ يوم ألفَ عَينٍ وجدتُ فيها جَعْسَ(٣) مَصمُودي أيّامَ جري الماء في العُودِ ولكنّه في علمه فاسِدُ الذِهنِ (١) الغور: المنخفض من الأرض بين مرتفعين. (٢) الماخور: مجمع أهل الفسق والفساد. (٣) الجَعْس: السرجين، والقذارة والفحش. (٤) في ((شرح لامية العجم)) للصفدي (٢٠٥/١): السراج الجوراني. ٤٥ محمد بن دانيال بن يوسف وآفَتُه من طفئه كثرة الدُّهنِ أُستّره بالكفّ خوفَ أَنطفائِهِ وقوله في النبيذ الشمسي [الوافر]: ولا تحفِلْ به في ليل أُنسي علي وقهوتي في الليل شمسي نديمي عَدِّ بالمصباح عني فليس أخافُ أَن يدجُو ظلام وقوله في الزئبق الأقطع [مجزوء الرجز]: واقطَعِ قلتُ له فقال هذي صنعةٌ أَأَنت لصِّ أوحَدُ لم يبقَ لي فيها يدُ وقوله وقد صلبوا ابن الكازَرُوني وفي حلقه جرّة خمر في الأيام الظاهرية [الطويل]: لقد كان حدُّ الخمر من قبل صَلبِهِ فلما بدا المصلوب قلتُ لصاحبي وقوله أيضاً [الوافر]: خفيف الأذى إِذ كان في شرعنا جَلْدا أَلَا تُبْ فإِنّ الحدّ قد جاوز الحدّا وصيَّرَ حدَّها حذَّ اليماني لقد منع الإمام الخمر فينا لأجل السيف تدخُلُ في القناني فما جسرَتْ ملوك الجنّ خوفاً وقول ابن دانيال موشّحةً يعارض بها أَحمد بن حسن الموصلي [من المنسرح]: يكاد من لِينه إذا خطرا يُعقّد غصنّ من البان مثمرٌ قمرا أسمَرُ مثل القناة معتدِلُ ولحظُه كالسنان منصِقلُ نشوانُ من خمرة الصِبَى ثملُ كذاك في الناس كلُّ من سكرا عَرْبَد عربَدَ سُكراً عليّ إذ خطرا يا بأبي شادنٌ فُتِنتُ بهِ يهواه قلبي عَلَى تقلُّبهِ مُذ زاد في التيه من تجنّبِه حتى لطيف الخيال حين سرى شرَّد أحرَمَني النومَ عندما نفرا عيناه مثوى الفتور والسَّقَمِ قد زلزلا من سطاهما قدمي سيفان قد جْرّدا لسفكِ دمي فها دمي فوق خدّه ظهرا يشهَد إِن كان في الحبّ قتلتي نکِرًا لا تَلْحُني بالملام يا عذلي ٤٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات فإنّني مِن هواه في شُغُلٍ وأنظرْ لماذا به المحبّ بُلى لكان من حُسنه بغير مِرى يُعبَد لو عَبَدَ الناسُ قبله بشرا حملتُ وجداً كرِذْفِه عُظمـاً وصِرتُ نِضواً كخصره سقما لو أنّ ما بي بالصخر لانهَدَما والحبُّ داءٌ لو جُمل الحجرا لذابَ من هولٍ ذاك وأنفطرا واعْنهَذَّ جوىّ أذاب الحشا فحرَّقني ونيلُ دمع جرى فغرّقني لكنّه بالدموع خلقني فرُحْت أجري في الدمع منحدراً ذاك لأني غدوتُ منكسراً مُفرّد بديعُ حسنٍ سبحانَ خالقهِ أحمرُ خدِّ يُبدي لعاشقهِ مِسكاً ذكيَّ الشذا لناشقهِ نملُ عذارٍ يحيّر الشُعَرا وفَوْدُ شعرٍ يستوقف الزمَرا أسوَد فأما موشّحة الموصلي فإنها قوله وهو أصنعُ وقوله الأول أَسرى: باللحظ للعاشقين إذا أسرا قيَّد بي رشأ عندما رنا وسرا السحرُ من لحظه ومُقلتهِ والرشد من فَرقه وغُرّتهِ والغيّ من صُدغه وطُرّتهِ بليل شَعرِ فأنظر له سترى أسود بدرٌ لصُبح الجبين قد سترا إن قلتُ بدرٌ فالبدر ينخسِفُ أو قلتُ شمسٌ فالشمس تنكسفُ أو قلتُ غصنّ فالغصن ينقصِفُ وكلَّ طرفٍ إليه قد نظرا سهَّد وَسْنانُ جفنٍ سما عن النُّظَرا يزهو بثغرٍ كالدُرّ والشُهُبِ والطلع والأقحوان والحَبَبِ رُضّع شِبْه اللُّجين في الذهبِ له الذي أدمُعي به نثرا نضَّد حوى الثريّا من ثغره أثرا ٤٧ محمد بن دانيال بن يوسف حاجِبُه مُشرفٌ على شَغَفي عارِضهُ شاهدٌ عَلَى أسَفي ناظِرهُ عاملٌ على تّلَفي وسيفه في الحشا إذا شُهِرا يُغَمَّد به غرامي قد شاع واشتهرا بما بأجفانه من الوَطَفِ وما بأعطافه من الهَيَفِ وما بأردافه من التَرَفِ وفي فؤداي من قدّه سمرا أملَد ذا الأسمَرُ اللونِ ردّني سمرا عذاره النملُ في الفؤاد سعى والنحلُ من ثغره الأقاحَ رعى ويوسفُ أيدِيَ النسا قطعا (١) وردّني بالجفا وما شعَرا مُكمّد بالنور من وجهه سبا الشُعَرا وقول ابن دانيال أيضاً في علي شير [الهزج]: فكُنْ ضيف علي شِيرٍ إذا ما كنتَ مختوماً فما يخرج منه الخبزُ إلا بالمناشيرِ وقوله أيضاً [مخلع البسيط]: كم قيل لي إذ دُعيتُ شمساً فكان ذاك الـطلوع داءً وقوله أيضاً [مخلع البسيط]: فَسَّرَ لي عابرٌ مناماً وقال لا بد من طلوع وقوله أيضاً [الخفيف]: يا رشا لحظُه الصحيحُ العليلُ لك رِدفّ غادرتّه رهن خصـرٍ وقوله أيضاً [الخفيف]: تمنَّيْتُ لمّا عزّني الوفرُ والمُنى ولو كان أيري مثل ما قلت وافراً لابد للشمس من طلوع يرقى إلى السطح من ضلوعي فضَّل في قوله وأجمَلْ فكان ذاك الطلوع دُمَّلْ كلُّ صَبّ بسيفه مقتولُ وهو رهنٌ كما علمتَ ثقيلُ ضلالٌ بأنَّ الوفر خُصَّ به غيري لأَتْعَبَنِي حملاً ولذَّ به غيري (١) إشارة إلى قصة يوسف عليه السلام كما في ((القرآن الكريم)) [يوسف: ١٣]. ٤٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ابن داود ٩٥٤ - ((ابن داود الظاهري)) محمد بن داود بن علي الظاهري. الإمام ابن الإمام الأصفهاني البغدادي الفقيه الأديب صاحب كتاب ((الزهرة)) من أذكياء العالم جلس للفتيا وناظر ابن سُريج، سئل عن حدّ السكر متى هو ومتى يكون الإنسان سكران فقال: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسرّه المكتوم، حفظ القرآن وله سبع سنين، وله كتاب ((الإنذار)) و((الإعذار)) و((مختار الأشعار)) و((الإيجاز في الفقه)) و((البراعة)) و((الانتصار لأبيه من الناشي المتكلم) و((الانتصار لأبيه من محمد ابن جرير)) و((التقصّي في الفقه)) و((الإيجاز)) لا يكمل، و((الانتصار من محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن شِرشير وعيسى بن ابراهيم الضرير)) و((الوصول إلى معرفة الأصول)) و((اختلاف مسائل الصحابة)) و((الفرائض)) و((المناسك)) توفي في شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وعمره اثنتان وأربعون سنة، كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه، وقال محمد: ما انفككتُ من هوىّ قطّ منذ دخلتُ الكتّاب بدأتُ بعمل كتاب ((الزهرة)» وأنا في الكتّاب ونظر أبي في أكثره، ودخل يوماً على ثعلب النحوي فقال له ثعلب: أذكّرك شيئاً من صبوتك؟ فقال [الطويل]: سَقى اللَّه أيّاماً لنا وليالياً لهنَّ بأكناف الشباب مَلاعِبُ إذا العيش غضِّ والزمان بعزّة وشاهِدُ أوقات المحُبّين غايبُ فبكى ثعلب، وقال القاضي محمد بن يوسف بن يعقوب: كنت يوماً أساير أبا بكر بن داود فسمع جاريةً تغني بشعره وتقول [البسيط]: شكوى عليلٍ إِلى إلفٍ يعلّلهُ أشْكُو غليلَ فؤادٍ أنت مُتلِفه وأنت في عظم ما ألقى تقّللهُ سُقمي يزيد على الأيام كثرتُهُ وأنت يا قاتلي ظلماً تحلّلهِ اللَّه حرَّمَ قتلي في الھوی سفهاً فقال: يا أبا عمر كيف السبيل إلى ارتجاع مثل هذا؟ فقلت: هيهات سارت به الركبان، ومن شعره [الطويل]: ٩٥٤ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٥٤/٨ - ٢٥٦)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢١٧/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥٦/٥ - ٢٦٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٣/٦ - ٩٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١/ ٦٠٥ - ٦٠٦)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٠٩/٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٢٨/٢ - ٢٣٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٠/١١ - ١١١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٣ - ٩٦٢ - ١٣٩٤ - ١٣٩٩ - ١٤٢٣ - ٢٠١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٦/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٦٢٠/١)، و ((الأعلام» للزركلي (٣٥٥/٦). ٤٩ محمد بن داود بن علي الظاهري وأمنَعُ نفسي أن تنال المحرَّما أُكرّرُ في روض المَحاسِن ناظري فما أن أرى حبّاً صحيحاً مسلّما رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم ومنه أيضاً [الطويل]: ولكنَّ إنفاقي عليَّ من الصبرِ وإني لأدري أنّ في الصبر راحةٌ فلا تُطْفِ نار الشوق بالشوق طالباً سلوّاً فإن الجمر يُسعَر بالجمرِ كان محمد يهوى فتىّ حدثاً من أهل أصبهان يقال له محمد بن جامع ويقال ابن زُخْرفُ وكان طاهراً في عشقه عفيفاً، وكان ابن جامع ينفق، ولم يُرَ معشوق ينفق على عاشق غيره، ولم يزل في حبّه حتى قتله، دخل ابن جامع يوماً إلى الحمّام وخرج فنظر في المرآة فأعجبه حسنه فغطّى وجهه بمنديل وجاء إلى محمد بن داود وهو على تلك الحالة فقال: ما هذا؟ قال: نظرتُ في المرآة فأعجبني حسني فما أحببتُ أن يراه أحد قبلك، فغُشي عليه، قلت: لو حضرتُهما لأنشدت ابن جامع [الطويل]: لئن تَلِفَ المُضْنَى عليك صبابةً يحقّ له واللَّه ذاك ويُعذَرُ وهذا الذي كان يحبّه ابن داود اسمه وهب بن جامع العطّار الصيدلاني وسوف تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في مكانها من حرف الواو، دخل على ابن داود إبراهيم بن محمد نفطويه وقد ضني على فراشه فقال له: يا با بكر ما هذا مع القدرة والمحبوب مساعد؟ فقال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا لا أنالني الله شفاعةَ محمد بَّهَ إن كنتُ حللت سراويلي على حرام قط حدّثني أبي بإسناده إلى ابن العباس قال: قال رسول الله وَله: ((من عشق فكتم وعفَّ وصبر ثم مات مات شهيداً وأدخله الله الجنة))(١)، قال ابن الجوزي في ((المرآة)): الحديث رواه الخَرايطي يرفعه إِلى ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: ((مَن عشق فعفَ فمات فهو شهيد))، قلت: هذا الحديث رواه الذارع في جزءه وفي طريقه سُويد بن سعيد الحَدَثاني وهو من شيوخ مسلم إلاّ أن يحيى بن معين ضعّفه قال فيه كلاماً معناه: لو ملكت فرساً ورمحاً لقاتلته بسبب هذا الحديث، ورواه الدار قطني عن المنجنيقي فتابع سويداً، ولما مات محمد جلس ابن سُريج في عزايه وبكى، وجلس على التراب وقال: ما آسى إلا على لسان أكله التراب من أبي بكر، ويُحكى أنه لما بلغته وفاته كان يكتب شيئاً فألقى الكرّاسة من يده وقال: مات من كنتُ أحثّ نفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته، وروى محمد عن أبيه وغيره، وحكى أبو بكر بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد فجاءه رجل فدفع إِليه رقعةً فأخذها وتأملها طويلاً وظنّ تلامذته أنها مسألة فقلبها وكتب في ظهرها ودفعها فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر وإذا في الرقعة مكتوب [الخفيف]: (١) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) برقم (٨٨٥٢) عن عائشة رضي الله عنها، وبرقم (٨٨٥٣) عن ابن عباس رضي الله عنه. ٥٠ - الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات أفْتِنا في قواتل الأحداقِ يا ابن داود يا فقيه العراقٍ هل عليهنّ في الجروح قِصاصٌ أم مباحٌ لها دمُ الـعشاقِ وإذا الجواب [الخفيف]: بسهام الفراق والاشتياقٍ كيف يُفتيكم قتيلٌ صريعٌ وقتيلُ التلاق أحسَنُ حالاً عند داود من قتيل الفراق اجتمع يوماً هو وابن سريج في مجلس الوزير ابن الجرّاح فتناظرا في الإيلاء(١) فقال له ابن سريج: أنت بقولك: ((من كثرت لحظاتهُ دامت حسراته)) أبصرُ منك بالكلام في الإيلاء، فقال له أبو بكر: لئن قلت ذاك فإني أقول [الطويل]: وأمنَعُ نفسي أن تنال محرَّماً أُنزّهُ في روض المحَاسن مُقلتي يُصَبّ على الصخر الأصمّ تهدَّما وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه فلولا اختلاسي رَدَّه لتكلَّما وينطق طرفي عن مترجم خاطري فقال له ابن سريج: وبِمَ تفتخر علي؟ ولو شئت أنا أيضاً لقلت [الكامل]: قد بتُ أمنَعُه لذيذَ سِناتِهِ ومُساهرٍ بالغُنجِ من لحظاتِه وأُكرِّر اللحظات في وجناتِهِ ضَنّاً بحُسن حديثه وعتابه وَلّى بخاتم ربّه وبَراتِهِ حتى إذا ما الصبح لاح عَمُوده فقال أبو بكر: يحفظ الوزير عليه ذلك حتى يقيم عليه شاهدي عدلٍ أنه ولىّ بخاتم ربّه وبراته، فقال ابن سريج: يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك ((أنزّه في روض المحاسن مقلتي)) البيت، فضحك الوزير وقال: لقد جمعتما ظرفاً ولطفاً وفهماً وعلماً. ٩٥٥ - ((ابن الجرّاح الكاتب)) محمد بن داود بن الجرّاح. الكاتب، كان كاتباً عارفاً بارعاً عالماً بأيام الناس وأخبارهم ودول الملوك، له في ذلك مصنفات كان مع ابن المعتزّ فلما انحلّ أمر (١) الإيلاء: لغة: مصدر آلي: أي: حلف، والإيلاء: الحلف. فهو (مؤل) وكان الإيلاء في الجاهلية طلاقاً لا رجعة فيه فغيَّر الشرع حكمه. وشرعاً: حلف زوج يصحُ إطلاقه على الامتناع من وطء زوجته مدة، إما مطلقاً أو فوق أربعة أشهر. ويمهل الحالف أربعة أشهر، ثم يطالب بالوطء أو الطلاق. وهو كبير كالظهار، وقال الخطيب: إنه صغيرة. والأصل في الإيلاء قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٢٦]. انظر: ((المصباح المنير)) (٢٠)، و((تحفة المحتاج شرح المنهاج)) لابن حجر (١٥٨/٨ - ١٥٩)، و((شرح المحلي على المنهاج مع حاشية قليوبي وعميرة)) (٨/٤). ٩٥٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٨/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٥٥/٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٨٩١/٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٠٢/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ٢٢٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٠/١١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٥/٢)، و((هدية العارفين)» للبغدادي (٢٢/٢). ٥١ محمد بن داود ابن المعتزّ وقُتل اختفى ابن داود، قال أبو عمر محمد بن يوسف القاضي: لما جرت واقعة ابن المعتزّ حُبستُ أنا والقاضي أبو المثنّى أحمد بن يعقوب ومحمد بن داود بن الجرّاح وكنّا في دار في ثلاثة أبيات متلاصقات وبيتي في الوسط وإذا جّنا الليل تحدّثنا من وراء الجدر وأوصى بعضنا إلى بعض فلما كان في بعض الليالي دخل أناس بشموع إلى بيت محمد بن داود وأخرجوه وأضجعوه للذبح فقال: يا قوم ذبحاً كالشاة أين المصادرات أين أنتم من الأموال أنا أندي نفسي بكذا وكذا، فلم يُسمَع منه وذبحوه وأَخذوا رأسه وألقوا جثّته في البئر ثم أخرجوا أبا المثنّى بعد ما ذهبوا وعادوا وقالوا له: يا عدو الله يقول لك أمير المؤمنين: بم استحللتَ نكث بيعتي؟ فقال: لعلمي أنه لا يصلح، فقال: أمرنا أن نستتيبك من هذا الذنب فإنه كفرٌ، فقال: أعوذ بالله من الكفر، فذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثّته في البئر ومضوا وعادوا فأخرجوني وقالوا: يقول لك أمير المؤمنين: يا فاعل ما الذي حملك عَلَى خلع بيعتي؟ قلت: الشقاوة وقد أخطأتُ وأنا تايب إِلى الله تعالى، فحملوني إلى دار الخلافة وابن الفرات جالسٌ فوبّخني وتنصّلتُ واعتذرت فقال: وهب لك أمير المؤمنين ذنبك واشتريتُ دمك وحرمك بماية ألف دينار، فقلت: والله ما رأيت بعضها مجتمعاً قط، فغمزني الوزير فأدّيتُ البعض وسومحت بالباقي، وكانت وفاة ابن الجراح سنة ست وتسعين وماتين، ومن شعر ابن الجراح: قد ذهب الناسُ فلا ناسُ وصار بعد الطمع الياسُ وصار تحت الذَّنَب الراسُ وسادَ أمرَ القومِ أدناهمُ ومنه أيضاً [الطويل]: أقُومُ له يوم الحفاظ وأقعُدُ أُعِينُ أخي أو صاحبي في مُصابه تَنُبْه الليالي مرّةً وهو مفرَدُ ومَن يُفْرِدِ الأقوامَ فیما یَنُوبِهِمُ ومن تصانيفه ((كتاب الوَرَقة)) سمّاه بذلك لأنه في أخبار الشعراء ولا يزيد في خبر الشاعر الواحد على ورقة، ولهذا سمّى الصولي كتابه في أخبار الوزراء ((بالأوراق)) لأنه أطال في أخبار كلّ واحد بأوراق، وله ((الشعر والشعراء)) لطيف، ((مَن سُمّي من الشعراء عَمْراً في الجاهلية والإسلام))، ((كتاب الوزراء))، (كتاب الأربعة)) عَلَى مثال كتاب أبي هفّان. ٩٥٦ - ((ألب رسلان السلجوقي)) محمد بن داود. السلطان الب رسلان السلجوقي تقدم ذكره في محمد بن جغربك. ٩٥٧ - الدُقّي الصوفي)) محمد بن داود. أبو بكر الدُقّي بضمّ الدال المهملة والقاف المشددة المكسورة الدينوري شيخ الصوفية بالشام توفي سنة ستين وثلاث ماية بالشام. ٩٥٦ - تقدمت ترجمته برقم (٧٥٣). ٩٥٧ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٦٦/٥). ٥٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ٩٥٨ - محمد بن داود بن سليمان. النيسابوري الزاهد شيخ الصوفية أبو بكر أحد الأيمة في الحديث والتصوّف كان صدوقاً مقبولاً توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. ٩٥٩ - ((ناصر الدين الصارمي)) محمد بن داود بن ياقوت. الصارمي ناصر الدين أبو عبد الله كان رجلاً صالحاً فاضلاً عالماً مفيداً لطلبة الحديث باذلاً كتبه وخطّه للمشتغلين، سمع كثيراً وكتب مجّدات وأجزاء كثيرة وطبقات السماع التي بخطّه من أحسن الطباق وأنورها وأصحها، توفي بدمشق ودفن في مقابر الباب الصغير سنة ستين وستمائة . ٩٦٠ - ((ابن إلياس البعلبكي)) محمد بن داود بن إلياس. أبو عبد الله البعلبكي المدعوّ شمس الدين سمع الكثير من الشيخ الموفّق وطبقته والشيخ تاج الدين الكندي وابن الزبيدي وحنبل وغيرهم وسمع عليهم ما لا يُحصَى، وكان فيه ديانة وتحرّ في الشهادات والأقوال كثير الأمانة والعدالة والعبادة، خدم اليونيني والد الشيخ قطب الدين فوق أربعين سنة وحفظ ((المُقنِع))(١) وعرف الفرايض ورحل للحديث طالباً وحدّث بكثير من مسموعاته، ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وسبعين وستمائة. ٩٦١ - ((شمس الدين ابن منتاب)) محمد بن داود بن محمد بن منتاب. التقي المأمون شمس الدين أبو عبد الله الموصلي السلاّمي الشافعي التاجر ولد سنة نيف وسبعين، وسافر للتجارة وحضر غزوة عكّا، وحفظ ((التنبيه)) و((الشاطبية)) وسمع من أبي جعفر بن الموازيني وببغداد من ابن أبي القاسم وغيره وغاب عن دمشق زماناً ثم سكنها من بعد سنة عشرين، وكان مليح الشكل جميل اللباس مهيباً حسن البشر دائم البذل والصدقة خبيراً بالأمتعة ذا حظّ من أوراد وتهجُّد ومروءة مجوّداً لكتاب الله تعالى يخضع له التجار ويتحاكمون إليه وثوقاً بعلمه وورعه(٢)، وشيّعه أممٌ وصُلّي عليه بعد الجمعة، توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ٩٦٢ - ((شمس الدين ابن الحافظ)) محمد بن داود. القاضي شمس الدين ابن الملك الحافظ، كان ذكيّاً حنفيّ المذهب له مشاركة في العربية وينظم حسناً وله نثرٌ ليس بالطائل يعرف الرياضي جيداً أعني في ما يتعلق بالحساب ورسائل الاسطرلاب ويضع الآلات لكنه وضعٌ ليس بالظريف ولكن جيّدٌ من حيث العلم ويغلب عليه أعمال الحيل التي لبني موسى من جرّ الأثقال وغير ذلك فيفني عمره في عمل تلك الأشياء وكان ناظر الجيش بصفد ثم نقل إلى نظر جيش طرابلس وبها توفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فيما أظنّ، ولما توجّه مع عسكر صفد وغزّة صحبةً ٩٥٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٦٥/٥). ٩٦٠ - ((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٦٤/٥). (١) وهو كتاب عظيم لابن قدامة المقدسي، طبع عدّة طبعات. ٩٦١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٧/٣). (٢) الورع: هو اجتناب الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات، وهو ملازمة الأعمال الجليلة. ٩٦٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٦/٣). ٥٣ محمد بن داود الأمير سيف الدين بَكتَمرُ الحاجب نايب صفد عمل رسالةً في نوبة سَلْع وجاء في أثنائها بنظم أنشدني من لفظه لنفسه من ذلك [المتقارب]: بلطفٍ إلى حُبّها القاتلِ دعَتْ قلعةُ السَلع مَن قد مضى محيّاً كبدر دُجىّ كاملٍ وغرَّتْمُ حين أبدَتْ لهم دلالاً وقالت إلى قابلٍ وما يَحصلُون على طائلٍ فلمّا استجابوا لها أعرضَتْ تفانى الرجالُ عَلَى حُبّها وأنشدني من لفظه لنفسه [المنسرح]: للَّه دَرُّ الخَليج أنَّ له حسبُك منه بأنّ عادته هو مأخوذ من قول الأول وفيه زيادة [الكامل]: تفضّلاً لا نطيق نشكُرُهُ يجبر من لا يزال يكسره سُدّ الخليجِ بكَسْره جبرُ الورى الماء سلطانٌ فكيف تواترَتْ طُرّاً فكلٌّ قد غدا مسروراً عنه البشائر إذ غدا مكسورا قرأتُ عليه رسالة الاسطرلاب للقاضي بدر الدين ابن جماعة وأخبرني أنه قرأها عليه، وحكى لي المذكور من لفظه أن القاضي بدر الدين حكى له أن إنساناً من المغاربة جاء إليه وهو بمنزله دار الخطابة في الجامع الأموي وكان إذ ذاك قاضي القضاة وخطيباً وقال: يا سيّدنا رأيتُ اليوم في الجامع إنساناً وفي كمّه آلة الزندقة، فاستفهمتُ منه الكلام واستوضحته إلى أن ظهر لي أنه رآه وفي كمه اسطرلاب، قال فقال: إذا جئتَ إليّ لتقرأ عليّ شيئاً من هذا تحيَّلْ في إخفاء ذلك مهما أمكن، وكان شمس الدين المذكور رحمه الله يحلّ المترجَم بلا فاصلة سريعاً، ومن شعره [الطويل]: فَرُدّت الإشفاق القلوب عليهِ وذي شَنَبٍ مالت إلي فيه شمعةٌ فقبّلت البطحاءَ بين يديهِ فمالت إلى أقدامه شغفاً به تذكُّرُ أَوطاني فمِلتُ إليهِ فعفّرتُ أجفاني على قدميهِ وقالت بدا من فيه شهدٌ فهزّني فحالت يدُ الأيّام بيني وبينه أخذ قول القائل وزاد عليه وهو [المتقارب]: لتقبيل ذا الرشأ الأكحل أَتَدرُون شمعتنا لِمْ هوَتْ درَتْ أنّ ريقته شهدةٌ فحنَّتْ إلى إلّفها الأوّلِ ٥٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ابن ذاكر ٩٦٣ - محمد بن ذاكر بن كامل بن أبي غالب. الخفّاف، قال ابن النجار: أبو عبد الله ابن شيخنا أبي القاسم جارنا بالظفرية كان شابّاً صالحاً ورعاً تقيّاً ديناً حسن الطريقة، تفقّه بالمدرسة النظامية وقرأ القرآن بالروايات واشتغل بشيء من الأدب وسمع الحديث من والده وغيره، ومات قبل أوان الرواية توفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة . ٩٦٤ - ((أبو بكر الخرَقي القاساني)) محمد بن ذاكر بن محمد بن أحمد بن عمر. أبو بكر بن أبي نصر الخِرَقي المعروف بالقاساني من أهل أصبهان، طلب بنفسه وسمع الكثير وكتب بخطّه كثيراً، سمع أبا علي الحسن بن أحمد الحدّاد وأبا الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية وخلقا كثيراً من أصحاب أبي طاهر الثقفي وجماعة حتى سمع من أقرانه وسمع بخراسان وما وراء النهر وخرّج لنفسه معجماً في جزئين وحدّث بأكثر ما سمع، وكان صدوقاً، وقدم بغداد حاجّاً وحدّث بها، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وتوفي بأصبهان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ٩٦٥ - ((العماني الراجز)) محمد بن ذؤيب. العُماني الراجز النَّهْشَلي ثم الفُقيمي يكنى أبا العباس وهو من أهل الجزيرة وقيل من ديار مصر وإنما خرج إلى عمان فأقام بها مديدةً ثم عاد، يقال إنه عاش مائة وثلاثين سنة وهو أحد شعراء الرشيد وأخباره معه كثيرة وفيه يقول [الرجز]: يا ناعِشَ الجدّ إذا الجدّ عشر وجابِرَ العظم إذا العظم أنكسر أنت ربيعي والربيع يُنتظَرْ وخيرُ أنواء الربيع ما بَكَرْ وروى صاحب ((الأغاني)) عن زيد بن عقال أنه قال: كنّا وقوفاً والمهدي قد أجرى الخيل فسبقها فرسٌ يقال له الغضبان فطلب الشعراء فلم يَجُدْ منهم أحد إلاّ أبو دُلامة فقال له: قلِّده يا زَنْدُ، فلم يفهم ما أراد فقلّده عمامته فقال له المهدي: يا ابن اللخناء أنا أكثر عمائم منك إنما أردتُ أن تقلّده شعراً، ثم قال: يا لهفي على العماني، فلم يتكلم حتى أقبل فقيل له: هذا العماني قد أقبل الساعة يا أمير المؤمنين، فقال: قدِّموه، فقُدّم فقال: قلْد فرسي هذا، فقال غير متوقّف [الرجز]: ٩٦٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٦/٣). ٩٦٥ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٧٨/١٧). ٥٥ محمد بن رافع بن هِجرِس قد غضب الغضبانُ إذ جدّ الغضبْ وجاء يَحمِي حَسَباً فوق الحسبْ من إزث عبّاس بن عبد المطّلبْ وجاءت الخيل به تشكو العتب له عليها ما لكم عَلَى العربْ فقال له المهدي: أحسنتَ والله، وأمر له بعشرة آلاف درهم. ٩٦٦ - ((المكحول الدمشقي)) محمد بن راشد. المكحول الدمشقي روى له الأربعة وتوفي سنة سبعين ومائة . ٩٦٧ - ((الثقفي)) محمد بن راشد بن معدان. أبو بكر الثقفي مولاهم الحافظ محدّث بن محدّث، طاف الدنيا ولقي الشيوخ وصنّف الكتب وتوفي بكرمان سنة تسع وثلاثمائة، حدّث عن يونس بن حبيب وغيره، وروى عنه ابن المنادي وغيره، وكان صالحاً ثقة . ٩٦٨ - ((الحافظ القشيري)) محمد بن رافع بن أبي زيد سابور. القُشيري مولاهم الحافظ إمام عصره بخراسان الزاهد أحد الأعلام بعث إليه عبد الله بن طاهر بخمسة آلاف درهم فدخل إليه الرسول بها وهو يأكل الخبز مع الفجل بعد صلاة العصر وقال: الأمير بعث إليك بهذه لتُنفِقها عليك وعَلَى أهلك، فقال: خذه لا أحتاج إليه فإن الشمس قد بلغت رؤوس الجبال وقد جاوزتُ الثمانين إلى متى أعيش؟ وردّه، قال الحاكم: دخلتُ داره وتبرّكت بالصلاة فيه، رؤي بعد موته في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: بشّرني بالروح والراحة، سمع سفيان بن عيينة وغيره وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقال النسائي ومسلم: ثقة مأمون، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. ٩٦٩ - ((تقي الدين بن رافع)) محمد بن رافع بن هِجرِس. الإمام الحافظ المفيد الرخال تقي الدين أبو المعالي الصَميدي المصري الشافعي ولد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من حسن سبط ٩٦٦ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٨١/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٧٣/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٨٥/٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٧١/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤١٤/١٢) و (تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٠٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٤٣/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٨/٩)، و(تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٨/٩)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٥٧/٧). ٩٦٨ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٨١/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٨٣/٢) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٩١/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٢/٩)، و((العبر)) للذهبي (٤٤٥/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٦/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٠/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٠/٢). ٩٦٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٣٩/٢ - ١٤٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٩٤/١ - ٩٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣٩/٣ - ٤٤٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٨ - ١٦٩٦ - ٢٠١٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٤/٦ - ٢٣٥)، و((فهرس الفهارس)) للكتاني (٣٢٩/١ -٣٣٠). ٥٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات زيادة وابن القيّم وجماعةٍ حضوراً، وارتحل به والده سنة أربع عشرة فأسمعه من القاضي وابن عبد الدائم أبي بكر وطائفةٍ وسمّعه جميع ((تهذيب الكمال))(١) من الحافظ المِزْي، وحجّ وقدم إلى دمشق سنة ثلاث وعشرين وسمع الكثير ثم رجع ثم عاد إليها مرّات، وارتحل إلى حماة وحلب وسمع بقراءتي أشياء على العلامة أثير الدين أبي حيّان وعلى الشيخ الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس وأخذتُ عنه فرايد، ثم أنه قدم على العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن السبكي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة فأقرّه في وظائف ومدارس، وهو حسن الودّ جيّد الصحبة مأمون الغيب ثقة ضابط دين، وسيأتي ذكر والده في حرف الراء إن شاء الله تعالى. ٩٧٠ - ((الأمير ابن رائق)) محمد بن رائق. أبو بكر الأمير كان جواداً ممدَّحاً وقد مدحه ابن عمّار الأسَدي صاحب طرابلس فقال [الوافر]: حسامٌ لابن رائق المرجَّى حسام المتّقى أيّامَ صالاً توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة، قدم دمشق وأخرج عنها بدراً الأخشيذي فأقام أشهراً ودخل مصر فالتقى هو ومحمد بن طغج الأخشيذ صاحب مصر فهزمه الأخشيذ ورجع فأقام بدمشق ثم توجّه إلى الموصل وقُتل بها قتله غلمان الحسن بن حمدان وكتب الحسن إِلى المتّقي: إنه أراد أَن يغتالني فقتلتُه، فولاه مكانه، ولم يتمكّن أحد من الراضي تمكُّنَه وهو الذي قطع يد ابن مُقلة ولسانه. ٩٧١ - ((الرؤاسي)) محمد بن ربيعة. الكلابي الرؤاسي الكوفي، روى له الأربعة وتوفي بعد التسعين والمائة . ٩٧٢ - ((المغربي الشاعر)) محمد بن ربيع. من قرية بتونس بساحل البحر من كورة رُصْفه شاعر أورد له ابن رشيق في ((الأنموذج)) قوله [السريع]: لولا بعادي منكِ لم أبْكِ يا دُرَّةً تُشرِق في السلكِ ذلّةُ مخلوعٍ من الملكِ كأنَّ ذُلي بعد عزّ الرّضى ٩٧٠ - ((الكامل)» لابن الأثير (١٢١/٥ -١٢٦ - ١٢٧ - ١٣٧ - ١٤٠ - ١٦١ - ١٦٢ - ١٦٣ - ١٧٣ - ١٧٩ - ١٨٤ - ١٨٥ - ١٨٦ - ١٨٧ - ١٨٨ - ١٨٩ - ١٩٠ - ١٩٩ - ٢٠٠ - ٢٤٠) ط. دار إحياء التراث العربي. (١) للإمام الحافظ الحجة أبي الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفي ٧٤٢هـ)، رحمه الله، هذّب كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد الغني المقدسي، واستدرك عليه ما فاته واستوفى البحث فيه في كل راوٍ، فجاء كتاباً حافلاً لم يُصنّف مثله. ٩٧١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٥/٤، ٣٩١/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٩/١)، و(((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٨٣/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٤٣/٧، ٣٨/٩) و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٥٪ ٢٧٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١١٩٧/٣)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٢/٣)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٤٥/٣)، والسان الميزان)) لابن حجر (٣٥٧/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٢/٩)، و((تقريب التهذيب)» لابن حجر (٢ /١٦٠). ٥٧ محمد بن رضوان كان موجوداً سنة ست وأربعمائة. ٩٧٣ - ((قاضي المأمون)) محمد بن أبي رجاء. الخراساني الفقيه صاحب أبي يوسف ولي القضاء ببغداد للمأمون، وتوفي سنة سبع ومائتين. ٩٧٤ - ((صاحب الصحيح على شرط مسلم)) محمد بن رجاء بن السندي. أبو بكر الأسفراييني الحافظ مصنّف ((الصحيح على شرط مسلم))، توفي سنة تسعين ومائتين. ٩٧٥ - ((ابن السلعوس الطبيب)) محمد بن أبي الرجاء بن أبي الزهر بن أبي القاسم. أبو عبد الله التنوخي الدمشقي الطبيب المعروف بابن السَّلعُوس مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة بدمشق، سمع عبد الصمد ابن الحرستاني وحدّث عنه بالقاهرة، وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة ودفن بمقابر باب النصر. ٩٧٦ - ((خطيب منين))(١) محمد بن رزق الله بن عبيد الله بن أبي عمرو. المَنيني الأسود خطيب مَنين كان من الثقات، توفي سنة ست وعشرين وأربعمائة. ٩٧٧ - ((الشريف الناسخ)) محمد بن رضوان. السيد الشريف العلوي الحسيني الدمشقي الناسخ، توفي في ربيع الأول وقيل الآخر سنة إحدى وسبعين وستمائة عن تسع وستين سنة، كان يكتب خطاً متوسط الحسن في المنسوب وله يدٌ في النثر والنظم والأخبار وعنده مشاركة في العلوم وكتب الكثير وجمع وكان مُغرىّ بتصانيف ابن الأثير الجزري مثل ((المثل الساير)) و((الوشي المرقوم)) يكتب منها كثيراً، ومن شعره ما ذكر قطب الدين اليونيني أنه سمع منه [مجزوء الكامل]: ما في التلّون ما يُعابُ يا من يعيب تلوّني ـ يُرجى السحابُ إنّ السماء إذا تلوَّن وجههـ وقال أيضاً [السريع]: علَّ سماه بعد صَحْوٍ تَغيمْ كرّز على الظَبْي حديثَ الهوى فطالما أونِسَ ظبيُّ الصريمْ ولا تَخَفْ أنَّ له نفرةً مع غيرنا دهراً وعهداً قديم ومال عنه برسول النسيم ولا تقُلْ إنّ له صحبةً فالماء ربّى الغصنَ في حجره وقال أيضاً [الكامل]: لمّا تقوَّضَ للرحيل خيامُهُ عقَدَ الربيعُ على الشتاء ماتماً ٩٧٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٧٥/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤/ ١٩٩). ٩٧٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٧٦/٥)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٣٠٧/٩). (١) منين: قرية صغيرة بالقرب من دمشق. ٩٧٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥٢/٢). ٥٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات لطَّمَ الشقيقُ خدوده فتضرَّجَتْ والزهر منفتح العيون إلى خيو وقال أيضاً من أبيات [الطويل]: تجَلّى لنا ليلاً فلم نَدرِ وجهه صعِقتُ له لمّا استنار جماله طمَا بحرُ أجفاني فيا نُوحَ غفلتي ان وقال في مليح يلقَّب الجدي [السريع]: رأيت في جِلْقَ أُعجوبةً جَديّ له من صُدغه عقربٌ وخلفه سُنبلة تطلُبُ الـ وقال في حسین الصواف [الخفيف]:1 لستُ أخشى حَرَّ الهجير إذا كا فببَيْتٍ من شَعره أَتَّقي الحـ حُزْناً وناح على القضيب حمامُهُ ط المُزن حيث تفتّقَتْ أكمامُهُ أم القمر الوضّاح وأعترض الشكُ فُطورُ فؤادي مذ تجلّى له دَكُ ـتبِة فلهذا البحر تصطنع الفلكُ ما إن رأينا مثلها في بلد وفي مَطاوي الجفن منه أَسَدْ ميزان لا ترضى بأخذ العَدَدْ ن حسينُ الصوّاف في الناس حيّا ـرَّ وظِلّ من أنفه أَتَفَيّا وقال فيه أيضاً وقد خلع عليه الشمس العذار فرجيَّةَ صوفٍ وكان حسين يلازم رجلاً مقدسيّاً [الكامل]: للرَّبِ غير مُداهنٍ ومدلّسٍ يُهْنِيكم الصّاف أصبح عابداً من شعر ... (١) خشين المَلمسِ خلع العذارُ عليه خلعةً ناسكٍ يجب المهَامِهَ في ظلام الحِندس(٢) طُويَتْ له الأرضُ الفسيحة فأغتَدَى وسجوده أبداً ببيت المقدسي فهْوَ المقيم بجلّقٍ وركوعه قد توهّم الشريف رحمه الله أن يجب بمعنى يجوب ولو قال ((يَفري المهامه)) لاستراح وقد أصلحتُ من شعره ما أمكن، وقال أيضاً [الكامل]: عيني دموعاً كالنجيع القاني عانقتُه عند الوداع وقد جرَثْ يُملي عليَّ ((مَقاتِلَ الفُرْسانِ)) ورجعتُ عنه وطرفهُ في فترةٍ ٩٧٨ - ((ابن الرعاد)) محمد بن رضوان بن ابراهيم بن عبد الرحمان. العُذري المعروف بابن (١) بياض في الأصل. (٢) الحِندس: الظلمة. والليلُ الشديد الظلمة، وأسْوَدُ حندس: شديد السواد. والحنادسُ: ثلاث ليالٍ في آخر الشهر . ٩٧٨ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥٤/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٠٣/١ - ١٠٤). ٥٩ محمد بن رُوزبه بن عبد الله الرعاد بالراء والعين المشددة وبعد الألف دال مهملةُ يدعى زين الدين أخبرني الشيخ أثير الدين قال: كان المذكور خيّاطاً بالمحلّة من الغربية وله مشاركة في العربية وأدبّ لا بأس به وكان في غاية الصيانة والترفّع عن أهل الدنيا والتودّد إليهم واقتنى من صناعة الخياطة من الكتب وابتنى داراً حسنة بالمحلّة وتوفي بالمحلّة رأيته بها مراراً، وأنشدني لنفسه قال أنشدها الشيخ بهاء الدين بن النحّاس [الكامل]: شوقي إليه وأنّني مملوكُهُ سلّمْ على المولى البهاء وصِفْ له أبداً يحرّكني إليه تشوُّقٌ لكن نحلتُ لبُعده فكأنني وأنشدني لنفسه [الطويل]: رأيتُ حبيبي في المنام مُعانقي وقد رَقَّ لي من بعد هجرٍ وقَسوةٍ وأنشدني لنفسه [الرمل]: نارَ قلبي لا تقرّي لهباً فإذا نحن اعتنقْنا فأرجعي وأنشدني لنفسه [مخلع البسيط]: قالوا وقد شاهدوا نحُولِي فَنيتَ أو كِدتَ فيه تفنى فقلتُ لا تعجبوا لهذا قلت: شعر جيّد منسجم. جسمي به مشطوره منهوكُهُ أَلِفٌ وليس بممُكنٍ تحريكُهُ وذلك للمهجور مرتبةٌ عُليا وما ضَرَّ إبراهيمَ لو صدَّقَ الرؤيا وأمنعي أجفان عيني أن تناما نارَ إبراهيم برداً وسلاما إلامَ في ذا الغرام تشقى وأنت لا تستفيق عِشقا ما كان للَّه فهوّ يبقى ٩٧٩ - ((المصري)) محمد بن رُمح(١) بن المهاجر. أبو عبد الله التُجيبي مولاهم المصري، روى عنه مسلم وابن ماجه. قال أبو سعيد بن يونس: ثقة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ٩٨٠ - ((المالكي)) محمد بن رمضان بن شاكر. أبو بكر الجيشاني المصري الفقيه المالكي أحد الأئمة توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ٩٨١ - محمد بن رُوزبه بن عبد الله. قال ابن النجّار: هو أبو بكر العطّار من ساكني دار دينار الصغيرة وهو والد شيخنا أبي الحسن علي القلانسي كان متأذّباً يقول الشعر، وأورد له [الطويل]: (١) في ((الثقات)) لابن حبان (٩٧/٩): روح. ٩٨٠ - («تاريخ البخاري الصغير)) (٣٧٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٣٩٦/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٧/٩)، و(العبر)) للذهبي (٢٦٧/١ - ٤٣٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٤/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦١/٢). ٦٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وفيه عظام دارساتٌ هَوامِدُ مررتُ على قبر تعفَّتْ رسومُهُ وأيقَظَ مني غافلاً وهو راقِدُ فأسمَعَ مني ناطقاً وهوّ صامتٌ وقوله أيضاً [الطويل]: كذبتَ فهل للشمس بالليل مَطلعُ زعمتَ إذا جنّ الظلام تزورني صددتَ فما لي في وصالك مطمعُ فحتّام صبري والتعلّل بالمُنى أَفوز بها قلبي لها يتوقّعُ ولكنّني أرجو من اللُطف نفحةٌ ٩٨٢ - محمد بن رياح بن أبي حماد الكاتب المعروف بزُنْبور مولى المهلهل بن صفوان مولى بني العباس، بغدادي انقطع إلى آل نوبخت فلما هجاهم أبو نواس هجاه زنبور وقال [الوافر] : وكيف عزاء قلبٍ مُستباحٍ يعزّي قلبه عن ذكر راح من الداء المبرّح بالفقاح شكا ما بأسته حسنٌ إلينا فأجاب أبو نواس [الوافر]: فعاد وبالُ ذاك على رياحٍ أراد محمد بن رياحَ شتمي الأبيات، وقال محمد بن زنبور [الخفيف]: ـك يُضيعون حُرمة الأدّباءِ لعن الله معشراً من ذوي المُلـ واستخَفْوا بحرمة الشعراءِ زهِدوا في العُلى وفي المجد حقاً ٩٨٣ - محمد بن زاهر. أورده ابن المرزبان في ((معجم الشعراء)) وأورد له قوله [الكامل]: أبداً وآخره بديءٌ أوّلُ يا مَن هوايَ له هوىّ مستقبلُ فهواك من سهري وليلي أطولُ إِن طال ليلُ أخي أكتئابٍ ساهرٍ وتركتني وبصَبْوّتَي يُتمثّلُ ولقد ملأتَ بحُسن طرفك مُقلتي ألفَيْتُ شخصك دونه يُتخيَّلُ وإذا قصدتُ إلى سواك بنظرة قلت: هو مأخوذ من قول جميل بن مَعمر العُذري [الطويل]: تّمَثَّلُ لي ليلى بكل سبيلِ أُريد لِأَنْسَى ذِكرّها فكأنما وقوله أيضاً [الكامل]: وعصَيْتُ فيك مقالة العُذَالِ أَفَنِيْتُ فيكَ معاني الأقوالِ وخيالُ وجهك أين سِرْتُ خيالي حُلْمي بطيفك حين يغلبني الكَرى ٩٨٣ - ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٥٢).