النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
محمد بن تكش بن ايل أرسلان بن التسر بن محمد بن أنوشتكين
فلو أعاد الشيخُ هذا الحديث على مسامع أمير المؤمنين كان أولَى وأجدَى، فقال الشيخ إن الخليفة
إذا بويع على كتاب الله وسنّة رسوله واجتهاد أمير المؤمنين فإن اقتضى اجتهاده حبس شرذمة
لإصلاح الأمّة لا يُقدَح ذلك في طريقته المثلى، وطال الكلام في ذلك وعاد الشيخ والوحشة
قائمة، ثم إن السلطان عزم على قصد بغداد وسيّر أمامه العساكر وسار وراءهم إلى أن وصل عقبة
إستراباذ وكان قد قسم نواحي بغداد بهمذان أقطاعاً وأعمالاً وكتب بها تواقيع ثم اتّفق أنه رجع عن
بغداد بخيبة ويأس ولم يبلغ غرضاً وندم على ما توعّد به على لسان الشيخ شهاب الدين فنفّذ
الوزير مؤيّد الدين بن القمّي على ما قيل في السرّ من حسّن لجنكزخان التعرّضَ للسلطان علاء
الدين فتمّ ما كان وآل الأمر إلى ما آل.

٢٠٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
[ابن تمام]
٧٠٤ - ((والد طرَّاد الزينبي)) محمد بن أبي تمام علي بن الحسن نقيب النقباء نور الهُدَى
العباسي الزينبي، والد طرّاد الزينبي وإخوته، توفي سنة ست وعشرين وأربعمائة.
٧٠٥ - ((فخر الدين)) محمد بن تمام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن أبي الفتوح بن تميم.
فخر الدين أبو بكر الحميري الدمشقي، كان من صدور دمشق وأعيانها وعدولها، سمع من موفّق
الدين ابن قدامة المقدسي وغيره وحدّث بدمشق والقاهرة، وتوفي بدمشق في شهر رجب ودفن من
يومه بمقابر باب الصغير سنة تسع وستين وستمائة ومولده سنة ثلاث وستمائة.

٢٠٣
محمد بن تمليج
[ابن تمليج]
٧٠٦ - ((الطبيب المغربي)) محمد بن تمليج، كان رجّلا ذا وقار وسكينة ومعرفة بالطبّ
والنحو اللغة والشعر والرواية وخدم الناصر(١) بصناعة الطبّ وكان المقيمُ برئاسته أحمد بن إلياس
وولآه الناصر خطبة الردّ وقضاء شَرُونة، وله في الطبّ تأليف حسن الأشكال، وأدرك صدراً من
دولة الحكم المستنصر بالله وكان حظيّاً عنده وخدمه بصناعة الطبّ وولاه النظر في بنيان الزيادة من
قبلي الجامع بقرطبة فكملت بحَثّ أشرافه وأمانته، قال القاضي صاعد: ورأيتُ اسمه مكتوباً
بالذهب وقطع الفسيفساء على حائط المحراب بها وأن ذلك كمل على يديه عن أمر الخليفة
الحكم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .
٧٠٦ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٤٥/٢).
(١) حكم عبد الرحمن الناصر الأندلس (٣٠٠ - ٣٥٠هـ)، وحكم الحَكَم المستنصر ابنه بين عامي (٣٥٠ -
٣٦٦ هـ).

٢٠٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن تميم
٧٠٧ - ((محمد بن تميم المغربي)) محمد بن تميم، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال:
كان المذكور بتونس لما دخلتها أنشدنا له أبو الزهر قال أنشدنا يرثي الأديب أبا الطيّب محمد بن
أبي الطيّب الأريولي [السريع]:
مات النَدَى والجود والمكرُمات
مات أبو الطيّب واويلتاه
مات الخَنا والفسق والمكرُ مات
ولو نَعَوا قائِلَه قيل قد
وأنشدنا له وذكر أنه لا يزاد عليها [السريع]:
فجاء ذئبٌ فخَرا فيها
يا رُبَّ أرضٍ أصبحَتْ روضةٌ
سبعون شاةً وخرافيها
وأصبحت ميتةً بعده
قال الشيخ أثير الدين: فزاد ابن زنون [السريع]:
فلم أَجِد في بلخ رافيها
وصاحبٍ قطع لي جُبّةً
قال أثير الدين: قوله وخَرافيها لا يصحّ أن يكون الخراف بفتح الخاء جمعاً لخروف(١) فإنه
بكسر الخاء كقَلُوص وقِلاص، وأنشدني قال أنشدنا أبو يحيى بن هريمة لمحمد بن تميم وقد قرب
رمضان والناس يشترون الصُبحيّات بسوق الزجاج [المتقارب]:
بسوق الزجاج جرَتْ عبرتي
فولَّيتُ عنه بقلبٍ قريحٍ
وإبريقٍ راحٍ بقنديلٍ ريحٍ
لتبديل كأسٍ بصبحيّةٍ
٧٠٨ - ((كاتب الدرج باليمن)) محمد بن تميم شرف الدين أبو عبد الله الإسكندري نزيل
اليمن أحد كتّاب درج الملك المؤيّد، نقلتُ من خطّ الشيخ تاج الدين اليمني: نشأ المذكور في
بلاد المعبر من بلاد الهند وكان كاتب درج الملك الرحيم تقي الدين عبد الرحمن بن محمد
السواملي الطيّبي ثم لما مات مخدومه وفد إلى الملك المؤيّد واستكتبه، وكان ذا نظم بديع ولفظ
صنيع وله إنشاء حسنٌ وعمل مقاماتٍ وكان يُعرَف بالمقاماتي وحاولته عن أن أرى تلك المقامات
وكان يجيب ما هي مقامات بل قمامات. اجتمعتُ به في عدن سنة ثلاث وسبعمائة وأنشدني
قصيدةً يمدح بها عزّ الدين عبد العزيز بن منصور الحلبي عُرف بالكُوَيْكي وقد جاء إلى عدن بمال
عظيم لم يُرَ مثله وأول القصيدة [الطويل]:
(١) أي جمع خَروف، خِرَاف.
٧٠٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٢/٣).

٢٠٥
محمد بن تميم
أم البينُ أَنساها عهوداً على الحِمَى
أتذكُرُ ليلى عهدنا المتقدّما
بمجلس أُنسٍ بالمسرَّة تُمّما
وأيّامنا اللاتي على الخَيف قد مضت
وكنتُ وإيّاه يوماً على باب البحر بثغر عدن فمرّ خادم هنديٌّ بديع الصورة فقال لي أنظمْ في
هذا بيتين فنظمتُ بديهاً [الرمل]:
لحظُه الهنديَّ(١) في أفعالِهِ
بأبي ظبيّ من الهند حَكَى
وأراه الفردّ في أمثالِهِ
جوهريُ الثغر يُدعَى جوهراً
فعجب من سرعة البديهة فقال لكنّني أحكي لك حكايةً اتّفقت لي في بلاد الهند: اقترح عليَّ
بعضُ التجار الرعنى اقتراحاً فيه قبحٌ وذلك أنه كان له خادم هنديّ يسمَّى جوهراً وكان مغرماً به
فقال لي تستطيع أن تنظم أبياتاً مضمونها أن فعلي لذلك الحال موجب لنفاسة هذا العِلق ومتى
فعلتَ أعطيتُك عشرين عيناً فأنشدت أبياتاً من غير رويّة هي [السريع]:
إِنّي أنا الماسُ فلا تعتجِبْ
أَقُولُ للخِلّ عَداك الرَدَى
على أصمّ الجوهر المنتسِبْ
في أصلي الحدّة أسطُو بها
يثقُبُه الثاقبُ لم ينتسِبْ
والجوهر الشفّاف ما لم يكن
صَيّرتُه بين الورى منثقِبْ
فلي على الجوهر فضلٌ إذا
وكان مولعاً بأكل البرشِعثا أكثر أوقاته غائب الذهن منها وكرهه السلطان لذلك، مات سنة
خمس عشرة وسبعمائة وله موشحات بديعة.
٧٠٩ - ((أبو المعالي البرمكي اللغوي)) محمد بن تميم. أبو المعالي البرمكي اللغوي، له
((كتاب المنتهَى في اللغة)) منقول من كتاب ((صحاح الجوهري)) وزاد فيه أشياء قليلةً وأغرب في
ترتيبه، وكان هو والجوهري متعاصرين لأن صاحب الصحاح فرغ منه سنة ست وتسعين وثلاثمائة
وذكر البرمكي أنه صنّفه سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
(١) المقصود بالهندي: السيف.
٧٠٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٤/١٨ - ٣٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٨/١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة
(١٨٥٨)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢/ ٦١).

٢٠٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن ثابت
٧١٠ - محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، توفي سنة ثلاث وستين للهجرة، حتَّكه
رسول الله وَل* بريقه لأنه وُلد في حياته، روى له النسائي (١).
٧١١ - ((البناني)) محمد بن ثابت بن أسلم البُناني، روى عن أبيه ومحمد بن المنكدر وجعفر
ابن محمد، وروى عنه جعفر بن سليمان الضبعي وأبو داود الطيالسي وبكر بن بكّار وعبد الصمد
ابن عبد الوارث وجماعةٌ، قال البخاري: فيه نظرٌ، وقال النسائي: ضعيف، توفي في عشر الستين
للهجرة تقريباً.
٧١٢ - ((الخُجَندي المتكلم الشافعي)) محمد بن ثابت بن حسن بن إبراهيم بن الزُبير بن
مخلد بن معاوية بن يزيد بن المهلّب بن أبي صُفرة. جمال الإسلام أبو بكر الخُجَندي أحد فحول
المتكلمين، كان يعظ ويتكلم في كلّ فنّ ويقع كلامه في القلوب، تفقّه به جماعة في مذهب
الشافعي، توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وأولاده ملكوا رئاسة العلماء شرقاً وغرباً ويأتي ذكر
كلّ واحد منهم مكانه.
٧١٣ - ((أبو بكر النميري الأصبهاني)) محمد بن ثابت بن محمد بن سوار بن علوان. النُميري
الأصبهاني أبو بكر إمام جامع أصبهان، قال يحيى بن مَندة: كان سنّاً فاضّلا بارعاً في الأدب
شاعراً فصيحاً كثيرَ السماع قليلَ الرواية، روى عن عبد الله بن محمد بن محمد بن فُورَك وأبي بكر
محمد بن إبراهيم بن المقرىء وأحمد بن عبد الله النهرديري، كتب عنه عمّي الإمام وغيره.
٧١٤ - محمد بن ثابت بن ثابت. الفقيه شمس الدين الخَبَبي الحنبلي الصالحي رفيق ابن
سعد، قال الشيخ شمس الدين: عاقل سمع ودار على الشيوخ وتنبّه قليلا ثم أمّ بقرية بالمرج سمع
منّي، وتوفي رحمه الله شاباً في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة.
٧١٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٨/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨٤/٩)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير
(٣٠٧/٤) .
(١) انظر: ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٠٧/٤).
٧١١ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ٨٢).
٧١٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٠/٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤٨٣ هـ) صفحة (١١٦) ترجمة
(١٠١).
٧١٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨/ ٣٤).
٧١٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٢/٣).

٢٠٧
محمد بن ثعلبة
[ابن ثعلبة]
٧١٥ - ((الكاتب الغرناطي)) محمد بن ثعلبة أبو بكر الكاتب من أهل غرناطة، أورد له ابن
الأبار من أبيات [مجزوء الرجز]:
لم يكتنفه الرَبَبُ
وفي حِماهم شادِنٌ
كأسَ الهوى فأشرَبُ
تُترِعُ لي أَلحاظُه
لا تدّعيها الكُتُبْ
أهيَفُ إلّ فضلةٌ
وهو بها معذَّبُ
عذّبني حامِلُها
قلت: في البيت الثالث كناية مليحة عن الردف، خرج يوماً صحبة أبي بحر صفوان بن
إدريس وجماعةٍ في مرسية فقعدوا على صهريج ماءٍ يحفّ به أدواحْ مزهرةٌ وسقيط نَورها على الماء
واقعٌ فقال ابن ثعلبة [الطويل]:
بأعذب مِن قولي خليلي أبا بحرٍ
خليلي أبا بحرٍ وما قرقَفُ اللمَى
تأمَّلْ على مجرى المياه حُلَى الزَهرِ
أَجِزْ غيرَ مأمورٍ قسيماً نظمته
فقال أبو بحر [الطويل]:
كعهدك بالخضراء والأنجُم الزُهرِ
تأمَّلْ على مجرى المياه حُلَى الزَهر
وقد ضحكَتْ للياسمين مباسِمٌ
وأصغَتْ من الآس النضير مَسامعٌ
سروراً بآداب الفقيه أبي بكرٍ
لتسمع ما تتلوه من سُوَر الشعرِ

٢٠٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
[ابن أبي الثلج]
٧١٦. محمد بن أبي الثلج الرازي البغدادي، حدّث عنه البخاري والترمذي، توفي سنة
ستين ومائتين تقريباً.
.
٧١٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٩٦/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٥/٩)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (٤٢٥/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٤٥/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨٦/٩)،
و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤٩/٢ - ١٧٤).

٢٠٩
محمد بن جابر
ابن جابر
٧١٧ - ((السحيمي)) محمد بن جابر اليمامي الضرير الحنفي السُحيمي، روى له أبو داود
وابن ماجه وضعّفه ابن مَعين والنسائي وغيرهما، توفي سنة سبع وسبعين ومائة.
٧١٨ - ((ابن جابر الحرّاني المنجم)) محمد بن جابر ابن سنان الحرّاني البَتَّاني بالباء الموحدة
المفتوحة والتاء ثالث الحروف وبعد الألف نون الحاسب المشهور الصابىء، له الأعمال العجيبة
والأرصاد المتقنة، وأول ما ابتدأ بالأرصاد في سنة أربع وستين ومائتين إلى سنة ست وثلاثمائة
وأثبت الكواكب الثابتة في زيجه لسنة تسع وتسعين ومائتين وكان أوحدَ عصره في فنّه، وأعمالُه
تدلّ على غزارة علمه، له من التصانيف: (الزيج)) وهي نسختان أولى وثانية وهي أجود، و ((كتاب
معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك))، و ((رسالة في مقدار الإتصالات))، وكتابٌ شرح فيه
أربعة أرباع الفلك، و((رسالة في تحقيق أقدار الإتصالات))، و((شرح أربع مقالات لبطلميوس))،
وغير ذلك، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة عند رجوعه من بغداد بقصر الحضر.
٧١٩ - ((الوادي آشي)) محمد بن جابر العالم المقرىء المحدّث الجليل أبو عبد الله الأندلسي
الوادي آشي ثم التونسي المالكي، ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة وقرأ على والده وبالسبع على
طائفة وسمع من ابن هارون الطائي وأبي العباس بن الغمّاز وطائفة بتونس، قال الشيخ شمس
الدين: وقرأ عندنا صحيح البخاري وسمع من البهاء بن عساكر وبمكة من الرضي الإمام، انتقى
عليه العلائي جزءاً، وكان حسنَ المشاركة في الفضائل، خرّج الأربعين البلدانية كتبها عنه الحافظ
البرزالي.
٧١٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٦/ ١٧٠)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٥٣/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٨٨/٢)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٢١٥/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٣/٣)، و((لسان
الميزان)) لابن حجر (٣٥٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨٨/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/
١٤٩) .
٧١٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٥/٢)، و((أخبار العلماء بأخبار الحكماء)) للقفطي (١٨٤).
٧١٩ - (طبقات القراء)) لابن الجزري (١٠٦/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٣/٣ - ٤١٤)، و((نفح الطيب))
للمقري (١٠٨/٣ - ١١٠)، و((الديباج)) لابن فرحون (٣٠٩ - ٣١٣)، و((الأعلام» للزركلي (٢٩٣/٦).

٢١٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
[ابن جبيرا
٧٢٠ - ((ابن مطعم)) محمد بن جُبير بن مُطعم المدني أخو نافع، روى عن أبيه وعمر بن
الخطاب ومعاوية رضي الله عنهم وروى له الجماعة، توفي في عشر المائة للهجرة.
٧٢٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٨٠/٢، ١٠٤/٥ - ١٢١)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٥٢/١)، و((الجرح والتعديل))
لابن أبي حاتم الرازي (١٢١٢/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٥/٥)، و((سير الأعلام)» للذهبي (٥٤٣/٤)
و (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٠/٢).

٢١١
محمد بن جحادة الكوفي
[ابن جحادة]
٧٢١ - ((الكوفي)) محمد بن جحادة الكوفي أحد الأئمة، روى عن أنس وأبي حازم
الأشجعي وأبي صالح السمان وأبي صالح باذام ورجاء بن حَيوة، وثّقه العجلي وأبو حاتم، وكان
من فضلاء الكوفة وروى له الجماعة، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
٧٢١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٥٤/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٠٦/٣، ١٢٣٠/٧)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٥٨٩/١) و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٠٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/
٩٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٠/٢).

٢١٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
[ابن جرير]
٧٢٢ - ((ابن جرير الطبري)) محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري وقيل يزيد بن كثير بن
غالب صاحب التفسير الكبير(١) والتاريخ الشهير(٢)، كان إماماً في فنون كثيرة منها التفسير
والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، وله مصنَّفات مليحة في فنون عديدة وكان من الأئمة
المجتهدين لم يقلّذْ أحداً وكان أبو الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني - الآتي ذكره إن شاء الله
تعالى - على مذهبه. وكان ابن جرير ثقةً في نقله، وتاريخُهُ أصحُ التواريخ، ومن المنسوب إليه
[الوافر]:
وأستغني فيستغني صديقي
إذا أعسرتُ لم يعلم شقيقي
ورفْقِي في مطالبتي رفيقي
حيائي حافظُ لي ماءَ وجهي
لكنتُ إلى الغِنَى سهلَ الطريقِ
ولو أنّي سمحتُ ببذل وجهي
وأبو بكر الخوارزمي الشاعر ابن أخته، وكانت ولادة ابن جرير سنة أربع وعشرين ومائتين
بآمل طبرستان ووفاته يوم السبت سادس عشرين شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن يوم الأحد في
داره ببغداد وزعم قوم أنه بالقرافة مدفون والصحيح الأول، وقد طوّف الأقاليم وسمع محمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب وإسحاق بن أبي إسرائيل وإسماعيل بن موسى الفزاري وأبا كريب
وهناد بن السريّ والوليد بن شجاع وأحمد بن منيع ومحمد بن حميد الرازي ويونس بن عبد
الأعلى وخلقاً سواهم وقرأ القرآن على سليمان بن عبد الرحمن الطلحي صاحب خلاّد وصنف
كتاباً حسناً في القراءات وروى عنه جماعة، قال الخطيب: كان أحدَ الأئمة يُحكّم بقوله ويُرجَع
إلى رأيه لمعرفته وفضله جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحدٌ من أهل عصره فكان حافظاً لكتاب
الله بصيراً بالمعاني فقيهاً في أحكام القرآن عالماً بالسنن وطريقها صحيحها وسقيمها ناسخها
٧٢٢ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٤/١ - ٢٣٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦٢/٢ - ١٦٩)،
و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٠/٦ - ١٧٢)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٧٨/١ - ٧٩)،
و((اللباب)) لابن الأثير (٨١/٢)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٥٧٧/١ - ٥٧٨)، و((معجم الأدباء)»
لياقوت (٤٠/١٨ - ٩٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٥/١١ - ١٤٧)، و((طبقات القراء)» لابن
الجزري (١٠٦/٢ - ١٠٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥١/٢ - ٢٥٥)، و((لسان الميزان)) لابن حجر
(٧٥٧/٥) ترجمة (٧١٩٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٣ - ٤٢ - ٥١٣ - ١٤٢٩ - ١٤٤٩)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٦٠/٢).
(١) واسم تفسيره: ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)).
(٢) واسم تاريخه: ((تاريخ الأمم والملوك أو تاريخ الرسل والملوك)).

٢١٣
محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري
ومنسوخها عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين بصيراً بأيام الناس وأخبارهم له الكتاب المشهور في
تاريخ الأمم وكتاب التفسير الذي لم يُرَ مثله وتهذيب الآثار لم أرَ مثله في معناه ولم يتمّ وله في
الأصول والفروع كتبٌ كثيرة واختار من أقاويل الفقهاء وتفرّد بمسائل حُفظت عنه ومكث أربعين
سنة يكتب كلّ يوم أربعين ورقة، وقال الفرغاني: حسب تلامذته أنه مذ بلغ الحلم إلى أن مات
فصار له لكلّ يوم سبعة عشر ورقة، وقال أبو حامد الإسفراييني: لو سافر رجلٌ إلى الصين حتى
يحصِّل تفسير ابن جرير لم يكن كثيراً، وقال الإمام ابن خُزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم
من ابن جرير ولقد ظلمته الحنابلةُ، قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا
كم قدره فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة، فقالوا هذا شيء مما تفنى الأعمار دونه فقال إنّا للَّه ماتت
الهممُ فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ومن كتبه: ((القراءات))، ((والعدد والتنزيل))، و ((اختلاف
العلماء))، ((تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين إلى شيوخه))، ((لطف القول في أحكام شرائع
الإسلام))، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتجَ [له](١) وهو ثلاثة وثمانون كتاباً، و ((لطائف
القول وخفيفه في شرائع الإسلام))، و ((مسند ابن عباس))، و ((اختلاف علماء الأمصار))، ((كتاب
اللباس))، ((كتاب الشرب))، ((كتاب أمّهات الأولاد)) و((أَمثلة العدول في الشروط))، ((تهذيب الآثار))
(بسيط القول))، ((آداب النفوس))، ((الردّ على ذي الأسفار))، يردّ فيه على داود (٢)، ((رسالة النصير
في معالم الدين))، ((صريح السنّة))، ((فضائل أبي بكر))، ((مختصر الفرائض))، ((الموجز في
الأصول))، ((مناسك الحجّ))، و ((التبصير في أصول الدين)) وابتدأ بكتاب البسيط فخرّج كتاب
الطهارة نحو ألف وخمسمائة ورقة، وقال الخطيب: عاش خمساً وثمانين سنة ورثاه أبو بكر بن
دُريد بقصيدة أولها [البسيط]:
فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
لن تستطيع لأمر اللَّه تعقيبا
ورثاه أبو سعيد بن الأعرابي بأبيات منها [الخفيف]:
قام ناعِي العلوم أجمع لمّا
قام ناعِي محمّد بن جريرٍ
ولما قدم من طبرستان إلى بغداد تعصّب عليه أبو عبد الله ابن الجصّاص وجعفر بن عرفة
والبياضي وقصده الحنابلةُ فسألوه عن أحمد بن حنبل يوم الجمعة في الجامع وعن حديث
الجلوس على العرش فقال أبو جعفر أَمّا أحمد بن حنبل فلا يُعَدّ خلافه فقالوا له: فقد ذكره العلماء
في الاختلاف، فقال: ما رأيتُه رُوي عنه ولا رأيت له أصحاباً يعوَّل عليهم وأمّا حديث الجلوس
على العرش فمُحالٌ، ثم أنشد [الرجز]:
ولا له في عرشه جليسُ
سبحانَ من ليس له أنيسُ
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) داود الظاهري صاحب المذهب المعروف والمشهور.

٢١٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
فلما سمعوا ذلك وثبوا ورموه بمحابرهم وقد كانت ألوفاً فقام بنفسه ودخل داره فردموا داره
بالحجارة حتى صار على بابه كالتلّ العظيم وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرات ألوف من
الجند يمنع عنه العامّة ووقف على بابه إلى الليل وأمر برفع الحجارة عنه وكان قد كتب على بابه
البيت المتقدم فأمر نازوك بمحو ذلك وكتب مكانه بعضُ أصحاب الحديث [الوافر]:
لأحمدَ منزلٌ لا شكَّ عالٍ
إذا وافَى إلى الرحمن وافِذْ
على رغمٍ لهم في أنف حاسدْ
فيُدنيه ويُقعده كريماً
على الإكبار يا باغ وعائِذ
على عرشٍ يغلّفُه بطيب
كذاك رواه ليثٌ عن مُّجاهِدْ
ألا هذا المقام يكون حقاً
فخلا في داره وعمل كتابه المشهورَ في الاعتذار إليهم وذكر مذهبه واعتقاده وجرّح مَن ظنّ
فيه غيرَ ذلك وقرأ الكتابَ عليهم وفضَّل أحمدَ بن حنبل وذكر مذهبه وتصويب اعتقاده ولم يُخرج
كتابه في الاختلاف حتى مات فوجدوه مدفوناً في التراب فأخرجوه ونسخوه (١).
(١) راجع في هذا البحث ما كتبه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي في كتابه ((دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)» يردُ
به على المشبهة الحنابلة. وكذلك كتاب الإمام تقي الدين الحصني الشافعي ((دفع شبه مَن شبَّه وتمرّد ونسب
ذلك إلى الإمام أحمد)). ولا يلتفت إلى كتب المجسمة ومعتقدي الجهة فإنهم أخذوا بظاهر الألفاظ وهو أمر
خلاف اللغة وخلاف مذهب أهل السنة والجماعة.

٢١٥
محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس
ابن جعفر
٧٢٣ - محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، كان مع أخيه(١) محمد بن
أبي بكر الصدّيق فلما هُزم ابن أبي بكر اختفى فدلّ عليه رجلٌ من عكّ ثم من غافق فلحق
بفلسطين فلجأ إلى رجل من أخواله خثعم فأرسل معاوية إليه أن يوجّه به إليه فمنعه فقال محمد
[الطويل]:
لصهري جدٍّ في قريش ولا ذكْرِي
لو لم تلدني الخثعميّةُ لم يكن
أذلُّ لوطء الناس من خشب الجسرِ
لعمرِيّ للحيّان عكٌّ وغافِقٌ
ولن تجد العكّيّ إلاَّ على غدرٍ
أجرتم فلمّا أن أجرتم غدرتمُ
٧٢٤ - محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس، كان صاحب مروءة وفضل متصدّياً لقضاء
حوائج الناس جواداً عاقلا سمحاً وكانت له من المنصور منزلةٌ ويعجب به ويلتذّ بمحادثته وكان
مكانته من المنصور يفزع الناس إليه بحوائجهم فلما أفرط في ذلك حجبه المنصور عنه أياماً ثم
اشتاق إلى محادثته فقال يا ربيع إن جميع اللذات عندي قد أخلقن إلاّ محادثة محمد ومؤانسته وقد
كُدرها عليّ بما يحمّلني من حوائج الناس فاحتلْ عليه لعلّه يقصّر من ذلك فجاء الربيع إلى محمد
وعاتبه واتّفقا على أنه لا يحمل لأحد قصّته فلما غدا إلى المنصور بلغ الناس خبرُهُ فوقف له أرباب
الحوائج على الطرق وبأيديهم الرقاع فاعتذر إليهم فأَلخّوا عليه فقال لستُ أكلّم أمير المؤمنين في
حاجة فإن أحببتم أن تودعوا رقاعكم كمّى فافعلوا فقذفوا بالرقاع في كمّه ودخل على المنصور
وهو في القبّة فعاتبه وتحادثا ساعةً وكان المنصور يشرف على دجلة والفرات والبساتين والمزارع
فقال له ما ترى ما أحسن مشترفنا فقال محمد يا أمير المؤمنين ما بَنَتِ العرب والعجم في الإسلام
والكفر مدينةً أحسن منها ولا أحصن ولا أجمع لخصال الخير لكن ليس لي فيها ضيعة فقال
أقطعتُك ثلاث ضياع في أكنافها فأَغدُ على أمير المؤمنين ليسجل لك بها فبينا هو يحادثه إذ بدت
الرقاع من كمّه فضحك المنصور فقال له ما هذه فأخبره الخبر فقال له المنصور أبيت يا ابن معلّم
الخير إلاّ كرماً ثم أمره فنثرها بين يديه فوقع عليها وقضى حوائج أربابها وتمثّل بقول الشاعر
[الكامل]:
٧٢٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٦٥/٢ - ٣٢٤ - ٣٢٦ - ٣٥٦ - ٤٨٧/٣).
(١) أخوه لأمه، وهي أسماء بنت عميس - بعد وفاة زوجها جعفر بن أبي طالب تزوجها الصديق فولدت له محمداً
في الطريق إلى حجة الوداع في ذي الحليفة.
٧٢٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١١/٢).

٢١٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
يوماً على الأحساب نتكلُ
لسنا وإِنْ أَحسابُنا كرُمت
تبني ونفعل مثلَ ما فعلوا
نبني كما كانت أوائلنا
توفي محمد سنة اثنتين وستين ومائة .
٧٢٥ - ((المنتصر بالله أمير المؤمنين)) محمد بن جعفر أمير المؤمنين المنتصر بالله أبو جعفر،
وقيل أبو العباس، وغير ذلك ابن المتوكّل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، أمّه أمّ
ولد رومية اسمها حبشية، كان أعين أقنى أسمر مليح الوجه مضبّراً جسيماً كبير البطن مليحاً مهيباً،
لما قُتل أبوه المتوكل دخل عليه قاضي القضاة جعفر بن سليمان الهاشمي فقيل له بايغ أمير
المؤمنين فقال وأين المتوكل أمير المؤمنين فقال قتله الفتحُ بن خاقان(١) فقال وما فُعل بالفتح قال
قتله بُغَا قال فأنت وليّ الدم وصاحب الثأر بايعه فبايعه وبايعه الوزير والكبار، ثم أنه نفى عمّه عليّاً
من سرّ من رأى إلى بغداد ووكّل به وكان المنتصر قد عمل على قتل أبيه مع مماليكه بغاً وباغِر،
وكان المنتصر وافر العقل راغباً في الخير قليلَ الظلم مُحسناً إلى العلويّين، وكان يقول يا بُغا أين
أبي من قتل أبي ويسبّ الأتراك ويقول هؤلاء قتلة الخلفاء فتحيّلوا إلى أن دسّوا لطبيبه ابن طيفور
ثلاثين ألف دينار عند مرضه فأشار بفصده وفَصَدَه بريشة مسمومة فمات وقيل أن ابن طيفور نَسِيَ
وقال لغلامه فقصده بتلك الريشة فمات أيضاً وقيل مات بالخوانيق وقيل سُمَّ في كُمَّثراة بإبرة وقال
عند فراقه يا أمّاه ذهبت مني الدنيا والآخرة عاجلتُ أبي فعوجلتُ، فلم يمتّع بالخلافة لأنه ولي
بعد عيد الفطر ومات في خامس شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين وعاش ستا وعشرين
سنة، أولاده عبد الوهاب وعبد الله وأحمد لأمّهات أولادٍ، وزيرُه أحمد بن الخصيب من أهل
جرجرايا وكان كاتِبَه أيام إمارته وكان جاهلاً أحمق، قاضيه جعفر بن عبد الواحد، حاجبه وصيف
وبغا، دفع إلى أحمد بن الخصيب مالاً جزيلاً وقال فرّقه في العلويِّين فقد نالهم جفوةٌ فقال يا أمير
المؤمنين سوف أفعل فقال إذاً تسعد عند الله وعندي فإني ما ولَّيتُك الوزارة إلاّ لتخلفني فيهم
وتتفقّد أحوالهم وتقضي حوائجهم، فقال يزيد بن المهلّبي [الكامل]:
ذمّوا زماناً بعدهم وزمانا
ولقد بررتَ الطالبيّةَ بعدما
بعد العداوة بينهم إخوانا
ووردتَ إلفةَ هاشمٍ فرأيتَهم
لرأوك أثقلَ منهُم ميزانا
لو يعلم الأسلافُ كَيف بررتَهم
ولما قال لأمّه عند فراق الدنيا يا أمّاه عاجلتُ أبي فعوجلتُ أنشد [الطويل]:
ولكن إلى الربّ الكريم أَصِيرُ
فما مُتِعَتْ نفسى بدنيا أصَبْتُها
ولكن بفتياها أشارَ مشيرُ
وما كان ما قدّمتُه رأيّ فلتةٍ
ومن شعر المنتصر أورده المرزباني [الطويل]:
٧٢٥ ۔ «فوات الوفيات» للکتبي (٢٢٩/٢).
(١) المعروف أنَّ المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان قتلا معاً بيد الأتراك.

٢١٧
محمد بن جعفر
ويَنقاد لي دهرٌ عليَّ جَموحُ
متى ترفع الأيّام من قد وضعتَه
أُعلِّل نفس بالرجاء وإنّني
لأغدو على ما ساءَني وأرُوحُ
وله أظنّه فيما نُسب إليه من قتل أبيه [السريع]:
فليس لي عندهمُ عُذرُ
لم يعلم الناس الذي نالني
وليس لي في باطنِ أمرُ
كان إليَّ الأمرُ في ظاهرٍ
قال سبط ابن الجوزي في المرآة: أراد المتوكل أن ينقل العهد من ابنه المنتصر لابنه المعتزّ
لمحبّته لأمّه (١) وسام المنتصر أن ينزل عن ولاية العهد فأبى وكان يُحضره مجالسه العامّة ويتهدّده
بالقتل فأحضره ليلةً وشتمه شتماً قبيحاً وقال أنت المنتظر لموتي وشتم أمّه (٢) فقام المنتصر وقال
والله لو أنها أمّةٌ لبعض سوّاسك لمنعتَ مَن ذكرها ولوجب عليك صيانتها فغضب المتوكل وقال
للفتح بن خاقان: برئتُ من قرابتي من رسول الله وَّ لئن لم تلطمه لأقتلّك فقام الفتح ولطمه
وقال المتوكل اشهدوا عليّ أني قد خلعته من الخلافة فبقيت هذه الأشياء في قلبه، ومن كلام
المنتصر بالله: ((والله ما عزَّ ذو باطل ولو طلع من جبينه القمرُ ولا ذلّ ذو حقّ ولو أصفق العالَمُ
عليه))، والمنتصر(٣) هذا أعرقُ الناس في الخلافة لأنه ابن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن
المهدي بن المنصور، ومن العجائب شيرويه وهو أعرق الملوك قتل أباه فلم يعش بعده إلاّ ستة
أشهر والمنتصر كذلك.
٧٢٦ - ((ابن جعفر الصادق)) محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر لُقْب الديباج، لقّب
بذلك لحسن وجهه، خرج بمكة أوائل دولة المأمون ودعا لنفسه فبايعوه فندب عسكراً لقتاله
فأخذوه وقدم صحبةً المعتصم إلى بغداد، وكان بطلاً شجاعاً عاقلا يصوم يوماً ويفطر يوماً قيل إنه
دخل الحمامَ بعد ما جامع وأفصد في يوم واحد، فمات فجأةً بجرجان فصلّى عليه المأمون ونزل
في لحده وكانت الوفاة سنة أربع ومائتين وقيل سنة ثلاث وهو الصحيح ولما رأى المأمون جنازته
ترجّل وحمل نعشه.
٧٢٧ - ((القارىء البغدادي)) محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة البغدادي أبو بكر الآدمي
القارىء الشاهد صاحب الألحان والصوت الطيّب خلّط قبل موته - فيما قيل - توفي سنة ثمان
وأربعين وثلاثمائة .
٧٢٨ - ((المعتزّ بالله)) محمد بن جعفر ويقال الزبير ويقال أحمد أمير المؤمنين المعتزّ بالله ابن
(١) واسم أمّ المعتز (قبيحة)) وهي أم ولد، روميّةٌ.
(٢) واسم أمّ المنتصر (حبشية) وهي أم ولد رومية أيضاً كما تقدم في أول الترجمة .
(٣) لكن الإمام السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) (٤٢١) قال: قلت: أعرق منه المستعصم الذي قتله التتار فإن آباءه
الثمانية خلفاء .
٧٢٧ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٤٧/٢).
٧٢٨ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٣٠/٢)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٣١٩/٩ -٣٢٢).

٢١٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
أمير المؤمنين جعفر المتوكّل ابن أمير المؤمنين المعتصم، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ولم يَلٍ
الخلافة قبله أحدٌ أصغرُ منه بويع عند عزل المستعين بالله سنة اثنتين(١) وهو ابن تسع عشرة سنة في
أول السنة وكتب بذلك إلى الآفاق فلم يلبث المؤيّد (٢) أن مات وخشي المعتزّ أن يُتحدّث أنه الذي
احتال عليه وقتله فأحضر القضاة حتى شاهدوه وليس به أثرٌ وكانت خلافته ثلاث سنين وستة أشهر
وأربعة عشر يوماً، ومات عن أربع وعشرين سنة، وكان مستضعفاً مع الأتراك، اجتمع إليه الأتراك
وقالوا له أعطِنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف وكان يخافه فطلب من أمّه مالاً لنفقة الأتراك فأبت
ولم يكن في بيوت الأموال شيءٌ فاجتمعوا هم وصالح واتّفقوا على خلعه وجرّوه برجله وضربوه
بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صائف فبقي يرفع قدماً ويضع أخرى وهم يلطمون وجهه
ويقولون اخلع نفسك ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهودَ وخلعوه ثم أحضروا محمد
ابن الواثق من سرّ من رأى فسلّم عليه المعتزّ بالخلافة وبايعه ولقّبوه المهتدي ثم إنهم أخذوا
المعتزّ بعد خمسة أيام وأدخلوه الحمام فلمّا تغسّل عطش وطلب ماءً فمنعوه من ذلك حتى هلك
عطشاً فلما أُغمي عليه أخرجوه وسقوه ماءً بثلج فشربه وسقط ميتاً، وقال ابن الجوزي في المرآة:
لما أوقفه الأتراك في الشمس طلب نعلاً فلم يعطوه فأسبل سراويله على رجليه، وقيل إنهم نزعوا
أصابع يديه ورجليه ثم خنقوه، وقيل أدخلوه سرداباً مجصّصاً بحصّ جديد فاختنق ولم يعذَّب
خليفة ما عُذّب على صغر سنّه، وتوفي يوم السبت لست خلون من شعبان وقيل لليلتين وقيل في
اليوم الثاني من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ودفن إلى جانب أخيه في ناحية قصر
الصوامع، وكان أبيض جميل الوجه على خدّه الأيسر خالٌ أسود، وصلّى عليه المهتدي، وأمّه
رومية أمّ ولد، ونُقش خاتمه المعتزّ بالله، وهو ثالث خليفة خُلع من بني العباس ورابع خليفة قُتل
منهم(٣)، وكان له من الولد جماعة لم يشتهر منهم إلاَّ عبد الله(٤)، ووزر له جعفر بن محمد
الإسكافي ثم عزله وولّى عيسى بن فرخان شاه ثم أحمد بن إسرائيل وقاضيه الحسن بن أبي
الشوارب، وقال البحتري: كنتُ صاحباً لأبي معشر المنجّم فأضَقْنا إضافةً شديدةً فدخلنا على
المعتزّ وهو محبوس قبل أن يلي الخلافة فأنشدته أبياتاً كنت قلتها [الطويل]:
من الحادث المشكُو أو النازل المُشْكِي
جُعلتُ فِداك الدهرُ ليس بمنفكٌ
فمن منزلٍ رحبٍ إلى منزلٍ ضنكِ
وما هذه الأيّام إلاّ منازل
وقد هذَّبتْك الحادثاتُ وإنّما
صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبكِ
لمثلك محبوساً على الظلم والإفكِ
أما في رسول اللَّه يوسف أسوةٌ
فآلَ به الصبرُ الجميل إلى المُلكِ
أقام جميل الصبر في الحبس برهةً
(١) أي وخمسین.
(٢) هو أخوه ووليّ العهد من بعده.
(٣) خلع قبله: الأمين - المستعين، وقتل قبله: الأمين، المتوكل، المستعين.
(٤) الشاعر ولي الخلافة يوماً واحداً ثم أعيد المقتدر.

٢١٩
محمد بن جعفر
فدفع الورقة إلى الخادم على رأسه وقال احتفظ بها فإن فرَّج الله ذكِرني لأقضي حقّ هذا
الرجل وكان أبو معشر قد أخذ مولده فحكم له بالخلافة بمقتضى طالع الوقت فناوله رقعةً فيها ذلك
فلما ولي الخلافة أعطى كلّ واحد منّا ألف دينار وأجرى له في كلّ شهر مائة دينار، وقال الزبير
ابن بكّار: دخلتُ على المعتزّ فقال لي يا أبا عبد الله قد قلتُ أبياتاً في مرضي هذا وقد أعيى عليّ
إجازةُ بعضها وأنشدني [البسيط]:
وما عرفتُ علاج الحُبَّ والهَلَعِ
إنّى عرفتُ عِلاج القلب من وجعي
فليس يشغلني عن حبّكم وجعي
جزعتُ للحبّ والحمَّى صبرتُ لها
قال الزبير: فقلت [البسيط]:
مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي
وما أملُّ مبيتي ليلتي أبداً
ومن شعره في يونس بن بُغَا [المنسرح]:
والصوم شهرُ العناق والنظرِ
فاليومَ يا ويلنا من السحرِ
فلستُ في يونسٍ بمعتذرٍ
شوّالُ شهرُ السرور والسكر
قد كنتُ للشرب عاشقاً سَحَراً
من كان فيما يُحِبّ معتذراً
ومن شعره فيه أيضاً [مجزوء المتقارب]:
تَغِيبُ فلا أفرَحُ
وإن جئتَ عذّبتَني
على ذاك يا سيّدي
فليتك لا تبرَحُ
لأنّك لا تسمح
دنوُّك لي أصلَحُ
وكان المعتزّ من أجمل الناس صورةً وكذلك نديمه يونس بن بُغا، وللمعتزّ ذكرٌ في ترجمة
يعقوب بن إسحاق ابن السكّيت(١)، وقال لما بويع له بالخلافة [الطويل]:
فأصبحتُ فوق العالمين أميرا
تفرَّدني الرحمنُ بالعزّ والتُقَى
ومن شعره أيضاً [الكامل]:
مذ غِبتُ عنك مدلَّةٌ مكروبُ
اللَّه يعلم يا حبيبي أنّني
ويغيب صفو العيش حين تغيبُ
يدنو السرورُ إذا دنا بك منزلٌ
٧٢٩ - ((الأمير الموفق)) محمد بن جعفر قيل طلحة الأمير الموفق أبو أحمد بن المتوكّل،
قيل اسمه طلحة، كان وليّ عهد المؤمنين وهو والد المعتضد بالله وأمّه أمّ ولد، وُلد سنة تسع
وعشرين ومائتين وكان من أجلّ الملوك رأياً وأشجعهم قلباً وأسمحهم نفساً أغزرهم عقلاً
وأجودهم رأياً وكان محبباً إلى الناس قد استولى على الأمور وانقادت له الجيوش وحارب صاحب
(١) ابن السكيت: إمام العربية، كان يعلم أولاد المتوكل ومنهم المؤيَّد والمعتز. قتله المتوكل سنة (٢٤٤ هـ).

٢٢٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
الزنج وظفر به وقتله وكان يلقَّب الناصر لدين الله، ولما غلبَ على الأمر حظر على المعتمد أخيه
واحتاط عليه وعلى ولده وجمعهم في موضع واحد ووكّل بهم وأجرى عليهم وعلى الناس الأمور
على مجاريها إلى أن توفي لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين وله تسع وأربعون سنة،
وكانوا ينظّرونه بالمنصور في حزمه ودهائه ورأيه، وكان قد غضب على ولده المعتضد وحبسه
ووكّل به إسماعيل بن بُلبل فضيّق عليه ولما احتضر رضي عنه وولاه المعتمد ولاية العهد، ولما
ضيّق الموفّق على أخيه المعتمد ولم يكن له معه كلام قال المعتمد [الوافر]:
يرى ما هان(١) ممتنعاً عليهِ
أليس من العجائبِ أنّ مثلي
وتؤكّل باسمه الدنيا جميعاً
وما من ذاك شيءٌ في يديهِ (٢)
٧٣٠ - ((ابن المتوكل)» محمد بن جعفر، كان فاضلاً شاعراً، وهو القائل لما أراد أخوه
المعتمد الخروج إلى الشام والدنيا مضطربة [المتقارب]:
وكلٌ بعَبرته مُبلِسُ
أقُولُ له عند توديعه
لقد سافرتْ معك الأنفسُ
لئن قعدَتْ عنك أجسامُنا
بلغ المعتضدُ أنه كاتب خُمارويه فأهلكه في سنة اثنتين وثمانين ومائتين وقيل إنما أهلكه لما
ولي الخلافة سنة تسع وسبعين ومائتين.
٧٣١ - ((العلوي الشاعر)) محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب رضي اللَّه عنهما يكنى أبا إسماعيل، شاعر يكثر الإفتخار بآبائه. كان في أيام
المتوكّل(٣) وبقي بعده دهراً طويلاً وهو القائل [الطويل]:
أكُفْهِمُ تندَى بجزل المواهبِ
إني كريمٌ من أكارمَ سادةٍ
وذروةُ هضَبِ الغُرّ من آلِ غالبٍ
همُ خيرُ من يحفَىَ وأفضلُ ناعلٍ
وكالسُم في حلق العدوّ المُجانبِ
هم المنّ والسَّلْوَى لِدانٍ يودّهم
وقال :
فَأَبْدَتِ لِيَ الإعراضَ بالنظر الشّزْرِ
بعثتُ إليها ناظري بتحيّةٍ
فزعتُ إلى صبري فأسلمَني صبري
فلمّا رأيتُ النفسَ أوفتْ على الردى
٧٣٢ - ((أبو جعفر الخازمي الشافعي)) محمد بن جعفر بن محمد بن خازم. أبو جعفر
(١) في ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٤١٢): يرى ما قلَّ.
(٢) في المصدر السابق زيادة بيت ثالث هو:
إليه تُحمل الأموال طرّاً
ويُمنعُ بعضَ ما يُجبَى إليه
٧٣١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٣٥).
(٣) حكم المتوكل من (٢٣٢ هـ إلى ٢٤٧هـ).
٧٣٢ - ((الأنساب)) السمعاني (٣٠٦/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٤٠/٢).