النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
محمد بن إسماعيل
أموره وكان الموت فجأة آخر خموله نعوذ بالله منه، وقال شاعره وشاعر أبيه من قبله جمال الدين
محمد بن نباتة يرثيه [الطويل]:
تغرَّبَ عن معنى حماةً ملیکُها
وما مات حتى مات بعض نسائه
وقال أيضاً قصيدة أولها [الطويل]:
بكى الشعرُ أيّامَ المُنَى والمنائح
ولمّا أدلهَمَّت صفحة الأفق بالأسَى
حيًا المُزن أَسعِذْني على فقد سادتي
أَبَعْد بني شادٍ وقد سكنوا الثّرَى
أبعد ملوكِ العلم والبأس والنَدَى
لئن أوحشوا منهم بيوتَ مقامهم
منها [الطويل]:
تلا فقْدَ إسماعيلَ فقْدُ محمدٍ
وزالا فما إنسانُ عيني بممسك
كأن لم يُجد بعد المؤيّد أفضلُ
كأنَّ زناد الفضل لم يُورِ منهما
منها [الطويل]:
وواللَّه ما نُوفَي صفات محمدٍ
سلامٌ على جنّات أجدائهم ولا
صاحبْ حَماة ما عُطِي في الدست إلهامات
دارت عليهِ رخَاخَ أفيالْ وها ما مات
وأنشدني له أيضاً [المواليا/ البسيط]:
يا أولاد الأفضل كُسرتم كسر ما لُو جَبْرُ
تصبّروا واندُبوا مَن قد حواه القبر
وأنشدني له أيضاً [المواليا / البسيط]:
بالأمس يا أولاد الأفضل صاحَ صائحكم
وأودَى بها من بعد ذاك مماتُهُ
بهمّ وكادت أن تموت حَماتُهُ
ففي كلّ بيت للثنا صوتُ نائجٍ
علمنا بأَنَّ الشُهب تحت الصفائحِ
بدمعٍ كجَذْواهم على الخلق سافحٍ
قريضٌ لشادٍ أو سرورٌ لفارحٍ
تَشُبّ العُلا نارَ القِرَى والقرائحِ
لقد أوحشوا منّا بيوت المدائحِ
فيا للأسَى مِن فادحِ بعد فادحٍ
بُكاه ولا إنسانُ قولي بكادحٍ
فمن جَذَّعِ بِذّ الجياد وقارحِ
سَنَا شِيَم ما فيه قولٌ لقادحِ
إذا نحن أثنينا عليه بصالحٍ
سلامٌ لنار الحُزن بين الجوانحِ
وأنشدني من لفظه لنفسه الأديب علي بن مقاتل الحموي بحماة يرئي الملك الأفضل
[المواليا/ البسيط]:
بَيذق تَفرزَن عَقَد بَندُو على الهامات
لَعِبْ بنفسُو على خيلِ ركبها مات
فقدتم أبن المؤيّد نجل ذاك الحَبرْ
فآل أيّوب هم أهل البلا والصبر
على الملا بين غاديكم ورائحكم

١٦٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
وأتبدّلت بمراثيكم مدائحكم
واليوم صارت مَغانيكم نوائحكم
وأنشدني له أيضاً [المواليا/ البسيط]:
مَن شرّف الكونَ في سابعْ سَما مَمشاهْ
محمد المصطفى المختار من منشاة
من مُؤْ مَلِكْ مصر أو من ابن شاهنشاه
أذاقه الموتَ مَنْ كلّ الورى تخشاه
٦٢١ - ((ابن التيتي)) محمد بن إسماعيل بن أسعد الأمير شمس الدين ابن الصاحب شرف
الدين الآمدي المعروف بابن التِيتي بتائين ثالثة الحروف بينهما ياء آخر الحروف، كان وزيراً
بمارِدين وحضر أخيراً في الرسلية من الملك أحمد صحبة الشيخ عبد الرحمن الكواشي الآتي ذكره
في مكانه فمات مُرسِلهم على ما يأتي في ترجمة الشيخ عبد الرحمن وحُبسوا ومات الشيخ عبد
الرحمن وطُلب شمس الدين إلى مصر وأعطي خبزاً في الحلقة وترقًا إلى أن صار نائب دار العدل
وجفل به فرسٌ فمات رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعمائة بمصر.
٦٢٢ - ((أبو دهمان)) محمد بن أبي الأسود أبو دهمان بصريّ عربيّ، تقلّد سابور من كور
فارس ولما ضرب المهدي أبا العتاهية بسبب تشبيبه بعُتبة قال أبو دهمان [المنسرح]:
عُشّاق مِن ضربهم إذا عشقوا
لولا الذي أحدث الخليفة في الـ
كنّي أمرؤُ قد نبابِيَ الفَرَقُ
لبُخْتُ باسم التي أُحِبُّ ولـ
قلب بطول الكتمان يحترقُ
أخاف إِن بختُ أن أُعاقَب فالـ
وقال [البسيط]:
أظنُّها دون خلق اللَّه تَهواکا
من أجلِ حُبّیك قد أحببتُ حُمّاکا
حُمّاك جمّاشةٌ حمّاك عاشقةٌ
لو لم تكن هكذا ما قبّلَتْ فاكا
أخذه بعض المتأخرين فزاده وقال [السريع]:
تعشقه مثلي وتَهواه
لو لم تكن حُمّاه مشغوفة
وقبّلَتْ إذ فارقت فاه
ما عانقَتْ إذ أقبلت صدرَه
توفي أبو دهمان(١) .
٦٢٣ - ((الحربي)) محمد بن أشرس الحربي، حدّث عن أبي زيد العُكلي وأبي عبد الله
أحمد بن حنبل، وروى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عُقدة الحافظ الكوفي وأبو
بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال وعباس بن محمد الدوري.
٦٢١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨٦/٣).
٦٢٢ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٥١/١٩).
(١) بياض في الأصل.

١٦٣
محمد بن أُميّة
٦٢٤ - ((محمد بن الأشعث)) محمد بن الأشعث بن قيس. الكندي الكوفي ابن أمّ فَروة أخت
أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حدّث عن عمر وعثمان وعائشة وروى له أبو داود والنسائي،
وتوفي في عشر السبعين من الهجرة، وولد أكثر من ثلاثين ولداً ذكراً وابنه عبد الرحمن الذي خرج
على الحجاج.
٦٢٥ - ((الأمير محمد بن الأشعث)) محمد بن الأشعث بن يحيى الخزاعي الخراساني الأمير
أحد قُوّاد بني العباس، ولي دمشق للمنصور ثم ولي مصر ودخل القيروان لحرب الإباضية، كان
شجاعاً مهيباً، توفي سنة تسع وأربعين ومائة.
٦٢٦ - ((المروزي)) محمد بن الأشعث. أبو الأشعث المروزي، كان منقطعاً إلى آل طاهر،
قال يمدح محمد بن إسحاق بن إبراهيم المُصعبي بقصيدة أولها [المديد]:
وغَنُوا بالنفع عن ضَرَرِهْ
نوَّمَ العُذّال عن سهره
بسهام الحبّ عن وَتَرِهِ
ورَمَى الهِجْرَانُ مقلَته
ليس يُطْفَى لهف مُستعَرِهِ
فحشاه يلتظي لهباً
حلَّ عقدُ السِحر في نظرِهِ
تيَّمَتْه مقلتا رشٍ
فرَّ من عذلٍ إلى عُذرِهِ
لو رآه عاذلي سفهاً
٦٢٧ - ((الزهري الكاتب الكوفي)) محمد بن الأشعث بن فحرة. الكاتب الكوفي أحد بني
زهرة من قريش، كان شاعراً مغنّياً وكان يُلقي الغناء على جواري ابن رامين وغيره.
٦٢٨ - ((الحافظ ابن إشكاب)) محمد بن إشكاب الحافظ أبو جعفر البغدادي أخو علي بن
إشكاب(١)، روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم: صدوق، توفي سنة إحدى
وستين ومائتين.
٦٢٩ - (ابن أُميّة الشاعر)) محمد بن أُميّة، قال ابن المرزبان: هو ابن أبي أُمية واسم أبي أُمية
عمرو، قال صاحب الأغاني: كان محمد كاتباً شاعراً ظريفاً وكان حسن الخطّ والبيان كان يهوى
٦٢٤ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٤/٩).
٦٢٥ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٢٩/٣ - ٤٣٠ - ٤٣١ - ٤٦٣ - ٤٧٢).
٦٢٦ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٤١).
٦٢٧ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٣/ ١٢٧).
٦٢٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٢٦٢/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٤/٩)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٢٢٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٢١/٩).
(١) هو محمد بن الحسين بن إبراهيم، المعروف بابن إشكاب.
٦٢٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٨٥/٢)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٣٢/١١)، و((معجم الشعراء))
للمرزباني (٤١٨).

١٦٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
جاريةً اسمها خداع لبعض جواري خال المعتصم وكان يدعوها ويعاشره إخوانه إذا دعوه بها اتباعاً
لمسَرّته وأراد المعتصم الغزو وأمر الناس بالخروج جميعاً فدعاه بعض إخوانه قبل خروجهم فلما
أصبحوا جاءهم من المطر أمرٌ عظيم لم يقدر أحد أن يطلع رأسه من المطر وكاد محمد يموت غمّاً
فكتب إلى الذي دعاه [الوافر]:
من الإِلْفَين إذ جرت السيولُ
تمادى القطرُ وٌنّقطَعَ السبيلُ
ووجهُ الأرض وادِيه يجولُ
على أنّي ركبتُ إليك شوقاً
وللمشتاق معترماً دليلٌ
أودّعه وقد أَفِدَ الرحيلُ
فياللَّه ما فعل الرسولُ
وكان الشوق يقتلني دليلاً
فلم أجدِ السبيل إلى حبيب
فأرسلتُ الرسول فغاب عنّي
ومن شعره [الرمل]:
رُبَّ وعدٍ منك لا أنساه لي
واجب الشكر وإن لم تفعلٍ
وأُجلّي كُربةً ما تنجلي
أقطَعُ الدهرَ بوعدٍ حسنٍ
كلّما أمّلتُ يوماً صالحاً
وأَرَى الأيّامَ لا تُدنِي الذي
عرض المكروهُ دون الأملِ
أَرتجي منك وتُدنِي أجلي
قال ابن المرزبان: كان عمرو ينشد هشام بن عبد الملك الأشعار بالتطريب يتشاغل بها عن
الغنى وهو مولاه، ومحمد من أهل بيت شعر وطرفة وكتبة وأدب وهو أشعرهم وكان يكتب
للعباس بن الفضل بن الربيع، توفي (٢)، قال ابن المرزبان: شاعر غزل مأمونيّ، من شعره
[الطويل]:
وقاسيتُ كلَّ الذلّ حين هويتُ
هَوِيتُ فلم يبْلَ الهوى وبَلِيتُ
عظامي بإفصاحٍ وهنَّ سكوتْ
مقيلُ المُنَى من مهجتي لطَفيتُ
وساعَفني قرب المزار نَسِيتْ
كتمتُ الهوى حتى تشكّتْ نحولها
يذبّ المُنَى عَنّي المنايا ولو خلاً
وأُضمِرُ في قلبي العتاب فإن بَدَتْ
ومنه [الكامل]:
للَّه ذو كبدٍ يكابِدُ في الهوى
يأبى الحياءُ إذا التقيتُك خالياً
ومنه [الطويل]:
وإنّي لأرجو منك يوماً يسرّني
أُؤْمّلُ عطفَ الدهرِ بعد أنصرافه
طمَعَ الحريص وعفّةَ المتحرّج
من أن أبثّك ما أخاف وأرتجي
كما ساءَني يومٌ وإنّي لاَمِنُ
فيا أملي في الدهر هل أنت كائنُ

١٦٥
محمد بن أنس
توفي المذكور(١).
٦٣٠ - ((النعال الصوفي)) محمد بن الأنجب بن أبي عبد الله بن عبد الرحمن. الشيخ صائن
الدين أبو الحسن البغدادي الصوفي المعروف بالنعال، كان مشهوراً بالصلاح والخير، روى عنه
الدمياطي وغيره وكان أعلى إسناداً ممن بقي بالقاهرة، توفي سنة تسع وخمسين وستمائة.
٦٣١ - ((المرواني الكوفي)) محمد بن أنس وقيل ابن عبد الرحمن بن عبيد الله الكوفي
المرواني يكنى أبا جعفر وقيل أبا إسحاق، شاعر مطبوع له مع أبي نواس خبرٌ، قال في غلام
مجدور [مجزوء الوافر]:
هواه أيّما سَرَفٍ
ومَجدور سأسرفْ في
ـه نّقْطَ الحبر في الصُحُفِ
حكَى الجدريُّ في خدّيـ
ر في لينٍ وفي لُـطفٍ
ـر معقودٌّ على أَلِف
كأنَّ تعطُّف الزنّا
على حقوَيْه فوق الخصـ
وقال وقد رُوي لغيره [السريع]:
زَهت فبالخمر أباهِيها
كلُّ عروسٍ حسنٍ وجهُها
الحليُ منها مستعارٌ لها
وخمرُ كأسي حليُها فيها
(١) بياض في الأصل.

١٦٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن إياس
٦٣٢ - ((البكيري)) محمد بن إياس بن البُكير بن عبد ياليل(١) - بيائين آخر الحروف ولامين
- الليثي المدني من أولاد البدريين، روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وروى له أبو داود،
توفي في عشر التسعين للهجرة.
٦٣٣ - محمد بن إياس بن أبي البُكير الليثي حليف بني عُذرة بن كعب، قال في حرب بني
عديّ بن كعب بالمدينة ويرثي زيد بن الخير الوافر]:
ولم أَكُ في الغُواة لدى البقيعِ
ألا يا ليت أمي لم تلدني
(٢) هنالك من صريع
. .
ولم أر مَصرع ابن الخير زيدٍ
مصيبتُه على الحيّ الجميعِ
هو الرُزء الذي عظمت وجلّت
٦٣٤ - (ابن الحرّاني والي دمشق)) محمد بن إياز الأمير ناصر الدين ابن الأمير افتخار الدين
الحرّاني الحنبلي، ولي ولاية دمشق بعد موت والده وأضيف إليه شدّ الأوقاف والنظر فيها
استقلالا وكان نائب دمشق حسام الدين لاجين لا يخالفه ولا يخرج عن رأيه، رأيتُ بخطّ القاضي
محيي الدين بن فضل الله كتباً ومراسيم مكتوباً فيها برسالة الأمير ناصر الدين وكان ذا عقل ورأي
وله المكانة العالية عند الملك الظاهر وكان مليح الخطّ جيّد الفضيلة كثير المكارم، قال الشيخ
قطب الدين عبد الكريم: رأيتُه يكتب وهو ينظر إلى جهة أخرى، قال بعض الأمراء: والله يصلح
لوزارة بغداد زمن الخلفاء ولا يقوم غيره مقامه. واستعفى من ولاية البلد وأجيب ثم ولاه المنصور
نيابة حمص فتوجّه إليها على كرهٍ ولم تطل مدّته بها، وتوفي بحمص سنة أربع وثمانين وستمائة
ونُقل إلى دمشق ودُفن بتربة الشيخ أبي عمر ولم يبلغ الستين.
٦٣٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٨٣/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٠/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (١١٣٤/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٧٩/٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٨/٩)، و((تقريب
التهذيب)) لابن حجر (١٤٦/٢).
(١) أبوه إياس بن البكير، صحابي بدري هو وإخوته عامر وعاقل وخالد كلهم بدريّون.
(٢) بياض في الأصل.

١٦٧
محمد بن أيمن الرُهاوي
ابن أيبك
٦٣٥ - ((ابن الإسكندراني)) محمد بن أَنْبَك بن عبد الله ناصر الدين بن عزّ الدين
الإسكندراني، كان والده نائب الرحبة أيام الظاهر ولما كنتُ بالرحبة رأيت كتب السلطان إلى
والده، كان ناصر الدين هذا ممن جمع بين حسن الصورة وحسن الأوصاف ووفور العقل والرئاسة
والحشمة، تأتى لما مات والده تأبياً كبيراً ومنع مماليكه وغلمانه من جزّ شعورهم وهلب أذناب
خيله وتقدّم إلى الطبّاخ وعمل الطعام ومدّ السماط للناس وسقاهم السكّر والليمون وكان في شهر
رمضان وأباع التركة وجمعها وأوفى دين والده وحلّف من لم يكن له بيّنةُ وأعطاه ووصل إلى
دمشق وخرج عن أمور كان يعانيها وتاب ولازم الصلاة والصيام وركب وخرج إلى أرض الحُرجُلّة
وهو صائم فمرَّ به الحصانُ على نهر فرماه وطلبوه في النهر فلم يجدوه إلاّ بعد يومين قد تعلّق في
سياج بمهمازه وحصل الأسف عليه وحزن الناس عليه حزناً عظيماً لمحاسن حواها وكان غرقه سنة
خمس وسبعين وستمائة وله دون العشرين سنة وسيأتي ذكر والده.
٦٣٦ - ((ابن أيبك الطويل)) محمد بن أَيْبَك الأمير صلاح الدين المعروف بابن أيبك الطويل،
تنقّل في المباشرات فباشر شدّ الساحل وولاية الولاية بالصفقة القبلية ثم تنقّل في نيابة الرحبة
وجعبر مرّات وكاد في واقعة الأمير سيف الدين تنكز أن ينعطب لأنه كان في جعبر نائباً وكان قد
أُودع عنده زردخاناه وطُلب إلى مصر عقيب إمساك تنكز فأصلح أمره وعاد ولما كان في آخر الأمر
جُهّز إلى صفد صحبة الأمراء الذين رُسم بتجهيزهم إلى محلّ إقطاعاتهم فأقام قريباً من نصف سنة
وتوفي بها رحمه الله تعالى في العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة في
طاعون صفد.
٦٣٧ - ((الرهاوي)) محمد بن أيمن الرُهاوي، قال في تتمة اليتيمة: كان يعارض أبا العتاهية
ويجري في طريقه، من شعره [الكامل]:
رجعت بجملتها إلى شيئَينٍ
إنَّ المكارم كلَّها لو حُصّلت
والسعي في إِصلاح ذاتَ البَيّنِ
تعظيم أمر اللَّه جلَّ جلاله
وقال [البسيط]:
ونحن قد نكتفي منها بأَدناها
أَنَّى تُنافِسُ في دنيا مفارقةً
حذّرتُك الكِبرَ لا يعلقُك مِيسمُه
فإنَّه ملبَسٌ نازعتَه اللَّهَ
٦٣٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٣/٣).
٦٣٧ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٢٩/١).

١٦٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن أيوب
٦٣٨ - ((المسند ابن ضريس)) محمد بن أيوب بن ضُريس تصغير ضرس أبو عبد الله البجلي
الرازي شيخ الريّ ومسندها، روى عنه ابن أبي حاتم ووثّقه وكان ذا معرفة وحفظ وعلوّ روايةٍ،
توفي يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين.
٦٣٩ - ((عميد الرؤساء الكاتب)) محمد بن أيوب أبو طالب عميد الرؤساء ولد سنة سبعين
وثلاثمائة وكتب للقائم(١) ستة عشر سنة وتوفي عن ثمانٍ وسبعين سنة سنةً ثمان وأربعين
وأربعمائة، وكان فاضّلا شجاعاً وصنّف كتاباً في الخراج وروى شعر البُحتري عن الحسين بن
محمد بن جعفر الخالع عن أبي سهل بن زياد القطان عن أبي الغوث بن البحتري عن أبيه وديوان
أبي نصر بن نباتة الشاعر، وهو القائل: الكُتّاب سبعة فأولهم الكامل وهو الذي يُنشىء ويُملي
ويكتب، والثاني الأعزل وهو الذي يُنشىء ويملي ولا يكتب خطّاً رائقاً، والثالث المبهم وهو الذي
يكتب خطّاً مليحاً ولا يد له في إنشاء ولا إملاء، والرابع الرقاعي وهو الذي يبلغ حاجته في رُقعة
يكتبها ولا حظّ له في طول نَفَس وتنوّع في معان، والخامس المخبّل وهو الذي له حفظ ورواية
ولا حظّ له في إنشاء كتابٍ فإذا كان عاقّلا صلح أن يكون نديماً للملوك، والسادس المخلّط وهو
الذي يأتي فيما ينشئه بدُرّةٍ وبَعرةٍ يقرن بينهما فيُذهب رونق ما ينشئه، والسابع السُكّيت يشبه
بالمتأخّر في الحلبة وربما جهد نفسه فأتى بعد اللتيّا والتي بمعنىّ يفهم.
٦٤٠ ـ ((العادل الكبير)) محمد بن أيوب بن شادي بن مروان. السلطان الملك العادل سيف
الدين أبو بكر بن أبي الشكر الدُوِيني ثم التكريتي ثم الدمشقي، ولد ببعلبك سنة أربع وثلاثين إذ
أبوه نائب عليها لزنكي والد نور الدين وهو أصغر من صلاح الدين بسنتين وقيل ولد سنة ثمان
وثلاثين وقيل ولد سنة أربعين، اشتهر بكنيته، نشأ في خدمة نور الدين مع أبيه وحضر مع أخيه (٢)
جميع فتوحاته وملك من الكرج إلى قريب همذان والشام ومصر والجزيرة واليمن وكان خليقاً
بالملك حسن التدبير حليماً صفوحاً مجاهداً عفيفاً متصدقاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، طهّر
جميع ولايته من الخمر والخواطىء والمكوس والمظالم كذا قال أبو المظفّر سبط الجوزي
والعهدة عليه في هذه المجازفة قال: وكان الحاصل من ذلك بجهة دمشق خاصّةً مائة ألف دينار
وكفّن في غلاء مصر من الغرباء ثلاثمائة ألف نفر قال الشيخ شمس الدين: وهذا من مجازفات
المذكور، وكان يميل إلى العلماء وصنّف له الإمام فخر الدين كتاب ((تأسيس التقديس)) وجهزه إليه
(١) حكم الخليفة القائم بين عامي (٤٢٢ - ٤٦٧هـ).
٦٤٠ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٥/٥).
(٢) صلاح الدين يوسف بن أيوب.

١٦٩
محمد بن أيوب بن شادي بن مروان
من خراسان قيل أنه سيّر إليه ألف دينار، ولما قسم ملكه بين أولاده كان يصيّف بالشام ويشتي
بالقاهرة، وكان فيه أُناةٌ وصبرٌ على الشدائد ويأكل عندما ينام رضيعاً ورطل خبيص سكّر بالدمشقي
وكان قليل الأمراض قال طبيبه خبزُه عليّ حرام فإني لم أداوه إلّ مرة واحدة في يوم، وكان نكّاحاً
غيوراً لا يدخل إلى دوره طواشٍ إلاّ قبل البلوغ وكان عفيف الفرج لا يعرف غير حلائله، أنجب له
أولاده وسلطن الذكور وزوّج البنات بملوك الأطراف وسعد في أولاده وسمع من السلفي وحدّث،
وكان له سبعة عشر ولداً وهم شمس الدين مودود والد الملك الجواد والملك الكامل محمد
والمعظّم عيسى والأشرف موسى والأوحد أيوب والفائز إبراهيم وشهاب الدين غازي والعزيز
عثمان والأمجد حسن والحافظ رسلان والصالح إسماعيل والمغيث عمر والقاهر إسحاق ومجير
الدين يعقوب وتقي الدين عباس وقطب الدين أحمد وخليل وكان له عدّة بنات ومات في أيامه
شمس الدين مودود والمغيث عمر والملك الأمجد وآخر أولاده وفاةً عباس وهو أصغر الأولاد
بقي إلى سنة تسع وستين وستمائة، وكان العادل من أفراد العالم، توفي في سابع جمادى الآخرة
سنة خمس عشرة وستمائة بعالقين بالعين المهملة والقاف قريباً من دمشق، فكتبوا إلى المعظّم ولده
وكان بنابلس فساق في ليلة وأتى فصبّره وجعله في محفّة ونقله إلى قلعة دمشق فلما صار بها
أظهروا موته ثم نُقل إلى تربته ومدرسته (١) المعروفة به بدمشق، ولما تولّى المعظّم ردّ المكوس
والخمر واعتذر بالفرنج وقلّة المال، ومدحه ابن عُنين الآتي ذكره بقصيدة طنّانة رائية وكان أخوه
صلاح الدين قد نفاه إلى اليمن يسأله العود إلى دمشق وأذن له في ذلك وأولها [الكامل]:
ماذا على طيفِ الأحبّة لو سَرَّى
جنحوا إلى قول الوُشاة وأعرضوا
منها في المديح [الكامل]:
وله البنون بكلّ أرض منهمُ
من كلَّ وَضّاحِ الجبین تخاله
متقدّمُ حتى إذا النقع أنجلى
قومٌ زَكَوْا أصلا وطابوا مَحتِداً
وتَعافُ خيلهم الورود بمنهل
يعشوا إلى نار الوغى شغفاً بها
منها [الكامل]:
العادلُ الملك الذي أسماؤه
وبكلّ أرضٍ جنَّةٌ من عدله الصـ
وعليهم لو سامحوني بالكَرَى
واللَّه يعلم أن ذلك مُفترّى
ملكٌ يقود إلى الأعادي عسكرا
بدراً وإن شهِد الوَغَى فغَضَتْفَرا
بالبِيض عن سَبْي الحريم تأخّرا
وتدفّقوا جوداً وراقوا منظرا
ما لم يكن بدم الوقائع أحمرا
ويجلّ أن يعشوا إلى نار القِرَى
في كلّ ناحيةٍ تشْرّفُ مِنبرا
ـفي نَداه أَسأل فيها كوثرا
(١) لعلّها المدرسة العادلية.

١٧٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ما في أبي بكر لمُعتقِد الهُدَى
سيفٌ صقال المجد أخلص متنَهُ
بين الملوك الغابرين وبينه
نسخَتْ خلائقُه الحميدةُ ما أتى
ملك إذا خفَّت حلومُ ذوي النُّهَى
ثَبْتُ الجَنان تُراع من وَثَّباته
يقظّ يكاد يقول عمّا في غدٍ
حِلمٌ تَخِفّ له الحلومُ وراءه
يعفو عن الذنب العظيم تكرّماً
لا تسمعنّ حديثَ مَلْكِ غيره
شكٌ يريب بأنّه خير الورى
وأبان طِيبُ الأصل منه الجوهرا
في الفضل ما بين الثُرِيّا والثَرَى
في الكُثب عن کِسرى الملوكِ وقيصرا
في الرَوعِ زاد صيانةً وتوقُّرا
وثَباتِه يومَ الوغَى أُسدُ الشَرَى
ببديهةٍ أغنَتُه أن يتفكرا
عَزْمٌ ورأيّ يحقر الإسكندرا
ويصدّ عن قول الخَنا متكبّرا
يُروَى فكلُّ الصيد في جوف الفَرا
وهي قصيدة هائلة طائلة جارية في البلاغة جائلة، قوله وتعاف خيلهم الورود البيت أخذه
وقصّر فيه عن قول أبي الطيّب [الطويل]:
إذا الهامُ لم ترفع جنوب العلائِق
تعوَّدَ أن لا تقضم الحبَّ خيلُه
من الدم كالريحان تحت الشقائِق
ولا تَرِد الغُدرانَ إلاّ وماؤها
وجمع في قوله يعشوا إلى نار الوغى بين نار الوغى ونار القرى تشبّهاً بقول ابن عمّار فقصّر
عنه حيث قال [الكامل]:
قدّاح زَند المجد لا ينفكّ من
وتنازلَتْ كفّا أبي بكر بها
ولقد تطأطأ للنجوم لأنَّه
منها يذكر قدوم أولاده من الشام [الكامل]:
وتملّ يا ملك الورى بالسادة الـ
غابوا الذي غابوا وهم كاهلّةٍ
فجنيتَ منهم واجتليتَ وجوههم
نار الوغى إلاّ إلى نار القِرَى
وممن مدح العادل ابن سناء الملك بقصيدة أولها [الكامل]:
فرجعتُ بعد تعزُّلي لتغزّلِي
رجع الغرامُ إلى الحبيب الأوَّل
وصقالُ ثوب هوايَ شَيبُ تكهُّلِي
ولبستُ أثواب الصِبَى مصقولةٌ
منها [الكامل]:
لمّا علا زُهرَ الكواكب من عَلي
من فوقها ولأنَّها من أسفلٍ
أملاكِ يا ليث الشَرَى بالأشبُلِ
وَتَوك لكن كالبدور الكُمَّلِ
زُهراً فأنت المجتني والمجتلي

١٧١
محمد بن أيوب بن عبد القاهر
٦٤١ - محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن نوح. الإمام العلامة أبو عبد الله ابن الشيخ
الجليل أبي محمد الغافقي الأندلسي السرقسطي الأصل، ولد ببلنسية، سمع وروى، كان من
الراسخين في العلم بارعاً في العربية والفقه والإفتاء، أطنب ابنُ الأبار في وصفه كثيراً.
٦٤٢ - ((نقيب السبع ابن الطحان)) محمد بن أيوب بن علي بن حازم. الدمشقي الشافعي ابن
الطخان نقيب السبع والشامية، ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة في شهر ربيع الأول وتفقّه وقرأ
بروايات وأذّن مدةً بتربة أم الصالح، وكان فاضلا مناظراً حسن الخلق فيه وسوسة في أمر المياه،
سمع مع زوج خالته النجم ابن الشاطبي من عثمان خطيب القرافة جزءاً ومن الزين خالد والكرماني
ويوسف بن يعقوب الإربلي، شاخَ وعجز وانقطع بالشامية، سمع منه جماعة الطلبة، قال الشيخ
شمس الدين: ورويتُ عنه في المعجم، قلت: وسمعت أنا عليه بقراءة ابن طغريل الجزء الثاني
من الأول(١) من فوائد القاضي أبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ بالمدرسة
الرواحية بدمشق، وتوفي فيما أظنّ في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.
٦٤٣ - ((الأشقر الزرعي)) محمد بن أيوب. الفقيه العالم شمس الدين الأشقر الزرعي، سمع
الكثير ودار على الشيوخ في أيام ابن البخاري ونظم الشعر، مولده قبل الستين وستمائة وتوفي
رحمه الله سنة إحدى عشرة وسبعمائة وحدَّث.
٦٤٤ - ((التاذفي المقرىء)) محمد بن أيوب بن عبد القاهر الإمام بدر الدين شيخ القرّاء بحماة
الحنفي الحلبي، ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة وتلا على الفاسي وسمع ابن علاّق وابن العديم
وجماعةً وقرأ بنفسه وتميّز وصنّف، قال الشيخ شمس الدين: أخذتُ عنه مباحث وسمعنا منه،
وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وسبعمائة.
٦٤١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٩١٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٠٣/٢).
٦٤٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٤/٣).
(١) ((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (٣٠٠).
٦٤٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٤/٣).
٦٤٤ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٠٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٤/٣).

١٧٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن باجة
٦٤٥ - ((ابن الصائغ الأندلسي)) محمد بن باجة وقيل ابن يحيى بن باجة. أبو بكر التُجيبي
الأندلسي السرقسطي المعروف بابن الصائغ الفيلسوف الشاعر المشهور، ذكره صاحب القلائد في
كتابه وقال في حقه: رمد جفن الدين، وكمد قلب اليقين، نظر في تلك التعاليم، وفكر في أجرام
الأفلاك وحدود الأقاليم، ورفض كتاب الله الحكيم، ونبذه وراء ظهره ثانياً من عِطْفه، وأراد أبطال
ما ﴿لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه﴾ [فصلت: ٤٢]، واقتصر على الهيئة، وأنكر أن
يكون لنا إلى الله معادٌ وفيئة، ولعمري ما خلا كلامُه في حقّه من حظّ نفس فقد بالغ وقد ذكرتُ
سبب هذا في ترجمة الفتح بن خاقان فليؤخذ من هناك، وأورد له من شعره [الطويل]:
بأنَّكمُ في رَبع قلبِيَ سُكّانُ
أسُكَّانَ نُعمانِ الأَراكِ تيقّنوا
ودُوموا على حفظِ الودادِ فطالما
بُلِينا بأقوام إذا استؤمِنُوا خانُوا
هل أكتحلَتْ بَالغُمض لي فيه أجفانُ
سَلُوا اللَّيلَ عنّي مذ تناءَتْ دياركمْ
وهذه الأبيات موجودة في ديوان ابن حَيُّوس، ومن شعره [الكامل]:
خطرَ النسيمُ بها ففاح عبيرا
ضربوا القباب على أقاحةِ روضةٍ
لهمُ وصاغَ الأقحوانَ ثُغورا
لا والذي صاغ الغصون مَعاطفاً
إلاَّ شهقتُ له فعادَ سعيراً
ما مرَّ بي ريحُ الصَبا من بعدهم
ولما حضرته الوفاة فى شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وقيل خمس وعشرين وخمسمائة
وكان قد سُمَّ في باذنجان بفاس كان ينشد [الطويل]:
أقول لنفسي حين قابلها الرّدّى
فراغَتْ فراراً منه يُسرَى إلى يُمنَى
فقد طالما اعتدتِ الفرارَ إلى هَنّا
قِفِي تحملي بعضَ الذي تكرهينه
وقد ناقض ابن خاقان(١) في ترجمة ابن باجة ما قاله الكاتب أبو عمرو عثمان بن علي ابن
عثمان الأنصاري في كتاب ((سمط الجُمان وسقط الأذهان)) حيث ذكر ابن باجة فقال في حقّه:
الوزير الأديب، الكاتب الماهر الطبيب، الفيلسوف الجهبذ الأريب، أبو بكر بن الصائغ سِرُّ
٦٤٥ - ((تاريخ الحكماء)» للقفطي (٤٠٦)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢٠٤/٤ - ٢٠٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان
(٩/٢)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٦٢/٢)، و((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (٣٠٠).
(١) كان الفتح بن خاقان وزير الخليفة المتوكل، وقتل معه سنة (٢٤٧هـ) كما في ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي
(٤١٢). أما هذا فغيره لأن وفاة ابن باجة سنة ( ٥٣٣هـ). فالمؤرخ ابن خاقان غير الوزير صاحب نفس
الاسم.

١٧٣
محمد بن باخِل
الجزيرة إذا تهندست، وجهبذها إذا تنطّست، ومنير محاسنها إذا ادلهَمَّت وعسعست، لولاه ما
سفرتْ عن شريق، ولا اهتدتْ إلى الرياضيّات سمتَ طريق، ولا ضربتْ بعِرقٍ في البرهانيات
عريق، به شاركت في الدقائق الرقاق، وعليه فيها وقع الأصفاق، وعنه عُرف ثقيل الحجاز
وخفيف العراق، وأمّا آدابه فالرياض العرائس، والأعلاق النفائس، وأمّا أقلامه فالرماح الخطّة
والغصون الموائس، أطلعت لَهاذِمها كلَّ عريب، وأسمعت أغصانها شجو الورقاء وطرب
العندليب، وما عسى أن يقال في الفتح(١)، وسِيَّره تصغر عن الثلب والقَدح، غير أنه لما
أرهف شَباتَه، وأحضر أقلامه ودواته، جعل نفسه الخبيثة مرآته، فأرَتْه معائبه، ونثلت بين يديه
مثالبه، فسطّرها في كتاب، ونسقها نسق حساب، وما شعر أنه أخر وقدّم، وكم غادَرَ مِن
متردَّم، ولمز بما لم يتستّر عن إتيان نُكرِهِ، وعرّض بما صرّح هو في صحو القبيح وسُكره،
واعتمد القمرَ بنباحه، ورجم المعالي بسلاحه، ولكنهما قد صارا أثراً بعد عين، وللحاكم بين
الرجلين بيت أبي الطيب أحمد بن الحسين، وسأثبت من كلامه الرقيق، ونظامه الرائع الأنيق،
ما ترتدي به ذُكاء (٢)، ويودّ لو يجتذبه في روضته المُكّاء، ويقيم به سُوقه الطرَبُ المستقرّ
والبكاء، فمن ذلك [الطويل]:
وإن ظهرتْ منّي شمائلُ صاحِ
خليليَّ لا واللَّهِ ما القلبُ سالمٌ
أَبِيتُ كأنّي مُثْخّنٌ بِجِراحٍ
وإلاّ فما بالي ولم أشهدِ الوغى
وله [الطويل]:
ومِنْ دونه أعداؤه ووُشاتُهُ
تراءى أمام الركبِ رکبُ محصّبٍ
من الجفن حتى بَلَّها عبراتُهُ
فأرسلتُ فيها نظرةً ما تخلّصَتْ
يسائل أين الخَيفُ أو عرفاتُهُ
ونازعني فضل التفاتي مشمِّرٌ
ولما مات ابن باجة رحمه الله تعالى وقف على قبره أبو بكر ابن الحمارة وأنشد [الكامل]:
همّ تبيت له الكواكب تسهَرُ
يا صاحب القبر القريب ودونه
خبراً فقد عاينتَ كيف تصوّرُ
قمْ إن أطقتَ وهاتٍ عن صُوَرِ الردى
إنَّ الغريبَ عن الغرائبِ يُخبِرُ
وآخبِرُ(٣) عن الملكوت كيف رأيتَهُ
٦٤٦ ـ ((ابن باخل)) محمد بن باخِل. الأمير شمس الدين الهكاري متولّي إسكندرية، توفي
بها سنة ثلاث وثمانين وستمائة، كان صارماً عادلاً وله مَيْلٌ إلى الأدب، سمع جميع سنن ابن ماجه
من الموفّق عبد اللطيف بن يوسف ومقامات الحريري بحرّان وخرّج له الحافظ منصور بن سُليم
وأجاز لقطب الدين عبد الكريم وسمع عليه الشيخ أثير الدين أبو حيّان وعنه روى لي كتاب
(١) يقصد أبو عمرو الأنصاري بالفتح: الفتح بن خاقان الأندلسي الذي ذمَّ ابن باجة.
(٢) ذكاء: اسم للشمس.
(٣) همزتها همزة قطع لكنها وصلت لضرورة الشعر.

١٧٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
المقامات للحريري وله نظمُ، أنشدني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: أنشدني المذكور لنفسه
[الكامل]:
ودعِ التشاغل بالذي لا ينفَعُ
أُنظر إلى الدنيا بعينٍ بصيرةٍ
ليفوز منها بالذي هو يطمعُ
كم رامها فيما مَضَى من جاهلٍ
ويكونَ فيها آمناً في سِرْبه
قلبَتْ له ظهر المِجَنِّ فما درى
لا يختشي ريباً ولا يتوقّعُ
إلّ وأسيافُ المنيّةِ تلمعُ
قلت: هو شعر متوسط، رثاه السراج الورّاق بقصيدة أولها [الكامل]:
للشمسِ منه ناظرٌ مكفوفُ
أَخفاكَ يا شمسَ النهار كسوفُ
وَسْمِيِّها لوليّها مذروفُ
عُمر التمام وطرقُه مطروفُ
والصبح عن طُرقِ الهُدَى مصروفُ
وشَذاه ذاك العنبريّ خُلُوفُ
ومن الأراك أسنّةٌ وسيوفُ
أبداً إليها يُنسَب التصريفُ
أسماءِ والناسُ الجميعُ حروفُ
تبكي لفقد سَمِيِّها والدمعُ من
والبدر يُعولِ في احتراقٍ وهو في
والشُهب في ثوب الحِداد من الدُجا
والثغر بعد الإنتظام(١) مبدَّدٌ
وسِواك لم يُحسِن سِواكَ نظامِه
فهو الملوكيّ الذي أفعالُهُ
ومقدَّم عند الملوك كرتبةٍ الـ
ـسـ
(١) همزته همزة وصل قطعت لضرورة الوزن.

١٧٥
محمد بن بحر الأصبهاني
ابن بحر
٦٤٧ - ((أبو الحسين الرهني)) محمد بن بحر. أبو الحسين الرُهني بالراء والنون نسبةً إلى
رُهنة قرية من قرى كرمان، وهو شيبانيٍّ معروف بالفضل والفقه، قال ابن النحّاس في كتابه: قال
بعض أصحابنا أنه كان في مذهبه ارتفاعٌ وحديثه قريب من السلامة، وقال غيره: كان يذاكر بثمانية
آلاف حديث غير أنه كثُر حفظه وتتبّع الغرائب ومَن طلب الغرائب كذب، وله ((كتاب البِدَع)»، و
((كتاب نِحَل العرب)) ذكر فيه فرق العرب، وله ((كتاب الدلائل على نِحَل القبائل)).
٦٤٨ - ((أبو مسلم الأصبهاني)) محمد بن بحر الأصبهاني. أبو مسلم الكاتب المترسّل البليغ
المتكلم الجدلي، مولده سنة أربع وخمسين ومائتين ووفاته سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، كان
الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجرّاح يشتاقه ويصفه، قال محمد بن إسحاق: له
من الكتب ((جامع التأويل لمُحكّم التنزيل)) على مذهب الاعتزال أربع عشرة مجلدة، ((كتاب جامع
رسائله))، ((الناسخ والمنسوخ))، وكان معتزليّاً، ومن شعره [الطويل]:
يفرّج عنّي أو يجدّد لي صبرا
وقد كنتُ أرجو أنه حين يلتحي
تحوَّل لي البلوى بواحدةٍ عشرا
فلمّا التحى وأسودَّ عارضُ وجهِهِ
ومنه [البسيط]:
عني مقالةَ طَبِّ غير ذي خَطَلٍ
هل أنت مُبلغ هذا القائِدِ البَطَلِ
فأنتَ في رَمْىٍ قلبي من بني ثُعَلٍ
إن كنتَ أخطأتَ قرطاساً عمدتَ له
٦٤٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣١/١٨).
٦٤٨ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٨٩/٥ - ٩٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٩/١).
%

١٧٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن بختيار
٦٤٩ - (الأبله العراقي)) محمد بن بختيار بن عبد الله. المولَّد المعروف بالأبلَه البغدادي
الشاعر المشهور، ديوانه موجود بأيدي الناس، ذكره العماد في الخريدة فقال: هو شابٌّ ظريف
يتزيّا بزيّ الجُند رقيق أسلوب الشعر حلو الصناعة رائق البراعة قال أنشدني لنفسه سنة خمس
وخمسين وخمسمائة ببغداد [المديد]:
والدُجا في لون طُرّتِه
زارَ مَن أحيَا بزَورته
بانة في ثِني بردتهِ
قمرٌ يَثني معاطِفَه
غِرَّةِ الواشي وغُِرَّتِهِ
بتُّ أستجلي المدام على
ومن شعره [البسيط]:
ولا الصبابةَ إلاّ من يُعانِيها
ما يعرف الشوقَ إلاَّ من يكابِدُه
ومن شعره وهو في غاية الرقّة [الكامل]:
دَعَنِي أُكَابِدُ لَوْعتِي وأُعانِي
آليتُ لا أدع السلوَّ يغرّني
أوَلى تروض العاذلاتُ وقد أَرَى
يا بَرقُ إِن تَجُزِ العقيقَ فطالما
هيهات أن أنسَى رُباك ووقفةً
ومهفهفٍ ساجِي اللحاظ حفِظتُه
يصمي قلوبَ العاشقين بمقلةٍ
خَنِث الدلال بشَعره وبثغره
ما قام معتدلاً يهزّ قَوامَه
يا أهلَ نُعمانٍ إلى وَجَناتكم
ما يفعل المُرَّانُ من يد قُلْبٍ
أين الطليقُ من الأسيرِ العانِي
من بعد ما أخذ الغرامُ عِناني
روضاتِ حُسنٍ في خدودِ حِسانٍ
أغنَتْه عنك سحائبُ الأجفانِ
فيها أغِيرُ بها على الغيرانِ
فأضاعني وأَطَعْتُه فعصاني
طرفُ السنان وطرفُها سِيّانٍ
يومَ الوداع أضَلَّني وهداني
إلاّ وبانت خَجْلةٌ في البانِ
تُعزَى الشقائقُ لا إلى النُعمانِ
في القلبِ فِعْلَ مَرارة الهِجرانِ
وإنما قيل له الأبله لأنه كان في غاية الذكاء فسمي الأبله من باب تسمية الشيء بضدّه كما
٦٤٩ - ((كتاب الروضتين)) لأبي شامة (٥٤/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣/٢ - ٢٤)، و((شذرات
.
الذهب)» لابن العماد (٢٦٦/٤ - ٢٦٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٦٣).

١٧٧
محمد بن بدر
قيل للأسود كافور، وكان له ميلٌ إلى بعض أبناء البغاددة فعبر على باب داره فوجده خلوةً فكتبَ
على الباب [السريع]:
بغيرها نفسي ماتلهُو
دارُك يا بدر الدُجَّى جَنَّةٌ
[أكثرُ أهل الجنَّة البُلْهُ]
وقد رُوِي في خبرٍ أنَّه.
ولابن التَعاوِيذي فيه هجاء أفحش فيه، قال ابن الجوزي: توفي في جمادى الآخرة سنة
تسع وسبعين، وقال غيره ثمانين وخمسمائة ببغداد ودفن بباب أبرز، قال الشيخ شمس الدين:
خلَّف ثمانية آلاف دينار وشاع عنه أنه كان يعامل بالربا، ومن شعره [مرفل الكامل]:
ـمَ وقصدُه كفلُ اليتيمِ
ياذا الذي كَفَلَ اليــ
م فقد حصلتَ على الجحيم
إن كنتَ ترغب في النعيـ
وحكي عنه أنه كان له قرين ينظم له الشعر، وذكر ابن الجوزي في المرآة حكايةً تؤيّد هذه
الدعوى، وقال ياقوت الرومي الشاعر: دخلتُ عليه أعوده وقد مرض فقال ما بقيتُ أقدر أنظم
شيئاً قلت فما سببه قال إن تابعي قد مات وتوفي بعد ذلك.
٦٥٠ - ((أخو الأستاذ دار)) محمد بن بختيار بن عبد الله. أخو أستاذ دار الخليفة، كان
فاضّلا، أُنشد يوماً وهو حاضر [الكامل]:
قسمٌ به لو تعلمون عظيمُ (١)
قَسَماً بمن سكن الفؤادَ وإنه
فأجاب بديهاً [الكامل]:
قلقُ الفؤاد مولَّةٌ مهمومُ
إنّي به صَبِّ كئيبٌ مدنَفٌ
حتى الممات وإنني لسليمُ
لا أستطيع مع التنائي سلوةٌ
فالصبر ينفد والرجاء مقيمُ
فتعطّفوا بالوصل بعد تهاجُرٍ
قلت: لا تصلح هذه الأبيات أن تنخرط في سلك البيت الأول لتفاوتٍ بينهما، توفي سنة
خمس وستمائة .
٦٥١ - ((ابن بدر الطولوني)) محمد بن بدر. الأمير أبو بكر الحَمَامي بالتخفيف الطولوني
أمير بلاد فارس وابن أميرها، حدّث ببغداد عن بكر بن سهل الدمياطي والنسائي وروى عنه
٦٥٠ - ((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٣٥٢).
(١) اقتباسٌ من قوله تعالى: ﴿وإنه لقسمٌ لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٦].
٦٥١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠٨/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣١/٣)، و((لسان الميزان)) لابن
حجر (٩١/٥) (ط. حيدرآباد).

١٧٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
الدار قطني وجماعة وكان ثقةً قاله أبو نُعيم وقال محمد بن العباس بن الفرات: كان له مذهب في
الرفض، توفي سنة أربع وستين وثلاثمائة.
٦٥٢ - ((النحوي)) محمد بن بَرَكات بن هلال أبو عبد الله النحوي، نقلتُ من خطّ الأديب
نور الدين علي بن سعيد المغربي قال: عالي المحلّ في النحو والأدب وسائر فنون الأدب منحظً
الشعر، توفي سنة عشرين وخمسمائة ومولده سنة عشرين وأربعمائة، ومن شعره [السريع]:
يا عُنُقَ الإبريق من فضّةٍ
ويا قوامَ الغُصُنِ الرَطبِ
تقدِرُ أن تخرجَ من قلبي
هَبْكَ تجافَيْتَ فأبعدتَّني
وقال ياقوت في ((معجم الأدباء)): وله من الكتب ((كتاب خِطَط مصر)) أجاد فيه، وله عدّة
تصانيف في النحو، وله ((الناسخ والمنسوخ)).
٦٥٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٩/١ - ٦١).

١٧٩
محمد بن بشّار بن عثمان
ابن بركة
٦٥٣ - ((الحافظ برداعس)) محمد بن بَرَكة بن الحكم بن إبراهيم اليَخْصُبي القنّسريني
المعروف ببَرداعس، قال ابن ماكولا: كان حافظاً، وعن الدارقطني أنه ضعيف، توفي سنة سبع
وعشرين وثلاثمائة .
٦٥٤ - ((ابن كرما)) محمد بن بَرَكة بن خلف بن الحسن بن كرما أبو بكر الصوفي، ولد بفم
الصِلح وقدم بغداد وصحب الشيخ حمّاد الدبّاس وتأذّب وسمع الحديث الكثير من الشريفين أبيّ
علي محمد بن المهدي وأبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي وجماعةٍ وروى عنه الحافظ ابن
عساكر ثم انتقل إلى الموصل ثم إلى دمشق، وتوفي بها سنة ست وستين وخمسمائة ودفن بجبل
قاسیون .
٦٥٥ - ((السراخلي)) محمد بن بركة بن عبد الله السَراخلي أبو بكر من اهل الموصل، شيخ
كيّس فطِنٌ متأدب قدم بغداد صحبة ابن الشهرزوري قاضي الموصل، قال ابن النجّار: كتبنا عنه
وكتب عنّي .
٦٥٦ - ((ابن الكسا)) محمد بن بركة بن عبد الباقي بن بُسَينة السقلاطُوني أبو بكر المعروف
بابن الكسا، قال ابن النجّار: كان شيخاً صالحاً في السنَّة شديداً، سمع ابا منصور محمد بن أحمد
المقرىء الخيّاط وأبا سعد محمد بن عبد الملك الأسَدي وأبا غالب محمد بن الحسن الباقلاني
وغيرهم، وروى عنه عبد العزيز ابن الأخضر وأثنى عليه، توفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
٦٥٧ - ((ابن بركة خان)) محمد بن بركة خان. بن دولة خان الأمير بدر الدين هو خال الملك
السعيد ابن الملك الظاهر، أحد أعيان الأمراء بالديار المصرية وحصل له عندما صار الملك السعيد
ابن اخته سلطانا تقدّمٌ كثيرٌ في الدولة ومكانة عظيمة، وقدم معه إلى دمشق ونزل بدار صاحب
حماة داخل باب الفراديس فتمرّض بها وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة وعمره تقدير خمسين سنة
ودفن بسفح قاسيون بالتربة المجاورة لرباط الملك الناصر وعُمل له عدة ختَم وأعزية وحضر
الملك السعيد بعضها ومُدّ سماط عظيم من فاخر الأطعمة والحلوى وخلع السلطان على والدته
ومماليكه وهو في العزاء فلبسوا ثم إنه نقل تابوته إلى القدس سنة تسع وسبعين ودفن عند قبر
والده .
٦٥٨ - ((الحافظ بندار)) محمد بن بشّار بن عثمان بن داود بن كيسان الحائك الحافظ أبو بكر
٦٥٣ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣١/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٩١/٥) (ط. حيدرآباد).
٦٥٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٠١/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٣/٢).

١٨٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
العبدي البصري بُندار والبندار في الإصطلاح هو الحافظ، كان عارفاً متقناً بصيراً بحديث البصرة،
روى عنه الجماعة وجماعة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: ثقة كثير الحديث حائك،
قال ولدت في السنة التي مات فيها حمّاد بن سلمة، ومات هو في شهر رجب سنة اثنتين
وخمسين ومائتين، وقال القواريري: كان صاحب حمام يلعب بالطيور.
٦٥٩ - ((ابن بشائر القوصي)) محمد بن بشائر القُوصي الأخميمي، اشتغل بالحديث وصنّف
فيه وبنى مكاناً للحديث ووقف عليه وقفاً، وكان فاضلا أديباً شاعراً وباشر شاهداً عند بعض
الأمراء، ولما تغلّب الشريف ابن تغلب على الصعيد الأعلى ولاه الوزارة عنه ولما طلع الفارس
أقطاي وهرب الشريف أمسك ابن بشائر ورسم بشنقه فدخلت أمُّه على الوزير فقال لهم نحن نطلب
أموالاً ومتى شنق ضاعت فاخر وتناساه، وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين وستمائة ومن شعره
[البسيط]:
عنهم وقد صحّ ما تروي من الخبرِ
حدِّثْ فقد طاب ما تُملي من السِيّر
وآنثز يفُخْ كل زهرٍ طيّبٍ عَطِر
وأنظُمُ يلُخْ كلّ عِقْدٍ مُثمنٍ بهجٍ
حِسّاً ومعنى سواد القلب والنظر
عن جيرةٍ نزلوا بطحاءَ كاظمةٍ
فغير ذكرهمُ في النفس لم يَدُرِ
بوأتُهم مُهْجَتي داراً لحبّهم
٦٥٩ - انفرد كحالة في ((معجم المؤلفين)) (١٠٢/٩) بعزوه إلى الوافي.